1

لجنة المتابعة: الاحتلال الإسرائيلي فرض تقسيماً زمانياً على الأقصى

قالت لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل في بيان لها بختام اجتماع السكرتارية الدوري، اليوم الخميس، إن “سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرضت على أرض الواقع تقسيماً زمانياً على المسجد الأقصى لصالح عصابات المستوطنين، اعتقاداً منها أن هذا يشكل مقدمة لفرض تقسيم مكاني، في حين أنها تشجع عصابات المستوطنين في اعتداءاتهم على المسيحيين ورجال الدين المسيحي في القدس المحتلة، من خلال التواطؤ وغض الطرف الفعلي عن الجناة بل ودعمهم”.

وعرض رئيس اللجنة، محمد بركة، تقرير عمل اللجنة في الفترة الواقعة بين اجتماعين، وأيضاً خطوطاً عريضة لعمل اللجنة في المرحلة المقبلة، وقال إن “المشاركة في نشاطات هبة القدس والأقصى في هذا العام لم تكن في المستوى المطلوب، وكما يبدو فإن الأجواء العامة في مجتمعنا العربي عكست نفسها على حجم المشاركة، ورغم هذا فإن التحية واجبة لكل من شاركت في فعاليات إحياء الذكرى، المختلفة، وأبرزها المظاهرة القطرية الوحدوية، وقبلها مسيرة زيارة أضرحة شهداء الهبة الـ 13”.

وأضاف بركة إن “عدوانية الحكومة تستفحل من يوم الى آخر، كما رأينا في الأيام الأخيرة طلب الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، والسماح لعناصر البوليس بإطلاق النار الحي على المتظاهرين”. 

وأدانت اللجنة بحسب البيان “الاقتحامات وتشديد القيود على المسجد الأقصى المبارك وعلى المصلين فيه” مشيرة إلى “تواطؤ حكومة الاحتلال مع عصابات المستوطنين ويهود متزمتين، الذين يرتكبون اعتداءات دائمة على الكنائس ورجال الدين والراهبات والمسيحيين في القدس المحتلة، وإهانتهم بالبصق الدائم، وحديث عدد من الإرهابيين وبينهم مسؤولون، جهارة، عن أن هذه عادة دينية يهودية، وحكومة الاحتلال تتحمل مسؤولية ما يجري”.

ناهد درباس

المصدر: صحيفة العربي الجديد




استخفافاً بمطالبهم.. نتنياهو: سنرضي الفلسطينيين بالمال والسعودية بـ”حسن النية”

العامل الفلسطيني في الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل يثير التوتر بين حكومة نتنياهو وإدارة بايدن في الفترة الأخيرة، على خلفية هامش المناورة المحدود لدى رئيس الحكومة في الائتلاف الحالي. في الوقت الذي تصر فيه الإدارة الأمريكية على أنه بدون خطوات لصالح الفلسطينيين سيكون صعباً بلورة الاتفاق وإجازته في مجلس الشيوخ ما دامت شخصيات رفيعة في إسرائيل تظهر الاستخفاف بمطالب الفلسطينيين، وحتى إنها تتهم الأمريكيين بتكريس اهتمام مبالغ فيه بهم.
مصدر إسرائيلي رفيع مقرب من نتنياهو قال في عدة مناسبات لجهات في الإدارة الأمريكية بأن “رئيس بلدية رام الله” (اللقب الذي ألصقه الإسرائيليون برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) لتصغيره والتقليل من أهميته، “لن يقرر تفاصيل الاتفاق بين السعودية وإسرائيل”. ثمة صيغة أقل فظاظة ظهرت في مقابلات لنتنياهو مع وسائل الإعلام الأمريكية أثناء زيارته في الولايات المتحدة في الشهر الماضي، التي قال فيها بأنه يحظر على الفلسطينيين إعطاء حق الفيتو على تفاصيل الاتفاق.
وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يتوقع أن يصل في الفترة القريبة القادمة لزيارة إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية في محاولة لبلورة أساس مشترك للتقدم. قال بلينكن في الشهر الماضي إن السعودية نقلت رسالة واضحة للولايات المتحدة جاء فيها بأن الاتفاق مع اسرائيل سيقتضي خطوات مهمة لصالح الفلسطينيين. والمتحدث بلسان مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، قال في نهاية الأسبوع الماضي بأنه من أجل التوصل إلى الاتفاق فـ “كل واحد يجب أن يتنازل عن شيء ما”.

يتعلق أساس النقاش بين إسرائيل والولايات المتحدة بمدى التزام السعودية تجاه الفلسطينيين. جهات رفيعة في إسرائيل أبرزت مؤخراً أقوال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية كدليل على أن السعودية ستكتفي بالحد الأدنى الممكن لصالح الفلسطينيين. وقال بن سلمان في هذه المقابلة بأنه يجب “التخفيف عن الفلسطينيين كجزء من الاتفاق مع إسرائيل”. ولكنه لم يتحدث عن مواضيع سياسية أو خطوات فعلية ستكون مطلوبة.
وأشارت الإدارة الأمريكية في المقابل، إلى خطوات وتصريحات أخرى للسعودية، يمكن التوصل منها إلى استنتاج معاكس، مثل اللقاء الذي قاده وزير الخارجية السعودي على هامش الجمعية العمومية لتعزيز حل الدولتين أو زيارة القنصل السعودي الجديد لرام الله نايف بن بندر السديري في هذا الأسبوع، التي أكد فيها التزام المملكة بإقامة الدولة الفلسطينية. مصدر رفيع في الإدارة الأمريكية رفض بشدة في محادثة مع “هآرتس” الادعاء الذي تطرحه جهات إسرائيلية وكأن الإدارة الأمريكية تملي على السعودية موقفاً متصلباً في الموضوع الفلسطيني.
كان نتنياهو يفضل تقليص إنجازات الفلسطينيين في هذا الاتفاق إلى الدعم المالي فقط من السعودية. تمر السلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة في أزمة مالية شديدة، وتجد صعوبة في تجنيد التبرعات على خلفية التزام الدول الأوروبية تجاه الحرب في أوكرانيا. وإن ضخ بضع مليارات من السعودية قد يعيد الاستقرار للسلطة ويمنع انهيارها. نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية الأمريكي رون ديرمر، المقرب منه، يحاولان إقناع رجال الإدارة بأن هذا سيكون كافياً إلى جانب بضع بادرات حسن نية رمزية ترضي الفلسطينيين والقيادة السعودية أيضاً. إذا كان هذا وبحق سيكون المكون الفلسطيني في الاتفاق فإن الاحتمالية المرجحة أن ممثلي اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو، قائمة بتسلئيل سموتريتش وقائمة إيتمار بن غفير، لن يعارضوا.
الفلسطينيون من ناحيتهم أرسلوا للولايات المتحدة والسعودية قائمة مطالب معتدلة نسبياً، لكنها غير محتملة بالنسبة لحكومة نتنياهو بتشكيلتها الحالية. هذه القائمة تشمل نقل مناطق في الضفة الغربية لسيطرة السلطة الفلسطينية، وتقييد بناء إسرائيل في المستوطنات، والتزاماً علنياً بإقامة الدولة الفلسطينية في المستقبل. إضافة إلى ذلك، طالبت السلطة بأن تنفذ إسرائيل الوعود التي أعطتها في اللقاءات السياسية التي جرت في بداية هذه السنة في شرم الشيخ والعقبة حول مواضيع مثل نشاطات الجيش الإسرائيلي في المدن الفلسطينية، والامتناع عن شرعنة بؤر استيطانية غير قانونية، وتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية على الأرض.

هذه القائمة تشكل تراجعاً للسلطة مقارنة بطلباتها في السابق، ولكنها قد تكون صعبة جداً على الهضم من قبل شركاء نتنياهو في الائتلاف. في المقابل، يخشى الفلسطينيون من تكرار ما حدث لهم في اتفاقات إبراهيم، التي توسطت فيها الإدارة الأمريكية في عهد ترامب بين إسرائيل والإمارات والبحرين في 2020. في حينه، بقيت السلطة خارج صورة الاتصالات، ولم تربح شيئاً.
قال للصحيفة مصدر دبلوماسي له صلة مع القيادة الفلسطينية: “في رام الله يتعاملون بتشكك مع الموقف الأمريكي، ويخشون من أن مصالح إدارة بايدن المتعلقة بالاتفاق مع السعودية مثل خفض أسعار النفط في العالم أو إبعاد المملكة عن نفوذ الصين، ستتغلب على الالتزام بمكاسب الفلسطينيين.
“هم لا يثقون بالرئيس الأمريكي وطاقمه”، قال المصدر الدبلوماسي. “بايدن وعد في بداية ولايته بإعادة فتح القنصلية الأمريكية للفلسطينيين التي أغلقت في عهد ترامب ولم يفعل ذلك حتى الآن. الأمل الوحيد لديهم هو أن يكون هناك عدد من السيناتورات في الحزب الديمقراطي الذين سيصممون على القضية الفلسطينية، الأمر الذي سيجبر البيت الأبيض على أن يتشجع أكثر قليلاً”.
المصدر الدبلوماسي نفسه، أضاف بأن نتنياهو اقترح على الفلسطينيين “أخذ الأموال التي لا ينجحون في تجنيدها في أي مكان آخر في هذه الأثناء، وأن يقولوا شكراً”. ولكنه عبر عن تشككه بخصوص قدرة السلطة الفلسطينية على الموافقة على مثل هذه الخطة. وحسب قوله، “هناك احتمالية أكبر بأن يؤدي ذلك إلى انتفاضة ضد السلطة في جنين ونابلس والخليل إذا تبين أنها تنازلت عن كل شيء بسبب الأموال السعودية”.
وتناقش اسرائيل طلب السعودية من الولايات المتحدة السماح لهم بإقامة مشروع نووي مدني في المملكة يشمل سيطرة السعودية على دائرة إنتاج الوقود النووي. وكما نشر في “هآرتس”، فإن الأمريكيين يبلورون فكرة تقول إن منشأة تخصيب اليورانيوم ستكون تحت سيطرتهم، وإسرائيل الآن تفحص الموافقة على ذلك.
ينوي رئيس الحكومة عقد جلسة تعرض فيها مواقف جهاز الأمن والجهات المهنية في منتصف الشهر الحالي. قام وزير الدفاع يوآف غالنت بتعيين طاقمين في جهاز الأمن يمكنهما بلورة توصياتهما، ويقف على رأس الطاقم العسكري رئيس الأركان هرتسي هليفي، ويقف على رأس الطاقم الثاني مدير عام وزارة الدفاع المتقاعد، الجنرال ايال زمير. سيقوم المدير العام ببلورة موقف الجهات الخاضعة له، منها القسم السياسي في الوزارة المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن. في الوقت نفسه، تعمل في هذه القضية عدة جهات تخضع لرئيس الحكومة، مثل هيئة الأمن القومي، والموساد، ولجنة الطاقة النووية، التي قادت الاتصالات مع الأمريكيين.
تدخل إيران
كلما تقدمت المحادثات حول اتفاق التطبيع سيزداد الخوف من محاولة تشويش التوقيع عليه، وستزداد الاحتكاكات العسكرية في أرجاء الشرق الأوسط. الإيرانيون الذين أدانوا محاولة التقارب بين السعودية وإسرائيل بشكل علني يمكنهم التدخل بواسطة هجمات غير مباشرة ضد السعودية، من خلال الحوثيين في اليمن، أو من خلال المساعدة على تسخين الحدود بين إسرائيل ولبنان أو الساحة الفلسطينية.
عملت مصر وقطر في الأسبوع الماضي على إعادة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة. وحتى الآن، توقفت المظاهرات الفلسطينية العنيفة قرب الحدود في القطاع بعد أن حصلت حماس على وعد بأن تزيد إسرائيل عدد العمال الغزيين الذين تسمح لهم بالدخول للعمل فيها إلى 20 ألف عامل. في هذه المرة كان لمصر سبب آخر للتدخل وإظهار أنها يمكنها تحقيق نتائج إيجابية. وهذا السبب يتعلق بقضية الفساد التي اتهم بها السيناتور الديمقراطي بوب مننديز، رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، بنقل معلومات حساسة للنظام في القاهرة مقابل الأموال. القضية جددت النقاش في واشنطن حول إمكانية تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية للنظام في القاهرة. وقد كان من مهماً لمصر أن تري الإدارة الأمريكية بأنها ما زالت قادرة على التوصل إلى خطوات إيجابية في المنطقة.
عاموس هرئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية




لنتنياهو: لن تصل إلى السعودية إلا بتأشيرة من الفلسطينيين

في أسبوع العرش تتلقى عبارة “بعد الأعياد” معنى أكبر وأهم، حين يكون واضحاً ومعروفاً بأن ليس هناك ما يماثله لحل المشاكل في هذه الفترة من أعياد “تشري”. فمن منا لم يسمع ولم يستخدم هذه الذريعة الشائعة لتأجيل المشاكل والأعباء والالتزامات. في الأسبوع القادم، سنصل بالفعل إلى تلك الأيام التي “ما بعد الأعياد”، لنتصدى لكل المشاكل التي أجلت، ودحرت، وأزيحت جانباً، خصوصاً من قبل الحكومة التي وفقاً لأدائها الفاشل وإنجازاتها
القليلة ووعودها غير المتحققة، تعدّ عن حق الحكومة الأكثر فشلاً في تاريخ الدولة. رغم أنه لا يزال هناك غير قليلين ممن يؤمنون بأنها ستثبت “بعد الأعياد” أنها كانت جديرة بالأغلبية التي حصلت عليها في شعب إسرائيل. لا شك أن الكثيرين كانوا سيرغبون في الانضمام إلى هذا التفاؤل الذي لا أمل له في أن يكون ويتحقق لأسباب عديدة. فالذي يتوقع حدوث تغييرات في أداء هذه الحكومة “بعد الأعياد” سيكون مآله خيبة أمل عظيمة. والسبب في ذلك هو رئيس الوزراء نتنياهو، الذي بدلاً من أن يقود ويتحكم بحكومته مثلما كان على مدى السنين، يدير سياسة بقاء شخصية ويلعب أساساً على الزمن الذي يكسبه بمعونة الغموض الذي ينجح في خلقه حول سلوكه وسلوك حكومته الفاشلة: هنا هو ضد الانقلاب النظامي، وهناك معه بلا هوادة؛ ومن جهة يتخذ يداً قاسية تجاه الفلسطينيين، وبالمقابل يتصرف بوهن تجاه الإرهاب الغزي وتجاه السلطة الفلسطينية ويمنحها امتيازات لم يُشهد لها مثيل؛ ويقف على منصة الأمم المتحدة كأعظم الزعماء والسياسيين في المعمورة، وبالمقابل ينكشف هنا كرئيس وزراء ضعيف وخانع أثير في أيدي شركائه الائتلافيين الذين يثنونه كما يروق لهم.
لقد وقعت في نصيب نتنياهو فرصة ممتازة لإنقاذ نفسه من وضعه الصعب بواسطة اتفاق مع السعودية، فرصة نشأت من خليط مصالح أمريكية وسعودية لتحقيق خطوة دراماتيكية في الشرق الأوسط. وتحتاج إسرائيل لاستكمال الاتفاق ما يجعل نتنياهو محظوظاً وكفيلاً بأن يوقع على اتفاق سلام تاريخي مع السعودية ذات المكانة المهمة في العالم العربي. يبني نتنياهو مستقبله على هذا، حين يتضح له بأنه إذا ما وقع هذا الاتفاق، فإن مستقبله يبدو كمرشح لجائزة نوبل للسلام وكمن سار بدولة إسرائيل إلى شرق أوسط جديد وردي أكثر مما هو متوقع له مع الحكومة عديمة الشخوص التي يترأسها.
سنرى نتنياهو “بعد الأعياد” مشغولاً ومنشغلاً أساساً في الموضوع السعودي في ظل تجاهل ما يجري في شؤون الدولة، الأمر الذي قد يفاقم الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي هنا.
غير أن نتنياهو ملزم بأن يأخذ في الحسبان حقيقة واحدة: رغم الشائعات المختلفة بأن محمد بن سلمان لن يصر على تلبية مطالب الفلسطينيين في الاتفاق، لا يمكن أن يتحقق أي اتفاق مع إسرائيل بدون تنازلات في صالح الفلسطينيين، وعلى هذا يشهد مئات ملايين العرب المسلمين في المعمورة.

أفرايم غانور
صحيفة معاريف الاسرائيلية




“سرايا القدس” تكشف عن أسلحة ومسيّرات جديدة في قطاع غزة

كشفت سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، اليوم الأربعاء، عن مجموعة من الأسلحة الجديدة التي عملت على تطويرها محلياً خلال السنوات الأخيرة في قطاع غزة.

وأقامت السرايا، اليوم الأربعاء، عرضاً عسكرياً مركزياً في مدينة غزة، بمناسبة الذكرى الـ36 لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي، شاركت فيه مختلف وحداتها القتالية التي حملت أسماء كوادر وقيادات عسكرية وسياسية محسوبة على الحركة بالضفة وغزة والخارج.

وكشف العرض الستار عن صواريخ جديدة تدخل إلى الخدمة للمرة الأولى بعد المواجهة الأخيرة التي خاضها التنظيم، عقب اغتيال مجموعة من قيادات مجلسه العسكري في مايو/أيار الماضي في غزة، حيث تعتبر هذه الصواريخ أكثر تطوراً فيما يتعلق بالمدى والقدرة التفجيرية.

ومن الصواريخ التي أفصحت عنها الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي “صاروخ جعفر”، بالإضافة إلى أصناف أخرى من صواريخ “براق” لم يتم الإشارة إلى مداها أو قدرتها التفجيرية، واكتفى التنظيم بترك علامة استفهام على أجسام الصواريخ.

وتخلل العرض الكشف عن مجموعة من “راجمات الصواريخ”، بالإضافة إلى مجموعة جديدة من المسيرات التي تمت صناعتها محلياً من قبل السرايا، والتي حملت اسم “سحاب”، وهي قادرة على تنفيذ مهام استطلاعية وهجومية، كما كشفت عن مسيّرة “هدهد” التي تقوم بمهام استطلاعية، وكذا مسيّرة “صياد” الهجومية.

وجميع الطائرات التي أفصح عنها الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تستخدم للمرة الأولى، بعد أن كان التنظيم قد كشف عن مسيّرة سابقة قبل نحو عامين، حملت اسم مسيرة “جنين”.

وعلى هامش العرض العسكري للحركة، قال رئيس الدائرة العسكرية بحركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري، خلال كلمة له بثت من مكان وجوده في بيروت، إنّ “أعداءنا أرادوا لفلسطين وشعبها (صفقة القرن)، فأردنا (سيف القدس)، لقد أرادوا التطبيع لتهميشنا وعزلنا وتصفية قضيتنا فأردنا وحدة الساحات”.

وأضاف أن “الأعداء يخططون ويدبرون ويتآمرون، ونحن نخطط ونعد ونضرب في كل الساحات، لن تفلح مخططاتهم ومؤامراتهم المستمرة والمستهدفة لشعبنا ولشبابنا وحياتنا ومستقبلنا”، مشدداً على وحدة المقاومة الفلسطينية بمختلف تشكيلاتها العسكرية.

يوسف أبو وطفة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




وزير الاتصالات الإسرائيلي يتفقد نسخة من التوراة في معرض الكتاب بالرياض ويشيد بـ”العلاقات المزدهرة” مع السعودية

أشاد وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو قرعي، الأربعاء، بـ”العلاقات المزدهرة” بين تل أبيب والرياض خلال زيارة هي الثانية لوزير إسرائيلي للسعودية خلال أقل من أسبوع، وسط تكهنات متزايدة حيال تقارب دبلوماسي محتمل.

ويرأس قرعي وفداً رسميا يضم 14 عضوا، بينهم النائب ديفيد بيتان وممثلون عن وزارة الخارجية، للمشاركة في اجتماع للاتحاد البريدي العالمي، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ترمي إلى تسهيل التعاون الدولي في القطاع البريدي.

وقال قرعي خلال كلمته أمام مؤتمر البريد “إننا نقدّر بشدة الجهود الحثيثة التي يبذلها قادة المملكة العربية السعودية ورئيس وزرائنا بنيامين نتنياهو لتعزيز العلاقات المزدهرة بين بلدين”.

وتأتي زيارة قرعي وقبله وزير السياحة الإسرائيلي حاييم كاتس وسط تكهنات بقرب التطبيع بين إسرائيل والسعودية التي لطالما أصرت على أنّ تحقيق ذلك يتوقف على تطبيق حلّ الدولتين مع الفلسطينيين وعلى تسوية عادلة لقضية اللاجئين.

والأربعاء، زار قرعي الذي اعتمر القبعة الدينية اليهودية معرض الكتاب في الرياض حيث تفقد لفافة من الجلد تضم شروحات للتوراة باللغة العبرية.

وتعود اللفافة البالغ طولها 40 مترا وعرضا 90 سم إلى القرن 16 ميلاديا والعاشر هجريا، حسبما تقول بطاقتها التعريفية وهي مملوكة لمكتبة الملك فهد الوطنية.

وقال قرعي أثناء تواجده في المعرض “في اليوم الخامس عشر من هذا الشهر السابع، (سيكون) عيد العرش لمدة 7 أيام لله، سيتم تقديس اليوم الأول، لن تقوم بأي عمل”، وأضاف “فقط في عيد العرش”.

ويعد عرض لفافة من التوراة باللغة العبرية علنا أمرا غير مسبوق في السعودية، على ما أفاد موظفون في المعرض الذي يعقد بين 28 أيلول/سبتمبر و7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وحضر الوزير الإسرائيلي مراسم دينية لمسنّ يهودي بالرياض، على ما أظهر مقطع فيديو نشره مكتبه الأربعاء.

ومنذ أشهر، يتكاثر الحديث عن تقارب محتمل بين السعودية وإسرائيل التي توصلت في العام 2020 إلى تطبيع علاقاتها مع كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بوساطة الولايات المتحدة.

وقال قرعي في كلمته الأربعاء “كما أظهرت اتفاقيات أبراهام، عندما تتفق الدول على أهداف مشتركة، فإن النتائج يمكن أن تكون جذرية بشكل هائل”.

ونهاية الشهر الماضي، أكّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن بلاده “تقترب” من تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، مشدّدا على “أهمية القضية الفلسطينية” بالنسبة للمملكة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهته في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إن بلاده على “عتبة” إقامة علاقات مع السعودية.

المصدر: وكالة أ.ف.ب




إثر اعتداء مستوطنين على مسيحيين في القدس.. نشطاء أمريكيون يطالبون الكنائس بقطع علاقاتها مع إسرائيل

طالب نشطاء في الولايات المتحدة الأمريكية الكنائس بقطع علاقتها بدولة الاحتلال الإسرائيلي، إثر الممارسات الاستفزازية التي قام بها العشرات من المستوطنين، وتعمّدهم “البصق” على “حجاج مسيحيين” يحملون الصليب في مدينة القدس المحتلة، في وقت كشف فيه النقاب عن رفض إسرائيلي لطلب تقدّمَ به رؤساءُ الطوائف المسيحية لتأمين كنائس القدس وحيفا، خشية من هجمات المستوطنين.

جاء ذلك بعدما أظهر شريط فيديو لاقى انتشاراً كبيراً في العالم مستوطنين وهو يبصقون على المسيحيين خلال تواجدهم قرب باب الأسباط، في المدينة المحتلة، حيث كان مسيحيون قد خرجوا لتوّهم وهم يحملون صليباً من كنيسة قريبة.

واعتبر النشطاء الأمريكيون أن هذا الفيديو، الذي يظهر مجموعات ممن وصفهم بـ “اليهود المتطرفين” خلال احتفالهم بـ “عيد العرش” وهم يبصقون لدى مرور حجاج يحملون صليباً على أكتافهم، وهم في طريق الآلام “يجب أن يكون كافياً للكنائس في أمريكا لقطع علاقتها مع دولة الاحتلال العنصرية”.

https://twitter.com/salehelnaami/status/1708907918471450897?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1708907918471450897%7Ctwgr%5Ece92052620efbb7579d6b87cf6d4602e8741cf09%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A5D8ABD8B1-D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D985D8B3D8AAD988D8B7D986D98AD986-D8B9D984D989-D985D8B3D98AD8ADD98AD98AD986-D981D98A-D8A7D984D982%2F

وذكر موقع “دولة فلسطين”، الذي أورد الخبر، أن النشطاء أشاروا إلى أن هذه التصرفات العنصرية والمتطرفة من قبل المستوطنين في القدس المحتلة ليست الأولى، لافتين إلى أنه يتم الاعتداء بشكل دائم على السياح المسيحيين الذين يزورون المدينة، ويحولون دون تأديتهم لشعائرهم الدينية، وخاصة في “الأعياد المسيحية”.

وأشاروا إلى توثيق عدسات الكاميرات لعشرات الاعتداءات المتطرفة من قبل عناصر شرطة الاحتلال والمستوطنين ضد المواطنين المسيحيين والزوار على حد سواء.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير طالب بالسماح باقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى على مدار الساعة، مع إمكانية صلاتهم فيه، كما اعتبر الممارسات التي يقوم بها المستوطنون ضد المسيحيين من بصق واعتداء “تقليداً يهودياً قديماً يجب الاستمرار في ممارسته”.

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن رجال الدين المسيحيين حذّروا من انجرار الشباب المسيحي الى ردود فعل مضادة.

https://twitter.com/salehelnaami/status/1709149858228031829?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1709149858228031829%7Ctwgr%5Ece92052620efbb7579d6b87cf6d4602e8741cf09%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A5D8ABD8B1-D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D985D8B3D8AAD988D8B7D986D98AD986-D8B9D984D989-D985D8B3D98AD8ADD98AD98AD986-D981D98A-D8A7D984D982%2F

وذكرت الهيئة أن رؤساء الطائفة المسيحية تواصلوا مع عشرات السفراء في دولة الاحتلال طالبين مساعدتهم.

وعقب ذلك التواصل، قام أولئك السفراء بالاتصال مع وزارة الخارجية مطالِبين بتقديم إيضاحات.

من جهته، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن محاولة المتطرف بن غفير تبرير جريمة “بصق” المستوطنين على المسيحيين والكنائس “وقحة، وتدل على مستوى الكره والإرهاب الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة”.

وأضاف، في تصريح صحفي: “هذه الحكومة تتبنى الكراهية تجاه الأديان، وازدراء باقي المعتقدات، وتعبّر عن عدم احترامها للمجتمع الدولي، ومشاعر الملايين من المسحيين في العالم”.

وأكد أن سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتهويد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، عبر التضييق على المصلين والاعتداء عليهم.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين ظاهرة “البصق” على غير اليهود، التي يمارسها مســــتوطنون متطرفون، خاصة في البلدة القديمة من القدس، والتي باتت تتكرر ضد المواطنين والســياح المسيحيين.

فتوح: سلطات الاحتلال تسابق الزمن لتهويد الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس، عبر التضييق على المصلين والاعتداء عليهم

وأكدت الخارجية، في بيان صحفي، أن هذا السلوك يمثل “انعكاساً لثقافة الاحتلال الإحلالي والكراهية والعنصرية والحقد التي يشرف على نشرها حاخامات كبار ومدارس دينية متطرفة، يتفاخر أتباعها بممارسة هذا السلوك”.

وأشارت أيضاً إلى أن هذه الممارسة تعكس تفشي التطرف في المجتمع الإسرائيلي، خاصة في أوساط غلاة المستوطنين، وقالت: “وهي تعبير عن موقف يبدأ بالبصق ثم يتحول إلى الضرب والقتل”. ورفضت الخارجية تبريرات الجانب الإسرائيلي بشأن عدم إمكانية محاسبة الذين يرتكبون هذا الاعتداء، وترى أنه نتاج لتحريض بشع يلخص إنكار الآخر واستباحة حياته والانتقاص من قيمته.

وأكدت أن هذه الاعتداءات تندرج في إطار ما تتعرض له القدس المحتلة وبلدتها القديمة ومقدساتها المسيحية والإسلامية من عمليات قمع وتنكيل وتضييق وطرد وتهويد، الأمر الذي يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لإجبار الحكومة الإسرائيلية على وقف انتهاكاتها وجرائمها ضد القدس، ورفع الغطاء الذي توفره عن غلاة المتطرفين الحاقدين.

يشار إلى أن مدينة القدس المحتلة وسكانها والمسجد الأقصى يتعرضون لهجمات يومية من المستوطنين المتطرفين، وقد تصاعدت هذه الهجمات، مع بداية “عيد العرش” اليهودي، الذي قام خلاله المستوطنون باقتحامات كبيرة للمسجد الأقصى، وأدّوا خلالها “طقوساً تلمودية”، كما عملوا على إدخال “قرابين” نباتية للمسجد.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الحكومة الإسرائيلية و«تقاليد البصق على المسيحيين»!

حسب منسق مجلس الكنائس العالمي في القدس، يوسف ظاهر، فإن أحد رجال الدين من الطائفة الأرمنية في القدس «تعرض للبصق في وجهه 90 مرة خلال عام واحد». إذا أضفنا هذه المعلومة إلى إشارة قناة تلفزيونية عبرية لعلاقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير، وعدد من الحاخامات، بالتحريض على هذه الاعتداءات حين قال في لقاء سابق معه «عندما نبصق على جهة الكاهن أو الكنيسة أنا لا أعتقد أن هذا يعبر عن مخالفة ما». وردا على سؤال المذيع الإسرائيلي إن كان يجب «اتباع كل التقاليد اليهودية» أجاب أن «الموضوع هو لماذا نحول هذا لموضوع جنائي؟».
لا يتعلّق الأمر، إذن، بحادثة هامشية حصلت مؤخرا، وتحاول الحكومة الإسرائيلية، حاليا، احتواءها بإعلان القبض على خمسة من اليهود الأرثوذكس بعد انتشار مقطع فيديو يظهرهم وهم يبصقون على زوار مسيحيين في البلدة القديمة للقدس، فالأرقام تشير أنه منذ نهاية العام 2021 ازدادت بشكل كبير الاعتداءات على المسيحيين بحيث اضطرت 12 كنيسة لإصدار بيانات تدين هذه الظاهرة.
ازدادت هذه الاعتداءات بشكل فظيع مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى الحكم، وهو ما دفع رئيس الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة للقول إن صعود حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة للسلطة جعل الحياة أسوأ بالنسبة للمسيحيين في مسقط رأس الديانة المسيحية، كما دفعت بطريرك اللاتين في القدس، للقول إن المجتمع المسيحي يتعرض «لهجوم متنام» وأن هناك مناخا ثقافيا سياسيا يتسامح مع هذه الأفعال ويُشعر المعتدين بأنهم «محميّون».
أحد هؤلاء، إليشا يارد، الذي عمل مع عضو كنيست من حزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، ربط المسألة بسياق تاريخي للعداء اليهودي ـ المسيحي بقوله: «ربما نسينا، تحت تأثير الثقافة الغربية، ما هي المسيحية، لكنني أعتقد أن ملايين اليهود الذين تشتتوا خلال الحروب الصليبية، وتعرضوا للتعذيب في محاكم التفتيش، والمؤامرات الدموية والمذابح الجماعية لن ينسوا أبدا».
يمكننا أن نعتبر يارد، نموذجا معبّرا فعلا عن هذا «المناخ الثقافي السياسي» الذي تشيعه الحكومة الإسرائيلية، والذي تحدث عنه بطريرك اللاتين، فهذا المستوطن المتطرّف يجد مبررا للاعتداءات على الفلسطينيين، في كون «مسيحيي أوروبا» اضطهدوا اليهود عبر الحملات الصليبية، والذين عانوا أيضا من محاكم التفتيش الإسبانية ومن المذابح الجماعية في روسيا وبولندا.
يارد متهم أيضا بالمشاركة في قتل الشاب (المسلم) قصي معطان من قرية برقة قرب رام الله في آب/أغسطس الماضي، والاعتداءات على المسيحيين هي جزء من الصورة الكبيرة لسياسة وثقافة الاستئصال التي قامت عليها إسرائيل، والتي لا يفعل أمثال بن غفير وسموتريتش ويارد غير إظهار الجانب «الناصع» منها.
الاعتداءات على المسيحيين هي جزء من السياسة العامة ضد الفلسطينيين على اختلاف أديانهم التي نرى تفاصيلها حاليا في موجة الاقتحامات التي يقوم المستوطنون بتنفيذها حاليا للمسجد الأقصى، مظهرين أشكال الاحتقار للمسلمين عبر تأديتهم الرقصات والطقوس التلمودية وحمل القرابين والاعتداء على المرابطين والمرابطات واعتقال بعضهم والتنكيل بهم. لا معنى أبدا، ضمن هذا السياق، لتصريحات نتنياهو وبعض المسؤولين الإسرائيليين التي استنكرت ما حصل في الحادثة الأخيرة ضد الحجاج المسيحيين، فنحن نتحدث عن سياسات استئصال وطرد وتهجير وإهانة للبشر وثقافاتهم وأديانهم لا يمكن لتصريحات التهدئة الإعلامية أن تغيرها.

المصدر: صحيفة القدس العربي




التاريخ السري للعلاقات السعودية-الإسرائيلية

لا تعد الجهود المبذولة للدفع تجاه التطبيع بين كيان الاحتلال والسعودية أمراً غير مسبوق. اذ يجمع الطرفين تاريخ طويل من العلاقات التي حافظت على سريتها حتى السنوات القليلة الماضية. وتشير صحيفة هآرتس العبرية في مقال قام موقع “الخنادق” بترجمته إلى التاريخ السري للعلاقات معتبرة أنه اذا نجح “نتنياهو بالتوصل إلى التطبيع فذلك يعود لجهود دبلوماسية وقرن من العلاقات التي تراوحت من تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى مبادرات السلام السرية”.

النص المترجم:

إذا توصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتفاق سلام مع السعوديين، فسيكون لديه مهاراته الدبلوماسية العالية، ولكن أيضاً قرن من العلاقات السرية التي تراوحت من تبادل المعلومات الاستخباراتية إلى مبادرات السلام السرية.

بدأ كل شيء في عام 1928. كان إلياهو إبشتاين – رئيس الجامعة العبرية لاحقاً إلياهو إيلات – طالباً في دراسات الشرق الأوسط في الجامعة التي تتخذ من القدس مقراً لها. واقترح إرسال علماء آثار من المدرسة إلى واحة خيبر في شبه الجزيرة العربية، حيث عاش اليهود حتى القرن السابع في فجر الإسلام.

تولى رئيس الجامعة، يهوذا ماغنيس، المبادرة وكان يأمل في إجراء اتصال من خلال البريطانيين مع ابن سعود، الذي سيؤسس السعودية بعد أربع سنوات. لكن البريطانيين رفضوا.

“مع ذلك، تم وضع احتمال، حتى في الخفاء، للقاء يهودي سعودي أول”، كتب إيلي بوديه، أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في الجامعة العبرية. كان بوديه يكتب في كتابه باللغة العبرية لعام 2022 “من عشيقة إلى زوجة القانون العام” عن علاقات إسرائيل السرية مع دول وأقليات الشرق الأوسط.

ربما لا ينبغي أن تكون الاتصالات مع السعوديين مفاجأة كبيرة – فقد كان لديهم وللإسرائيليين أعداء مشتركون. على سبيل المثال، سابقاً مع مصر وحالياً مع إيران. في العلن، كان الديوان الملكي السعودي معادياً لليهودية والصهيونية.

“التزم قادة السعودية بنهج واقعي وعملي تجاه اليهود في فلسطين وبعد ذلك تجاه وجود دولة يهودية”، كتب بوديه. في بعض الأحيان كان السعوديون هم الذين وضعوا العقبات، وأحياناً الإسرائيليين. ويعتقد بوديه أن إسرائيل فوتت فرصاً لتحسين العلاقة من خلال تجاهل المقاربات أو رفضها “لأسباب غير مفهومة”. يصف بوديه هذا بأنه “مفاجئ ومخيب للآمال”.

“أرض صخرية”

لكن دعونا نعود إلى إلياهو إبشتاين، طالب الجامعة العبرية. لم يثبط عزيمته بسبب فشل خطته لمهمة أثرية في الواحة. في عام 1937، عندما كان مسؤولاً في الوكالة اليهودية، التقى في بيروت مع فؤاد حمزة، المدير العام لوزارة الخارجية السعودية. مهد الاجتماع الطريق للقاء بين حمزة وديفيد بن غوريون، رئيس الوكالة اليهودية الذي سيصبح أول رئيس وزراء لإسرائيل.

وكما وصفها البروفيسور يهوشوا بوراث من الجامعة العبرية ذات مرة، “في الاجتماع حلل بن غوريون مسألة أرض إسرائيل في سياق … أرض إسرائيل محاطة بدول عربية، بينما بالنسبة لحمزة، كان ينبغي مناقشة صراع أرض إسرائيل من وجهة نظر عرب أرض إسرائيل”.

وكتب بوديه في كتابه أنه “على الرغم من أن مواقف الجانبين كانت متباعدة، إلا أن المحادثات ساعدت كل جانب على التعرف على وجهات نظر ومصالح الطرف الآخر”.

وفي عام 1937 أيضاً، ذهب إبشتاين إلى لندن في الوفد الذي يمثل الجالية اليهودية في فلسطين البريطانية عند تتويج الملك جورج السادس. وهناك، فشل إبستين في إجراء اتصالات مع ولي العهد السعودي، الأمير سعود، وسكرتير الملك ابن سعود، يوسف ياسين، الذي مثل الملك في هذا الحدث.

“عندما أبلغ حمزة الأمير سعود عن اجتماعه مع بن غوريون، غلي سعود من الغضب وأخذ حمزة إلى المهمة”، كتب بوراث. كما تم رفض موشيه شاريت، ثاني رئيس وزراء إسرائيلي والذي كان يرأس في ذلك الوقت القسم الدبلوماسي للوكالة اليهودية، عندما سأل دبلوماسياً سعودياً في لندن عما إذا كان بإمكانه إجراء اتصال مباشر مع الملك. كما فشل بن غوريون وحاييم وايزمان، الذي سيصبح أول رئيس لإسرائيل.

كتب المؤرخ هارولد أرمسترونغ، الذي كان لديه اتصال مباشر بالملك السعودي واقترب من ابن سعود نيابة عن بن غوريون، إلى بن غوريون أن هذه البذرة قد تؤتي ثمارها. لكن أرمسترونغ قال ساخراً إن الأرض صخرية وقاحلة.

خلال تلك السنوات، كانت هناك أيضاً جهود لإنشاء اتحاد عربي يضم أرض إسرائيل كمكون يهودي. وبموجب أحد المقترحات، سيرأس ابن سعود الاتحاد، وهي فكرة روج لها القديس يوحنا فيلبي، خبير الشؤون العربية البريطاني الذي كانت له علاقات مع الديوان الملكي.

الكثير من البراغماتية

لم تشارك السعودية أبداً في الحروب ضد إسرائيل. القوة الصغيرة جداً التي أرسلتها لحرب الاستقلال بالكاد قامت ببعض الاجراءات. عارض ابن سعود خطة التقسيم التي وضعتها الأمم المتحدة والتي ساعدت في إقامة دولة يهودية، لكن ذلك كان يرجع أساساً إلى مخاوف الملك من أن الأردن سيوسع نفوذه في العالم العربي إذا سيطر على الجزء العربي من فلسطين البريطانية. وفي وقت لاحق، تصالح ابن سعود مع خطة التقسيم.

“الأب المؤسس للمملكة السعودية وضع الأسس لسياستها الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالصهيونية وإسرائيل”، قال بوديه عن ابن سعود. وشمل ذلك نهجاً سياسياً براغماتياً لا يستند إلى عقيدة أيديولوجية جامدة”.

لم يرسل خليفة ابن سعود، قوات لمساعدة مصر في حملة إسرائيل في سيناء عام 1956. تدهورت العلاقات بين القاهرة والرياض وسط تطلعات الرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى القومية العربية.

وصل العداء إلى ذروته عندما شاركت مصر في الحرب الأهلية في اليمن. وللمرة الأولى، وجدت إسرائيل والسعودية نفسيهما على نفس الجانب، سعياً للحد من التهديد المصري. ووفقاً لأحد التقارير، كان رئيس المخابرات السعودية كمال أدهم على علم بأن الطائرات الإسرائيلية كانت تحلق عبر المجال الجوي السعودي في طريقها لإسقاط الذخيرة للقوات الملكية في اليمن.

وخلال حرب الأيام الستة عام 1967، لم يرسل الملك السعودي فيصل أيضاً قوات إلى مصر. وعلى الرغم من أنه أدلى علناً بتصريحات معادية للسامية، إلا أن سياسته الخارجية ظلت براغماتية. يدعي بوديه أنه منذ تلك الحرب، اعترفت السعودية بشكل غير مباشر بإسرائيل داخل حدود عام 1967. كانت هناك أيضاً تقارير في ذلك الوقت عن محاولات فاشلة للحوار بين إسرائيل والسعودية.

بعد الحرب، التقى البارون إدموند دي روتشيلد في باريس مع رجل الأعمال السعودي عدنان خاشقجي، الذي كان مقرباً من البلاط الملكي، في محاولة لترتيب لقاء مع الملك فيصل. وطالب خاشقجي بوثائق قانونية من رئيسة الوزراء الإسرائيلية، غولدا مائير، فيما يتعلق بسلطة إجراء المفاوضات، وهو ما لم يتم توفيره أبدا.

روى ناهيك ناڤوت من الموساد أنه في عام 1969، اقترح الملك فيصل إجراء محادثات يأمل أن تسفر عن اتفاق دبلوماسي. وكتب ديفيد كيمتشي، وهو مسؤول كبير في الموساد ولاحقاً المدير العام لوزارة الخارجية، إلى ناڤوت أنه “ربما تنبثق رؤية للحوار من الظلام في أركان الإسلام، الذي يكره اليهود واليهودية”. لكن وفقا لناڤوت، “لم تتم متابعة الشعور السعودي”.

نادرا ما شاركت القوات السعودية في حرب يوم الغفران عام 1973، وخلال ذلك العقد، ظل خاشقجي متورطا في اتصالات سرية. إن تعاملاته التجارية مع الإسرائيليين يعقوب نمرودي وكيمتشي جعلته قناة محتملة. أعطاه كيمتشي معلومات حول خطة لتقويض النظام السعودي، والتي وعد خاشقجي بإرسالها إلى الأمير فهد، الذي أصبح فيما بعد وريث العرش. وفي وقت لاحق، وعبر وكالة استخبارات عربية، أعطت إسرائيل السعوديين معلومات عن مؤامرة اغتيال ضد فهد.

“تحت السطح، لفترة طويلة، تم إجراء تبادلات استخباراتية محدودة”، قال كيمتشي في وقت لاحق. وشهدت أوائل 70s جهودا لترتيب اجتماع سري في لندن بين أدهم – رئيس المخابرات السعودية – ووزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان. “كل شيء كان جاهزا”، قال إفرايم هاليفي، رئيس الموساد السابق. “لكن الوقت كان مبكرا في الصباح ولم يوقظ زميلي أبا إيبان في الوقت المناسب، لذلك لم يصل إلى الاجتماع.”

وكما قال هاليفي: “ربما يبدو كل شيء مختلفا اليوم. في بعض الأحيان هذا هو الحال. يجب ألا ينام الناس في الوقت الخطأ”.

نقطة تحول

بعد انتخابات عام 1977 التاريخية، عندما أصبح مناحيم بيغن من الليكود رئيسا للوزراء، عزز فهد جهوده لإجراء اتصالات مع إسرائيل. ساهمت سمعة بيغن كشخصية قوية يمكن أن تقود عملية السلام. كما لعبت السعودية دورا مهما في الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل للاعتراف ببعضهما البعض.

في ذلك العام، لاحظ فهد أن أحدا لم يعد يفكر في محو إسرائيل من الخريطة. لقد كانت دولة موجودة في الشرق الأوسط. ووفقا لبوديه، فإن رئيس المخابرات السعودية أدهم “تحدث من حيث التعاون الاقتصادي والتكنولوجي المباشر بين إسرائيل والسعودية”، لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية لم تعض.

في أغسطس 1977، أرسل أمريكي له علاقات وثيقة مع فهد رسالة إلى المحامي الإسرائيلي زئيف شير، وهو مساعد لمدير مكتب بيغن، يحيئيل كاديشاي. وكان الخلاف يتعلق بجدوى التوصل إلى اتفاق سعودي إسرائيلي.

في كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام كانت هناك رسالة أخرى من السعوديين. طلب من صحفي فلسطيني له صلات بالديوان الملكي السعودي نقل رسالة سرية من فهد إلى وزير الخارجية موشيه ديان. حاول الفلسطيني القيام بذلك عن طريق رافي سيتون، الذي كان يعمل في الموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك).

“في اليوم التالي، ورد رد من مكتب وزير [الخارجية] بأنه سيكون من المستحيل ترتيب الاجتماع ما لم يقدم محتوياته مسبقا”، روى بوديه. في كتابه الخاص، كتب سيتون أنه “ذهل تماما من اللامبالاة الكاملة للمؤسسة تجاه مهمته”. اتضح لاحقا أن فهد أراد أن يطلب من إسرائيل رفع حق النقض (الفيتو) على بيع طائرات F-15 للسعوديين.

تميز عام 1981 بمفاجأة. قدم الأمير فهد مبادرة سلام تتطلب انسحابا إسرائيليا من جميع الأراضي التي احتلتها في عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وبموجب الخطة، ستوافق جميع دول المنطقة على العيش بسلام، مما يعني الاعتراف بإسرائيل.

لكن إسرائيل رفضت الخطة رفضاً قاطعاً. ووصفه بيغن بأنه “نظام متطور وعقلاني للتدمير الكامل لإسرائيل” ووصف السعودية بأنها “بلد صحراوي حيث لا يزال هناك تمييز من العصور الوسطى، مع قطع الأيدي والرؤوس، مع الفساد الذي يصرخ إلى السماء”.

ومن قبيل الصدفة، بعد وقت قصير من الإعلان عن مبادرة السلام، وجدت إسرائيل والسعودية نفسيهما على اتصال رسمي عبر طرف ثالث. حدث هذا في سبتمبر 1981، عندما جنحت سفينة صواريخ إسرائيلية على الساحل السعودي. اتصل وزير الدفاع أرييل شارون بالأمريكيين لتنسيق مهمة إنقاذ مع السعوديين وتم حل المسألة سلميا.

أيضا في ’80s، كان للموساد اتصالات عارضة مع السعوديين. وقال أهارون شيرف، عضو قسم الموساد المسؤول عن العلاقات الدولية، إنه “كان هناك اتصال منفصل ظل سريا للغاية”. وظل مدير القسم، ناحوم أدموني، على اتصال مع رئيس المخابرات السعودية تركي بن فيصل.

في عام 1983، أشار الملك فهد سرا إلى أن إسرائيل كانت حقيقة على الأرض، في حين أرادت السعودية أن ترى علاقات بين جميع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، حتى يتمكنوا من مساعدة بعضهم البعض وإنفاق أموالهم على تعبيد الطرق وبناء المستشفيات، وليس إنتاج الأسلحة.

خلال حرب الخليج عام 1991، واجهت إسرائيل والسعودية مرة أخرى خصما مشتركا عندما تعرضت كلتاهما لهجوم صاروخي من العراق. وجاء أول اجتماع علني للإسرائيليين والسعوديين في العام نفسه في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط في مدريد. ومثل الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي في واشنطن، مجلس التعاون الخليجي. “تحدثنا مع بندر بحرية”، قال إيتان بنتسور، المدير العام لوزارة الخارجية، لبوديه.

بحلول عام 1995، غادر شيرف الموساد وبدأ العمل في شركة يعقوب نمرودي، تطوير الأراضي الإسرائيلية. وعقد اجتماعا مع وزير المالية السعودي السابق، الذي كان قد ترك منصبه للتو، لمناقشة المشاريع الاقتصادية.

عندما أصبح نتنياهو رئيسا للوزراء في عام 1996، استمرت الاتصالات السرية. وشملت خطة لبناء خط أنابيب للغاز الطبيعي من السعودية إلى أراضي الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

في عام 2002، قدم ولي العهد السعودي في ذلك الوقت، عبد الله، مبادرة السلام السعودية التي تضمنت انسحابا إسرائيليا من جميع الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مقابل تطبيع كامل بين إسرائيل والعالم العربي.

“أود أن أقول أيضا للشعب الإسرائيلي أنه إذا تخلت حكومته عن سياسة القوة والقمع وتبنت السلام الحقيقي، فلن نتردد في قبول حق الشعب الإسرائيلي في العيش بأمان مع شعوب المنطقة”، أعلن عبد الله.

في عام 2006، بعد حرب لبنان الثانية، أجريت محادثات سرية مباشرة، هذه المرة بسبب عدوين مشتركين آخرين لإسرائيل والسعودية: إيران وحزب الله. وشملت هذه المناقشات بين الأمير بندر، رئيس مجلس الأمن القومي السعودي آنذاك، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي رافقه رئيس الموساد مئير داغان.

وقال بوديه إن “الاجتماع يمثل ترقية في العلاقات بين البلدين”. كانت بداية تجمع معسكر مناهض لإيران والشيعة”.

في عام 2010، زار داغان السعودية. وهي المرة الأولى التي تطأ فيها قدم مسؤول إسرائيلي المملكة. وفي عام 2014، التقى نتنياهو أيضا مع بندر. في عام 2020، زار نتنياهو ورئيس الموساد آنذاك يوسي كوهين السعودية والتقيا ولي عهد محمد بن سلمان.

لكن الأشهر القليلة الماضية كانت الأكثر كثافة لتعزيز العلاقات. وشملت هذه الزيارات أول زيارة رسمية إلى السعودية يقوم بها عضو في مجلس الوزراء الإسرائيلي – وزير السياحة حاييم كاتس – وإن كان ذلك لحضور مؤتمر للأمم المتحدة. ثم كان هناك تعليق ولي عهد محمد: “كل يوم نقترب” من اتفاق مع إسرائيل.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: موقع الخنادق




دوس على مقابر المسلمين وبصق وإهانة “مرابطات” وصلاة توراتية.. وبن غفير: سنفتح “الحرم” لليهود طوال الأسبوع

شوهدت صور احتفالية لعشرات آلاف اليهود في “عيد المظلة” وهم يرتدون الشالات الدينية التقليدية ويحملون أغصان اللولب والخشخاش ويشاركون في مراسم مباركة الكهنة في ساحة حائط المبكى في القدس. الأحداث الكبيرة مرت بهدوء، لكن ثمة أصوات أخرى ومظاهر احتفالية في البلدة القديمة وحول الساحة.

في باب الساهرة، غير بعيد عن “حائط المبكى” [حائط البراق]، تم توثيق عشرات اليهود وهم يبصقون على المؤمنين المسلمين وعلى الكنائس. في باب السلسلة، بالضبط فوق ساحة “حائط المبكى” تم توثيق شرطية من حرس الحدود وهي تدفع امرأتين فلسطينيتين، وفي الحرم تم توقيف يهود حاولوا السجود وتأدية الصلاة. وفي الأسبوع الماضي، في إطار جولة حول أبواب الحرم، شوهد أبناء شبيبة يهود وهم ينشدون ويصلون ويدوسون على القبور في مقبرة باب الرحمة القريبة من باب الرحمة، أحد أبواب الحرم. قد تكون هذه إشارات أولية على الوضع الذي يمكن أن يتدهور في الواقع المتوتر أصلاً، حيث وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، يستمر في تولي منصبه وكأن مهمته إشعال المنطقة وليس تهدئتها.

باب السلسلة أحد نقاط الاحتكاك الكثيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في البلدة القديمة. وهو باب الخروج الرئيسي لزوار الحرم من اليهود. هناك تنتظر النساء المرابطات، وهن نساء مسلمات يعتبرن أنفسهن مدافعات عن الحرم. منظمة المرابطين التي تنظم عملية النقل للدفاع عن الحرم، اعتبرت خارج القانون، لكن النساء ولا سيما المقدسيات يواصلن القدوم، ويقفن على المدخل ويحملن القرآن ويطلقن نداءات التكبير نحو اليهود الخارجين من الحرم. وعندما تخرج مجموعة يهود، يقوم رجال الشرطة بالفصل بين النساء وبينهم، ويحاولون إخلاء الطريق أمام اليهود.

في هذا الوضع، تم أمس توثيق شرطية من حرس الحدود وهي تدفع امرأتين فلسطينيتين وتسقطهما أرضاً. نشر في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية عدة أفلام فيديو ظهر فيها رجال شرطة وشرطيات من حرس الحدود وهم يدفعون المرابطات. المتحدثون الفلسطينيون تحدثوا عن دافعين أساسيين يشكلان حافزاً للشباب من أجل تنفيذ العمليات – المس أو الاشتباه بالمس بالمسجد الأقصى، أو المس بالنساء وإهانتهن. بهذا المعنى، فإن الأفلام التي شوهدت أمس تعدّ أنباء سيئة.

قد يكون الحافز الثاني ناجعاً. نجحت منظمات الهيكل في جلب 1800 يهودي أمس، حسب ادعاءها، لزيارة الحرم بهدف العبادة. وتحدثت الأوقاف الإسلامية عن عدد أقل بقليل، 1500 شخص. ومهما كان العدد، فالأمر يتعلق بإنجاز. قامت الشرطة قبل العيد بإبعاد عشرات النشطاء الفلسطينيين عن الحرم. وفي الأيام الأخيرة، يمنع رجال الشرطة دخول الشباب الفلسطينيين تحت سن 40 سنة إلى الحرم. في الأسابيع الأخيرة، منع أيضاً دخول سكان الضفة الغربية الذين يأتون إلى القدس بهدف العمل أو العلاج.

هذه القيود أدت في السابق وبشكل فوري إلى زيادة التوتر في الشوارع القريبة من بوابات الحرم. في هذه المرة وبسبب عدم تزامن مناسبات للمسلمين مع الرزنامة اليهودية، باستثناء المرابطات وعدد من النشطاء المتعصبين، لم يسجل أي احتجاج جماهيري على بوابات الحرم. مع ذلك، قد يؤدي استمرار الاستفزاز والضغط في نهاية المطاف إلى رد من قبل الفلسطينيين.

وثمة أنباء سيئة أخرى وفرها الوزير بن غفير كالعادة. ففي رسالة أرسلها أول أمس لأعضاء الكنيست من اليمين الذين احتجوا على معاملة الشرطة للزوار اليهود في الحرم، دافع وقال بأن الشرطة الخاضعة له قد غيرت أسلوبها مع الزوار اليهود. وكتب: “أنوي الاستمرار في التقدم نحو الحرم، وسأواصل العمل على ذلك بإخلاص… أنا أؤيد جلسة للكابنيت فوراً وعقد جلسة حول فتح الحرم سبعة أيام في الأسبوع أمام اليهود، مع إعطاء الإمكانية للصلوات المعتادة وما شابه”. أنهى بن غفير الرسالة بأمل أن “وزراء الصهيونية الدينية ووزراء الليكود في الكابنيت سيؤيدون هذه الإجراءات، رغم أنهم هم أنفسهم يعارضون الزيارات إلى الحرم”.

الوضع الراهن في المسجد الأقصى في هذه الأثناء ليس بيد إيتمار بن غفير. المحاولة السابقة تدل على أن احتمالية تغييره ضعيفة جداً. رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اكتوى عدة مرات من الحرم، بدءاً بأحداث نفق “الحشمونئيم” في 1996 ومروراً بانتفاضة السكاكين في 2015 وانتهاء بأحداث البوابات الإلكترونية في 2017. في كل مرة كان، دفع إسرائيليون وفلسطينيون بحياتهم ثمناً لعدم المسؤولية والطيش. نتنياهو السنوات الأخيرة يتعامل بشكل جدي مع تحذيرات جهاز الأمن فيما يتعلق بما يحدث في الحرم، ويحاول تقليص ارتفاع اللهب. ولكن مثلما في مواضيع كثيرة في إدارة الدولة في السنة الماضية، فمن غير المؤكد أن دفة القيادة في يده فيما يتعلق بموضوع الحرم.

نير حسون

 صحيفة هآرتس الإسرائيلية




في ظل محادثات للتطبيع مع السعودية.. إسرائيل: “حان الوقت لاتخاذ قرارات مصيرية إزاء الفلسطينيين وشأننا الداخلي”

دولة إسرائيل بحاجة إلى اتخاذ قرارات مصيرية حول مستقبل وطابع الدولة. من جهة، هناك إمكانية لعقد اتفاق سلام تاريخي مع السعودية برعاية أمريكية. وفي المقابل، يتسارع الصراع حول طابع إسرائيل، ويمكن أن يتدهور ويصل إلى أزمة دستورية، بصورة قد تقوض أسس الديمقراطية والليبرالية في دولة إسرائيل، وتعمق المس بالأمن والحصانة القومية.
كل ذلك في الوقت الذي تزداد فيه التهديدات الخارجية التي نواجهها. أولاً من جانب إيران وحلفائها في المنطقة، هذا يرسخ مكانتها كدولة حافة نووية، وتستمر في تعززها العسكري. إلى ذلك، يجب إضافة قابلية الساحة الفلسطينية للانفجار. وهذا الأمر ينعكس في تجدد الاحتكاكات العنيفة على حدود القطاع بمبادرة من حماس، والجهود التي تبذل لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل بواسطة عبوات ناسفة متطورة وبتدخل متزايد من إيران.
الصفقة السعودية – الأخطار
أقوال ولي العهد السعودي في المقابلة التي أجرتها معه شبكة “نيوز فوكس” بأنه “في كل يوم نقترب من اتفاق التطبيع مع إسرائيل”، أثارت التوقعات حول إمكانية التوصل إلى الاتفاق في الفترة القريبة القادمة. مع ذلك، ما زالت الطريق مليئة بالتحديات والعقبات.
تخصيب اليورانيوم
ترى إسرائيل أن طلبات السعودية لتطوير دائرة وقود نووي بشكل كامل على أراضي المملكة (تشمل القدرة على تخصيب اليورانيوم) والحصول على منظومات سلاح حديثة ومتقدمة، تجسد أخطاراً استراتيجية على الأمن القومي. هذا بسبب الخوف من البدء بسباق تسلح نووي إقليمي والمس بالتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. في خلفية ذلك اعتقاد بأن ولي عهد السعودية يسعى لأن تلتحق السعودية بإيران في الحصول على قدرة نووية عسكرية. وقد عبر عن ذلك في المقابلة مع “فوكس” عندما أوضح بأنه إذا قامت إيران بإنتاج قنبلة نووية فستسير السعودية في أعقابها.
القضية الفلسطينية
ربما تكون القضية الفلسطينية تحدياً مهماً آخر، هذا إزاء الطلبات المتوقعة التي لم يكشف عنها حتى الآن بشكل علني من جهة ولي عهد السعودية والرئيس الأمريكي. في المقابل، ثمة علامات استفهام حول استعداد وقدرة نتنياهو السياسية على الرد عليها بالإيجاب. يبدو أن الطلبات تشمل، ضمن أمور أخرى، الاعتراف بحل الدولتين والامتناع عن القيام بخطوات أخرى أحادية الجانب مثل توسيع المستوطنات ووقف سياسة العقاب الاقتصادي وإقامة قنصلية أمريكية في شرقي القدس. وربما تطلب السعودية والولايات المتحدة من إسرائيل نقل مناطق في “يهودا والسامرة” (من مناطق ج و/أو ب) إلى سيطرة كاملة للسلطة الفلسطينية.
المحور الراديكالي
يجب إضافة الجهود المتوقعة من جهة المحور الراديكالي بقيادة إيران إلى ذلك، من أجل إثارة الاستفزازات التي ستؤدي إلى تخريب، أو على الأقل تأجيل، المفاوضات. هذا بسبب التداعيات المباشرة للاتفاق على الوضع الاستراتيجي لأعضاء المحور. ليس عبثاً أن أعلن الرئيس الإيراني بأن التطبيع “لن ينجح”.
الجدول الزمني
في نهاية المطاف، يمتد الجدول الزمني من أجل التوصل إلى اتفاق بضعة أشهر، بسبب الحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين وبسبب الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس في تشرين الثاني 2024. والمعنى أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيضطر، في سنة الانتخابات، إلى تجنيد دعم ليس أقل من 16 عضواً في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري والـ 51 عضواً من الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، بما في ذلك أصحاب التوجهات العدائية تجاه ولي العهد السعودي، الذين لديهم توجهات انتقادية تجاه إسرائيل.
قابلية المنظومة الفلسطينية للانفجار
استئناف الاحتكاكات العنيفة على حدود قطاع غزة وإطلاق البالونات الحارقة بمبادرة من حماس، إلى جانب استمرار جهود الجهات الإرهابية في شمال “السامرة” لتنفيذ العمليات، كل ذلك يعكس قابلية كبيرة للانفجار، القائمة في المنظومة الفلسطينية.
يبدو أن الأحداث على حدود القطاع استهدفت تحقيق عدة أهداف في الوقت نفسه: الحصول على بادرات حسن نية اقتصادية أخرى من قطر، وتجسيد ثمن الخسارة لإسرائيل، ورسائل تحذيرية من خطوات استفزازية في الأماكن المقدسة في القدس. عملياً، يدور الحديث عن لبنة أخرى في إطار جهود حماس المستمرة لتحسين موقعها بخصوص القدرة على العمل والدفع قدماً بالعمليات الإرهابية العنيفة، سواء في القطاع أو في مناطق “يهودا والسامرة” وحتى من لبنان. كل ذلك من أجل تمهيد الأرض لتطبيق الخطة الاستراتيجية لترسيخ سيطرتها في “يهودا والسامرة”. هذه التطورات تدعو قوات الأمن لتنفيذ عمليات وقائية عميقة، بصورة تشكل عبئاً آخذاً في التزايد. في موازاة ذلك، تجنبت الحكومة اتخاذ خطوات لتعزيز السلطة، التي هي في الأصل في عملية تآكل، وعملياً هي تعمل على إضعافها. في الوقت نفسه، تدفع الحكومة قدماً بسياسة توسيع المستوطنات والضم الفعلي لمناطق في “يهودا والسامرة”.
تعزز إيران متعدد الأبعاد
تشكل إيران التهديد الرئيسي لإسرائيل، وهي اليوم في عملية تعزز متعدد الأبعاد مع تحسين مكانتها في الساحة الدولية والإقليمية. كل ذلك ينعكس على الثقة بالنفس والجرأة المتزايدة على تحدي إسرائيل. في مجال النووي، ترسخ إيران مكانتها كدولة حافة نووية. وقامت حتى الآن بتجميع ما يكفي من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة (121 كغم)، وهي الكمية التي تمكنها خلال فترة تبلغ بضعة أسابيع، مع قرار من الزعيم، من الوصول إلى مواد متفجرة تكفي لعدة رؤوس نووية. الاتفاق مع الولايات المتحدة على إطلاق سراح متبادل للسجناء مقابل تحرير 6 مليارات دولار مجمدة في كوريا الجنوبية (ربما أموال أخرى في العراق)، ويبدو أيضاً تفاهمات شفوية في المجال النووي. في هذا الإطار، نجحت إيران في الحفاظ على قدرتها في المجال النووي، وتعهدت في المقابل بالامتناع عن تخصيب بمستوى 90 في المئة (المستوى العسكري المطلوب لإنتاج القنبلة)، وإبطاء وتيرة التخفيض إلى مستوى 60 في المئة.
في المجال العسكري، تواصل إيران تحسين قدرتها العسكرية مع التأكيد على الصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار. العلاقات الأمنية الوثيقة مع روسيا والانتهاء المتوقع في الشهر الحالي للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة (القرار 2231) على نظام آية الله، ربما تسمح لها بالصعود في هذه المجالات مقدار درجة. قرار إيران إبعاد ثلث المراقبين الدوليين للوكالة الدولية للطاقة النووية الذين يعملون في إيران، يجسد ثقة إيران في نفسها في الوقت الحالي. في موازاة ذلك، تعمل إيران على إذكاء العناصر الإرهابية بواسطة التوجيه والتمويل والتسليح والعبوات الناسفة. هذا بسبب رغبة في تشجيع العمليات الإرهابية ضد إسرائيل في “يهودا والسامرة” وقطاع غزة، وليس من لبنان، بسبب سعيها إلى الحفاظ على قدرات “حزب الله”. إلى جانب ذلك، تواصل إيران جهودها لتنفيذ العمليات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في أرجاء العالم. وحسب أقوال رئيس الموساد، فإنه تم إحباط 27 محاولة كهذه منذ بداية السنة.
معان وتوصيات
يجب أن تعمل حكومة إسرائيل أولاً وقبل كل شيء على منع التدهور في الداخل وإعادة التماسك في المجتمع الإسرائيلي الذي هو أساس قوتنا منذ قيام الدولة. لذلك، يجب عليها الالتزام بأنه لن يتم تنفيذ أي تغييرات تشريعية بدون اتفاق واسع، والامتثال لقرارات المحكمة العليا. ثمة أهمية كبيرة أيضاً للتصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي حول حاجة إسرائيل إلى الحفاظ على طابعها الديمقراطي كأساس للقيم المشتركة والعلاقات الوثيقة بين الدولتين.
بخصوص الصفقة مع السعودية، على إسرائيل أن تعارض أي خطة تمكن من تخصيب اليورانيوم في السعودية، والتأكد من أنه تم الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. في الوقت نفسه، وبسبب التداعيات الاستراتيجية والأمنية بعيدة المدى للاتفاق وإزاء دروس الماضي، نوصي بإجراء عمل لطاقم واسع وشامل من خلال دمج جميع الجهات المهنية ذات العلاقة.
إزاء التصعيد في القطاع، خاصة في فترة “عيد المظلة”، وإلى جانب استمرار النشاطات الوقائية الحازمة، فإنه مطلوب إظهار الحساسية في كل ما يتعلق بالأماكن المقدسة وبؤر الاشتعال الأخرى المحتملة. لهذه السياسة أهمية خاصة بخصوص عملية التطبيع مع السعودية والعلاقات الخاصة مع الأردن.
طاقم المعهد
معهد السياسة الاستراتيجية الإسرائيلي