1

“نيويورك تايمز”: الولايات المتحدة وإيران تتوصلان إلى اتفاق حول تبادل السجناء

أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق حول تبادل السجناء، وستتلقى طهران بموجبه 6 مليارات دولار من أموالها المجمدة لاستخدامها في أغراض إنسانية.

توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لتأمين إطلاق سراح خمسة سجناء أمريكيين مقابل العديد من الإيرانيين المسجونين وإلغاء تجميد ما يقرب من 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه سيتم استخدام الأموال غير المجمدة بموجب شروط الاتفاقية لأغراض إنسانية.

وأضافت أنه كخطوة أولى في تنفيذ الاتفاقية، أطلقت طهران سراح أشخاص يحملون الجنسيتين الأمريكية والإيرانية المزدوجة سبق اتهامهم بالتجسس، ويخضعون حاليا للإقامة الجبرية.

وأفادت وكالة “ا ف ب” بأن هذا التطور يأتي بعد جهود دبلوماسية هادئة ومضنية بين البلدين يُعتقد أنها تشمل الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة في كوريا الجنوبية.

المصدر: موقع روسيا اليوم




الطاقة الشمسية في إيران تتلقى دعمًا من محطة جديدة بقدرة 300 ميغاواط

تلقّت مشروعات الطاقة الشمسية في إيران دعمًا جديدًا من خلال تدشين المرحلة الأولى من محطة جديدة تشرف عليها وزارة الدفاع بقدرة 300 ميغاواط.

يأتي المشروع في إطار خطط إيران لزيادة قدرات إنتاج الكهرباء بنحو 35 ألف ميغاواط خلال السنوات المقبلة، من بينها 10 آلاف ميغاواط من مشروعات الطاقة المتجددة، وفق البيانات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

الطاقة الشمسية في إيران

وافتتحت وزارة الدفاع وإسناد القوة المسلحة الإيرانية اليوم الثلاثاء 8 أغسطس/آب (2023) المرحلة الأولى من مشروع توليد الطاقة الشمسية في إيران بسعة 300 ميغاواط في إطار التحول إلى استعمال الطاقة النظيفة بما يدعم خفض الانبعاثات وحماية البيئة.

مراسم الافتتاح

حضر مراسم تدشين المشروع الجديد، نائب وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة العميد مهدي فرحي ومساعد وزير الدفاع للشؤون الهندسية والدفاع المدني مهدي نامجوي.

وأشار العميد فرحي إلى المسؤوليات الاجتماعية لوزارة الدفاع من أجل الحفاظ على البيئة والحدّ من تلوث الهواء، قائلًا: “إن وزارة الدفاع خططت لإنشاء محطات طاقة متجددة، بما في ذلك محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في إيران، من أجل الوفاء بهذه المسؤوليات والواجبات الاجتماعية”، حسبما ذكرت وكالة فارس.

أحد مشروعات الطاقة الشمسية
أحد مشروعات الطاقة الشمسية – أرشيفية

وأضاف أنه في مجال محطات الطاقة الشمسية تمّ الإعداد لخطّة مدّتها 4 سنوات لتوليد 300 ميغاواط من الكهرباء، شُغِّلَ الجزء الأول منها اليوم.

وأوضح أن الصناعات الدفاعية خطت خطوات كبيرة في مجال تطوير التقنيات الجديدة ودخول مجالات الابتكار، إذ يمكن لهذه التقنيات استعمال الابتكارات في توفير الطاقة النظيفة.

قدرات الطاقة الشمسية في إيران

تستحوذ الطاقة الشمسية في إيران على نصيف الأسد من إمدادات الكهرباء النظيفة، إذ تشكّل 53.5% من إجمالي القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة بحلول نهاية يونيو/حزيران الماضي.

وبلغ إجمالي قدرة محطات الطاقة المتجددة حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري (2023) نحو 1080 ميغاواط، ويبلغ إنتاج الطاقة الشمسية منها نحو 450.52 ميغاواط، تليها محطات طاقة الرياح بقدرة 354.89 ميغاواط، بنسبة 36.6%.

وخلال العام المالي الماضي، وافقت طهران على إضافة 4 آلاف ميغاواط من محطات الطاقة الشمسية في إيران، ورصد الميزانية اللازمة لإنشاء البنية التحتية المطلوبة.

كما تستهدف خطة السنوات الـ4 المقبلة، بالإضافة إلى تطوير محطات الطاقة الشمسية، توليد 3 آلاف ميغاواط من المحطات العاملة بطاقة الرياح و 3 آلاف ميغاواط من محطات توليد الطاقة الصناعية ذاتية الاكتفاء.

وكانت إيران قد بدأت في أغسطس/آب الماضي الأعمال الإنشائية لأكبر محطة للطاقة الشمسية فيها، بقدرة 300 ميغاواط، في منطقة رفسنجان التابعة لمحافظة كرمان جنوب شرق البلاد.

ومن المتوقع أن تكون هذه المحطة قادرة على الانطلاق والربط بالشبكة الوطنية خلال 18 إلى 24 شهرًا من وقت اختيار مقاول محطة الكهرباء، وتبلغ قيمة المشروع 120 مليون يورو (132.47 مليون دولار)، الذي يُنَفَّذ بمساحة 450 هكتارًا.

المصدر: منصة الطاقة




كيف انتصرت ثورة 1979 التي خلفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية

اتسعت الهوة بين الأغنياء والفقراء في سبعينيات القرن الماضي في إيران، وتدهور الوضع الاقتصادي الإيراني، وطالت الاتهامات الشاه محمد رضا بَهْلَوي وأسرته بالديكتاتورية والقمع والفساد ومشروع “التغريب” (التشبه بالغرب) الذي حاول أن يغير الهوية الإيرانية.

انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بعد إطاحة النظام الملكي في نهاية ذالك العقد وبحلول عام 1979، لتنتقل البلاد ولأول مرة في تاريخها من نظام ملكي دام لقرون إلى نظام جمهوري أُسس على نظرية “ولاية الفقيه” من قبل الزعيم الديني روح الله الخميني.

وخلال 16 شهراً استمرت الأحداث الحاسمة من مظاهرات وإضرابات في أرجاء البلاد حتى شكلت مشهداً سياسياً قل نظيره، شارك فيه معظم التيارات وشرائح المجتمع والأحزاب السياسية المعارضة من داخل وخارج البلاد.

الأسباب

بنى الشاه سياساته الاقتصادية على أساس الرأسمالية، واندمجت السلطة والثروة فأثرت سلباً على معيشة شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني عبر التضخم الاقتصادي خاصة بعد مشاهدة المواطنين إسراف أسرة الشاه وبذخها. كما قمع الشاه القوميات الكُردية والعربية والبلوشية والأذرية والتركمانية، وطبّق سياساته في فقدان الحريات العامة، حتى زادت درجة الفوضى الاجتماعية والاقتصادية، وخلقت عاملاً جوهرياً في اندلاع موجات احتجاج متعاقبة كانت قد مهدت لانتصار الثورة.

أما السبب الثاني فهو العامل الديني؛ فقد عمل الشاه على “تغريب” هوية إيران، وأقيم مهرجانات ثقافية على طريقة الأوروبيين، وحفلات غنائية، وإنتاج أفلام على النمط الغربي، وإعطاء مزيد من الحريات للنساء، وتهميش الدين وإبعاد رجاله من السلطة وتحديد موقعهم في المدارس الدينية.

وجاء تأثير رجال الدين وأبرزهم آية الله الخميني في الثورة ومساهمتهم الكبيرة في انتصارها على أساس العامل الديني، حيث كان لهم شعبية واسعة لدى شرائح المجتمع وكانوا يستغلون المناسبات الدينية لحث الناس على المعارضة والنزول إلى الشوارع، وبرزت مكانة الخميني المرموقة كمدافع عن حقوق الفقراء، حتى باتت كلمته تدفع نحو احتجاجات شعبية واسعة.

وكان السبب الآخر يعود إلى المشهد السياسي، إذ منع الشاه نشاط الأحزاب السياسية وكرّس سياسة الحزب الواحد المتمثلة بحزب “رَسْتَاخِيز” (البعث في الفارسية)،  وهو الحزب الحاكم. كما لاحق الشاه معارضيه عبر أساليب عنيفه في تصفيتهم جسدياً أو معنوياً على أيدي جهاز الأمن “السافاك”.

التيارات

توّحدت صفوف المعارضة من اليساريين والليبراليين والقوميات مع الإسلاميين للقضاء على النظام الدكتاتوري، رغم خلافاتها الفكرية والعقائدية وأهدافها الاستراتيجية وخططها التكتيكية. ومنها الطبقة الليبرالية، وهم نخب درسوا في الغرب،  وكانوا يطمحون لتحقق الديمقراطية. ومن رموز هذا التيار: شابور بختيار الذي كان آخر رئيس وزراء عيّنه الشاه قبل إسقاطه في محاولة للاستحواذ على الأزمة، والمهندس مهدي بازَرْكان الذي أصبح أول رئيس وزراء مؤقت بعد السقوط.

أما دوافع التيار اليساري الذي يضم فصائل الماركسيين، والاشتراكيين، واليسار الإسلامي، كانت تتمثل في الثورة الاجتماعية لصالح الطبقات الفقيرة. ومن رموزه: نور الدين كِيانوري، رئيس حزب توده (الجماهیر) الشيوعي، ومسعود رجوي، رئيس منظمة “مجاهدي خلق”.

كما كان للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني والجبهة الديمقراطية الثورية لعرب الأهواز حراك مناهض للشاه في المناطق الكردية والعربية، في جنوب، وجنوب غرب إيران.

أما أبرز رموز الجماعات الإسلامية التي كانت تحرك الجماهير عبر المساجد والحسينيات لإقامة دولة الإسلام: آية الله الخميني وآية الله حسين علي منتظري صاحب نظرية “ولاية الفقيه”، وآية الله محمود طالقاني،  والشيخ محمد حسين بِهِشْتي، والشيخ مرتضى مطهري.

توّحدت التيارات وما كان لها إلا أن تقبل بزعامة آية الله الخميني نظراً لمكانته الدينية والشعبية الجارفة في البلاد. ومما ساهم في ذلك، نفيه من البلاد لفترة 15 عاماً (1964-1979) ووفاة نجله “مصطفى” في النجف العراقية في حالة من الغموض، لتتحول مراسيم عزائه في مدن إيرانية إلى اجتماعات تندد بالنظام.

اعتمدت أنشطة المعارضة تنظيم مظاهرات مليونية، وهجمات مسلحة، وتنفيذ عصيان مدني واسع، وإضرابات مدنية عامة في مؤسسات رسمية كبرى في قطاع الطاقة والنقل، مما أضر باقتصاد الدولة.

الموقف الغربي

ضغط الشاه الإيراني على حزب البعث العراقي، فغادر الخميني العراق إلى فرنسا ليقطن بالقرب من باريس بمنطقة “نوفل لوشاتو” في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1978، وليكسب في ذلك توجهاً إعلامياً كبيراً من الغرب، حيث أجريت عشرات اللقاءات الإعلامية معه، والتقى بالكثير من نخب الجالية الإيرانية في أوروبا.

انتقد الغرب وضع حقوق الإنسان في إيران ومواجهة المتظاهرين بالقوة المفرطة، ووافق على تنحّي الشاه من منصبه، كما لم يعارض طموحات التيار الإسلامي، خوفاً من وقوع البلاد بيد الشيوعيين والاتحاد السوفياتي.

اللحظات الأخيرة

أضاع الشاه كل فرص النقل السلمي للسلطة إلى الشعب، عندما ارتكب الجيش وجهاز “السافاك” مجازر مروعة ضد المتظاهرين، خاصة ارتكابها مجزرة “الجمعة السوداء” بعد فتح النار من الطائرات المروحية على مظاهرة تضم نصف مليون مواطن إيراني احتجاجاً على حالة الطوارئ التي أعلنها الملك، راح ضحيتها نحو 4500 قتيل في 8 من أيلول/ سبتمبر من نفس العام.

غادر الشاه البلاد بذريعة العلاج في 16 كانون الثاني/ يناير 1979 نحو القاهرة، واستقبله الرئيس المصري أنور السادات الذي كانت تربطه علاقات صداقة ومصالح استراتيجية بالشاه. وعيّن الشاه المعارضَ شابور بختيار، أحد قادة الجبهة الوطنية، رئيساً جديداً للوزراء، ليفسح بختيار المجال أمام المعارضة في المزيد من التظاهرات، وقبل بعودة الخميني.

عاد الخميني في الأول من شباط/ فبراير من منفاه في فرنسا إلى العاصمة طهران وسط استقبال جماهيري اعتبر أكبر حشد في تاريخ البلاد، وقدّرته مصادر داخلية ودولية بالاستقبال المليوني.

رفض الخميني محاولات رئيس الوزراء المحسوب على المعارضة، للوصول إلى حل سلمي دون انهيار الدولة، وفي الرابع من شباط/فبراير شكل حكومة مؤقتة برئاسة مهدي بازَركان، من الجبهة الوطنية المعارضة التي ينتمي إليها شابور بختيار كذلك.

لم يقبل بختيار بالاستقالة إلا في 11 من الشهر نفسه، ليحل محله زميله في المعارضة مهدي بازركان، وفي نفس اليوم أعلن رئيس أركان القوات المسلحة “حياد الجيش”، ليشكل ذلك اليوم إعلاناً رسمياً لسقوط النظام الملكي ونجاح الثورة.

عشرية الفجر

ومنذ وصول الخميني في الأول من الشهر حتى 11 من شباط/فبراير سنة 1979، وإعلان أول حكومة ثورية مؤقتة، تحتفل إيران بـ”عشرية الفجر” وهي أيام حاسمة شهدت تحولات سياسية بارزة.

في بداية نيسان/أبريل تم إجراء استفتاء شعبي على تأسيس نظام “الجمهورية الإسلامية” مع وجود منصب الولي الفقيه على رأس الدولة، وأعلن الخميني تأييد الإيرانيين لذلك بنسبة 98%، وسط معارضة بعض التيارات على التسمية ومنصب الولي الفقيه. 

تأسيس الحزب الحاكم

في الخامس من أيار/مايو 1979، تم تشكيل “حرس الثورة الإسلامية”، بمرسوم من آية الله الخميني، وانضم الحرس للقوات المسلحة الرسمية. وسمح الخميني بتأسيس حزب الجمهورية الإسلامية.

في ذلك برز دور رجل الدين الشاب علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في قرارات الخميني، وبدأ يتحكم في معظم السياسات، كما سطع نجم الشاب علي خامنئي، عندما أصبح خطيب صلاة الجمعة في العاصمة طهران، ليتقلد الاثنان في ما بعد مناصب قيادية كبرى.

ناديا كريمي

المصدر: موقع رصيف 22




المكتبة الوطنية في طهران.. خزانة المخطوطات العربية وعنوان الوجاهة الإيرانية

تعدّ إيران إحدى أبرز خزائن المعرفة في العالم الإسلامي، إذ تقتني مكتباتها المنتشرة في معظم مدنها على أكثر من 200 ألف مخطوطة عربية وإسلامية، هذا بخلاف الوثائق التاريخية النادرة والدرر النفيسة التي تزخر بها أرفف تلك المكتبات، خاصة المكتبة الوطنية.

وينظر المؤرخون إلى إيران على أنها واحدة من البلدان ذات التنوع الثقافي، نظرًا إلى تعدد الأعراق وتبايُن الحقب التاريخية على حكمها، فعلى مدار أكثر من 3 آلاف عام تقلّبت على الإيرانيين عشرات الأنظمة الحاكمة على رأسها الإمبراطورية الساسانية (224- 651م).

وهناك مسألة تاريخية كانت مثار جدل بين المؤرّخين تتعلق بهوية ونقاء الثقافة الإيرانية، فبينما يعرف الصفويون أنفسهم على أنهم أصحاب ثقافة نقية لا شوائب بها، يؤكّد باحثون أن تلك الثقافة هي خليط ومزيج من عدة ثقافات البلدان المجاورة لها، والتي كانت في يوم من الأيام خاضعة لسيطرتها، مثل أوزبكستان وأفغانستان وباكستان وطاجيكستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا وتركيا وإقليم كردستان العراق.

التراث.. أهمية فائقة

تتعامل الحكومات الإيرانية مع التراث من باب “الوجاهة والتفاخر” بين الحضارات والأمم. فالنظام الإيراني الذي أنجبته الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 يولي الثقافة والعلم أهمية فائقة، كما أن

الشعب الإيراني من الشعوب المولعة بالثقافة بصفة عامة وتقدّر علماءها ومفكريها.

وفي الوقت الذي تعاني فيه إيران من أزمات اقتصادية طاحنة، تجدها تفتح خزائنها لتطوير مكتباتها وتنقيح تراثها والحفاظ على مخطوطاتها، إذ يتجاوز الرقم المرصود لتطوير وصيانة المكتبة الوطنية فقط 20 مليون دولار سنويًّا، وهو الرقم الذي ليس له مثيل في أي مكتبة في العالم الإسلامي بحسب نائب المدير العام للمكتبة، فريبرز خوسري، خلال تصريحاته لصحيفة “السفير” اللبنانية.

ويستشهد خوسري في تفسيره للقيمة الكبيرة التي توليها بلاده للمكتبات والمخطوطات والثقافة بوجه عام، بمقولة للخطيب والسياسي والأديب الروماني المعروف شيشرون: “من يمتلك مكتبة وحديقة لا يحتاج إلى أي شيء آخر في العالم”، مؤكدًا على أن الثقافة والمحافظة على التراث إحدى أهم الركائز لدى النظام الإيراني.

لم تكن المخطوطات العربية والإسلامية هي الكنز الوحيد الذي تمتلكه إيران، إذ يمتلك التراث المسيحي أيضًا مكانة كبيرة بين تلك المخطوطات التراثية، ومن أبرز تلك المخطوطات المسيحية أقدم إنجيل باللغة الأرمينية، بجانب مخطوطات لحضارات أخرى مثل الحضارة الزرادشتية وغيرها.

نفائس المخطوطات العربية

تحتل المخطوطات العربية قائمة المخطوطات التراثية في الخزائن المعرفية الإيرانية، وكثيرًا ما كتب باحثون وأشاروا إلى أن المكتبات الإيرانية، لا سيما الموجودة في طهران والبالغ عددها 35 مكتبة، تكتظّ بالمخطوطات العربية النفيسة، بل إن بعضها نسخ أصلية فريدة، متسائلين عن كيفية وصولها إلى إيران.

في ورقة بحثية، استعرض الباحث في المخطوطات العربية، إياد الطباع، أبرز المخطوطات الموجودة في المكتبات الإيرانية، والتي أحصاها تقديريًّا بقرابة 1500 مجلد مخطوطات عربية، لتأتي في المرتبة الثانية مناصفة مع الهند بعد تركيا، وذلك وفق ما اطّلع عليه بنفسه خلال زيارته للمكتبات الإيرانية أكثر من مرة.

وينقل الباحث عن المؤرّخ صلاح الدين المنجد حين رأسَ بعثة معهد المخطوطات العربية لزيارة إيران، قوله: “لا تزال إيران تحفظ في مكتباتها العامة والخاصة العدد الكبير من المخطوطات العربية النادرة وقد دُهشتُ جدًّا عندما رأيتُ هذه الوفرة، وثمة أمرٌ يدعو إلى الدهشة هو أن هذه المخطوطات فيها الكثير ممّا يرجع تاريخه إلى زمن بعيد جدًّا، وعلى الأخص من القرن الثالث حتى السادس، أما ما كُتب بعد القرن السادس فكثير”.

الرأي ذاته أكّده الباحث الأثري حسين علي محفوظ خلال بحثه المعنوَن بـ”نفائس المخطوطات العربية في إيران”، حين أوضح أنه وبعد زيارة 30 مكتبة إيرانية في 6 مدن، هي طهران وتبريز وأصفهان وزنجان وقم ومشهد، اكتشف أن المقتنيات العربية تستحوذ على نصيب الأسد بين المخطوطات، وأن بعضها كُتب بخطوط مؤلفيها ويعود لقرون متقدمة.

ومن أبرز النفائس العربية التي عثرَ عليها الطباع خلال زيارته لإيران ما عاينه بنفسه في خزانة حاج حسين ملك التمار في طهران، وعلى رأسها “ديوان الأدب” للفارابي نُسخ عام 419هـ، كتاب “شرح الثمرة لبطليموس” لأحمد بن يوسف المصري المهندس كاتب آل طولون نُسخ عام 371هـ، “الوجيز” للغزالي نُسخ عام 584هـ، “الشفاء” لابن سينا نُسخ عام 509هـ و”القانون في الطب” نُسخ عام 591هـ.

أما في دار الكتب الرضوية في العاصمة، ففيها “نثر الدر” للآبي نُسخ عام 565هـ، “ديوان المتنبي” نُسخ عام 597هـ، “معاني القرآن” للأخفش الأوسط نُسخ عام 511هـ، “حقائق التأويل” للشريف الرضي نُسخ عام 522هـ، “زاد المسير في التفسير” لابن الجوزي نُسخ عام 634هـ و”نهج البلاغة” بخطّ ياقوت المستعصمي نُسخ عام 701هـ.

بينما وجد دررًا وكنوزًا نفيسة في دار الكتب الوطنية، بعضها لا يوجد لها مثيل في الخزائن العربية، منها “حاشية تفسير البيضاوي” لأسد بن معين الدين بخطه عام 993هـ، “الوشي المرقوم في حل المنظوم” لضياء الدين بن الأثير بخطه، “الوسيط في المذهب” للغزالي نُسخ عام 752هـ، “الطبقات” لابن سعد نُسخ عام 679هـ، “بدائع الزهور في وقائع الدهور” لابن إياس بخط المؤلف، “شرح الحكم العطائية” لابن عبّاد الرندي نُسخ عام 705هـ و”المغرب في اللغة” للمطرزي نُسخ عام 646هـ.

المكتبة الوطنية

تعدّ المكتبة الوطنية (بالفارسية: کتابخانه ملی ایران) الواقعة في منطقة حقاني شمال طهران، قلعة إيران التراثية وعنوانها الأبرز أمام حضارات العالم المختلفة، إذ يحتوي هذا البنيان، المؤسَّس عام 1937 على مساحة 98 ألف متر، على أمّهات المؤلفات والوثائق التي توثّق عشرات الحقب التاريخية والحضارات القديمة والحديثة، كما أنها تتميز بنمط طرازي معماري أشبه بالمكتبة البريطانية والكونغرس ومكتبة الإسكندرية.

ويعتبر الباحثون أن المكتبة الوطنية هي امتداد لمكتبة معهد دار الفنون الذي تأسّس عام 1851، كذلك مكتبة الوطن التي أُنشئت في طهران عام 1899 لكنها لم تكن على هذه الشاكلة المعمارية ولا تمتلك هذا الزخم التراثي، إضافة إلى أنها لم تَنَل هذا القدر الكبير لدى السلطة والحكومة.

وحين تأسّست المكتبة تمَّ تخصيص قسم للمخطوطات، وكان يحتوي بداية الأمر على 3 آلاف مخطوطة خاصة بمكتبة العلوم السلطانية، غير أنه وبعد الثورة الإسلامية تمَّ إنعاش القسم بمحتويات المكتبة البلهوية، بجانب مجموعات نفيسة كانت بمكتبة آل الشيخ جعفر شوشتري ومكتبة آل ملا محسن قزويني.

وتتراوح التقديرات بشأن عدد المخطوطات الموجودة بالمكتبة، فهناك من يرى أنها 18 ألف مخطوط وآخرون يذهبون إلى أن الرقم يتجاوز 37 ألفًا و500 مخطوط، إلا أنه وبحسب إحصاء عام 2004 كان عدد المخطوطات 18 ألف مخطوط بجانب مئات الآلاف من النسخ المصوّرة لمخطوطات نادرة في مكتبات إسطنبول وأوروبا.

وتزخر المكتبة بالمخطوطات النادرة والنفيسة، حيث يقول عنها حسن توكلي، حافظ المخطوطات الذي يعمل بها منذ 13 عامًا: “هنا أقدم مخطوطة تعود إلى العام 1030 ميلادية وتحوي 7 رسائل، وهنا ثاني أقدم مخطوطة بعنوان “كتاب الخلاص” وتعود إلى 960 عامًا، وهنا أول معجم فارسي عربي من تأليف إيراني، وهنا أجمل نسخ القرآن الكريم وأقدمها، وتعود إلى 215 عامًا وقد صنعها 35 فنانًا إيرانيًّا، في مقدمتهم الخطاط زين العابدين المحدّث، وتطلبت هذه النسخة 10 أعوام لإنجازها”.

وتبذل طهران جهودًا حثيثة للحفاظ على هذا الكنز التراثي، وتخصّص لذلك عشرات الملايين من الدولارات سنويًّا، حيث تستخدم أحدث طرق الحفظ والعناية، بجانب أنه يتمّ حفظ المخطوطات على درجة حرارة لا تتعدّى 17 درجة، وهي النسبة العلمية المثلى للحفاظ على المخطوطات، كما أنها مجهّزة بأنظمة إنذار للحرائق متطورة، بجانب نظام إطفاء متطوّر مصنوع من غاز “إف إم 200” قادر على إطفاء أي حريق يشبّ في غضون 7 ثوانٍ فحسب.

رنده عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




خوارزم: موطن علوم الرياضيات والفلك في العالم

قال عنها الرحالة المغربي الشهير أبو عبد الله محمد بن اللواتي الطنجي المعروف بـ”ابن بطوطة” حين زارها: “هي من أكبر مدن الأتراك وأعظمها وأجملها وأضخمها، لها أسواق مليحة، وشوارع فسيحة، والعمارة الكثيرة، والمحاسن الأثيرة، وهي ترتج بسكانها لكثرتهم وتموج بهم موج البحر.. ولم أر في بلاد الدنيا أحسن أخلاقًا من أهل خوارزم، ولا أكرم نفوسًا، ولا أحب في الغرباء، ينتشر في أنحائها الزوايا والمساجد والمدارس والمدرسون الذين يعملون فيها، وكذلك المؤذنون والوعاظ والمذكرون، وكذلك الفقهاء والقضاة الذين يحكمون في القضايا الشرعية، وما كان من سواها حكم فيها الأمراء، وأحكامهم مضبوطة عادلة؛ لأنهم لا يتهمون بميل، ولا يقبلون رشوة”.

وفي وصفها قال المؤرخ ياقوت الحموي: “ما ظننت أن في الدنيا بقعة سعتها سعة خوارزم وأكثر من أهلها مع أنهم قد مرنوا على ضيق العيش والقناعة بالشيء اليسير، وأكثر ضياع خوارزم مدن ذات أسواق وخيرات ودكاكين، وفي النادر أن يكون قرية لا سوق فيها مع أمن شامل وطمأنينة تامة”.

خوارزم، مدينة منضوية تحت إقليم خراسان، تقع غرب أوزبكستان، عند المجرى الأدنى لنهر جيحون، وتحدها من الجهة الشرقية صحراء قزيل كوم (تفصلها عن منطقة ما وراء النهر)، ومن الجهة الغربية صحراء قراقوم (تفصلها عن خراسان)، ومن الجنوب الصحراروان التي يمر النهر بالقرب منها، أما من الشمال فتحيط بها شواطئ بحر خوارزم أو الذي يطلق عليه بحر آرال، التي اكتسبت شهرتها من علمائها وأئمتها الذين ملأوا الدنيا بنور العلم والتقدم والنهضة والرخاء، فأصبحت أحد أشهر عواصم العلم في التاريخ القديم والحديث.

حضارة 7 آلاف عام

تشير الروايات والوثائق إلى أن حضارة خوارزم تعود إلى 7 آلاف عام تقريبًا، وهو ما توثقه الاكتشافات الأثرية التي عثر عليها في تلك المنطقة ويرجع تاريخها إلى ما بين 5000-4000 ق.م، حيث ظهرت آثار لعناصر سكانية فارسية كانت تقطن هذا المكان (تسمى بالعناصر الإيرانية القديمة وشعب ساكا) وآثار أخرى للغات هندية أوروبية.

وخلال القرنين الرابع والسادس قبل الميلاد خضعت خوارزم لحكم الإمبراطورية الأخمينية الفارسية، (كان مقرها غرب آسيا وأسسها كورش العظيم وكانت تمتد من البلقان وأوروبا الشرقية في الغرب إلى وادي السند في الشرق، وتعد أكبر من أي إمبراطورية سابقة في التاريخ، تمتد 5.5 مليون كيلومتر مربع (2.1 مليون ميل مربع))، وفي عهد الإسكندر المقدوني كان بها مملكة مستقلة تسمى “تشوراسمي”، ويذكر المؤرخون أنه في الغالب كانت تلك التسمية هي أصل كلمة خوارزم التي انتشرت بهذا المسمى بعد الفتح الإسلامي لها.

في عام 706 ميلادية من الله على خوارزم بالفتح العربي الإسلامي عن طريق قتيبة بن مسلم الباهلي، ضمن سلسلة الفتوحات التي فتحها الجيش المسلم في تلك المنطقة (أقاليم ما وراء النهر)، وظلت المدينة تحت إشراف ولاة خراسان لفترة طويلة، فكان يعينهم الوالي في العراق خلال العصر الأموي.

ن

تمثال للزعيم المغولي تيمور لنك في مدينة سمرقند

وبعد أفول نجم الأمويين خضعت خوارزم للحكم العباسي، فمكثت تحت قبضة الطاهريين قرابة 50 عامًا، إذ أولوا خوارزم أهمية كبيرة مقارنة بالأمويين، فأدخلوا سكانها الجيش ومنحوهم بعض الامتيازات، ثم توالى الرخاء والنمو في ولاية السامانيون، فنهضت الزراعة والصناعة والتجارة، وتحولت خوارزم إلى مدينة ذات شأن كبير وحضور اقتصادي وعلمي هائل.

وما إن رسخ الحكم الإسلامي أقدامه حتى بدأت المدن الخوازمية الصغيرة تتشكل وفق الهوية الإسلامية، في الشكل والمضمون، فظهرت الإمارات الخوازماشية الشهيرة التي تعاقب على حكمها عشرات الأسر مثل المأمون بن محمد والتوتناش ومحمود بن سبكتكين الغزنوي ثم السلاجقة الذين حكموا المدينة لفترات طويلة، وتعاقب على الحكم فيها ستة حكام يأتي على رأسهم تكش علاء الدين (1193-1199م) الذي زاد من أملاك دولة شاهات خوارزم، ثم خلفه ابنه علاء الدين محمد ومن بعده ابنه جلال الدين منكبرتي (1221-1239م) الذي سقطت المدينة في عهده بأيدي المغول.

وفي عام 1333م زار الرحالة ابن بطوطة خوارزم ووصفها بأنها من أجمل مدن الترك وأفخمها وأكبرها، لافتًا إلى أن موقعها الإستراتيجي كونها أهم مدينة على الطريق التجاري – طريق الحرير – بين شرقي آسيا وشرقي أوروبا أهلها لأن تكون واحدة من أكثر المدن أهمية في ذلك الوقت، ما جعلها مطمعًا للكثير من الحضارات الأخرى، وهو السبب الذي دفع الفاتح التركي المغولي الذي لم يهزم أبدًا، تيمور لنك (1336- 1405م) لغزوها وفتحها فيما بعد.

إلا أن الأوضاع ساءت في المدينة بعد رحيل المغول، حيث انتشرت جرائم السرقة وتفشى الجهل وتدنت أحوال الناس، لكن سرعان ما عادت لرقيها مرة أخرى بعد سيطرة سلالة كونغرات عليها في 1763م، حيث تبنت رؤية إصلاحية جديدة قضت من خلالها على معاول الهدم في خوارزم التي بلغت أقصى اتساع لها فيما بعد في عهد الخان عبد الله قلي (1825-1842م) إذ امتدت سلطته من مصب نهر سيحون شمالًا إلى نهر المرغاب في خراسان جنوبًا.

إلا أن هذا التمدد لم يدم طويلًا، حيث وقعت في قبضة الروس الذين ألغوا نظام الخانية عام 1919 لتستبدل بجمهورية جديدة اسمها “جمهورية خوارزم” دامت قرابة 5 سنوات كاملة قبل أن تلحق بالاتحاد السوفيتي عام 1924، لتقسم أراضيها بين جمهوريتي أوزبكستان وتركمانستان، وجمهورية قراقلبق ذات الحكم الذاتي.

إرث حضاري ومعماري

الفترة التي قضتها خوارزم تحت حكم العباسيين ومن بعدهم المغول كانت أزهى عصور نهضتها ورونقها، حتى إنها تحولت إلى قبلة الحضارة الإسلامية حينها، وهو ما تجسده وتؤرخه المعالم الأثرية الموجودة بها حتى اليوم، التي جعلت منها لوحة ثقافية عظيمة.

لا

قلعة إيجان في خوارزم

تشير الروايات إلى أن هناك أكثر من 50 معلمًا أثريًا في تلك المدينة يعود معظمها للقرن الثامن والتاسع عشر الميلادي، بعضها أصبح مواقع عالمية وضمن لائحة المواقع التاريخية في آسيا، كما هو حال قلعة إيجان التي بنيت في القرن العاشر ويبلغ ارتفاعها أكثر من 10 أمتار، وقد بنيت أسوارها بالطابوق ولها أربعة أبواب على جوانب القلعة، وأعيد ترميم أسوارها أكثر من مرة، وفي عام 1990 صنفتها اليونسكو كموقع تراث عالمي.

وهناك كذلك مئذنة كونلغ تيمور التي بنيت في عهد المغول، وتعد الأعلى ارتفاعًا في منطقة آسيا الوسطى، بجانب الجامع الكبير المبني في القرن العاشر ثم أعيد ترميمه عام 1788م ويتكون من صحن كبير به 112 عمودًا ويشبه في بنائه المساجد القديمة الزاخرة بالعديد من أوجه العمارة المختلفة.

ومن أبرز المعالم الأثرية في خوارزم مدينة خيوه التي يصفها البعض بأنها متحف تحت قبة السماء، تقع على ارتفاع 100 متر فوق سطح البحر، وتحفها مساحات كبيرة من صحراء قزل قوم، فيما يشرب سكانها من مياه قنال بالفان، وتتميز بناياتها بالطراز الإسلامي القديم حيث الأبواب الخشبية المنقوشة بمهارة وبساتين الزروع والثمار التي تحيطها من كل جانب، ومن أبرز معالمها التاريخية: قلعة أرك كوخنا (1686م-1888م) وقصر طوشخولي (1830م-1838م) ومسجد الجمعة (1788م-1789م) ومنارة كالتا مينور غير مكتملة البناء (1835م-1955م) ومنارة إسلام خوجه (1910م) وضريح بلفان محمود (1804م-1806م).

قبلة علماء الرياضيات والفلك

تميزت خوارزم كبقية مدن خراسان باحتضانها للعلماء والأئمة في مختلف المجالات، غير أن أبرز ما يميزها تحديدًا أنها كانت موطن أباطرة الرياضيات والفلك وعلى رأسهم العلامة أبي عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي المكنى بـ”الخوارزمي” (781 – 847م)، الذي عد درة تاج علماء الرياضيات المسلمين والعالميين بصفة عامة.

ت

عالم الرياضيات محمد بن موسى الخوارزمي

ويعد الخوارزمي مؤسس علم الجبر وأول من جعله علمًا مستقلًا عن الحساب، وهو الإسهام الذي نقله الأوروبيون عنه، كما أن كتابه الشهير “الجبر” هو المرجع الأساسي لهذا العلم في مكتبات أوروبا، ويرجع إليه الفضل أيضًا في تعريف الناس بالأرقام الهندية، كما اكتشف العديد من القواعد الحسابية الجبرية منها: قاعدة الخطأين والطريقة الهندسية لحل المربعات المجهولة وهي التي تسمي اليوم باسم المعادلة من الدرجة الثانية.

كما أنه أول من نشر الجداول العربية عن المثلثات للجيوب والظلال، وأول من ابتكر مفهوم الخوارزمية في الرياضيات وعلم الحاسوب، لذا أطلق عليه البعض لقب “أبو علم الحاسوب”، وله إسهامات كبيرة في حقول المثلثات والفلك والجغرافيا ورسم الخرائط، تلك الإسهامات التي كان لها دورها في حل المعادلات من الدرجة الثانية التي كان لها الفضل في نشوء علم الجبر.

كما أبدع أبو عبد الله في علوم الفلك ووضع جداول فلكية (زيجا) كان لها الأثر الكبير على الجداول الأخرى التي وضعها العرب فيما بعد، وبلغ من الفهامة والنبوغ أن صحح الخوارزمي أبحاث العالم الإغريقي بطليموس Ptolemy في الجغرافيا، كما أشرف على عمل 70 جغرافيًا لإنجاز أول خريطة للعالم المعروف آنذاك، ومن أشهر كتبه في الجغرافيا كتاب “صورة الأرض”، وغيره من المؤلفات التي أصبحت مراجع لعلماء أوروبا وباحثيها الجغرافيين والفلكيين حتى اليوم.

ومما يحسب لخوارزم أن حكامها كانوا من أشد المتحمسين لنهضتها العلمية، فكان الخوارزمي على اتصال دائم بالخليفة العباسي المأمون الذي قربه منه وولاه على بيت الحكمة في بغداد، لتسجل تلك المدينة الصغيرة اسمها في سجلات العلوم وتاريخها، فيما تحول علماؤها إلى منارات علم على مر التاريخ.

رنده عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




خراسان: كنز من علوم وأعلام المسلمين

تاريخيًا، امتدت حدود خراسان القديمة في الجزء الشرقي من الإمبراطورية الفارسية، وبعد انهيار الإمبراطورية توزعت أراضيها بين الدول المجاورة لها، وهي إيران وأفغانستان وطاجسكتان وتركستان وأوزبكستان، واليوم صارت محصورة تحديدًا بين شرق إيران وشمال غرب أفغانستان وبعض المدن في طاجكستان وأوزبكستان.

يُعرف الإقليم بكونه أحد قلاع العلم والثقافة الإسلامية، ومفرخة الفقهاء والعلماء في شتى المجالات، ممن أثروا في الحضارة الإنسانية بإسهامات لا ينكرها منصف، فظلت حتى اليوم شاهدة على عظمة هذا الجيل الذي استطاع أن يحول تلك البقعة الصغيرة جغرافيًا إلى مركز علمي، ومن أهم تلك الأسماء: البخاري، النيسابوري، الأصفهاني، النسائي، ابن ماجة، مسلم، الطبراني، الحازمي، ابن سينا، الكعبي، البلخي، البيروني، الهمذاني.

ت

يصف الباحث المؤرخ محمود شاكر حال هذا الإقليم في افتتاحية كتابه “خراسان” قائلًا: “كانت حاضرة المناطق ثم غيبتها الأيام، ونسيها سكان الزمان، وتقاسمتها الدول فأغفل المؤرخون ذكرها وأهمل الباحثون دراستها، حيث ضُمت إلى أراضي واسعة فضاعت لصغرها النسبي، وكان الضياع مقصودًا، والإهمال متعمدًا، كانت مدنها العامرة نسبًا لعلمائها الذين ملأوا الدنيا علمًا فعرفتهم أقاصي المعمورة، وطوف ذكرهم البلاد على حين زالت مدنهم وأمحت آثارها أو استبدل باسمها آخر وطمست معالمها”.

ويقول شمس الدين المقدسي، الرحالة وأحد أبرز جغرافيي العالم، “إنها أجل الأقاليم وأكثرها أجلة وعلماء، وهو معدن الخير ومستقر العلم وركن الإسلام المحكم وحصنه الأعظم، ملكه خير الملوك، وجنده خير الجنود، فيه يبلغ الفقهاء درجة الملوك”، وفي موضع آخر “خراسان في غذاء الهواء، وطيب الماء، وصحة التربة، وإحكام الصنعة، وتمام الخِلقة، وجودة السلاح والتجارة والعلم والعفَّة والدراية”.

وفي فضله وصى الخليفة محمد بن عبد الله بن طاهر (820 – 867م) حاكم العراق والمدينة ولاته قائلًا: “عليكم بخراسان فإن هناك العدَدَ الكثير والجَلَد الظاهر، وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء، ولم تتوزعها النِّحَل ولم يقدح فيها فساد، وهم جند لهم أبدان وأجسام، ومناكب وكواهل، وهامات ولحى وشوارب، وأصوات هائلة، ولغات فخمة”.

في المادة الأولى من ملف “خراسان العلوم” نلقي الضوء على أبرز المحطات في تاريخ إقليم خراسان وإسهاماته العلمية، مع التعريج سريعًا على أهم البؤر الفكرية التي كانت منصات رئيسية لانطلاق شعاع العلم منذ أن من الله عليه بالإسلام حين فتحت عام 643م في عهد الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.

قبل الإسلام.. محط أنظار الجميع

كان إقليم خراسان جزءًا من الإمبراطورية الأخمينية الفارسية (350 – 330 ق.م) قبل أن يسقط في قبضة الإسكندر الأكبر عام 33 ق.م، وكان يسمى حينها أريانا، وكان أهلها يدينون بالزرادشتية (إحدى أديان الماجوسية القديمة)، وفي القرن الأول الميلادي سقط الجزء الجنوبي من خراسان الذي كان تحت ولاية إيران الكبرى آنذاك، في قبضة إمبراطور كوشان في القرن الأول الميلادي، لتبدأ مرحلة التوسع نحو أفغانستان حيث بنى حكام كوشان عاصمة لهم في باغرام.

ن

الإمبراطور كوشان

ومع تحالف الكوشانية مع الإمبراطورية الساسانية (226 – 651م) قسمت بلاد فارس إلى 4 مناطق: في الغرب خوارافان وفي الشمال آباكستار وفي الجنوب ميمروز، وكانت خراسان في الشرق التي قسمت في الحقبة الساسانية إلى 4 مناطق أخرى هي: نيسابور ومرو وهراة وبلخ.

دخل الساسانيون في صراعات كبيرة مع القوى المحيطة من حولهم وعلى رأسها العرب، ما دفع آخر ملوك الساسانيين في بلاد فارس، يزدجرد الثالث، إلى نقل العرش إلى خراسان بعد سيطرة القبائل العربية على أجزاء كبيرة من غرب الإمبراطورية، وبعد معارك ضارية سقط الملك قتيلًا، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ خراسان حين فتحها المسلمون عام 647م.

في كنف الإسلام.. إنجازات حضارية

بعد انتصار المسلمين على الفرس في معركة نهاوند عام 643م وهي المعركة التي اعتبرها المؤرخون فاتحة الفتوحات لبلاد فارس، أمر أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب بالتوغل أكثر داخل مناطق فارس وفتحها، وبالفعل تجهز جيش جرار مؤلف من سبعة ألوية لتلك المهمة، ووكل فتح خراسان للأحنف بن قيس رضي الله عنه.

ونظرًا لمكانة هذا الإقليم الساحر جغرافيًا – ثم علميًا لاحقًا – حرص العديد من الصحابة والتابعين على الاستقرار فيه، وبعضهم أصر على البقاء حتى وفاته، إذ يقول الحاكم في المستدرك: “نزل خراسان من الصحابة وتوفي بها بريدة بن حصيب الأسلمي ومدفون بمرو وأبو برزة الأسلمي والحكم بن عمرو الغفاري وعبد الله بن خازم الأسلمي المدفون بنيسابور وقثم بن العباس المدفون بسمرقند”.

وما إن أقام المسلمون في خراسان حتى عمروها وبذلوا لأجل ذلك الوقت والجهد لتحويلها من إقليم صحراوي يقبع سكانه في براثن الجهل والماجوسية والكفر إلى قلعة من النور والإيمان، وبالفعل انشقت الأرض من تحت أقدام المسلمين لتخرج عشرات البقاع والمناطق التي تحولت فيما بعد إلى مراكز علمية عريقة.

يستعرض الباحث المؤرخ راغب السرجاني في مقال له أبرز المراكز العلمية التي دشنها المسلمون في خراسان بعد فتحها، منها “الدينور” الواقعة في الجهة الغربية الشمالية من إيران الحديثة وينسب إليها الفضل في الأدب والحديث والعلوم، كذلك “همذان” دار السنة في قلب خراسان التي تحتضن علماء الفقه والحديث منذ عام 200 للهجرة.

ن

المنتزه الوطني التاريخي والثقافي في مدينة مرو القديمة

ومن أبرز تلك المراكز “جرجان” الواقعة جنوب شرقي بحر قزوين في نهاية الخط الحديدي القادم من طهران وهي مفرخة الأدباء والعلماء والفقهاء والمحدثين، شأنها شأن “نيسابور” الواقعة جنوب مشهد الإيرانية وتسمى دار السنة والعوالي، مثلها مثل “مرو” التي تقع اليوم ضمن بلاد التركمان (تركمانستان) وهي مركز الأعيان وعلماء الدين.

وهناك “بلخ” إلى الغرب من مدينة مزار شريف، وتحتل مكانة مقدسة لما يرافقها من الكثير من السرديات التي يكذب المؤرخون الكثير منها، منها ما يتعلق بكونها مدفن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب، وهي من المدن الأفغانية المهمة في الوقت الحاضر.

ومن أعظم المناطق التي يشار لها بالبنان “بخاري” الواقعة في جمهورية أوزبكستان، وهي المدينة التي ينتمي إليها البخاري والمسندين وبجوارها “سمرقند” ثاني أكبد مدن أوزباكستان، التي ينسب إليها الفضل في الفقه وعلوم الدين ومن أعلامها أبي عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد ابن نصر المروزي، وهو شأن “خوارزم” بجانب “أصبهان” أحد أشهر المدن الإيرانية اليوم.

خراسان والحركة العلمية

قدمت خراسان للحضارة والإنسانية ما لم تقدمه غيرها من العواصم، بل إنها تنافس القاهرة وبغداد ودمشق ومعهم الأندلس في ريادة الحركة الفكرية والعلمية، الدينية والدنيوية، التي توثقها شهادات المؤرخين وصفحات الموثقين وأرفف المكتبات في المشرق والمغرب، ففي علوم الفقه ساهم علماؤها في إنعاش المكتبة الإسلامية بعشرات التصنيفات ومن أبرزهم أبي حاتم محمد بن حبان التميمي السمرقندي وأبو بكر محمد بن المنذر النيسابوري وأبو بكر بن فورك الأصفهاني الأصل، الأصولي المتكلِّم، كذلك أبو بكر أحمد بن الحسن البيهقي الحافظ الشافعي.

كما تزخر مكتبات علوم الفقه والحديث بأمهات الكتب التي كتبها المحدثون والفقهاء الخرسانيون من بينهم البلخي والسرخسي والخوارزمي والسمرقندي والفارابي والبخاري والترمذي والصاغاني والأبيوردي والقاشاني والشاشي والنيسابوري والمرْوَزِي والهَرَوي والفرغاني والزمخشري والصُّغدي والبيهقي والبُسْتي.

ح

تمثال الفارابي في الجامعة التي تحمل اسمه في كازخستان

ومن علوم الفقه إلى الفلسفة، شهدت خراسان نهضة فلسفية غير مسبوقة في العواصم الإسلامية والعربية، ويرجع الفضل في ذلك إلى أبو زيد أحمد بن سهل البلخي، الذي جمع بين الفلسفة والعلوم الشرعية والأدب، الذي قاله فيه أبو حيان التوحيدي: “الذي أقوله وأعتقده أني لم أجد في جميع من تقدم وتأخر ثلاثة لو اجتمع الثقلان على تقريظهم ومدحهم ونشر فضائلهم في أخلاقهم وعلمهم ومصنَّفاتهم ورسائلهم مدى الدنيا لما بلغوا آخر ما يستحقه كل واحد منهم، أحدهم أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ والثاني أبو حنيفة الدينوري، فإنه من نوادر الرجال، جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب، له في كل فن ساق وقدم، ورواء وحكم، والثالث أبو زيد أحمد بن سهل البلخي، فإنه لم يتقدم له شبيه في الأعصر الأول، ولا يظن أنه يوجد له نظير في مستأنف الدهر، ومن تصفَّح كلامه في كتاب أقسام العلوم، وفي كتاب أخلاق الأمم، وفي كتاب نظم القرآن، وكتاب اختيار السيرة، وفي رسائله على إخوانه، وجوابه عما يُسأل عنه ويُبْدَه به عَلِمَ أنه بحر البحور، وأنه عالم العلماء، وما رُثي في الناس من جمع بين الحكمة والشريعة سواه، وإن القول فيه لكثير”.

ومن أعلام الفلسفة في الإقليم أبو القاسم عبد الله بن أحمد الكعبي بن علي بن سينا، من بلخ، وكان من المتكلمين العظام، له مذهب خاص وأتباع يقال لهم الكعبية، وكان له دور كبير في نشر الحركة الفلسفية والعقلية في خراسان ووفر إلى جوار أقرانه البيئة المناسبة لتخريج علماء أفذاذ على شاكلة الفيلسوف الكبير والطبيب العلامة ابن سينا.

وفي علوم الطب كان لخراسان باع طويل في إثراء الحركة العلمية في هذا المجال، حيث برز أعلام ومشاهير قدموا تصنيفات لا تزال تمثل المرجعية الأساسية لأطباء العالم حتى اليوم، ومن أبرزهم: سهل النيلي النيسابوري، الذي من أقيم مؤلفاته “شرح مسائل حنين”، وهناك أبو بكر الإبراهيمي النيسابوري وأبو الحسن المروزي صاحب الموسوعة الخالدة “فردوس الحكمة” التي حوت عشرات البحوث في الطب والفلك والظواهر الجوية وعلم النفس، وهو صاحب اكتشاف أن مرض السل ينتقل بالعدوى بين البشر، وله مؤلفات عدة في فوائد الأطعمة وأنواع الأغذية الجيدة والعقاقير وخلافه، ولا يقل عنه في إسهاماته الجليلة تلميذه النجيب أبو بكر الرازي صاحب مؤلفات “الجدري والحصبة” و”الحصى في الكلى والمثانة” و”دفع مضار الأغذية” و”برء ساعة” وكتاب “الفاخر في الطب”.

f

أحد أهم مؤلفات بنو موسى بن شاكر في مجال الميكانيكا

وفي الرياضيات، ظهر أبو محمد الشعراني الرازي (توفي عام 353هـ ) المولود في نيسابور وهو من أعظم من كتب في علوم الحساب والجبر والهندسة، إضافة إلى محمد القهستاني وبن حمدوية الفرائضي وأبو الحسن الحاتمي والوفاء البوزجاني، أحد أعلام الهندسة وصاحب المؤلفات العظيمة ومنها “مجسطي” و”العمل لجدول الستيني” وكتاب “الزيج الشامل”.

أما في الفلك فليس هناك أشهر من الأسرة الخراسانية المعروفة، أبناء موسى بن شاكر الثلاثة، محمد وأحمد والحسن، الذين أسهموا بمؤلفاتهم واكتشافاتهم في إثراء علوم الفلك في عهد المأمون الذي أجزل لهم العطاء وخصص لهم دارًا في أعلى ضاحية من بغداد لرصد النجوم رصدًا دقيقًا، ولهم باع طويل في كل ما يتعلق بحساب ومجاري النجوم والشمس والقمر، ومعرفة الطوالع وتيسيرها، كذلك التقاويم وأحوال الأجرام السماوية وأوضاعها وأشكالها.

برعت خراسان أيضًا في علوم الفقه والفلك والرياضيات والطب، أبدعت كذلك في علوم اللغة والأداب، ويعود الفضل في ذلك إلى العلمين الشهيرين: أبا بكر الخوارزمي وبديع الزمان الهمذاني، صاحبا المؤلفات والمعارك الأدبية واللغوية التي تزخر بها مكتبات العالم حتى يومنا هذا، وهناك أيضًا من أئمة اللغة الأزهري أبو منصور محمد بن أحمد الأزهر وأصله من هراة وصاحب كتاب “التهذيب” الشهير، كذلك الجوهري صاحب “الصحاح”.

رنده عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




أصفهان.. بلد الأساطير وموطن علوم الموسيقى

قالوا: “إن الأموات لا يبلون في تربتها ولا تتغير فيها رائحة اللحم ولو ظلت في قدرها شهرًا كاملًا”، وقيل كذلك إن “هواءها من أنقى ما عرفته البشرية”، وعُرفت بـ “مدينة اليهودية”، وفي حقها قال الحجاج بن يوسف الثقفي لأحد ولاته: “قد وليتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزغفران”، بينما وصفها الرحالة الإيراني الأشهر ناصر خسرو بأنه لم يجد في أرض فارس مدينة أكثر جمالًا وعمرانًا منها.

تقع أصفهان وسط هضبة إيران، 700 كيلومتر جنوب العاصمة طهران، واحدة من أكبر مدن الدولة الإسلامية، تناوبت على حكمها حضارات الأخمينية والهيلينية والفارسية، وشكّلت فيما بينها مجتمعة واحدة من أكثر مدن آسيا والعالم ثراءً في العالم، فخرج منها عظماء الدين والأدب والفنون ما لم يخرج من مدينة أخرى في عصرها، كما أنها مسقط رأس الصحابي الجليل سلمان الفارسي.

تضرب بجذورها التاريخية إلى أكثر من 2500 عام، حيث شُيّدت بداية الأمر عام 500 قبل الميلاد، ثم غزاها الإسكندر الأكبر المقدوني عام 334 قبل الميلاد، وجعل منها عاصمة ذات شأن كبير، حتى فتحها المسلمون منتصف القرن السابع الميلادي وجعلوها تحفة ثقافية وعلمية يشار إليها بالبنان حتى اليوم.. فماذا نعرف عن تلك المدينة الساحرة ذات الأساطير الخالدة؟

تاريخ حافل

حين احتلَّ نبوخذ نصر أو بختنصر أو بخترشاه (أحد أقوى الملوك الكلدان الذين حكموا بابل وبلاد الرافدين) مدينة القدس عام 597 قبل الميلاد، وسبى أهلها، حمل معه بعض اليهود وتوجّه بهم إلى مدينة تُسمّى “جي”، لم تكن معروفة في ذلك الوقت، وأقام فيها اليهود السبايا، ومنذ ذلك الوقت عُرفت تلك المدينة التي تحولت فيما بعد إلى أصفهان باسم “اليهودية”.

وفي عام 334 قبل الميلاد غزاها الإسكندر المقدوني وحاول محاكاة البلاط الفارسي في تدشين أصفهان عمارة وثقافة ومجتمعًا، فخلق مزجًا بين الهيلينية والفارسية، حتى وقعت في نهاية المطاف في قبضة ملوك الساسانيين، وكان آخرهم كسرى يزدجرد الثالث (631-651م).

وفي العام 19 أو 20 للهجرة، 640 أو 641 ميلادية، فتح العرب المسلمون بقيادة عبد الله بن عبد الله بن عتبان أصفهان، وذلك عقب فتحهم لنهاوند، بعد هزيمتهم لكسرى آخر ملوك الساسانيين، لتصبح على أيدي المسلمين واحدة من أعظم المدن التجارية والصناعية في بلاد فارس، حيث تميزت بصناعة المواد الغذائية ومواد البناء والأقمشة والمنسوجات الصوفية.

وفي عهد الدولة الصفوية (1501-1744م) اتخذها عباس الصفوي الأول عاصمة له بدلًا من قزوين، وقد أرجع الباحثون اختياره لأصفهان بسبب بُعدها عن الإمبراطورية العثمانية، ومن ثم سيكون بمنأى عن هجماتها وغزواتها، بخلاف أنها في حضن الجبل ويصعب اختراقها بسهولة مقارنة بقزوين القريبة، وهكذا ظلت أصفهان أحد خطوط المواجهة الثقافية والعقدية بين الصفويين والدولة العثمانية حتى وقت قريب.

كنز تراثي

يذهب العديد من الباحثين إلى وصف أصفهان بأنها خزنة ومستودع الوجدان الإيراني الحافل بمستويات المعاني، فرغم أنها ليست المدينة الأكبر مساحة، ولا الأكثر عددًا، ولا الأقوى اقتصاديًّا أو سياسيًّا، لكنها ذات طابع خاص وضعها في منزلة استثنائية لدى الإيرانيين، وهو ما أهّلها لأن تكون ذات قيمة تاريخية وثقافية وأثرية عالية في العقل المجتمعي الإيراني.

نم

مئذنة سرابان في أصفهان

تزخر أصفهان بمئات المواقع التراثية الأثرية، بعضها يعود لمئات السنين، كما تتميز بالمساجد ذات الطابع المعماري الفريد، وبها مآذن تعود لأكثر من 500 عام مثل مئذنة سرابان التى يعود تاريخ بنائها البديع بنقوشها وفسيفسائها وأصباغها إلى القرن الـ 14 ميلادي، كذلك مسجد الشيخ لطف الله الذي يعدّ أحد أشهر مساجد المدينة، حيث يكسو قبّته اللون العاجي ذو البريق الأخّاذ رغم بنائه منذ أكثر من 350 عامًا.

ن

جسر شهرستان في أصفهان

يصف البعض أصفهان بأنها مدينة الجسور، حيث تزخر بالعديد منها على نهر زاينده رود، وتمتاز بعبقرية التصميم وروعة المنظر، ومن أشهر جسورها جسر شهرستان الذي شهد اغتيال الخليفة العباسي الرشيد بالله عام 1138 ميلادي، وجسر سي وسه بل (جسر الثلاثة وثلاثين قوسًا)، وجسر بل خواجو الذي يتَّخذ اسمه من ضاحية خواجو (الكاتب) على الضفة الشمالية من النهر، حيث يربطها بالضفة الجنوبية.

العَلم الأشهر

كانت أصفهان ولّادة للكثير من أهل الأدب والعلم، ممن نشروا التنوير والثقافة في شتى أنحاء العالم، بل إن بعضهم لا يزال حاضرًا بأعماله ومؤلفاته حتى اليوم، كما هو علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي، المعروف باسم أبو الفرج الأصفهاني (897-967م)، ذاك الأديب العربي الأشهر، وصاحب الكتاب الأكثر شهرةً “الأغاني”.

ولد ابن الحسين في أصفهان وتوفي في بغداد، وهو من أصول عربية قريشية، ويعدّ من أوائل وفطاحل من كتبوا عن الموسيقى العربية، وصاحب التوثيق الأكثر مصداقية لهذا الفن من القرن السابع إلى التاسع الميلادي، ومن الباحثين والمؤرخين من وصفوه بأنه “أحد الآباء المؤسسين لعلم موسيقى الشعوب الحديث”.

ن

رسمة توضيحية لأبو الفرج الأصفهاني

وللأصفهاني حضور قوي في مجالات العلم المختلفة، إذ يعدّ من الأعلام في معرفة التاريخ والأنساب والسير والآثار واللغة والمغازي، بجانب معارفه المتعمقة في علم الجوارح والبيطرة والفلك والأشربة، ويعدّ كتابه “الأغاني” المكون من 21 جزءًا، جمعه في 50 سنة، أحد أشهر ما كُتب في الموسيقى والأغاني قبل الإسلام وبعده.

وبجانب كتاب “الأغاني” له عشرات المؤلفات، منها: “مقاتل الطالبيين” و”نسب بني عبد شمس” و”القيان” و”الإماء الشواعر” و”أيام العرب” و”التعديل والإنصاف في مآثر العرب ومثالبها” و”جمهرة النسب” و”الديارات” و”مجرد الأغاني” و”الحانات” و”الخمارون والخمارات” و”آداب الغرباء”.

قال عنه شمس الدين الذهبي: “صاحب “الأغاني” العلّامة الأخباري أبو الفرج، كان بحرًا في نقل الآداب، وكان بصيرًا بالأنساب وأيام العرب، جيد الشعر. والعجب أنه أموي شيعي، وكان وسخًا زريًا، وكانوا يتّقون هجاءه”، ووصفه ابن الجوزي البغدادي: “ومثله لا يوثق بروايته، يصح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمّل كتاب “الأغاني” رأى كل قبيح ومنكر”.

م

كتاب الأغاني الذي أمضى الأصفهاني 50 سنة وهو يكتبه

أما التنوخي فتحدث عنه قائلًا: “كان أبو الفرج يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أرَ قط من يحفظ مثله، ويحفظ دون ذلك من علوم أخرى منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئًا كثيرًا، مثل علم الجوارح والبيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء”.

أما ابن خلدون فوصف كتابه “الأغاني” بقوله: “وقد ألّف القاضي أبو الفرج الأصبهاني كتابه في الأغاني جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم وأيامهم ودولهم، وجعل مبناه على الغناء في المائة صوت التي اختارها المغنون للرشيد، فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب وأوفاه، ولعمري إنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الأحوال، ولا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه، وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها وأنى له به”.

ومن أعلام أصفهان أيضًا الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني، المعروف بـ”الرَّاغب الأصفهاني”، وُلد في أصفهان في نوفمبر/ تشرين الثاني 954 وتوفى عام 1108، عاش معظم حياته في بغداد، ويعدّ من أقطاب علماء السنّة الذين قضوا حياتهم في مهاجمة الشيعة والمعتزلة، رغم ادّعاء البعض بأنه شيعي نظرًا إلى ولادته في أصفهان ذات الأغلبية الشيعية.

أبحر في علوم القرآن والسنّة واللغة، وأجاد في الحديث، وأبدع في الأخلاق والعلوم الفلسفية، وهو في المقام الأول أديب من الطراز الأول، وامتزجت معظم مؤلفاته -حتى الدينية منها- بدرر علوم المعاجم كالدعاء والنحو والاستذكار، كما تضمنت أعماله قيمًا أدبية وأخلاقية ودينية ولغوية وتاريخية.

أثرى المكتبة الإسلامية بأمّهات الكتب في العديد من المجالات، لكن ما وصل منها أقل بكثير ممّا كتبه، ومن أبرزها: “محاضرات الأدباء”، “الذريعة إلى مكارم الشريعة”، “الأخلاق” ويسمّى “أخلاق الراغب”، “جامع التفاسير” أخذَ عنه البيضاوي في تفسيره، “المفردات في غريب القرآن”، “حل متشابهات القرآن”، “تفصيل النشأتين”، “تحقيق البيان”، “الاعتقاد”، “أفانين البلاغة”، ورسالة في “آداب مخلطة الناس”.

وهكذا كانت أصفهان كما بخارى وسمرقند وخوارزم وشيراز، ومعها الدينور وهمذان وقزوين وجرجان ونيسابور وطوس وهراة ومرو وبلخ والشاش وفرياب، علامات مضيئة في تاريخ خراسان، ما جعلها واحدة من قلاع العلم والأدب والثقافة على مرّ التاريخ، وإحدى الصفحات المشرّفة في تاريخ العرب والمسلمين، ومداد ممتدّ لإنعاش الحضارة الإنسانية قديمًا وحديثًا.

رندة عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




شيراز: دار العلم ومدينة الأساطير

تُعرف باسم  تيرازيس، وأحيانًا شيرازيس، وشهر راز، والبعض أطلق عليها لقب دار العلم أيام الدولة الصفوية (1501 – 1722م)، فهي موطن عشرات العلماء، كما أنها مسقط رأس العديد من الشعراء والأدباء ممن طبقت شهرتهم الآفاق، وعلى رأسهم الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي.

تقع شيراز في الجزء الشمالي الغربي لمحافظة فارس، جنوب إيران، بالقرب من جبال زاجروس الشهيرة، وتبلغ مساحتها 240 كيلومترًا مربعًا، على ارتفاع نحو 1480 مترًا فوق سطح البحر، يحدها شمالًا جبال بمو، وسبزبوشان وجهل مقام، وغربًا جبل دراك، ويعود تاريخها إلى عصور ما قبل الميلاد.

ظلت لمئات السنين عاصمة للعديد من الحضارات التاريخية مثل الدولة الصفارية والدولة البويهية والدولة الزندية، ووثقت النقوش القديمة التي تعود لأكثر من 4000 سنة جذورها الضاربة في عمق التاريخ، وتشير بعض الروايات إلى أن مؤسسها هو الملك الفارسي الأسطوري طهمورث ديفبند (الملقب بمقيد الشياطين) الذي شهدت في عهده المدينة أزهى عصورها (يقال إن المدينة سميت على اسم نجله) قبل أن تتعرض للهدم والتدمير حتى جاء الفتح الإسلامي عام 650 ميلادية ليحييها حضاريًا وثقافيًا مرة أخرى.. فماذا نعرف عن شيراز العلوم والأدباء؟

جذور ضاربة في عمق التاريخ

بحسب النقوش المسمارية التي عثر عليها في الزاوية الجنوبية الغربية من شيراز، فإن تاريخها يعود إلى عام 2000 قبل الميلاد، وكانت في عصر الأخمينيين (350 – 330 قبل الميلاد) تقع على طريق شوشان إلى عاصمة الإمبراطورية الأخمينية، برسيبوليس (70 كيلومترًا شمال شرق شيراز حاليًّا)، ومن الروايات المؤرخة لتلك المدينة أن عثر بها على أقدم نبيذ في العالم يعود لقرابة 7 آلاف عام، حين تم اكتشافه على جرار زراعي، وفي العصر الساساني (224 – 651 ميلادية) كانت شيراز المركز الإقليمي الأكثر رواجًا وحضورًا للساسانيين، حيث موقعها الإستراتيجي المهم، إذ كانت تربط بيشاور وغور إلى إصطخر. 

وفي عام 650 ميلادية فتحها المسلمون عن طريق أبو موسى الأشعري وعثمان ابن أبي العاص، أواخر خلافة الفاروق عمر بن الخطاب، حينها كان سكانها يعبدون النار والأصنام، ومن أشهر هياكل النار التي كانت موجودة في أثناء الفتح الإسلامي لها كارنبان وهرمز.

وقد أعاد محمد بن القاسم الثقفي، ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، بناء المدينة مرة أخرى، حيث كانت تعاني من خراب وتدمير هائل، وبالفعل نجح في تحويلها إلى مدينة مزدهرة اقتصاديًا، وفي أواخر خلافة عمر بن العزيز بين عامي 717- 720 ميلادية حرص على الإكثار من بناء المساجد والمؤسسات الخيرية حتى تحولت إلى قبلة للمحتاجين والفقراء ممن أرهقهم العوز وأذلتهم الحاجة.

ة

قلعة كريم خان زند في شيراز

ومع تأسيس طاهر بن الحسن، أحد قادة الخليفة المأمون، دولته المستقلة ذاتيًا شرق بغداد عام 822 ميلادية، واتخاذ يعقوب بن ليث لشيراز عاصمة له بعد أن استولى على مقاطعة سجستان عام 867 ميلادًا، عاشت المدينة أزهى عصورها المعمارية، حيث بني بها عشرات المساجد والمدارس ودور العلم، وكان أول مسجد بني بها هو المسجد القديم عام 894 ميلادية.

وما إن استولى عضد الدولة على حكومة إقليم فارس عام 950 ميلادية حتى حولها إلى بستان يانع وقلعة علم يشع نورها في شرق الأرض ومغاربها، حيث أنشأ فيها القناطر والجسور وبنى فيها مستشفى جميلًا وقفت له الأوقاف ورعى العلوم والفنون والعلماء والشعراء.

ثم توالى على المدينة البويهيون والسلاجقة والتركمان وجيوش أرطغرل والزنكيين ومن بعدهم تيمور لنك خلال الفترة من 1353م إلى عام 1393م الذي ارتقت شيراز في عهده بشكل كبير، حتى استولى عليها الأفغان عام عام 1725م بعد أن استولوا من قبلها على أصفهان ومعظم بلدان فارس.

وفي عهد كريم خان زند (1705 – 1779م) مؤسس الدولة الزندية في فارس، أصبحت شيراز عاصمة بلاد فارس، وقد استعادت المدينة الكثير من مجدها في عهده، لكن سرعان ما تدهورت بعد ذلك في عهد مؤسس العائلة القاجارية، أقا محمد شاه الذي حكم المدينة عام 1794م أي بعد 15 عامًا فقط من وفاة زند، حيث اتخذ من طهران عاصمة لبلاد فارس بدلًا من شيراز، لتنحسر الأضواء عنها ويُسحب الاهتمام من تحت أقدامها لصالح العاصمة الجديدة.

يعرف عن أهل شيراز خروجهم المستمر على الملوك والسلاطين، وجرأتهم في مواجهة حكامهم، وهو ما ذكره الرحالة المغربي ابن بطولة في كتابه “رحلة ابن بطوطة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” حين وصفهم قائلًا: “وسلطان شيراز في عهد قدومي عليها الملك الفاضل أبو إسحاق بن محمد شاه ينجو سماه أبوه باسم الشيخ أبي إسحاق الكازروني نفع الله به وهو من خيار السلاطين حسن الصورة والسيرة والهيئة كريم النفس جميل الأخلاق متواضع صاحب قوة وملك كبير وعسكره ينيف على خمسين ألفًا من الترك والأعاجم وبطانته الأدنون إليه أهل أصفهان وهو لا يأتمن أهل شيراز على نفسه ولا يستخدمهم ولا يقربهم ولا يبيح لأحد منهم حمل السلاح لأنهم أهل نجدة وبأس شديد وجرأة على الملوك ومن وجده بيده السلاح منهم عوقب، ولقد شاهدت رجلًا مرة تجره الجنادرة وهم الشرط إلى الحاكم وقد ربطوه في عنقه فسألت عن شأنه فأخبرت أنه وجدت في يده قوس بالليل فذهب السلطان المذكور إلى قهر أهل شيراز وتفضيل الأصفهانيين عليهم لأنه يخافهم على نفسه”.

مركز اقتصادي مهم

الموقع الإستراتيجي لشيراز جعلها مركزًا اقتصاديًا محوريًا، كما ساعدت بعض التطورات الجيوسياسية التي شهدها الإقليم في أن تتبوأ مقعدها بين الكبار على طاولة الاقتصاد الدولي، حيث ساعد افتتاح قناة السويس عام 1869 التي ربطت بين الشرق والغرب في إحياء دور شيراز لتكون محطة نقل محورية للربط بين إيران والهند من جانب وأوروبا من جانب آخر، فنشأت على أطرافها واحدة من أكبر حركات الاستيراد والتصدير في العالم.

يعتمد أهل شيراز في المجمل اقتصاديًا على الإنتاج المحلي، زراعة كان أو صناعة، فهي تتميز ببعض المزروعات المكتوبة باسمها في إيران كالخشخاش المنوم والتبغ والقطن، التي حققت منها أرباحًا طائلةً، ساعدها على ذلك وفرة المياه والتربة الصالحة للزراعة، فضلًا عن العوائد التي تعود عليها من حركة التجارة عبر الخليج العربي، حيث تحولت إلى المغذي الأول والأبرز لأسواق مومباي وكلكتا وبورسعيد وإسطنبول وهونغ كونغ.

وفي المجال الصناعي اشتهرت بها صناعات السكر والأسمنت والمصنوعات الخشبية والمعدنية والنسيجية، فضلًا عن الصناعات الإلكترونية التي يتميز بها سكان المدينة، فإن 53% من الاستثمار الإيراني في الصناعات الإلكترونية موجود في شيراز، ما جعلها مركزًا محوريًا للإلكترونيات في إيران وقلب آسيا.

وبجانب الاقتصاد تولي شيراز أهمية فائقة للتعليم، فبها العديد من المؤسسات التعليمية العامة والمتخصصة، أبرزها: جامعة شيراز للعلوم الطبية (بالفارسية: دانشگاه علوم پزشکی شیراز) تأسست سنة 1950 وجامعة شيراز التقنية (بالفارسية دانشگاه صنعتی شیراز) تأسست سنة 2004 وکلیة صنایع مخابرات راه دور ایران وکلیة صنعت إلكترونیك وجامعة شهید باهنر شیراز الفنية والمهنية ومركز حافظ شيراز للتعليم العالي ومركز باسارجاد شيراز للتعليم العالي.

إرث حضاري وثقافي كبير

تتمتع شيراز بإرث حضاري نتيجة الحضارات المتعددة التي تعاقبت عليها، ومن أبرز تلك المعالم الخالدة حتى اليوم مدينة باسارغاد، التي تقع في مقاطعة سعادت شهر، على بعد 87 كيلومترًا شمال شرق برسيبوليس، وكانت أول عاصمة للأخمينيين في أيام كورش الكبير (سايروس) الذي بناها عام 546 قبل الميلاد،، وتعد اليوم واحدة من أهم مواقع منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

هناك أيضًا برسبوليس، تبعد 70 كيلومترًا شمال شرق شيراز، وهي عاصمة الإمبراطورية الأخمينية (550 – 330 ق. م)، وتعرف باسم تخت جمشيد (أي عرش جمشيد) أو پارسه، ويعود تاريخها إلى 515 قبل الميلاد، وقد تم إعلان تخت جمشيد كموقع للتراث العالمي.

علاوة على متحف باريس أحد أهم المتاحف التاريخية في شيراز، الذي دفن فيه الإمبراطور كريم خان زند، ومن أبرز المعالم الأثرية نقش رستم، الواقع على بعد 12 كيلومترًا شمال غرب مدينة برسيبوليس الأثرية بالقرب من إصطخر وشيراز، ويحتوي على قبور أربعة ملوك من ملوك فارس، هذا بخلاف حديقة أرم التي تحوي جميع أنواع الأشجار بالعالم بألوانها وأشكالها الغريبة، ويوجد بها قصر للشاه.

ومن أقدم المعالم بوابة القرآن التي تعود جذورها للأزمنة القديمة، وتقع على بداية طريق أصفهان، وأجري عليها العديد من عمليات الترميم خلال عهد خان زند، وبنيت فوقها غرفة صغيرة وضع فيها القرآن، وكانوا يتبركون بها في حماية المارة من الحوادث والشرور.

دار العلم

لقبت شيراز بـ”دار العلم” لكثرة المدارس والمؤسسات التعليمية المنتشرة بها، فكانت قبلة الدارسين من شتى بلدان وسط آسيا، وأهلها ذلك لتخريج عشرات العلماء والعباقرة في مختلف مجالات العلوم، ومن أشهر المدارس القديمة التي حوتها المدينة: مدرسة الخان التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1615 ميلادية، ومدرسة آقابابا خان والمدرسة المنصورية ومدرسة الحكيم ومدرسة السيد علاء الدين حسين.

ت

مدرسة خان في شيراز

ومن أشهر من ترعرعوا في شيراز وملأوا الأرض بشهرتهم الشاعر والأديب الفارسي الشهير سعدي الشيرازي، أحد أكثر كتاب الفرس شعبية، والمصنف كأحد أبرز الشعراء القروسطيين الكلاسيكيين، نشأ وتوهج في القرن السابع الهجري، وعاصر بعض الأحداث السياسية المؤثرة التي شكلت شخصيته وكان لها أثرها في كتاباته وإبداعاته ومن أبرزها معاصرته لغزو المغول لخوارزم، ما دفعه للرحيل إلى الشام ومصر والأناضول.

من أشهر أعماله الشعرية ديوان “بوستان” المكتوب بالفارسية، ويبلغ أكثر من 4 آلاف بيت من القصص المنظومة المقسمة إلى أبيات، التي من خلالها يروي حكايات بديعة سامية عن إحدى المدن الفاضلة، كذلك ديوان “گلستان” المكتوب عام 1258 ميلادية، وهو عبارة عن الحكايات والمواعظ التي تمزج بين الشعر والنثر، وكتب بالفارسية والعربية، كما ترك ديوانًا صغيرًا آخر بالعربية قوامه 35 قصيدةً وغزلًا ومقطعة، في 374 بيتًا.

ترجمت أعماله إلى عدة لغات منها العربية والهندية والتركية، كما ترجمت إلى الفرنسية واللاتينية والألمانية والهولندية والإنجليزية، ويذكر أن ديوانه “بوستان” وصل أوروبا في القرن السابع عشر الميلادي، وأول ترجمة أوروبية له كانت بالهولندية عام 1688م.

ومن أعلام شيراز كذلك العالم والشاعر قطب الدين محمود بن ضياء الدين مسعود بن مصلح الشيرازي (1236–1311م) والمعروف بـ”أبي الثناء الشيرازي”، وقد تعلم الطب على يد والده وعمه، ثم تتلمذ على يد نصير الدين الطوسي وكان له دور كبير في علم الفلك والرياضيات والطب والفيزياء ونظرية الموسيقى والفلسفة والصوفية.

إضافة إلى الطبيب المعروف محمد بن ثعلب بن عبد الله بن نعمات الله بن صدر الدين بن الشيخ بهاء الدين الشيرازي الذي عاش في القرن الخامس عشر، والمعروف بدليله الطبي العربي الواسع عن الأمراض المختلفة والعلاجات المتنوعة، هذا إلى جانب الطبيب العالم نجم الدين محمود الشيرازي المتوفي عام 1330م صاحب كتاب “الحاوي في علم التداوي”.

وفي اللغة وعلوم النحو والصرف اشتهر العالم البغدادي – الشيرازي الأصل – أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالح البغدادي الشيرازي الربعي الزهيري (940 – 1029م)، الذي يعد من أئمة النحاة في القرن الرابع الهجري ومطلع القرن الخامس، وله العديد من المؤلفات اللغوية منها: “البديع” و”شرح مختصر الجرمي” و”شرح الإيضاح للفارسي” و”التنبيه على خطأ ابن جني في فسر شعر المتنبي” و”المبني على فعال” و”شرح البلغة”.

رندة عطية – كاتبة وباحثة مصرية

المصدر: موقع نون بوست




إيران تزود بحريتها بصواريخ كروز بعد إعلان واشنطن استقدام معدات عسكرية للخليج

زودت وزارة الدفاع الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بحريتي الحرس الثوري والجيش في الخليج بعشرات من صواريخ كروز إيرانية الصنع بعيدة المدى، وذلك في حفل بمشاركة وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني.

وفي تصريحات في الحفل، قال آشتياني إن هذه الصواريخ “استراتيجية ويمكننا القول إنه لا مثيل لها”، مشيرا إلى أن “مداها ألف كيلومتر تغطي النطاق الدفاعي البحري لإيران عدة أضعاف”، وفق وكالة “تسنيم” الإيرانية.

وأضاف وزير الدفاع الإيراني أن صواريخ كروز الإيرانية “تصيب أهدافها بدقة فائقة وقوتها التخريبية عالية وتتخطى الرادارات والعوائق الجغرافية وتحلق على ارتفاع منخفض ويمكنها التصدي للحرب الإلكترونية للعدو”، حسب قوله.

وتحمل صواريخ كروز الإيرانية اسم “أبو مهدي” المهندس نائب رئيس جهاز “الحشد الشعبي” العراقي العسكري، والذي اغتالته واشنطن في مطلع عام 2020 في بغداد برفقة قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

وتابع آشتياني أن هذه الصواريخ تمكن البحرية الإيرانية من “استهداف أهداف بحرية متحركة ومدمرات وحاملات الطائرات وفرقاطات العدو”.

ويأتي تزويد البحرية الإيرانية في الخليج بصواريخ كروز في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنها سترسل مقاتلات إضافية من طرازي إف-35 وإف-16 إلى جانب سفينة حربية إلى الشرق الأوسط، في مسعى لمراقبة الممرات المائية الحيوية في المنطقة، في أعقاب قيام إيران باحتجاز سفن شحن تجارية ومضايقتها في الأشهر الماضية.

من جهته، قال قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنغسيري، في حفل تزويد البحرية الإيرانية بصواريخ كروز، إن “صواريخ أبو مهدي يمكنها إعطاب حاملة طائرات العدو ومقاتلاته”، لافتا إلى أن هذه الصواريخ تتمتع بقابلية “متابعة عدة أهداف واستهدافها من الخلف بعد الالتفاف عليها”.

وأضاف أن صواريخ كروز تبعد “العدو” عن شواطئ إيران.

شحنة ناقلة محتجزة

في الأثناء، حذر نائب قائد الحرس الثوري الإيراني علي فدوي، اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة الأميركية من تفريغ شحنة ناقلة نفط إيرانية محتجزة، قائلا: “إذا ارتكب الأعداء حماقة وقاموا بتفريغ شحنة الناقلة الإيرانية سنرد على ذلك بالمثل”.

وأضاف فدوي أن “أميركا ارتكبت مرات عدة أخطاء في حساباتها”، مشيرا إلى أن “أي دولة تتحالف مع أميركا ستفشل وستزول”، على حد تعبيره.

وتابع قائلا “خلال السنوات الماضية اليمن كان يمتلك فقط أسلحة كلاشينكوف لكن اليوم جميع الدول الجارة لا تمتلك قدرات اليمن الصاروخية والمسيرات”.

وكانت “رويترز” قد نقلت، الأسبوع الماضي، عن 3 مصادر قولها إن الولايات المتحدة صادرت في إبريل/ نيسان الماضي نفطا إيرانيا مُحملا على ناقلة في البحر إنفاذا للعقوبات المفروضة على طهران، مشيرة إلى أن الناقلة ترسو حاليا خارج ميناء هيوستون الأميركي.

لكن صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت، الخميس، أن الشركات التي تدير عمليات نقل البضائع بين السفن ترفض تفريغ شحنة النفط على الناقلة في ميناء هيوستون، ناقلة عن مسؤول تنفيذي في مجال الطاقة في الميناء الأميركي قوله إن الشركات التي لها نشاط في مياه الخليج تخشى فعلاً من الانتقام الإيراني وترفض تفريغ النفط.

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت البحرية الأميركية إحباط محاولتين نفذتهما البحرية الإيرانية لاحتجاز ناقلتَي نفط تجاريتين بالمياه الدولية قبالة سواحل عُمان، مشيرة إلى أنّه في إحدى المحاولتين أطلق الإيرانيون النار على ناقلة. 

إلا أن وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية ذكرت حينها، نقلا عن سلطة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، أن القوات الإيرانية حصلت على أمر قضائي لاحتجاز الناقلة ريتشموند فوياغر بعد اصطدامها بسفينة إيرانية في خليج عمان.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مباحثات إيرانية – إماراتية في مجال التجارة

بحث رئيسا غرفتي التجارة الإيرانية والإماراتية سبل تواجد الشركات الإيرانية والإماراتية المشتركة في مشاريع البنية التحتية في العراق.

والتقى رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية (ICCIMA) حسين سلاح ورزي ونظيره الإماراتي عبد الله المزروعي على هامش الاجتماع الخامس والثلاثين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة (ICCIA) في باكو يوم الثلاثاء.

وفي حديثه خلال اللقاء، اقترح الجانب الإيراني إقامة شركات إيرانية وإماراتية مشتركة للشراكة في المشاريع العراقية. حيث رحب الجانب الإماراتي بالاقتراح واتفقا على تبادل قائمة المشاريع.

وأشار سلاح ورزي إلى الإمكانات الكبيرة لمزيد من التجارة بين إيران والإمارات العربية المتحدة، ودعا إلى ضرورة توسيع التعاون اللوجستي والاستثمارات المشتركة بين البلدين في هذا المجال.

من جهته نوه رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الإماراتية إلى زيارته الأخيرة لطهران، معربا عن أمله في أن يؤدي تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في زيارته إلى طهران إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الجارين.

 واتفق الجانبان على التخطيط لتوسيع الصادرات الإيرانية من المواد غير الخاضعة للعقوبات إلى الإمارات.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية