1

ربح البيع أبا السعيد: من ميادين القتال إلى مواقع القيادة والشهادة

خاص “الوطنية” – إحسان عطايا*

بدأ حياته مقاتلاً في صفوف المقاومة الفلسطينية منذ ريعان شبابه، ثم مسؤولاً عن مجموعات تنفذ عمليات عسكرية ضد جيش العدو الصهيوني، مرورًا بتجربة الأسر في سجون الاحتلال لسنوات طويلة، ثم الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وصولاً إلى صفوفها القيادية الأولى ومكتبها السياسي قائدًا مثقفًا وقارئًا نهمًا، وأبًا روحيًّا، ذا رؤية متقدمة وأفكار إبداعية، وصاحب قلب نقيّ…

وقائمة الوصف تطول وتطول، عندما نتحدث عن قائد كبير قضى جُلّ حياته في الجهاد والمقاومة، من أجل قضية مركزية ومحورية لأمته، ولكل فلسطيني حرّ وشريف، وانتهى به المطاف شهيدًا على طريق القدس وفلسطين، بغارة صهيونية وحشية وغادرة في دمشق. وهو الذي كان يمارس نشاطه القيادي والثقافي، رغم الظروف الصعبة المحيطة بالعمل التنظيمي في هذه المرحلة الحساسة، ورغم الحرب الهمجية التي يشنها العدو الصهيوني على لبنان، ورغم الغارات المتواصلة التي تشنها طائراته على قوى المقاومة في سوريا.

وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على إيمانه القوي ويقينه الراسخ ورباطة جأشه ومعنوياته العالية التي لا تخفى على كل من يعرف الأخ العزيز والقائد الهادئ الحاج أبو السعيد (عبد العزيز الميناوي) الذي ارتقى معه شهيدًا أخ عزيز على قلوبنا أيضًا، شغوف بعمله ومثابر عليه، يتابع تطورات الأحداث وما يجري بدقة، ويؤدي مهمته السياسية على أفضل وجه، وحاضر في المشهد الإعلامي بكل حيوية، ومحدث لبق يحبه كل من يلتقيه، إنه القيادي النشيط أبو عصام (رسمي أبو عيسى) الذي غادرنا مبكرًا، إضافة إلى نخبة من الإخوة الأعزاء الشجعان المخلصين الذين كانوا إلى جوارهما أثناء العدوان الصهيوني الغاشم، وارتقوا شهداء على طريق القدس وفلسطين.

لقد قدم الشهيد القائد عبد العزيز الميناوي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين كثيرًا من الأفكار الخلاقة، ولا سيما حول دور المقاومة وعملها في الضفة الغربية والقدس، والأراضي المحتلة عام 48، ومخيمات اللجوء. وأسهم في صناعة قرارات مهمة وإستراتيجية، مع إخوانه من قيادة الحركة الأولى في مختلف مراحلها، منذ عهد الأمين العام المؤسس القائد المفكر صاحب الرؤية الثاقبة والمشروع الجهادي المبدع الشهيد د. فتحي الشقاقي، مرورًا بالأمين العام القائد المثقف والخطيب المفوّه الشهيد د. رمضان عبد الله شلّح، وصولاً إلى رفيق دربه الأمين العام القائد الشجاع والمقدام زياد النخالة حفظه الله.

من المؤكد أننا سنفتقد الشهيد القائد الحاج أبو السعيد وإخوانه الشهداء، وستحزن قلوبنا على فراقهم، وستفيض أعيننا دمعًا، ولكن حتمًا سيبقى طيفهم حاضرًا، ونهجهم بوصلة، وستبقى أمانتهم مسؤولية، وستحلق أرواحهم في سماء فلسطين، وستسير بذكرهم الركبان، فالشهداء أحياء عند ربهم، ومنارات تهدي إلى سبيل النصر والتحرير.
ما أجمل أن ينال الفائز وسامًا، وما أجمل أن يفوز المقاوم بوسام الشهادة، وما أجمل أن تكون الشهادة على طريق القدس وفلسطين (الأرض المقدسة والمباركة) كما كان يحلو لشهيدنا القائد الميناوي أن يسميها.

ربح البيع يا أبا السعيد، ربح البيع يا أبا عصام، ربح البيع أيها الشهداء الكرام، إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
ونِعم الربح في هذه التجارة الموفقة مع الله عز وجل، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ”.

طوبى للشهداء الأبرار، طوبى لعائلاتهم الكريمة، طوبى لأبنائهم وبناتهم، طوبى لآبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم، طوبى لرفاق دربهم ومحبيهم…

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلهم بقبوله الحسن، وأن يسكنهم فسيح جناته “مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا”.

الرحمة لأرواح الشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية القريبة للأسرى، والنصر العزيز لشعبنا ومقاومته.
و”إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”

*رئيس دائرة العلاقات العربية والدولية
عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين




صحيفة عبرية: إسرائيل تستعد للبقاء في غزة حتى نهاية عام 2025

ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، الأربعاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع طرقا ويبني مواقع كبيرة وينشئ بنية تحتية طويلة الأجل في عدة مناطق بقطاع غزة، مما يشير إلى استعداده للبقاء حتى نهاية عام 2025 على الأقل.

وأوضحت الصحيفة أن “العمل يتقدم بأقصى سرعة، ما كان قبل بضعة أشهر عبارة عن ساتر ترابي به أنقاض المباني المدمرة أصبح الآن موقع بناء نشط للغاية، يتم بناء طرق واسعة، وتركيب هوائيات خلوية، وشبكات مياه وصرف صحي وكهرباء، وبالطبع هناك مبان بعضها محمول وبعضها ثابت”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “زخم التطوير في أوجه، والهدف واضح وهو بناء البنية الأساسية اللازمة لبقاء الجيش لفترة طويلة في الميدان، على الأقل في المرحلة الأولى”.

وأضافت: “وفقًا للخطة التي يتم تنفيذها يعمل الجيش على الاحتفاظ بما لا يقل عن أربع مناطق كبيرة في أجزاء مختلفة من القطاع”، مشيرةً إلى أن “المنطقة الأولى هي شمال قطاع غزة”.

وأكدت أنه “مع تفريغ شمال (قطاع) غزة من سكانه المدنيين، تحولت المنطقة إلى نوع من الجيب العسكري”.

وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي اجتياحا بريا شمال قطاع غزة؛ بذريعة “منع حركة حماس من استعادة قوتها في المنطقة”.

بينما يقول الفلسطينيون إن إسرائيل ترغب في احتلال شمال القطاع وتحويله إلى منطقة عازلة بعد تهجير سكانه، تحت وطأة قصف متواصل وحصار يمنع إدخال الغذاء والماء والأدوية.

وذكرت “هآرتس، أن المنطقة الثانية هي ممر “نتساريم” الواصل بين أقصى شرق القطاع وغربه في القطاع الأوسط.

وقالت: “في بداية الحرب، سيطر عليه (نتساريم) سلاح الهندسة القتالية كمحور لوجستي للقوات، ومع ذلك تغير هدفه وشكله بمرور الوقت، والآن بعد أعمال حفر واسعة النطاق في المنطقة المحيطة لم يعد طريقًا بل منطقة كبيرة بدون مبانٍ. بدلاً من المنازل طريق؛ وبدلاً من الحي صحراء”.

وأردفت: “يبلغ عرض الممر المؤدي إلى الموقع السابق لمستوطنة نتساريم من خمسة إلى ستة كيلومترات وطوله نحو تسعة كيلومترات، وقالت مصادر لصحيفة هآرتس إن الأبعاد ليست نهائية: حيث يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا على توسيعه بشكل أكبر”.

وتابعت: “المباني القديمة اختفت، لكن مبان جديدة بدأت في الظهور، من بعض النواحي يمكننا أن نقول إن هذا هو المشروع الرائد للبؤر الاستيطانية الجديدة في غزة”.

ويعتبر هذا الطريق إحدى نقاط الخلاف الأساسية في المحادثات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة، إذ تصر حماس على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، فيما يطالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بآلية لمنع انتقال مسلحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، وفق قوله.

وذكرت الصحيفة أن المنطقة الثالثة هي محور صلاح الدين (فيلادلفيا) على الحدود الجنوبية بين قطاع غزة ومصر.

وقالت: “قام الجيش بالفعل بتسوية مساحات شاسعة على جانبيه: حوالي كيلومتر واحد في بعض الأماكن، وثلاثة كيلومترات في أماكن أخرى. بل إن القيادة السياسية طلبت كيلومتراً إضافياً، لكن المصادر العسكرية تقول إن أربعة كيلومترات غير ممكنة في بعض المناطق، لأن هذا يعني تدمير أحياء بأكملها في رفح. ومن المرجح أن يثير هذا غضب المجتمع الدولي”.

وأضافت الصحيفة أن “المنطقة الرابعة هي الأطول على الإطلاق وهي عبارة عن شريط يمتد على طول الحدود الشرقية بين قطاع غزة وإسرائيل، وهي المنطقة التي تتحمل فرقة غزة مسئولية إعادة تشكيلها”.

وتابعت: “بعبارة أخرى، إنها منطقة عازلة يبلغ عمقها كيلومتراً واحداً على الأقل بين المجتمعات الإسرائيلية القريبة من الحدود مع غزة والمنازل الأولى داخل غزة. والهدف من ذلك هو إبعاد خطر الصواريخ المضادة للدبابات عن منازل الإسرائيليين. والوسيلة هي تدمير أحياء بأكملها”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “الجيش الإسرائيلي يستعد للبقاء في غزة حتى نهاية عام 2025 على الأقل”.

وقالت: “الصور متشابهة في عدة أجزاء من قطاع غزة: الجيش الإسرائيلي يوسع الطرق ويبني مواقع كبيرة وينصب البنية التحتية طويلة الأمد – بما في ذلك الطرق التي كانت تؤدي إلى المستوطنات الإسرائيلية”.

ونقلت عن أحد الضباط الإسرائيليين الذين يخدمون في غزة قوله: “لن ينسحب الجيش الإسرائيلي قبل عام 2026”.

وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلفت نحو 147 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

وتواصل إسرائيل مجازرها متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي في غزة.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة وكالة الأناضول




صحيفة إسرائيلية.. حكومة “كسب الوقت”: ضم الضفة مقابل إعفاء الحريديم من الخدمة

إقالة وزير الدفاع غالانت الفضائحية التي تشبه إعطاء “رسوم إظهار الجدية” للحريديم لأن نتنياهو لا يستطيع حتى الآن تلبية طلبهم المتمثل بإعفاء شامل وبدون عقوبات من التجنيد، لم تحل مشكلته السياسية: “الصهيونية الدينية” لم تحرك ساكناً من أجل غالانت أو ضد إهمال جهاز الأمن، وستبقى الدكتاتورية المتسارعة تعارض قانون مراكز الخدمة في النهار وما شابه، بالأحرى قانون الإعفاء من الخدمة. وما دامت الحرب مستمرة، يبدو أن بوعز ويخين، عضوي الائتلاف، يسيران في طريق تصادمي لا مفر منه وصعب على الحل.

رغم الصعوبات، للحكومة أسباب للصمود: استطلاعات من قبل الجمهور تظهر بأنها حكومة غير شرعية، وأعضاؤها وممثل “الصهيونية الدينية” تحديداً، لا يجدر بهم الاقتراب من انتخابات قريبة، ومعادلة تاريخية حارقة جداً في اليمين، وانقسام أيديولوجي سيؤدي في نهاية المطاف في داخله إلى “كوارث مثل حكومة أوسلو”، يضاف إليها الآن انتخاب ترامب، وهي تفتح أمام نتنياهو احتمالات جديدة لحل الأزمة، أو للدقة عملية برية أكثر نجاحاً في داخلها، التي ستساعده على الأقل على كسب المزيد من الوقت – تكتيك بقائه الأول.

سيحاول نتنياهو الحصول على شيك كبير من ترامب: هدايا وبادرات حسن نية للمستوطنين، على رأسها وعود بضم أجزاء من المناطق “ج”، وبعد ذلك سيضع أمامهم عالماً بديلاً أكثر حدة: إما مواصلة التصميم على إصلاح الظلم الأخلاقي والمبدئي المقرون بالتهرب الحريدي، ثم رميكم في صحراء المعارضة بدون أي إنجاز استيطاني، وإما البقاء في الائتلاف والحصول على إنجازات ملموسة ورمزية مقابل إعطاء إعفاء فاسد للحريديم بطريقة ملتوية.

انتخاب ترامب قد يقرب إنهاء الحرب بشكل كبير. في عهد إدارة ديمقراطية، عرض نتنياهو على قاعدته حرباً انتقامية لا نهاية لها، مع أهداف تتبدل ومخترعة. أما الآن فاحتمالاته أكثر تنوعاً: لم تعد الولايات المتحدة تلاحق المستوطنين فحسب، بل وتستطيع تزويدهم بوعود للضم، التي ستأتي من المكتب البيضاوي بدون أن يتجند أي حريدي، وهذه حقيقة أقل إثارة للغضب بكثير مع غياب أي حرب. هذا التقدير تدعمه جرأة نتنياهو على ركل ممثل المعسكر الديمقراطي الوحيد في الحكومة إلى الخارج، وهكذا يخاطر بعدم مشاركة جزء كبير من الجمهور الذي يخدم في الحرب، وهي عملية زاحفة تحدث أصلاً على خلفية تآكل متزايد. في الواقع، يقف أمام ذلك وزن كبير على صورة رغبته وحاجته إلى مواصلة الحرب وتجنب تقديم شهادته في محاكمته، لكن التسوية المناسبة من ناحيته في هذا القطاع يبدو أنها ستفتح الطريق لإنهاء الحرب.

رغم أن أزمة قانون الإعفاء من الخدمة مزمنة، ومعرفة الجمهور بأن الاعتبارات الشخصية والسياسية هي ما يحرك نتنياهو، فإنه نجح في نهاية المطاف في فعل ما ظهر مستحيلاً في الأيام الأولى بعد المذبحة. يبدو أن حكومة الكوابيس ستكمل أيامها، وهذا إنجاز وضع في جيب نتنياهو من اللحظة التي نجح فيها في جر جدعون ساعر الانتهازي إليه.

هذا سبب مبرر للمراوحة في المكان ولليأس الذي يسيطر الآن على المعسكر الديمقراطي في إسرائيل، وكذلك يمكن تفهم خيبة الأمل إزاء قيود المعارضة والإبداع السياسي القليل. ولكن مع هذا اليأس الكبير، نتذكر حقائق مهمة: نسبة من يعارضون الحكومة تزيد على مؤيديها في كل لحظة، وهذه حقيقة لم تتغير أيضاً الآن، عندما يظهر نتنياهو كشخص يمكنه فعل أي شيء.

رفيت هيخت

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




هل يريد نتنياهو استدعاء كوشنر وإنهاء العمليات في غزة ولبنان وإيران قبل أن يتولى ترامب الرئاسة

قال روجر بويز، محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة “التايمز “، إنه مع اقتراب حقبة بايدن من نهايتها، قد ينتهز بنيامين نتنياهو الفرصة لضرب إيران قبل أن تبدأ خطط ترامب لإحلال السلام. فقد أرسلت الولايات المتحدة ست قاذفات من طراز بي-52 يوم الخميس لمساعدة قطر في ردع هجوم إيراني متوقع على إسرائيل وأرسلت عشرات من مقاتلات إف-15 إلى الأردن لاعتراض المُسيّرات والصواريخ المجنحة: مجرد يوم آخر مزدحم بالنشاط في القاعدة الجوية الأمريكية في لاكنهيث، سوفولك. وقد يكون الرئيس المنتخب ترامب واثقا من قدرته على إدخال سلام ذهبي في الشرق الأوسط، ولكن في الشهرين اللذين يسبقان تنصيبه على الأقل، تستعد إيران وإسرائيل لمعركة شرسة.

كانت إحدى علامات الطريقة التي تسير بها الأمور هي إقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع لوزير دفاعه يوآف غالانت. هذه خطوة غير عادية في خضم الحرب، لكن شركاء نتنياهو المتشددين في الائتلاف اعتبروا غالانت ضعيفا للغاية ومتشككا في إمكانية تحقيق النصر الإسرائيلي الكامل. كل ما أبقاه في منصبه كان ارتباطا قويا بوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن. والآن مع توجه بايدن نحو الخروج، كذلك أوستن. إذا كان هناك دفع شامل للفوز ضد حماس في غزة و”حزب الله” في لبنان، فهذا هو الوقت المناسب. لم تعد “الخطوط الحمراء” لبايدن صامدة.

قد ينتهز بنيامين نتنياهو الفرصة لضرب إيران قبل أن تبدأ خطط ترامب لإحلال السلام

هل يمكن أن يكون ترامب قد قال لنتنياهو: افعل ما يجب عليك فعله ولكن افعل ذلك بسرعة؟ إذا ضربت إيران إسرائيل وردت إسرائيل بضربة على البنية التحتية النووية أو النفطية الإيرانية، فإن ترامب 2.0 سيبدأ ساعته بحرب متصاعدة، حرب تحد من مجال المناورة لديه. والحقيقة أنه يبدو أن لديه مصلحة في تجنب الحرب.

كان مبعوثه إلى الشرق الأوسط خلال فترة ولايته الأولى صهره جاريد كوشنر. وبإحاطة من هنري كيسنجر قد نجح في إقناع البحرين والإمارات بالاعتراف بإسرائيل. وإذا كان من الممكن إشراك السعودية، فإن الولايات المتحدة تكون قد هندست سياسة احتواء ضد إيران.

وربما كانت اتفاقيات إبراهيم المزعومة وسيلة أكثر أمانا من الجهود الدبلوماسية التي بذلها باراك أوباما لرشوة إيران للتخلي عن برنامجها النووي كما يقول بويز. بالنسبة لترامب، كانت هذه خطوة أقرب إلى جائزة نوبل للسلام التي لا يزال يتوق إليها. ويمكن استدعاء كوشنر، الذي كان على المنصة مع ترامب في حفل النصر، لإكمال مهمته.

بدا أن الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي قد وضع حدا لاتفاقيات إبراهيم. وكذلك فعل رد إسرائيل: قصف غزة الذي حول الفلسطينيين إلى شهداء وأبطال الشارع العربي.

قد تعتمد استراتيجية ترامب المتجددة في الشرق الأوسط الآن على قدرة كوشنر على إقناع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالتخفيف من المطالبات بدولة فلسطينية

وقد تعتمد استراتيجية ترامب المتجددة في الشرق الأوسط الآن على قدرة كوشنر على إقناع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالتخفيف من المطالبات بدولة فلسطينية. إنها قضية حقيقية للأمير ولكنها قضية يتمسك بها والده المريض الملك سلمان بشغف. عندما يموت الملك، قد تكون هناك فرصة دبلوماسية تسمح لابنه بتقديم بعض التنازلات الجزئية.

يحسب ولي العهد، فما يريده بالفعل هو ما إذا كانت بلاده يجب أن تجد إجابة نووية خاصة بها لمشروع إيران. كيف؟ متى؟ بمساعدة الولايات المتحدة، أو على الرغم منها؟.

يمكن لصهر كوشنر أن يتدخل بالضغط على نتنياهو. حتى الآن كان نتنياهو أكثر انفتاحا على الضغوط من ترامب مقارنة ببايدن أو أوباما. هل هذا يضيف إلى سياسة الشرق الأوسط؟ بالنسبة لترامب، فإن لها ميزة التهرب من التورط الأعمق في حرب إقليمية فوضوية، وتحافظ على الوضع الراهن للولايات المتحدة كحليف ثابت لإسرائيل، وبطل التحديث في العالم العربي وموازنة للصين، التي كانت توسع بصمتها في الشرق الأوسط. لكنها تعتمد بشكل كبير على حسن نية ساسة مثل ولي العهد. ولا تأخذ في الاعتبار المفاجآت من إيران أو الدعم السري لروسيا لكسر العقوبات على طهران.

لقد بذلت إيران قدرا كبيرا من الجهد في بناء تحالفات معادية للغرب. لديها صديق قوي في الصين، وإن لم يكن ملتزما بشدة. إن جيوشها بالوكالة، على الرغم من الأضرار التي لحقت بحماس و”حزب الله”، تحتفظ بالقدرة على تعطيل التجارة العالمية. يمكن للحوثيين في اليمن إغراق حركة المرور البحرية وشن هجمات بمسيّرات على منشآت النفط السعودية.

يمكن لترامب أن يحاول إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وسوف يشكره العديد من الأمريكيين على ذلك. لكن أولا، عليه أن يساعد في حماية إسرائيل من الهجوم وأن يعمل بجدية أكبر لوقف صعود إيران كدولة مسلحة نوويا.

صحيفة التايمز البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




إيكونوميست: هل يوقف ترامب حروب الشرق الأوسط.. وأي دور لصهره اللبناني؟

تساءلت مجلة “إيكونوميست” البريطانية في افتتاحية لها، حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، سيَفي بتعهده خلال حملته الانتخابية بوقف الحروب حول العالم بما في ذلك بالشرق الأوسط.
وبدأت بالقول إن “ترامب وحّد في يومه الأول كرئيس منتخب، الشرقَ الأوسط”، مشيرة إلى أن “الجميع يتفق على أن فترته الثانية ستغير سياسة أمريكا في المنطقة، لكن لا أحد يتفق على ماهية هذه السياسة”.
واعتبرت أنه “رغم أن انتخاب ترامب ربما يبشر بتحول جذري، فإن الاتجاه الذي سيسلكه يعتمد على من يسمع منه آخرا”.
ولفتت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع إلى “كسب ود ترامب، وكان من بين أول قادة العالم الذين هنأوا الرئيس المنتخب على ما أسماه أعظم عودة في التاريخ”.
وأكدت أن “نتنياهو يعتقد أن إدارة ترامب ستمنحه حرية تامة لمواصلة حروب إسرائيل في غزة ولبنان دون أي تدخل أمريكي يطالب بوقف إطلاق النار”.
لكنها لفتت إلى أن ترامب خاض الانتخابات متعهدا بتهدئة المنطقة، وقال في خطاب النصر ليلة الانتخابات: “سأوقف الحروب”.

وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة أرسلت 18 مليار دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل منذ أكتوبر 2023، ولقي ما لا يقل عن أربعة جنود أمريكيين حتفهم بسبب القتال. وذكرت أنه يتساءل البعض في إسرائيل عما إذا كان ترامب سيشعر بثقل الكلفة ويطالب نتنياهو بإنهاء الحرب قبل توليه المنصب.

وبحسب المجلة “ففي حال حدّ ترامب من قدرة إسرائيل على محاربة إيران ووكلائها، فسوف يُحبط الصقور في واشنطن والقدس. ففي ولايته الأولى، تخلى ترامب عن خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الاتفاقية التي فرضت قيودا على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. وقد حاول بايدن إحياء الاتفاقية دون نجاح. وقد يجد ترامب نفسه أمام خيار التفاوض بشأن صفقة جديدة أو الموافقة على عمل عسكري ضد المواقع النووية الإيرانية”.

ولفتت إلى أن “ترامب وعد بعدم السماح لإيران بصنع قنبلة نووية، ومع ذلك يبدو غير متحمس للصراع. ففي 5 نوفمبر، قال: لا أريد إلحاق الضرر بإيران، معربا عن رغبته في أن تكون دولة ناجحة”.
ووفقا للمجلة، فإن الأشخاص المحيطين بترامب لديهم آراء مختلطة. كان لدى أعضاء حكومته الأولى صلات وثيقة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية في واشنطن تدعو لتغيير النظام في إيران. قد يجد بعض هؤلاء الأعضاء أدوارا في إدارة ترامب الثانية.
وذكرت أنه في المقابل، هناك جي دي فانس، نائب الرئيس المنتخب، الذي لا يبدو متحمسا لخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط. ففي مقابلة الشهر الماضي، قال إن مصالح أمريكا وإسرائيل قد تتباين أحيانا، “ومصلحتنا الأساسية هي عدم الدخول في حرب مع إيران”.

ووفق المجلة، يدعو مشروع 2025، وهو خطة للتيار اليميني لفترة ترامب الثانية، لفرض عقوبات على إيران دون التوصية بعمل عسكري، مشددا على ضرورة أن يقوم حلفاء أمريكا العرب بدور أكبر في حماية أنفسهم من التهديدات الإيرانية.
وبحسبها، فهذا الخطاب يثير قلق دول الخليج، التى تخشى أيضا أن تؤدي حرب ترامب التجارية مع الصين إلى تراجع أسعار النفط.

شددت المجلة على أن “لا أحد متأكد من كيفية حكم ترامب هذه المرة. في الشهر الماضي، وعد بجلب السلام إلى لبنان، لكنه لم يوضح كيف سيحقق ذلك. هل سيطالب إسرائيل بسحب قواتها والموافقة على وقف إطلاق النار؟ أم سيدعم غزوا أوسع بهدف القضاء على حزب الله للأبد؟”.

ووفقها، فمن المرجح أن يعتمد الجواب على مستشاريه. ويأمل نتنياهو في التأثير على ترامب، لكن العلاقة بينهما متوترة؛ إذ يحمل الرئيس المنتخب ضغينة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ عام 2020، عندما هنأ الأخير بايدن على فوزه الانتخابي بينما كان ترامب لا يزال يعترض على النتيجة.
ولفتت إلى أنه في عام 2022، تزوجت تيفاني ترامب من مايكل بولوس، ابن رجل الأعمال اللبناني- الأمريكي الثري، مسعد بولوس، الذي يقدم المشورة لترامب بشأن الشرق الأوسط، ومن هنا جاء اهتمام ترامب المفاجئ بلبنان.

واعتبرت “إيكونومست”، أن فوز ترامب السريع والواضح يستبعد احتمال فترة ما بعد الانتخابات التي قد تشهد تصعيدا في الصراع بين إيران وإسرائيل، ويمنح بايدن 75 يوما (قبل استلام ترامب الحكم) قد يستخدمها لمواجهة نتنياهو.

وذكرت أنه في الفترات بين الانتخابات والتنصيب، يتبع الرؤساء الأمريكيون غالبا سياسة أقل ميلا للمجاملة تجاه إسرائيل. ففي عام 2016، قرر باراك أوباما عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الأمن يدين المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. في عام 2000، استخدم بيل كلينتون هذه الفترة ليطرح “معايير كلينتون”، وهي محاولة (مزعومة) أخيرة للوصول إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأشارت إلى أنه لم تثمر هذه الخطوات كثيرا، لكنها كانت إشارات على الإحباط الأمريكي. ولكن بحسب المجلة فالآن، يمكن لبايدن أن يذهب أبعد من ذلك، إذا كان مستعدا لقضاء أيامه الأخيرة في مواجهة مع نتنياهو.

مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة إسرائيلية.. هل أقال نتنياهو وزير الدفاع أم الدولة؟

صباح الخير مواطني إسرائيل. ربما لا تشعرون بذلك، ربما ما تقوله الأخبار لا يتعلق بحياتكم حالياً، لكنكم تعيشون هذا الصباح في الديمقراطية السابقة. ظاهراً، يوم عادي: شمس مشرقة، أطفال يذهبون إلى المدرسة، قهوة ساخنة، أزمات سير تثير الأعصاب كالمعتاد في الطريق إلى العمل.
خطأ جسيم. هناك ديمقراطيات تموت بين ليلة وضحاها، في حمام دماء. ديمقراطيتنا ماتت ببطء، بالتدريج، برقة. إقالة لغالانت الثانية أسوأ من الأولى. في الأولى، أقال غالانت لأنه حذر من الانطباع الذي يخلقه الانقلاب النظامي لدى أعدائنا. اقيل لأنه كان محقاً. أما هذه المرة فقد أقيل لأن رفضه تسويغ تملص الحريديم من الخدمة ولد تهديداً محتملاً على حكم نتنياهو. لقد أصبح بقاء نتنياهو كل شيء. هو أهم من أداء المنظومة العسكرية في ذروة حرب، عشية هجوم إيراني؛ هو أهم من أمن المقاتلين في الجبهة الذين تقف خلفهم حكومة مسؤولة وعاقلة. عندما يكون رئيس الوزراء أهم من الدولة التي يقف على رأسها، فنحن في دكتاتورية. راجعوا رومانيا تشاوشسكو، راجعوا هنغاريا أوربان. المؤشرات باتت هنا.
أحدها هو تعيين إسرائيل كاتس وزيراً للدفاع. كاتس سياسي قديم، مجرب، يجيد السباحة في مستنقع مركز الليكود. إدارة الحرب ليست الوظيفة التي أعد لها. الجيش قد يتدبر أمره بدون وزير دفاع. لكن ماذا سيحصل للاتصالات المركبة مع وزارة الدفاع الأمريكية. بافتراض أن كاتس سيجلب ذات الحكمة الدبلوماسية التي تسببت له بأن يدخل في شقاق مع كل دولة محتملة في منصبه كوزير خارجية، فإننا في مشكلة.

لكن نتنياهو لا يهمه. كلما كان وزير دفاعه غير آهل، وسخيفاً، ومخفقاً، فسيكون ألطف له.
غالانت ليس رجلاً سهلاً. ادعاء نتنياهو بأنه لا ثقة بينه وبين غالانت صحيح. لكن لا ثقة أيضاً بينه وبين وزير خارجيته الجديد، جدعون ساعر، وهو يتدبر أمره مع هذا على نحو ممتاز. الثقة في السياسة هي بشكل عام أنباء ملفقة. أمر لا وجود له، أمر يظهر في صفحات الرسائل التي تطلقها أبواق الحكم. انظروا رابين وبيرس. انظروا نتنياهو وايتسيك مردخاي، نتنياهو وغانتس. نتنياهو ومعظم وزراء حكومته لا يهمهم عدم الثقة ما داموا لا يهددون استمرار حكمه. كي يشعر بنفسه عظيماً هو يحتاجهم صغاراً.
القوة التي يعطيها القانون لرئيس الوزراء لإقالة الوزراء مبررة تماماً. فالحكومة ليست نادي جدال: وزير يعمل بخلاف سياسة الحكومة، يجب أن يطير. لكن الكنيست التي أقرت القانون لم تأخذ بالحسبان أن رئيس وزراء الخوف سيخشى من فقدان الحكم. هو ليس السياسي الأول في العالم الذي انتخب كديمقراطية وأصبح دكتاتوراً.
القوة مفسدة، قال لورد آكتون. وإذا سمح لي أن أضيف، فإن القوة تجعل الناس الحكماء مجانين. “خطر واضح وفوري”، كتبت في ليل غالانت الأول. هذا صحيح بقوة أكبر بالنسبة لليل غالانت الثاني، في منتصف الحرب.
ثمة نقطة واحدة إيجابية في هذا الحدث الصعب: قد يصبح غالانت زعيم طيف واسع من الإسرائيليين الذين يقولون ليس أكثر. في مكان يخلو من أي شخص أو معارضة، قد يصبح غالانت أملاً وبديلاً.
ناحوم برنياع

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صجيفة القدس العربي




بعد إقالة غالانت.. “الحكم البيبي”: سنواصل “الانقلاب” قطعة قطعة

عصر حكومة اليمين برئاسة نتنياهو، “حكم البيبيين” كما يسمى على لسان الكثيرين، يعد عن حق إحدى الفترات الأهم في تاريخ دولة إسرائيل. حكومة “حكم البيبيين” ستذكر بالسوء، ليس فقط بسبب كارثة 7 أكتوبر والحرب التي لا نرى نهايتها والتي أوقعت مئات الضحايا والخراب والدمار في شمال الدولة وجنوبها، وتسببت في انهيار الاقتصاد، ومزقت الشعب وقسمته، وأوجدت حكومة منقطعة عن الشعب والواقع.
كما أن هذه حكومة تعمل – في أثناء الحرب وفي أثناء ضائقة قوة بشرية عسيرة في الجيش الإسرائيلي– لإعفاء عشرات آلاف الحريديم من الخدمة في الجيش ومن الواجب الوطني الأولي، تثير الاشمئزاز بألاعيب، بعد أن فشلت في محاولتها الأولى لإحداث انقلاب قضائي – نظامي.
لقد أثبتت لنا هذه الحكومة هذا الأسبوع، لماذا يجب أن تختفي عن قيادة الدولة الآن وفوراً. هذه حكومة تنبش بقدس أقداس شعبة الاستخبارات من خلال ناطقيها لكشف ونشر وثائق سرية وحساسة تلحق ضرراً بقدرة محافل الأمن على تحرير مخطوفين ولكشف مصادر استخبارية سرية ومهمة.
هذه حكومة تدعي، بخلاف موقف محافل الأمن، بأن الوثائق التي انكشفت ساعدت في جهود إعادة المخطوفين. هذه حكومة خطيرة بخاصة حين يدعي رئيسها بأن المتهم المركزي في كشف الوثائق الذي عمل في خدمته ليس معروفاً له، وهو ليس جزءاً من قُمرة الناطقين بلسانه، وبالطبع لا يعرف عن أفعاله، وذلك في الوقت الذي يرى الناس المشبوه يرافق رئيس الوزراء في أحداث وأماكن عديدة، ويطير معه في الهليكوبتر إياها إلى قواعد الجيش وإلى ساحات الحرب ويحدث المعلومات للصحافيين.
من المهم التشديد على أن الحديث يدور على من فشل في التصنيف الأمني لـ “الشاباك”، ولذي يلزم كل من هو في محيط رئيس الوزراء القريب. هذه القضية تمثل المتلازمة التي تميز هذه الحكومة. لعناية متظاهري كابلن وكل من يكافح ضد الانقلاب القضائي-النظامي: هذه الحكومة لم تتوقف للحظة عن التمسك بمهمتها في تنفيذ الانقلاب. بعد فشلها الأول في تمرير الانقلاب في ضربة سيف، استخلصت الدروس وانتقلت إلى انقلاب على مراحل، مع ميل لتمرير قضاء ما، قرار آخر، يدفع بالانقلاب قدماً.
عندما تنتهي هذه الحرب أخيراً سيشتد الضغط على الحكومة لتعيين لجنة تحقق في كارثة 7 أكتوبر، وتحقق فيما أدى إلى هذه الكارثة. هذه الحقيقة تقلق نتنياهو الذي يتبين أنه يستعد من خلال منظومة مزيتة من المستشارين والناطقين ممن يعملون منذ زمن بعيد، لتلك اللجنة.
في الوقت الذي يقاتل فيه الجيش ويدمر أنفاق حماس في غزة وأنفاق حزب الله في جنوب لبنان، ها هو رئيس الوزراء نتنياهو “حفر أنفاقاً” من خلال تلك المنظومة، وصولاً إلى منظومة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي كي يكون جاهزاً ومستعداً كما ينبغي لمواجهة لجنة التحقيق.
أفرايم غانور

صحيفة معاريف الاسرائيلية




اليمين المتطرف: سنستغل فترة “بطة بايدن العرجاء” لتهيئة التربة لاستيطان شمالي القطاع

قبل بضع ساعات على فتح صناديق الاقتراع لرئاسة الولايات المتحدة، أمس، تحدث وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، هاتفياً مع وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت. في البيان القصير الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، تم تخصيص جملة واحدة فقط لالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عن إسرائيل من الهجوم الذي تهدد به إيران. وخصص باقي النص للمشكلة التي تشغل الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط في هذه الأثناء، وهي عمليات الجيش الإسرائيلي شمالي القطاع، والتشويش على إدخال المساعدات الإنسانية إليه.
قبل ثلاثة أسابيع، أرسل بلينكن ووزير الدفاع الأمريكي لويد أوستنـ رسالة شديدة اللهجة إلى غالانت ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، طلبا فيها من إسرائيل تنفيذ الخطوات لتحسين الوضع الإنساني في القطاع خلال ثلاثين يوماً، وحذرا من أن لغياب هذا الوضع تداعيات شديدة على إرساليات السلاح لإسرائيل. بعد ذلك، أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي سراً بإدخال 250 شاحنة مساعدات في اليوم إلى القطاع وفقاً لطلب أمريكا، وهو العدد الذي لا ينجح الجيش الإسرائيلي في تلبيته.
في غضون ذلك، أجاز الائتلاف في الكنيست قوانين لإغلاق مكاتب الأونروا، الأمر الذي أغضب الإدارة الأمريكية التاركة. ولكن بلينكن يقلق من الوضع القائم في القطاع. جاء في بيانه أنه حث إسرائيل على اتخاذ خطوات تزيد حجم المساعدات – الغذاء، المياه وما أشبه من الأمور الضرورية، للمواطنين في أرجاء القطاع كله. ودعا إلى إنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح جميع المخطوفين وإيجاد مسار يمكن المدنيين في غزة من إعادة بناء حياتهم وإعادة إعمار القطاع. جرت المحادثة بين بلينكن وغالانت بعد شهر تقريباً على بداية العملية بمستوى فرقة للجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمالي القطاع. وحسب قوله، قتل نحو ألف مخرب في معارك دارت في المخيم، وتم أسر 700 شخص من السكان المشتبه بعضويتهم في التنظيمات الفلسطينية. وتم إخلاء حوالي 55 ألف مدني من المخيم، وبقي فيه بضع مئات إلى جانب مجموعات صغيرة من مسلحي حماس. بقي بضعة آلاف من المواطنين في المدن الواقعة شمالي جباليا، بيت حانون وبيت لاهيا. كان “الإخلاء بالقوة”، قال، لحماية السكان. وقد سبق ذلك في البداية محاولة تخويف من قبل حماس، التي أطلق رجالها النار على الناس وقتلوا وأصابوا من أرادوا الهرب.
انتقادات الولايات المتحدة وأوروبا من عملية الجيش الإسرائيلي ثارت إزاء تقارير واردة من الميدان، تشمل قتلاً جماعياً للمدنيين (يقول الجيش إن حماس تضخم الأعداد عمداً)، إلى جانب تدمير البنى التحتية. وقفت في الخلفية أيضاً منشورات إسرائيلية حول “خطة الجنرالات” التي بلورها ضباط كبار في الاحتياط، دعت إلى طرد كل السكان الفلسطينيين بالقوة إلى النصف الجنوبي للقطاع، جنوب ممر نتساريم (منطقة “ناحل عوز”)، التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. هؤلاء الضباط طلبوا أيضاً عدم إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال القطاع.
يتنصل الجيش الإسرائيلي من علاقته بخطة الجنرالات، التي لاقت انتقاداً دولياً، لكنه في الواقع ينفذ جزءاً كبيراً منها. السكان لم ينتقلوا إلى جنوب نتساريم، لكن تم طردهم فعلياً من ربع القطاع الشمالي إلى جنوب جباليا، وربما حتى إلى مخيم الشاطئ الواقع إلى الجنوب بقليل. ويرافق هذا النشاط تدمير كثيف للبيوت والبنى التحتية من جباليا نحو الشمال، الذي يبدو أن البعض منه غير مرتبط مباشرة بالقتال. هذه التغييرات لا يمكن إصلاحها، وستحتاج إلى سنوات لإصلاحها، هذا إذا تم إصلاحها. هذا هو الانطباع الذي تولد بعد زيارة للميدان.
أهلاً وسهلاً بالقادمين إلى “إيلي عزة”

بين كيبوتس “نير عام” و”سديروت” وعلى هامش الطريق تحت الجسر الذي يمر عليه القطار، يمكن رؤية منشأة وضعت فيها خيام. بنظرة أولى، تبدو المنشأة مثل مخيم للكشافة. وضعت لافتة كبيرة على مدخل هذا المخيم، كتب عليها “إيلي عزة”. وحظي هذا المكان بالنشر عنه في ويكيبيديا، الذي يدور الحديث بحسبه عن “مستوطنة غير قانونية أقيمت قرب “كيبوتس ايرز” على يد نشطاء من اليمين، الذين يريدون إقامة المستوطنات في قطاع غزة”.
منذ فترة غير بعيدة، كانت فكرة العودة إلى الاستيطان في غزة للمتطرفين في اليمين. “شباب تلال” ضائعون تركوا المزارع المعزولة والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وجاءوا إلى الغلاف للاستفزاز والضغط على المستوى السياسي والعودة لإقامة المستوطنات التي تم إخلاؤها في عملية الاستيطان. ولكن ما ظهر كفكرة خيالية قبل سنة لعدد من المتطرفين، أصبح في الأشهر الأخيرة بؤرة يحج إليها الحاخامات وأعضاء الكنيست ونشطاء من اليمين المتطرف.
على مسافة غير بعيدة عن المخيم ثغرة في الجدار الحدودي الذي تدخل منه قوات الجيش الإسرائيلي إلى شمال القطاع. بعد السفر مئات الأمتار في أراضي القطاع، ظهر أن النشطاء في هذه الخيام قريبون أكثر من تحقيق الحلم مما يعتقد الجمهور الواسع. لم يبق في العطاطرة وبيت لاهيا أي بيت يمكن العيش فيه. المنطقة تظهر وكأن كارثة طبيعية حدثت فيها. ولا يظهر بين الأنقاض أي من المواطنين، وكجزء من محاولة لطردهم فإن الجيش يطلق النار من الرشاشات نحو المنطقة ليلاً وإلى مناطق مفتوحة. المواطنين الذين يريدون العودة لا يمكنهم ذلك لأن الجيش يمنع ذلك. باختصار، الاسم الذي يعطيه الجيش الإسرائيلي للعملية غير مهم. ولكن الجيش بدأ مرحلة التطهير في شمال القطاع من خلال الاستعداد للاحتفاظ بالمنطقة لفترة طويلة.
يمكن رؤية شاحنات ومعدات هندسية على طول الطريق تعمل على تدمير المباني القريبة من الشوارع، وشق طرق واسعة بدلاً منها تستهدف السماح بحركة أكثر أمناً وسهولة للقوات في المنطقة. العقيد ينيف بروت، قائد لواء “كفير”، تولى المسؤولية عن منطقة العطاطرة وبيت لاهيا، ويقول بأن المهمة التي تحملها هي مواصلة العثور على والمس ببنية حماس التحتية الإرهابية ونشطائها. وحسب قوله، لم يعثر في العملية الأخيرة على بنى تحتية تحت الأرض أو سلاح ثقيل أو مواقع لإنتاج السلاح. تمشط القوات الآن البيوت في محاولة للعثور على مسلحين وسلاح.
الواقع على الأرض يدل على أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عملية تقسيم لشمال القطاع إلى قسمين على مرحلتين: الأولى شطر الجيش الإسرائيلي القطاع إلى شطرين في منطقة “ناحل عوز”. ويتم الآن في المرحلة الثانية تقسيم شمالي القطاع إلى قسمين. لا يسمح للسكان بالعودة إلى المناطق التي تم إخلاؤها، وحتى في المناطق التي انتهت فيها نشاطات الجيش الإسرائيلي.
تم تعزيز لواء “كفير” بالكتيبة 71 من اللواء 188، الذي يحارب على الحدود مع لبنان منذ كانون الثاني الماضي. حقيقة أن الجيش الإسرائيلي يرسل قواته للقتال في الشمال، خاصة كتيبة دبابات، لصالح السيطرة على المنطقة الموجودة في الجنوب، ربما تشير إلى نية المستوى السياسي التوصل إلى إنهاء القتال في الشمال والاستعداد لوجود طويل في الجنوب.
المحاكمة ومشكلات أخرى
بشكل عام، تدل عمليات الجيش الإسرائيلي على محاولة وضع حقائق على الأرض لفترة طويلة. لا يوجد في الجيش أمر ثابت أكثر من المؤقت. إضافة إلى التوتر المتزايد مع المجتمع الدولي، فمن المتوقع ازدياد التوتر في فترة “البطة العرجاء” للإدارة الأمريكية، بدون صلة بنتائج الانتخابات، واستمرار العمليات في شمال القطاع قد ينزل ضربة شديدة بالاتصالات حول عقد الصفقة، ما سيزيد الخطر على حياة المخطوفين المحتجزين في القطاع، الـ 101 جندي ومدني.

الجيش الإسرائيلي لا يعمل هنا في فضاء فارغ، بل حسب تفاهمات صامتة مع المستوى السياسي. ويتعزز الانطباع بأن نتنياهو يعمل بشكل متعمد لصالح شركائه في اليمين المتطرف. فقد أعلن قبل بضعة أشهر في مقابلة مع القناة 14 بأنه يؤيد إعادة بناء المستوطنات في القطاع، لكن هذا هو كل ما يهم حزبي “قوة يهودية” “الصهيونية الدينية” في الحرب، حتى بثمن حياة المخطوفين. وحقيقة أن هذه الأحزاب تستخدم ضغطاً مشابهاً لاستمرار الحرب في لبنان – التي يبث نتنياهو توقعات متفائلة حول إنهائها بعد بضعة أسابيع، إنما تدل على سلم أولويات هذه الأحزاب الحقيقي.
خضع نتنياهو لضغط المستوطنين لأنه -حسب رؤيته- لا يوجد أمامه خيار آخر. ويأمل أن يساعده التحالف السياسي معه في البقاء في الحكم، وفي الوقت نفسه تأجيل تقديم شهادته في محاكمته الجنائية المتوقع أن تبدأ مطلع الشهر القادم. ولتأجيل التجنيد، فقد تم حشد التهديد على حياته أيضاً، وهو الأمر الذي يحرص على التأكيد عليه منذ أطلق حزب الله طائرة بدون طيار تفجرت على نافذة غرفة النوم في منزله الخاص في قيساريا في منتصف تشرين الأول الماضي.
أثناء ذلك، يغرق نتنياهو ومكتبه في مشكلات أخرى. وليس واضحاً إذا كانت هذه المشكلات تعرض حكمه بشكل مباشر، لكنها بالتأكيد تزيد التوتر والخوف في أوساط مساعديه ومستشاريه. في التحقيق الذي أجراه “الشاباك” في قضية سرقة المعلومات الاستخبارية السرية من قسم استخبارات الجيش الإسرائيلي واستخدامها لغرض الحملة ضد عائلات المخطوفين، وقد تم حتى الآن اعتقال أحد المتحدثين وهو أيلي فيلدشتاين. وربما سيتم التحقيق مع مساعدين آخرين. اليوم، سمح بالنشر أن الشرطة تجري تحقيقاً يتعلق بأحداث حدثت منذ بداية الحرب في مكتبه. في الخلفية يوجد ما نشرته “يديعوت أحرونوت” عن شكوى في الشرطة قدمها السكرتير العسكري لنتنياهو في حينه، الجنرال آفي غيل، للاشتباه بمحاولة تغيير محاضر جلسات.
عاموس هرئيل وينيف كوفوفيتش

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة بريطانية: فوز ترامب هو انتصار لنتنياهو وربما لن يحصل على كل ما يريد

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير أعده جوليان بورغر إن فوز الرئيس دونالد ترامب هو انتصار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب يريد وقف الحرب في غزة، وأن عودته إلى البيت الأبيض لها آثار مهمة على الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة أن إدارة جو بايدن أجلت فرض الضغوط على نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات رغم الإحباط المتزايد منه بشأن عدة أمور، مثل منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وحملته ضد الأمم المتحدة، وعرقلته صفقة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، ودعم حكومته لمستوطني الضفة الغربية.

وقد ناشد التقدميون في الحزب الديمقراطي بايدن استخدام أوراق نفوذه ضد إسرائيل خلال الأشهر الـ13 الماضية. وقد أدى الغضب بسبب استخدام القنابل الأمريكية لتدمير غزة إلى ردة فعل في ولاية ميشيغان التي يعيش فيها أكبر تجمع عربي أمريكي في الولايات المتحدة، وهو عامل أسهم في هزيمة كامالا هاريس.

ورأت الصحيفة أنه حتى لو أرادت الولايات المتحدة إطلاق العنان لنفوذها في الشرق الأوسط فلن يكون مؤثرا. وفي الشهر الماضي كتب وزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنطوني بلينكن رسالة للحكومة الإسرائيلية قدما فيها تفاصيل عن عرقلة الحكومة الإسرائيلية جهود إرسال المواد الإنسانية. وحددت الرسالة 30 يوما لكي تراجع إسرائيل سياستها وإلا لواجهت مراجعة أمريكية لتصدير الأسلحة إليها. وجاء هذا الاختيار لما بعد الانتخابات حتى لا تتأثر حظوظ الديمقراطيين.

من المؤكد عدم دفاع الإدارة الأمريكية المقبلة عن وكالة الأونروا، فقد قطع ترامب الدعم عنها في عام 2018، ولم يتم إلغاء القرار إلا بعد 3 سنوات في ظل إدارة بايدن

وفي ظل نتائج الانتخابات الأمريكية، لن تترك تهديدات الإدارة إلا تأثيرا قليلا على حكومة نتنياهو. وكل ما سيقوم به هو انتظار تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/يناير. ومن المؤكد عدم دفاع الإدارة المقبلة عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فقد قطعت إدارة ترامب الدعم عنها في عام 2018، ولم يتم إلغاء القرار إلا بعد 3 سنوات في ظل إدارة بايدن. وستواجه الأمم المتحدة وكل جهود الإغاثة مشاكل تمويل في المنطقة. كما أن عودة ترامب تزيل عقبة كبيرة أمام إسرائيل لضم أجزاء محتملة من غزة والضفة الغربية. فقد أظهر الرئيس المقبل أنه لا يهتم بالقانون الدولي أو بقرارات مجلس الأمن الدولي عندما يتعلق بإسرائيل. ولا ننسى أن إدارته اعترفت بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان رغم اعتبار القانون الدولي أنها أرض سورية محتلة.

ومن غير الواضح من سيقود سياسة الشرق الأوسط في إدارة ترامب الجديدة، ولكن في المجموعة المحيطة بالرئيس المنتخب هناك مؤيدون بارزون لحركة الاستيطان، مثل صهره جاريد كوشنر، الذي تحدث عن الفرص العقارية في بناء الشقق على بحر غزة. وهناك السفير السابق في إسرائيل ديفيد فريدمان، الذي قدم طلبا للحصول على وظيفة جديدة في الإدارة القادمة في شكل كتاب تحدث فيه عن الحق الإلهي لإسرائيل للاستيلاء على الضفة الغربية.

عودة ترامب تزيل عقبة كبيرة أمام إسرائيل لضم أجزاء محتملة من غزة والضفة الغربية

 وقالت الصحيفة إن الدعم والزخم الذي حصل عليه الجناح المتطرف في الحكومة الإسرائيلية الداعي لضم الضفة الغربية هو من أكثر التداعيات أثرا على الشرق الأوسط. ويرى بورغر أن عودة ترامب ستقوي من وضع نتنياهو في الداخل ومن المحتمل أن تزيد من تحركاته نحو تحويل إسرائيل لدولة غير ليبرالية، ولن يستمع نتنياهو لأي صوت في واشنطن يدعوه للتخفيف من حملته لحرمان المؤسسة القضائية من استقلاليتها.

 إلا أن عودة حليف موثوق لنتنياهو إلى البيت الأبيض لا تعني أنه سيحصل على يد طليقة. فعلى خلاف بايدن، لا يخشى ترامب من أن يؤذيه رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسيا في الداخل. مع أن العلاقة الجديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ستكون منحازة، وسيكون نفوذ الرئيس الجديد أعظم كثيرا من نفوذ أسلافه.

وجود ترامب من جديد في البيت الأبيض لا يعني أن نتنياهو سيحصل على يد طليقة. فعلى خلاف بايدن، لا يخشى ترامب من أن يؤذيه رئيس الوزراء الإسرائيلي سياسيا في الداخل

 وقد أوضح ترامب بالفعل في رسالة إلى نتنياهو في ذروة الحرب على غزة أنه يريد نهايتها بحلول الوقت الذي يتولى فيه منصبه، على الرغم من أنه من المرجح أن يقبل نتيجة تميل بشكل كبير لصالح إسرائيل، بما في ذلك السيطرة العسكرية على القطاع.

كما وأكد الرئيس العائد أنه يريد صفقة لوقف إطلاق النار في لبنان، هذا إن لم تتوصل إدارة بايدن العرجاء لصفقة. والأهم في هذا هو أن نتنياهو ليس متأكدا من دعم ترامب لأولويته المتعلقة بالملف النووي الإيراني وتدميره. فأي صراع مع إيران قد يورط الولايات المتحدة فيها، ومن المعروف أن النفور من الحروب الخارجية هو عنصر أساسي في السياسة الخارجية للرئيس المنتخب. وفي المقابل قد لا يعجز نتنياهو عن إقناع ترامب بدعم ضرب دولة يزعم أنها خططت لاغتياله.

وأشار بورغر إلى أن السعودية هي الرابح الثاني من فوز ترامب، فقد استثمرت بشكل كبير في عائلة ترامب. ولديها الآن حليف قوي في البيت الأبيض، على الأرجح أنه سيضغط من أجل التوصل إلى اتفاق تطبيع سعودي إسرائيلي، ليضاف إلى “اتفاقيات إبراهيم” مع دول الخليج الأخرى.

السعودية هي الرابح الثاني من فوز ترامب، وتردد ولي عهدها بشأن التطبيع مع إسرائيل قد يكون مؤقتا

وقد استثمر مسؤولو بايدن قدرا كبيرا من الوقت والطاقة في محاولة التوصل إلى اتفاق سعودي إسرائيلي وكانوا يشكون طوال الوقت في أن ولي العهد محمد بن سلمان كان ينتظر ترامب كرئيس. ولكن حتى بالنسبة لولي العهد، فلن يكون من السهل إبرام صفقة مع نتنياهو في وقت يتم فيه تدمير غزة وقتل أكثر من 43,000 فلسطينيا. ووفق “الغارديان” فإن هذا التردد على الأرجح أن يكون مؤقتا، وربما أثبتت قوى التقارب المتزايدة بين بعض دول الخليج والولايات المتحدة وإسرائيل غير الليبرالية أنها أقوى في السنوات الأربع القادمة من القلق بشأن محنة الفلسطينيين.

صجيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




أن تكون مراسل حرب في غزة!

رفيدة عطايا – خاص “الوطنية”

علمونا في الجامعات، وبالتحديد في اختصاص الصحافة، كيف نحرر الخبر، ونعد التقارير الإخبارية عن كافة المواضيع؛ السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية… دربونا على كيفية تقديم النشرات الإخبارية، وعرض البرامج التلفزيونية… لكنهم أغفلوا دروسًا أكثر أهمية! لم يعلمونا كيف نرثي زملاءنا الصحفيين، وكيف ننقل خبر استشهاد أمهاتنا وآبائنا وأفراد عائلاتنا… علمونا أن نكون حياديين، وأن ندفن مشاعرنا وتعاطفنا خلال التغطية الإعلامية… ولكن كيف لمراسل أن يسيطر على مشاعره، ويكتم آهاته، ويمنع جسده من الانهيار، عند قراءته لاسم أخيه شهيدًا على الهواء مباشرة؟! تمامًا كما حصل مع الصحفية ناهد أبو هربيد من غزة، وغيرها من الإعلامين!

الصحفية ناهد أبو هربيد
بصوتٍ يكسوه الألم والإنهاك، استهلت ناهد حديثها معي قائلة: “كتير تعبنا يا رُفيدة، يا رب الصبر، نحنا منهارين، والله منهارين، وجوهنا شاحبة، ونفسياتنا مدمرة، من هول المشاهد التي نراها. كل شي فيا موجوع، حتى أشكالنا ما عادت هيا، صرنا أشباح من قلة كل شي، وحتى ملابسنا صارت مهترئة، كل شي داب متل قلوبنا، الحمد لله”.

ناهد ليست مجرد صحفية تقوم بتغطية مجازر الإبادة في غزة، إنما هي بشر مثلنا تمر عليها فترات تعجز عن الوقوف على قدميها من شدة التعب، خاصة أنها منذ بداية الحرب لم تكلّ ولم تملّ من التغطية المستمرة، على الرغم من كل ما أصابها من فواجع، وفقدانها أشقاءها، ووحدتها المأساوية؛ فمشاهد الإبادة التي تعرضت لها أثرت فيها بشكل عميق، حيث قالت: “مو قدرانين نكمل، اندبحنا، والله نحنا ما منستاهل هيك يصير، ولاد صغار عم بتكوموا بكيس. آسفة عم بحكي هيك، انت مو ذنبك تسمعي هيك، بس محروقين من جواتنا، نفسي نصرخ ونطلع الصرخة يلي جواتنا، أطفالنا ونساؤنا وكل شي يباد ومعظم العالم خذلنا!”.

كما كشفت ناهد عن الأحاديث المتداولة بين الصحفيين، خاصةً بعد استهداف خيامهم أكثر من مرة، قائلة: “أصارحك بشي، كل يوم منستنى دورنا، الصحفيين بكونوا قاعدين، وهاي المرة الرابعة التي يتم استهداف المستشفى جنب خيام الصحفيين، وكل واحد بصير يقول: يا شباب خلينا نشبع من بعض، ونتصور كتير، عشان أي واحد فينا رح يسلم التاني، وأبصر مين رح يصلي عالتاني!”.

من أصعب اللحظات التي عاشتها ناهد كصحفية رثاؤها لأخيها على الهواء مباشرة، حيث قالت: “أصعب شيء عايشته أني قرأَت على الهواء مباشرة خبر استشهاد شقيقي، ثم انهرت وأجهشت بالبكاء. وبعد شهرين، قرأت خبر اعتقال قوات الاحتلال لشقيقي الآخر مبتور القدمين، وانهرت من جديد. فأثناء وجودي على رأس عملي في رابع أيام شهر رمضان من العام 2024، تلقيت خبر استشهاد شقيقي محمد، وإصابة شقيقي رافع الذي يعاني من بتر في قدميه منذ عدوان عام 2008، لأخرج على الهواء، وأعلن خبر استشهاده بنفسي، ومعه ضحايا غيره، كانوا قد انطلقوا إلى دوار النابلسي غربي مدينة غزة للحصول على الدقيق، أثناء المجاعة التي تسبب بها الاحتلال شمالاً. وصلني الخبر نحو الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، أثناء وجودي على رأس عملي، حاولت التماسك وخرجت على الهواء، تحدّثت عن كل الأحداث الميدانية في قطاع غزة، وعن مجزرة دوار النابلسي، وأعلنت خبر استشهاد شقيقي محمد، وإصابة رافع. ولم تكن هذه أول مرة أذيع فيها خبر استشهاد شقيقٍ لي، فقد عايشت الموقف ذاته خلال عدوان عام 2008، حين كنت مراسلة لإذاعة مسموعة، بينما شنّت قوات الاحتلال عدوانًا على القطاع بتاريخ 28/12/2008، وكان شقيقي الأكبر محمود الذي يعمل شرطيًا ضمن شهداء المجزرة التي راح ضحيتها نحو 400 شرطي، وخرجت على الهواء لأتحدث عما جرى. كتب علينا أن نغطّي أحداث الحرب، وأن نصبح نحن الخبر نفسه”.

معاناة ناهد مستمرة

مآسي ناهد لم تنتهِ هنا، فقد تابعت قائلة: “رغم أن شقيقي رافع تماثل للشفاء، لكنه نزح إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة الغوث شمال القطاع. وهناك اقتحمت قوات الاحتلال المدرسة، وجرّدته من أطرافه الصناعية، واعتدت عليه بالضرب المبرح، رغم عدم قدرته على الدفاع عن نفسه وهو مبتور الأطراف، ثم وضعوه فوق الدبابة، وخرجوا به إلى جهة مجهولة. تواصلت مع الصليب الأحمر الذي أبلغني بإمكانية الحصول على أخبار حول وضعه بعد ثلاثة أسابيع. للحظات تمنيت لو يصطفيه الله شهيدًا، فأنا أعلم تمامًا التعذيب الوحشي الذي يتعرض له أسرى قطاع غزة، وقد غطيت بنفسي شهادات لعدد ممن أفرج عنهم، رواياتهم تنفطر لها القلوب حزنًا ودمًا، فما بالك بمن هو عاجز عن الدفاع عن نفسه أصلاً!”.
وأضافت ناهد عن صعوبة عملها الإعلامي في هذه الحرب، قائلة: “ما نعانيه بشكل شخصي بسبب الحرب، وصعوبة التغطية هذه المرة، مقارنةً بتغطيات الحروب السابقة لا يُعدّ شيئًا أمام ما شاهدناه وعايشناه من وجع وقهر وألم… إنها ليست التجربة الأولى، فقد بدأت العمل ميدانيًّا مع عدوان عام 2008، واكتسبت خبرةً كبيرةً في نقل الأحداث والقصص بمصداقيةٍ وإنسانية عالية، لكن هذه المرة ليست كسابقاتها، هنا تعجز الكلمات عن التعبير. هذه حرب إبادةٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد نجوت شخصيًّا خلالها من الموت المحقق أكثر من مرة”.

ثبات رغم المحن والآلام

رغم كل ما عانته ناهد من محن وآلام، إلا أنها ما زالت تواصل عملها الصحفي بثبات، وتتابع تغطيتها بكل إصرار، رغم التهديدات الإسرائيلية التي وصلتها. حيث ختمت بالقول: “كان لدي أربع أشقاء، استشهد محمود ومحمد، واعتقل رافع، وأخي الرابع إيهاب لا أعلم عنه شيئًا، ولا توجد اتصالات، فقط رجائي من الله أن يكون بخير. أفخر أنني أخت الشهيدين والجريح والأسير، ومصرّة على مواصلة التغطية، رغم أنني تلقيت تهديدات من أرقام إسرائيلية على هاتفي النقال، بالنيل من حياتي، ووصلتني عبر صفحة فيس بوك رسائل تشمت باستشهاد شقيقي، ومع ذلك فأنا أردُّ على كل ما أعانيه بمواصلة التغطية”.