1

لوموند: حماس نجحت في أكثر الأعمال الحربية ضد “إسرائيل” منذ عام 1948

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن حركة حماس أوقعت الاحتلال في فخ ثقته بالتكنولوجيا المتطورة، لمنع التسلل عبر الشريط الحدودي، وكسرت الوضع الراهن.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته”عربي21″، إنه يمكن لحماس الفلسطينية أن “تفتخر بأنها قادت، يوم السبت السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، أكثر الأعمال الحربية ضد وفي إسرائيل منذ نشأتها في سنة 1948، وربما بنجاح يتجاوز توقعاتها”.

وأبرزت الصحيفة أنه في غضون بضع ساعات، يوم السبت، حققت حماس جميع أهدافها التكتيكية، وتمكنت من تجاوز “الحاجز الأمني” الذي يحيط بغزة في تسع وعشرين نقطة. وتردد صدى هذه الانتصارات بشكل كبير بين سكان غزة، الخاضعين للحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ عام 2007، بمساعدة مصر. وقد أدت حركة حماس إلى إيقاع إسرائيل في فخ ثقتها المفرطة بفضل هذه العملية المتطورة تكنولوجيًّا، خاصة بعد منع معظم التسللات بعد نزاع سنة 2014، حتى عبر الأنفاق.

وأوردت الصحيفة أن حماس تمكنت من إخفاء استعداداتها، التي كانت بالضرورة طويلة ومعقدة، عن الاستخبارات الإسرائيلية، التي تعدّ قوية في هذه المنطقة الصغيرة الممتدة على طول 50 كيلومترًا؛ حيث يعيش حوالي مليوني نسمة. لكن رجالها تدربوا أيضا على مثل هذه العمليات في ضوء النهار، خلال الأشهر الأخيرة وعلى مدى سنوات، دون أن تأخذ إسرائيل بجدية كافية العزم الذي تظهره حماس على تنفيذها، في هذا الصدد، اعترف ضابط إسرائيلي سابق، يوم الأحد، “بالشجاعة الإستراتيجية” لقادة الحركة.

وبينت الصحيفة أن الرهائن الإسرائيليين، الذين حاولت القوات الخاصة لحماس أخذهم إلى غزة من الساعة الأولى، قد يستخدمهم قادة حماس كدروع بشرية ضد الهجمات الإسرائيلية. وتطمح المنظمة إلى التفاوض على إطلاق سراحهم مقابل إطلاق سراح كبير للسجناء الفلسطينيين في إسرائيل، كما أن احتجازهم سيجعل من الصعب على الجيش الإسرائيلي الرد، في حين يجر حماس إسرائيل إلى احتمالية التدخل البري، الذي سيكون مدمرًا للحركة ولغزة، ولكن في نهاية الأمر، يعلم الجيش الإسرائيلي من خلال تجربته أنه سيكون من الصعب جدا الإعلان عن نصر واضح ودائم.

ومن خلال تشتيت وتغطية عمليتهما، أظهرت حماس وحليفها، حركة الجهاد الإسلامي، قوة ترسانتهما من الصواريخ والقذائف: فقد تم إطلاق أكثر من 3000 صاروخ في الجنوب وفي أماكن بعيدة مثل تل أبيب والقدس.

والجدير بالذكر أنه في أيار/ مايو 2021، أطلق النشطاء النار على ما مجموعه 4500 صاروخ في أحد عشر يومًا. وحتى يوم الأحد، شكرت حماس إيران على دعمها، خاصة على عمليات نقل التكنولوجيا التي سمحت لها ببناء هذه الترسانة على مدى عقود.

وفي المساء، زعمت صحيفة “وول ستريت جورنال” أيضًا، نقلًا عن مصادر من حماس وحزب الله اللبناني وأوروبا، أن طهران كانت ستشارك بشكل مباشر أكثر في التخطيط لهذه العملية، وأعطتها الضوء الأخضر، وإذا ثبت هذا الدور الملموس والمباشر، فإنه سيحفز إسرائيل على توسيع رد فعلها.

وأشارت الصحيفة إلى ما حدث خلال الحرب الأخيرة في أيار/ مايو 2021، فقد أكد رئيس الجناح المسلح للحركة في القطاع، محمد الضيف، أن العملية كانت تهدف إلى الدفاع رمزيًّا عن ساحة الأقصى في القدس. وكانت حركة حماس تتعرض لضغوط جديدة من قاعدتها منذ عدة أيام، بينما كان اليهود يذهبون للصلاة هناك، تحت حماية قوات الاحتلال، خلال الأعياد الدينية، عيد العرش، وهو انتهاك مألوف للوضع الراهن الذي يحكم الأماكن المقدسة.

علاوة على ذلك، كانت حماس أيضًا مضطرة للرد على أعمال العنف التي يرتكبها الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية المحتلة؛ حيث يقود اليمين المتطرف الإسرائيلي، داخل حكومة بنيامين نتنياهو، سياسة الضم المعلنة. كما ينظر هؤلاء المتطرفون بشكل مفتوح إلى إمكانية التطهير العرقي لجزء من الأراضي المحتلة، ويسعون لتدمير السلطة برئاسة محمود عباس.

وقالت الصحيفة إن فشل الاستخبارات الإسرائيلية في التنبؤ بالهجوم الذي وقع يوم السبت -على ما يبدو- يترافق مع خطأ في التحليل: للمرة الثانية منذ أيار/ مايو 2021، لم تتمكن إسرائيل من التنبؤ بأن حماس سترفض الانحصار في دورها كمدير للسجن المكشوف الذي هو غزة؛ فقد أعرب رئيسها في القطاع، يحيى السنوار، في مناسبات عديدة على مدى الخمس سنوات الماضية، عن طموحه للوصول إلى نوع من الهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، من أجل تخفيف معاناة المليونين من سكان غزة الذي يتحمل مسؤوليتهم، وتحقيق الاستقرار في دولة صغيرة تحت سلطته، ولكن الجين الوراثي لحركتها لا يزال ثابتا.

وأبرزت الصحيفة أن حماس تثبت أنها لم تتخل عن ممارسة السياسة بالسلاح أو خوض مجازفات هائلة، وأنها لا تكتفي “بالسلام الاقتصادي” النسبي الذي عرضته عليها إسرائيل.

ومنذ سنة 2021، اعتبرت حكومات نفتالي بينيت ويائير لابيد وبنيامين نتنياهو الإسرائيلية أنها نجحت في تقليل اندلاع أعمال العنف على حدود القطاع، من خلال توزيع أكثر من 17000 تصريح عمل في إسرائيل على سكان غزة. لقد اعتمدوا على 30 مليون دولار التي تقدمها قطر شهريا إلى غزة لشراء شكل من أشكال السلام الاجتماعي: تزويد محطة توليد الكهرباء بالوقود، ودفع رواتب حماس وموظفي الخدمة المدنية.

وفي الأسابيع الأخيرة، كان استئناف المظاهرات التي تسيطر عليها حماس على حدود القطاع، بعد ما يقرب من سنتين من التوقف، بمثابة إشارة إلى وجود تصدعات في هذا النظام. لكن هذه المظاهرات، العنيفة جزئيا، وقمعها، كانت لا تزال جزءا من حوار راسخ بين الطرفين.

وفي إسرائيل، تثار تساؤلات: هل حماس هي من أثارت هذه التوترات الضعيفة وأدت إلى انحسارها، من أجل إقناع إسرائيل بأن الهدوء قد عاد فعلا، قبل أن تشن الهجوم؟ الحقيقة هي أنه لا يمكن لحماس أن تتصور عودة إلى الوضع الطبيعي الذي استمر لعقد من الزمن.

ومن جهته، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الضفة الغربية، صالح العاروري، جميع الفلسطينيين لدعم غزة، كما يأمل أن يظهر حلفاؤه العرب، بقيادة حزب الله اللبناني، تضامنهم من خلال الأفعال.

وأكدت الصحيفة أن حماس تقوم بهذه الخطوة المسلحة في الوقت الذي تتفاوض فيه السعودية مع واشنطن، من أجل تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بعد الإمارات والمغرب والبحرين في سنة 2020، ويحاول الرئيس عباس العثور على مكان له في هذه العملية، والحصول على تنازلات.

واختتمت الصحيفة التقرير بالقول إن حماس تضع قنبلة على هذه الطاولة، وتضع كل اللاعبين في مواجهتها، وبالتالي مع الفلسطينيين. كما تمثل هذه العملية نقطة مهمة في المعركة المستمرة بالفعل في رام الله، من أجل خلافة السيد عباس، البالغ من العمر 87 سنة، الذي يعدّ أكبر زعيم سنا في الشرق الأوسط.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية




محمد ضيف: سلاح فلسطيني

رجل بعين واحدة ويتنقل على كرسي متحرك تحوّل أسطورة، بل أيقونة، يهتف باسمه المقدسيون ويشغل استديوهات التحليل في الوسائط الإعلامية التقليدية والحديثة، قرّر الجميع، مقدسيون وغزاويون وإسرائيليون، أنه الرجل الوحيد الذي يقرر السلم والحرب في “إسرائيل”. خلال عملية سيف القدس عام 2021، نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت مقالًا موسّعًا حول شخصية محمد الضيف، وانعكاسها على الصراع بين المقاومة الفلسطينية والكيان المؤقت. واليوم، يُذهل قائد كتائب عز الدين القسام الإسرائيليين مرة أخرى، “محمد الضيف قاد عملية تضليل مذهلة كل تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية كانت تشير الى ان حماس لا ترغب بالتصعيد محمد الضيف الذي فشلنا عشرات المرات في اغتياله يقود المعركة حالياً في العمق”. تقول المراسلة العسكرية للإذاعة العبرية.

كيف ينظر العدوّ إليه؟

“رجل لا يتكلم إلا قليلًا”، يقول إيتاي إيلناي كاتب المقال. ويضيف: “عاش تحت الأرض 30 عامًا، ليس في عجلة من أمره للظهور فوقها”. “رجل بعين واحدة ومشلول تمامًا، لكنّ عقله نظيف جدًا وما زال شغالًا”، يقول خبير الشاباك. مايكل ميلتسن وهو باحث أول في معهد السياسة والاستراتيجية ويتابع الضيف منذ أكثر من 30 عامًا قال، “عندما يحصل تهديد، نعتقد أن العرب يمزحون، لكن الضيف لا يعرف المزاح”. ويتابع ميلتسن: “على الرغم من كل نقاط الضعف الفسيولوجية لديه، فإن الرجل يعمل، وليس بمستوى دمية تقف على الطاولة ويحترمها الجميع، ويستمر عقله في إنتاج المزيد والمزيد من الأفكار حول العمل والإبداع في البعد العسكري”. ويلفت ميلتسن إلى أن الضيف لا يرفع عينيه إلى القيادة السياسية وقد كان طوال الوقت حلقة وصل بين القيادة السياسية والذراع العسكري، محمد الضيف هو رئيس الأركان لحماس.

مسؤول سابق في جهاز الأمن العام كان قد كرّس ساعات طويلة للعمل على ملف الضيف يقول: “كان دائمًا شخصًا نشعر بظله برفقة أنشطة حماس العسكرية، وإصدار التعليمات، وتحديد التوجهات”. وأضاف: “إذا كانت القدس الرمز الأكثر أهمية، فمن أجل الربط بين الحركة والرمز، رسمت حماس الأسطورة في حياتها، الفارس الذي نجا من كلّ شيء”.

ينضم يوحنان زورف، باحث زائر في معهد دراسات الأمن القومي الذي يدرس المجتمع الفلسطيني، “رجل له ألف روح”، أوضح لأعدائه أنهم ليسوا الأقوى في العالم”. وليس آخر ما قيل فيه: “انفجر فيه صاروخان من طراز هيلفاير، لكنه قام من الرمال مثل طائر الفينيق، نظف ملابسه من التراب واستمر في طريقه،”.

القيم الرئيسية لشخصية محمد الضيف

“علينا أن نعرف أن محمد الضيف يأخذ وقت بين معركة ومعركة لإعداد معركة”، هكذا عبرت المذيعة في استديو التحليل في القناة العاشرة عن محمد الضيف. وهذا يعبّر عن قيمة رئيسية لدى هذا الرجل وهو أنه:

– لا يفكر إلا بمحاربة الكيان الصهيوني.

من ناحية أخرى، يعتقد ميلشتاين أن الضيف يتمتّع دائمًا بسلطة حقيقية، لكنه ” لا يحبّ، لا يريد، لا يرفع عينيه ولم يرفع عينيه في أي مرحلة إلى قيادة الحركة، إنه يحتفظ باستمرار الفضاء العسكري كمساحة له، وعلى عكس كثيرين غيره، لا يفعل الكثير على المستويات السياسية، لأنه بشكل عام منضبط تمامًا”، وهذا يعبّر عن:

-زاهد لا يستغل منصبه وسلطته للوصول إلى طموحات سياسية.

– ملتزم يخضع للقوانين وهو أمر في غاية الأهمية في التنظيم العسكري.

أورد إيتاي إيلناي في مقاله أيضًا شهادات من الفلسطينيين، يقول فلسطيني يعرف الضيف منذ صغره: “لقد كان رجلًا بسيطًا، ولكن لديه الكثير من الحكمة في الشارع، كان متدينًا ولكنه لم يكن متطرّفًا- لم يكن يرتدي ملابس دينية صارمة، الواضح أنه كان مؤمنًا بمشاعر وطنية فلسطينية. إنه أمين جدًا، شجاع جدًا، يعيش إحساسًا عميقًا بالهدف، وعلى الرغم أنه لا أمل له من العيش بحياة طبيعيةـ إلا أنه رجل طيب القلب بصرف النظر عن الصرامة التي يواجهها الاسرائيليون منه”.

إذا يملك الضيف مجموعة من الصفات الشخصية تجعل منه:

– يعتنق القضية الفلسطينية وهو يعيش لأجلها.

– شخصية متوازنة على كافة الصعد الدينية والنفسية على قاعدة “أشداء على الكفار رحماء بينهم”.

خلاصة: يعرف الإسرائيليون جيّدًا أن منظومة القيم التي يتمتع بها الخصم لها الأثر الأكبر على أدائه، فمنطلقاته القيمية والشخصية والنفسية هي التي ستحدد مستوى المعركة. بل هي التي تمدّ المعركة بالقوة والإصرار والقدرة على التقدم. إنّ خصمًا مثل محمد الضيف، ليس لديه أي طموحات مادية وسياسية، ولديه هدف وحيد تتركّز حركاته وسكناته على أساسه، ويعتنق قضيته، وفوق ذلك كله يملك شخصية متّزنة، والمعروف أن الاتزان هو شرط نموذجي للشخص الأيقونة، كل ذلك سيجعل منه قوة لا تنتهي.

الرسائل النفسية الموجهة

محمد الضيف هو الشخص الأكثر تعرّضًا لمحاولات الاغتيال من قبل العدو الإسرائيلي، لم يشغل جهاز الشاباك ومجتمع الاستخبارات، والرؤساء الذين تعاقبوا على أمر آخر أكثر من التوصل لاغتياله. لا يفهم العدو تمامًا كيف يدير الأمور المتعلقة به بسبب حضوره كشبح. لأكثر من نصف قرن، يخدع المخابرات ويختفي عن الخريطة بكل بساطة ومع ذلك هو بحكم منصبه على اتصال دائم بالناس. “إنه اللغز”، “أسطورة البطولة والتضحية”، “أيقونة”.

يعرف العدو جيدًا، ورغم استهدافه الدائم، أن “إيذاءه سيؤدي إلى حرب شاملة، سيكون دائمًا أقوى من أي اعتبار آخر”. هكذا يتحدث المحللون والاستخباراتيون على الرغم من تصريحات بني غانتس الأخيرة بأن محاولات اغتياله ستتوج بالنجاح في آخر المطاف.

” هذا الرجل ليس له حياة سوى الحرب”. “ما دام حيًا فلن يكون هناك سلام أو مصالحة مع إسرائيل”.

هكذا يراه العدو ويتحدّث عنه، يمكن بوضوح قياس حجم الضعف النفسي الذي يشعرون بها بسبب هذا الرجل. في الأحداث الأخيرة في حي الشيخ جراح، ارتفعت أصوات المقدسيين باسمه “حط السيف قبال السيف احنا رجال محمد ضيف”. قام ضابط شرطة إسرائيلي بالطلب رسميًا من الشباب: “اهتفوا لمن شئتم إلا لمحمد الضيف”. فعمد المقدسيون إلى تكرار هذا الهتاف، وعمدت سلطات الاحتلال إلى اعتقالهم. يعرف الفلسطينيون جيدًا ماذا يحصل للإسرائيليين لمجرد ذكر هذا الاسم، إنه يهدد سيادتهم ووجودهم.

الواقع أن محمد الضيف هو سلاح فلسطيني موجّه لا يمكن أن توقفه القبب الحديدية.

ماذا أضاف محمد الضيف في سيف القدس؟

إنّ “قيادة المقاومة والقسام ترقب ما يجري عن كثب في الشيخ جراح، وإنّ لم يتوقف العدوان في الحال فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي”. كان هذا أول نداء وجهه محمد الضيف عندما بدأ العدوان ضد الفلسطينيين يتصاعد في حي الشيخ جراح. نادراً ما يتحدث الضيف، وإذا تحدث فإنّ الإسرائيليين قبل الفلسطينيين يستمعون لكلماته ويحللونها جيداً كما رأينا، فهم من جلسوا في استديوهات التحليل وأخبروا الرأي العام الإسرائيلي أن الضيف هو من يقرر السلم والحرب في “إسرائيل”. كانت رسالة مربكة خاطر بها نتنياهو على الرغم من أن الإعلام وأصحاب الرأي الصهيوني تنبؤوا أنها مغامرة. واستفاد منها بالطبع خصومه السياسيين واستمتعوا بمشاهدته يغرق أكثر في المستنقع، بعد أن أطلق الضيف الصلية الأولى من الصواريخ على القدس وتل الربيع (أو ما يسمى تل أبيب). وبدأت حرب من نوع جديد كرّس فيها الضيف معادلات جديدة. “بأمر من قائد هيئة الأركان أبو خالد الضيـف، يرفع حظر التجوال عن تل أبيب ومحيطها لمدة ساعتين من الساعة 10 وحتى الساعة 12 ليلا، وبعد ذلك يعودون للوقوف على رجلٍ واحدة”. لقد صدق المحللون في ذلك الاستديو، إنه محمد الضيف هو من يمنح الهدنة ومن يحدد التوقيت، هو من يقرر ماذا سيفعل مستوطني تل الربيع (تل أبيب بحسب المسمى الصهيوني)، لقد نقل هذا التكتيك، أي تحديد التوقيت، نقل المعركة من غزة إلى الكيان الصهيوني.

معادلة أخرى كرّسها القائد الضيف بأصل تهديده، كما لم يتعوّد الإسرائيليون من قبل، أصبحت القدس كلمة السر للحروب الجديدة. وأي محاولة للعربدة الصهيونية في الحرم المقدس ستفتح النار على الكيان الصهيوني، هي معادلة بمثابة “تطوّر تاريخي”، يقول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ويضيف “إنه قرار تاريخي استثنائي نوعي” وضعها الضيف ودخل على خطها السيد حسن نصر الله عندما قال “المعادلة التي يجب أن نصل إليها: القدس يعني حرب إقليمية”. وأضاف: ” نحن اليوم امام التجربة التاريخية الجريئة العظيمة التي اقدمت عليها مقاومة غزّة يجب ان نطوّر هذا الموقف الى هذا المستوى”.

ماذا أضاف لحدّ الآن في طوفان الأقصى؟

عملية تضليل مذهلة كما يقول المحللين الإسرائيليين، تمّت منذ صباح السابع من أكتوبر تشرين الأول، وهو في الوجدان الإسرائيلي، بالإضافة إلى أنه من أهم الأعياد اليهودية، فإنه ذكرى حرب يوم الغفران، أو حرب أكتوبر تشرين، التي مثّلت أكبر فشل استخباري إسرائيلي في الإنذار المبكر، والتي لا تزال تدرس حتى اليوم. فتأتي العملية في نفس التوقيت وبنفس الفشل الاستخباري الإسرائيلي، وكل ذلك له دلالات رمزية ونفسية في نفوس الإسرائيليين.

المصدر: موقع الخنادق




الأمم المتحدة تبدأ بسحب النفط من الناقلة المتهالكة “صافر” ببحر اليمن

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء، إنها بدأت بسحب النفط من ناقلة عملاقة متهالكة قبالة ساحل اليمن على البحر الأحمر.

وحذر مسؤولو الأمم المتحدة منذ سنوات من تعرض البحر الأحمر والساحل اليمني لمخاطر في ظل احتمال تسرب النفط من الخزان العائم “صافر“، بكمية تعادل أربعة أمثال النفط الذي تسرب في كارثة “إكسون فالديز” قبالة ألاسكا في 1989.

وأدت الحرب في اليمن في 2015 إلى توقف عمليات صيانة “صافر” المتوقفة قبالة ساحل اليمن منذ أكثر من 30 عاما.

وحذرت الأمم المتحدة من تدهور كبير في حالة هيكل الخزان ومن تعرضه لخطر الانفجار.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “في ظل عدم وجود من لديه الاستعداد أو القدرة على القيام بهذه المهمة فإن الأمم المتحدة تدخلت وتحملت مخاطر تنفيذ هذه العملية الدقيقة”.

وأضاف: “عملية نقل النفط التي بدأت اليوم هي الخطوة التالية المهمة في تفادي كارثة بيئية وإنسانية واسعة النطاق”.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في بيان، أن عملية نقل النفط من المتوقع أن تستغرق 19 يوما.

وترسو “صافر” التي صنعت قبل 47 عاما وتستخدم كمنصة تخزين عائمة منذ الثمانينيات، على بعد نحو خمسين كيلومترا من ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي يعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات، غرب اليمن.

ولم تخضع “صافر” لأي صيانة منذ 2015 حين تصاعدت الحرب التي بدأت عام 2014 في اليمن بين الحكومة والحوثيين، مع تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية.

وبسبب موقع السفينة في البحر الأحمر، فإن أي تسرب قد يكلف أيضا مليارات الدولارات يوميا إذ إنه سيتسبب في اضطرابات في مسارات الشحن بين مضيق باب المندب وقناة السويس.

والأسبوع الماضي، أشادت منظمة “غرينبيس” بالعملية “المحفوفة بالمخاطر” التي تقودها الأمم المتحدة لسحب النفط، لكنها حذرت من أن خطر وقوع كارثة بيئية لا يمكن تفاديه حتى تتم إزالة الخام بالكامل.

وتحمل السفينة المتداعية أربعة أضعاف كمية النفط التي كانت على متن “إكسون فالديز” وأحدث تسربها كارثة بيئية عام 1989 قبالة ألاسكا.

وعلى مدى أعوام، عمل عدد قليل من أفراد طاقم “صافر” على معالجة التسربات وإجراء تصليحات صغيرة في ظل ضغط نفسي هائل لتفادي حصول تسرب أو انفجار.

وفي آذار/ مارس، اشترت الأمم المتحدة السفينة “نوتيكا” بهدف سحب الحمولة.

وحذرت الأمم المتحدة من أنه حتى بعد إتمام عملية النقل، فسيظل خزان “صافر” يشكل “تهديدا للبيئة، بسبب الزيت اللزج الذي سيتبقى فيه وخطر انهياره المتواصل”.

وسبق أن أعلن الحوثيون أنهم يعتزمون بيع النفط وتحويل العائدات لتسديد رواتب موظفين يعملون في إدارات تخضع لسلطتهم. كما أنهم دعوا إلى استكمال بناء منشآت تخزين برية حيث إن من المحتمل أن يتم تخزين النفط في وقت لاحق.

المصدر: موقع عربي 21




إدارة بايدن قلقة من عرقلة مينينديز صفقة توريد مقاتلات “إف-16” إلى تركيا

تجري وزارة الخارجية الأمريكية محادثات مع السيناتور روبرت مينينديز تحثه فيها على عدم التدخل في توريد “إف-16” الأمريكية إلى تركيا إذا عُرضت عليها مقابل انضمام السويد إلى “الناتو”.

وقالت صحيفة Punchbowl News إن الإدارة الأمريكية مستعدة لبيع مقاتلات بقيمة 20 مليار دولار، لكنها توضح أن الكونغرس، وبشكل خاص، لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، التي يرأسها مينينديز، قد يكون له رأيه الخاص في هذه المسألة.

وأوردت نقلا عن ثلاثة مصادر: “يريد كبار المسؤولين في إدارة بايدن التأكد من أن مينينديز، بسلطاته في مجال تجارة الأسلحة، لن يوقفهم إذا أرادوا عقد صفقة مع تركيا تربط بيع مقاتلات “إف-16″، بموافقة أنقرة على انضمام السويد إلى “الناتو””

وترفض تركيا حتى الآن التصديق على عضوية السويد في “الناتو”.

ويعارض مينينديز بيع مقاتلات أمريكية حديثة لتركيا، متهما إياها بانتهاك المجال الجوي اليوناني.

المصدر: نوفوستي




عائلة نائل في الجزائر تطالب بالعدالة.. وأحزاب تطالب الحكومة بالضغط لحماية رعاياها في فرنسا

لا تزال قضية مقتل الشاب نائل برصاص الشرطة الفرنسية، تتفاعل بقوة في الجزائر. فبعد بيان الخارجية الجزائرية، أصدرت أغلب الأحزاب مواقف منددة، بعضها دعا صراحة للضغط من أجل حماية الرعايا الجزائريين في فرنسا، بينما أكدت عائلة الشاب المغدور في الجزائر أنها لن تسامح أبدا هذا الشرطي، وتطالب بالعدالة بعد الجريمة.

بكلمات مؤثرة، تحدث خال نائل المقيم في ولاية البليدة (40 كيلومترا غربي العاصمة)، عن علاقة الشاب القوية بالجزائر، ورغبته في زيارتها هذا الصيف، لولا هذا الحادث المأساوي الذي أنهى حياته وجعل كل العائلة تبكيه. وأبرز أن الشاب نائل كان محبوبا من قبل الجميع في حيّه، ولم يكن من المشاغبين أو أصحاب السوابق، حيث كان يملك دراجة نارية يقدم من خلالها خدمات التوصيل.

وشدد خال الضحية للقنوات التي تهافتت على بيته، أن العائلة تطالب العدالة، قائلا: “لن نسامح الشرطي الذي قتله.. لن نسامحه عند الله.. إنه مجرم.. لا أتهم كل الشرطة.. هناك رجال شرطة في فرنسا نزيهون.. ولكن أتهم من أطلق النار عليه.. لقد حاول الكذب بادعاء أنه كان يدهسه، بينما كان الطفل خائفا يرتعد في مقود السيارة وأطلق عليه النار من مسافة قريبة”.

وأضاف: “كان يحب الجزائر بجنون.. رغم أنه مولود في فرنسا وكبر هناك، إلا أنهم في كل مناسبة تخص الجزائر مثل مقابلات الكرة، يحملون الأعلام ويظهرون جزائريتهم.. حتى أنه كان مقررا أن يأتوا إلى الجزائر هذا الصيف”. وختم المتحدث بتوجيه رسالة للسلطات الجزائرية، قائلا: “أطلب من الجزائر حمايتهم (المهاجرون) لأنهم أولادها فهم وطنيون حتى النخاع”.

وجاءت ردّات الفعل في الطبقة السياسية الجزائرية منسجمة مع هذه الفكرة التي تعتبر الجزائر معنية بما يقع في فرنسا حاليا إذا ارتبط الأمر بمهاجريها أو من لديهم أصول تعود للبلد.

وقال حركة مجتمع السلم في هذا السياق، إنها تطالب “الحكومة الجزائرية بضرورة رعاية حقوق الجالية، والضغط لأجل تحقيق العدالة المستقلة في بلد الاستقبال”. واعتبرت الحركة أن التطورات التي صاحبت هذه الجريمة؛ واتساع دائرة الغضب وسط مختلف مكونات الجالية والشعب الفرنسي، هي انعكاس طبيعي لحجم الاحتقان والشعور بالتمييز والعنصرية وممارسات إشاعة الكراهية، نتيجة التوظيف السياسي لقضايا المهاجرين والجالية.

ولم يختلف موقف حركة البناء الوطني التي قالت: “نعتقد جازمين بأن جاليتنا في المهجر هي جزء لا يتجزأ من نسيجنا المجتمعي الوطني التي تقع علينا مسؤولية التضامن معه في كل وقت وحين، كما تقع مسؤولية الدفاع عنه على وزارة خارجيتنا”. وجددت الحركة التي يقودها مرشح رئاسي سابق، دعوتها للسلطات الفرنسية وغيرها “لتوفير حماية أفضل لجاليتنا واتخاذ المزيد من التدابير التي تحول دون ارتكاب تجاوزات بحقوقها واحترام مقدساتها”.

وقبل ذلك، أكد حزب جبهة التحرير الوطني، الأكبر في البرلمان الجزائري، أن فتح تحقيق جاد وصارم ومعاقبة الجناة سيكون السبيل الوحيد لإرجاع كرامة عائلة “نائل” ومن ورائه الجالية الجزائرية التي تتعرض لمعاملات ازدواجية، تحيلنا إلى شعارات المساواة والحرية التي تتغنى بها النخب الفرنسية دون أثر على واقع جاليتنا. وشدد الحزب على وقوفه مع الجالية الجزائرية في التمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة في ظل القوانين والمعاهدات السارية بين البلدين.

وكانت الخارجية الجزائرية قد أصدرت رد فعل غير مسبوق على هذا المستوى بعد جريمة مقتل نائل، حيث ذكرت أنها “علمت بصدمة واستياء بوفاة الشاب بشكل وحشي ومأساوي والظروف المثيرة للقلق بشكل لافت التي أحاطت بحادثة الوفاة”، وأبرزت أن “الحكومة الجزائرية لا زالت تتابع باهتمام بالغ تطورات هذه القضية المأساوية، مع الحرص الدائم على الوقوف إلى جانب أفراد جاليتها الوطنية في أوقات الشدائد والمحن”.

وعلى الرغم من تأكيد الخارجية على ثقتها في أن  “الحكومة الفرنسية ستضطلع بواجبها في الحماية بشكل كامل من منطلق حرصها على الهدوء والأمن اللذين يجب أن يتمتع بهما مواطنونا في بلد الاستقبال الذي يقيمون به”، إلا أن مجرد إصدارها بيانا حول الحادثة اعتبرته أوساط اليمين الفرنسي تدخلا غير مقبول في شأن فرنسي داخلي، وانبرى صقور اليمين في تقديم تأويلات تحاول إثبات نظرياتهم في ولاء المهاجرين لبلدهم الأم وليس لفرنسا التي يحملون جنسيتها.

ومن هؤلاء، اليميني المتطرف إيريك زمور، زعيم حزب الاسترداد، الذي استغل بيان الخارجية الجزائرية ليهاجم الرئيس إيمانويل ماكرون، ويعتبر أنه أصبح يتلقى الإهانات من الجزائر. وزعم زمور أن إصدار الخارجية الجزائرية موقفا بخصوص نائل، يشير إلى أنها تعتبر المحتجين مواطنين تابعين لها، وهو ما يشير بحسبه إلى أن الضواحي الفرنسية صارت جيوبا أجنبية داخل الجمهورية الفرنسية.

أما جوردان بارديلا، قائد حزب التجمع الوطني الذي أسسته مارين لوبان، فقال إنه إذا كانت الحكومة الجزائرية قلقة على رعاياها فما عليها سوى استعادتهم. وخارج هذه التيارات التي تعودت على مهاجمة الجزائر، لم تصدر الحكومة الفرنسية تعليقا حول البيان الجزائري.

المصدر: صحيفة القدس العربي




وزير العدل الفرنسي يهدد بمعاقبة والدي الأطفال المحتجين

هدد وزير العدل الفرنسي إريك دوبوند موريتي، السبت، بمعاقبة والدي الأطفال المشاركين في الاحتجاجات المستمرة على خلفية مقتل الشاب نائل برصاص شرطي، قبل أيام.
وقال دوبوند موريتي، في تصريحات صحفية، إن الآباء والأمهات الذين لا يهتمون بأطفالهم (دون 17 عامًا)، ويتركونهم في الخارج ليلاً، وهم يعرفون أين يذهبون، سيواجهون عقوبات تراوح بين السجن لمدة عامين وغرامة مالية بقيمة 30 ألف يورو.
وأشار إلى أن المشاركين في الاحتجاجات ينسقون تحركاتهم عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي يمكن للسلطات القضائية أن تطلب من الجهات المعنية عناوين بروتوكول الإنترنت العائدة للمستخدمين.
وتتواصل، لليوم الرابع، احتجاجات عنيفة في فرنسا، اندلعت عقب مقتل الشاب نائل (17 عاماً) على يد الشرطة، الثلاثاء الماضي.
وأعلنت وزارة الداخلية، اليوم، إصابة 79 عنصراً من الشرطة والدرك، وتوقيف 1311 شخصاً في الاحتجاجات التي وقعت ليلة أمس في أنحاء البلاد.
وشهدت الليلة الماضية إحراق 1350 سيارة، وإضرام النار، أو الإضرار بـ 234 مبنى، فضلًا عن محاولة إشعال نيران في ألفين و560 نقطة بأماكن عامة، وتعرض 41 مخفراً على الأقل لاعتداءات.
وكان مكتب الادعاء العام الفرنسي أفاد بأن الشاب كان يقود سيارة مستأجرة، في وقت مبكر الثلاثاء، عندما أوقفته دورية للشرطة.
وأظهر مقطع مصور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، رجلي شرطة وهما يحاولان إيقاف السيارة، قبل أن يطلق أحدهما النار من نافذتها على السائق عندما حاول الانطلاق بها، ما أسفر عن مقتل الشاب.
ويواجه الشرطي تحقيقاً رسمياً في جريمة القتل العمد وقد تم وضعه رهن الاعتقال الأولي.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الجهاد الإسلامي وحماس معاً.. أين تكمن القوة؟

ينبغي تجاوز التحديات والأوهام السابقة نحو الجبهة الوطنية التي ستكون لها استراتيجية موحدة للمقاومة ضد الاحتلال وإدارة الصراع مع الكيان، على أرضية مختلفة ومناقضة لنهج التسوية.

كتب المفكر الشهيد فتحي الشقاقي أثناء الانتفاضة الأولى عام 1990م مقالاً بعنوان “الجهاد الإسلامي وحماس معاً.. أين يكمن الخطر؟!”، دعا فيه إلى تشكيل إطار جبهوي هدفه تحرير فلسطين، تكون حركتا الجهاد الإسلامي وحماس مكونه الرئيس.

وتتضح فكرة المقال في قوله: “أما يجدر بنا – كحركة إسلامية فلسطينية – أن نلبي نداء الوحدة، نداء القيادة الإسلامية الموحدة، ومن ثم يمكن أن نتقدم لشعبنا لاحقاً بإطار جبهوي يعبئ ويحشد ويوظف كل طاقاته من أجل اقتلاع الكيان من جذوره وتحرير فلسطين وإعادتها إلى حضن الأمة؟”.

وفي مقال لاحق عام 1994، أكد الفكرة نفسها، وحدد بعض معالم الجبهة التي ستضع استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني تحت اسم “البديل الوطني”.

وضع استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس كان أحد عناوين حوار دار بين قيادة الحركتين في القاهرة مطلع الشهر الحالي برئاسة قائدي الحركتين المجاهدين زياد النخالة وإسماعيل هنية.

وقد كنت أحد المشاركين في هذا الحوار، وكانت مداخلتي في نقطتين: أهمية الاعتراف بوجود خلاف في استراتيجية المقاومة وإدارة الصراع بين الحركتين، وضرورة التوافق على استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني.

التوافق على استراتيجية موحدة للمقاومة وإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني يحتاج إلى تشكيل جبهة وطنية من الحركتين، ثم كل القوى المؤمنة بمشروع المقاومة والتحرير استجابةً لعدة تحديات، أهمها: تحدٍ خارجي – وهو الأساس – لمقاومة الكيان الصهيوني وهزيمته وإزالته وتحرير فلسطين، وتحدٍ وطني لتجاوز تأكل المشروع الوطني وتشرذم الحركة الوطنية وتراجع المنظمة عن مشروع التحرير والعودة، وتحدٍ داخلي لتخطي الحسابات الحزبية الضيقة والخلافات السياسية الهامشية والتراث الفصائلي الثقيل.

تجاوز تلك التحديات يقتضي تجاوز أوهام المرحلة السابقة التي خلَّفها الفكر السياسي الفلسطيني المؤسس لنهج التسوية ومشروعها، وأهمها: وهم إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين إلى جانب الكيان الصهيوني القائم على الاستيطان الإحلالي بنهج التسوية السلمية، سواء بالاستناد إلى “قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية” أو بالاستناد إلى مبرر التوافق الوطني، باعتبارها “صيغة توافقية وطنية مشتركة”، وتبديد هذا الوهم بحقيقة وهدف تحرير أرض فلسطين قبل الدولة المستقلة.

هدف تحرير الأرض يتطلب تجاوز وهم مرحلية التسوية الَّذي سكن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت على اتفاقية أوسلو عام 1993م، التي استبدلت “سلطة الشعب الوطنية المستقلة المقاتلة” على أرض محررة بسلطة فلسطينية تحت الاحتلال، وتبديد هذا الوهم بحقيقة مرحلية التحرير بعيداً من الارتباط بنظام سياسي فلسطيني بُني على أساس مرحلية التسوية، وبعيداً من مبررات التعايش مع الكيان أو تأجيل الاشتباك مع الاحتلال.

تجاوز وهمي الدولة المستقلة ومرحلية التسوية يقود إلى ضرورة تجاوز وهمي إصلاح المنظمة وإنهاء الانقسام، فلا توجد إمكانية لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة فريق أوسلو المتمسك بنهج التسوية مع العدو والإقصاء للمقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على بناء جبهة مقاومة وطنية تقود الحركة الوطنية وتتبنى المشروع الوطني حتى استكمال شروط إصلاح المنظمة.

ولا يوجد إمكانية لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية وفق فلسفة المصالحات السابقة المحكومة بسقف أوسلو وهدف ترويض المقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على تحقيق الوحدة الوطنية عبر بوابة مشروع المقاومة والتحرير سياسياً وميدانياً.

ينبغي تجاوز التحديات والأوهام السابقة نحو الجبهة الوطنية التي ستكون لها استراتيجية موحدة للمقاومة ضد الاحتلال وإدارة الصراع مع الكيان، على أرضية مختلفة ومناقضة لنهج التسوية، وعلى قاعدة القواسم الوطنية المشتركة بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وكل قوى المقاومة، وهي: وحدة فلسطين والأرض والشعب والقضية، وأهداف التحرير والعودة والاستقلال، ونهج الصمود والمقاومة، والعمق العربي والإسلامي لفلسطين، والتحالف مع محور المقاومة… وصولاً إلى التوافق على إدارة التباين بين الحركتين لتحقيق الانسجام والتكامل بين استراتيجيتي المشاغلة والمراكمة.

المشاغلة، كما أوضحها مؤسّس “الجهاد الإسلامي” المفكّر الشهيد فتحي الشقاقي بقوله: “الجهاد يجب أن يستمرّ بلا توقف لإضعاف العدو، ولاستنهاض الأمة كي تنهض وتتحد وتتجه إلى بيت المقدس”، هي طريقة المقاومة التي سلكتها الحركة فعلياً منذ نشأتها وحتى اشتباكات الضفة الغربية العسكرية المتواصلة ومعركة – ثأر الأحرار – في قطاع غزة.

والمراكمة، كما فهمت من تصريحات قادة حركة حماس، هي “مراكمة القوة العسكرية – المادية والبشرية – استعداداً للقتال في المعركة الفاصلة التي ستكون معركة التحرير والعودة أو المعركة الكبرى أو معركة وعد الآخرة”.

والاختلاف بين المشاغلة والمراكمة نظريّ أكثر من كونه عملياً، فالاستراتيجيتان متكاملتان؛ فالمشاغلة تؤدي إلى مراكمة قوة المقاومة والشعب والأمة، والمراكمة – إذا خلت من هدنة طويلة الأمد – ستؤدي إلى جولات مشاغلة، لاستحالة أن يترك العدو المقاومة تراكم قوتها التي تهدد آمنه ووجوده.

المشاغلة في الضفة الغربية ليست موضع خلاف بين حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، فقد بادرت حركة الجهاد الإسلامي إلى تفعيل المقاومة المسلحة فيها، والتي تشارك فيها حركة حماس بقوة، ومعها قوى المقاومة الأخرى.

 ولكن المشاغلة في قطاع غزة تحتاج إلى محددات لإدارة الاختلاف بالتوافق بين الحركتين على قواعد الاشتباك مع الاحتلال بتحديد جرائم الاحتلال التي تستوجب رداً من المقاومة، مثل: ارتكاب مذبحة في الضفة الغربية، واغتيال مقاوم في قطاع غزة، والقيام بعدوان عسكري يؤدي إلى ارتقاء شهداء ومحاولة تغيير مكانة الأقصى نوعياً، كالتقسيم المكاني أو الهدم الجزئي…

التوافق على قواعد الاشتباك مع الاحتلال جزء من استراتيجية المقاومة وإدارة الصّراع ضد الاحتلال، وهي بدورها جزء من مشروع المقاومة والتحرير في إطار المشروع الوطني الفلسطيني، ويمكن من خلالها توزيع الأدوار بين الكل الفلسطيني بطريقة تكاملية تقوي جبهة المقاومة وتخدم مشروع التحرير. وهنا تكمن قوة حركتي الجهاد الإسلامي وحماس وكلّ المقاومة والشعب.

د. وليد القططي

المصدر: موقع فلسطين اليوم




بنك أوف أمريكا يتكبد خسارة ورقية بقيمة 100 مليار دولار

يتحمل بنك أوف أمريكا تكلفة القرارات التي اتخذت قبل ثلاث سنوات لضخ غالبية 670 مليار دولار من تدفقات الودائع في حقبة الوباء إلى أسواق الديون في وقت يتم فيه تداول السندات بأسعار مرتفعة وعوائد منخفضة تاريخيًا.

تركت هذه التحركات بنك أوف أميركا ، ثاني أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول ، مع أكثر من 100 مليار دولار من الخسائر الورقية في نهاية الربع الأول ، وفقًا لبيانات من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية. يتجاوز المبلغ بكثير الخسائر غير المحققة في سوق السندات التي أبلغ عنها أكبر أقرانها.

تعكس النتائج المختلفة الاستراتيجيات التي تم اتباعها في وقت مبكر من جائحة Covid-19 ، عندما امتصت البنوك طوفانًا من الودائع من المدخرين. وضع بنك أوف أميركا المزيد من الأموال في السندات ، بينما وضع الآخرون حصة أكبر من النقد.

الآن بعد أن ارتفعت العائدات وانخفضت أسعار السندات ، تراجعت قيمة محفظة بنك أوف أميركا. على النقيض من ذلك ، تكبد بنك جي بي مورجان تشيس وويلز فارجو – أول وثالث أكبر بنك في البلاد على التوالي – خسائر غير محققة في سوق السندات بنحو 40 مليار دولار ، في حين بلغت الخسائر الورقية لرابع أكبر مجموعة سيتي جروب 25 مليار دولار.

وأظهرت بيانات FDIC أن الخسائر في بنك أوف أميركا شكلت خمس إجمالي الخسائر غير المحققة البالغة 515 مليار دولار في محافظ الأوراق المالية بين بنوك البلاد البالغ عددها حوالي 4600 بنهاية الربع الأول.

“[BofA chief executive] قال ديك بوف ، محلل مصرفي مخضرم وهو كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة Odeon Capital للسمسرة الصغيرة ، “لقد قام بريان موينيهان بعمل رائع في التعامل مع عمليات البنك”. “لكن إذا نظرت إلى الميزانية العمومية للبنك ، ستجد أنها فوضى.”

قال BofA إنه ليس لديه خطط لبيع السندات تحت الماء ، وتجنب الخسائر المتبلورة الموجودة حاليًا على الورق فقط. تتكون محفظة البنك من الأوراق المالية المدعومة من الحكومة ذات التصنيف العالي والتي من المحتمل أن يتم سدادها في النهاية عند استحقاق القروض الأساسية.

لكن التمسك بالاستثمارات ذات العائد المنخفض نسبيًا ، وكثير منها مدعوم بقروض عقارية مدتها 30 عامًا ، في وقت تحقق فيه السندات المشتراة حديثًا عائدًا أكبر بكثير ، يمكن أن يحد من الدخل الذي يمكن أن يدره بنك أوف أميركا من ودائع العملاء.

قال جيسون جولدبيرج ، محلل مصرفي في باركليز ، عن محفظة سندات بنك أوف أميركا: “أعتقد أن هيئة المحلفين لم تنفصل بعد”. “عندما كانت المعدلات منخفضة ، كانوا يكسبون أموالاً أكثر من المنافسين. تقدم سريعًا إلى اليوم وهم يكسبون أقل “.

دفعت سنوات من معدلات الفائدة المنخفضة وزيادة التنظيم والنمو الاقتصادي الفاتر البنوك من جميع الأحجام إلى وضع المزيد من الودائع في السندات والأوراق المالية الأخرى أو تعزيز الإقراض من خلال السعي وراء مقترضين أقل جدارة ائتمانية. من نهاية عام 2019 إلى منتصف عام 2022 ، ارتفعت القيمة الإجمالية للأوراق المالية ، ومعظمها سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري المضمونة ، في جميع البنوك بنسبة 54 في المائة ، أو 2 تريليون دولار ، ونحو ضعف سرعة أصولها الإجمالية ، وفقًا لبيانات مؤسسة التأمين الفيدرالي (FDIC). .

يعتبر بنك وادي السيليكون ، الذي عزز حيازات الأوراق المالية وأقرض الشركات الناشئة الخاسرة المال ، رمزًا لكيفية حدوث نتائج عكسية للاستراتيجية. أسقطت إدارة بنك إس في بي في آذار (مارس) الماضي ، بعد إعلان أنها خسرت 1.8 مليار دولار في بيع جزء من محفظتها من الأوراق المالية.

لدى بنك أوف أميركا 370 مليار دولار نقدًا ولا يواجه أي أزمة سيولة تشبه أزمة السيولة. في الواقع ، تلقى بنك أوف أميركا وغيره من البنوك الكبرى تدفقات من الودائع من عملاء المقرضين الإقليميين. يتم سداد معظم قروض المنازل في وقت أبكر بكثير من مدتها البالغة 30 عامًا ، وإذا انخفضت أسعار الفائدة مرة أخرى ، فإن حيازات سندات بنك أوف أميركا ستستعيد قيمتها.

حقق بنك أوف أميركا ، مثل أقرانه الآخرين ، أداءً جيدًا أيضًا في اختبارات الإجهاد السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ، والتي صدرت نتائجها يوم الأربعاء.

ومع ذلك ، يقول المحللون إن المستثمرين شعروا بآثار الخطوات الخاطئة لمحفظة الأوراق المالية في بنك أوف أميركا. تراجعت أسهم بنك أوف أميركا بنسبة 15 في المائة هذا العام ، مما يجعله الأسوأ أداءً من أي من منافسيه الكبار. اكتسبت أسهم جي بي مورجان 3 في المائة.

يؤثر التأثير أيضًا على صافي هامش الفائدة لبنك أوف أميركا ، وهو مقياس مهم للأداء يقيس مقدار الربح الذي يحققه البنك على قروضه واستثماراته.

لسنوات ، كان JPMorgan و BofA هما العنق والرقبة على هذا المقياس. لكن في العام الماضي ، تقدمت جيه بي مورجان للأمام ، وفي الربع الأول كان صافي هامش الفائدة السنوي 2.6 في المائة مقابل 2.2 في المائة في بنك أوف أميركا.

قال سكوت سيفرز ، المحلل المصرفي في بايبر ساندلر ، إن الخسائر غير المحققة هي “قضية ساخنة” ، مضيفًا أنها كانت “أحد الأشياء التي تؤثر على السهم”.

ورفض متحدث باسم BofA التعليق.

أجاب أليستر بورثويك ، كبير المسؤولين الماليين في بنك أوف أميركا ، ستة أسئلة حول محفظة الأوراق المالية والخسائر المحتملة في مكالمة الأرباح الأخيرة للبنك. قال بورثويك إن بنك أوف أميركا بصدد إنهاء استثماراته في الأوراق المالية ، التي انخفضت إلى 760 مليار دولار في نهاية الربع الأول من ذروة بلغت 940 مليار دولار في أواخر عام 2021.

قال بورثويك: “في الواقع ، هذا الربع ، انتهى بنا الأمر بتحويل بعضها إلى نقد لمجرد أنه أبسط” ، في إشارة إلى السندات التي يتم احتسابها بطريقة تجعل بيعها أسهل. “من الأسهل على الجميع فهمها.”

تمت ترقية بورثويك إلى منصب المدير المالي في أواخر عام 2021 ، ومنذ ذلك الحين يُنظر إليه على أنه المدير التنفيذي الذي من المرجح أن يخلف موينيهان ، الذي كان الرئيس التنفيذي لبنك أوف أميركا منذ عام 2010. وبصفته المدير المالي ، فإن بورثويك مسؤول بشكل مباشر عن إدارة حيازات الأوراق المالية في بنك أوف أميركا والميزانية العمومية الإجمالية.

بدأ الانتقال إلى الأوراق المالية قبل أن تتولى بورثويك هذا الدور. في ذلك الوقت ، كانت الخسائر غير المحققة في المحفظة أقل من مليار دولار.

قال شخص مطلع على تفكير موينيهان إن خسائر الأوراق المالية لم تؤثر على تخطيط الخلافة أو غيرت الجدول الزمني لموعد مغادرة البنك. قال موينيهان سابقًا إنه يود البقاء في منصب الرئيس التنفيذي حتى نهاية هذا العقد.

لكن بوف في أوديون كابيتال مقتنع بأن الطريقة التي تعامل بها البنك مع محفظته من الأوراق المالية ستؤثر على من يتولى المنصب الأعلى – ومتى. وقال: “إذا لم تؤثر إدارة ميزانيته العمومية على تخطيط التعاقب ، فينبغي إقالة مجلس إدارة بنك أوف أمريكا”.

المصدر: موقع صوت الخليج




تفاهم إيراني-أميركي مرتقب: هل ينجو بايدن من الكونغرس؟

تشهد القنوات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة حراكاً ملحوظاً، جعل من الحديث عن التوصل إلى خواتيم مرضية، أمراً واقعياً بعدما كان الطرفان قد قاما بنعيه في الأمس القريب. وعلى الرغم من إصرار الجانبين على التعامل بتفاؤل حذر، تشير مصادر مطلعة إلى ان “الصيغة أصبحت واضحة بانتظار نضوج التفاهمات”. واصفة هذه الخطوة بـ “القريبة”.

أعلن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، علي باقري كني، أنه التقى منسق مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني في الاتحاد الأوروبي، إنريكي مورا، في العاصمة القطرية الدوحة. مشيراً إلى ان الاجتماع كان “جاداً وبناءً”، نوقِش خلاله “مجموعة من القضايا، منها ما يتعلق برفع العقوبات”.

تشير التقديرات، إلى ان إصرار الإدارة الأميركية على عدم التصريح عن أي مستجدات حول هذا الملف، واعتمادها صيغة “التفاهمات” بدلاً عن “الاتفاق” يعود إلى رغبتها في تجنب إجراء تصويت عليها في الكونغرس. وبالتالي، الابتعاد عن حجر العثرة الذي كان الرئيس الأميركي، جو بايدن، يخشى عرقلته قبل الانتخابات النصفية. وهذا ما أشار إليه، الرئيس الإيراني، إبراهيم رئسي، في مقابلة تلفزيونية قبل يومين، موضحاً ان “الأطراف الأخرى قالت إننا نريد متابعة المسألة النووية عبر طريق غير الاتفاق النووي”.

 في حين أشارت صحيفة هآرتس العبرية إلى ان إدارة بايدن رفضت في الأيام الأخيرة تقارير عن حدوث تقدم كبير في المحادثات مع إيران، ولكن إسرائيل تعتقد أن المفاوضات بين الطرفين أكثر جدية مما تعترف به الإدارة الأمريكية علناً.

وتشير التقارير الواردة إلى ان بنود التفاهم المتوقع الإعلان عنه قريباً، نظراً لقرب الانتخابات الرئاسية وبالتالي انتهاء ولاية الإدارة الحالية، قد بدأت تتبلور:

-قد يكون الاتفاق على شكل تفاهمات غير مكتوبة، تطبق على شكل خطوات متبادلة، أي خطوة مقابل خطوة.

-التزام إيران بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 60%. والجدير بالذكر، ان المفاوضات الأخيرة لإحياء الاتفاق (بنسخته عام 2015)، كانت واشنطن تطالب بألا يتجاوز التخصيب معدل 3.5%.

-توسيع نطاق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-توقف واشنطن عن اعتراض ناقلات النفط الإيراني واحتجازها.

-السماح لطهران بتصدير مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

-امتناع طهران عن تزويد روسيا بالصواريخ البالستية.

– التوقف عن ممارسة الضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مجلس الأمن الدولي لاعتماد إجراءات عقابية ضد طهران.

-إطلاق سراح عدد من الأمريكيين المسجونين في إيران وكذلك إطلاق سراح أربعة إيرانيين مسجونين في الولايات المتحدة.

-رفع التجميد عن الأموال الإيرانية المحتجزة في البنوك الأجنبية. وكان العراق قد أعلن عن نيته تحويل حوالي 2.76 مليار دولار لإيران، كانت مدينة لها مقابل غاز وكهرباء، بعد أن حصلت على مصادقة خاصة من واشنطن لإتمام هذه العملية. وبحسب صحيفة هآرتس، فإن الحديث في المرحلة الأولى يدور حول الإفراج عن 20 مليار دولار من الممتلكات الإيرانية المجمدة في حسابات بنكية في الخارج في كوريا الجنوبية والعراق وفي صندوق النقد الدولي.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الترويكا الأوروبية إلى جانب كل من طهران وواشنطن، إلى التوصل إلى صيغة توافقية، تتجه الأنظار إلى كل من كيان الاحتلال والسعودية، الطرفين المتفقين على معارضتهما المتطرفة لأي تفاهم نووي مع ايران.

بالنسبة لإسرائيل، فإن فتور العلاقة بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو والإدارة الأميركية الحالية، أنتجت محدودية في التأثير على القرارات المتعلقة بالجهود المبذولة حالياً. خاصة وان الصيغة التي يجري العمل عليها، لن تمر عبر الكونغرس، الذي اعتادت إسرائيل استغلال الانقسام فيه، للضغط باتجاه تبنّي رؤيتها. في حين، تعاود المؤسسة الأمنية في الكيان، التأكيد على أنها غير ملزمة بأي اتفاق بين الجانبين، وأنها تمتلك أحقية الرد بما تراه مناسباً “للدفاع على أمنها ومصالحها”.

لجهة السعودية، فإن الاتفاق الأخير الذي عقدته مع طهران برعاية صينية يحتّم عليها، على الأقل، عدم التطرف اعلامياً، بمواقفها تجاه الاتفاق المزمع عقده. في حين، يكشف إصرار الرياض على إقامة مشروع نووي سلمي على أراضيها، برعاية أميركية، كشرط من شروط التطبيع مع كيان الاحتلال، أنها تسعى للحفاظ على مستوى النديّة مع طهران، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، الذي حاولت ان تكون جزءاً من المفاوضات المتعلقة به، وفشلت.

مريم السبلاني

المصدر: موقع الخنادق




الجولاني يصعّد ميدانياً… والفصائل تنتظر كلمة السر | أنقرة – دمشق: انطلاق أولى خطوات فتح الطرق

لم تتلقَّ الفصائل التابعة لتركيا حتى الآن أي توضيحات حول مضمون «خريطة الطريق» الروسية للتطبيع بين دمشق وأنقرة، والتي أعلنت موسكو وطهران عن توافق سوري ـــ تركي عليها على هامش اللقاء العشرين لمسار «أستانا»، قبل يومين. وتزامن هذا الإعلان مع حشد الجيش السوري مزيداً من القطع العسكرية على محاور عدة في محيط حلب، الأمر الذي قوبل بتصعيد عسكري لـ«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) طاول مواقع كانت هادئة نسبياً، في ريفي اللاذقية وحماة، ما وضع منطقة «خفض التصعيد» على محك اختبار حقيقي لأولى خطوات طريق التطبيع الطويلة

ينما أكّدت كل من موسكو وطهران توصّل دمشق وأنقرة إلى توافق مبدئي على خريطة الطريق الروسية لفتح الأبواب المغلقة بين الجارتين، التي تتضمن خطوطاً توافقية عديدة، على رأسها مسألتا «محاربة الإرهاب» و«عودة اللاجئين»، بالإضافة إلى رفض الوجود الأميركي في سوريا، بدأت «هيئة تحرير الشام» محاولة إشعال منطقة «خفض التصعيد»، عبر شنّ هجمات صاروخية وعن طريق المسيرات، طاولَت ريفي حماة واللاذقية، وأدّت وفق الإحصاءات المبدئية إلى مقتل مواطن وإصابة عدد آخر، جميعهم مدنيون. ومن جانبه، ردّ الجيش السوري على مواقع إطلاق القذائف، بحسب مصادر ميدانية تحدثت إلى «الأخبار»، مشيرة إلى أنه أسقط إحدى المسيرات، في وقت شنّت فيه طائرات روسية غارات عديدة على مواقع في محيط طريق حلب – اللاذقية (M4)، بالإضافة إلى استهداف مخازن أسلحة وخطوط إمداد خلفية جميعها تقع تحت سيطرة «الهيئة» في ريف إدلب. وجاء التصعيد الميداني الجديد، والذي يمكن اعتباره استكمالاً لمحاولات سابقة قادتها «الهيئة» لتصدّر المشهد الميداني، عن طريق شنّ هجمات مباغتة على مواقع للجيش السوري، مختلفاً نوعاً ما، إذ هاجم الفصيل، الذي يحاول قضم مناطق في ريف حلب لتكون بديلاً من إدلب التي ينتظر أن تشهد عملية سياسية وعسكرية طويلة، مواقع مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط التماس. ومن هنا، رأت المصادر أن التصعيد يأتي في إطار «محاولات استعراضية للاستهلاك الإعلامي» من قبل «الهيئة»، في ظل عجزها عن شن أي هجمات حقيقية نتيجة انتشار الجيش السوري، بينما كان متوقّعاً حدوث مثل هذا التصعيد، مع اقتراب حل مسألة الطرق الدولية، بما فيها طريق حلب – اللاذقية.

إلى ذلك، تعيش الفصائل المنتشرة في ريف حلب الشمالي حالة شك متزايدة، في ظل عدم تلقيها أيّ توضيحات حول مضمون خريطة الطريق التي يجري الحديث عنها، والخطوات التي قد تشملها هذه الخريطة، في ظل إصرار الحكومة السورية على أن يكون الانسحاب التركي من سوريا هو النتيجة الحتمية لهذا المسار. وفي السياق، قال مصدر سوري معارض، في حديث إلى «الأخبار»، إن الفصائل المنتشرة قرب منبج وتل رفعت راقبت على مدار الأيام الماضية وصول تعزيزات للجيش السوري، وعندما استفسرت عن الموقف المطلوب اتخاذه لم تتلقّ أي تعليمات تركية جديدة، حيث اقتصرت التعليمات على ضرورة ضبط الأمن الداخلي في مناطق انتشار الفصائل، ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار. وفي ضوء ذلك، تراقب الفصائل المنتشرة في ريف حلب عمليات التصعيد المتواصلة من «هيئة تحرير الشام» لتتعرف أكثر إلى الموقف التركي، في حين تُعتبر «الهيئة» إحدى أبرز الفصائل التي تعتمد عليها تركيا في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة. ومن بين السيناريوات التي تنظر فيها الفصائل، يبرز احتمال تخلي أنقرة عن «حليفتها»، ما يعني ضمنياً الاعتماد على الفصائل على حساب «الهيئة»، أو إنهاء الحالة الفصائلية أيضاً عن طريق قضم المناطق تباعاً، وفق جدول زمني محدد. وبينما تسود حالة الصراع حول النفوذ، يأتي الإعلان عن استكمال العملية السياسية ضمن المسار الأممي (اللجنة الدستورية)، والتي يتوقع أن تعاود اشتغالها خلال الشهرين المقبلين بعد الاتفاق على المدينة الجديدة التي ستستضيف أعمال اللجنة بدلاً من جنيف، لتعيد التذكير بحالة الانفصال شبه التام بين تلك الفصائل والواجهة السياسية للمعارضة المنخرطة في المسار السياسي، الأمر الذي يزيد من تعقيدات الموقف.

وبالرغم من إعلان موسكو وطهران التوصل إلى اتفاقات مبدئية على خريطة الطريق، يكشف الصمت التركي والسوري عن وجود تفاصيل عديدة لا تزال خلافية. وفي حين يجري العمل على حل ملفات عدة، من بينها أولويات العمل الميداني، وتحديد الفصائل «الإرهابية» بدقة، بالإضافة إلى مسألة التعافي المبكر وعودة اللاجئين، كانت أنقرة خطت فعلاً نحو النقطة الأخيرة، عن طريق إعادة فتح معبر الترنبة وإدخال دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية عبر الحدود (عن طريق دمشق). وهذا من شأنه أن يمهّد لفتح المعبر بشكل دائم، ضمن تسهيلات متوقّعة لفتح الطرق أمام العائلات التي تود العودة إلى منازلها في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهو إجراء تقول مصادر سورية إن «هيئة تحرير الشام تحاول منع حدوثه خوفاً من خسارتها النازحين الذين تعتمد عليهم في تحصين بقائها، وضمان استمرار تدفق المساعدات التي تتحكّم بها».
من جهتها، بدأت «الإدارة الذاتية» التي تقودها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تلتمس اقتراب الخطر في سياق التوافق بين دمشق وأنقرة، خصوصاً أن بيان «أستانا» ركّز بشكل واضح على رفض «الذاتية». ويضع الموقف الحالي «قسد» أمام خيارين اثنين: إما الانخراط في عملية سياسية مع دمشق بعيداً عن المراوغة، أو استمرار الانسياق وراء واشنطن والاحتماء بها. وبينما أعلن الرئيس المشارك لمكتب العلاقات العامة في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود «قسد»، سيهانوك ديبو، عدم تلقّي «الإدارة الذاتية» أي رد من دمشق على مبادرة سابقة أطلقتها الأولى، لا تزال الأخيرة ترفض خوض أي حوار بشروط مسبقة، أو على أساس استمرار «الذاتية»، البعيدة عن جميع مسارات الحل السياسي وعلى رأسها «أستانا»، وغير الممثلة في «اللجنة الدستورية». ولعلّ ما قد يدفع «قسد» إلى تفضيل الخيار الأول، هو أن الولايات المتحدة التي باتت تستشعر زيادة المخاطر على وجودها في سوريا، لجأت إلى زيادة تحصيناتها ومحاولة توسيع دائرة الفصائل التي تقودها على الأرض، عن طريق بناء تشكيلات جديدة بعيدة عن الأكراد، سواء في الرقة أو قرب الحدود مع الأردن والعراق.

علاء حلبي

المصدر: صحيفة الأخبار