1

باحث إسرائيلي بارز: زلزال سوريا في ذروته.. والتقسيم هو الأرجح

يؤكد باحث إسرائيلي محاضر في جامعة تل أبيب مختص بالشؤون الفلسطينية، الجنرال في الاحتياط، ميخائيل ميليشتاين، أن زلزال سوريا ما زال في أوجِهِ، ويدعو إسرائيل للحذر من التدخل في شؤونها الداخلية من أجل صياغة واقع سياسي جديد فيها، داعياً للتعلّم من أخطائها، مرجّحاً تقسيمها إلى كانتونات انفصالية.

ويقول ميليشتاين، مدير وحدة الدراسات في الاستخبارات العسكرية سابقاً، إن الدراما السورية العاصفة تهمّش حقيقة أن إسرائيل تتعامل مرة أخرى مع مفاجأة أساسية، بما معناه سيناريو لم يكن في الحسبان مطلقاً، أو أن احتمالات تحققه كانت قليلة.

الباحث: سوريا الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة

ويتوقف عند فشل توقع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أيضاً سرعة السقوط: “صحيح أن العاصفة في سوريا مختلفة في ظروفها وإسقاطاتها، مقارنةً بإخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنها تعكس مؤشرات كانت قائمة، ولم يتم التعامل معها بجدية، ويجب تحليلها في العمق. المطلوب الآن، وبصورة خاصة لأن الزلزال لا يزال مستمراً في سوريا، هو أن نتأكد من أننا نقرأ الصورة في العمق، ونتعرف إلى طبيعة اللاعبين، وهو ما سيساهم في بناء سياسة واعية”.

وضمن مقترحاته يقول ميليشتاين: “أولاً، علينا فحص حجم الفجوة في فهم الواقع السوري لدى صنّاع القرار والأجهزة الأمنية (خاصة الاستخبارات)”، وفي هذا الإطار، يجب القول إن التقديرات السائدة كانت تفيد بأنه رغم الضربات التي تلقاها محور المقاومة، خلال الأشهر الماضية، وخاصة تلك التي تلقاها “حزب الله”، فإن النظام السوري لا يزال مستقراً.

داعياً للفحص مستقبلاً ما إذا كان من الممكن، أو إلى أي حد كان يمكن معرفة خطة هجوم المتمردين (الذين من الواضح أنهم ليسوا على رأس سلم الأولويات الاستخباراتي اليوم)، ثم يجب فحص التقديرات بشأن دراماتيكية هذا الهجوم وإسقاطاته وسرعته.

وهنا، يتساءل الباحث الإسرائيلي، كمراقبين إسرائيليين آخرين إلى أي حد جرى تحليل وفهم استخلاصات السابع من تشرين الأول/أكتوبر. ويقول: “يبدو أنه كان هناك فجوة في القضايا كافة. هذا الأمر يعزّز السؤال عن مدى فهم وتحليل استخلاصات إخفاق السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهل يمكن أن تكون حقيقة أننا واجهنا مفاجأة أساسية أخرى (رغم أنها مختلفة) تنبع من أنه على مدار 14 شهراً من الحرب، لم يجرِ أي تحقيق جدي يسمح بمنع حالات مشابهة”.

ويرجح ميليشتاين أنه لا يمكن ضمان عدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى، بعد المفاجأة السورية، ويجب التفرغ فوراً لتحليل السيناريوهات الممكنة، وطرح توصيات بشأن السياسة الإسرائيلية المطلوبة، وعملياً، “المفاجأة تجعلنا في وضع غير مريح بشأن قراءة الواقع والتقديرات المستقبلية”.

استخلاصات منسوخة

طبقاً لميليشتاين، يجري الحوار بشأن جذور “السابع من أكتوبر” في الإعلام، أو الأكاديميا، وحتى الآن، لا يرافقه تفكير ثوري جذري. وفي هذا الإطار، تبدو الاستخلاصات كأنها منسوخة من تقرير “لجنة أغرانت” عقب حرب 1973 التي تتطرق، في أغلبيتها، إلى الأبعاد التنظيمية ومسارات اتخاذ القرارات، مثل التفكير الجماعي، أو الحاجة إلى تفكير نقدي، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات عن التحقيقات، وإلى أي مدى تركز على الفجوات والاستجابة الصحيحة.

ويرى أنه يجب على عملية الفحص أن تبدأ بفحص كيفية التعامل مع أحداث مشابهة، مثل احتلال العراق في سنة 2003، و”الربيع العربي”، قبل أكثر من عقد. ويضيف: “في الحالتين، تعالت أصوات كثيرة في الغرب، وأيضاً في إسرائيل (الاستخبارات والإعلام والأكاديميا) يملؤها التفاؤل وتبشر بـ “شرق أوسط جديد” على الأبواب، وكانت تحليلاتهم تشير إلى أننا أمام تشكل منطقة مستقرة وليبرالية. وفي الوقت نفسه، تم تجاهل تقديرات أكثر تشاؤماً، صدرت أساساً من الباحثين في شؤون الشرق الأوسط الذين ركزوا على تحليل الميزات الأساسية الثقافية والتاريخية للمنطقة، وأشاروا إلى تحديات واضحة تحولت إلى واقع كئيب، بعد مرور وقت قصير”.

يجب الامتناع عن الشعور بالنشوة

على خلفية ذلك يقول ميليشتاين إنه رغم سقوط عدو مر، وتلقي محور المقاومة بقيادة إيران، الذي كان مهيمناً على المنطقة خلال العقود الماضية، ضربات أدّت إلى زعزعته، يجب الامتناع عن إبداء النشوة المليئة بالشعارات، والتي تتطور في أعقاب إنجازات المعركة في الشمال.

كما يقول إنه لا يوجد في سوريا أي شيء يمكن أن نستمد منه الأمل بعد الأسد، حيث يدور الحديث عن مجموعات تم دمجها معاً، لديها حسابات مفتوحة ودامية (يمكن أن تندفع بحدة، وخصوصاً ضد العلويين)، وفي الخلفية، لا توجد أي ممارسة سياسية ليبرالية، أو مجتمع مدني، أو دولة قومية متماسكة.

ميليشتاين: في حالتي العراق 2003 والربيع العربي تم تجاهل التقديرات الأكثر تشاؤماً، وتحديات واضحة تحوّلت إلى واقع كئيب

ويعتبر الباحث الإسرائيلي أن سوريا متعددة المركبات والتناقضات على صُعد كثيرة، وهي الآن تشبه، إلى حد بعيد جداً، العراق ما بعد سنة 2003، لكنها تفتقد إلى الصمغ الأمريكي الذي حافظ على تماسك الدولة، حتى لو كان بشكل متقطع. ويضيف: “ليس هذا فقط، فالمتمردون لا يشكّلون معسكراً واحداً فقط، بل مجموعات لديها مصالح متناقضة وأفكار (بعضها جهادية)، تعيش في واقع يشهد كثيراً من التدخلات الأجنبية، ومن ضمنها طهران. وفي هذه الحال، لن يكون من المبالغ فيه القول إن سوريا ستُقسم إلى كيانات منفصلة، أو بشكل أكثر دقة، ستتم مأسسة الوضع المفكّك الذي ميّزها على مدار أكثر من عقد”.

تحذير من تدخل إسرائيلي

ويرى أنه يجب الابتعاد عن طريقة التعامل الواعية مع الأوهام وخلق العناوين، ويقول إن آخر سلوك كهذا كان محاولة نقل الرئيس الأسد إلى المحور العربي المعتدل، وبذلك يتم زرع الفتنة في محور المقاومة. معتبراً أن زلزال سوريا يدفع إلى طرح أفكار جديدة بشأن الحاجة إلى دعم جزء من تنظيمات المتمردين، وهي فكرة تذكّر بتاريخ مرير ومنسي، حاولت فيه إسرائيل صوغ أنظمة حكم في المنطقة، ويمكن أن تكون مغامرة خطرة تتطور في اتجاهات متعددة، في الوقت الذي لا تزال إسرائيل تتعامل مع جبهات مفتوحة في غزة ولبنان، وعليها التركيز على إيران.

ويضيف مذكراً ومحذراً: “قبل أن تتطور أفكار اليوتوبيا بشأن بناء “شرق أوسط جديد”، يتوجّب على متخذي القرار وغيرهم ممن يعملون على فهم الواقع، أن يتزوّدوا بعدة قيَم أساسية: الحذر، والتواضع، والسعي الدائم لفهم الشرق الأوسط في العمق، وهو ما لا يمكن أن يحدث من دون فهم المميزات الثقافية ولغة أبناء المنطقة. هذه الخلاصة ضرورية لكل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما تم تهميشه، بالضبط مثلما حدث بعد حرب 1973”.

ترجمة صحيفة القدس العربي




التايمز: هولندا ستغير قوانين اللجوء وقد تطبع العلاقة مع الأسد تمهيدا لطرد السوريين

قالت صحيفة “التايمز” في تقرير أعده برونو ووترفيلد إن خطة مسربة كشفت عن محاولات هولندا عقد صفقة مع نظام بشار الأسد مقابل ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم وبرغم سجل نظامه في العنف والاضطهاد، وبحسب الخطة فقد يتم ترحيل اللاجئين السوريين في نهاية العام الحالي.

وتقدم التحالف الهولندي الذي يتزعمه غيرت غيلدرز الذي فاز في انتخابات العام الماضي، قانون “إجراءات اللجوء الطارئة”، وتسربت الخطة إلى قناة “أن او أس” الإذاعية وجاء فيه أن السياسة من سوريا “ستتشدد بشكل واضح”، وسيتم تحديد مناطق آمنة في سوريا تسهل من عملية إرسال طالبي اللجوء الجدد إليها.

وربما أعادت هولندا، في نهاية الشهر المقبل، فرض قيود حدودية على حدودها مع ألمانيا وبلجيكا. وسيتم إعادة “المهاجرين غير الشرعيين”، بمن فيهم أولئك الذين تقدموا بالفعل بطلبات اللجوء في بلد آخر، إلى ألمانيا أو بلجيكا على الفور، وهو ما قد يشكل انتهاكا لقواعد الاتحاد الأوروبي. وسوف يتم “النظر” في ترحيل السوريين الذين يتمتعون بوضع اللاجئ إلى سوريا بموجب هذه التدابير، وهو ما يستلزم إعادة هولندا للعلاقات الدبلوماسية مع نظام الأسد.

على مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا

وقد هاجم ستيفان فان بارل، زعيم حزب “دنك” المعارض من يسار الوسط والذي تأسس للدفاع عن حقوق الأقليات العرقية، خطة الائتلاف لترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا ووصفها بأنها “صفقة مع الشيطان”. وقال: “إن أيديولوجية غيلدرز اليمينية المتطرفة يتم تطبيعها بشكل أكبر من خلال تنفيذ خطط غير إنسانية”.

وعلى مدى العقد الماضي، وصل أكثر من مليون طالب لجوء سوري إلى أوروبا نتيجة للحرب الأهلية التي بدأت في عام 2011.

وينظر إلى التفاوض على صفقة بمثابة “إعادة تأهيل” الأسد، على الرغم من سمعة النظام في قمع و”hختفاء” المعارضين، على أنها خطوة مهمة حاسمة من قبل عدد متزايد من البلدان. وتدفع دول مثل قبرص وإيطاليا وسلوفينيا والنمسا ودولة التشيك وكرواتيا واليونان وسلوفاكيا الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين.

تدفع دول الاتحاد الأوروبي لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع الأسد من أجل تصميم مناطق لعودة اللاجئين

وقال المستشار النمساوي كارل نيهمار، في مؤتمر بروكسل، الأسبوع الماضي، إن عودة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين من لبنان والذين فروا من الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري للبنان هي “دليل” على أن سوريا بلد آمن.

وسبقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني معسكر الدول التي تضغط من أجل تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وقامت بتعيين سفير في دمشق وذلك لفتح المجال في البداية بعودة المهاجرين السوريين طوعيا إلى بلادهم.

وفي هذا العام، أعلن نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان الذي استضافت بلاده غالبية اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا، أن “معظم السوريين” يمكن إعادتهم بعد أن “يعترف المجتمع الدولي” بالمناطق الآمنة.

وتقول الصحيفة إن اللاجئين الذين فروا من اضطهاد نظام الأسد أو الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “الدولة” قد لا يتفقون مع هذا. ويشير أولئك الذين عبروا الحدود من لبنان بعد الهجوم الإسرائيلي إلى أنه اختيار بين أهون الشرين.

وفي مقابلة أجرتها مقابلة الجزيرة مع أحد الفارين من لبنان بعد عودته إلى بلدته قرب مدينة إدلب، الأسبوع الماضي، قال: “سوريا ليست مكانا آمنا بأي حال من الأحوال. كرجال، نحن معرضون لخطر الاعتقال والتجنيد الإجباري”.

وفي الشهر الماضي، أعلن نظام الأسد عن “عفو عام” عن السجناء السياسيين ودعا اللاجئين إلى العودة إلى سوريا، لكن هيئات حقوق الإنسان حذرت من اعتقال العشرات من العائدين. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي: “لا توجد “مناطق آمنة” في سوريا الأسد”.

وبسبب الحرب أصبحت سوريا مقسمة إلى أربعة مناطق، حيث تسيطر حكومة الأسد على 60%، أما المناطق القريبة من الحدود التركية فهي تحت سيطرة أنقرة، وتسيطر قوات كردية مدعومة من الولايات المتحدة على شمال- شرق سوريا. وفي شمال- غرب سوريا تسيطر هيئة تحرير الشام على منطقة صغيرة.

تقضي القوانين الهولندية الجديدة بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات

وتقضي القوانين الهولندية الجديدة، التي ستواجه معارك برلمانية في الأسابيع المقبلة، بإلغاء تصاريح اللجوء التي ليست لها فترة غير محددة، وتقييد اللجوء إلى فترة ثلاث سنوات.

وفي بداية العام المقبل، ستنشئ هولندا مراكز احتجاز لطالبي اللجوء غير المسجلين وأولئك الذين رفضت طلباتهم للجوء. واتهم مجلس اللاجئين الهولندي الحكومة باتخاذ تدابير من شأنها أن تجعل نظام اللجوء غير قابل للتطبيق. وقال فرانك كاندل، رئيس المجلس: “تحاول الحكومة عمداً تعطيل نظام اللجوء”.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




الغارديان: حسابات الربح والخسارة لدول الخليج والمنطقة من مواجهة إيران- إسرائيل

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمحررها الدبلوماسي باتريك وينتور تساءل فيه عن موقف دول الخليج والمنطقة بشكل عام من المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل.

وقال إن تزامن عقد مؤتمر وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في العاصمة القطرية الدوحة مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمدينة نفسها، أثار أسئلة عن كيفية رد دول الخليج لو استخدمت إسرائيل نجاحاتها الأخيرة ليس لإضعاف إيران، ولكن لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وقال إن دول مجلس التعاون الخليجي الستة السنية، ليست ميالة كثيرا باتجاه إيران الشيعية وجماعاتها الوكيلة. ففي عام 2016، صنفت هذه الدول حزب الله كجماعة إرهابية، ولكن هذه المجموعة تعارض التصعيد الإسرائيلي، وتعتقد أن الولايات المتحدة لديها الوسائل لكي تضبط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتتمسك دول الخليج بضرورة إنشاء دولة فلسطينية، كطريق وحيد للاستقرار الإقليمي والازدهار. وكتب وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان في صحيفة “فايننشال تايمز” يوم الأربعاء قائلا إن “الدولة الفلسطينية هي شرط أساسي للسلام وليست نتيجة ثانوية له”. ولم يشر الوزير السعودي إلى النزاع  الإيراني- الإسرائيلي، ولا لإمكانية ضغط الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي لم يتبق لديه سوى أشهر في الرئاسة، على إسرائيل.

والواقع هو أن قادة دول الخليج، ورغم الدعم الشعبي لفلسطين في دولهم، لن يغيروا استراتيجيتهم التي مضى عليها سنة، ويقدموا للفلسطينيين شيئا غير المساعدة الإنسانية والدعم السياسي.

وفي الوقت الحاضر، تتغير الأحداث بسرعة البرق في المنطقة، فإسرائيل التي استعادت قوتها تريد أن تكسر الجمود في غزة وتدمر حزب الله وتضرب إيران بطريقة تضعفها وتمنعها من إطلاق الصواريخ عليها مرة أخرى.

وبالتأكيد، ستشعر دول مجلس التعاون الخليجي بالقلق من التقارير التي تتحدث عن خطط إسرائيلية لضرب المنشآت النفطية الإيرانية، علاوة عن المنشآت النووية. وقال دبلوماسي عربي من دولة غير صديقة لإيران، إنه يخشى من التداعيات الأخلاقية لـ”النصر الكامل” لإسرائيل. والذي سيورث الشرق الأوسط درسا قاتما وهو أن “العدل” لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحرب الشاملة.

 ويظل الموقف من مجلس التعاون الخليجي الذي يترأسه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، هو أن وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل هو الحل للأزمة. لكن اغتيال إسرائيل لمحاور قطر، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، وجّه ضربة لآمال الدوحة لتحقيق هذا الأمل.

وفي الأزمة اللبنانية، دعت دول الخليج بما فيها الكويت والسعودية وقطر والإمارات وعمان، إسرائيل لاحترام سيادة لبنان والقبول بوقف إطلاق النار. وبنفس القدر لم تدعم أي منها الضربة الإيرانية ضد إسرائيل.

وإذا استمر صعود إسرائيل، فسيكون هذا معضلة لدول الخليج العربية. فمن ناحية، قد يؤدي إضعاف النفوذ الإيراني على المدى الطويل إلى خلق فراغ غير مرغوب فيه ومزعزع للاستقرار، حيث لا يسيطر على المنطقة سوى الجدار الحديدي الإسرائيلي. ومن ناحية أخرى، قد يمثل ذلك فرصة للدول الإقليمية لاستغلال ضعف إيران ودفع الجهات الفاعلة غير الحكومية المدعومة من طهران إلى الوراء.

ولدى العديد من دول المنطقة أسبابها لرؤية تراجع في التأثير الإيراني، فضعف طهران قد يمنح رئيس الوزراء العراقي فرصة لكبح جماح الميليشيات التابعة لإيران في العراق، كما قد يستعيد بشار الأسد، رغم صمته الواضح إزاء الصراع والدعم الذي أظهره له حزب الله، تأثيره في لبنان.

واتهم الأردن الذي حصلت فيه جبهة العمل الإسلامي على نتائج متقدمة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إيران بمحاولات إثارة جماعات معادية. وفي البحرين التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل عام 2020، قمعت التظاهرات المؤيدة لفلسطين. وزعم تلفزيون “اللؤلؤة” أن تظاهرة نُظمت تعبيرا عن الحزن على مقتل زعيم حزب الله، حسن نصر الله.

وتعيش الكويت خلافا مع إيران حول استخراج الغاز الطبيعي من حقل للغاز في الخليج. وتظل العلاقة الأهم في المنطقة هي بين السعودية وإيران، وهي علاقة تحسنت بسبب الوساطة الصينية عام 2023، حيث استأنف البلدان العلاقات الدبلوماسية. واستقبلت السعودية الرئيس الإيراني لأول مرة منذ 11 عاما، وسمحت للحجاج من إيران بالسفر لمكة والمدينة، كما استأنفت الرياض علاقاتها مع النظام السوري الذي تدعمه إيران. وحصلت المملكة على دعم من طهران لوقف الهجمات الصاروخية من الحوثيين في اليمن.

وأكدت الرياض أكثر من مرة لواشنطن أنها ليست مهتمة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل طالما لم يكن هناك مسار يوثق به باتجاه حل الدولتين. وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حث نتنياهو السعودية على اتباع مثال الإمارات وتطبيع العلاقات مع إسرائيل بدون أن يشير إلى الموقف السعودي والعقبة التي يمثلها شخصيا لهذا الاتفاق.

وفي ورقة بحثية صدرت عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ناقش المؤلفون أن العلاقات السعودية- الإيرانية ضرورية للحفاظ على السلام، قائلين إن “العملية الصفرية التي تسعى لاستبعاد طهران من أي ترتيب أمني أقليمي، لن تحظى بدعم  إقليمي، ولن تكون منتجا في النهاية”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




سرمين السورية: ممر الحجيج ومدينة الكهوف والقوافل

تُعتبر سوريا واحدة من أقدم المراكز الحضارية في العالم، حيث شهدت نشوء وتطور العديد من الحضارات المتعاقبة. هذا التنوع الحضاري ترك بصمة واضحة على أرضها، إذ تحظى سجلات التاريخ السورية بكنوز أثرية تعود إلى آلاف السنين، ما جعلها شاهدا يروي قصصاً عن الحضارات التي عاشت فيها، وتكشف عن تطور الإنسان وعلاقته ببيئته.
فيما تعتبر محافظة إدلب من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في سوريا، وتتميز بتنوع آثارها الذي يعكس تاريخاً حافلاً امتد لآلاف السنين، إذ شهدت المحافظة تعاقب العديد من الحضارات، بدءاً من العصور الحجرية وصولاً إلى الحضارات الإسلامية، ما جعلها تحظى بإرث متنوع ومتعدد من المباني التاريخية والأثرية كالقلاع، والمعابد وحتى المدافن، بالإضافة إلى الأسواق المصممة بطرق مميزة، والعديد من القطع الأثرية الصغيرة.

من أقدم المدن السورية

سرمين، الواقعة في ريف إدلب الشرقي، ليست مجرد مدينة سكانية، إذ تُصنف كواحدة من أقدم المدن السورية التي تحمل تاريخاً حافلاً وآثاراً تعود إلى عصور تاريخية قديمة للغاية، خاصة أن سرمين تستقر على معالم أثرية تعود إلى العصرين الروماني والإسلامي، ما جعلها شاهدا مميزا عن التاريخ وتقلباته وتبدلاته السكانية.
ففي طريقك شرقاً وأنت تخرج من مدينة إدلب، بنحو 7 كم، تترآى لك مدينة سرمين، وسط الأبنية التي أنهكتها الحرب، والتجول في شوارعها وبين أزقتها، تخبرك أنها لم تكن مدينة عادية، إنما كانت عامرة بالأسواق والمصانع والمساجد، زارها الرحالة وكتبوا عنها الروايات والأشعار، ووقفوا في المدينة التي كانت من أكبر حواضر الشمال السوري، والغنية بمعالمها الأثرية وبعدها الحضاري، الموغل في القدم.

مدينة القوافل

تقع على مسافة 7 كيلو مترات من مدينة إدلب، وتتبع لمركز المدينة، ويحدها من الشرق مدينة سراقب، وكانت حاضنة للقرى حتى بلدة كفر حلب شمالاً وجنوباً، حتى معرة النعمان وغرباً حتى مدينة أريحا التي كانت تعاصرها، فقراها ممتدة وأرضها سهلية وخصبة، وأكثر زراعتها القمح والشعير والبقوليات، إلا أن ما يميزها هو انتشار أشجار التين والزيتون فيها على مساحات شاسعة.
كما تتموضع سرمين على طريق القوافل الذي كان يربط بين بلاد الشام وبلاد الرافدين، ما جعلها مركزاً تجارياً هاماً خلال العصور المتبدلة، بالإضافة إلى وقوعها على طريق القوافل داخل الأراضي السورية ما بين محافظتي إدلب وحلب، فموقع المدينة الاستراتيجي على طريق القوافل ساهم في ازدهارها وتطور الحركة التجارية فيها.
الكاتب عبد الحميد مشلح، زود صحيفة «القدس العربي» بمعلومات صادرة عن كتابه «الظاهر والدفون في بلد الزيتون» والذي تحدث فيه عن مدينة سرمين وبعدها التاريخي والحضاري، وذكر في كتابه، أن سرمين مدينة عريقة القدم، ذات شأن، ذكرت في التاريخ، وكانت ممراً لقوافل التجار بين حماة وحلب.
فقدت عزَها الغابر، ويجد الزائر في ضواحيها المغوار، والكهوف القديمة المنقورة في الصخر، وفيها أعمدة منقوشة، ومسجد يقال إنه بني على أنقاض كنيسة، والتي كانت معبداً وثنياً قبل انتشار المسيحية في المنطقة، والذي تم تجديده في العهد الفاطمي، وفق مذهبهم، لذلك هو مبني بتسع قباب فقط، لأن أهلها آنذاك من طائفة كانت لا تفضل الرقم عشرة.

أصل التسمية

تحظى تسمية مدينة سرمين بعدد من الروايات المتباينة والمتقاربة معا، ووفق الكاتب عبد الحميد مشلح فهناك عدة روايات، إحداها تقول، إنها آرامية الأصل كما يرى الأب أرملة وتعني المشرومون، وذكرها ياقوت الحموي، وقال إنها بلدة من أعمال حلب، قيل، إنها سميت بسرمين بن ليفز بن سام بن نوح عليه السلام، بينما قال الدكتور عدنان عطار، إن كلمة سر تعني بالفارسية (الثغر) والأسماء التي تركب معها اسم لشخص الذي سمي الثغر باسمه، فيما قال المياني في كتاب «الأمثال» إن سدوم هي سرمين بلدة من أعمال حلب.
وذكرها الغزي، بأنها من الأماكن التي لها شهرة في قضاء إدلب، وأهلها مسلمون سنة، وكانت بلدة عظيمة ذات أسواق، ومصايف، وخانات، وحمامات.

الحقب الزمنية

شهدت سرمين حضارات متعاقبة تركت بصماتها الواضحة على معمارها وتراثها، وفي معظم المصادر والكتب التاريخية ذكرت سرمين على أنها بلدة مغرقة في القدم، فقد فتحها أبو عبيدة بن الجراح سنة (17) للهجرة، وأصبحت تابعة لولاية قنسرين ومن ثم لولاية حلب.
وسيطر عليها الصليبيون سنة 492 هجرة، وخلال الحروب الصليبية كان يتناوب السيادة عليها العرب والفرنجة.
وفي عام 584 استعدادها السلطان صلاح الدين الأيوبي، في حين دخلها الخوارزمية في عام 638 هجري وخربوها ونهبوا ما فيها، وتوجهوا بعدها إلى معرة النعمان، وفي عام 658 هجري عاود التتار وخربوها ونهبوا خيراتها، وكانت إقامتهم في بلاد العمق وسرمين والمعرة.
عام 666 هجري حرر الظاهر بيبرس سرمين وأرجاء المحافظة وطرد الفرنجة منها، لتصبح تحت حكم المماليك إلى تاريخ معركة مرج دابق 922 هجري، لتصبح بعدها تحت الحكم العثماني مع بقية أرجاء المحافظة.
أما في العهد العثماني فكانت مركزاً إداريا للمنطقة كلها، ووسطاً تجارياً بين حلب وميناء الاسكندرية، ومركز إشعاع فكري في الفقه والتصوف والشعر والطب ومركز لإنتاج الصابون والحرير، وكانت تغرق منتجاتها مصر والشام.
وفي عام 1832ميلادي خضعت سرمين لحكم ابراهيم باشا إلى تاريخ 1840ميلادي، لتعود بعد ذلك للحكم العثماني إلى تاريخ 1918 ومن ثم الحكم الفيصلي، إلى عهد الاحتلال الفرنسي في 1920 وشارك معظم أبناؤها في الحروب ضد الاحتلال والمساهمة في استقلال سوريا.

مصانع الصابون

يقول مروان الطقش وهو أحد سكان مدينة سرمين والمهتمين بتاريخها، في حديثه مع «القدس العربي» إن أقدم ذكر لمدينة سرمين يعود للرقم الفخارية في مملكة ايبلا، في الألف الثالث قبل الميلاد، تحت عنوان المدن التابعة للملكة، وورد ذكرها في آثار أوغاريت على الساحل السوري، وفتحها المسلمون في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، على يد القائد أبي عبيدة بن الجراح، كما ورد في كتاب «الكامل» لابن الأثير.
وأضاف، أن المنطقة فيما يلي العهود الأموية والعباسية خضعت لحكم الدولة الفاطمية الإسماعيلية، وذكر الرحالة بن بطوطة أنه زارها منذ نحو 700 سنة، ووصف موقعها ومذهب أهلها في ذلك الحين، وتحدث عن صناعة الصابون التي تشتهر بها إضافة لمعامل النسيج وأسواقها العامرة.
في العصر الأيوبي، أرسل صلاح الدين الأيوبي ابنه السلطان غازي لاسترجاع المنطقة من حكم الفاطميين عام 580 هجري، وأخضعها لدولته، ما أدى لتقلص الوجود الإسماعيلي فيها، إلى أن جاء السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، عام 665 هجري، وأنهى الوجود الإسماعيلي فيها، وأصبح جميع سكانها من المسلمين «السنة» وفق ذات المصدر.
وأشار الطقش، في تصريحاته لـ «القدس العربي»: في أيام الدولة المملوكية، أطلق على مدينة سرمين اسم سنجق سرمين، وهذا الاسم الإداري، ويعني (لواء) أكبر من منطقة وأدنى من ولاية.
أما في زمن الحروب الصليبية، فقد دخلها الصليبيون ولم يستمر حكمهم فيها، وكانت في حينها تابعة لمملكة أنطاكيا الصليبية.
وذكر الباحث الراحل فائز قوصرة في كتابه «الرحالة في محافظة إدلب» الجزء الأول، أن إدلب قرية تتبع لسرمين فيما مضى، وبدأت أهمية إدلب الحالية بالظهور بعد أن اهتم بها الصدر الأعظم أحمد باشا الكوبرلي (1583-1661).

البعد الديني

من الناحية الدينية المذهبية، فقد كانت معظم الأديرة في القرن السادس الميلادي في منطقة إدلب، تتبع المذهب الأرثوذكسي اليعاقبي، ولم تكن تقيم طقوسها الدينية باللغة اليونانية البيزنطية الرسمية، إنما باللغة السريانية الشعبية في المنطقة، ويبلغ عددها (75) ديراً في إقليمي سوريا الأولى والثانية أي أنطاكيا وأفاميا، وهو المذهب الميتوفيزي، أما دير سرمين فقد كان خلقيدونياً، وهو مخالف لمذهب بقية الأديرة في المنطقة.

آثار سرمين

أهم المعالم الأثرية لمدينة سرمين، وفق مروان الطقش، هي المسجد الكبير، والذي يعود تاريخ بناؤه إلى عهد الدولة الفاطمية، وقد بنوه متأثرين بمذهبهم (9+1) أي أن من تسع قباب وقبة منفردة، ومنذ سنوات تم ترميمه بشكل أنيق.
وذكرها بن بطوطة في رحلته الشهيرة، فقال، إن سرمين ذات بساتين كثيرة وأكثر أشجارها الزيتون، وبها يصنع الصابون الآجري، ويجلب إلى مصر وحلب، وبها يصنع الصابون المطيب الذي تغسل به الأيدي، ويصبغونه بالحمرة والصفرة، وينسج بها ثياب قطن حسان تنسب إليها، وأهلها يبغضون العشرة، ومن العجب أنهم لا يذكرون رقم عشرة، وإذا بلغ السمسار رقم عشرة، ذكر تسعة وواحد، وقال لمسجدها تسع قباب لم يجعلوها عشرة قياماً بمذهبهم.
إضافة إلى الحمامات الموجودة فيها، وأهمها حمام الدرج وحمام المالحة، يوجد فيها قبر الصحابي الجليل ضرار ابن الأزور واخته خولة بنت الأزور، كما فيها قناة لجر المياه إلى المدينة، وآثارها موجودة شمال موقع الدوسة، وما زال بعض معالمها مودود حتى الآن، وتسمى بالعامية «القناي».
وذكر الطقش أن أهم ما يميز سرمين، هو وجود مدينة تحت الأرض مكونة من مغارات وأنفاق وأسواق وآبار وأبواب حجرية، وهي معروفة عند الكثير من الأهالي، ولا يكاد منزل إلا وتحته مغارة أو «جَب» موصول بقناة على مغارة مجاورة، أو تاج حجري (جلَاس).
كما يوجد فيها آثار لمعاصر الدبس المنحوتة في الصخر، ومعامل الصابون المشهورة في أماكن متعددة، كما تحتوي على عدد كبير من المساجد، كما انها تميزت بحياتها الثقافية النشطة، حيث كانت تضم العديد من العلماء والشعراء.

مدينة الضيافة

يشير مروان الطقش إلى أن سرمين عريقة من حيث المدنية المنتظمة البعيدة عن الحالة القروية البدائية، فثقافة أهلها متنوعة ومتنورة، وإذا ما اختير رموز من المنطقة، فإن سرمين تكون حاضرة، كما أن شعبها طيب وخدوم ومضياف، وطباعهم تمتاز بالألفة والكرم.
كما أن أكثر الأكلات الشعبية المحببة لأهلها هي الكبب بأنواعها والمحاشي والمجدرة، إضافة للمأكولات من الإنتاج المحلي كاللفت والعدس بحامض، ومنتجات الخضروات والأشجار، وكانت سابقاً تتميز بزراعة الجبس والقتة والقطن كما يزرع فيها السمسم بكثافة، فجميع أسطح المنازل مليئة بقبب السمسم حتى يتم تجفيفه وغربلته ثم يباع أو يخزن.

سرمين
الحالية تتألم

يسكن في سرمين حالياً ما يقارب 25 ألف نسمة، وحسب أحد أبناء المدينة الإعلامي عبد الله صطيفان، أن السكان يعيشون بحالة رعب، بسبب القصف المتكرر الذي تتعرض له من قبل قوات النظام السوري التي تبعد عنها بضع كيلو مترات في أطراف مدينة سراقب الغربية، وخاصة استهداف سيارات المدنيين في الأراضي الزراعية من قبل الطائرات المسيرة الانتحارية التابعة لقوات النظام والميليشيات الموالية له.
وأضاف المتحدث، أن السكان يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة بسبب الغلاء في الأسعار وخاصة آجار المنازل، فيوجد فيها نحو 700 عائلة نازحة و2300 عائلة من أهالي سرمين، فضلوا البقاء فيها تحت القصف على الذهاب للمخيمات، واستئجار منازل فوق طاقتهم المادية.
كما أن السكان متمسكون بأرضهم من أجل الاستفادة من الزراعة والاعتناء بالأشجار المثمرة التي تحقق لهم مردودا جيدا، مشيراً إلى أن الأهالي يعيشون حالة من الفقر في المدينة.
ويقول إن القصف المتكرر سبب حالة من قلة فرص العمل وشلل الحياة وخاصة في جانب التعليم، فكثير من الأحيان ما يتم تعليق الدوام في المدارس بسبب عمليات القصف، إضافة للدمار المتكرر بالبنى التحتية، الذي قد يعطل الخدمات للناس في كثير من الأحيان.
لفت صطيفان خلال تصريحات لـ «القدس العربي» إلى أن الناس تقصد سرمين بسبب معاملة أهلها الجيدة، إضافة لأسعار اللحوم والخضروات مقارنة بالقرى والبلدات المجاورة، كما أن آجار المنازل بحدها الأقصى لا تتجاوز 1000 ليرة تركية، وهو رقم زهيد في ظل الارتفاع الجنوني لتكلفة المنازل في الشمال السوري.
وتعرضت المدينة للتدمير والنهب خلال الصراع الدائر في سوريا، ما أدى إلى خسارة جزء كبير من تراثها الحضاري.

حسام محمد

صحيفة القدس العربي




دوافع سياسية تُنهي مهام بعثة أممية تحقّق بجرائم تنظيم «الدولة» في العراق: ملايين الوثائق في الطريق إلى الأرشيف أو سلّة المهملات

قطع الفريق الأممي المُكلّف بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبها تنظيم «الدولة الإسلامية» إبّان سيطرته على نحو ثلث مساحة العراق بين الأعوام (2014 ـ 2017) الأسبوع الماضي، أعماله بناءً على طلب من الحكومة العراقية، قبل أن يسلّم السلطات الاتحادية ملايين الوثائق والأدلة التي وثّقت جمّلة الانتهاكات التي مارسها الجهاديون بحق العراقيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وسط مخاوف حقوقية من «إهمالها».

وتأسس فريق التحقيق الأممي «يونيتاد» بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2379 لسنة 2017 بهدف «تعزيز جهود المساءلة عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتكبة من جانب تنظيم داعش» حسب ما ورد على موقع الفريق الذي توقّف عن التحديث رسمياً في 17 أيلول/سبتمبر الجاري.
في مقابلة سابقة مع «رويترز» تحدث رئيس الفريق كريستيان ريتشر عن الحاجة للمزيد من الوقت قائلا: «إذا حددنا موعدا نهائيا في ايلول/سبتمبر 2024 فلن نكون قد أكملنا سير التحقيقات» ولا مشروعات أخرى مثل عمل أرشيف مركزي لملايين الأدلة.
والأسبوع الماضي، نشر الفريق الدولي سلسلة نتائج حول جرائم ارتكبها التنظيم، من بينها تلك المتعلقة بهجومه على سجن بادوش بالموصل، وإعدامه نحو ألف نزيل غالبيتهم من الشيعة، فضلاً عن تقرير آخر يتحدث عن الجرائم الدولية للتنظيم ضد أفراد عشيرة البو نمر في محافظة الأنبار الغربية، وأيضاً توثيق حجم الدمار بمواقع التراث الثقافي التي تعود إلى جميع المجتمعات في العراق.
وأصدر الفريق، حسب تقرير لخّص فيه جمّلة أعماله في العراق على مدى السنوات الستّ الماضية، «19 تقييماً للقضايا وتقريراً تحليلياً- بمئات الصفحات- تُغطّي أفعالاً محددة قد ترقى إلى جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية ارتكبها تنظيم داعش ضد المسيحيين والكاكائيين والشبك والشيعة والتركمان والسنة والأيزيديين». وتمت مشاركة نتائج العمل هذه مع السلطات العراقية المختصة إلى جانب الأدلة الأساسية التي أصدرها فريق التحقيق «يونيتاد».
ووفق الفريق الأممي فإن النتائج التي توصّل إليها تستند إلى ملايين الأجزاء من المعلومات التي جمعها الفريق وأنتجها على مر السنين، وتحديداً المعلومات التي قدمتها السلطات العراقية، لا سيما القضاء العراقي.
وتضمن الأرشيف «مواد أهمها مقابلات مباشرة من الناجين والشهود الذين تقدّموا لسرد رواياتهم من جميع أنحاء العراق. ويشمل أيضاً معلومات أخرى جُمعت من عدّة مصادر والتي أنتجها الفريق أيضاً، مثل تقارير الطب الشرعي».
وسلّم فريق التحقيق «يونيتاد» جزءاً مهماً من هذا الأرشيف إلى السلطات العراقية وفقاً لوثيقة اختصاصاته، حسب التقرير النهائي للبعثة الدولية، غير أن «المحفوظات الأكثر شمولاً» والتي تتضمن جميع سجلات الفريق، فإنّها مخزنة الآن بأمان داخل مقرّ الأمم المتحدة على أمل أن يتاح الوصول إليها في المستقبل لأغراض المساءلة.
تعاون البعثة الأممية مع السلطات العراقية أسهم في «حفر 68 مقبرة جماعية ذات صلة بالتنظيم، وإعادة رفات الضحايا الذين تم تحديد هوياتهم من هذه الحفريات إلى أسرهم، ورقمنة وحفظ 20 مليون سجل ورقي متعلق بتنظيم داعش والحصول على البيانات من عدد كبير من الأجهزة الرقمية (مثل الأقراص الصلبة والهواتف المحمولة) التي صادرتها السلطات العراقية من التنظيم».
وعلى الرغم من أهمية جهود الفريق في توثيق «الجرائم الإرهابية» وما أنتجته من أضرار على المجتمعات في العراق، غير أن الخبير في ملف حقوق الإنسان، الدكتور علي البياتي، يرى بأن المؤسسات العراقية لم تستطع القيام بـ«10في المئة» من هذه الجهود.
ويضيف في حديث لـ«القدس العربي» أن «الفريق الدولي المعني بالتحقيق في جرائم داعش (يونيتاد) الذي تشكّل بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي، هو فريق تخصصي حقق تقدماً واضحاً في ملفاته التحقيقية بجرائم التنظيم. للأسف الشديد؛ هذا التقدم لم تقم به مؤسسات الدولة بنسبة 10 في المئة».
وأضاف البياتي وهو عضو سابق في مفوضية حقوق الإنسان العراقية قائلاً: «كان يفترض على المؤسسات العراقية الاستفادة من هذه البعثة وتطوّر امكاناتها، أو على أقل تقدير أن تخطو خطوات للاستفادة من هذه التحقيقات والملفات، من خلال انشاء محاكم خاصة لمحاكم مجرمي داعش، لكن لم يحصل ذلك».
وأشار إلى أنه «بدلاً عن هذه الخطوات، طلبت الحكومة العراقية إنهاء بعثة (يونيتاد). إن كان هناك بديل وخطوات مسبقة لتطوير المؤسسات العراقية في هذا الملف، فقد يكون القرار منطقياً ومقبولاً، غير إنه يتم من دون تقديم أيٍّ من تلك الخطوات يدل على إن هناك رغبة سياسية بإنهاء هذه التحقيقات، لكن لمصلحة من؟».
واعتبر البياتي الذي يترأس منظمة «مدافعون لحقوق الإنسان» أيضاً، القرار الحكومي بأنه «يصب في مصلحة من كان لهم دور في دعم داعش بشكل أو بآخر. لا يمكن تفسير الموضوع إلا من خلال هذه الزاوية. سنرى أن كل تلك الملفات تُرمى في سلّة المهملات أو سيتم وضعها في الأرشيف من دون تحقيق أي شيء».
ووفق الخبير في ملف حقوق الإنسان فإن خطوة إنهاء بعثة «يونيتاد» تحتاج إلى «تشريع قوانين ومؤسسات قادرة على القيام بمهامها، لكن البرلمان اليوم منشغل بأمور أخرى بعيدة كل البعد عن هذه القضايا المصيرية والمهمة والتي تمسّ أرواحا وجرائم حدثت بسبب لا مبالاة القوى السياسية ومؤسسات الدولة وعدم اعتبار حقوق المواطن أولوية لدى المشرع العراقي وصاحب القرار».
على المستوى ذاته، يرى رئيس «المركز العراقي لحقوق الإنسان» علي العبادي، وجود ضرورة في تمديد عمل الفريق الأممي للتحقيق بجرائم التنظيم.
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية محليّة، معلقاً على إنهاء مهمة الفريق التحقيقي الأممي، إن الأخير «يعمل ضمن اتفاقيات دولية، وتقرير (يونيتاد) الذي أفصح عن جريمة سجن بادوش دليلاً على فضاعة مرتكبيها».
وأضاف أن «الفريق الأممي لم يكمل عملية جمع المعلومات، فضلا عن عدم وجود محاكمات حقيقية، إذ جرت 9 محاكمات فقط في البرتغال وايرلندا بالتالي هذا يحتاج إلى تطبيق». ووفقاً للحقوقي العراقي فإن «الآليات الدولية لمحاكمة مجرمي داعش الإرهابي قد تتقاطع مع القوانين الداخلية، بسبب عدم جدية في الإعدامات بحق المرتكبين بسبب المعارضات الدولية».
وشدد على ضرورة أن «يمدد عمل الفريق الأممي في العراق، كون التنظيمات الإرهابية ما زالت موجودة، وآلاف الضحايا ما زالوا موجدين».
واختتم بالقول: «العراق بحاجة إلى خبرات دولية بخصوص ملف حقوق الإنسان للاستمرار بمحاكمة المتسببين بسقوط ضحايا من الشعب العراقي».
القرار العراقي بوقف البعثة التحقيقية الأممية يتزامن أيضاً مع توجّه حكومي بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» في غضون العام المقبل 2025.
وفي 31 أيار/مايو الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي، سحب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، الموجودة في البلاد منذ أكثر من 20 عاما، بحلول نهاية 2025 بناء على طلب بغداد.
وينص القرار الذي تم تبنيه بالإجماع على تمديد ولاية البعثة التي تم إنشاؤها عام 2003 «لفترة أخيرة مدتها 19 شهرا حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2025».
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تحدث في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي مطلع أيار/مايو، عن «تطورات إيجابية ونجاحات» طالبا إنهاء مهمة البعثة الأممية الموجودة منذ 2003.
ويرى الخبير الحقوقي العراقي، علي البياتي، أن عمل البعثة السياسي يضمن للدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، عدم تحوّل العراق إلى دولة «سطوية» معتبراً أن غياب العمل الإنساني الدولي في العراق يسهم في تراجع مؤشرات حقوق الإنسان في البلاد.
البياتي أوضح أن «وجود البعثات الدبلوماسية في العراق منذ عام 2003 عليه الكثير من الملاحظات، منها ما يتعلق بالتدخلات وتنفيذ أجندات وقضايا أخرى تتعلق بالفساد» مبيناً أن «منظومة الحكم في العراق غير طبيعية وتأسست بأيادٍ خارجية، وتحديداً بيد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، الأمر الذي يعني بأن استمرار هذا النظام السياسي وضمان عدم تعرضه إلى صدمات أكثر مما عليه الآن، يعتمد على رضى الغرب ووجود أدوات غربية تطمأنهم- على أقل تقدير- بعدم تحول هذا النظام إلى ما يضر مصالحهم».
ورأى أن «هذه البعثات- خصوصاً السياسية منها- هي أدوات غربية لضمان عدم تحوّل هذا النظام إلى نظام سلطوي أو استبدادي يكون سبباً في إحداث صراعات في المنطقة، وهو ما يؤثر على جميع دول العالم من بينها الدول الغربية، ويهدد مصالحها».
من جانب آخر، يشير البياتي إلى وجود «أجنحة إنسانية في عمل هذه البعثات، وأدوات تخص جوانب حقوق الإنسان، وهي أدوات غربية أيضاً بكونهم متقدمون في هذا الملف ويعرفون تفاصيله» معتبراً أن غياب هكذا بعثات «يؤدي إلى تراجع في الملفات الإنسانية وملفات حقوق الإنسان».

مشرق ريسان

صحيفة القدس العربي




انتخابات الأردن: نواب الإخوان أبعد عن الصخب وفي «كمون تكتيكي»

الصيغة الوحيدة الكفيلة بالسيطرة على كتلة التيار الإسلامي الأردني تحت قبة البرلمان والمطروحة هنا وهناك همسا الآن تتمثل في محاولة «شق» تلك الكتلة وقوامها31 نائبا، بمعنى تصنيفها إلى شريحتين من وجهة نظر السلطة التنفيذية، الأولى تضم المعتدلين المرنين، والثانية تشمل المتشددين المفترضين.

مبكرا تبحث سلطات الحكومة عن صيغة للسيطرة على ما يمكن أن يظهره نائب نقيب المعلمين الشهير ناصر النواصرة بعدما أصبح عضوا في البرلمان، وهو بكل حال ليس عضو مجلس نواب بالمعنى الاعتيادي، فالأرقام الإحصائية تشير إلى أنه استقطب منفردا لصالح القائمة العامة للتيار ما لا يقل عن 80 ألف صوت من الناخبين.
هؤلاء على الأرجح معلمون يريدون استعادة نقابتهم التي استهدفتها ضربات مستمرة وطوال خمسة أعوام من جهة الحكومة والسلطات. طبيعي أن يحاول النواصرة والذي قال عندما زار مكتب «القدس العربي» إن أولويته واحدة ويتيمة وهي نقابة المعلمين، أن يجتهد في إطار إعادة نشاط تمثيل ناخبيه تحت قبة البرلمان.
ولم يعرف بعد ما إذا كان رئيس الوزراء الجديد جعفر حسان قد انتبه أو تم تنبيهه لسيناريو تحريك ملف نقابة المعلمين برلمانيا فاستعان بأول نقيب للمعلمين وهو مصطفى الرواشدة وعينه وزيرا للثقافة.
الرواشدة بعثي سابق حزبيا، استقطبته السلطة وأصبح اليوم وزيرا مسيسا بعد عضوية مجلس الأعيان وكان قريبا من حراك المعلمين في الحكومة.
الانفراد بالنائب النواصرة ومن يمكن وصفهم بالمتشددين من الإسلاميين خطوة فيها قدر من الدهاء البيروقراطي لأن الحكومة بيدها امتيازات للنواب، وتستطيع التعاون مع نائب وحجب الخدمة عن آخر، لكن صلابة كتلة التيار الإسلامي كفيلة بأن تستعد لمثل هذا التكتيك عبر وضع منهجية مؤسسية تمثل 31 نائبا لهم نفس الكلمة والموقف في ملفي التشريع والرقابة.
استعدت كتلة جبهة العمل الإسلامي مسبقا للمرحلة اللاحقة. والأمين العام لحزب الجبهة وائل السقا عزل التيار عندما شاوره رئيس الوزراء الجديد عن مسألة سياق التشكيل الوزاري، وخاطب السقا الحكومة بقاعدة أن الجبهة تنتظر البيان والبرنامج الوزاري وليست معنية بالمزاحمة على حقائب وزارية، لا بل لا تهمها الأسماء إلا في سياق سمعتها ومواقفها المعروفة.
بعد ذلك بساعات فقط وضع المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الإطار العمومي عندما أعلن بأن المشاركة بحقائب وزارية مسألة لها أسس ومعايير ومرجعيات في مجلس الشورى. ثم تقدم العضايلة بالخطاب الأهم معبرا عن اعتزازه بأن جماعة الإخوان المسلمين تتصدى لمشاريع الأطماع الإسرائيلية بالأردن.
القطب البرلماني الإسلامي صالح العرموطي قال أمام «القدس العربي» إن كتلته توافقية ولم يتم استعجال الأمور. لكن الأهم هو ما يجهزه الإسلامون عبر كتلتهم وهي الأعرض بتوقيع حزب واحد في إطار العمل المؤسسي تحت قبة البرلمان.
والحديث هنا عن لجنة إدارة للكتلة تجنبا للاختراقات بكل حال والحزب بطبيعة الحال يملك مقاعد القوائم العامة البرلمانية وليس الأشخاص، فمن يقيله حزبه يخسر مقعده بموجب القانون.
يطهو الإسلاميون طبختهم الإدارية الكتلوية بهدوء، وأغلب الظن أن رئاسة اللجنة التي ستدير الأمور قد تجلس بين يدي النائب أحمد القطاونة وقد تضم لاعبة مخضرمة ومسيسة هي النائب ديمة طهبوب، وممثل المخيمات في الأردن القيادي البارز الذي نجح في الانتخابات محمد عقل. لا يستعجل الإسلاميون مؤشرات المؤثرات الصوتية. ويزهدون بالأضواء تكتيكيا حتى الآن، ولديهم نواب بخبرات متراكمة في ملفات محددة مثل التربية والتعليم حيث النواصرة وهدى العتوم ومثل الطاقة حيث خضر بني خالد ومثل الصحة والطب حيث الدكتور إبراهم أبو الرب خلافا لقيادات مؤسسية بالصدارة ومهمة في الحركة الإسلامية ولديها خبرات في التشريع والرقابة.
لأول مرة في تاريخهم الإخوان سيكونون حتما في المكتب الدائم لمجلس النواب وفي اللجان الأساسية أيضا بحكم التفاضل العددي لمقاعدهم.
ولأول مرة بالمقابل صوتهم مهم جدا في ترسيم حجم الشرعية التي سيحظى بها رئيس مجلس النواب إن لم يترشح أي منهم للرئاسة حيث فكرة ترشيح القطب صالح العرموطي تبدو إلى حد ما متسرعة الآن والأفضل بعيدا عن الاستعراض والمزاحمة هو التأثير بمعركة انتخابات رئاسة المجلس في الدورة الأولى على الأقل بدلا من الزحام والمنافسة المباشرة.
أغلب التقدير أن النائب محمد عقل تحديدا سيتولى ملفا متقدما في التواصل السياسي مع الحكومة والمؤسسات الرسمية والنواب الشباب في التيار، مثل مالك الطهراوي ومعتز الهروط يمثلان طاقة جديدة لم تختبر سابقا.
الإسلاميون عموما حتى اللحظة يتفحصون مقاعدهم وامكانية استقطاب نواب مستقلين إلى كتلتهم وفرصهم في اللجان والمكتب الدائم، والنقاشات تجري بدون صخب وبعيدا عن الإعلام، ما يعني أن التسلل والاختراق في صفوفهم قد يكون صعبا للغاية خصوصا مع وجود أغلبية في الكتلة نجحوا في القائمة العامة التي يسيطر عليها الحزب وليس العكس، فيما مرحلة الكمون التكتيكي الحالية ستنتهي حتما عند أول تفاعل.

بسام البدارين

صحيفة القدس العربي




في سوريا… الكل خائف من “الشيطان اللاسلكي”

أرخت حادثة انفجارات لاسلكي “البيجر” الخاصة بعناصر “حزب الله” في سوريا ولبنان على الشارع السوري ذهولاً وتوجساً حول أمن الاتصالات، وبات السؤال الشاغل لدى المواطنين يرتبط بالتطور التقني وقدرات الحرب الإلكترونية والسيبرانية للاستخبارات الإسرائيلية، وإلى أي حد باتت أجهزة الاتصال الخاصة مخترقة، أو حتى التي تعمل على بطاريات الليثيوم المتطورة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان – مقره لندن – أكد مقتل وإصابة عناصر من “حزب الله” والحرس الثوري الإيراني بعد انفجار أجهزة الاتصال “البيجر” في دير الزور شرق سوريا، كما وقعت انفجارات عدة في موقع منظومة الاتصالات في قلعة الرحبة في مدينة الميادين.

وفي الوقت ذاته انفجر عدد من أجهزة الاتصال التي كانت بحوزة عناصر “حزب الله” في سوريا ضمن الموجة الثانية من الانفجارات، أحدها وقع داخل سيارة في مشروع “دمر” غرب العاصمة دمشق، وآخر مماثل في الحي ذاته بالقرب من إحدى الأسواق التجارية.

إزاء ذلك تسربت معلومات متداولة عن إصدار أوامر على المستوى العسكري والأمني توصي بأخذ الحيطة والحذر من استخدام أجهزة اللاسلكي، ومحاولة إطفاء الموجات وأجهزة اللاسلكي موقتاً، واستخدام خطوط آمنة بديلة.

وتأتي هذه الاحتياطات في وقت لا يستخدم الجيش النظامي أو الأجهزة الأمنية هذه النوعية من أجهزة الاتصالات “البيجر”، وهي غير متداولة في سوريا ومحظورة مع عدد من الأجهزة قبل عقود من الزمن، وتعمل أجهزة اللاسلكي في البلاد على نوعيات مصادرها تايوانية وصينية، بينما يعد جهاز “البيجر” لاسلكي يستقبل إشارات تحفز تنبيهاً صوتياً أو اهتزازياً عند تلقي الإشارة المناسبة، ويستخدم عادة في معظم حالاته بخدمة الطوارئ والرعاية الصحية.

اللاسلكي في سوريا

وبعد هدوء نسبي لعاصفة اللاسلكي التي خلفت قتلى وإصابات بليغة ينتظر السوريون كيف ستؤول إليه طريقة الرد على هذا الاختراق الأمني الواسع لأكثر الفصائل المقاومة المدعومة إيرانياً، وبات “اللاسلكي” في سوريا في خانة المشبوهين، بل ينظر إلى كل وسيلة اتصال على كونها خطراً محدقاً.

ويرى الاختصاصي في تكنولوجيا الاتصالات مهند مسكون أنه من السابق لأوانه وضع أحكام ونتائج على أجهزة اللاسلكي، أو ما يدور من معلومات “تشيطن” أجهزة الاتصالات أو غيرها من الحواسيب والسيارات الكهربائية وصولاً إلى بطاريات الطاقة الشمسية، مع تداول معلومات مخيفة تصل إلى درجة الرعب من تمكن شركات من الولوج إلى هذه الأنظمة وتفجيرها أو إحداث أعطال بها.

وقال مسكون في حديثه لـ”اندبندنت عربية” إن “كل الأجهزة التي وصلت بطريقة نظامية إلى البلاد، وخضعت للفحص الدقيق من الجهات الفنية والمعنية فهي بالتالي سليمة ولا خوف عليها، بينما التي جاءت عبر طرق ومسارب التهريب قد تسبب أعطالاً فنية لا أكثر”.

ولفت إلى اعتماد أجهزة “الموتوريلا” اللاسلكي، مع توفر خدمة شبكة الاتصالات اللاسلكية (اس أر إن) التي توفر خدمة اتصال مباشر ضمن مجموعة واحدة أو مجموعات عدة عبر اشتراك مخصص للمنظمات الأهلية والمستثمرين ورجال الأعمال والجهات الحكومية، ضمن بقعة جغرافية محددة من خلال اتصال آمن.

تداعيات الحادثة

إلى ذلك دان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك التفجيرات غير المسبوقة من نوعها، معرباً عن قلقه مما خلفته تلك التفجيرات من رعب، وناشد جميع الدول ذات النفوذ في المنطقة وخارجها بأن تتخذ تدابير فورية لتجنب اتساع رقعة النزاع.

واعتبر استهداف آلاف الأفراد سواء مدنيين أم عناصر جماعات مسلحة من دون معرفة من كان بحوزته الأجهزة المستهدفة، وموقعها ومحيطها “اعتداء ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.

وفي وقت دعا فولكر إلى إطلاق تحقيق مستقل وشامل حول ملابسات هذه التفجيرات ومحاسبة من أمر ونفذ هذا الهجوم، أعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في بيان له “دعوة الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف المعنية إلى تجنب حرب شاملة من شأنها أن تخلف عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها وخارجها”.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من خطر جدي للتصعيد في لبنان، وقال للصحافيين “من الواضح أن منطق جعل كل هذه الأجهزة تنفجر هو ضربة استباقية قبل عملية عسكرية كبيرة”.

وكانت مناطق داخل سوريا شهدت الثلاثاء الـ17 من سبتمبر (أيلول) الجاري حوادث مماثلة كالتي جرت من تفجيرات أجهزة اتصالات عناصر وقادة “حزب الله” اللبناني، ووصلت حصيلة الجرحى جراء انفجارات الموجة الأولى في دمشق وريفها إلى 21 جريحاً، وأصيب ثلاثة أشخاص في منطقة القلمون القريبة من الحدود اللبنانية.

عملية خاطفة

بدوره عزا موقع أكسيوس الأميركي تنفيذ إسرائيل التفجيرات خشية اكتشاف “حزب الله” للعملية السرية، بينما برر مسؤول إسرائيلي العملية بأنها جاءت كضربة افتتاحية في حرب شاملة لتعطيل قدرة الحزب على شن هجمات ضد إسرائي، ولعل الشكوك من اكتشاف العملية دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرار سريع بتنفيذ العملية.

1.jpg

يدور الحديث عن أوامر عسكرية للجيش النظامي في سوريا بالحذر عند استخدام اللاسلكي (مواقع التواصل)

في المقابل لم يقتصر التخوف من جهاز اللاسلكي وموجاته في المناطق الخاضعة للسيطرة الحكومية السورية، بل إن الفريق المعارض أبدى توجساً من خطورة استخدامات الاتصالات، وقال رئيس الائتلاف الوطني السوري (المعارض) هادي البحرة إن الانفجارات في لبنان دفعت بعض قوى المعارضة في شمال سوريا إلى إعادة التفكير في أمن أجهزة الاتصالات وسلاسل التوريد.

وينشط “حزب الله” اللبناني مع فصائل مقاومة مماثلة مدعومة من إيران على الأراضي السورية منذ عام 2013 بعد اندلاع النزاع الداخلي وخروج مناطق عدة عن السيطرة، لتندلع معارك ساخنة في الشمال والجنوب وشرق البلاد لانتزاعها من المعارضة المسلحة وسط حضور عشرات الآلاف من المقاتلين.

ودفعت الاختراقات الأمنية وحرب الاغتيالات إلى اتباع عناصر “حزب الله” وسائل تواصل واتصال خاصة بهم لضمان أمن المعلومات والاتصال من الاختراق، لا سيما بعد تصاعد القتال بعد حرب غزة المندلعة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد ما تسبب الاختراق الأمني في خسائر قادة من جنسيات عدة لبنانية وعراقية وإيرانية خصوصاً بعد استهداف مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية لدى دمشق في الأول من أبريل (نيسان) الماضي ومقتل قادة في “فيلق القدس” خلال اجتماع أمني سري.

مصطفى رستم

صحيفة اندبندنت ارابيا




نيويورك تايمز: نتائج الانتخابات البرلمانية الأردنية تمنح الإسلاميين صوتاً قوياً والحكومة الغالبية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعده ماثيو امبوك بيغ ورنا صويص حول النتائج الانتخابية البرلمانية الأردنية. وقالا إن الجناح السياسي لجماعة “الإخوان المسلمين”، “جبهة العمل الإسلامي”، حقق نتائج جيدة في البرلمان، لكنها ليست كافية لتحدي الموقف المؤيد للغرب من الحكومة.

وأشارا إلى أن الحزب الذي جعل حرب غزة في مركز حملته الانتخابية حقق نجاحات في الانتخابات البرلمانية، التي أعلن عنها يوم الأربعاء، ما أعطى “الإخوان المسلمين” موطئ قدم في البرلمان الأردني.

وستقود “جبهة العمل الإسلامي” كتلة مهمة في البرلمان، حيث حصلت على 31 من 138 مقعداً.

الصحيفة: النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً

وتعلق الصحيفة بأن الحكومة ستحتفظ بالغالبية الكبرى، وخاصة أن الحزبين الموالين لها حصلا على 70 مقعداً. ومن المتوقع أن يدعم النواب المستقلون والنواب الذين انتخبوا ضمن “الكوتا” سياسات الحكومة. وفي الوقت الذي سيكون فيه لـ “الإخوان المسلمين” صوتاً قوياً في الأردن، إلا أن سمعة المملكة كواحدة من الدول المستقرة وذات النظام الانتخابي المفتوح لن تهتز، كما يقول المحللون.

 ونقلت الصحيفة عن نيل قويليام، الزميل في تشاتام هاوس بلندن: “إنها نتيجة ستكون الحكومة، على الأرجح، سعيدة بها”.

ووصف قويليام التصويت بأنه بمثابة صمام أمان للغضب العام إزاء الهجوم الإسرائيلي على غزة، حيث قتل عشرات الألوف من الناس هناك، معلقاً: “النظام مرن بشكل كاف للسماح بالانتخابات ولمنح الإسلاميين صوتاً”.

 وجاءت الانتخابات بعد سلسلة من الإصلاحات التي قام بها الملك عبد الله الثاني، وبهدف الترويج للديمقراطية وتعزيزها، بما في ذلك التغييرات في القانون الانتخابي التي حرفت التركيز عن المرشحين كأفراد إلى الأحزاب السياسية. وكان السخط على الحكومة وعلاقتها مع إسرائيل عالياً، وحتى قبل هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وخاصة أن أعداداً كبيرة من الأردنيين من أصول فلسطينية.

وأدى الهجوم الإسرائيلي على غزة، والعمليات في الضفة الغربية، لتغذية الغضب العام الذي برز من خلال تظاهرات واسعة، اعتقل فيها مئات المتظاهرين.

ووصف الملك عبد الثاني المعاناة في غزة بأنها لا تحتمل، ودعا إلى وقف إطلاق النار، وإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. وشجبت الحكومة طريقة إدارة إسرائيل الحرب، وقالت إن أي عملية تسفير للفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن تعتبر بمثابة إعلان حرب.

وإضافة إلى هذا يعتبر الأردن حليفاً مهماً لواشنطن، وانضم جيشه إلى تحالف أمريكي أسقط الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران في 13 نيسان/أبريل ضد إسرائيل، انتقاماً لتدمير سفارة طهران في دمشق.

وتشير نتائج الانتخابات إلى أن محاولات الحكومة تحقيق التوازن لم تحقق سوى نجاح محدود، كما يقول محمد أبو رمان، وهو محلل سياسي وكاتب عمود مقيم في عمان: “إن التصويت لصالح “الإخوان المسلمين” يعكس عمقاً في فجوة الثقة المتسع بين الحكومة والجمهور، وهي الهوة التي اتسعت على مرّ السنين وتجاهلها المسؤولون إلى حد كبير”.

وقد انتقدت “جبهة العمل الإسلامي”، خلال الحملة، سياسات الحكومة في الداخل، في محاولة منها الاستفادة من السخط العام من انتشار البطالة والفساد والفقر وغيرها من القضايا.

ووصف حزب “جبهة العمل الإسلامي” نتائج الانتخابات، يوم الأربعاء، بأنها انتصار للبلد بشكل عام. وقال المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” معاذ الخوالدة، في منشور على فيسبوك، إن التصويت أكد موقف الحزب من المقاومة الفلسطينية.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32%، وهي نسبة أعلى من الانتخابات السابقة، ولكنها علامة واضحة عن خيبة أمل الناخبين، وبرغم  الدفعة نحو الديمقراطية من الحكومة.

وكانت المشاركة عالية في المناطق الريفية التي يقوم فيها رؤساء العشائر الموالون تقليدياً للحكومة بدفع التصويت، ولكن التصويت كان ضعيفاً في المناطق الحضرية مثل عمان.

وتعكس المشاركة الضعيفة حقيقة أن البرلمان لا دور له في تشكيل السياسة الخارجية، والتي هي من صلاحيات الملك بناء على الدستور.

ويقول الخبراء إن هذا ربما أضعف قدرة “الإخوان” لتحويل الحرب إلى قضية مركزية.

ويقول عامر السبايلة، الخبير في الأمن الإقليمي، والمحاضر الجامعي، إن الكثيرين في الأردن ينظرون للبرلمان على أنه غير قادر على معالجة مظاهر قلقهم، و”هو فشل على مستوى التصويت، ولم يشتر أحد قصة التغيير”.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




إيكونوميست: الأسد يخرج تدريجيا من عزلته.. يحكم بلدا متشرذما يحلم بتوحيده وتعزيز مكانته الإقليمية

تساءلت مجلة “إيكونوميست” إن كان رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي يقود دولة تتاجر بالمخدرات على شفا الخروج من عزلته.

وقالت إن الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011.

وأضافت المجلة، أن إعادة افتتاح معبر أبو الزندين في شهر آب/ أغسطس ظهرت في البداية أنها محاولة تمثل مرحلة جديدة في إعادة وصل مناطق المعارضة المسلحة بمناطق النظام. فعلى تلة خارج بلدة الباب في شمال مدينة حلب، قام المتمردون السوريون الذي تحميهم تركيا، وقوات النظام المحمية من روسيا وإيران، بإزالة  الأسلاك الشائكة. وهي فرصة كان ينتظرها النازحون السوريون في الشمال لزيارة عائلاتهم، ورحبوا بالتخلص من رسوم المهربين الباهظة، مع أن الحكومات الغربية تساءلت إن كان النازحون سيغامرون بالعودة إلى بيوتهم.

الأسد لم يعد منبوذا كما كان من قبل، لكنه لا يسيطر على بلده ووحدة أراضيه كما كان الأمر قبل عام 2011

وبعد يوم من افتتاحه، كان الرصاص يتطاير ثم أُغلق المعبر مرة أخرى.

وفي الوقت الذي تركزت فيه عيون العالم على الحرب في غزة، تمضي سوريا في حربها التي قُتل فيها أكثر من 400,000 شخص، وشردت نصف السكان في عامها الـ14. ويبدو البلد المحطم مثل لبنان، جاره الذي يعيش فوضى.

فقد أصبحت سوريا مقسمة بناء على الخطوط الدينية والعرقية. ويقوم أمراء الحرب الذين تدعمهم قوى أجنبية بالدفاع عن مناطقهم ويمولون ميليشيات مثل قطاع الطرق، ويفرضون رسوما عى المرور من خلال خطوط النزاع. وتدافعت القوى الخارجية لتبني قادة محليين وعبثت بالخطوط الدينية والعرقية.

وفي اقتصاد متوسط الدخل، وكان من أكثر الاقتصادات نموا، بات ربع السكان يعيشون على أقل من 2.15 دولار في اليوم. وكان هناك عدد قليل من السكان يعيشون على مثل هذا الدخل قبل بداية الحرب الأهلية عام 2011.

وبات الشمال السوري الذي يعيش فيه نصف سكان سوريا الحاليين -16 مليون نسمة- خارج سيطرة الحكومة في دمشق، ويحكمه مقاتلون سنّة في الشمال الغربي. أما شمال شرق سوريا، فتحكمه جماعات كردية تدعمها أمريكا، وتقف بينهما تركيا والحكومة السورية المؤقتة الوكيلة عنها.

وفقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية. واستخدم حزب الله سوريا كقاعدة لإطلاق صواريخ ضد إسرائيل. وفي جنوب شرق البلاد، يعيش الدروز، الذي التزموا سابقا بدعم عائلة الأسد، ولكنهم يحتجون منذ أكثر من عام ضد  بشار الأسد، وطالبوا بانتخابات حرة وخروجه من السلطة.

فقد النظام السوري السيطرة على الأجواء والحدود. وتتصرف روسيا وإيران ووكيلها حزب الله وكأن البلد ملكهم. وتهيمن المليشيات الشيعية من العراق ولبنان على المناطق الحدودية

وفي الشمال، ساعدت الموارد من أموال النفط المهرب والقمح، الأكرادَ على ترسيخ كيانهم، وكذا أعدائهم الجهاديين في إدلب. وقال مسؤول في الأمم المتحدة: “لم يعد سيد الموقف”، في إشارة إلى بشار الأسد العالق في العاصمة، مع أنه لا يزال يؤمن بقدرته على توحيد سوريا وتعزيز موقعها كقوة إقليمية.

والأسد يتحدث عن “لا مركزية إدارية” لتوحيد البلد. وهناك خطة لإلغاء نظام الخدمة العسكرية الإلزامية البغيض. ويجادل الأسد، بدون تقديم أسباب، أنه لو ظل في السلطة، فمخاوف أعدائه الأجانب من إيران وموجة جديدة من المهاجرين ستتبدد، وربما تخلوا عن مطالبهم بالانتقال السياسي وفتحوا العلاقات الدبلوماسية معه.

وفي العام الماضي، أعادت جامعة الدول العربية مقعد سوريا، وبدأت بإرسال المساعدات. وفي تموز/ يوليو، اقترحت ثماني دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، التعاملَ الدبلوماسي مع الأسد. ويريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة العلاقات وإنعاش الاقتصاد السوري كوسيلة لإقناع اللاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم.

إلا أن جيش النظام السوري منهك ولا يستطيع استعادة الشمال. وبدون دعم  مالي خارجي، فربما يخسر الأسد الأراضي الواقعة تحت سيطرته. ولكنّ هناك عددا قليلا من الدول التي ستغامر وتتحدى العقوبات الأمريكية وتستثمر بعروضه المتزايدة لبيع أصول الدولة، مثل مطار دمشق، علاوة على تمويل إعادة إعمار سوريا التي قدر البنك الدولي كلفتها بحوالي 200 مليار دولار.

وإذا حكمنا من خلال الأنوار الليلية، فإن البنك الدولي يقدر انكماش اقتصاد سوريا بأكثر من 80% منذ عام 2010. كما خسرت الليرة السورية 99% من قيمتها منذ بداية الحرب، وهو انهيار يشبه انهيار الليرة اللبنانية.

وفي الشمال، تخلى السوريون عن العملة المحلية واستبدلوها بالليرة التركية. وفي العام الماضي، خفّض الأسد معظم الدعم، مما أدى إلى إعاقة المزيد من الخدمات الأساسية. وتقول معلمة لم يعد راتبها يغطي تكلفة ركوب الحافلة إلى المدرسة: “أنا سعيدة بالتطوع ولكن ليس بالدفع للتطوع”.

في وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون

وفي وقت تنهار فيه الدولة، يسيطر الأسد على المهربين، ولديه شبه احتكار على الإنتاج العالمي لمخدّر الكبتاغون. وتقول تقارير البنك الدولي، إن قيمة صادرات المخدرات هي ضعف قيمة الصادرات المشروعة مجتمعة في سوريا. ولكن العائدات تعود إلى الأسد، في حين تضيق قاعدته أيضا. ففي التعديل الحكومي الأخير، كان كل المعينين تقريبا من العلويين، وهم الأقلية التي ينتمي إليها.

ويعتقد آخرون أنهم قادرون على إنقاذ سوريا، ففي قصر مسوّر بمنطقة الري قرب الحدود التركية، يرى وزراء في الحكومة المؤقتة أنفسهم بأنهم مستقبل سوريا الموحدة لمرحلة ما بعد الأسد.

ففي مناطقهم التي تمتد على مساحة 40 ألف كيلومتر مربع جنوب تركيا وباتجاه حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، يتحدث الناس بحرية. وتظهر اللافتات المعادية للحكومة في كل مكان، ويحصل رجل الشرطة على 100 دولار في الشهر، أي خمسة أضعاف راتب عنصر الشرطة بمناطق النظام، وتتوفر الكهرباء على مدار الساعة، وتم إنشاء منطقة صناعية توفر للمستثمرين عمالة رخيصة ومنفذا للأسواق العالمية الحرة عبر تركيا.

ولكن أنقرة تحتفظ بآلاف الجنود في شمال سوريا، وتريد أن تظل الحكومة السورية المؤقتة جماعة وكيلة لها وليس حكومة المستقبل.

ويقول أحد المسؤولين، إن 15% فقط من عائدات الجمارك التي تجمعها تركيا عند المعابر الحدودية الدولية تذهب إلى الحكومة المؤقتة، فيما يذهب معظمها إلى المجالس المحلية والمليشيات التي تشكل الجيش السوري الحر الذي يبلغ قوامه 45 ألف جندي.

ويعترف قائد إحدى المليشيات السورية المدعومة من تركيا: “كل شيء في أيدي الأتراك، لا تريد تركيا أن نتّحد في حالة رفضنا لها، ولهذا السبب يمولون العديد من المليشيات”.

والعديد من الممثلين المحليين، بمن فيهم رئيس وزراء الحكومة المؤقتة، هم من التركمان. وحتى المآذن في العديد من المساجد التي تم ترميمها بطريقة تحاكي التصميم التركي، برماح معدنية رفيعة مثل الكماشة بدلا من المثمنات الحجرية التقليدية في سوريا. ويقول مسؤول أممي آخر، إن شمال سوريا الذي تسيطر عليه تركيا يشبه الجزء الشمالي من جزيرة قبرص الذي تسيطر عليه تركيا منذ خمسين عاماً: “إنها شمال قبرص قيد الإنشاء”.

وتقول المجلة، إن سوريا وعلى مدى 2000 عام ظلت متشرذمة أكثر من كونها متحدة، وهو ما يصدق عليها اليوم.

مجلة إيكونوميست

ترجمة ابراهيم درويش




لماذا الانتخابات الأردنية سابقة مهمة عربيا؟

تابعت الانتخابات النيابية الأردنية، التي جرت قبل أيام، بعثة أوروبية من 120 مراقبا من الدول الأعضاء في الاتحاد، وكذلك من كندا والنرويج وسويسرا، وضمت أيضا وفدا من سبعة أعضاء في البرلمان الأوروبي و32 دبلوماسيا معتمدا في عمّان.
خلصت رئيسة البعثة المذكورة لمراقبة الانتخابات، في مؤتمر صحافي أمس الخميس، إلى أن الأردن نجح في إجراء الانتخابات النيابية «رغم الأحداث الإقليمية المضطربة وأبرزها الحرب في غزة» وأنها «أظهرت نزاهة في تطبيقها» و«جعلت المجلس النيابي أكثر شمولية».
حظيت الانتخابات بمتابعات تحليلية على الصعيد المحلي، كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تحليلا سياسيا لنتائجها، فيما لقيت هذه النتائج تجاهلا عربيا وهو، على الأغلب، لكون هذه الانتخابات تبدو خطوة بالاتجاه المعاكس للسياق السياسي العربي العام الذي انهمك، بعد الانقضاض على نتائج الثورات العربية عام 2011، باستئصال أشكال التنوّع السياسي، ثم بمطاردة أي حيّز ديمقراطيّ او ميدانيّ أو حقوقي أيّا كان حجمه.
وصفت بعض الآراء الصحافية الأردنية ما حصل بالانقلاب، ورأت بعض التحليلات أن الأردن خرج من مرحلة «هندسة الانتخابات» والإمساك أمنيا بكافة المؤسسات، واعتبر البعض أن الانتخابات قدّمت مفاجآت كبيرة أهمّها حصول «جبهة العمل الإسلامي» على عدد مقاعد كبير، بعد إشاعة أن الدولة تريد إبعادها، وحصول أحزاب أخرى، كانت تشيع أنها «مدعومة» من الدولة أيضا على نتائج هزيلة، ورأى البعض أن النزاهة التي حظيت بها الانتخابات، حسب ما أقرت بعثة الاتحاد الأوروبي، والمصداقية التي حازتها السلطات الأردنية بسبب ذلك كانت إحدى تلك المفاجآت.
تركّز تحليل «نيويورك تايمز» على قضية أن تحقيق الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين» لنتائج جيدة في البرلمان الأردني لا يهدد موقف الحكومات الأردنية المؤيد للغرب، وبما أن تلك النتائج ارتبطت بموقف الجبهة القويّ المناهض لإسرائيل في حربها على غزة، فقد حاول التقرير طمأنة الحكومات الغربية بالقول إن الحكومة الأردنية ستحتفظ بالغالبية لأن الأحزاب الموالية لها حصلت على مقاعد كافية، وبالتالي فإن هذه النتائج، كما أشار كاتبا التقرير، لن تؤثر على سمعة المملكة باعتبارها «من الدول المستقرة».
ربط الصحيفة الأمريكية لصعود الإسلاميين في البرلمان بقضية غزة صحيح من حيث المبدأ لكونهم كانوا التيّار الأجرأ في مناهضة حرب إسرائيل على القطاع وتحريك الشارع ضدها، لكنّ هذا الربط الميكانيكي يحمل، بداية، مفارقة منطقية لأنه يجعل الأحزاب السياسية الأخرى، والشعب الأردني عموما، غير مهتمّ بما يحصل في غزة، وهذا غير صحيح، لأن حكومة إسرائيل، أشرعت أبواب التهديد بالاستيطان والتهجير على الضفة الغربية والقدس والأقصى، وهو تهديد موجّه ضد الأردن ككيان، والأردنيين كشعب.
يصبّ التحليل الغربي الذي ينظر بشكل سلبي إلى التجارب الديمقراطية العربية بسبب احتمالات صعود الإسلاميين، في صالح أنظمة الاستبداد العربية، كما أنه بوضعه مواجهة إلزامية بين وجود للإسلاميين في الحياة السياسية العربية والغرب، يُضمر موقفا إسرائيليا مماثلا، فيظهّر «ديمقراطية» إسرائيل ويخفي همجيتها وتوحشها وخطرها الذي يتجاوز الفلسطينيين إلى المنطقة بأكملها.
صعود الإسلاميين، أو هبوطهم، في التجارب الديمقراطية العربية القليلة، متعلّق، كما في كل مكان تمارس فيه الديمقراطية، بالنتائج التي يقدّمونها في البرلمان أو الحكومة، أما إنكار حقّهم في الوجود، والتدخلات البشعة التي قدّمها الغرب لدعم صعود أنظمة الانقلابات العسكرية ـ الأمنية حين يتعلّق الأمر بالإسلاميين، وقبلها بالشيوعيين، أو حتى بالمسؤولين الوطنيين الذين يواجهون المصالح الغربية (كما حصل في الانقلاب الأمريكي ـ البريطاني ضد مصدّق في إيران) هي في جذر الكارثة الكبرى التي يعيشها العالم العربي اليوم، وفي تفاقم شرّ إسرائيل وتغوّلها على العالم بأكمله.

صحيفة القدس العربي