1

الطريق إلى القدس يمر من كابول: الجهادية السلفية وتحرير فلسطين

“لا أهمّية لفلسطين ولا لتحريرها في الوقت الحالي، طالما لم تقم دولة الخلافة في محيط فلسطين”، هذا لسان حال السلفية الجهادية، وحجتها، ومنهجها، الذي قلما وضع تحت المجهر، ليس في السنوات الأخيرة من تناميها في العالم فقط، ولكن منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مع حركة الإخوان المسلمين، حتّى ظهور القاعدة والحركات الجهادية، وصولًا إلى داعش، والجماعات الجهادية في دول الطوق، القريبة من دولة الاحتلال.

يندرج الصراع الدائر بين القوى الفلسطينية المسلّحة في مخيم عين الحلوة؛ للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في أغسطس/آب الحالي، تحت ما يسمي سيطرة القوى السلفية على الجغرافية، كخطوةٍ في طريق إقامة دولة الخلافة، إذ لم تكن تلك المحاولة الأولى في مخيمات الشتات الفلسطيني، خاصّةً في سورية ولبنان، كما في مخيم نهر البارد 2007، ومخيم المية ومية، ثم في مخيم اليرموك في عام 2012.

لم يقتصر وجود تلك الجماعات الجهادية على الشتات الفلسطيني، بل توجد أيضًا في الضفّة الغربية، وفي قطاع غزّة، إذ تنامى وجودها إبان فترة تصدر الحركة الإسلامية؛ حماس، المشهد السياسي، لم تسع تلك الجماعات في قطاع غزة إلى مقاتلة اليهود، والجهاد ضدّ العدوّ، بل سعت إلى مواجهة حماس، التي حادت عن العقيدة، وطبعت علاقاتها مع القوى العلمانية الكافرة؛ من وجهة نظرهم. لكن سرعان ما أدركت حماس الخطر على مكانتها السياسية، خاصّةً بعدما اغتالت تلك الجماعة عددًا من رجال كتائب القسام، فقضت على تشكيل أولِ إمارةٍ إسلاميةٍ في رفح، وقتلت قيادات تلك الجماعة في 2014.

خرج بعض الفلسطينيين السلفيين من فلسطين صوب مصر وسورية، وانخرطوا في تشكيلاتٍ جهاديةٍ، بل قاد بعضهم بعضها

كثيرةٌ هي جماعات الإسلام السياسي، التي تتحدث عن القدس، في قلب هذه الجماعات جماعة الإخوان المسلمين، التي تعد أكبر التنظّيمات الإسلامية، وأقدمها في العصر الحديث، ثم تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش، والسلفية الجهادية؛ الأكثر راديكالية من جماعة الإخوان، خطاب هذه الجماعات في ما يخص القضية الفلسطينية لا يتعدى الدور الدعائي والإعلامي، الساعي إلى جذب أكبر عددٍ ممكن من المتعاطفين مع القضية، دون تحريك فعلٍ حقيقيٍ في اتجاه حل القضية، أو التدخل في مسرح العمليات لحلها، على المستوى الجهادي الذي يدعون إليه، ويرددونه في خطابهم، فعلى الرغم من المجازر الكثيرة المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بحقّ شعب فلسطين، لا تحرك هذه الجماعات ساكنًا، سوى الشجب والإدانة للأنظمة العربية، التي تتخذ منهج الشجب والإدانة نفسه، في المحافل الدولية، أما الجهاد من أجل القضية فليس في برامج هذه الجماعات، إلّا على المستوى البعيد، حتّى أشاع بعضهم أنّ هذه الجماعات ربّما تكون ممولةً من قبل جماعاتٍ صهيونيةٍ، للابتعاد عن منطقة الصراع العربي الإسرائيلي.

•    “فلسطين- القدس” في قلب القاعدة نظريًا

قرابة أربعة عقود مرت على الإعلان عن تأسيس “تنظيم القاعدة”، حقق خلالها التنظيم كثيرًا من الانتشار والتمدد؛ ما جعله شريكًا فاعلًا في جميع الصراعات والحروب الدائرة في العالم الإسلامي، لكنه غاب تمامًا عن أيّ فعلٍ في قضية القدس، وتحرير المسجد الأقصى، مثيرًا بذلك جدلًا واسعًا طال التيّار الجهادي نفسه.

اعتبر شيخ المجاهدين الفلسطيني؛ عبد الله عزام، أفغانستان مناخًا مناسبًا للتدريب والإعداد، بعدها يعود المجاهدون إلى بلادهم، ليؤسسوا الدولة الإسلامية، بعد إزاحة جميع الأنظمة العربية المرتدة، وفي ما بعد تحين خطوة تحرير القدس، خطوةً تاليةً لتأسيس المشروع الإسلامي”. لذا يرى المتخصصون أنّ عزام له أثرٌ واضحٌ في وجود القدس في منهج وخطاب التيّارات المتشددة، ومنها القاعدة، التي كان اسمها الأول “الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين”. فالجيل الأول من المجاهدين؛ إبان فترة الجهاد الأفغاني ضدّ السوفييت، كانوا يرددون الأناشيد والقصائد الخاصّة بالقدس والأقصى، التي تلهب مشاعرهم في النزال، وظلّت تلك الأناشيد والشعارات تتوارث من جيلٍ لآخر، معتبرةً القدس أرض الملحمة والمواجهة الأخيرة بين المسلمين واليهود.

وجد أغلب الباحثين في الحركات الإسلامية، أنّ الجماعات الإسلامية الجهادية لم تنشغل بقضية فلسطين، ولم تشعر في أيّ وقتٍ بأنّها مطالبةٌ بتقديم تبرير لغياب قضية القدس عن خطابها السياسي، إذ انصب تركيزها على نظرية “العدوّ القريب”؛ نظم الحكم في البلاد العربية والإسلامية، التي لا تحكم بما أنزل الله وبشريعته، ثم تطوّرت الرؤية إلى الاهتمام بالعدوّ البعيد؛ الولايات المتّحدة، خصوصًا بعد حرب الخليج عام 1991، ونشر قواتٍ غربيةٍ على الأراضي السعودية، إذ قامت بهجماتٍ مسلّحةٍ في مناطق متفرقةٍ ضدّ الأجانب، كما في مصر ، وضدّ القوات الأميركية في اليمن حتّى عام 1998، دون أن تواجه القوات الإسرائيلية نفسها. ثم بعد مؤتمر شرم الشيخ المنعقد في 1996، والمعني بالقضاء على الإرهاب، ادعت الجماعات الجهادية أنّ المؤتمر موجهٌ ضدّ المسلمين، ويوفر غطاءً للسياسات الإسرائيلية، إذ عقد المؤتمر بعد سلسلةً من الهجمات الانتحارية في إسرائيل.

بعد الحرب على غزة عام 2009، حدث تحوّل نوعيٌ في خطاب أسامة بن لادن، وخطاب قادة الجهاديين في كلٍّ من العراق والمغرب العربي والصومال، حول الجهاد في فلسطين، حتّى لو كان شكليًا، نظرًا للصمود الذي أظهرته حماس، والشعب الفلسطيني وقت الحرب، فقد أحدث هذا الصمود ما يشبه “الزلزلة” في الفكر الجهادي، إذ كيف تنتهك أرض إسلاميةٌ قريبةٌ، وفي الوقت ذاته يدعو قادة القاعدة إلى أرضٍ جهاديةٍ بعيدةٍ جغرافيًا عن القدس وفلسطين. كان خطاب بن لادن وقتها تصويبًا لمسار القاعدة من جهةٍ، ولتهدئة الجماهير الغاضبة من جهةٍ أخرى.

لم يقتصر وجود تلك الجماعات الجهادية على الشتات الفلسطيني، بل توجد أيضًا في الضفّة الغربية، وفي قطاع غزّة

يعترف الشيخ أبو محمد المقدسي البرقاوي؛ وهو من منظري الجهادية السلفية، بأنّ التيّار الجهادي لم يقدم شيئًا لفلسطين وبيت المقدس، ففي رسالةٍ هي الأولى من نوعها، وجه المقدسي انتقاداتٍ لاذعةً لقادة التيّار السلفي الجهادي حول العالم، بسبب تقصيرهم تجاه قضية فلسطين والقدس، تحت عنوان “بيت المقدس في القلب فهل آن لحقوقها أن تظهر على الجوارح؟”، نشرها على موقع “منبر التوحيد والجهاد” في أبريل/نيسان 2009.

•    دولة الخلافة قبل تحرير فلسطين

مع ثورات الربيع العربي، وتولي حركة الإخوان المسلمين حكم مصر وتونس، وما رافقه من مواءماتٍ مع القوى الخارجية والداخلية في كلّا البلدين، كالدستور والبرلمان والاعتراف بكامب ديفيد وغيرها، كانت المفارقة هي ارتقاء أهمّية فلسطين، إذ جعل تحريرها أمرًا وأولويّةً ومركزيًا، في خطب أيمن الظواهري؛ زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان، في حين اختلف عنه خطاب أبو بكر البغدادي؛ زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والتي عرفت إعلاميًا باسم داعش، رغم كون فلسطين المحتلة على قيد أنملة من مدى أسلحته ودولته.

غابت فلسطين فعليًا عن أهداف الحركات السلفية الجهادية، منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 في مصر، وعام 1942 في سورية، ولم ينخرط الفلسطينيون في تلك التشكيلات، إذ توزع المناضلون الفلسطينيون على التيّارات القومية والوطنية والدينية المعتدلة واليسارية، وأسسوا تنظيماتهم الفلسطينية المستقلة، التي تهدف إلى تحرير فلسطين أولًا. في ما اكتفت الحركة الإسلامية الأردنية بموالاة النظام الأردني، أما حزب التحرير الإسلامي في فلسطين فيؤجل “الجهاد” حتّى وجود الخليفة، ويعادي النظام، والحركات القومية واليسارية معًا، حتّى يومنا هذا.

في أوائل سبعينيات القرن الماضي؛ خرج بعض الفلسطينيين السلفيين من فلسطين صوب مصر وسورية، وانخرطوا في تشكيلاتٍ جهاديةٍ، بل قاد بعضهم بعضها فمثلًا تأسس في مصر “تنظيم الفنية العسكرية”، بقيادة صالح سرية، ولعله التجسيد المنظم الأول لـ “السلفية الجهادية” في المنطقة العربية. وفي عام 1974، قام التنظيم بمحاولةٍ مسلّحةٍ بالسكاكين للسيطرة على مقر الكلية الفنية العسكرية، تمهيدًا للاستيلاء على الحكم في مصر، انتهت المحاولة بالفشل، وباعتقال رؤوس التنظيم. وفي عام 1979، وعلى إثر دخول الجيش السوفييتي أفغانستان، أصدر عبد الله عزام؛ الفلسطيني السلفي، بعد خروجه من غزّة، والذي لعب دورًا مهمًا في تشكيل تنظيم القاعدة؛ مع عددٍ من الشيوخ، فتوى ضمنها في كتابه “الدفاع عن أراضي المسلمين أهمّ فروض الأعيان”، وأكد مضمونها في وصية 1986، ومفادها أنّ الجهاد “فرض عينٍ على كلّ مسلمٍ في الأرض…”، وأنّ “الناس كلهم آثمون الآن بسبب ترك القتال، سواء كان القتال في فلسطين، أو في أفغانستان، أو في أيّ بقعةٍ من بقاع الأرض، التي ديست من الكفار، ودنست بأجراسهم.”

في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وانتقال مركز ثقل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى الداخل، وبروز تيّار “السلفية الجهادية” عربيًا، خاصّةً في مصر وسورية، ومع ما شهده الفلسطينيون؛ في الوطن وفي المنفى، من مخاضٍ سلفيٍ جهاديٍ خاصٍ بهم، عبر عن نفسه من خلال أفراد ومجموعاتٍ صغيرةٍ، ولد في أواخر الثمانينيات تيّارٌ عريضٌ تجسد في “حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين”، و”حركة المقاومة الإسلامية”(حماس)، اللتين رغم انتمائهما الفكري لتيّار الجهادية، لكن نضالهما الوطني اليومي جعلهما يتخذان مسارًا ونهجًا مختلفًا، يجمع بين الوطني والجهادي.

بحسب إحدى تغريدات تنظيم داعش عام 2014 “إن الله في القرآن الكريم لم يأمرنا بقتال إسرائيل أو اليهود حتّى نقاتل المرتدين والمنافقين، ولن تتحرر القدس حتّى نتخلص من هؤلاء الأصنام.

بيسان عدوان

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الإعلام الإسرائيلي يشرعن الأخبار الكاذبة

قبل شهر، وفي ظل محاولة حكومة بنيامين نتنياهو التدليل على أن قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي تدعم خطة التعديلات القضائية التي طرحتها، لم تتردد قناة 14 التي تمثل اليمين الشعبوي في الاحتلال الإسرائيلي، وتعد أهم أبواق الحكومة الدعائية، في عرض فيديو لتظاهرة ضخمة زعمت أنها مؤيدة للتعديلات القضائية.

أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، الشهر الماضي، أول تشريع رئيسي في خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لـ”إصلاح النظام القضائي في البلاد”. تسعى الخطة إلى إضعاف المحكمة العليا في البلاد ونقل المزيد من الصلاحيات إلى البرلمان.

وسرعان ما تبين أن الفيديو الذي عرضته القناة كان لتظاهرة نظمتها القوى التي تحتج على التعديلات القضائية، وليس المؤيدة لها. وعلى الرغم من افتضاح الأمر، فإن القناة لم تسارع إلى تصحيح المعلومة أو الاعتذار عن عرض الفيديو.

وقد تحول نشر الأخبار الكاذبة بالنسبة لقناة 14، التي تحظى بدعم رسمي كبير، وسيلة شرعية للترويج للخطاب الدعائي والأيديولوجي لحكومة اليمين المتطرف التي تدير دفة الأمور في تل أبيب.

ونظراً لأن قوى اليمين الديني المتطرف المشاركة في الحكومة تعمل على شيطنة فلسطينيي الداخل وتقدمهم على أنهم يحاولون السيطرة على إسرائيل، عرضت قناة 14 تقريراً حول ما زعمت أنها محاولة فلسطينيي الداخل للسيطرة على مستوطنة تبور، عبر شراء المنازل والأراضي.

وفي تقرير نشرته صحيفة هآرتس، قال الناقد الإعلامي، روجل إلفر، إن التقرير الذي بثته قناة 14 مجرد “خبر كاذب فج”، إذ لم تقدّم شواهد تدلل على صدقية ما أوردته.

لكن القناة لا تنشر الأخبار الكاذبة فقط من أجل الترويج لأفكار اليمين المتطرف وللدفاع عن سياسات حكومة نتنياهو، بل تعتمد هذه الوسيلة في مهاجمة الشركات التجارية التي توقفت عن نشر الإعلانات فيها احتجاجاً على دفاعها عن التعديلات القضائية. فبمجرد أن أعلنت شركتا كوكا كولا وشتراوس وقف نشر إعلاناتهما التجارية لدى القناة، سارع ينون ماغال، أحد أبرز مقدمي البرامج الحوارية فيها، بنشر معلومات كاذبة تطعن بجودة ما تنتجانه، ولم يتردد في تسويغ ما ذهب إليه بزعم الاعتماد على نتائج أبحاث علمية.

الناقد الإعلامي لصحيفة يسرائيل هيوم، نير وولف، جزم بأن ماغال تمكن بالفعل من تغيير شكل وسمات التلفزة التجارية في إسرائيل عبر اعتماد الأخبار الكاذبة.

وحتى وزير الاتصالات شلومو كرعي، المسؤول عن قطاع الإعلام في إسرائيل، والذي لم يتردد في تقديم المساعدة لقناة 14 بوصفها بوق اليمين المتطرف ومنبر ترويج لدعاية حكومة نتنياهو، لم يتمكن من الوقوف صامتاً إزاء حجم الأخبار الكاذبة التي يبثها ماغال. فكرعي وصف ماغال بأنه “سيد الأخبار الكاذبة”، مما أثار حفيظة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من أتباع التيارات اليمينية والدينية الذين دافعوا عن ماغال وبرروا له نشر الأخبار الكاذبة.

لكن نشر الأخبار الكاذبة لا يتوقف على قناة 14، فبعض مقدمي البرامج الحوارية من ذوي التوجهات اليمينية الذين يعملون في قناة كان، التابعة لسلطة البث الإسرائيلية، يعتمدون النهج نفسه. ووفقاً لـ”هآرتس”، فقد قدمت إيالا حسون، مقدمة أحد البرامج في قناة كان، خبراً كاذباً حول تكلفة بناء المكتبة الوطنية، إذ استعرضت أرقاماً مبالغاً فيها من أجل مهاجمة القائمين على المشروع.

وامتد استخدام الأخبار الكاذبة إلى السياسيين الذين لا يترددون في تلقف أي خبر، بمعزل عن مصدره، في إطار سعيهم لتحسين مكانتهم السياسية والاجتماعية والمس بمكانة خصومهم. فقد سارع وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، إلى نشر خبر مفاده أن ناشطي حركة الاحتجاج على خطة التعديلات القضائية قد نشروا صور عناصر من الشرطة بزعم أنهم شاركوا في قمع المتظاهرين ضد الخطة. وحسب “هآرتس”، فقد تبين لاحقاً أن ما نشره بن غفير كانت مادة روجت لها مجموعة سيبرانية إيرانية معنية بنشر الأخبار الكاذبة بهدف توسيع هوة الخلاف بين مؤيدي ومعارضي التعديلات القضائية.

وفي تقرير موسع، خلصت صحيفة معاريف إلى أن نشر الأخبار الكاذبة أثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات الأخيرة في إسرائيل، مشيرة بشكل خاص إلى دور بعض السياسيين الحاسم في ترويج هذه الأخبار، لافتة إلى أن هؤلاء ليس فقط لم يتراجعوا عما نشروه بعدما تبين أنه غير صحيح، بل إن مكانتهم الاجتماعية والسياسية تعززت كثيراً إثر ذلك.

ولا خلاف في إسرائيل على أن خطة “إصلاح الإعلام” التي قدمها كرعي ستساعد في توفير بيئة تسمح بالترويج للأخبار الكاذبة. فخطة كرعي تلغي وجود المؤسسات الرقابية المستقلة التي تشرف على قطاع الإعلام، وتحديداً التلفزيوني، مما يعني أن نشر الأخبار الكاذبة لن يكون سبباً لمعاقبة وسائل الإعلام.

وأثرت موجة الأخبار الكاذبة على مستوى ثقة الجمهور الإسرائيلي بوسائل الإعلام. فحسب استطلاع أشار إلى نتائجه موقع شكوف، فإن 36 في المائة فقط من الجمهور الإسرائيلي يثق بوسائل الإعلام، في حين يرى 58 في المائة أن نظام الحكم في إسرائيل فاسد. ويرى الموقع أن هناك علاقة وثيقة بين فساد نظام الحكم وبين انتشار الأخبار الكاذبة، وأشار إلى أنه كلما تعاظم مستوى فساد الطبقة السياسية كلما مالت إلى نشر الأخبار الكاذبة للتغطية على الفساد.

صالح النعامي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الجريمة تفتك بالمجتمع العربي في إسرائيل

قتلى يتساقطون يومياً برصاص عصابات منظمة وسط تقاعس مريب لأجهزة «دولة خطيرة»

استشرت الجريمة كثيراً داخل المجتمع العربي في إسرائيل، لتزرع خوفاً ودموعاً في كل حي وبيت، وسط فشل أمني وقضائي في وضع حد لهذه الظاهرة التي بدأت قبل 5 سنوات، وبلغت خلال العام الحالي ذروتها، ويبدو أنها آخذة في التصاعد.

حتى كتابة هذه السطور، قتل 159 شخصاً منذ مطلع سنة 2023، وأصيب نحو ألف شخص بجراح، في حوادث إطلاق نار. وهذه أرقام قياسية في تاريخ هذه الشريحة من العرب، مواطني إسرائيل، البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة. هؤلاء الذين عرفوا بأنهم الفلسطينيون الذين صمدوا في أرض الوطن سنة 1948 رغم النكبة، وخاضوا قصة كفاح مدهشة تحت الحكم الإسرائيلي، مليئة بالتحديات، فلم يتخلوا عن لغتهم أو انتمائهم أو كفاحهم، وحققوا نجاحات هائلة في العلم والتطور، وبلغوا أرفع المراتب في الطب والاقتصاد و«الهايتك» والتكنولوجيا العالية. أصيبوا في السنوات الأخيرة بنكبة داخلية قاصمة، تمثلت في انتشار الجريمة.

كل الحملات الشعبية والتحركات والمسيرات التي وصل بعضها إلى تل أبيب لم تضع حداً لهذا العنف الذي يقض مضاجع العرب في إسرائيل، ويبدو أنها فشلت في جعل المجتمع اليهودي يحس بالوجع الأليم الذي يعانيه المجتمع العربي، لينضم إلى الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، حتى تتحرك وتفعِّل الشرطة للقيام بواجبها.

فما يحدث في المجتمع العربي في إسرائيل «ليس له مثيل في العالم»، حسب سليمان العمور، المدير العام لمنظمة «أجيك» في النقب. يقول: «هناك دولة قوية ذات أجهزة أمن خطيرة، تنفذ عمليات دقيقة وراء الحدود؛ لكنها لا تفكك رموز جرائم قتل تحت أنفها. وتترك جمهوراً من مليوني نسمة عرضة لانفلات منظمات الجريمة. فلا يستطيع المرء أن يخرج من بيته بشكل آمن. وحتى في ساحة البيت يمكن أن يُقتل من دون ذنب. يجب أن يتوقف هذا الإهمال، ويوضع حد لمظاهر جباية الإتاوات وتصفية الحسابات الدموية، وغيرها من مظاهر العنف والجريمة».

«الولد لا يرد على الهاتف»، تزعق الأم الفلسطينية في بيتها بالناصرة (شمال إسرائيل)، فيتكهرب الجو ويسود التوتر. وينقض كل من في البيت على هاتفه ليتصل بالابن. الأب يتصل بصديق لابنه يسأله عنه. الأخت تبكي. الجارة تخبر بأنها استمعت قبل قليل لأزيز رصاص أُطلق في الحي، فتؤجج نيران الخوف والقلق أكثر. الأخ يطلب الاتصال بالشرطة. جلبة. ضوضاء. قلق شديد. ينزل العم من الطابق العلوي يسأل: ما الخبر؟ يسأل: أين يمكن أن يكون؟ ويتطوع للذهاب للبحث عنه. العم الثاني يرش ملحاً على الجرح: «لقد حذرتكم من ممشى هذا الولد. لا يعجبني». الأخ يطلب أن يرافقه.

وفجأة، يتصل الابن بنفسه، ويعتذر لأنه كان قد وضع الهاتف على الصمت، لذلك لم يتنبه للاتصال. فيشتمه الأب وتعاتبه الأم. ويعودون إلى الحياة الطبيعية. طبيعية! لا، ليست طبيعية بحال من الأحوال. فالعائلات العربية في إسرائيل تعيش في أجواء توتر وقلق دائمين، بسبب الانتشار الفاحش للجريمة.

هذا المشهد الذي يبدو وكأنه درامي، إنما يعكس حقيقة مرة يعيشها الناس هنا في كل يوم تقريباً.

عمليات القتل لا تقتصر على الناصرة؛ بل تشمل كل مدينة وبلدة يعيش فيها عرب. ونحو 90 في المائة من القتلى والجرحى هم من الشباب، وبينهم عدة أطفال. غالبيتهم قتلوا بأيدي منظمات الإجرام؛ حيث توجد 11 منظمة كهذه حسب معطيات الشرطة، وتوجد بينها حرب عصابات يصفي بعضها بعضاً. خلال التصفيات يقع كثير من الضحايا الأبرياء. في الناصرة قتلوا زعيم عصابة وقتلوا معه ابنه الطفل ابن السنتين من العمر.

وقبل ذلك بثلاث سنوات، أطلقوا النار على مخبز، فقُتل الفنان توفيق زهر الذي جاء وحفيده لشراء الخبز. في بئر المكسور القريبة، أطلق شبان 55 رصاصة على آليات تابعة لمقاول منافس، فقتلوا طفلاً في الرابعة من عمره، كان يلعب في حديقة ألعاب مجاورة. في كفر كنا أرادو إيلام شخص، فأطلقوا الرصاص على قدميه، وقتلوا زوجته الشابة أمام عينيه وأمام طفليه. في يافة الناصرة قتلوا 5 أشخاص دفعة واحدة، ما سميت في حينها بحق: مجزرة. وفي أبو سنان نُفذت مجزرة أخرى راح ضحيتها 4 أشخاص، بينهم مرشح لرئاسة المجلس المحلي. وهناك حوادث إطلاق رصاص ينفذونها في إطار تحصيل الإتاوات، و«الخاوة»: «لا تريد أن تدفع المال فتدفع حياتك كلها».

وهناك حوادث قتل نساء بأيدي أزواجهن أو أقاربهن، على خلفية ما يسمى «شرف العائلة». يكفي أن تقرر شابة من عائلة محافظة وقرية مغلقة أن تتعلم في الجامعة وتنام في السكن الجامعي، حتى يمسوا بشرفها ويهدروا دمها. وهناك حوادث قتل تتم على خلفية الثأر والانتقام، ضمن الشجارات العائلية.

مؤامرة حكومية

قادتهم السياسيون يعتقدون بأن هذه مؤامرة حكومية مخططة، ويقول أحدهم بألم وقلق: «السلطات الإسرائيلية حاولت طيلة 75 عاماً أن تجعل منا حطابين وسقاة ماء، فضربت جهاز التعليم، وحاربت الثقافة الوطنية، وفشلت.

ونشأ لدينا كبار الشعراء والأدباء الفلسطينيين: محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، وسالم جبران، وإميل حبيبي، ومحمد علي طه، وغيرهم كثيرون. وحاولت أن تفسخنا على أسس طائفية ما بين مسلم ومسيحي ودرزي وفشلت، وانتصرت روح التآخي. وحاولت ضرب بعضنا ببعض سياسياً، وزرعت في صفوفنا عملاء يضربون الروح الوطنية العالية وفشلت. وبعد عشرات السنين من منعنا من تشكيل أحزاب وطنية قررت إغراقنا بالأحزاب، وسمحت وشجعت قيام أحزاب قومية وإسلامية لكي تفتت صفوفنا، وفشلت. لكنها الآن تنشر في صفوفنا الجريمة، ونجحت. إنها تشجع منظمات الجريمة، وتزودها بالأسلحة والعتاد الذي تؤكد كل التحقيقات أن مصدره هو مخازن الجيش الإسرائيلي. إنهم يقولون إنهم يتيحون للعرب أن يقتل بعضهم بعضاً. إنني مصاب باليأس. فكيف غابت عنا هذه الآفة؟ كيف زرعوا فينا هذا الفيروس؟».

العامل الجماهيري محمود نصار، مدير دائرة مواجهة العنف والجريمة في اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل، يقول: «إذا لم يكن ذلك مخططاً مرسوماً، فلا شك في أن هناك إفلاساً في عمل الشرطة على المستوى المهني بشكل مؤكد. لكن: لماذا تنجح هذه الشرطة نفسها في مكافحة الجريمة في المجتمع اليهودي؟ لماذا تتمكن من فك رموز 75 في المائة من جرائم القتل في المجتمع اليهودي، ولا تنجح في فك أكثر من 15 في المائة من الجريمة عندنا؟ فمن جهتنا يوجد قتلة نفذوا 85 في المائة من جرائم القتل، ويتجولون أحراراً في الشوارع، والشرطة لا تضبهم ولا تحاسبهم. ومن جهتنا، توجد جريمة مستفحلة تجعل الناس يخشون من السير في الشوارع أو شراء خبز من المخبز».

تقصير الشرطة

التقيتُ المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، يعقوب شبتاي، في أحد مباني مدرسة شرطية، فنفى أن تكون هناك خطة لدى مؤسسته لنشر العنف في المجتمع العربي؛ لكنه اعترف بالتقصير. وعزا ذلك للنقص الكبير في عدد أفراد الشرطة، ولعدم تعاون المجتمع العربي مع الشرطة خلال التحقيقات. وعرض خطة لدى شرطته لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، قائلاً إنه بدأ في تنفيذها رغم الموارد القليلة. ثم قال إن الشرطة نجحت في القيام بآلاف الأعمال والمبادرات في السنوات الخمس الأخيرة، لمحاربة الجريمة في المجتمع العربي. مثلاً: جرى القبض على 141 بندقية «ساعر» و806 مسدّسات، و223 قطعة سلاح مُرتَجلة، و50 بندقية صيد، و254 قنبلة يدويّة، و101 شحنة أسلحة تخريبيّة، وليس أقل من 46280 قطع ذخيرة وأعتدة.

وتستعرض الشرطة عشرات الحملات على أهداف ومواقع المجرمين وذوي السوابق في البلدات العربية. وتقدم الشرطة تقريراً عن 29 إحباطاً وإبطالاً لأحداث قتل منذ بداية سنة 2023، بينما في المقابل في سنة 2022 جرى إحباط 67 عملية قتل، كان قد جرى تخطيطها. لكن هذه الجهود المباركة متواضعة. ولا تقنع الناس ولا تحقق لهم الأمان. والأهم: لا تؤثر على قادة منظمات الإجرام.

المجرمون يهددون

قبل أيام، نُشرت في الشبكات الاجتماعية رسالة صوتية لأحد الأشخاص الذي تكلم باسم إحدى منظمات الإجرام. فاستخف بالشرطة واستخف بالمخابرات العامة (الشاباك). فقال إن هناك قائمة تضم 160 شخصاً سيجري قتلهم. وذكر أسماء بعض العائلات التي ينتمي إليها المرشحون للتصفية، وقال إن بينهم أطباء ومحامين ومهندسين. وقال: «ستتم تصفيتهم، ولا يهمنا (الشاباك) ولا الشرطة». وبعد أيام من هذه الرسالة تم قتل نجل نائب رئيس البلدية في الناصرة، مهران عوايسي، بعد أن كانوا قد قتلوا شقيقه قبل شهرين، وابن عمه قبل أسبوع.

وأوضح صاحب الرسالة أن عدداً من القتلى هم أبرياء، وليست لديهم مشكلة مع منظمات الإجرام؛ لكن لأنهم من أقرباء أناس متورطين معهم فإنهم سيقتلونهم لكي يؤلموا الخصوم. وهذا أسلوب جديد يتبعه قادة الإجرام. فيتصلون بشخص ما ويطالبونه بدفع «الخاوة»، وعندما يرفض يهددونه: «سنقتل أحسن واحد في عائلتك». في قرية طوبا الزنغرية هددوا رجلاً بأنهم سيقتلون ابنه الطبيب الشاب، فقرر أن يأخذ سيارة هذا الابن، وقال له: «سأوصلك إلى العمل بنفسي وأعود لآخذك إلى البيت بانتهاء الدوام». ولكن، عندما كان الطبيب في مناوبته في مستشفى صفد، أحضرت سيارة الإسعاف والده مصاباً، ومات بين يديه. لقد نفذوا التهديد وأطلقوا الرصاص على السيارة فمات الوالد. وفي قرية جت قتلوا طبيب أسنان.

وليس القتلى شباباً فقط؛ بل القتلة أيضاً. ويقول محمود نصار: «نحن أيضاً تقع علينا مسؤولية في عدد من حوادث الجريمة. فليس كل شيء يقع على مسؤولية الشرطة؛ لكن استسهال القتل يتم بسبب غياب الشرطة، وبسبب سياسة التمييز الحكومية. هناك دراسة أكاديمية جديدة تشير إلى أن لدينا 57 ألف شاب في سن التعليم الجامعي، لا يعملون ولا يتعلمون. سياسة التهميش والإقصاء للعرب تجعل هؤلاء الشباب بلا أمل في أي نجاح. عصابات الجريمة تعرف ذلك، وتجد سهولة بالغة في استقطابهم. تدفع لهم مالاً وفيراً لكي يقتلوا. تعطيهم سيارة فارهة، وتلبسهم ملابس أشهر الماركات العالمية، وترسلهم لارتكاب الجرائم».

جيوش العصابات

بهذه الطريقة أصبح لكل عصابة جريمة جيش من الشباب الباحثين عن الربح السهل. قسم منهم قُتلوا في هذه الحرب؛ لكن القتل لم يردعهم. وقد بدأت هذه الحالة المريعة تتخذ طابعاً سياسياً في الشهر الجاري. فنحن على عتبة انتخابات بلدية. وعصابات الإجرام تسللت إلى البلديات وبات لها نفوذ بارز، وغدت تتحكم في المناقصات للمشاريع، وتجني من ورائها أرباحاً هائلة. قبل أسبوعين أُطلق الرصاص على بيت المرشح لرئاسة بلدية الناصرة، مصعب دخان. وقبل أيام أُطلق الرصاص على المرشح لرئاسة مجلس محلي كفر ياسيف، الدكتور هلال خوري. وقد حذر خوري: «هناك من يريد تحويل الانتخابات إلى بحر من الدماء».

الحكومة الجديدة

الحكومة السابقة التي ترأسها نفتالي بنيت ويائير لبيد، وضمت في صفوفها «القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة النائب منصور عباس، وضعت خطة لمكافحة الجريمة، وأقامت لجنة برلمانية برئاسة عباس لهذا الغرض. ووضعت نائب وزير الأمن الداخلي، اللواء السابق في الشرطة، يوآف سكلوفتش، مسؤولاً من الحكومة عن تنفيذ الخطة، ومنحته صلاحيات واسعة للتنسيق بين الوزارات. وقد نجحوا في تخفيض طفيف (16 في المائة) لنسبة الجريمة. لكن وزير الأمن الداخلي في الحكومة الجديدة، إيتمار بن غفير، قرر عدم مواصلة هذه الخطة. وقال إنه يضع خطة أخرى، وإنه سوف يجري أحاديث مفتوحة ومتواصلة مع قادة مِن المجتمع العربي، مع التركيز على أنه «لن يجري أحاديث مع قادة يؤيدون الإرهاب، أو هؤلاء الذين لا يعترفون بكوْن إسرائيل دولة ديمقراطية ويهودية». وكان الرد على هذا الكلام رفض سلطات محلية عربية اللقاء معه.

يدّعي تومر لوطن، الذي كان مديراً عاماً لوزارة الأمن الداخلي في الحكومة السابقة: «عملياً، كل العناصر والعوامل التي اعتمدناها بهدف تخفيض عدد الضحايا جرى إيقافها وإبطالها… هذا يبدو وكأن إنساناً قرّرَ قطع التيار الكهربائي عن المشروع». يقول لوطن: «وضعْنا برنامجاً وطنيّاً لمحاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، يشمل 4 مركّبات وخطط: الأول: خطة هجومية لزيادة وتقوية حملة جمع الأسلحة، وإدخال عملاء إلى منظمات الجريمة، وتجنيد شُهّاد لصالح الدولة.

والثاني: خطة (المسار الآمن) التي تعني العمل المنسّق لكل مكاتب السلطات الحكومية للقضاء على المخالفين والمجرمين. والثالث: بناء قوّة لهذا، بما فيها زيادة أفراد الشرطة ومراكزها ومقرّاتها وكاميرات التصوير وما شابهها. والرابع يخص مجال القانون، وإصدار قانون لتوسيع صلاحيات التفتيش وقانون شبكات الحراسة. وهكذا كانت تجري الأمور عند سكلوفتش: عندما كنا نقرّر مثلاً الدخول إلى القرية (إكس) كان يوجد لنا فيها أربعون هدفاً أو أقل أو أكثر.

أيضاً سلطة الضريبة كانت ترافقنا، وتسأل ما الذي تفعله؟ وإذا وجد فيها مشروع ملوّث للبيئة، كان يرافقنا أشخاص مِن وزارة البيئة التي تسأل لماذا نهاجم المشروع. ونتيجة لهذا تحولت محاربة الجريمة في الوسط العربي إلى جزء مِن برنامج عمل لعدة جهات، لم تكن في السابق تنشغل بهذا الموضوع. لذا بدأ هنا العمل المشترك يترك دلائله وتأثيراته على الأرقام. كل هذا ألغاه بن غفير، بدعم كامل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. لا توجد الآن تغطية ودعم مِن قِبَل رئيس الحكومة، ولا يوجد مدير مسؤول عن إدارة المشروع بإمكانه تحريك الأمور أو العكس. توجد أمور جرى إيقافها وإبطالها عن قصد».

لذلك، لا غرابة في أن نرى أن نسبة الجريمة تضاعفت منذ بداية عمل هذه الحكومة في يناير (كانون الثاني). فإذا كانت سنة 2022 كلها قد شهدت مقتل 109 أشخاص، والسنة التي سبقتها 111 شخصاً، فإنها في الأشهر السبعة الأولى من السنة شهدت مقتل 159، وعلى هذه الوتيرة سيتخطى العدد 200 قتيل.

فما الذي سيحرك الحكومة لتغير سياستها؟ يبدو أن السبيل الوحيد الذي سيحركها هو أن تفهم أن الجريمة لن تتوقف عند المجتمع العربي، وستصل حتماً إلى المجتمع اليهودي. وقد بدأت تقترب. ففي هذه السنة ارتفعت نسبة الجريمة هناك أيضاً من 35 في سنة 2022، إلى 48 قتيلاً يهودياً في السنة الجارية. لكن هذا لا يكفي بعد لتحريك الحكومة.

وعصابات الإجرام العربية التي يعمل بعضها بشراكة مع الجريمة المنظمة في المجتمع اليهودي، بدأت توسع نشاطها نحو البلدات اليهودية. عصابة «أبو لطيف» في الجليل تعمل في كل بلدات الشمال العربية واليهودية، وقد امتد نشاطها حتى إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقد تم اعتقال عدد من قادتها بتهمة تجنيد موظفين في هذه الوزارة، لترتيب فوزهم بمناقصات لمشاريع تابعة للوزارة.

الجنرال في جيش الاحتياط، يتسحاق بريق، الذي كان عضواً في رئاسة الأركان، يعتبر عصابات الجريمة العربية تهديداً أمنياً استراتيجياً. ويقول، في مقابلة مع الموقع اليميني «ميدا»: «لدينا قيادة سياسية وأمنية تتسم بغباء رهيب. ترك منظمات الإجرام تعمل بحُرية في المجتمع العربي هو جريمة بحد ذاته. فهذه المنظمات ستكون منبعاً للإرهاب. هناك تقديرات تقول إن بين أيدي العرب في إسرائيل توجد اليوم 400 ألف قطعة سلاح.

في الحرب على غزة التي قمنا بها في شهر مايو (أيار) 2021، شهدنا مظاهرات عنيفة من العرب تضامناً مع غزة، وخلالها تم استخدام السلاح في عدة مواقع، مثل اللد والرملة ويافا وعكا، وتم قتل يهود. في الحرب القادمة سوف تتسع هذه الظاهرة أكثر. سيتحول العرب في إسرائيل إلى جبهة حربية مسلحة، إلى جانب (حزب الله) في لبنان و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) وتنظيم حركة (فتح) في الضفة الغربية وقطاع غزة».وموشيه يعلون الذي كان رئيساً لأركان الجيش ووزيراً للدفاع، قال في تصريحات للتلفزيون الرسمي «القناة 11»: «يؤسفني أن أقول إن ما يجري اليوم هو أن الحكومة تؤمن بضرورة التخلص من العرب الجيدين، والإبقاء على عرب يصلحون للعمل حطابين وسقاة ماء. لذلك فإن محاربة الجريمة في صفوفهم تتناقض مع مخططاتها».

محمد عمر حجيرات متحدثاً عن طفله عمار الذي قُتل برصاص الجريمة (الشرق الأوسط)

قلتُ له: قم يا عمار

> قبلَ 5 سنوات، عندما جرى انتخاب خالد حجيرات رئيساً للمجلس المحلي لقرية بير المكسور في الجليل الأسفل، كان عنده حُلم مُتواضع أصر على تحقيقه: إقامة حديقة ألعاب لأطفال القرية: «عندما بدأت في ممارسة مهامي، قلت إنني أريد إعطاء الجواب للمواطنين حتى لا يذهبوا لحدائق كريات آتا أو كريات بيالك. أردت أن يكون للأولاد مكان للعب في بير المكسور قريباً مِن بيوتهم».

أعد حجيرات ميزانية للمشروع، وأرسل «تراكتور» لتسوية الأرض وفرشها بعشب اصطناعي، وأحاطها بسياج ووضع عليها ألعاباً للرياضة، كما هي الحال في الحدائق اليهودية.

لم يكن بإمكان حجيرات أن يتخيل أن مكان الألعاب هذا سيتحول إلى كابوس مروّع. قبل 3 سنوات، وصلَ الطفل ابن السنوات الأربع، عمار حجيرات، بصحبة خالته للّعب هنا. ويروي والده محمد، بصوت مُصدّع ومثلوم: «اشتريتُ له دراجة، وكان طوال الوقت يركب عليها في طريقه إلى هناك. لكن، في اللحظة نفسها وصل إلى المكان مواطن مِن الناصرة عمره 24 عاماً، هو ابن لعائلة مقاولي بناء. وكان مُسلّحاً ببارودة (إم- 16). بدأ في إطلاق زخّات مِن الرصاص على سيارة شحن كانت تقف في شارع قريب، يملكها مقاول توجد له خلافات معه. جرى إطلاق 55 رصاصة باتجاه سيارة الشحن في ضوء النهار وفي حي سكني. شقّت إحدى الرّصاصات رقبة الولد ابن الأربع سنوات».

في اليوم الذي قُتِل فيه، تسلّم محمد حجيرات فيلماً قصيراً يظهر فيه ابنه عمار وهو يلعب على مشّاية في تلك الحديقة. هذا ما يذكره حجيرات: «كان يضحك ويقول لي: يا بابا، أنا أحبك». بعد مرور نصف ساعة، مات.

محمد حجيرات هو المؤذن في مسجد القرية. كان وزوجته ينتظران ولادة عمار بعد ولادة 4 بنات. يقول حجيرات: «يوجد في بيتنا شباك باتجاه الشارع. رأيتُ فجأة مِن خلال هذا الشباك سيارة «جيب» قريبة العائلة وهي تسير بسرعة وتقف عند باب البيت. خرج أولاد مِن السيارة. عندما نظرتُ إلى وجوههم عرفتُ أن شيئاً ما قد حدث. قال لي أحدهم رأساً ووجهاً: (عمار مات). لن أنسى أبداً هذه اللحظة». يقول هذا وينفجر ببكاء مُرّ يمزّق القلب.

ويواصل: «ذهبنا إلى الحديقة ورأينا دم عمار. سافرتُ مِن هناك إلى مستشفى (رَمْبَم) في حيفا. صادفنا اختناقات سير. قلتُ لذاتي: (لن يحدث أي شيء، أنا أحبه). عندما دخلت إلى غرفته رأيت الأطباء يبكون.قلتُ لهم: لماذا تبكون؟ وضع أحدهم يده على كتفي، وقال لي بالعربية: (الله يعطيك عماراً آخر). عندها رأيتُ عماراً نائماً هناك. أحد الأطباء وضع يده على رقبته حتى لا أرى المقطع الذي هناك. عندها أخذت أمرّر أصابعي عليه وأقول له: (قُم يا عمار)… من يومها وأنا لا أحب الحياة».

نظير مجلي

المصدر: صحيف ةالشرق الأوسط




“الشاباك” يحذر قادة الاحتلال من غضب الدروز.. “الشرخ يتسع”

حذر جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك“، من التداعيات الخطيرة لحالة التوتر المتصاعدة مع الطائفة الدرزية، الغاضبة من أداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وأكدت صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقرير للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن “الأزمة بين الطائفة الدرزية وإسرائيل؛ شديدة وعميقة، وهي لا تقتصر على خلاف تجدد بسبب قضية بناء التوربينات قرب القرى الدرزية في هضبة الجولان، الشرخ المتفاقم مع الدروز يرتبط أيضا بتفشي الجريمة وفي الأداء الفاشل للحكومة الحالية”.

وأوضحت أن “كل الصورة تقلق القيادة الأمنية التي تخشى من ضعضعة العلاقات مع الدروز ومن إمكانية انزلاق الأمور نحو عنف واسع، ومن المس المتوقع بالإسهام الكبير للدروز في أمن إسرائيل”، منوهة أن “بناء توربينات الرياح في شمال هضبة الجولان تم وقفها في حزيران/يونيو الماضي بسبب الاحتجاجات العنيفة التي بدأ بها الدروز في القرى المجاورة، والحكومة أمرت بوقف الأعمال ومنذ ذلك الحين تجري اتصالات من أجل التوصل لصيغة لاستئنافها”.

ونوهت أن “رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يشارك في هذه العملية بواسطة رجاله؛ مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي والسكرتير العسكري الجنرال آفي غيل، ولكن الحديث عن استئناف العمل في بناء التوربينات في بداية الأسبوع الحالي، تسبب مرة أخرى في غضب وعاصفة لدى الطائفة، والاتصالات حول الأمر ما زالت مستمرة، لكن إسرائيل ستضطر كما يبدو في النهاية إلى فرض استئناف المشروع بسبب الالتزامات القانونية للشركة المنفذة”.

ونبهت “هآرتس”، أن “خيبة الأمل في أوساط الدروز أوسع في القضية الحالية، التي تراكمت مع مرور السنين؛ والخلاف في هضبة الجولان يضاف إلى الغضب الكبير بعد قتل 4 أشخاص في قرية أبو سنان قبل أسبوع تقريبا وتزايد أعمال القتل والجريمة في القرى الدرزية”.

وأضافت: “ما حدث في القرى الدرزية في العقد الماضي هو إشارة تحذير بخصوص ما سيحدث فيما بعد في أرجاء إسرائيل”، منوهة أن “الغضب والخوف نتيجة تزايد الجريمة يضاف إلى الغضب من إسرائيل في موضوعين هما: “قانون القومية” الذي تمت إجازته في 2018، رغم المعارضة الصاخبة للدروز؛ وقضية الأراضي؛ فالدروز يشعرون بأن إسرائيل تقيد بشكل متعمد البناء في قراهم وتلاحقهم، ضمن أمور أخرى، بواسطة الغرامات العالية على مخالفات البناء في الوقت الذي تسمح فيه بالبناء في المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية”.

ورأت الصحيفة، أن “مجرد طرح مثل هذه المقارنة في أوساط الدروز يدل على التغيير؛ في السابق أعضاء كنيست من الطائفة انتشروا بين أحزاب اليمين والوسط واليسار، ومعظمهم بذلوا الجهود من أجل أن لا ينجروا إلى داخل الخلاف حول الشأن الفلسطيني”.

وأوضحت أن “الطائفة الدرزية تحتاج إلى نحو ألف وحدة سكنية في السنة، والصعوبات القانونية والبيروقراطية حول رخص البناء وأوامر الهدم تثير مشاعر الاضطهاد التي تزداد عندما يدور الحديث عن الذين عملوا في السابق في منظومة الأمن، ومؤخرا، ثارت عاصفة بسبب أمر وقف أعمال بناء صدر ضد ضابط كبير (درزي) في الاحتياط، خدم لسنوات في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية”.

وذكرت أن “ضباطا كبارا في جهاز الأمن يدركون بشكل جيد العاصفة المتزايدة في أوساط الدروز وإمكانية أن تصل إلى تصادم كبير مع الدولة، وهذا يمكن أن يشعل مواجهة محددة؛ ربما بسبب قضية التوربينات أو حول هدم بيت في قرية في الجليل”.

رئيس أركان جيش الاحتلال، هرتسي هليفي، ورئيس “الشاباك”، رونين بار، لديهما أعمال مع الطائفة في عدة مناسبات، وحذرا المستوى السياسي الإسرائيلي من “خطر الانفجار”.

وأفادت “هآرتس”، أنه “يوجد في الجيش مخاوف؛ أنه مع مرور الوقت سيتضرر الدافع لدى الطائفة بشأن الخدمة العسكرية، التي الآن يوجد لها إسهام أمني بارز في الوحدات القتالية والاستخبارات العسكرية وفي أجهزة أخرى في أذرع الاستخبارات الأخرى، حتى أنه قبل بضعة أشهر تم تنظيم لقاء لضباط دروز مع نتنياهو عرضوا فيه طلباتهم”.

ونبهت أن “الحكومة تجد صعوبة في الدفع قدما بحلول لمشكلات آخذة في التفاقم، علما أن أي اشتعال في العلاقات مع الدروز يمكن أن يحدث في موازاة الأزمة المتصاعدة في الوسط العربي”.

المصدر: صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة: موقع عربي 21




يستهدف الفلسطينيين.. ماذا تعرف عن مشروع “نيمبوس” الذي تدعمه غوغل وأمازون؟

تتجدد الاحتجاجات ضد شركات التقنية والتكنولوجيا الداعمة لدولة الاحتلال، أحدثها دعوات للتجمع أمام مقر مؤتمر (Google Cloud) التابع لشركة “غوغل، المقرر تنظيمه في 29 من آب/ أغسطس الجاري في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا.

وتأتي الفعالية الاحتجاجية رفضا لتقديم الشركة خدمات تكنولوجية، بالتعاون مع شركة “أمازون“، لصالح الاحتلال، ضمن مشروع “نيمبوس – Nimbus” سيء السمعة والضبابي في تفاصيله حتى الآن.

وتندرج الفعالية أيضا في سياق الاستكمال لعشرات التظاهرات التي تم تنظيمها منذ عام 2021، وكان أحدثها في نهاية تموز/ يوليو الماضي أمام قمة شركة “أمازون” في نيويورك خلال قمة خدمات الويب في أمازون “AWS”، رفضا لتعاقدها مع الاحتلال الإسرائيلي.

ما هي تفاصيل مشروع “نيمبوس”؟ وكيف يتم العمل ضده من داخل شركتي غوغل وأمازون؟

خدمات سحابية
يوفر مشروع “نيمبوس – Nimbus”، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار، الخدمات السحابية لجيش وحكومة الاحتلال، ما يسمح من خلال هذه التكنولوجيا بمزيد من المراقبة وجمع البيانات غير القانونية عن الفلسطينيين، وتسهيل توسيع المستوطنات غير القانونية على الأراضي الفلسطينية.

ويتكون المشروع من أربع مراحل مخطط لها: الأولى هي شراء وبناء البنية التحتية السحابية، والثانية هي صياغة سياسة حكومية لنقل العمليات إلى السحابة، والثالثة نقل العمليات إلى السحابة، والرابعة هي تنفيذ العمليات السحابية وتحسينها.

وبموجب عقد بقيمة 1.2 مليار دولار، تم اختيار شركتي التكنولوجيا غوغل (Google Cloud Platform) وأمازون (Amazon Web Services) لتزويد وكالات الاحتلال الحكومية بخدمات الحوسبة السحابية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، بحسب ما جاء في صحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيلية.

بهذا، يمكن استخدام خدمات الشركتين السحابية لتوسيع المستوطنات غير القانونية من خلال دعم بيانات ما يُسمى إدارة الأراضي الإسرائيلية “ILA”، إضافة لمراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بما يعزز انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتهجير الفلسطينيين.

ويعتمد جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية بالفعل على نظام متطور للمراقبة الحاسوبية، وتطويره من قبل غوغل سيؤدي إلى تفاقم الاحتلال العسكري الذي يعتمد على البيانات بشكل متزايد، بحسب موقع “ذا انترسيبت“.

وقال أحد مهندسي البرمجيات في غوغل إنهم “قلقون من أن الموظفين لا يعرفون شيئًا عن المشروع مثلهم مثل عامة الناس، ويخشون من استخدام تكنولوجيا الشركة لقمع الفلسطينيين”.

وأضاف في حديثه إلى الموقع دون الكشف عن اسمه “لقد أصبح الأمر بمثابة نقطة عار، نحن نعلم أن أحد مشاريع الجيش الإسرائيلي هو المراقبة الجماعية المستمرة لمناطق مختلفة من الأراضي المحتلة، ولا أعتقد أن هناك أي قيود على الخدمات السحابية التي تريد الحكومة الإسرائيلية شراءها مع تحليل البيانات الضخمة والتعلم الآلي ومجموعات أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال السحابة؛ ولا أعتقد أن هناك أي سبب لافتراض أنهم لا يستهلكون كل هذه المنتجات لمساعدتهم على العمل على هذا الأمر”.

تحليل المشاعر
بحسب وثائق تدريب ومقاطع فيديو مسربة من خلال بوابة تعليمية متاحة للعامة ومخصصة لمستخدمي مشورع نيمبوس، تقدم غوغل لحكومة الاحتلال مجموعة كاملة من أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي المتاحة من خلال Google Cloud Platform. 

وتشير الوثائق إلى أن الخدمات الجديدة ستمنح الاحتلال قدرات للكشف عن الوجه، وتصنيف الصور الآلي، وتتبع الكائنات، وحتى تحليل المشاعر مع تقييم المحتوى العاطفي للصور والكلام، إذ يعد الأخير شكلا من أشكال التعلم الآلي المثير للجدل بشكل متزايد وفاقد للمصداقية. 

وتدعي غوغل أن أنظمتها يمكنها تمييز المشاعر الداخلية من وجه الشخص وأقواله، وهي تقنية مرفوضة عادة باعتبارها زائفة، ويُنظر إليها على أنها أفضل قليلا من علم فراسة الدماغ. 

وفشلت تقنية غوغل عند اختبارها في تصنيف ابتسامة الرجل الضاحك الشهير على مدخل “لونا بارك” في سيدني الأسترالية على أنها تعكس مشاعر إنسانية، كما قامت بتحليل الموقع كمعبد ديني بنسبة يقين 83 بالمئة مقابل 64 بالمئة فقط لمدينة ملاه. 

عقب ذلك، حذر موظفون في غوغل، دون الكشف عن أسمائهم، عن ذعرهم من تحويل تقنية الذكاء الصناعي الخطيرة، إلى أداة عسكرية بيد جيش الاحتلال، رغم ضعف نتائجها وهامش الخطأ الكبير فيها، الذي سيتسبب بنتائج مرعبة على الأرض.

كما حذر تقرير “ذا انترسيبت” من أن غوغل الواثقة بقدرة الحوسبة على تطوير نظامها الجديد، تسعى لإقناع حكومة الاحتلال باختباره ميدانيا، وهو ما يعني أن الشركة تريد تطوير تقنياتها ومعالجة أخطائها على أرواح الفلسطينيين ودمائهم.

وأظهرت مجموعة واسعة من الأبحاث أن فكرة “جهاز كشف الكذب”، سواء كان جهاز كشف الكذب البسيط أو التحليل القائم على الذكاء الاصطناعي للتغيرات الصوتية أو إشارات الوجه، هي “علم تافه”. 

في ظل ذلك، بدا ممثلو غوغل واثقين من أن الشركة يمكن أن تجعل مثل هذا الشيء ممكنا من خلال القوة الحاسوبية المطلقة، بينما يقول الخبراء في هذا المجال إن أي محاولات لاستخدام أجهزة الكمبيوتر لتقييم أشياء عميقة وغير ملموسة مثل الحقيقة والعاطفة هي محاولات خاطئة إلى حد الخطر.

شرط المقاطعة
ويُطلب من غوغل وأمازون تقديم هذه الخدمات من منطقة إسرائيلية (محتلة عام 1948 أو مستوطنة تم شرعنتها)، مما سيضمن استمرارية عمل الحكومة وضمان سيادة وخصوصية المعلومات وفقًا لقانون الاحتلال. 

وتغلبت شركتا غوغل وأمازون على عمالقة الشركات التي تقدم خدمات سحابية مثل “مايكروسوفت” و”أوراكل” و”آي بي إم” في المناقصة، إذ تعد شركة AWS التابعة لشركة لأمازون أكبر شركة خدمات سحابية في العالم، وتقدر حصتها بنحو 47% من إجمالي هذا السوق.

ومن المقرر أن تقدم الشركتان خدماتهما في الأراضي المحتلة لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وفقًا لشروط العقد، الذي يتضمن بندا يمنعها من وقف الخدمات المقدمة للحكومة بسبب حملات المقاطعة المحتملة التي تقودها حركة مقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

وأوشكت الشركتان على الانتهاء من تطوير مراكز بيانات في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث سيتم توفير الخدمات السحابية من خلال مراكز بياناتها في أيرلندا وهولندا وألمانيا، مع ترحيل البيانات إلى المرافق لدى الاحتلال عندما تكون جاهزة.

كما يشرط العقد التأكيد على عدم أحقية الشركتين في رفض تقديم الخدمات لأي جهة حكومية لدى الاحتلال، بحسب تأكيد المحامي الإسرائيلي، زفيل غانز، العامل في وزارة مالية الاحتلال.

بداية الحراك 
وفي بداية أيار/ مايو 2021 أرسل أكثر من 250 موظفا في غوغل رسالة إلى الفريق التنفيذي للشركة يطالبون فيها بإنهاء العقود مع “المؤسسات التي تدعم الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين”، بما في ذلك جيش الاحتلال.

بعد ذلك صدر بيان مشترك من 390 عاملا في الشركتين للمطالبة بإنهاء المشروع مع الاحتلال، قائلين: “نحن نؤمن بأن التكنولوجيا التي نبنيها يجب أن تعمل على خدمة الأشخاص والارتقاء بهم في كل مكان، وباعتبارنا عمالا يحافظون على استمرارية عمل هذه الشركات، فإننا ملزمون أخلاقيًا بالتحدث علنا ضد انتهاكات هذه القيم الأساسية، ولهذا السبب نحن مضطرون إلى دعوة قادة أمازون وغوغل إلى الانسحاب من مشروع نيمبوس وقطع جميع العلاقات مع جيش الاحتلال”.

وجاء في البيان: “لا يمكننا أن نغض الطرف، لأن المنتجات التي نصنعها تُستخدم لحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، وإجبار الفلسطينيين على الخروج من منازلهم، ومهاجمة الفلسطينيين في قطاع غزة – وهي الإجراءات التي دفعت المحكمة الجنائية الدولية إلى إجراء تحقيقات في جرائم الحرب”، بحسب ما قالت صحيفة “الغارديان“. 

وتضمن البيان التحذير من أن هذه الشركات بينما تتعهد لمستخدميها بحمايتهم ودعمهم، فإنها بمثل هذه العقود تسهل سرًا مراقبتهم واستهدافهم، إضافة للمطالبة برفض هذا العقد والعقود المستقبلية التي ستضر بالمستخدمين.

احتجاج متواصل 
ومنذ انطلاق الحملة انضم المئات من موظفي أكبر شركات التكنولوجيا في العالم لمنع تعاون أصحاب العمل مع الاحتلال، وجرى تأسيس حملة تحمل اسم “لا تكنولوجيا للفصل العنصري – No Tech for Apartheid”، رفضا لتواطؤ شركات التكنولوجيا، وبسبب انتهاك المعايير الأخلاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وصدر بيان مشترك بتوقيع من ألف موظف في شركتي غوغل وأمازون على الموقع الإلكتروني المخصص للحركة، على أنه “يجب استخدام التكنولوجيا للجمع بين الناس، وليس تمكين الفصل العنصري والتطهير العرقي والاستعمار الاستيطاني”. 

تزامنا مع ذلك، أعلنت مديرة التسويق لمنتجات غوغل التعليمية، آرييل كورين، استقالتها من عملاق التقنيات الأمريكي، في 30 آب/ أغسطس 2022، بسبب تعرضها لـ “تصرفات انتقامية، وبيئة معادية، وإجراءات غير قانونية من قبل الشركة”.

وجاء قرار آرييل، التي عملت في غوغل طوال سبع سنوات، بعد 10 شهور على تخييرها وتهديدها من قبل مديرها المباشر بـ “إما الانتقال إلى البرازيل أو خسارة منصبها”، في خطوة تبدو على أنها انتقامية وقمعية لرفضها توقيع الشركة لعقد مشروع نيمبوس.

وقالت آرييل حينها: “بدلا من الاستماع إلى الموظفين الذين يريدون أن تلتزم غوغل بمبادئها الأخلاقية، تسعى الشركة بقوة وراء العقود العسكرية، وتجرد أصوات موظفيها من خلال نمط من الإسكات والانتقام مني وضد كثيرين آخرين”.

ويوجد حاليا أكثر من تجمع ومجموعة للعمل ضد تسليح الاحتلال بالتكنولوجيا، وهي تعمل للضغط على مختلف الشركات العالمية من أجل مقاطعة الاحتلال واحترام رسائلها ومسؤوليتها الاجتماعية التي تروجها باحترام حقوق الإنسان والخصوصية لكل المستخدمين.

ومن أبرز هذه الحملات حملة “عاملون ضد نيمبوس – Workers Against Nimbus” المكونة من قبل مجموعة من الموظفين الحاليين في شركتي غوغل وأمازون، الذين يتشاركون نفس المبادئ التي تطالب بإنهاء العقد مع حكومة وجيش الاحتلال.

نجاحات سابقة
وكان لمثل هذه الحملات تأثير سابق تمثل باضطرار شركة مايكروسوفت العملاقة إلى سحب كل تمويلها واستثمارها من شركة “أني فيجون – AnyVision” الإسرائيلية للتعرف على الوجه عام 2020 تحت ضغط دولي وحقوقي.

واضطرت غوغل أيضًا إلى إيقاف ما يسمى بمشروع  “مافين – Maven” مع وزارة الدفاع الأمريكية لأسباب مماثلة في 2018، إذ كان يُسخدم لتزويدها بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اكتشاف الأهداف التي تلتقطها صور الطائرات بدون طيار. 

كما نجح حراك المقاطعة في تحقيق منجزات وانسحابات لشركات وجهات عالمية أخرى تعمل في مجالات الأغذية والأمن والفن وغيرها، لا سيما مع تأكيد كبرى منظمات حقوق الإنسان في العالم أن دولة الاحتلال تمارس جريمة الفصل العنصري بشكل منهجي ضد الفلسطينيين.

محمد أبو ضلفة

المصدر: موقع عربي 21




حزب الله: المقاومة اليوم تغيّر المعادلات وتفرض معادلات جديدة

أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين أن المقاومة اليوم تغيّر المعادلات وتفرض معادلات جديدة.

وفي كلمة له، أكد السيد صفي الدين أنّ المقاومة اليوم تغيّر المعادلات وتفرض معادلات جديدة، وقال “لبنان في مواجهة العدو لم يعد البلد الضعيف الحائر المشتت في فكره وخياراته وأولوياته، ولم يعد البلد الذي لا حول له ولا قوة، بينما المشهد الحقيقي أنّه أصبح العدو هو الحائر والضعيف والمربك والمشتت في أولوياته وخياراته، وقادة العدو من سياسين وعسكريين يسخرون من بعضهم البعض”.

وأضاف سماحته “في السابق كانوا يقولون أنّ فرقة كشفيّة “اسرائيليّة” تحتل لبنان واليوم خيمة واحدة أوقفت “الاسرائيلي” وجعلته ضعيفًا ومربكًا وحائرًا ولا يقوى على اتخاذ قرار”.

السيد صفي الدين لفت إلى أنّ “الطريق إلى القدس أصبحت معبّدة وسيأتي اليوم الذي ندخل فيه إلى القدس”، واعتبر أن الذي يتنكّر للمقاومة انجازاتها وانتصاراتها من تحرير الأرض وحماية السيادة واستعادة الحياة الكريمة وتحرير المياه والنفط والغاز وأنّها أنقذت لبنان من الإرهاب التكفيري الذي كان يهدف إلى القضاء على كلّ شيء في لبنان، هو لا يُؤتمن على رئيس للجمهورية ولا على البلد في المستقبل”.

وكشف السيد صفي الدين أنّ “السفارة البريطانيّة في لبنان أرسلت لحزب الله إبان معركة حمص عن استعدادها وجهوزيتها لتقديم الدعم والمساعدات وأيّ شيء؛ لأنّ تنظيم “داعش” كان هدفه التمدّد من حمص إلى البقاع وصولًا إلى طرابلس والبحر”، ودعا إلى رفع وكف يد الأميركي عن لبنان ومواجهة عقوباته وتدخلاته الوقحة، مشيرًا إلى أنّه إذا لم تُكف هذه اليد فإنّه لا خلاص للبنان حتى ولو كان هناك ثروة نفطيّة وغازيّة في البحر.

المصدر: وكالة تسنيم الدولية




أكسيوس: إدارة بايدن طلبت من إسرائيل تقديم “تنازلات” للفلسطينيين كجزء من صفقة تطبيع مع السعودية

أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أنه سيتعين عليها تقديم ما وصفته  بـ“تنازلات” كبيرة للفلسطينيين كجزء من أي صفقة ضخمة محتملة مع المملكة العربية السعودية تتضمن التطبيع بين المملكة وإسرائيل، وفقاً لموقع “أكسيوس”.

وبحسب ما ورد،  سيكون التوصل إلى اتفاق يتضمن صفقة سلام بين إسرائيل والسعودية بمثابة إنجاز تاريخي في السياسة الخارجية للرئيس بايدن.

وتضغط الإدارة من أجل التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الربع الأول من العام المقبل، حيث من المتوقع أن تستهلك الحملة الرئاسية أجندة بايدن، لكن البيت الأبيض يواجه معركة شاقة.

وأشار موقع أكسيوس إلى أن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لديه تحفظات قوية بشأن اتخاذ أي خطوات مهمة تجاه الفلسطينيين. ومن المرجح أن يؤدي القيام بذلك إلى إثارة غضب الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشكل جزءًا من ائتلافه ويخاطر بإسقاط حكومته”.

وقد  زار رون ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي واشنطن، الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات في البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول الصفقة الضخمة مع المملكة العربية السعودية.

وقال مسؤولون أمريكيون إن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان ووزير الخارجية توني بلينكن أثارا مع ديرمر الحاجة إلى “تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين كجزء من أي صفقة سعودية.
وكشف المسؤولون  بلينكن أبلغ ديرمر أن الحكومة الإسرائيلية “تخطئ في قراءة الوضع” إذا كانت تعتقد أنها لن تضطر إلى تقديم مثل هذه التنازلات.

وقال المسؤولون إن بلينكن قال، أيضًا، إن السعودية ستحتاج إلى أن تثبت للعالم العربي والإسلامي أنها حصلت على إنجازات مهمة من إسرائيل فيما يتعلق بالفلسطينيين مقابل اتفاق التطبيع.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إنه لا يعلق على المحادثات الدبلوماسية الخاصة. وأحالت وزارة الخارجية الأمر إلى البيت الأبيض.

وفي سياق متصل،  أخبر سوليفان ديرمر، أيضًا، أن بايدن يريد الحصول على دعم واسع من الديمقراطيين في الكونغرس لإبرام صفقة ضخمة مع المملكة العربية السعودية، حسبما قال مصدر مطلع على القضية لموقع اكسيوس، وللقيام بذلك، قال سوليفان إنه ستكون هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات إسرائيلية جادة تجاه الفلسطينيين.

ولا تزال هناك العديد من القضايا العالقة في الصفقة المطلوبة ، بما في ذلك معاهدة دفاع محتملة بين واشنطن والرياض والدعم الأمريكي المحتمل لبرنامج نووي مدني يشمل تخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية.

المصدر: صحيفة القدس العربي




ضابط إسرائيلي يعتبر أن نصر الله جاد في خططه “لاحتلال الجليل”

قال ضابط كبير في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله جاد في خططه لاحتلال منطقة الجليل المتاخمة لحدود لبنان في أية مواجهة عسكرية قادمة.

ونقل موقع “واللاه”، اليوم السبت، عن الضابط قوله: “نصر الله يريد أن يحوّل مكانته من حامي لبنان إلى محتل الجليل”.

وأضاف: “نصر الله يتحدث بشكل صريح وعلني عن “بناء قوة عسكرية تتمكن من اختراق الحدود والتسلل إلى إسرائيل بهدف احتلال أرض”، مشدداً على وجوب تمكن الجيش من “تحقيق تفوق تكتيكي بعد كل حادثة على الحدود، بحيث يكون لدينا رد سريع على كل عمل يقدم عليه حزب الله”.

ونقل الموقع عن ضباط في قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال أن عناصر “وحدة الرضوان”، الوحدة الخاصة التابعة لـ”حزب الله”، ينتشرون في كل المواقع العسكرية المتاخمة مزودين بتجهيزات تكنولوجية.

وأوضحت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن عناصر هذه الوحدة موجودون على بعد 20 متراً من الحدود ويأخذون وضعاً قتالياً يمكنهم من إطلاق النار على جنود الاحتلال وعلى المستوطنين داخل “إسرائيل”.

وزعمت المصادر أن “حزب الله” دشّن في نصف العام الأخير 35 نقطة عسكرية على الحدود يوجد في كل منها “4-8 مقاتلين من عناصر الرضوان”، لافتة إلى أن هؤلاء يغادرون نقاطهم العسكرية لتسيير دوريات على طول الحدود مستقلين سيارات ودراجات نارية وعبر الاستفادة من أشخاص يقدمون لهم معلومات استخبارية داخل العمق اللبناني.

وأبرزت المصادر أن “حزب الله” يحتفظ في المناطق القريبة من الحدود بـ15 موقعاً عسكرياً يوجد في كل موقع منها 150 مقاتلاً.

وادعت المصادر أن عناصر “الرضوان” يواظبون على أنشطة “استفزازية” على طول الحدود، تشمل إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، ومحاولات لتخريب التجهيزات الهندسية التي يدشنها جيش الاحتلال بهدف تأمين الحدود، وإحراق حقول في التخوم بهدف التشويش، واستخدام المفرقعات للإزعاج.

ونقل الموقع عن ضابط احتياط كبير في جيش الاحتلال يعمل في قيادة المنطقة الشمالية قوله: “عندما يحضر مقاتلو وحدة الرضوان على طول الحدود، فهذا يستنزف كل القوات الموجودة هناك، لأن هؤلاء المقاتلين بإمكانهم التوجه لاجتياز الحدود في لحظات”.

وشدد الضباط على أن وجود هؤلاء المقاتلين يمس بمستوى الشعور بالأمن الشخصي لدى المستوطنين الذين يقطنون المستوطنات المتاخمة للحدود.

وأضاف: “ليس من اللطيف أن يستيقظ شخص في مستوطنة شتولا (مستوطنة متاخمة للحدود) وتقع عيناه على أحد مقاتلي حزب الله.. هذا تهديد ويتوجب التعاطي معه على هذا الأساس”.

وأشار الضابط إلى مؤشرات تدلل على عزم نصر الله على التصعيد رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، مشيراً إلى أن الحزب، بالإضافة إلى بناء مواقع ونقاط عسكرية، شنّ “حرب الحوامات”، التي شملت تسلل عدد من حوامات “حزب الله” إلى إسرائيل وإسقاط الحزب عدداً من الحوامات الإسرائيلية التي حلقت في أجواء لبنان.

ووصف الضابط سلوك “حزب الله” بأنه يعكس “جرأة استراتيجية، شملت عمليات تسلل من لبان إلى مفترق مجيدو وتفجير عبوة ناسفة”، لافتاً إلى أن نصر الله ينطلق من افتراض مفاده أن جيش الاحتلال غير معني بالتصعيد إلى حد اندلاع حرب.

ونقل الموقع عن العقيد أوري داوبا، قائد “اللواء 300″، أحد الألوية العسكرية التي تتمركز بالقرب مع الحدود مع لبنان، قوله إن قواته تتدرب على أوضاع الاستنفار وأن تكون مطالبة بالانخراط في عمل عسكري دون استخبارات مسبقة.

وحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية التي تحدثت إلى الموقع فإن “حزب الله” استغل في البداية عمل منظمة بيئة تطلق على نفسها “خضرة بدون حدود” لكي يتقمص عناصره شخصية العاملين في هذه المنظمة من أجل العمل في منطقة يفترض أنها “منزوعة السلاح” حسب قرار “1701” لجمع المعلومات الاستخبارية عن تحركات جيش الاحتلال.

وأشارت المصادر إلى أن “حزب الله” لجأ بعد ذلك إلى تدشين نقاط مراقبة عسكرية على طول الحدود وزودها بكاميرات تصوير بهدف تحسين قدرته على جمع المعلومات، مشيرة إلى أن إسرائيل تحركت دبلوماسياً من أجل الضغط على المجتمع الدولي للتدخل، لكن دون أن تفضي هذه التحركات إلى تراجع أنشطة الحزب.

وعرض المعلق العسكري لموقع “واللاه” أمير بوحبوط صوراً لمقاتلي “حزب الله” مزودين بكاميرات يقفون على طول الحدود، زعم أنه التقطها أثناء إعداد تقرير صحافي.

صالح النعامي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بن غفير وسموتريتش وجه السياسة الإسرائيلية الصريح.. حقوقيون: الدعوة لقتل الفلسطينيين والتمييز العنصري ضدهم من جرائم الحرب

عكست تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي تدعو للقتل العمد للفلسطينيين، الفكر الإيديولوجي لحكومة بنيامين نتنياهو الذي يكرس مشروع الدولة اليهودية على كل أرض فلسطين التاريخية، ويعطي الضوء الأخضر لعصابات المستوطنين لتصعيد الاعتداءات الإرهابية على الفلسطينيين.

وينسجم هذا العداء المعلن للفلسطينيين من قبل حكومة نتنياهو مع قرار وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، بإلغاء الخطة الخماسية التي كانت مخصصة للفلسطينيين بالقدس المحتلة بقيمة 500 مليون دولار، وهبات موازنة بقيمة 50 مليونا كانت مخصصة للسلطات المحلية الفلسطينية بأراضي الـ 48.

وأجمع حقوقيون ومختصون بالقانون الإسرائيلي والدولي أن المؤسسة الإسرائيلية ومنذ النكبة اعتمدت التمييز الممنهج مع الفلسطينيين بأراضي الـ 48 والقدس، لتأتي حكومة نتنياهو لسلب هذا الفتات من الميزانيات عبر تقنين العنصرية، كونها لا تعترف أصلا بالوجود الفلسطيني وحولته إلى وجود طارئ في كل فلسطين التاريخية.

ويعتقدون أن قرارات حكومة نتنياهو تأتي استمرارا لسياسات الاحتلال على مدينة القدس، إذ تكشر الحكومة الحالية عن أنيابها بهذه المرحلة تجاه المقدسيين، وتشرع بخطوات عملية ليس فقط بالتهجير والتشريد المقنع، وإنما برفع الشرعية عن الوجود الفلسطيني بالقدس، وهذا هو التحول الخطير.

مسيرات رافضة للسياسات التميزية العنصرية التي تعتمدها الحكومات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مظاهرة في مدينة اللد بالداخل الفلسطيني.
مظاهرة بمدينة اللد بالداخل الفلسطيني ضد السياسات الإسرائيلية (الجزيرة)

رخصة للقتل

وفي قراءة لتصريحات بن غفير التي تدعو للقتل العمد للفلسطينيين بذريعة رشق المستوطنين بالحجارة، يقول المختص بالقانون الجنائي الإسرائيلي المحامي فؤاد سلطاني “هذه التصريحات خلال وجود القاتل رهن الاعتقال والتحقيق بمثابة مخالفة وتتعارض مع القانون الإسرائيلي كونها تتسبب بالتشويش على مجريات التحقيق”.

ويوضح سلطاني للجزيرة نت أن تصريحات بن غفير تشجع المستوطنين على التمادي بالاعتداءات الإرهابية وقتل الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، كونها تصدر عن مسؤول حكومي وعن الشخص المكلف بالأمن القومي.

ويعتقد المحامي أن تصريحات ونهج بن غفير يغذي إرهاب المستوطنين ويدفع بهم لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، وهو ما يجسد على أرض الواقع من اعتداءات يومية وهجمات لعصابات المستوطنين على الفلسطينيين ومنازلهم وممتلكاتهم وأراضيهم ومحاصيلهم الزراعية، دون أي رادع.

ويشير إلى أن عصابات المستوطنين ما هي إلا ذراع آخر لحكومة الاحتلال، إذ استقدمت للضفة الغربية خصيصا من أجل تضييق الخناق على الفلسطينيين، وذلك ضمن مخطط سلطوي لتهجير الفلسطينيين وتجميعهم على أقل مساحة من الأرض.

سياسات الاحتلال بالقدس توفير بيئة طاردة لتهجير جماعي للمقدسيين، جدرية بحي الشيخ جراح بالقدس "لا لنكبة جديدة.."
جدارية في حي الشيخ جراح بالقدس تحذر من نكبة جديدة (الجزيرة)

قوننة العنصرية

وحمل سلطاني الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التحريض على الفلسطينيين بالقتل وانتهاج سياسة التمييز العنصري، قائلا “بن غفير يعبر عن أيديولوجية وفكر كافة الأحزاب المشاركة بالائتلاف والوزراء الذين يلتزمون الصمت حيال الدعوات لقتل الفلسطينيين، بل يتنافسون فيما بينهم لتكريس سياسات التمييز وتقنين العنصرية تجاه الفلسطينيين”.

وحول تداعيات هذه الدعوات والتوجهات على تصعيد المواجهة بين المستوطنين والفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، أكد المحامي أن هذه الدعوات والتوجهات ما هي إلا رخصة لقتل الفلسطينيين وتوفير الغطاء والحصانة القانونية للمستوطنين والدفع نحو شرعنة الإرهاب اليهودي.

وشدد سلطاني على أن الشعب الفلسطيني يدافع عن وجوده من اعتداءات المستوطنين وإرهابهم المتصاعد، قائلا “ما دام الاحتلال قائما ستبقى المقاومة” لافتا إلى أن كافة المواثيق الدولية تنص على حق الشعوب الرازحة تحت الاحتلال على مقاومة المحتل حتى تنال الحرية والاستقلال.

مسيرات واحتجاجات لفلسطينيي 48 رفضا للسياسات العنصرية الإسرائيلية، تظاهرة في بلدة اللجون المهجرة تأكيدا على التمسك بالعودة.
مسيرات واحتجاجات لفلسطينيي 48 رفضا للسياسات العنصرية الإسرائيلية (الجزيرة)

بيئة طاردة

ويتفق المختص بشؤون القدس المحامي خالد زبارقة مع طرح المحامي سلطاني، قائلا “عندما نتحدث عن سياسات الاحتلال بالقدس، ننطلق أولا من حقيقة كون السلطة الإسرائيلية ليست شرعية وليست صاحبة سيادة على المقدسيين، وبالتالي فالاحتلال فاقد للشرعية والسيادة بالقدس”.

وتعليقا على قرار سموتريتش بإلغاء الميزانيات والخطة الخماسية المخصصة للمقدسيين، أكد زبارقة للجزيرة نت أن هذه الميزانيات والهبات ليست مكرمة من سلطات الاحتلال التي تقوم بفرض أنواع متعددة من الضرائب على المقدسيين وتجبي منهم ضرائب وغرامات مضاعفة.

وأكد المحامي المختص بشؤون القدس أن تعامل حكومات الاحتلال المتعاقبة مع المقدسيين كان دائما يعتمد على إيجاد بيئة طاردة للمقدسيين، دون توفير مخططات تطويرية وتوسعية ومشاريع إسكان أو تنمية تجارية وصناعية، بحيث أن الوجود المقدسي فرض حضوره ووجوده بالصمود والتحدي للسياسات الإسرائيلية الطاردة.

الفوقية اليهودية

وأوضح زبارقة أنه إذا كان في السابق يصل فتات من الميزانيات للمقدسيين من أجل محاولة مساعدتهم على الحياة، بحسب مزاعم الاحتلال، فإن الحكومة الحالية تريد سلبهم فتات الميزانيات ورفع الشرعية عنهم من أجل الدفع نحو مخطط ترحيل جماعي للمقدسيين.

وحول هذه السياسات العنصرية التي ترسخها حكومة نتنياهو، يقول زبارقة “تقودنا إلى الفكرة الأيديولوجية المبنية على طرح الحاخامات بأن اليهود شعب الله المختار، بينما العرب والفلسطينيون هم من الأغيار وشعوب لا قيمة لها، وعليه يأتي الاستخفاف حتى بالاحتياجات المعيشية للفلسطينيين”.

وفيما يتعلق بنظرة القانون الإسرائيلي لمثل هذه القرارات وسياسات التمييز العنصري، يقول زبارقة “منذ تشريع قانون القومية الذي يعرف إسرائيل على أنها الوطن القومي للشعب اليهودي، فهذا منح الأفضلية لليهود بكل مناحي الحياة في فلسطين التاريخية على حساب الوجود الفلسطيني”.

وأكد أن “قانون القومية ويهودية الدولة” بني بالأساس على فكرة عنصرية ومفاهيم دينية توراتية متطرفة، تتعلق بتفسيرات حاخامات الصهيونية الدينية الجديدة التي أصبحت مهيمنة على الخطاب وفكر المجتمع الإسرائيلي المتلخص بـ “الفوقية اليهودية”.

جرائم حرب

بدوره، أوضح المختص بالقانون الدولي وحقوق الانسان المحامي، معين عودة، أن تصريحات بن غفير باستباحة الدم الفلسطيني، وقرارات سموتريتش التمييزية والعنصرية بحرمان الفلسطينيين بالداخل والقدس الميزانيات، تعكس فشل سياسات حكومة نتنياهو بقمع الشعب الفلسطيني وتركيعه، حيث تلجأ لهذه التوجهات وتستعين بعصابات المستوطنين ظنا منها أنها ستنال من نضال ووجود الفلسطينيين.

ويعتقد عودة -في حديثه للجزيرة نت- أن تصريحات بن غفير التي تدعو للقتل العمد للفلسطينيين، ومنح الحصانة لعصابات المستوطنين، تعتبرا انتهاكا للقوانين والمواثيق الدولية، مشيرا إلى أن مطالبته بقتل أي فلسطيني بزعم الرشق بالحجارة هي استمرار لعقلية التهرب من المسؤولية أمام المستوطنين بشكل خاص والإسرائيليين بشكل عام والفشل بتوفير الأمن.

ولفت إلى أن خطورة هذه التصريحات تأتي من مسؤول ووزير حكومي مدان في السابق بدعم منظمات إرهابية يهودية ارتكبت جرائم بحق الفلسطينيين، مؤكدا أن مثل هذه التصريحات ستعطي عصابات المستوطنين الإرهابية المزيد من الدعم الحكومي لتنفذ في المستقبل جرائم أكبر وأوسع بحق الفلسطينيين الذين لن يترددوا في الدفاع عن ذاتهم ومنازلهم وعائلاتهم.

ويرى عودة أن الجانب الفلسطيني مطالب بإثارة إرهاب المستوطنين، وتصريحات بن غفير وسياسات التمييز العنصرية تجاه الفلسطينيين بالداخل والقدس، في المحافل الدولية والدبلوماسية، وحتى تقديم شكاوى للمحكمة الجنائية الدولية، كون الهجمات الإرهابية للمستوطنين وممارسات الاحتلال ترتقي إلى جرائم حرب.

عمر وتد

المصدر: موقع الجزيرة




هل تؤثر التعديلات القضائية في إسرائيل على قدرات الجيش؟

لا يتوقف الحديث في إسرائيل عن تراجع كفاءة الجيش بفعل التعديلات القانونية التي أقرها الكنيست، والتي أدت إلى موجة غضب واسعة في صفوف الجيش، خاصة سلاح الطيران.

وخلال مداولات سرية الأسبوع الماضي في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أقر ضباط كبار بتراجع قدرات الجيش بسبب توقف جنود وضباط عن أداء الخدمة التطوعية وتراجع الحماس لدى العاملين في الجيش، وفقاً لما ذكرته «القناة 11» في هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين مطلعين.

وتشير تقديرات نقلتها القناة إلى أن استمرار أزمة التعديلات القضائية سيؤدي إلى تراجع كفاءة سلاح الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية في غضون أسابيع قليلة أو بضعة أشهر، بالإضافة إلى الضرر الذي وقع على جاهزية الجيش وسط توقع مزيد من الأضرار مستقبلاً.

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن ضباطاً حذروا خلال الاجتماع من تضرر كفاءة القوات البحرية ووحدات الأنظمة التكنولوجية التابعة للجيش، بالإضافة إلى التشكيلات الطبية.

وقال مسؤولون شاركوا في الاجتماع إن جنود الاحتياط ربما يختارون عدم الامتثال للأوامر أو المشاركة في حرب تنتج عن تصرفات الحكومة غير المسؤولة أو استفزازات أي من أعضائها، بحسب الصحيفة.

وأضافت أن الأمر وصل إلى بحث إمكانية تشكيل لجنة تحقيق من قبل المجلس الوزاري الأمني المصغر لمعرفة سبب تراجع كفاءة الجيش.

انقسام بالجيش

من جانبه، قال جمال زحالقة عضو الكنيست الإسرائيلي لوكالة أنباء العالم العربي إن الانقسام وصل إلى الجيش، مشيراً إلى أن هناك عشرات الآلاف من ضباط وجنود الاحتياط أعلنوا عدم الاستمرار في الخدمة العسكرية إذا تمت دعوتهم.

واعتبر زحالقة أن هذه ضربة قوية وكبيرة للجيش، خاصة القوات الجوية التي تعتمد بنسبة 70 في المائة على قوات الاحتياط التي تضم ضباطاً طيارين، معتبراً جنود وضباط الاحتياط «عصب الطيران الإسرائيلي».

وأضاف أن إسرائيل تواجه مشكلة كبيرة جداً وحساسة، وكل فرق النخب بالجيش الإسرائيلي تعاني من مشكلة كبيرة.

وقال زحالقة: «الأزمة وصلت إلى القوات النظامية، وليس قوات الاحتياط فقط».

وأشار إلى أن إسرائيل أمام مشكلة كبيرة ومرشحة للتفاقم إذا تم سن مزيد من قوانين التعديلات القضائية، لأن هذا سيدفع مزيداً من النخب العسكرية للابتعاد عن الخدمة، مضيفاً أن الجيش يعاني من أزمة كبيرة ولا أحد يعرف إلى أين ستؤدي هذه الأزمة.

وقال إن هناك مشكلات أخرى فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة والوضع الاقتصادي، وهذا يؤثر على قدرة إسرائيل على شراء الأسلحة.

أزمة حقيقية

في السياق نفسه، أشار الخبير العسكري اللواء المتقاعد، واصف عريقات، إلى تزايد أعداد جنود الاحتياط والطيارين ورجال الأمن والاستخبارات الذين أعلنوا عن رفض الخدمة.

وقال عريقات لوكالة أنباء العالم العربي إن هناك أزمة حقيقية عند الجيش الإسرائيلي، وإنها تظهر بشكل عميق، وليس كما تظهر في وسائل الإعلام فقط، وإنما في الداخل الإسرائيلي، بدليل أن رئيس هيئة الأركان الأميركي سيحضر إلى إسرائيل الأسبوع المقبل.

وقال إن هذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك أزمة تتعمق يوماً بعد يوم، لافتاً إلى أن هناك تصريحات، سواء من رئيس الأركان أو من وزير الدفاع الإسرائيلي، بأنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلن يعود الجيش كما كان في السابق.

وأشار عريقات إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً على عجل مع وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان ورؤساء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ووبّخهم على تصريحاتهم بشأن تراجع قدرات الجيش.

وأضاف أن رئيس الأركان ردّ على نتنياهو قائلاً إنه «عندما يكون الأمر جدياً لا نستطيع الوقوف على الحياد»، بمعنى أنهم يستشعرون الخطر على الجيش وأدائه.

وقال عضو الكنيست الإسرائيلي، عبد الله أبو معروف، لوكالة أنباء العالم العربي، إن الجيش عند المجتمع الإسرائيلي من «أقدس المقدسات»، ولا يمكن المساس به، مضيفاً أنه عندما يُمس هذا الشيء فإنما يُمس شريان أساسي.

وتابع أبو معروف: «عندما يرفض الضباط والاحتياط والطيارون الدخول في عملهم بالجيش متطوعين، فإن هذا يمس الحصانة التي اعتاد عليها الإسرائيليون منذ عشرات السنين»، منوهاً بأن رئيس الأركان الإسرائيلي حذّر من أن هذا الوضع «لا يُستهان به».

مبالغة

على الجانب الآخر، استبعد الخبير العسكري، اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي، تراجع قوة ردع الجيش الإسرائيلي بالشكل الذي تتحدث عنه وسائل الإعلام المختلفة.

وقال الشرقاوي، لوكالة أنباء العالم العربي، إن هناك مبالغة حول تراجع قوة الردع للجيش الإسرائيلي.

وتابع قائلاً: «أعتقد أن الكفاءة ليست لها علاقة مطلقاً بتراجع قوة الردع»، واستدرك قائلاً إن الجبهة الداخلية تُبالغ في تحذيراتها حول التعديلات القضائية وتأثيرها على الجيش.

وأضاف الخبير العسكري أنه في حال كانت هناك حرب أو معركة مع إسرائيل، فإن الاحتياط لن يستطيعوا التقاعس عن الانضمام إلى الوحدات العسكرية، لأن «أمن إسرائيل فوق كل شيء بالنسبة لهم».

ومضى قائلاً: «ما يوحد الإسرائيليين هو الجيش، والجيش الإسرائيلي حديث جداً، ويعتمد على سلاح الطيران الذي لديه قوة كافية»، مضيفاً أن سلاح البر الإسرائيلي «تم ترميمه، ولديه قوة دروع قوية جداً، بالإضافة إلى القوة البحرية كذلك».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط