عصر حكومة اليمين برئاسة نتنياهو، “حكم البيبيين” كما يسمى على لسان الكثيرين، يعد عن حق إحدى الفترات الأهم في تاريخ دولة إسرائيل. حكومة “حكم البيبيين” ستذكر بالسوء، ليس فقط بسبب كارثة 7 أكتوبر والحرب التي لا نرى نهايتها والتي أوقعت مئات الضحايا والخراب والدمار في شمال الدولة وجنوبها، وتسببت في انهيار الاقتصاد، ومزقت الشعب وقسمته، وأوجدت حكومة منقطعة عن الشعب والواقع.
كما أن هذه حكومة تعمل – في أثناء الحرب وفي أثناء ضائقة قوة بشرية عسيرة في الجيش الإسرائيلي– لإعفاء عشرات آلاف الحريديم من الخدمة في الجيش ومن الواجب الوطني الأولي، تثير الاشمئزاز بألاعيب، بعد أن فشلت في محاولتها الأولى لإحداث انقلاب قضائي – نظامي.
لقد أثبتت لنا هذه الحكومة هذا الأسبوع، لماذا يجب أن تختفي عن قيادة الدولة الآن وفوراً. هذه حكومة تنبش بقدس أقداس شعبة الاستخبارات من خلال ناطقيها لكشف ونشر وثائق سرية وحساسة تلحق ضرراً بقدرة محافل الأمن على تحرير مخطوفين ولكشف مصادر استخبارية سرية ومهمة.
هذه حكومة تدعي، بخلاف موقف محافل الأمن، بأن الوثائق التي انكشفت ساعدت في جهود إعادة المخطوفين. هذه حكومة خطيرة بخاصة حين يدعي رئيسها بأن المتهم المركزي في كشف الوثائق الذي عمل في خدمته ليس معروفاً له، وهو ليس جزءاً من قُمرة الناطقين بلسانه، وبالطبع لا يعرف عن أفعاله، وذلك في الوقت الذي يرى الناس المشبوه يرافق رئيس الوزراء في أحداث وأماكن عديدة، ويطير معه في الهليكوبتر إياها إلى قواعد الجيش وإلى ساحات الحرب ويحدث المعلومات للصحافيين.
من المهم التشديد على أن الحديث يدور على من فشل في التصنيف الأمني لـ “الشاباك”، ولذي يلزم كل من هو في محيط رئيس الوزراء القريب. هذه القضية تمثل المتلازمة التي تميز هذه الحكومة. لعناية متظاهري كابلن وكل من يكافح ضد الانقلاب القضائي-النظامي: هذه الحكومة لم تتوقف للحظة عن التمسك بمهمتها في تنفيذ الانقلاب. بعد فشلها الأول في تمرير الانقلاب في ضربة سيف، استخلصت الدروس وانتقلت إلى انقلاب على مراحل، مع ميل لتمرير قضاء ما، قرار آخر، يدفع بالانقلاب قدماً.
عندما تنتهي هذه الحرب أخيراً سيشتد الضغط على الحكومة لتعيين لجنة تحقق في كارثة 7 أكتوبر، وتحقق فيما أدى إلى هذه الكارثة. هذه الحقيقة تقلق نتنياهو الذي يتبين أنه يستعد من خلال منظومة مزيتة من المستشارين والناطقين ممن يعملون منذ زمن بعيد، لتلك اللجنة.
في الوقت الذي يقاتل فيه الجيش ويدمر أنفاق حماس في غزة وأنفاق حزب الله في جنوب لبنان، ها هو رئيس الوزراء نتنياهو “حفر أنفاقاً” من خلال تلك المنظومة، وصولاً إلى منظومة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي كي يكون جاهزاً ومستعداً كما ينبغي لمواجهة لجنة التحقيق.
أفرايم غانور
صحيفة معاريف الاسرائيلية







