1

ما هي خطط باكو لإقليم كاراباخ بعد استعادته؟

تستعد باكو للسيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ الذي تم إخلاؤه من السكان، عقب النصر العسكري الذي حققته أذربيجان في هذا الجيب بعد ثلاثين عاماً من النزاع، ومغادرة الغالبية العظمى من الأرمن الذين كانوا يقطنونه، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«إعادة اندماج»

بهدف استعادة سيادتها على المنطقة، أشارت الرئاسة الأذربيجانية في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) في بيان، إلى أن «إعادة الاندماج تتم حسب الدستور والقوانين والتزامات جمهورية أذربيجان الدولية، وفي إطار سلامة أراضي جمهورية أذربيجان وسيادتها».

وأكدت الرئاسة أنها تضمن «للجميع، التساوي في الحقوق والحرية والأمن، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الانتماء اللغوي»، وتعهدت توفير فرص «استخدام اللغة الأرمينية».

لكن في الواقع، غادر جميع الأرمن تقريباً البالغ عددهم 120 ألفاً ناغورنو كاراباخ، منذ أن أعلنت حكومة الجمهورية المعلنة من جانب واحد حلها اعتباراً من الأوّل من يناير (كانون الثاني) 2024.

في المناطق التي استولت عليها باكو سابقاً في عام 2020، لم يبق أو يعود أي من السكان الأرمن تقريباً.

كما تعهدت «بعودة عظيمة» لنحو 750 ألف أذربيجاني فروا من المنطقة والأراضي المجاورة لها وأرمينيا بعد انتصار الأرمن في حرب كاراباخ الأولى في التسعينات.

جندي أذربيجاني يقف في موقع عسكري سابق للانفصاليين الأرمن في قرية مختار (مكستار) التي استعادتها القوات الأذربيجانية مؤخراً خلال جولة إعلامية نظمتها الحكومة الأذربيجانية في ناغورنو كاراباخ التي تسيطر عليها أذربيجان في 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

الأمن: نزع السلاح

واجه انفصاليو ناغورنو كاراباخ لأكثر من ثلاثة عقود، وخاصة في حربين بين عامي 1988 و1994 وفي خريف 2020. ولم يعترف المجتمع الدولي قط بالجمهورية المعلنة من جانب واحد.

وبعد استسلام الانفصاليين في 24 سبتمبر (أيلول)، توقفت معظم الأعمال القتالية باستثناء حوادث متفرقة. وأشارت باكو أيضاً إلى خطر قيام حرب عصابات في مناطق معينة.

لكن أذربيجان تسيطر على المنطقة بحكم الأمر الواقع، وإن لم يدخل جيشها بعد المدن الكبرى.

وقال الكولونيل أنار إيفازوف، المتحدث باسم الجيش الأذربيجاني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تعد هناك قوات مسلحة أرمينية غير شرعية في جبهات القتال. كما تم بالفعل تحرير العديد من القواعد، القواعد العسكرية».

وتقول أذربيجان إن «نزع السلاح قد اكتمل». وتمت مصادرة ترسانة تضم أكثر من ألفي بندقية و22 مدرعة وغيرها، وفقاً لتعداد أولي.

إلا أن التهديد الرئيسي لا يزال موجوداً، ويتمثل في الألغام المزروعة في المنطقة، ولم يتم الإعلان عن أي خطة لإزالة الألغام حتى الآن.

وتختلف التقديرات بشكل كبير بسبب عدم وجود خرائط دقيقة؛ إذ أبلغت أذربيجان عن «ملايين» الألغام، إلا أن مصادر أخرى تفيد بوجود ما لا يقل عن 100 ألف لغم.

وتحوم شكوك قليلة حول انسحاب قوات حفظ السلام المؤلفة من ألفي جندي نشرتهم روسيا في عام 2020، والتي ستكون «موضوع مناقشات مع الجانب الأذربيجاني»، وفقاً للكرملين.

منظر عام للعاصمة السابقة لإقليم ناغورنو كاراباخ والمعروفة عند الأرمن باسم ستيباناكيرت وفي أذربيجان تُعرف باسم خانكيندي أذربيجان في 2 أكتوبر 2023 وقد نُشرت الصورة في 3 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

الاقتصاد: مصادرات وحزمة حوافز

ترك الأرمن وراءهم ممتلكاتهم ومنازلهم، بالإضافة إلى وسائل إنتاج؛ كالمصانع والحقول والماشية. وحول مصيرها، أوضحت الرئاسة الأذربيجانية أن «قضايا الملكية سيتم تنظيمها وفقاً للقانون»، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

وتنوي باكو جعل «البنية التحتية الاجتماعية والمادية بمستوى سائر البلاد»، وتعميم عُملتها هناك.

وسيتم ربط الجيب بالمؤسسات الوطنية. وكانت شركات المياه والكهرباء والاتصالات في باكو من أولى الشركات التي بدأت عملياتها في الإقليم.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«الدبلوماسية الصحية»… مسار جديد للتقارب بين القاهرة وطهران

يعتزم وزير إيراني زيارة مصر الأسبوع المقبل، في خطوة تضاف إلى لقاءات باتت متكررة خلال الأسابيع الماضية بين مسؤولين إيرانيين ومصريين، الأمر الذي عده مراقبون «مؤشراً على تسارع وتيرة التقارب بين البلدين»، بما يعزز إمكانية «تطوير العلاقات الدبلوماسية»، التي تشهد جموداً لأكثر من أربعة عقود.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية، مساء السبت، عن وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيراني، بهرام عين اللهي، نيته زيارة القاهرة الأسبوع المقبل، وقوله إنه سيلتقي ويتحدث مع وزراء الصحة في الدول الصديقة، ومن بينها مصر، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية الصحية هي النقطة المشتركة بين جميع الدول، وتزيد التعاون بين الجيران في المنطقة».

وسيكون عين اللهي ثالث وزير إيراني يلتقي مع نظرائه المصريين، إذ التقى الأسبوع الماضي، وزير الاقتصاد الإيراني سيد إحسان خاندوزي، على هامش اجتماع البنك الآسيوي للبنية التحتية في مصر، مع وزير المالية المصري محمد معيط، واستعرضا تطورات العلاقات الثنائية والتجارية.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري التقى في 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، على هامش اجتماعات «الجمعية العامة للأمم المتحدة» في نيويورك، حيث بحثا سبل تطوير العلاقات بين البلدين.

وعلى الصعيد البرلماني، التقى رئيس مجلس النواب المصري حنفي جبالي، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، الأسبوع الماضي، على هامش انعقاد الجمعية البرلمانية التاسعة لمجموعة «بريكس» في جوهانسبرغ.

واتخذت خطوات التقارب بين مصر وإيران مساراً تصاعدياً خلال الأشهر الماضية، وأعلن مسؤولون في سلطنة عُمان والعراق، أن جهوداً بُذلت من جانب بلديهما لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وطهران لاستئناف العلاقات الدبلوماسية.

وكان البلدان قطعا العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1979، واستؤنفت العلاقات من جديد بعد ذلك بـ11 عاما، لكن على مستوى القائم بالأعمال ومكاتب المصالح.

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، إلى أهمية ما وصفه بـ«استدامة اللقاءات بين مسؤولي البلدين»، معتبراً تكرار مثل هذه اللقاءات في فترة وجيزة «مؤشراً على ما تشهده العلاقة بين البلدين من تطور إيجابي».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع الإقليمي وتوافر إرادة سياسية من الجانبين للانتقال بالعلاقات إلى مستوياتها الطبيعية «يعزز تسارع وتيرة استئناف العلاقات الدبلوماسية قريباً»، مشدداً على أن العلاقات الثنائية «تجاوزت مرحلة الاستكشاف وبدأت مساراً منتظماً ومتنامياً».

وأعرب مسؤولون إيرانيون بارزون في مناسبات عدة عن رغبتهم في تطوير العلاقات مع القاهرة، وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) الماضي، إنه وجّه وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر، بينما لم تصدر عن القاهرة أية تصريحات رسمية بهذا الصدد.

وأقرت الحكومة المصرية، خلال مارس (آذار) الماضي حزمة تيسيرات لتسهيل حركة السياحة الأجنبية الوافدة، تضمنت قراراً بتسهيل دخول السياح الإيرانيين إلى البلاد عند الوصول إلى المطارات في جنوب سيناء، ضمن ضوابط تضمنت حصول السائحين الإيرانيين على التأشيرة من خلال مجموعات سياحية، وعبر شركات تنسق مسبقاً الرحلة مع الجانب المصري، وهو ما قوبل بترحيب إيراني في حينه.

من جهته، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي إلى أهمية لقاء من وصفهم بـ«الوزراء الفنيين»، في تيسير خطوات التقارب المصرية الإيرانية، لافتاً إلى أن البلدين «حافظا على نهج عقلاني في إدارة الملفات الاقتصادية والعلاقات الثقافية والشعبية رغم انقطاع العلاقات السياسية رسمياً وتوترها في بعض الأحيان».

وأضاف بيومي لـ«الشرق الأوسط» أن المباحثات الثنائية المباشرة «كفيلة بإذابة تباينات وجهات النظر بين الجانبين بشأن القضايا السياسية والإقليمية»، ويرى أن المباحثات الفنية كما هي الحال في الشؤون الاقتصادية والسياحية والصحية «أيسر في التوصل إلى توافقات من نظيراتها السياسية».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق كذلك إلى التحولات التي تشهدها المنطقة خاصة مع استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، وكذلك دعوة مصر وإيران إلى الانضمام إلى تجمع دول «بريكس»، وهو ما يمكن أن يُعيد إحياء أطر قديمة للتعاون مثلما كانت الحال مع مجموعة ما يُعرف بـ«D8»، والتي كانت تضم 8 دول إسلامية صناعية، بينها مصر وإيران وتركيا وباكستان، لكن التعاون بين تلك الدول توقف جراء التوترات السياسية.

وكانت مصر وإيران، ضمن 6 دول، دعاها قادة «بريكس»، خلال قمتهم السنوية الأخيرة في جنوب أفريقيا، خلال أغسطس (آب) الماضي، للانضمام إلى تجمع الاقتصادات الناشئة، العام المقبل، وتضم قائمة الدول كذلك: السعودية، والإمارات، وإثيوبيا، والأرجنتين.

أسامة السعيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




فرص تحقيق سلام دائم في ناغورنو-كاراباخ

أذربيجان تسعى لترجمة سياسية لانتصارها العسكري

تغيرت مجريات الصراع في ناغورنو-كاراباخ بطريقة وسرعة غير متوقعتين. وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود، استعادت أذربيجان سيادتها على كاراباخ، بانتصار مطلق. وألقى أرمن ناغورنو-كاراباخ أسلحتهم واستسلموا لأذربيجان، وأعلنوا أنه لن يكون هناك وجود لجمهورية كاراباخ بعد الآن.

وانتشرت مزاعم عن تصرفات سيئة يمارسها الأذربيجانيون في المنطقة دفعت بالأرمن إلى الفرار من كاراباخ. وبالفعل، غادر أكثر من نصف السكان الأرمن والبالغ عددهم 120 ألفا، كما أن عددا أكبر بكثير في طريقهم للمغادرة. إلا أن ما دفعهم للمغادرة كان في الواقع خوفهم مما سيحصل لهم إن ظلوا هناك، وليس بسبب التجاوزات التي تعرضوا لها.

ويخشى الأرمن انتقام الأذربيجانيين منهم بسبب معاملتهم السيئة خلال فترة احتلالهم للأراضي الأذربيجانية، بما في ذلك كاراباخ، على مدى العقود الثلاثة الماضية. وقال نيكول باشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، إن بلاده ستعتني بالأرمن الفارين من كاراباخ. إلا أن هذا سيفرض عبئا إضافيا على بلد مضطرب بالفعل.

وبالعودة إلى تسعينات القرن العشرين، شهدت كاراباخ، أثناء الحرب الأولى، تحركات جماهيرية ضخمة، كانت في أغلبها نتيجة للتطهير العرقي والفظائع التي ارتكبها الأرمن في كاراباخ. ووفقا لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فر 684 ألف أذربيجاني من كاراباخ إلى أذربيجان. وكانت المذبحة التي وقعت في بلدة خوجالي في كاراباخ يوم 26 فبراير/شباط 1992، حيث قُتل أكثر من 600 مدني أذربيجاني، بمثابة رسالة إلى الأذربيجانيين في المنطقة للمغادرة.

وغادر 185 ألف شخص أذربيجاني يعيشون في أرمينيا إلى أذربيجان، كما فر 299 ألف أرمني يعيشون في أذربيجان إلى أرمينيا. وليس هناك تعداد واضح لسكان كاراباخ الأرمن المنحدرين أصلا من تلك المنطقة أو لأولئك الذين استقروا فيها بعد احتلالها من قبل الأرمن في تسعينات القرن الماضي.

بالعودة إلى تسعينات القرن العشرين، شهدت كاراباخ، أثناء الحرب الأولى، تحركات جماهيرية ضخمة، كانت في أغلبها نتيجة للتطهير العرقي والفظائع التي ارتكبها الأرمن في كاراباخ

وبعد الانتصار، قدمت أذربيجان دعوة للأرمن للبقاء في منطقة كاراباخ إذا أرادوا ذلك، وذلك كمواطنين متساوين في دولة أذربيجان. وأكدت السلطات الأذربيجانية لهم أنه لن يُضايق أي شخص منهم بسبب جنسيته الأرمينية، ولكن أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد المدنيين في الماضي سيتعرضون للمحاسبة. ولهذا السبب، ألقي القبض على روبن فاردانيان، الرئيس السابق لحكومة ناغورنو-كاراباخ الانفصالية، ومن المتوقع أن يمثل أمام المحكمة قريبا.

وفي ظل المشاكل الدولية العميقة المتجذرة في التاريخ، والحماسة الوطنية، والتنافس الجيوسياسي، والقضايا المتشابكة، فإن الصعوبات التي تواجهها المنطقة ضخمة للغاية. إذ يتوجب على أذربيجان، بعد انتصارها في الحرب، أن تسعى لتحقيق السلام الدائم الآن. ويتوقع الأذربيجانيون أن يكون الرئيس علييف قادرا على ختم النصر العسكري باتفاق دبلوماسي واضح ومستدام.

أما على الجانب الأرميني، فيقف القوميون المتشددون كالطاشناق في مواجهة باشينيان، الشخص الوطني والواقعي في الوقت ذاته؛ إذ يدرك رئيس الوزراء الأرميني مدى عمق المشاكل التي تعاني منها بلاده ويحاول حلها باتخاذ قرارات صعبة. فهل يستطيع باشينيان النجاة من هذه التحديات المتعددة؟ ففي مجتمع تعتبر فيه الانقلابات والهجمات العنيفة والاغتيالات السياسية أمرا شائعا، فإن خطر حدوث أي شيء في أي وقت يظل قائما.

AFPAFPلاجئون في شاحنة بعد عبور الحدود بالقرب من كورنيدزور في 28 سبتمبر 2023

وتعاني أرمينيا حاليا من انهيار اقتصادي؛ فهي دولة غير ساحلية تفتقر إلى الموارد الطبيعية والصناعة، مما يدفع المستثمرين الأجانب إلى تجنبها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن حدودها المشتركة مع جارتيها تركيا وأذربيجان مغلقة تماما، وهي بالتالي مستبعدة من مشاريع التجارة الدولية ونقل الطاقة في منطقة القوقاز.

وإلى جانب ذلك، يشهد عدد السكان في أرمينيا انخفاضا مع رحيل الأرمن، بحثا عن حياة أفضل، وغالبا نحو الغرب. ولكي تستعيد أرمينيا نشاطها، فإنها بحاجة إلى تطبيع علاقاتها مع دول الجوار، وفتح الحدود مما يسمح بمرور الأشخاص والبضائع بحرية وبشكل كامل.

أما بالنسبة للعلاقات مع الجهات الإقليمية والجيوسياسية الأوسع؛ فإن لروسيا تاريخيا مكانة مهمة لا جدال فيها في حياة الأرمن، إذ شكلت سياساتها تأثيرا كبيرا على مصيرهم عبر القرون.

لكن رئيس الوزراء باشينيان كان يغازل الغرب، كما كان على خلاف مع روسيا، وهو ليس بالأمر الجيد. إذ إن لروسيا مؤيدين داخل أرمينيا، فضلا عن القاعدة العسكرية رقم 102 في غيومري، على بعد 120 كيلومترا من يريفان، وألفي كيلومتر من قوات حفظ السلام في كاراباخ.

بالنسبة للعلاقات مع الجهات الإقليمية والجيوسياسية الأوسع؛ فإن لروسيا تاريخيا مكانة مهمة لا جدال فيها في حياة الأرمن، إذ شكلت سياساتها تأثيرا كبيرا على مصيرهم عبر القرون

وهناك أيضا معاهدة الصداقة التي وُقعت عام 1997 بين أرمينيا وروسيا، والتي تتضمن بنودا بشأن المساعدة المتبادلة في حالة وجود تهديد عسكري لأي من الطرفين وتسمح لحرس الحدود الروسي بتسيير دوريات على حدود أرمينيا مع تركيا وإيران.

ويرى كثيرون أن ما حدث في كاراباخ لم يكن ليحدث لو لم ترغب روسيا في ذلك. ورغم مبالغتها في تقدير الإمكانيات الروسية، إلا أن هذه الرؤية تحمل قدرا كبيرا من الحقيقة. إذ من غير المرجح أن يتخلى الروس عن موقعهم في كاراباخ أو أن يتراجعوا عن تأثيرهم على مجريات الأحداث هناك، فربما ألقت الحرب في أوكرانيا بظلالها على روسيا قليلا، إلا أنها لم تشل قدرتها تماما، وخاصة في المناطق التي تعتبرها باحتها الخلفية والمناطق القريبة منها. وعلى أية حال، وفي ظل هذه الظروف، فإن معظم الأرمن المشككين في روسيا لن يتمنوا رحيلها، على الأقل في الوقت الحالي.

علاقة استراتيجية بين تركيا وأذربيجان

وشهدت العلاقات التركية الأرمينية تطورات مهمة في الفترة الأخيرة. ولكن، على الرغم من عدم وجود ارتباط رسمي بين القضيتين، فلا يمكن النظر إلى التطورات السياسية على هذه الجبهة بشكل منفصل عن العلاقة الاستراتيجية الخاصة بين تركيا وأذربيجان، إذ إن تركيا تحرص جاهدة على عدم التصرف بشكل منفرد وإزعاج أذربيجان.

وكانت الجهات الفاعلة الدولية في الغرب، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كانت قد سعت جاهدة إلى إيجاد حل لمشكلة كاراباخ لمدة ثلاثة عقود، لكنها لم تنجح. ومن الغريب أنه وعلى الرغم من الاعتراف الرسمي للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن ناغورنو-كاراباخ أرض أذربيجانية محتلة، إلا أن جميع جهودهم لحل مشكلتها باءت بالفشل، ولهذا عدة أسباب، فإلى جانب سياسة روسيا المتمثلة في تأليب الأرمن والأذربيجانيين ضد بعضهم البعض، كانت فرنسا والولايات المتحدة تميلان تقليديا إلى أرمينيا، ويرجع ذلك أساسا إلى وجود جاليات أرمينية قوية سياسيا واقتصاديا في هاتين الدولتين.

كما أن المجتمع الدولي لم ينجح في جهوده المزعومة لأن هدفه الرئيس لم يكن فعليا إنهاء احتلال كاراباخ واستعادة الشرعية الدولية، بل كان هدفه جعل الوضع القائم شرعيا ودائما، وإسكات أذربيجان عن طريق تقديم مغريات مختلفة.

AFPAFPينتظر اللاجئون الأرمن في ساحة وسط مدينة غوريس قبل أن يتم إجلاؤهم في مدن أرمنية مختلفة، مع استمرار النزوح الجماعي من ناغورنو كاراباخ، في 29 سبتمبر 2023

إلا أن هذه الدول عادت مجددا لتكون في طليعة الجهود الدولية لحل هذا النزاع؛ إذ استضاف الاتحاد الأوروبي مؤخرا مفاوضات بين الجانبين في بروكسل. واعتبرت قضية اختيار الأرمن للبقاء في كاراباخ أو مغادرتها، بالإضافة إلى ضمان سلامة الأشخاص الذين يختارون البقاء فيها، قضيتين أساسيتين للنقاش، فيما لم تلق الاقتراحات بشأن نشر مراقبين دوليين في كاراباخ قبولا جيدا لدى الأذربيجانيين.

ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأذربيجاني علييف ورئيس الوزراء الأرميني باشينيان يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول في غرناطة، بمناسبة قمة المجموعة السياسية الأوروبية. ولن يكون متوقعا أن يوقعا أي اتفاق في الوقت الحالي، إلا أن المحادثات بينهما ستمهد الطريق نحو اتفاق مستقبلي.

ومن الممكن التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين البلدين، يؤكد سلامة أراضيهما داخل حدود معترف بها، ولكن هذا الأمر يتطلب مساهمة جادة من كلا الطرفين.

عمر أونهون – دبلوماسي تركي وسفير أنقرة السابق في دمشق

المصدر: موقع المجلة




ورود وهتافات إيرانية تستقبل الاتحاد في أصفهان

وصلت بعثة فريق الاتحاد السعودي إلى مدينة أصفهان الإيرانية، وسط استقبال جماهيري لأنصار المنافس سباهان، والذين رددوا اسم فريقهم فور نزول لاعبي الاتحاد من الحافلة وهم في طريقهم إلى مقر إقامتهم.

وسيلتقي الفريقان، الاثنين، ضمن الجولة الثانية من منافسات دور المجموعات في دوري أبطال آسيا.

وفضل البرتغالي نونو سانتو، مدرب الاتحاد، مغادرة اللاعبين قبل 48 ساعة من انطلاق المباراة التي ستجمعهما، وذلك للتأقلم على أجواء المدينة، وإعداد مخططه التكتيكي على ملعب نقش جهان الذي سيستضيف المباراة.

واستُقبلت بعثة الفريق السعودي لدى وصولها إلى المطار بالورود، وتقدم أنمار الحائلي، رئيس النادي، بعثة الفريق، إلى جانب أبرز اللاعبين تقدمهم عبد الرزاق حمد الله وأنغولو كانتي ورومارينهو وعبد الله معيوف وحسن كادش وعمر هوساوي وصالح العمري.

وكان الاتحاد دشن مبارياته في دور المجموعات بدوري أبطال آسيا، بفوز مريح على حساب أجمك الأوزبكي 3/1 في الجولة الأولى، خلال المباراة التي أقيمت على ملعب الأمير عبد الله الفيصل بجدة.

ويتطلع الاتحاد لبداية قوية بالبطولة القارية التي سيبحث عن لقبها الغائب عن خزائن النادي لقرابة الـ18 عاماً، في الوقت الذي تضم مجموعته إلى جانب سباهان وأجمك، فريق القوة الجوية العراقي، في الوقت الذي يتصدر فيه الفريق السعودي ترتيب المجموعة الثالثة بـ3 نقاط.

وعادت مباريات الأندية السعودية ونظيرتها الإيرانية إلى ملاعب البلدين، بعد أن توقفت بقرار من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 2016.

وكان الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أعلن مطلع الشهر الحالي، أن عودة مواجهات الأندية والمنتخبات السعودية مع نظيرتها الإيرانية، ستقام على أساس نظام الذهاب والإياب، وإغلاق مرحلة خوض المواجهات على «ملاعب محايدة»، وذلك بعد الاتفاق الذي تم بين الاتحادين السعودي والإيراني.

ووفقاً لقرار صادر في 2016 عن لجنة المسابقات والمكتب التنفيذي في الاتحاد الآسيوي، كانت المباريات تقام على ملاعب محايدة.

وأعلن «الآسيوي»، ترحيبه بهذه الخطوة التاريخية، التي تعكس التزام الاتحادين السعودي والإيراني لكرة القدم بتوطيد العلاقات داخل مجتمع كرة القدم في كلا البلدين، بشكل يسمح للأندية باستضافة المباريات على ملاعبها، وزيارة ملعب الفريق المقابل في المباريات الخارجية، مما يزيد من مستوى التفاعل وخبرة المتعة للجماهير واللاعبين.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إيران والسعودية تبحثان إلغاء التأشيرة بينهما

اقترحت السلطات الإيرانية على السعودية إلغاء التأشيرة بين البلدين، وتشكيل لجنة مشتركة لإزالة العقبات أمام السياحة المشتركة.  

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الجمعة، أنّ المقترح قدمته وكيلة وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية مريم جلالي، خلال لقاء مع  وكيل وزارة السياحة للعلاقات الدولية في السعودية سلطان بن محمد المسلّم.  

وزارت جلالي السعودية، الأربعاء الماضي، للمشاركة في احتفال يوم السياحة العالمي، والذي يستضيفه البلد للمرة الأولى بمشاركة أكثر من 500 من القادة والخبراء والمسؤولين من 120 دولة.

وخلال اللقاء مع وكيل وزارة السياحة السعودية، أكدت المسؤولة الإيرانية توجه بلادها لتعزيز العلاقات مع السعودية في مجالات التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، مسلّمة المسؤول السعودي رسالة وزير السياحة الإيراني عزت الله ضرغامي لنظيره السعودي أحمد الخطيب.

ودعا ضرغامي وزير السياحة السعودي إلى زيارة طهران وتقرر التخطيط والقيام بالترتيبات اللازمة لهذه الزيارة.

وقبل انقطاع العلاقات بين البلدين عام 2016، كان يقصد آلاف السعوديين من الطائفة الشيعية إيران سنوياً لزيارة المواقع الدينية في مدينتي مشهد شمال شرقي إيران، حيث توجد قنصلية سعودية، فضلاً عن مدينة قم جنوبي العاصمة طهران، والتي انطلقت منها الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

ومنذ توصل طهران والرياض، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى اتفاق، في 10 مارس/ آذار الماضي، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية الثنائية، وإنهاء سبع سنوات من القطيعة، خرجت تصريحات متعددة من الجانبين بشأن ضرورة التأسيس لعلاقات اقتصادية قوية بين البلدين إلى جانب العلاقات الاقتصادية.

وتأمل طهران التي تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة على خلفية العقوبات الأميركية المشددة في استقطاب استثمارات سعودية لإنعاش اقتصادها في مواجهة العقوبات. لكن ثمة شكوكاً بإمكانية توجه الرياض نحو الالتفاف على هذه العقوبات في ظل علاقاتها المتحالفة مع الولايات المتحدة وكذلك عدم تطور العلاقات مع طهران إلى مستويات عالية تتجاوز الخلافات إلى بناء علاقات قوية على مختلف المجالات منها المجال الاقتصادي.

ويتضمن البيان الثلاثي في بكين لاستئناف العلاقات التأكيد على ضرورة تفعيل اتفاقية عام 1998، والتي تتكون من مقدمة و8 مواد، عن تعاون البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والتقنية والثقافية والرياضية والشبابية.

حجم التبادل التجاري بين إيران والسعودية في الوقت الراهن لا يكاد يذكر، إذ إنّ الرقم بحسب تصريحات سابقة للمتحدث السابق باسم الجمارك الإيرانية لـ”العربي الجديد” روح الله لطيفي، لا يتجاوز 15 مليون دولار.

تشير مؤشرات حالياً إلى المضي البلدين قدماً في تأسيس غرفة تجارية مشتركة، وهي الفكرة التي اقترحها وزير الاقتصاد والشؤون المالية الإيراني، إحسان خاندوزي، خلال إبريل/ نيسان الماضي.

وفي هذا الإطار، شرع القطاع الخاص الإيراني في اتخاذ إجراءات لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع السعودية، وبدء تبادل زيارات وفود رجال الأعمال لتشدين تبادل تجاري بين البلدين، يركز على قطاعات عدة، على رأسها النفط والغذاء.

صابر غل عنبري

المصدر: صحيفة العربي الجديد




نائبة وزير السياحة الإيراني لـ«الشرق الأوسط»: نفكر في إلغاء التأشيرات لدول الجوار

قالت مسؤولة إيرانية رفيعة إن بلادها تدرس إلغاء التأشيرة لمواطني عدد من دول الجوار، بما فيها السعودية، في إطار خططها لتعزيز السياحة والتعاون مع دول المنطقة.

وأكدت نائبة وزير السياحة الإيراني مريم جلالي لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي «يؤكد أهمية سياحة دول الجوار».

وقالت جلالي على هامش مشاركتها في اليوم العالمي للسياحة الذي تستضيفه الرياض، إن «التهدئة في المنطقة ستساعد على تشجيع القطاع السياحي ونموه». وشددت على توفير أجواء آمنة لجميع السياح الراغبين في زيارة بلادها، مبينة أن السلطات الإيرانية «تتحمل أمن السياح بشكل كامل».

ورغم انقطاع العلاقات لأكثر من سبع سنوات بين إيران والسعودية، فإن جلالي قالت إن المشتركات الثقافية والتاريخية بين البلدين «لم تنقطع»، رغم ما وصفته بـ«المعوقات السياسية».

وعبّرت عن شكرها للمملكة العربية السعودية على مبادرتها لإقامة مؤتمر يوم السياحة العالمي في الرياض، وقالت إن مشاركتها جاءت تطبيقاً لشعار منظمة السياحة العالمية «الاستثمار الأخضر»، الذي يركز على الصناعات والفنون اليدوية.

التعاون السياحي بين البلدين

وكشفت جلالي أنها تحمل دعوة من وزير السياحة الإيراني لنظيره السعودي للمشاركة في المعرض الـ17 للصناعات السياحية الذي يقام في فبراير (شباط) المقبل في إيران.

وتحدثت عن نقاشات مع الجانب السعودي للتعاون في مجال التدريب والنقل الجوي لتنمية العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لإزالة العقبات أمام العلاقات بين البلدين، لا سيما في القطاع السياحي.

إلغاء التأشيرات مع دول الجوار

تعترف نائبة وزير السياحة الإيراني بأن مسألة التأشيرات تعد أحد المعوقات أمام نمو السياحة في أي دولة، لكنها تفيد بأن النقاشات والحوار يمكنهما تسهيل الإجراءات، وأن التجربة المشتركة بين إيران والسعودية في إصدار تأشيرات الحج والعمرة يمكن أن تمثل مدخلاً لتعاون أكبر في هذا المجال.

وبحسب جلالي، فإن وزير السياحة عزت الله ضرغامي يؤكد أهمية تسهيل التأشيرات لدول الجوار، وحتى إنه يفكر في إلغائها مع بعض الدول بما فيها السعودية. وتضيف: «نحن نعدّ أسرةً واحدة، وعلينا تجاوز بعض البروتوكولات والحواجز الجغرافية ونحلها بالتفاهم، ومع مجيء السفير الإيراني للرياض، لا شك سيتم تسهيل إصدار التأشيرات

عبد الهادي حبتور

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




بيوت قديمة ومهجورة تحولت الى أجمل المطاعم والفنادق في إيران

لم تكن البيوت في قديم الزمان، مجرد مبانٍ مكدسة على بعضها بعضاً، نستخدمها للاستراحة أو المبيت فحسب، بل كانت بفنّها المعماري الجميل والفريد من نوعه وبمساحاتها الكبيرة، مبانيَ ذات روح وطابع، تجمع بين أشخاص الأسرة وتلمّ شملهم.

وهناك بيوت جميلة في شتى أرجاء إيران، هُجرت لفترة طويلة، فعتقت واهترأت، ولكن بعد مرور زمن وجدت من يقدّرها ويهتم بها ليعيدها إلى أيامها السابقة، لا بل يحوّلها إلى مقاهٍ ومطاعم وحتى فنادق مريحة، يزورها السياح من مختلف مدن إيران وجميع أنحاء العالم.

كثيرة هي البيوت التي رُممت وجُددت، لتتأهل وتتحول وتصبح واجهةً سياحيةً يزورها كثر. تقع أبرز هذه البيوت في المدن الكبيرة في إيران، مثل طهران العاصمة، وأصفهان والأهواز وشيراز، وسنتعرف هنا على بعضها.

بيوت طهران

بما أن طهران هي عاصمة البلاد ومن أكبر مدنها، من حيث المساحة والعدد السكاني، لذا تقع أكثر هذه البيوت المتحولة في هذه المدينة؛ مثل بيت “محسن مقدم” الذي تحول إلى “مقهى ومتحف مقدم”، وهو أحد المباني التاريخية الذي يعود إلى العهد القاجاري في إيران، ويُعدّ اليوم من أغلى المنازل في العالم، ويتكون هذا المبنى من مجموعة متاحف ومقهى، وفيه حديقة جميلة يملؤها السكون والهدوء، لمن يهرب من ضجيج الشوارع المكتظة والخانقة.

هناك بيوت جميلة في شتى أرجاء إيران، هُجرت لفترة طويلة، فعتقت واهترأت، لكن بعد مرور زمن وجدت من يقدّرها ويهتم بها، ليعيدها إلى أيامها السابقة، لا بل يحوّلها إلى مقاهٍ ومطاعم وحتى فنادق 

يتكون هذا المبنى من جزأين داخلي وخارجي، وتُعدّ زخرفته نموذجيةً نظراً إلى الفن المعماري في تلك الحقبة، فقد أعطى البلاط الملون والأعمدة والأقواس جواً أصيلاً وفريداً، كما تمتلئ حديقته الهادئة بالأشجار المزهرة والورود المتنوعة والشجيرات الجميلة، وتتوسطها نوافير فيروزية منقوشة ومنحوتة بشكل مبهر، وفي المبنى توجد غرفة، أحد جدرانها مرصع بالأحجار الكريمة والمرجان، كما يوجد أيضاً جدار آخر مطلي باللون الذهبي.

خانه مقدمخانه مقدم

ويسمى هذا المبنى بـ”مقدم”، لأن ملكيته تعود إلى “محسن مقدم”، وهو رسام وعالم آثار وأستاذ الفنون في جامعة طهران، والبيت من تصميمه. كان هو وزوجته “سلمى كويوميجيان” (بلغارية)، مهتمين جداً بالثقافة والتاريخ، ولذا كرّسا حياتهما، لجمع الأشياء الثمينة من جميع أنحاء العالم وحفظها، وقد احتفظا بهذه الأشياء في منزلهما، الذي تحول الآن إلى متحف، يعرض ما اقتنيا طوال حياتهما.

ولو تجولنا أكثر في طهران، سنجد مقهى ذا شعبية كبيرة، يسمى بمقهى “تهرون فيلا”، الذي بدأ نشاطه في “حديقة نِكارِستان” عام 2013، واشتهر بالأجواء والمساحة وقائمة الطعام الخاصة به التي يقدّمها لضيوفه، وتزايد شيئاً فشيئاً عشاقُه وزبائنُه.

تهرون فيلاتهرون فيلا

فالكراسي الخشبية ذات التصميم البولندي تضفي دفئاً مميزاً على جوّه، وتخلق تناغماً جيداً بجوار مفارش المائدة المطرزة بالكشمير، والمزهريات الفخارية الزرقاء على الطاولات، كما أن ستائر الدانتيل البيضاء الموضوعة بين إطارات النوافذ والجدران الخضراء الرائعة، تخلق أجواء مريحةً يشعر بدفئها كل من يتواجد هناك من أول لحظة.

ومنذ بدايات عمله أصبح مقهى “تهرون فيلا”، مكاناً يجتمع فيه الفنانون/ات وهواة الفن، وأمست أحداث فنية كتوقيع كثير من المؤلفين/ات لكتبهم، وسهرات الفنانين/ات والكتاب والكاتبات، من بين برامج هذا المقهى الذي يمتلئ بهذه الأجواء الفنية الجميلة.

ومن المثير للاهتمام أن نعرف أنه نُشر مؤخراً كتاب بعنوان “شارع فيلا” للكاتب الإيراني علي رضا عالم نجاد، وهو عبارة عن مجموعة قصص وذكريات للناس من داخل المقهى وخارجه، والأشخاص الذين يعيشون في شارع المقهى الذي يحمل اسم “فيلا”، وقد ألّفه كاتبه نتيجةً لتواجده اليومي في المقهى ولفترة ثلاث سنوات.

بيوت أصفهان

من العاصمة طهران نتجه صوب مدينة أصفهان، العاصمة الثقافية لإيران؛ ففي هذه المدينة تتواجد الكثير من هذه البيوت القديمة التي تحولت مؤخراً إلى أماكن سياحية، وذلك نظراً للتاريخ العريق للمدينة.

“بيت دِهدَشتي” هو أحد بيوت أصفهان التاريخية، التي بقيت من العصر القاجاري في هذه المدينة، يزوره أكبر عدد من الضيوف والسياح في عطلة الصيف، وذلك بعد أن تحول إلى مقهى يحمل اسم مقهى “هوغر كافيه” (Huger Cafe). 

يحتوي هذا المبنى التاريخي على مساحتين مفتوحتين، ويضم الفناء الخارجي ساحةً خضراء جميلةً، والداخل مخصص لغرف الاستقبال الجميلة والرائعة، فعند مدخل المبنى نشاهد قاعةً مبنيةً في منتصف الجزء الداخلي من المبنى محاطةً بغرفتين من الجانبين، وشرفتين أمام الغرف الجانبية، وغرفة ملكية خلف القاعة تكمل مجموعة منزل دِهدَشتي.

المساحات الداخلية لمنزل دهدشتي مفتوحة على بعضها بعضاً، عبر أبواب خشبية عتيقة، ما يفسح مساحات متنوعةً وفريدةً من نوعها في داخل المنزل، وفي وسطه توجد قاعة تتكون من أوشحة جميلة أمام الفناء، الذي تتوسطه بركة صغيرة، تعكس صورة أوشحة القاعة الملونة، وتخلق منظراً جميلاً يسرّ عيون الناظرين.

من بين البيوت التاريخية الكثيرة في مدينة أصفهان، يوجد بيت آخر باسم “خانه كشيش”، أي بيت القسيس، وهو أحد المنازل القليلة المتبقية على الطراز المعماري المنتسب إلي العصر الصفوي، وكان هذا المنزل التاريخي ملكاً للقسيس الإيراني، جارجين هانانيان، الذي توفي في أيلول/سبتمبر 1970، ودُفن بجوار جرس كنيسة “وانْك” القريبة من هذا البيت، الذي تحول في ما بعد إلى فندق يستضيف السياح طوال أيام السنة.

خانه كشيشخانه كشيش

ويضم هذا الفندق دهليزاً وغرفاً عديدةً وغرفةً ملكيةً وشرفة كبيرة مزيّنة بزخارف الجص والمرايا من الداخل، كما يتزين سقف هذا الرواق بإطارات خشبية مربعة، ويرتكز على أربعة أعمدة خشبية طويلة.

وفي عام 2005، اشترى هذا المنزل “همايون أفهام” من ورثة الكاهن، وهو أحد محبي الثقافة والفن الإيرانيين، إذ تمت عملية الشراء هذه، بهدف الحفاظ على ثقافة العمارة الصفوية وحضارتها، ومن هذا المنطلق رممه بمساعدة خبراء ترميم للأعمال الفنية، ليصبح هذا المبنى وجهةً للزوار المحبين للتراث والفن الإيرانيين البديعين.

بيوت الأهواز

هذه المرة وجهتنا مدينة الأهواز، العاصمة النفطية لإيران، وإحدى المدن الحاضنة لهذه البيوت التاريخية الجميلة، حيث أنها كانت منذ القدم مدينةً تجاريةً وصناعيةً، تجذب كل من أراد الاستثمار خاصةً في القطاعات النفطية.

على ضفاف “نهر كارون” الذي يعبر من وسط المدينة، يقع “فندق قو” أو ما تبقى منه، حيث يعود تاريخ إنشائه، إلى أواخر الفترة القاجارية، أي إلى عام 1920 في إيران، لكن كل ما تبقى من هذا الفندق الذي كان عبارةً عن تحفة معمارية في عصره، هو مجرد هيكل هشّ مهترئ قد ينهار في أي لحظة، حيث لم يحظَ باهتمام جدّي، غير أن منظمة التراث الثقافي لمحافظة خوزستان قامت بعمليات ترميم جزئي له في عامي 2018 و2019.

لكن بعد عام 2018، قامت مجموعة باسم “أوكسين للدراجات الهوائية” في الأهواز، بتنظيف المبنى وساحة الفندق وترميمهما بشكل طوعي، ولا تزال هذه العمليات مستمرةً، وذلك إلى جانب افتتاحهم مقهى في ساحة الفندق، وجاءت هذه الخطوة بهدف إعادة افتتاح الفندق بشكل دائم، ولتعريف الناس به أكثر، كما ستُدفع جميع الأرباح من مبيعات هذا المقهى لصيانة المبنى وترميمه.

 تقع في طهران أكثر  البيوت المتحولة فيها، مثل بيت “محسن مقدم” الذي تحول إلى “مقهى ومتحف مقدم”، وهو أحد المباني التاريخية الذي يعود إلى العهد القاجاري في إيران، ويُعدّ اليوم من أغلى المنازل في العالم

وعلى بعد كيلومتر واحد من فندق قو، يوجد “خانه مابار”، المقتبس من اسم عبد المجيد مابار، المالك الأصلي لهذا البيت وأحد تجار الأهواز، في زمن كان فيه حكم السلالة القاجارية في إيران يلفظ أنفاسه الأخيرة، حيث قرر بناء منزل بأسلوبه الخاص، وكلّف أحد أفضل المهندسين المعماريين في تلك الفترة بإنشاء المبنى. وبعد وفاة عبد المجيد، استولت الحكومة البهلوية على منزله، حتى انتصرت الثورة الإسلامية في إيران، وسُلّم منزل مابار إلى منظمة التراث الثقافي، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا المكان أحد المعالم التاريخية والسياحية في الأهواز.

خانه مابارخانه مابار

المدخل الرئيسي لهذا المبنى مرصوف بالطوب الذي وُضع بشكل متعمد مع بعضه بعضاً، وعندما ندخل إلى فناء هذا البيت، نشاهد أنه مكون من طابقين وقبو، بطراز المنازل القديمة التي توجد بها العديد من الغرف حول الفناء. وما يعطي هذا المبنى التاريخي منظراً مذهلاً، هي أبواب غرفه الخشبية المزينة بزجاج ملون.

هوية المنازل التاريخية في الأهواز، هي الأقواس الهلالية التي تظهر بوضوح فيها، تتصل بسقوف الغرف المصنوعة من ألواح خشبية، بينما الدَرابزينات المشبكة للمنزل تكمل جمال المبنى، وتتوسط ساحة البيت بركة صغيرة ذات لون فيروزي، تهيئ أجواء مريحةً وجميلةً للزائرين.

في هذه الأيام، أصبح بيت مابار التاريخي مقهى ومكاناً لإقامة الفعاليات الثقافية والفنية المختلفة كإطلاق مراسم توقيع كتب جديدة الإصدار، أو عرض مسرحيات، أو إقامة معارض للصور والرسمات.

خديجة حيدري

المصدر: موقع رصيف 22




رغم العقوبات.. إيران تنجح في إطلاق ثالث قمر صناعي عسكري

أعلن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، عيسى زارع بور، الأربعاء، عن تمكن الحرس الثوري من إطلاق ثالث قمر صناعي عسكري للاستطلاع التصويري بنجاح إلى مداره.

وأوضح زارع بور، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن القمر الصناعي الإيراني الذي يسمى “نور 3” تم “إطلاقه في مدار يبلغ طوله 450 كيلومترا مع حاملة الأقمار الصناعية الإيرانية “قاصد”؛ بفضل جهود المتخصصين في القوة الجوية للحرس الثوري”.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن القمر الجديد انطلق على ثلاث مراحل على متن “قاصد”، التي أطلقت سابقا “نور 2” خلال العام الماضي. بينما أشارت إلى أن إيران فشلت مرات عديدة في أثناء محاولات إطلاق الأقمار الصناعية في السنوات القليلة الماضية، بسبب مشكلات فنية.

وفي السياق ذاته، قال الجيش الأمريكي إن “ذات تكنولوجيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي استُخدمت من أجل وضع القمرين الصناعيين في مدارهما قد تسمح لطهران بإطلاق أسلحة طويلة المدى بما قد يشمل رؤوسا حربية نووية”؛ فيما نفت إيران ما تقوله الولايات المتحدة عن أن “تلك الأنشطة ستار لتطوير صواريخ باليستية”، قائلة إنها “لم تسع أبدا لتطوير أسلحة نووية”.

تجدر الإشارة إلى أن لدى إيران أحد أكبر برامج الصواريخ في الشرق الأوسط، وقد منيت العديد من محاولات إطلاق أقمار صناعية خلال السنوات القليلة الماضية بالفشل بسبب مشكلات فنية.

إلى ذلك كانت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد أصدرت عددا من العقوبات الجديدة المرتبطة بإيران في 19 أيلول/ سبتمبر الجاري، مستهدفة بذلك أفرادا وكيانات في كل من إيران وروسيا والصين وتركيا، ممّن لهم صلة بتطوير طهران لطائرات مسيرة وكذا طائرات عسكرية.

كذلك، فرضت واشنطن، في فترة سابقة، عقوبات على وكالة الفضاء المدنية الإيرانية بالإضافة إلى منظمتين بحثيتين خلال عام 2019 بمبرر أنه يتم استخدام تلك الجهات من أجل تطوير برنامج طهران للصواريخ الباليستية.

‌وكانت وكالة “رويترز” قد أصدرت تقريرا، من أجل تحذير الجيش الأمريكي من أن “تكنولوجيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي استُخدمت بغرض وضع القمرين الصناعيين في مدارهما، قد تسمح لإيران بإطلاق أسلحة طويلة المدى بما قد يشمل رؤوسا حربية نووية”.

المصدر: موقع عربي 21




نازحو كاراباخ تركوا كل شيء خلفهم… ومخاوف من تدهور الوضع الإنساني

تشهد حدود أرمينيا مع إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي عن أذربيجان، نزوحاً مستمراً لآلاف الأشخاص المنتمين إلى العرق الأرمني، بعد نجاح القوات الأذرية في السيطرة على الإقليم، الأسبوع الماضي. وأعلنت يريفان الأربعاء عن عبور ما يزيد على 50 ألفاً من كاراباخ ذات الأغلبية الأرمينية إلى أرمينيا المجاورة، وسط مخاوف من تطهير عرقي بحق سكان الإقليم الأرمن.

javascript:false

لاجئون أرمن من كاراباخ في مركز تسجيل لـ«الصليب الأحمر» الثلاثاء (أ.ف.ب)

أدى الانتصار العسكري الذي حققته أذربيجان الأسبوع الماضي (20 سبتمبر/ أيلول) على الانفصاليين من القومية الأرمينية في جيب كاراباخ، الذي كان في السابق خارج سيطرة باكو، إلى واحدة من أكبر حركات النزوح في جنوب القوقاز، منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي، وقد خلق هذا النزوح الكثيف اختناقات مرورية على الطرقات سببت أزمة إنسانية؛ بعرقلتها إجلاء المصابين وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة.

آلاف النازحين تركوا كل شيء خلفهم

عبَّر أكثر من 50 ألف شخص الحدود إلى أرمينيا من إقليم ناغورنو كاراباخ منذ الأسبوع الماضي، من أصل 120 ألفاً هم عدد سكان الإقليم الذي تسكنه غالبية من القومية الأرمينية، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن الحكومة الأرمينية.

وبحسب مراسل صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الاثنين، وصل النازحون في صف لا نهاية له من سيارات وشاحنات أسطحها محملة بالأمتعة والفرش، تاركين كل شيء خلفهم.

لاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ يصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأفادت «رويترز» بأن الطريق الجبلية ذات المنعطفات الحادة من كاراباخ باتجاه أرمينيا تختنق بالناس. وينام كثيرون في السيارات أو يبحثون عن الحطب للتدفئة على جانب الطريق.

ومنذ عمليات الإجلاء الأولى يوم الأحد، وصلت مجموعات من السيارات من كاراباخ إلى نقطة التفتيش الأرمينية في قرية كورندزور، وهي قرية بالقرب من مدخل ممر لاتشين، الطريق الوحيدة التي تربط أرمينيا بالجيب المتنازع عليه، حسبما أفاد به مراسل «لوموند» الموجود هناك.

وتصطف نحو 10 أجهزة كومبيوتر في مركز استقبال كورنيدزور الأرميني بالقرب من الحدود مع أرمينيا لتسجيل النازحين. في الخلف، يأخذ المتطوعون أسماء اللاجئين وتفاصيل الاتصال بهم، بينما يقوم أعضاء «الصليب الأحمر الأرميني» بلعب الكرة الطائرة مع الأطفال أو توزيع الطعام. وبعد تدوين هوياتهم وتسجيل سياراتهم في ملف بجهاز الكومبيوتر، يخير «الصليب الأحمر» النازحين إن لم يكن لديهم عائلة في أرمينيا تستقبلهم ولا مكان يذهبون إليه، أن يتوجهوا إلى وسط قرية غوريس الأرمينية الحدودية حيث سيتم منح هؤلاء الأشخاص سكناً مؤقتاً، أو المغادرة إلى العاصمة الأرمينية يريفان حيث تتأمن هناك أيضاً خيارات للإقامة، حسبما أفاد مراسل صحيفة «لوفيغارو».

ضباط إنفاذ القانون الأرمن يقفون حراسة عند نقطة تفتيش بينما يفر اللاجئون من منطقة ناغورنو كاراباخ ويصلون إلى قرية كورنيدزور الحدودية بأرمينيا في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

أشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، الثلاثاء، إلى أن يريفان تعتزم تنظيم تدفق اللاجئين بأفضل طريقة ممكنة، بعيداً عن الفوضى التي تسود على الجانب الآخر من الحدود. وقد حذر مدافع عن حقوق ناغورنو كاراباخ، غيغام ستيبانيان، وفق التقرير، من أن الاختناقات المرورية في ستيباناكيرت، عاصمة المنطقة الانفصالية، سيئة للغاية، لدرجة أنها تمنع «إجلاء المصابين بجروح خطيرة وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية».

وبحسب مجلة «لوبسيرفاتور» الفرنسية، الثلاثاء، فإن «الجميع (من سكان الإقليم) يهرب، رغم تأكيد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن حقوق الأرمن في الجيب (مضمونة)».

فتاة تنام في أحد شوارع بلدة ستيباناكيرت في 25 سبتمبر 2023… بدأ اللاجئون من أصل أرمني مغادرة ناغورنو كاراباخ في 24 سبتمبر 2023 للمرة الأولى منذ أن شنت أذربيجان هجوماً يهدف إلى السيطرة على المنطقة الانفصالية في صراع مستمر منذ أكثر من 3 عقود (أ.ف.ب)

القبض على مطلوبين

فتحت أذربيجان الأحد الطريق الوحيدة التي تربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا (ممر لاتشين)، بعد 4 أيام من استسلام الانفصاليين والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضع المنطقة تحت سيطرة باكو، حسب تقرير قناة «فرانس 24» الأربعاء.

قال مصدر حكومي أذربيجاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن حرس الحدود الأذربيجاني يبحثون عن أشخاص يُشتبه في ارتكابهم «جرائم حرب»، وسط اللاجئين الذين يغادرون ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا.

وأعلنت أذربيجان بالفعل القبض على الرئيس السابق للحكومة الأرمينية الانفصالية في ناغورنو كاراباخ، روبن فاردانيان، الأربعاء أثناء محاولته الهروب إلى أرمينيا كجزء من النزوح الجماعي. وكان فاردانيان المصرفي الملياردير والمحسن، قد رأس حكومة كاراباخ الانفصالية في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى فبراير (شباط) 2023، حسب وكالة «رويترز».

أشخاص من العرق الأرمني من ناغورنو كاراباخ يواسون امرأة شابة عند وصولها إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

انفجار يفاقم الأزمة الإنسانية

تفاقم الوضع الإنساني أكثر في كاراباخ مساء الاثنين مع انفجار مستودع للوقود، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 شخص، بحسب السلطات الانفصالية.

وبحسب تقرير صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأربعاء، قالت السلطات المحلية في الإقليم، إن عدد القتلى جراء الانفجار ارتفع إلى 68 شخصاً، مع فقدان 105 أشخاص آخرين وإصابة ما يقرب من 300 آخرين.

ووقع الانفجار بينما كان الناس يصطفون لملء سياراتهم في محطة وقود خارج ستيباناكيرت، في وقت متأخر من يوم الاثنين. ولا يزال سبب الانفجار غير واضح، لكن ديفيد بابايان مساعد رئيس ناغورنو كاراباخ قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أنه نتج عن الإهمال، مضيفاً أنه من غير المرجح أن يكون هناك عمل تخريبي، وفق «الغارديان».

وتم إجلاء المصابين بجروح خطيرة بطائرة هليكوبتر إلى أرمينيا حيث كانت الطرق مزدحمة للغاية بحركة المرور لدرجة أن الرحلة التي يبلغ طولها 77 كيلومتراً فقط (48 ميلاً) إلى الحدود، تستغرق 30 ساعة على الأقل، حسب وكالة «رويترز».

وقالت السلطات الأرمينية أيضاً إنها أحضرت 125 جثة إلى أرمينيا من ناغورنو كاراباخ للتعرف عليها. وأوضحت وزارة الصحة في البلاد أن جميع القتلى سقطوا في القتال الأسبوع الماضي، وفق «الغارديان».

وقال مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف على موقع «إكس» («تويتر» سابقاً)، إن المستشفيات في أذربيجان جاهزة لعلاج الضحايا، لكنه لم يذكر ما إذا كان قد تم نقل أي منهم إلى هناك.

يُظهر مقطع الفيديو هذا الذي التقطته وزارة الدفاع الروسية ونشرته في 27 سبتمبر 2023 سكاناً محليين يساعدون المسعفين العسكريين الروس في إجلاء الجرحى بعد انفجار وحريق في مستودع وقود خارج ستيباناكيرت في إقليم ناغورنو كاراباخ (أ.ف.ب)

مخاوف من تطهير عرقي

بعد انتصار الجيش الأذري، الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إنه سيتم احترام حقوق الأرمن، لكنه قال إن «قبضته الحديدية» قد أودعت فكرة إنشاء دولة مستقلة لكاراباخ أرمينية (أرتساخ عند الأرمن) إلى التاريخ، وإن المنطقة ستتحول إلى «جنة».

وقال أرمن كاراباخ لوكالة «رويترز» إنهم لا يريدون العيش كجزء من أذربيجان ويخشون التطهير العرقي على يد أذربيجان التي نفت مراراً مثل هذه المزاعم، ووصفتها بأنها كلام لا قيمة له.

ويقول تقرير صحيفة «لوموند» الثلاثاء، إن الخوف من تطهير عرقي أصبح أقوى من أي وقت مضى، خصوصاً أنه بعد انتصار باكو في الحرب الأخيرة في ناغورنو كاراباخ عام 2020، تفاخر رئيس أذربيجان إلهام علييف بأنه «طارد (الأرمن)… مثل الكلاب». وكانت أذربيجان تنتظر هذا الانتقام منذ أكثر من 30 عاماً، إذ قامت أرمينيا بعد فوزها في حرب كاراباخ الأولى (1988 – 1994)، بطرد مئات الآلاف من الأذربيجانيين، وضم الأراضي المحيطة بناغورنو كاراباخ (الذي يطلق عليه الأرمن تسمية آرتساخ). وفي عام 2020، كان انتصار علييف غير مكتمل، إذ ظل جزء من الإقليم تحت سيطرة السلطات الانفصالية «في حين أن الرئيس علييف انتصر اليوم».

أشخاص من العرق الأرميني يسيرون على طول الطريق من كاراباخ إلى كورنيدزور في منطقة سيونيك بأرمينيا في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

مواقف إقليمية ودولية من أزمة كاراباخ

وجَّه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، نهاية الأسبوع الماضي، انتقادات لأداء قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ، واتهمها بأنها لم تتحرك لمساعدة أرمن كاراباخ على وقف الهجوم الأذري. ولوح بالانسحاب من معاهدة الأمن الجماعي، التي تلزم أعضاءها بالتدخل في حال تعرض أي من البلدان الموقعة عليها لاعتداء خارجي.

في المقابل، سعى «الكرملين»، الثلاثاء، إلى تبديد التوتر في العلاقة مع يريفان، على خلفية الاتهامات الأرمينية لروسيا بخذلان أرمينيا، وجدد التأكيد على عمق التحالف مع يريفان. وشن الإعلام الروسي حملة شرسة على رئيس الوزراء الأرميني باشينيان، وحمّله بشكل مباشر مسؤولية إخفاقات السياسة الأرمينية.

وأشاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقائه نظيره الأذربيجاني إلهام علييف بما سماه «انتصار» باكو في العملية. وقال إن «انتصار أذربيجان… في كاراباخ، يفتح نافذة لفرصة التطبيع في المنطقة». ودعا الرئيس التركي أرمينيا إلى مصافحة يد السلام الممدودة إليها.

من جهتها، أرسلت الولايات المتحدة، موطن ثاني أكبر جالية أرمينية في العالم بعد روسيا، مسؤولين كباراً إلى أرمينيا لإظهار دعمهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن طلب من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يوم الثلاثاء «التأكيد على ضرورة امتناع أذربيجان عن المزيد من الأعمال العدائية في ناغورنو كاراباخ، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق».

وقال ميلر: «أحث الوزير الرئيس علييف على الالتزام بالعفو الشامل والسماح بإرسال بعثة مراقبة دولية إلى ناغورنو كاراباخ».

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لوزير الخاجية الأميركي أنطوني بلينكن إن «المنشآت العسكرية فقط هي التي تم استهدافها خلال إجراءات مكافحة الإرهاب، التي استمرت أقل من 24 ساعة، ولم يُصَب المدنيون بأذى»، بحسب بيان صادر عن المكتب الرئاسي الأذربيجاني.

وجاء في البيان أن «الرئيس إلهام علييف أكد أن الأنشطة المعنية جارية لضمان حقوق السكان الأرمن الذين يعيشون في منطقة كاراباخ».

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على ضرورة «حماية» حقوق آلاف السكان الفارين من ناغورنو كاراباخ إلى أرمينيا، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، أمام الصحافيين: «يشعر الأمين العام بقلق بالغ إزاء التحركات السكانية التي نشهدها نحو أرمينيا، بعد الأحداث الأخيرة في المنطقة. من الضروري، في المقام الأول، حماية حقوق السكان النازحين وأن يتلقوا المساعدة الإنسانية اللازمة».

ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الأربعاء أذربيجان إلى السماح لمراقبين دوليين بدخول ناغورنو كاراباخ، لإظهار التزام باكو بحماية الأشخاص الذين يعيشون هناك، وفق شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».

شادي عبد الساتر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




ما دور إسرائيل في نزوح الأرمن عن إقليم ناغورني قرة باغ؟

السكان الأرمن الذين فروا بجموعهم من الإقليم، يتذكرون تاريخ الحرب والمذبحة الهائلة لجموعهم في السنوات الأولى ما بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، لكنهم يتذكرون أيضاً تاريخ قتل الشعب الذي ارتكبته الإمبراطورية العثمانية بحق أبناء شعبهم. وعن حق، لا يثقون برحمة قوات الأمن الأذربيجانية، التي لم تتردد في السنوات الأخيرة في مهاجمة أهداف مدنية ومدنيين أرمن وارتكاب جرائم حرب في ناغورني قرة باغ.

من العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ساعدت دولة إسرائيل أذربيجان في جرائم الحرب وفي هزيمة الأرمن في قرة باغ. لإسرائيل علاقات استراتيجية مع الأذربيجانيين، بما فيها صفقات سلاح بقيمة مليارات الدولارات، وذلك على خلفية حربهم ضد إيران ولأن قسماً مهماً من النفط الذي تستخدمه يشترى من أذربيجان.

ومع الإبقاء على السرية في العلاقات الأمنية بين الدولتين، تفتخر أذربيجان بامتلاكها سلاحاً إسرائيلياً متطوراً وصواريخ ومسيرات هجومية، وكشفت النقاب عن وجود مصنع على أرضها لإنتاج محلي للمسيرات الانتحارية من طراز إسرائيلي. كما عادت ونشرت أفلاماً رسمية بدت فيها قواتها تستخدم السلاح الإسرائيلي.

قبل نصف سنة، كشفت “هآرتس” النقاب (6 آذار) بأنه 92 رحلة شحن جوية أذربيجانية هبطت في مطار قاعدة عوفدا (الوحيد المسموح منه تصدير المواد المتفجرة) في السنوات السبع الأخيرة، ووثقت مسيرة إسرائيلية انتحارية تهاجم موقعاً مضاداً للطائرات على الأرض الأرمنية نفسها (“هآرتس” 15/3/2021). كما كشف النقاب عن أن صحافيين ونشطاء معارضة أذربيجانيين كانوا أهدافاً لملاحقة منظومة بيغاسوس (“هآرتس” 25/5).

لم تكتف إسرائيل في كل هذه السنوات بمساعدة أذربيجان في السلاح، فقد ساعدتها أيضاً في تشويه التاريخ. فقد اعترفت وزارة الخارجية ضمن إجراءات قضائية في العام 2020 بأن رفض إسرائيل الاعتراف بكارثة الأرمن – التي لا تعدو كونها “مأساة” على حد تعريفها – ينبع أيضاً من علاقاتها مع الحكومة في باكو. إلى جانب ذلك، ساعدت إسرائيل حملة أذربيجان لاعتراف دولي بـ “قتل الشعب” في خوجالي الذي يزعم بأنه قام به الأذربيجانيون بحق الأرمن. صحيح أن هناك عدة روايات عما حصل في المعركة في خوجالي في أيام الحرب الأولى على قرة باغ في 1992 لكن الأسرة الدولية تتفق في أمر واحد بهذا الشأن: لم يكن هناك قتل شعب وفقاً للتعريف الدارج.

ليس هذا هو التطهير العرقي الأول الذي تظهر فيه بصمات إسرائيل؛ فالروهينجا في بورما، والمسلمون في الحرب البوسنية، مثالان من أمثلة كثيرة. فقد كان يفترض بإسرائيل أن تعرف من تاريخ الشعب اليهودي بأنه عندما يدمج سلاح مكثف مع تشويه للتاريخ، فكلاهما يخلقان وصفة للمصيبة.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي