1

إيران: قادرون على إنتاج النفط والغاز لـ 100 عام مقبلة

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، محسن خوجاستهمر، أنّ طهران من الممكن أن تُنتج النفط والغاز على مدى ‏المئة عام المقبلة، وذلك بفضل احتياطياتها الحالية.‏

خوجاستهمر قال قبل أيام خلال خطابه في حفلٍ لإحياء الذكرى الـ115 لأوّل استكشاف نفطي إيراني في مقاطعة مسجد سليمان، في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد إنّ “شركة النفط الوطنية الإيرانية تمتلك رؤية استكشاف مدتها 100 عام”.

وأكّد أنّ “إيران مُصمّمة على تنفيذ عمليات استكشاف احتياطيات البلاد والحفاظ عليها”.

وشدد على أنّ “أحد أسباب قرار العدو بفرض عقوباتٍ على إيران، هو ثروات البلاد الغنية بالنفط والغاز، وخطّة خبرائها لمنع بيع المواد الخام واستكمال سلسلة القيمة”.

وأكّد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، أنّ المرحلة الثانية من خطّة تطوير الحقل الخاص بمقاطعة مسجد سليمان، مُدرجة على جدول الأعمال، لكنّها تحتاج إلى دراسة شاملة.

وقبل أيام، أعلن وزير النفط الإيراني جواد أوجي، أنّ إيران اتفقت مع روسيا على تطوير 6 حقول نفط جديدة في إيران، مضيفاً أنّ “طهران لديها تعاون جيد للغاية مع الشركات الروسية في مجال الاستثمار النفطي”.

وأعلن معهد أبحاث أميركي، في وقتٍ سابق، أنّ إيران تقوم حالياً بإنشاء نحو 1900 كم من خطوط أنابيب النفط، مُحتلةً المرتبة الأولى في العالم في هذا الصدد على الرغم من إجراءات الحظر المفروضة عليها.

المصدر: موقع الميادين




إيران تكشف الدولة التي ستصدر عبرها الغاز إلى أوروبا مستقبلا

كشف المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية للغاز، مجيد جكيني، أن بلاده ستصدر الغاز لأوروبا عبر تركيا مستقبلا، مشيرا إلى أن عدة دول تريد شراء الغاز الإيراني.

وبحسب صحيفة “ديلي صباح” التركية، فقد أشار جكيني لوكالة أنباء العمال المحلية، بأن باكستان، وأفغانستان، وعمان، تريد الغاز الطبيعي الإيراني، إلا أن هذه البلدان لا تملك البنية التحتية الكافية من أجل توقيع العقود.

على جانب متصل، كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الخميس، أن هناك مساعي دولية للتوصل إلى “صيغة أولية لنص اتفاق نووي”.

وقال عبد اللهيان في تصريح صحفي؛ إن مفاوضات الاتفاق النووي تجري بشكل “غير مباشر عبر تبادل الرسائل بين الأطراف”، حسب وكالة “إرنا” المحلية.

وأضاف أن “خطة العمل الشاملة المشتركة، سواء كانت جيدة أو سيئة، لها نقاط قوة وضعف، وهي اليوم وثيقة دولية معاكسة وطريقنا نحو إلغاء العقوبات”.

واستطرد عبد اللهيان قائلا: “لقد تم إحراز تقدم جيد ونأمل في الوصول إلى نقاط جيدة”.

وتابع وزير الخارجية الإيراني قائلاً: “منذ أسابيع، يتواصل تبادل رسائل بين الأطراف بشكل غير مباشر في إطار مفاوضات الاتفاق النووي”.

وأضاف أن بعض الدول تبذل جهودا عبر وزراء خارجيتها للتوصل إلى “صيغة أولية لنص اتفاق نووي”.

ويتفاوض دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة و5 دول أخرى منذ شهور، في العاصمة النمساوية فيينا حول صفقة لإعادة فرض قيود على برنامج طهران النووي، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرضها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق في أيار/ مايو 2018.

المصدر: موقع عربي 21




مركز إسرائيلي: تقارب إيران وروسيا يعمق التحديات أمام تل أبيب

كشف مركز بحثي إسرائيلي عن حالة من القلق المتصاعد لدى المحافل الإسرائيلية المختلفة من تنامي شبكة العلاقات بين روسيا وإيران، والتي تعمق التحديثات أمام تل أبيب.

وأوضح “مركز بحوث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب” العبرية، في تقديره الاستراتيجي الذي أعده داني سترينوفيتش، أن “الأشهر الأخيرة شهدت تعميقا للعلاقات الاستراتيجية بين روسيا وإيران، على خلفية المساعدات الكثيفة من طهران لموسكو في حربها ضد أوكرانيا”.

وهذه المساعدات تمثلت بالأساس في إرسال المسيرات الإيرانية لروسيا، وإقامة مصنع لإنتاج المسيرات في روسيا، سينتج في السنوات القريبة القادمة نحو 6 آلاف طائرة مسيرة من أنواع مختلفة، ويبدو أن إيران بدأت ترسل لروسيا عددا كبيرا من القذائف والمقذوفات ووسائل قتالية مختلفة، وعلى الأجندة توجد أيضا إمكانية أن توفر طهران لموسكو صواريخ بالستية من إنتاجها.

منافع أمنية متبادلة
وأضاف: “إلى جانب استمرار مساعدة إيران لروسيا، ازدادت مؤخرا المساعدات العسكرية المختلفة التي تزودها روسيا لإيران في إطار تعميق العلاقات بينهما، ونشر أن إيران اشترت طائرات قتالية من نوع “سوخوي إس. يو 35″ من روسيا، ثلاث طائرات منها وصلت إلى إيران، في حين، تقوم إيران بإعداد قاعدة تحت أرضية تمهيدا لوصول الطائرات، فالأمر يتعلق بـ”دفعات” مقابل تزويد المسيرات لروسيا”.

ولفت المركز، في تقديره الذي يأتي ضمن نشرة استراتيجية يصدرها بشكل شبه دوري تحت عنوان “نظرة عليا”، إلى أن “إيران في نفس الوقت تواصل الدفع قدما بالمفاوضات مع الصين وروسيا، لشراء وقود الصواريخ ومادة كيميائية تستخدم لتشغيل الصواريخ البالستية، إضافة إلى ذلك، إيران تحصل من روسيا على سلاح غربي يوجد في ساحة المعركة في أوكرانيا لإعادة هندسته، مثل “جافلين”؛ وهو صاروخ متقدم مضاد للدبابات من إنتاج أمريكي، كل ذلك بالتزامن مع استمرار إيران في مناوراتها البحرية في الخليج مع الصين وروسيا، والدليل على ذلك، المناورة التي أجريت في 15 آذار/ مارس الماضي”.

وأكد أن “مجال السايبر لم يغب عن هذه المساعدات، حيث تعهدت موسكو بأن تحول لطهران أدوات سايبر متطورة ستحسن من قدرتها الدفاعية في هذا المجال، وحتى ستمكنها من تطوير وسائل هجومية، كما أرست روسيا أجهزة تنصت متقدمة للمخابرات الإيرانية ومنظومات رقابة على المضامين في الشبكات الاجتماعية لمساعدتها، وكل ذلك يجري تماما مع توطيد العلاقات بينهما على المستوى السياسي والاقتصادي. وتعهدت روسيا وإيران بربط المنظومات البنكية فيهما كوسيلة لتجاوز العقوبات المفروضة عليهما، ومنعهما من استخدام منظومة “سويفت”، في موازاة موضوع شركات نفط روسية في تصدير النفط والغاز إلى إيران بواسطة القطارات”.

وأضاف: “بشكل عام، روسيا وإيران تبذلان جهودا كبيرة للتوقيع على اتفاقات مشتركة تتعلق بإنتاج الطاقة، ومؤخرا وافقتا حتى على زيادة التعاون في مجال تصدير الكهرباء وإنتاج النفط والغاز، وحتى في كل ما يتعلق بالطاقة النووية”، منوهة بأن “الأمر حتى الآن يتعلق بتعاون غير مسبوق بين الدولتين”.

تحديات تل أبيب تتعمق
وأكد المركز الإسرائيلي، أن “التقارب بين إيران وروسيا يمكن أن يعمق التحديات أمام إسرائيل في مجال حرية عملها في سوريا“، موضحة أن “التزام روسيا لإيران ريما يدفع إسرائيل لتجنب القيام بخطوات متحدية واستفزازية لروسيا، علما أن التقارب بين روسيا وإيران يضر بالتنسيق الأمني معها في سوريا، الذي يمكن من استمرار النشاطات في المعركة بين حربين؛ أي أنه رغم الحذر المبالغ فيه لإسرائيل بالنسبة لروسيا، وبالتأكيد في سياق أوكرانيا، يبدو أن التقارب العسكري مع إيران يطور بشكل كبير قدرة إيران في عدد كبير من المجالات، وحتى يمكن أن يعطيها “يدا حرة” للعمل في سوريا”.

ورجح أن “تتعمق شبكة العلاقات في المستقبل بين إيران وروسيا، رغم التحديات التي تواجهها هذه العلاقات، فالدولتان مفروض عليهما عقوبات وعزلة سياسية من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، لذلك، التعاون بينهما تكمن فيه إنجازات لهما، ففي الأشهر الأخيرة، نشر أنه يوجد على الأجندة بين الدولتين صفقات سلاح أخرى مثل إمكانية بيع صواريخ “إس 400″ لإيران، التي في حال تحققت، سيصعب على إسرائيل العمل في إيران”.

ونبه بأنه “بسبب الاعتماد المتزايد على إيران، روسيا تتجاهل تماما المخاوف الإسرائيلية، وتعمل بشكل متعمد على تسليح الإيرانيين بما يحسن قدرتهم على المواجهة مع إسرائيل”.

وفي مقابل هذه التطورات، “يجب على إسرائيل إعادة تقدير مركبات علاقتها مع موسكو، مع التأكيد على سياسة تصدير السلاح من إسرائيل لأوكرانيا”، بحسب مخرجات البحث الإسرائيلي التي خلصت إلى أن ” سلوك روسيا يثبت أنه سواء قامت إسرائيل بتصدير السلاح لأوكرانيا أم لا، فإن موسكو لن تغير سياستها تجاه طهران”، وفق المركز.

وزعم المركز أن “إسرائيل تدفع ثمنا سياسيا باهظا، بالأساس أمام الإدارة الأمريكية، بسبب سياسة الحذر التي تتبعها بخصوص أوكرانيا، وهو ثمن لا حاجة إليه على ضوء التعامل الروسي تجاه إيران، إضافة إلى ذلك، ما دامت الإدارة الأمريكية تقلق أكثر من شبكة العلاقات الوثيقة بين موسكو وطهران، التي تعتبرها تهديدا مباشرا لها ولمصالحها، فإن قدرة إسرائيل على مسك العصا من الطرفين، والحفاظ على شبكة العلاقات الحالية مع روسيا، آخذة في الانخفاض”.

المصدر: موقع عربي 21




محور المقاومة يستعدّ للحرب الكبرى

المصدر: موقع الخنادق

زينب عقيل

كانت معركة سيف القدس عام 2021  مرحلة مفصلية، أنتجت معادلة جديدة، جعلت ملامح محور المقاومة أكثر ارتباطًا، إذ أعلن الأمين العام لحزب الله عن معادلة “القدس مقابل حرب إقليمية”، فتداعت الأطراف العسكرية في المحور لتثبيتها من اليمن والعراق، وتثبيت البعد الديني والأيديولوجي وحتى البعد الوجودي لكافة الأطراف في هذه المعادلة. واللافت أن يوم القدس لعام 2022، قد شهد زخمًا قويًا في الخطابات التي حملت مضامين التماسك والدعم والالتزام، وتأكدت فيها مبادئ ارتباط المحور ببعضه في أي تهديد قادم على أحد أطرافه من خلال “تلاحم الجبهات” والتكامل فيما بينها بالجهود السياسية والعسكرية على حد سواء.

وقبل ذلك كانت بداية التلاحم قد بدأت بالتشكل مع دخول حزب الله إلى ساحات الحرب في سوريا، وإرساله القادة الميدانيين إلى العراق لمساندة الحشد الشعبي، وإرسال إيران للمستشارين العسكريين إلى كل الساحات المحتدمةتعتبر سوريا خط التلاحم الأول في أي حرب قادمة على لبنان. نظرًا لتطورات الارتباط التي حصلت ضمن الحرب على سوريا، ونظرًا للموقف التاريخي للرئيس بشار الأسد في عدوان تموز عندما عرض التدخل العسكري في الحرب على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

كيف ظهر مصطلح محور المقاومة؟

وفي الربع الأخير من القرن الماضي، وتحديدًا في الفترة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بدأت تتشكل ملامح جديدة للمواجهة مع الكيان الإسرائيلي ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية. جاءت على شكل دعم إيران لحركات التحرر في المنطقة. وفي مطلع هذا القرن بدأ الحديث عن “محور المقاومة”، بعدما أطلق الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن مصطلح محور الشرّ. واستخدم الإيرانيون هذه العبارة على نطاق واسع في خطاباتهم حول مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق. واستخدمته الصحف أيضًا. هذا المحور يتكون حاليًا من نظامين وهما سوريا وإيران، وحركات هي حزب الله في لبنان والمقاومة الفلسطينية، وفصائل المقاومة في العراق، وحركة أنصار الله في اليمن، إلى جانبها قوى باكستانية وأفغانية شاركت في المواجهات.

محور المقاومة يفرض نفسه كأمر واقع

اللافت أن هذا المحور لم يأتِ نتيجة هندسات مسبقة حتى وصل إلى ما هو عليه من تحالفات وتراكم قوى. بل تكّون بشكل تلقائي ممن كان لديهم حس وطني وقومي وإسلامي، وممن اشتركوا في معاناتهم من الهيمنة الأمريكية، والإعتداءات الإسرائيلية. وقد فرض نفسه كأمر واقع بدون أن يكون لديه خطة مسبقة أو تنظير فكري وتمهيدات رسمية يبنى عليها. بل إن محور المقاومة هو جزء من سياق طبيعي لتجاذب وتنافر الأطراف في الأصول الأيديولوجية والأبعاد المنفعية على حدّ سواء. ويمكن تصنيفها على الشكل التالي:

العدو المشترك

تقول القاعدة: عدو عدوي هو صديقي، وبشكل تلقائي ستصبح الأطراف المعادية لإسرائيل في المنطقة أطرافًا صديقة. ذلك أن الحركات التي تتعرض للإعتداءات الإسرائيلية مثلًا ستتوجه حتمًا إلى الطرف الذي يمدّ لها يد العون ويدعمها على الصعيدين المعنوي واللوجستي.

المشروع الأمريكي

هو بعد رئيسي قائم في المنطقة على الهيمنة الأمريكية من خلال الأنظمة التي تزرعها الولايات المتحدة، لإيجاد بيئة لا تعادي إسرائيل بل تقف الى جانبها وتساعدها، ولوضع اليد على ثروات ومقدرات الشعوب. معتمدة على سياسة “فرق تسد”، فتشغل شعوب المنطقة في أزمات داخلية ولا تخرجهم من الصراعات الطائفية كما هو الحال مع “الثورات الملونة”. كما ان صور البذخ والترف الذي تعيشه دول الخليج مقابل صور الجوع الممتدة من السودان إلى اليمن تقدّم انطباعًا ظالمًا لهذه الدول الصديقة لإسرائيل والولايات المتحدة، وتجمع المستضعفين بعضهم يساند بعض.

الأيديولوجيا

في الواقع الجيوسياسي والجيوستراتيجي يتم النظر إلى إيران على أن مصالحها العسكرية تحتم عليها أن يكون لها امتداداتها المختلفة، فتستفيد من حركات التحرر لحماية نفسها ومصالحها، ودول مثل روسيا تعتبر نفسها أنها تستفيد من اصطفاف إيران ضد الهيمنة الأمريكية لخدمة مشروع روسيا الأوراسي. والواقع أن إيران تدفع أثمانًا باهظة بسبب دعمها لحركات التحرر وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فهل إيران مستفيدة مصلحيًا من مسألة العداء لإسرائيل؟ الجواب هو كلا. فالمحرّك الأول لدعم هذه الحركات هو عقائدي بحت. وعقيدة إيران قائمة على نصرة المستضعفين في وجه المستكبرين، مهما كانت انتماءاتهم المذهبية أو العرقية. وقد برز ذلك جليا كمثال، في فصائل الحشد الشعبي الذي احتوى على مجموعات مذهبية وعرقية مختلفة. وفي دعم النظام السوري العلماني. ثمّ يأتي البعد الإسلامي ليجمع قسمًا كبيرًا تحت سقف “محور المقاومة”، وبذلك يشكل العامل الإسلامي والإنساني ركيزتين تتعاضدان ويبنى عليهما هذا المحور المتماسك.

الخبرات المشتركة

تتبادل أطراف محور المقاومة خبراتها الميدانية والمدنية بشكل مكثّف، وقد اكتسبت بفضل عملها الميداني المشترك قدرات جديدة أهمها القدرة على التنسيق في أعمال واسعة على الجبهات. كما شكّل الميدان ساحة امتزاج ثقافي وإداري وسياسي عميق. برز ذلك في دخول حزب الله إلى ساحات الحرب في سوريا، وإرساله القادة الميدانيين إلى العراق لمساندة الحشد الشعبي، وإرسال إيران للمستشارين العسكريين إلى كل الساحات المحتدمة.

ثأثير القيادة

يتميّز “محور المقاومة” بقادة يملكون الكاريزما الكافية لجذب الناس إلى قضيتهم من جهة، ويملكون من الحنكة والدراية والإخلاص للقضية، ويتميزون بشخصيات منفتحة تراعي الاختلافات والتمايزات، ما يمكنهم من جعل المحور متماسكًا من جهة أخرى.

 الاستعداد البشري للقتال

في خطابه الأخير ضمن لقاء داخلي مع الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أنه “لدينا قدرة بشرية أكبر من الميدان الذي نقاتل فيه”، وبالنظر إلى مؤشرات الاستعداد النفسي على أرض الواقع يمكن ملاحظة النقاط التالية:

– إذا كان لا بدّ من قتال، فإن المؤشرات تقول إن البيئة جاهزة للقتال، وقد أثبتت كل البيئات في محور المقاومة استعدادها واندفاعها للانخراط في عمليات القتال في سوريا بحماسة لافتة لا سيما لدى الشباب من كل الفئات، المتدينة وغير المتدينة التي انخرطت في الحرب.

– لا يُتوقّع أن يؤثر تغيّر الظروف بين تحقق الأمن المعيشي وانعدامه في الفترة المقبلة، أن يؤثر على قرار تأييد القتال، لاعتبار أن العائلات سيدفعون بأبنائهم وأرباب أسرهم وينقص منهم معيل أو يبقون بلا معيل في فترة صعبة. فالحس العام المشترك المرصود في النقاشات السارية في المجتمعين الحقيقي والافتراضي يشير إلى إدراك الناس أن القتال هو الذي سيحقق الخلاص، ويعيد للمجتمع اعتباره، خاصة أنهم يستشعرون قوتهم وقدرتهم.

– الواقع أن هذه المسألة بديهية في تاريخ البشر، بمجرد أن يشكِّل الآخرون تهديدًا لبقائنا، فإننا لا نتردد لحظة في إعلان الحرب عليهم، فكيف إذا كانت الحرب دفاعية.

– أما على المستوى الفردي فكل الأبحاث النفسية تشير إلى أن الحرب تبعث في نفوس الناس شعورًا بأنهم على قيد الحياة على أهبة الاستعداد، وتمنحهم هدفًا لتجاوز الوضع المعيشي القائم وتتيح الفرصة للتعبير عن القيم الإنسانية مثل الانضباط والشجاعة والتضحية.

الاستعداد العسكري للقتال

في الحرب الإعلامية ضد الكيان المؤقت، لطالما استخدم الأمين العام لحزب الله مسألة الغموض فيما يتعلق بترسانة حزب الله العسكرية. فما القول في ترسانات أضلاع المحور الباقية؟ ثمة سؤال لطالما شغل كبار القياديين العسكريين والسياسيين ليس فقط في الكيان بل في الولايات المتحدة أيضًا، عن خطورة السيناريو المحتمل إذا ما فُتحت النيران على المستوطنات من جبهات عدّة، من المقدّر أن يصل حجم ترسانتها الصاروخية إلى مليون صاروخ تقريبًا حسب المعطيات، ومجهزة بأحدث التقنيات الحربية، لا سيما أن قوى وجيوش المحور راكمت جميعها خبرات عسكرية سنين من القتال، بدءً من الحرب الإيرانية العراقية المفروضة، مروراً بالحرب على الإرهاب في سوريا والعراق، والعدوان السعودي على اليمن، وصولاً الى حروب لبنان وغزة. وتشير المعطيات الإحصائية فقط والمعلن عنها إلى امتلاك إيران 300 ألف صاروخ- العراق 100 ألف-سوريا 230 ألف-لبنان 180 ألف- اليمن 130 ألف- وفلسطين 60 ألف صاروخ. ناهيك عن تلك التي لم يتم إحصاؤها، وتقع أعدادها وتكنولوجيتها ضمن الأسرار الأمنية.

التحضير لـ”الحرب الكبرى”

طرح الأمين العام لحزب الله مصطلح “الحرب الكبرى” على الحرب القادمة كما لم يطرحه من قبل، وقال إنها آتية لا محالة، ذلك أن مؤشرات نقاط القوة والضعف لدى الكيان من جهة، ولدى محور المقاومة من جهة أخرى تؤكّد هذا الاستشراف. وأكّد أن التحضير لهذه الحرب يتمّ على قدمٍ وساق على الرغم من كل الضغوطات والانشغالات، إذ لم تتمكن من إيقاف هذا التحضير، فـ”إزالة “إسرائيل” هدف واقعي وجدي في المدى القريب وليس المتوسّط”.

على الرغم من كل أنواع الضغوط، من حصار غزة، إلى حصار لبنان الاقتصادي، إلى قانون قيصر، مرورًا بحصار اليمن وصولًا إلى الضغوط القصوى في إيران، والقمع في البحرين ومؤخرًا الإجراءات الاقتصادية على التحويلات البنكية التي يسيطر عليها البنك الفدرالي المركزي في العراق، إلا أنّ النصر كان حليفًا دائمًا لهذا المحور، وهو إلى حدّ اليوم يعرقل المشروع الأمريكي ويحبط تخطيطاته ومحاولاته، وهو الأمر الذي يضفي المزيد من الرهبة والقوة في ظلّ التحولات الجارية في النظام الدولي وبداية نهاية الأحادية الأمريكية وتراجع المعسكر الغربي عمومًا، وكذلك الوضع المتأزم للكيان المؤقت في بنيته الاجتماعية والسياسية الداخلية.




سوريا وإيران وملامح المرحلة القادمة لدى الرئيس الأسد

المصدر: موقع الخنادق

عبير البسام

مازالت زيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا في الثالث من هذا الشهر تحصد المزيد من ردود الفعل في الإقليم. حيث تحظى الإتفاقيات التي وقعها الرئيسان السوري بشار الأسد والإيراني السيد ابراهيم رئيسي اهتمام المراقبين وتًلقي بظلالها على المشهد في المنطقة. خلال الزيارة، وقع الطرفان مذكرة التفاهم لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد بين البلدين في مختلف المجالات ومنها الاقتصاد والأمن والتعليم. بعد التوقيع ألقى الرئيس الأسد كلمة مهمة استطاع من خلالها رسم ملامح السياسة السورية تجاه القضايا العالمية والإقليمية والعربية. مواقف أعاد التأكيد عليها منذ أيام في قمة الجامعة العربية في جدة.

لقد اعتدنا أن نرى الرئيس الأسد وهو يرتجل كلمته، ولأول مرة كان يقرأ كلمته من ورقة، كانت بمثابة الوثيقة، التي ترسم معالم المرحلة التالية في المنطقة. وترتكز على إعادة بناء العلاقات وأسس التعاون والسلام.

سوريا وإيران حلف استراتيجي منذ 79

بعد الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، ابتدأت علاقة جديدة مع إيران وقفت خلالها سوريا بقوة إلى جانب الثورة وفي حرب الوكالة التي قادها صدام حسين عن الولايات المتحدة الأميركية. ومن خلال الرؤية الواضحة للرئيس الراحل حافظ الأسد حول ما ستؤول إليه الأوضاع والإصطفافات في المنطقة، كانت المواقف متلازمة متطابقة  لا سيما حول القضية الفلسطينية، وهي القضية الأم، التي كانت أول ما جمع ما بينهما.

الامام السيد علي الخامنئي مستقبلاُ الرئيس الاسد

الامام السيد علي الخامنئي مستقبلاُ الرئيس الاسد

الرئيس السوري في كلمته، أكد على هذه العلاقة الإستراتيجية المستمرة مع إيران منذ أكثر أربعين عاماً، والتي تم تجديدها في الخامس من أيار، من خلال “التنسيق العالي” ما بين البلدين في مختلف الظروف، وما أفرزته التحولات الإقليمية منذ 2003 وحتى اليوم. تحولات أثبتت صحة المبادئ السياسية لكلا البلدين، والثبات على هذه المبادئ في ظل المخاض العالمي، هو الذي أعطى القدرة على توجيه الأحداث وحصد النتائج لصالح دولها وشعوبها بدلاً من أن تكون كل من إيران وسوريا “كقطعة خشب ملقاة في البحر تأخذها الأمواج حيث تشاء”، وأنه “خلال هذا المخاض كانت هناك حاجة للتمسك بالحقوق والسيادة، لأن الإنحناء للعاصفة يخدم السياسات الإستعمارية التي لم تجلب إلا خسارة الشعوب لمقدراتها وحقوقها”.

ثمة أمران مهمان فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران والخطط القادمة مستقبلياً، وهما خارج النطاق العسكري والتحالف الإستراتيجي المستمر ما بين البلدين، وقد أولاهما الرئيس الأسد اهتماماً خاصاً خلال كلمته من خلال التأكيد على توسيع التبادل الاقتصادي والعلمي بين دمشق وطهران. أي أن العلاقة الاقتصادية والتبادل العلمي قائم، ولكن المطلوب سورياً اليوم هو إيجاد آليات لرفع مستوى التبادل التجاري، من خلال المشاريع التي تمت مناقشتها، لا سيما الاستثمارات بين البلدين، لأن من شأن ذلك ليس فقط تخفيف آثار العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين، بل يمنح استقلالية كبرى لكلاهما عن الاقتصاد الأوروبي والأميركي.

الطاقة النووية السلمية في سوريا

الرئيس السوري أكد “على حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية كمصدر للطاقة وكمسار للتطور العلمي وكأداة للازدهار الوطني”، وأن الاستعمار يريد إبقاء البلاد في حالة من الجهل والتخلف، أي أن العلم أداة الشعوب الأهم للتحرر من الهيمنة، فالعلم والتطوير العلمي كان سلاح سوريا الأهم منذ البداية. ولذا فإن سوريا في السنوات القادمة ومن خلال التبادل العلمي والمعرفي والتكنولوجي القادم في العلاقة مع الشرق وإيران بالذات، قد تتجه إلى امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهي كانت قد بدأتها فعلياً، وقد نشهد خلال السنين القليلة القادمة إعادة بناء المفاعل الذي قصفته إسرائيل في ديرالزور في العام 2008.

ماذا تعني عودة الدول العربية الى سوريا؟

بالنسبة للعلاقة مع الدول العربية وبخاصة السعودية، لا شك أن المنطقة بأسرها ستعيش حالة من الإنفراج بعد المصالحات واللقاءات التي حدثت. مسار المصالحات أعاد الأسد التأكيد عليه خلال كلمته في قمة جدة، معتبراً أنها أوجدت ظروفاً إيجابية يجب أن توضع في مصلحة العلاقات ما بين الدول في “منطقتنا” بعد عقود من التوتر، ومن منطلق “المنطقة تربح سوية أو تخسر سوية”. وخلال عقد من الحروب العبثية في المنطقة العربية، لم ينتج عنها سوى الشرذمة والدمار. والمستفيد الأول العدو الصهيوني والأميركيين، فيما الحل في بناء علاقات عربية- عربية قوية قائمة على التفاعل لا الإنفعال، وبناء علاقات استراتيجية في داخل الإقليم.

استقبال الرئيس بشار الاسد في السعودية

استقبال الرئيس بشار الاسد في السعودية

تعكس العلاقات الإستراتيجية في المنطقة العربية والإقليم “المناعة”، وتجلّت في الإتفاق ما بين السعودية وإيران. ومناعة الدول ستنعكس في مواجهة “الكيان الصهيوني الشاذ” كما سماه. وهنا يرسم الأسد الخارطة القادمة في دعم فلسطين. الحديث عن المقاومة منذ النكبة الفلسطينية في العام 1948 وحتى اليوم، له دلالاته في الخيار النهائي في دعم الصمود الفلسطيني في أرضه وفي الدفاع عن نفسه وأرضه ووصفه بأنه: “واجب وضرورة، فهو الذي يشكل حاجز المناعة الأول لنا جميعاً في مواجهة ذلك الكيان المسخ”.

فالمقاومة الفلسطينية، في اعتبارات الأسد تدافع عن المنطقة بأجمعها، وهي خيار ستستمر سوريا في دعمه وهي لم تتوقف عن اتباعه كخيار استراتيجي على الرغم من الحرب لإثني عشر عاماً عليها. و”المناعة” تكمن أيضاً في وحدة الموقف العربي. و”الخيار بدعم المقاومة في فلسطين بات خياراً استراتيجياً وليس فقط وطنياً وقومياً”.

عن الاحتلال التركي والأميركي!

وفي المرحلة الآنية، أعاد الأسد التأكيد على أن الوجود التركي هو احتلال مع تقديره للدور الذي لعبته إيران وروسيا في إنجاح مبادرة المصالحة مع الأتراك. ولكنه أكد على قرار ثابت بضرورة انسحاب المحتل التركي ووقف دعم المجموعات الإرهابية قبل أية مصالحة. والكلام ينسحب على جميع الذين دخلوا إلى الأراضي السورية بغير رضى من الدولة، ومنهم قوى التحالف والتي تضم قوى غربية متعددة وعلى رأسها الولايات المتحدة والتي تقيم قواعد احتلال وتنهب النفط والخيرات السورية.

الرئيس الأسد ألمح الى مقاومة بدأت في الشمال الشرقي من سوريا من خلال عمل استراتيجي منظم ومجموعات المقاومة الشعبية، وهي في حالة تنامي منظمة ضد الإحتلال الأميركي، صحيح أن الأخبار حول عمليات المقاومة بلغت عامها الثاني اليوم، لكن تبني استراتيجية المقاومة كدولة ضد الاحتلال ينطوي على أخطار، ومع ذلك فإن سوريا تتبناه اليوم بشكل رسمي.

الرئيس  الأسد مشاركاً في القمة العربية في جدة

الرئيس الأسد مشاركاً في القمة العربية في جدة

الخارطة العالمية تتغير

أبرزت الكلمة أهمية وجوب الإستفادة من “تغير الخارطة الإقتصادية للعالم، وتغيير التوازنات تدريجياً بإتجاه الشرق، والذي يمكنه من أن يحرر الإقتصادات الدولية من هيمنة الغرب”، وبالتالي فإن الحصار سيفقد مفاعيله تدريجياً ضد إيران وسوريا. فسياسة التحالفات السورية الإقتصادية والسياسية كانت غالباً تتجه نحو الشرق، ومع ارتفاع وتيرة المصالحات العربية مع سوريا وعودة الدول العربية الى دمشق، وحركة الأسد من روسيا وحتى الصين، يمكن قراءة معالم المرحلة القادمة التي تُرسم. وبناء عليه، علينا ألا نستغرب إذا ما كانت العلاقة الهندية- السورية ستأخذ مستقبلاً منحاها الخاص، على الرغم من المطالب الأميركية، وهي محكومة أيضاً بحكم الموقع والإستراتيجية.

عندما يتحدث المحللون السياسيون عن سير العالم نحو قوى متعددة الأقطاب فإن ذلك يبقى ضمن دائرة التحليل والقراءة، ولكن عندما يتحدث القادة عن عالم متعدد الأقطاب فإن ذلك يعني حقيقة وجودية. ولذلك فإن الحديث عن التوازنات واستغلالها من أجل بناء واقع أفضل في كلمة الأسد، يعني أن هناك مرحلة مهمة قد قطعتها سوريا. ولا ننسى أنها قد ربحت الحرب القاسية ضدها، ومن رحم هذا النصر وهذا البلد الذي صمد بدأت الولادة العسيرة لعالم جديد متعدد الأقطاب.