1

معبر رفح البري… هل يكون قناة لتهجير سكان غزة؟

لا يزال الجدل المرتبط بمعبر رفح الحدودي، وهو ممر الوصل الوحيد بين قطاع غزة الفلسطيني والعالم الخارجي، مستمراً، وذلك مع استمرار تعطل العمل بالمعبر منذ تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وهو ما يحرم مئات الآلاف من الفلسطينيين من أبسط مقومات الحياة الأساسية، ويضاف إلى الحصار الذي يفرضه الاحتلال والمتمثل في قطع إمدادات الوقود والمياه عن القطاع.

وناشدت مصر إسرائيل أن تمتنع عن استهداف الجانب الفلسطيني من المعبر من أجل تمكين جهود الترميم والإصلاح، وضمان أن يستمر المعبر في تحقيق دوره كشريان للحياة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة، لكنها في الوقت ذاته حذرت من أن يتحول المعبر إلى طريق لنزوح فلسطينيي القطاع إلى سيناء المصرية.

وأكد أكثر من مسؤول مصري ذلك، بحجة “عدم تصفية القضية الفلسطينية”. كما أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد على هذه النقطة في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، قائلاً إنه “لن تكون هناك أي تنازلات أو إهمال للأمن القومي المصري تحت أي ظرف من الظروف”.

ويرى مراقبون أنه مع عدم السماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة أصبحت مسألة النزوح الجماعي لسكان غزة إلى سيناء عبر معبر رفح الحدودي، وهو المعبر الوحيد المتبقي لسكان القطاع، أكثر إلحاحاً. لكن فريقاً آخر يرى أنه من الصعب توقع أن يترك الفلسطينيون قطاع غزة ويتوجهوا إلى مصر، كما أنه من الصعب أن يقبل المصريون أن تتحول سيناء إلى مخيمات نزوح للفلسطينيين.

استبعاد قبول مصر بفكرة التوطين

الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول أيدن، عمار فايد، استبعد قبول مصر بفكرة توطين نازحين فلسطينيين في سيناء، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأنه تصور مطروح من قبل قوى دولية وإقليمية.

وقال فايد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه “لا شك في أن التصور الإسرائيلي قائم على تفريغ غزة من أكبر عدد من السكان باتجاه الجنوب في سيناء، بحيث تنهي جغرافية قطاع غزة التي تشكل تهديداً كبيراً لها، وذلك بالتزامن مع تدمير القطاع نفسه، بحيث يصبح غير قابل للحياة في المدى المنظور، وتصبح إسرائيل وكأنها فرضت منطقة عازلة ضخمة، ليست فقط عدة كيلومترات في قطاع غزة، ولكن تقريباً نصف غزة، مقابل أن يتمدد القطاع جنوباً، وهذا بالنسبة لمصر – حتى الآن – مرفوض، لأسباب أمنية بالأساس”.

وبرأي فايد فإنّ “مصر تتعامل مع الحالة في غزة عموماً كتهديد أمني، باعتبار أن هناك سلطة غير مفضلة بالنسبة لمصر، هي المسيطرة على القطاع، وهناك قوة عسكرية كبيرة ظهرت الآن بشكل مختلف، وبالتالي هذا ما جعل حجم التهديد أكثر خطورة، ولذلك فهي ليست مستعدة لأن تتحول سيناء نفسها إلى جزء من بيئة الصراع ما بين حماس وإسرائيل، لأن نزوح سكان غزة جنوباً سيجلب معه جزءاً من حماس، لأنهم في النهاية جزء من سكان غزة، وبالتالي حماس ستكون موجودة في شمال سيناء، في المناطق التي يخطط أن تستقبل كل هذا العدد مثل رفح والشيخ زويد وما حولها”.

وتابع: “طبعاً هذا تهديد أمني لمصر لأنها ستكون غير قادرة على التحكم، وحتى لو افترضنا أن وجود الفلسطينيين سيكون في مخيمات مفروض عليها حراسة وممنوع التسلل خارجها، إلا أنه مع الوقت ستتحول تلك المخيمات إلى مجتمع غير قابل للتحكم فيه، وتتركه السلطات ليدير أموره، مثل الحالة في المخيمات الفلسطينية في سورية ولبنان والأردن”.

ووفقاً للباحث نفسه فإن “التهديد الآخر الذي يواجه مصر هو العبء الاقتصادي، لأننا نتحدث عن مئات الآلاف من الأشخاص، مصر ستكون ملزمة بشكل إنساني على الأقل بتوفير المتطلبات الأساسية لهم، من بنية أساسية كالمستشفيات والمدارس، وكل ذلك سيشكل عبئاً على مصر التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية كبيرة”.

وفي السياق قال فايد: “طبعاً هناك إغراءات دولية سوف تقدم لمصر لكي تقبل بهذا الأمر، وتتعلق بمعونات، وتعهدات بأن هذه المخيمات سيكون لها وضع خاص، وتمويل دولي من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وغيرها، ولكن لا أعتقد أن يكون ذلك كافياً لإغراء مصر بالقبول بهذه الفكرة”.

ولفت إلى أن “الإغراء ممكن أن تفكر فيه مصر، وخاصة إذا كان إغراءً مالياً، ومصر قبل ذلك دخلت حرباً مقابل أن يتم إسقاط الديون عنها، وهذا ما يمكن تكراره وإغراء مصر به، مثل إعادة جدولة بعض الديون، أو إسقاط البعض الآخر، وبالتالي هل يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد أم لا.

هذا ما لا نعرفه حتى الآن. ولكن من حيث المبدأ، أعتقد أنه ليس من المستبعد أن يكون ذلك أحد الإغراءات، خاصة إذا تفاقم الوضع، وقتها يمكن أن تقبل مصر ببعض التنازلات في هذا الأمر”.

وتابع فايد: “هناك سيناريو آخر وهو (الأمر الواقع)، وهو أن تظل مصر في حالة رفض، وتبدأ إسرائيل العملية البرية مع استمرار القصف الجوي، وأن يعيش القطاع نفسه بلا مياه ولا كهرباء ولا وقود، فمع الوقت ستكون هناك أزمة غذائية حادة تدفع الناس إلى الهروب، وتحدث موجات نزوح إما عن طريق البحر أو الدخول إلى سيناء، ومع الوقت لن تستطيع مصر بحسب اعتقادي منع مئات الآلاف من الناس من اجتياز الحدود باعتبار أنه ليس هناك بديل آخر”.

وأضاف: “لا أعتقد أن تتراجع إسرائيل عن الحاجة الوجودية بالنسبة لها وهي الشعور بالأمن، وذلك لن ينتج – بحسب ما تخطط له إسرائيل – إلا بإنهاء قطاع غزة نفسه وليس حماس فقط”.

من جهته قال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، السفير إبراهيم الشويمي، لـ”العربي الجديد”، إن “مصر تحاول التهدئة، وإعطاء فرصة لإعادة المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، على أساس حل الدولتين”. مضيفاً أنه “تحاول أيضاً إقناع أميركا بعدم التصعيد، حتى لا تتدخل دول مثل إيران، ونذهب إلى مشكلة إقليمية قد تصبح دولية”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ما بين جدار برلين وجدار غزّة، هل ستتوقف الحرب؟

كما أن انهيار جدار برلين سيُحدث انهيار جدار غزّة نتائج استراتيجية كبرى، فكلاهما أثبتا بأن الجدران لا يمكن أن تكون معتقلاً دائماً للإنسان، فالروح عصيّة على العزل، والانعزال ليس من سمة البشر. وفيما شكّلت الفجوات في جدار برلين علامةً حاسمةً على انهيار الاتحاد السوفياتي، فإنّ تصدّع الجدار المحاصر لغزّة، يُنبئ ببشارة قرب انهيار الكيان الإسرائيلي، خط الدفاع الأول للغرب الرأسمالي في هذا الشرق.

لمّا اخترق الألمان الشرقيون جدار برلين إنّما كانت قلوبهم تهفوا حباً نحو الجانب الغربي من ألمانيا، فالنموذج الألماني الرأسمالي استطاع أن يتغلّب على النموذج الاشتراكي من خلال حشد قواه الناعمة وتظهيرها بشكل جاذب للمواطن في المقلب الآخر من الحدود، في الثقافة والاقتصاد ونمط العيش، أكثر من استخدام القدرات العسكرية والأمنية.

بينما الفلسطينيون عندما اخترقوا الجدار العازل في غزّة نحو الإسرائيلي على الجانب الآخر، إنّما بدافع الثأر والانتقام واسترجاع الأرض المسلوبة، فقلوبهم مليئة بما أحدثه هذا الآخر من ظلم وقهر وإذلال، فالإسرائيليون – كياناً وشعباً- لم يكتفوا باسلوبهم المتوحش المنفّر في السلاح والأمن والاقتصاد، بل راحوا يحطمون الانتماء الفلسطيني وشخصيّته، إذ بات صاحب الأرض يقبع مرغماً في سجن كبير يضيق بأهله اسمه غزّة. ويبقى من يسأل لماذا فعلوا ذلك في 7 أوكتوبر؟

يوجد حقيقة ثابتة في تشكل الوعي والرأي العام، فهو يَعطف على الضعيف، يُشفق عليه، ما يستدعي منه الإحسان وذرف الدموع، وفي أحسن التقديرات الهتاف في الشوارع وعلى الشاشات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا الرأي العام يميل إلى القوي، وفي أسوء الحالات يرضخ للظالم القوي ثم يبحث لنفسه عن مبررات. 

لقد أدرك الإسرائيلي هذه الحقيقة، فهو يتكفّل بنشر ما يحدثه من آلام للفلسطينيين، وقاحة منه ورغبة بالإذلال، فمنذ أن احتل فلسطين، وهو يقتل ويدمّر ويهجّر ويحاصر بالعلن وليس بالسر، بل يدعوا الوكالات العالمية وحتى العربية بما فيها المعادية له، لتصوّر وتنشر كل أفعاله الإجرامية لأنّه يعتقد بأن ذلك يصب في تقوية صورته.

إنّ أهم ما فعله الشباب الغزاوي إدراكهم لهذه الحقيقة، بضرورة تحطيم صورة الجندي الإسرائيلي القوي أكثر من التركيز على إبراز مظلومية شعبهم الفلسطيني، وبهذا الشكل العنيف والقوي جداً الذي قاموا به، فمن خلال تحطيمهم للجدار العازل وقتلهم وأسرهم للجنود والمستوطنين وإظهار إذلالهم، إنّما حطموا هذه الصورة النمطية التي كرسها العدو طيلة عقود من الزمن، بأن قدره التفوق، وقدر الفلسطيني الهزيمة. 

الآن، وقد استلم الأمريكي إدارة الحرب مباشرة بجبهاتها، العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والسياسية، والاعلامية، بهدف إيقافها والحد من التداعيات الاستراتيجية الكبرى التي بدأت تحدثها منذ اختراق الجدار العازل لغلاف غزة، إنّما، للأسباب التالية:

أولاً: لأنّ هذه الضربة التي تلقاها الجيش الإسرائيلي وأفقدته الوعي إنما جاءت على يد جهة هي الأضعف نسبياً ضمن محور المقاومة. 

ثانياً: لأنّ الفاعل هو الفلسطيني وعلى أرض فلسطين وبما يحفره ذلك في وعي المواطن العربي والمسلم.

ثالثاً: لأنّ تدهور الحرب يعني وضع الدول العربية المطبعة مع العدو، والتي في طور التطبيع العلني، في موقف محرج وخطير للغاية إن هي بقيت ساكتة، ولم يجد الفلسطيني سنداً له إلّا إيران والمحور المقاوم.

رابعاً: لأنّ اتساع دائرة الحرب نحو المحاور الأخرى للمقاومة، سوف يفرض على الامريكي الانخراط أكثر في حرب لا يريدها، ولا يُقدّر نتائجها، أضف لكونها تشغله عن مواجهة روسيا في أوكرانيا، وتبعده عن مخططه لمحاصرة الصين، عشية إعلان طريق الهند نحو أوروبا عبر الكيان الإسرائيلي وبشراكة عربية كبرى.

خامساً: لأنّ بلوغ الحرب نتائج كبرى يصير التسليم العملي بخيار الدولتين لحل القضية الفلسطينية أقل الأثمان، إن لم تفرض حلولاً أكثر إيلاماً على العدو.

سادساً: لأنّها قد تضطر الأمريكي بأن يخسر مفاعيل الضغوطات والحصار على دول المحور الممتد من إيران حتى لبنان، وليس أقلها، التضحية بالجهات التابعة له في هذا المحور. 

تلك هي محفّزات الانخراط الأمريكي في مجريات الحرب، ولكن يبقى السؤال، هل يستجيب المحور المقابل، وبأيّ الأثمان؟

أحمد الشامي

المصدر: موقع الخنادق




طوفان الأقصى ضربة لوهم جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)

تعتمد أجهزة كيان الاحتلال بنشاطها العسكري في قطاع غزة على المعلومات التي يستطيع الحصول عليها بالجهد الاستخباري النشط ضد فصائل المقاومة الفلسطينية بشكل أساسي، حاصلاً على ذلك من خلال جهاز الاستخبارات العسكرية ( أمان)، والذي يُعتمد عليه بشكل أساسي في اتخاذ القرارات داخل حكومة الاحتلال، والتي تحصل على المعلومات من خلال وسائل تتشكل في ثلاثة فيالق أساسية متمثلة في فيلق الاستخبارات البشرية ” وحدة 504″ المختصة بتجنيد واستعمال عملاء ، والوحدة “8200” المسؤولة عن التنصت واعتراض الشفرات وتحليلها ومن ضمن تشكيلاتها هيئة وحدة السايبر التابعة للجيش، وشعبة المعلومات الضوئية  وحدة “9900” والمختصة بجمع المعلومات الضوئية القادمة من مصادر متنوعة، مثل: الأقمار الصناعية، وطائرات المراقبة، والاستشعار.

استطاعت حركة حماس وكتائب القسام تضليل أجهزة استخبارات الاحتلال على الرغم من الجهد المبذول خلال الأشهر القليلة التي سبقت عملية طوفان الأقصى، بسلوك ومعلومات خادعه فاقت قدرات أجهزة استخبارات كيان الاحتلال الأعلى ميزانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تزيد على ال 8 مليار شيكل، وهو ما كان أكثر ألما للاحتلال، وشكل صفعة قوية لها وللحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي تعتبرها مصدراً مهماً لمعلوماتها في المنطقة.

بالإضافة للضربة العسكرية؛ استطاعت كتائب القسام بعملية طوفان الأقصى توجيه ضربة أمنية قوية لما تبقى من صورة الجيش الذي يقهر وحلفائه من خلال الخمس نقاط التالية:
أولا: العملية ستجعل دولاً وتنظيمات ذات قدرات أعلى أو أقل فيما بعد قد تتجرأ على كيان الاحتلال، أو تدعم كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية بشكل علني، وهذا يفسر وقوف الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية لجانب الاحتلال منذ اللحظة الأولى؛ والخروج بتصريحات شبه يومية لرؤساء هذه الدول التي تعتبر وجود كيان الاحتلال مصدر أمنها في منطقة الشرق الأوسط، وتضرر الاحتلال سيضر بمصالحها.
ثانياً: أضرت المقاومة الفلسطينية سابقا بصفقات عسكرية تمثلت بالهالة التي سوّقتها حكومة الاحتلال لدبابة الميركافا ( مفخرة اسرائيل) بتفجيرها بعبوة محلية تزن 80 كيلو فقط في ال 14 من فبراير 2002 وقد تبنتها ألوية الناصر صلاح الدين، وكذلك القبة الحديدية  التي استطاعت صواريخ المقاومة الفلسطينية من تجاوزها والتغلب عليها، وغيرها من الصناعات العسكرية التي تنتجها، وبعد عملية طوفان الأقصى جاءت الضربة القاضية لجهاز الاستخبارات الأقوى في المنطقة، وهي التي تعتبرها دول العالم من الدول الرائدة في العالم على صعيد التجسس والتنصت وجمع المعلومات، كما أن لجهودها الاستخبارية دورًا كبيرًا في إضعاف الدول المحيطة، ومساعدة الأنظمة على البقاء والاستمرار في الحكم؛ حيثُ تُقدم لها الدعم الاستخباري الذي يضمن لها اكتشاف أي نشاطات معارضة لها والتعامل معها، ويجب هنا أن نفرق بين العمليات شبه اليومية التي تحدث من خلال مقاومي الضفة الغربية وعملية بحجم وامكانيات طوفان الأقصى.
ثالثاً: تغنت حكومات الاحتلال بعد معركة سيف القدس بتقويض قدرات كتائب القسام العسكرية، وتأتي عملية طوفان الأقصى لتحرج وزراء دولة الاحتلال وتؤكد كذبهم، مما يضعف الشخصيات التي تقود دولة الاحتلال وتؤثر على الحياة السياسية في دولة الاحتلال، وأن عملية سيف القدس كانت استمرار لنقلة نوعية لتطوير القدرات العسكرية والأمنية للكتائب.
رابعاً: ضربت كل المؤتمرات واللقاءات الأمنية التي حدثت مؤخرا وجمعت عدداً من دول الإقليم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتوصيات التي خرجت بها للقضاء على المقاومة.
خامساً: من شأنها احداث تراجع أو تضرر في مسار التطبيع لبعض الدول العربية، بالذات الدول التي دخلت لهذا المسار أو تنوي ذلك لعامل القوة التي يتمتع فيه كيان الاحتلال في المنطقة، من خلال تبادل المصالح الأمنية والاستفادة من ذلك لإدارة دولهم، أو القدرات العسكرية والاقتصادية التي تضررت جميعها من هذه العملية.

ويتضح مما سبق سبب جنون الاحتلال والجيش الصهيوني وحلفائه بسلوكه الاجرامي بحق المدنيين بقطاع غزة، متجاوزة كل المعاهدات والقوانين السماوية والدولية التي تحمي المدنيين، واستخدامه سياسة الأرض المحروقة والحزام الناري؛ الذي لا يستخدم الا في ساحات المعركة العسكرية أثناء المواجهات بين الجيوش وذلك للتالي:
أولا: لإحداث ترميم لما تبقى له من هيبة جيشه وجهازه الاستخباري أمام شعبهم والعالم حتى لو كان هذا الإنجاز على حساب المدنيين.
ثانيا: واضح أن بنك المعلومات لدى الاحتلال فارغ وهناك ضعف بالمعلومات حول أماكن قيادات المقاومة العسكرية، وهو الذي طالما هدد بالعودة لسياسة الاغتيالات، وتغنى كثيرا أنه يمتلك التفاصيل الدقيقة في قطاع غزة، ولذلك تقوم بالاستعاضة عن ذلك باستخدام هذه السياسة لعلها تصيب لتجاوز ضعف المعلومات.
ثالثاً: تحاول حكومة الاحتلال التمهيد وارباك الساحة الداخلية لعملية قد تكون الاجتياح البري ان تقرر الدخول في هذا الخيار بعد توفر البيئة المناسبة لذلكـ، والتي أعتقد أنها نالت الدعم الأمريكي والدولي؛ إن لم تتدخل دول إقليمية مؤثرة تحول دون ذلك.
رابعاً: تحاول الحكومة الصهيونية من خلال ذلك التخلص من ضغط الشارع الصهيوني الذي سيتشكل بإنجاز بقتل عدد كبير من الفلسطينيين وهدم البيوت لعله يحدث توازن يستطيع مواجهة شعبه، ولذلك سعى للدخول في حكومة وحدة وطنية، لأن عملية طوفان الأقصى بمخرجاتها الحالية ستشكل نهاية نتنياهو السياسية ووزرائه.
خامساً: يحاول العدو استفزاز المقاومة لإخراج كل ما لديها دفعة واحدة والتعامل بردة الفعل؛ لعله يستطيع الحصول على بنك معلومات تساعده في تحقيق انجاز، لكن يبدو أن المقاومة استعدت استعدادا جيدا لهذه العملية، وتوجه ضربات متتالية لجيش العدو وحكومته.

فادي رمضان

المصدر: موقع الخنادق




تهجير الفلسطينيين إلى سيناء من أهداف الحرب

منذ عام 1984، يعتُبر إجراء التهجير على رأس المصالح الإسرائيلية. ولا ينفكّ الكيان المؤقت يخطط لتهجير الفلسطينيين عبر الحكومات المتعاقبة، من خلال اقتراحات خطط سياسية وديموغرافية لتهجير المزيد من الضفة الغربية وقطاع غزة. وحتى من داخل أراضي 1948 نفسها. كل ذلك بهدف تنقية العرق اليهودي فيما يتخيلونه “دولة يهودية”.

وبعد تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني عام 1948، وقتل كل من حاول العبور والعودة بعدها بسنوات قليلة، كان مصير تلك الخطط هو الفشل، كانت عملية يوحنان الإسرائيلية (1949-1953) تهدف إلى توفير مزارع “لعرب إسرائيل” في الأرجنتين، وتحديدًا المسيحيين الذين يعيشون في الجليل. وأعقب ذلك خطة لتوفير فرص عمل للفلسطينيين في أوروبا التي كانت بحاجة إلى عمال بعد الحرب العالمية الثانية. تلقت الدعم بموجب خطة مارشال الأمريكية، ولكن لم يتم تنفيذ أي من الخطتين وكلاهما اختفى بحلول منتصف خمسينيات القرن العشرين.

ظهرت مقترحات مماثلة بعد حرب الأيام الستة عام 1967، موجهة نحو الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين حديثًا. في عام 1968، أعدت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطة يتم بموجبها تسهيل حركة الفلسطينيين من غزة إلى الضفة الغربية، وبعضهم إلى الأردن، مما يؤدي إلى هجرتهم إلى أجزاء أخرى من العالم العربي. كان القصد من ذلك أن يبدو عفويًا، وليس بناءً على أوامر إسرائيل. تضمنت “خطة العريش” تطوير مشاريع مثل محطات تحلية المياه وإنتاج الطاقة والمصانع التي من شأنها توفير فرص عمل للفلسطينيين الذين سينتقلون إلى المدينة المصرية سيناء، لكنهم، لم يغادروا.

في عام 1968 أيضًا، نظرت لجنة في الكونغرس الأمريكي في خطة للتهجير الطوعي لـ 200,000 فلسطيني من غزة إلى عدد من البلدان، بما في ذلك ألمانيا الغربية والأرجنتين وباراغواي ونيوزيلندا والبرازيل وأستراليا وكندا والولايات المتحدة. لم يتم تنفيذ الخطة أبدًا، ليس فقط لأن الفلسطينيين لم يوافقوا على الهجرة، ولكن أيضًا لأن تلك الدول لم توافق على استضافتهم.

وفي العام نفسه، جمع الجيش الإسرائيلي آلاف الشبان الفلسطينيين ونقلهم في مئات الحافلات إلى الجانب المصري من قناة السويس. احتلت إسرائيل الجانب السيناوي من عام 1967 إلى عام 1982. ثم عرض الإسرائيليون المال على أي شخص يغادر غزة. في عام 1970، أراد الجنرال الإسرائيلي أرييل شارون إفراغ غزة من سكانها بنقلهم إلى العريش حتى يتمكن من وضع حد للمقاومة وادّعى بأنه يهدف لحل مشكلة الاكتظاظ السكاني في غزة، حيث كان يعيش 400 ألف فلسطيني آنذاك.

بالطبع فإن السلطة القومية اليهودية العنصرية لن تستسلم، وستنتظر اللحظة المؤاتية، لتهجير كافة الفلسطينيين. لكن التركيز أولًا، سيكون الآن على غزة، كخطوة أولى. عام 2019، سعت سلطات الاحتلال إلى خطة يتم فيها تشجيع الفلسطينيين على مغادرة قطاع غزة. وتفتح إسرائيل مطاراتها لتسهيل هذه الهجرة وتتخذ ترتيبات سفر أخرى إلى أي دولة ترغب في استضافتها. وأكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن هذا الأمر طرح عدة مرات في اجتماعات مجلس الوزراء، وحاولت الحكومة إقناع بعض الدول باستضافة الفلسطينيين، لكن أيضًا، دون أي جدوى.

عندها، بدأ الحديث أن لا قدرة على تحقيق هذا المخطط أو على الأقل الجزء الأكبر منه، إلا من خلال حرب شاملة ضد الفلسطينيين، بالطبع تحت غطاء دبلوماسي وسياسي وعسكري من الولايات المتحدة، وبعض الدول العربية. وهذا من شأنه أن يجعل معبر رفح الحدودي الطريق الرئيسي إلى الأمان في شبه جزيرة سيناء المصرية. وسيناء كانت قد ذكرت قبل ذلك في المخططات.

واليوم، مع عملية طوفان الأقصى، وبدأ حرب الإبادة التي تحدّث عنها نتياهو، يعود هذا المخطط إلى الواجهة بفرصة مؤاتية، بعدما أجرى مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان مشاورات مع الكيان ومصر بشأن فكرة وجود ممر آمن للمدنيين من غزة. وفي ظلّ استراتيجية الأرض المحروقة في القصف، وقطع إمدادات المياه والكهرباء والمواد الغذائية عن القطاع، فإذا ما تمّ فتح المعبر، فإنه بالطبع، سيتجه معظم أهالي غزة عبر معبر رفح، طلبًا للأمن، لكن ما حصل عام 1948، لا يزال ماثلًا في الذاكرة، وهو فرض سياسة الأمر الواقع، وإبقاء الفلسطينيين في تلك البقعة، وعدم السماح لهم بالعودة. وهو ما ترفضه مصر، على الرغم من الضغوط التي تُمارس عليها. وحذّرت من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى تهجير السكان من القطاع إلى الأراضي المصرية، وبررت رفض فكرة الممرات الآمنة للمدنيين “لحماية حق الفلسطينيين في التمسك بقضيتهم وأرضهم”.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخناجق




لنتنياهو: أخطأت.. حماس ليست “داعش” وعلى إسرائيل رسم استراتيجية جديدة إزاء غزة

“حماس هي داعش”، وسنهزمها كما هزم العالم المتنور “داعش”، هكذا قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بانفعال أول أمس. تنظيم “داعش”، للأسف الشديد، لم يُستأصل تماماً، ويجب التذكر بأن “العالم المتنور” لم يسارع إلى العمل ضد “داعش” ما دام هذا التنظيم يركز على احتلال مناطق في سوريا والعراق ولا يضع دول الغرب على قائمة الأهداف.

المقارنة مع “داعش” مريحة الآن بسبب الدلالات التي تظهر في كل مرة يطرح فيها اسم هذا التنظيم والتضامن الدولي الذي يمكن لاسم هذا التنظيم أن يجنده. الأفلام المفبركة جيداً للإعدام وقطع الرؤوس وقطع الأعضاء واغتصاب النساء واختطاف المدنيين… نقشت جيداً في الذاكرة الجماعية وحولت هذا التنظيم إلى رمز مطلق، ليس فقط للشر عديم الحدود، بل للشر الإسلامي الذي أزاحت القاعدة صوره من مكانته السابقة، بعد أن نفذ [القاعدة] عمليات الحادي عشر من أيلول في 2001 فأنستنا مذبحة فظيعة نفذها الروس في غروزني، عاصمة الشيشان، قبل سنة، أو المذابح القاتلة في أوكرانيا.

لكن المقارنة مع “داعش” لا يمكن أن تخفي الفرق الكبير في طبيعة القتال ضد التنظيمين. حلف غير مكتوب وحد الدول الإسلامية ودول الغرب في الحرب ضد “داعش”، من مصر والسعودية وإيران والمغرب وحتى فرنسا وبريطانيا وبالطبع الولايات المتحدة. “داعش” وضع تهديداً وجودياً على أنظمة الشرق الأوسط وعلى الأمن المدني في دول الغرب. فتاوى كثيرة لفقهاء من السنة والشيعة اعتبروا هذا التنظيم تنظيماً إرهابياً، بل اعتبروه تنظيماً يعمل ضد الشريعة وهو مناهض للإسلام. أما حماس، فلها مكانة مختلفة تماماً.

السعودية ومصر اعتبرتا حركة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لكنهما امتنعتا عن اعتبار حماس منظمة إرهابية (مصر في الحقيقة اعتبرتها هكذا في 2015، لكن المحكمة ألغت هذا التعريف، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المنظمة من الشرعي التفاوض معها). أغلق الأردن مكاتب حماس في 1999، لكنه سمح لعدد من قادتها بزيارة الأردن لأغراض شخصية. روسيا والصين وقطر وجنوب إفريقيا وتركيا وبالطبع لبنان وسوريا وإيران، هذه قائمة جزئية لدول حاربت بشكل فعلي أو على الأقل أدانت “داعش”، لكنها لا تعتبر حماس منظمة إرهابية، بل إن يستضيف على أراضيها ممثليات رسمية لهذه المنظمة، وبعضها لها علاقات تتراوح بين عادية ووثيقة معها. حماس رغم أيديولوجيتها الدينية فإنها تعتبر في نظر الجمهور العربي جزءاً لا يتجزأ من النضال الوطني الفلسطيني. “داعش” كان يمكنه أن يحلم بهذه المكانة.

عدد من هذه الدول يشكل جبهة داخلية اقتصادية لحماس، حتى لو لم يكن ذلك بشكل رسمي وممأسس. هي تسمح للمنظمات والجمعيات على أشكالها بتحويل الأموال لها ولا تمنع مواطنيها من تقديم التبرعات ووضعها في حساباتها البنكية. من السهل جداً الإشارة إلى إيران بأنها مصدر التمويل الوحيد لحماس، وأن تُضم بذلك إلى محور الشر الدولي وتجاهل المساعدات التي تحصل عليها حماس من دول ومنظمات في أرجاء العالم. من يسعى إلى تدمير “البنية التحتية” لهذه المنظمة واستئصال حماس مثلما تم استئصال “داعش” فهو بذلك يسهل الأمر على نفسه عندما يقوم بتدمير البيوت في غزة ويقطع الكهرباء عن 2 مليون شخص ويفرض الحصار الشامل، لا يسمح حتى بإدخال السلع الضرورية مثل الأدوية والغذاء. هذا الأسلوب اعتبر في السابق مفهوماً جديداً استهدف استبدال المفهوم القديم القائل بأن الأموال تشتري الهدوء. ولكنه مفهوم ثبت أنه خاطئ في نهاية المطاف. على الفور سنصل إلى ذلك.

أسس معادلة “الأموال مقابل الهدوء” وُضعت في 2006 عندما جرت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. كانت حماس فازت فيها بأغلبية 44 في المئة مقابل 41 في المئة لفتح. ولكن بسبب طريقة الانتخابات المختلطة، فإن فوز حماس جلب لها 74 مقعداً في المجلس مقابل 45 لفتح من بين الـ 132 مقعداً. مئات آلاف الكلمات كتبت عن هذه الانتخابات، معظمها مليئة بالانتقاد لمجرد إجرائها وقصر النظر والفشل الاستخباري في تقدير نتائجها. ولا يقل عن ذلك أهمية التشجيع المالي والسياسي للولايات المتحدة لإجرائها. ولكن أصبحت مياه راكدة تحت الجسر. إسرائيل والولايات المتحدة وحركة فتح قاطعت نتائج الانتخابات والحكومة التي حاول إسماعيل هنية تشكيلها. من هنا تدهورت الأمور بشكل سريع. وصلت الذروة عندما احتلت حماس غزة في حزيران 2007، بعد أن انهارت بضجة كبيرة جميع الجهود لتشكيل حكومة فلسطينية موحدة. مرة على خلفية توزيع المناصب والميزانيات، ومرة أخرى بسبب رفض حماس التمسك باتفاقات أوسلو، كما طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس – رغم أن إجراء الانتخابات التي شاركت فيها حماس وفازت فيها بشرعية الجمهور جاء نتيجة اتفاقات أوسلو التي ترفضها.

في إسرائيل، المتضررة من حرب لبنان الثانية واختطاف جلعاد شاليط قبل ذلك بسنة، فإن الحرب الداخلية الفلسطينية في غزة والتي قتل فيها مئات الأشخاص، كانت نوعاً من الراحة. من الصعب استعادة الشعور بالفرح الكبير الذي ساد في وسائل الإعلام الإسرائيلية عندما نشرت صور نشطاء “فتح” الذين تم طردهم من غزة بالملابس الداخلية. فرضت إسرائيل في ذلك الصيف الإغلاق الشامل على غزة، لكن سرعان ما أدركت أنه رغم الانفصال عن غزة في 2005 فإنها ما زالت تحتل غزة من الخارج. من هنا بات المطلوب منها اهتمام باحتياجات سكانها الاقتصادية. وخلال أقل من سنة تحول الحصار إلى رافعة سياسية. في البداية، في 2008، عندما وقعت على الهدنة الأولى مع حماس، تعهدت إسرائيل بتقديم تسهيلات مقابل الحفاظ على الهدوء. بعد ذلك، وفي كل مرة تم فيها خرق الهدنة وكانت هناك حاجة إلى استئنافها عقب كل عملية عسكرية كبيرة، فقد شكلت تسهيلات الإغلاق عملة قابلة للتداول في المفاوضات غير المباشرة التي أجرتها إسرائيل مع حماس بوساطة مصر. ولكن الأموال والتسهيلات في الحصار لم تشتر الهدوء فقط، وبذلك حظيت بشرعية جماهيرية، بل ترجمت إلى أداة سياسية قوية.

     من هنا يأتي الخطر الكامن

في نيسان 2011 أعلنت قيادتا فتح وحماس عن اتفاق مصالحة (اتفاق القاهرة)، الذي تضمن تشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات لم يتم تحديد موعد لها في حينه، والتي لم يتم إجراؤها حتى الآن. رأى نتنياهو أن هذا مثل إعلان الحرب. في بيان مسجل نقل رسالة شديدة لعباس جاء فيها “على السلطة الفلسطينية الاختيار بين السلام مع إسرائيل أو السلام مع حماس… لا يمكن صنع السلام مع إسرائيل وحماس معاً”، وكأن نتنياهو كان يقف مع اتفاق سلام جاهز للتوقيع! الشرخ بين حماس وفتح كان هو القاعدة القوية التي أقام عليها نتنياهو سياسته، وهي السياسة التي عرضها على كل وسيط حاول الدفع قدماً بالعملية السياسية. الأسئلة الرئيسية كانت: هل يستطيع عباس السيطرة على حماس؟ هل يمكنه محاربة إرهاب حماس؟ ما لم تتوفر ردود إيجابية على هذه الأسئلة، فلا جدوى من إجراء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، لأنها لا تمثل كل الجمهور الفلسطيني.

من هنا يأتي الخطر الكامن والملموس في أي مصالحة فلسطينية، الذي قد يقدم الجواب الذي لم يرغب نتنياهو في الحصول عليه. الطريقة هي محاربة حماس، لكن في الوقت نفسه عدم القضاء عليها، ليس لحاجة من يدير الحياة المدنية في غزة فحسب، بل ولإيجاد سور واق أمام أي عملية تقتضي من إسرائيل ثمناً سياسياً.

مفهوم “الأموال مقابل الهدوء” لم يكن مفهوماً انهار بشكل مفاجئ، بل استراتيجية أهدافها سياسية يمكن تحقيقها عن طريق ترسيخ كيانين فلسطينيين شبه مستقلين، واحد في غزة والآخر في الضفة. التكتيك الذي وقف في أساس حملة تصفية قادة حماس في 2004 حل محل الاستراتيجية التي تحدثت عن “تصفية البنى التحتية للإرهاب”، لكن ليس تصفية قيادته. كان يمكن أن يحقق الهدوء الردع العسكري والعمليات واسعة النطاق وكثيرة القتلى والتدمير، أما الأموال والتسهيلات في الحصار كان يمكن أن تضمن حكم حماس وتقوي مكانتها كي تستطيع وقف مبادرات سياسية أخرى. هذه العملية فعلت فعلها؛ فأكثر من 14 محاولة مصالحة علنية بين فتح وحماس انهارت منذ 2007. صحيح أن الاختلافات الداخلية، الأيديولوجية والسياسية، هي التي عززت الانقسام، لكن غياب دعم إسرائيل للسلطة الفلسطينية وتحويل الأموال مباشرة لحماس، ليس عن طريق السلطة، وهو إضرار متواصل لمجالات مسؤولية رام الله، وخلال ذلك جرت نقاشات متقدمة حول إعادة إعمار غزة… كل ذلك حافظ بشكل جيد على “سيادة” حماس.

بأثر رجعي، كان هذا استراتيجية زائدة، حتى في أيام ضعفها لم تعتبر حماس نفسها شريكة لفتح أو للسلطة الفلسطينية منذ إقامتها. أيديولوجياً، هي لم تتنازل عن فكرة تحرير كل أرض فلسطين وإقامة دولة شريعة. يبدو أن الحديث يدور عن منظمة براغماتية لم تتردد في قطع العلاقات مع سوريا عقب المذبحة ضد المدنيين في الدولة، لأنها خشيت من أن تفقد الدعم العربي. وهذه عملية كلفتها فقدان تمويل إيران لفترة معينة.

في الميثاق الجديد الذي نشرته حماس في 2017 تنازلت عن علاقتها مع حركة الإخوان المسلمين، الحركة الأم، من أجل إرضاء مصر والسعودية. بل قررت بأن هدفها هو إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وأن نضالها ضد المشروع الصهيوني وليس ضد اليهودية. ولكن تبين أنها البراغماتية نفسها التي مصدرها حركة الإخوان المسلمين، التي قد تشكل الوسيلة للوصول إلى الحكم من أجل تطبيق أيديولوجيا متشددة وغير متسامحة. “إخلاص” حماس لمعارضة أي عملية سياسية مع إسرائيل كان مضموناً مع وجود مساعدات مالية أو بدونها. الخطأ هو أن إسرائيل تعاملت مع حماس كمنظمة دافعها سياسي وليس أيديولوجياً. منظمة يمكن إعطاؤها الأموال وتحقيق نتائج من ذلك.

الآن، بقيت إسرائيل بدون استراتيجية وبدون “مفهوم”، بل ما زالت هي المسؤولة عما يحدث في غزة وعن المليوني نسمة فيها. إن الحرب ضد حماس وكأنها “داعش” هو شعار كاذب وبالتأكيد ليس استراتيجية. عندما تم استئصال “داعش” من المناطق التي احتلها كان للسكان الذين كانوا يعيشون في هذه المناطق دولة يعيشون فيها، وكان النظام سيكون المسؤول عنهم في كل المجالات. لم يكن هناك سؤال من الذي سيحكم هناك بعد انسحاب “داعش”. من الخيال في هذه الأثناء التفكير بوضع ستتحمل فيه السلطة الفلسطينية المسؤولية عن إدارة غزة، وحتى لو بقي لحماس و”الجهاد الإسلامي” والتنظيمات الأخرى عشرات الآلاف من جنودها والمخلصين لها، لن يُسمح للسلطة بموطئ قدم في القطاع.

“مفهوم” الأرض المحروقة الذي تتبناه إسرائيل الآن لن يمكن أي قيادة محلية بديلة من ملء الفراغ والحكم على حراب إسرائيل. بدون حل سياسي شامل يضمن حكماً فلسطينياً مستقلاً وموحداً في جزأي دولته. ليس في إسرائيل حكومة ستوافق على ذلك، ويبدو أنها لن تكون في المستقبل القريب.

 تسفي برئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية




الغارديان: هجوم حماس وقصف إسرائيل غزة يقسم الجامعات الأمريكية

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده كريس ماكغريل وإيروم سلام حول الجدل المتصاعد في حرم الجامعات الأمريكية والخلافات بشأن ما يجري في غزة وإسرائيل. وقد انتشر الجدل في داخل جامعات كولومبيا وهارفارد حيث تبادل الطلاب الاتهام بدعم سفك الدم.

ففي جامعة كولومبيا، وقف صف من الطلاب لفوا أنفسهم بالعلم الإسرائيلي الأبيض والأزرق، وحملوا صورا للقتلى والأسرى في هجوم حماس. وعلى الجانب الآخر من المكان العشبي، وقف عدد كبير من الطلاب يهتفون “الحرية، الحرية لفلسطين”، وتظهر خطوط الصدع بينهم الاتهامات التي تقسم معظم حرم الجامعات بأن كل طرف يدعم سفك الدم.

وتميز الرد في الجامعات الأمريكية على مقتل 1300 إسرائيلي وأسر أكثر من 100 آخرين بالجدل حول الحق بالحديث عن هجوم حماس كحق في المقاومة وإلى الاحتلال والشجب الذي يجب ألا يتجاهل موت الفلسطينيين الذين قتلوا بسبب الغارات الإسرائيلية على غزة.

وكانت مسيرات جامعة كولومبيا جزءا من “يوم المقاومة” الذي دعت إليه جمعية الطلاب الوطنيون للعدالة في فلسطين والتي مدحت هجوم حماس بأنه انتصار تاريخي للمقاومة الفلسطينية، فيما برزت نفس البيانات من طلاب مؤيدين لفلسطين في جامعات أخرى واعتبرها الطلاب المتعاطفون مع إسرائيل بأنها فرح بالقتل.

ففي جامعة كولومبيا حمل الطلاب اليهود لافتة كبيرة كتب عليها “توقفوا عن الاحتفال باغتصاب واختطاف وذبح شعبنا”، وجاء في لافتة أخرى “تعاطف في الحرم الآن”. وقال طالب اسمه يوني إنه اعتبر مسيرة الطلاب المؤيدين لفلسطين بأنها احتفال بالموت. وقال “يريدون قتلنا، وصور الموتى التي تراها هنا هي البداية، ولا يعتقدون أن لنا الحق في الحياة وإلا لماذا لا يأتون ويندبون الموتى”.

ولكن بعض المحتجين في المعسكر الفلسطيني يرون في مسيرة المتعاطفين مع إسرائيل مبررا لمسيرتهم. وقالت دارياليزا أفيلا شيفالير إنها شاركت في المسيرة لأنها رأت إسرائيل تطلق العنان لانتقام رهيب ضد الفلسطينيين العاديين في غزة، حيث قتل مئات المدنيين، الكثير منهم أطفال. وقالت “إنه عن الوقوف مع أهل غزة وتذكير العالم بأنهم بشر يستحقون الحياة بكرامة ويستحقون العيش بحرية وتعاطف، متحررين من الوحشية الاستعمارية وأحرار من العنف الذي ترميه عليهم إسرائيل وبشكل دائم”. وقالت “منذ السبت قتل أكثر من 1500 شخصا في غزة وثلثهم من الأطفال، ومع ذلك لا تتم مناقشة العنف ضد الفلسطينيين، وتم قتل عائلات بأكملها”.

وأضافت أفيلا شيفالير إنها لا تتعامل مع الاحتجاج بأنه احتفال بالقتل ولكن العنف ضد الإسرائيليين لم يحدث من فراغ “حسنا، لا أحد يريد العنف؟ وما يريده المشاركون في هذه الاحتجاجات الوصول إليه هو أن العنف لم يبدأ قبل خمسة أيام، بل بدأ من احتلال إسرائيل فلسطين”.

وفي جامعة هارفارد، تم انتقاد منظمات طلابية لبيانها “نحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة من العنف المتكشف”، مما جعل قيادة الجامعة محلا للنقد من رئيسها السابق لورنس سومرز وعدم شجبها بيان الطلبة وعدم شجب حماس وبقوة. وكتب على منصة إكس، تويتر سابقا “لم أشعر منذ ارتباطي منذ خمسين عاما تقريبا بهارفارد بخيبة الأمل والعزلة كما اليوم”. وحاول آخرون في هارفارد الاعتراف بالمعاناة، وقال جاستين أونوينو، رئيس مجلس طلبة كلية القانون، إنه “هجوم بربري من حماس ويجب عدم تبريره، التقليل منه أو تمجيده”، ولكنه تحدث عن السلام ومنع الأذى عن المدنيين.

وكانت راشيل سبيرو، وهي طالبة يهودية في كولومبيا وقضت العامين الماضيين بجامعة تل أبيب، عاطفية وهي تقف على جانب التظاهرة المؤيدة لإسرائيل. ووصفت المناخ في حرم الجامعة بالمشحون، وأن النقاش حول هجوم حماس والقصف الإسرائيلي لغزة هيمن على حصة السياسة الدولية. وكان النقاش “محترما ويمكن نقاشه ولكن لم يتم التوصل لاتفاق لخلاف الطلاب”. وقالت إن هناك أسبابا للخوف بعد الهجوم على طالب يهودي وهو يحمل العلم الإسرائيلي أمام المكتبة.

وقال طالب سوري، لم يرد الكشف عن اسمه، إنه لا يدعم حماس. وقال “جئت إلى هنا للقول إن الطرفين مسؤولان عن الهجوم الإرهابي، ولا أوافق على حركة حماس لأنه إرهابي ولا يمثل الموقف الإسلامي وهاجموا المدنيين، وفعلت إسرائيل نفس الأمر ولكنها أقوى”. ولاحظ طلاب ما قامت به شركة قانون من إلغاء عرض للطالبة ريان ووركمان، التي كتبت تغريدة أن عنف إسرائيل ضد الفلسطينيين، “خلق الظروف الضرورية للمقاومة”. وقالت رموز في سوق المال إنها لن توظف أي طالب وقع على البيان الذي حمل إسرائيل مسؤولية هجوم حماس. وطافت شاحنة محملة بلافتة كتب عليها أسماء الطلاب وعناوينهم ونشرت على الإنترنت. وهو ما منع بعض الطلاب من إصدار تصريحات عامة.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




برلين تحظر الكوفية الفلسطينية في المدارس باعتبارها “تهديداً للسلام”

حظرت سلطات ولاية برلين الألمانية ارتداء الكوفية الفلسطينية في المدارس، قائلة إنها قد تشكل “تهديداً للسلام”.
قالت النائبة عن التعليم كاثرينا غونثر- فونش، في رسالة إلى المدارس، إن “أي سلوك توضيحي أو تعبير عن الرأي يمكن فهمه على أنه تأييد أو موافقة على الهجمات ضد إسرائيل، أو دعم المنظمات الإرهابية التي تنفذها، مثل حركة “حماس” الفلسطينية أو جماعة “حزب الله” اللبنانية، يمثل تهديداً للسلام المدرسي في الوضع الحالي، وهو محظور”.
وإلى جانب الرموز المباشرة لـ”حماس” أو “حزب الله”، فإن الحظر يشمل أيضاً “الرموز والإيماءات والتعبير عن الرأي الذي لا يصل إلى حد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك الكوفية”.
كما حظرت المسؤولة ملصقات “فلسطين حرة” التي تحمل نقوشاً، أو خريطة إسرائيل بألوان علم فلسطين.
وقالت غونثر- فونش: “مثل هذه التصرفات والرموز تعرّض السلام المدرسي للخطر في الوضع الحالي”.
ويقول المنتقدون إن الإجراءات التي اتخذتها السلطات تنتهك الحقوق الدستورية، والحرية، والحق في التظاهر.
ولم يصدر تعليق فوري من قبل “حماس” أو “حزب الله” بشأن فحوى الرسالة الموجهة إلى مدارس برلين.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، اتهم منظمو المسيرات التضامنية مع الفلسطينيين (مبادرة فلسطين)، في بيان، على موقعها الإلكتروني، شرطة برلين بـ “العنصرية”، على خلفية حظر التظاهرات المؤيدة لفلسطين.
وأكدت مبادرة فلسطين أنه “تم حظر المسيرات لأسباب عنصرية، إلا أننا لن نسكت.. سنعلن عن الخطوات القادمة لإيصال القضية الفلسطينية إلى شوارع برلين”.
وفجر السبت، أطلقت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية “طوفان الأقصى”، رداً على “اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيّما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة”.
في المقابل، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية “السيوف الحديدية”، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

المصدر: وكالة الأناضول




الآلاف يتظاهرون في نيويورك احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة

تجمع الآلاف من أنصار الحق الفلسطيني  في تايمز سكوير بمدينة نيويورك  يوم الجمعة احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، تم تنظيم مسيرة “جامعة مدينة نيويورك من أجل فلسطين” في كلية باروخ،  ثم سار المتظاهرون إلى “تايمز سكوير” للانضمام إلى “اليوم الدولي للعمل من أجل فلسطين”.

وعززت شرطة نيويورك الإجراءات الأمنية في المدينة بسبب الاحتجاجات.

وقالت شرطة نيويورك إنه “لا توجد تهديدات موثوقة في هذا الوقت”.

ومن المتوقع أن يشن الاحتلال الإسرائيلي هجوماً بريا على السكان المدنيين في قطاع غزة.

ودعت الأمم المتحدة إسرائيل إلى التراجع عن الأمر، قائلة إن عمليات الإجلاء الجماعي قد تكون كارثية.

المصدر: وكالات




العمق الأردني بدأ يعترف بالمخاطر… «عزل الأغوار» أمنياً قد لا ينفع إذا تدحرج «الترانسفير»

إن «تحذير» وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على هامش مباحثاته في عمان مع نظيره الأمريكي، من كلفة «التحريك الديمغرافي» في قطاع غزة، قد يشكل أول «إقرار رسمي» أردني عملياً بحصول «مستجدين» في غاية الأهمية ضمن مسارات معركة طوفان الأقصى.
المستجد الأول يتمثل في أن الخطوة التالية لليمين الإسرائيلي في حال التمكن من التسبب بحالة نزوح جماهيرية من شمالي قطاع غزة إلى جنوبه ثم سيناء المصرية، ستكون حتماً الانتقال إلى «مشروع مماثل» في الضفة الغربية المحتلة. والمستجد الثاني هو الاعتراف رسمياً ولأول مرة في عمق المؤسسة الدبلوماسية الأردنية بأن خطط التأثير والاحتياط في السياق أردنياً تكاد تنفد، والصدام -كما قال سياسيون كبار متعددون في عمان بينهم وزير البلاط الأسبق مروان المعشر- «قادم لا محالة» لأطول حدود مع الكيان المحتل على ضفتي نهر شرق الأردن.

«أزمة لجوء جديدة»

قبل تحذير الصفدي مساء الخميس من «أزمة لجوء جديدة» كان الوزير الأردني والنخبة التي تحيط به إما صامتين أو منزعجين من نغمة «هواجس ومخاطر التكيف» لكن الضوء الأخضر الأمريكي لحملة إسرائيل الحالية على غزة هو ما أربك الخطوط الأردنية؛ لأن المؤسسة عموماً كانت منذ عام 1994 مطمئنة إلى أن المملكة تجاوزت مشكلات الترانسفير المحتمل بتوقيع اتفاقية وادي عربة، ولم تستمع لنصائح المعشر الذي أعلن عدة مرات أمام «القدس العربي» أن إسرائيل التي وقعت بلادنا معها الاتفاق لم تعد موجودة.
بالمعنى السياسي والدبلوماسي، برزت أول دلالة على أن مؤسسات العمق الأردنية بدأت تقر وتعترف بمخاطر ما يفعله الإسرائيليون.
وما لا تريد السلطات الرسمية الإقرار به بعد لأنه لا يناسب مقاسات بقايا المؤمنين بالشراكة والسلام مع الإسرائيليين، وفقاً للسياسي مروان الفاعوري، هو القول بأن كتائب القسام أصبحت بدون ترتيب مسبق من أي نوع هي بوابة لأمرين: أولاً، منع الترانسفير في اتجاه الأردن، وثانياً الدفاع وبقوة وبالدم عن «الوصاية» في القدس المحتلة.

كثيرون في نخب الدائرة الرسمية لا يألفون التعامل مع وقائع على الأرض من هذا النوع، وآخرون يحاولون مراوغة القناعات المتجددة والتحولات المهمة.
لكن الإقرار ضمناً بذلك، سواء عبر تصريحات الصفدي أو غيره، دفع الحكومة لاتخاذ قرارين حتى الآن في استراتيجية التعامل والاشتباك إلى أن تتغير الظروف والاعتبارات الموضوعية:

قراران

القرار الأول تمثل في فتح المجال وبصورة ملموسة لتعبيرات الشارع الأردني في الاعتراض والتضامن مع المقاومة، ثم إتاحة وسائل الإعلام الرسمي أمام بعض قادة حركة حماس، ولاحقاً «لقاء تفاهم» مع القوة الأبرز المحركة في الشارع، وهي الإخوان المسلمين على الرغم من أسطوانة «الرخصة والشرعية».
القرار الثاني تعبر عنه الإجراءات الأمنية والدبلوماسية التي اتخذت على مستوى «خلية الأزمة السيادية» تفاعلاً مع تدحرج أحداث قطاع غزة، حيث اتجاه مقرر بعدم منح أي عملية لتحريك ديمغرافي في غزة شرعية من أي صنف أردنياً وعربياً، ثم العمل على تصليب الموقف الرسمي «الذي تراخى في الساعات القليلة الماضية».
وفي الأثناء، السعي مجدداً لاعتبار «أمني» يعزل تماماً على الأقل في هذه المرحلة وقدر المستطاع منطقة «الأغوار» عن كل سياق الاحتجاج الشعبي قدر الإمكان، على أن يلتقط الإسرائيليون والأمريكيون الرسالة.
لذلك حصراً، يدل تصريح الصفدي عن رفض صناعة أزمة نزوح ولجوء جديدة في غزة على أن هواجس العمق في الدولة الأردنية حتى الآن هي التي تحركت وتفاعلت وليس هواجس الشارع، وإن كانت بوصلة الشارع الواعي المنضبط الذي يعرف المحددات ـ في رأي عضو البرلمان السابق الدكتورة ديمة طهبوب ـ ستبقى ورقة رابحة جداً يحرم القرار السياسي المملكة من توظيفها.
سمعت «القدس العربي» تقييماً بهذا المعنى من طهبوب على هامش مشاركتها في حوار متلفز.
وللأسباب سالفة الذكر، في المقابل، يمكن القول إن وصول الهواجس إلى عمق القرار والتعبير عنها علناً لم يسانده رسمياً وعلناً بعد أي ترتيب مع قوى الشارع له علاقة بخطط الرد والاشتباك، الأمر الذي يجعل الأمواج متلاطمة أكثر والنقصان حاداً في الرواية الرسمية المحلية، كما لاحظ سابقاً السياسي طاهر المصري خلافاً لأن ذلك قد يؤشر إلى «فراغ» مقلق في «خيارات المؤسسة». عملياً، أطلقت المجازر التي يرتكبها العدو في غزة كل هواجس الكون التي تختزلها ذاكرة الأردنيين.

«الخطوة التالية»

ووسط تنامي مشاعر القهر ومخاوف «الخطوة التالية» قفز التكتيك الأمني غير المفهوم سياسياً، الذي لا يريد السماح للأردنيين بالوجود والتعبير على أكتاف منطقة الأغوار، مع أن العكس؛ أي إذا ما تيسرت القدرة على التنظيم الملتزم، قد يكون هو المطلوب لتحسين الشرط الأردني في لعبة مفاوضة الطاولة الجديدة.
الانطباع هنا حصراً وبعد تداخل «الأمني الداخلي» بالقومي والإقليمي والجغرافي ضمن نتائج معركة «طوقان الأقصى» أن الدبلوماسية الأردنية بين خيارين في ذهن الشارع العام، هما: «العلم المسبق» بمسار الخطط والتحولات، وهو احتمال مستبعد؛ أو «العجز» ضمن منظومة العجز العربي التي تحدث عنها علناً رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي وهو يقرنها بـ «النفاق الدولي».
وعليه، يصبح «عزل الأغوار» عن سياق التعبير السلمي وبطريقة أمنية قد تنطوي على مبالغة خطوة تؤشر إلى أحد الاحتمالين، والأرجح إلى «الارتباك والعجز» وتلك بحد ذاتها مقاربة متنامية التحدي، لأن معابر الأغوار وترسيم الحدود المنجز في اتفاقية وادي عربة ستبدأ مسألة «قد تبدأ بالسقوط» في اللحظة التي تسقط فيها الحدود المصرية مع غزة أو تستسلم تحت وطأة الضغط الإنساني لسردية «اللجوء الجديدة». يعلم المسؤولون في عمان ذلك جيداً، ويعلمون إذا ما أخفق النظام الرسمي العربي في منع هذا التحول الدراماتيكي بمسار الأحداث، أن الخطوات التكتيكية في عزل الأغوار «لن تنفع» بعد الآن، وبأن خيارات الاضطراب والفوضى وحتى الصراع العسكري قد تبرز وبقوة على أساس القناعة بأن الترانسفير من الضفة قد يبدأ أيضاً.

بسام البدارين

المصدر: القدس العربي




آلاف المصريين يتظاهرون دعما لفلسطين في القاهرة والإسكندرية

شارك آلاف المصريين في مظاهرات داعمة لغزة عقب صلاة الجمعة أمس.
وتجمع آلاف المصلين في مسجد الأزهر عقب صلاة الجمعة أمس، ورددوا هتافات «بالروح بالدم نفيدك يا أقصى. بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» و«إضرب إضرب يا قسام» و«فلسطين عربية رغم أنف الصهيونية».
وندد المتظاهرون بالصمت العربي على الحصار الذي يفرضه جيش الاحتلال على القطاع منذ السابع من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري والقصف المستمر الذي يشنه حيث يستهدف المنازل ويقتل الأطفال.
وكانت قوات الأمن المصرية انتشرت في محيط المنطقة المتواجد فيها المسجد وفرضت طوقا أمنيا لمنع خروج المتظاهرين في مسيرات إلى الشوارع. كذلك، تجمع المئات عقب صلاة الجمعة أمام مسجد القائد إبراهيم في محافظة الإسكندرية شمال مصر، ورددوا هتافات «تسقط تسقط إسرائيل».

لجنة رصد وتوثيق

وكانت نقابة الصحافيين المصريين نظمت يوم الخميس نشاطا دعما لفلسطين.
ودعا خالد البلشي نقيب الصحافيين المصريين لعقد اجتماعا اليوم السبت، لتشكيل لجنة رصد وتوثيق الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني البطل الذي يتعرض الآن لحرب إبادة في غزة.
وحسب البلشي: فإن الاجتماع سيخصص للإعداد للتقرير الأول حول الانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك رصد الانحياز الغربي السافر، وانحياز وسائل الإعلام الغربية الفاضح في تغطيتها للحرب الجارية، على أن يتم نشر وترجمة التقرير خلال الأيام المقبلة من خلال مؤتمر صحافي يتم الإعداد له.
إلى ذلك، واصل مطار العريش المصري في شبه جزيرة سيناء، استقبال الطائرات التي تحمل مساعدات ومواد إغاثية لقطاع غزة المحاصر.
واستقبل المطار أمس، طائرة مساعدات تركية، تحمل 24 طنا من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية واحتياجات المستشفيات في قطاع غزة، فيما ينتظر المطار وصول طائرتين تركيتين أخريين بإجمالي حمولات تصل الى 60 طنا للطائرات الثلاث خلال الساعات المقبلة.
ووصلت المطار أيضا، بعد ظهر الخميس طائرات تحمل مساعدات إنسانية من الأردن، تمهيدا لنقلها إلى سكان قطاع غزة. وتضمنت المساعدات كميات من المواد الإغاثية والغذائية التي نقلتها طائرات شحن أردنية.
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد وجه الثلاثاء الماضي بإرسال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة للفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك عن طريق معبر رفح بالتنسيق الكامل والمسبق مع مصر.
وسبق لمصر أن دعت في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات إنسانية وإغاثية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تخفيفا عنه واستجابة لمعاناته نتيجة القصف الإسرائيلي العنيف والمتواصل، إلى إيصال تلك المساعدات إلى مطار العريش الدولي الذي تمَّ تحديده من جانب السلطات المصرية لاستقبال المساعدات الإنسانية الدولية من الأطراف والمنظمات الدولية المختلفة.
ومن المقرر أن يتم تخزين مساعدات تركية في استاد العريش لحين التنسيق لدخولها إلى قطاع غزة.

تعزيزات عسكرية

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان لمؤسسة «سيناء» بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة لمنطقة رفح الحدودية. وقالت المصادر إن التعزيزات اشتملت على ضباط وجنود وآليات عسكرية وعربات جيب ودبابات، حسب مؤسسة «سيناء لحقوق الإنسان».

مطار العريش يستقبل المساعدات… وتعزيزات عسكرية في رفح

وأظهرت الفيديوهات التي نشرتها المنظمة حقوقية، صور آليات ومعدات عسكرية وسيارات تقل جنودا تسير في مدينة رفح الحدودية. وتعرض معبر رفح الحدودي للقصف عدة مرات خلال الأيام الماضية، ما أعاق استمرار عمله بشكل طبيعي حسب وزارة الخارجية المصرية.
حركة مقاطعة إسرائيل في مصر، قالت في بيان، إنه في تصرف همجي يليق بعصابات إرهابية أمنت الحساب والعقاب برعاية نظام دولي متواطئ على جرائم العدو المتكررة في حق المدنيين من الشعب الفلسطيني الصامد، قصفت طائرات العصابات الصهيونية معبر رفح البري عدة مرات بعد إغلاقها كافة المعابر الأخرى والتي تسيطر عليها العصابات غير آبهة بأي اعتبارات إنسانية تتعلق بحياة أكثر من مليوني إنسان يقطنون قطاع غزة في أمس الحاجة إلى تلقي الإغاثات الإنسانية الغذائية والدوائية في ظل الحصار وقطع الماء والكهرباء.
وواصلت في بيانها: واصلت العصابات إجرامها وبلطجتها عندما هددت بقصف أي مساعدات إنسانية تعبر من معبر رفح إلى القطاع، حتى أنها أرغمت قافلة مساعدات مصرية على التراجع عن الدخول تحت وطأة القصف المكثف للمعبر، في استفزاز سافر لمشاعر الشعب المصري والشعب العربي وهو الأمر الذي لا يجب أن يمر مرور الكرام وعلى الدولة المصرية أن تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها.
وختمت: على الشعب المصري وقواه الحية الضغط لطرد سفير الاحتلال وتكثيف العمل المدني والأهلي لغوث ودعم الأشقاء – الشعب الفلسطيني – والضغط بكل الطرق الشعبية والدبلوماسية لفتح معبر رفح بشكل دائم فورا وبدون أي قيود أو شروط، وتعزيز صمود أهلنا في فلسطين على أرضهم بعزة وكرامة.

إدانات حقوقية

إلى ذلك، أدانت 10 منظمات حقوقية مصرية في بيان، قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعمال همجية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، في أعقاب هجمات قامت بها حركة حماس ضد جنود ومستوطنين إسرائيليين في غلاف قطاع غزة، وطالبت بالسماح بممرات آمنة تمر منها كافة المساعدات الإغاثية والغذائية والصحية لمواطني القطاع من خلال معبر رفح وغيره من المعابر.
وأضافت المنظمات ومنها المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، في بيانها: الحق في مقاومة الاحتلال يضمنه القانون الدولي الذي يعترف بالحق في تقرير المصير وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال التي كفلها القانون في إطار استخدام حق الدفاع الشرعي عن النفس من خلال قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية المختلفة.
واعتبرت أن ما يقوم به جيش الاحتلال يندرج تحت جرائم الحرب، مثل قصف البنايات المدنية بالطائرات وهدمها على رؤوس سكانها، واستهداف العشرات من هذه الأماكن السكنية بارتكاب 23 مجزرة بقصف العائلات الآمنة في منازلها دون سابق تحذير أو إنذار، ما أودى بحياة المئات أغلبهم من النساء والأطفال، في الوقت الذي يقر به القانون الدولي بالتفرقة بين الأعيان المدنية والعسكرية.
وتابعت: قصف الاحتلال العديد من الأماكن المدنية الأخرى منها مقرات حكومية وعشرات المرافق العامة والمنشآت الخدماتية، والبنى التحتية على مستوى شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي.
وزادت: أحدث الاحتلال دمارا واسعا في عدة مراكز ومؤسسات صحية مما تسبب بإخراج بعضها عن الخدمة مثل مستشفى بيت حانون، بالإضافة إلى هدم 10 مساجد وألحقت دمارا بعشرات المساجد ودور العبادة الأخرى، إضافة إلى قصف عشرات المدارس التابعة للأونروا (منظمة غوث وتشغيل اللاجئين) والحكومة، ما أدى إلى مقتل 10 من الكوادر التعليمية وقرابة 300 طفل.
ولفتت إلى استهداف جيش الاحتلال للصحافيين الذين يقومون بتغطية الأحداث، حيث قتل 8 صحافيين منذ بداية الاعتداءات على قطاع غزة، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وألحق الدمار بعشرات المقار الإعلامية.
وأدانت، قصف إسرائيل معبر رفح على الحدود الفلسطينية المصرية والتهديد باستهداف أي مساعدات قادمة من مصر في اتجاه القطاع، ما يعتبر مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف الأربعة والبروتوكول الأول الإضافي لها.
ودعت، الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى القيام بواجباتهم في إدانة تلك الأعمال الإجرامية ضد المدنيين، والدعوة إلى وقف هذه الأعمال العدوانية فورا باعتبارها تمس بالسلام والأمن الدوليين وتعتبر نوعا من جرائم الحرب ضد اليمنيين التي يحظرها القانون الدولي الإنساني ومنها اتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاها الأساسيان والنظام المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية.

ماهر بدارين

المصدر: القدس العربي