1

الاحتلال الإسرائيلي ينكّل بالمعتقلين في غزة.. شهادات مؤلمة

اتهم فلسطينيون جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، بتعذيبهم أثناء اعتقالهم في قطاع غزة، مؤكدين تعرّضهم إلى “الضرب” لفترات طويلة.

واعتقل الاحتلال الإسرائيلي مئات من الفلسطينيين في قطاع غزة، وأفرج لاحقاً عن قرابة عشرين منهم، والذين أدخلوا لمستشفى النجار في مدينة رفح بجنوب القطاع المحاصر.

وقال مدير المستشفى مروان الهمص إن هؤلاء “يعانون من كدمات وآثار الضرب، ووصلوا المستشفى للعلاج اليوم”.

وأوضح أحد المفرج عنهم، ويُدعى نايف علي (22 عاماً)، أنه اعتقل من حي الزيتون في شرق مدينة غزة، قائلاً إن جنود الاحتلال “أخذوا النساء على جنب والرجال على جنب آخر. ووضعونا في بيت استوطنوا فيه في المنطقة. قيّدونا ليومين بالضبط وراء ظهورنا. دون الحصول على مياه ولا طعام ولا حمام ولا أي شيء. فقط ضرب”، مؤكداً أن جندياً “واصل ضربي بكل قوة” حتى بعدما أبلغته بإصابتي.

وأضاف: “وضعونا في شاحنات وأخذونا إلى مكان لا نعرفه. منطقة باردة مثل الثلج”، متابعاً: “كانوا يسكبون علينا مياهاً باردة (..) ثم أخذونا إلى السجن، وتعرضنا للتعذيب والضرب. ممنوع الكلام. ممنوع نزع عصبة العينين. وممنوع فك الأصفاد”، مشيراً إلى أن الإسرائيليين “كانوا يرمون الخبز ولا يقبلون إطعامنا إياه. جعلونا نموت من الجوع”.

وأوضح: “أزالوا الأصفاد الحديدية ثم قيدونا بأصفاد بلاستيكية. في الحافلة كنت مجبراً على إنزال رأسي وممنوع رفعه. ثم رمونا على الحدود مع مصر، وبقينا نمشي لحين وصولنا معبر رفح” الحدودي.

من جهته، جلس خميس البرديني (55 عاماً) على سرير في المستشفى، بينما بدت آثار الأصفاد والكدمات على جسده، قائلاً: “لثلاثة أيام. لا تعرف أين أنت وإلى أين تذهب. طوال الليل (يسكبون) مياهاً باردة فوقك وبالنهار ضرب وضرب”، مضيفاً: “ذهبنا بعدها إلى السجن ولم نعرف أي سجن وما اسمه”.

وتعرّض جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة لانتقادات إثر انتشار صور لعشرات الموقوفين في قطاع غزة لا يرتدون سوى ملابس داخلية تحت حراسة جنود إسرائيليين، وهم معصوبو الأعين ومكبّلو اليدين، ويجلسون أو يركعون على الأرض في أحد شوارع غزة.

يذكر أنه منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة، خلّفت، حتى اليوم الأحد، 20 ألفاً و424 شهيداً فلسطينياً و54 ألفاً و36 جريحاً، معظمهم أطفال ونساء.

المصدر: وكالة الأناضول – وكالة فرانس برس




“المدرسة اللّاكانية الجديدة”: سقوطٌ في اختبار غزّة

في اليوم الذي تلا السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي، أصدرت “المدرسة التحليلية اللّاكانية الجديدة” في فرنسا بياناً رسمياً تنحاز فيه إلى الاحتلال الإسرائيلي وتتبنّى سرديّته، بحذافيرها، من دون أن تتأكّد من تلك الرواية، التي تراجعت عنها الصحف العبرية نفسها، بعد أن أوضحت التقارير والتحقيقات الصحافية لاحقاً، زيف ما أوردته بوصفه “حقائق”.

تُعنى “المدرسة اللّاكانية الجديدة” (نسبة إلى المُحلّل النفسي الفرنسي جاك لاكان (1901 – 1981) الذي أعاد تفسير النصوص والتعاليم الفرويدية فلسفياً ولغوياً)، ضمن ممارسة فردية، بالإجابة على صعوبات الفرد وتساؤلاته، وحقيقته الإنسانية، وفهمها في ظلال لاوعيه وتجربة الفرد الكلامية، والتي ينطلق من خلالها التحليل النفسي، كممارسة أخلاقية وخطاب حُرّ، لمحاولة فهم المجتمع. وبناءً عليه، فإنّ “التحليل النفسي” موضَع نفسه منذ البداية كخطاب معاكس كليّاً لخطاب “السيّد”.

في الثامن من تشرين الأوّل/ أكتوبر، فشلت “المدرسة اللّاكانية الجديدة” في اختبارها العملي أمام تنظيرها السابق، حين تبنّت في بيانها خطاب المُستعمِر، وصمتت عن مجازر التهجير والإبادة الجماعية – المُستمرّة – بحقّ الإنسان الفلسطيني في غزّة، والتي وصل عدد ضحاياها في العدوان الحالي إلى أكثر من 18 ألف شهيد، أكثر من نصفهم نساء وأطفال، ولم تُدرِج ذلك ضمن تعبير “انتهاكات ضدّ الإنسانية” الذي أوردته في بيانها المُنحاز للاحتلال الإسرائيلي.

موقفٌ سلبي يكمّل مواقفها السابقة تجاه القضية الفلسطينية

ولا ينفصل هذا عن سياق ما أورده المُحلّل النفسي البريطاني إيان بيكر، في بيان استقالته من “المدرسة اللاكانية الجديدة” في لندن، في أيار/ مايو 2021، وكان من بين أسباب استقالته الثلاثة، التي أوضحها في منشور عبر حسابه في فيسبوك: الدعم المُتكرِّر للمؤسَّسات الإسرائيلية، وعقد مؤتمرات “المدرسة” في “إسرائيل”، من دون الالتفات إلى دعوات منظّمات المجتمع المدني الفلسطينية بالمقاطعة أو تغيير المكان.

ومن اللافت أنّ رسالته الاحتجاجية قوبلت بالتجاهل من قِبل “المدرسة اللاكانية الجديدة” في فرنسا، ما يطرح تساؤلاً ليس بالهَيّن، وهو: كيف لِتوَجّه تحليليّ يزعم التآمر على خطاب “السيّد” والخطابات الجمعية، أن يتماهى مع خطاب المُستَعمِر؟

يكشف بيان المدرسة المنحاز بشكل فاضح للاحتلال، عن موقف سلبي ثابت له امتداد من المواقف السابقة تجاه القضية الفلسطينية، منها ما حصل في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018، حين وُجّهت دعوات من قِبل عاملين في مجال الصحّة النفسية من فلسطين وخارجها لـ”المدرسة اللاكانية الجديدة” في فرنسا، تُطالبها بالعدول عن قرارها بعقد مؤتمرها في “إسرائيل”، لأسباب تتعلّق بممارسات الاحتلال، وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم قدرة الفلسطينيّين على حضور مثل هذه اللقاءات. وكان ردّ المدرسة بتجاهل تلك الأصوات، وعدم الاستجابة لمطلب تغيير مكان اللقاء.

والجدير ذكره أنّ تلك الفترة شهدت استشهاد العشرات من الفلسطينيّين العزَّل في “مسيرات العودة الكُبرى”. وعلى الرغم من ذلك، عُقد اللقاء كما خُطِّطَ له. وفي الفترة نفسها، وُجّهت، أيضاً، دعوات إلى “الرابطة الدولية للتحليل والعلاج النفسي العلائقي” لتغيير مكان عقد لقائها في حزيران/ يونيو 2019 (تل أبيب)، وردّت حينها بأنّها لا تُحدّد أماكن مؤتمراتها بناءً على اعتبارات سياسية.

تزعم رفض خطابات الهيمنة لكنّها تتماهى مع خطاب المستعمِر

الموقف الفاضح الذي تتخذه المدرسة في الانحياز إلى المُستعمِر، كشفَ عن أزمة ثقافية ونفسية ابتلعتها بالتماهي مع نظرة الغرب الاستشراقية إلى الآخر المُختلف، وهو ما يُحيلنا إلى اعتقاد اعتنقه اليونانيون القدماء بأنّ الآلهة خلقتهم من مادّة نورانية خالصة، فيما خُلِق غيرهم من مواد خسيسة جعلتهم يعانون من قُصور عقلي وعضلي.

في هذا السياق، اعتبر أرسطو أنّ من لا يتكلم اليونانية “بربري” يُمكن استعباده في حال وقوعه في الأسر، فيما توالت توصيفاتٌ مثل “همجي” و”متوحّش” وغيرها، والتي كانت كفيلة بأن تجعلهم يرفضون الآخر وأساليب عيشه، لعدم توافقها مع طبيعة عيشهم “الديمقراطية” و”المتحضّرة”. وبناء، عليه، كان من المستحيل وجود علاقات بينهم وبين الآخر، من وجهة نظرهم، في وقتٍ كانت تُقدَّس الحروب التي تُشنّ ضدّ هؤلاء “البرابرة”، وتنبذ ما دون ذلك من حروب.

فمن هو الآخر؟! هذا التساؤل الأزلي عن الآخر، عن هذه العلاقة الصراعية الإقصائية منذ واقعة قابيل وهابيل إلى ما لا نهاية على ما يبدو، من الممكن أن نراها عبر مفهوم الرغبة ونشوئها وفقاً لتنظير “التحليل النفسي”، الذي يعود للنقص، والذي كما قيل “إنه قَدَر لا شفاء منه”.

وبالعودة إلى ما سبق، فإنّ علاقة اليوناني مع تلك الفجوة الداخلية غير المحتملة، لربما كانت بحاجة إلى آخر تُسقِط عليه هذا النقص ليساعد اليوناني في الشعور بالكمال، فكان لا بدّ من إيجاد آخر “بربري” ناقِص، يُثبت من خلاله كماله، وهو ما يستدعي وجود آخر على قيد الحياة، ما يفضي في حال حدوث ذلك إلى حلّ الصراع الإنساني وفقاً للإخضاع، بدلاً من الإقصاء بالقتل، وهو ما أشار إليه هيغل بجدلية “السيّد والعبد”.

وبهذا، تكاد أغلب ممارسات الاحتلال ومواقف المُنحازين لروايته، لا تخرج في تشخصيها عن جدلية “السيّد والعبد” لدى هيغل، وتنظير فرانز فانون عن “الأقنعة البيضاء” وعلاقة المُستعمِر بالمُستعمَر، حيث “الآخَر” مُحدَّد ومُصنَّف ببساطة. ضمن هذا السياق، نفهم المرجع النفسي لدى المُستعمِر عندما وصف الإنسان الفلسطيني في غزة بأنّه “حيوان بشري”، وكان هذا تبريراً للقتل وقطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء، واستهداف المرافق الصحّية كافّة، في ظِلّ تبنّي عدد من المؤسّسات الأوروبية لرواية الاحتلال، من بينها “المدرسة اللّاكانية الجديدة”.

وعلى السيرة، كتب فرويد في 26 شباط/ فبراير 1930، رسالة إلى حاييم كوفلر، عضو “مؤسَّسة إعادة التوطين في فلسطين”، الذي دعاه لتأييد “التوطين”، وكان ردّ فرويد واضحاً في رفضه القطعي. ومما جاء في رسالته: “لا يمكنني أن أشعر بذرّة تعاطف مع تديّن أُسيء تأويله، يجعل قطعةً من جِدار هِيرودس معلماً وطنياً، يتم بسببه تحدّي مشاعر سكّان البلد الأصليّين”.

وعليه، إن كان جاك لاكان قد دعا، عام 1964، بالعودة إلى فرويد بعد ضلال تلاميذه عن القواعد والمفاهيم والتعاليم الأساسية للتحليل النفسي، فإنني أعتقد أنّنا اليوم بحاجة للعودة إلى فرويد، ولكن هذه المرّة عبر أخلاقيات وممارسات التحليل النفسي في المقولات السياسية، وفي تجلّيات الكلمة الحُرّة غير المتماهِية مع خطاب السيّد أو المُحتَل.

د. عماد نجم

* أخصّائي نفسي من فلسطين

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“ليبيراسيون” الفرنسية تفند أكاذيب الاحتلال الإسرائيلي بشأن 7 أكتوبر

فندت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية العديد من الأكاذيب التي روجها الاحتلال الإسرائيلي بخصوص قتلاه بعد عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول المقاومة الفلسطينية رداً على جرائمه وانتهاكاته.

وقالت الصحيفة إنه بعد مرور أكثر من شهرين على “طوفان الأقصى” تؤكد الحصيلة شبه النهائية للقتلى أن العديد من “الفظائع” المزعومة لم تحدث أبداً، مشيرة إلى أن قادة الاحتلال، وعلى أعلى المستويات، تكلفوا بترويج تلك الشائعات بسرعة بهدف الحصول على الدعم الدولي لتبرير الحرب على غزة.

وأوضحت “ليبيراسيون”، في تحقيق لها الاثنين، أن المعطيات المتاحة في الوقت الراهن تؤكد أن العديد من الفظائع التي روج لها الاحتلال الإسرائيلي على نطاق واسع في البداية لم تقع أبداً. وأضافت أن الأمر يتعلق بشهادات كاذبة تخص معظمها تعرض أطفال ورضع لانتهاكات، موضحة أن تلك الانتهاكات المزعومة كانت في قلب الحرب الإعلامية التي أطلقها الاحتلال منذ أكثر من شهرين.

وقالت الصحيفة إنه جرى ترديد تلك الإشاعات من قبل متطوعين بالإسعاف، وجنود، وقادة بجيش الاحتلال، وكذلك المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين الإسرائيليين. وأفادت بأن تلك الشائعات غزت الصحف العالمية، وتكررت في تصريحات القادة السياسيين الغربيين.

أول الشائعات التي فندتها الصحيفة الفرنسية كان ترديد الاحتلال الإسرائيلي أن المقاومة الفلسطينية قتلت ما لا يقل عن 40 رضيعاً، وبأنه جرى قطع رؤوسهم ووضع جثثهم على حبل غسيل باستعمال حمالات صدر أمهاتهم. وقالت إن هذه الرواية تبنتها جل وسائل الإعلام الدولية، وكذا سلطات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد أسابيع طويلة. وأشارت “ليبيراسيون” إلى أن الأرقام الصادرة عن هيئة التأمينات الإسرائيلية والشرطة والمؤسسات الطبية تكذب كلياً هذه الشائعة، حيث يوجد وفق المعطيات الرسمية التي نشرتها هيئة التأمينات طفل رضيع واحد بين القتلى المدنيين في السابع من أكتوبر.

وأضافت الصحيفة أنها حصلت على معلومات ترجح وجود رضيع ثان بين القتلى، مات في منزل أسرته بأحد المستوطنات بعد احتراقه، وقالت الصحيفة إنها تأكدت أنه لا يتجاوز شهره الثالث، رغم أن معطيات هيئة التأمينات وضعت أن عمره 4 سنوات.

مستوطنة أكاذيب الاحتلال الإسرائيلي

وشددت “ليبيراسيون” أنه بمعزل عن هذين الرضيعين، لم تقتل المقاومة الفلسطينية أي رضيع في السابع من أكتوبر في كل المستوطنات التي استطاعت الوصول إليها، ولم يتم قطع رأس أي رضيع، عكس ما تم ترويجه على نطاق واسع.

وقالت الصحيفة إن الإحصاء الذي قامت به يشير إلى مقتل 35 قاصراً، بينهم سبعة أطفال يقل عمرهم عن 10 سنوات، مشيرة إلى أن جل الأكاذيب والشائعات التي تخص قتل الأطفال والرضع خرجت من مستوطنة “كفر عزة”، التي قتل بها 50 شخصاً خلال السابع من أكتوبر. وأضافت أن كذبة “قطع رؤوس” الأربعين رضيعاً رأت النور في هذه المستوطنة، في حين أن الحصيلة الرسمية للقتلى هناك لا تذكر أي طفل قاصر.

كما كذبت الصحيفة شائعة أخرى للاحتلال، تناولها الإعلام الغربي بشكل كبير، بخصوص قتل امرأة حبلى وبقر بطنها وقتل جنينها بعد ذلك. وقالت إن المكان المزعوم لوقوع هذا الأمر لم تكن تقطن فيه أي سيدة حامل. وفندت الصحيفة كذلك، معتمدة على الأرقام والتقصي، حقيقة وضع رضيع داخل فرن وإحراقه بداخله، وأسر المقاومة لامرأة كانت على وشك الإنجاب، مشددة على أن الهدف من وراء تلك الشائعات وغيرها هو تبرير الحرب العدوانية على غزة، وحشد الدعم الدولي للاحتلال الإسرائيلي.

المصدر: صحيفة ليبراسيون الفرنسية

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




لماذا لا تستخدم مصر الدعم الدولي لفتح معبر رفح؟

فتحت زيارة وفد ضم مندوبين لعدة دول أعضاء بمجلس الأمن، أول من أمس الاثنين، لمدينتَي العريش ورفح المصريتين، بهدف الاطلاع على جهود الإغاثة وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح البري، الحديث من جديد حول عدم قدرة مصر على فتح المعبر أمام المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، في ظل تعسف إسرائيلي بمنع إدخال معظم تلك المساعدات.

مع العلم أن معبر رفح يربط بين مصر والقطاع، والمسؤولية فيه مشتركة بين السلطات المصرية والسلطة الفلسطينية، بعيداً عن سلطة الاحتلال.

زيارة وفد أممي إلى معبر رفح

وجرت زيارة الوفد الأممي إلى رفح، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية أول من أمس، بتنظيم وتنسيق بين بعثتَي مصر والإمارات لدى الأمم المتحدة، وفي إطار عضوية الإمارات الحالية بمجلس الأمن.

وأوضح البيان أن الوفد زار مدينتَي العريش ورفح لـ”الاطلاع على سير العمليات الإنسانية والطبية الضخمة المقدَّمة لدعم جهود الإغاثة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، بما في ذلك تفقد المساعدات والجهود الإنسانية التي ينفّذها الهلال الأحمر المصري، والدعم الطبي المقدَّم للجرحى الفلسطينيين”.

وتابع: “فضلاً عن الوقوف على المعوقات المفروضة من الجانب الإسرائيلي على دخول شاحنات المساعدات وإجلاء الجرحى من معبر رفح، وما تؤدى إليه من تكدس شاحنات المساعدات وتعطيل دخولها إلى القطاع”.

وفي السياق، قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير عبد الله الأشعل، في حديث مع “العربي الجديد” إن الزيارة “جاءت لاستكشاف آلية دخول المساعدات إلى قطاع غزة”.

وشدد على أنه “يجب بعد ذلك إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام”.

تجنّب مشكلات مع إسرائيل

وعزا الأشعل أسباب عدم فتح مصر معبر رفح رغم وجود دعم دولي وعربي، وقرارات صادرة من القمة العربية الإسلامية بالرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى أن “أي خطوة أحادية من جانب مصر بفتح المعبر، ستؤدي إلى صدام مع إسرائيل، لأن الأخيرة مصرة على ألا يمر أحد، وينجو، فيما تمارس حرب إبادة، وتحرص على أن من بقي حياً، يرحل ويوطّن خارج القطاع”.

وأضاف أن إسرائيل “تعلم أن فتح المعبر وإدخال المساعدات يؤخر خطتها، ولذلك مهما كانت القرارات، فإن مصر ستتعرض لمشاكل معها إن فتحت المعبر”.

الأشعل: إسرائيل تعلم أن فتح المعبر يؤخر خطتها

وأشار إلى أن “إسرائيل تشترط مرور الشاحنات على معبر كرم أبو سالم (بين مصر وغزة وإسرائيل)، لتفتيشها وتحديد ما يدخل وما لا يدخل”، وبالنسبة للجرحى الذين يعبرون إلى مصر ودول أخرى، قال الأشعل إن “إسرائيل تحدد أسماءهم وعددهم بعد فرز القوائم، كي لا يكون هناك أحد من حماس”.

ولفت إلى أن إسرائيل تصر على تهجير سكان القطاع وترحيلهم إلى الجنوب قرب معبر رفح، “لكي يعبروا إلى مصر، ولكن الموقف الرسمي لمصر حتى الآن هو رفض التوطين لأنه يتضمن تصفية للقضية الفلسطينية”.

ورأى أنه في حال نجح الاحتلال مع مصر بأن توطن الفلسطينيين من غزة في سيناء، “فستتكرر هذه العملية في الضفة الغربية والأردن، وهذا مطمع إسرائيل”.

قرارات أممية غير ملزمة

من جهته أوضح، أستاذ القانون الدولي العام، أيمن سلامة، في حديث لـ”العربي الجديد”، الشق القانوني في هذه النقطة. وقال إنه “على الرغم من أن قرارات الجمعية العامة لا تحوز القوة الإلزامية الإنفاذية تجاه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلا أنها تحمل ثقل الرأي العالمي بشأن القضايا الدولية الرئيسية، فضلاً عن أنها تعكس وتكشف السلطة الأخلاقية للمجتمع العالمي دولاً ومنظمات”.

ولفت إلى أن “البعض يُضيق نظره على قابلية قرارات الجمعية العامة للتنفيذ في أرض الواقع، ويتجاهل جوهر ومغزى هذه القرارات، وكونها تشكل ببساطة القاسم المشترك الأدنى للمنبر العام لمنظمة الأمم المتحدة، والتي تعد، مجازاً، الهيئة التشريعية للمنظمة”.

غياب الإرادة المصرية لفتح معبر رفح

في غضون ذلك رأى السياسي المصري، والرئيس السابق لحزب “الدستور” علاء الخيام، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “غياب الإرادة السياسية للنظام المصري، هي التي تعطل فتح المعابر مع قطاع غزة لدخول المساعدات”.

وتابع: “لو كانت هناك إرادة لفتح المعبريَن (رفح وكرم أبو سالم) وإدخال المساعدات واستقبال المصابين، فإن مصر ستكون قادرة على ذلك”. وأضاف أن “استمرار الحديث عن وجود معاهدات واتفاقات من قبل النظام المصري، ليس له قيمة في ظل وجود حرب أو أزمة إنسانية ضخمة بهذا الحجم”.

الخيام: النظام المصري كان يملك سلطة فتح المعابر بشكل منفرد 

وشدد الخيام على أن “النظام في مصر كان يملك السلطة في فتح المعابر بشكل منفرد من دون انتظار قرار من أي طرف آخر”، مشيراً إلى أن “مجلس الأمن والأمم المتحدة، تحدثوا عن ضرورة إدخال المساعدات”.

واعتبر أنه “من المؤسف في الأمر أن تكون نسبة المساعدات التي تدخل قطاع غزة، لا تتجاوز 3 بالمائة من احتياجات القطاع”، مضيفاً أن “عدد الشهداء والمصابين، خصوصاً من الأطفال والنساء، مرعب”. ولفت إلى أن “ضغط الكيان الصهيوني على الفلسطينيين للنزوح إلى الجنوب أمر مقلق ويهدد الأمن القومي المصري”.

وتابع: “لذلك يجب أن يكون هناك تحرك عاجل، من دون انتظار موافقة الجانب الصهيوني”. ورأى الخيام أن تصريح وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار في أحد لقاءاته مع القنوات الإخبارية، كان “غريباً”، وذلك “عندما قال إننا لا نعلم من يمنع ومن يوافق على دخول المساعدات، وهذا فيه نوع من تحدي الإرادة المصرية، وكأن مصر لا تستطيع السيطرة على معبر في الأراضي المصرية”.

وأضاف أن “هذا التصريح خرج أكثر من مرة من وزير الخارجية المصري (سامح شكري) بأن الجانب الإسرائيلي هو الذي يوافق على من يدخل ومن يخرج، وعدد المصابين وأسمائهم وكمية المساعدات، وهذا أمر غير مقبول”.

في موازاة ذلك أعلن منسق عمليات حكومة الاحتلال، مساء أول من أمس، أن إسرائيل “ستبدأ بفحص المساعدات الإنسانية الموجهة إلى قطاع غزة أيضاً في معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم)، بينما يتم فحصها حالياً فقط في معبر نيتسانا” مع مصر.

وبحسب الإعلان، حتى بعد التغيير، “سيتم إدخال المساعدات إلى قطاع غزة عبر معبر رفح وليس من الأراضي الإسرائيلية”، وأضاف أنه “سيتم فحص الشاحنات المحملة بالمياه والغذاء والمعدات الطبية ومعدات الإيواء فقط عند معبرَي نيتسانا وكرم أبو سالم، ونقلها من هناك إلى منظمات الإغاثة الدولية في قطاع غزة عبر معبر رفح”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




صحيفة عبرية: إسرائيل أمام السؤال المقبل: السلطة الفلسطينية أم سموتريتش؟

أيام الحرب تودي بنا إلى شعور “معاً” كشعب. وتظهر بين الشائعات براعم من التفاؤل وإمكانية الحد من الصراعات: ستضع الحكومة الانقلاب النظامي جانباً، وسيوافق المعارضون على إجراء انتخابات جديدة.

في أوساطنا من يرون نوعاً من السراب والحلم العبثي، ويتمسكون بأمل تهدئة ومناخ معقم. ولكنه واهم من يعتقد بأن الحرب التي جاءت عقب مذبحة دموية سوف تنسينا الاختلاف في المواقف الداخلية. يصعب الكتابة اليوم لأن هناك عدة بيانات ناقصة في المعادلة: كم ستستمر حالة الطوارئ؟ هل ستشتعل حرب في المنطقة الشمالية؟ في الشرق؟ ماذا سيكون مصير المخطوفين؟

لدى الجمهور الواسع ميل لرؤية قيادة أخرى بدون نتنياهو. وهناك أيضاً ميل كبير لرؤية أشخاص آخرين في القيادة، مثل نفتالي بينيت ويمينيين عقلانيين، ويئير غولان المقدر، وأشخاص من اليسار – وسط. ثمة ملل مستمر من حزب جبناء وأحزاب لا يسمع لها صوت في فترة مصيرية بالنسبة للدولة والمجتمع، كل ذلك يؤدي إلى تصويت حر أكثر مما كان.

هناك خلافات واضحة الآن يتم إخفاؤها بسبب الظروف الحالية القاسية عسكرياً، وسياسياً أيضاً. الرأي العام العالمي يتجه ضدنا، والمعارضة تزداد بمتوالية هندسية. كلما استمر القتال في غزة ستزداد وترتفع وتجذب المزيد من الزعماء والرؤساء.

لا تتم استجابة الاحتجاج ضدنا بأي شكل من الأشكال، سواء سياسياً أو سياساتياً. ولا نفعل شيئاً من أجل تقليص الغضب وجعل العملية في غزة في توازنها الصحيح. ربما سيكون الوضع مختلفاً لو قالت إسرائيل إن الحرب ضد حماس وليس ضد الفلسطينيين ككيان سياسي، بل هي حرب ضد المسلمين الذين يريدون تصفية كل معارض ويفرضون الفيتو على كل اتفاق. لو أكدت أنها ستتوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة والدول العربية التي تؤمن بالاتفاق في نهاية الحرب، لربما أسكتت المتظاهرين ضد وجودها.

إسرائيل اليوم لا تقول ذلك، بل تعزز الرأي السائد في العالم، وهو أنها تريد استيطان كل أرض إسرائيل، وأن هذا هو الدافع الحقيقي للحكومة اليمينية المطلقة. هناك أشخاص مثل بتسلئيل سموتريتش، يؤمنون بأننا في ذروة عملية خلاص، وأن علينا عدم الوقوف أمامها، سواء في غزة أو جنين أو الحرم. هناك أيضاً أشخاص ومحللون لا يصرحون بهذا الشكل، لكنهم يستبعدون السلطة الفلسطينية كشريك. هكذا ستنزل إمكانية خلق كيان فلسطيني مستقل عن جدول الأعمال. النضال الخفي بدأ الآن، في وقت يطلب فيه من يريدون لنا الخير في العالم ذلك بشكل عنيف، لكن الأحزاب في إسرائيل لا تناقش هذه القضية أثناء الحرب.

الحسم بشأن العلاقات مع السلطة الفلسطينية أقرب من أي وقت آخر. فشل نتنياهو في تقدير أن بإمكانه التوصل إلى اتفاق إقليمي بدون حاجة إلى حل مع الفلسطينيين. محمود عباس لا يعتبر شريكاً مثالاًي، لكنه هو ورجاله الشريك الفلسطيني الممكن. يجب على أحزاب الوسط واليسار واليمين أن تتوحد حول طلب التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. هذه هي الطريقة لإعادة إسرائيل إلى أسرة الشعوب كدولة تحب السلام ومستعدة لـ “التضحية” بنظريات مسيحانية لا أساس لها من الصحة.

عوزي برعام

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




شخصيات يهودية تناشد الحكومة الألمانية بعدم قمع الفلسطينيين باسم حماية اليهود

مع تطور الأوضاع العسكرية والسياسية على الأرض في غزة ومناطق غلاف غزة، وانعكاس أعمال العنف داخل ألمانيا، حيث تَشْهَد البلدات الألمانية العديد من المظاهرات والفعاليات المؤيدة للفلسطينيين أو الإسرائيليين، وما شهدته بعض هذه المظاهرات، لا سيّما في برلين، من حظر أو منع من قبل الأجهزة الأمنية، أرسلت شخصيات عامة تمثّل اليهود في ألمانيا رسالةً عامة إلى الحكومة الألمانية، وحكومات الولايات، وإلى الرأي العام الألماني، أعربت فيها عن امتعاضها مما وصفته بالقمع واستهداف المدنيين والتحيّز العنصري الذي يتعرض له الفلسطينيون.

الرسالة وُقّعت من شخصيات ألمانية يهودية عامة مشهورة، مثل مخرج الأفلام الألماني اليهودي جلعاد برعام، والكاتب ساندرز إسحاق بيرنشتاين، والفنانة آنا برلين، ومنتج الأخبار التلفزيونية آدم بيري، وغيرهم الكثير من الجالية اليهودية في ألمانيا، ونشرتها صحيفة “تاغيس تسايتونغ”، وجاء فيها أن التضييق على الفلسطينيين والعرب مما يحدث في غزة، خشيةً من انتقاد إسرائيل، لا يجعل اليهود يشعرون بالأمان بالضرورة، بل بالقلق والخوف، لأن هذا يعتبر تضييقاً على الحريات العامة في ألمانيا.

وقالت الرسالة: “نحن، الفنانين والكتاب والعلماء اليهود، الموقّعين أدناه، الذين يعيشون في ألمانيا، ندين، في هذه الرسالة، الأعمال المثيرة للقلق ضد الجمهور في ألمانيا، وذلك في أعقاب تصاعد أعمال العنف الكبيرة التي حدثت في المناطق الفلسطينية والإسرائيلية، ومع تأكيدنا أنه ليس هناك أي مبرر لهجمات “حماس” على المدنيين. ومع إدانتنا بلا تحفّظ للهجمات على المدنيين في إسرائيل، حيث لدى الكثير منّا عائلات وأصدقاء في إسرائيل يتأثرون بشكل مباشر بهذا العنف، بيد أننا بالوقت نفسه ندين، بذات القوة، ما يحدث من عنف وقتل يواجه المدنيين في غزة”.

الرسالة: كيهود، نعرب عن تضامننا الكامل مع جيراننا العرب والمسلمين، وخاصة الفلسطينيين. إن ما يخيفنا هو مناخ العنصرية وكراهية الأجانب السائد في ألمانيا، والذي يسير جنباً إلى جنب مع محبة السامية القهرية والأبوية

ففي الأسابيع الأخيرة، حظرت الولايات الألمانية التجمعات العامة التي يشتبه في أنها متعاطفة مع الفلسطينيين في جميع أنحاء ألمانيا. وهي تعمل على حظر وقمع مظاهرات مثل “شباب ضد العنصرية”، و”سكان برلين اليهود ضد العنف في الشرق الأوسط”. وفي إحدى الحالات التي أثارت القلق تم القبض على امرأة يهودية إسرائيلية لأنها كانت تحمل لافتةً تدين الحرب التي تشن في “المناطق الإسرائيلية والفلسطينية”.

ولم تقدم الشرطة أي دفاع موثوق عن هذه الأفعال. تقريباً جميع عمليات الإلغاء، بما في ذلك تلك التي تحظر التجمعات التي تنظمها الجماعات اليهودية، بررت الشرطة منعها جزئياً بسبب “الخشية من حدوث تهديدات، وبسبب وجود هتافات تحريضية أو معادية للسامية”. وفي رأينا أن هذه الادعاءات تعمل على قمع التعبير السياسي المشروع وغير العنيف، والذي قد يشمل انتقاد إسرائيل.

التحيّز العنصري

وقالت الرسالة إن أية محاولات تتم لمقاومة هذه القيود التعسفية تواجهه بقوة وعدوانية. كما تعرض العديد من الأشخاص من ذوي الخلفيات المهاجرة في جميع أنحاء ألمانيا لاستهداف من قبل السلطات، حيث تم مضايقة المدنيين واعتقالهم وضربهم، وغالبًا ما يتم ذلك تحت ذرائع واهية.

وفي برلين، أصبحت منطقة نويكولن، والتي تعتبر موقع تجمّع جاليات تركية وعربية كبيرة، منطقةً تتواجد الشرطة فيها بشكل كبير، حيث تقوم سيارات الشرطة المدرعة وقوات مكافحة الشغب بدوريات في الشوارع بحثًا عن أي مظاهر عفوية لدعم الفلسطينيين، أو رموز الهوية الفلسطينية. وحيث يتعرّض المشاة على الرصيف بالدفع والإزعاج، ويهاجمون من قبل عناصر الشرطة برذاذ الفلفل. ويتعرّض الأطفال للهجوم والاعتقال بلا رحمة. ومن بين المعتقلين نشطاء سوريون وفلسطينيون معروفون.

وتضيف الرسالة أنه تم رصد العديد من الحالات، من منع رفع الأعلام الفلسطينية، والكوفية في المدارس. على الرغم من أن حيازة هذه العناصر في الأماكن العامة أمرٌ قانوني، إلا أنها تقابَل بعنف من عناصر الشرطة، وتواجه بالاعتقال في العديد من الأحيان.

وقالت الرسالة؛ في وقت سابق من هذا العام، اعترف ضباطُ شرطة برلين أمام المحكمة بأنهم استهدفوا المدنيين الذين كانوا يرتدون ملابس بألوان العلم الفلسطيني أو يتوشحون بالعلم أو الكوفية للتضامن مع الفلسطينيين، بحيث تعرض هؤلاء للقمع والاعتقال. وتشير لقطات فيديو مصورة إلى أن هذا لا يزال هو الحال في الوقت الراهن، وما زال “التحيز العنصري” يلعب دورًا مهمًا في الملاحقة القضائية المستهدفة للمشتبه بهم.

إن هذه الانتهاكات للحقوق المدنية لا تثير أية احتجاجات بين النخب الثقافية في ألمانيا. لقد تواءمت المؤسسات الثقافية الكبرى في ألمانيا، مع توجّه السلطة عبْر إسكات الأصوات المعارضة والمحتجة، من خلال إلغاء المسرحيات التي تتناول الصراع، وسحب حق التحدث من الشخصيات التي قد تنتقد تصرفات إسرائيل أو الذين هم ببساطة فلسطينيون. وقد خلقت هذه الرقابة الذاتية الطوعية مناخاً من الخوف والغضب والصمت. كل هذا يتم بحجة حماية اليهود ودعم دولة إسرائيل.

كيهود نرفض هذا العنف

وأكدت الرسالة:  نحن، كيهود، نرفض هذه الذريعة للعنف العنصري، ونعرب عن تضامننا الكامل مع جيراننا العرب والمسلمين، وخاصة الفلسطينيين. نحن نرفض أن نعيش في خوف ضار. إن ما يخيفنا هو مناخ العنصرية وكراهية الأجانب السائد في ألمانيا، والذي يسير جنباً إلى جنب مع محبة السامية القهرية والأبوية. ونحن نرفض بشكل خاص معادلة معاداة السامية وأي انتقاد لدولة إسرائيل.

وفي الوقت نفسه الذي يتم فيه قمع معظم أشكال المقاومة السلمية في غزة، تحدث أيضًا أعمال عنف وترهيب معادية للسامية: إلقاء زجاجة مولوتوف على كنيس يهودي، يتم رسم نجمة داود على أبواب بيوت اليهود لتمييزهم. ولا تزال دوافع هذه الجرائم المعادية للسامية غير المبررة ومرتكبيها مجهولة.

الرسالة: لن يكون اليهود أكثر أمانًا إذا رفضت ألمانيا الحق في التعبير وتمكين الناس من الحداد على الأرواح التي فقدت في غزة

ومع ذلك، هناك شيء واحد واضح لن يجعل اليهود أكثر أمانًا إذا رفضت ألمانيا الحق في التعبير وتمكين الناس من الحداد على الأرواح التي فقدت في غزة.

فاليهود يشكلون بالفعل أقلية ضعيفة. إن حظر المظاهرات وتطبيقه بالعنف لن يؤدي إلا إلى إثارة العنف وتصعيده.

نحن ندين هذه الأفعال بشكل صارخ والتي تستهدف الحياة اليهودية في ألمانيا، لكن وفقاً للشرطة الفيدرالية، يتم ارتكاب “الغالبية العظمى” من الجرائم المعادية للسامية- حوالي 84 بالمائة- من قبل اليمين المتطرف الألماني.

حرية التعبير وحرية التجمع

وذكرت الرسالة أن المعارضة شرطٌ أساسي لأي مجتمع حر وديمقراطي. وأن تعريف الحرية، كما كتبت روزا لوكسمبورغ (ناشطة وسياسية يهودية ولدت عام 1871، ودعت إلى مواجهة قمع السلطات) “هي ضمان حرية أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف”. ونحن نخشى أنه مع القمع الحالي لحرية التعبير، أصبح المناخ في ألمانيا أكثر خطورة من أي وقت مضى في تاريخ البلاد الحديث بالنسبة لليهود والمسلمين على حد سواء، ولذلك نحن ندين هذه الأعمال التي ترتكب باسمنا.

إننا ندعو ألمانيا إلى التقيد بالتزاماتها الخاصة بحرية التعبير والحق في التجمع، على النحو المنصوص عليه في القانون الأساسي الذي يبدأ على النحو التالي: “كرامة الإنسان لا تنتهك. احترامهم وحمايتهم واجب على جميع سلطات الدولة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




795 طنا من الأدوية والماء والغذاء دخلت غزة… مطار العريش يستقبل طائرات مساعدات جديدة

استقبل مطار العريش في شمال سيناء، الثلاثاء، 5 طائرات تحمل مساعدات تمهيدا لإدخالها إلى قطاع غزة المحاصر.
وقالت مصادر لـ«القدس العربي» إن المطار استقبل طائرة كينية تحمل 25 طنا من المساعدات، كما استقبل طائرتين عراقيتين وطائرة كويتية وأخرى تركية.
وبينت أن المتطوعين في وكالات الإغاثة يفرغون الطائرات ويتم نقل المساعدات إلى مطار استاد العريش الرياضي تمهيدا لإدخالها إلى القطاع بواسطة الشاحنات.
كذلك، توجهت 20 شاحنة مساعدات جديدة إلى معبر العوجة، للخضوع إلى التفتيش من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وعقب انتهاء فحص المساعدات ستتوجه الشاحنات الى قطاع غزة لتتسلمها وكالة الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني في معبر رفح من الناحية الفلسطينية.
وحذر رئيس الهيئة العامة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان، من تحول قطاع غزة إلى مقبرة جماعية للفلسطينيين إذا استمرت الحرب ولم تدخل المساعدات الإغاثية إلى القطاع، قائلا، إن هناك مليون طفل مهددون بالقتل في قطاع غزة.
وكشف خلال مؤتمر صحافي عقدته الهيئة ضياء رشوان، لتوضيح أبعاد وتحركات الموقف المصري من الأوضاع في غزة، عن حجم المساعدات إلى القطاع. وقال: دخل القطاع حتة الآن 457 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية، و251 طنا من المواد غذائية، و87 طنا من المياه. وتابع: دخلت المساعدات في 54 شاحنة، فيما يتوقع دخول القطاع اليوم (أمس) 20 شاحنة.
وكشف عن استقبال مطار العريش، 39 طائرة مساعدات كان آخرها من كينيا.
وطالب، بوضع آليات مع المنظمات الدولية لضمان تدفق المساعدات، والا يترك الأمر للتفاوض مع إسرائيل.
وأكد رشوان أن الطريق المؤدي قصف 4 مرات، ما ادى إلى تعطل العمل فيه، وإن مصر تولت إصلاح الطرق المؤدية إلى المعبر في الجانب الفلسطيني، مؤكدا أن إسرائيل المسؤولة عن تعطل خروج الرعايا الأجانب، وعدم وجود موظفين على الجانب الفلسطيني لان المعبر غير أمن للأفراد.
وانتقد تناول الإعلام الغربي للهجوم الذي يتعرض له قطاع غزة، وقال إنه منحاز للاحتلال الإسرائيلي.
وقال إن بلاده حذرت في 9 ديسمبر/ كانون الأول الماضي من تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ نتيجة عمليات العنف الإسرائيلي، بعدما وصل عدد الشهداء إلى 200 شهيد في العام الماضي.
وتابع: مصر ترى دائما أن حل القضية الفلسطينية يتمثل في حل الدولتين وإيقاف الانتهاكات الإسرائيلية، لذلك فإن التقدير المصري أن القضية الفلسطينية هي قضية القضايا.
وتابع أن ما يحدث من عنف وعقاب جماعي في قطاع غزة يرجع إلى سياسات متراكمة في القطاع ولم تتوقف هذه الممارسات الإسرائيلية منذ سنوات، فلابد من وقف الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل لأن كل هذه الأمور ستؤدي إلى عنف مستمر» مشيرا إلى أن مصر تدين أي استهداف للمدنيين من الجانبين.
وزاد: لذا مصر موقفها واضح بوقف سريع لإطلاق النيران ووقف العدوان على القطاع من جانب الاحتلال الإسرائيلي.
ورفض الرواية الإسرائيلية بأن العدوان على قطاع غزة ردا على ما شهده يوم 7 اكتوبر/ تشرين الأول الجاري في إشارة لعملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مؤكدا أن تاريخ الصراع يسبق ذلك اليوم بـ 75 عاما.
وتابع: مصر لم تبخل على القضية الفلسطينية، ودعمت المقاومة منذ عام 1948، واحتضنت المقاومة بعد ثورة يوليو/ تموز 1952، وموقفها داعم للمقاومة، مؤكدا أن رؤية بلاده تتمثل في عدم اتساع رقعة الصراع ووقف الحرب.
حملة توقيعات
في الموازاة، دشن صحافيون مصريون حملة توقيعات تطالب بفتح تحقيق دولي عاجل، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، للخروج بتقرير شامل يرصد الجرائم الإسرائيلية بحق الصحافيين والإعلاميين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفت الموقعون إلى أن نقابة الصحافيين الفلسطينيين رصدت استشهاد 16 من الصحافيين الفلسطينيين، إضافة إلى الصحافي اللبناني عصام عبد الله بصواريخ وقذائف الاحتلال الإسرائيلي.
وطالبوا بفتح تحقيق عاجل في جرائم الاحتلال بحق الصحافيين في الأراضي المحتلة، فإنهم يعولون على ما تبقى في الضمير الإنساني من احترام لحرية الصحافة وحماية الصحافيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة.
وأكدوا أن انتهاكات الاحتلال التي ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والضرب بعرض الحائط كل المواثيق والمعاهدات التي تحمي المدنيين خلال الحروب، ما هي إلا استمرار لسياسة دولة الاحتلال التي تسحق كل يوم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعاهدات جنيف وبروتوكولاتها، ما يستوجب وقفة حقيقية لإيقاظ الضمير العالمي.
وطالب الموقعون، المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وإعلان نتائج عملها للرأي العام العالمي، وتفعيل دور مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في هذا المشهد الدولي العبثي الذي ترتدي فيه دول الشمال العالمي نظارات إسرائيلية لا ترى في ذبح الصحافيين وتكميم صوت الحقيقة أي جريمة تستوجب العقاب.

تامر هنداوي

المصدر: صحيفة القدس العربي




أوراق الضغط المكشوفة للولايات المتحدة في “الشرق الأوسط”

مع كلّ تصعيد أو تسخين على الجبهات التي تُعنى بها الولايات المتحدة، تعمد الإدارة الأمريكية إلى تحريك الوكلاء والحلفاء، على مستوى التنظيمات وجماعات الضغط داخل الدول، وعلى مستوى الأنظمة على حدّ سواء. الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الإدارة الأمريكية لمنع تدخل محور المقاومة في التصعيد الحاصل في المنطقة بسبب الحرب على غزة، كانت واضحة من خلال حركة الدبلوماسيين، والوفود الدولية التي أوكل إليها مهمات رسائل الضغط حينًا والتهديد طورًا. لكن ثمة مهمات ميدانية أصبحت تقليدية لدى أي اشتباك. إذ يتم تحريك عمليات أمنية ميدانية لتوصيل الرسائل أيضًا، وهو ما حصل في المواجهة الأخيرة بين الأكراد حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين الجيش العراقي الذي تبنّت حكومته موقفًا مؤيدًا للقضية الفلسطينية في القمة العربية في مصر، وشهد ميدانه تحرّكًا ضدّ القوات الأمريكية في العراق على مستوى الفصائل المنضوية تحت عباءة محور المقاومة.

أعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ردًا على الإسناد الميداني في عدد من ساحات المحور، ما أُعلن منها هو إعادة توجيه الأصول البحرية إلى مسؤولية القيادة المركزية، ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي ثاد في مواقع مختلفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ووضع عدد غير محدد تحت أوامر الاستعداد للانتشار. لكن ما لم يتمّ إعلانه، هو ما اعتدنا مشاهدته لدى كل استحقاق، مثل تحريك الاحتجاجات الملونة في العراق وإيران وسوريا وإذا أمكن لبنان، وتصعيد للقوات المسلحة الموالية والمدعومة من الولايات المتحدة في العراق وسوريا، والتفاصيل هي التي تكشف. في قضية اشتباكات الأكراد مع الجيش العراقي، كان مقاتلو حزب العمال الكردستاني قد أخلوا مواقع بالقرب من بلدة مخمور يوم السبت وسلموها للجيش العراقي لاعتبار تراجع تهديد داعش، لكنهم حاولوا استعادة المواقع يوم الأحد، مما أدى إلى اندلاع الاشتباكات. ومن المتوقع أن نشهد المزيد من الاشتباكات المماثلة في العراق وسوريا وهي أماكن تواجد القوات الأمريكية، في حال استمرار التصعيد في غزة.

لدى الولايات المتحدة أيضًا ورقة من حديد لا بدّ أن تستثمرها، وهي الأنظمة العربية التابعة لها في وجه الشعوب. في باكورة جهودها الدبلوماسية، تحرّك وزير الخارجية الأمريكي بلينكن في محطات شملت إسرائيل والسعودية والإمارات والأردن ومصر والبحرين. اقترحت الولايات المتحدة حلّ المسألة بإحياء طرح تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وحاولت الضغط على مصر حينًا وإغرائها أحيانًا. حتى أنها حاولت الضغط عليها من قبل أنظمة عربية أخرى لديها استثمارات اقتصادية في مصر مثل قطر والإمارات، إلا أنّ مصر التي تخاف من أن تتحوّل سيناء إلى منطقة مشتعلة أمنيًا، ترى أن التهديدات والعقوبات الأمريكية أخفّ وطأةً من الانفجارات الأمنية المتكررة.  ثمة اقتراحٌ آخر وهو أيضًا خطة قديمة لتطويق حماس، وهي عبارة عن قوات فصل أردنية ومصرية وتركية على الحدود مع غلاف غزة. وهكذا لا تنفكّ الأنظمة العربية الأكثر نفوذًا (مصر السعودية الإمارات)، والتي تشارك القيادة المركزية للولايات المتحدة في غرفة العمليات العسكرية لقيادة الحرب على غزة، لا ينفكون مرة أخرى أن يكونوا حراس لإسرائيل في وجه المقاومة الفلسطينية.

تسير واشنطن على حافة السكين وهي تؤكد دعمها لـ “إسرائيل” في محاولة القضاء على حماس، لكنها تحاول أيضًا التخفيف من أسوأ رد فعل للتصعيد، بينما تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة في تجنب وضعٍ قد يجبرها على الانغماس مرة أخرى في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من كل الجهوزية التي تحاول الولايات المتحدة أن تتخذها في المنطقة تحسّبًا من اشتعالها، لا يعني هذا أنّ الحرب الكبرى على الأبواب، ذلك أنّ سابقة حصلت في التاريخ، عندما استمرّت الولايات المتحدة في أعلى جهوزيتها تحسبًا لحرب محتملة مع روسيا، إلا أنها بعد أكثر من 50 عامًا انتهت بعدم اندلاع حرب، فيما سميّ بسنوات الحرب الباردة بين القوتين.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




بينهم 614 طفلا.. ارتفاع عدد شهداء العدوان على غزة إلى 1900

دخلت هجمات إسرائيل الجوية على قطاع غزة، الجمعة، يومها السابع، وسط تصاعد قياسي لحصيلة الشهداء والجرحى.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان: إن الضربات المتواصلة أدت إلى “ارتفاع عدد الشهداء… إلى 1900 بينهم 614 طفلا و370 سيدة”، وأضافت أن 7696 شخصا أصيبوا خلال ستة أيام من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة”.

وفي مجزرة جديدة تُضاف الى انتهاكات الاحتلال استشهد الجمعة، 70 فلسطينيا بينهم أطفال ونساء، وأصيب أكثر من 200 آخرين، جراء قصف الجيش الإسرائيلي لقوافل نازحين جنوب غزة.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد أكثر من 100 فلسطيني، خلال ساعات ليلة الخميس/الجمعة مع تصاعد هجمات إسرائيل على أحياء سكنية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان الجمعة إنه قصف 750 هدفا في شمال غزة خلال الليل، بما في ذلك ما قال إنها أنفاق تابعة لحماس ومجمعات ومواقع عسكرية ومنازل لقادة الحركة ومستودعات أسلحة.

وتابع الجيش “عشرات الطائرات الحربية شنت الغارات على أهداف في أنحاء القطاع ومن بينها 12 مبنى متعدد الطوابق حيث تم قصف المباني بتنسيق كامل بين الطائرات الحربية خلال دقيقة واحدة”.

وزعم الجيش أن هذه المباني “أقيمت داخلها بنية عسكرية لحماس”.

https://twitter.com/B667i/status/1712715580430553102?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1712715580430553102%7Ctwgr%5E17ffff1e725bd3459efb927e58977797f3d9302f%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8ACD98AD8B4-D8A7D984D8A7D8ADD8AAD984D8A7D984-D8A7D984D8B7D8A7D8A6D8B1D8A7D8AA-D8A7D984D8ADD8B1D8A8D98AD8A9-D8A3D8BAD8A7D8B1D8AA-D8B9%2F

وقال وزير الجيش الإسرائيلي يوآف غالانت أمس الخميس “حان وقت الحرب”، في الوقت الذي تواصل فيه الطائرات الحربية الإسرائيلية قصف غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي الجمعة إنه “سيعمل بشكل كبير” في مدينة غزة في الأيام المقبلة ولن يتمكن المدنيون من العودة إلا بعد صدور بيان يسمح بذلك.

وفجر الجمعة، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن إسرائيل أبلغتهم بضرورة إخلاء شمال قطاع غزة خلال 24 ساعة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن ذلك “ربما يشير إلى عملية برية إسرائيلية وشيكة داخل القطاع”.

ويخضع قطاع غزة، الذي يسكنه 2.3 مليون نسمة، لحصار شامل من جانب إسرائيل.

المصدر: وكالات




قوة التدخل الأمريكي في شرق المتوسط

أمر الرئيس الامريكي جو بايدن يوم الاحد في 8-10-2023 بإرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها، التي تتألف من: 12 طراداً وبارجة حربية وسفينة صواريخ وسفن معاونة لوجستية إلى السواحل الفلسطينية، للتعبير عن دعم واشنطن للكيان المؤقت ووقوفها جنبه بعد الطوفان الهائل الذي خلخل البنية العسكرية والامنية لذلك الكيان صباح السابع من تشرين أول- اكتوبر 2023.

وفي تطوّر لافت، وصلت مساء نفس اليوم 8-10-2023 طائرة نقل عسكرية أمريكية عملاقة، من طراز غلوب ماستر C17 إلى الكيان المؤقت، آتية من قاعدة الحسين الجوية في الأردن، تبين أنها كانت تحمل مجموعة من 50 ضابطاً أمريكياً، كما نقلت الطائرة غرفة قيادة وسيطرة وعمليات كاملة.

وفي مجال آخر أعلنت 11 قاعدة أمريكية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، رفع مستوى الحماية الذاتية، وتبين لاحقًا، أن قاعدتين جويتين من تلك القواعد هما قاعد الظفرة في الامارات، وقاعدة علي سالم في الكويت، تم تفعيلهما لخدمة التطور العسكري الجديد، وذلك بالتزامن مع اقتراب مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد التي انتقلت من إيطاليا إلى بعد 80 ميلاً غرب السواحل الفلسطينية.

لقراءة هذه الحركة العسكرية الامريكية الكبيرة، ينبغي بداية التنويه إلى أن حاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها والتي يسميها العسكريون “القوة الضاربة 12″، لن تعمل في مهمتها الجديدة تحت إمرة قيادة المنطقة الوسطى هذه المرة، بل ستعمل تحت القيادة الإستراتيجية للولايات المتحدة (USSTRATCOM)، التي تعتبر عضواً فيها، لتأتمر بقيادة الرئيس الامريكي جو بايدن ومجلس ادارته للأمن القومي، ودور المنطقة الوسطى في هذه المهمة هو تأمين كل الدعم اللازم لحاملة الطائرات جيرالد فورد ومجموعتها.

أولاً: قراءة وتفسير حركة إجراءات القواعد الأمريكية في المنطقة

تعتبر اجراءات رفع الحماية الذاتية التي نفذتها القواعد الـ 11 تدبيراً روتينياً تقوم به تحديداً وحصرياً كل من السنتكوم والافريكوم دون غيرها من القيادات الـ 11 للجيش الامريكي عند حدوث أي أزمة ترتبط تداعياتها بالأمن القومي الأمريكي، والسبب في حصر الاجراءات بهاتين القيادتين بأنهما تعملان في منطقة مسؤولية تكثر فيها التهديدات من جميع الأنواع، بدءاً من التهديدات منخفضة الشدة (مجموعات ارهابية كداعش والقاعدة ومتفرعاتهما – تحدي مجموعات غير حكومية – تحرك حكومات او جيوش محلية غير حليفة للولايات المتحدة)، إلى التهديدات العالية الشدة (التهديدات الاقليمية – استخدام الاسلحة غير التقليدية – تحرك القوى العظمى التي لا تتفق مع الامريكيين …)، وعادة ما تقوم القواعد والاساطيل العاملة تحت إمرة هاتين القيادتين رفع مستوى الحماية الذاتية كإجراء دفاعي، وذلك منذ العام 2001 بعدما كانت تنفذ تلك الاجراءات لأغراض هجومية قبل العام 2000.

ويمكن في حال دخول قوة أمريكية بحرية كمجموعة حاملة الطائرات جيرالد فود، أن تساهم هذه القواعد في مجالات الدعم والاسناد في حال تطلب منها ذلك، فضلاً عن تأمين الوضعية الاستخبارية لإمداد القوة البحرية “الطارئة”، كجيرالد فورد ومجموعتها التي تتعامل مع عمليات الاستخبارات الاستراتيجية، لضمان استمرار مهمتها المؤقتة في منطقة المسؤولية.

بالنسبة لقاعدة الظفرة في الامارات، فإن تفعيلها يرتبط بوجود سرب من الطائرات التجسسية من طراز u2s وglobal hawk mk4، واللتين تعتبران طائرات استطلاع استراتيجية، تؤمن المعلومات الفورية على مدار الساعة.

بالنسبة لقاعدة علي السالم في الكويت، فهي قاعدة يمكنها استقبال طائرات غلوب ماستر الامريكية العملاقة، التي لا تستطيع القواعد الجوية الامريكية الاخرى استقبالها، باستثناء قاعدتي الحسين وموفق السلطي في الاردن. وقد اعتمدت القيادة العسكرية الامريكية قاعدة علي السالم بعد الانسحاب الامريكي من العراق عام 2011، كقاعدة رئيسية لنقل الجنود والعتاد للعراق وبعض دول الخليج من قاعدة رامشتاين في المانيا واليها، واستخدمت كقاعدة إخلاء وإجلاء للجنود الامريكيين بعد الضربة الثأرية للقائدين الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس، التي تعرضت لها قاعدة عين الأسد في 7 -1-2020.

هناك استثناء ينبغي مراقبته جيداً، وهو قاعدة موفق السلطي في الأردن، والتي تضم أكبر قاعدة جوية عسكرية أمريكية في المنطقة، قادرة على الاستقبال، ورغم أنه لم تسجل أي اجراءات في القاعدة إلا أن هذه القاعدة مفعلة على الدوام لخدمة العمليات الامريكية في العراق وسوريا، فضلاً عن أنها تحتوي أكبر مدرج للطائرات المسيرة في العالم، وتحتوي على غرفة قيادة وسيطرة وتحكم جوية، تخدم قيادة المنطقة الوسطى الامريكية.

وبقراءة الاجراءات الشاملة للقواعد الامريكية في المنطقة، نلاحظ بأن معظم تلك القواعد اتخذت إجراءات روتينية حتى الآن، باستثناء قواعد الكويت والأردن، وأن معظم القواعد الامريكية في المنطقة لا تعمل بوتيرة أو بمهمات تربطها بالأحداث الجارية في فلسطين، وأن العمليات الجارية في قواعد الاردن والكويت ترتبط بأعمال لوجستية لخدمة مهمات امريكية قادمة في الكيان المؤقت، أما قاعدة الظفرة الاماراتية فتستخدم للاستطلاع الاستراتيجي لخدمة مجموعة جيرالد فورد.

ثانياً: ماهي وظيفة مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد (القوة الضاربة 12) الحالية

تُعتبر الحاملة جيرالد فورد من أحدث نُسخ السفن الحربية الحاملة للطائرات في العالم، وهي وريثة فئة “النيميتز”، التي بقيت منذ منتصف الخمسينات الطراز العابر للمحيطات في الجيش الامريكي.

تستخدم القيادة الاستراتيجية الأمريكية المجموعة البحرية الهجومية الضاربة رقم 12، لتحقيق الريادة الامريكية في المجالات التالية:

-القدرة السيبرانية العالمية.

-الحرب الإلكترونية المشتركة.

-الدفاع الصاروخي.

-القدرات الاستخباراتية للردع والرد بشكل حاسم ودقيق في حالة فشل الردع.

-طمأنة الحلفاء وحمايتهم.

-تشكيل سلوك الخصم.

-هزيمة الإرهاب.

-تحديد قوة المستقبل والابقاء على التفوق الامريكي.

وتختصر وظيفة الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها التابعة للقيادة الاستراتيجية الامريكية، منذ اجتيازها كافة الاختبارات ونجاحها في اختبارها العملاني الاول في نيسان 2023 بالمهام التالية:

-تبني الردع الاستراتيجي، الذي يتكون من قوات قتالية مشتركة مبتكرة ومتكاملة ومتزامنة في مجالات متعددة لضمان الأمن القومي.

-ضمان الرد الحاسم ضد أي تهديد، عندما تطلبه القيادة الوطنية المدنية.

-توقع وتلبية المتطلبات التكتيكية والمسرحية والاستراتيجية من خلال الخطط التشغيلية وتنمية القدرات.

كما أنها توفر مجموعة من القدرات لدعم الأوامر القتالية الأخرى، بما في ذلك:

-الدفاع الصاروخي المتكامل.

-القيادة العالمية.

-مهام (السيطرة والاتصالات وأجهزة الكمبيوتر والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع “C4ISR”).

-إعطاء “القيادة الوطنية مصدرًا موحدًا لفهم أكبر لتهديدات محددة حول العالم ووسائل للرد على تلك التهديدات بسرعة.

رغم ما تقدم، فقد حددت القيادة الامريكية ثلاث مهام رئيسية تشكل عناصر الوظيف الحالية للحاملة جيرالد فورد ومجموعتها وهي:

-دعم الكيان المؤقت وحمايته.

-ردع أي تدخل خارجي في النزاع القائم بين المقاومة والكيان المؤقت.

-الدفاع المتعدد عن الكيان والحلفاء في المنطقة من أي عدوان خارجي من روسيا أو الصين أو إيران وحلفاءها.

ثالثاً: هل تُعتبر الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها قادرة على تنفيذ المهمة، وما هي المخاطر التي قد تعترضها؟  

تبقى وظيفة الحاملة جيرالد فورد الحالية وقائية ودفاعية نظراً لأسباب متعددة، أولها الاعلان الامريكي الصريح أن الحاملة “الهجومية” لن تعمل في الهجوم بل في الدفاع، أي التظاهر والاستعراض بالقوة لحصر النزاع الحالي في فلسطين المحتلة.

وثمة نقاط فراغ عديدة جاءت السفينة لتعبئتها:

-تعويض الشلل الذي أصاب منظومة القيادة والسيطرة في الكيان المؤقت.

-تعويض الشلل الذي ضرب منظومة القرار الصهيونية.

-تخوف واشنطن على الترسانة النووية الصهيونية من أن تُمس بعد الفوضى العارمة التي أصابت الكيان المؤقت.

مما تقدم، وبعدما تبين أن التدخل الفوري للمجموعة الضاربة 12 للحاملة، هو لتعويض الخلل والفراغ الناتج من الفوضى ومن الصدمة والرعب التي أصابت الكيان، يتبادر للذهن أسئلة حول مستقبل المهمة التي أوكلت بها الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها.

هل تستطيع الحاملة جيرالد فورد تنفيذ واجباتها المكلفة بها حالياً بنجاح؟

الجواب نعم طالما استمرت في مهمتها الدفاعية والوقائية، فحجم الموارد والتكنولوجيا التي تمتلكها الحاملة ومجموعتها المعاونة، تمكنها من البقاء لأشهر وتنفيذ المهمة الحالية، إلا أن تطوير واجبها المقرر إلى مهمة هجومية دون ملاحظات سندرجها لاحقاً.

في حال تورطت الحاملة بالنزاع أو تم توريطها، فإلى أي مدى ممكن أن تستجيب؟

بالنسبة للنزاع الحالي فإن قدراتها المصممة للاستجابة لعمليات استراتيجية لا تسمح لها بالتورط في النزاع، إلا إذا تحول إلى حرب إقليمية، ولكنها تستطيع تأمين بعض المهمات العملياتية القيادية لمصلحة جيش العدو، أهمها إمكانية إدارة كافة العمليات المطلوبة من جيش العدو في المجالات التالية:

-القيادة والسيطرة.

-إدارة عمليات الحرب الالكترونية.

-الاتصالات.

-إدارة العمليات الجوية والبحرية لجيش العدو.

-المساهمة في إدارة النار لكافة الضربات الاستراتيجية التي قد ينفذها العدو مع امكانية مساعدته من خلال إحدى المدمرات المصاحبة.

-إدارة كافة عمليات الطوارئ في الكيان المؤقت بحال تعرض جيش العدو لنكسة كبرى.

هل ستكلف الحاملة ومجموعتها بمهام هجومية في المستقبل العاجل ضمن هذه المهمة؟

كما ذكرنا آنفاً فإن الحالة الوحيدة التي تستطيع هذه الحاملة ومجموعتها المساهمة بها عندما يتحول النزاع الحالي إلى حرب إقليمية، وثمة مؤشرات برزت على لسان مجلس الامن القومي ووزارة الخارجية، ولمح لها بايدن في خطابيه الذين تكلم فيهما عن الحرب في فلسطين، وتفيد هذه المؤشرات إلى أن إدارة بايدن لا ترى أن إيران وحلفاءها ضالعَين حتى الآن في تصعيد الموقف، وبما أن المهمة الحالية لحاملة جيرالد فورد ومجموعتها هي مهمة رئاسية عبر قيادة الـ (stratcom)، وأن لا دخل لقيادة المنطقة الوسطى بها، بل هي مكلفة بالعمل لمعاونتها، لذا فإن احتمال تكليف الحاملة ومجموعتها بمهام هجومية بعيدة الاحتمال بل تكاد تكون منعدمة.

رابعاً: نقاط ضعف وقصور الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها

ما هي الثغرات الفنية في المنظومة التي تضم الحاملة وسفنها المعاونة وهل تمنعها من تأدية مهمتها بنجاح؟

هنالك العديد من الثغرات والنواقص التي تحملها الحاملة جيرالد فورد وبعض سفنها المعاونة، يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على المهمة، رغم أن الطاقة النارية وقدرات الحرب التي تحملها كبيرة وتكاد تكون الاكبر في العالم.

 إلا أن الحاملة جيرالد فورد، تبحر الآن في أول مهمة عملية فعلية لها، وستبقى قيد الملاحظة الدقيقة في السنوات الاربع القادمة، وهي وإن كانت قد خضعت لاختبارات أربعة ناجحة، إلا أنها تبقى عرضة للتجربة، خاصة في مجال المعاونة وتنفيذ تعاون دقيق بينها وبين سفنها التابعة، التي تفتقد بعضها للدقة في الأداء في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ووفقا لمجلة “ناشيونال ريفيو”، تعدّ حاملة جيرالد فورد الأولى من فئتها، ولكنها في أول عملية نشر حقيقية للسفينة، وتواجه موقفًا قد يختبر كل ما تم الإعلان عنه حول تقدمها على حاملات نيميتز Nimitz القديمة، فيما يتعلق بجمع المعلومات والدفاع والهجوم.

ورأت المجلة أنه “إذا سارت الأمور كما ينبغي، فلن تكون هناك سفينة أفضل لإرسالها لمساعدة إسرائيل، لكن إذا ساءت الأمور بالنسبة لأنظمة السفينة الناشئة، فإن حياة 4200 بحار وضابط ستكون في خطر”.

وفيما يلي مجموعة الثغرات التي قد تعاني منها الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها المعاونة:

-الحاملة مجهزة بمقاليع كهرومغناطيسية (EMALS) تمنح المهندسين الراحة من خلال تحسين كفاءة الإطلاق، مما يزيد من الطائرات التي تحلق منها في السماء بنسبة 25 بالمئة، مقارنة بالوحدات البخارية، إلا أن نظام الاقلاع الكهرومغناطيسي هذا قيد التجربة، وقد يتسبب في حال خلله بمشاكل قاتلة للطائرات المقاتلة المتعددة التي تحملها الحاملة، وهي غير متجانسة وتتميز باختلاف كبير بالسرعة وقدرة الاندفاع والوزن وهي من الطرازات التالية:

F35-F18-F16-F15- A10- HAWKEY-2D))

-معظم نظام الدفاع الإلكتروني المؤثر موجود في الطائرة E-2D Advanced Hawkeye، وهي طائرة قيادة وسيطرة تعتبر العقل والعين الأساسية للحاملة جيرالد فورد، وهذه الطائرة لا تتمتع بالسرعة اللازمة ولا تحلق على ارتفاعات شاهقة، ويمكن لبعض منظومات الدفاع الجوي الموجودة في غرب آسيا اسقاطها بسهولة، مما يجعل الحاملة جيرالد فورد شبه عمياء ويسهل التعامل معها، خاصة وأن هذه الطائرة تُعتبر عين المجموعة كلها التابعة للحاملة، وبما أن الحاملة تحميها السفن الاخرى من الصواريخ البالستية والصواريخ سطح بحر، فإن اسقاط الطائرة كارثي على المجموعة كلها.

-تمتلك الحاملة جيرالد فورد أسلحة دفاعية شخصية قصيرة المدى وسريعة الرد، وهي مزودة بنظام C-RAM محدث، وتهدف فقط إلى تدمير صاروخ أو صاروخين تقليديين من مجموعة كاملة من الصواريخ، إذا تمكنت من تجاوز جميع السفن المرافقة الأخرى.  

-تفتقد الحاملة جيرالد فورد لنظام حماية ذاتي من الصواريخ البحرية والجوالة، لأن نظام حمايتها يعتمد على المدمرات من طراز Aegis المرافقة، وهذه المدمرات تمتلك نظام دفاع جوي وصاروخي قديم من نفس طراز نظام الدفاع الذي حملته المدمرة “فينسينز”، التي أسقطت الطائرة المدنية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

– رغم أن الحاملة جيرالد فورد تحمل نظام طائرات اعتراضية ومتعددة المهام من طرازي F35 وF15، إلا أن هذه الطائرات لم تُختبر بعد في حرب صاروخية أو حرب مسيرات انتحارية متطورة، قد تُستعمل لضرب الحاملة ومجموعتها.

-لا تحمل حاملة جيرالد فورد دفاعات عضوية مضادة للصواريخ الباليستية، وهي ليست مثالية للاشتباك مع أنواع أخرى من الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أو الصواريخ الفرط صوتية، لأن مهمة سفن إيجيس المرافقة هي الاشتباك معها (إذا لم تفعل الطائرات ذلك أولاً).

وهناك تفاصيل فنية معقدة تُبين أن نظام حماية الحاملة جيرالد فورد ليس مثالياً.

لتحميل الملف بصيغة  pdf  إضغط هنا.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا