هل تستطيع إسرائيل اجتياح غزة برياً؟ وكم ستصمد لو دخلت القطاع؟

Spread the love
image_pdfimage_print

تتباين التوقعات بشأن حجم ومستوى الرد الإسرائيلي على عملية «طوفان الأقصى» التي فاجأت الاحتلال فجر يوم السبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، فيما تصاعد الحديث منذ اليوم الأول للعملية حول نية الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار بتنفيذ اجتياح بري شامل لقطاع غزة، إلا أن ما حدث على الأرض هو أن القوات الإسرائيلية لم تتوغل ولو لمتر واحد داخل أراضي القطاع واكتفت بتكثيف الغارات الجوية على المواقع المدنية.

وحتى مساء الجمعة، أي حتى نهاية اليوم السابع من عملية «طوفان الأقصى» ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة من المجازر الدموية بحق المدنيين، وذلك بواسطة القصف الجوي العشوائي العنيف الذي لا يبدو أنه يقصد أهدافاً محددة ولا يستهدف مواقع عسكرية لحركة حماس، وإنما بنايات مدنية يسكنها النساء والأطفال. وكانت حصيلة المجازر الإسرائيلية في الأيام السبعة الأولى للعدوان 1951 شهيداً وأكثر من 6500 جريحاً، حسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أظهرت البيانات أن من بين الشهداء 641 طفلاً، و370 امرأة، وهو ما يعني أن أكثر من نصف الشهداء تقريباً من النساء والأطفال.
وبعد مرور أسبوع على بدء العدوان الإسرائيلي تراجع الحديث عن اجتياح بري شامل لقطاع غزة، وذلك على الرغم من أن المصادر الإسرائيلية قالت إن تل أبيب أبلغت الولايات المتحدة ومصر وعددا من الدول الكبرى ودولا أخرى في المنطقة بأنها عازمة على تنفيذ عملية برية في القطاع ستستمر لعدة شهور، وأن عليهم أن يستعدوا لذلك.
وتصاعد الجدل داخل إسرائيل وخارجها حول ما إذا كانت تل أبيب قادرة على القيام بمثل هذه العملية أم لا، وخاصة في حال اندلاع انتفاضة شاملة في الضفة الغربية، واندلاع حرب في الشمال مع حزب الله اللبناني، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي قد يجد نفسه فجأة أمام ثلاث جبهات مشتعلة بحاجة لآلاف الجنود من المشاة والقوات البرية.
وأصدرت القوات الإسرائيلية بياناً دعت فيه سكان القطاع إلى النزوح جنوباً، وهو ما رفضه السكان ورفضته حركة حماس، إلا أن الكثير من المراقبين اعتبروا بأنه استعداد لاجتياح القطاع برياً، أو على الأقل تنفيذ عملية برية في شمال القطاع، وفي هذه الحالة فإن القصف العنيف الذي يتعرض له القطاع منذ أيام ليس سوى تمهيد لهذا الدخول البري.
ويشكك الكاتب الإسرائيلي المعروف شلومي إلدار في قدرة جيش الاحتلال على إعادة احتلال غزة واجتياح القطاع برياً، حيث قال في مقال نشرته جريدة «هآرتس» العبرية: «من المؤلم أن نعترف بأننا كبرنا ونحن نتشرب أسطورة الجيش الإسرائيلي، وبأنه الجيش الأقوى من بين جيوش العالم أو على الأقل من بين جيوش الشرق الأوسط، لكن هذا الجيش الإسرائيلي تبين في أكتوبر 2023 أنه جيش ضعيف».
وتساءل إلدار: «هل الجيش الإسرائيلي اليوم قادر على احتلال غزة؟ وهل وحداته، التي تحولت إلى مجرد شرطة لحماية المستوطنين في الضفة الغربية منذ سنين حصلت على التدريب الكافي بحيث باتت مؤهلة لاقتحام غزة والدخول إلى أزقة: جباليا، والشاطئ، وخانيونس والشجاعية؟».
وأضاف إلدار الذي عمل لسنوات مراسلاً صحافياً في غزة: «هل إسرائيل النازفة والتي يعصف بها الألم جاهزة لتكبد المزيد من مئات القتلى أو أكثر؟ وما الثمن الذين سندفعه مقابل إعادة احتلال غزة؟ وما الذي سنحصل عليه في المقابل؟».
وتابع: «حماس تحوز على آلاف الجنود الذين يمتازون بدافعية أيديولوجية دينية ووطنية، التوق إلى الشهادة يضطرب في صدورهم. حماس ليست مجرد قيادة عسكرية وسياسية، بل أيضاً أيديولوجية وجوهر، ودين وعقيدة، فضلا عن مئات الآلاف من المؤيدين المستعدين للموت دفاعا عن غزة وفي سبيل الله» على حد تعبيره.
مواجهات في الضفة الغربية

من جهته يقول الجنرال ديفيد عبري، الذي سبق له أن شغل منصبي نائب رئيس أركان الجيش وقائد سلاح الطيران الإسرائيلي، إن شن عملية برية في قطاع غزة سيكون «فخاً استراتيجياً» لإسرائيل، محذراً من أن «إسرائيل ستفاجأ بعد اقتحام غزة بريا بانفجار مواجهات في الضفة الغربية ومع حزب الله».
ونقلت «هآرتس» عن عبري قوله إن قرار إسرائيل شن عملية برية يعني أنها تعمل «وفق الخطة الإيرانية» لافتا إلى أنه على الرغم من الخسائر التي تكبدتها إسرائيل في «طوفان الأقصى» فإن غزة «لا تمثل تهديدا وجوديا ويمكن معالجة التهديد الذي تمثله عبر الغارات الجوية ومن خلال ضغوط اقتصادية، لكن في حال اقتحمنا غزة فإننا سنقع في المصيدة وهذا سيفضي إلى تهديد وجودي».
وأضاف عبري: «تنفيذ عملية برية في غزة سيكون قراراً صائباً فقط في حال قررت إسرائيل البقاء في غزة، لكن لأن إسرائيل لا تنوي البقاء هناك فإن تأثير هذه العملية لن يتجاوز العقاب فقط وهو ما يمكن أن تحققه إسرائيل عبر الغارات الجوية». وأشار عبري إلى أن جيش الاحتلال سيتكبد خسائر فادحة خلال تنفيذ العملية البرية، فضلا عن أنه سيكون من الصعب على القيادة الإسرائيلية تحديد موعد إنهاء العملية والانسحاب.
يشار إلى أن التقارير الغربية تقول إن الجيش الإسرائيلي يتألف من 173 ألف جندي في الخدمة الفعلية حالياً، ونحو 465 ألف جندي احتياط، ويبلغ تعداد المؤهلين للخدمة العسكرية نحو 1.7 مليون شخص.
وحشدت إسرائيل جيشها ومن بينه ثمانية آلاف من قوات الكوماندوز الخاصة، وقطع المدفعية وقاذفات الصواريخ إلى جانب 300 دبابة في مستوطنة سديروت القريبة من قطاع غزة والتي سيطر عليها مقاتلون من حركة حماس صباح السبت الماضي لعدة ساعات.
ويبلغ تعداد القوات البرية الإسرائيلية 140 ألف جندي، وتمتلك هذه القوات 1650 دبابة، بينها 500 من فئة «الميركافا» التي توصف بأنها من ضمن الدبابات الأكثر تحصينا في العالم، وهي الدبابة التي تمكن مقاتلو كتائب عز الدين القسام من تدميرها في عملية «طوفان الأقصى» حيث تمكنوا من تدمير عدة دبابات وأسروا أو قتلوا من كانوا بداخلها من الجنود.

بلال السيد

المصدر: صحيفة القدس العربي