لا شك أن المشروع الأمريكي–الصهيوني في حربه على إيران ولبنان يحقق إنجازات عسكرية واضحة، لا تخفى على أحد، من اغتيال القادة إلى التدمير، وإظهار مظاهر القوة والردع، بمعزل عن أي اعتبارات أخلاقية عسكرية أو اجتماعية أو دولية.
لكن ما قد يخفى على الكثيرين هو قدرة الولايات المتحدة، ومن ورائها إسرائيل، على عدم تحويل هذا الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي. فالحرب، في جوهرها، أداة سياسية تُستخدم لتحقيق الإرادة عبر القوة الصلبة. إن التعثر في تحقيق منجز سياسي، أو في فرض الإرادة على الخصوم، يشكّل عائقًا أساسيًا أمام نجاح هذه العمليات. فمن دون نتائج سياسية واضحة، لن تحقق الحرب أهدافها، وبالتالي لن تستمر طويلًا كما حدث في حروب أخرى كالعراق أو فيتنام. في المقابل، يمتلك الطرف الآخر، أي قوى المقاومة، قدرة على توظيف العمل العسكري لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك من خلال امتلاك إرادة إطالة أمد الحرب، وجرّ الخصم إلى حرب استنزاف لا يستطيع الخروج منها بسهولة، مما يؤثر على اقتصاده من جهة، وعلى تماسك مجتمعه من جهة أخرى. ولا يخفى أن للتاريخ دورًا محوريًا في فهم مسار الحروب؛ فالإيرانيون معروفون بطول النفس والإرادة الصلبة، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة في لبنان. من هنا، يشكّل العامل التاريخي نقطة مفصلية في استشراف مستقبل هذه الحرب وتداعياتها.
بقلم السيد علي الموسوي
“سقوط التفوق الجوي؟ تداعيات محتملة لإسقاطF-35 هل هو سقوط طائرة ام سقوط عقيدة ؟
|
خاص الوطنية للدراسات
إن صحة الأنباء عن استهداف أو إسقاط طائرة أمريكية متطورة من طراز F-35 تحمل أبعادًا استراتيجية كبيرة قد تؤثر على مسار المعركة بشكل واضح.
فقد أشار قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري، السيد مجيد موسوي، إلى أن العامل الحاسم لم يعد في تطور الطائرات مثل F-35 أو الطائرات المسيّرة، بل في تطور أدوات الدفاع الجوي القادرة على مواجهتها. وفي حال ثبوت هذه المعطيات، يمكن استشراف عدة تداعيات محتملة: تراجع العمليات الجوية المعادية: قد يؤدي ذلك إلى تقليص دخول الطيران الأمريكي أو الإسرائيلي إلى الأجواء الإيرانية، مما يخفف الضغط عن الداخل. زيادة القدرة الهجومية المقابلة: إذ يمكن أن تزداد وتيرة الضربات الصاروخية أو العمليات العسكرية نتيجة انخفاض التهديد الجوي. تعزيز السيطرة الداخلية: مع تراجع خطر الاستهداف الجوي، قد تصبح إدارة الوضع الداخلي أكثر سهولة من الناحية الأمنية. تحول في طبيعة الحرب: قد يشير ذلك إلى مرحلة جديدة تتآكل فيها فكرة التفوق الجوي المطلق، التي كانت تشكل ركيزة أساسية للقوة الغربية. ومع ذلك، تبقى هذه النتائج مرتبطة بمدى دقة المعلومات وصحتها. فإذا تأكدت بشكل قاطع، فقد تدفع مثل هذه التطورات إلى تسريع المسار السياسي، خشية تكرار حوادث مماثلة وما قد تحمله من تداعيات استراتيجية وإعلامية كبيرة.
بقلم السيد علي الموسوي
مدير مركز الوطنية للدراسات د. زكريا حمودان يندد بالتهديدات الاميركية للجمهورية الاسلامية الايرانية
|
صدر عن مركز الوطنية للدراسات والاحصاء البيان التالي:
ان الولايات المتحدة الاميركية كانت ومازالت تستكبر وتساند الكيان الصهيوني المغتصب للاراضي الفلسطينية والمعتدي على الدول العربية والاسلامية دون اي رادع اخلاقي او قانوني او اممي.
ان تهديد سماحة قائد الثورة الاسلامية هو تحديد صريح لدولة ذات سيادة وتدخل صريح في الداخل الايراني.
ان التزام الجمهورية الاسلامية الايرانية في اتفاقيات الامم المتحدة ومندرجاتها، والتزام الجمهورية الاسلامية الايرانية في حقوقها المدنية والدفاعية، لم يردع الكيان الصهيوني من تنفيذ جرائمه ضد الجمهورية وبمساندة أميركية واضحة.
ان الوقوف الى جانب الجمهورية الاسلامية الايرانية هو وقوف الى جانب الحق في مواجهة الاستكبار، وان اي اعتداء على الجمهورية الاسلامية هو اعتداء على الامة جمعاء.
ان العالم اليوم امام مسؤولية كبيرة تحتم النهوض والوقوف في وجه المعتدي ومنصارة من ناصر المظلومين والمستضعفين منذ سنين
جلسة نقاش علمية ضمن برنامج عمل جائزة المصطفى ٢٠٢٥
|
خاص الوطنية
مواكبة لفعاليات جائزة المصطفى الدولية ٢٠٢٥، تعقد في هذه الاثناء جلسة نقاش علمية في حرم جامعة أمير كبير للتكنولوجيا في طهران.
الجلسة المخصصة للنقاشات العلمية حول البحث في مجالات الطب والتكنولوجيا في مختلف ابعادها تعتبر من اهم محاور النقاش في هذا اللقاء العلمي البحثي الذي تستضيفه ايران بشكل دوري كل عامين.
التركيز على التعاون الاسلامي في مجالات البحث العلمي والتطوير في هذه المرحلة يعتبر من اهم الخطوات التي تستهدفها الجمهورية الاسلامية في سبيل تعزيز التطور في العالم الاسلامي
جائزة المصطفى للشباب ٢٠٢٥ تكشف عن ٣ ابحاث فريدة من نوعها
|
خاص الوطنية
تحت انظار كبار الباحثين في العالم الاسلامي، وبخطى ثابته يقودها الدكتور علي اكبر صالحي، تم اختيار ٣ ابحاث متميزة لجائزة المصطفى للشباب في دورتها الحالية.
في مبنى اكاديمية العلوم في طهران وبحضور نخبة من الباحثين في العالم الاسلامي تم توزيع الجوائز على ٣ ابحاث تم اختيارهم من بين ١٠٠٢ بحث تقدموا لهذه الجائزة.
الابحاث الثلاثة التي تم اختيارها توزعت على الباحثة سبيده ميرززاي من ايران، الباحث شو بول لوك من جامعة خليفة في الامارات، والباحثة التركية بيز شيفاتيمر.
البحوث التي تركزت في مجال الطب والتكنولوجيا اثبتت اهمية دعم البحث العلمي في العالم الاسلامي واعطت نموذجًا بحثيًا مشجعًا للباحثين الشباب سواء على المستوى المعنوي والمادي.
الدكتور صالحي وخلال كلمته التي القاها في بداية حفل توزيع الجوائز اشاد في البحوث التي قُدمت للجائزة واهميتها في تطوير البحث العلمي والطبي في العالم الاسلامي
فعاليات جائزة المصطفى مستمرة في طهران اليوم ٨ سبتمر (ايلول) ٢٠٢٥ وستختتم في حفل عام يُعقد لتوزيع الجوائز البحثية للبحوث الاساسية.
“جميعهم في خطر”… السايبر الإيراني يخترق الأمن الإسرائيلي ويكشف حاملي السلاح
|
معلومات حساسة تشمل هوية وعناوين آلاف الإسرائيليين الذين يحملون السلاح باتت متاحة في الشبكة، هذا ما يتبين من تحقيق أجرته “هآرتس”. قاعدة البيانات هذه تعرض المواطنين الذين تم كشفهم للخطر، حيث جهات جنائية أو قومية متطرفة معنية بالسلاح يمكنها إيجادهم. في بداية شباط الماضي، سرب القراصنة الإيرانيون عشرات آلاف الوثائق التي مصدرها في الشرطة ووزارة الأمن الوطني وشركات حراسة، وتشمل أيضاً معلومات شخصية كثيرة عن رجال حراسة مسلحين وعن غرف السلاح في مؤسسات عامة وغيرها. بعد نشر موضوع التسريب، نفت الشرطة تسريب المعلومات من حواسيبها. “بعد فحص عميق قمنا به، لم يكن لجهة خارجية قدرة على الوصول إلى قاعدة بيانات الشرطة، ولا يوجد أي مؤشر على حدوث اختراقة أو تسرب من أجهزة الشرطة”.
رغم أنه من غير الواضح حتى الآن كيف ومن أين تسربت المعلومات الحساسة، فإن فحصها يظهر أن الأمر يتعلق بـ 100 ألف ملف، مصدرها قسم الحماية والترخيص في الشرطة وقسم ترخيص السلاح في وزارة الأمن الوطني وشركات حماية مختلفة. يقف قسم الترخيص في مركز تحقيق “لاهف 433” الذي فُتح عقب كشف “هآرتس” لتوزيع رخص السلاح بدون صلاحيات. عاملون في مكتب وزير الأمن الوطني السابق بن غفير، وفي قسم الترخيص، تم التحقيق معهم في إطار هذه القضية.
بناء على طلب قدمته “هآرتس”، فحصت شركة أمريكية باسم “داتا بريتش” المعلومات المسربة. الشركة لها خبرة في تشخيص التسريبات ومساعدة المتضررين في شطب تفاصيلهم من الشبكة. “كل من لديه سلاح في البيت هو الآن في خطر أعلى”، قالوا في الشركة. “حسب التقدير، هناك معلومات تشخيصية عن 10 آلاف إسرائيلي”.
الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025
الملفات التي تم تسريبها محدثة جداً، من السنتين الأخيرتين، وتشمل مئات الوثائق من العام 2025. في الوثائق التي تتناول الحصول على السلاح أو تجديد ترخيص السلاح يمكن العثور على تفاصيل شخصية لصاحب السلاح، عنوانه، صورته، خلفيته العسكرية والصحية، نوع السلاح، رقم الرصاص الموجود لديه ومكان وجود السلاح في بيته.
من بين الوثائق أيضاً هناك بطاقات هوية شرطي لمن يرتدون الزي العسكري والذين يحملون السلاح، ووثائق تقدير وتوصية لرجال الأمن الذين تسرحوا. وفي الملفات المسربة معلومات شخصية كثيرة بخصوص رجال حراسة مسلحين، تدربهم، ورخص سلاحهم، ووثائق داخلية كثيرة لشركات حراسة وحماية، والمصادقة على تنفيذ دورات للرماية من قبل جهات مختلفة مرخصة.
توجهت “هآرتس” إلى عشرة إسرائيليين كشفت عنهم في قاعدة البيانات المسربة، وأكدوا صحة التفاصيل الموجودة، وأنهم استصدروا تجديداً لرخصة السلاح في السنتين الأخيرتين. “أنا مصدوم لأنهم لم يتحدثوا معي. هذا خطير. هذا يعني أن تضع أشخاصاً مثلي كهدف”، قال أ. الذي جدد الرخصة في السنة الماضية. معلوماته الشخصية الكاملة، بما في ذلك العنوان ورقم الهاتف، مكشوفة. “كنت أتوقع أن تفعل الشرطة أو السايبر في إسرائيل كل ما في استطاعتهم لشطب ذلك من الشبكة. هذا خطير وبحق”.
فيض من التسريبات
ادعت مجموعة القراصنة في البداية أنها اخترقت منظومات وزارة الأمن الوطني، ونشرت عدداً من صور الشاشة لرخص السلاح، وهددت بنشر 4 تسريبات. في شباط الماضي، نشرت كمية صغيرة، 40 غيغا بايت، من الملفات. وحاولت “هندلة” تضخيم هذا الإنجاز.
“هندلة” التي تعتبر ذراعاً للمخابرات الإيرانية، تبحث عن إنجازات معنوية، خلافاً للقراصنة الذين يركزون على الاختراق لجمع المعلومات، “هندلة” خبيرة في الاختراق لغرض التسريب والتأثير. منذ بداية الحرب في غزة، تسرب هي ومجموعات مشابهة معلومات كثيرة سرقت من شركات خاصة ووزارات حكومية وجهات أمنية، ووثائق وصور خاصة لشخصيات أمنية رفيعة. في السنة الماضية، نشرت معلومات كثيرة حصلت عليها من اختراق وزارة العدل ووزارة الدفاع والأمن الوطني وما شابه. ومثلما نشرت “هآرتس”، فإن مجموعة قراصنة أخرى أنشأت موقعاً محدداً لنشر تسريبات من قواعد بيانات حساسة في إسرائيل، حيث نشرت هناك آلاف الوثائق.
الحادثة الحالية، تسريب معلومات عن أصحاب السلاح، خطيرة من حيث حجمها، مثل اقتحام وزارة العدل”، قال المحققون في “داتا بريتش”. بعد الاقتحام في نيسان، حاولت وزارة العدل ومنظومة السايبر تقزيم الحدث، وقالوا إن “الأمر يتعلق بوثائق من سنوات سابقة”، وأنه “يبدو أنه لم يكن اقتحاماً لمنظومات وزارة العدل”. ولكن تحقيق “هآرتس” أظهر أن المعلومات المسربة شملت معلومات شخصية عن جهات رفيعة، ومراسلات حساسة، ووثائق داخلية سرية للوزارة، ومحاضر جلسات عقدت في غرف مغلقة وحتى الآن يمنع نشرها.
يبدو أن إسرائيل تحاول شطب المعلومات التي تسربت من الشبكة. قنوات “هندلة” في التلغرام، تنشر روابط لتنزيل التسريبات، أزيلت مؤخراً. ولكن الحديث يدور عن معركة خاسرة. القراصنة يفتحون قنوات جديدة، ويستخدمون المواقع المخزنة في دول لا تتعاون مع طلبات إسرائيل القانونية، ويستندون إلى تكنولوجيا منتشرة لا يمكن شطبها من الشبكة. مؤخراً، بدأ القراصنة في نشر المعلومات المسروقة أيضاً في حافظات رقمية، وهي مواقع محصنة لا يمكن شطبها، تستخدم كنوع من ويكيليكس للتسريبات. نشرت في هذه المواقع قواعد بيانات ضخمة، فيها وثائق بنما، التي مولت عدداً من التحقيقات الدولية وكشفت مئات حالات الفساد في أرجاء العالم. قاعدة بيانات أصحاب السلاح في إسرائيل نشرت مؤخراً في حافظة كهذه، يمكن الوصول إليها بسهولة، وتظهر أيضاً في بحث “غوغل”. في الفترة القريبة القادمة، ستنشر قاعدة البيانات في موقع تسريبات آخر.
تشهد إسرائيل موجة غير مسبوقة من هجمات السايبر منذ اندلاع الحرب في غزة. ثمة تقرير تلخيصي للعام 2024 لمنظومة السايبر الوطني كشف ارتفاعاً دراماتيكياً أيضاً في عدد حالات التسريب والهجمات المرتبطة بعمليات التأثير. “في هذه السنة، شوهدت 900 عملية نشر في الشبكة مثل التلغرام بخصوص هجمات على الاقتصاد الإسرائيلي، و500 ملف تسريب معلومات مرتبطة بإسرائيل نشرت في الشبكة وفي “داركنت”. المنشورات محاولة للعدو للتأثير على الرأي العام في إسرائيل”.
تسريب المعلومات هو المرحلة العلنية النهائية للاختراق الذي بدأ في السابق ثم أُغلق أو استنفد. وحتى إنه يصعب العثور على مصدر التسريب. وحسب خبراء السايبر، يدور الحديث عن اختراق تحقق عقب محاولة فاشلة – عندما ينقر موظف في منظمة مخترقة بذكاء على رابط خبيث مرسل إليه في البريد الإلكتروني.
حسب منظومة السايبر، المحاولة الفاشلة هي وسيلة هجوم مفضلة للقراصنة الإيرانيين في محاولة لجمع أكبر قدر من المعلومات عن إسرائيل. رغم التهديد، تجد إسرائيل صعوبة في وقف هذه الظاهرة، وفي مناورة واسعة أجريت مؤخراً ضغط حوالي 200 ألف جندي على رابط مزور مُرسل للجيش الإسرائيلي.
عومر بن يعقوب
صحيفة هآرتس العبرية
ترجمة صحيفة القدس العربي
بزشكيان: هل يكون غورباتشوف إيران أم يواجه مصير بني صدر؟
|
يبدو حضور بزشكيان باهتًا مقارنة بحضور ظريف في القضايا الإشكالية، ولكن الواضح أن ثمة “غورباتشوف إيرانيًّا” يتشكل داخل إيران اليوم، وقد يكون جواد ظريف هو الأمهر في ركوب حصان الرئاسة حتى اللحظة للدفع بهذا الاتجاه، ضمن عنوان الإصلاحات التي باتت ضرورية في الاقتصاد والسياسة والتي يرى معارضوه أنها وصفة كاملة للسقوط والانهيار.
بقرار رئاسي جديد لترامب، عادت سياسة الضغط الأقصى على إيران منذرة بعقوبات جديدة تصب في خانة الهدف الرئيسي الذي صُمِّمت من أجله هذه العقوبات وهي شل الاقتصاد الإيراني، والعنوان الرئيسي لذلك هو منع إيران من بيع النفط بصورة كاملة. وبينما تلوِّح إدارة ترامب بعصا العقوبات الغليظة، تتسرب من طهران وخارجها أنباء عن محادثات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، مع سعي حثيث من قبل “حلقة الفكر” التي تحيط بالرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، للدفع باتجاه إقناع آية الله خامنئي بالموافقة على محادثات مباشرة مع واشنطن.
جواد ظريف عرّاب المفاوضات المباشرة مع واشنطن (رويترز)
حلقة الفكر هذه، والتي لن يكون جزافًا وصفها بـ”حلقة ظريف”، تخوص صراعًا بعض جوانبه خفي وبعضها معلن لتعيد الحياة إلى مسار التفاوض مع الغرب أملًا باتفاق يفتح صفحة جديدة من العلاقات ويحقق لإيران مزايا اقتصادية تحتاجها بصورة ماسَّة. وإذ يدرك جواد ظريف مأزق الحال في إيران والضغط الاقتصادي الذي بات يهدد حياة الناس، فهو يجيد تحريك هذه الورقة في وجه خصومه الذين يتربصون به، ولم تعد الضحكة الرنانة أو الابتسامة التي رافقت مسيرة جواد ظريف خلال شغله لمنصب وزارة الخارجية في عهد روحاني حاضرة في أحاديثه ولقاءاته، وكأن الرجل نزع قناعًا واستعاض عنه بآخر لا يضحك لرغيف خصومه في التيار الأصولي حتى لو كان ساخنًا.
أثر العقوبات
العقوبات التي فُرضت على إيران، في أوائل عام 2012، حدَّت بشكل كبير من وصول البلاد إلى النظام المالي الدولي. كما تم فرض عقوبات شديدة على صادرات النفط والبتروكيماويات، وتم تقييد استيراد السلع الوسيطة إلى البلاد. وتنوعت هذه التأثيرات الكلية وغير المتجانسة لهذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني ومعيشة الأسر الإيرانية. ورغم الجدال الذي حدث خلال المناظرات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية والتي قلَّلت من أثر العقوبات، إلا أن دراسة هذه القضية في أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية يقول بغير ذلك.
كان للعقوبات على إيران تأثيران أساسيان على الاقتصاد الإيراني؛ الأول هو تأثير التدمير قصير المدى، والثاني هو تأثير منع النمو الاقتصادي على المدى الطويل. حدث تأثير التدمير الاقتصادي في السنوات الأولى؛ مما أدى إلى انهيار العديد من العلاقات الاقتصادية المهيكلة لإيران مع العالم، وحرمان الاقتصاد الإيراني من العديد من الفوائد الناتجة عن العلاقات الدولية، مثل الصادرات، والواردات، والعلاقات العلمية، والفوائد التقنية، والاستثمارات الأجنبية، ومبيعات النفط وغيرها، بالإضافة إلى تعطيل العلاقات المصرفية والمالية.
هذا التأثير فرض تكاليف باهظة؛ حيث بلغت عشرات المليارات من الدولارات سنويًّا في قطاع الإنتاج الوطني وحده، وكان التأثير في القطاعات الأخرى أكبر بكثير. نتيجة لهذه العقوبات، تعرض الاقتصاد لضربة شديدة في السنوات الأولى نفسها؛ مما أدى إلى انخفاض النمو الاقتصادي إلى -8٪ فيما تُظهر إحصائيات أخرى نموًّا سلبيًّا يصل إلى -13٪.
بعد رفع العقوبات نتيجة توقيع الاتفاق النووي، تم التغلب على هذا التأثير، وارتفع النمو الاقتصادي الإيراني بين عامي 2015 ومنتصف 2017، ليصل إلى +14٪.
وعندما أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات في عام 2018، تعرض الاقتصاد لضربة حادة، وانخفض النمو الاقتصادي مرة أخرى. كما أدى حظر المعاملات بالدولار مع إيران، والذي اضطرت جميع الدول للامتثال له، إلى ارتفاع سعر الدولار، وزيادة التضخم في إيران بشكل كبير؛ مما تسبب في مشاكل اقتصادية كبيرة. تُظهر الدراسات أن تأثير تدمير العلاقات الاقتصادية والبنية الاقتصادية يستغرق عادةً ما بين 2 إلى 4 سنوات، وبعد ذلك يواصل الاقتصاد مساره ولكن بوتيرة أضعف.
حدث ذلك أول مرة بين عامي 2011 و2013، ثم مرة أخرى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018-2019. ومع ذلك، فإن التأثير الثاني للعقوبات، الذي بدأ منذ 2011 وتجدد في 2018، والمتمثل في منع إعادة الاستفادة من العلاقات الاقتصادية السابقة أو استبدال علاقات جديدة بها، لا يزال مستمرًّا. وهذا يشمل العثور على شركاء تجاريين جدد، والاستفادة من العلاقات مع بعض الدول الأخرى.
قاد ذلك كله إلى تباطؤ توسع العلاقات الاقتصادية والحد من الاستفادة من العلاقات الخارجية المفيدة للاقتصاد. وهو ما يكلف الاقتصاد الإيراني أكثر من 20 مليار دولار سنويًّا في مجال الصادرات والواردات؛ مما ينعكس سلبيًّا على الإنتاج والمعيشة العامة وفق تقارير نشرها عدد من الصحف الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يتسبب في مشاكل اقتصادية أخرى، مثل هروب رؤوس الأموال التي تقدر بمليارات الدولارات سنويًّا، إلى جانب هجرة العقول والكفاءات البشرية التي لا تقل أهمية.
تقول التجارب العالمية أن لا دولة تعرضت لعقوبات اقتصادية ومالية استطاعت تجنب تأثيراتها وأنها عانت دون استثناء من أضرار جسيمة، بما في ذلك انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم. ويفصِّل كتاب صادر عن جامعة ستانفورد، في 2024، ويحمل عنوان “كيف تعمل العقوبات ..إيران وتأثيرات الحرب الاقتصادية” في تأثير العقوبات على إيران.
تحد العقوبات من نمو الاقتصاد الإيراني وتمنعه من تحقيق معدل نمو يتناسب مع إمكانياته، وبالتالي يحرم البلاد من إمكانية تحقيق نمو اقتصادي مستدام وعالٍ. ولكن، عندما يتراجع الضغط الناجم عن العقوبات، يحدث نمو اقتصادي محدود، كما شوهد في أواخر حكومة الرئيس الثاني عشر (روحاني) وأوائل حكومة الرئيس الثالث عشر (إبراهيم رئيسي)، عندما عاد النمو الاقتصادي إلى أرقام إيجابية.
وبالنسبة لنمو الاقتصاد الإيراني منذ عام 2020 فصاعدًا، يُرجعه التيار الأصولي إلى سياسة تحييد العقوبات التي انتهجتها حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، فيما يجادل الإصلاحيون وفي مقدمتهم ظريف بأن ذلك لأن واشنطن أَرْخَت الحبل قليلًا، ويرون أن الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة أظهر ميلًا أقل نحو تصعيد العقوبات ضد إيران، ويُرجعون ذلك جزئيًّا إلى تأثير بعض جماعات الضغط الإيرانية داخل هذا الحزب. وبالتالي، وعندما تولى الديمقراطيون الحكم في أواخر عام 2020، خفَّت حدة بعض الضغوط؛ مما سمح لإيران بزيادة مبيعاتها النفطية تدريجيًّا، وتحقيق نمو اقتصادي إيجابي. وبلغ معدل النمو في ذلك العام حوالي 3.55%، وتجاوز 4% في عام 2021، ولا يزال عند مستويات مماثلة حتى الآن.
تشير البيانات الرسمية إلى أن الجزء الأكبر من النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة (من 2020 فصاعدًا) كان نتيجة لتخفيف الضغط الناتج عن العقوبات وزيادة مبيعات النفط، بالإضافة إلى استئناف بعض القدرات الإنتاجية التي تعطلت خلال جائحة كورونا، وإقامة علاقات اقتصادية جديدة مع الخارج. ومع ذلك، إذا تصاعدت الضغوط مرة أخرى وانخفضت مبيعات النفط، فمن المرجح أن يعود النمو الاقتصادي إلى المنطقة السلبية.
وكما كان وصول الرئيس الجمهوري، ترامب، إلى السلطة قد أدى إلى تشديد العقوبات، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وانخفاض مبيعات النفط الإيرانية، وتراجع العلاقات الاقتصادية الخارجية، مما تسبب في انخفاض معدل النمو الاقتصادي إلى -4%، فإن استمرار العقوبات أو تشديدها يحمل نفس الخطر على الاقتصاد الإيراني.
ويتهم هذا الفريق الطرف الذي يقول بقدرة الاقتصاد الإيراني على تحقيق نمو مرتفع ومستدام رغم العقوبات والعلاقات الخارجية المتوترة، بأن أصحابه إما يفتقرون إلى المعرفة بالاقتصاد الإيراني وعلم الاقتصاد عمومًا، أو أنهم غير مهتمين برفع العقوبات وتحقيق الانفراج الاقتصادي، أو أنهم يروِّجون لهذه الادعاءات غير العلمية وغير المهنية بدوافع وأغراض أخرى، ويطلقون عليهم “المتكسبون من العقوبات”. وهي العقلية التي أدت بين عامي 2009 و2011 إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وفرض عقوبات على البلاد، ولا تزال اليوم تسهم في استمرار هذه العقوبات.
مؤخرًا، نشرت صحيفة اعتماد تحليلًا تحدَّث عن مجمل الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات؛ حيث انتقد سعيد رضا عاملي رناني، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثورة الثقافية وعميد كلية الدراسات الدولية بجامعة طهران، الأضرار التي سبَّبتها العقوبات على البلاد في برنامج إخباري بُثَّ على وسائل الإعلام الوطنية، وقال: “بلغ حجم هذه الأضرار 1.2 تريليون دولار منذ عام 2012، وقد لحقت هذه الأضرار في المقام الأول بالشعب الإيراني، ومن ذلك الأدوية التي شملتها العقوبات”.
وسبق لحسين سلاح فرزي، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية، أن أكد أن العقوبات تسببت في خسائر لإيران بلغت 1.2 تريليون دولار. وقال تقرير الصحيفة: إذا أخذنا التصريحات الأخيرة للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثورة الثقافية كمعيار، والتي بُثَّت في الإذاعة والتليفزيون الإيرانيين، فسنجد رقمًا فلكيًّا ضخمًا وهو 100.800.000.000.000.000 تومان (بسعر الدولار الحالي)، أو بمعنى آخر 100.800 ألف مليار تومان، وهو “رقم مذهل حتى للقراءة”، كما تقول الصحيفة. وفي المحصلة، فهذا الرقم يعني أن كل إيراني خسر مليارًا و185 مليون تومان بسبب العقوبات.
جيوسياسيًّا: لا شيء يسير على ما يرام
يمتزج التحدي الاقتصادي بالتحديات الجيوسياسية إقليميًّا ودوليًّا، والتي يشكِّل بعضها تهديدًا للجمهورية الإسلامية:
العزلة التي فرضتها العقوبات فالعزلة الاقتصادية فرضت عزلة نسبية على إيران في النظام المالي العالمي، وانعكس ذلك على الجانب السياسي. ورغم بعض الاختراقات هنا وهناك، ومن ذلك الاتفاقية الإستراتيجية مع الصين وكذلك الاتفاقية الإستراتيجية مع روسيا، والانضمام إلى منظمة شنغهاي، إلا أن ذلك لم يُحدث تحسنًا ملحوظًا في مواجهة العقوبات.
أزمة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والغرب، وهي أزمة عميقة وقديمة خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية، وفي وقت ينافح ظريف عن الفكرة التي سادت في عهد روحاني بأن مشاكل إيران لا تُحل إلا بتحسين العلاقة مع واشنطن، يرد معارضو هذا التوجه بأن التجربة خير برهان على خطورة الثقة بالجانب الغربي ويذكِّرون ظريف بأن أميركا هي التي انسحبت من الاتفاق النووي الذي يباهي به، وأن الغرب عجز عن الوفاء بالتزاماته تجاه الاتفاق. ويمسك وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، العصا من المنتصف، ويؤكد أن المشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية جذرية وليس من السهل حلها، لكن يمكن إدارة الخلاف والوصول إلى حل في بعض الملفات.
يرتبط الملف السابق بقضية الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والذي تعتبره الجمهورية الإسلامية تهديدًا إستراتيجيًّا لإيران.
الإقليم وأزماته: شكَّل سقوط النظام في سوريا ووصول المجموعات التي تحمل عداء واضحًا لإيران إلى السلطة ضربة إستراتيجية لنفوذ إيران الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته أعادت النقاش الداخلي بخصوص أيهما يكون صاحب الكلمة في الملفات المهمة: الدبلوماسية أم الميدان؟ مع دعوة إلى إعادة تعريف العلاقة مع محور المقاومة ضمن المصالح الإستراتيجية لإيران، وهو ما تدعو إليه حلقة ظريف الذي سبق واختلف بصورة جذرية مع قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، بخصوص هذه القضية وكيفية إدارة الملف السوري.
عادت العلاقات بين السعودية وإيران، لكن ذلك لم يُنهِ الصراع والتنافس، وفيما خرجت إيران من سوريا بعد سقوط نظام الأسد، بدا أن السعودية تتصدر قائمة الدول المستفيدة من الحالة الجديدة، ولا يمكن عزل التنافس على الزعامة الإقليمية وتأثيراته على السياسة في مناطق مثل العراق وسوريا واليمن.
إسرائيل: دفع طوفان الأقصى، وما أعقب ذلك من عدوان على غزة، نحو معادلات جديدة في الصراع بين إيران وإسرائيل، ومع الضربات التي نفذتها إيران ضد إسرائيل وأخذت اسم “الوعد الصادق 1” و”الوعد الصادق 2″، تعززت النظرة الإسرائيلية إلى إيران كتهديد إستراتيجي لها. صحيح أن إسرائيل فشلت في جرِّ إيران إلى حرب مفتوحة تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها، لكنها ما زالت تسعى إلى توجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني تسهم فيها واشنطن أو تباركها.
الساحة الداخلية: واجهت إيران خلال السنوات الماضية عددًا من التحديات الأمنية الداخلية، ومن ذلك الاحتجاجات التي تأخذ وجوهًا اجتماعية وسياسية ومعيشية اقتصادية.
التفاوض: هل يكون مباشرًا؟
يتصدر جواد ظريف عنوان الحديث عن المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية، ويبدو أنه أخذ على عاتقه مهمة الدفع باتجاه تغيير موقف آية الله خامنئي الرافض لمحادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. في تصريحاته في “دافوس”، صبَّ ظريف وقودًا على نار الخلاف بشأن هذه القضية، لكن النبرة التي تحدث بها كانت تهدف إلى رفع مستوى الأخذ والرد داخل مؤسسات صنع القرار حتى لو ارتبط ذلك بدعوات محاكمته وعزله، خاصة أن الغرب الذي يندفع نحوه ظريف لا يتوقف عن الدعوة إلى الإطاحة بالنظام الذي يؤكد أنه مؤمن به وملتزم بالدفاع عنه. في ورقة نشرها مركز الجزيرة للدراسات، خلص مجتبى فردوسي بور، المسؤول في الخارجية الإيرانية، إلى أن إيران تبدو مستعدة لوضع خيار المفاوضات المباشرة على جدول أعمال دبلوماسيتها الرسمية إذا ما ضمنت حماية مصالحها الوطنية. ومع ذلك، يبقى القرار النهائي مرهونًا بتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة ومدى جديتها في تحقيق تفاهمات حقيقية.
وفي الحديث عن المفاوضات، جرى النظر إلى اللقاء الذي جمع بين إيلون ماسك وسفير إيران لدى الأمم المتحدة، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بناءً على طلب دونالد ترامب، بأنه “اختبار” لإمكانية الحوار بين واشنطن وطهران. وقد أصر ماسك على إبقاء الاجتماع طي الكتمان، ونفت إيران حدوث الاجتماع من أساسه. لكن الوقائع تشير إلى أن المحادثات استمرت من خلال شخصيات سياسية ورجال أعمال. وتقول التقارير: إن ترامب أبدى استعدادًا لتخفيف العقوبات، لكنه يطالب بتفتيش أكثر صرامة على المنشآت النووية الإيرانية وفرض قيود على قدرات الإنتاج الطاقوي.
خلاصة
تحتاج إيران اليوم إلى تبنِّي إستراتيجيات دبلوماسية معقدة للتعامل مع ملفات التصعيد الملتهبة. وداخليًّا، يبدو حضور بزشكيان باهتًا مقارنة بحضور ظريف في القضايا الإشكالية المتعلقة بهذه الملفات، ولكن الواضح أن ثمة “غورباتشوف إيرانيًّا” يتشكل داخل إيران اليوم، وقد يكون جواد ظريف هو الأمهر في ركوب حصان الرئاسة حتى اللحظة للدفع بهذا الاتجاه، ضمن عنوان الإصلاحات التي باتت ضرورية في الاقتصاد والسياسة والتي يرى معارضوه أنها وصفة كاملة للسقوط والانهيار. وفي وقت تتعالى الاحتجاجات والأصوات المطالبة بـ”محاكمة ظريف وعزله”، يصمت القائد الأعلى في إيران تجاه مصير الرجل، لكنه سبق وأرسل له رسائل لاذعة دون أي يذكره بالاسم ومنها تلك التي جاءت خلال المنافسات الانتخابية التي سبقت فوز بزشكيان. قد تكون عوامل كثيرة تجعل من استحضار تجربة غورباتشوف أمرًا وجيهًا، لكن الساحة الإيرانية قد تشهد تكرارا لتجربة بني صدر. ورغم أن المؤسسات، وفي مقدمتها مؤسسة القيادة العليا ومؤسسة الحرس، لا تفضل صدامًا مع الرئيس وحلقته الفكرية تكون تبعاته ثقيلة على إيران كدولة، لكنها مدفوعة بهاجس الحفاظ على هوية الجمهورية الإسلامية قد تلجأ إلى الخيار الصعب.
فاطمة الصمادي
مركز الجزيرة للدراسات
بوتين: موسكو وطهران تبحثان إمكانية بناء وحدات طاقة نووية جديدة في إيران
|
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن موسكو وطهران تناقشان إمكانية بناء وحدات طاقة نووية جديدة في إيران، مشيرا إلى أن حجم إمدادات الغاز إلى إيران سيصل إلى 55 مليار متر مكعب سنويا.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحفي في ختام المحادثات الروسية الإيرانية: “لدينا مشروع ضخم في مجال الطاقة النووية، وقد بدأت إحدى الوحدات العمل بنجاح، ونحن نناقش حالياً إمكانية بناء وحدات إضافية”.
وأضاف الرئيس الروسي: “نعتقد أن حجم الإمدادات المحتملة يجب أن يبدأ من أحجام صغيرة تصل إلى 2 مليار متر مكعب. وفي المجموع، قد يصل حجم هذه الإمدادات لإيران إلى 55 مليار متر مكعب من الغاز سنويا”.
وأكد بوتين أن روسيا وإيران تنتهجان مسارا مستقلا على الساحة العالمية وتقاومان الضغوط الخارجية وممارسة العقوبات غير المشروعة ذات الدوافع السياسية.
وقال: “يدافع بلدانا بقوة عن مبادئ سيادة القانون الدولي وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ويتبعان مسارًا مستقلاً على الساحة العالمية ويقاومان معًا بحزم الضغوط الخارجية وإملاءات ممارسة تطبيق العقوبات غير المشروعة ذات الدوافع السياسية”.
ومن جانبه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن روسيا وإيران يمكنهما التعاون دون تأثير خارجي وعدم الاستماع إلى إملاءات الدول الخارجية.
وقال بزشكيان خلال المؤتمر: “نحن مقتنعون بأنه في منطقتنا يمكننا التعاون دون تأثير خارجي، وبدون لاعبين من خارج المنطقة… يمكننا القول إنه ليس علينا الاستماع إلى نصيحة الدول الخارجية”.
موقع روسيا اليوم
روسيا وإيران تتفقان على تطوير البنية التحتية المستقلة للمدفوعات المالية
|
اتفقت روسيا وإيران بموجب معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، على التعاون على إنشاء بنية تحتية للمدفوعات من أجل التسويات المتبادلة تكون مستقلة عن أية دول ثالثة.
وجاء في المعاهدة: “ستعمل الأطراف المتعاقدة على تطوير التعاون بهدف إنشاء بنية تحتية حديثة للمدفوعات المستقلة عن أية بلدان ثالثة، والانتقال إلى تنفيذ التسويات الثنائية بالعملات الوطنية، وتعزيز التعاون مباشرة بين البنوك ونشر المنتجات المالية الوطنية”.
ومن أجل زيادة حجم التجارة المتبادلة، اتفق البلدان على تهيئة الظروف لتطوير التعاون بين البنوك “مع أن تؤخذ في الاعتبار الوثائق القانونية الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب”.
واتفقت روسيا وإيران أيضا على استخدام أدوات تمويل التجارة المختلفة، وتطوير مشاريع مشتركة لدعم الصادرات المتبادلة، وزيادة إمكانات الاستثمار، وتوسيع الاستثمارات المتبادلة بين الأفراد والشركات الحكومية والخاصة، وضمان الحماية الكافية للاستثمارات المتبادلة.
وتنص المعاهدة على توسيع التعاون الثنائي بهدف تطوير التجارة وتشجيع الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة في روسيا الاتحادية وإيران.
كما اتفق الطرفان على مساعدة المنطقة الاقتصادية الخاصة في إنشاء مشاريع مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك والاهتمام بإنشاء المناطق الصناعية.
وجاء في نص المعاهدة أيضا أن “الأطراف المتعاقدة تعلن استعدادها لتطوير التعاون ذي المنفعة المتبادلة في صناعات تعدين الذهب ومعالجته والألماس والمجوهرات”.
روسيا اليوم
بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة بين روسيا وإيران
|
وقع الرئيسان الروسي والإيراني فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان اليوم الجمعة في العاصمة الروسية موسكو، على
اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
ومن المتوقع أن تأخذ الاتفاقية الجديدة العلاقات بين موسكو وطهران إلى مستوى جديد: فهي تعزز مكانتهما كشريكين استراتيجيين. كما تضع إطارا قانونيا لمواصلة تطوير التعاون على المدى الطويل بين البلدين.
وبحسب مسؤولين من البلدين، فإن الاتفاقية تغطي جميع المجالات بما في ذلك الدفاع ومكافحة الإرهاب والطاقة والمالية والنقل والصناعة والزراعة والثقافة والعلوم والتكنولوجيا.
وتهدف هذه الوثيقة إلى استبدال الاتفاقية الحالية حول أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين روسيا وإيران، والتي تم توقيعها في عام 2001. ويجري العمل على الاتفاق الجديد منذ عام 2022، وفي يونيو من العام الماضي أصبح معلوما أن الطرفين اتفقا على نصه.
وكما أشار الكرملين في وقت سابق، فإن هذه الوثيقة تعكس ارتقاء العلاقات الثنائية إلى مستوى جديد.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المعاهدة الجديدة بين روسيا وإيران ليست موجهة ضد أي دولة. وقال إن المعاهدة ذات طابع بناء و”تهدف إلى تعزيز قدرات روسيا وإيران في مختلف أنحاء العالم”، من أجل تطوير الاقتصاد بشكل أفضل، وحل القضايا الاجتماعية، وضمان القدرات الدفاعية بشكل موثوق.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المعاهدة تغطي جميع جوانب التعاون بين البلدين. وأضاف أن “هذا ليس مجرد وثيقة سياسية، بل خارطة طريق للمستقبل”.
وفي مقالته لوكالة “ريا نوفوستي”، حدد وزير الخارجية الإيراني ثلاثة مجالات رئيسية للمعاهدة: الاقتصاد، التكنولوجيا، والروابط الإنسانية. كما أشار إلى أن تعزيز التعاون في مجال الدفاع والأمن سيكون جانبا مهما من الوثيقة الجديدة.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن المعاهدة تتضمن، من بين أمور أخرى، إكمال ممر النقل الدولي “الشمال-الجنوب” وزيادة حجم التجارة. وتعتزم طهران وموسكو، في إطار المعاهدة الجديدة، التعاون في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة، كما سيتم نقل تقنيات جديدة في مجال الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، ستسهل الاتفاقية الاستراتيجية بين روسيا وإيران شروط السفر للسياح وستنشئ برامج ثقافية مشتركة، كما أشار عراقجي.