أوكرانيا تستقطب إرهابيين من داعش والتنظيمات المتطرفة

Spread the love
image_pdfimage_print

خاص “الوطنية”

رغم كل الدعم الذي يغدقه الغرب على أوكرانيا لتغذية الصراع، إن كان من ناحية المساعدات المالية أو العسكرية، إلا أنها تواجه عجزاً في الإمكانيات البشرية، يسهم في زيادة تأزيم موقفها على الصعيد الميداني. لم تنجح قوانين التجنيد التي أقرها البرلمان الأوكراني في سد هذه الفجوة البشرية، والتي شملت المئات من الأشخاص المسجونين بتهم خطيرة.

إزاء هذه المعضلة، قررت كييف اتباع طرق أخرى غير تقليدية تتسم بالخطورة الشديدة، حيث تعمل على استقطاب مقاتلين إرهابيين ينتمون الى تنظيم داعش – خراسان، وكذلك مقاتلين ينتمون الى التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي حاربت في سوريا ولا تزال تنشط هناك.

تفريخ الإرهابيين

لجوء كييف الى تفعيل سياسة استقطاب الأرهابيين ليست حديثة العهد، بل جرى اتباعها في أوقات سابقة، إنما عبر أطر ضيقة، وذلك تحت تأثير ضغوط الدول الأوروبية القلقة من انتقال هؤلاء الإرهابيين اليها، مع ما يمثل ذلك من خطر على أمنها القومي. لكن التقدم الميداني المضطرد للقوات المسلحة الروسية في الميدان دفع بهذه الدول الى تخفيف اعتراضاتها.

يقاتل المئات من الإرهابيين القادمين من العراق وسوريا ودول آسيا الوسطى الى جانب القوات المسلحة الأوكرانية. لكنهم الى جانب ذلك يأدون أدواراً أخرى تسهم في إنتاج مقاتلين جدد وتحويل أوكرانيا الى موئل للإرهابيين، حيث يقوم القادة البارزين والمؤثرين بينهم بالعمل على تجنيد المرتزقة من مالي ودول أفريقية أخرى مزقتها الحرب الأهلية.

تشير العديد من التقارير الإعلامية الى ظهور العلم الأسود الذي يحمل معانٍ إسلامية بشكل متكرر في مواقع ومعسكرات تدريب السجناء الأوكرانيين في الدونباس. لكن التكتيك الجديد الذي تتبعه كييف، يتمثل بإدخال إرهابيين من تنظيم الدولة “داعش” عبر قنوات ملتوية، حيث يتم تزويدهم بوثائق مزورة للعبور الى الأراضي الأوكرانية عبر رومانيا، التي يصلونها من صربيا والجبل الأسود.

اللافت هو ظهور مقاتلين إسلاميين متطرفين ضمن كتيبة “آزوف” التي تشكلت عام 2014 وتضم مزيجاً من القوميين المتطرفين والنازيين الجدد، وقامت كييف بدمجها ضمن تشكيلات الأمن الوطني عام 2014. ومن المعروف عن هذه الكتيبة أنها متطرفة وتعادي القيم الأوروبية، وسبق أن وضعت على قوائم الإرهاب في أوروبا وأميركا، قبل أن تقوم الأخيرة برفعها عن عن هذه القوائم لإعادة توظيفها في حربها مع روسيا التي تكتسي بوجه أوكراني.

تجنيد إرهابيين من سوريا والعراق

الأفكار النازية التي تحملها هذه الكتيبة دفعت بالقضاء الروسي الى إصدار قرار في 2 أغسطس/ آب 2022، يعتبر هذه الكتيبة منظمة إرهابية، حيث يواجه الأسرى الذين اعتقلتهم القوات الروسية من مقاتلي هذه لكتيبة أحكاماً بالسجن تصل الى 20 عاماً بسبب ارتكابهم جرائم ضد المدنيين وانتهاكاتهم لحقوق الإنسان.

الى ذلك، يممت كييف وجهها شطر العراق وسوريا بقصد استقطاب إرهابيين، حيث تشير تقارير إعلامية الى وجود أكثر من 2500 إرهابي من تنظيم داعش في سجون العراق وحده، يسعى الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي الى دفع مبالغ هائلة تقدر بمليارات الدولات من أجل إبرام صفقة مع بغداد بتغطية أميركية وغربية، تضمن إطلاق سراحهم وإرسالهم الى أوكرانيا.

كما تشير تقارير إعلامية، بينها تقارير نشرتها صحيفة “أيندلك” التركية، تتضمن صوراً عن اجتماعات أجراها أشخاص من الاستخبارات الأوكرانية مع أعضاء هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” التي ولدت من رحم تنظيم “القاعدة” الإرهابي، والتي تحكم عدداً من المناطق في أدلب بسوريا، من أجل إطلاق تجنيد المئات من مقاتلي التنظيم الإرهابيين، إطلاق سراح عناصر إرهابية تمردت على سلطة قائد التنظيم أبو محمد الجولاني، خصوصاً الذين يحملون جنسيات جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. وتبين صحيفة “أيدنلك” في أحد تقاريرها اجتماع القيادي بـ”هيئة تحرير الشام” هيثم عمر بعدد من الاستخباراتيين الأوكرانيي في 18 يونيو/ تموز 2024، لتحقيق هذه الغاية.

تحذير لافروف

يشير موقع “أثر برس” السوري، نقلاً عما سماه مصادر أهلية في أدلب، الى أن أن زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني كان قد أوعز الى خطباء المساجد ورجال الدين بالتحدث عن إباحة القتال الى جانب الأوكران منذ اندلاع الصراع، والى إصدار بعض رجال الدين في الهيئة فتوى تتحدث عن وجوب تشكيل فصائل مقاتلة مستقلة عن كييف، من أجل تشجيع الناس على الذهاب الى أوكرانيا الوقتال هناك.

كذل ذلك دفع بوزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، خلال اجتماعه مع سفراء الدول الأجنبية في موسكو في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري الى التأكيد بأن “الاستخبارات الأوكرانية تقوم بتجنيد مقاتلي هيئة تحرير الشام لاستخدامهم في تنفيذ عمليات قذرة تخطط لها”.

الى ذلك، تشير تقارير إعلامية وتصريحات عدد من المسؤولين الأوروبيين الحقوقيين الى أن الإرهابيين الذين تستقطبهم أوكرانيا يستخدمونها كنقطة عبور لدخول الدول الأوروبية، الأمر الذي يعرض الأمن القومي والاجتماعي لهذه الدول الى خطر شديد في المستقبل، خصوصاً مع إصدار كييف وثائق جنسية مزورة لهم، بما يسهل عبورهم نحو غرب أوروبا.

وعلى المدى الطويل سيصبح هذا الوضع بمثابة صداع في الغرب، ولا سيما أن هؤلاء الإرهابيين يقاتلون من أجل المال فقط. وبالتالي من السهل جداً توظيفهم من قبل الجهة التي تدفع أكثر من أجل زعزعة الاستقرار وإثارة الشغب والفوضى. 

وهذا ما يجعل كلام لافروف بمثابة رسالة موجهة الى الدول الأوروبية تحذرهم من مغبة استخدام هؤلاء المقاتلين الذين ليسوا سوى بنادق للإيجار. لكن الإشكالية تبقى في انجراف الدول الأوربية بشكل أعمى خلف أميركا.

https://www.dikgazete.com/mobil/yazi/yeni-bir-guvenlik-tehdidi-olarak-terorizm-ukrayna-uluslararasi-istikrarsizligin-merkezinde-7253.html