1

كيف تنظر إسرائيل إلى عقد حلف دفاع مع الولايات المتحدة في ضوء التطبيع مع السعودية؟

تتعزز التقارير مؤخراً بخصوص التقدم نحو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، كجزء من اتفاقات أوسع بين السعودية والولايات المتحدة. في المحادثات التي جرت بين هذه الدول، ظهرت أيضاً إمكانية إقامة حلف دفاع مشترك بينها، كرد على طلب السعودية. طرح هذا النقاش إمكانية عقد حلف دفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، على فرض أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في تقديم ضمانات أمنية للسعودية. حلف دفاع بين دولتين أو أكثر يعبر عن الالتزام المتبادل بأمنها. اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا والفلبين و31 دولة عضو في الناتو، وقعت على حلف دفاع مشترك مع الولايات المتحدة رغم وجود اختلافات واضحة بين صيغة التحالفات المختلفة. العقد الثنائي الأخير الذي وقعت عليه الولايات المتحدة (خلافاً لتوسع حلف الناتو) كان مع اليابان في 1960. ومنذ ذلك الحين، امتنعت الولايات المتحدة عن أخذ هذا الالتزام الاستراتيجي السامي على عاتقها، واكتفت بإعطاء ضمانات أمنية مقيدة أكثر، التي لا توجد في إطار حلف.

رئيس الحكومة السابق بن غوريون، كان يطمح بحلف دفاع مع الولايات المتحدة منذ الخمسينيات. بعد ذلك فحص الأمر رؤساء الحكومة إسحق رابين وشمعون بيرس وإيهود باراك، كبديل أمني وسياسي هدفه تعويض إسرائيل عن التنازلات المشمولة في اتفاقات مع الفلسطينيين وسوريا، ومن أجل تخفيف ثمن هذه التنازلات على الرأي العام في إسرائيل. ورئيس الحكومة نتنياهو طرح الفكرة في حملة انتخابات الكنيست الـ 22 في أيلول 2019. ولكن جهاز الأمن يتحفظ أخلاقياً من حلف دفاع لأسباب مختلفة مفصلة أدناه.

       المعاني

حلف دفاع بين إسرائيل والولايات المتحدة سيكون هو التعبير المثالي عن “العلاقات الخاصة” بينهما وسيضعهما رسمياً كجزء من السياسة القومية في الدولتين. إضافة إلى ذلك، سيعزز العلاقات على المدى البعيد. علاوة على ذلك، حلف الدفاع عن الولايات المتحدة سيعزز ردع إسرائيل أمام أعدائها وسيرسخ في وعيهم الالتزام الأمريكي بعيد المدى بأمن إسرائيل، التي قد تحتاج إلى الدعم الأمريكي إذا أصبحت إيران دولة نووية، لا سيما إذا تشكل شرق أوسط فيه كثير من اللاعبين النوويين.

معارضة حلف دفاع مع الولايات المتحدة يستند في المقام الأول إلى خوف إسرائيل من فقدان حرية عملها، وتصبح بحاجة إلى التبادل، أي المساعدة في الدفاع عن الولايات المتحدة في أرجاء العالم وتأييد سياستها الدولية. ولكن التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة عميق جداً في الأصل، إلى درجة أن إسرائيل لا تقوم بأي عملية عسكرية أو سياسية مهمة دون التشاور مع الولايات المتحدة، وفعلياً الحصول على مصادقتها. مطلوب من إسرائيل اليوم تأييد سياسة الولايات المتحدة الدولية، كحليفة رسمية. ولأنها مرتبطة بحلف دفاع، فسيتم ضمان وصول إسرائيل إلى السلاح الأمريكي المتقدم والتكنولوجيا المتميزة، التي ستحافظ على تفوقها العسكري النوعي.

       التوصيات

قضية التطبيع مع السعودية، التي تطلب حلف دفاع مع الولايات المتحدة، تخلق نافذة فرص أيضاً لإسرائيل. على إسرائيل السعي لإقامة حلف دفاع مع الولايات المتحدة كجزء من بلورة استراتيجية منظمة أمام التحديات المستقبلية، بالأساس إيران النووية أو ظهور دول إقليمية نووية أخرى. سيعزز حلف الدفاع على المدى البعيد “العلاقات الخاصة” مع الولايات المتحدة، التي تشكل لبنة رئيسية في سياسة الأمن القومي لإسرائيل. الآن يهدد مستقبل العلاقات التأثير السلبي المتراكم لسياسة إسرائيل في الموضوع الفلسطيني وتوجهات عميقة، ديمغرافية وسياسية، في الولايات المتحدة. إن حلف الدفاع سيسهل على إسرائيل ترسيخ الدعم من الحزبين لفترة طويلة والتزام الإدارات الأمريكية بأمن إسرائيل في المستقبل. يجب على إسرائيل استغلال حلف الدفاع من أجل الدفع قدماً ببنية أمريكية إقليمية خصوصاً في الظروف الاستراتيجية المتغيرة بسرعة في الشرق الأوسط. وإن بناء منظومة استراتيجية متعددة الأطراف سيبدد تخوفات حلفاء أمريكا من تقليص تدخلها في المنطقة.

إسرائيل ليست بحاجة إلى حلف دفاع مع الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات مثل الإرهاب، و”حزب الله” وحماس. والولايات المتحدة من ناحيتها لا ترغب في أن تأخذ على عاتقها الالتزام بمواجهتها. لذلك، ولمحافظة إسرائيل على حرية العمل ومن أجل ألا يكون مطلوباً منها المحاربة في الحروب الدولية للولايات المتحدة، يجب تقييد مضمون الحلف وأن يقتصر على التهديدات الوجودية الخطيرة فقط في منطقة الشرق الأوسط، بما يشبه تحالفات الولايات المتحدة مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، التي تقتصر على ساحاتها. يجب أن ينطوي هذا التحالف على التزام أمريكا بالتفوق النوعي لإسرائيل “يو.إم.إي”، وترتيب قضية المساعدات العسكرية في المستقبل. وعلى إسرائيل التأكد من أن حقوق الطرفين في الدفاع الذاتي والعمل حسب الإجراءات القانونية فيهما لن يتم المس بها، كما هي الحال في هذه التحالفات بشكل يبقي مدخلاً ما للقيام بعملية مستقلة في حالات استثنائية.

مثل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، ستكون إسرائيل مستقلة في اتخاذ قرار حول طبيعة وحجم إسهامها العسكري في جهود الولايات المتحدة في العالم، إذا طلب منها ذلك. المساعدة في مجالات مثل سلاح الطب وقيادة الجبهة الداخلية ودفاع جوي ستكون هي الرد على ذلك. إن التفاوض حول حلف الدفاع سيخلق فرصة لطرح موضوع التعاون الصناعي – الأمني من أجل ضمان مكان لإسرائيل في التحالفات التكنولوجية التي تدفع بها الولايات المتحدة قدماً في العالم.

 طاقم المعهد

معهد بحوث الأمن القومي الاسرائيلي

ترجمة: القدس العربي




رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: نعتمد على الأميركيين في التوصل للتطبيع مع السعودية

قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إنه لا يوجد ما يدفع إلى القلق من تداعيات التوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية.

 وفي مقابلة أجرتها معه، اليوم الأحد، إذاعة جيش الاحتلال، تطرق هنغبي إلى التحذيرات التي أطلقتها محافل أمنية في تل أبيب من مغبة السماح للسعودية بالحصول على برنامج نووي سلمي، مشدداً على أن هناك تنسيقاً كاملاً بين تل أبيب وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في كل ما يتعلق بالظروف الواجب توافرها للتوصل إلى اتفاق تطبيع مع السعودية.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن حكومة بنيامين نتنياهو تعتمد 100% على الأميركيين في ضمان مصالح إسرائيل عند التوصل إلى اتفاق التطبيع مع السعودية.

وحول الانتقادات التي وجهتها محافل أمنية وسياسية في تل أبيب لطريقة إدارة نتنياهو المشاورات الداخلية بشأن الاتفاق مع السعودية، أكد هنغبي أن المشاورات الداخلية التي تجريها إسرائيل بشأن ظروف التوصل إلى الاتفاق يشارك فيها جميع قادة الجيش والأجهزة الأمنية.

وكانت صحيفة “معاريف” قد كشفت أمس أن قادة الجيش والأجهزة الأمنية يتهمون نتنياهو بتغييبهم عن المشاورات التي تُجرى بشأن اتفاق التطبيع المتبلور مع السعودية، وأنه يشرك فقط رئيس الموساد ديفيد برنيع في هذه المشاورات.

وفي سياق مختلف، أكد هنغبي أنه لا يوجد بديل لوجود السلطة الفلسطينية كعنوان لإدارة شؤون الحياة في الضفة الغربية.

وأضاف: “على الرغم من أن لدينا الكثير من الانتقادات ضد سلوك السلطة الفلسطينية، وتحديداً إزاء منحها رواتب لمنفذي العمليات، لكن في الوقت ذاته كل بديل منها سيكون أسوأ منها”.

وحذر من أن السماح بانهيار السلطة سيفضي إلى فوضى عارمة تنتهي بتحمل تل أبيب مسؤولية تمويل تقديم الخدمات للفلسطينيين هناك، محذراً من أن هذه الخدمات سيمولها دافعو الضرائب في إسرائيل.

ولفت هنغبي إلى أن انهيار السلطة يمكن أن يقود إلى سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية، ما يعني “نشوب حرب يومية” في الضفة الغربية.

صالح النعامي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




سنوات الدم… جرائم القتل متواصلة في الداخل الفلسطيني

تُواصل كفاح إغبارية من مدينة أم الفحم، عدّ ضحايا القتل من أبناء عائلتها. أرجأت “العربي الجديد” إجراء المقابلة معها مرتين خلال أسبوع واحد، بعدما تزامن موعد إجرائها مع إطلاق نار استهدف قريبات لها من العائلة. تخبرنا كفاح عن تفاصيل كثيرة غيّرت مجرى حياة عائلات بأكملها بسبب جرائم القتل التي لا تتوقف ولا يُحاسب عليها أحد. خسرت عائلة كفاح حتى الآن ثمانية أفراد خلال أربع سنوات.
بألم شديد، تحكي كفاح لـ “العربي الجديد” عن أقربائها الذين فقدتهم خلال السنوات الأخيرة. تقول: “بدأت جرائم القتل في عائلتنا عام 2019، حين قتل ابن خالي محمود أبو ياسر في ساحة مسجد أبو عبيدة بعد خروجه من الصلاة. بعدها، قُتل محمد الزياد وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2020 وهو صائم في شهر رمضان أثناء ذهابه لجلب عائلته للإفطار… قُتل خلال انتظاره بناته. بعدها بفترة، قُتل محمد الناصر، وهو ناشط، خلال تنظيم التظاهرات ضد الجريمة والعنف. قُتل أمام منزله بعد مشاركته في تظاهرة في أم الفحم وهو بعمر 21 عاماً”. تُضيف كفاح: “بعدها بفترة، قُتل أخي الشيخ خالد أبو السلطان قبل يوم من عيد ميلاده أثناء ذهابه إلى العمل صباحاً. بعدها قُتل ابن عم أمي وأبي خليل أبو ماضي خلال ساعات الفجر. وفي عام 2022، قُتل قريبي الدكتور طارق أمام زوجته في السيارة وابنه الذي وُلد حديثاً، حين كانوا عائدين من المستشفى، وعمد إلى حمايتهم من الرصاص بجسده. وقبل شهرين، قُتل ابن عم أبي محمد العارف، وهو سائق الباص أمام منزلهم. وقبل أسبوع، استهدفت زوجته أم هيثم من المسافة صفر في رأسها”.
تحولت جرائم القتل وحوادث العنف خلال العقد الأخير إلى كابوس بالنسبة للفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينيّة عام 1948. أخبار القتل المتتالية خلال أيام الأسبوع حوّلت الكابوس إلى واقع، وأصبح كل شخص يشعر أنّه الضحية المحتملة التالية، وباتت حوادث إطلاق النار وممارسة أشكال أخرى من العنف التي تقف وراء معظمها منظمات الإجرام، جزءاً من تفاصيل حياة الناس اليومية.  
وتشير الأرقام إلى زيادة كبيرة في أعداد الضحايا. ففي عام 2014، كان عدد الضحايا 52 قتيلاً. وبعد خمس سنوات أي عام 2019، وصل العدد إلى 85 قتيلاً. وحتّى أغسطس/ آب 2023، وصل عدد الضحايا إلى 143. وزادت أرقام الضحايا خلال السنوات العشر الأخيرة بين الفلسطينيين في الداخل، الذي يُقدّر عددهم بمليون و600 ألف شخص.  

https://flo.uri.sh/visualisation/15185883/embed?auto=1

A Flourish chart

جرائم غير عشوائيّة

يقول المحامي والباحث المتخصص في القانون العام والجريمة رضا جابر، إن الجريمة المنظمة كالمرض أو الوباء، إن لم تعالج فستنتشر بشكل تصاعدي وعابر للحدود المناطقيّة والإثنيّة والدينيّة. ويوضح في حديثه لـ “العربي الجديد”: “لم يقف أحد في وجه الجريمة المنظمة في الداخل الفلسطيني أو يضع حدوداً لها في آخر 15 سنة، ما أعطى قوة أكبر للجريمة ورفع من وزنها الاجتماعي”. يضيف أن “الجريمة ليست حالة عشوائيّة بل لها منطق وتعمل بحسب عقلية معينة قائمة على الانخراط في أماكن ضعف المجتمع وعدم مقاومتها، ما أدى إلى زوال الخوف لدى المجرمين، وأصبحوا يشعرون أن لهم مكانة اجتماعية. وللجريمة منطق إضافي، إذ تتضاعف في حال عدم مقاومتها، وهذا يُفسّر سبب الازدياد النوعي في أعداد الضحايا مع الوقت”. 

أمّا عن الشريحة الناشطة في الجريمة المنظّمة، فيقول جابر: “هناك بُعد طبقي في الموضوع. لدينا شريحة غالباً ما تكون في قاع المجتمع، بدأت تشعر أنه في إمكانها المنافسة على موارد موجودة لتحسين وضعها ليس فقط من الناحية الماديّة بل الاجتماعيّة من خلال الجريمة. المنخرطون في الجريمة يبحثون أيضاً عن معنى ويجدون أن هناك من يدعمهم. والشخص الذي يُطلق النار يشعر بأنه مهم. عالم الجريمة مغلق ومفتوح. والخروج يكون فقط بالتعرض للقتل”.

انتشار في كل البلدات

يقول الصحافي ضياء حاج يحيى، الذي عمل لسنوات في تغطية حوادث العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني، إن الكثير من حوادث القتل تحصل لأسباب انتقامية بين منظمات الجريمة ويذهب ضحيتها الأبرياء من العائلات. يضيف لـ”العربي الجديد”: “يحصل خلاف بين أفراد من عائلة معينة وأفراد من عائلة أخرى على قضايا مرتبطة بالجريمة المنظمة، فتتطور عمليات الانتقام لتشمل أفراد العائلة الأوسع الذين ليس بالضرورة لهم علاقة بالقضية الخلافية وليسوا مرتبطين بمنظمات إجرامية”.  

خلال تشييع ضحايا من عائلة واحدة قُتلوا مؤخراً (عمار عوض/ رويترز)
خلال تشييع ضحايا من عائلة واحدة قُتلوا مؤخراً (عمار عوض/ رويترز)

وينعكس ارتفاع أعداد ضحايا العنف على طبيعة الجرائم المرتكبة. ولم يشهد المجتمع الفلسطيني في الداخل قبل عام 2000 ظاهرة مُمأسسة للجريمة المنظمة كما هي الحال اليوم، وكانت نسبة الجرائم حينها منخفضة جداً وعادية. لكن بعد عام 2000، بدأت العصابات الإجرامية تنمو وتتوسع في ظل عدم ملاحقة الشرطة الإسرائيلية للجناة، ووضع حد للعصابات كما فعلت سابقاً مع عصابات الإجرام في المجتمع اليهودي. 
وحول معدّل جرائم القتل في المجتمع العربي مقارنة بالمجتمع اليهودي، تشير المعطيات إلى زيادة أكثر بـ 7.5 أضعاف لدى المجتمع العربي، على الرغم من أن نسبتهم من السكان هي 20 في المائة. يضيف يحيى: “عناصر الجريمة العربية خرجوا من قلب منظمات الإجرام في المجتمع اليهودي. كانوا يعملون كمقاولين ثانويين أو من يُنفذ عمليات إطلاق نار. وبعد القضاء على منظمات الإجرام اليهوديّة، توجهوا نحو المجتمع العربي وملأوا الفراغ الذي تركته منظمات الإجرام اليهوديّة، وبدأوا في بناء منظمات عربيّة توسعت بشكل كبير ووصلت تقريباً إلى كافة البلدات العربيّة في الداخل. من كان في العشرينيات من عمره أثناء عمله لدى الجريمة المنظمة اليهودية أصبح الآن في الأربعينيات ويدير عمله في المجتمع العربي”. ويشير حاج يحيى إلى تطوّر عمل منظّمات الإجرام العربيّة واستخدام وسائل تكنولوجيّة جديدة مستفيدين من التطور الحاصل في المجتمع. “في السابق، اقتصر عمل منظمات الإجرام على السلاح والسموم، واليوم زادت الإتاوات، واستهدفت المجالس المحلية ومناقصات مشاريع مثل البناء، بالإضافة إلى الاستحواذ على عقارات، وحتى على شركات الفوركس (خدمات تداول العملات عبر الإنترنت)”. وتنتشر الجريمة في غالبية البلدات والمناطق العربيّة في الداخل.

https://flo.uri.sh/visualisation/15185966/embed?auto=1

A Flourish hierarchy chart

سلاح بمئات آلاف

جميع أفراد عائلة كفاح الذين قتلوا بشكل مأساوي خلال السنوات الأخيرة كانوا ضحايا للعنف بالأسلحة النارية، وقد تعرضت عائلتها لهذا الاستهداف لأنها رفضت الامتثال لمنظمات الجريمة وتهديداتها. وتقول: “نحن عائلة لا تتعامل مع السوق السوداء، وجميع أفرادها متعلمون ويعملون في مؤسسات محليّة وقُطريّة. كما أننا عائلة متدينة تصلي دوماً وترتاد المساجد. عائلتنا معروفة جيداً في البلاد ولها دور في العمل المجتمعي. حاولوا إخضاعنا بهدف السيطرة لكننا رفضنا ولن نركع إلا لرب العالمين”. الارتفاع في عدد جرائم القتل ترافق مع ازدياد حضور السلاح المهرّب ووصوله إلى أيدي العصابات. ففي تقرير شامل للنائبة العربيّة السابقة في الكنيست حنين زعبي عام 2017 عن الجريمة في الداخل بعنوان “سياسات الشرطة الإسرائيليّة تجاه الجريمة في المجتمع العربي”، ذكرت العديد من المعطيات حول معرفة الشرطة بكم السلاح الكبير المنتشر في المجتمع العربي، ويقدر ببضع مئات الآلاف من قطع السلاح، وذلك استناداً إلى تصريحات لقيادات من الشرطة الإسرائيليّة. بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن “الضحايا يبلغون عن تهديدات تصل إليهم من دون توفير حماية لهم، ومن دون وجود حتمية لعقاب المجرم، الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الجرائم في ظل عدم حل لغز معظم الجرائم”. وتُبيّن المعطيات التي أن غالبيّة جرائم القتل التي حصلت في العشر سنوات الأخيرة نُفذت بأسلحة نارية:

https://flo.uri.sh/visualisation/15186021/embed?auto=1

A Flourish chart

بناءً على البيانات التي جمعت، يبدو أن معظم ضحايا جرائم القتل هم من الجيل الشاب بأعمار تتراوح ما بين 18 و35 عاماً. وتشير دراسة أعدتها جمعيّة الشباب العرب بلدنا عام 2020، والتي بحثت أسباب انجذاب الشباب العرب نحو الجريمة المنظمة، إلى أن هناك العديد من الأسباب والسياسات منها سياسات الحكومات الإسرائيليّة المتمثلة في الإفقار وملاحقة العمل السياسي والتغيرات في الحالة الاقتصاديّة والتوجه نحو الفردانية والشعور بضرورة اقتناء السلاح.

https://flo.uri.sh/visualisation/15186109/embed?auto=1

A Flourish hierarchy chart

وتترك جرائم القتل أثراً لا يزول عند عائلات الضحايا، وخصوصاً لمن يُصبح يتيماً أو أرملة. وتخبرنا كفاح عن وجود 28 يتيماً في عائلتها بسبب جرائم القتل. وتقول: “يسألني أحد أطفال العائلة: لماذا قتلوا أبي؟ وأصعب ما في السؤال أنني لا أعرف ماذا سأجيب. ما ذنب هؤلاء الأطفال ليعيشوا من دون أب أو أم؟”.
وتعمل كفاح على مساعدة الأطفال لتجاوز الأوضاع النفسية الصعبة التي يعيشونها بعد الجريمة وفقدان الأب أو الأم. وأسست جمعيّة “الأمهات الثكالى” وتنشط في مناسبات اجتماعيّة وتنظم تظاهرات وتتحدث إلى وسائل الإعلام. وتقول: “سأستمر بنشاطي ولا أهتم للمجرمين حتى لو هددوني. حياتي ليست أغلى من حياة من قضوا وأنا راضية بقدر رب العالمين”.

إلى ذلك، يقول الباحث رضا جابر: “منذ عشر سنوات وأنا أقول إننا ذاهبون للأسوأ. لكن أتوقع أن تتراجع نسبة الجريمة العام المقبل بسبب ما يجري في إسرائيل وليس لأسباب داخل المجتمع العربي. وهناك جهات أمنيّة إسرائيليّة لاحتواء الوضع كي لا ينفجر سياسياً في وجه الدولة والمجتمع اليهودي، وخوفًا على صورة وهيبة الدولة”.

الداخل الفلسطيني (عمار عوض/ رويترز)
لم يشهد الداخل الفلسطيني قبل عام 2000 ظاهرة مُمأسسة للجريمة المنظمة كما هي الحال اليوم (عمار عوض/ رويترز)

ربيع عيد

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الاقتصاد الإسرائيلي.. ركض وراء الدولار والأسهم الأجنبية وسفر غير مسبوق إلى الخارج

وصول الجمهور الإسرائيلي إلى الأصول المالية في الخارج والعملات الأجنبية، بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق في نهاية الربع الثاني من العام 2023، وسبب ذلك الرئيسي هو الانقلاب النظامي الذي تحاول الحكومة تسويقه.

حسب التقرير الذي نشره بنك إسرائيل في الأسبوع الماضي، فإن 41.9 في المئة من ملف الأصول للجهات الممأسسة التي تدير توفيرات الجمهور، يتم استثمارها في سندات أجنبية أو عملات أجنبية مقابل 37.7 في المئة في كانون الأول 2022، عشية تشكيل الحكومة الحالية. نسبة شراء العملات الأجنبية (بدون سندات أجنبية) من ملف الاستثمارات، قفزت إلى 19.9 في المئة مقابل 16.5 في المئة في كانون الأول 2022، و14.5 في المئة فقط في أيلول 2022.

سبب ارتفاع نسبة الأصول المالية في الخارج والعملات الأجنبية هو بالأساس الارتفاع الكبير في ثمن الأصول في الخارج مقارنة مع معدل الارتفاع في بورصة تل أبيب وانخفاض سعر الشيكل وزيادة الاستثمارات في الخارج. الثلاثة، نتيجة مباشرة لعدم اليقين بسبب خطة إضعاف جهاز القضاء.

بعد فترة قصيرة من الكشف عن خطة وزير العدل ياريف لفين حول إضعاف جهاز القضاء، نشر مئات رجال الاقتصاد المعروفين رسالة حذروا فيها من التأثيرات الاقتصادية للانقلاب النظامي. وقد حذروا، ضمن أمور أخرى، من خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل ومن انخفاض الاستثمارات الأجنبية والإضرار بالنمو. ورغم أنهم لم يحذروا من احتمالية ارتفاع التضخم، كان أحد النتائج الفورية خفض حاد بنسبة 10 في المئة على سعر الشيكل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ثمن التصدير وارتفاع التضخم. يقدر بنك إسرائيل أن انخفاض 10 في المئة يؤدي إلى 1.5 في المئة من التضخم. ونتيجة لذلك، على البنك المركزي أن يحافظ على سعر فائدة مرتفعة. وبقدر البنك أيضاً أن سعر الدولار بدون الانقلاب القانوني، كان منخفضاً أكثر، وهكذا أيضاً التضخم والفائدة.

زيادة شراء الأصول المالية في الخارج، التي تحدث في العقود الأخيرة بالتدريج، تنبع من رفع القيود على الاستثمار التي كانت موجودة في السابق، ومن فتح الاقتصاد والعولمة والرغبة في تنويع وتوزيع المخاطر. ولكن الحديث يدور في الظروف الحالية عن عملية تنبع من الخوف على مستقبل الاقتصاد عقب زيادة عدم اليقين.

ضعف محلي

منذ بداية السنة وحتى نهاية أيلول، ارتفع مؤشر تل أبيب 35 (1841.98، ناقص 0.14 في المئة) 3.5 في المئة فقط مقابل ارتفاع بلغ 27 في المئة على مؤشر ناسداك (13.219.32، زائد 0.14 في المئة) وارتفاع بلغ 13 في المئة على مؤشر “اس آند بي 500” (4288.05، ناقص 0.27 في المئة). هذه المعطيات تزيد ثمن الأصول المالية المستثمرة في الخارج ووزنها في إجمالي ملف الاستثمارات للجهات المؤسسية. يضاف إلى ذلك أيضاً انخفاض سعر الشيكل مقابل الدولار، الذي يزيد الوزن النسبي للأصول بالعملة الأجنبية. يبدو أن زيادة عامل الاستثمار في الخارج عملية صحيحة حسب رأي المستثمرين، ولكن لهذا تداعيات على الاقتصاد المحلي، على شكل التضخم والفائدة الأعلى. إحدى نتائج الفائدة المرتفعة هي انخفاض الاستهلاك الشخصي. وحسب معطيات المكتب المركزي للإحصاء، فإن الاستهلاك الشخصي للفرد انخفض في الربع الثاني في 2023، 1.9 في المئة. وهذه نتيجة مطلوبة بالنسبة لبنك إسرائيل، لأن الهدف هو كبح ارتفاع الأسعار. وحسب وجهة نظر اقتصادية، فإن زيادة عامل الاستثمار في الخارج تقلص الاستثمارات المتاحة لاقتصاد إسرائيل، وتصل بعد ذلك إلى انخفاض حاد في الاستثمارات في فرع الهايتيك.

الأمر الذي يمكن الحكومة من تجاهل إشارات التحذير والمعطيات التي بدأت في التراكم هو نسبة البطالة المنخفضة (3.1 في المئة في آب الماضي)، وحقيقة أن الاقتصاد ينمو حتى لو كان بوتيرة أقل بكثير مقارنة مع السنتين الأخيرتين. في الربع الثاني في هذه السنة، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 3.1 في المئة مقارنة 6.5 في المئة في 2022، وارتفاع حاد، حتى أكثر من 8.6 في المئة في 2021.

       ترقب كبير لقرار نتنياهو بخصوص المحافظ

بعد الأعياد يتوقع نشر قرار بشأن ما كان سيتم تمديد ولاية المحافظ الحالي، البروفيسور أمير يارون. تقديرات السوق أنه إذا تم استبدال محافظ بنك إسرائيل، فسيؤدي إلى هزة في سوق العملة الأجنبية وضغوط تضخمية.

الواضح في هذه الحالة أن على الحكومة أن تعرض مرشحاً مهنياً ليحل محله على الفور، وأن تراه الأسواق شخصاً قادراً ولديه قدرة على الصمود أمام الضغوط. إذا تحقق ذلك، فإن التوجهات التي وصفت هنا -انخفاض الاستثمارات الأجنبية، وانخفاض سعر الشيكل، وارتفاع التضخم، وتحويل استثمارات الجهات المؤسسية إلى الخارج- ستزداد. تتأثر الأسواق ليس فقط بالقرار بخصوص المحافظ، بل أيضاً بخطة لفين للدفع قدماً بتغيير لجنة تعيين القضاة. وإذا تم ذلك بدون اتفاق واسع، فالتصنيف الائتماني لإسرائيل قد يتضرر، وبهذا ستزداد حدة هذه التوجهات. 

 سامي بيرتس

هآرتس/ ذي ماركر 




“الوقت ينفد من بين يديه”.. نتنياهو: متى ستنقذني السعودية؟

كل العيون تتجه إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الدورة الشتوية للكنيست، التي تفتتح فور عيد العرش “سوكوت” وتتواصل حتى قبيل عيد الفصح “بيسح”، ستكون حاسمة له، سواء بالتحديات والوعود وكذا بالموعد النهائي القضائي.

ما سيضمن انتظام النجوم له هو الاتفاق مع السعودية. يوشك نتنياهو على أن “ينتحر” من أجله، بأي ثمن. يحتاجه بشدة. ستشترى موافقة الشركاء بدماء كثيرة، ولن يذرف دمعة إذا ما حطم بن غفير الأواني. فهو يؤمن عن حق بأن درة التاج، السعودية، كفيلة بأن تكون محطمة للتعادل وتؤدي إلى تغيير في الائتلاف أيضاً حتى وضع تتوفر فيه الأصابع التي تكمل الـ 61 له عند الحاجة.

يحتاج إلى طاقم يبيض كل إخفاقات الاتفاق في محيطه، بما في ذلك مطلب السعوديين للنووي المدني. وسيتم التبييض في تقارير معللة، ويمكن الافتراض على أن تكون أيضاً على حساب امتيازات للفلسطينيين، الأمر الكفيل بأن يساعد على تمرير الاتفاق في حلق شركائه من اليمين. لحظه، جدول نتنياهو الزمني ينسجم مع جدول بايدن الزمني، الرئيس الذي يريد هو الآخر أن يوقع على الاتفاق حتى نهاية 2023، جدول زمني مكتظ ومليء بالتحديات.

السلام مع السعودية سيضمن مكانة لنتنياهو في التاريخ، مثل مكانة مناحيم بيغن الذي وقع على اتفاق السلام مع مصر، ومكانة إسحق رابين الذي وقع على اتفاق سلام مع الأردن. وهكذا يستكمل إرث نتنياهو، ويتمكن هو من التفرغ لقضاياه القانونية – ليس الإصلاح القضائي هو ما يهمه حقاً، باستثناء مسألة العجز التي تقض مضاجعه، بل قضاياه في ملفات الآلاف.

ساعة الزمن تنفد

نائب عام كبير مطلع على قضايا نتنياهو القانونية، قال لي مؤخراً إن ساعة زمن رئيس الوزراء لتحقيق تسوية قضائية مخففة آخذة في النفاد. على حد قوله، نتنياهو واع لذلك، ويعلق آمالاً عظيمة على أن يساعده الاتفاق مع السعودية في الرأي العام، وفي رأي القضاة ورأي المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا.

وقدر النائب العام بأنه من اللحظة التي يوقع فيها نتنياهو على اتفاق سلام مع السعودية سيبدأ ممثلوه في محادثات مع النيابة العامة للوصول إلى صفقة قضائية تتضمن نزولاً عن الساحة السياسية – الحزبية. على حد أفضل فهمي، ستبدأ المحادثات في بداية 2024، ويجب أن تنتهي قبل صعود نتنياهو إلى منصة الشهود في محاكمته المرتقبة في حزيران 2024. كما يوصي النائب العام إياه المستشارة القانونية لإجراء المحادثات من تحت الرادار، فتعين رجل ثقة واحد فقط وكذا أيضاً من جانب نتنياهو منعاً للتسريبات التي تعرقل التسوية. كما طرح النائب العام إمكانية أخرى إذا ما وقع اتفاق مع السعودية بموجبها، فنتنياهو هو الذي سيحل الكنيست، في موعد مريح له، ولن يتنافس في الانتخابات التالية، وسيتفرغ للوصول إلى تسوية قضائية، ربما حتى من موقع مريح أكثر.

انعقاد مهم لا مثيل له

إن عودة الكنيست إلى عملها بعد إجازة صيف طويلة لا تبشر بالخير؛ لا للائتلاف ولا للمعارضة ولا للدولة. الاحتجاج والتوتر الديني العلماني والتوترات المتزايدة داخل ائتلاف الأحلام اليميني، تزيد من إحساس انعدام اليقين.

لم تتمكن المعارضة من استغلال ذلك، ولا يتحدث أعضاؤها بصوت واحد. بيني غانتس، الذي يكاد يضاعف قوة حزبه في الاستطلاعات بثلاثة أضعاف، يسير بين القطرات خوفاً من فقدان الأصوات… في الاستطلاعات. أما لبيد فسيعلن أن انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب ستجرى قريباً بهدف استعادة أصوات ضائعة، وهو قد أصبح باحثاً في معهد بحوث وكاتب مقالات.

كل هذه الأمور تجعل الانعقاد القريب للكنيست مهماً بقدر لا مثيل له. ولعله السبب الذي يجعل لبيد يكرر أقواله بإجراء انتخابات عامة في العام 2024.

نرى الآن محاولة من ايتمار بن غفير لتمييز نفسه، وبتسلئيل سموتريتش يثبت نفسه، والحريديم يوزعون حلويات في العيد؛ ويتنافس مرشحو جدعون ساعر مقابل مرشحي بيني غانتس في السلطات المحلية، بما في ذلك انتقاد علني من ساعر ضد غانتس؛ وغير قليل من المؤشرات السياسية الأخرى التي تدل على أن اللباب المتلظي يعتمل من تحت مقر الكنيست.

نوحاما دويك

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم




“شبيبة في خطر”.. برنامج استيطاني لسرقة أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية

استثمر الصندوق القومي في السنتين الأخيرتين 4 ملايين شيكل في مشروع لتأهيل “الشبيبة في خطر” التي تعيش في بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية. الأموال التي خُصصت لتمويل تأهيل مهني لأبناء الشبيبة تنقل لمنظمات وجهات تشجع على إقامة البؤر غير القانونية. وحتى إن إحدى المنظمات تشجع على التطوع في مزارع الرعي التي وجهت شكاوى متكررة ضد سكانها من نشطاء يساريين بسبب العنف والتنمر. وقال مصدر في الصندوق القومي للصحيفة، إن عدد المزارع المدعومة في الضفة، في إطار خطة “شبيبة في خطر” للمنظمة، هو أكبر من عدد المزارع الموجودة في النقب والجليل.

إحدى المنظمات التي حصلت على دعم في إطار البرنامج هي “عودة صهيون إلى تراب أرضها”، التي حصلت في السابق على نصف مليون شيكل. وربما تحصل خلال هذه السنة على 1.75 مليون شيكل إضافي. رفضت “الكيرن كييمت” طلب “هآرتس” إعطاء معلومات حول مزارع الرعي التي تعمل فيها المنطقة. مع ذلك، حسب منشورات في الشبكات الاجتماعية لمنظمة “بلادنا” التي تعمل برعاية هذه المنظمة، فقد جندت متطوعين لمزارع “عيمق ترتسا” المعروفة أيضاً باسم “مزرعة موشيه”. في كانون الأول 2022 أرسل نشطاء من اليسار رسالة بواسطة المحامي ايتي ماك للاتحاد الأوروبي طلبوا فيها فرض عقوبات على صاحب المزرعة “موشيه شربيت” بسبب أعمال العنف ضد الفلسطينيين. “أساليب شربيت تشمل رشق الحجارة على الفلسطينيين وعلى قطعانهم، والسفر في السيارات بين الأغنام والحقول المزروعة، وتحريض الكلاب على الفلسطينيين وقطعانهم، وضرب أغنام الفلسطينيين بالعصي والقضبان الحديدية”، كتب في الرسالة.

مشروع “بلادنا” يشجع متطوعين للمزارع غير القانونية، الذي هدف -حسب موقع المنظمة- إلى “الحفاظ على عشرات آلاف الدونمات من أراضي الدولة من غزو جهات غير مخولة”. علمت “هآرتس” أن منظمة “بلادنا” تعمل إلى جانب مزرعة “عيمق ترتسا”، في “حفوت دوروت” الموجودة قرب مستوطنة “معاليه شومرون”، وفي “أرض الشمس” قرب مستوطنة “مشخيوت”. في أيار الماضي، على خلفية الدعم من الصندوق القومي، أضاف أعضاء المشروع هدفاً آخر لنشاطاتهم لدى مسجل الجمعيات، وهو معالجة “شبيبة التلال”. ومؤخراً، نشر موقع “شومريم” أن الإدارة المدنية نقلت نحو 800 ألف شيكل للجمعية لمعالجة “شبيبة التلال” من خلال هيئة الرفاه التابعة للإدارة.

ثمة جمعية أخرى تحصل على الدعم في إطار البرنامج، وهي جمعية “لعوفدا وشومرا”، التي ستحصل على 750 ألف شيكل لصالح تنفيذ البرنامج في مزرعة مخصصة للشبيبة الحريدية اسمها “مهتحلاه” في شمال أريحا. وحصل المجلس الإقليمي “بنيامين” في السابق من “الكيرن كييمت” على نصف مليون شيكل، وقد يحصل هذه السنة على مليون شيكل آخر في إطار البرنامج. المجلس لا ينفي دعمه الأيديولوجي للبؤر الزراعية في منطقة نفوذه، لكن رداً على سؤال لهآرتس في الموضوع، أكد أن “الخطة لا تتعامل بالبناء، بل بمجال التعليم والمجتمع فقط”.

       بؤر مزارع الرعي في الضفة الغربية

في العشر سنوات الأخيرة، تحولت مزارع الرعي إلى البؤر الاستيطانية الأكثر انتشاراً في الضفة. تقام المزارع غالباً على أراضي دولة، وبالتحديد قرب مناطق التدريب أو محميات طبيعية أو أراض خاصة للفلسطينيين – تأثيرها أكبر من مساحتها، حيث إن قطعان أغنام المستوطنين تحتاج إلى أرض واسعة للرعي. وبالتالي، تطور أسلوب تسيطر فيه البؤر الاستيطانية على أكبر قدر من الأراضي مع أقل قدر من السكان. تشكل البؤر الاستيطانية مركز جذب للشباب، بعضهم فتيان، الذين يعيشون فيها. أصحاب المزارع شبيهاً بجهات في الجيش، يعتبرون المزارع إطاراً لتأهيل “الشبيبة في خطر”، رغم أن الحديث يدور فعلياً عن بؤر استيطانية غير قانونية استهدفت تقليص مساحة الرعي للفلسطينيين. الأموال التي ينقلها الصندوق القومي لهذه الجمعيات استهدفت ضمن أمور أخرى تمويل تعليم السياقة والحدادة، لكن في إطار المشروع لم تتم أي محاولة لإخراجهم من هذه البؤر.

جاء الرد من “الكيرن كييمت” بأن “شبيبة في خطر” التابع للصندوق، هو برنامج يجري في مستوطنات الهوامش الاجتماعية والجغرافية وفي مزارع زراعية في أرجاء البلاد. البرنامج يعطي الفتيان فرصة للعودة إلى مسار حياة طبيعية وإعادة الاندماج في أطر. هذا البرنامج جزء من النشاطات التعليمية لـ “الكيرن كييمت” لمعالجة أبناء الشبيبة الذين يعتبرون “شبيبة في خطر” – أو الذين لديهم احتمالية عالية للتسرب. في هذا المشروع، هؤلاء الشباب يحصلون على تعليم صهيوني ومعاملة شخصية وتأهيل تشغيلي ومنحهم مهارات وتدريبات أساسية على الحياة، بالإضافة إلى تشجيع على الخدمة في الجيش أو على الخدمة المدنية. حتى الآن، سنحت الفرصة لكثير من الشباب للمشاركة في هذا المشروع والاندماج في المجتمع بطريقة مثلى”.

وجاء أيضاً بأن “الكيرن كييمت” تعمل في المشروع “بالتعاون مع مجالس كثيرة في أرجاء البلاد. والمشروع ينفذ في 34 سلطة محلية من الهوامش الاجتماعية والجغرافية؛ لأن جزءاً كبيراً من هؤلاء الشباب يأتون بمبادرة منهم لنشاطات في المزارع الموجودة في أماكن مختلفة في البلاد. أما بخصوص الدعاوى ضد هذه المزارع وغيرها، فإن الصندوق القومي يشارك في نشاطات تعليمية ولا يتعامل مع الوضع القانوني للمزارع”.

جاء الرد من المجلس الإقليمي “بنيامين”: “المشروع يدمج أبناء شبيبة بدون إطار تعليم وفي خطر ومنقطعين عن البيت وما شابه، في المجتمع. ويسعى المشروع إلى دمج أبناء الشبيبة في مجتمع مثالي عن طريق تشغيل إنتاجي وتدريب مهني مع دعم اجتماعي مهني. هؤلاء الشباب بحاجة إلى رد خاص، والمجلس يرى أهمية كبيرة في معالجة هذا الموضوع”.

لم نحصل على إجابة من جمعية “عودة صهيون إلى أرضها”.

هاجر شيزاف

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




حملات أوروبية لكسر حصار غزة: مجهود مهم للتدويل والضغط على الاحتلال

تشكل الحملات الأوروبية لكسر الحصار عن غزة واحدة من أهم الفعاليات التضامنية مع القطاع، وإحدى أهم محاولات كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على الفلسطينيين خاصة من جهة البحر، حيث تمنع إسرائيل منذ أكثر من 15 عاماً وصول أي سفينة، سواء محملة بالركاب أو البضائع، إلى شواطئ قطاع غزة، وهو ما يُفاقم من المعاناة الإنسانية التي يواجهها الناس.

ويعيش في قطاع غزة حالياً أكثر من 2.4 مليون فلسطيني، يعانون من حصار إسرائيلي خانق فرضته قوات الاحتلال منذ العام 2007 في أعقاب فوز حركة حماس بالانتخابات العامة وسيطرتها على القطاع، حيث أغلق الإسرائيليون المعابر، بما فيها الميناء، ومنعوا دخول العديد من السلع والمواد الأساسية التي يحتاجها السكان.
وأطلق متضامنون مع الشعب الفلسطيني العديد من الحملات طوال السنوات الماضية من أجل كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، كان أبرزها حملات كسر الحصار البحرية التي كانت تنطلق من دول أوروبية وعلى متنها عشرات المتضامنين الذين كانوا يرغبون في التعبير عن رفضهم للحصار الإسرائيلي.

أسطول الحرية

في أيار/مايو من العام 2010 ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق متضامنين أتراك كانوا على متن «أسطول الحرية» الذي يُعتبر أشهر وأكبر قوافل كسر الحصار التي قصدت الوصول إلى قطاع غزة، حيث كان «أسطول الحرية» مكوناً من ست سفن، تضم سفينتين تتبع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية واحدة من هاتين السفينتين هي «مافي مرمرة» التي تعرضت للهجوم الإسرائيلي الأكبر واستشهد ستة متضامنين أتراك كانوا على متنها برصاص القوات الإسرائيلية.
كما تضمن «أسطول الحرية» ثلاث سفن أخرى تابعة للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة وحملة السفينة السويدية وحملة السفينة اليونانية ومنظمة «غزة الحرة» التي تحمل على متنها مواد إغاثة ومساعدات إنسانية. وضم الأسطول نحو 750 ناشطا حقوقيا وسياسيا، بينهم صحافيون يمثلون وسائل إعلام دولية.
ولاحقاً لحملة «أسطول الحرية» توالت العديد من المحاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، خاصة من أوروبا التي تضم أعداداً كبيرة من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني والرافضين للحصار الإسرائيلي، فيما شكلت الحملات الأوروبية واحدة من الملامح المهمة لجهود كسر الحصار عن غزة.
وعادت حملات كسر الحصار عن غزة لتتصدر الواجهة خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن أطلقت «الحملة الدولية لكسر الحصار» حملة بعنوان «افتحوا موانئ غزة» وقالت الحملة إن عدة دول عربية وأوروبية ستشارك للفت الأنظار إلى معاناة المواطنين في القطاع.
وأعلن القائمون على الحملة إنها بدأت فعالياتها بالفعل الأسبوع الماضي في الأردن والكويت وغزة، على أن يتم تنظيم فعاليات مقبلة في الدنمارك ولبنان وإيطاليا ولاحقا الجزائر وإسبانيا.
وأشار القائمون على الحملة إلى أنها «تسعى إلى تسليط الضوء على معاناة شعبنا في غزة وسط الوضع الإنساني الصعب، حيث ارتفعت مستويات البطالة وباتت تزيد عن 64 في المئة، وهذا يعني أن ثلثي القوى العاملة معطلة عدا الخريجين وذوي الكفاءات الذين يزيد عددهم عن 250 ألفاً عاطلون عن العمل».
يرى الناشط السياسي والإعلامي المعروف في غزة أدهم أبوسلمية إن حملات التضامن الدولية وخاصة الحملات الأوروبية التي تنشط من أجل كسر الحصار تستحوذ على أهمية كبيرة في النضال من أجل ردع الاحتلال ووقف اعتداءاته التي تستهدف الفلسطينيين.
وقال أبوسلمية في حديث خاص لـ«القدس العربي» إن «قطاع غزة يعاني منذ قرابة 16 عاماً من حصار إسرائيلي خانق أثر على كل مناحي الحياة، ورفع نسب الفقر والبطالة لمستويات هي الأعلى في العالم، وأمام هذا الواقع تبرز أهمية حملات التضامن الدولي مع المحاصرين في القطاع».
ويؤكد أبو سلمية أن «الحملات الأوروبية في الصدارة من حيث الأهمية كون الاتحاد الأوروبي له تأثير مباشر وعلاقات مع الكيان الصهيوني من جانب، ومن جانب آخر لديه اهتمام بحقوق الإنسان كما يدعي، وهو يصنف الحصار بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي المخالف للقانون الدولي».
ويرى أبو سلمية «أن حملات كسر الحصار الأوروبية لديها قدرة على إثارة الرأي العام وزيادة التوعية بما يحدث في غزة وقد تمت ترجمة هذا الأمر عدة مرات من خلال مواقف إعلامية وسياسية لدول أوروبية مختلفة».
ويلفت أبو سلمية في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن «الصمت يشكل خطأ كبيراً في الحالة الفلسطينية، حيث أن الفراغ الذي تُحدثه يعني أن غيرك وتحديداً إسرائيل ستملأه، ولأجل ذلك أي حراك لرفع صوت المحاصرين مهم جداً بغض النظر عن النتائج المرحلية».
ويضيف: «نعم قد لا تستطيع هذه الحملات إنهاء إجراءات الاحتلال العقابية ضد غزة لكنها على الأقل ستبقيه في دائرة الحرج الدائم مع الحلفاء الأوروبيين الذين يزعمون دعم حقوق الإنسان، وهو ما دفع الاحتلال في العديد من المرات لاتخاذ خطوات تخفيفية كنتيجة لجهود هذه الحملات وضغطها على صناع القرار في أوروبا».
ويؤكد أبوسلمية أن «الرأي العام في أوروبا مر بعدة مراحل في التعاطي مع حصار غزة، ففي السنوات الأولى شهدت تعاطفا وحتى حراكاً كبيراً سياسيا وشعبياً، لكن مع صعود اليمين المتطرف وانشغال الأوروبيين بقضايا الهجرة والأوضاع الاقتصادية والصراعات المختلفة حول العالم تراجع نسبياً هذا الحضور لقضية حصار غزة مؤخراً، والمطلوب الان إعادة الزخم لهذه القضية بآليات وخطط عمل جديدة وعدم الصمت عن واحدة من أبشع جرائم القرن الحادي والعشرين وهي حصار مليوني إنسان في بقعة جغرافية ضيقة وحرمانهم من أبسط حقوقهم».
يشار إلى أنه من أصل 6 معابر في قطاع غزة، تفتح قوات الاحتلال معبرين جزئيّاً (معبر كرم أبو سالم للبضائع، وحاجز بيت حانون للأفراد) مع تحكم كامل بحركة المرور عبرها وبعد شروط قاسية، وتغلق البحر أمام حركة السفر، في حين يعمل معبر رفح بين مصر والقطاع، بشكل مقلص وهو مخصص لحركة الأفراد فقط، ومؤخراً باتت بعض البضائع تمر عبر بوابة خاصة قربه، في حين تعلو المطالبات بافتتاح ميناء مباشر بين غزة والعالم.

بلال حسن

المصدر: صحيفة القدس العربي




أزمات اقتصادية يسببها الحصار الإسرائيلي المتواصل على غزة

يعاني قطاع غزة منذ عقد ونصف من تبعات أزمات اقتصادية خانقة، أسهم في تكريسها وتفاقمها العديد من العوامل ومن أبرزها الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل فرض حصار على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، أدى في مجمله إلى تدهور ظروف الحياة المعيشية والإنسانية للسكان، حيث وصف هذا الحصار بالأشد والأطول على مدى التاريخ، وتركز إسرائيل من خلاله بالضغط اقتصادياً على قطاع غزة، من خلال فرض قيود مشددة على حركة البضائع عبر معبر كرم أبو سالم، والأشخاص ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون «إيرز» وهذا ما أدى إلى دخول اقتصاد القطاع في حالة ركود، فاقمها الوقف المتكرر بين الحين والآخر للصادرات والواردات، فضلاً عن تدمير عشرات المصانع بشكل متعمد خلال العمليات العسكرية المتكررة على غزة.

حجة ازدواجية الاستخدام

وتأثرت العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية بشكل مباشر من جراء هذا الحصار الجائر، ومن أبرز القطاعات التي تعاني من ركود حاد وتجد صعوبة في التعافي قطاع الزراعة والصناعة والصيد البحري والخدمات. فعلى صعيد القطاع الزراعي تمنع إسرائيل المزارعين من تصدير منتجاتهم إلى أسواق الضفة الغربية وأوروبا، أما على صعيد قطاع الصناعة، فتمنع إسرائيل إدخال المواد الخام اللازمة للعديد من الصناعات المحلية بحجة ازدواجية الاستخدام، أما قطاع الصيد فممنوع إبحار الصيادين لمسافات بعيدة خلال رحلة الصيد وتبقيهم على مقربة من الشاطئ، كما تعتدي عليهم بشكل يومي بإطلاق الرصاص، أما على صعيد قطاع الخدمات، فترتفع نسبة البطالة بشكل كبير جداً داخل غزة، جراء تراكم أعداد كبيرة من الخريجين وصعوبات تواجه الحكومة في غزة في توفير فرص عمل، نتيجة منع إسرائيل التمويل الخارجي لأي مشاريع تنقذ الشباب من واقع البطالة.
ونتيجة لتفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع، أطلقت اللجنة الشعبية لكسر الحصار في غزة الأسبوع الماضي حملة «افتحوا موانئ غزة» مطالبة برفع الحصار المفروض على القطاع، واستجابت دول عدة لنداءات السكان في القطاع الذين يطالبون برفع الحصار وفتح الموانئ أمام حركة تنقل المواطنين من غزة إلى الخارج، ولقيت المناشدات تجاوبا عربيا ودوليا كبيرا، بعد أن أطلق المتضامنون حملة لكسر الحصار عن قطاع غزة، لتشكل ضغطا سياسيا وإعلاميا وشعبيا، لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على رفع الحصار الذي انهك السكان، ويعول الفلسطينيون كثيراً على الضغط الذي تمارسه البرلمانات الأوروبية والعربية على إسرائيل، في شأن إنهاء قيود الحصار البحري مع وجود أربعة موانئ مشيدة في مناطق مختلفة من غزة، اثنان منها مجهزان جزئياً لحركة الأفراد والتبادل التجاري، والبقية بمثابة مرافئ لمراكب الصيادين، لكن إسرائيل لا تسمح لهذه المرافئ بالعمل نهائيا.

فتح المعابر

وتعرقل إسرائيل أي محاولات لفك الحصار وإعادة فتح المعابر بشكل مباشر وفتح موانئ غزة أمام العالم، حيث يعارض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي خطة من شأنها فتح ممر مائي أو ميناء تجاري لقطاع غزة، بحجة أن ذلك يصعب من امكانية فحص البضائع والناس الذين يدخلون ويخرجون من القطاع، مضيفاً أن الجيش يرى أن هناك مشكلة أمنية في إقامة الميناء وفتحه على العالم الخارجي، لكن جهات في وزارتي الخارجية والمالية تقول، إن هذا الحل يعتبر جيداً من الناحيتين السياسية والاقتصادية للسكان، ويخفف من حدة التهديد القادم من غزة، في المقابل اقترح عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان عندما كان يشغل وزير الدفاع في فترة سابقة، تدشين ميناء عائم على جزيرة اصطناعية تصل غزة بجسر يمكن تفكيكه، وتكون قبالة سواحل القطاع وإنشاء ممر آمن لسفر الأفراد، لكن تم رفض هذا المشروع من قبل الحكومة آنذاك.
وفي محاولة منهم للحد من حالة الانهيار القصوى التي يعانيها الاقتصاد بفعل المضايقات الإسرائيلية، شرع عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين بالمشاركة مع استثماريين من دول أوروبية، بإطلاق مشاريع استثمارية وتنموية من أجل تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة لدعم صمود السكان في ظل الضغوط الإسرائيلية. وتتركز جهود رجال الأعمال والاقتصاديين حاليا على تنفيذ مشروع للطاقة الشمسية وإنتاج الطاقة الكهربائية، من أجل دعم المشاريع الاقتصادية واستمرارية عملها في ظل الأزمة الكبيرة التي تعانيها غزة من انقطاع التيار الكهربائي وتأثر العديد من المنشآت الصناعية من انقطاع التيار لساعات طويلة يومياً. وفي تعقيب له على ذلك، يقول الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان إن الحصار البحري الذي يواصل فرضه الاحتلال على غزة، أثر بشكل سلبي على الوضع المعيشي للصيادين، بعد فرض قيود بحرية على قطاع الصيد، ومنع الصيادين من استغلال ثرواتهم البحرية، بالإضافة إلى منع دخول المعدات الخاصة بالصيد، والأصعب من ذلك تعرض الصيادين لانتهاكات مستمرة ويومية، إلى جانب حرمان إسرائيل حكومة غزة من استغلال مواردها الطبيعية في البحر، بما فيها حقول الغاز التي تقع في المياه الإقليمية.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن إغلاق المنافذ والمعابر يعني تدميراً كاملاً لقطاع الصيد، وبالتالي تردي الوضع الاقتصادي لقرابة 4000 صياد يعملون في هذه المهنة الشاقة، فقطاع غزة يصدر شهرياً 80 طناً من الأسماك، وتوقيف عملية التصدير كبد قطاع الصيد خسائر مالية فادحة، والمطلوب الآن دولياً العمل على رفع الحصار بشكل كامل وليس تخفيف القيود، وفتح الموانئ لحركة الملاحة والتبادل التجاري لتحسين الواقع الاقتصادي لغزة.
وبين أن الاحتلال يضع العقوبات الاقتصادية دائما في مقدمة أي عقوبات يريد فرضها على قطاع غزة، على اعتبار أن الاقتصاد من القطاعات الحساسة بالنسبة للغزيين، فعندما تريد إسرائيل الحصول على أثمان من غزة تعاقبها اقتصادياً، وهذه السياسة تتبعها سواء على المعابر البرية التجارية أو حتى بحراً، وتدفع الفصائل إلى التصعيد عسكرياً، وهذا يكرس معاناة المواطنين بشكل أكبر.

العقاب الجماعي

يشار إلى أن قطاع غزة يقبع تحت الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من الانسحاب أحادي الجانب من القطاع عام 2005 إذ احتفظت إسرائيل بالسيطرة الكاملة على منافذ القطاع البرية والبحرية والجوية، وبالمثل فهي تسيطر على السجل السكاني وشبكات الاتصالات والعديد من الجوانب الأخرى للحياة اليومية والبنية التحتية، وبدلاً من القيام بواجبها في حماية المدنيين، فرضت إسرائيل على السكان شكلًا غير مسبوق من أشكال العقاب الجماعي وهو الحصار، وما أفرزه هذا العقاب ضرب مفاصل الحياة المعيشية للسكان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

اسماعيل عبد الهادي

المصدر: صحيفة القدس العربي




الضفة الغربية وفك «الحصار عن غزة» فاعلية مفقودة

في أغلب أيام الجمع، وبعد الصلاة مباشرة، غالبا ما يخرج من بين جموع المصلين شاب قادم من قطاع غزة، بالعادة يدخل هؤلاء الشبان إلى الضفة الغربية كمرافقين لمرضى بعد طول انتظار، حيث يلزم القدوم لمستشفيات الضفة الغربية أو القدس موافقة إسرائيلية لا تصدر بسهولة، إنما تتحول إلى إحدى مظاهر معاناة المواطنين في القطاع والضغط عليهم.

تضطر ظروف حياة العائلات الصعبة هؤلاء الشبان إلى أن يطلبوا المساعدة من المساجد على أمل أن يطالهم خير المواطنين. في المقابل يتعامل المصلون معهم بطريقة أقرب إلى الواجب، فأغلبهم يتجاهلون الإعلان الذي تعلقه وزارة الأوقاف الفلسطينية على أبواب المساجد في الضفة الغربية محذرا ومانعا من التعاطي مع من يطلبون المساعدة من أهل الخير (بدون أوراق رسمية).
هذا الموقف، في جوهره، يعكس رغبة المواطنين البسطاء في مد يد العون للقطاع المحاصر، ولو من باب هؤلاء الشبان الذين تقطعت بهم السبل ودفعتهم الحاجة والبقاء في الضفة إلى طلب المساعدة، ويدرك الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية حقيقة الحصار المفروض على القطاع مما تتناقله وسائل الإعلام، أو حتى من التواصل الشخصي مع عائلات غزية تقيم في الضفة، وهو أمر يتضاعف عند سماع أولئك الشبان الذين يتحملون الموقف ويعلون أصواتهم في المساجد طلبا للمساعدة.
يقول أحد المواطنين أنه «وحتى لو كان هؤلاء الشبان مدعيا حاجة أو أنهم يسردون قصصهم على مسمع من مئات المصلين بطريقة مؤلمة فيها الكثير من المبالغة فإن قطاع غزة المحاصر يستحق كل الدعم».
وجهة نظر نشطاء ومسؤولي مساجد بإن هذه طريقة فعل ودعم فردية، فمجرد وصول أموال التبرعات إلى مواطن من القطاع فإنها ستأخذ طريقها في دعم اقتصاد القطاع، يحدث ذلك في ظل صعوبات وتعقيدات ومراقبة أمنية حثيثة لكل المبالغ المالية التي يتم تحويلها من الضفة الغربية للقطاع والعكس صحيح أيضا.
القصص كثيرة تلك التي تشير إلى صعوبات مالية في تحويل أبسط المبالغ المالية للقطاع، وغالبا ما يجب على الشخص الذي يريد أن يحول مبلغا من المال أن يقدم الأسباب وطبيعة العلاقة مع الجهة التي يتم التحويل لها، وأحيانا يحول الأمر إلى جهات أمنية.

واقع انعدام الحيلة

يعكس المشهد الأسبوعي السابق في بعض المساجد في الضفة الغربية واقع انعدام الحيلة وفقدان الخيارات التي تدفع بالضفة الغربية إلى دعم غزة في حصارها، صحيح ان هناك تاريخا طويلا من حالات الإسناد والدعم والمناصرة والمطالبة برفع الحصار، وكلها محاولات لتجسيد وحدة الأرض والجسد الفلسطيني، لكنها اليوم يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود.
فالحصار المفروض على قطاع غزة منذ 17 عاما يجعله يعيش أعمق أزمة خانقة في مستويات متشعبة على أكثر من مليوني فلسطيني، هؤلاء يقبعون على منطقة جغرافية لا تزيد على 365 كم مربعا، وهي فترة طويلة نسبيا وهو ما دفع آثار الحصار إلى أن تمتد على مختلف أوجه الحياة في غزة، وأحالت واقع السكان فيه إلى جحيم لا يطاق. حيث أن جميع القطاعات الحيوية في غزة تشهد انهيارًا غير مسبوق، وتدهورًا ينذر بأضرار طويلة الأمد، وهو أمر يتكثف تأثيره فيما تتقلص فيه إمكانيات دعم الفلسطينيين لبعضهم البعض.
وحقيقة أن من يصل من القطاع إلى الضفة الغربية تجعله يدرك معنى السجن الذي يعيش فيه السكان، بالمقارنة مع الضفة الغربية، وهي أيضا سجن لكنه أكبر قليلا مع قليل من الامتيازات والتحسينات، لكن عندما نقول إن غزة هي أكبر سجن في العالم، فهذا يعني الكلمات بحذافيرها من دون مبالغة، وهي رسالة يقدمها فيلم كرتوني قصير أنتجه المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، وعنوانه «العالم ليس غزة».
وحسب نورا عريقات، عضو مجلس أمناء في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإنه «يبدو أنّ المجتمع الدولي غير منزعج من الظروف غير الصالحة للعيش في قطاع غزة، أو حقيقة أنّ جيلًا كاملًا نشأ معزولًا عن العالم، باستثناء الأسلحة التكنولوجية المتطورة التي تنهمر عليه من السماء».
العلاقة بين الضفة الغربية وقطاع غزة حسب سليمان بشارات، الباحث في دراسات الشرق الأوسط، الجامعة العربية الأمريكية، ومدير مركز يبوس للدراسات تعكس حالة مركبة ومعقدة، وهو ما يجعلها حالة مرتبكة في ذات الوقت في ظل طبيعة العلاقة ما بين الضفة وقطاع غزة.
ويقول بشارات: «وهي نتاج حالة سياسية تقوم على فجوة في الرؤية السياسية للنضال الفلسطيني والخيارات السياسية، وهي فجوة اتسعت بشكل كبير في أعقاب حالة الانقسام السياسي الفلسطيني».
وحسب بشارات فإن المعادلة السابقة أنتجت مجموعة من الارتدادات المجتمعية والوطنية وحتى في المواقف السياسية العلنية تجاه الحصار المفروض على قطاع، باعتبار أن هذا الحصار ارتبط بشكل مباشر بمفهوم العقوبات المتخذة بحق مشروع سياسي يعتمد خيار المقاومة المسلحة وأدواتها ويرفض الانخراط بمشروع سياسي سلمي.
ويكمل: «هنا تكمن الفجوة ما بين مشروعين سياسيين أحدهما بالضفة والآخر بغزة، لكل منهما منطلقاته وأدواته ومنهجياته، كما أن لكل منهما طموح مستقبلي في قيادة المشروع التحرري».
ويشدد بشارات على أن القراءة التأسيسية السابقة تجعلنا نصل إلى حقيقة أن القيادة السياسية بالضفة الغربية تنظر إلى واقع القطاع كجزء من حالة تمرد على رؤية سياسية تعمل على تعزيزها، وبالتالي تشكلت الفجوة وتكرست حالة من التنافسية التي وصلت حد الصراع في كثير من الأوقات، «ربما وصل الطرفان إلى قناعة أو تفاهمات ضمنية أن لكل جغرافيا (الضفة أو غزة) أدواتها ومنهجيتها، ولكل منها مشروعها، وبالتالي تحول الأمر بديلا عن التوحد إلى إدارة الانقسام».
ويرى بشارات أن ذلك الواقع أفرز تباينا واضحا في المواقف الشعبية والجماهيرية بالضفة أو غزة، وأيضا أوجد لكل منهما مبرراته في التعامل مع ملف حصار غزة من جانب، أو الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون بالضفة.

إعادة بث حالة الوعي المجتمعي الشعبي

تأسيسا على ذلك فإن حالة الحراك الشعبي في الضفة الغربية دعما للقطاع المحاصر غالبا ما تأخذ بعين الاعتبار الموقف السياسي الرسمي لسلطة رام الله، وكذلك طبيعة الارتدادات المترتبة على أي موقف بهذا الاتجاه، وهو ربما، والحديث لبشارات، جعل من كثيرين يدفع ثمن مواقفهم التي حاولوا من خلالها رفض الحصار المفروض على القطاع، أو محاولة التعبير عن رأي مؤيد للمنهجية السياسية التي تقوم عليها فصائل المقاومة.
ويكمل: «هنا تحول مجرد التواصل مع مواطنين أو مؤسسات في القطاع في بعض الأحيان إلى تهمة يعاقب عليها الأمن الفلسطيني في الضفة، وكأن الشخص تواصل مع أطراف معادية، وهو أمر خلق حساسية عالية من جانب، وشكل حالة تردد في المساهمة في أي فعالية رفض للحصار على القطاع، باعتبار أن ذلك يخالف المنهج السياسي بالضفة».
وبرأي بشارات لقد تحول التضامن مع قطاع غزة، ليكون مناسباتيا، أي في بعض المواسم، وفي الأحداث الكبيرة مثل الحروب على القطاع، من دون أن يصل إلى حجم الطموح المطلوب.
ويشدد أن سبل تفعيل الفعل الفلسطيني في الضفة في مواجهة الحصار على قطاع غزة سيواجه بصعوبات بالغة في هذا الوقت بالتحديد نتيجة طول عمر الانقسام، وطول عمر الحصار، وكلاهما متلازمان، وبالتالي يتأثران بمواقف سياسية ولتوجهات برامج.
كما أن حصار غزة حسب الباحث بشارات لم يعد يرتبط بالحالة الفلسطينية فقط، «بل أصبح جزءا من معادلة فلسطينية عربية إقليمية دولية أمريكية إسرائيلية، وهي معادلة تسعى إلى عملية تطويع القوى المنخرطة بخيار المقاومة المسلحة ضد المشروع الاستيطاني التهويدي».
ويطالب بدوره لتفعيل حالة التضامن الفلسطيني من أجل رفع الحصار إعادة بث حالة الوعي المجتمعي الشعبي بأهمية كسر الحصار عن القطاع وإعادة ربط الجسم الفلسطيني مع بعضه البعض وهذا أولا، وثانيا استنهاض مؤسسات المجتمع المدني والأهلي باعتبارها لاعبا مهما، وعليها دورا مهما في كثير من الترتيبات والفعاليات، وثالثا ضرورة أن يترافق ذلك مع حراك تقوده الفصائل والقوى الفلسطينية باختلاف منطلقاتها وبرامجها، فاستمرار الحصار يؤثر على البرنامج الوطني التحريري بمجمله.
والمشاهد التي تؤكد على حضور غزة في مقاومة الضفة الغربية كثيرة جدا، لعل أبرزها المسيرات الجماهيرية التي تخرج في ساحات المسجد الأقصى وأثناء تشييع جثامين الشهداء في الضفة الغربية حيث ترتفع الهتافات التي تتوجه إلى غزة عند ارتكاب قوات الاحتلال جرائم كبيرة، تطلب منها التدخل، ولعل أبرزها «من شان الله يا غزة يالله» غير أن هذا الهتاف المحق نوعا ما، يتطلب أيضا بالمقابل هتافا يطلب من الضفة الغربية دورا ما في فك الحصار عن غزة، فهي ليست جيبا خاليا من السكان إنما يعيش فيها أكثر من 2 مليون فلسطيني يعانون في أكبر سجن في العالم.

سعيد أبو معلا

المصدر: صحيفة القدس العربي




المآرب الإسرائيلية غير المعلنة خلف حصار غزة واحتلالها في المنظورين القريب والبعيد

تفتح سلطات الاحتلال صباح اليوم الأحد المعابر بعد إغلاقها الجمعة كجزء من الإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية بسبب «عيد العرش» اليهودي كما يحصل عادة في كل عام بحجة الحفاظ على الأمن. لكن الإغلاقات المحكمة تتكرر عدة مرات في الأوقات الاعتيادية وبعيدا عن الأعياد اليهودية كجزء من سياسات العقاب الجماعي والترويض السياسي ومحاولات ابتزاز الفلسطينيين على مبدأ حرية حركة وعمل مقابل هدوء وسكوت على الاحتلال. وفي الشهر الأخير كانت سلطات الاحتلال قد مددت الإغلاق في منتصف أيلول/سبتمبر المنقضي انتقاما من حركة «حماس» المتهمة بتأجيج الأوضاع داخل الضفة الغربية المحتلة ولأسباب أمنية «ردا» على التظاهرات اليومية على طول الحدود والتي خلفت عددا من القتلى والجرحى الفلسطينيين خلال مواجهات مع جيش الاحتلال تنديدا خصوصا بدخول إسرائيليين إلى الحرم القدسي. لكن الإغلاق الكبير قائم منذ فرض الحصار السياسي غير الإنساني المدعوم من قبل جهات دولية منذ 2007 بذريعة «انقلاب حركة حماس» وسيطرتها على قطاع غزة بعد عام من انتخابها في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006.

دولة احتلال

على غرار مراقبين كثر بعضهم إسرائيليون أيضا يرى دكتور محمود حنفي أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان أنه رغم «إعادة الانتشار» في غزة، إسرائيل لا تزال دولة احتلال. في مقال جديد ينوه حنفي لاحتفال الفلسطينيين داخل قطاع غزة قبل عدة أيام بذكرى إعادة انتشار جيش الاحتلال من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات نهائيا منه ويقول إن المقاومة الفلسطينية تسمي ذلك انتصارا على الاحتلال أجبره على الانسحاب من القطاع في أيلول/سبتمبر 2005. ويمضي في رسم ملامح ما جرى ويجري في القطاع: «طرحت إسرائيل، بعد إعادة الانتشار هذا، نظرية ثم طبقتها مفادها أنها لم تعد مسؤولة عن قطاع غزة وأنها لم تعد دولة احتلال بالمعنى القانوني. ثم فرضت حصارا محكما على سكانه تسبب بآثار إنسانية بالغة السوء متذرعة بأنه يأتي في إطار الدفاع عن النفس». ويؤكد حنفي استمرار الاحتلال رغم إعادة الانتشار من قبل السلطات الإسرائيلية ويعلل ذلك بالقول إنه حتى لو فرضنا جدلا أن الاستيطان قد انتهى في قطاع غزة بموجب اتفاق أوسلو وأن ذلك – حسب الادعاء الإسرائيلي- يعني انتهاء الاحتلال، فإن غزة والضفة، بما فيها القدس الشرقية، تمثل وحدة جغرافية وسياسية واحدة وإنهاء الاحتلال من جزء لا يعني نهايته». كما يؤكد أن حصار قطاع غزة غير قانوني، لافتا إلى أن الاحتلال لم يكتف بالتنصل من مسؤولياته تجاه قطاع غزة بل فرض حصارا محكما عليه، وبين هذا وذاك يروج الاحتلال لسلوكه على نطاق واسع في الأوساط الغربية وحتى العربية منها، خاصة بعد عملية التطبيع مع عدد من الدول العربية. وينوه حنفي أيضا إلى أن حصار قطاع غزة يلقى تفهما من الدول الكبرى في بعض الأحيان ودعما في أحايين أكثر، فضلا عن هشاشة مواقف الدول العربية في العموم ويضيف «كما أن الحصار المفروض على قطاع غزة انطلاقا من اعتبار الاحتلال قطاع غزة كيانا معاديا هو غير قانوني لأنه حصار تفرضه دولة احتلال على شعب هي أصلا مسؤولة عن توفير الحماية الشاملة له، كما أن تغاضي الأمم المتحدة عن جريمة الحصار هو بحد ذاته مشاركة في هذه الجريمة».

هدية سياسية

منذ أن وقع الانقسام الفلسطيني الداخلي في مطلع 2007 سارعت إسرائيل لاستغلاله واعتبرته هدية سياسية ثمينة توظفها لتحقيق عدة مآرب وهذا ما زال جاريا حتى اليوم. التقطت حكومة الاحتلال هذا الانقسام بين غزة وبين الضفة الغريبة، بين حركتي «حماس» و «فتح» ووظفتها ذخيرة حية اليوم ضد فكرة الدولة الفلسطينية التي تعتبرها تهديدا خطيرا الدولة اليهودية. حتى اليوم تلوح إسرائيل بهذا الانقسام لتقول للعالم إن الفلسطينيين غير ناضجين لإقامة دولة في ظل هذا الانقسام وفي ظل وجود حكومتين في رام الله وغزة متصارعتين ومختلفتين في كثير من الوجوه. في محاولة لتكريس هذا الواقع عملا بمبدأ «فرّق تسد» دأبت حكومات اليمين الصهيوني التي حكمت في السواد الأعظم من الفترة الأخيرة منذ الانقسام الفلسطيني الداخلي على تحاشي احتلال قطاع غزة ليس فقط من باب التهّرب من تسديد الأثمان الباهظة المترتّبة على ذلك بل من أجل إبقاء حالة النزاع في الحلبة الفلسطينية موجودة. رغم الحملات العسكرية المتتالية على قطاع غزة عملت حكومات الاحتلال بحرص على تحويل المساعدات المالية القطرية لقطاع غزة من خلال حركة حماس وفي التزامن واصلت مقاطعة الرئيس عباس رغم دعمه بأفعاله وأقواله للمحادثات السياسية والامتناع عن استخدام أي نوع من أنواع المقاومة الفلسطينية بل الموافقة على قيام السلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني معها. وتحمل أوساط إسرائيلية معارضة على حكومات نتنياهو المتعاقبة منذ 1996 لـ «تعاونها مع حماس وتحريضها على عباس» خدمة لمآرب مختلفة أبرزها التهّرب من استحقاقات تسوية الدولتين ومنع قيام دولة فلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967.

السياسات قصيرة النظر

ويرى مراقبون إسرائيليون أن مثل هذه السياسة الإسرائيلية ربما تكون مفيدة على المدى القصير لكنها مدمّرة على إسرائيل بالمنظر القريب كونها تدفع الفلسطينيين للاستنتاج بأن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة فهي تقدم «التنازلات» وتطلق سراح الأسرى تلبية لمطالب وشروط حركة حماس بينما لا تكترث بمن يؤمن بالسلام ويدعو له ويعمل بموجبه ومن أجله، كما يؤكد مدير الدراسات الفلسطينية في جامعة تل أبيب الدكتور ميخائيل ميليشتاين على سبيل المثال أو خبير الخرائط الإسرائيلي الأول الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي في دراساته ومؤلفاته ومحاضراته أو محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل وزميله محرّر الشؤون العربية والشرق الأوسط دكتور تسفي بارئيل. ويحذّر أمثال هؤلاء من أن هذه السياسات «قصيرة النظر» ستدفع البلاد بين البحر والنهر لحالة فوضى يختلط فيها الحابل اليهودي بالنابل الفلسطيني مما يعني حالة احتراب دموي على غرار الحالة البلقانية في شرق أوروبا. وينبّه هؤلاء وسواهم إلى قصر نظر هذه الرؤية المعتمدة من قبل حكومات اليمين الصهيوني برئاسة نتنياهو بالتأكيد على وجود عدد متساو من الفلسطينيين واليهود بين البحر (نحو 15 مليون نسمة بين البحر وبين النهر).
وفي هذا المضمار يعتبر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس» العبرية عاموس هارئيل أن إسرائيل لا تحقق كل مآربها حتى في المنظور القريب، منوها إلى أنها قدّرت أن التحّسن الاقتصادي في القطاع سيؤدي إلى هدوء بعيد الأجل لكن «حماس» تتصرف بصورة مختلفة. ويضيف: «إسرائيل قدّرت أن التحسن الاقتصادي في القطاع سيؤدي إلى هدوء بعيد الأجل لكن حماس تتصرف بصورة مختلفة. تجري في الأيام الأخيرة اتصالات حثيثة، بمشاركة إسرائيل وحماس والأمم المتحدة ومصر وقطر، في محاولة لتثبيت تهدئة على الحدود مع قطاع غزة. طيلة أسبوعين، أقيمت في كل ليلة تظاهرات فلسطينية عنيفة في مواجهة قوات الجيش الإسرائيلي على طول السياج الحدودي. حكومة حماس في القطاع هي التي كانت تمسك بالخيوط، لكنها تتجنب حتى الآن تحمُّل مسؤولية التظاهرات بصورة علنية». يشار أن حركة حماس تعمل على تخليص القطاع من الحصار أو تخفيفه بشكل حقيقي بطرق مختلفة وتحقيق تفاهمات سابقة ما زالت عالقة خاصة إعادة إعمار غزة وربما التوصل لتهدئة بعيدة المدى كما يتجلى في تعديل دستورها قبل بضع سنوات وفي مناورتها على محوري المقاومة والسياسة. في كل الأحوال فإن مستقبل قطاع غزة وحصاره مرهون بكثير من التغيرات المتدافعة والوشيكة منها انضمام محتمل لدائرة التطبيع من قبل السعودية وبدء مرحلة ما بعد الرئيس عباس وغيرها من التفاعلات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية والدولية.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي