1

بعد “حادثة زيلينسكي” ومهاتفة الحية.. نتنياهو: سمعاً وطاعة يا مولاي

ما حصل في الأسابيع الأخيرة مع إسرائيل وصفقة المخطوفين، والمفاوضات على لبنان والمفاوضات الأمريكية مع حماس لم يكن مجرد حدث دبلوماسي، بل درس نفسي في نظرية الألعاب، درس يقرر فيه ترامب، كما هو الحال دوما، القوانين، أما نتنياهو فيلعب على لوحة ليس هو من بناها.

ترامب لا يعطي هدايا، بل يبيعها وبثمن باهظ. في هذا المقطع، تعلمت إسرائيل شيئاً ما سبق لأوكرانيا أن فهمته بالطريقة الصعبة: الدعم الأمريكي ليس أيديولوجياً، هو خطوة تجارية باردة. ترامب يرى نفسه قبل كل شيء كـ “تاجر قوة” – وهو لا يدير دبلوماسية بل يدير أملاكا استراتيجية. 

ستيف ويتكوف، رجل ترامب، لا يعمل من أجل الدبلوماسية، بل لإدارة أزمات تجارية. جاء ليفرض الصلاحيات لا ليقنع. ربما اعتقد نتنياهو بأنه سيتلقى معاملة حميمة من حليفه ترامب، لكنه تلقى مديراً عاماً متصلباً جاء ليفحص العقد وليرى كيف يمكن زيادة الأرباح. وبالتالي، إذا أرادت إسرائيل شيئاً ما فعليها أن تدفع عليه – سواء في المقدرات والبادرات الطيبة السياسية، أم بتغيير السياسة الأمنية.

سؤال: هل ما يجري في الحدود اللبنانية لعبة استراتيجية أم أحبولة بقاء؟ قال نتنياهو إنه لن يوافق على اتفاق الحدود الذي عقده لبيد، ووصفه “استسلاماً” للبنان. وها هو، فجأة، حين تقول أمريكا، تسير إسرائيل وراءها. لماذا؟ لأنه يعرف ما سبق لفولوديمير زيلينسكي أن فهمه – في هذه اللعبة، القوة لمن يأخذ منك شيئاً.

في العلم النفسي للمفاوضات قاعدة حديدية: من لا بديل له سيخسر دوماً. ترامب يفهم هذا. وعليه، يخلق إحساساً بالطوارئ – “إما أن توقع أو تبقى وحيداً”. يحاول نتنياهو كسب الوقت، لكن كلما انجر، فقد السيطرة على الرواية. من يتحكم بالوقت – يتحكم باللعبة.

 قوة لحماس

ثمة دينامية مشوقة أخرى، وهي المفاوضات بين الولايات المتحدة وحماس، التي جرت من فوق رأس إسرائيل. وهذا عبث: الدولة التي تقاتل الإرهاب تغيب عن طاولة المباحثات. ترامب يفحص حماس مثلما يفحص كل لاعب – “هل يساوون الصفقة؟ هل يمكن جني الربح هنا؟” 

تغيرت القواعد في هذه الساحة. ذات مرة، كانت إسرائيل هي الوسط في المنطقة. أما اليوم فترامب يضع إسرائيل جانباً ويقول: “سأتحدث مع من يحوز الممتلكات”. وما هو مُلك حماس؟ الرهائن. ما هو مُلك نتنياهو؟ ليس واضحاً، وبدأ يفهم هذا. إذن، ما الذي يتعين على نتنياهو أن يتعلمه؟ ثمة نقطة أخرى من المهم أن نفهمها – هو الآن يفحص الحدود. فقد فعل هذا مع بايدن، إذ لعب على الوقت، وعارض، وحاول رؤية كم يمكنه شد الحبل. لكن ترامب؟ لا يتجرأ. لماذا؟ لأن نتنياهو يشخص صلاحيات ويعرف متى يسير على الخط. نفسياً، يدور الحديث عن نمط سلوك معروف: شخص يجري مفاوضات انطلاقاً من إحساس ضعف، يبحث دوماً أين يمكنه “إخضاع” القواعد. مع بايدن، الذي رأى فيه نتنياهو رئيساً رقيقاً و”ضعيفاً سياسياً” حاول أن يولي وتيرته، لكن ترامب لا يبقي مجالاً للمناورة؛ فهو لا يطلب، بل يقرر. ونتنياهو، الذي يعرف منظومات القوة، يفهم بأنه لا يمكن اللعب مع أحد ما مثل ترامب. وعليه، فهو لا يحاول فحص الحدود؛ بل يطيع.

إذا اعتقد نتنياهو إن بإمكانه مواصلة لعب اللعبة القديمة، التي كانت فيها إسرائيل الوسيطة بين القوى وتتمتع بدعم بلا تحفظ، فقد فوت التغيير في اللعبة. في عالم ترامب الجديد لا توجد “تحالفات تاريخية”؛ بل ميزان كلفة – منفعة بارد. تعلم زيلينسكي هذا بالطريقة الصعبة حين وصل إلى البيت الأبيض ليتلقى الدعم، وخرج مهاناً. نتنياهو لا يزال يلعب وكأنه يملك خيارات، لكن إذا لم يفهم قواعد اللعبة الجديدة فسيكتشف أن ترامب يتعامل معه بالضبط مثلما مع زيلينسكي: لاعب يطلب أكثر مما ينبغي، دون عرض المقابل.

هل إسرائيل مستقلة حقاً؟ نتنياهو يعرض نفسه كأنه المتحكم، لكن القرارات الاستراتيجية تتخذها واشنطن عملياً، وليس “القدس”. هل هذا يعني أن إسرائيل فقدت استقلالها السياسي؟ ليس بالضرورة. لكن هذا يعني أن إسرائيل ينبغي أن تبدأ بالعمل انطلاقا من القوة وليس انطلاقا من رد الفعل. وإذا واصل نتنياهو المجيء إلى المفاوضات وكأنه في مكانة متساوية، فسيجد نفسه مكان زيلينسكي: سيسمع من الرئيس الأمريكي بأنه لا شيء يسمى “وجبات بالمجان”.

د. ليراز مرغليت

صحيفة معاريف العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




«تراجع ترمب»… هل نجحت التحركات العربية في صد مخطط «التهجير»؟

في الوقت الذي ثمَّنت القاهرة تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «عدم طرد الفلسطينيين من غزة»، وعدَّتها «توجهاً إيجابياً» لإحلال السلام بالمنطقة، فإن الخارجية الأميركية تجنَّبت عدّ ذلك، تراجعاً من ترمب عن خطته بشأن التهجير أمام الجهود العربية المبذولة في هذا الشأن، وأكدت، أن التركيز حالياً «ينصبّ على إيجاد حلول عملية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط».

وأعربت الخارجية المصرية، في بيان، الخميس، عن «تقدير مصر لتصريحات ترمب والتي قال فيها، إنه لن يتم ترحيل سكان قطاع غزة عن أراضيهم»، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن، الأربعاء.

وأوضح البيان المصري، أن «هذه التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب عكست تفهماً لأهمية تجنُّب تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وضرورة العمل على إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية».

كان ترمب صرح خلال استقباله رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن بأنه «لن يُطرد أي فلسطيني من قطاع غزة»؛ ما فسره البعض تراجعاً ملحوظاً عن تصريحاته السابقة التي دعا فيها إلى ترحيل سكان القطاع إلى الدول العربية المجاورة من أجل إقامة مشاريع سياحية واستثمارية أطلق عليها «ريفييرا الشرق الأوسط».

لكن المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، ساميويل وربيرغ، قال لـ«الشرق الأوسط»، عن تفسيرات الأطراف المختلفة لتصريحات الرئيس ترمب: «إن أصحاب تلك التفسيرات مسؤولون عن الحديث عن مواقفهم».

وربيرغ أضاف: «منذ بداية هذه الإدارة الأميركية، كان موقف الرئيس ترمب واضحاً بشأن ضرورة تحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة وضمان بيئة آمنة ومستقرة. الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المشاورات التي يقودها المبعوث الرئاسي الخاص، لتحقيق وقف مستدام للأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وشدَّد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، على أنه «كما أكد الرئيس ترمب، لا يوجد أي حديث عن طرد الفلسطينيين من غزة، بل إن تركيزنا ينصبّ على إيجاد حلول عملية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة».

تجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية السعودية، والإمارات، ومصر، وقطر والأردن، وكذلك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتمعوا، الأربعاء، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف بالعاصمة القطرية الدوحة لمناقشة تطورات الوضع في قطاع غزة والمنطقة.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، عرض وزراء الخارجية العرب، خطة إعادة إعمار غزة التي أقرَّتها القمة العربية المنعقدة في القاهرة في 4 مارس (آذار) الحالي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

كما اتفقوا مع المبعوث الأميركي على «مواصلة التشاور والتنسيق بشأنها بصفتها أساساً لجهود إعادة إعمار القطاع»، وأكدوا «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة»، مشددين على «ضرورة إطلاق جهد حقيقي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين».

من جانبه، قال عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب لم يتراجع، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام كل التفسيرات، وفي الوقت ذاته، ينتظر ليرى ماذا سيفعل العرب بشأن خطة إعمار غزة وتحقيق السلام الدائم بالمنطقة».

ويرى توم حرب أن «ترمب حالياً يترك الأمر بين يدي القادة العرب، فإذا كانت خطة إعادة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال عربية فليفعوا ما يشاءون ولا داعي لإخراج أهل غزة، أما إذا كانت خطة الإعمار ستتم بأيادٍ وأموال أميركية فهناك اشتراطات أخرى لتتحول غزة ريفييرا الشرق الأوسط فعلاً».

ومن المنتظر استضافة مصر مؤتمراً دولياً نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل على مستوى وزاري؛ وذلك جزء من الخطة لتوفير أموال خطة إعادة إعمار غزة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة، الدكتور فرنك مسمار، قال بدوره لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الخطوة تشير إلى انفتاح ترمب على أفكار الحكومات العربية، على رغم تمسكه بخطته لإخلاء غزة وبناء مدينة حديثة. علاوة على ذلك، فتحت إدارة ترمب حواراً مع (حماس) للمساعدة في دفع هذه العملية، ودعم الخطة العربية إذا توصلت إلى تطبيق واقعي لها، وإطار زمني واقعي، وهيكل مالي مدعوم من الدول العربية الغنية».

صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)
صورة جوية لبيت حانون شمال القطاع (رويترز)

ونوَّه إلى أن «ترمب لم يتراجع، لكن أسلوبه أن يلجأ إلى الضغط لدفع العرب إلى التوصل إلى خطة ترضيه».

أما الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، فقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترمب تراجع لفظياً… فكرته، أن غزة أصبحت غير صالحة للحياة، هذا الوضع سوف يدفع أهل غزه للرغبة في الخرج من القطاع، لن يقوم أحد بطرد أهل غزه، بل سوف نساعدهم في الخروج، وندبّر لهم الأماكن البديلة ولوجيستيات النقل».

ويؤكد راغب: «من وجهة نظري، هذه مناورة ترمب، فمشروع ترمب ليس تصريحاً يتم التراجع عنه بتصريح، بل مشروع خطة بدراسة جدوى مكتوبة ومنشورة».

وأوضح: «بالتأكيد هناك تأثير للجهود العربية على ترمب، وتليين موقفه، وتغيير تصريحاته من التهجير، إلى لا أحد يهجر أو يطرد، كذلك هناك نشاط لمبعوثه ستيفن ويتكوف وتنسيق مع الوسطاء، والبحث عن صفقات بديلة لتبادل الأسرى وتنفيذ الهدنة، لكن هذا التأثير لا يعني نهاية المخطط الترمبي، والمطلوب مزيد من الضغوط والحراك السياسي والدبلوماسي لحين تنفيذ الخطة المصرية لإعمار غزه، والتي أصبحت عربية وإسلامية لحين تصبح أممية وبموافقة ومباركة أميركية، هنا نقول انتهى الخطر الترمبي».

صحيفة الشرق الاوسط




“نيويورك تايمز” تسرد قصة اختراق الموساد لحزب الله: تصنيع أجهزة البيجر وتفجيرها بعد انكشاف الخطة وقرار اغتيال نصر الله

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده مارك مازيتي وشيرا فرينكل ورونين بيرغمان قالوا فيه إن إسرائيل قبل بداية حربها على حزب الله اللبناني جمعت وعلى مدى العقود الماضية معلومات عنه وعن قيادته وبنيته العسكرية، وهو ما توج باغتيال زعيمه حسن نصر الله في أيلول/سبتمبر الماضي.

وقالوا إن نصر الله، حتى اللحظة التي اغتيل فيها لم يكن يعتقد أن إسرائيل ستقتله. ففي الوقت الذي حثه مساعدوه على ترك مخبئه الأرضي والبحث عن مكان آمن، تجاهل النصائح لاعتقاده أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب شاملة. وذلك بحسب معلومات أمنية أشركت فيها لاحقا قوة غربية.

في الوقت الذي حث مساعدوه على ترك مخبئه الأرضي والبحث عن مكان آمن، تجاهل نصر الله النصائح لاعتقاده أن إسرائيل ليست مهتمة بحرب شاملة

وما لم يكن يعرفه زعيم الحزب أن عملاء إسرائيل كانوا يتابعون كل حركة يقوم بها ويفعلون هذا منذ سنين. وبعد فترة من ضرب مقاتلات أف-15 الملجأ المحصن له بأطنان من القنابل، عثرت على جثة نصر الله مع أكبر جنرال إيراني في لبنان، حيث توصلت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن نصر الله مات وقادته العسكريين نتيجة للاختناق.

 وتوج مقتل حسن نصر الله حملة أسبوعين شنتها إسرائيل واستخدمت فيها الحيل التكنولوجية والقوة الغاشمة، بما في ذلك تفجير أجهزة بيجر واللاسلكي عن بعد، إلى جانب غارات جوية بهدف تدمير آلاف الصواريخ وراجمات الصواريخ التي يقوم الحزب بإطلاقها على إسرائيل. وكان أيضا نتيجة عقدين من التحضير الاستخباراتي المدروس لحرب شاملة كان يتوقع حدوثها في مرحلة ما.

وتقدم الصحيفة نتائج تحقيق أجرته وقام على مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولا إسرائيليا وأمريكيا وأوروبيا حاليا وسابقا طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، عن مدى اختراق الجواسيس الإسرائيليين لحزب الله. فقد جندوا أشخاصا لزرع أجهزة تنصت في مخابئ حزب الله، وتتبعوا الاجتماعات بين كبار القادة، وكانت لديهم رؤية شبه دائمة لتحركات قادة الجماعة المسلحة.

وتقول الصحيفة إن تحقيقها يكشف “قصة اختراقات”، كما حدث في عام 2012 عندما سرقت الوحدة 8200 كنزا من المعلومات، بما فيها تفاصيل مخابئ القادة السرية وترسانة المجموعة من الصواريخ والقذائف.

ويكشف التحقيق عن عثرات في مراقبة حزب الله، كما حدث في أواخر عام 2023 عندما شك أحد فنيي حزب الله في البطاريات الموجودة في أجهزة الاتصال اللاسلكية. وكانت هناك محاولات حثيثة لإصلاح الوضع، كما حدث في شهر أيلول/سبتمبر، عندما جمعت الوحدة 8200 معلومات استخباراتية تفيد بأن عملاء حزب الله كانوا قلقين جدا بشأن أجهزة البيجر لدرجة أنهم أرسلوا بعضها إلى إيران للفحص. وفي ظل مخاوف من كشف العملية، أقنع كبار المسؤولين الاستخباراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير هذه الأجهزة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الحملة التي بلغت ذروتها باغتيال نصر الله.

في ظل مخاوف من كشف العملية، أقنع كبار المسؤولين الاستخباراتيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير أجهزة البيجر، الأمر الذي أدى إلى إطلاق الحملة التي بلغت ذروتها باغتيال نصر الله

وتقول الصحيفة إن تفكيك قدرة حزب الله كان انتصارا لإسرائيل التي عانت قبل عام من فشل استخباراتي هائل بهجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وتزعم الصحيفة أن إضعاف محور إيران أسهم في نهاية حكم الأسد. لكن الفرق بين نهج إسرائيل تجاه حماس وحزب الله، هو صارخ ومدمر.

فتركيز إسرائيل على حزب الله يظهر أن قادتها كانوا يعتقدون أن حزب الله هو الخطر الأعظم عليهم. ومع ذلك فإن حماس في قطاع غزة، الجماعة التي اعتقدت الاستخبارات الإسرائيلية أنها لا تملك الاهتمام ولا القدرة على مهاجمة إسرائيل، هي التي شنت هجوما مفاجئا على إسرائيل.

وكانت إسرائيل ولعقود في مواجهة مع نصر الله وكبار قادته في حزب الله، وخلصت تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الأمر سيستغرق سنوات، وربما أكثر من عقد من الزمان، حتى تتمكن الجماعة من إعادة بناء نفسها بعد وفاتهم.

فمجموعة القادة الذين يتولون المسؤولية الآن لديهم خبرة قتالية أقل كثيرا من الجيل السابق. ومع ذلك فإن القادة الجدد، مثل مؤسسي حزب الله، لديهم دافع رئيسي وهو مواجهة إسرائيل. ويقول الجنرال شيمون شابيرا، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو ومؤلف كتاب “حزب الله بين إيران ولبنان”: “لا يستطيع حزب الله الحصول على دعم وتمويل من إيران بدون حرب ضد إسرائيل، وهذا هو سبب وجود حزب الله” و”سيعيدون بناء أنفسهم والتسلح وهذا مسألة وقت”. وكانت حرب 2006 قد انتهت بجمود، حيث انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، بعد 34 يوما من القتال الذي بدأ بعد أن اختطف حزب الله وقتل جنديين إسرائيليين.

وكانت الحرب، التي لم تحقق أهداف إسرائيل، بمثابة إذلال، مما أدى لتشكيل لجنة تحقيق واستقالة كبار الجنرالات ومحاسبة داخل جهاز الأمن الإسرائيلي حول جودة استخباراته.

ولكن العمليات أثناء الحرب، القائمة على جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، شكلت الأساس للنهج اللاحق. ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين سابقين قولهم إن إسرائيل زرعت أجهزة تعقب لصواريخ فجر التابعة لحزب الله، والتي أعطت إسرائيل معلومات عن الذخائر المخبأة داخل القواعد العسكرية السرية ومرافق التخزين المدنية والمنازل الخاصة. وفي حرب 2006، قصفت القوات الجوية الإسرائيلية المواقع، مما أدى إلى تدمير الصواريخ.

وفي السنوات اللاحقة، كان نصر الله واثقا بقدرة حزبه على الفوز في صراع آخر ضد إسرائيل، التي شبهها ببيت العنكبوت – تهديد من بعيد ولكن يمكن تجاهله بسهولة. ومع إعادة بناء حزب الله، وسع الموساد، جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، شبكة من المصادر البشرية داخل الجماعة، وذلك حسب 10 مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، حاليين وسابقين.

وتحديدا قام الموساد بتجنيد أشخاص في لبنان لمساعدة حزب الله في بناء منشآت سرية بعد الحرب. وقال مسؤولان إن مصادر الموساد زودت الإسرائيليين بمعلومات حول مواقع المخابئ وساعدت في مراقبتها. وكان الإسرائيليون يتقاسمون معلومات حزب الله الاستخباراتية بشكل عام مع الولايات المتحدة وحلفائهم الأوروبيين.

وفي تحرك مهم حصلت الوحدة 8200 عام 2012 على كم مهم من المعلومات حول أماكن وجود قادة حزب الله ومخابئهم وبطاريات الصواريخ والقذائف التي تمتلكها المجموعة، وذلك حسب 5 مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين وأوروبيين.

حصلت الوحدة 8200 عام 2012 على كم مهم من المعلومات حول أماكن وجود قادة حزب الله ومخابئهم وبطاريات الصواريخ والقذائف التي تمتلكها المجموعة

وقد عززت هذه العملية الثقة داخل وكالات الاستخبارات الإسرائيلية في أنه إذا نفذ نتنياهو تهديداته بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، فإن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يساعد في تحييد قدرة حزب الله على الانتقام.

وزار نتنياهو مقر الوحدة 8200 في تل أبيب بعد وقت قصير من العملية. وخلال الزيارة، قدم رئيس الوحدة 8200 عرضا من خلال طباعة كنز المعلومات، مما أدى إلى إنتاج كومة كبيرة من الورق. وبحسب مسؤولين دفاعيين إسرائيليين حاليين وسابقين مطلعين على الاجتماع، قال نتنياهو وهو يقف بجوار المواد: “يمكنك الآن مهاجمة إيران” لكنه لم يهاجم.

وفي السنوات اللاحقة، واصلت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعزيز المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها من العملية السابقة لإنتاج معلومات يمكن استخدامها في حالة نشوب حرب مع حزب الله.

وبعد نهاية حرب 2006 حددت إسرائيل 200 من قادة الحزب ومخابئ الأسلحة ومواقع الصواريخ، فيما أطلقوا عليها “بنوك أهداف”.

ومع بداية حملتها في أيلول/سبتمبر تطور عدد الأهداف إلى عشرات الآلاف. وحتى تعزز إسرائيل ميزاتها ضد حزب الله، خططت لتخريبه من الداخل. وبحسب 6 مسؤولين دفاعيين حاليين وسابقين، اعتمدت الوحدة 8200 والموساد خطة لتزويد حزب الله بأجهزة مفخخة يمكن تفجيرها في وقت لاحق. وعرفت الخطة داخل المؤسسة الاستخباراتية بـ “الأزرار” التي يمكن تفعيلها في الوقت الذي تختاره إسرائيل. وكانت الخطة بسيطة تقوم على وضع مادة بي إي تي أن المتفجرة في داخل بطاريات الأجهزة الإلكترونية وبالتالي تحويل الأجهزة إلى قنابل موقوتة.

وكانت العملية الأصعب للموساد هي خداع حزب الله لشراء المعدات العسكرية من شركات وهمية إسرائيلية. وانتهزت إسرائيل الفرصة عام 2014 عندما توقفت الشركة اليابانية أي كوم عن إنتاج ووكي توكي الشهير “أي سي- في 82″، وكانت الأجهزة تجمع في أوساكا وكانت شهيرة لدرجة بيعت منها نسخ مزورة في كل أنحاء آسيا وعبر الإنترنت والسوق السوداء. وعلمت الوحدة 8200 أن حزب الله يبحث عن نفس الجهاز لتجهيز مقاتليه على الجبهات بل وصمم سترا بجيب لوضع الجهاز فيه. وبدأت إسرائيل بتصنيع أجهزة مزورة ومعدلة، وحشو البطاريات بمادة متفجرة، حسب 8 مسؤولين إسرائيليين وأوروبيين وأمريكيين. ووصلت أول شحنة من الأجهزة التي صنعتها إسرائيل إلى لبنان في 2015 وكان قوامها 15,000 جهاز.

وفي عام 2018، توصلت ضابطة استخبارات إسرائيلية في الموساد إلى خطة تستخدم فيها تقنية مماثلة لزرع مادة متفجرة في بطارية البيجر. وراجع قادة الاستخبارات الإسرائيلية الخطة، لكنهم قرروا أن استخدام حزب الله لأجهزة بيجر لم يكن كبيرا وذلك حسب 3 مسؤولين، وتم تأجيل الخطة. وعلى مدى السنوات الثلاث التالية، تركت قدرة إسرائيل المتزايدة على اختراق الهواتف المحمولة حزب الله وإيران وحلفاءهما حذرين بشكل متزايد من استخدام الهواتف الذكية. وساعد ضباط إسرائيليون من الوحدة 8200 في تغذية الخوف، باستخدام الروبوتات على وسائل التواصل الاجتماعي لدفع تقارير إخبارية باللغة العربية حول قدرة إسرائيل على اختراق الهواتف وذلك حسب ضابطين في الوكالة.

خوفا من تعرض الهواتف الذكية للخطر، قررت قيادة حزب الله توسيع استخدامها لأجهزة بيجر. سمحت لهم مثل هذه الأجهزة بإرسال رسائل إلى المقاتلين ولكنها لم تكشف عن بيانات الموقع ولا تحتوي على كاميرات وميكروفونات يمكن اختراقها

وخوفا من تعرض الهواتف الذكية للخطر، قررت قيادة حزب الله توسيع استخدامها لأجهزة بيجر. سمحت لهم مثل هذه الأجهزة بإرسال رسائل إلى المقاتلين ولكنها لم تكشف عن بيانات الموقع ولا تحتوي على كاميرات وميكروفونات يمكن اختراقها.

وبالفعل، بدأ حزب الله في البحث عن أجهزة بيجر صالحة بما يكفي لظروف القتال، وذلك حسب 8 مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين. أعاد ضباط الاستخبارات الإسرائيلية النظر في عملية البيجر، وعملوا على بناء شبكة من الشركات الوهمية لإخفاء أصولها وبيع المنتجات للميليشيات. واستهدف ضباط الاستخبارات الإسرائيلية العلامة التجارية التايوانية غولد أبولو. وفي أيار/مايو تم تسجيل شركة بي إي سي كونسالتينغ في بودابست، وبعد شهر، سجلت شركة أخرى في صوفيا ببلغاريا وباسم نورتا غلوبال المحدودة وسجلها المواطن النرويجي بيسون جوسيه.

وحصلت بي إي سي كونسالتينغ على رخصة من غولد أبولو لتصنيع نموذج جديد من بيجر باسم إي أر- 924، وكان أكبر حجما من نموذج أبولو لكن تم تسويقه بأنه مقاوم للماء وببطارية تعمل طويلا. وأشرف الموساد على إنتاج أجهزة بيجر في إسرائيل، حسب مسؤولين إسرائيليين. من خلال العمل مع وسطاء، بدأ عملاء الموساد في تسويق أجهزة بيجر لمندوب عن حزب الله وعرضوا سعرا مخفضا للشراء بالجملة.

قدم الموساد الأداة، التي لا تحتوي على أي متفجرات مخفية، إلى نتنياهو خلال اجتماع في آذار/ مارس 2023، حسب شخصين مطلعين على الاجتماع. وكان رئيس الوزراء متشككا في متانتها، وسأل ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، عن مدى سهولة كسرها، وأكد له بارنيا أنها متينة.

ولم يقتنع نتنياهو، فقام فجأة وألقى الجهاز على جدار مكتبه. تصدع الجدار، لكن جهاز النداء لم يتصدع.

 وقد شحنت شركة الموساد الوهمية الدفعة الأولى من أجهزة بيجر إلى حزب الله في ذلك الخريف. وعندما هاجمت حماس إسرائيل، لم تكن عملية بيجر جاهزة تماما، وناقش مسؤولون، وبخاصة وزير الدفاع السابق غالانت ضرورة توجيه ضربة لحزب الله. وبعد مكالمة مع بايدن في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2023 قرر نتنياهو وحكومة حربه الجديدة أن الوقت قد حان لفتح جبهة جديدة مع حزب الله. وحتى مع التحضير للحرب في غزة، واصل الموساد وعملاؤه مراقبة استخدام حزب الله لأجهزة بيجر. ولاحظ المسؤولون الذين يراقبون العملية مشكلة محتملة. فقد اكتشف أحد فنيي الحزب مشكلة في أجهزة ووكي توكي وإمكانية احتوائها على متفجرات. وتعاملت إسرائيل مع المشكلة فقتلت الفني بغارة جوية.

وعلى مدى عام قامت المخابرات الإسرائيلية والطيران بألعاب لقتل نصر الله ومساعديه مرة واحدة حتى لو كانوا في أماكن متفرقة، وأجروا 40 لعبة، حسب مسؤولين إسرائيليين. كما واصلوا جمع معلومات عن فؤاد شكر، أحد مؤسسي حزب الله.

وتزعم الصحيفة أن شكر لم يكن مرتاحا لوضعه وطلب من هاشم صفي الدين ترتيب أربع زيجات له. وبعد هجوم مجدل شمس في الجولان، بتموز/يوليو بدأ المسؤولون الإسرائيليون بالضغط على نتنياهو لتوجيه ضربة لحزب الله. وكتب بارنيا رسالة سرية إلى نتنياهو يقترح فيها حملة من 2-3 أسابيع تهدف لتدمير أكثر من نصف القدرات الصاروخية للحزب وتدمير المنشآت التابعة له والواقعة على بعد 6 أميال من الحدود مع إسرائيل. لكن المعلومات الاستخباراتية عرقلت التخطيط، حيث أشار إلى شك الحزب في أن أجهزة بيجر مفخخة، وأنه قام بإرسال عدد منها إلى إيران للفحص. وشعر المسؤولون الإسرائيليون أن العملية ستفضح في أي وقت.

في 16 أيلول/سبتمبر اجتمع نتنياهو مع كبار رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث ما إذا كان ينبغي تفجير أجهزة بيجر في عملية “استخدمها أو اخسرها”

 وفي 16 أيلول/سبتمبر اجتمع نتنياهو مع كبار رؤساء الأجهزة الأمنية لبحث ما إذا كان ينبغي تفجير أجهزة بيجر في عملية “استخدمها أو اخسرها”، حسب قول 4 مسؤولين أمنيين إسرائيليين. وقد عارض البعض ذلك، قائلين إنه قد يؤدي إلى هجوم مضاد كامل من جانب حزب الله وربما ضربة من جانب إيران. وأمر نتنياهو بالعملية.

 وفي اليوم التالي، في الساعة 3:30 مساء بالتوقيت المحلي، أمر الموساد بإرسال رسالة مشفرة إلى آلاف أجهزة بيجر. وبعد ثوان، انفجرت. وفي الوقت الذي انفجرت فيه أجهزة بيجر، كان خوسيه، النرويجي الذي كان رئيس إحدى شركات واجهة الموساد، يحضر مؤتمرا للتكنولوجيا في بوسطن. وتم الكشف عن هويته في غضون أيام، كواحد من المشاركين في العملية، وأعلنت الحكومة النرويجية أنها تريد عودته إلى النرويج للتحقيق معه.

وبحسب مسؤول إسرائيلي وآخر أمريكي ضغط المسؤولون الإسرائيليون سرا على إدارة بايدن لضمان خروج خوسيه من الولايات المتحدة دون العودة إلى النرويج. ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون عن مكان خوسيه. وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير فقط إنه في “مكان آمن”. وبعد العملية قررت إسرائيل شن حرب شاملة، ذلك أن عمليات التفجير تمت ومعظم أجهزة بيجر في المخازن لأن الحزب لم يعبئ مقاتليه بعد، وقتلت العملية عددا قليلا وجرحت المئات. وفي 20 أيلول/سبتمبر ضرب الطيران الإسرائيلي بناية في بيروت وقتل عددا من قياديي حزب الله، بمن فيهم إبراهيم عقيل.

وفي 23 أيلول/سبتمبر ضرب الطيران 2,000 هدف في لبنان، لكن قرار اغتيال نصر الله كان محل نقاش، وتلقت المخابرات معلومات أنه سينتقل إلى ملجأ يصعب ضربه. وقبل سفره في 26 أيلول/سبتمبر إلى نيويورك اجتمع نتنياهو مع قادته العسكريين والأمنيين وناقشوا اغتيال نصر الله، وفيما إن كان يجب عليهم إبلاغ إدارة بايدن، حيث عارضها مستشارو نتنياهو خشية رفضها. وقرروا ترك بايدن في الظلام.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




ألمانيا تدخل في أزمة سياسية عميقة بعد انهيار الائتلاف الحكومي

دخلت ألمانيا في أزمة سياسية كبيرة مساء الأربعاء مع انهيار الائتلاف الحكومي الهشّ إثر إقالة المستشار أولاف شولتس وزير المالية وانسحاب بقية وزراء الحزب الليبرالي من الحكومة، لتجد البلاد بذلك نفسها أمام انتخابات مبكرة محتملة في مطلع العالم المقبل.

ومساء الأربعاء، قال المستشار شولتس إنّه أقال وزير المالية كريستيان ليندنر لأنّه “خان ثقتي مرارا… العمل الحكومي الجدي غير ممكن في ظل ظروف كهذه”. وليندر هو زعيم الحزب الليبرالي الشريك في الائتلاف الحكومي. وما هي إلا ساعات حتى أعلن بقية الوزراء الليبراليين انسحابهم من الحكومة التي فقدت بذلك أغلبيتها في مجلس النواب.

وأتى هذا الزلزال السياسي في أسوأ وقت ممكن لألمانيا، إذ إنّ القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا تعاني حاليا من أزمة صناعية خطيرة وتشعر بالقلق بسبب فوز الجمهوري دونالد ترمب بلانتخابات الرئاسية في الولايات المتّحدة وما لهذا الفوز من تداعيات على تجارتها وأمنها.

وفي معرض تبريره لقراره إقالة وزير المالية، قال شولتس “نحن بحاجة إلى حكومة قادرة على العمل ولديها القوة لاتخاذ القرارات اللازمة لبلدنا”. ويتولى شولتس المستشارية عبر ائتلاف من ثلاثة أحزاب هي الحزب الاشتراكي الديموقراطي بزعامته، وحزب الديموقراطيين الأحرار بزعامة ليندنر، وحزب الخضر. وأشار المستشار الى أنه يعتزم طرح الثقة بحكومته أمام البرلمان مطلع العام المقبل، وأن التصويت قد يحصل في 15 يناير (كانون الثاني) المقبل “وعندها يمكن لأعضاء البرلمان التقرير ما اذا يريدون تمهيد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة” قد تقام بنهاية مارس (آذار).

وأتت إقالة ليندنر خلال اجتماع حاسم في مقر المستشارية ضمّ شخصيات أساسية من الأحزاب الثلاثة التي يتألف منها الائتلاف الحكومي، بحسب المتحدث. وأتت الاقالة في وقت يشتد فيه الخلاف حول سبل إنعاش الاقتصاد الألماني المتعثر والميزانية المتشددة في الإنفاق منذ أسابيع بين الاشتراكيين الديموقراطيين بزعامة شولتس وشركائه.

وطرح ليندنر تبنّي إصلاحات اقتصادية شاملة عارضها الحزبان الآخران، وطرح صراحة فكرة الخروج من الائتلاف. وقد تؤدي الأزمة إلى تنظيم انتخابات مبكرة، ربما في مارس (آذار) أو ترك شولتس والخضر يحاولون البقاء في حكومة أقلية حتى الانتخابات المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقبل محادثات الأربعاء، حذّر ليندنر من أن “عدم القيام بأي شيء ليس خيارا”.

وفي خضم الفوضى، حض شولتس شريكيه في الائتلاف على مقاربة براغماتية للتوصل إلى اتفاق. وقال “قد تكون لدينا وجهات نظر سياسية واجتماعية مختلفة، لكننا نعيش في بلد واحد. هناك ما يوحدنا أكثر مما يفرقنا”.

من جانبه، حذر نائب المستشار روبرت هابيك من حزب الخضر من أن الانتخابات الرئاسية الأميركية، والمشاكل الاقتصادية في ألمانيا والحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط تجعل من الوقت الحالي “أسوأ وقت للحكومة للفشل”. وبعد إعلان فوز ترمب، حث هابيك الأحزاب المتناحرة في برلين على تحكيم المنطق وقال إن “الحكومة يجب أن تكون قادرة تماما على العمل الآن”.

كما رأى زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي لارس كلينغبيل أن نتيجة الانتخابات الأميركية “ستغير العالم” ودعا إلى إيجاد تسوية “لأننا لا نستطيع تحمل أسابيع من المفاوضات داخل الحكومة”. وتعرض شولتس وشركاؤه في الائتلاف لانتقادات لاذعة من ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي، الذي طالب بإجراء انتخابات مبكرة تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيكون المرشح الأوفر حظا فيها.

صحيفة الشرق الاوسط




كازان: لؤلؤة روسيا الإسلامية تضع خبرتها التنظيمية الكبيرة في خدمة قمة “بريكس” 2024

تستعد مدينة كازان الروسية لاستضافة 24 من قادة الدول ضمن قمة “بريكس” السنوية 2024، ما بين 22 – 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وتعول روسيا على هذه المدينة الإسلامية العريقة، والإمكانيات والخبرات التي تمتلكها، لإنجاح حدث يحظى باهتمام عالمي متزايد، وتقديمه بأبهى صورة تعكس نموذجاً للنجاح الروسي في تحقيق النمو المستدام والتطور الحضري، ووتشكيل عنصر جذب للدول الراغبة في التخلص من إسار الهيمنة الغربية، من أجل الانضمام مستقبلاً الى تكتل “بريكس” وقاطرته الروسية.

 

إرث وخبرة

تقع مدينة كازان، عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي، عند التقاء نهري الفولغا وكازانكا، وتعد خامس أكبر مدينة في روسيا. تتمتع كازان بإرث تاريخي وثقافي عريق، وتعتبر من أقدم المدن الإسلامية في القارة الأوروبية. تمتزج فيها الثقافة الروسية بالعادات والتقاليد التترية، بما يمنحها جاذبية خاصة. 

أولتها الحكومات الروسية منذ انتخاب فلاديمير بوتين رئيساً للجمهورية للمرة الأولى عام 2000 أهمية كبيرة ضمن سياساتها التنموية، الأمر الذي أكسب المدينة بنية تحتية متطورة، حيث جرى تصميمها لاستضافة الأحداث والمناسبات ذات الأهمية على الصعيد الدولي في مختلف المجالات. 

على مدار عقدين ونصف، اكتسبت مدينة كازان خبرة تنظيمية كبيرة، راكمتها عبر الأحداث التي استضافتها بدعم من موسكو، الأمر الذي أكسبها سمعة وثقة على الصعيد الدولي، بحيث بات يشار اليها على أنها إحدى أكثر المدن تطوراً ونجاحاً في روسيا، وحصلت على اعتراف دولي بأنها أفضل مدينة في العالم لاستضافة المسابقات الرياضية الدولية.

تحتضن كازان مئات الأحداث الرياضية في كل عام. من بينها أحداث عالمية جمعت رياضيين وجماهير من نحو 200 بلد. نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: دورة الألعاب الجامعية 2013، بطوالة العالم للألعب المائية 2015، كأس القارات لكرة القدم 2017، كأس العامل روسيا 2018، بطولة المهارات العالمية 2019، وغيرها الكثير. 

 

بنية تحتية متطورة

خلال العام الحالي، استضافت مدينة كازان دورة الألعاب المستقبلية 2024، دورة ألعاب “بريكس” 2024، أسبوع كازان الرقمي 2024، ومنتدى كازان الدولي 2024. بالإضافة الى المنتدى الاقتصادي الدولي “روسيا – العالم الإسلامي” الذي يعقد في كازان منذ 15 عاماً بانتظام. 

من خلال ما سبق، يمكن الوقوف على مدى تنوع الأجندة الدولية لجمهورية تتارستان، والتي تعد عامل جذب يثير اهتمام جميع دول “بريكس”، ولا سيما مع البنية التحتية المتطورة التي جرى إنشاؤها في مدينة كازان، حيث قامت الحكومة الروسية بالتعاون مع حكومة تتارستان بتطوير مراكز الخدمات اللوجستية، ومراكز النقل والمطارات، ومحطات السكك الحديدية والطرق السريعة. كذلك جرى تطوير المرافق والإمكانيات الفندقية في مدينة كازان بشكل كبير، بحيث صارت تتمتع بشبكة من الفنادق ذات المستوى العالمي.

يضاف الى ذلك، مراكز المعارض، وأشهرها “كازان أكسبو” “Kazan Expo”، والذي يعد أحد أكبر وأحدث مراكز المعارض في روسيا. تلبي معدات مركز المعارض المعايير الدولية وتتيح إمكانية انعقاد الأحدث والفعاليات بأي مفهوم، والجمع بين التنسيقات المتصلة بالإنترنت وكذلك تلك غير المتصلة بالإنترنت أيضاً.

 

نموذج رائد في التنوع والتكنولوجيا

تستند روسيا على الخبرة التنظيمية التي راكمتها مدينة كازان، وعلى البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها، بالإضافة الى الإرث التاريخي والثقافي الهائل، من أجل إنجاح قمة “بريكس” السنوية 2024. 

تثق موسكو بإمكانيات مدينة كازان، وباستعداداتها لاستضافة القمة. لكنها تعول أيضاً على هذه القمة من أجل فتح آفاق جديدة للاستثمار في العاصمة التترية، بعد إطلاع زعماء الدول الذين سيحضروا اجتماعات القمة على هذه الإمكانيات، وما تتيحه من فرص للاستثمار المستقبلي في مختلف المجالات، ولا سيما في ظل التطور الاقتصادي الذي تتمتع به المدينة وكذلك جمهورية تتارستان، وخصوصاً في صناعات النفط والسيارات والطائرات. علاوة على ما تقدمه مدينة كازان من نموذج رائع في التنوع والتعايش السلمي بين مختلف الثقافات والأديان، فضلاً عن كونها تعتبر مركزاً رائداً للتكنولوجيا والابتكار. 

ومع ذلك، فإن رؤية روسيا لدور كازان المستقبلي لا يتوقف عند حدود قمة “بريكس” 2024، بل تنظر اليها على أنها محطة مفصلية، تمثل نقطة تحول تتيح توسيع سجل الأحداث الدولية في عاصمة جمهورية تتارستان. تطمح روسيا الى تحويل مدينة كازان، حيث تلتقي الحضارة الشرقية بالحضارة الغربية، الى مركز عالمي لاستضافة الأحداث والفعاليات الكبرى في مختلف المجالات. 

 

 




خطط ترمب تجاه «الناتو»… أوروبا تتولى أمنها بنفسها والاتفاق مع بوتين على ثمن

مع تصاعد أسهم الرئيس السابق دونالد ترمب واحتمال عودته إلى البيت الأبيض ازدادت التكهنات والتحليلات التي تحاول قراءة خططه السياسية المستقبلية، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. وقبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي الأسبوع المقبل في واشنطن، في الذكرى الـ75 لتأسيسه، تجدد التساؤل عما إذا كانت تهديدات ترمب بمغادرة «الناتو» جدية، أم أنها ضغوط لإجبار دوله على زيادة مساهماتهم المالية وتسلمهم زمام الدفاع عن بلدانهم، لتتفرغ الولايات المتحدة لمواجهة الصين، منافسها الرئيسي.

صورة أرشيفية لاجتماع ترمب مع روته بالبيت الأبيض في يوليو 2019 (أ.ب)

ومع تراجع القوة المهيمنة للولايات المتحدة، أصبح صناع السياسات في الولايات المتحدة من مختلف الأطياف الآيديولوجية والحزبية محبطين من الشراكة القائمة عبر الأطلسي ومن أكلافها. بعد الحرب العالمية الثانية، قدمت واشنطن الأمن لحلفائها الأوروبيين والمساعدة الاقتصادية الحيوية لاقتصاداتهم المدمرة في فترة ما بعد الحرب.

ترمب وسط عدد من الزعماء قُبيل التقاط الصورة التذكارية خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

في المقابل، حصلت واشنطن على دعم الحلفاء خلال الحرب الباردة مع موسكو، ومكنوا الولايات المتحدة من إبراز قوتها في القارة الأوروبية. ولكن بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وازدهار أوروبا، لم يعد من المنطقي بالنسبة للولايات المتحدة أن تتحمل أكثر من 70 في المائة من الإنفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي، فيما لم يعد للتحالف سبب واضح لوجوده، بحسب أصوات ديمقراطية وجمهورية، وليس فقط من ترمب أو من أنصاره. لا بل إن بعض منتقدي الحلف، بات يسأل عن متى يحدث التخلي عن «الناتو»، وليس ما إذا كان ترمب سيتخلى عن الحلف. ورغم ذلك، يرى آخرون أن الأمر لن يكون بهذه البساطة، لأسباب عدة، على رأسها تغير المناخ الجيوسياسي الدولي والتحالفات التي قامت، وسط دعوات لتغيير النظام الدولي.

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

ورجح تقرير لصحيفة «بوليتيكو» عدم انسحاب ترمب من «الناتو» بشكل مباشر، بحسب مسؤولين سابقين في إدارته وخبراء دفاع يُرجح أن يتولوا مناصب جديدة في ولايته الثانية إذا فاز في انتخابات الخريف المقبل. وبحسب هؤلاء، فإنه حتى ولو لم يغادر ترمب الحلف رسمياً، لكن الحلف سيخضع لكثير من التغييرات. وفي مقابل استمرار مشاركة الولايات المتحدة، لن يتوقع ترمب أن تقوم الدول الأوروبية بزيادة إنفاقها على الحلف بشكل كبير فحسب، بل سينفذ أيضاً «إعادة توجيه جذرية» له.

وقال خبير جمهوري: «لم يعد لدينا خيار بعد الآن»، مشيراً إلى ارتفاع الديون الأميركية، وضعف التجنيد العسكري، وقاعدة صناعية دفاعية ضعيفة لا تستطيع مواكبة التحدي الذي تمثله كل من روسيا والصين.

في مقال نشره مركز «تجديد أميركا» الموالي لترمب في فبراير (شباط) 2023 تحدث عن أن الولايات المتحدة، ستحتفظ بمظلتها النووية فوق أوروبا خلال فترة ولاية ترمب الثانية من خلال الحفاظ على قوتها الجوية وقواعدها في ألمانيا وإنجلترا وتركيا، وكذلك قواتها البحرية. وفي الوقت نفسه، فإن الجزء الأكبر من قوات المشاة والمدرعات والخدمات اللوجيستية والمدفعية سوف ينتقل في النهاية من أيدي الأميركيين إلى الأوروبيين. وفي الأشهر التي تلت ذلك، كان هناك إجماع أكثر تفصيلاً بين مؤيدي ترمب حول الخطوط العريضة لمفهوم جديد لحلف شمال الأطلسي.

ونقلت «بوليتيكو» عن خبير عمل أخيراً مستشاراً رفيع المستوى، أن التحول الذي يتصورونه سيتضمن «تقليص الدور الأمني ​​الأميركي بشكل كبير، ليتراجع عن أن يكون المزود الرئيسي للقوة القتالية في أوروبا، إلى طرف يقدم الدعم فقط في أوقات الأزمات».

جلسة عمل حول أوكرانيا خلال قمة «الناتو» في فيلنيوس (أ.ف.ب)

ويدفع حلفاء ترمب بخطة طرحها جنرال متقاعد خدم في إدارته، لنظام من مستويين لحلف «الناتو»، بين دول حققت وأخرى لم تحقق بعد هدف إنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، الأمر الذي سيحرمها من التمتع بالضمانة الأمنية والدفاعية للولايات المتحدة. ودائماً ما انتقد ترمب حلفاء «الناتو» قائلا إنهم «يخدعوننا» من خلال عدم تحقيق هدف الإنفاق البالغ 2 في المائة. وفي الآونة الأخيرة، بدا أن ترمب يشجع شن هجوم روسي ضد الدول التي تفشل في الوفاء بالتزاماتها. وقال إنه «يشجع» الروس على «فعل ما يريدون» مع الدول الأعضاء التي لم تحقق هذا الهدف.

جنود مشاركون بمناورات لحلف «الناتو» في لاتفيا (أرشيفية – إ.ب.أ)

وبحسب «بوليتيكو»، من المرجح أيضاً أن يلعب التوصل إلى حل سريع للحرب الأوكرانية الروسية المستمر منذ عامين ونصف العام دوراً رئيسياً في خطط ترمب بشأن «الناتو». وبوصفه جزءاً من خطة لوضع حد للحرب، يدعو ترمب للتوصل إلى اتفاق يلتزم بموجبه حلف شمال الأطلسي بعدم التوسع شرقاً، وتحديداً في أوكرانيا وجورجيا، ويتفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول مساحة الأراضي الأوكرانية التي يمكن لموسكو الاحتفاظ بها. وفي أبريل (نيسان)، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن خطة ترمب المبدئية تتضمن أيضاً الضغط على أوكرانيا للتنازل عن شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس الحدودية لروسيا.

لكن وبعدما قال بوتين إن روسيا ستكون مستعدة للتفاوض على إنهاء الحرب إذا تخلت أوكرانيا عن أي طموح للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وسحبت قواتها من المناطق الأربع التي تحتلها بلاده، قال ترمب عندما سُئل في مناظرته مع بايدن عما إذا كانت هذه الشروط مقبولة: «لا، إنها غير مقبولة. لكن انظروا، هذه حرب لم يكن ينبغي أن تبدأ أبداً».

ومع ذلك، لا يزال ترمب متردداً بشأن سياساته تجاه أوروبا وحلف «الناتو». وقال في مقطع فيديو نُشر في مارس (آذار) الماضي: «علينا إنهاء العملية التي بدأناها في ظل إدارتي لإعادة التقييم بشكل أساسي لهدف ومهمة (الناتو)». كما أبلغ أخيراً نايجل فاراج، البريطاني اليميني المتطرف، أن الولايات المتحدة ستبقى «بنسبة 100 في المائة» في «الناتو» تحت قيادته، ما دام أن الدول الأوروبية «تلعب بنزاهة».

إيلي يوسف

صحيفة الشرق الأوسط




هل يصبح السيناتور توم كوتون وريث «الترمبية» في الحزب الجمهوري؟

مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري بعد نحو 5 أشهر، لا يزال اسم نائب الرئيس الذي سيُدرج على بطاقة الانتخاب مع الرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الجمهوري الأوفر حظاً، أمراً غير محسوم. غير أن قائمة الترشيحات حملت أسماءً عدة؛ ما أضفى على التكهنات مزيداً من الغموض. ولقد برز اسم السيناتور الجمهوري توم كوتون، من ولاية أركنسو، بشكل غير متوقّع كأحد أبرز المنافسين على منصب نائب الرئيس، في إشارة إلى أن الرئيس السابق يفضل الخبرة والقدرة على إدارة حملة منضبطة على عوامل أخرى. ويأتي صعود أسهم كوتون مع تزايد الإعلام والراصدين السياسيين على خيارات ترمب الرئيسية لمنصب نائب الرئيس. وكان قد نقل عنه قوله سراً إنه ينظر إلى كوتون باعتباره جهة اتصال موثوقة وفاعلة في المقابلات الإخبارية عبر القنوات الفضائية، وأشاد بخدمته العسكرية في العراق وأفغانستان.

على الرغم من تسارع العد التنازلي لانتخابات الرئاسة أميركية يقول مقربون من الرئيس السابق دونالد ترمب، إنه لم يُشر بعد إلى شخص معين يفضله على غيره لمنصب نائب الرئيس، كما لم يُظهر اهتماماً كبيراً بحسم الأمر قريباً. هنا يرى البعض أن الرئيس السابق والمرشح الجمهوري شبه المحسوم، ربما يرغب في تحقيق هدفين: استخدام اختيار الاسم سلاحاً سياسياً للحصول على «الولاء»، وإكمال استراتيجيته للسيطرة على قيادة الحزب الجمهوري بعدما ضمن ولاء القاعدة.

ومع قول مراقبين إن ترمب راغب حقاً في اختيار نائب له بعيداً عن الأخطار الناجمة عن تشتيت حملته الرئاسية جرّاء التهديدات القانونية التي يتعرّض لها، وهو ما قد يفسر اهتمامه بكوتون، الذي فاز بسهولة بولاية ثانية في مجلس الشيوخ عام 2020. فإن هؤلاء يحذّرون من أن تفضيلاته لمنصب نائب الرئيس قد تتغير، وهو ما قد يشير أيضاً إلى وجود فرصة لمنافس آخر غير كوتون.

مَن هو كوتون؟

ولد توماس بريانت كوتون يوم 13 مايو (أيار) 1977 في بلدة دردنيلز، بولاية أركنسو. وهو محام وضابط عسكري سابق، كان قد انتُخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية الجنوبية المحافظة عام 2015 وهو في سن الـ37 سنة. وسبق له أن خدم في مجلس النواب بين عامَي 2013 و2015.

الأب، توماس ليونارد كوتون، كان مشرفاً في وزارة الصحة بأركنسو، والأم، أفيس كوتون، كانت معلّمة مدرسة وصارت في ما بعد مديرة المدرسة المتوسطة في منطقتهم. أما العائلة، فعاشت في ريف أركنسو لمدة سبعة أجيال، ونشأ الصغير توم في مزرعة الماشية الخاصة بأسرته. وعندما التحق بمدرسة دردنيلز الثانوية، أتاح له طوله (1.96 متر) للعب في فرق كرة السلة المحلية والإقليمية. وهو متزوج من المحامية آنا بيكهام منذ عام 2014، ولديهما طفلان.

سنوات هارفارد

بعد تخرّج كوتون في المدرسة الثانوية عام 1995، التحق بجامعة هارفارد العريقة، وهناك تخصص في الحكومة (الإدارة العامة) وكان عضواً في هيئة تحرير مجلة «هارفارد كريمزون» الجامعية، وبسبب خلفيته اليمينية المحافظة، كان غالباً من معارضي الغالبية الليبرالية فيها. ومن ثم، بعد التخرج في هارفارد، عام 1998، قُبل كوتون في برنامج الماجستير بجامعة كليرمونت للدراسات العليا بولاية كاليفورنيا. لكنه غادرها عام 1999، بحجة أنه وجد الحياة الأكاديمية «راكدة للغاية». وعلى الأثر، عاد إلى هارفارد حيث التحق بكلية الحقوق فيها، وتخرّج مُجازاً في القانون عام 2002.

في أعقاب التخرج في كلية الحقوق، أمضى كوتون سنة واحدة في العمل كاتباً قانونياً، ثم انتقل بعد ذلك إلى الممارسة الخاصة مساعداً في شركات محاماة بالعاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن التحق بالجيش الأميركي في عام 2005. وفي الجيش، دخل مدرسة الضباط المرشحين وأكمل عمليتي نشر قتاليتين في العراق وأفغانستان، حيث حصل على النجمة البرونزية، واثنين من أوسمة الثناء العسكري، وشارة المشاة القتالية، وميدالية حملة أفغانستان، وميدالية العراق، وفي النهاية جرى تسريحه بدرجة شرف في سبتمبر (أيلول) 2009.

ومن هناك وجّه اهتمامه صوب السياسة…

في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب التي أجريت عام 2012، فاز كوتون في الانتخابات العامة على منافسه جين جيفريز بنسبة 59.5 في المائة من الأصوات، بفضل دعم من السيناتور الراحل جون ماكين (أريزونا) وحركة «حزب الشاي» و«المؤسسة» الحزبية الجمهورية. ثم في عام 2014 أعلن عن ترشحه لمقعد في مجلس الشيوخ، وهذه المرة مدعوماً من تجمع المحافظين والسيناتور ماركو روبيو (فلوريدا) والسيناتور ميت رومني (يوتاه) المرشح الرئاسي السابق. وفاز بمنصبه متغلباً على السيناتور الديمقراطي مارك بريور، بعد حصل على 56.5 في المائة من الأصوات.

نجم يميني صاعد

لطالما اعتُبر توم كوتون أحد النجوم الصاعدين في الحزب الجمهوري، وهذا طموح قد يضرّ بفرصه مع ترمب، الذي قوّض حلفاءه في الماضي عندما رأى أنهم يتطفلون على سرقة الأضواء منه. وبطبيعة الحال، يصعب التنبؤ بتصرفات ترمب، الذي – كما سبقت الإشارة – لا يبدو في عجلة من أمره لاتخاذ قراره بشأن تسمية الشخصية التي سيختارها لمنصب نائب الرئيس. وكان ترمب قد قال أخيراً في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إنه من المرجح أن يكون موعد اختياره أقرب إلى موعد انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، المقرر أن يبدأ في 15 يوليو (تموز) المقبل.

وللعلم، مع أن كثيرين يرَون أن تصويت كوتون بالمصادقة على نتائج انتخابات الرئاسة لعام 2020 – التي فاز فيها جو بايدن – خطوة معاكسة لإصرار ترمب على القول بأن الانتخابات «سُرقت منه»، وقد يؤثر على اختياره. يجب القول إن كوتون ليس الوحيد من بين الأسماء المطروحة راهناً الذين عارضوا ادعاءات ترمب. إذ صادق أيضاً السيناتوران ماركو روبيو وتيم سكوت على النتائج، بينما قال دوغ بورغوم إن نائب الرئيس السابق مايك بنس فعل الشيء الصحيح من خلال مقاومة ضغوط ترمب لمحاولة قلب النتائج.

تحوّلاته الشعبوية

على الرغم مما تقدّم، يصف كثيرون كوتون بأنه أحد الأصوات الرائدة في الساحة «الترمبية». وكتبت صحيفة «الواشنطن بوست» عنه قائلة: «الأمر المذهل كيفية تكيّف كوتون منذ فوز ترمب بالرئاسة للمرة الأولى، في حين جادل آخرون بأن (السيناتور الشاب) يمكن أن يكون (وريثاً) للجناح (الترمبي) في الحزب الجمهوري». ثم أنه عندما سُئل كوتون عن الخدمة في إدارة ترمب الثانية في حال فاز الأخير بالانتخابات، أجاب إن مناقشاته معه تركز على كيفية الفوز. وصرّح يوم 20 مايو (أيار) على قناة «فوكس نيوز» موضحاً: «عندما نتكلّم فإننا نتكلّم عمّا سيتطلبه الأمر للفوز بهذه الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وعن انتخاب الرئيس ترمب لفترة ولاية أخرى في البيت الأبيض وانتخاب كونغرس جمهوري كي نتمكن من البدء في إصلاح الضرر الذي أصاب هذا البلد بسبب رئاسة جو بايدن».

وهنا، يقول ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق للرئيس ترمب والمخطط اليميني المتشدّد، عن كوتون: «بجانب ترمب، إنه المسؤول المنتخب الذي يمثّل أكبر قدر من القومية الاقتصادية. وكان كوتون هو الأكثر دعماً لنا، في المقدمة وخلف الكواليس، منذ البداية. وهو يدرك أن النخبة في واشنطن – هذه الطبقة السياسية الدائمة لكلا الحزبين، والمستشارين والسياسيين – في حاجة إلى التحطيم». غير أن مسيرة كوتون السياسية وتحوّلاته نحو اليمين الشعبوي المحافظ، بدأت منذ انتُخب نائباً، وكان منذ ذلك معارضاً قوياً للسياسات الخارجية والداخلية لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، واقترع عملياً ضد كل مشاريع القوانين التي اقترحتها إدارته.

يتفوّق على ترمب

في عام 2020، أعيد انتخاب كوتون سيناتوراً، إثر فوزه على ريكي هارينغتون منافسه من الحزب الليبرتاري (الحزب «التفلتي» في أقصى اليمين) – لم يكن للديمقراطيين مرشح في هذه الانتخابات، لكنهم صوّتوا لهارينغتون -. بل وتفوّق كوتون حتى على ترمب في الانتخابات الرئاسية المتزامنة بنسبة 4.1 في المائة من معدل الأصوات.

وخلال رئاسة ترمب، عُد كوتون من الموالين له، وقال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بعد وقت قصير من الانتخابات الرئاسية لعام 2016، إن أسلوب الإيهام بالغرق – الذي طالب ترمب باستئنافه – ليس من أشكال التعذيب. وأردف إن «الدعوات الصعبة» مثل السماح بذلك، خيار كان ترمب على استعداد لاتخاذه «لأنه رجل قوي».

كذلك، قبل أقل من شهرين على الانتخابات الرئاسية عام 2020، أيّد كوتون تصويتاً فورياً في مجلس الشيوخ على مرشح ترمب لملء المنصب الشاغر في المحكمة العليا بسبب وفاة القاضية روث بايدر غينزبرغ، لكنه رفض في مارس (آذار) 2016، النظر في مرشح أوباما للمحكمة العليا خلال عام الانتخابات الرئاسية، وكانت حجته «لماذا نقطع النقاش الوطني حول القاضي المقبل؟ لماذا نسحق صوت الشعب؟ هل نحرم الناخبين من فرصة إبداء رأيهم في تشكيل المحكمة العليا؟».

العنصرية والعبودية

وبعد مقتل الشاب الأسود جورج فلويد وهو في قبضة الشرطة، رفض كوتون الرأي القائل بوجود «عنصرية نظامية في نظام العدالة الجنائية في أميركا»، وأيّد ترمب – وسط الاحتجاجات التي تلت ذلك – على «إكس» («تويتر» سابقاً)، إلى استخدام الجيش لدعم الشرطة. وفي وصفه للعبودية، قدّم كوتون في 2020، قانون «إنقاذ التاريخ الأميركي»، قائلاً: «كما قال الآباء المؤسسون، كانت الشر الضروري الذي بُني عليه الاتحاد. ولكن بُني الاتحاد بطريقة، كما قال (الرئيس إبراهام) لنكولن، لوضع العبودية في طريقها إلى انقراضها النهائي».

السلاح والهجرة والإجهاض

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، كان توم كوتون واحداً من 31 سيناتوراً جمهورياً رعوا مشروع قانون «المعاملة بالمثل» الدستوري، لحمل السلاح المخفي، وهو مشروع قانون قدّمه السيناتوران الجمهوريان جون كورنن وتيد كروز من شأنه أن يمنح الأفراد ذوي امتيازات حمل السلاح المخفي في ولايتهم الأصلية، الحق في ممارسة هذا الحق في أي ولاية أخرى. وللعلم، فإن كوتون أحد المشرّعين الأميركيين الحاصلين على أكبر قدر من التمويل من لوبي «الرابطة الوطنية للسلاح». وعام 2017، بحضور الرئيس ترمب، اقترح كوتون والسيناتور ديفيد بيردو مشروع قانون جديداً للهجرة، من شأنه الحد من مسار الأسرة أو الهجرة المتسلسلة، كما يحدد المشروع عدد اللاجئين الذين يُعرض عليهم الإقامة عند 50 ألفاً سنوياً، ويزيل تأشيرة الهجرة المتنوعة. وعام 2018 نفى كوتون، الذي كان حاضراً في اجتماع، أن يكون قد سمع ترمب يصف هايتي والدول الأفريقية بـ«البلدان القذرة». ومع أن البيت الأبيض لم ينفِ ذلك، نشر ترمب أقواله في تغريدة في اليوم التالي.

أخيراً، عارض كوتون قانون الرعاية الصحية «أوباماكير»، وقال عام 2012 إن «الخطوة الأولى هي إلغاء هذا القانون الذي يسيء إلى مجتمع حر وشعب حر». وكذلك عارض قانون حماية المرأة ضد العنف، ودافع عن الزواج التقليدي، ودعم بقوة قانون إلغاء الحق بالإجهاض، بحجة أنه «خطأ مأساوي» جرى «تصحيحه».

ايلي يوسف

الشرق الاوسط




حزب العمل الإسرائيلي يعود إلى الحياة برئيس انتسب إليه حديثاً

مع انتخاب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، يائير غولان (62 عاماً)، رئيساً له بأغلبية 60.6 في المائة من أصوات الأعضاء، دبّت الحياة من جديد بحزب العمل الإسرائيلي الذي كان قائداً للحركة الصهيونية ومؤسساً للدولة العبرية وقائداً لها على مدى ثلاثة عقود، وخفت في السنوات الأخيرة. غولان صرح بأنه جاء ليطرح «البديل القيمي والأخلاقي والأمني للحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ إسرائيل».

وكان انتخاب غولان بهذه النسبة العالية مفاجئاً؛ إذ إنه انتسب حديثاً لهذا الحزب وتغلب على منافسين آخرين من الشخصيات الأساسية في الحزب، وهما رجل الأعمال آفي شاكيد والناشط السياسي الذي يشارك في قيادة مظاهرات الاحتجاج، إيتاي ليشم، علماً أنه قد شارك في التصويت 31353 ناخباً، أي ما يعادل 60.6 في المائة من إجمالي أعضاء الحزب.

جنود إسرائيليون يسيرون بين صور أشخاص جرى أَسرهم أو قتلهم على يد مسلحي «حماس» في مهرجان «سوبر نوفا» الموسيقي 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

وغولان شخصية مميزة في الحلبة السياسية الإسرائيلية، ليس لكونه رجلاً عسكريا أمضى 38 سنة في الخدمة العسكرية، بل لأنه ضحى بالفرصة للحصول على منصب رئيس أركان الجيش في سبيل مقولته الشهيرة، إن «هناك بذوراً نازية في اليمين الإسرائيلي».

كان ذلك عام 2016، عندما كان نائباً لرئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وواحداً من مرشحَين اثنين قويين لمنصب رئيس الأركان. وفي مهرجان أقيم لإحياء ذكرى «المحرقة النازية»، ألقى كلمة تحولت قنبلة مجلجلة، قال فيها: «يخيفني وجود علامات في مجتمعنا، تشبه ما كان عليه وضع المجتمع في ألمانيا عشية المحرقة».

غولان قصد بذلك ممارسات المستوطنين ضد الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية، والانزياح الكبير في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين ونشوء مظاهر مخيفة في المجتمع لعنصرية ضد العرب وضد الشرقيين وفاشية تهدد النظم الديمقراطية وتنشر الفساد. وكانت النتيجة أنه استُبعد من تولي رئاسة الأركان، واختير أفيف كوخافي بدلاً منه بعد أن أصبح هدفاً دائماً للتحريض عليه.

تجميع اليسار

من جهته، واصل طريقه بعد انتهاء وظيفته العسكرية، وانتظاره فترة تقييد دخوله المعترك السياسي لثلاث سنوات، حسب القانون، انضم إلى حزب ميرتس، الذي يعدّ آخر بقايا اليسار في إسرائيل. وانتخب عضواً في الكنيست، ثم نائب وزير، وفي الانتخابات الأخيرة، فشل في ترؤس حزب ميرتس الذي فشل بدوره في أن يحتل أي مقعد.

في أعقاب ذلك، توجه إليه عدد من قادة حزب العمل لكي ينافس على قيادة الحزب. ومع أن كلمة يسار أصبحت لعنة في إسرائيل، فإن غولان تحول نجماً في الشارع بسبب ما فعله في الأيام الأولى للحرب. ففي صباح السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد دقائق فقط من هجوم «حماس» على المعسكرات والبلدات الإسرائيلية في الجنوب، اتصل به صديق، (وهو صحافي في «هآرتس»)، وطلب منه المساعدة في إنقاذ ابنه الذي كان في حفل شبابي استُهدف في «غلاف غزة».

وكان غولان أول الواصلين إلى هناك ونجح في إنقاذ ابن صديقه وعشرات آخرين، ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الخبر، وعاد اسمه ليبزغ من جديد مع كلمات الإطراء. وحتى في وسائل الإعلام اليمينية أشادوا به وعدّوه بطلاً، وعندما أعلن برنامجه الانتخابي لمنصب رئيس حزب العمل، قال إنه يرمي إلى توحيد صفوف حزبي العمل وميرتس ومعهما قوى جديدة من منظمات الاحتجاج والحركات الإنسانية والاجتماعية، بغرض «تشكيل حزب واحد ليبرالي ديمقراطي يعيد أمجاد حزب العمل ويكون حزباً منافساً على الحكم».

رئيسة حزب العمل الإسرائيلي السابقة ميراف ميخائيلي (رويترز)

وفي أول استطلاع فحص قوة حزب جديد كهذا، برئاسة غولان، حصل على 10 – 11 مقعداً في الكنيست. وقد شجع هذا الأمر مصوتي حزب العمل السابقين بالعودة بعد أن تركوه لصالح أحزاب وسطية وموسمية.

نشطاء يساريون يرفعون لافتات وأعلاماً خلال مظاهرة مناهضة للحكومة الإسرائيلية ورئيسها في تل أبيب 18 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وقال غولان، ​​بعد فوزه: «سنستثمر كل ما لدينا في إسقاط الحكومة وتقديم موعد الانتخابات. فليست هناك مهمة أهمّ من إنقاذ الدولة والمجتمع». أضاف: «للقيام بذلك، سأقود، مع صديقاتي وأصدقائي، اتحاداً عظيماً وحقيقياً في المعسكر. سأقوم فوراً بتشكيل فريق تفاوض من أجل تعزيز الاتحاد السياسي مع (ميرتس) وإحالته إلى موافقة المؤتمر الحادي عشر المقبل». وقال إن «حزبَي العمل وميرتس والحركات الاحتجاجية، تشعر بخيبة أمل من الأحزاب الأخرى». وشدّد على ضرورة «جلب الجميع إلى بيت سياسي ليبراليّ، يفهم أن مستقبل إسرائيل كمجتمع تعدديّ، يحتاج إلى أساس لدولة ومجتمع تمّ إصلاحهما».

يائير غولان الرئيس الجديد لحزب العمل الإسرائيلي (حساب شخصي على إكس)

وكان غولان قد أدلى بتصريحات تبين مواقفه من قضايا ملحة عدة، فقال: «في موضوع الحرب على غزة: لن يتم القضاء على حكم (حماس)، على الأقل في الفترة القريبة. ولن يؤدي الضغط على (حماس) إلى تفكيك قوتها بشكل كامل. ولأنه ليس متوقعاً دراما عسكرية هنا، سنضطر إلى التركيز على تحرير المخطوفين، ومنع دخول أسلحة إلى قطاع غزة وتوفير رد للاحتياجات الإنسانية هناك. وهذا لا يعني أنه عندما يتم تحقيق هذه الأهداف ستنتهي المعركة».

واستدرك قائلاً: «إسرائيل بإمكانها القضاء على حكم (حماس)، لكن هل لدينا أكثر من أسابيع معدودة للاستمرار في العملية العسكرية من دون معارضة أميركية شديدة؟ لا على ما يبدو، ونحن لن نعمل في فراغ، وسنضطر إلى الحفاظ على ضغط هجومي متواصل. وأنا أشبّه هذا بعملية السور الواقي (اجتياح الضفة الغربية عام 2002)، التي استمرت ستة أسابيع واستمررنا بعدها في الضفة خمس سنوات أخرى».

حول القضية الفلسطينية: «النظرية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية بالاكتفاء إدارة الصراع، قد انهارت. دعنا نعترف بالحقيقة، 7 أكتوبر فاجأنا جميعاً، فاجأ النسيج السياسي – الأمني كله. ومن يدعي خلاف ذلك يكذب. ومفهوم أنه بالإمكان التوصل إلى تسوية مع (حماس) تحطم بضجة أصمّت الأذنين، وهذا لم يكن مفهوم اليسار».

دولة أم دولتين؟

ولفت إلى أن «ما فعله نتنياهو طوال السنين الماضية مع (حماس)، أنه قال سأعطيكم مالاً قطرياً وأنتم اجلسوا بهدوء». وشدد على حتمية حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، من خلال انفصال مدني مع مسؤولية أمنية. فالخيار هو إما ضم أو انفصال. لا يوجد حل آخر. وعلينا أن نقرر إذا كنا نريد أن نرى دولة واحدة أم دولتين بين البحر والنهر. وهذا لا يتعلق بيمين ويسار. إذ إن قادة يمينيين بارزين، مثل أريئيل شارون، تسيبي ليفني ودان مريدور، توصلوا إلى الاستنتاج بأنه يجب تقسيم البلاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

أضاف غولان: «دولة إسرائيل أخذت في الخمسينات، بمبدأ العمليات الانتقامية، وحولته استراتيجية. غُرمنا بفكرة أن ينبغي الرد على أي حدث، ولا يوجد غباء أكبر من هذا. فالاستراتيجية لا تبدأ من طبيعة الرد الذي أنفذه، وإنما برؤية كيف نتجه نحوها».

وحول «حزب الله» قال إن «خطاباً تعيّن على رئيس الحكومة إلقاؤه» هو كالآتي: «يا سكان الشمال الأعزاء، على ما يبدو أننا لن نقضي على (حزب الله) في المدى القريب، لكننا نعمل من أجل أن نتمكن أن نستمر في العيش في بلداتنا بأمن؛ ولذلك أوعزت للجيش الإسرائيلي بحشد ثلاثة أو أربعة أضعاف القوات على الحدود» مع لبنان. أضاف غولان أنه «كقائد للفرقة العسكرية 92 وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، كنت أدعو إلى أنه في نهاية الأمر علينا القضاء على (حزب الله) من خلال اجتياح بري إلى عمق لبنان. ومن يعتقد أنه بالإمكان القيام بذلك من الجو يوهم نفسه. لكن على ما يبدو أن هذا لن يحدث في إطار المواجهة الحالية، وليس بسببنا».

صحيفة الشرق الأوسط




تحقيق: الإمارات كلّفت مرتزقة أمريكان باغتيال شخصيات سياسية في اليمن

كشف تحقيق استقصائي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن ضلوع دولة الإمارات في عمليات اغتيالات ممنهجة ضد شخصيات سياسية وإعلامية في اليمن من خلال تمويل مرتزقة أمريكيين ومن جنسيات أخرى لأداء تلك المهمة.

التحقيق الذي استغرق قرابة 42 دقيقة تضمن ولأول مرة لقاءات حية بعدد من المرتزقة من (مجموعة عمليات سبير – Spear Operations Group) وهي مجموعة أمنية أمريكية خاصة، ممن ارتكبوا عمليات اغتيالات خلال عام 2016، لقوائم ضمت عشرات الأسماء قدمتها أبو ظبي للمرتزقة، ومولتها بشكل كامل.

وتوصل الاستقصائي إلى وقوع 160 عملية اغتيال نُفذت في اليمن بين عامي 2015- 2018، أغلبيتها وقعت عام 2016، حين بدأ مرتزقة “سبير” مهامهم هناك، وبنفس الأسلوب المعروف عن تلك المجموعة وهو تفجير عبوة ناسفة بهدف صرف الانتباه، يتبعه قتل الهدف بإطلاق النار.

واستطاعت أبو ظبي تحت شعار “مكافحة الإرهاب” التخلص من عشرات الخصوم السياسيين في اليمن، خدمة لأجندتها الخاصة، من خلال استئجار مرتزقة من هنا وهناك، فضلًا عن شرائها ذمم الكثير من العسكريين والسياسيين في جنوب اليمن وتدريبهم لأداء المهام ذاتها، لتوسع دائرة الاشتعال في البلد المأزوم وتزيد وضعيته الإنسانية الصعبة وتثبط كل المحاولات لإعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا.

قوائم الاغتيالات.. إماراتية

تضمن الوثائقي مقابلات مع المرتزق “إسحق Isaac جيلمور”،  العنصر السابق في وحدة غطّاسي البحرية (الأمريكية)، والرجل الثاني في “مجموعة سبير” التي نفذت عمليات اغتيالات في اليمن، ومرتزق آخر يدعى دايل كومستك، وآخرين رفضوا ذكر أسمائهم.

جميعهم أكدوا أن قوائم الاغتيالات المسلمة للمجموعة لتنفيذ عمليات الاستهداف بحقها جاءت إليهم من الإمارات، وأن كل المعلومات الواردة بها كانت عن طريق الاستخبارات الإماراتية التي ادعت أن تلك الأسماء مصنفة كإرهابيين حتى إن لم تُدرج على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة البلد الأم لـ”سبير”.

وعن تفنيد ما جاء في تلك القوائم وبحث ما إذا كانوا فعلًا مدانين في عمليات إرهابية أم لا، أشار المرتزقة إلى أن مهمتهم تقتصر على ما جاء على لسان الاستخبارات الإماراتية، وطالما أنهم قالوا إنهم إرهابيين فالأمر بالنسبة لهم مسلم به، وعليه هم يرون أن عملياتهم جاءت وفق الطرق المشروعة استنادًا إلى المعلومات الاستخباراتية الإماراتية.

وعلق غيلمور على مسألة أن تكون طبيعة النزاعات الحديثة مُبهمة وألا يكون هناك معايير واضحة وثابتة للعمليات القتالية هناك، فضلًا عن عدم وجود توصيف دقيق لمفهوم “الإرهابي”، قائلًا: “نرى ذلك في اليمن – حيث من يُعتبر قياديًّا مدنيًّا أو رجل دين عند البعض، يكون قياديًّا إرهابيًّا عند البعض الآخر” في إشارة إلى الإمارات.

التمويل كذلك إماراتي

كان تمويل كل تلك العمليات إماراتيًا من الألف إلى الياء، وكان يعتبرها مؤسس “مجموعة سبير” الإسرائيلي أبراهام جولان فرصة لا يمكن تفويتها، في ضوء الإغداقات المالية الكبيرة التي منحتها الدولة النفطية للمجموعة والمرتزقة نظير القيام بأعمال الاغتيالات الموكولة إليهم.

ويقول غليمور إنه حين عُرض عليه الأمر من صديقه “جولان” لم يفكر كثيرًا، فالعرض كان مغريًا، وعلى الفور وقبل انتهاء مدة اليوم التي منحها إليه مؤسس المجموعة للموافقة أو الرفض، كانت طائرة خاصة تقله إلى أبو ظبي للاتفاق على التفاصيل، لافتًا إلى أنه طلب مليون إلى مليون ونصف الدولار شهريًا للقيام بتلك المهام.

وكشف التحقيق عن تسلم منظمة Reprieve (لحقوق الإنسان) بيان مالي من وزارة الخارجية الإماراتية يبين أن المجموعة  ظلت تتلقى دفعات مالية من أبو ظبي في عام 2020، قدرت بنحو 17 مليون دولار، لكن من دون تحديد الصفة التي بموجبها تلقت تلك الأموال ولا كيف تتلقاها حتى اليوم رغم مرور 4 سنوات على المهام التي نفذها المرتزقة في 2016، وهي المسألة التي تطرح تساؤلات عدة عن استمرار نشاط تلك المجموعة كما سيأتي لاحقًا.

دحلان.. منفذ المرتزقة لحكومة الإمارات

كشفت المقابلات التي أجريت مع المرتزقة عن دور محوري للقيادي المفصول من حركة “فتح” الفلسطينية في تسهيل التنسيق بين “مجموعة سبير” والمسؤولين الإماراتيين، فقد ذكر غليمور أن مؤسس المجموعة أبراهام وثق علاقته الشخصية مع دحلان بصورة كبيرة، والذي كان بدوره حلقة الوصل بينه وبين الإماراتيين.

وقال: “دحلان كان منفذنا إلى حكومة الإمارات”، فساعدهم على لقاء مسؤولين كبار في الحكومة في نادي الضباط بقاعدة الجيش الإماراتي في أبو ظبي، وتمحور هذا اللقاء حول مناقشة أهداف المهمة الموكلة للمجموعة والتي كان ظاهرها زيادة الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وتنظيم القاعدة في اليمن والتأكد من ألا يصبح مركزًا فوضويًا آخر للأنشطة الإرهابية، على حد قوله.

ويعد دحلان، المستشار السابق لرئيس الإمارات، محمد بن زايد، أحد الأدوات التي يستخدمها أبناء زايد لتحقيق أهدافهم وأجندتهم الخارجية لا سيما غير الشرعية، لما يمتلكه من مقومات وعلاقات تساعده على أداء تلك المهمة، فقد كان حلقة الوصل بين صناع القرار في أبو ظبي والعديد من الأطراف النافذة خارج الأراضي الإماراتية.

خصوم الإمارات أبرز المستهدفين

كشف التحقيق أن من بين 160 عملية اغتيال وقعت في اليمن خلال الفترة بين 2015 – 2018 نحو 23 منهم فقط لهم صلات بالإرهاب، والباقي شخصيات سياسية ودينية وإعلامية وحقوقية ونشطاء لا علاقة لهم بالإرهاب، لكن معظمهم كان على خلاف مع أبو ظبي في توجهاتها وسياستها في الداخل اليمني، وعليه كان الاستهداف، استهدافًا لخصوم الإمارات وليس الإرهابيين كما تدعي.

ومن أبرز المستهدفين على قوائم الاغتيالات الإماراتية، زعيم حركة الإصلاح في عدن الجنوبية، أنصاف مايو، الذي حاول المرتزقة اغتياله لكنهم فشلوا في ذلك، وما كان يدري أنه كان ضمن سلسلة المستهدفين إلا لاحقًا، متسائلًا عن دوافع تلك الجرائم ومساعي الإمارات استهدافها لكل من يختلف معها سياسيًا في عقر داره.

ويرى النظام الحاكم في الإمارات أن جماعة الإخوان المسلمين التي تنبثق منها حركة الإصلاح اليمني، أكبر تهديد له ولاستمراريته، كما أن لنشاطها الإقليمي دوره في تقويض حكم أبناء زايد، وعليه كرست أبو ظبي كل إمكاناتها لمحاربة هذا الكيان في معظم دول العالم وليس في اليمن فقط.

كذلك هناك المحامية الحقوقية هدى الصراري التي كانت تحقق في الانتهاكات الإماراتية باليمن سواء عبر قواتها النظامية أو مجلس الانتقال الجنوبي المدعوم منها، ونتيجة لنشاطها الحقوقي هذا تلقت العديد من التهديدات بالقتل، لكنها أصرت على مواصلة رسالتها في الداخل والخارج، وهو ما أثار حفيظة الإماراتيين بشكل كبير.

وانتقامًا منها لما تبذله من جهود في فضح الانتهاكات الإماراتية بحق المدنيين، تم استهداف ولدها “محسن” البالغ من العمر 18 عامًا وقتله بإطلاق نار على صدره في شهر مارس/آذار 2019، ليفارق الحياة بعدها بشهر واحد، ورغم ذلك عاودت هدى مزاولة العمل مرة أخرى، لكنها تلقت رسائل تهديد أخرى، من بينها رسالة تقول “ألم يكن موتُ ولدٍ واحد كافيًا؟ هل تريديننا أن نقتل الثاني؟”.

ومن الأسماء التي تضمنها الوثائقي ضمن قائمة الاغتيالات الإماراتية، أحمد الإدريسي، القائد لإحدى القوى اليمنية التي ساعدت في إخراج الحوثيين من الجنوب، وكان يسيطر وقواته على الميناء في عدن، لكنه رفض تسليم قواته للقوات التي تمولها الإمارات، وأصر على استقلالها والقيام بدورها الوطني دون وصاية خارجية، وهو الأمر الذي كان سببا في استهدافه في 31 ديسمبر/كانون الأول 2015.

ونتاجًا للترهيب الذي مورس على هؤلاء الساسة والنشطاء أن اضطروا للفرار ومغادرة الوطن، هربًا بحياتهم وسلامتهم الخاصة بعدما باتت حياتهم على المحك، حيث ذهب أنصاف إلى السعودية وهدى إلى سويسرا، حيث المنفى الجديد حتى تهدأ الأمور في بلدهم.

خلق جيل من المرتزقة اليمنيين

تواتر عمليات الاغتيالات الممنهجة بحق شخصيات عامة في اليمن، معظمها ينضوي تحت لواء “الخصومة السياسية مع الإمارات” فضح بشكل أو بآخر أدوار المرتزقة وباتت مهامهم مكشوفة وأكثر وضوحًا في عدن، وعليه أصبحت حياتهم في خطر، الأمر الذي دفع نحو إعادة النظر في تلك المهام.

وبالفعل أُدخلت تعديلات على المهمة، وبدلًا من الاغتيالات المباشرة عن طريق مرتزقة أجانب، تم تدريب شباب يمني على أيدي ضباط إماراتيين، وتهيئتهم للقيام بعمليات اغتيالات ممنهجة نظير مكاسب مادية كبيرة، وذلك بحسب ما نقل التحقيق عن ضابط عسكري يمني سابق رفض ذكر اسمه.

وتضمن الوثائقي شهادة شخصين قالا إنهما نفذا اغتيالات ضد أسماء ليست لها علاقة بالإرهاب، وذلك بعد تلقيهما تدريبات على أيدي جنود إماراتيين، فيما كشف رجل آخر مسجون داخل إحدى سجون الإمارات عن صفقة حاول الإماراتيون إبرامها معه تتضمن الإفراج عنه مقابل اغتياله شخصية سياسية يمنية رفيعة المستوى، وهي مهمة لم يقبل بتنفيذها.

تجنيد عناصر القاعدة

في الوقت الذي تزعم فيه الإمارات وحليفها الأمريكي بمحاربة تنظيمي داعش والقاعدة في الجنوب اليمني، كشف تحقيق الـ”بي بي سي” عن تجنيد أبو ظبي لأعضاء سابقين في القاعدة وضمهم إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وتدريبهم على عمليات الاغتيال واستهداف خصوم الإمارات في الداخل اليمني.

واستلم فريق عمل الوثائقي قائمة بها 11 اسمًا لعناصر سابقين في تنظيم القاعدة يعملون حاليًّا لصالح وحدة النخبة في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينهم القيادي العملياتي السابق في التنظيم “ناصر الشّيبا”، المتهم في الهجوم على البارجة (الأمريكية) USS Cole في أكتوبر/تشرين الأول عام 2000 وأسفر عن مقتل 17 من مشاة البحرية الأمريكيين.

الشيبا الذي كان مسجونًا بتهمة الإرهاب ثم أفرج عنه لاحقًا، أصبح اليوم قائدًا في ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي، بل له صور شخصية التقطت مع عضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، الذي يعد أحد أبرز رجالات الإمارات في اليمن، والذي نفى في مقابلة له معرفته بتهم الإرهاب الموجهة للشيبا، كذلك علاقة أبو ظبي بعمليات الاغتيال التي تتم بحق خصومها في اليمن

ربما لم يقدم الوثائقي الجديد فيما كشفه عن ضلوع الإمارات في عمليات اغتيال ممنهج داخل اليمن، لكنه أكد على أن التحرك الإماراتي في الملف اليمني إنما كان بهدف أجندة خاصة بعيدة تمامًا عما تم الترويج له بشأن مزاعم دحر الإرهاب أو مواجهة الحوثيين، فما تفعله أبو ظبي اليوم من استهداف للنخب السياسية والحقوقية والنشطاء وبث الفتنة في الجنوب وتشتيت القوى اليمنية هو أكبر خدمة يمكن تقديمها للحوثي وكانت أحد الأسباب الرئيسية وراء ترسيخ أقدامهم وتعاظم نفوذهم بهذا الشكل.

وبعد استعانة الإماراتيين بالمرتزقة الأجانب لتحقيق أجنداتهم الخاصة في الداخل اليمني، باتت الكرة الآن في ملعب اليمنيين إثر تكشف خيوط المؤامرة، فهل يكون ما حدث نقطة محورية تدفع نحو لم شمل الفرقاء السياسيين في الجنوب (حزب التجمع اليمني للإصلاح وحكومة صنعاء وأحرار الجنوب والمؤتمر) أم ستُضاف إلى قائمة التجارب والفرص التي فوتها اليمنيون لتصحيح المسار؟

المصدر: موقع نون بوست




شهداء غزة ليسوا أرقاماً… وهذه حكاياتهم

تنشر صفحة شهداء غزة على منصة إنستغرام قصصاً عن الفلسطينيين الذين يقتلهم الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، “لأنهم ليسوا أرقاماً”. وبينما تخطى عدد الشهداء في القطاع الـ24 ألف، ننشر هنا قصص بعضهم وبعض ذكريات من عرفوهم وأحبوهم عنهم.
استشهد الطفلان حسن وميرا أبو عويضة في 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. قال خالهما محمد أبو عويضة لصفحة “شهداء غزة”: “أنا خالهم، كان حسن يناديني يا بابا، وينادي أخته الكبيرة ميرا ماما، أكثر ما كان يحبه يحكيلي يلا نطلع نطش، لدرجة يوم طلعنا ع شارع الرشيد كان يجري فرحاً، أمّا ميرا فقد ربيتها من صغرها، وكبرت وكانت أكثر من بنت أخت، كانت صديقتي وحبيبتي ومهجة قلبي”.
استشهدت نغم محمد أبو دية عن 17 عاماً في 7 يناير/ كانون الثاني الحالي. وكتبت صفحة “شهداء عزة” عنها: “كانت بالنسبة لمن يعرفها مميّزةً جدّاً، تحمل ملامح لطيفة، وفي وصفها قالوا: كانت تحبّ عصير المراعي والإندومي والفلافل مع صديقتها وفاء، وطبخة البازيلا من يد أمها؛ هذه حقوقُ وفاء البسيطة التي سلبها منها المحتلّ، أن تتناول طعامك الذي تحب، بهدوء، من دون قصف. كانت تمتلك طموحاً في مهنة تخفيها عن الجميع لاعتقادها أن ما يبقى بالخفية بعيداً عن معرفة الناس يتحقق، وها هي سافرت الآن مع مهنتها الخفية إلى السّماء. كانت الصّديقة التي تستمع لمشاكل الناس كافة لمساعدتهم، بينما كانت هي الكتومة التي تحل كل شيء بمفردها خوفاً على الآخرين من حملِ همّها. أكبر مخاوفها كانت أن تصير أشلاءً، وأن تدفن في قبر جماعي، من حسن حظها لم تكن أشلاء، ولكنّ حلمها لم يكتمل، فقد دِفنت في قبر جماعي”.
استشهد علاء عبد الرحيم البطنيجي في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقال عنه صديقه محمد شعبان مطر: “تعجز الكلمات في رثاء صديق روحي ومهجة قلبي، فقد كان علاء يعلو بأخلاقه ومروءته وأدبه مع الجميع، لم يتوانى يوماً عن مساعدة أي فقير أو محتاج في مدينة غزة، درس الهندسة وتفرغ بعد ذلك لإدارة مصنع الحديد الخاص بوالده الشهيد. رحل علاء ورحل معه جميع أطفاله، كما رحل أهله جميعاً شهداء، بعد قصف طيران الاحتلال الغاشم لعمارتهم في مدينة غزة”.
استشهد فارس شعبان قزعاط في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، هو “وحيد والديه بلا أخوة، هو قرّة ونور عيونهم، لم يتمّ الـ19 عاماً من عمره بعد، مبتسم دائماً، يحب الخير ومساعدة الآخرين، محبوب من الجميع، راقٍ بكلامه وأفعاله، طيب وطموح. كان يأمل أن يعيش حياة مليئة بالأمل والعمل ورضا الله، إلا أنّه استشهد برفقه اثنين من أصحابه قبل تاريخ ميلاده بعشرة أيام”.

في 22 أكتوبر/ تشرين الأول استشهدت إيمان درويش أحمد أبو القمصان حجازي. “وُلدت في غزة في 24 يناير/ كانون الثاني 1973، من أب وأم فلسطينيين تم تهجيرهم وتهجير أجدادها من قرية دير سنيد عام 1948، وعاشت مع أسرتها على حلم العودة والصلاة في القدس. ودعت أم أحمد قافلة طويلة من الشهداء، منهم ابن عمها الشيخ إسماعيل أحمد أبو القمصان سنة 2001، ثم زوجها يوسف أحمد أبو القمصان سنة 2002، ثم أخوها أحمد درويش أبو القمصان، وابن عمها فايق أحمد أبو القمصان سنة 2006، ثم ابن أختها فايز فايق أحمد أبو القمصان في حرب 2008. استهدف العدو المنزل الذي تسكن فيه أم أحمد، واستشهدت مع ابنها الوحيد أحمد وزوجته وأطفالهم، وبناتها آلاء و نور وولاء، وجدتهم آمنة، وعدد كبير من أفراد الأسرة”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد