1

«طوفان الأقصى» والقيادة الفلسطينية المشلولة

يتعاطى الاحتلال الإسرائيلي مع الحرب الوحشية الدائرة اليوم على قطاع غزة على أنها معركة وجودية، فأمام حجم الضربة العسكرية التي تلقاها الاحتلال بعملية «طوفان الأقصى» وما تمخض عنها من كسر لأوهام السيطرة والقوة والتفوق، وتحطيم فكرة عدم المساس بالمستوطنين المحتلين على الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحضر كل إجراءات وممارسات الحشد الجمعي في مواجهة ما بات يعرف بالحدث الأهم الذي تعرضت له دولة إسرائيل منذ عام 1973 أي حرب أكتوبر المجيدة.

وفق تلك الرؤية تتعاطى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويتحرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ سبعة أيام متواصلة ومعه كل مؤسسات دولة الاحتلال الأمنية والإعلامية والسياسية، والأهم هو تحركه لتحشيد المجتمع الإسرائيلي وخلق حالة من الروح الوطنية الواحدة.
ولأجل هذا الغرض عقد نتنياهو ما لا يقل عن خمسة مؤتمرات صحافية متوجها في جانب كبير منها إلى الجمهور الإسرائيلي ومستخدما كل الحصيلة اللغوية والسياسية والوطنية والدينية التوراتية من أجل خلق حالة وطنية متماسكة للتعامل مع تبعات الهجوم الفلسطيني وتحضيرا لخوض حرب عدوانية شرسة من المتوقع لها أن تطول ولا تقصر.
ورغم الدعم الرسمي وغير الرسمي الغربي والأمريكي، وهو دعما منقطع النظير هذه المرة، يقوم المسؤولون الإسرائيليون بأكبر عملية هندسة وعي وبث روح حماسية في مواجهة فصائل المقاومة والقضية الفلسطينية عموما، حتى أنه عقد مؤتمرا صحافيا يوم أمس، أي بعد دخول يوم السبت (عطلة دينية) وهي سابقة وتحمل دلالات رمزية في المواجهة الحالية. يضاف إلى ذلك حشد من المسؤولين الأمريكيين القادمين إلى دولة الاحتلال والمتباكين على القتلى اليهود، وجلهم يؤكدون على دعم الولايات المتحدة لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وعلى دعمها بالأسلحة التي تحتاجها، وتأكيدها على أنها لن تسمح بفتح «جبهة ثانية أو ثالثة» ضد إسرائيل.
ويضاف إلى ذلك كل مظاهر الدعم الغربي وتحديدا من الرباعي بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث الدعم غير المشروط لدولة الاحتلال وإمدادها بالمعدات العسكرية والمساندة السياسية، إلى جانب انحياز أغلب وسائل الإعلام الغربية.

مواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي

أمام كل ذلك، وفيما تشدد إسرائيل حصارها المميت على قطاع غزة، وتواصل قصفها العنيف بالطائرات والمدفعية لليوم السابع على التوالي، وحشدها آلاف الجنود والدبابات على حدود القطاع استعدادا لعملية اجتياح برية متوقعة، يشعر الفلسطيني باليتم، يمكن القول إنها من أكثر المرات التي يشعر فيها الفلسطيني بغياب القيادة الفلسطينية عنه، وعدم وجود محاولات، أي محاولات لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي.
فما فعلته المقاومة يعتبر حدثا فارقا في تجارب الشعوب الواقعة تحت الاستعمار، وهو ما يوجب وجود حالة وطنية تمسك بالمجد المتحقق وتنطلق به بعيدا في حلم تحرر هذا الشعب الرازح تحت الاحتلال منذ عام 1948.
وحسب الأكاديمي في جامعة بيرزيت عبد الرحمن الشيخ فإن الفلسطينيين يشهدون شللا رسميا لا يمكن تخيله في ظل ما يشهد القطاع من إبادة وبمصادقة كونية.
ويقول الشيخ: «تسلسل سلوك الصهاينة يشير بوضوح إلى أن غزة تشهد إبادة بمصادقة كونية وبالصوت والصورة: عويل ملأ العالم بالأبيض والأزرق، استغاثة بالعالم الأبيض والأزرق، حشد كل طاقات الهسباراه، وجعل الإعلام العالمي ينطق بالعبرية، تفعيل ثنائية مع الإرهاب-ضد الإرهاب، تجريم التضامن مع فلسطين، الذهاب بعيداً في شيطنة الفلسطينيين ووصفهم بالحيوانات البشرية ومساواتهم بداعش، حرق غزة من السماء بعد قطع إمدادات الماء والكهرباء والدواء والخبز على الأرض، سفور إجرام قادة إمبراطوريات الاستعمار الكبرى في تأكيد صهيونيتهم، حشد البارجات الحربية الأمريكية والبريطانية لتعويض الفاقد من مخازن الأسلحة الصهيونية بالمزيد من هدايا الموت والمشاركة في الإبادة وتولي أمر تكسير رؤوس بقية المشاغبين في المنطقة».
ويتابع أنه إلى جانب كل ذلك يتم «تشكيل حكومة حرب كان أبرز ما في خطاب سفاحها نتنياهو المشبع بالعمى التوراتي الأسطوري، ضرورة الإجهاز على العماليق، الذين تسببوا برعب لم يشهده المستوطنون منذ المحرقة، شرعنة التطهير العرقي وجعل ترحيل أهل شمال غزة إلى جنوبها، تمهيداً لجنوب جنوبها، لفتة إنسانية على شكل مطلب عملياتي بمباركة عالمية، تكثيف تسليح مستوطني الضفة الغربية والقدس وشمال فلسطين وتفعيل منظومة الملاجئ على امتداد البلاد».
ويختم ان «كل هذا في ظل تواطؤ رسمي عربي، وشلل رسمي فلسطيني، وانتظار غير مفهوم في محور المقاومة المستهدَف الثاني بعد غزة… كل هذا وغيره يشير إلى أن إبادة بمصادقة كونية بدأت في غزة، وستلحق بجغرافيات فلسطين الأخرى، وما بعدها، واللي ما شاف من الغربال يا بيروت، أعمى بعيون أمريكية».

على الفلسطيني أن ينتظر

وعلى مدى 7 أيام متواصلة من العدوان على غزة لم يظهر مسؤول فلسطيني رسمي (رام الله) في كلمة حية أو خطاب متلفز يتوجه فيه للفلسطينيين في ظل ما أصبح يتهددهم، لم تكن هناك كلمة واحدة يوجهها مسؤولون إلى من يفترض أنه شعبهم المحتل المستهدف بوحشية والمراد أن يجرم فعل مقاومته، والواقع عليه كل تقنيات ووسائل الغضب المتوحش الإسرائيلي.
ما كان هناك خلال الأيام الماضية هو تصريح يتيم للرئيس الفلسطيني محمود عباس تضمن انه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه، وهو ما تم التراجع عنه في عمان عندما خرج التصريح «المحايد» من أنه يدين «العنف» ويجدد التأكيد على «رفض الممارسات التي تتعلق بقتل المدنيين أو التنكيل بهم من الجانبين، ودعوته لإطلاق سراح المدنيين والأسرى والمعتقلين».
وكان على الفلسطيني أن ينتظر من السبت ولغاية الجمعة حتى يظهر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية بكلمة قصيرة من رام الله باللغة الإنكليزية وبحضور وسائل إعلام محلية قليلة طالب خلالها بوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة من دون أن يوضع العدوان الدموي الاحتلالي وبقيادة دولية في سياقه الصحيح.
وحسب عمار دويك، المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن الحرب التي تشنها دولة الاحتلال تستهدف الشعب الفلسطيني كله وليست على حركة حماس فقط.
وتابع في حديث صحافي: «إنها حرب ضد القضية الفلسطينية وبهدف إعادتها عشرات السنوات للوراء» مشددا أن هذا لا يجب أن «يعني اليأس بل يجب أن يعني أن نأخذ زمام المبادرة، بحيث ننطلق من الإبادة الواقعة في الميدان من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم».
وحسب دويك فإن المطلوب من القيادة الفلسطينية أن يكون موقفها «أكثر حزما وتحديدا ووضوحا، في ظل أن الموقف الرسمي غير واضح. ولا يوجد من يعمل على قيادة المشهد… هناك غياب لقيادة فلسطينية يمكنها ان تقود المشهد، وبالمقارنة مع حجم ما تقوم به دولة الاحتلال، حيث هناك إرسال للمعلومات وتواصل كبير مع شعبهم من المسؤولين ورسائل تطمين…ألخ. أين نحن من كل ذلك؟».

سعيد أبو معلا

المصدر: صحيفة القدس العربي




“كلب وليس طفلا”.. صحافي أمريكي يكشف “أكاذيب نتنياهو عن قتل حماس للأطفال”

كشف الصحافي الأمريكي جاكسون هينكل زيف صورة الطفل المتفحم التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنها لطفل إسرائيلي أحرقته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبثث قناة “الجزيرة” تقريرا أعدته فاطمة تريكي، أشارت فيه أن الصحافي الأمريكي كشف أن صورة الطفل الإسرائيلي المزعوم تعود إلى كلب في عيادة طب بيطري تم تزييفها عن طريق الذكاء الاصطناعي، غير أن الإعلام الغربي ما لبث أن ردد أكاذيب نتنياهو دون تحقق أو دليل.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قال قبل أيام إنه شاهد صور أطفال إسرائيليين ذبحتهم حماس قبل أن يعود إلى البيت الأبيض، وينفي مشاهدة بايدن للصور بنفسه مؤكدا أنه سمع عنها فقط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

مع ذلك، يشير التقرير “ما زال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يردد أكاذيب إسرائيل بحق المقاومة أينما ذهب وكلما تحدث، وكأن تزييف الصور والأحاديث لم يكتشف”.

ويلفت التقرير إلى أن إصرار بلينكن وغيره من الساسة المنحازين لإسرائيل، لم تحل دون تراجع بعض وسائل الإعلام الغربية عن موقفها والاعتراف بأنها سمعت عما فعلته حماس بالأطفال الإسرائيليين، دون أن تشاهد أو تتحقق كما فعلت “سي إن إن” الأميركية والإندبندنت البريطانية.

في الوقت نفسه، الذي تواصل فيه بعض وسائل الإعلام استقاء معلوماتها المزيفة من الجندي الإسرائيلي المتطرف ديفيد بن زيون، دون احترام لمبدأي الحقيقة والتحقق اللذين طالما تغنت بهما، يشدد التقرير على أن مئات الأطفال في قطاع غزة يقتلون بقنابل إسرائيل كل يوم، دون أن يتحدث عنهم أحد، أو يبكيهم أحد كما بكى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي على صورة الطفل المزيف التي نشرها نتنياهو.

وفي حين استشهد أكثر من 724 طفل فلسطيني، من أكثر من بين أكثر من  2215 شهيدا، ضمنهم 458 سيدة، وإصابة أكثر من 8714 مواطنا آخر بجراح مختلفة منهم 2450 طفلا و1536 سيدة، يختم التقرير بالقول بأن فيما “ظهرت صورهم للعالم دون تزييف أو تلفيق أو حاجة إلى الذكاء الاصطناعي، فإن ساسة الغرب وإعلامه ما زالوا يتحدثون عن قتلى إسرائيل المزعومين من الأطفال، والذين يتحدث عنهم مسؤولو تل أبيب وإعلامها، ولم يرهم أحد”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




الغارديان: إسرائيل تمارس تطهيراً عرقياً في غزة.. وهذه المرة بتواطؤ وحماية عالمية

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالاً لسارة هيلم، مراسلة شؤون الشرق الأوسط لـ “بي بي سي” سابقاً، والمحررة الدبلوماسية في صحيفة “إندبندنت”، قالت فيه إن طلب بنيامين نتنياهو من 1.1 مليون فلسطيني الجلاء في 24 ساعة “ما سيكون إن لم يكن تطهيراً عرقياً؟”. وأضافت أن طلب الحكومة الإسرائيلية من مليون فلسطيني، أو أكثر، مغادرة بيوتهم في شمال غزة إلى الجنوب يحمل تردّدات رهيبة من الماضي.

وأضافت: “عملتُ كصحافية في المنطقة بفترة التسعينات من القرن الماضي، وقضيتُ، في السنوات الأخيرة، وقتاً في غزة وإسرائيل للبحث في تاريخ 2.3 مليون لاجئ فلسطيني. فسكان غزة جاءوا، على الأغلب، من 200 قرية في جنوب فلسطين دمّرتها القوات الإسرائيلية عام 1948، عندما ظهرت دولة إسرائيل”، و”ما تبقى من حطام هذه القرى يقع على بعد 10 أميال من حدود غزة، ويمكن لبعض اللاجئين رؤية أرضهم عبر السياج”.

 الكاتبة: كما في  1948، ستحاول القيادة الإسرائيلية نشر رواية تقول إنه لن تكون إسرائيل آمنة في المستقبل إلا بطرد كامل سكان غزة

وكانت المرحلة الأولى لانتقام إسرائيل من “حماس” القصف الجوي المكثف، وعلى مدى الأيام الماضية، وكان من السهل توقّعه. فكل فلسطيني بريء في غزة سيدفع الثمن الباهظ، وقد دفعه سلفاً الآلاف. و”لكنني لم أتوقع هذه المرة أن يسمح الغرب بحدوثه، كما في المرات الماضية، ولكن الرقص لإسرائيل، وإرسال الأسلحة، وتقديم حصانة فعلية لها من القانون الدولي، وترك الفلسطينيين لمصيرهم”.

وبهذا الضوء الأخضر من حلفاء إسرائيل أمَرَ بنيامين نتنياهو  1.1 مليون غزيّ “للجلاء” من شمال غزة إلى جنوبها. و”يريد نتنياهو منا تصديقه أن قلقه الرئيسي هو إبعاد المدنيين عن الخطر، خلال الغزو البري المرتقب من الشمال، حيث يخطط، كما هو مفترض، لسحق “حماس”، ومزاعم فارغة كهذه، في وقت قتل فيه أكثر من 1.800 فلسطيني، وقت كتابة المقال، قدمت على أمل حماية إسرائيل من اتهامات جرائم الحرب. لكن تهجير مليون فلسطيني لن يتسبّبَ بالرعب فقط، وكلنا يعرف الآن أنه لا يوجد مكان آمن للفرار إليه”.

فعندما طهرت إسرائيل القرى القريبة في عام 1948، بدأت العملية بنفس الحرب النفسية، تحذيرات للهرب وإسقاط ملصقات وتهديدات بما سيحدث لو لم يهربوا. وعادة يتم قصف القرى قبل أن تتقدم القوات البرية، حيث يقتل الكثير من المدنيين ويذبحون. ويتم حصار القرى عادة بدون أن يكون هناك أي مخرج لهرب الفلسطينيين. وفرّ الناجون إلى قطاع غزة، الذي اعتُبر مكاناً آمناً.

وصدر قرار الأمم المتحدة 194، في كانون الأول/ديسمبر 1948، وأقرَّ بحق العودة لهم، لكن إسرائيل رفضت. و”لو واصل نتنياهو بخطة “الجلاء” فإن التاريخ والأحداث على الأرض تخبرنا أنه بعد التحذيرات والقصف، فإننا نشاهد اللاجئين يفرون، كما فعلوا عام 1948. والمَخرج الوحيد الممكن هو مصر، فمع أن مصر لا تريد اللاجئين، لأنها ستكون متورطة بالتطهير العرقي، فإن هذا قد يتغير لو تصاعدت الأزمة الإنسانية على الحدود. ولو تدفق الغزيّون إلى سيناء، فربما لن يسمح لهم بالعودة مرة أخرى”.

وتعلق الكاتبة بأن المخاطر لنتنياهو كبيرة، وليس على الأقل لأن هناك أسرى إسرائيليين في غزة، ولكن لأن مستقبله السياسي قد انتهى وبالتأكيد، فإنه قد يجازف بأن ليس لديه ما يخسره. وطالما ضَغَطَ اليمين الإسرائيلي لطرد فلسطينيي غزة إلى سيناء.

جمعت عدلة كل عائلتها في المنزل، وقالت: لن أتحرك، وسأُقتل في بيتي مع عائلتي

و”بعبارات أخرى؛ لو لم يتحرك الغرب واللاعبون المؤثّرون لوقف هذا فـ “الجلاء” هو عملية تطهير عرقي في الطريق، وتحمل معها مخاطر التوسع الإقليمي”. وكما في  1948، ستحاول القيادة الإسرائيلية نشر رواية تقول إنه لن تكون إسرائيل آمنة في المستقبل إلا بطرد كامل سكان غزة. وستدور المفاوضات حول حق اللاجئين بالعودة إلى قطاع غزة، والذي كان منفى لهم. وربما بدا هذا السيناريو قيامياً، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين يعرفون جيداً أنه ليس قيامياً.

ولطالما عبّرت إسرائيل عن أمل بنسيان العالم لما قامت به من تطهير عرقي للفلسطينيين في 1948، ومنذ الأيام الأولى على بداية المحنة الفلسطينية، شكّلت إسرائيل روايتها عن هذه الأحداث، وزعمت أن الفلسطينيين فرّوا بناءً على طلب من القيادة العربية. وعندما حاولوا العودة إلى بيوتهم وقراهم بعد الحرب أطلق عليهم بـ” المتسللين” و” الإرهابيين”.

ولأن إسرائيل ومصر فرضتا الحصار على غزة منذ 2006- 2007، وقُطعت عن العالم الخارج، فقد رأت إسرائيل أن هناك أملاً بأن تبقى قصة التهجير في 1948 مخفية. وتم منع الوصول للأرشيف، ودمر ما تبقى من قرى فلسطينية. لكن الكثير من الغزيين يشعرون أن عام 1948 عاد إليهم اليوم. و”تحدثت إلى أصدقاء داخل القطاع، والذين قالوا إنهم مصممون على منع اقتلاعهم مرة أخرى، وإنهم يفضّلون البقاء في بيوتهم والموت. وقالت عدلة، وهي أم تعيش وسط غزة: “لن أتحرك، وسأُقتل في بيتي مع عائلتي”. ويقع بيتهم على الشاطئ، حيث تراقبه القوارب العسكرية الإسرائيلية. وقالت عدلة إنها جمعت كل عائلتها في المنزل للموت معاً”.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




جندي إسرائيلي سابق عمره 95 عاما شارك بمذبحة دير ياسين يدعو لإبادة أهل غزة “الحيوانات”

نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريرا أعده ريحان الدين، قال فيه إن جنديا إسرائيليا سابقا عمره 95 عاما، وشارك في مذبحة دير ياسين عام 1948، يشارك اليوم في تعبئة الجنود الإسرائيليين الذين يحضّرون لغزو غزة، ويقول عن أهل القطاع: “هذه الحيوانات لن تعيش بعد اليوم”.

وطالب عزرا ياشين الجنود “بمحو ذاكرة العائلات والأمهات والأطفال” في غزة. وهو واحد من 300 ألف جندي احتياط تمت تعبئتهم في إسرائيل منذ اندلاع الحرب مع حماس الأسبوع الماضي. ولن يشارك ياشين في القتال، لكنه سيعمل على “رفع” معنويات الجنود، بحسب تقارير أخيرة.

وفي مقطع فيديو، قال العجوز مخاطبا الجنود الإسرائيليين: “انتصروا وتخلصوا منهم ولا تتركوا أحدا وراءكم” و”امحوهم، وعائلاتهم وأمهاتهم والأطفال.. يجب أن لا تعيش هذا الحيوانات طويلا”. وقال: “لا عذر” في وقت يمكن أن يقوم حزب الله “بإرسال غاراته” و”يمكن للعرب أن يهاجمونا”.

وأضاف: “يجب على كل يهودي بسلاح أن يخرج ويقتلهم، ولو كان لديك جار عربي، لا تنتظر واذهب لبيته وأطلق النار عليه”. وقال: “سنشاهد أمورا لم نحلم بها.. ارموا عليهم القنابل وامحوهم”، و”كل النبوءات التي أُرسلت للأنبياء ستحدث قريبا”.

وقتل القصف الإسرائيلي حتى الآن أكثر من 2330 فلسطينيا في غزة، وذلك بحسب وزارة الصحة، منهم أكثر من 724 طفلا و458 امرأة.

وقتلت إسرائيل في نفس الفترة 58 فلسطينيا في الضفة الغربية.

وكان ياشين عضوا في منظمة ليهي الصهيونية، وهي التي ارتكبت مذبحة دير ياسين قبل نشوء دولة إسرائيل عام 1948. وشارك في المذبحة التي حدثت في 9 نيسان/ أبريل 1948 عندما قامت الميليشيات الصهيونية من حركتي ليهي وأرغون الصهيونيتين بقتل سكان القرية والهجوم على بيوتها بيتا بيتا، رغم الهدنة التي تم الاتفاق عليها آنذاك.

ومعظم القتلى كانوا من الأطفال والكبار في العمر والنساء. وفي مقابلة مع “جويش بريس” عام 2020، قال ياشين إن وحدته في ليهي استُدعيت لكي تهاجم دير ياسين. وقال: “كانت القرية مخبأ الإرهابيين” و”يزعم المؤرخون اليساريون أننا قتلنا وذبحنا بوحشية السكان في القرية بمن فيهم الأطفال، ولم يكن هذا هو ما حدث.. صحيح قتلت النساء والأطفال ولكن لأنهم كانوا مقاتلين”.

المصدر: موقع ميديل إيست – آي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش – القدس العربي




المغرب.. مسيرة حاشدة في الرباط دعما لغزة

تظاهر عشرات الآلاف من المغاربة، الأحد، بالعاصمة الرباط، في مسيرة احتجاجية، دعما لفلسطين وقطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي مكثف ومتواصل منذ 9 أيام أوقع آلاف القتلى والجرحى من المدنيين.
المسيرة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.
ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية والمغربية وصور المسجد الأقصى، هاتفين بشعارات داعمة لغزة وصمود الشعب الفلسطيني.

المسيرة نظّمت تحت شعار “الشعب المغربي مع طوفان الأقصى وضد التطبيع”، وانطلقت من باب “الحد التاريخي”، تجاه مبنى البرلمان.
ولوحظ خلال المسيرة أطفال يرتدون علم فلسطيني ويرفعونه بأيديهم، كما شهدت حرق علم إسرائيل تعبيرا عن التنديد بالحرب التي تشنها على القطاع.
كما ندد المتظاهرون من خلال الهتافات، بالدعم الغربي اللامشروط لإسرائيل، ورددوا شعارات من قبيل “الشعب يريد تحرير فلسطين”، و”هيا كلمة واحدة، لا تطبيع والهرولة”، و”فلسطين تقاوم والأنظمة تساوم”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




شارع الأردن يزدحم بالحراكات والمبادرات الحزبية و”العشائرية” وعيون الاحتجاج على “الأغوار”

ازدحم الشارع الأردني بالمبادرات الشعبية التي تبحث عن أفضل وأيسر وأسرع الطرق للقيام بالواجب تجاه الشعب الفلسطيني وتحديدا أهالي غزة إما عبر نداءات أو تشكيل حملات للإغاثة والمساعدة أو تبرعات بمبالغ نقدية لإغاثة المنكوبين في قطاع غزة من أهلها خلافا طبعا ودوما للضغط على السلطات.

وتفاعل الأردن بكل مستوياته خلال الساعات القليلة الماضية كما لم يحصل من قبل بمعنى صدور مبادرات حزبية وأخرى لمجموعة من الشخصيات والإصرار على التواجد بالشارع في وقفات احتجاجية أشبه بطوفان شعبي طوال ٣ أيام لم تشهدها الساحة الأردنية منذ عدة عقود.

تجمع قبل يومين نحو نصف مليون أردني في ساحة وسط العاصمة عمان، فيما تجمع عشرات الآلاف في محيط السفارة الأمريكية في عمان مساء السبت والنية تتجه لتنظيم مسيرة حاشدة وضخمة جدا الأسبوع المقبل إذا لم تحصل استدراكات ويخف القصف عن أهالي قطاع غزة في منطقة الأغوار.

وفي المقاربة السياسية جهود أردنية من أرفع المستويات ويقودها الملك عبدالله الثاني شخصيا عبر زيارات لعدة دول أوروبية ومبادرات دبلوماسية على نحو عنوان العودة إلى التهدئة وخفض العنف وعلى أساس أولوية تقول إن إرسال الإغاثات والمساعدات الطبية والإنسانية هي الاحتياج الأساسي في هذه المرحلة والعودة إلى إنعاش ما يمكن إنعاشه من بقايا عملية السلام.

وفي الأثناء جلسات عصف ذهني واجتماعات بالجملة والإعلان ليس فقط عن الملتقى الوطني الجديد لنصرة أهالي غزة بل عن تجمع أبناء العشائر الأردنية لتأسيس حالة من الدعم والتضامن تتجاوز كما صدر في بيان تأسيس ملتقى أبناء العشائر الحالة اللفظية بمعنى الحرص على إظهار كلمة العشائر الأردنية في هذا الاتجاه.

ولا حظ المراقبون أن القيادة الأردنية بدأت تتلقى العشرات من البيانات والرسائل والتي تطالب الأردن بتحرك يرتقي إلى مستوى المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني والقيام بواجبه وبنفس الوقت بدأت شخصيات وطنية وإسلامية عريضة ومهمة في التأسيس لحالة حراكية دائمة تحت عنوان نصرة الشعب الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة.

ويبدو أن جميع الأعصاب مشدودة تماما ليس على المستوى الشعبي فقط ولكن على المستوى الرسمي أيضا في الوقت الذي تزداد فيه حدة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما تتوتر فيه أيضا كل المعطيات في الحدود الشمالية لفلسطين مع لبنان.

المصدر: صحيفة القدس العربي




قناة NBN تغطية خاصة لمعركة “طوفان الأقصى” مع د. زكريا حمودان – مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء 14 أكتوبر 2023




برنامج هنا بيروت على قناة الجديد اللبنانية مع د. زكريا حمودان 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2023




هل تصدر الأوامر لقوات الرضوان؟

لا أحد يستطيع أن يجزم في أي اتجاه ستتطور الحرب على غزة. ولكن الأكيد انّ اي خطأ في الحسابات، خصوصاً لدى الطرف الاسرائيلي المضطرب عصبياً ونفسياً جراء صدمة السبت الماضي، سيكون مكلفاً جداً وسيرتّب تداعيات على كل ساحات المنطقة المعنية بالصراع.

المفارقة، انّ من يرجح الانزلاق نحو الحرب الشاملة يملك حججه، ومن يستبعدها يملك أيضاً براهينه. بناءً عليه، فإنّ مقولة «كل الاحتمالات واردة» هي الأكثر واقعية في هذه المرحلة، وبالتالي وحده منحى الأحداث على الأرض سيرسم حدود الحرب.

وضمن هذا الإطار، يؤكّد قيادي في حركة «حماس»، انّ وقوع الحرب الكبرى من عدمه يتوقف على مسار التطورات في قطاع غزة.

ويلفت الى انّه إذا شنّ العدو الاسرائيلي هجوماً برياً على غزة، فإنّ المواجهة العسكرية ستتوسع وستنضمّ اليها جهات أخرى.

ويشير القيادي إيّاه الى انّ بقاء العدوان الاسرائيلي ضمن إطار القصف الجوي، «مقدور عليه» ولا يستوجب تدخّلاً عسكرياً واسع النطاق من قِبل الحلفاء، على رغم قساوة الغارات ووحشيتها، منبّهاً الى انّ استراتيجية المعركة ستتغيّر إذا قرّر العدو اقتحام غزة.

ويوضح القيادي، انّ العدو قد يتجّه الى خيار احتلال مناطق زراعية مكشوفة في غزة، ظناً منه انّ هذا الخيار سيكون أقل كلفة عليه وسيسمح له في الوقت نفسه بادّعاء تحقيق النصر، مشيراً الى انّ «حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية في أتمّ الجهوزية من أجل التصّدي للهجوم البري المفترض اياً يكن حجمه.

ويعتبر القيادي «الحمساوي»، انّ مجرد بدء محاولة الاقتحام البري سيؤدي إلى تدحرج الأمور، لأنّ قوى محور المقاومة لن تقبل باستفراد غزة، مؤكّداً انّ معادلة وحدة الساحات سيكون لها التأثير الكبير والنوعي في الميدان.

ويكشف القيادي في «حماس» انّ إيران، وبالترافق مع تحرّك حاملة الطائرات الأميركية، عمدت خلال الأيام الماضية إلى نقل صواريخ بعيدة المدى الى أمكنة معدّة للاستخدام في قصف الكيان الاسرائيلي إن استدعت الحاجة.

ووفق تقديرات القيادي نفسه، فإنّ «حزب الله» تحديداً يربط انخراطه الكامل في المواجهة بفرضية الاجتياج البري، مشدّداً على أنّ الحزب لا يمكنه ان يسمح بأن تتعرّض غزة والمقاومة في داخل فلسطين لتهديد وجودي.

ويلفت الى انّ تفعيل جبهة الجنوب من قِبل «حزب الله» خلال الأيام الأخيرة انطوى على رسالة واضحة بالنار لنتنياهو، بأنّ الحزب لا يجلس في مقاعد المتفرجين وانّ تجاوز الخط الأحمر في العدوان على غزة سيستدعي رداً بحجم الاستهداف.

ويوضح القيادي انّ «حزب الله» مستنفر و»قوات الرضوان» جاهزة للدخول إلى المستوطنات في شمال فلسطين فور ان تتلقّى الاوامر من السيد حسن نصرالله.

ويعتبر القيادي انّ هناك حرباً اعلامية تُشن على «حماس» لتشويه صورتها، بالترافق مع الحرب العسكرية، مشيراً الى انّ المزاعم الإسرائيلية في شأن فظائع تعرّض لها المستوطنون خلال تنفيذ عملية «طوفان الأقصى» هي فبركات للتأثير على الرأي العام وصنّاع القرار في الغرب.

ويشدّد القيادي على أنّ «حماس» حركة تحرّر وطني نشأت كردّ فعل طبيعي ومشروع ضدّ احتلال يستولي على الأرض ويرتكب الجرائم وينتهك المقدّسات ويأسر الآلاف، مستغرباً ان يتجاهل البعض ارتكابات الاحتلال على امتداد عقود وان يفصل عملية «طوفان الأقصى» عن هذا السياق.

عماد مرمل

المصدر: صحيفة الجمهورية




ما المعادلات التي سيغيّرها «طوفان الأقصى» بين السياسة والاقتصاد؟

أيّام عدة مرّت على معركة «طوفان الاقصى» التي يبدو انها طويلة وواسعة الانتشار، ولم تعد محدودة فقط في محور غزة وغلافها المحتل، بل توسعت في اتجاه الحدود الجنوبية للبنان وسوريا، بالاضافة الى تنامي وتيرة العمليات في الضفة الغربية.

يشير مصدر قيادي فلسطيني الى انّ تطورات عدة حصلت، أدت الى انفجار النزاع داخل فلسطين، واهمها:

١ – توسّع غير مسبوق لمشروع التطبيع في المنطقة ومحاولات إنهاء القضية الفلسطينية.

٢ – تضييق الخناق على قطاع غزة والضفة الغربية، سواء من العدو الاسرائيلي او السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

٣ – سوء المعاملة والضغط على الاسرى الفلسطينيين داخل سجون العدو الاسرائيلي.

ما يحصل في فلسطين اليوم يشير بوضوح الى ترابط مباشر بين محاور القتال في محور المقاومة قد يُعيد حسابات الولايات المتحدة الاميركية والعدو الاسرائيلي في استكمال المعركة او التوجّه نحو التفاوض لوقف القتال. من الجانب الفلسطيني، يشير المصدر القيادي الفلسطيني الى انّ الاتصالات بدأت، وتحديدًا من المصريين، ولكن لا توجد اي نتائج لأي مفاوضات لأنّ الميدان هو من يحدد أفق المرحلة المقبلة حاليًا.

إنطلاقًا مما تقدّم، يشير خبير عسكري مواكِب للأحداث الى انّ جميع الاطراف ما زال لديهم اوراق لم يستخدموها بعد، وبالتالي نحن امام ايام قتال غير محدودة ومرتبطة بنتائج الميدان بنحو رئيسي خصوصا ان حسابات الربح والخسارة هي التي ستحدد سقف شروط وقف اطلاق النار.

الأبعاد الجيو-اقتصادية للنزاع

في اطار ما يحدث لا بد من التطرق الى أبعاده الاقتصادية، لأنّ بعض نتائج الحسابات دائمًا تعود الى البعد الاقتصادي في المنطقة وهنا يمكن ربط هذا الامر بنقاط استراتيجية عدة في مستقبل المنطقة، اهمها:

١ – ضرب مشروع الخط الاقتصادي بين الهند وتل ابيب انطلاقًا من وجود تهديد أمني في احد النقاط الرئيسية في المشروع.

٢ – ضرب مشروع التطبيع الاقتصادي في ظل عدم وجود استقرار مطلق في المنطقة.

٣ – عدم قدرة الاعتماد على غاز المتوسط في ظل غياب الاستقرار الامني في مختلف جبهات القتال.

وانطلاقًا مما تقدم تبقى معايير الاستقرار الامني جزءاً رئيساً من المعارك الاقتصادية في العالم، فكيف اذا كانت منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر صلة الوصل الاستراتيجية بين الشرق والغرب بالاضافة الى امتلاكها ثروات واعدة على مستوى مستقبل الطاقة في العالم.

لبنان ودوره في تحديد مستقبل النزاع

لم يغب لبنان عن دور النزاع، وتحديدًا في معركة «طوفان الاقصى» بحيث يشكل وجود المقاومة عاملاً مساعداً لحسابات الميدان في قطاع غزة. بعد اشتباكات عدة حصلت منذ الاحد الماضي، باتت ساحة جنوب لبنان تشكّل احدى نقاط الاشتباك مع العدو والتي، بحسب مصادر خاصة، تؤكد أنَّ معيار تطور الاحداث مرتبط بواقع المعركة في غزة وتطورها لحظة بلحظة.

على انّ ما يحصل حالياً سيؤسّس حتمًا لمعادلات جديدة في المنطقة، سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي، وهنا قد تكون النتائج في هذا الاطار متنوعة بين قصيرة، متوسطة، وطويلة الامد.

اما النتائج قصيرة الامد فهي قد لا تكون مفيدة لأيّ من الاطراف، لذلك يدور الحديث راهناً عن اتفاقيات متوسطة او طويلة الامد وذات ابعاد وضمانات سياسية واقتصادية.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية