حرب يوم الغفران الخاصة بنتنياهو وغالانت انتهت بانتصار تكتيكي لنتنياهو: غالانت لم يسافر إلى واشنطن، كما لم يسافر المدير العام لوزارة الدفاع ايال زمير، ورئيس هيئة سلاح الجو عومر تشلر ورئيس القسم السياسي الأمني درور شالوم، الذين كانوا يفترض أن ينضموا إليه.
نتنياهو حيدهم بسلاح الجدول الزمني: لن يسافروا، ما كان يمكنهم العودة إلى ما بعد يوم الغفران، وربما كان نتنياهو سيقف وحيداً، هو ورئيس الأركان؛ لصورة تاريخية أمام الشاشة حين يبلغ طيارون بأن المهمة اكتملت إلى نهايتها. نتنياهو هو الأفضل في حروب الحظوة.
الهجوم على إيران وشيك. اتفق على معظم التفاصيل، باستثناء الحظوة، الشقاق بين الاثنين يتعلق بموضوع آخر، لا يقل حساسية: من في حكومة إسرائيل يحمل الحقيبة الأمريكية. إدارة بايدن تفضل غالانت. فتغذية وزراء الدفاع جزء دائم في مداولات الإدارات الأمريكية مع حكومات إسرائيل. لإسرائيل طلبات كثيرة من أمريكا، ومعظمها في المجال الذي هو من مسؤولية وزير الدفاع: الذخيرة، السلاح، الدفاع الجوي، التنسيق والمساعدة الاستراتيجية. هو وجهاز الأمن كله متعلقون بنية طيبة لأمريكا. فضلاً عن أن لهم مشكلة أساسية مع رئيس الوزراء الحالي: فهم لا يصدقونه ولا يثقون به. من جهة يشتبهون به كالمجرم الأسوأ، من ناحيتهم: مساعدة ترامب في حملة الانتخابات.
يصر نتنياهو على الاحتفاظ بالحقيبة الأمريكية في يديه. في نظري، هذا الإصرار محق تماماً: هو رئيس الوزراء، وهذه حقيبة يفترض أن تكون له. المشكلة تكمن في الطريقة التي يدير فيها هذه الحقيبة. هو ورسوله إلى الإدارة رون ديرمر يحرقان النادي.
كل موضوع حالي إلا وفيه أزمة علاقات بين نتنياهو والإدارة: لبنان، غزة، المخطوفون، إيران، كلها معاً. الإدارة تشتبه بنتنياهو بأنه يخلق عن قصد أجواء أزمة كي يساعد ترامب. المكالمة الهاتفية بينه وبين بايدن كان يمكنه ترتيبها في حديث مسبق لديرمر مع مستشار الأمن القومي جاك سوليفان. أما نتنياهو ففضل أن يخلق أزمة ويغصب بايدن على رفع الهاتف.
تحوم مسألة إيران بكل ثقلها من فوق الصورة غير اللطيفة هذه. ما الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير منشآت النووي الإيرانية وحدها؟ على الوقوف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب على هذين السؤالين سلبي، يبقى السؤال الثالث: هل يحاول جر الإدارة الأمريكية لحرب لا تريدها مع إيران؟.
الاشتباه أن نتنياهو يفضل، عن وعي، عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها ليس أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت فتاك. سيتصرف مثل الحريديم الذين تجاهلوا كل التحذيرات وسافروا إلى أومان، وعندها قالوا: تورطنا، الآن واجبكم فعل كل شيء لإنقاذنا.
في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنكليزية ويتلقون النبرة المسيحانية، الاستفزازية. “لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران”، قال أول أمس لمؤتمر الرؤساء. “هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، سنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط، بل حرب العالم الحر، العالم المتحضر”.
العالم المتحضر؟ من أين هذا التبجح؟ كنت سأسر لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بتبديل النظام أو إيجاد سبيل لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، لكهنة التفوق الأبيض في أمريكا، لرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا. هم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً بلا سود، بلا ملونين وبلا يهود. هم جيدون في هذا.
الحرب من أجل الحضارة يفضل أن تبدأ من البيت، من استعراضات تالي غوتليف، ودودي إمسلم، وشلومو كرعي، ومن تعابير الكراهية التي يتفوه بها بن غفير وسون هار ميلخ والابن من ميامي، ومن إقصاء النساء من الفشل المتواصل لجهاز التعليم. فجأة قام رئيس وزراء غير متحضر ظاهراً في الصباح، فقرر بأنه هو العالم المتحضر.
ناحوم برنياع
صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية
ترجمة صحيفة القدس العربي







