1

سيناريوهات الرد الإيراني على عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران

تستكشف هذه الورقة الاستجابات الإيرانية المحتملة لاغتيال إسماعيل هنية، وتقدم تحليلًا عميقًا للإستراتيجيات العسكرية الإيرانية الموسعة ضد إسرائيل.


بعد حادثة اغتيال قاسم سليماني، في يناير/كانون الثاني 2020، حاولت طهران تطوير نسخة جديدة مما يسمى “محور المقاومة” عبر التحول نحو نموذج أقل مركزية وهرمية، ولذلك فقد تم منح الفصائل المنضوية تحت هذا المسمى، حرية أكبر في اتخاذ القرار وتعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية. وعلى الرغم من نجاح هذا النموذج في تطوير القدرات العسكرية وتوسيع نفوذ هذه الفصائل في المساحات المحلية التي تنتشر فيها، إلا أن عملية طوفان الأقصى وما تبعها من تعويل إسرائيلي على استهداف القيادات الإيرانية وقيادات حزب الله وضرب القنصلية الإيرانية والاغتيال الجريء الأخير لإسماعيل هنية في قلب طهران، أظهر محدودية فاعلية هذه الإستراتيجية في نطاقها الواسع وأظهر كذلك الحاجة إلى تعديل في العقيدة العسكرية الإيرانية لفرض مزيد من الردع على إسرائيل.

وكشكل مواز لمحاولات تطبيع إسرائيل عمليات الاغتيال عاملًا عسكريًّا مستقبليًّا في صراعها مع إيران ومحور المقاومة، مع الحفاظ على عدم الانخراط بحرب مفتوحة، فإن إيران تعمل في ذات الوقت على تطبيع التحول من ضرب الساحات الرمادية والجانبية لإسرائيل إلى استهداف المدن الإسرائيلية بشكل مباشر وأيضًا من دون الانخراط بحرب كلاسيكية. وتشير هذه المرحلة الجديدة في صراع الطرفين إلى تصعيد خطير؛ حيث يعمل كل جانب على تكييف إستراتيجياته للتغلب على الآخر في لعبة جيوسياسية عالية المخاطر وقريبة من حافة الهاوية.

رايات الانتقام

في 31 يوليو/تموز 2024، أعلن الحرس الثوري الإيراني اغتيال الشهيد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وبحسب وكالة فارس للأنباء، فإن اغتيال إسماعيل هنية حدث حوالي الساعة الثانية منتصف الليل إثر مقذوف أُطلق من الجو استهدف محل إقامته في أحد المساكن الخاصة بقدامى المحاربين شمالي العاصمة طهران(1). ووقعت عملية الاغتيال بعد مشاركة هنية في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد،​​​​ مسعود بزشكيان. ولم يفصح الحرس الثوري عن تفاصيل عملية الاغتيال أو طريقة تنفيذها.

في مصلى جامعة طهران، وهو المكان المخصص لصلاة الجمعة وتشييع القيادات العسكرية الإيرانية، أقام المرشد الإيراني صلاة الجنازة على إسماعيل هنية، وسط هتافات متكررة من المشاركين في الصلاة الذين رددوا شعارات: “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”. وبعد ذلك تم تشييع هنية في شارع الثورة انتهاء بميدان الحرية الذي له دلالات إيرانية تشير إلى شعارات الثورة الأولى وانتصارها.

استنكر أغلب القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية حادثة الاغتيال وتوعدوا بالرد القاسي، ونشر المرشد الإيراني علي خامنئي بيان تعزية باستشهاد إسماعيل هنية. وبحسب البيان، فقد اعتبر خامنئي أن الحادثة تعد انتهاكًا للأراضي الإيرانية وعدَّ الانتقام له واجبًا إيرانيًّا، كما أكد خامنئي: “أن النظام الصهيوني المجرم والإرهابي بهذه العملية قد وفَّر الأرضية لعقابه بشكل حازم”(2). وأشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى أن إيران تنعى شريكها في الأحزان والأفراح، رفيق درب المقاومة الدائم وقائد المقاومة الفلسطينية الشجاع، شهيد القدس، الحاج إسماعيل هنية.

وبعد انتهاء صلاة الجنازة، بدأت إيران في صياغة ردها على عملية الاغتيال التي يعتبرها الكثير من المحللين الإيرانيين عملية انتهاك كبيرة للأراضي الإيرانية قد تفوق في حجمها عملية اغتيال قاسم سليماني حتى، ولذلك لا تظهر بوادر تردد أبدًا في عملية الرد القادم.

عقب اغتيال إسماعيل هنية، رُفعت الراية الحمراء والتي كُتب عليها “يالثارات الحسين”، فوق قبة مسجد جمكران في مدينة قم الإيرانية، هذه الراية تشير إلى مطالبات شعبية ودينية واسعة في إيران بالرد الحازم على عملية الاغتيال هذه(3).

ورُفعت هذه الراية لأول مرة فوق قبة هذا المسجد بعد اغتيال قاسم سليماني في العراق، في يناير/كانون الثاني 2020، وبعد ذلك رُفعت كذلك بعد ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق، في أبريل/نيسان 2024.

أميركيًّا، وعلى عكس حادثة اغتيال فؤاد شكر، القائد العسكري في حزب الله والتي أشارت الولايات المتحدة بشكل مباشر إلى إعلام إسرائيل لها بالعملية قبل تنفيذها، أنكرت واشنطن بسرعة أي علم مسبق بعملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران(4). وكان هذا النفي إستراتيجيًّا؛ حيث هدفت واشنطن إلى الحفاظ على قناة دبلوماسية مع طهران، سعيًا إلى تهدئة الانتقام الإيراني المحتمل ضد إسرائيل. ويوضح النهج الأميركي في هذا السيناريو توازنًا دقيقًا بين دعم حليفتها إسرائيل ومحاولة منع تطور الأحداث إلى حرب مفتوحة قد تنجرُّ لها الولايات المتحدة، وذلك من خلال ممارسة تدخلات دبلوماسية عبر وسطاء بين طهران وواشنطن. وكانت هذه الطريقة في إدارة الحوادث الدولية واضحة أيضًا في أعقاب استهداف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق؛ حيث نأت الولايات المتحدة بنفسها مرة أخرى عن المعرفة المسبقة بالهجوم.

سيناريوهات الرد الإيراني

في ظل اغتيال إسماعيل هنية، الشخصية المهمة والمحورية لإيران والمقربة من مرشدها الأعلى علي خامنئي الذي عدَّ نفسه صاحب الدم وصاحب الانتقام؛ وفي ظل اعتبار إيران بجميع مكوناتها الشعبية والعسكرية والسياسية ما حدث انتهاكًا للسيادة والأراضي الإيرانية، فمن المستبعد بشكل كامل الحديث عن سيناريوهات الرد الضعيف أو الرد السيبراني أو حتى الرد في المساحات الجانبية الأخرى غير الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبناء على ذلك، فإن خيارات إيران الانتقامية تضيق إلى سيناريوهين رئيسيين لا ثالث لهما:

الاستهداف العسكري المباشر والمنفرد

قد يكون العمل العسكري المباشر المنفرد أكثر السيناريوهات المحتملة في رد إيران على إسرائيل. فقد ورد أن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، دعا إلى توجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل تستهدف كلًّا من تل أبيب وحيفا. ويبدو أن خامنئي طلب من قادة الجيش والحرس الثوري إعداد خطط هجومية ودفاعية لضرب أهداف إسرائيلية عسكرية والتحضر لمواجهة أي عمليات انتقامية(5).

“صحيفة كيهان” الإيرانية المتشددة والمقربة من مراكز صنع القرار، طالبت برد مباشر وسريع لا يستهدف فقط إسرائيل بل يستهدف كذلك القواعد العسكرية الأميركية(6). إلا أن السوابق التاريخية تشير إلى أن إيران لن تتجه إلى توسيع الصراع في اللحظات الأولى بل ستتركز ضرباتها نحو القواعد العسكرية الإسرائيلية فقط.

لابد من الإشارة هنا إلى أن الرد الإيراني سيكون بشكل مؤكد أكبر من عملية الوعد الصادق 1 التي ضربت فيها طهران إسرائيل بنحو 300 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة نتيجة قصف القنصلية الإيرانية في دمشق. فقبل أسابيع من حادثة اغتيال هنية، قال الجنرال أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية للحرس الثوري الإيراني، في كلمة له: إن إيران تتوق إلى عملية الوعد الصادق 2 والتي سيتجاوز فيها عدد الصواريخ جميع العمليات السابقة ضد إسرائيل والولايات المتحدة(7).

لقد طورت إيران ترسانة هائلة من الصواريخ الباليستية متوسطة وطويلة المدى القادرة على ضرب أهداف في عمق إسرائيل. وتشكل هذه الصواريخ، إلى جانب تكنولوجيا الطائرات بدون طيار المتقدمة، تهديدًا كبيرًا في المنطقة. صاروخ شهاب 3 هو صاروخ متوسط ​​المدى يبلغ مداه حوالي 1300 كيلومتر، وهو أحد الصواريخ الإيرانية الأقدم ولكن الموثوقة، القادرة على حمل حمولات متفجرة كبيرة. ويستخدم صاروخ شهاب 3 محركًا يعمل بالوقود السائل أحادي المرحلة مع مركبة إعادة دخول منفصلة، ​​مما يعزز مداه ودقته. وتمتد النسخة المطورة منه إلى حوالي 1600 كيلومتر. ويبلغ مدى صاروخ عماد الإيراني، مع مخروط أنف مُعاد تصميمه وأنظمة توجيه محسنة، 1700 كيلومتر، مما يجعله قادرًا على ضرب أهداف في جميع أنحاء إسرائيل.

وهناك صاروخ مهم آخر هو صاروخ خرمشهر، الذي اعتمد في تطويره على صاروخ هواسونغ-10 الكوري الشمالي، بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر عند حمل رأس حربي يزن 1500 كيلوغرام. ويمكن لصاروخ خرمشهر التهرب من اكتشاف الرادار واختراق الدفاعات الجوية للعدو بسبب بصمته الرادارية المنخفضة، وهو ما يمثل قفزة كبيرة في قدرات الصواريخ الإيرانية. وعلاوة على ذلك، يبلغ مدى أول صاروخ فرط صوتي إيراني، الفاتح، الذي تم الكشف عنه في عام 2023، 1400 كيلومتر ويمكنه التنقل بسرعات تصل إلى 15 ماخ، مع إصدار مطور، الفاتح-2، تم تقديمه في عام 2024 بمدى متزايد يبلغ 1500 كيلومتر.

إن قدرات الطائرات بدون طيار الإيرانية تكمل ترسانتها من الصواريخ الباليستية؛ مما يوفر أداة متعددة الاستخدامات لكل من المراقبة والهجوم. استُخدمت طائرة شاهد-136، وهي طائرة بدون طيار انتحارية بعيدة المدى يبلغ مداها حوالي 2000 كيلومتر، على نطاق واسع وهي معروفة بفعاليتها من حيث التكلفة ومسارات الطيران المبرمجة مسبقًا؛ مما يجعل من الصعب اعتراضها. وتعد طائرة مهاجر-6 مركبة جوية بدون طيار متعددة الأدوار وتستخدم لأغراض المراقبة والهجوم، ومجهزة بذخائر موجهة بدقة وقادرة على القيام بمهام طويلة الأمد. يمكن تزويد طائرة أبابيل-3، المستخدمة في المقام الأول للاستطلاع، بالمتفجرات لمهام انتحارية ولديها مدى وتحمل معتدلان. ويمكن لطائرة القدس مهاجر-10، وهي طائرة بدون طيار أكثر تقدمًا ذات مدى وحمولة ممتدة، إجراء مهام طويلة المدى وتستخدم لأغراض مختلفة، بما في ذلك المراقبة والحرب الإلكترونية والضربات الدقيقة.

في الأشهر الأخيرة، أظهرت إيران قدراتها الصاروخية من خلال اختبارات وتمارين مختلفة. على سبيل المثال، في فبراير/شباط 2024، أطلقت إيران صواريخ باليستية بعيدة المدى من سفينة حربية(8)؛ مما أظهر قدرتها على ضرب أهداف على بعد يصل إلى 1700 كيلومتر. وأكد هذا الاختبار قدرة إيران المتنامية على إطلاق الصواريخ من منصات متنوعة، مما يزيد من تعقيد التدابير الدفاعية للخصوم مثل إسرائيل. ونظرًا لهذه القدرات، فإن رد إيران على الاستفزازات الكبيرة، مثل اغتيال إسماعيل هنية، قد ينطوي على مزيج من هذه الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى والطائرات بدون طيار المتقدمة. وتمكِّن هذه الأنظمة إيران من ضرب أهداف استراتيجية داخل إسرائيل؛ مما يشكل تهديدًا كبيرًا للاستقرار الإقليمي.

سيناريو الرد المشترك

إن الرد الإيراني أحادي الجانب والمنضبط قد يحقق فائدة مزدوجة؛ فهو من شأنه أن يساعد في استعادة هيبة إيران ويعمل رادعًا مؤقتًا ضد إسرائيل. إن السوابق التاريخية، مثل هجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار، في أبريل/نيسان 2024، تثبت قدرة إيران على معايرة ردود أفعالها لتجنب الصراعات واسعة النطاق مع الاستمرار في إظهار قوتها. لقد تسببت هذه الهجمات في أضرار طفيفة بسبب الدفاعات الإسرائيلية الفعالة والتنسيق الدولي؛ مما يشير إلى أن إيران قادرة على الحفاظ على موقعها الإستراتيجي دون التصعيد إلى حرب واسعة النطاق.

إذا ما قررت طهران الاتجاه نحو التصعيد غير المحسوب وغير المنضبط انتقامًا لهنية فقد تبدأ ردًّا مشتركًا ومنسقًا يشمل حزب الله من لبنان والقوات الإيرانية في سوريا والحوثيين من اليمن. هذا الرد المحتمل قادر على تنفيذ هجمات منسقة على المواقع والمصالح الإسرائيلية؛ مما يرفع بشكل كبير من مخاطر اندلاع حرب إقليمية تضم تحالفات متعددة.

حزب الله، الذي انخرط بالفعل في مناوشات متكررة مع القوات الإسرائيلية على طول الحدود، قد يكثف عملياته وينسقها مع هجمات إيرانية صاروخية متزامنة. وفي سوريا، كانت الميليشيات المدعومة من إيران والحرس الثوري الإسلامي نشطة ويمكن أن تشن هجمات من هذه الجبهة. وفي الوقت نفسه، يتمتع الحوثيون في اليمن، الذين تلقوا دعمًا كبيرًا من إيران، بالقدرة على شن هجمات بالصواريخ والطائرات بدون طيار على المصالح الإسرائيلية. وقد أظهر هجوم الحوثيون الأخير عبر مسيرة يافا قدرتهم على ضرب أهداف بعيدة بدقة كبيرة(9)، وهو ما قد يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الصراع.

من جانبه، اقترح وزير الدفاع الأميركي السابق، مارك إسبر، أن الرد الإيراني المنسق قد ينطوي على مزيج من الضربات الصاروخية والطائرات بدون طيار ضد المنشآت الإسرائيلية، على غرار الاستجابات الإيرانية السابقة. وقد تطغى إستراتيجية الهجوم متعددة الأوجه هذه على الدفاعات الإسرائيلية وتؤدي إلى تصعيد الصراع بشكل كبير.

خاتمة

إن الإستراتيجية الجيوسياسية الإيرانية تجاه إسرائيل تتسم بالصبر والحساب بدلًا من المواجهة الفورية والمباشرة. وقد صاغ المرشد الأعلى، آية الله خامنئي، رؤية يتوقع فيها زوال إسرائيل في غضون 25 عامًا، ليس من خلال ضربة قاضية واحدة، بل من خلال سلسلة من الانتصارات الإستراتيجية التدريجية. وتتوافق هذه الطريقة مع العقائد السياسية والعسكرية الأوسع في إيران، والتي تفضل الحرب غير المتكافئة والتخطيط طويل الأجل على الاشتباكات الخطرة وغير المتوقعة.

إن القدرات العسكرية الإيرانية متجذرة بعمق في الحرب غير المتكافئة. وهذا ينطوي على الاستفادة من التكتيكات غير التقليدية وحرب العصابات والقوات بالوكالة لتآكل قوة ومعنويات خصم أكثر قوة تقليديًّا وعسكريًّا خصوصًا في مجال التسليح الجوي. ويجسد دعم إيران لجماعات مثل حزب الله وحماس هذه الإستراتيجية؛ مما يمكِّنها من ممارسة الضغط على إسرائيل بشكل غير مباشر ومستمر دون الانخراط في حرب مفتوحة. تهدف هذه التكتيكات إلى استغلال نقاط ضعف إسرائيل بمرور الوقت، مما يخلق صراعًا مطولًا يُضعف موقف إسرائيل إقليميًّا ودوليًّا.

إن إيران، بدلًا من السعي إلى تحقيق انتصارات فورية واسعة النطاق، تركز على تجميع مكاسب أصغر ولكنها مهمة تعمل بشكل جماعي على تحويل ميزان القوى. وقد تشمل هذه الانتصارات النفوذ السياسي في البلدان المجاورة، أو التقدم التكنولوجي، أو العمليات الناجحة بالوكالة. وكل نجاح يبني قوة إيران، يعزز بالضرورة إستراتيجيتها طويلة الأجل لعزل وإضعاف إسرائيل. ويضمن هذا النهج المنهجي أن تظل إيران مرنة وقابلة للتكيف، وتجنب فخاخ الخسائر الكارثية وضرب منشآتها النووية وبنيتها التحتية.

في هذا الإطار الإستراتيجي، يظل تطوير القدرات النووية قضية مثيرة للجدال ومتوترة للغاية. إن النخب الإيرانية، وخاصة بعد الانتكاسات الكبيرة مثل اغتيال شخصيات بارزة مثل إسماعيل هنية على الأراضي الإيرانية، غالبًا ما تدعو إلى إعادة تقييم السياسة النووية الإيرانية. وتؤكد تصريحات كمال خرازي، مستشار المرشد خامنئي ورئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، حول التحول المحتمل في العقيدة النووية الإيرانية على خطورة التهديدات المتصورة للأمن الوطني. وفي حين يؤطَّر السعي إلى الحصول على القنبلة النووية كإجراء دفاعي، فإنه يعمل أيضًا رادعًا قويًّا، ويوضح لإسرائيل والعالم أن إيران مستعدة للتصعيد إذا كان بقاؤها على المحك.

إن إستراتيجية إيران لها آثار عميقة على استقرار الشرق الأوسط. فمن خلال تجنب المواجهة المباشرة والتركيز على المكاسب التدريجية، تحافظ إيران على حالة مستمرة من الصراع منخفض الشدة مما يعقِّد جهود السلام. كما يضغط هذا النهج على اللاعبين الإقليميين الآخرين للاستجابة، مما يخلق بيئة جيوسياسية ديناميكية ومتقلبة في كثير من الأحيان. ومع ذلك، فإن صبر إيران الإستراتيجي يفتح أيضًا السبل للمفاوضات والدبلوماسية؛ حيث يمكن معالجة أهدافها الطويلة الأجل من خلال الحوار المستدام والتنازلات المتبادلة.

إن النهج الذي تنتهجه إيران في التعامل مع صراعها مع إسرائيل يشبه لعبة شطرنج مطولة؛ حيث تكون كل خطوة مدروسة وتهدف إلى تحقيق هدف بعيد. وتعكس هذه الإستراتيجية، فهمًا عميقًا للديناميكيات الإقليمية ونقاط القوة والضعف التي تتمتع بها إيران. وفي حين يظل التحول المحتمل نحو القدرات النووية يشكل تهديدًا وشيكًا، فإنه يشكِّل جزءًا من استراتيجية معقدة ومتعددة الأوجه تهدف إلى ضمان نفوذ إيران وبقائها في منطقة تزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم.

محمود البازي – باحث متخصص بالشؤون الايرانية

مركز الجزيرة للدراسات

مراجع

1) اولین جزئیات ترور اسماعیل هنیه در تهران (التفاصيل الأولى لاغتيال هنية في طهران)، وكالة أنباء فارس، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/4fw4BoL

2) رهبر انقلاب در واکنش به ترور هنیه: خونخواهی مهمان عزیزمان را وظیفه خود می‌دانیم (قائد الثورة ردًّا على اغتيال هنية: نعتبر من واجبنا أن ننتقم لدماء ضيفنا العزيز)، وكالة أنباء إطلاعات، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/3WuVjAx

3) اهتزاز پرچم سرخ انتقام برفراز گنبد مسجد جمکران (راية الانتقام الحمراء على قبة مسجد جمكران)، وكالة إيسنا للأنباء، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/46wBDAI

4) أميركا تنفي علمها بعملية اغتيال هنية وإسرائيل تتأهب، الجزيرة نت، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/3yuZ5Sn

5) ادعایی درباره دستور رهبر انقلاب برای حمله به اسرائیل (ادعاء حول أمر قائد الثورة بمهاجمة إسرائيل)، وكالة أنباء روز نو، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/3WnEibs

6) انتقام خون میهمان با میزبان است، دنیا منتظر است (سوف ینتقم المضیف لدم الضيف، العالم يترقب)، صحيفة كيهان الإيرانية، 31 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/3A4QYMW

7) حاجی‌زاده: آرزومند رسیدن فرصت عملیات «وعده صادق ۲» هستیم (حاجي زاده: نتمنى الحصول على فرصة لتنفيذ عملية “الوعد الصادق 2″، وكالة تسنيم للأنباء، 1 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2024)، https://bit.ly/3WMk78E

8) إيران تزعم إطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى من سفينة حربية، سي إن إن عربية، 13 فبراير/شباط 2024 (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2024)، https://bit.ly/3LKS6bf

9) قطعت 2000 كيلومتر وضللت أنظمة الرصد.. معلومات جديدة عن المسيرة “يافا”، الجزيرة نت، 20 يوليو/تموز 2024 (تاريخ الدخول: 31 يوليو/تموز 2024)، https://bit.ly/3Ag2xAN




قال لنا روبن هود: “اشتغلوا يابا”… هكذا نتذكر حسن سامي يوسف ونودّعه

اليوم سأعتبر حسن سامي يوسف هو “عبود” الذي كان بطل حدوتة درامية، أما الأستاذ حسن فهو سيناريست كان قادراً تماماً على معايشة حياة السوريين بكل تفاصيلها العشوائية وطرحها بأعمال روائية درامية شكلت منعطفاً هاماً في تاريخ الدراما السورية.

لذلك حبذا لو كانت توجد نهاية غير الموت لكي لا تخسر الدراما السورية قامة كهذا الرجل، لكن من يقرأ عتبة الألم يعي تماماً ما قصده السيناريست الراحل في عبارة “مشكلة الإنسان مع الحياة أنها تنتهي به ذات يوم”.

روبن هود الدراما السورية

إنها المرة الأولى التي ألحظ بها التقاطع الكبير بين شخصية “عبود” والسيناريست حسن سامي يوسف. سأستعير من الصديق الإعلامي علاء الخطيب بعض ما قدمه في حلقة من سلسلة “البيت” الذي تحدث فيها عن روبن هود سوريا وهو شخصية “عبود” في مسلسل “الانتظار”، ذلك الشاب الذي يمثل ابن العشوائيات الدمشقية الذي يسرق الأدوية من الصيدليات ليبيعها بسعر رمزي لأبناء حارته “المعترين”.

يمكن تصنيف مسلسل “الانتظار” على أنه تجربة عالية المستوى، جاءت تماماً في الفترة التي شعر بها السوريون بالفضول لمعرفة ما تحتضنه مناطق العشوائيات في دمشق، وبالفعل استطاع تماماً أن ينقل الداخل للعوام بكل تفاصيله السيئة

أعتقد ومن وجهة نظر واحدة من المتلقين والمشاهدين أن أولئك “المعترين” في رواية حسن سامي يوسف هم السوريون، وهو “عبود” الذي يبيعهم عقاقير الأمل في أعمال روائية فنية ظاهرها يُتهم بالسوداوية على عكس ما خفي منها، لذلك “معلش علاء بدك تسمحلي فيا”، روبن هود الحقيقي هو السيناريست حسن سامي يوسف، لأنه استطاع أن يخلق شخصية استثنائية جديدة على الطرح الدرامي في وقتها، وغيرها من الأعمال التي لا تزال موجودة إلى اليوم في ذاكرة كل السوريين.

ماذا عن أرشيف حسن سامي يوسف

بالنظر إلى مكتبة السيناريست الراحل نجد إشباعاً غنياً لمناحٍ ثقافية واجتماعية متعددة لقضايا وطنية وقومية وإنسانية، فإمكانية تحويل أعماله الروائية إلى دراما لم تأت كفعل عبثي، لأن القارئ المتفحص في رواياته يعي تماماً المزج بين الجانب الواقعي الموضوعي وبين الجانب الروائي الفني في أعماله. فعلى صعيد الروايات التي تم تحويلها إلى دراما، وكما أشرنا قبل قليل، فإن الإشباع لكل مستويات الرواية فنياً وواقعياً وأدبياً يجعلها قابلة تماماً لأنها تجاري الحقبة الزمنية التي تسرد في سياقها بكامل عناصرها، سواءً كانت بشرية أم حتى الظروف الاجتماعية؛ فتجسيد مسلسل “الندم” جاء فعلياً بفترة كان السوريون يعيشون فيها بالماضي، وتعمد طرح الماضي بصورة ملونة، والحاضر بصورة أبيض وأسود، ليشرح المفارقة ما بين ماضي السوريين الآمن السلس وحاضرهم الذي حكمته الحرب والظروف الاقتصادية السيئة والشحوب الذي ساد على وجه البلد لفترة معينة.

وبالخطف خلفاً نجد أيضاً مسلسل “الانتظار” الذي يمكن تصنيفه على أنه تجربة عالية المستوى، جاءت تماماً في الفترة التي شعر بها السوريون بالفضول لمعرفة ما تحتضنه مناطق العشوائيات في دمشق، وبالفعل استطاع تماماً أن ينقل الداخل للعوام بكل تفاصيله السيئة. بالمقابل استطاع أيضا أن يدفع جمهوراً درامياً واسعاً للتعاطف مع بطل الحدوتة اللقيط بشخصية “عبود” والذي جسدها الممثل تيم حسن.

لذلك يمكن القول إن تجربة “الانتظار” كانت ناجحة لعدة أسباب، منها النص الجيد والإخراج الجيد والتكامل بين الواقع الذي كان محطَ اهتمام بتلك الفترة والعاطفة التي تسيطر على المتلقي، ويمكن إسقاط الأمر ذاته على تجارب درامية أخرى للراحل مثل “زمن العار”، نص حسن سامي يوسف وإخراج رشا شربتجي.

ماذا ترك حسن سامي يوسف في وعينا؟

في حديثي مع الإعلامي علاء الخطيب بعد خبر رحيل السيناريست حسن سامي يوسف يقول: “إن الذاكرة والتأثير الذي تركه في وعينا أكبر من أن نلخصه، وأبسط من أي تعقيد ممكن أن نستخدمه”.

يكمل علاء: “عرفت حسن سامي يوسف من خلال عبود وعامر وغادة وعزة وأمجد وبثينة وشخصيات وجدت طريقها لأعمالنا بسهولة وبساطة. أذكر أني كتبت اعترافاً سابقاً يقول: ‘بس أكبر بتمنى كون متل حسن سامي يوسف؛ كتير بني آدم متصالح مع كل شي، يمكن مكسور بس رايق، وكل شي حزين بيكتبه في مسحة تفاؤل بتضلا حد اسمه'”.

السوداوية الخالقة للأمل

بالرغم من أنه كان يُنتقد بسبب السوداوية، إلا أنه دائماً ما كان يترك ثقباً من الأمل؛ فقد تكون هذه هي هواية السوريين المفضلة التي تعلموها قسراً بعد هول المصائب التي مرت عليهم. فالسوريون جمهور درامي ليس لديه مشكلة مع السواد إطلاقاً لطالما أن هناك ثقباً مضيئاً؛ يواصلون السعي حتى يجعلوا منه طاقة كبيرة يعبر منها الضوء إلى حياتهم.

“كان ينادينا ‘يابا’، ويردد دائماً: ‘أبنائي في ورشة الفقراء… كلكم أبنائي. اشتغلوا، لا تهدروا وقتكم سُدى، فالوقتُ لا يُباعُ في الصيدليات”

الندم، الغفران، الانتظار، ليست أعمالاً كئيبة بقدر ما هي أعمال واقعية تشبه شكل حياة المشاهدين في الفترة التي يتم بها طرح العمل، تشبه حاراتهم وبيوتهم ومشاكلهم، فيها من آلامهم وآمالهم في آن واحد، ما يفسر الكثير من المجهول.

لربما أطلق وصف السوداوية على كتابات حسن سامي يوسف لأنها اقتصرت على جوانب المعاناة دون الالتفات لزهوِ الحياة التي يمكن ملاحظتها في الدراما المشتركة على سبيل المثال، ولربما هذا ما يفسر غيابه عن الكتابة في السنوات الأخيرة التي جنحت فيها النصوص الدرامية نحو الكتابة عن حياة الترف والقصور التي تحمل معاني ومظاهر مفرغةً من المضمون، بينما كان هو متمسكاً بالكتابة عن الشارع وواقعه فقط.

عن عاطفة حسن سامي يوسف في ورشة الفقراء

اللقاء بمثل هذا الشخص أمر له مهابته؛ سيناريست مهم صاحب هالة تحولت بعد اليوم الأول من ورشة الفقراء إلى عاطفة أبوة تحتضن أولئك الطلاب على مدار شهر كامل. تلك هي أحد الامور التي لا يمكن أن أغفلها: ورشة السيناريو التي قدمها الأستاذ حسن والمخرج الليث حجو سنة 2019، أو لربما وبتعبير أدق “ورشة الفقراء”.

هذا المصطلح الذي يفضله الأستاذ حسن لورشة جمعته مع طلاب يشتركون بظروف سيئة وشغف كبير بكتابة السيناريو، على ضوء الشموع والهواتف المحمولة. استمرت الورشة ساعاتٍ وأياماً من النقاش والحوار عن محاولات شابة متواضعة بكتابة السيناريو، انتهت باختيار 34 نص من أصل 100 على أساس الموهبة والإبداع.

يقول خلدون طه وهو أحد طلاب تلك الورشة لرصيف22: “أذكر بانتهاء الورشة كتب بوست عالفيسبوك وذكَرنا واحد واحد بالاسم, وعبر فيه عن حبو إلنا، هي كانت من الذكريات الحلوة. الأستاذ حسن هادئ جداً، ومثقف؛ يعني ماعنده مشكلة يقعد 3 ساعات على نفس الكرسي ونفس القعدة عم يسمع ويحكي بدون ما يتحرك. أول مرة حدا بيسمعنا وبقدر كتاباتنا غير الناضجة وما بسخف منها بالرغم من أنه هو من عمالقة الأقلام اللي كتبت بيوم من الأيام، سواء روايات أو نصوص درامية”.

قالوا عنه

أتساءل إذا كان هناك طريقة تترجم غصة الصوت ورجفته بالأحرف، فليس عدلاً أن أكتب وداع أولئك الطلاب لمعلمهم بكلمات باردة لا تشبه أصواتهم التي سمعتها. يقول حسن يوسف فخّور: “لقائي بالأستاذ حسن كان منعطفاً هاماً على صعيد حياتي، خلق لي طموحاً”.

إمكانية تحويل أعماله الروائية إلى دراما لم تأت كفعل عبثي، فرواياته تمزج بين الجانب الواقعي الموضوعي وبين الجانب الروائي الفني في أعماله

وتقول بيان: “مرة قررنا نلتقي بالشتا عنده بالبيت، وهو اعتذر لأن ما كان عنده مازوت وخاف علينا نبرد ببيته الكبير، كان ينادينا ‘يابا’، ويردد دائماً: ‘أبنائي في ورشة الفقراء… كلكم أبنائي. اشتغلوا، لا تهدروا وقتكم سُدى، فالوقتُ لا يُباعُ في الصيدليات'”.

الوداع الأخير

لا شك أن رحيل السيناريست حسن سامي يوسف خسارة كبيرة في مجال كتابة السيناريو الدرامي في سوريا، خاصة وأنها تعاود النهوض مجدداً لاستعادة ألقها.

لن أختم هذه المادة بعبارات الوداع، سأكتفي بأن أفسح المجال لأحد أبرز اقتباسات رواية “عتبة الألم” للسيناريست الراحل: “نحن نعرف كيف البشر يفترقون، حتى إنّ مثل هذه اللحظات محببة عند الكُتّاب عموماً، وكُتّاب السيناريو منهم على نحوٍ خاص، لعلها لحظات محببة لدينا نحن معشر الكتاب لأنها غالباً ما تكون مثقلة بالوجع، أو هكذا ندعي، نحن نحسن التعامل مع الفراق لأننا ببساطة نملك تاريخاً كاملاً حول هؤلاء المفترقين، وبالتالي نملك سجلاً يفيض بتفصيلات مدهشة حول كلّ منهم وعلى الأرجح منهما”.

فاطمة كعده

موقع رصيف 22




فساد الشرعية اليمنية… تبرعات للمشاريع الخدمية جراء نهب الإيرادات الحكومية

يكشف تحقيق “العربي الجديد” الاستقصائي، ثمن فساد حكومة الشرعية وتبعاته على الحياة اليومية للمواطن اليمني، إذ ينهب مسؤولون الإيرادات الحكومية، ويتجاهلون تسليمها للبنك المركزي، لينفق الأهالي على المشاريع الخدمية.

– غزت علامات التوتر وجه الثلاثيني اليمني عبد الكريم قاسم، قبل يوم من سفره على طريق تعز- التربة – عدن جنوبيّ اليمن، جراء الإهمال وعدم صيانة الحكومة الشرعية للطريق الذي يُعَدّ بديلاً يمكن السفر عبره، بعد فرض جماعة الحوثي حصاراً على طريق عدن – العند – تعز جنوب غربيّ البلاد منذ عام 2015.

يسافر قاسم بانتظام، وفي كل مرة يخشى تعرّضه لحادث بسبب ضيق الطريق كما يقع لآخرين يومياً، قائلاً: “الشرعية لم تكلف نفسها صيانة أو توسعة الطريق وإيجاد حلول للحد من مخاطر السيول في موسم الأمطار التي تجرف السيارات وتودي بحياة المسافرين”، ويضيف متسائلاً:” أين تذهب إيرادات الضرائب والجمارك وغيرها من موارد الدولة؟، أليس من المفترض أن تُستخدَم خدمياً”.

ويجيب تقرير اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق بشأن ما أثير من مخالفات في قطاعات الكهرباء والنفط والاتصالات والجوانب المالية، عن سؤال قاسم، إذ يكشف الكتاب الموجه إلى رئيس الوزراء السابق الدكتور معين عبد الملك (ترأس الحكومة خلال الفترة من 15 أكتوبر/ تشرين الأول حتى الخامس من فبراير/ شباط 2024) في 25 أغسطس/ آب 2023، عن وقوع “اختلالات كبيرة وإهدار للمال العام وعدم تحصيل الموارد المالية للدولة والتصرف ببعضها بشكل عبثي والإنفاق من الموارد مباشرةً، وعدم تطبيق القانون المالي، ما أدى إلى تدنٍّ في الإيرادات وازدياد مطّرد في المصروفات، وعدم قدرة وزارة المالية على تسديد الالتزامات الحتمية والضرورية”.

ويستدل التقرير بما حدث في مجال الكهرباء التي يصفها بـ”الثقب الأسود” في ابتلاع المال العام نتيجة تفشي ظاهرة الفساد والاختلالات القائمة، الأمر الذي أرهق كاهل الدولة والمواطنين جراء عدم توافر الحد الأدنى من التيار الكهربائي، إذ ارتفعت نسبة العجز إلى 75%، وخرجت 80% من منظومة التوليد في الآونة الأخيرة، ووصل معدل الإطفاء إلى 18 ساعة يومياً، رغم إنفاق الحكومة ما بين 100 و150 مليون دولار شهرياً قيمةً للوقود والطاقة المشتراة للمحطات”، مؤكداً “أن الحكومة لم تقم بأي معالجات لوقف حالة التدهور في إنتاج الطاقة وتوفير الوقود لضمان استمراريتها”.

الفساد يدمر ما تبقى لليمنيين

يُعَدّ قاسم واحداً من بين خمسة مواطنين يشتكون من تأثير فساد المسؤولين الحكوميين في حياة سكان المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، بحسب ما تكشفه وثائق التحقيق التي تكشف عن جوانب الفساد والنهب للمال العام، وعدم تسليم الإيرادات للبنك المركزي وفقاً للقانون المالي نتيجة لتدخل السلطات المحلية في بعض المحافظات.

اختلالات كبيرة وابتلاع المال العام بسبب تفشي الفساد
اختلالات كبيرة وابتلاع المال العام بسبب تفشي الفساد (موقع مجلس النواب التابع للحكومة الشرعية)

ومن وقائع الفساد، امتناع السلطة المحلية بمحافظة المهرة شرقيّ البلاد عن توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، وفق مذكرة رقم 122 موجهة من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد التابعة للحكومة الشرعية إلى رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الملك في الأول من يوليو/ تموز 2019، والتي طالبت بـ”إلزام السلطة المحلية والمؤسسات الحكومية بمحافظة المهرة بإيداع إيرادات الحكومة في الحسابات الخاصة بها في البنك المركزي وعدم الصرف منها، لكون الصرف يحصل بالمخالفة للضوابط والإجراءات، ودون خضوعها لرقابة البنك المركزي حسب الإجراءات القانونية والتعليمات المنظمة لذلك”.

و”لم تلتزم السلطة المحلية في محافظة عدن بتوريد الإيرادات (رسوم ضريبية وجمركية وعوائد أخرى) المحصلة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إلى حساب الحكومة العام، وتقدَّر بـ 28 ملياراً و310 ملايين و285 ألف ريال يمني (15 مليوناً و172 ألف دولار أميركي وفق سعر الصرف في مناطق الشرعية)”، بحسب مذكرة (رقم 1182) الموجهة من وزير المالية التابعة للحكومة الشرعية سالم صالح بن بريك إلى محافظ عدن أحمد حامد لملس في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2021.

امتناع السلطات المحلية في المحافظات عن توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن
امتناع السلطات المحلية في المحافظات عن توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن

الوقائع السابقة يؤكدها اعتراف رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الملك، بأنّ “بعض المحافظين أخذ جزءاً من الإيراد العام لعمل مدرسة أو طريق، لكن البعض كان ينهب المال العام”، مؤكداً في حوار منشور على الموقع الرسمي للحكومة في العاشر من أكتوبر 2021، أن “تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة توضح وجود نهب غير مسبوق من قبل محافظ سابق”، فضلاً عن “إنفاق 10 مليارات ريال (خمسة ملايين و555 ألف دولار) على سيارات لمحافظة واحدة”، ويضيف: “من المهم أن يدخل إيراد الدولة لحساب الحكومة العام ويُعاد عكسه لحساب السلطة المحلية ليُنفَق على مشاريع بنية تحتية”.

امتنعت السلطة المحلية في عدن عن توريد 27 مليار ريال

ويعيد أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، معين علي، سبب الفساد وإهدار الإيرادات إلى غياب الدور الرقابي وعدم فعالية هيئة مكافحة الفساد، قائلاً لـ”العربي الجديد”: “الحكومة تفتقر إلى الإدارة الرشيدة التي تمكّنها من استغلال الموارد المحدودة، بحيث تخصص جزءاً منها للمشاريع الخدمية، وتنعكس على حياة المواطنين، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات صعبة في ضبط الاقتصاد اليمني وتحديد الأولويات من خلال وضع خطط تنموية تُطبَّق على أرض الواقع”. لكن فيصل العواضي، مستشار وزارة الإعلام التابعة للحكومة الشرعية، يقول لـ”العربي الجديد” إن الأجهزة الرقابية بدأت تفعل دورها، وإن كان بشكل ضئيل، إذ تُحال قضايا فساد على نيابة الأموال العامة.

الفساد يدمر ما تبقى لليمنيين

يُعَدّ قاسم واحداً من بين خمسة مواطنين يشتكون من تأثير فساد المسؤولين الحكوميين في حياة سكان المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، بحسب ما تكشفه وثائق التحقيق التي تكشف عن جوانب الفساد والنهب للمال العام، وعدم تسليم الإيرادات للبنك المركزي وفقاً للقانون المالي نتيجة لتدخل السلطات المحلية في بعض المحافظات.

اختلالات كبيرة وابتلاع المال العام بسبب تفشي الفساد
اختلالات كبيرة وابتلاع المال العام بسبب تفشي الفساد (موقع مجلس النواب التابع للحكومة الشرعية)

ومن وقائع الفساد، امتناع السلطة المحلية بمحافظة المهرة شرقيّ البلاد عن توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، وفق مذكرة رقم 122 موجهة من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد التابعة للحكومة الشرعية إلى رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الملك في الأول من يوليو/ تموز 2019، والتي طالبت بـ”إلزام السلطة المحلية والمؤسسات الحكومية بمحافظة المهرة بإيداع إيرادات الحكومة في الحسابات الخاصة بها في البنك المركزي وعدم الصرف منها، لكون الصرف يحصل بالمخالفة للضوابط والإجراءات، ودون خضوعها لرقابة البنك المركزي حسب الإجراءات القانونية والتعليمات المنظمة لذلك”.

و”لم تلتزم السلطة المحلية في محافظة عدن بتوريد الإيرادات (رسوم ضريبية وجمركية وعوائد أخرى) المحصلة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إلى حساب الحكومة العام، وتقدَّر بـ 28 ملياراً و310 ملايين و285 ألف ريال يمني (15 مليوناً و172 ألف دولار أميركي وفق سعر الصرف في مناطق الشرعية)”، بحسب مذكرة (رقم 1182) الموجهة من وزير المالية التابعة للحكومة الشرعية سالم صالح بن بريك إلى محافظ عدن أحمد حامد لملس في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2021.

امتناع السلطات المحلية في المحافظات عن توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن
امتناع السلطات المحلية في المحافظات عن توريد الإيرادات للبنك المركزي في عدن

الوقائع السابقة يؤكدها اعتراف رئيس الوزراء السابق الدكتور عبد الملك، بأنّ “بعض المحافظين أخذ جزءاً من الإيراد العام لعمل مدرسة أو طريق، لكن البعض كان ينهب المال العام”، مؤكداً في حوار منشور على الموقع الرسمي للحكومة في العاشر من أكتوبر 2021، أن “تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة توضح وجود نهب غير مسبوق من قبل محافظ سابق”، فضلاً عن “إنفاق 10 مليارات ريال (خمسة ملايين و555 ألف دولار) على سيارات لمحافظة واحدة”، ويضيف: “من المهم أن يدخل إيراد الدولة لحساب الحكومة العام ويُعاد عكسه لحساب السلطة المحلية ليُنفَق على مشاريع بنية تحتية”.

امتنعت السلطة المحلية في عدن عن توريد 27 مليار ريال

ويعيد أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، معين علي، سبب الفساد وإهدار الإيرادات إلى غياب الدور الرقابي وعدم فعالية هيئة مكافحة الفساد، قائلاً لـ”العربي الجديد”: “الحكومة تفتقر إلى الإدارة الرشيدة التي تمكّنها من استغلال الموارد المحدودة، بحيث تخصص جزءاً منها للمشاريع الخدمية، وتنعكس على حياة المواطنين، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات صعبة في ضبط الاقتصاد اليمني وتحديد الأولويات من خلال وضع خطط تنموية تُطبَّق على أرض الواقع”. لكن فيصل العواضي، مستشار وزارة الإعلام التابعة للحكومة الشرعية، يقول لـ”العربي الجديد” إن الأجهزة الرقابية بدأت تفعل دورها، وإن كان بشكل ضئيل، إذ تُحال قضايا فساد على نيابة الأموال العامة.

وبالفعل “المبادرات المجتمعية هي التي رصفت بعض الطرق وسهلت الحصول على الخدمات الصحية الأولية”، وفق بندر سالم أحد المستطلعة آراؤهم، قائلاً لـ”العربي الجديد”: “لا وجود للمشاريع الحكومية ونعتمد على المبادرات المجتمعية”.

ويردّ العواضي على ما سبق بالقول إن تعذر إعداد خطة وموازنة حكومية سنوية خاصة بالمشاريع، سببه انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، لكنه يردف: “هذا لا يعني أن الحكومة لا تعمل أو أنها لا تمتلك رؤية لتنفيذ مشاريع خدمية”، مضيفاً أن الحكومة نفذت مشاريع تنموية وتعمل على تنفيذ أخرى حالياً”، ولدى سؤال مُعدّ التحقيق عن نوع تلك المشاريع، امتنع العواضي عن الرد.

900 مبادرة خدمية وتنموية وتعاونية

“تُعَدّ المبادرات قيمة مضافة للجهود التنموية والإنسانية التي تسهم في التخفيف من معاناة الفقراء والنازحين، فعلى سبيل المثال قام ألفا شاب (45% منهم إناث) من برنامج روافد (حصلوا على تأهيل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ليصبحوا مناصرين للتنمية الاجتماعية في مناطقهم الريفية) خلال عام 2017 بتيسير تنفيذ أكثر من 900 مبادرة خدمية وتنموية وإنسانية وبجهود مجتمعية تعاونية في أكثر من 160 مديرية موزعة على 15 محافظة يمنية، وفق ما نشره موقع البنك الدولي في 15 فبراير 2018، بعنوان “اليمن: شباب يتحدون ويتطوعون من أجل التنمية”.

وخلال الفترة من عام 2018 وحتى 2022 كوّن برنامج روافد 1200 مبادرة في عدة محافظات، حسب تأكيد الدكتورة جميلة مرشد، ضابط برنامج روافد التابع لفرع الصندوق الاجتماعي والتنمية في تعز، قائلة لـ”العربي الجديد”: “البرنامج يعمل على تأهيل الشباب وتدريبهم قبل تمكينهم من النزول الميداني للعمل الطوعي وتكوين مبادرات لتنمية المجتمع المحلي”.

وتنامت المبادرات عقب الحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف عام 2015، بحسب إفادات الناشطين المجتمعيين، ومنهم المهندس خير الله العمري، أحد المشرفين على المبادرات التنموية في مديرية جبل حبشي غرب مدينة تعز، والتي تشهد إلى جانب مديريات مشرعة وحدنان، الوازعية، الشمايتين، والمعافر الخاضة للشرعية، 80 مبادرة، 71 منها تعمل في شق طرقات ورصفها، وتوزعت البقية على القطاعين الصحي والتعليمي.

ومن أجل جلب التمويل، يلجأ القائمون على المبادرات إلى مواقع التواصل الاجتماعي ويخاطبون التجار والمغتربين للحصول على الدعم المادي، وكذلك حث المواطنين على المشاركة بالجهد البدني، كما يقول مدير مشروع رصف أحد الطرق في جبل حبشي، مساعد الحمودي، مضيفا لـ”العربي الجديد”: “الأهالي يتطوعون في أعمال الرصف، والأموال التي يتم جمعها نشتري بها الإسمنت”.

نواف الحميري

صحيفة العربي الجديد




فورين أفيرز: الحرب السرية الإماراتية في السودان.. معادلة الذهب والسلاح ودور الدول الغربية في الضغط عليها

نشرت مجلة “فورين أفيرز” تقريرا أعده جون بريندرغاست المؤسس المشارك لمنظمة “سينتري” والتي تحقق في الشبكات التي تستغل العنف وتدعم النخب الفاسدة، وأنطوني ليك الذي عمل مستشارا للأمن القومي في إدارة بيل كلينتون، ناقشا فيه الدور السري للإمارات في حرب السودان.

وجاء فيه أن مليونين ونصف سوداني سيموتون من الجوع ونقص المواد الغذائية في الأربعة أشهر المقبلة.

وهو رقم يفوق بالضعف على عدد الكمبوديين الذين جوعهم زعيم الخمير الحمر بول بوت. وهو أكبر بمرتين ونصف من عدد الذين ماتوا بمجاعة إثيوبيا ما بين 1983- 1985، والتي ألهمت أغنية “نحن العالم”.

 ومثلما قال أكبر مسؤول للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث “لا أعتقد أننا رأينا مثل هذا العدد من الناس المعرضين لخطر المجاعة”. ويقول الكاتبان إن التوسع الضخم للمقابر في منطقة دار فور والعنف الإبادي الناجم عن المعارك في المدن الرئيسية هو الجزء الظاهر في المعاناة الإنسانية. ورغم الحروب الطاحنة المندلعة حول العالم إلا أنه لا توجد مقارنة لكثافة ومدى النزاع في السودان.

لا توجد دولة تعمل ما يكفي من أجل إنهاء الأزمة، لكن بعض الدول تقوم بتغذية الحرب الأهلية وتنتفع منها

فمنذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023، هرب عشرة ملايين سوداني من بيوتهم، مما يعني أن واحدا من كل ثمانية نازحين ببلادهم حول العالم هو سوداني. كما تم تشريد المزيد من الأطفال في السودان وأكثر من أي مكان آخر.  ومع ذلك، تظل معاناة السودانيين بعيدة عن اهتمام العالم، فلم تساهم الدول المانحة إلا بنسبة 31% من ميزانية 2.7 مليار دولار طلبتها الأمم المتحدة لعملياتها في السودان، وهو نقص كبير في أسوأ كارثة جوع في العالم.

ولا توجد دولة تعمل ما يكفي من أجل إنهاء الأزمة، لكن بعض الدول تقوم بتغذية الحرب الأهلية وتنتفع منها. فقد قدمت مصر وتركيا وإيران الدعم العسكري للخرطوم، رغم الأدلة عن ارتكاب القوات السودانية المسلحة لعمليات قصف لا يميز وتعذيب واستخدام التجويع كوسيلة حرب. ودعمت روسيا في البداية قوات الدعم السريع، الطرف الآخر للحرب وبجذوره التي تعود لميليشيات الجنجويد في حرب الإبادة بدار فور قبل عقدين.

إلا أن موسكو تلعب الآن على الحبلين، ففي أيار/مايو وقعت اتفاقا مع الجيش السوداني لبناء قاعدة دعم لوجيستي على البحر الأحمر مقابل تزويده بالمعدات العسكرية والأسلحة. ووفق التقرير ففي الوقت نفسه قضت السعودية، ذات العلاقة التاريخية مع الجيش السوداني أشهرا لتقويض الجهود الرامية لاستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ نهاية عام 2023، وظل الأمر حتى تموز/يوليو حيث حصلت الولايات المتحدة على موافقة الرياض لاستئناف المحادثات في جنيف بشهر آب/أغسطس. غير أن التقرير أكد أن الطرف الخارجي الذي يتحمل المسؤولية عن الجوع والتطهير العرقي هي الإمارات العربية المتحدة.

وذكر أنه بينما ترتكب قوات الدعم السريع أعمال إبادة جماعية ضد المدنيين في دارفور ومناطق أخرى، تقوم أبوظبي بتسليم الأسلحة للميليشيات. وفي الوقت نفسه، تقوم شركات عديمة الضمير بتهريب الذهب السوداني إلى الأسواق الإماراتية، مما يؤدي إلى تأجيج الصراع. ويرى الكاتبان أن الإمارات استطاعت التصرف دون خوف من العقاب بسبب احتياطاتها النفطية وثقلها الإستراتيجي المهم والدور الذي تلعبه في غزة، وهذا هو سبب تردد القادة الغربيين في الضغط بشكل كبير على أبو ظبي. ويعتقد الكاتبان أن الدور الذي تلعبه الإمارات في إثارة الأزمة السودانية، يضع ضغوطا على اللاعبين الخارجيين  ليجبروا الإمارات على تغيير المسار.

 الحرب على الذهب

ويرى الكاتبان أن الذهب هو العامل الأكبر المحرك للحرب، حيث تتورط قوات الدعم السريع بشكل أعمق في تجارته مع أن الجانبين قاما بتهريب كميات كبيرة من الذهب وبيعها لتغذية آلات الحرب الخاصة بهما. وتستفيد الإمارات حاليا من هذه التجارة.

 ولم تتوفر إحصاءات عام 2023 بعد، ولكن في عام 2022، استوردت الإمارات 39 طنا من الذهب من السودان، بقيمة تزيد عن 2 مليار دولار، ولا تزال الشحنات المباشرة من الذهب السوداني مستمرة بالتدفق على الإمارات وحتى اليوم. وهناك لاعبون سيئون يهربون الذهب السوداني إلى تشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، مع أن معظم الذهب ينتهي في السوق الإماراتي.

وبحسب بيانات تجارية من الأمم المتحدة، فقد وصل 60 طنا من الذهب إلى الإمارات عام 2022. وفي تقرير استشاري حول مخاطر الأعمال صدر في أيار/مايو، لاحظت وزارة الخارجية أن الإمارات تحصل على “كل” الذهب القادم من السودان.

وتعتبر الإمارات المركز العالمي لغسيل الذهب وهي أكبر وجهة للذهب المهرب من أفريقيا. وأشار تقرير لمنظمة غير حكومية سويسرية تدعى “سويس إيد”، نشر قبل فترة، إلى أن 405 أطنان من الذهب هربت من دول الصحراء إلى الإمارات عام 2022، مما يجعل الإمارات أكبر مستورد للذهب الأفريقي غير المشروع في ذلك العام.

تعتبر الإمارات المركز العالمي لغسيل الذهب وهي أكبر وجهة للذهب المهرب من أفريقيا

ويقول خبراء الصناعة إن كميات كبيرة من الذهب المهرب التي لم يتم الإعلان عنها مطلقا في بلدانها الأصلية تصبح فجأة قانونية عند نقلها عبر الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز دور الأخيرة في غسيل الذهب. وأضاف الكاتبان أن جمعية سوق السبائك في لندن وهي مؤسسة مؤثرة في تنظيم تجارة الذهب العالمي قامت مع مهمة العمل المالية، وهي جهة حكومية دولية تقوم بمواجهة غسيل الأموال، ما بين 2020- 2022 بالضغط على الحكومة الإماراتية لمعالجة عملية غسيل الذهب غير المشروع.

وردت الإمارات باتخاذ بعض الخطوات، بما في ذلك وضع الجهات التي تقوم بتصفية الذهب تحت التدقيق بناء على المعايير الدولية. ومع ذلك تظل هناك ثغرات مهمة في أسواق الذهب في البلد حيث يتم تبادل الذهب نقدا.

ويقول الكاتبان إن اتخاذ إجراءات صارمة ضد تجارة الذهب غير المشروع، من شأنه أن يمنع الشركات الإماراتية من التربح من الحرب. كما يتعين على جمعية سوق السبائك في لندن أن تنسق مع الحكومات الأخرى لدفع الإمارات العربية المتحدة إلى السماح بالمراقبة المستقلة لأسواق الذهب لديها ــ على غرار بعثات المراجعة المستقلة التي تعطل تجارة الماس الملوث بالدم في إطار ما يعرف بنظام شهادة عملية كيمبرلي. وبدون المراقبة المستقلة لأسواق الذهب، لن تفعل الإصلاحات المحلية الكثير لعرقلة تجارة الذهب في مناطق الصراع.

ويؤكد الكاتبان أنه يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات على الشركات التي تشتري وتبيع الذهب المهرب من السودان. وفي حزيران/يونيو منعت وزارة الخزانة الأمريكية سبع شركات من التداول في السوق المالي الأمريكي للاشتباه بأنها خرقت العقوبات المفروضة على السودان. وهذه خطوة جيدة، لكن التأثير على تفكير القادة الإماراتيين يحتاج إلى استهداف شبكة الشركات والأفراد في الإمارات المتورطة في تهريب الذهب السوداني. ذلك أن أصحاب هذه الشركات يغيرون أسماءها وبشكل مستمر ويستخدمون مدراء وهميين ليحلوا محل الملاك الحقيقيين، ولهذا يجب أن  تكون العقوبات شاملة لتنجح.

استهداف الاستثمارات

ويرى الكاتبان أن تعطيل تجارة الذهب السوداني الممول للصراع، ربما كان وسيلة فعالة بشكل خاص بالنسبة للجهات الفاعلة الخارجية لإبعاد الإمارات العربية المتحدة عن دعم قوات الدعم السريع، ولكنها ليست الطريقة الوحيدة المتاحة لها. فالإمارات استثمرت وبشكل واسع فيما يعرف بالغسيل الرياضي، أي تبييض سمعتها عبر المال، إما مباشرة أو عبر شركات خاصة أو نوادي الدوري الإنكليزي الممتاز والفرق حول العالم. وقد باتت أهم نوادي كرة القدم الأوروبية مثل مانشستر سيتي وإي سي ميلان وأرسنال وريال مدريد مدعومة ماليا من الإمارات. وهو نفس الحال مع فورمويلا وان، رابطة سباقات السيارات الدولية وبيسبول يونايتد، وهي رابطة مقرها في دبي وتضم لاعبين سابقين في دوري البيسبول الأمريكي.

وأكد الكاتبان أنه سوف يشعر المشجعون بالانزعاج بحق عندما يعلمون أن رعاة رياضييهم المفضلين يتعهدون أيضاً بتمويل العنف الإبادي. وإذا استخدمت حتى بضعة فرق رياضية ودوريات ولاعبون ومشجعون وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد مساهمات الإمارات العربية المتحدة في أزمة السودان، فإن الإحراج العلني قد يجعل الإمارات العربية المتحدة تفكر مرتين في سياساتها.

دق أعضاء في الكونغرس ومنظمات حقوقية دولية، مثل أمنستي انترناشونال ومنظمة هيومان رايتس ووتش، ناقوس الخطر حول تسليح الإمارات قوات الدعم السريع

وقال الكاتبان إنه يجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في صفقات الأسلحة وبمليارات الدولارات التي تبيعها كل عام للإمارات. وقد دق أعضاء في الكونغرس ومنظمات حقوقية دولية، مثل أمنستي انترناشونال ومنظمة هيومان رايتس ووتش، ناقوس الخطر حول تسليح الإمارات قوات الدعم السريع وحثوا الدول التي تقدم السلاح إلى الإمارات على بذل المزيد من العناية الواجبة للتأكد من عدم وصول هذه الشحنات إلى دارفور. وقد قدمت النائبة الديمقراطية من كاليفورنيا سارة جاكوبس، العضو البارز في اللجنة الفرعية الأفريقية للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، مشروع قانون في أيار/مايو 2024 من شأنه أن يحظر مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى الإمارات حتى يصادق الرئيس الأمريكي بأن أبو ظبي توقفت عن تسليح قوات الدعم السريع.

وبرأي الكاتبين فيجب على المشرعين في الكونغرس والصحافيين ودعاة حقوق الإنسان الكشف وانتقاد شركات العلاقات العامة التي استعانت بها أبو ظبي للتأثير على السياسة الأمريكية وتشكيل الرأي العام حسب رغبتها.

فقد أبرمت مثلا مجموعة أف جي أس غلوبال للاستشارات الإستراتيجية، عقدين مع الحكومة الإماراتية بقيمة إجمالية 5.6 مليون دولار، بالإضافة إلى النفقات، للفترة 2024-2025. وتعاقدت شركة المحاماة البارزة أكين غرامب شترواس هوير أند فيلد مع شركة ضغط مقرها واشنطن  لتقديم المشورة للإمارات بشأن المبيعات العسكرية في عام 2023، وحصلت خلال ستة أشهر من ذلك العام على رسوم بقيمة 3.8 مليون دولار من الإمارات.

 وشدد الكاتبان على أنه طالما ظلت الإمارات تساعد وتشجع قوات الدعم السريع، فجماعات الضغط في واشنطن وشركات المحاماة التي تعمل لصالح حكومة الإمارات تعتبر متورطة في تمكين الفظائع.

أين تحالف أنقذوا دار فور؟

ويذكر الكاتبان أن تحالفا دوليا شكل قبل عقدين اسمه “أنقذوا دار فور” واستهدف أكبر مستثمر في حينه في السودان وهي الصين. واتهموا بيجين التي كانت تحضر لدورة الألعاب الأوليمبية عام 2008 بأنها تتجاهل المذابح الجارية في الإقليم.

واستقال في بداية شباط/فبراير 2008 ستيفن سبيلبرغ، الذي عينته الصين كمدير فني لحفلة الافتتاح والنهاية للألعاب احتجاجا على علاقة الصين بالإبادة.

وأكدا أنه كان للضغوط الدولية والشجب أثره، ففي نهاية شهر شباط/فبراير 2008 انضمت الصين إلى الأصوات الضاغطة على الخرطوم والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى معسكرات النازحين والعمل على منع الجرائم ضد المدنيين. وكما أظهرت استقالة سبيلبرغ قبل عقدين من الزمان، فإن الضغوط من مصادر غير متوقعة يمكن أن تحدث فرقا.

واليوم، يرى الكاتبان، أنه يجب على جماعات المناصرة والشركات والفرق الرياضية والرياضيين وصناع السياسات وأي شخص لديه منصة عامة استخدام كل الأدوات المتاحة لهم لمنع تصاعد المجاعة والإبادة الجماعية في السودان. وشددا على أن الإمارات متورطة بشكل عميق مع قوات الدعم السريع وتتحمل مسؤولية ثقيلة عن الأزمة، لكن هذا يعني أنها تتمتع أيضا بنفوذ هائل يمكن لأبو ظبي أن تستخدمه في التأثير على قرارات قوات الدعم السريع.

مجلة فورين أفيرز

ترجمة ابراهيم درويش




ممثل حماس في إيران يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياة إسماعيل هنية ولحظة الانفجار

كشف ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في إيران، خالد القدومي، عن ملابسات وتفاصيل بشأن عملية اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ومرافقه وسيم أبو شعبان، فجر الأربعاء الماضي، في العاصمة الإيرانية طهران، نافيا صحة ما نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن أن الاغتيال تم عبر قنبلة مزروعة في مكان الإقامة.

وقال القيادي في حماس لـ”العربي الجديد” إن الشهيد إسماعيل هنية وصل إلى إيران فجر الثلاثاء على رأس وفد من قيادات الحركة، ضمّ رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية خليل الحية والقياديين في المكتب السياسي محمد نصر وزاهر جبارين، بالإضافة إلى ممثل حماس في إيران (القدومي نفسه)، مضيفا أن الوفد توجه مساء الثلاثاء إلى البرلمان الإيراني للمشاركة في تأدية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليمين الدستورية في البرلمان، و”هناك التف حوله عدد كبير من البرلمانيين والمسؤولين الإيرانيين والضيوف الأجانب وعانقه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحفاوة ورفع يده كعلامة نصر”، ثم بعد ذلك زار الوفد معرض “أرض الحضارة” في برج ميلاد في العاصمة. وقال القدومي إن “مجسم قبة الصخرة للمسجد الأقصى في المعرض استوقف الشهيد هنية للحظات، ثم شاهد مسرحية لبنت إيرانية كانت تمثل دور طفلة فلسطينية استشهدت عائلتها وهي وسط الدمار، فناداها القائد هنية وقبّل رأسها مستذكرا أطفال غزة وأحفاده وأولاده الذين استشهدوا”.

ومضى القدومي قائلا إن رئيس المكتب السياسي والوفد المرافق له توجهوا بعد ذلك إلى مقر الرئاسة الإيرانية تلبية لدعوة بزشكيان على مأدبة العشاء، ثم “انتقل إلى مقر إقامته (شمالي طهران) الذي لم يكن سريا وكان معروفا لدى الكثير من الناس، وكان خاصا بكبار الضيوف القادمين إلى البلد”. وأضاف أن “ما يقال حول كيفية معرفة (إسرائيل) بمقر إقامته وغير ذلك هو كلام فارغ عن المضمون، لأن الشهيد القائد كان في زيارة علنية وفي لقاء علني، وهو شخصية دبلوماسية، حيث كان رئيس وزراء فلسطين السابق وكان قائد حماس”.

وأوضح ممثل حماس لـ”العربي الجديد” أنه “بعد وصولنا إلى مقر الإقامة في وقت متأخر من الليل، صلى القائد الشهيد صلاة العشاء، ثم جلسنا وتحدثنا عن مراسم اليمين الدستورية للرئيس وأجوائها الطيبة، وقال لي مباشرة إن العديد من وزراء الخارجية وممثلين عن دول بعضها لا تعترف بحماس تقدموا للسلام عليه وتبادلوا التحيات معه”. وأضاف: “تحدثنا عن حادث الاغتيال للشهيد فؤاد شكر وفضل الشهادة وحسن الخاتمة، وقال إن هذه هي نهاية سعيدة لكل أخ مجاهد يقاتل الكيان الصهيوني”.

بعد ذلك توجه الشهيد هنية إلى غرفته للنوم، وفق القدومي، الذي قال إن مرافقه وسيم أبو شعبان “الذي صليت خلفه صلاة العشاء في تلك الليلة كان يحرس الشهيد هنية خارج غرفته، وهو يقرأ القرآن”. وقال ممثل حماس: “كان المصحف بين يديه عندما استشهد وعليه دمه الطاهر”.

مقذوف من الجو لاغتيال إسماعيل هنية

وأكمل القيادي في حماس متحدثا عن اللحظات الأخيرة في حياة إسماعيل هنية، أنه “في تمام الساعة 1:37 دقيقة حدثت صدمة للمبنى، فخرجت من المكان الذي كنت فيه، فرأيت دخانا كثيفا، وبعد ذلك عرفنا أن الحاج أبو العبد قد استشهد”، مشيرا إلى أنه “كان هناك وميض”. وأضاف “من شدة الصدمة التي حصلت للمبنى ظننت أنه حصل رعد أو زلزال، ففتحت النافذة لم أجد مطرا أو رعدا، فالجو كان حارا، وذهبنا إلى الطابق الرابع الذي كان فيه الشهيد فوجدنا أن جدار وسقف المكان الذي كان فيه قد سقط وتدمر”.

وتابع القدومي: “من الواضح من شكل المكان بعد الهجوم وما حدث له، ومن جثة الشهيد القائد إسماعيل هنية، أن الاستهداف قد تم بواسطة مقذوف من الجو، سواء كان صاروخا أو قذيفة”، مشيرا إلى أنه لا يريد خوض تفاصيل أكثر “حيث هناك فرق فنية تخصصية من الأشقاء في الجمهورية الإسلامية تقوم بالتحقيق وستعلن عن النتائج لاحقا”.

ونفى ممثل حماس في إيران رواية صحيفة “نيويورك تايمز” و”روايات مضللة مماثلة” في الصحافة الإسرائيلية، عن زرع قنبلة تحت سرير رئيس المكتب السياسي لحماس في مكان إقامته، وكذلك مزاعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري عن عدم تنفيذ هجوم إسرائيلي جوي آخر لاستهداف شخصية أخرى في تلك الليلة سوى الهجوم الذي أدى إلى اغتيال القيادي فؤاد شكر. 

وأوضح القدومي أن رواية “نيويورك تايمز” وهاغاري تنفيها شهادات وحقائق على الأرض، مؤكدا أن الهدف من هذه الروايات والتصريحات هو “رفع المسؤولية المباشرة عن الاحتلال الإسرائيلي لاحتواء تبعات الجريمة والرد عليها “. وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي “هو الذي خطط ونفذ الجريمة بعلمٍ وموافقةٍ أميركيين”، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية “شريكة فيها وأعطت الموافقة لنتنياهو لارتكابها خلال زيارته لواشنطن” الأخيرة.

وشدد القدومي على أن “الشهيد القائد إسماعيل هنية هو واحد من 40 ألف شهيد في قطاع غزة ارتقوا في حرب إبادة شاملة، 70% منهم أطفال ونساء”، مؤكدا أن “دماءه الطاهرة ستكون لعنة تطارد الصهاينة وطوفانا جديدا يستكمل مشروع طوفان الأقصى لإيصاله إلى محطته الأخيرة بتحرير القدس وأرض فلسطين من النهر إلى البحر”.

صابر غل عنبري

صحيفة العربي الجديد




صحيفة تركية تكشف مكان وتاريخ لقاء أردوغان والأسد

عقد مسؤولون أتراك وسوريون ثلاث جولات من المحادثات خلال الشهر الماضي حول تطبيع العلاقات الثنائية وتنظيم الاجتماع الأول بين رئيسي البلدين منذ عام 2011، بحسب صحيفة “تركيا”.

وأكدت الصحيفة أنه في البداية تمت مناقشة العراق كمكان اجتماع لأردوغان والأسد، والآن تدرس أنقرة خيار عقد قمة عند نقطة تفتيش كسب في سوريا على الحدود مع تركيا.

وأضافت الصحيفة: “العملية تتطور بسرعة، سيعقد اللقاء كحد أقصى خلال شهر أغسطس”.

جدير بالذكر أن أردوغان كان قد صرح في 11 يوليو بأنه تم تكليف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بتنظيم لقاء مع الرئيس بشار الأسد، قد يعقد في دولة ثالثة.

من جهته، أشار الأسد خلال حديث صحافي بعد إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية السورية في وقت سابق، إلى استعداده للقاء نظيره التركي رجب طيب أردوغان شريطة أن يحقق اللقاء مصلحة البلاد.

المصدر: صحيفة “تركيا”




توماس فريدمان: نتنياهو سيكون “الرجل الصغير في وقت عظيم” لو فوّت صفقة وقف إطلاق النار والتطبيع مع السعودية

وصف المعلق في صحيفة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان، رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حل على واشنطن لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس، بأنه “يبدو كزعيم صغير في لحظة تاريخية”.

وقال: “عندما أفكر بخطاب نتنياهو يوم الأربعاء أمام جلسة مشتركة للكونغرس، أول شيء يحضر لذهني هو القول المأثور: تمر عقود من الزمان بدون أن يحدث فيها شيء، وتمر أسابيع تصنع فيها عقود، وهذا هو الأسبوع لإسرائيل وأمريكا والشرق الأوسط، عقدٌ على وشك الحدوث أو لا”.

وربما كانت مصادفة أن تتقاطع مجموعة من نقاط التحول العميقة للحرب والسلام هذا الأسبوع بطريقة لم يخترعها تولستوي. وفي أعقاب قرار الرئيس بايدن وضع مصلحة بلده فوق مصالحه الشخصية وتخلى عن السلطة، جاء نتنياهو الذي ظل بشكل دائم يقدم مصالحه الشخصية على مصالح بلده إلى واشنطن، ووصل وهو يواجه قرارين متشابكين يمكن أن يوفرا لبايدن إرثا ضخما في السياسة الخارجية، ويغيّرا إرث نتنياهو في نفس الوقت، أو لا.

فريدمان: تمر عقود من الزمان بدون أن يحدث فيها شيء، وتمر أسابيع تُصنَع فيها عقود، وهذا هو الأسبوع لإسرائيل وأمريكا والشرق الأوسط، عقدٌ على وشك الحدوث

ويقول فريدمان إن اللحظة تشي بأن كتّاب مسلسل “ذي ويست وينغ” على “بي بي سي” وكتّاب مسلسل “فوضى” على نتفلكس، تعاونوا ويتصارعون حول كتابة مسلسل يتحدث عن فجر جديد أم مأساة لأمريكا وإسرائيل والعالم العربي.

ويضيف الكاتب أن الجهود الأمريكية التي قادها وزير الخارجية أنطوني بلينكن ومسشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ومدير “سي آي إيه” ويليام بيرنز، أدت إلى قرارين كبيرين على مكتب نتنياهو قد يوقفان الحرب في غزة ولبنان، ويعبّدان الطريق أمام تحالف أمريكي- إسرائيلي- عربي ضد إيران.

ويقول: “نحن نتحدث عن لحظة بالغة الأهمية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط منذ اتفاق كامب ديفيد في السبعينات من القرن الماضي”.

ويقتضي القرار الأول موافقة فورية من نتنياهو على اتفاق وقف إطلاق نار مرحلي توصّل إليه المفاوضون الأمريكيون والقطريون والمصريون وحماس، يؤدي إلى مرحلة أولى تشمل وقف إطلاق النار في غزة لمدة ستة أسابيع، وإعادة 33 أسيرا إسرائيليا، أحياء أم أمواتا، بمن فيهم 11 امرأة، وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وفي حزيران/ يونيو، عبّر نتنياهو عن دعم للمبادئ العامة للصفقة، إلا أنه ظل يتلاعب ويقدم ويؤخر، وينظر في أهميتها الأمنية على الرأي العام الإسرائيلي الذي لا يعرف عادة التفاصيل من أجل شراء الوقت، قبل أن يوافق عليها وينفر منه اليمين المتطرف في حكومته والذي وعده بتحقيق نصر كامل على حماس في غزة.

ويقول فريدمان إن نتنياهو يركز على ثلاثة موضوعات أمنية. الأول هو حركة المدنيين الفلسطينيين من جنوب غزة الذي نزحوا إليه إلى مدينة غزة في الشمال، حيث لدى معظمهم بيوت فيها.

ويريد نتنياهو نوعا من نظام التفتيش لمنع عودة مقاتلي حماس إلى الشمال. إلا أن الجيش لا يستطيع منع عودة مئات من مقاتلي حماس وسط حركة عشرات الآلاف من النازحين،  مع أن المئات من المقاتلين لا يزالون هناك.

أما الموضوع الثاني، فهي السيطرة على حدود غزة مع مصر، حيث بنت حماس أنفاقا وطرقا هرّبت من خلال معظم أسلحتها. ويقول مصدر إن الجيش الإسرائيلي وجد ودمّر معظم الأنفاق، وأن إسرائيل ومصر يمكنهما التعاون لمنع مرور أي شخص فوق الأرض، مع إمكانية بناء حواجز دائمة مع مضي الوقت.

أما الموضوع الثالث والأخير، فهو معبر رفح من مصر إلى غزة، والذي تشترط إسرائيل عدم سيطرة حماس عليه مرة أخرى، وتشدد على آلية تفتيش وشراكة بين فلسطينيين من غير حماس وشركاء دوليين.

وكما أخبر المسؤولون الأمنيون الأمريكيون والإسرائيليون الكاتب، فإن أيا من الموضوعات هذه ليست مبررا لإفشال الصفقة إلا إذا أراد نتنياهو استخدام واحد منها للتنصل من الصفقة، مع أن قادة الجيش والاستخبارات يدعمونها.

ونقلت صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين عن العقيد المتقاعد ليور لوتان، الخبير في تحرير الرهائن، ومستشار وزير الدفاع يوآف غالانت، الذي تحدث للقناة 12 الإسرائيلية: “الوقت هو وقت المال، هذه فرصة استثنائية في المفاوضات، لكن الفرص تمضي لو لم يتم انتهازها. وتشمل شروط الصفقة على مخاطر يمكن للجيش التسامح معها. وكل قادة الأجهزة الأمنية يقولون هذا. وسيكون من الخطأ محاولة مواجهتهم بالنظريات، مثل الحصول على المزيد عبر الضغط العسكري”.

وأخبر مدير الموساد، الذي يتفاوض على تحرير الأسرى، نتنياهو وحكومته المتطرفة أن الأسيرات لدى حماس لم يعد لديهن وقت وانتظار إطار جديد لصفقة.

ويقول فريدمان إن حماس تريد وقف الحرب، حيث باتت شعبيتها تتراجع لأنها بدأت الحرب بدون خطة لليوم التالي وحماية المدنيين.

ويرى فريدمان، أن وقف إطلاق النار ستكون له منفعة كبيرة على النزاع في الشمال بين إسرائيل وحزب الله، حيث سيعبّد الطريق أمام عودة المدنيين على الجانبين إلى بلداتهم وقراهم. ويخشى المسؤولون الأمريكيون من توسع الحرب بين إسرائيل وحزب الله، والتي ستكون خطيرة في ظل استخدام الصواريخ الموجهة بدقة.

هذا عن القرار الأول المتعلق بالحرب، أما القرار الثاني على مكتب نتنياهو، فهو العمل الذي قامت به إدارة بايدن على مسار مواز، حيث أكملت كل التفاصيل المتعلقة باتفاقية دفاعية أمريكية- سعودية تفتح الباب أمام تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، هذا إن قبل نتنياهو المضي في التفاوض على دولة فلسطينية.

ولا يطالب السعوديون بمواعيد زمنية محددة للدولة الفلسطينية، لكنهم يريدون موافقة إسرائيلية لبدء مفاوضات موثوقة بنيّة حسنة لتحقيق هدف واضح وهو حل الدولتين وضمانات أمنية مشتركة.

فريدمان: في أعقاب قرار الرئيس بايدن وضع مصلحة بلده فوق مصالحه الشخصية، وتخلى عن السلطة، جاء نتنياهو الذي ظل بشكل دائم يقدم مصالحه الشخصية على مصالح بلده

ويعلق فريدمان أن المفاوضات هذه المترادفة مع وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، ستكون انقلابا دبلوماسيا يعزل إيران وحماس ويفتح الباب أمام علاقات بين الدولة اليهودية ومهد الإسلام. وسيعطي هذا التطور الغطاء لإسرائيل كي تحصل على الدعم الفلسطيني والعربي لنشر قوات حفظ سلام دولية في غزة، كما ستقوي الجهود نحو بناء تحالف دفاعي إقليمي وبمشاركة عربية ضد إيران.

والأهم من كل هذا، هو فتح طريق طويل الأمد لدولة فلسطينية، في حالة توقف القتال بغزة. وستفهم كل الأطراف، وهذا هو الدرس المهم للحرب، أنه لا أحد منهم قادر على تحمل التكلفة خاصة عندما يحصل كل طرف على أسلحة دقيقة.

وكما قال ديفيد ماكوفسكي، مدير مشروع العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن: “مع قرارين، نعم بشأن صفقة الرهائن مقابل وقف إطلاق النار الآن، ونعم بشأن شروط التطبيع السعودية التي من شأنها إنهاء النزاع السني”، حرب الدول العربية مع إسرائيل وتعزيز التحالف الإقليمي لعزل إيران، حيث سيحقق نتنياهو مكسبا لإسرائيل ولشريكه الرئيس بايدن.

ويقول فريدمان إن “اتفاقيات إبراهيم” ستخلفها “اتفاقيات جوزيف”، وإرث لكل من بايدن ونتنياهو. وستكون مأساة لو فوّت نتنياهو هذه الفرصة من أجل السياسة المحلية والمخاوف من شركائه في اليمين المتطرف.

وسنعرف قريبا إن كان نتنياهو سيؤكد صورته عن نفسه كقائد عظيم، أو سيكون كما قال الكاتب ليون ويزيلتير: “رجل صغير في زمن عظيم”.

فحتى هذا الوقت، رفض نتنياهو الخائف من دخول السجن بسبب اتهامات خيانة الثقة والرشوة والفساد، التفاوضَ مع الفلسطينيين بدون إذن من أعضاء حكومته المجانين، والذين يطالبون بنصر كامل وعدهم به على حماس.

ومع توقف الكنيست في 28 تموز حتى 27 تشرين الأول/ أكتوبر، فيمكن لنتنياهو أن يقبل الصفقة بدون خوف من الإطاحة بحكومته. ولهذا ينتظر الجميع، هل سيكون نتنياهوالرجل الصغير في وقت عظيم أم لديه مفاجأة؟

توماس فريدمان

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




واشنطن بوست: خطة إماراتية لغزة ما بعد الحرب واجتماع سري في أبو ظبي وقائمة أسماء لقيادة فلسطينية متجددة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق ديفيد إغناطيوس بعنوان “الإمارات العربية المتحدة تحاول تنفيذ اتفاقيات إبراهيم جديدة في غزة”، كشف فيه عن قنوات سرية شاركت فيها الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، برعاية من الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، ورون ديرمر الذي يعتبر من المقربين البارزين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبريت ماكغيرك، مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض.

وأضاف الكاتب أنه في الوقت الذي سيلقي فيه نتنياهو خطابه أمام الكونغرس الأربعاء، كان موفده الدبلوماسي الأبرز يستكشف مع الإماراتيين والأمريكيين، مقترحات جديدة وخلاقة حول “اليوم التالي” في غزة. وناقش الدبلوماسيون دورا لسلطة فلسطينية “متجددة” تدعو وتمنح دولا عربية وأوروبية ومن دول العالم النامي “تفويض إعادة الاستقرار” في غزة.

وناقش المجتمعون قائمة لقادة محتملين للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق سلام فياض. وتبدو هذه النقاشات مهمة، في ضوء رفض نتنياهو للسلطة الفلسطينية وتجنبه تقديم خطة مفصلة حول اليوم التالي. إلا أنها قد تثير الآمال الكاذبة في ظل الملامح الأخرى من مأساة غزة، حيث لايزال الواقع على الأرض هو قتال وحشي.

ناقش المجتمعون قائمة لقادة محتملين للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق سلام فياض المدعوم من الإمارات

ويقول إغناطيوس إن المبادرة تقدمت بها الإمارات التي طورت علاقات وثيقة مع إسرائيل ونتنياهو خلال المفاوضات على اتفاقيات إبراهيم عام 2020. وبطريقة ما، يمكن اعتبار الحوار بأنه “إحياء لاتفاقيات إبراهيم” على حد تعبيره.

وناقش المسؤولون العرب والإسرائيليون والأمريكيون تفاصيل بدون الكشف عن هويتهم. وكان موقع “أكسيوس” قد كشف يوم الثلاثاء عن اللقاء في أبو ظبي.

ويضيف الكاتب أن الإماراتيين بادروا بعقد اللقاء نظرا لإحباطهم من غياب التفكير الخلاق بشأن غزة ما بعد الحرب. وقدم عبد الله بن زايد سلسلة من الأفكار حول إدارة الموضوعات الأمنية والسياسية بعد نهاية ما تراه إدارة بايدن المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار. ولخصت الإمارات أفكارها في ورقة بيضاء أرسلت إلى البيت الأبيض يوم الثلاثاء.

وجوهر المقترح الإماراتي هو قيام السلطة الفلسطينية “المتجددة”، وباعتبارها السلطة الشرعية المعترف بها في غزة، بدعوة شركاء دوليين لدعم الأمن والمساعدات الإنسانية في مرحلة “تفويض إعادة الاستقرار”، والتي قد تستغرق عاما. وتدعم الإمارات فياض، رئيس الوزراء ما بين 2007- 2013 كزعيم للجهود الإصلاحية. ويقبل الإسرائيليون على ما يبدو به، لكن فياض لم يرد على أسئلة من الكاتب يوم الثلاثاء.

ويفترض المقترح الإماراتي قدرة  السلطة الفلسطينية على طلب الدعم العسكري والأمني من بلدان عدة. ورغم رفض نتنياهو الدائم للسلطة، إلا أن ديرمر أبلغ الحاضرين بأن إسرائيل قد تدعم هذا النهج. ومن الدول العربية التي يمكن ان تشارك وتقدم الدعم هي قطر ومصر والمغرب والإمارات نفسها. وناقشت الأطراف في الاجتماع دعما أمنيا محتملا من دول غير عربية أيضا، بما فيها إيطاليا ورواندا وأندونيسيا والبرازيل ودول آسيا الوسطى.

 وستقدم الولايات المتحدة الأمريكية مركز قيادة وتحكم ودعم لوجيستي من قاعدة قريبة في مصر، إلى جانب دعم من متعهدين أمنيين أمريكيين، وهو جزء من الخطة قد يثير الجدل. وناقشت مجموعة القنوات السرية الحصول على دعم لخطة إعادة الاستقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس مجلس الأمن، هربا من الفيتو الروسي أو توقف المفاوضات.

وسيتبع “تفويض إعادة الاستقرار” مرحلة باسم “تفويض إعادة الإعمار” والذي قد يمتد على سنوات. وقدمت الإمارات في الورقة البيضاء، الأفكار الأساسية: فبعد توقف القتال، سترسل السلطة الفلسطينية المتجددة دعوات للجهات التي ستقدم الأمن. ويجب على إسرائيل الموافقة وعدم محاولة تقويض الجهود في غزة من خلال اتخاذ خطوات استفزازية في الضفة الغربية تؤدي لتفجر الوضع هناك.

جوهر المقترح الإماراتي هو قيام السلطة الفلسطينية “المتجددة”، بدعوة شركاء دوليين لدعم الأمن والمساعدات الإنسانية في مرحلة “تفويض إعادة الاستقرار”، والتي قد تستغرق عاما.

ويأمل الإماراتيون أن تقدم الولايات المتحدة “خريطة طريق” معدلة تؤدي في النهاية إلى دولة فلسطينية، مع أن إسرائيل لن توافق عليها. وتتصور الخطة الإماراتية توسيعا للمحور المدعوم دوليا والتحرك من الشمال حتى الجنوب، وبمنطقة بعد الأخرى. ويشبه هذا النهج ما اقترحه وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت عن خلق “فقاعات” أمنية، مع أن المبعوث الإسرائيلي لم يتحدث عن هذا. ورفض نتنياهو مقترح غالانت، إلا أن مجرد حضور ديرمر يعني موافقته على نسخة جديدة لخطة وزيره السابقة.

ويقول إغناطيوس إن الإمارات باتت تلعب دورا متزايد في غزة، حيث أقامت مستشفى ميدانيا، ولعبت دورا في الجهود الإنسانية. واعتمدت على شبكة القيادي السابق في السلطة الفلسطينية محمد دحلان الذي يعيش في أبو ظبي.

ويظل دحلان شخصية مثيرة  للجدل داخل الأوساط الفلسطينية، وليست لديه نية للعودة إلى قطاع غزة حسب قول المسؤولين. إلا أن الإماراتيين يأملون بمواصلته ومن خلف الأضواء استغلال شبكته من الداعمين القدامى.

ويعلق الكاتب أن مشاركة فريق نتنياهو الذي ظل يتعامل باحتقار مع خطط اليوم التالي، أمر مشجع، لكن المطلب الحقيقي في غزة، الشرط الذي لا غنى عنه هو نهاية الحرب، وحوار أبو ظبي رغم كونه مشجعا لم يفعل أي شيء لإسكات البنادق.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




تصعيد غير مسبوق منذ الاستقلال.. ماذا يحدث في بنغلاديش؟

ارتفعت حصيلة الاحتجاجات التي تشهدها بنغلاديش منذ الأول من يوليو/تموز الجاري إلى 105 قتلى، فيما أصيب العشرات من الطلاب والمدنيين جراء المواجهات العنيفة مع رجال الشرطة، بحسب إحصاء وكالة “فرانس برس”، ما دفع الحكومة لفرض حظر تجوال كامل وقطع الإنترنت ونشر الجيش للمساعدة في استعادة الأمن.

واندلعت تلك الاحتجاجات تنديدًا بنظام المحاصصة في الوظائف الحكومية الذي يمنح أكثر من ثلث الوظائف تقريبًا لأبناء المحاربين القدامى في حرب الاستقلال، الأمر الذي اعتبره الطلاب مخلًا بمعايير العدالة ومهددًا لمستقبلهم الوظيفي، ما أسفر في النهاية عن مواجهات دامية بين الطلاب والمدنيين المعارضين لهذا النظام من جانب والشرطة والجيش وأنصار حزب “رابطة عوامي” من جانب آخر.

وتتصاعد حدة المواجهات بين الطلاب وقوات الأمن وأنصار الحزب الحاكم، بعد انضمام منتسبي الجامعات الحكومية والخاصة وفئات أخرى من المدنيين للاحتجاج، في أعقاب رفض رئيسة الحكومة الشيخة حسينة واجد الاستجابة لمطالب المحتجين بإنهاء نظام المحاصصة، وسط انفتاح المشهد على كل السيناريوهات.. فإلى أين تذهب الأمور في بنغلاديش؟

نظام المحاصصة.. ما القصة؟

– منذ تولي الشيخة حسينة، ابنة الشيخ مجيب الرحمن، الذي قاد استقلال بنغلادش عن باكستان 1971، رئاسة الحكومة عام 2009 اُقرّ نظام الحصص وجرى تخصيص ثلث الوظائف الحكومية تقريبًا لأبناء قدامى المحاربين في حرب التحرير ضد باكستان، وهو القانون الذي أثار غضبًا شعبيًا متزايدًا عامًا بعد الآخر.

– أول يناير/كانون الثاني 2018.. اضطرت الحكومة لإصدار تعميم يلغي نظام المحاصصة وتفضيل أبناء المحاربين، استجابة لمطالب ما عُرف بـ”حركة إصلاح الحصص”، حيث شهدت البلاد احتجاجات عارمة دفعت رئيسة الحكومة لإعادة النظر في هذا القانون.

– 6 يناير/كانون الثاني 2018.. أصدرت المحكمة العليا في بنغلاديش قرارًا يشير إلى أن التعميم الحكومي الصادر في أول يناير/كانون الثاني بإلغاء الحصص للمقاتلين من أجل الحرية وأحفادهم كان غير قانوني، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات جديدة تنديدًا بهذا الحكم، لكن أجهزة الأمن تعاملت معها بقوة، ما أدى إلى تجميد الفعاليات الشعبية حتى إشعار آخر.

– يونيو/حزيران 2024.. بدأت الدعوات على منصات التواصل الاجتماعي تتصاعد لإحياء الاحتجاجات مرة أخرى بعدما ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب، حيث كانت البداية بالعاصمة دكا، لكن سرعان ما تراجع زخم تلك الاحتجاجات بسبب عيد الأضحى والعطلة الصيفية.

– أول يوليو/تموز 2024.. عادت الاحتجاجات للشارع مرة أخرى، لكن هذه المرة بشكل أعنف وأكثر زخمًا، حيث شارك فيها العديد من الجامعات الحكومية والخاصة وعدد من المدارس والجهات الحكومية، تزامن ذلك مع تحرك قانوني لإلغاء حكم المحكمة العليا.

– 10 يوليو/تموز 2024.. أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا بتأييد حكم المحكمة العليا وإبقاء الوضع على ما هو عليه، ما تسبب في إشعال الموقف وزيادة الغضب الشعبي وانضمام فئات جديدة للاحتجاجات التي عمت الكثير من مدن الدولة.

– 14 يوليو/تموز 2024.. أصدرت رئيسة الوزراء، الشيخة حسينة واجد، بيانًا هددت فيه المتسببين في عمليات القتل والنهب وأعمال العنف بالملاحقة والحساب، دون أن تحدد هوية المقصود بهذا الوعيد، بل شبهت المشاركين في تلك الاحتجاجات بالخونة الذين قدموا المساعدات للجيش الباكستاني خلال حربه مع بنغلاديش عام 1971، ما أدى إلى زيادة درجة حرارة المشهد الذي وصل إلى الغليان، وفي النهاية سقط 105 قتلى وأصيب المئات من المدنيين ورجال الشرطة.

تعزيز سلطة حسينة

تهدف تلك الاحتجاجات التي اندلعت والمستمرة لقرابة 6 سنوات، منذ 2018 وحتى اليوم، وإن تأرجحت بين الصعود والخفوت، إلى إنهاء نظام المحاصصة، واعتماد نظام جديد يجعل التعيين في الوظائف الحكومية على أساس الكفاءة والجدارة وأن يُمنح الجميع الفرص المتساوية في الالتحاق بتلك الوظائف التي باتت حلمًا لمعظم الشباب في ظل تزايد معدلات البطالة خلال الآونة الأخيرة.

المعارضون يرون أن هذا النظام يخدم رغبة الشيخة حسينة التي تحكم البلاد منذ 2009 في فرض سيطرتها الكاملة على الدولة وعسكرتها بشكل ممنهج، وتوظيف كل المؤسسات لتعزيز قبضتها على السلطة من خلال تعيين الموالين لها في الوظائف الحكومية، فيما يتهمها حقوقيون بالرغبة في القضاء على كل المعارضة لتعزيز سلطتها.

الخبير في شؤون بنغلادش في جامعة أوسلو، مبشر حسن، يقول في حديث لوكالة “فرانس برس”، إن المتظاهرين “يحتجون على الطبيعة القمعية للدولة، ويشككون في قيادة حسينة ويتهمونها بالتمسك بالسلطة عنوة”، فيما يصف أستاذ السياسة في جامعة إلينوي علي رياض تلك الاحتجاجات بأنها “فورة السخط الكامن بين الشباب الذي تراكم على مر السنين بسبب حرمانهم من حقوقهم الاقتصادية والسياسية”، وتابع: “أصبحت حصص التوظيف رمزًا لنظام مزيف”.

وقد شهدت معدلات البطالة ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأعوام الثلاث الأخيرة مقارنة بما كانت عليه قبل ذلك، حيث هناك أكثر من 32 مليون شاب عاطل عن العمل (من إجمالي 170 مليون نسمة عدد السكان الكلي) بخلاف عمل شريحة ليست بالقليلة في وظائف لا تلبي الحد الأدنى من مقومات الحياة، بحسب وكالة “رويترز”.

طفرة اقتصادية ولكن..

شغلت الشيخة حسينة منصب رئيسة وزراء بنغلاديش 5 فترات (الأطول حكمًا كرئيس وزراء في العالم)، الأولى كانت ولاية واحدة من 1996 – 2001 قبل أن يُمنى حزبها “رابطة عوامي” بهزيمة في انتخابات 2001 بعد فوزه بـ60 مقعدًا فقط في مجلس النواب مقابل 200 مقعد لغريمه الحزب الوطني البنغالي، ثم 4 فترات متتالية منذ عام 2009 إلى عام 2024.

حققت حسينة خلال فترة حكمها  طفرة هائلة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي تحديدًا، تفوقت بها على نمور آسيا، حيث تراجعت معدلات الفقر من 31.5% إلى 20.5%، كما ارتفع متوسط نمو الناتج المحلي السنوي الإجمالي في المتوسط بنسبة 7% ووصل إلى ذروته عام 2021 حين وصل إلى 8%، وأصبحت بنغلاديش من بين أسرع 5 اقتصادات نموًا في العالم، كما احتلت المرتبة 41 من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

ويرجع البعض تلك الطفرة إلى اهتمام حسينة وحكوماتها بالتعليم والمرأة، حيث وصل عدد الأطفال الذين أكملوا تعليمهم الابتدائي إلى 98% مقارنة بـ30% أوائل الثمانينيات، كما شهدت المرأة في عصرها تقدمًا ملحوظًا، حيث تفوقت على الرجل في نسب التعليم ومحو الأمية، لتتحول المرأة البنغالية من أكثر نساء العالم فقرًا إلى رائدات أعمال كان لهن دورهن الملموس في نهضة البلاد.

كما أوكل للمرأة هناك بإدارة مصانع الملابس، لتتحول بنغلاديش إلى أكبر مصدر للملابس في العالم بعد الصين، بخلاف دورهن الواضح في المنظمات الخيرية والإنسانية ومساعدتهن في حملات تطعيم الأطفال والترويج للمراحيض وتعليم القرويين والحد من زواج الأطفال.

لكن في المقابل، كانت القبضة الأمنية الوجه القبيح لتلك التجربة، حيث اتُهمت رئيسة الحكومة طيلة فترات حكمها الممتدة لقرابة 20 عامًا بتزوير الانتخابات وقمع المعارضة وتعزيز هيمنتها على الساحة، ما دفع المعارضة لإعلان انسحابها من الانتخابات أكثر من مرة.

وفي الانتخابات العامة التي جرت في يناير/كانون الثاني 2024 التي بموجبها بدأت حسينة ولايتها الخامسة كرئيسة للحكومة، اتهمها الحزب الوطني البنغالي المعارض باستهداف أنصاره، لافتًا إلى أنه خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى بداية الانتخابات اعتُقل أكثر من 20 ألف من قادة الحزب وأعضائه وأنصاره، من أجل التمهيد لحسم الماراثون لصالحها مبكرًا دون منافسة.

وخلال السنوات الأخيرة ومنذ جائحة كورونا وما شهده العالم من أزمات اقتصادية طاحنة، تعرضت بنغلاديش لهزات قاسية، ساهمت في ارتفاع معدلات البطالة وتراجع المستوى المعيشي وانخفاض معدلات النمو، الأمر الذي أثار غضب الشارع لا سيما أن الحكومة بدأت في محاباة أنصار رئيسة الوزراء وتعيينهم ومنحهم الامتيازات المعيشية، ما أجج مشاعر الاحتقان والتمييز لدى عامة الشعب الذي انتفض مطالبًا بالعدالة وتوحيد المعايير.

المشهد مفتوح على السيناريوهات كافة

وصلت الاحتجاجات هذه المرة إلى مستويات غير مسبوقة طيلة السنوات الـ6 الماضية، منذ اندلاعها تنديدًا بنظام المحاصصة عام 2018، حيث غلق الطرق واقتحام السجون وتهريب نزلائها وإحراق عدد من المقار الأمنية والإعلامية والصدام العنيف مع الشرطة، الأمر الذي ينذر باحتراب أهلي، خاصة بعد نزول أنصار الحزب الحاكم للشارع والصدام مع المعارضين.

وأمام هذا المشهد الملتهب هناك 3 سيناريوهات محورية أمام الشيخة حسينة للتعامل مع تلك الاحتجاجات المتصاعدة، لا سيما بعد إصرار المحتجين على الاستمرار في فعالياتهم حتى تحقيق مطالبهم:

الأول: الاستجابة لمطالب المحتجين وإلغاء نظام المحاصصة، وهنا قد تفقد رئيسة الوزراء جزءًا من حاضنتها الشعبية المتمثلة في القاعدة الجماهيرية لحزب “رابطة عوامي” الحاكم، كونه المستفيد الأول من هذا النظام الذي يلبي طموحات أبنائه وأحفاده في التوظيف الحكومي الذي تحول إلى حلم للجميع في السنوات الأخيرة.

الثاني: الاستمرار في العناد ورفض مطالب المحتجين، الأمر الذي قد ينذر بمزيد من التصعيد خاصة بعد سقوط 105 قتلى وأضعافهم من المصابين، وهو التصعيد الذي من المتوقع أن يُدخل البلاد في نفق من الدماء والأشلاء ويضع المجتمع على حافة حرب أهلية، المعارضون المؤججون برغبات الثأر لإخوانهم من جانب، وأنصار الحزب الحاكم والمؤسسة الأمنية بشقيها، الشرطي والعسكري، المدافعون عن مكاسبهم، من جانب آخر.

الثالث: مسك العصا من المنتصف، وامتصاص غضب الثائرين، من خلال عدة خطوات منها اعتذار الشيخة حسينة للمحتجين عن سقوط قتلى، والتعهد بملاحقة المتورطين ومحاسبتهم، واستمالتهم من خلال التعهد بإعادة النظر في نظام المحاصصة، بما يلبي طموحات المعارضين، كأن يتم تخفيض نسبة الوظائف، أو أن تكون هناك ضوابط وشروط أكثر تعقيدًا، تحقيقًا لمبدأ تكافؤ الفرص وترسيخ العدالة بين الجميع.

وفي الأخير فإن المشهد الراهن في بنغلاديش وحالة الفوضى التي تخيم على الأجواء تفتح الباب على مصراعيه أمام السيناريوهات كافة، فهل تنجح الشيخ حسينة في استدعاء إرث أبيها، مؤسس بنغلاديش ورئيسها السابق، الشيخ مجيب الرحمن، لتبريد نار الاحتجاجات بمناهضتها للظلم الذي عانت منه سابقًا، ونصرتها للعدالة المنشودة، أم سيقودها طموحها اللامتناهي واستبدادها إلى إدخال البلاد في نفق من الصعب التكهن بمآلاته؟

عماد عنان

موقع نون بوست




فايننشال تايمز: 4 أولويات إماراتية لاستقرار غزة.. قوة دولية مؤقتة بدون العودة للوضع الراهن

دعت لانا نسيبة، الوزيرة المساعدة للشؤون السياسية، والمبعوثة الخاصة لوزير الخارجية الإماراتي للشؤون الخارجية، إلى قوة دولية مؤقتة في غزة، قائلة إن دول المنطقة تستطيع لعب دور مهم لتحقيق السلام.

وفي مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، قالت إن الإمارات قامت، قبل أسبوعين بإجلاء مجموعة من الأطفال الذين أصيبوا إصابات خطيرة، ومرضى السرطان من غزة إلى أبو ظبي. مشيرة إلى أن هذه هي المهمة الإنسانية الـ 18 التي قامت بها الإمارات لتخفيف الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزة منذ تسعة أشهر. وقالت إن الإمارات أدخلت 39,000 طن من المساعدات العاجلة، وأنشأت تسع محطات لتحلية المياه، ومستشفى عائماً لمعالجة الجرحى، وأقامت مستشفى ميدانياً.

نسيبة: يجب أن تغير جهودُ “اليوم التالي” مسارَ النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني باتجاه إنشاء دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل

وقالت إن الإمارات، مع الشركاء، كانت في مقدمة الرد على الكارثة في غزة. فمع مقتل حوالي 40,000 وجرح 90,000 شخص، حسب المسؤولين الفلسطينيين، بات من الواضح أن وقف إطلاق النار، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين بات أمراً مهماً. وهو ما دعت إليه الإمارات بدون توقف خلال فترة رئاستها الدورية لمجلس الأمن الدولي. وقالت إن الإمارات دعمت جهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة.

وقالت نسيبة إن الحوار الدائر بين دول المجتمع الدولي حول النهج الواجب اتخاذه في مرحلة ما بعد الحرب بغزة، فقد كانت الإمارات واضحة، فالهدف يجب ألا يكون هو العودة للوضع الراهن الذي سبق 7 تشرين الأول/أكتوبر. ويجب أن تغير جهود “اليوم التالي” مسار النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني باتجاه إنشاء دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل. ويجب أن تؤدي الجهود الجماعية للرد على رعب الحرب والاحتلال إلى سلام عادل ودائم. ولهذا السبب، تقول نسيبة، إن هناك حاجة لكسر دوامة العنف في غزة، ووضع الأسس لمستقبل مختلف لإسرائيل وفلسطين.

 والخطوة الأولى لهذه الجهود هي نشر قوة دولية مؤقتة للرد على الأزمة الإنسانية، وفرض النظام والقانون، ووضع الأسس للحكم، وتعبيد الطريق لتوحيد غزة مع الضفة الغربية، تحت سلطة وطنية شرعية واحدة.

 وترى أن قوة دولية مؤقتة تركز على هذه الأولويات الأربع، ستكون جزءاً رئيسياً في مساعدة الفلسطينيين على تحقيق طموحهم الوطني بدولة فلسطينية، وعبر المفاوضات الهادفة.

وقالت إن دخول قوة دولية مؤقتة لن يتم إلا من خلال دعوة رسمية من السلطة الوطنية. ويجب أن تكون صادرة عن حكومة يقودها رئيس وزراء جديد يتمتع بالثقة والصلاحيات والاستقلال، وقادر على معالجة الإصلاحات الضرورية لتحسين الحكم لجميع الفلسطينيين، وقادر على تحمّل مسؤولية إعادة إعمار غزة.

وقالت إن إسرائيل، كقوة محتلة، يجب أن تقوم بدورها لإنجاح هذا الجهد. فغزة لن تستطيع العيش لو بقيت تحت الحصار، ولا يمكن إعادة إعمارها لو لم يسمح للسلطة الوطنية الشرعية بأن تتحمل مسؤولياتها.

 ولن ينجح أي جهد في ظل تزايد بناء المستوطنات والعنف والتحريض عليه في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت إلى أن مهمة كهذه بحاجة لدعم كامل من كل أصحاب المصلحة المعنيين بالسلام. ومع توفر الموارد والقدرات للجميع، فيمكن لكل طرف لعب دور حيوي في هذه العملية. مضيفة أن دول المنطقة تستطيع، ويجب أن تسهم بشكل كبير بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والذي سيصبّ، بالمقام الأول، في مصلحتنا. إلى جانب اللاعبين الإقليميين، تظل القيادة الأمريكية، سواء في تعافي غزة من آثار الحرب والجهود الرامية لإحياء العملية السلمية، أمراً لا غنى عنه.

نسيبة: دخول قوة دولية مؤقتة إلى غزة لن يتم إلا من خلال دعوة رسمية من السلطة الوطنية. ويجب أن تكون صادرة عن حكومة يقودها رئيس وزراء جديد يتمتع بالثقة والصلاحيات والاستقلال

فمن خلال الالتزام الأمريكي القوي والواضح بتحقيق حل الدولتين، وتشجيع الإصلاح الفلسطيني، والشراكة الإسرائيلية، وكذا دعم المهمة الدولية، فإننا نقترح عوامل مهمة للنجاح، كما تقول نسيبة. ولو تبعت مرحلة فرض الاستقرار بمرحلة ما بعد النزاع والتعافي من وقف إطلاق النار، فيجب أن تكون هناك رقابة ورصد لشروطه.

وأكدت أن وجود قوة دولية مؤقتة لا يعني بأي حال أنها بديل عن منظمات ووكالات الامم المتحدة العاملة على الأرض، بل على العكس يجب أن تعمل بشراكة ضمن نظام الأمم المتحدة، وتوسع مواردها وصلاحيات عملها.

ولن تكون المهمة سهلة، والتجربة تظهر هذا، حسب قولها، ولكنها تؤكد أن معظم الفلسطينيين والإسرائيليين يتطلعون للسلام، وعليه ستكون هذه القوة طريقاً للخروج من النزاع وتحقيق تطلعاتهم.

صحيفة فايننشال تايمز

ترجمة ابراهيم درويش