1

إسرائيليون يحزمون أمتعتهم للسفر.. وسكان غزة يرفضون ترك منازلهم

رفض الفلسطينيون في قطاع غزة ترك منازلهم بعد تحذيرات متكررة من جيش الاحتلال، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي طلب منهم المغادرة.

وفي كلمته، قال نتنياهو السبت: “سنحول كل الأماكن في هذه المدينة الشريرة (في إشارة إلى قطاع غزة) التي تختبئ فيها حماس إلى أنقاض”.

وأضاف: “يا سكان غزة اخرجوا من هناك الآن”.

وأشار نتنياهو، إلى أن “ما حدث اليوم، لم نشهده من قبل في إسرائيل، وسأعمل على ألا يتكرر ذلك أبدا”.

من جانب آخر، طالب المتحدث باسم جيش الاحتلال باللغة العربية، أفيخاي أردعي، سكان بعض المناطق في غزة بتركها، تمهيدا لقصفها، لكن الردود جاءت على غير ما يشتهي.

على جانب آخر، انتشرت صور من مطار بن غوريون الدولي في دولة الاحتلال، وهو يكتظ بالهاربين من صواريخ المقاومة، والباحثين عن رحلة مغادرة.

وانتشرت أيضا صور العديد من الإسرائيليين الذين احتموا بساحات المطار حازمين أمتعتهم، بعد أن استطاعت المقاومة الفلسطينية التوغل في داخل الأراضي المحتلة، وإعلان سلطات الاحتلال عن مقتل أكثر من 300 إسرائيلي، وفقدان 750 آخرين، إلى جانب مئات الجرحى.

عمر أحمد

المصدر: موقع عربي 21




“بروح بدم نفديكي يا فلسطين”.. هتافات جماهير الأهلي تهز استاد برج العرب

رفعت جماهير نادي الأهلي المصري أعلام فلسطين ورددت هتافات مؤيدة للمقاومة الفلسطينية مساء اليوم.

وعلت أصوات جماهير الأهلي في استاد برج العرب خلال مباراة أمام النادي الإسماعيلي، بشعارات وهتافات مؤيدة لفلسطين وتؤكد على عمق الإيمان بالقضية الفلسطينية في مصر.

https://twitter.com/hureyaksa/status/1711087309880266932?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1711087309880266932%7Ctwgr%5Ef46162a2d11e3973a421d839d06f9a2ee47c6158%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1542525%2FD8A8D8B1D988D8AD-D8A8D8AFD985-D986D981D8AFD98AD983D98A-D98AD8A7-D981D984D8B3D8B7D98AD986-D987D8AAD8A7D981D8A7D8AA-D8ACD985D8A7D987D98AD8B1-D8A7D984D8A3D987D984D98A-D8AAD987D8B2-D8A7D8B3D8AAD8A7D8AF-D8A8D8B1D8AC-D8A7D984D8B9D8B1D8A8-D8B4D8A7D987D8AF

ومساء اليوم قالت القناة الثانية عشر العبرية، إن سلطات الاحتلال دعت “الإسرائيليين” لمغادرة كل دول الشرق الأوسط على الفور بعد الهجوم في مصر.

وأعلن المتحدث باسم خارجية الاحتلال أوفير غندلمان، الأحد، “أن مصريا أطلق هذا الصباح النيران على مجموعة سياح إسرائيليين في الإسكندرية ما أدى إلى مقتل اثنين منهم ودليلهم المصري، بالإضافة لإصابة إسرائيلي ثالث”.

قال مصدر أمني مصري إن رجل أمن في منطقة المنشية بالإسكندرية، أطلق النار على فوج سياحي إسرائيلي في منطقة مزار عمود السواري.

وتابع المصدر بأنه “بتاريخ اليوم ٨ أكتوبر أثناء تواجد أحد الأفواج السياحية الإسرائيلية بمزار عمود الصواري بمنطقة المنشية بالإسكندرية، قام أحد أفراد الشرطة المعينين بخدمة تأمين المنطقة بإطلاق أعيرة نارية من سلاحه الشخصي بشكل عشوائي”.

وأكد المصدر مقتل اثنين من أعضاء الفوج السياحي وأحد المصريين وإصابة آخر.

ولفتت إلى أنه “تم على الفور القبض على فرد الشرطة، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية حياله، كما أنه تم نقل المصاب إلى المستشفى للعلاج” .

وتتزامن الحادثة مع عملية المقاومة الفلسطينية “طوفان الأقصى” في داخل الأراضي المحتلة، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السبت.

المصدر: موقع عربي 21




الإعلام الإسرائيلي: هجوم «حماس» إهانة عظمى غير مسبوقة

تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاق واتهامه بتقوية «حماس»

مع التأكيد على المبدأ السائد في إسرائيل، بأن على الإسرائيليين ترك خلافاتهم جانباً والتوحد في الحرب على «حماس»، وتأجيل طرح الانتقادات والمحاسبة على الإخفاقات، إلى ما بعد انتهاء الحرب، أجمعت وسائل الإعلام العبرية، على مهاجمة قيادات الجيش والمخابرات على القصور الخطير في حماية سكان البلدات اليهودية القائمة حول قطاع غزة، وكذلك المستوى السياسي بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وحكومته على إدارة سياسية تسببت في تقوية حركة «حماس» وحكمها قطاع غزة وجعلها قوة عسكرية فتاكة.

وفي حين ركزت وسائل الإعلام التابعة لمعسكر اليمين على توجيه الانتقادات للجيش، كما فعلت قبل الحرب، راحت وسائل الإعلام المستقلة واليسارية تركز على دور نتنياهو في الإخفاقات. وخرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي تحت عنوان: «نتنياهو مسؤول»، فقالت: «رئيس الوزراء الذي تباهى بتجربته السياسية الهائلة وبحكمته التي لا يحل محلها شيء في شؤون الأمن، فشل تماماً في تشخيص الخطر الذي قاد إليه الدولة، عن وعي، حين أقام «حكومة الضم والنهب»، وعين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في منصبين أساسيين فيها، وأيضاً حين اتخذ سياسة خارجية تجاهلت على رؤوس الأشهاد وجود وحقوق الفلسطينيين.

وتابعت «هآرتس»، أن نتنياهو بالتأكيد سيحاول التملص من مسؤوليته، ويلقيها على قادة الجيش والمخابرات الذين أخفقوا عندما قللوا من احتمال شن حرب من «حماس» مستخفّين بقدراتها العسكرية. ولكن القصور الاستخباري والعسكري لا يعفي نتنياهو من مسؤوليته الشاملة عن الأزمة، بصفته المقرر الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في إسرائيل.

بنيامين نتنياهو في حملة انتخابية قرب القدس قبل يومين من الانتخابات العامة عام 2022 التي فاز فيها (غيتي)

ولفتت إلى أن نتنياهو سوّق نفسه بوصفه «سياسياً حذراً»، يمتنع عن الحروب، ويسعى للحد من القتلى في الجانب الإسرائيلي، لكنه بعد انتصاره في الانتخابات الأخيرة استبدل بالحذر سياسة «يمين كامل»: خطوات علنية لضم الضفة الغربية، وتطهير عرقي في المناطق (ج) في جبل الخليل وغور الأردن، وتوسيع مكثف للمستوطنات، وتعزيز الوجود اليهودي في (الأقصى).

وكما هو متوقع، تقول الصحيفة إن مؤشرات الانفجار بدأت في الضفة الغربية، وشعر فيها الفلسطينيون بثقل يد الاحتلال الإسرائيلي، و«حماس» استغلت الفرصة كي تخرج إلى هجوم مفاجئ، لكن أكثر من كل شيء، شددت الصحيفة، إلى أن رئيس وزراء متهم بثلاث قضايا فساد «لا يمكنه أن يهتم بشؤون الدولة».

وقاحة إسرائيلية

وفي الصحيفة نفسها، كتب جدعون ليفي: «وراء كل ما يجري توجد وقاحة إسرائيلية؛ فنحن اعتقدنا أنه مسموح لنا بفعل كل شيء، وأننا لن ندفع أي ثمن أو عقاب. ندافع عن المستوطنين الذين ينفذون المذابح، الحج إلى قبر يوسف وقبر عتنئيل ومذبح يهوشع، التي جميعها في الأراضي الفلسطينية، وبالطبع إلى الحرم القدسي، حيث اقتحمه أكثر من 5 آلاف يهودي فقط في عيد العرش.

مستوطنون يقتحمون البلدة القديمة في الخليل بحماية الجنود الإسرائيليين (وفا)

وأضاف خروقات أخرى، مثل إطلاق النار على الأبرياء، وقلع العيون، وتحطيم الوجوه، والطرد، والسرقة، واختطاف الناس من السرير، والتطهير العرقي. وبالطبع مواصلة الحصار الذي لا يصدق على غزة، وأن كل شيء، (بعد ذلك)، سيكون على ما يرام. لافتاً: «اعتقدنا أننا سنواصل التنكيل بغزة، ونرمي عليها فتات الإحسان على شكل بضع عشرات من آلاف تصاريح العمل في إسرائيل، مشروطة دائماً بحسن السلوك».

وقال إن بضع مئات من المسلحين الفلسطينيين اقتحموا الجدار، ودخلوا إسرائيل «بصورة لم يتخيل أي إسرائيلي بينه وبين نفسه أنها ممكنة». وقد أثبت بضع مئات من المسلحين الفلسطينيين، أنه «لا يمكن سجن مليوني شخص إلى الأبد دون أن يجبي ذلك ثمناً باهظاً»، مثلما مزقت الجرافة الفلسطينية القديمة السبت الجدار الأكثر إحكاماً من أي جدار آخر.

الهجوم المهين

وفي «يديعوت أحرونوت»، رأى ناحوم برنياع، هجوم «حماس» «مهيناً لإسرائيل». وقال إن 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت إهانة عظمى لم يشهد لها الجيش الإسرائيلي مثيلاً في كل سنواته. ووصف الإهانة الأولى بأنها استخبارية. ومثلما في 1973، رأت المنظومة (الحاكمة) كل المؤشرات الدالة، لكنها استنتجت بغرورها أن «هذه مجرد مناورة وتدريبات عابثة».

أما الثانية، وفق التقرير «فكانت السهولة التي تجاوز فيها مخربو (حماس) العائق»؛ والثالثة كانت «السهولة التي عادوا فيها إلى غزة مع عشرات الرهائن»؛ أما الرابعة، فهي «البطء الذي رد به الجيش الإسرائيلي على التوغل». فقد تجول العشرات في معسكر مدرعات كأنهم في بيوتهم، ولم توجد مروحية هجومية تطلق عليهم النار.

فلسطينيون يقومون بنقل أسيرة إسرائيلية إلى داخل قطاع غزة السبت (أ.ب)

ورأى أن «يوم الغفران» 1973 كلّف عدداً أكبر بكثير من الضحايا، لكن المواجهة وقتها، «كانت مع أكبر الجيوش العربية، وليس منظمة إرهاب من الدرجة الثانية». وقال إنه من تلك الحرب الأليمة خرج سلام يصمد بعد 50 سنة من وقف النار. مشدداً على أنه «من الصعب رؤية الخير الذي سيخرج من الحرب الحالية». منتقداً سياسة نتنياهو في كل حكمه، الذي دفع بـ«حماس» قُدماً على حساب السلطة الفلسطينية، بسياسة «فرق تسد»، وتهدئة بكل ثمن. وأعطى في الأشهر الأخيرة، حركة «حماس» كل ما أوصى به الجيش، ومنها تصاريح عمل لعشرين ألف غزي، وتوسيع الواردات، وتحويل المال القَطري. إن سموتريتش، «وزير نصف الدفاع في حكومته»، قال مؤخراً، إن «حماس» ذخر والسلطة عبء، فهل نتنياهو مستعد لأن يغير القاعدة؟».

صيغة «حماس» الأولى

وفي صحيفة «معاريف»، كتب بن كسبيت: «من خاف الخروج إلى عملية برية في غزة خرجت هي إلى عملية برية عنده، ومن سمى نفسه «قوي حيال (حماس)، وجد نفسه السبت ضعيفاً حيال (حماس) قوية». ومن اعتقد أنه يمكنه أن يربي «حماس» كي يصغر السلطة الفلسطينية، وجد نفسه، السبت، صغيراً أمام الاثنتين. ورأى أن إسرائيل أخطأت في صيغة «حماس» الأولى حين شجعتها، وسمحت بقيامها «لأجل إضعاف (منظمة التحرير الفلسطينية)»، وأنها لم تتعلم من هذا الفشل. نتنياهو وصف «حماس»، مرات عديدة، كذخر لإسرائيل. «هذا الذخر ضربنا السبت بغير قليل من الذخائر».

ولفت بن كسبيت، إلى أنه في عام 2009، أراد إيهود أولمرت أن ينهي الانشغال في غزة. كان هذا سهلاً نسبياً، لكنه كان في حينه إوزة عرجاء. وانتظر الجميع نتنياهو، الذي وعد، عند بوابات عسقلان، بأنه فوراً حين يعود إلى الحكم، سيصدر الأمر بإسقاط حكم «حماس» في غزة. وفعل العكس.

ورأى أن يائير لبيد فعل الأمر الصائب باقتراح الانضمام إلى حكومة طوارئ ضيقة دون المتطرفين. وهي خطوة قيادية صحيحة ومناورة سياسية ذكية. لكن لا يوجد أي سبب لأن ينضم لبيد وغانتس إلى حكومة الكوابيس الحالية. معتبراً أن «هذه الطبخة أعدها نتنياهو وهو الذي سيشربها».

وأنهى تقريره بسؤال هو: هل المصيبة الجسيمة كافية كي تقنع نتنياهو بأن المغامرة مع المتطرفين استنفدت نفسها؟ هل الدولة هامة لنتنياهو حقاً؟

تجويع غزة

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية وتحت عنوان: «أعيدوا غزة إلى العصر الحجري»، كتب أرئيل كهانا: «بعد 50 سنة بالضبط من حرب (يوم الغفران)، وجدت إسرائيل نفسها مرة أخرى تحت هجوم مفاجئ. وإنه لا حاجة لأن يكون المرء خبيراً عظيماً كي يفهم أنه كان هناك «عمى استخباراتي»، وأن الجيش الإسرائيلي الذي أمسك به «غير مستعد». الوقت لاستيضاح القصور لا بد سيأتي. في هذه اللحظة ينبغي التركيز على تحول الهزيمة إلى نصر، باستعادة المبادرة وقبل كل شيء إيقاع الهزيمة بالعدو.

فلسطينية فرت وأسرتها من منزلها إلى مدرسة «أونروا» وسط الضربات الإسرائيلية على غزة الأحد (رويترز)

وشدد على أنه لا يكفي «جباية ثمن هائل»، مثلما قال رئيس الوزراء. وإذا كان التخوف هو من لاهاي (محكمة العدل)، فثمة ما يكفي من المتطوعين للمهمة ليبقوا في البلاد حتى نهاية حياتهم، مقترحاً أن «نعيد غزة إلى العصر الحجري، بأن نختطف كبار رجالات (حماس) وأبناءهم، وندمر بيوتهم الفاخرة، وأبراجهم العالية، والمطاعم والمتنزهات في غزة». مقترحاً إضافة إلى وقف توريد الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة، قصف محطة توليد الطاقة في القطاع، وحظر الصيد تماماً. كما اقترح الكاتب، مطالبة المصريين بإغلاق معبر رفح، ومنع إدخال الماء والغذاء واغتيال كل قيادة «حماس».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




معارضة شديدة لتشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل

 غانتس يقبل الانضمام إلى حكومة نتنياهو ولبيد يضع شرطاً: «من دون بن غفير»

في الوقت الذي تلقى فيه فكرة تشكيل حكومة طوارئ في إسرائيل تضم حزبي المعارضة، وهما «المعسكر الرسمي» بقيادة بيني غانتس، و«يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد، رواجاً جماهيريا واسعاً، وخصوصاً أن التداول فيها بدأ في البيت الأبيض، توجد معارضة لها شديدة من قِبل طرفي الخريطة الحزبية والأوساط الراديكالية في اليمين واليسار.

وكانت فكرة حكومة الطوارئ قد اقترحها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على غانتس ولبيد خلال جلستين منفصلتين (مساء السبت)، ضمن «إطلاع رئيسي المعارضة على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية». وقال إن حكومة مثل هذه ستكون شبيهة بحكومة الطوارئ التي أقامها ليفي أشكول إبان حرب 1967، يكون فيها للمعارضة وزيرا دولة بلا وزارة، ويكونان شريكين في المجلس الوزاري الأمني المصغر المسؤول عن اتخاذ قرارات الحرب.

حوار هامس بين غانتس ولبيد بجلسة للكنيست الإسرائيلي في يونيو 2022 (رويترز)

أجابه لبيد بأنه يوافق بشرط إخراج كتلة «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير؛ فهو يعتقد أن حكومة الطوارئ ينبغي أن تكون قائمة على أساس برنامج سياسي معتدل، يجعل حكومة إسرائيل مقبولة في العالم وفي المنطقة، وقادرة على إدارة الحرب على «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بحُرية.

لكن غانتس رد بالإيجاب ومن دون شروط، وقال إنه لا يريد أي مناصب وزارية، وأن ما يريده هو «مرجعية موحدة في الحرب»، حتى تتخذ القرارات بشكل مهني، ويتم هزم العدو مع تحمل مسؤولية مشتركة عن مجريات الأمور.

مظاهرة ضد خطة الإصلاح القضائي في تل أبيب 30 سبتمبر 2023 (رويترز)

غير أن اليمين يعد إقامة حكومة مثل هذه ضربة له ستؤدي أولاً إلى إجهاض «الخطة الحكومية لإصلاح القضاء»، التي تعدها المعارضة «خطة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي». وسوف تقيد المشروع الاستيطاني، وتعيد المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين إلى الطاولة، على أساس حل الدولتين. وعملياً ستنسف الأجندة التي جاء بها اليمين إلى الحكم.

وفي المقابل، يرى لبيد نفسه أن حكومة مثل هذه سوف تنقذ نتنياهو من المعارضة الواسعة له، لكن عدم التجاوب مع الفكرة سيضعف المعارضة بين الناس، وربما يعيد لنتنياهو شعبيته؛ لذلك وضع شروطاً، أولها الإعلان عن إلغاء خطة الحكومة المذكورة أعلاه، ووقف سياسة التطرف وإخراج قادتها سموتريتش وبن غفير وحزبيهما من الحكومة، حتى لا يخربوا الوحدة بعد الحرب ويعودوا إلى سياسة التطرف وإشعال الضفة الغربية.

لكن في المعارضة الشعبية الميدانية المتمثلة في قيادة مظاهرات الاحتجاج، يعارضون بشدة هذه الفكرة، ويحذرون من أنها ترمي إلى إبقاء اليمين في الحكم بقيادة نتنياهو لإنقاذه من لجنة التحقيق التي ستقوم حتماً بفحص الإخفاقات التي ظهرت في هجوم «حماس» على إسرائيل.

أرشيفية نتنياهو وبن غفير (أ.ف.ب)

ووفق المحلل السياسي، يوسي فيرتر، فإن «نتنياهو وأجندته الهستيرية، مع حكومة الهراء والرعب التي شكلها والتي مزقت هذا الشعب ارباً، جلبوا علينا هذه الحرب. فقد كان صعباً على (حماس) أن تصمد أمام هذا الإغراء عندما رأت إسرائيل ممزقة وشعبها يكره بعضه بعضاً وجهاز أمنها يشهد أزمة انفصال ورفض الخدمة أو التردد في الخدمة».

وقال إن خطة نتنياهو الحكومية هي التي تسببت في هذا الشرخ، لكن نتنياهو ورفاقه أداروا ظهورهم ونعتوا الضباط بكلمات قبيحة، مثل: «الفوضويون» و«الدمل» و«غير الصهاينة»، و«هم ليسوا من شعب إسرائيل» و«غير الوطنيين». ولم يكلف نتنياهو نفسه عناء القدوم إليهم والتحدث معهم منذ سنوات، رغم أنهم الأوائل على خط الدفاع وخط التعرض للضرر القاتل. وقد مرت 15 سنة منذ وعد نتنياهو بتدمير سلطة «حماس». وفي هذه السنوات نجح بتدمير المجتمع الإسرائيلي والردع ومنظومة الحكم، في حين أن «حماس» أصبحت جيشاً مدرباً.

المحلل السياسي قال أيضاً إنه لا حكومة في العالم يمكن أن تخرج بسلام من مثل حدث كهذا. هذا فشل تاريخي، انهيار كامل لجميع الأجهزة، «ويريد لحكومة الطوارئ الآن أن تنقذه».

وأضاف فيرتر: «بعد حرب لبنان الثانية بقي إيهود أولمرت سنتين، لكنه في الواقع كان يتجول بيننا بوصفه رئيس حكومة حياً – ميتاً. هذا سيكون أيضاً مصير نتنياهو. على الأقل كانت لأولمرت حكومة طبيعية، من دون عصابة مخربين سيئين وبلطجية تنغص علينا حياتنا منذ 9 أشهر.

عند نتنياهو يوجد «كابينت» هو الأكثر تطرفاً وضحالة وخطورة في تاريخنا، فأعضاؤه انشغلوا في الأعياد بالتحريض على إسرائيل العلمانية والليبرالية. رئيس الحكومة لا يريد رؤيتهم، وتجنب عقد «الكابينت» فترة طويلة، وأحياناً لعدة أشهر. لشديد أسفه، في الأسابيع القريبة المقبلة سيضطر إلى الالتقاء مع هذا المنتدى مرات كثيرة جداً وسماع دعوات الحرب لشركائه المتطرفين الذين استهدفوا تجميع الإعجاب (لايكات) في منصة (إكس). ولكنهم لن يساعدوه في إدارة معركة عسكرية بشكل عقلاني».

وقال فيرتر إن على لبيد وغانتس ألا يرضخا لفكرة الوحدة ويدعما الحكومة من خارجها في الحرب، وفقط في الحرب. وإذا كان لا بد من شراكة، فيجب أن تكون أولاً على أساس اتفاق رسمي على تبكير موعد الانتخابات وإجرائها في السنة القريبة، وبعد إلغاء خطة الحكومة الانقلابية.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




حكومة نتنياهو لن تسقط «حماس» وستلجأ إلى «التجويع والاغتيالات»

غياب رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عن اجتماع «الكابينت»

يهدف قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)، ليل السبت – الأحد، بشن هجوم عنيف ومتواصل على قطاع غزة المحاصر إلى «تدمير القدرات العسكرية والسلطوية لحركتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، بطريقة تلغي قدرتهما ورغبتهما في تهديد وإيذاء مواطني إسرائيل سنوات عدة مقبلة»، هو قرار صريح برفض الاقتراحات التي طرحها وزراء اليمين المتطرف والكثير من الخبراء، بإسقاط حكم حماس.

فوفق مصادر كثيرة، طلب وزيرا الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بتدمير حكم «حماس» بالكامل. ولكن نتنياهو رفض ذلك متسائلاً: وهل تقترحون أن نحكم نحن في غزة أو نقدم هذا الحكم هدية لأبو مازن؟ وما هو الأفضل، أليس جعلهم يحكمون ويجوعون؟ يحكمون شعباً لا يرى نور الكهرباء، ولا يجد الوقود لإعداد الطعام، هذا إن وجد مصدراً للحصول على الغذاء.

عمود من الدخان فوق مباني غزة في أعقاب غارة جوية إسرائيلية الأحد (أ.ف.ب)

ولكن عدم إسقاط حكم «حماس» لن يمر بسهولة، وسيجد من يهاجمه؛ ولذلك أرفقه نتنياهو بالحديث عن تدمير القدرات، والبحث عن صور نصر تحدث توازناً مع نجاحات «حماس» في زعزعة هيبة الجيش الإسرائيلي.

وفي الناحية العملية، قرر «الكابينت» القيام بعمليات عينية في قطاع غزة بالأساس لتدمير البنى التحتية، ومحاولة تنفيذ اغتيالات لقادة «حماس»، والإشارة لهذا جاءت بتدمير منزلي يحيى السنوار وإسماعيل هنية، وتنفيذ عمليات اجتياح بري، بالأساس، بحثاً عن الأسرى الإسرائيليين الذين يقدر عددهم بأكثر من 100 شخص. ونقول: «يقدر عددهم»، لأن الجيش والمخابرات الإسرائيلية يعجزان حتى الآن عن السيطرة على الإحصاءات.

وقد احتشد أهالي عشرات المفقودين أمام مركز العائلات الذي أقيم خصيصاً للبحث عن المفقودين لإعطاء إجابات للأهالي حول مصائرهم، وعاد معظمهم إلى البيوت وهم لا يعرفون الإجابة.

اجتمع «الكابينت»، السبت، مرتين، وما بين الاجتماعين عقدت الحكومة الإسرائيلية جلسة مساءً في تل أبيب، واضطر الوزراء إلى النزول بهلع إلى الملجأ، بعدما أطلقت صفارات الإنذار في المدينة. وتبين أن صاروخاً سقط في أحد أحياء المدينة، وتسبب في سقوط عمارة صغيرة من طابقين وإصابة 5 أشخاص بجراح.

غالانت ونتنياهو وهليفي وهنغبي يرفعون نَخب رأس السنة العبرية الجديدة في سبتمبر الماضي (مكتب الصحافة الحكومي)

رئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهرون حليوة، تغيبا عن اجتماع الحكومة، وأثار غيابهما ردود فعل غاضبة؛ فقال وزير العلوم، أوفير أكونس، إن هذا الغياب مشبوه، ويبدو أنه نبع من التهرب من إعطاء إجابات للوزراء عن سبب الإخفاق الاستخباري الخطير.

أسئلة محرجة

ومن أسئلة الوزراء المحرجة في اجتماع الحكومة، وفق تسريبات نشرها الإعلام: لماذا فوجئنا؟ ولماذا أعلن الجيش للصحافيين العسكريين قبل 3 أيام أن «حماس» أصبحت مرتدعة ولن تنفذ تهديدها بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل؟ وكيف عجز الجيش عن معرفة دخول 1000 عنصر من «حماس» إلى إسرائيل طيلة ساعة من دون أن يُكتشفوا؟ ولماذا لم نعرف عن تطور قدرات «حماس» القتالية على هذا النحو؟ من أين جاء هذا الإنزال الجوي بالمظلات الشراعية الحديثة؟ وكيف استطاع رجال «حماس» التدرب على حرب بهذا المستوى المهني العالي؟ وهل كان الجيش والمخابرات يعرفون بهذه القدرات؟ وماذا فعلوا لمواجهتهم؟ وكيف استطاع رجال «حماس» السيطرة على 22 بلدة إسرائيلية تمتد حتى مدينة أوفكيم الواقعة على مسافة 45 كيلومتراً من الحدود، والصمود أكثر من 20 ساعة في مواقعهم في 14 بلدة؟ ولماذا وقع في الأسر هذا العدد الضخم من الجنود والضباط ونُقلوا إلى قطاع غزة من دون أن تستطيع القوات الإسرائيلية اعتراضهم؟ وكيف نجحوا في قتل رئيس المجلس الإقليمي وقائد قوات «الناحل»، وهي قوات مشاة طليعية تعمل بشكل واسع في الضفة الغربية؟ وكيف حرر الجيش البلدات الباقية؟ وهل صحيح أنه استخدم «نهج هانيبعل» (أي قتل الأسرى والآسرين معاً)، وقد سبق أن استخدم هذا النهج لدى أسر الجنديين شاؤول وغولدن في غزة سنة 2014، حيث أعلن عن مقتلهما من دون توضيح؟

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يجري تقييماً أمنياً في مقر الجيش الإسرائيلي الأحد (د.ب.أ)

وحاول بعض الوزراء الدفاع عن الجيش قائلين إن الوقت لا يسمح بطرح أسئلة الآن، بل إنه وقت حرب ونحن حكومة ولسنا لجنة تحقيق، وبعد الحرب سنطرح الأسئلة. وقال وزير الأمن يوآف غالانت، إنه يجب تكريس الجهد الآن لتدمير قدرات «حماس»، وإعداد الجيش لتطورات أخرى محتملة مثل فتح جبهات أخرى. واتخذ «الكابينت» الثاني قرارات عدة، منها تكليف الجيش بالإعداد لعمليات حربية واسعة وعميقة في قلب غزة، والاستمرار في تجنيد الاحتياط، والتأهب على الحدود مع لبنان، وتشديد القبضة في الضفة الغربية، ووقف تزويد قطاع غزة بالكهرباء والوقود والسلع والحذر من نشاطات عدائية في المجتمع العربي في إسرائيل، وإطلاق الرصاص الحي على أي نشاط عدائي.

سيناريو الجيش

ونُقل عن نتنياهو قوله: «إننا مقبلون على حرب طويلة وصعبة فُرضت علينا نتيجة هجوم قاتل شنته (حماس). المرحلة الأولى تنتهي في هذه الأثناء بتدمير أغلبية قوات العدو التي توغلت في أراضينا، وبنفس الوقت بدأنا التشكيل الهجومي وسيستمر دون تحفظ ولا هوادة حتى تحقيق الأهداف».

وأكد أن «الرد الإسرائيلي سيكون استثنائياً وغير مسبوق». كما قال نتنياهو إن «ما حدث اليوم لم نشهده من قبل»، و«هناك أيام صعبة تنتظر الإسرائيليين، ولكننا سننتصر في الحرب، والثمن باهظ للغاية بحيث لا يمكن تحمله»، و«سنحول الأماكن التي تختبئ فيها (حماس) إلى أنقاض».

يحيى السنوار يتحدث إلى وسائل الإعلام بغزة في يونيو الماضي (رويترز)

ووفق جنرالات سابقين، فإن الجيش سيركز جهوده على تدمير البنى التحتية في القطاع، واغتيال ما أمكن من قادة «حماس» وكل من يشارك في الحرب من الفصائل الفلسطينية، وتكريس كل الإمكانات الاستخبارية لمعرفة مكان الأسرى الإسرائيليين سعياً لتحريرهم بالاجتياح البري أو بطرق أخرى، وأكدوا أن عمليات مثل هذه لن تكون سهلة، وستنطوي على مخاطرة غير بسيطة، حيث إن كل اجتياح يترافق مع خطر سقوط مزيد من القتلى والأسرى، فضلاً على الحاجة إلى إبقاء العيون مفتوحة إزاء الحدود الشمالية تحسباً من احتمال مبادرة «حزب الله» إلى فتح جبهة أخرى.

تكريس الانقسام الفلسطيني

لكن تبقى الفكرة الأساسية من ذلك متركزة على إضعاف «حماس» مع الإبقاء على حكمها؛ فرئيس الوزراء نتنياهو لم يتنازل عن العقيدة التي جاء بها إلى الحكم عام 2009، وتمسك بها طيلة سنوات حكمه، وهي تكريس الانقسام الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى إن كان ذلك يعني تقوية «حماس»؛ فهو يعرف أن وحدة الصف الفلسطينية تعني تقوية الموقف الفلسطيني العام، والاضطرار إلى الخوض في مفاوضات حول تسوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومفاوضات مثل هذه تتناقض تماماً مع برنامج حكومته ومواقف شركائه في اليمين المتطرف والقاعدة السياسية التي يستند إليها.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إخفاقات أكتوبر: “إسرائيل” ما بين 1973 و2023

وفي وقت كتابة هذا التقرير؛ كان عناصر المقاومة الفلسطينية من غزة يسيطرون على عدة مستوطنات إسرائيلية، معظمها يحيط بغزة في منطقة النقب. لقد مضت ما يقرب من ست عشرة ساعة، وما زال الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الأخرى تسعى جاهدة للعثور على مفتاح الضوء، إذا جاز التعبير. وفي عملية عسكرية مشتركة شملت هجمات صاروخية وغزوًا بريًا واسع النطاق، شن الفلسطينيون من غزة هجومًا غير مسبوق على الأراضي المحتلة منذ سنة 1948.

والصحفي الإسرائيلي عوديد بن عامي، الذي نشر خبر الهجوم المفاجئ في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 1973، كان على الهواء أمس. ووصف هجوم أمس بأنه صدمة ضبابية بينما وصف سنة 1973 باعتباره فشل 6 تشرين الأول/ أكتوبر. وقال أمس إننا نشهد الآن فشل 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وفي كلتا الحالتين، انهارت كل الأنظمة التي كان من المفترض أن تمنع أو على الأقل تحذر من هجوم مفاجئ بهذا الحجم.

لقد مرت أكثر من عشر ساعات، والإسرائيليون في المستوطنات في جميع أنحاء النقب، وخاصة حول غزة، تحت الحصار، مع سيطرة عناصر المقاومة الفلسطينية ووجود عسكري إسرائيلي صغير فقط. وربما يكون الأمر الأكثر صعوبة في الفهم هو أن عناصر المقاومة الفلسطينية دخلوا ويسيطرون الآن على مقر لواء غزة التابع للجيش الإسرائيلي – وهو المكان الذي يتمركز فيه قائد اللواء، وهو جنرال. ويتجول الفلسطينيون من غزة بحرية حول قاعدة عسكرية وسط حالة من الذهول للدبابات الإسرائيلية المهجورة.

وفي الوقت نفسه؛ هناك آلاف الجرحى في المستشفيات الإسرائيلية في المنطقة، مع تدفق التقارير عن مقتل أكثر من 200 إسرائيلي من هذا الهجوم، وأفاد الفلسطينيون في غزة أن لديهم عشرات الرهائن.

في كل سنة، خلال الأيام والأسابيع التي سبقت 6 تشرين الأول/ أكتوبر، تنشر الصحافة الإسرائيلية مقالات وقصصًا – ومن وقت لآخر – مقطعًا سينمائيًا أو شهادة تعرض لأول مرة حول حرب تشرين الول/ أكتوبر 1973، المعروفة أيضًا باسم “حرب يوم الغفران”. كان الهجوم المفاجئ الذي شنه الجيشان المصري والسوري في يوم الغفران سنة 1973 مدمرًا ليس فقط للجيش الإسرائيلي، بل أيضًا للشعب الإسرائيلي. والآن، وبعد مرور خمسة عقود على كارثة السادس من تشرين الأول/ أكتوبر، وجه الفلسطينيون للإسرائيليين نداء فظاً آخر للاستيقاظ.

لن أنسى أبدًا اليوم الذي بدأت فيه حرب 1973. لقد كان عصرًا مشمسًا في يوم الغفران، ولأننا كنا بيتًا يهوديًا غير متدين، لم نكن في الكنيس أو نصوم. كنت أتسكع في منزل أحد الأصدقاء عندما اندلعت أخبار الحرب، وبدأت صفارات الإنذار. واقترح والد صديقي أن أعود إلى المنزل، وهو ما فعلته. كان منزلي على بعد خمس دقائق فقط سيرًا على الأقدام، لكنه بدا غريبًا، فقد كنا نعيش في مجتمع هادئ أعلى التل من الطريق رقم 1، وهو الطريق السريع الرئيسي بين القدس وتل أبيب. لقد كان يومًا هادئًا للغاية لأنه كان يوم الغفران، ولم تكن هناك حركة مرور أو مواصلات عامة، وكان من الغريب معرفة أن حربًا أخرى كانت تدور.

حتى تلك اللحظة، اعتاد الإسرائيليون على حروب قصيرة وحاسمة وعمليات بطولية حيث كان الجيش الإسرائيلي، أحد أفضل الجيوش في العالم – أو هكذا اعتقدنا – منتصرًا دائمًا والعرب مذلين. عندما وصلتُ إلى المنزل، كان والدي يتحدث عبر الهاتف مع صديقه ورفيق السلاح السابق، الجنرال المتقاعد عازر وايزمن. وكانا كلاهما عضوين بارزين في القيادة العليا الإسرائيلية قبل سنوات قليلة من ذلك، وكلاهما تقاعد بعد حرب سنة 1967.

وقال مراسل إسرائيلي يبث على الهواء مباشرة من تل أبيب إن “الإسرائيليين يعتقدون أن عصر الحروب الكبرى قد انتهى”؛ حيث يتم عرض مشاهد القتال مع عناصر المقاومة الفلسطينية في سديروت والمستوطنات الإسرائيلية الأخرى في الوقت الحقيقي. وما نسيه الإسرائيليون، أو ربما لم يدركوه قط، هو أن الجنود الإسرائيليين ليسوا شجعاناً، ومن المؤكد أنهم ليسوا محصنين ضد الهزيمة. لقد ثبت منذ عقود من الزمن أن الإسرائيليين، أقل شأناً من نظرائهم العرب.

وكانت الحكمة السائدة هي أنه بعد الهزيمة والإذلال في حرب سنة 1967، “لن يجرؤ العرب على مهاجمتنا”. حسنًا، لقد قاموا بالهجوم وفي سنة 1973 وقبضوا على جنود الجيش الإسرائيلي وهم عرايا. لقد كان جنود الاحتياط الإسرائيليون نائمين في مخابئهم بينما كان الجيش المصري يبني الجسور للسماح لآلاف الجنود بعبور قناة السويس إلى شبه جزيرة سيناء. ثم شرعت هذه القوات المصرية في دخول المخابئ الإسرائيلية وقتلت وأسرت جنودًا إسرائيليين. ثم استولت على  صحراء سيناء، والآن كامل المستوطنات الإسرائيلية التي تحتلها القوات الفلسطينية.

فسار الجيش المصري بارتياح ومن دون مقاومة إلى شبه جزيرة سيناء، وزحف الجيش السوري إلى مرتفعات الجولان، وهي المنطقتان اللتان احتلتهما “إسرائيل” في سنة 1967. ويقال إن السوريين كان بوسعهم أن يستولوا على مرتفعات الجولان ويصلوا إلى الجليل من دون مقاومة لو لم يتوقفوا خوفًا من أنهم يسيرون نحو الفخ.

الفلسطينيون يسيطرون على دبابة إسرائيلية بعد عبور السياج الحدودي مع “إسرائيل” من خان يونس في جنوب قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ما زلت أتذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال ديفيد إليعازر وهو يتحدث سنة 1973 قائلاً: “سوف نكسر عظامهم، وسوف نهزمهم”، وكانت والدتي تضحك بمرارة وهي تقول لنفسها في الغالب: “كان من المفترض أن تمنع هذا والآن مات الكثير من الأولاد الصغار”. بمعرفتها، كان الألم الذي عبرت عنه هو موت الأولاد من جميع أطراف الحرب.

تقاعد عازر وايزيمان وانضم إلى حزب حيروت اليميني – سلف حزب الليكود اليوم – وتقاعد والدي لبدء مهنة أكاديمية، فضلًا عن ما كان يعتبر في السياسة الإسرائيلية سياسة يسارية، وظل الاثنان صديقين مدى الحياة. عندما اندلعت الحرب، كان رد الفعل غير المحسوب هو استدعاء الجنرالات الذين شكلوا القيادة العليا سنة 1967 حتى يتمكنوا من إنقاذ الوضع.

بعض هؤلاء الجنرالات كانوا لا يزالون في الخدمة، لذلك تم استدعاء الجنرالات الذين تقاعدوا – جميعهم باستثناء اثنين: ماتي بيليد، والدي، وعازر وايزمن. لقد أصبح الأخير الآن سياسيًا؛ لذلك لا يمكن استدعاؤه. بينما كان والدي شوكة في خاصرة رئيسة الوزراء غولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان – الثنائي غولدا وديان – لأنه ظل يدعو الحكومة الإسرائيلية منذ عدة سنوات إلى صنع السلام مع جيرانها العرب.

إن قائمة الاتهامات التي يمكن توجيهها ضد الثنائي غولدا- ديان طويلة جداً بالنسبة لهذا المقال، لكن يمكن توجيه الاتهام الرئيسي لهما، في رأيي المتواضع، بأنه كان من الممكن تجنب الحرب تمامًا لولا غطرستهما.  فمنذ سنة 1970، عندما أصبح أنور السادات رئيساً لمصر، كان يدعو إلى اتفاق سلام مع “إسرائيل”، وتجاهلته الحكومة التي قادتها غولدا وديان. وبعد ثلاث سنوات من محاولته استعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من مصر سلميًا اختار الحرب.

لقد ظل الفلسطينيون يطالبون بحريتهم لعقود من الزمن؛ لذا كان ينبغي توقع هذا الهجوم، الذي تم التخطيط له وتنفيذه بشكل جيد. ومع ذلك، فقد أظهرت “إسرائيل” مرة أخرى أن جيشها هو جيش غير كفؤ، ومفرط في الكبرياء، ومفرط في الثقة.

في تلك السنوات، كان والدي يكتب لصحيفة معاريف الإسرائيلية اليومية وألقى الكثير من الخطابات أمام الجمهور. ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى الدخول في محادثات سلام مع جيرانها العرب، بما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية، التي وصفها بأنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وانتقد بشكل خاص الثنائي جولدا وديان. وكان لاذعًا في تصريحاته بشأن جبنهما وافتقارهما إلى البصيرة، وتصرفهما غير المسؤول بتجاهلهما دعوة السادات للسلام، وغني عن القول أنه لم يكن يفعل ذلك انتقامًا منهما.

جانب شخصي آخر من القصة يتعلق بأخي يوآف، والذي كان يدرس في الولايات المتحدة في ذلك الوقت وكان جزءًا من مبادرة لحث الضباط الإسرائيليين السابقين الذين كانوا في الولايات المتحدة على العودة فورًا والقتال من أجل بلادهم. وعاد أيضًا، وأذكر أنني التقطته في المطار وأخذته مباشرة إلى قاعدة عسكرية حتى يتمكن من تولي قيادة وحدة دبابات والانضمام إلى الحرب ضد المصريين. إذا كان هذا يبدو جنونًا، فهذا لأنه كان كذلك بالفعل. ومع ذلك، كان هذا هو الجو السائد في ذلك الوقت.

وكانت القيادة الإسرائيلية آنذاك – كما هي اليوم – في حالة فوضى عارمة، فلقد فقدنا الاتصال بأخي، ولم يعرف أحد مكانه. وتكبد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة. وفُقد أعداد كبيرة من الجنود أثناء القتال، ولم تكن هناك طريقة لمعرفة ما إذا كان جندي معين ميتًا أو حيًا أو ربما تم أسره. واليوم يصدق هذا أيضاً، مع استثناء واحد: وهو أن المدنيين الإسرائيليين هم الذين قُتلوا وجرحوا وفقدوا، لأن أحداً لم يتخيل أن العرب قادرون أو شجاعون بالدرجة الكافية لشن مثل هذا الهجوم الجريء.

وكما كان الحال آنذاك – كذلك اليوم – انقطعت الاتصالات، لكن الأمر الأسوأ حينها هو أنه بسبب عودة بعض الجنرالات المتقاعدين، لم يكن هناك تسلسل قيادي واضح، مما يعني أن انهيار القيادة كان على أعلى مستوى في الجيش.

وبعد انتهاء الحرب، برأت لجنة تحقيق الحكومة من ارتكاب أي مخالفات وألقت كل اللوم على قيادة الجيش. ولكن كان هناك الكثير من اللوم، وكان تبرئة الحكومة خطأً كبيراً؛ لأن الجيش كان يتلقى أوامره من الحكومة، وليس العكس.

وكانت هناك معلومات استخباراتية موثوقة تشير إلى أن المصريين كانوا يعتزمون الهجوم في سنة 1973. وجاءت هذه المعلومات من مصادر مختلفة، بما في ذلك الموساد، والمخابرات العسكرية، وحتى العاهل الأردني الراحل الملك حسين، الذي حذر الحكومة الإسرائيلية من أن الحرب كانت وشيكة، ولا يسع المرء إلا أن يتساءل عما إذا كان ذلك توقيعًا بين البلدين، وتم التصويت على خروج الثنائي غولدا وديان من منصبيهما، على الرغم من تمكن ديان من العودة إلى منصب رفيع في الحكومة اليمينية الجديدة. وحافظت غولدا على إرثها كقائدة عظيمة، رغم أنه من الواضح أنها لم تكن كذلك.

وبينما لا يزال الإذلال الذي خلفته حرب سنة 1973 مشتعلاً في قلوب وعقول الإسرائيليين، فقد أصبح الآن هناك إذلال جديد، وربما أعظم. ففي الحروب التي سبقت سنة 1973، كانت “إسرائيل” تهاجم دائماً عندما يكون أعداؤها ضعفاء وغير مستعدين. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1973، ومرة أخرى في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تذوق الإسرائيليون ما كانوا قد أذاقوه للعرب من قبل، والأكثر من ذلك أنها انهارت عسكريًّا وسياسيًّا.

هناك شيء واحد مؤكد: بغض النظر عن مدى نجاح هذه العملية، فمن المرجح أن يدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا. وبحسب ما ورد فقد تعرض صديقي الناشط عيسى عمرو من الخليل للضرب المبرح والاعتقال على يد الجنود الإسرائيليين، وبحسب تقرير من مدينة الخليل، فهو بحاجة إلى رعاية طبية؛ وما هو إلا مثال واحد. ونأمل أن يؤدي هذا النجاح العسكري الفلسطيني إلى مكاسب سياسية حقيقية لجميع الفلسطينيين.

ميكو بيليد

المصدر:  موندويس الأميركي




خط بارليف – خط غزة.. طوفان الأقصى يشبه الفشل الإسرائيلي في حرب 73

لأول مرة منذ 50 عامًا، منذ حرب أكتوبر 1973، تعلن “إسرائيل” حالة الحرب، وأنها حرب مفاجئة وطاحنة وقاتلة كما يقول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي ظهر بعيني مليئتين بالصدمة أما جمهوره بعد 6 ساعات من بدء المقاومة الفلسطينية عملية طوفان الأقصى، صباح السبت 7 أكتوبر 2023.

المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام بدأت رشقتها الصاروخية الأولى بـ 5 آلاف صاروخ، طالت 35 مدينة في الداخل المحتل وغلاف غزة، ولأول مرة، شنت هجومها البري والبحري والجوي، وأنزلت عناصرها خلف خطوط الاحتلال في مستوطنات غلاف غزة، وفرضت منع التجول وسيطرت على عدد من المستوطنات، والاحتلال لم يستفق من صدمته بعد، كما ذكرت الصحف الإسرائيلية في عنوانها العريض مع بدء العملية.

كيف فشلت استخباراتيًا؟

خلال السنتين الأخيرتين، وبعد معركة سيف القدس 2021، التي خاضتها المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام لأجل الأقصى وحي الشيخ جراح، حاولت “إسرائيل” بشكلٍ كبير أن تستفز المقاومة للدخول في مواجهات تنقذ “إسرائيل” من أزماتها الداخلية، وتخفف عليها من تصعيد التوتر في الضفة المحتلة، لكنها فشلت في أن تجر كتائب القسام لذلك.

وفي تلك الأثناء، خاضت مواجهات عسكرية وجولات تصعيد محدودة مع سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إلا أن كتائب القسام بقيت في الخلفية تتابع الأحداث، وتساند بشكلٍ غير مباشر كتائب المقاومة الأخرى، دون أن تعلن رسميًا عن دخولها في المواجهة، ما دفع الاحتلال ومحلليه واستخباراته للقول إن حماس غير معنية بالتصعيد.

على ذات السياق، توغل الاحتلال في تصعيده واعتداءاته في الضفة المحتلة، التي أحصت 255 شهيدًا منذ بداية عام 2023، لـ “أن حماس لن تدخل أو تبدأ بالتصعيد”، ولأن جهود الوساطات المصرية من جهة أخرى تحاول أن تحفظ كفة الموازنة.

لكن أكتوبر الذي شهد حرب 1973، حمل المفاجأة الكبرى للاحتلال عام 2023، أو كما قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية أن ما يحدث فشل ذريع على المستويات العسكرية والاستخبارية والسياسية الإسرائيلية، وكما عنونت صحيفة هآرتس: “إن حماس خططت للعملية منذ أشهر وحققت نجاحا باهرا والجيش أمام فشل لا يمكن وصفه”، وهو ما اتفقت عليه صحيفة معاريف المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “الهجوم على إسرائيل فشل استخباراتي هائل صدم العالم”.

أما عن الفشل، فكان الكلام في الأوساط الإسرائيلية، أن “التسهيلات الاقتصادية” التي يحاول الوسطاء منحها لحماس التي تدير شؤون قطاع غزة، بدلًا عن التصعيد ضد الاحتلال بدأت تأخذ مفعولها، خاصة وأن حماس التي أطلقت مسيرات على حدود قطاع غزة بداية سبتمبر 2023، أعلنت عن إيقافها مع ضمانات بتحسينات اقتصادية، وتنفيذ وعود سابقة لم ينفذها الاحتلال من فتح المعابر وتزويد القطاع بالكهرباء.

على ما يبدو أن خطوة مسيرات الحدود، كانت جزءًا من استراتيجية كبيرة وضعت أولى خطواتها يوم بدء طوفان الأقصى، وأن الاحتلال ركن إلى تهدئة جانب حماس وجبهة غزة بتقديمه ضمانات عبر الوسطاء المصريين والقطريين بتخفيف الحصار عن غزة، حتى أن الحياة في الداخل المحتل وبين أفراد جنود الاحتلال كانت طبيعية دون التخوف أو الحذر من أي ضربة قادمة من الحدود الجنوبية، أي قطاع غزة، وأن عناصر من الجيش، كانوا قد حصلوا على إجازاتهم هذه الأيام وغادروا مواقعهم للاحتفال بعيد العرش اليهودي.

خط بارليف – خط غزة

بعد الصدمة الكبيرة، قال مراسل “يديعوت أحرنوت” العبرية”: “إن الفشل اليوم، أكبر من فشل حرب 73، حيث لم يعرف أحد اليوم عن الهجوم الجنوني هذا، لقد انهارت الاستخبارات”، ويرى المتابع للإعلام العبري أن الخبراء العسكريين لدى الاحتلال يرون طوفان الأقصى شبيهًا لـ “حرب أكتوبر” 1973 من حيث التوقيت وعنصر المفاجأة، ونجاح الجيش المصري في تدمير واجتياح ما كان يسمى بـ”خط بارليف” الحصين على امتداد قناة السويس.

خلال طوفان الأقصى المستمر، أعادت مقاومة غزة الذكرى الـ50 لانتصار أكتوبر/تشرين الأول 1973 و ما صاحبها من مشاهد الفخر والعزة عبر التخطيط المحكم والمباغت لها، وتضليل المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية عبر اختيار التوقيت المناسب، والتنوع في استخدام أساليب القوة، برًا وبحرًا وجوًا.

في العودة إلى السادس من أكتوبر 1973، فاجأت القوات المصرية “إسرائيل” باقتحام التحصينات في سيناء وتحطيم خط بارليف، وكانت مفاجأة أذهلت الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، إذ كانت خارج حسابات المراقبين والمحللين السياسيين، الذين ظنوا مصر – كما ظنوا غزة اليوم- أرهقت من جولات تصعيد وحروب استنزاف على جبهة القناة وكانت “إسرائيل” تعتقد أن مصر لن تحارب خصوصًا في ظل أوضاع اقتصادية سيئة وبعد ان قطعت مصر علاقاتها العسكرية مع الاتحاد السوفييتي وانفتحت على واشنطن والغرب.

تحت وطأة عنصر المفاجأة، بدأ الجيشان المصري والسوري عمليتين مباغتين استهدفت أماكن تواجد الجيش الإسرائيلي في منطقتي سيناء وهضبة الجولان التي كانت تحت سيطرة “إسرائيل”، وما حدث من تمكن الجيش المصري حينها من عبور قناة السويس بنجاح، وتحطيم حصون خط بارليف، في حين نجح الجيش السوري في التوغل إلى عمق هضبة الجولان، قبل أن تتمكن “إسرائيل” من استعادة السيطرة عليها.

حتى إن وكالة أمريكية تنقل في شهاداتٍ عن جنود الاحتلال الذين أقاموا وراء “خط بارليف” أنهم يقولون: “إنهم يشعرون باطمئنان تام وأنهم آمنون وراء حصن لا يمكن اقتحامه والآن أصبح هذا الحصن في أيدي المصريين، وكان الخط مكونا من عدد كبير من الدشم التي تحتوي على ملاعب طائرة وحمامات سباحة وغرف للنوم ومطابخ ليتساءل رجل الشارع الإسرائيلي الآن هل حقا أصبح المصريون يقيمون حيث كان يقيم الجندي الإسرائيلي ويأكلون الأطعمة الساخنة ويستمتعون بالماء البارد ويشاهدون الأفلام ويلعبون الكرة الطائرة؟”.

وبينما سقط “خط بارليف” خلال ساعات معدودة قبل 50 عامًا، وسقط معه 15 موقعًا حصينًا، بالإضافة إلى حصار المتبقي، تكرر المشهد مرة أخرى من قطاع غزة، حيث اقتحم آلاف المقاومين مستوطنات غلاف غزة، بالتزامن مع صواريخ أطلقتها المقاومة، واشتباك مع القوات على الحدود، وشراعيين عبر الجو، وضفادع بحرية عبر البحر، ومشاة كسروا الحدود والسياج.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




الأسرى.. أوراق الضغط التي تمتلكها حماس في عملية طوفات الأقصى

شكل إعلان المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تدشين عملية “طوفان الأقصى”، بارقة أمل لأكثر من 5500 أسير وأسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، أمضى بعضهم ما يزيد على 40 عامًا في السجون، فيما يرفض الاحتلال الإفراج عن البعض الآخر.

مع نجاح المقاومين الفلسطينيين من كتائب القسام (الذراع العسكرية لحركة حماس) وسرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) في أسر مجموعة من الإسرائيليين، عاد الأمل ليتسلل إلى نفوس الأسرى، لا سيما من يقضون أحكامًا بالسجن المؤبد العسكري.

منذ عام 2014 تحتفظ كتائب القسام بـ4 جنود أسرى هم: أبراهام منغستو وهشام السيد وهدار غولدين وشاؤول أرون، ولم تقدم أي معلومات بشأن مصير أرون وغولدين، فيما نشرت مقاطع فيديو لمنغستو والسيد في أكثر من مناسبة.

في الوقت ذاته، رفض الاحتلال الإسرائيلي الاستجابة لعروض قدمتها المقاومة الفلسطينية في أكثر من مناسبة كان أبرزها عرض “الصفقة الإنسانية” خلال فترة جائحة كورونا قبل 3 أعوام، إذ ماطل الاحتلال في الاستجابة لمطالب المقاومة الفلسطينية.

إلى جانب ذلك، سعت المقاومة الفلسطينية للضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خلال نشر هذه المقاطع للجنود أو الإشارة بالتسريبات والتصريحات أحيانًا كثيرة، إلا أن كل ذلك لم يسهم في الوصول إلى صفقة تبادل على غرار صفقة شاليط “وفاء الأحرار” عام 2011.

https://youtu.be/GvOlO2N3ROg

علاوة على ذلك، فقد سعت المقاومة الفلسطينية إلى زيادة غلتها من الجنود الأسرى خلال معركة سيف القدس في مايو/أيار عام 2021، إلا أن العملية لم تكلل بالنجاح، ما يعكس حرص المقاومة الفلسطينية الشديد على إنجاز صفقة تبادل جديدة.

تبدو الإجراءات التصعيدية التي تشهدها السجون الإسرائيلية خلال العامين الأخيرين دافعًا إضافيًا للمقاومة في غزة، في ظل وجود الوزير المتطرف إيتمار بن غفير على رأس وزارة الأمن القومي في حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية التي تضم تشكيلًا واسعًا من المتطرفين.

وشهدت السجون خلال الآونة الأخيرة سيلًا من الانتهاكات الإسرائيلية كان أبرزها عملية الاقتحام الأخيرة التي شهدها سجن جلبوع من بن غفير، وسعى من خلالها للتضييق على الأسرى الفلسطينيين وزيادة حجم الضغط عليهم خلال الفترة المقبلة.

الجنود الأسرى.. أوراق ضغط إضافية

حمل الخطاب السياسي والعسكري لقادة حماس وذراعهم العسكرية إشارة واضحة إلى أن أحد أهداف هذه الجولة زيادة الغلة من الجنود الأسرى، بما يسهم في إنجاح صفقة تبادل جديدة بعد إفشال الاحتلال لكل المحاولات والتحركات السابقة.

رغم عدم وجود حصيلة إجمالية، فإن التسريبات أظهرت وجود ما لا يقل عن 30 جنديًا وضابطًا ومستوطنًا في يد المقاومة الفلسطينية في غزة تم نقلهم من المواقع والمستوطنات المحاذية للقطاع على يد المقاومين الذين تمكنوا من أسرهم في عمليات خاطفة.

كما أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، امتلاك المقاومة لعشرات الأسرى بالقول: “نبشّر أسرانا وأبناء شعبنا أن في قبضة كتائب القسام عشرات الأسرى من الضباط والجنود وقد تم تأمينهم في أماكن آمنة وفي أنفاق المقاومة”.

يشكل هذا الإعلان نجاحًا إضافيًا لحماس وذراعها العسكرية في امتلاك أدوات ضغط جديدة تستخدم في إبرام صفقة تبادل مستقبلية بعد تنصل الاحتلال من إبرام صفقات تبادل على مدار 9 سنوات ماضية تنكر فيها لجميع الجهود التي بذلها الوسطاء.

تلعب بعض العوامل دورًا مهمًا منها طبيعة الأسرى والضباط الذين تمكنت حركة حماس من أسرهم خلال عملية “طوفان الأقصى” ومواقعهم العسكرية، فضلاً عن الأعداد التي ستنتهي بهذه المعركة، وستكون الأعلى في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

بالتوازي مع هذا الأمر، فإن امتلاك فصائل أخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي أسرى إسرائيليين يعد عاملًا مساندًا لزيادة تدخل الوسطاء، في محاولة للوصول إلى صفقة تبادل شاملة، إلا أن هذا الأمر يعتمد على التجاوب الإسرائيلي وتلبية شروط الفصائل في غزة.

مزيد من عمليات الأسر

من الناحية العملياتية لا يبدو أن لدى الأذرع العسكرية بما فيها حركة حماس مشكلة في أسر المزيد من الإسرائيليين على الصعيد العسكري والسياسي، باعتبار أن هذا الأمر سيدفع نحو تنفيذ صفقة تبادل جديدة بوساطات إما عربية وإما أممية في أسرع وقت.

إلا أن العائق الوحيد قد يتثمل في الجهد الأمني والاستخباري الذي ستدفعه المقاومة في غزة لتأمين كبار الجنود والضباط خلال فترة أسرهم في القطاع التي قد تمتد لفترات ليست بالقصيرة، ما من شأنه أن تجعل الأذرع العسكرية عمليات الأسرى في نطاق ضيق.

إلى جانب ذلك، يبدو المشهد ميدانيًا غير منفتح على تنفيذ عمليات أسر جديدة، إلا إذا أقبل الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عمليات برية داخل القطاع، على غرار ما حصل خلال عام 2014 أو خلال حرب عام 2009 ومن نطاق دفاعي للمقاومة.

يبقى الأمر مرتبطًا بطبيعة الأهداف التي ستمتلكها المقاومة الفلسطينية خلال الأيام والساعات المقبلة، لا سيما إذا اتسعت رقعة المواجهة مع الاحتلال وأخذت سيناريوهات غير مسبوقة أو قريبة من مواجهة عام 2014 التي استمرت 51 يومًا.

هل تملك حماس أوراق قوة أخرى ضد الاحتلال؟

عكست جولات الحروب والتصعيد المختلفة منذ عام 2006 وحتى الآن تطورًا فريدًا من نوعه في قدرات المقاومة الفلسطينية في القطاع وما تمتلكه من أدوات وأوراق ضغط على الاحتلال، دفعته في أكثر من مناسبة للإقدام على وقف التصعيد وطلب التهدئة.

بالتالي، فإن الأذرع العسكرية وتحديدًا حركة حماس عملت على تطوير أدوات ضغط متعددة أبرزها عمليات الأسر والتسلل خلف الخطوط، إلى جانب السيطرة الميدانية على المواقع العسكرية المحاذية للقطاع، فضلًا عن حضور جبهات أخرى كالضفة الغربية ولبنان.

ما يعني أن الأوراق المتعلقة بملف الأسرى تبدو منحصرة في طبيعة الأسرى الإسرائيليين في يد المقاومة ونوعيتهم، فيما تبدو الأوراق الأخرى المتعلقة بالعمل الميداني ومحصورة فيما تخبئه جعبة المقاومة التي أماطت النقاب عن منظومات صاروخية جديدة ووحدة مظليين.

من الناحية العملية يمكن القول إن المقاومة الفلسطينية تمتلك المزيد من أدوات الضغط على الاحتلال خلال الفترة المقبلة فيما يخص الأسرى، وهي أدوات من شأنها أن تستخدم للتفاوض بشكل أكبر وأوضح خلال المرحلة المقبلة.

يوسف سامي

المصدر: موقع نون بوست




طوفان الأقصى.. هل اقتربت المواجهة العسكرية البرية؟

أفاق الفلسطينيون على واقع جديد، مجموعة من عناصر القسام اخترقوا الحدود البرية والجوية مع الاحتلال الإسرائيلي وأحدثوا رعبًا في صفوف جنوده الذين لاذوا بالفرار وتركوا دباباتهم العسكرية لتكون غنائم للمقاومة.

سطرت تلك المشاهد البطولية التي صاحبها اعتقال عشرات المستوطنين والجنود لمرحلة جديدة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع لا حجمًا ولا استعراضًا، لما فيها من إذلال لاحتلال يتباهى دومًا بامتلاكه أعتى منظومة عسكرية وأمنية، لكن ما جرى على الهواء مباشرة أمام مرأى العالم دحض كل رواياته المزيفة، وأثبتت المقاومة في غزة أنها من تمتلك زمام الأمور وعنصر المفاجأة.

عادت الأرض المحتلة لساعات، ذاق فيها الفلسطينيون لحظات النصر والتحرير بعدما ظنوا أنها بعيدة، فتلك اللحظات أثبتت أنه لا يوجد محال طالما المقاومة تمتلك أدوات تمكنها من مواجهة المحتل، لكن كل ذلك يحتاج إلى مواجهة شديدة قد تجر المقاومة إلى مواجهة برية مع العدو.

ماذا تعني المواجهة البرية لـ”إسرائيل” مع المقاومة؟

لم يقرأ الاحتلال الإسرائيلي الواقع الذي حاول فرضه في الضفة المحتلة والقدس جيدًا، لذا أساء تقدير الموقف ولم يضع في حساباته رد المقاومة على اقتحاماته للمسجد الأقصى ومحاولة فرض سيطرته عليه، عدا عن اعتداءاته المستمرة على أهالي الضفة وسرقة أراضيهم وهدم بيوتهم، فأثبت هشاشة منظومته الأمنية التي فشلت في توقع ما ستؤول إليه الأحداث.

وكعادة المقاومة في غزة، رسمت المشهد الذي أعدته ردًا على تلك الاعتداءات، وفي ذات الوقت لم يتوقع أحد السيناريو الجديد الذي فرضته على أرض الواقع، لتكشف ضعف المنظومة العسكرية للاحتلال، فالرد الذي كان عبر اقتحام مستوطنات غلاف غزة وأسر العشرات من الجنود والمستوطنين يدفع للتساؤل: هل ستقود معركة طوفان الأقصى إلى مواجهة عسكرية برية بين الاحتلال ومقاومة غزة؟

يقول الخبير الأمني محمد أبو هربيد إن “إسرائيل” في الوقت الراهن تريد استعادة السيطرة على الأرض التي فقدتها في اجتياح عناصر كتائب القسام البري لمستوطنات غلاف غزة، وإعادة ترتيب وضعها في هذه الأماكن خشية العمليات الهجومية للقسام مرة أخرى.

وبحسب قراءته للمشهد، ذكر أبو هربيد لـ”نون بوست” أن فكرة إعادة التموضع والهجوم البري على قطاع غزة من الاحتلال لن تحدث، لا سيما أن “إسرائيل” تجري اتصالات دولية للاطمئنان على المفقودين من المستوطنين والجنود الذين سحبتهم عناصر القسام إلى قطاع غزة.

ويوضح أن الاحتلال يخشى إذا تصاعد عدوانه على قطاع غزة أن تجري عمليات تصفية لمن سقط في قبضة المقاومة، خاصة في ظل ضغط الأهالي والعائلات الكبير على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

ويؤكد أن هناك هزةً كبيرةً في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، فالحدث مفاجئ وبالتالي “إسرائيل” التي كانت تعاني لاسترداد ستة أسرى كانوا في قبضة المقاومة منذ عدوان 2014 اليوم أزمتها كبيرة في ظل وجود عشرات المحتجزين، لذا لا يمكنها ردع المقاومة وشن هجوم بري.

إذًا كيف سيكون رد الاحتلال هذه المرة خاصة في ظل العملية التي لم يتوقعها أبدًا؟ يرى أبو هربيد أنه سيستخدم السلاح الجوي لاستهداف بيوت قادة المقاومة وسيدمر مواقع عسكرية للقسام كما اعتاد.

مضيفًا “الاحتلال يدرك جيدًا أنه إذا شن هجومًا عسكريًا بريًا ستكون خسارته مضاعفة، حيث المزيد من جنوده الأسرى لدى المقاومة”، مؤكدًا أن الاحتلال يدرك أن مقاومة غزة لديها الجرأة والقوة والجهوزية العالية والأسلحة التي تفتك بآلياته المحصنة، لذا يرى في السلاح الجوي أملًا في تحقيق النصر أمام شعبه.

كيف كسرت “إسرائيل” الخطوط الحمراء مع المقاومة؟

رغم تباين الآراء بين المراقبين للمشهد العسكري الذي فرضته مقاومة غزة، لا يمكن استبعاد أن يصل الانتقام الإسرائيلي من هذه العملية الكبيرة بمحاولة احتلال قطاع غزة من جديد والدخول في مرحلة سياسة وعسكرية جديدة وخطيرة.

بدوره يرى المختص في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن هناك عدة كوابح تمنع الاجتياح البري لقطاع غزة أولها العدد الكبير للإسرائيليين الذين وقعوا في قبضة المقاومة، بالإضافة إلى أن المواجهة العسكرية البرية صعبة خاصة أن “إسرائيل أكلت الضربة الأولى بداية معركة طوفان الأقصى وتحاول التعافي منها”.

يوضح هلسة لـ”نون بوست” أن “إسرائيل” غير مستعدة للدخول في مواجهة برية، فهي تحاول إنهاء المواجهة بصورة انتصار عبر الهجمات الجوية وليس البرية التي تدرك أنها ستخسرها بفعل ما أظهرته مقاومة غزة من استبسال ومهارات عالية.

وفي ذات الوقت لم يستبعد المواجهة البرية خاصة أن هذه المعركة عنوانها المفاجأة، لكن قد تكون في أراضٍ مفتوحة قرب الحدود دون الدخول وسط مدن القطاع. 

ولفت إلى أن العين الإسرائيلية على شمال فلسطين، فهي تخشى من ارتدادات المواجهة مع حزب الله، لذلك يضع الاحتلال في عين الاعتبار ما جرى بداية معركة طوفان الأقصى، فهو في موضع “لا يحسد عليه”.

ويرجع بداية معركة طوفان الأقصى أنها جاءت بسبب حالة الاستعلاء والغطرسة التي تعيشها “إسرائيل” واتكائها على نظام فلسطيني رسمي مختل لا جديد لديه فيما يخص إدارته للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى اتكائها على أنظمة عربية مطبعة، ما جعلها تقع في مربع الاطمئنان.

وأوضح المختص في الشأن الإسرائيلي أن دولة الاحتلال لم تقرأ المشهد جيدًا التي كانت نتائجه سلبية حيث حالة الاحتقان في الساحة الفلسطينية بسبب موجة اقتحامات المسجد الأقصى وسرقة أراضي الضفة وتشديد الحصار على قطاع غزة ومحاولة تنفيسه بالقليل من أموال الممولين دون أن تكترث لجملة انتهاكاتها التي كسرت عبرها كل الخطوط الحمراء مع المقاومة وعمليات التطبيع.

ويصف أنه في يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 انهارت كل خطوط الدفاع العسكرية الأولى للاحتلال مع قطاع غزة، خاصة بعدما أثبت أن المنظومة الأمنية لم تمتلك أي خيط معلوماتي عما سيفعله المقاوم الفلسطيني كردة فعل على غطرسة الاحتلال.

في النهاية الوضع الأمني معقد في “إسرائيل” كونها فقدت عنصر المفاجأة وانجرت إلى مواجهة هي فيها الطرف الخاسر والمهزوم إعلاميًا، فالاجتياح البري قد يكون أحد السيناريوهات الواردة لديها، لكن الأمر معقد وخيارات نتنياهو صعبة، فهو يحاول الآن استعادة صورة جيشه.

مها شهوان

المصدر: موقع نون بوست




مهما حدث في هذه الجولة من الحرب.. “إسرائيل” خسرت بالفعل

إن كل ما تفعله “إسرائيل” من الآن فصاعدا لا معنى له، حتى لو وجدت محمد الضيف في مخبأه وقدمته للمحاكمة في محكمة الشعب، فقد جاءت الخسارة مع الضربة الافتتاحية كما حدث في حرب السادس من تشرين الاول/أكتوبر، والباقي قصص للمؤرخين.

يطلق جيش الدفاع الإسرائيلي على هذه العملية اسم “عملية السيوف الحديدية”، ولكنها في الحقيقة عملية “إسقاط السراويل”، فكل جيش الدفاع الإسرائيلي وجهاز الأمن الشاباك بكل وسائلهما، وطائراتهما المسيرة، وتنصتهما، وذكائهما البشري والاصطناعي، وابتزازهما للمصادر البشرية، وعباقرة وحدة النخبة 8200؛ لم يكن لدى أي أحد منهم أدنى فكرة.

إن نجاح حماس يُعد حدثًا إستراتيجيًّا بالنسبة لدولة “إسرائيل”، فقد انهار الشعور بالأمان، وتم نقل الحرب بسهولة إلى “الأراضي الإسرائيلية” دون أي رد، وتم الكشف عن أن جيش الدفاع الإسرائيلي عارٍ.

ليس هناك ما يمكن أن يُقال عن الشرطة الإسرائيلية، لا يمكنهم حتى التعامل مع لصوص السيارات؛ وهذا الأمر يفوق قدراتهم بكثير، وبشكل أساسي، أصبح هناك وعي متزايد بأنه لا توجد دولة هنا، وأن الأمر لا يتعلق بأنه “إذا حدث لي شيء ما، سيأتي شخص ما”، لقد حدث شيء ما، ولم يأت أحد، لعدة ساعات، ظل الناس محاصرين في منازلهم، ويواجهون المسلحين في سيارات الجيب، ولم يأت أحد.

لن يعود المجتمع الإسرائيلي إلى ما كان عليه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، وكما غيرت حرب السادس من تشرين الأول/أكتوبر “إسرائيل”، فقد غيرت هذه الحرب “إسرائيل” أيضًا، وتحت أنوفنا كان هناك فشل حكومي بحجم فشل غولدا مائير، وكان معتمدًا على النشوة والاعتقاد بأن التقاعس عن العمل أفضل من العمل.

على مدى 14 عامًا، كان نتنياهو يؤجل القرارات مرارًا وتكرارًا، طوال 14 عامًا كان هناك إدمان على كذبة الوضع الراهن، على جولات القتال، على الكذبة الخادعة حول ردع الأعداء، وبفضل 14 عامًا من حكم نتنياهو، نمت الطفرات التي تهدد وجودنا هنا ببطء.

لقد كانت الأشهر التسعة الماضية مجرد تقدمة، “الميليشيات المسلحة” في الضفة الغربية بدعم من الحكومة؛ وسيادة القانون التي أصبحت أضعف فأضعف؛ والعناصر الفاشية داخل الحكومة؛ ووزير الأمن القومي الفاشل؛ وأعضاء الكنيست الذين يمجدون القتلة؛ ومجموعة من وزراء الليكود الجاهلين الذين ليس لديهم خبرة مهنية ذات صلة؛ وخدمة مدنية مفككة، وخدمات اجتماعية غير موجودة، لا توجد شرطة، ولا يوجد سلم لخدمة الإطفاء في عراد، وتمت السخرية من المحترفين، وتم التعامل مع التحذيرات بازدراء، وهذا هو الثمن.

إن “إسرائيل” تمر بنقطة تحول، وفي أفضل السيناريوهات، فإننا سوف نطرد هذه المجموعة الفاشلة من القادة لصالح الأشخاص الموهوبين والمؤهلين الذين يمكنهم إعادة البلاد إلى العمل، وستتعامل الحكومة مع قضايا الصحة والرفاهية والأمن والتعليم نيابة عن مواطنيها، بدلًا من جنون ليفين وروثمان.

ستعود غاليت ديستال اتباريان إلى إنتاج الأفلام لصالح هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية، كما أن المعسكر الليبرالي الذي توحد خلال الأشهر التسعة الماضية سوف يقاتل من أجل البلاد ويعيد المياه إلى مجاريها.

وفي أسوأ السيناريوهات، ستستغل الفصائل الفاشية في الحكومة الأزمة لتحديد الأعداء والخونة المسؤولين عن الكارثة، من تسبب في عدم قدرتنا على الرد، من جعلنا أضعف، وسوف يسعون إلى منعهم، وقمعهم، وإرسال الحرس الوطني لملاحقتهم.

لقد استغلت الأنظمة الفاشية الأزمات الأمنية والاجتماعية دائما لتمييز الخونة، نحن في حرب من أجل وطننا، حماس في الخارج والفاشيون في الداخل، وبالنسبة لهم، الأزمة هي فرصة، لذا لا يمكننا أن نغمض أعيننا.

حاييم ليفينسون

المصدر: هآرتس