1

الخلاف على الحوار يعمّق أزمة الرئاسة اللبنانية

رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية: نَفَسُنا طويل


عمّق الخلاف على الحوار بين الأفرقاء اللبنانيين، الأزمة الرئاسية، حيث يضغط «حزب الله» وحلفاؤه باتجاه حوار «لا يستثني أحداً» من المرشحين للرئاسة، في مقابل رفض معارضي ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، إدراجه ضمن المرشحين المحتملين على جدول الحوار، وهو ما يبعد فرص تحقيق أي اختراق في الأزمة الرئاسية القائمة.

ويدعم «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفاء آخرون لهما، ترشيح فرنجية للرئاسة، بينما يعارض حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» و«الكتائب اللبنانية» وآخرون من المستقلين، وصول فرنجية، ويدعم هؤلاء الوزير الأسبق جهاد أزعور، ويبدي «الوطني الحر» انفتاحاً على أي مرشح آخر يستطيع أن يؤمّن ثلثي أصوات أعضاء البرلمان في الدورة الانتخابية الأولى (86 نائباً)، أو حضور ثلثي أعضاء البرلمان في الدورة الثانية وانتخاب الرئيس بأكثرية «النصف زائد واحد» (65 نائباً)، وهو أمر لا يزال متعذراً.

وبينما ترفض القوى المسيحية «فرض رئيس علينا»، كما يقول ممثلوها في البرلمان، ينفي «حزب الله» فرض رئيس على أحد، ويدعو لحوار «غير مشروط». وقال رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد في تصريح: «نحن لا نريد أن نفرض رئيساً على أحد الآن. من لا يعجبه المرشح الذي تدعمه المقاومة والثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل) يقولون إننا لا نريد رئيساً يفرضه الثنائي». وأضاف: «نقول لهم ناقشونا، لكنهم يقولون لا نناقشكم إلا إذا سحبتم تأييدكم لهذا المرشح». وسأل رعد: «وعليه، مَن يمارس الإرهاب والفرض؟ أنتم من تمارسونه».

وإذ أكد رعد «أننا لن نقبل شروطاً مسبقة للنقاش معكم»، قال: «نحن منفتحون على النقاش، تعالوا وقولوا لنا لماذا لم يعجبكم مرشحنا، ونحن نقول لكم لماذا لا يعجبنا مرشحكم، وتعالوا لنتناقش حول حاجات المرحلة الراهنة ومتطلباتها، لنقنعكم بأن خيارنا هو أفضل من خياركم»، معتبراً أن «من لا يريد أن يتفاهم فإنما يريد أن يلعب بأخلاق الناس ومصالحهم».

وتابع رعد: «إننا صابرون ونَفَسنا طويل، ونصبر حرصاً منا على الاستقرار والعيش الواحد مع شركائنا الذين نختلف معهم في الرؤية في هذا الوطن»، مضيفاً: «أما الرهان على تدخل قوى دولية ضاغطة من أجل أن تضغط علينا للتخلي عن مرشح لمصلحة مرشح لسنا مقتنعين به، فهذا الأمر لن يجدي نفعاً ولن يوصل إلى أي نتيجة».

وتقول القوى المسيحية إن «حزب الله» يفرض شرطاً مسبقاً للحوار، حين يضع اسم فرنجية ضمن قائمة الأسماء المزمع التحاور حولها، وتعتبر أن الحزب يريد الحوار على اسم فرنجية، ويرفض المرشحين الآخرين، وهو ما كرره «حزب الله» خلال الأسابيع الماضية بالقول إنه لا وجود لخطة بديلة عن ترشيح فرنجية. وفشلت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت في الأسبوع الماضي بتحقيق أي خرق في المشهد المعقد، لجهة إصرار كل فريق على مقاربته للملف الرئاسي.

وقال النائب غسان سكاف، الذي قاد مبادرة في الأسابيع الماضية لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية، ودعم ترشيح أزعور: «إننا لا نريد حواراً بشعارات ولا بشروط مسبقة». وقال في تصريح إذاعي السبت: «مستعدون للحوار ونحاول التحرّك لكسر الحواجز بين مكونات الوطن، وكنا قد كسرناه في جلسة 14 يونيو (حزيران) للانتخابات الرئاسية، حيث استطعنا استقطاب العديد من النواب حول اسم المرشح جهاد أزعور، ولكن المطلوب مبادرة حوارية وليس مناورة حوارية بشروط مسبقة ليكون أساس الحوار طمأنة اللبنانيين ولتكون فرنسا راعية لهذا الحوار».

وبينما يتمسك ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» بدعم فرنجية، يتمسك معارضوه في المقابل بترشيح أزعور. وقال عضو كتلة «الكتائب» النائب سليم الصايغ، إن «ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور جدّي جداً ولو ذهبنا إلى دورة ثانية في 14 يونيو لكان جهاد أزعور رئيساً اليوم». وقال: «هناك منع لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان من قبل السلطة». ولفت الصايغ، في حديث تلفزيوني، إلى «أننا نصحنا الموفد الفرنسي جان إيف لودريان كما سننصح الرئيس القادم، بعدم تضييع الوقت والتحدث مع الفرقاء. هناك فريق واحد يجب التحدث معه وهو (حزب الله)، فمعروف ما يريده كل الفرقاء في لبنان». ورأى أن «من واجبات رئيس مجلس النواب نبيه بري ترك جلسات انتخاب الرئيس مفتوحة، ولكن بري دعا ولم يدعُ حقيقة إلى جلسة لأن المحور الذي يتبع له عطّل النصاب في الجلسة الأخيرة»، معتبراً أن جلسة الانتخاب لتكون مكتملة يجب أن تستمر إلى حين انتخاب رئيس.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




مسودّة التدقيق الجنائي لدى “المالية”: برّي وميقاتي غير مُتَّهَمَين

ينتظر اللبنانيون معرفة نتيجة التدقيق الجنائي الذي تجريه شركة ألفاريز أند مارسال، والذي يفترض به أن يشكِّل حجر الأساس لكشف الكثير من المعلومات المتعلّقة بالفساد، واختفاء الأموال العامة، وانتفاع عدد كبير من السياسيين منها. لكن تلك المعلومات لم تصل للرأي العام بفعل تكتُّم وزارة المالية على ما تحمله من معلومات في هذا الصدد. (راجع المدن).

ورغم الكثير من الاعتراضات والمطالبات بالكشف عمّا تحمله، قلّلت الوزارة من أهمية التقرير الذي بحوذتها، واعتبرت في بيان يوم الثلاثاء 27 حزيران، أن “ما تسلمته وزارة المالية من شركة ألفاريز أند مارسال، ما هو إلا مسودة عن التقرير الأولي للتدقيق الجنائي، وما زال بصيغة غير نهائية، وقد جمع إيضاحات حول بعض الاستفسارات”.

ورفعت الوزارة المسؤولية عن كاهلها معتبرة أن التقرير “ملكاً للحكومة اللبنانية وليس لوزارة المالية”. ولذلك، لفتت الوزارة النظر إلى أنه “لدى صدور النسخة النهائية من التقرير، عند جهوزها، تُسَلَّم لمجلس الوزراء، وبالتالي فإن التصرف بمضمونه يبقى من صلاحيات هذا المجلس”. أما دور الوزارة في هذا الملف، فهو “التنسيق بين مصرف لبنان وشركة التدقيق وليس أكثر”.
وعليه، فضّلت الوزارة التكتّم على مضمون التقرير الذي بحوذتها، واكتفت بنفي تضمين التقرير ذكر أسماء اقتصادية ومالية وسياسية، لا سيّما رئيسي المجلس النيابي نبيه برّي وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وشخصيات لبنانية وغير لبنانية، واعتبرت أن هذه الأخبار “غير صحيحة على الإطلاق ولا تمت إلى الحقيقة بصلة”.

ورداً على التكتُّم، وجّه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان، كتاباً للوزارة، دعاها فيه إلى إرسال نسخة من التقرير لأن اللجنة “وفي نطاق رقابتها المالية، بصدد عقد جلسة مخصصة للاطّلاع على التقرير المذكور ومناقشة مضمونه بحضوركم”.

المصدر: صحيفة المدن الإلكترونية




خطب العيد في لبنان تجمع على ضرورة انتخاب الرئيس

ركزت خطب عيد الأضحى في لبنان على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي يعيشها الشعب اللبناني، ودعا الخطباء المسؤولين إلى العمل على إنجاز الاستحقاقات الدستورية وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية.

وألقى أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي خطبة العيد في جامع محمد الأمين، في وسط بيروت بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وتمنى للحجاج حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وقال: «نتعلم من الحج أن هذه الأمة الإسلامية أمة واحدة قوية وثابتة في مواجهة كل التحديات التي تعصف بها، الحج تظهر فيه كرامة الإنسان وفطرته النقية ومعاني العطاء والإنفاق والمسامحة».

وعن الأوضاع في لبنان، سأل الكردي: «أين هي كرامة الإنسان مما نعيشه في بلدنا، إلى متى هذا الاستخفاف بكرامة الشعب وتضييع حقوقه وشأنه وهمه القلبي والنفسي، أين تحمل المسؤولية في إنجاز الاستحقاقات الوطنية لبلدنا، أين المتصدرون لمشهد المسؤولية من أنين الناس ووجعهم؟ ودعا كل مسؤول أن يرجع إلى صوابه وإلى السعي في حاجة الناس»، مؤكدا: «السياسة الحقيقية هي مراعاة حقوق الناس وأن تهيأ لهم ظروف الحياة الكريمة».

ولم تختلف معاني خطبة العيد التي ألقاها شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى حيث قال: «آن الأوانُ لنا في لبنان أن نعقدَ العزمَ على إنقاذ المركب من سوء المصير، وإنقاذُه لا يتحقَّق إلَّا بشدّ أشرعة الدولة، وباحترامِ الاستحقاقات الدستورية وانتخاب رئيسٍ توافقي قادر على قيادة مركب الوطن نحو شطّ الأمان»، معتبراً أنه «إذا لم يبادرِ اللبنانيُّون للمساعدة في عملية الإنقاذ فلا جدوى من تدخُّل الخارج منفرداً».

وأضاف: «في خضم ما نعيشه من تحدّيات على أكثرَ من صعيد، لا يمكننا أن نقفَ متفرجين مكتوفي الأيدي، فالصراعُ قائم ودائم في هذه الدنيا، صراع في النفس وفي المجتمع وفي الوطن وفي العالم، صراع مادي وفكري وعقائديّ…، صراعٌ لا يلجُمُه أو يحد منه سوى الاحتكامِ إلى سلطة العقل والحقِّ، لا سلطةِ الانفعال والقوّة، وقد أصبح العالم اليوم على قاب قوسين أو أدنى من حربٍ كونيَّة لا تُبقي ولا تذَر..».

وتوجّه أبي المنى إلى «القادة وأولي الأمر أن يرأفوا بأنفسهم وعائلاتهم أولاً، وبمجتمعاتهم وبالعالَم من حولهم ثانياً، فالرابحُ في المواجهة خاسرٌ في المحصِّلة العامة، والخاسرُ خاسرٌ أساساً، ونداؤنا إلى المسؤولين في وطننا أن يستفيقوا من سُبات المناكفات والمناورات، وأن يتحمَّلوا مسؤوليتَهم تجاه الشعب والدولة، فالوطنُ كابٍ جريح والشعبُ كبشٌ ذبيح، يكاد يلفظُ أنفاسَه الأخيرةَ لولا لبنانُ الانتشار والاغتراب ومنظمّاتُ الإغاثة، ولولا قناعةُ العديد من اللبنانيين المكتفين بقوت يومهم، والصابرين على مَضض، وكيف للناس أن يَصبروا أكثرَ ممَّا صبروا؟».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




نظرة أعمق في العلاقة بين أردوغان والسّنّة في لبنان

هناك عدة أسباب تجعل السّنّة في لبنان يدعمون أردوغان، بما في ذلك العلاقات التاريخية بين البلدين، والمساعدات السخية من تركيا، والرغبة في قيادة قوية.


اكتظّت شوارع لبنان بالمجتمعين المحتفلين بنصر رئيس الجمهوريّة التّركيّ رجب طيّب أردوغان في الانتخابات الرّئاسيّة الحديثة. التفّ النّاس بالعلم التّركيّ وعبّروا عن فرحهم بالرّقص وغناء الألحان التّقليديّة والمفرقعات. وعلت صيحات “اللّه أكبر” ومعناها “اللّه عظيم” فيما اجتمع النّاس في المطاعم لاستكمال احتفالاتهم.

إلّا أنّ لبنان واحد من البلدان المتعدّدة الّتي شهدت الاحتفالات نفسها. فبحسب موقع الأخبار التّركيّة الإلكترونيّ، ديلي صباح (Daily Sabah)، لقد امتلأت أحياء بروكسل وألمانيا ومدنهما الرّئيسة بأعداد هائلة من المهاجرين التّركيّين وآلاف من مناصري أردوغان الملوّحين بالأعلام. كما شاركت في الاحتفالات دول متنوّعة من أوروبّا الغربيّة، منها روتردام في هولندا، وزيورخ في سويسرا، وستراسبورغ في فرنسا.

وملأ الغناء والموسيقى أجواء مدينة رومورانتين لانثيناي في فرنسا.

شهدت السّويد، والنّمسا، وإيطاليا، والجبل الأسود (مونتينيغرو)، وصربيا، وكوسوفو، وجمهوريّة شمال قبرص التّركيّة الأحداث نفسها أيضًا.

فقد ضمن أردوغان فترة ولاية جديدة مدّتها خمس سنوات بحصوله على 52.14 في المئة من الأصوات فقط، منتصرًا على منافسه كمال قلجدار أوغلي بفارق ضئيل في 28 أيّار.

وقال: “المنتصر الوحيد اليوم هو تركيا”.

غير أنّ مناصريه اللّبنانيّين السّنّة الّذين دعموه منذ ولايته الأولى اعتبروا أنفسهم منتصرين أيضًا لأسباب يعتقد الخبراء والمراقبون بأنّها مرتبطة بالإحباط من الطّائفيّة، وغياب القوى الحاكمة الكفوءة في لبنان، والحاجة المستمرّة إلى المساعدات الإنسانيّة الّتي تؤمّنها تركيا بدلًا من الدّولة اللّبنانيّة.

الارتباط التّاريخيّ

حصلت غالبيّة الاحتفالات دعمًا للرّئيس التّركيّ في مدينة طرابلس الشّماليّة، وفي منطقة عكّار، وفي أجزاء من العاصمة بيروت، وهي تُعتبَر من أهمّ المناطق ذات الهيمنة السّنّيّة في لبنان. إنّ ذلك غير مفاجئ، إذ لطالما كانت هذه المناطق من المعجبين بتركيّا وسلفها السّلطنة العثمانيّة.

لعبت طرابلس وهي ثاني أكبر مدينة لبنانيّة، دورًا رئيسيًّا في السّلطنة العثمانيّة، إذ عُيّنت العاصمة الإقليميّة والبلدة الرّئيسة لإيالة طرابلس (الشّعبة الإداريّة الأولى). وامتدّت هذه المنطقة الواسعة من جبيل إلى طرسوس وضمّت بلدات مهمّة من سوريا مثل حمص وحماة.

قبل عام 1612، كانت علاقة طرابلس بسوريا وطيدة إذ كانت ترتكز على تجارتها الدّاخليّة وعلى جني الضّرائب من مناطقها الجبليّة. وكان التّجّار الفرنسيّون مسيطرون بشكل خاصّ خلال القرنين 17 و18، ما أدّى إلى احتدام المنافسة بين القوى الأوروبّيّة للسّيطرة على المرفأ. لكن لم تدم هذه المكانة أكثر من عام 1918 عندما احتلّت القوى البريطانيّة طرابلس، وذلك بعد أن صارت سنجقًا (مقاطعة) ضمن ولاية بيروت (شعبة إداريّة من المستوى الأوّل) بحلول القرن التّاسع عشر. تعدّدت المشاريع في طرابلس في ظلّ الحكم العثمانيّ كوسيلة لقمع الثّورات، وتضمّنت ترميم قلعة السّلطان سليمان الأوّل، وإضافة الثّكنات العسكريّة -خان الصّابون- في قلب المدينة.

أمّا في عكّار فتبقى قرية كوشرة تذكيرًا دائمًا لما كان يومًا أثناء حكم السّلطنة العثمانيّة في المحافظة الشّماليّة. يُعتقد أنّ سكّانها يتحدّرون من قبيلة غوزر في قونية، تركيا، الّتي سافرت عبر سوريا ولبنان قبل أن تستقرّ. ويكرَّم هذا النّسب البالغ من العمر 400 سنة، باستخدام اللّغة التّركيّة المختلطة باللّغة العربيّة المحكيّة اللّبنانيّة، وبارتداء الملابس التّركيّة التّقليديّة مثل غطاء الرّأس (الكوفيّة) والسّراويل الفضفاضة (الشّروال). بالإضافة إلى المنازل الحجريّة السّوداء الرّائعة الموجودة في كلّ أنحاء هذه المنطقة الصّغيرة، والّتي تحيي ذكرى العمارة التّقليديّة.

غير أنّ طرابلس اليوم تُعتبَر من أفقر المدن السّاحليّة على البحر الأبيض المتوسّط، وعكّار من أفقر المحافظات في لبنان.

مدّ يد المساعدة

حدّدت زيارة أردوغان إلى بيروت عام 2010 بداية استثمار تركيا برموز العهد العثمانيّ، وأحد الأمثلة على ذلك ترميم محطّة القطار في طرابلس على سكّة حديد الحجاز التّاريخيّة، وافتتاح مراكز ثقافيّة في جميع أنحاء لبنان، حيث يتعلّم الآلاف اللّغة والثّقافة التّركيّة.

إضافة إلى ذلك، سعت تركيا إلى إحياء الهويّة التّركمانيّة لدى آلاف الأشخاص من الأقلّيّات الّذين يعيشون بين شمال لبنان وشرقه. قبل إفصاح تركيا عن اهتمامها بهذا المجتمع منذ أكثر من عقد، كانت الرّوابط بين الأقلّيّات التّركمانيّة وتركيا قد ضعفت بشكل ملحوظ. واليوم يصرّح سكّان القرى اللّبنانيّة المهملة، ذات الأعداد الكبيرة من التّركمانيّين، علنًا بشعورهم بتلقّي الدّعم من الدّولة التّركيّة أكثر من تلقّيه من الحكومة الوطنيّة.

يضمّ لبنان أيضًا عددًا كبيرًا من السّوريّين التّركمانيّين والآلاف من اللّبنانيّين الّذين يدّعون أنّهم من أصول تركيّة أو أنّهم تركمانيّون. زار وزير خارجيّة تركيا، مولود جاويش أوغلو، بيروت بعد فترة قصيرة من انفجار المرفأ عام 2020، مصرّحًا أنّ أردوغان طلب منه منح الجنسيّة لكلّ اللّبنانيّين التّركمانيّين أو الّذين يتمتّعون بأصول تركيّة.

شهدت شوارع طرابلس عام 2021 تزايدًا لانتشار الأعلام التّركيّة وصور أردوغان، وذلك جزئيًّا نتيجة الأزمة الاقتصاديّة المتشبّثة بلبنان منذ عام 2019 مع محدوديّة الإمداد بالكهرباء والماء والنّفط. إلّا أنّ العديد من المواطنين اللّبنانيّين كانوا قد عبّروا عن رغبتهم في الحصول على الجنسيّة التّركيّة قبل الأوضاع الحاليّة. وبحسب تقديرات مصادر غير رسميّة، قُدِّم ما يقارب 18000 طلب منذ عام 2019 مع نجاح 9600 حالة منها بالحصول على القبول.

ليس كلّ من حاول الحصول على الجنسيّة التّركيّة من العرق التّركيّ أو التّركمانيّ.

وفي ظلّ الوجود المسبق لهذا العدد الهائل من داعمي أردوغان والرّعايا التّركيّة في البلد، وصفت منصّات إعلاميّة فرنسيّة وتركيّة متعدّدة لبنان بمنحه أردوغان عدد الأصوات “الأعلى في العالم“.

إضافة إلى ذلك، أمّنت تركيّا مساعدات للتّعليم العالي في لبنان من خلال آلاف المِنَح الجامعيّة.

السّعوديّة مقارنة بتركيا

لطالما كان لدول الخليج تأثير أكبر ولمدّة أطول من تركيا في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبشكل خاصّ المملكة العربيّة السّعوديّة المهيمنة على السّياسة السّنّيّة في لبنان. إضافة إلى ذلك، يتلقّى لبنان الدّعم من خلال المساعدات الإنسانيّة الخاصّة بالإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السّعوديّة منذ سنين طويلة.

إلّا أنّ مع تزايد عدم رضى المملكة العربيّة السّعوديّة عن المشهد السّياسيّ المحلّي، بعبارة أخرى، هيمنة حزب اللّه الّتي تبدو من دون منافس على البلد، بدأت علاقة البلدين تتدهور. وعام 2021، كانت تعليقات وزير الإعلام جورج قرداحي حول اليمن القشّة الّتي قصمت ظهر البعير بالنّسبة إلى المملكة العربيّة السّعوديّة، فسحبت الرّياض سفيرها من لبنان فاتحة المجال أمام أنقرة لملء هذا الفراغ.

كما استقال رئيس الوزراء اللّبنانيّ السّابق والشّخصيّة السّنّيّة الشّهيرة سعد الحريري من منصبه عام 2021، منهيًا مسيرته السّياسيّة أشهرًا بعد ذلك، فتركت استقالته فراغًا قياديًّا في المجتمع السّنّيّ لم يملأه أحد حتّى اليوم.

وباستثمار تركيا المكثّف في المؤسّسات التّجاريّة اللّبنانيّة، نالت حظوة عند السّنّة. بحسب إصدار صحيفة L’Orient Today (الشّرق اليوم) المحلّيّة من الصّعب تحديد أو تقدير مدى هذه المشاريع أو قيمتها، لأنّ أنقرة أبقت عمليّاتها سرّيّة وسط مزاعم حول التّدخّلات في الشّؤون الدّاخليّة.

إنّما عندما اختارت الرّياض إعادة إرسال ديبلوماسيّيها إلى بيروت العام الماضي، بدأ الجليد بين المملكة العربيّة السّعوديّة ولبنان بالذّوبان، وكانت هذه خطوة ضروريّة في عمليّة إصلاح العلاقة المتوتّرة بين البلدين.

نطاق السّلطة

نقلًا عن مصطفى حموي، محلّل اجتماعي ومدوِّن لبنانيّ سنّيّ، إنّ الاحتفالات المكرِّمة لنجاح الرّئيس أردوغان “مخزية ومحرجة”.

قال حموي لفناك: “بعد استقالة سعد الحريري الرّسميّة، لاحظ السّنّة في لبنان غياب قيادة موحِّدة، وشعروا بأنّ دورهم في مشاركة السّلطة الطّائفيّة الإقليميّة والوطنيّة قد تضاءلت.”

وكرّرت هذا الرّأي المراقبة الاجتماعيّة والمدوِّنة الطّرابلسيّة شيرين عبداللّه، مصرّحة بخسارة الطّائفة السّنّيّة سلطتها في البلد.

وقالت لفناك: “آخذين في الاعتبار النّظام الطّائفيّ الّذي يحكم لبنان، يرى السّنّة افتقارهم إلى الرّوابط الّتي كانت متوفّرة خلال ولاية الحريري، وأنّ الطّوائف الأخرى تزداد قوّة فيما هم يضمحلّون.”

يعتقد الخبير السّياسيّ كريم بيطار أنّ هذا الدّعم الشّديد للقادة السّياسيّين الأجانب ثابت خلال التّاريخ اللّبنانيّ وغير محصور بطائفة معيّنة.

وفسّر بيطار: “رداءة القادة اللّبنانيّين مسؤولة جزئيًّا عن ذلك. فالنّاس في ترقّب دائم لشخصيّات سلطويّة قويّة وغالبًا ما يخضعون لتأليهها.”

وفي حالة أردوغان، يقول بيطار إنّ الجاذب هو في فكرة أنّ رئيس الجمهوريّة التّركيّ أعاد إحياء الوجود التّركيّ في المنطقة كلّها. علاوة على ذلك، يعتقد مناصروه أنّه نجح في تحقيق نسبة من النّموّ الاقتصاديّ -حتّى السّنوات الأخيرة- من خلال إرساء درجة من الدّيمقراطيّة المختلطة بعنصر من التّحفّظ الإسلاميّ. كما يُنظَر إليه كشخصيّة مواجهة للتّدخّلات الأجنبيّة في المنطقة.

في ما يتعلّق بنطاق توسّع السّلطة التّركيّة المسالمة في لبنان، يؤمن حموي وبيطار أنّ لبنان ليس ضمن أولويّات تركيا، ويقول بيطار إنّ العنصر الحاسم في هذا الصّدد هو حرب الثّقافات في لبنان.

يقول بيطار: ” لدينا معسكر محافظ يدعم أردوغان ويعجب بالقومية الاستبدادية، ومعسكر ليبرالي أكثر ارتباطًا بالحداثة والديمقراطية (هناك شرائح كبيرة في طرابلس من الليبراليين)، وكان هؤلاء الليبراليون يفضّلون فوز كمال قلجدار أوغلي.”

ملء الفراغ وإحداث المشاكل

بالنّسبة إلى عبدللّه، يُظهِر الرّئيس التّركيّ نفسه “كقائد مهتمّ وعطوف ومتواضع” في مقابل القادة اللّبنانيّين الّذين لا يولون اهتمامًا إلّا لمصالحهم الشّخصيّة.

وتقول: “نحن اللّبنانيّون لا نملك قادة يشعرون بمشاكل الشّعب لذا نلجأ إلى الشّخصيّات الأجنبيّة الّتي تفعل ذلك بالضّبط.”، ذاكرة المساعدات والمساهمات التّركيّة للبنان كأمثلة رئيسة على ذلك.

فسّرت عبداللّه أنّ التّحفّظ الإسلاميّ جهة أخرى تعطي أردوغان الأفضليّة على خصمه الّذي يعتمد مقاربة علمانيّة لا تجذب المحافظين من اللّبنانيّين السّنّة.

إذ نشأ جدال مثلًا، عندما صُوِّر كمال قلجدار أوغلي وهو يقف على سجّادة صلاة مرتديًا حذاءه، وذلك أمر محرّم لدى الإسلام.

أمّا بالنّسبة إلى أليس، فتاة أرمنيّة لبنانيّة بالغة من العمر 27 عامًا، فكانت الاحتفالات بإعادة انتخاب أردوغان تجربة مزعجة.

ويعود ذلك إلى الجرح غير الملتئم الّذي خلّفته الإبادة الجماعيّة الأرمنيّة خلال الحرب العالميّة الأولى (1914-1918). فبعد حملات التّهجير والقتل الجماعيّ الّتي أجرتها دولة تركيا الفتاة ضدّ الرّعايا الأرمنيّة التّابعة للسّلطنة العثمانيّة، لا تزال تركيا متردّدة بالاعتراف بهذه الفظائع كإبادة جماعيّة.

قالت أليس لفناك: “ينبذ بعض المتحمّسين العثمانيّين وجودنا، لمجرّد واقع أنّ الأرمن اللّبنانيّون دليل على فشل سلطنتهم المحبوبة في تحقيق مهمّة محونا، وعلى بقائنا تذكيرًا بصمودنا ومطالبتنا بالتّعويضات والعدالة.”

في هذه الأثناء يبقى مستقبل ولاية أردوغان الثّانية مجهولًا، إذ يتعامل الرّئيس حاليًّا مع تضخّم جامح وانهيار اللّيرة اللّذين تركا ملايين الأتراك في خطر الإفلاس. لكن لا شكّ أنّه سيبقى “الزّعيم السّنّيّ القويّ” المفضّل إلى أن يُعيَّن مرشّح جديد.

دانا حوراني

المصدر: موقع fanack.com




ضربة جديدة توجهها شعبة المعلومات لشبكات تهريب المخدرات

بنتيجة المتابعة المستمرة التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الداخلي لملاحقة شبكات تهريب المخدّرات من وإلى داخل الأراضي اللبنانية وتوقيف المتورّطين بهذه القضايا، توصّلت شعبة المعلومات إلى معطيات مؤكّدة حول قيام إحدى الشّبكات الدولية لتهريب المخدّرات بالتحضير لتهريب كميّة كبيرة من حبوب الكبتاغون إلى كنشاسا، عن طريق مرفأ بيروت، تمهيدًا لإعادة تصديرها إلى إحدى دول الخليج العربي.

على الفور، كلّفت الشّعبة قطعاتها المختصّة المباشرة بإجراءاتها الميدانية والاستعلامية لكشف هويّات المتورّطين بالعملية، والعمل على توقيفهم. وبنتيجة الاستقصاءات والتحريّات المكثّفة، توصّلت إلى تحديد شركة الشّحن التي يتم التّعامل معها لتصدير الشّحنة، وبالتّالي جرى تحديد موقع مستودع عائد للشّركة المذكورة في محلّة “الكوكودي” حيث مكان الشّحنة المعدّة للتّهريب.

أعطيت الأوامر للعمل على مراقبة المستودع ومداهمته وضبط المخدّرات.

بتاريخ 19-06-2023 وبعد عملية مراقبة دقيقة، تمكّنت القوّة الخاصّة التّابعة للشّعبة من مداهمة المستودع وضبط الشحّنة، وهي عبارة عن ثلاثة محركات رفع تعمل على الكهرباء (محرّكات ونش).

بتفتيشها، تم ضبط ما يقارب /450،000/ حبة كبتاغون موضّبة بطريقة محترفة.

أجري المقتضى القانوني بالمخدّرات المضبوطة، والعمل مستمر لتوقيف أفراد شبكة التّهريب وجميع المتورطين معهم.

المصدر: موقع قوى الأمن الداخلي




منصّة الحفر في 15 آب والتنقيب في ايلول

حوالى الشهر ونصف الشهر تفصلنا عن وصول منصّة الحفر Transocean الى البلوك 9 ، وشهران على انطلاق أعمال الحفر. كيف تتمّ الاستعدادات؟ وهل اكتملت التجهيزات؟

يقترب لبنان أكثر فأكثر من انطلاق عملية الحفر والتنقيب في البلوك 9. التحضيرات اللوجستية باتت شبه مكتملة استعداداً لوصول منصّة الحفر، وذلك بعدما أتمت «توتال» تلزيم الخدمات والتجهيزات المطلوبة لمواكبة انطلاق عملية الحفر.

وفي السياق، كشفت مصادر متابعة لـ«الجمهورية»، انّ منصّة الحفر التي ستقوم بحفر بئر استكشافية قبالة سواحل لبنان ستصل إلى نقطة الحفر في البلوك رقم 9 في 15 آب المقبل، على ان تُباشر عملها في مهلة تتراوح ما بين 10 ايام الى الاسبوعين، تكون خلالها قد أتمّت كل التحضيرات اللازمة للموقع.

وشرحت المصادر، انّه ما أن تصل المنصّة الى موقعها في البلوك 9 يبدأ تجهيزها انطلاقاً من القاعدة اللوجستية وموقعها مرفأ بيروت، حيث يتمّ إيصال المعدات والتجهيزات اللازمة بواسطة الهليكوبتر والبواخر، على ان يبدأ مدّها بمواد الاسمنت والـMUD من قبرص، ما أن تبدأ عملية الحفر والتي من المتوقع ان تكون مطلع ايلول.

في هذه الاثناء، أتمّت شركة «توتال انرجيز» تلزيم كل الخدمات والتجهيزات التي ستحتاجها، توازياً مع انطلاق اعمال الحفر منها القاعدة اللوجستية، منصّة الحفر، تأمين المعدات والتجهيزات اللازمة، توكيل شركات مختصة بنقل المعدات من مرفأ بيروت إلى منصّة الحفر بواسطة بواخر، توريد الفيول لمنصّة الحفر، تأمين «هليكوبترات» لنقل طاقم العمل الى منصّة الحفر، الاعمال الاسمنتية وmud (المواد التي تُستعمل لتثبيت اعمال الحفر في البئر).

وتوقفت المصادر عند قرار شركة «توتال» باستيراد هذه المواد من قبرص عبر مرفأ ليماسول، بينما تُصنّع عادة هذه المواد في القاعدة اللوجستية اي في البلد الذي تتمّ فيه اعمال الحفر. لافتة الى انّ البلدان تعتبر تأمين خدمات الحفر موضوعاً سيادياً ولا تقبل بأن تؤمّن هذه المواد من غير بلد، خصوصاً أنّ هذه المواد تأمّنت من لبنان عندما أُقيمت اعمال الحفر في البلوك 4. الاّ انّ «توتال» عزت استيراد هذه المواد من قبرص هذه المرة الى سببين، هما، انّ كلفة الاستيراد أقل من كلفة شرائه محلياً والوقت الضاغط، فـ«توتال» في سباق مع الوقت، وبالتالي لا يمكن إنشاء معمل لهذه الغاية في غضون شهرين.

ورداً على سؤال لفتت المصادر، الى انّ التلزيمات مختلطة، منها لشركات محلية ومنها لأجنبية، مثل تأمين خدمات النقل الجوي عبر «الهليكوبتر» وخدمات النقل البحري عبر بواخر خاصة بنقل المعدات والاطعمة من القاعدة الرئيسية الى منصّة الحفر، الخدمات البترولية وخدمات الحفر… وكشفت المصادر انّه سيعمل على منصة الحفر حوالى 140 شخصاً.

نقابة جديدة

في سياق متصل، تجري في الرابع من شهر تموز المقبل عملية انتخاب مجلس لنقابة المقاولين الثانويين والمتعاقدين الثانويين للأنشطة والخدمات البترولية، وقد تمّ تأسيس هذه النقابة أخيراً، من أجل مواكبة اعمال التنقيب عن النفط في لبنان، والتي ستنطلق اعتباراً من شهر ايلول المقبل. ويهدف إنشاء هذه النقابة الى تطوير القطاع، تقديم الاستشارات للدولة، جذب خبرات رائدة، والتواصل مع شركات التنقيب.

إيفا أبي حيدر

المصدر: صحيفة الجمهورية




تحذير من مغبة فشل لودريان

لم يتبدل شيء في “داتا” المأزق الرئاسي عقب زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لبيروت، حيث لا يزال كل فريق عند موقفه من دون أي تعديل، ولا مؤشر الى احتمال حصول خرق قريب في معادلة “التعادل السلبي”، ما لم يطرأ تغيير على نمط المقاربة الخارجية او يحصل تحول في اصطفاف واحدة من القوى الداخلية الوازنة على الاقل.

لا علامات واضحة تدل على أن لحظة الحسم في الملف الرئاسي قد حانت، على الرغم من الحركة الفرنسية التي تنقصها البركة. ولذا، فإن كل طرف يوحي بانه مصمم على الاستمرار في التمسك بطرحه حتى انقطاع النفس، إما إقتناعا وإما تكتيكا.

في هذا الوقت، يبدو اللاعب الفرنسي وكأن دوره في هذه المرحلة بات “مركّبا”، إذ يحاول من ناحية ان يكون وسيطا بين اللبنانببن لتحفيزهم على انجاز عملية الانتخاب، ويسعى من ناحية أخرى الى إنتاج ظروف ملائمة لإنجاح مبادرته الأصلية المستندة الى التوازن بين انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية وتسمية نواف سلام او من يعادله سياسيا لرئاسة الحكومة.

لكن مشكلة باريس في الحالتين تتمثل في ان نفوذها بلا أظافر او بلا فعالية، وبالتالي هي ليست قادرة على فرض اي حل او إلزام أحد بالتنازل والنزول عن شجرته، وذلك خلافا لخصائص الادوار السعودية والاميركية والايرانية القادرة، بفعل عناصر قوتها المتعددة، على التأثير بشكل أكبر وأقوى في مسار الملف اللبناني، متى صدر قرار في هذا الاتجاه او ذاك.

من هنا، ليس معروفا ما اذا كانت زيارة لودريان الثانية والمرتقبة في تموز المقبل ستستطيع ان تفعل شيئا، خصوصا ان فرنسا لا تملك الأوراق الكافية والغطاء الدولي الضروري، لكي تنتقل من صورتها النمطية ك”أم حنون” الى موقع “الاب الصارم”، وتحديدا لدى المسيحيين الذين بردت علاقة جزء منهم بها.

وبناء على الوقائع التي تحيط بالحراك الفرنسي، هناك من يعتبر ان أقصى ما يمكن أن تحققه باريس لا يتعدى حدود إدارة حوارٍ ما، بالمباشر او بالواسطة، بين الافرقاء اللبنانيببن، بعدما صار من المتعذر حصوله بمبادرة داخلية، عقب تخلي الرئيس نبيه بري عن حماسته لتكرار الدعوة اليه، ورفض البطريرك الماروني بشارة الراعي ان يؤدي هذه المهمة ل”عدم الاختصاص”.

وقد نُقل عن لودريان تحذيره أمام بعض من التقاهم انه اذا فشلت مهمته فان انتخاب رئيس للجمهورية سيصبح بعيدا جدا، وربما يتأجل الى السنة المقبلة.

ويلفت مطلعون على جانب من مجريات لقاءات لودريان، الى ان فرصة انتخاب فرنجية باتت تتوقف الى درجة كبيرة على إمكان تفاهمه مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، مشيرين الى ان على فرنجية ان يجرب معه وان يحاول إقناعه، لاسيما ان باريس تعتبر انها بذلت اقصى الممكن لدعم فرنجية من دون أن تصل بعد إلى النتيجة المرجوة.

اما بالنسبة إلى الثنائي حركة أمل وحزب الله، فان ما قبل جولة لودريان كما بعدها: “فرنجية هو مرشحنا الوحيد اليوم وغدا، ولا بد من الحوار للتفاهم على انجاز الاستحقاق الرئاسي”.

وتشدد مصادر “الثنائي” على أن ما تسمى “الخطة ب” غير واردة في حساباته، بعد جولة لودريان قبلها، “لان مجرد القبول بالبحث في مثل هذه الخطة يعني ان ترشيح فرنجية لم يكن من الأساس جديا، بينما هو جدي جدا واكثر مما يظن كثيرون، ودعمه يرمي الى محاولة إيصاله وليس الى تحسين شروط التفاوض على غيره كما يفترض البعض”، والدليل وفق المصادر إياها، ان “أمل” و”الحزب” لا يزالان متمسكين به منذ البداية، “وما بدلوا تبديلا”، بينما يتنقل الآخرون من مرشح الى آخر.

وتشير المصادر إلى أن ترشيح فرنجية لم يأخذ حقه، ولم يتم التعاطي معه كما يجب، لتبيان ما اذا كان هو الخيار الأنسب ام لا، “إذ ان معارضيه واجهوه منذ البداية بالنكد والنكاية السياسيين، الأمر الذي أخذهم تباعا الى استهلاك مرشح اول ثم ثان والحبل على الجرار، فقط من أجل إسقاطه”.

وتؤكد المصادر ان فرنجية مستعد لمناقشة أصحاب الهواجس من الطرف الآخر ومنحهم كل الضمانات المطلوبة، “ولكن ذلك يتطلب حوارا من دون أحكام مسبقة، ليبنى على الشيئ مقتضاه”.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




شكوك حول مصير 92% من الدعم دُفعت لـ NGOs | فرنسا: أين ذهبت مساعداتنا للبنان؟

شكّك ديوان المحاسبة الفرنسي في طريقة إنفاق 214 مليون يورو من المساعدات الفرنسية للبنان بين عامَي 2019 و2021، لافتاً إلى أن الغالبية العظمى من هذه المساعدات صبّت لدى المنظمات غير الحكومية التي تقرّر بعد انفجار المرفأ أن تُعتمد بديلاً من المؤسسات الحكومية، بحجّة أن الفساد ينخرها، ليتّضح أن الـ NGOs ليست أقل فساداً. وأشار الديوان في تقرير أصدره أخيراً إلى أن إنفاق المساعدات التي وصلت عبر منظمات مدنية فرنسية، كان من دون توثيق، وإلى أن التقرير هو مسح أوّلي «يجب أن يكون بدايةً لعمليةٍ شاملة في مراقبة المبالغ المالية الحكومية الواردة إلى لبنان» الذي تسلّم بين 2019 و2021 مساعدات مادية وعينيّة بقيمة 3,7 مليارات دولار، تصدّرتها ألمانيا بنسبة 26% من الإنفاق، تليها الولايات المتحدة بـ 20.4%، فمنظمات الاتحاد الأوروبي بـ 11.9%. وشكّك قاضي الغرفة الرابعة، معدّ التقرير، في «طريقة الإنفاق المالي في لبنان تحديداً»، وتخوّف من فساد في توزيع المساعدات التي «تصل إلى فئة معيّنة من المستفيدين من دون الأخرى».

وعلى مستوى عمل الأجهزة الفرنسية، أشار التقرير إلى «غياب الإجراءات الرسمية المعتمدة عن تجميع البيانات الخاصة بتوزيع المساعدات»، كما شكّك في «فعالية الرقابة المالية على مستوى كلّ الأجهزة والوكالات الفرنسية العاملة في لبنان»، واصفاً الرقابة بـ«غير المضمونة». وسعت الغرفة الرابعة إلى «رسم خريطة التدفقات المالية إلى لبنان، وتعداد المشغلين، ووصف تدخل كلّ منهم».
ومنذ عام 2020، تضاعفت المبالغ الفرنسية المخصصة للبنان 2.7 مرّة، أنفقت على عدد من القطاعات اللبنانية، أبرزها التعليم والتدريب بنسبة 45%، و25% على الصحة، و10% على الزراعة، و10% أخرى لإعادة إعمار المنطقة المحيطة بمرفأ بيروت، وصولاً إلى دعم المجتمع المدني الذي نالت جمعياته 21.4 مليون يورو خلال سنتين (10%). كما أن جهات حكومية أمنية فرنسية أنفقت أموالاً في لبنان، خلال الفترة نفسها، إلا أنّ التقرير لم يأتِ على تفاصيلها، مثل «مديرية الدفاع والتعاون الأمني، والسفارة الفرنسية». ووصف التقرير الجهة الأخيرة بأنّها «صاحبة مساهمات متنوعة كونها على اتصال يومي بالسكّان».

القطاعات الفرنسية التي تصدّت في عملية الدعم، تصدّرتها الوكالة الفرنسية للتنمية التي وزعت خلال عامين 111 مليون يورو، 90% منها تبرعات تجاهر الوكالة بأنّها «لم تمرّ عبر القنوات الحكومية»، ودفعت 92% منها للمنظمات غير الحكومية، وتوجهت بشكل رئيسي لـ«دعم المجتمعات المضيفة للاجئين السوريين». وتلتها وكالة التعليم الفرنسية في الخارج التي أنفقت 33.56 مليون يورو، علماً أنّ هذه الوكالة تدير في لبنان شبكة من 63 مؤسّسة تعليمية معتمدة فرنسياً، يتعلّم فيها أكثر من 60 ألف تلميذ، وتزيد أقساطها بشكل سنوي. وشارك مركز الأزمات والدعم في وزارة الخارجية في إنفاق 14.56 مليون يورو بشكل مباشر، و17.7 مليون يورو على شكل تبرعات عينيّة. وموّلت المديرية العامة للخزينة الفرنسية بـ 7.3 ملايين يورو مشاريع في لبنان، من دون تحديد طبيعتها. ودفعت الجهة نفسها 2.1 مليون يورو في مشاريع البنك الدولي في لبنان. وشاركت الدولة الفرنسية أيضاً بمبلغ 32.5 مليون يورو دفع للمنظمات الدولية والفرنكوفونية، عبر وزارة الخارجية التي بدورها «قامت بتوجيه هذه المساعدات عبر قنوات معيّنة».

وربط التقرير بين زيارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان وزيادة المساعدات الفرنسية، إذ ارتفع مركز فرنسا بين الجهات المانحة للدولة اللبنانية من المرتبة السادسة، خلال الأعوام 2010 – 2019، إلى المرتبة الرابعة، بمبلغ كلّي وصل إلى 292 مليون دولار. وقطع ديوان المحاسبة الفرنسي أيّ أمل في إعادة إطلاق تعهدات مؤتمر سيدر 2018، بسبب عدم التزام لبنان بالإصلاحات التي طلبت منه وقتها. ووصف النظام المصرفي اللبناني بـ«المعطّل، والسائر في الطريق المسدود»، مشيراً إلى «تضاعف نسبة الفقر في المجتمع اللبناني من 42% عام 2019، إلى 82% عام 2021».
المحسوبيات اللبنانية حضرت أيضاً بين سطور التقرير، فاستنتج الكاتب أنّ «من المنطقي هيمنة النهج السياسي على توزيع المساعدات، فلبنان مسألة حسّاسة». وأوصى المدير العام للخزينة الفرنسية بـ«إنشاء نظام مراقبة شامل للمساعدة التي تقدّمها الدولة للبنان». فالمحكمة لم تتمكّن من «التحقّق من امتثال النفقات للقواعد، والأهداف المحدّدة لها، وفعاليتها على الأرض». كما أكّدت الغرفة المسؤولة عن التقرير في ديوان المحاسبة الفرنسي «وجود نقص في الإدارة المالية الشاملة، إذ واجهت صعوبة في جمع البيانات، وجعلها موثوقة». وطالبت بـ«الحصول على الأدوات اللازمة لإحصاء المساعدات الفرنسية، وتحسين توجيهها نحو احتياجات السكان الحقيقية».

مساعدات لمنظمات فرنسية يدفعها اللبنانيون

تحت شعار مساعدة الشعب اللبناني، تساعد الدولة الفرنسية منظماتها غير الحكومية إمّا عبر القروض التي سيسدّدها الشعب اللبناني عنها، أو عبر تبرعات سخيّة ناهزت الـ 120 مليون يورو خلال سنتين فقط. هذه المنظمات تمثل الذراع الطويلة لتنفيذ سياسات الدولة المستعمرة، إذ تصلها 72% من تقديمات الدولة الفرنسية، فيما 90% من المنظمات المستفيدة من فرنسا في لبنان هي إما فرنسية، أو دولية، وأقل من 6% منها لبنانية.

رغم ذلك، «لم يتخلّف لبنان عن سداد ديونه للدولة الفرنسية، وواصل الدفع للوكالة الفرنسيّة للتنمية حتى عام 2022 مع أنّه ابتداءً من 7 آذار 2020 دخل في حالة تخلّف عن بقية الديون»، بحسب التقرير الذي يصف هذا القرار اللبناني بـ«الانتقائي». إلا أنّ فرنسا لم تقابل ذلك بالحسنى، إذ توقفت عن توجيه القروض والمساعدات للجهات الحكومية اللبنانية، واتخذت توجهاً بالتعامل مع المنظمات غير الحكومية فقط، و«حصلت هذه الأخيرة على 90% من مساعدات الوكالة البالغة 111 مليون يورو، أي 99.95 مليون يورو، بين 2020 و2022 من صندوق مينكا المخصص للتخفيف من أثر الأزمة السورية». ولم يستفد الجمهور اللبناني من مشاريع الوكالة التي اقتصر دعمها على معالجة تداعيات الأزمة السوريّة، والمجتمعات اللبنانية المضيفة للنازحين. وتشير الوكالة الفرنسية للتنمية، في أكثر من مقطع في التقرير، إلى «استحالة منح القروض للدولة اللبنانية»، من دون الإشارة إلى أنّ السبب في ذلك يعود إلى ضعف الدولة، مثلاً، وهي «تعيد هذا التوجّه إلى سياسة حكومية فرنسية عامة».
الأمر نفسه ينطبق على تدخل مركز الطوارئ والدعم الفرنسي الذي أنفق 14 مليون يورو خلال 3 سنوات. إلا أن هذه التقديمات لم تصل إلى المجتمع المستهدف عبر الدولة، أو حتى منظمات أهلية محليّة، بل عبر منظمات غير حكومية فرنسية بنسبة تتجاوز 65%، فحصلت هذه المنظمات على أكثر من 9.5 ملايين يورو لإقامة مشاريع لدعم الشعب اللبناني. اللافت أن التقرير الخاص بمركز الطوارئ والدعم يصف الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي كـ«منظمات غير حكومية (!) تحصل على الدعم الحكومي الفرنسي لتنفيذ المشاريع في لبنان»، و«قد نفذ الجيش 10 مشاريع، وقوى الأمن الداخلي 4»، من دون تحديد طبيعتها.

في المقابل، لا تخصّص فرنسا دعماً للمنظّمات غير الحكومية المحلّية، إذ تشير الأرقام إلى اعتماد الوكالة الفرنسية للتنمية في لبنان على منظمات فرنسية بنسبة 57%، و35% دولية، فيما تحصل المنظمات اللبنانية على 6% من الدعم فقط. وبالتالي، تموّل فرنسا مشاريعها في لبنان بأسلوبين، الأول عبر التعاقد مع منظمة غير حكومية، على الأغلب فرنسية، لتنفيذ المشروع بتمويل على شكل قروض، أو ببساطة تقوم وكالة التنمية بإدارة التنفيذ بنفسها.
في المقابل، تشير الوكالة إلى «نجاحات باهرة يحققها المجتمع المدني»، من دون تحديدها أيضاً، رغم أنّها تذكر أنّ مساعداتها، في القطاع الصحي مثلاً، تذهب مباشرةً إلى ثلاثة مستشفيات حكومية، بيروت الجامعي بشكل أساسي، وبدرجة أقل لمستشفيَي الكرنتينا وطرابلس الحكوميين. أمّا المساعدات للقطاع التعليمي من الوكالة، فهي على شكل وجبات طعام توزّع في المدارس.

أذرع الفرنسيين من مناهج التعليم إلى الحدود الشرقية

لم تترك فرنسا مجالاً في لبنان إلا وتدخلت فيه تحت ستار «مساعدة الشعب اللبناني للخروج من أزمته». حتى الجيش وقوى الأمن، ومهامّهما الأمنية الداخلية، كلُّ ذلك لم يسلم من التدخلات. تجاهر الدولة المستعمرة في تقرير ديوان المحاسبة فيها برغبة مديرية التعاون الأمني والدفاعي، في وزارة الخارجية الفرنسية، إحدى أذرع التدخل الخارجي، بـ«فك ارتباط القوى المسلّحة بشكل تدريجي بمهامها الأمنية الداخلية»، ما يشير إلى رسمها لمهام أخرى مطلوب من الجيش والقوى الأمنية تنفيذها غير تلك المحدّدة التي تحددها الحكومة اللبنانية، منها الانتشار على الحدود على الشرقية، وكأنّ السلطات الفرنسية قرّرت استغلال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للجلوس مكان السلطات التشريعية والتنفيذية في البلاد.

هذا التدخل يغلّف بقفازات «المنظمات غير الحكومية»، المعنيّة بتنفيذ السّياسات الفرنسية في لبنان على كلّ المستويات، الاجتماعية والاقتصادية والتعليميّة وحتى القانونية. فالإدارة الفرنسية تشارك، من دون توضيح الآلية، في كتابة وتعديل قوانين لبنانية، ولا سيّما تلك الخاصة بعمليات البيع والشّراء في الدولة، فتوجه بذلك الاستيراد ليكون من جهة فرنسا بشكل أولي. كما لم يبقَ قطاع الأمن السّيبراني بعيداً عن التدخلات الفرنسية، وهو القطاع الأهم في عالم اليوم، فيرسل لأجله الفرنسيون خبراء لتدريب اللبنانيين على برامج معيّنة خاصة بهم، وبالتالي خلق أبواب خلفية في هذه البرامج للتسلل منها في أيّ وقت نحو «داتا اللبنانيين».

أذرع التدخل الفرنسي كثيرة ومتشابكة، منها ما يتقاطع في وزارة الخارجية، ومنها ما هو «خارج أيّ رقابة» باعتراف التقرير، مثل مديرية الدفاع والأمن. تبدأ التدخلات مع وكالة التنمية الفرنسية AFD، التي تدير مشاريع في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والصحية، وحتى القانونية والاقتصادية. من جهتها، تمعن وكالة التعليم الفرنسي في الخارج AEFE بالتدخل، إنّما بصورة أكثر وضوحاً هذه المرّة، فهذه الجهة قادرة على التدخل في المناهج التعليمية لأكثر من 61 ألف تلميذ في لبنان. وهناك مركز الكوارث والدعم، الذي يتدخل تلقائياً في الدول المصابة بالمشكلات، سواء الطبيعية أو الاقتصادية، ولبنان أحد ميادين عمله.

هذا من جهة المراكز المستقلة التابعة للدولة الفرنسية، لكن هناك مديريات في الوزارات تشارك في التدخل، أو التوجيه على الأراضي اللبنانية، مثل المديرية العامة للعولمة، مديرية الخزينة، مديرية التعاون الأمني والدفاعي، ووزارة الثقافة الفرنسية والأجهزة التابعة لها. ويشير التقرير إلى مشاركة الدولة الفرنسية في صناعة سياسات المنظمات الدولية العاملة في لبنان، مثل اليونيسف والبنك الدولي، عبر تقديم الدعم المادي المطلوب لها.


عين باريس على الفرنكوفونيّة والمرفأ
لا يقف التدخل الفرنسي عند حدّ، إذ تذهب مديرية الخزينة أبعد من غيرها، وتشير إلى تدخّلها الصريح في «إعادة تشكيل القوانين اللبنانية، ولا سيّما المتعلقة بالجمارك وإدارة المالية العامة». ويذكر التقرير أنّ أهداف هذه المديرية «بناء المؤسّسات»، وبالتالي، فهي تشارك في كتابة مقترحات القوانين الخاصة بـ«إدارة الموانئ، قانون الشراء العام وتعزيز الشفافية في الموازنة العامة». ولتنفيذ ذلك، أنفقت المديرية المذكورة مليونَي يورو، من دون تحديد أبواب الإنفاق. ويظهر التقرير تدخلاً في عمل الجمارك عبر إنفاق نحو مليونَي يورو على «شراء ماسح ضوئي، وتزويد الجمارك ببرنامج خاص، وتدريب العناصر عليه بمساعدة خبير تقني». وظهر الخبراء التقنيون الفرنسيون مرة أخرى داخل الجمارك، على شكل «خبير في إعادة تنظيم مركز تكنولوجيا المعلومات، وخبير في المكننة والرقمنة»، ما يطرح أسئلة كبيرة حول «الأمان، وسيادة لبنان على معلوماته الخاصة بمرافئه البحرية والبرية والجوية».

ad
على المستوى التعليمي، استغلّت فرنسا الأزمة الاقتصادية، واستفادت من حاجة المدارس غير الناطقة باللغة الفرنسية إلى الدعم كي تدخل عليها من هذا الباب، فرُبط الحصول على المساعدات بإدخال برامج تعليم اللغة الفرنسية. وفي هذا الإطار، يذكر التقرير «المساعدة المقدّمة لأول مرة لصندوق اليونيسيف الهادف إلى تعليم اللغة الفرنسية للمحرومين منها، والذي يتوجّه بشكل خاص إلى المدارس الرسمية».
هنا تدخلت السّفارة الفرنسية مباشرة مرّة أخرى، مع المدارس الرسمية ووضعت «علامة مركز امتياز لتعليم اللغة الفرنسية» لكلّ مدرسة تدخل اللغة الفرنسية على برامجها. كما تمّ توزيع «منح مشروطة بقيمة 50 ألف يورو، كحدّ أقصى، للمدارس المتعثرة»، بحسب توصيف التقرير، والذي لم يذكر عددها، وإنّما أكّد ربطها بالقبول ببرنامج تدريب خاص بالكوادر التعليمية والإدارية في المدرسة. ويشير التقرير أيضاً إلى «استفادة مؤسستَين جامعيتَين من برامج المنح، إذ حصلت جامعة القديس يوسف على 500 ألف يورو عام 2022، والمدرسة العليا للأعمال في بيروت على 300 ألف يورو».
يصف التقرير المدارس اللبنانية الـ 63 التابعة لوكالة التعليم الفرنسي في الخارج بـ«المهد التاريخي». وتستقبل هذه المدارس اليوم 61380 طالباً، وحصلت منذ بداية جائحة كوفيد-19 على مساعدات تقدّر بـ 33.56 مليون يورو، وزعت تحت إشراف السفارة الفرنسية. وتضمّنت المساعدات تقديم معونات مادية غير مباشرة لعائلات لبنانية، عبر دعم الأقساط المدرسية للأولاد، وتدريب الكوادر التعليمية.

فؤاد بزي

المصدر: صحيفة الأخبار




ما بعد لو دريان كما قبله: متى يبدأ «اللعب مع الكبار»؟

مضَت زيارة المبعوث الفرنسي الخاص جان إيف لو دريان لبيروت من دون أن تحرّك الجمود في «الاصطفافات الرئاسية» اللبنانية. وكما كان متوقعاً قبل وصوله، فإنّ الدبلوماسي الفرنسي استمع كثيراً وتكلّم قليلاً، إلا أن الكلام القليل، الذي باح به أمام مَن التقاهم مِن ممثلي القوى اللبنانية، لم يُسعِف في ترجمة حركة الحقل الفرنسي إلى برَكة في بيدر الرئاسة اللبنانية، ما فتح الباب للحديث عن زيارة جديدة مرتقبة في تموز المقبل.

في الأثناء، تنهمك القوى اللبنانية في تثبيت مواقعها، كلٌّ خلف مرشحه. وقد نفى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يكون لو دريان قد طوى صفحة المبادرة الفرنسية، أو أن يكون قد تخطّى سليمان فرنجية، مؤكداً بذلك تمسّك حزب الله وحركة أمل بدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» للرئاسة، وخصوصاً بعدما أبلغ الثنائي لو دريان بالأسباب الموجبة لذلك.
وتقول مصادر الثنائي لـ«الأخبار»، إن خلاصات زيارة لو دريان أكّدت المؤكّد بالنسبة إلى فريقه، وهو أن لا إمكانية للتراجع عن دعم ترشيح فرنجية، إذ لم يُسجَّل أيّ جديد يتعلّق أولاً بإظهار الفريق الرافض لفرنجية رغبة في الحوار، والإمعان في رفض الدعوات الداخلية المتاحة حالياً للحوار، ويتعلق ثانياً بالأسماء البديلة للمرشح جهاد أزعور الذي أثبتت جلسة 14 حزيران انعدام فرص وصوله الى بعبدا. وترى المصادر ذاتها أن التمسّك بأزعور، كخيار مرحلي، هدفه الحفاظ على «وحدة صفّ» الفريق المتقاطع عليه لأطول فترة زمنية ممكنة. على أن الثابت الذي تصرّ عليه المصادر هو الاستمرار بدعم فرنجية بيد، وبالأخرى الاستمرار بالدعوة إلى حوار غير مشروط، مشيرة إلى أن الحوار يمكن أن يأخذ شكلاً وطنياً جامعاً أو على شكل جولات يقوم بها المرشّحون على الأفرقاء كافة لشرح ما يلزم شرحه.

على الضفة الأخرى، وتحديداً في ما يتعلق بخيارات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يبدو أن الرهان على انتهاء «مناورة أزعور» سريعاً لم يكن رابحاً. إذ صار من الواضح أن باسيل الذي كان يأمل دفع «الثنائي» إلى مربّع الاضطرار إلى الحوار على «أنقاض» خيارَي فرنجية وأزعور إثر جلسة 14 حزيران، يحاول تسويق اسم الوزير السابق زياد بارود داخل أروقة فريق التقاطع، وخصوصاً أن الأخير حاز 6 أصوات في الجلسة الأخيرة، كما أنه خيار يمكنه استقطاب عدد آخر من النواب المترددين وأصحاب الأوراق البيض، بحسب اعتقاد «التيار».
وتضع مصادر سياسية مواكبة هذا السيناريو في إطار رفع منسوب الضغوط التي يحاول باسيل ممارستها على حزب الله تحديداً لمحاولة إقناعه بالتخلي عن دعم ترشيح فرنجية والذهاب إلى حوار حول اسم أو لائحة من الأسماء التي يمكن أن تكون مقبولة من الطرفين. نجاح هذا السيناريو دونه الرفض الذي يبديه، حتى اللحظة، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لترشيح بارود باعتباره «مرشحاً عونياً»، ما يعني في هذه الحالة إمكانية استمرار تبني اسم أزعور من قِبل فريق المتقاطعين في جلسات أخرى محتملة، ما لم ينجح هذا الفريق في تخطي الاعتبارات التي تحول حتى الآن دون أن يُعلن كلٌّ من أعضائه عن اسم مرشحه المفضّل دون مواربات أو مناورات.

وعليه، يُصبح اسم أزعور، وإنْ كان «مرشح مرحلة» بالنسبة إلى التيار، قابلاً للاستمرار في السباق الرئاسي، تُحدّد مدّة صلاحيته الظروف وإمكانية التوافق على بديل. بالنسبة إلى باسيل والمتقاطعين، فإن طرح الأسماء البديلة في مرحلة «عدم اليقين» هذه يعني أمرين: الأول حرق الاسم البديل، والثاني انفراط عقد التقاطع، وبالتالي خسارة الرافضين لفرنجية ورقة ضغط على داعميه. في هذا الإطار، يمكن إدراج استمرار سمير جعجع بالمجاهرة بموقفه الداعم لأزعور. صحيح أن جعجع كان قد أخبر أزعور يوم التقاه في معراب لأول مرة أنه مُجبر في دعمه لا بطل، إلا أن الصحيح أيضاً أن معراب، كما ميرنا الشالوحي، ترى أن التمسّك باسم أزعور ضرورة في هذه الظروف للحفاظ على استقرار جبهة المتقاطعين، ريثما تتبدّل الأولويات والظروف في انتظار عودة لو دريان في تموز المقبل.
وعمّا يمكن أن يحمله المبعوث الفرنسي الخاص في زيارته المقبلة، تقول مصادر سياسية مواكبة إن هناك خشية جدّية من أن تتحوّل زيارات لو دريان لبيروت إلى ما يشبه جلسات انتخاب الرئيس، في كل جلسة مناورة واسم جديد تفضي إلى مزيد من التعقيدات على المشهد، فيما المطلوب واحد وواضح: «حوار لبناني – لبناني ينطلق من اقتناع الجميع بأن المأزق السياسي الحالي لا يمكن حلّه عبر الشروط والشروط على الشروط».

وهنا، يبرز السؤال حول قدرة باريس على تخطي الواقع اللبناني المأزوم عبر ابتكار حلول من النوع الذي يدفع الجميع الى القبول بالحوار، وخصوصاً أنها لا تمتلك في لبنان الأوراق والأدوات و«المغريات» التي من شأنها أن«تجبر» الأفرقاء على تجاوز الخطوط الحمر التي رسموها لأنفسهم ربطاً بالملف الرئاسي، على عكس الدورَين السعودي والأميركي، ما يفتح باباً لتساؤل آخر حول ما إذا كان مسعى لو دريان الحالي هو آخر الخطّ بالنسبة إلى باريس في لبنان، قبل تدخّل الرياض وواشنطن معاً أو إحداهما بالتنسيق مع الآخر، وفي هذه الحالة يصبح «اللعب» بين «الكبار» ومع «الكبار».

حمزة الخنسا

المصدر: صحيفة الأخبار




اللامركزية والفدرالية.. إشكالية المصطلحات أم النظام؟

كلما صدح صوت الفوضى الدستورية تداعى البعض رافعين شعارات آنيّة، وعندما تنتظم التسويات تنطفئ مصابيح المشاريع ويعود الجميع إلى سواد النظام معتبرين أنه “سكينة المغرمين”، وكيف لا وهو “سكينة المغرمين” بالحصص والتسويات.

عادت الأحاديث اليوم إلى الواجهة بين الفدرالية واللامركزية، وبينهما السُلطة المركزية المهترئة. لكن الخطير بين هذه المشاريع عدم وضوح الإشكالية، فهل المهم أن نأتي بمصطلح لتطبيقه؟ وهنا تكون اشكاليتنا عبارة عن مصطلح، أم المطلوب إعادة النظر بالنظام؟ وهنا يكون علينا أن نستهدف إعادة بناء النظام دون قيدٍ أو شرط.

إعادة بناء النظام

كل من يتحدث عن المصطلحات لا يذكر كيفية تعبيد الطريق نحوها، مما يؤكد أنَّ طروحاته عبارة عن تحديد مسبق لشروط المرحلة المقبلة.

أما حقيقة بناء الأنظمة فتعود الى مبادئ الديمقراطية الطبيعية أي الحوار أو الاستفتاء. لكن لم نسمع أحدًا يطرح الاستفتاء، ولا أحد كذلك لديه قبول بالحوار! فهل الجميع راضٍ عن النظام؟

قبل الغوص بالباحثين عن طروحات جديدة، لا بد من التأكيد أن النظام الذي هو بين أيدينا لم يُفسَّر ولم يُطبق، وهنا أعني الطائف.

الباحثون عن طروحات جديدة

يتصاعد الكلام هنا وهناك من الباحثين عن طرح الفدرالية بأنه خلاص هذا الوطن، وتحديدًا لدى المسيحيين منهم والذين كما يبدو يواجه بعضهم إشكالية في التعايش مع الفريق الآخر. اذا ما أردنا النظر إلى ممثلي المسيحيين الفعليين، نجد أن غالبيتهم كان لديهم حلفاء مسلمون ولا يوجد لديهم اشكالية مع الآخر كـ”التيار الوطني الحر” و”تيار المردة” دون أن ننسى الشخصيات السياسية المسيحية المستقلة. لكن دعاة الفدرالية الذين لديهم اشكالية التعايش لم نجدهم يكتسحون الساحة المسيحية من مختلف جوانبها، حتى أن بعضهم تذيّل ترتيب النتائج، فهل هم دعاة مشروع، أو حالة آنية الحاجة والتوقيت؟

تساؤل مهم يطرح نفسه اليوم عن الحاجة والتوقيت لا بد من مقاربته بحسب المادة التي يتم تقديمها.

١- شاشات التلفزة هدفت الى نشر مادة واضحة عن التعايش مع الآخر.
٢- لا يوجد أي أفق منطقي لترتيب حل يتناسب مع ما يتم طرحه.
٣- الانزلاق دون أي انتباه أو عن سابق اصرار وتصميم لزج سلاح المقاومة في مضمون طرح من المفترض أن يكون تقنيًا.

حقيقة الأمر اليوم أنَّ عراب الفدرالية اعلاميًا هي إحدى القنوات التلفزيونية، أما عرابه ميدانيًا فهو خارج الحدود اللبنانية شكلًا ومضمونًا.

د. زكريا حمودان

المصدر: موقع العهد