صحيفة إسرائيلية.. هل أقال نتنياهو وزير الدفاع أم الدولة؟

Spread the love
image_pdfimage_print

صباح الخير مواطني إسرائيل. ربما لا تشعرون بذلك، ربما ما تقوله الأخبار لا يتعلق بحياتكم حالياً، لكنكم تعيشون هذا الصباح في الديمقراطية السابقة. ظاهراً، يوم عادي: شمس مشرقة، أطفال يذهبون إلى المدرسة، قهوة ساخنة، أزمات سير تثير الأعصاب كالمعتاد في الطريق إلى العمل.
خطأ جسيم. هناك ديمقراطيات تموت بين ليلة وضحاها، في حمام دماء. ديمقراطيتنا ماتت ببطء، بالتدريج، برقة. إقالة لغالانت الثانية أسوأ من الأولى. في الأولى، أقال غالانت لأنه حذر من الانطباع الذي يخلقه الانقلاب النظامي لدى أعدائنا. اقيل لأنه كان محقاً. أما هذه المرة فقد أقيل لأن رفضه تسويغ تملص الحريديم من الخدمة ولد تهديداً محتملاً على حكم نتنياهو. لقد أصبح بقاء نتنياهو كل شيء. هو أهم من أداء المنظومة العسكرية في ذروة حرب، عشية هجوم إيراني؛ هو أهم من أمن المقاتلين في الجبهة الذين تقف خلفهم حكومة مسؤولة وعاقلة. عندما يكون رئيس الوزراء أهم من الدولة التي يقف على رأسها، فنحن في دكتاتورية. راجعوا رومانيا تشاوشسكو، راجعوا هنغاريا أوربان. المؤشرات باتت هنا.
أحدها هو تعيين إسرائيل كاتس وزيراً للدفاع. كاتس سياسي قديم، مجرب، يجيد السباحة في مستنقع مركز الليكود. إدارة الحرب ليست الوظيفة التي أعد لها. الجيش قد يتدبر أمره بدون وزير دفاع. لكن ماذا سيحصل للاتصالات المركبة مع وزارة الدفاع الأمريكية. بافتراض أن كاتس سيجلب ذات الحكمة الدبلوماسية التي تسببت له بأن يدخل في شقاق مع كل دولة محتملة في منصبه كوزير خارجية، فإننا في مشكلة.

لكن نتنياهو لا يهمه. كلما كان وزير دفاعه غير آهل، وسخيفاً، ومخفقاً، فسيكون ألطف له.
غالانت ليس رجلاً سهلاً. ادعاء نتنياهو بأنه لا ثقة بينه وبين غالانت صحيح. لكن لا ثقة أيضاً بينه وبين وزير خارجيته الجديد، جدعون ساعر، وهو يتدبر أمره مع هذا على نحو ممتاز. الثقة في السياسة هي بشكل عام أنباء ملفقة. أمر لا وجود له، أمر يظهر في صفحات الرسائل التي تطلقها أبواق الحكم. انظروا رابين وبيرس. انظروا نتنياهو وايتسيك مردخاي، نتنياهو وغانتس. نتنياهو ومعظم وزراء حكومته لا يهمهم عدم الثقة ما داموا لا يهددون استمرار حكمه. كي يشعر بنفسه عظيماً هو يحتاجهم صغاراً.
القوة التي يعطيها القانون لرئيس الوزراء لإقالة الوزراء مبررة تماماً. فالحكومة ليست نادي جدال: وزير يعمل بخلاف سياسة الحكومة، يجب أن يطير. لكن الكنيست التي أقرت القانون لم تأخذ بالحسبان أن رئيس وزراء الخوف سيخشى من فقدان الحكم. هو ليس السياسي الأول في العالم الذي انتخب كديمقراطية وأصبح دكتاتوراً.
القوة مفسدة، قال لورد آكتون. وإذا سمح لي أن أضيف، فإن القوة تجعل الناس الحكماء مجانين. “خطر واضح وفوري”، كتبت في ليل غالانت الأول. هذا صحيح بقوة أكبر بالنسبة لليل غالانت الثاني، في منتصف الحرب.
ثمة نقطة واحدة إيجابية في هذا الحدث الصعب: قد يصبح غالانت زعيم طيف واسع من الإسرائيليين الذين يقولون ليس أكثر. في مكان يخلو من أي شخص أو معارضة، قد يصبح غالانت أملاً وبديلاً.
ناحوم برنياع

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صجيفة القدس العربي