1

طوابير الجوع تتمدّد في غزة… والاحتلال يقصف المتاجر والمخابز

يقف الفلسطيني حمزة أبو القمبز في طابور طويل أمام أحد صنابير المياه في مُخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، وسط قطاع غزة، للحصول على كمية من الماء اللازم للشرب والاستخدام اليومي لأفراد أسرته النازحة داخل إحدى مناطق الإيواء.
ويضطر أبو القمبز كغيره من مئات آلاف النازحين لمُغادرة فراشه مُبكرًا للبدء برحلة طويلة لتوفير الماء والخبز والطعام الكافي لأسرته، في ظل حالة من النقص الحاد والفُقدان لعدد كبير من السلع الأساسية والضرورية، بفعل تواصل العدوان الإسرائيلي على قِطاع غزة لليوم الثاني عشر على التوالي.
ويقول أبو القمبز لـ”العربي الجديد”، إن يومه يبدأ مُبكرا، حيث يذهب في ظل القصف والاستهداف المُباشر للمدنيين للوقوف في طوابير طويلة ومُتتالية لتوفير قوت يوم أطفاله، ولتوفير الماء واللوازم الأساسية لأسرته، والتي تُمكنها من كفاف يومها ومتطلباتها الضرورية.

طوابير الغذاء والمياه
ويلفت أبو القمبز، والذي فقد بيته بفعل القصف الإسرائيلي المُباشر لحي الرِمال، وسط مدينة غزة، إلى إنه اضطر للنزوح إلى المنطقة الوسطى بعد التهديد الإسرائيلي للمدنيين بالخروج من المدينة باتجاه جنوبي وادي غزة، ويُعاني بشكل كبير من توفير اللوازم الأساسية، بفعل حالة الإغلاق والنقص الحاد في السلع.
ويقول الثلاثيني الفلسطيني “مع قهرنا الشديد على فقدان البيت، نعيش مُعاناة مزدوجة ومُركبة، حيث نضطر للوقوف في طوابير من أجل توفير مقومات الحياة، وأبرزها الخبز والماء، في ظل الخطر الشديد، فيما نعتصر ألما على بيوتنا التي فقدناها وحياتنا التي تغيرت علينا بشكل كامل”.

ولا تقتصر تلك الحالة على النازحين الذين هُجروا من منازلهم بعد تدميرها بالقصف المُباشر من قِبل الطائرات الحربية، أو بسبب التهديدات الإسرائيلية المُتلاحقة بإخلاء مناطق بأكملها، وإنما انسحبت على نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون ويلات العدوان الإسرائيلي المتواصل لليوم الثاني عشر على التوالي، والمُتصاعد يوما بعد الآخر في مُختلف مناطق ومحافظات القطاع.

أخطار محدقة
يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تفاصيل المُعاناة الحقيقية خلال خروجهم في ظل الخطر المُحدق نتيجة استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية للمدنيين بشكل مُباشر لتوفير مستلزمات أسرهم الأساسية، والمُتعلقة بالحاجيات الضرورية اللازمة لإبقائهم على قيد الحياة.
ويوضح الفلسطيني محمد سالم أنه يجد صعوبة بالغة في شراء الحاجيات الأساسية، وعلى وجه التحديد لوازم الطعام الضرورية والخبز والماء، ويقول: “نضطر إلى الوقوف في طوابير، والدخول في مناطق مزدحمة بالمواطنين الراغبين بتوفير مستلزمات أسرهم للحصول على الطعام الذي يسد رمق أطفالنا”.
ويزيد النقص الكبير في البضائع من حالة الضغط التي يعيشها سالم ومن معه، وفق حديثه مع “العربي الجديد”، ويُبين أنه يضطر رغم الازدحام الممزوج بالخطر إلى السير لمسافات طويلة للحصول على صنف من الأصناف المفقودة، فيما ارتفعت أسعار العديد من السلع بسبب الأوضاع العامة.

قصف محيط المخابز
وفي سياق المخاطر التي يتعرض لها سكان غزة للحصول على احتياجاتهم الضرورية، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف إن الاحتلال يتعمد قصف واستهداف محيط المخابز خلال اصطفاف عشرات المواطنين على أبوابها لشراء حاجتهم من الخبز، وهو ما أوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى، مبينا أن هذا سلوك إجرامي يعتمده الاحتلال.
وأضاف معروف في تصريح صحافي، أمس الخميس: “تكرار استهداف الاحتلال لمحيط المخابز يؤكد أن مقصده هو إيقاع أكبر قدر من الضحايا ومفاقمة الوضع الإنساني وزيادة صعوبته على المواطنين، حتى بات الحصول على بعض أرغفة الخبز رحلة محفوفة بالمخاطر”.
وأشار إلى توثيق استهداف أكثر من خمسة مخابز خلال عملها بمناطق مختلفة في شمال وجنوب قطاع غزة، إما بشكل مباشر أو استهداف محيطها، مثل مخابز: اليازجي تل الهوا، وعجور الغزالي، واليازجي بالأمن العام، وعجور السدرة، والبنا بالنصيرات.
وأوضح معروف أن هذه الجريمة التي يقترفها الاحتلال تثبت عدم وجود أي خطوط حمراء لإجرامه، وتوضح للعالم مجددا طبيعة بنك أهدافه الذي تستهدفه غاراته، ويتنوع بين الأطفال والنساء في منازلهم أو على أبواب المخابز أو داخل مراكز الإيواء، وحتى داخل ساحات المستشفيات، مثلما جرى في مذبحة المعمداني.
وشدد معروف على أن هذا الإجرام المركب يستدعي إدانة واضحة وموقفاً حازما من المجتمع الدولي، وتدخلا عاجلا لوضع حد لتغول الاحتلال على دماء شعبنا وجريمته الإنسانية بحق المدنيين التي يدفع ثمنها الأكبر النساء والأطفال.

انعدام السلع الضرورية
تسبب الإغلاق الإسرائيلي المُشدد للمعابر، ومنع دخول الغذاء والماء وإمدادات الكهرباء والمُساعدات إلى القطاع الذي يعتمد ما يزيد عن 80% من سُكانه على الهِبات الاغاثية والغذائية والمالية بحالة مأساوية تسببت بانعدام وجود السلع الضرورية، أو وجود بعضها بكميات محدودة، ما يخلق حالة من التزاحم والتدافع للحصول عليها.

وتُخصِص المخابز التي تمكنت من افتتاح أبوابها نسبة مُحددة من الخبز لكل أسرة، لضمان أكبر قدر من الاستفادة، في ظل حالة النقص، كما تعرِض المحال التجارية البضائع المتبقية بشكل متقطع خلال ساعات عملها المُحددة لضمان توافرها لأيام أطول خلال العدوان.
وإلى جانب إغلاق المعابر ومنع دخول البضائع، تسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، والذي طاول آلاف المنشآت والعمارات السكنية والمدنية والتجارية، في تدمير عدد كبير من المحال التجارية الواقعة أسفل تلك المنشآت أو بداخلها، علاوة على الاستهداف المُباشر للمخابز ومستودعات المواد الغذائية.
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد حذر، يوم الثلاثاء الماضي، من أن الوضع في قطاع غزة يتدهور بشكل متسارع، فيما لم يبق في المتاجر سوى ما يكفي لأربعة أو خمسة أيام من مخزون الغذاء.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط عبير عطيفة، لصحافيين في الأمم المتحدة في جنيف، عبر رابط فيديو من القاهرة: “الوضع في غزة يزداد سوءاً كل دقيقة في الوضع الإنساني، ووضع الأمن الغذائي”.

وأضافت أن “المخزونات الحالية من المواد الغذائية الأساسية تكفي لمدة أسبوعين فقط، وهذا على مستوى تجار الجملة”، فيما تواجه المستودعات والمتاجر الموجودة في مدينة غزة، شمال القطاع، صعوبات في إعادة التزود بالسلع، وأوضحت أنه “داخل المتاجر تكفي المخزونات (الغذائية) لأقل من بضعة أيام، ربما أربعة أو خمسة أيام”.
وقالت عطيفة إنه من أصل خمس مطاحن في قطاع غزة، هناك مطحنة واحدة فقط تعمل بسبب المخاوف الأمنية وعدم توافر الوقود “وبالتالي فإن إمدادات الخبز تتضاءل ويصطف الناس لساعات للحصول عليه”.

وأشارت إلى أن خمسة مخابز فقط من أصل 23 تعاقد معها برنامج الأغذية العالمي في غزة ما زالت قيد التشغيل، مؤكدة أن “إمداداتنا الغذائية داخل غزة بدأت تنفد”. وأعلنت عطيفة أن المنظمة حشدت أكثر من 300 طن متري من الأغذية المخصصة لقطاع غزة والتي كانت في طريقها إلى معبر رفح، وهو ما يكفي لإطعام حوالي 250 ألف شخص لمدة أسبوع.
وتابعت: “الكل ما زال متفائلا بأننا سنتمكن من الدخول (إلى القطاع)، ولهذا السبب هناك المزيد من الإمدادات في الطريق”، وختمت بالقول: “ندعو إلى السماح بوصول الإمدادات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في غزة دون عوائق وبشكل آمن”.

زحام على صنابير المياه
تظهر ملامح فصول المُعاناة في مختلف شوارع وأزقة ونواصي قطاع غزة، إذ تكتظ الصنابير العامة بأشخاص يحملون الأوعية البلاستيكية لتعبئتها بالماء، كذلك المخابز ومحال بيع اللوازم الضرورية (التي تمكنت من فتح أبوابها) ويقفون في طوابير طويلة وينتظرون دورهم للحصول على الخبز أو الطعام أو الماء، أو باقي المستلزمات اليومية الأساسية والضرورية، في حال توافرها.

وتشهد البقالات والمولات التي تفتتح أبوابها لساعات مُحددة خلال النهار حالة من الاكتظاظ للحصول على مستلزمات الطعام والمستلزمات الهامة، وحالة من الفراغ في الرفوف التي تضم اللوازم الأساسية، بفعل منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى قطاع غزة الذي يُعاني بالأساس من التراكمات السلبية للحصار المفروض على القطاع للعام السابع عشر على التوالي.
ويُساهم انقطاع الكهرباء بشكل كامل عن قطاع غزة بفعل قطع الخطوط الإسرائيلية ومنع دخول الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد بانعدام قدرة الأسر الفلسطينية على الطهي، ما يُراكم الطوابير أمام محال بيع المأكولات الشعبية، وأبرزها “الفلافل، والفول”، كذلك المخابز، لعدم قدرة النساء على صنع الخبز بسبب الانقطاع الكامل للكهرباء، ونفاد إمدادات الغاز.
وإلى جانب التأثير المُباشر لانقطاع التيار الكهربائي على الطعام وفساد كميات كبيرة من اللحوم والمواد الغذائية، فإنه يُساهم بعزل أهالي غزة عن العالم، عبر قطع خطوط وشبكات الإنترنت، كذلك عدم القدرة على شحن بطاريات الإضاءة البديلة، ما يُضيف طوابير جديدة لشحنها، وشحن الجوالات في المساجد والأماكن التي تتوافر فيها ألواح الطاقة الشمسية، وذلك لإبقائهم على تواصل قدر المُستطاع ومُتابعة مُستجدات ومُجريات الأحداث من حولهم.
ومع نهاية الأسبوع الثاني من العدوان الإسرائيلي على غزة، تبدو الخسائر والأضرار المالية والاقتصادية للقطاع هائلة جداً في ظل تضرر البنية التحتية والإنشائية والإسكانية بصورةٍ تفوق في مجملها ما حصل في جميع جولات التصعيد والحروب السابقة.

علاء الحلو

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ماذا نعرف عن الأسرى والمحتجزين لدى “حماس”؟

تحتجز حركة حماس ما لا يقل عن 200 أسير، كانت قد أسرتهم خلال معركة “طوفان الأقصى” عندما تمكنت من اختراق السياج الفاصل والوصول إلى القواعد العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات القريبة من قطاع غزة.

ومنذ بدء المعركة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، قتل نحو 1400 إسرائيلي في الهجمات، فيما ردت إسرائيل بقصف عنيف على القطاع أسفر عن مقتل نحو أربعة آلاف فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، قائلة إنها ستحرر الأسرى الذين اعتقلتهم “حماس” مع القضاء عليها.

وحشدت إسرائيل دبابات وقوات بالقرب من القطاع، ودعت الفلسطينيين إلى إخلاء شمال غزة قبل غزو بري متوقع.

واقترحت “حماس” تبادلاً للأسرى، بحوالي ستة آلاف فلسطيني معتقلين في السجون الإسرائيلية.

وفي العام 2011، انتقد بعض الإسرائيليين تبادلاً أجرته إسرائيل لنحو 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل إطلاق سراح جندي إسرائيلي واحد. وقالت إسرائيل إنّ الحصار على القطاع لن ينتهي بدون إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

ومن المتوقع أن يتم فتح معبر رفح بين مصر وغزة، لإيصال كميات محدودة من المساعدات اعتباراً من اليوم الجمعة.

  • كم عدد الأسرى هناك؟

نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان)، أمس الخميس، عن مصادر عسكرية القول، إنّ ما يقدر بنحو 200 شخص، بينهم 30 قاصراً وطفلاً و20 شخصاً فوق الستين، محتجزون كـ”رهائن” في غزة.

وتقول “حماس” إنّ لديها ما بين 200 و250 أسيراً ومحتجزاً. وذكرت أنّ الضربات الجوية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 20 أسيراً، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى.

  • أين يوجد الأسرى؟

تقول إسرائيل إن الأسرى نُقلوا إلى غزة، لكن مكان وجودهم بالتحديد داخل القطاع غير معروف، مما يجعل إرجاعهم أكثر تعقيداً. ويُعتقد أن الكثيرين منهم يمكن أن يكونوا في شبكة الأنفاق تحت الأرض في غزة، والتي يطلق عليها الجنود الإسرائيليون اسم “مترو غزة”.

ونشرت حركة حماس يوم الاثنين مقطع فيديو لامرأة فرنسية إسرائيلية تدعى ميا شيم وعمرها 21 عاماً تم أسرها. وظهرت الشابة بإصابة في ذراعها وكانت تتلقى العلاج على يد مسعف.

أسيرة إسرائيلية لدى “القسام” تتلقى المساعدة الطبيةمشاركةPlay

ما هي جنسيات الأسرى؟

من بين الرهائن أشخاص من عشرات الدول، بينما يحمل العديد منهم أيضاً الجنسية الإسرائيلية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، يوم الثلاثاء، إن هناك 20 أميركياً أو أكثر في عداد المفقودين، مضيفاً أنه لا يستطيع تحديد كم منهم احتُجزوا كـ”رهائن”. وقال السناتور الجمهوري جيم ريش، للصحافيين يوم الثلاثاء، إنّ عشرة من “الرهائن” أميركيون.

وعدلت تايلاند عدد مواطنيها المحتجزين إلى 17 أسيراً. ومن بين الأسرى أيضاً ثمانية ألمان، تم احتجاز نصفهم تقريباً في تجمع سكني، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وقال الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز، في اتصال عبر الفيديو بعائلات، إنّ 16 من مواطنيه محتجزون.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إنّ تسعة مواطنين بريطانيين على الأقل قتلوا وفُقد سبعة. وخلال زيارة لإسرائيل، أمس الخميس، التقى سوناك عائلتي اثنين من المفقودين الذين يعتقد أنهم محتجزون ضمن الأسرى في غزة.

ولم تذكر فرنسا على وجه التحديد عدد مواطنيها المحتجزين في غزة، لكن هناك سبعة في عداد المفقودين بعد الهجمات، بعضهم محتجز كـ”رهائن”.

وقالت الحكومة الهولندية إنّ المواطن أوفير إنجل (18 عاماً)، تم خطفه من تجمع بيري السكني أيضاً ونقل إلى غزة.

كما قالت البرتغال إنها تفترض أنّ أربعة برتغاليين إسرائيليين مفقودين قد تم احتجازهم. وقال والد الإسرائيلية التشيلية دافنا جاركوفيتش، إنها احتجزت “رهينة” مع زوجها الإسباني إيفان إيارامندي. وتقول إيطاليا إنّ إيطاليين إسرائيليين مفقودان ويفترض أنهما مختطفان.

وقال الجناح العسكري لـ”حماس”، في 16 أكتوبر/ تشرين الأول، إنّ المختطفين غير الإسرائيليين “ضيوف” وسيتم إطلاق سراحهم “عندما تسمح الظروف على الأرض بذلك”.

  • ما الذي قالت الحكومات إنها تفعله بشأن الأسرى؟

عيّن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجنرال المتقاعد غال هيرش منسقاً إسرائيلياً لشؤون الرهائن والمفقودين.

وذكر مصدر مطلع على المحادثات، لـ”رويترز”، أنّ وسطاء قطريين قالوا إنهم حاولوا التفاوض على إطلاق سراح النساء والأطفال الإسرائيليين الذين تحتجزهم “حماس”، مقابل إطلاق سراح 36 امرأة وطفلاً فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وحتى الآن ليس هناك ما يشير إلى إمكان التوصل لاتفاق.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم الثلاثاء، إنّ تركيا تجري محادثات أيضاً مع “حماس” لضمان إطلاق سراح الأجانب والمدنيين والأطفال. وقال، لوكالة الأناضول، إنّ دولاً من بينها الولايات المتحدة وألمانيا طلبت مساعدة أنقرة في إطلاق سراح مواطنيها.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنّ إدارته تبذل أقصى جهد للعثور على “الرهائن” الأميركيين المحتجزين لدى “حماس”. وأرسلت الولايات المتحدة فريقاً صغيراً من قوات العمليات الخاصة إلى إسرائيل للمساعدة في الاستخبارات والتخطيط لأي عمليات لإنقاذ الرهائن في نهاية المطاف.

وقال سوناك إنّ الحكومة البريطانية تجري محادثات مع شركاء في المنطقة لمحاولة المساعدة في تأمين عودة الأسرى، فيما قال فرنانديز إنّ حكومة الأرجنتين تجري محادثات مع قوات المخابرات الإسرائيلية لتحديد مكان “الرهائن” الأرجنتينيين.

وفتحت ألمانيا تحقيقاً بشأن عناصر من حركة حماس بتهم ارتكاب جرائم قتل واحتجاز “رهائن”. وبموجب القانون الألماني، فإن ممثلي الادعاء العام ملزمون بالتحقيق في الجرائم المشتبه بارتكابها في الخارج إذا كانت تتعلق بمواطنين ألمان.

  • ماذا قالت عائلات الأسرى؟

حثت عائلات الفرنسيين الإسرائيليين المفقودين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على المساعدة في تحديد مكانهم.

وقالت عائلات “الرهائن” الألمان إنها ستنظم مسيرة في برلين، يوم الأحد، للمطالبة بالإفراج عنهم بعد اجتماع مع المستشار الألماني أولاف شولتز في تل أبيب.

وحث أميركيون في تل أبيب بايدن على استخدام جميع الموارد، لتحديد مكان أقاربهم المختطفين وإنقاذهم.

(رويترز، العربي الجديد)




اجتياح غزة: خطة إسرائيلية لتوغل بري من ثلاث مراحل

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي استعداداته لاجتياح قطاع غزة، وقالت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الخميس، إنه في الوقت الذي غادر فيه 700 ألف من سكان غزة منازلهم باتجاه جنوب القطاع، تتجهز القوات الإسرائيلية لتوغل بري، عبر خطة من ثلاث مراحل ترك توقيتها بيد المستوى السياسي للاحتلال. 

وأشارت القناة إلى أن قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اضطرت إلى وضع خطط عمل جديدة كلياً، وجُنّد ضابطان كبيران في قوات الاحتياط، هما موشيه تمير ويوسي باخر، لمساعدة قائد المنطقة الجنوبية في التخطيط للحرب. 
  
وبحسب القناة، من المتوقع أن يُدار القتال في الفترة المقبلة على ثلاث مراحل: المناورة البرية التي ستستمر لفترة طويلة، يعقبها إرساء الاستقرار في المنطقة، ومن ثم مرحلة مواصلة الهجمات والدخول إلى القطاع حسب الضرورة.

وأقام وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت طاقماً “للتفكير باليوم التالي لتفكيك حماس”، على حد تعبير القناة، والذي سيقدّم له استنتاجات أثناء سير الحرب، حول من سيكون صاحب السيادة ولمن يمكن نقل السيطرة على قطاع غزة، ويعمل الطاقم أيضًا على التخطيط لمنطقة عازلة، تشكّل منطقة آمنة، على طول الحدود مع قطاع غزة وستطلق قوات الاحتلال النار على كل من يقترب منها.

ويتفق هذا مع تصريحات بعض المسؤولين بأن مساحة القطاع ستكون أصغر بعد الحرب. ويلتقي تقرير القناة 12 مع تقارير وتحليلات وردت في وسائل إعلام إسرائيلية أخرى في اليومين الأخيرين. وتنوي إسرائيل مواصلة عمليات الاغتيال في غزة حتى بعد نهاية الحرب. 

وبحسب ما ذكرته القناة العبرية فإن أحد أهداف الحرب هو إعادة الأمن لسكان المستوطنات والبلدات المحيطة بقطاع غزة، أو ما يُعرف اسرائيلياً باسم “غلاف غزة”، في محاولة لإعادتهم إلى منازلهم التي تركوها بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأشارت القناة الى أن الأشهر المقبلة ستشهد قتالاً مكثفاً في قطاع غزة، يقابله إطلاق قذائف باتجاه إسرائيل، حتى وصول الوضع الى مرحلة من الاستقرار.

 وأجرى وزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت تقييماً أمنياً في المنطقة الجنوبية، أمس الخميس، بمشاركته قيادتها العسكرية. 

وقال خلال لقائه تجمعاً من جنود وحدة “جفعاتي” الذين سيشاركون في التوغل البري: “الآن أنتم ترون غزة من بعيد، قريباً سترونها من الداخل. الأمر سيصدر”.

بدوره التقى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس جنوداً في لواء “غولاني”، قائلاً لهم “كل شعب إسرائيل يقف من خلفكم، وسنوجه أشد ضربة لأعدائنا من أجل تحقيق النصر”.

ويجمع العديد من المحللين العسكريين الإسرائيليين بأن الاجتياح البري آت لا محالة، دون إخفاء تخوفاتهم من أن الثمن الذي قد تدفعه إسرائيل سيكون فادحاً أيضاً، بما في ذلك مقتل عدد كبير من الجنود. من جانبها تؤكد المقاومة الفلسطينية جهوزيتها لأي اجتياح بري تقدم عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




صحراء النقب… لماذا يتكرر ذكرها بوصفها وجهة لتهجير أهل غزة؟

أعاد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن «صحراء النقب» بوصفها وجهة بديلة لنقل فلسطينيي غزة إليها «حتى تنهي إسرائيل عملياتها في غزة»، تسليط الأضواء على تلك المنطقة التي طالما كانت بنداً حاضراً في مشروعات «تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة»، أو ضمن صياغات متباينة لمشروعات ما يُعرف بـ«تبادل الأراضي».

وجرى طرح فكرة «صحراء النقب» بوصفها وجهة بديلة لتهجير الفلسطينيين منذ خمسينات القرن الماضي، من دون أن تحقّق نتائج تُذكر، نتيجة الرفض المتكرر لها إقليمياً ودولياً، بحسب متخصصين في الشؤون الإسرائيلية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»

وحذّر الرئيس المصري، (الأربعاء)، من استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وأنها ستكون لها «تداعيات أمنية وعسكرية يمكن أن تخرج عن السيطرة»، مشيراً في مؤتمر صحافي، خلال استقباله المستشار الألماني، أولاف شولتس، إلى أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء «يعني نقل القتال إليها وستكون قاعدة لضرب إسرائيل». وأوضح السيسي أن الأمر لن يقتصر على تهجير الفلسطينيين من غزة، بل سيمتد إلى تهجيرهم أيضا من الضفة الغربية إلى الأردن، وأشار إلى أنه «من الممكن نقل الفلسطينيين إلى صحراء النقب حتى تنهي إسرائيل عمليتها في غزة».

حدود مشتركة

وتمتد صحراء النقب في المناطق الجنوبية للأراضي الفلسطينية المحتلة بمساحة تتجاوز 14 ألف كيلومتر مربع، وتشترك حدودها مع الأردن شرقاً وصحراء سيناء غرباً، ويفصلها عن البحر الأحمر مدينة «إيلات» من جهة الجنوب، أما من الجهة الشمالية فتعد مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) من أقرب المدن الفلسطينية إليها.

قرى بدوية في النقب لا تحصل على ماء أو كهرباء أو خدمات طبية من إسرائيل (أ.ف.ب)

ورغم هذه المساحة الشاسعة؛ فإن عدد السكان بها محدود، ولا يتجاوز وفق تقديرات فلسطينية «100 ألف مواطن، يعيشون في نحو 46 قرية»، منها 36 لا تعترف بها سلطات الاحتلال، ويتراوح تعداد سكان الواحدة منها بين 400 حداً أدنى و5000 حداً أقصى.

وبحسب تقارير إعلامية فلسطينية، فإن التجمعات العربية في صحراء النقب «تعاني إهمالاً واضحاً من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي»، رغم إقامة مشروعات استيطانية وعسكرية في مناطق محدودة من تلك المنطقة، أبرزها مفاعل «ديمونا» النووي.

فقر وإمكانات

من جانبه، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى أن منطقة صحراء النقب تعد منطقة فقيرة من حيث الموارد، وما تتمتع به من إمكانات يحتاج إلى تكلفة كبيرة لاستغلاله، عادّا ذلك أحد أسباب الرغبة الإسرائيلية المتكررة «في التخلص منها لصالح الحصول على أراضٍ أكثر فائدة لمشروعات الاستيطان الإسرائيلية، أو فيما يخدم مشروعات تهجير الفلسطينيين إلى دول الجوار».

تلاميذ فلسطينيون بقرية صوانين البدوية في النقب غير المعترف بها رسمياً وتعاني أوضاعاً معيشية صعبة (أ.ف.ب)

وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن اقتراح صحراء النقب ضمن أفكار تبادل الأراضي مع دول الجوار أو مع السلطة الفلسطينية «مطروح منذ خمسينات القرن الماضي»، وجرى طرحه للمرة الأولى على الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وقوبل حينها بالرفض، مضيفاً أن تبادل الأراضي جرى طرحه مجدداً عام 2000 على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مقابل التنازل عن 600 كم مربع من أراضي الضفة الغربية لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية، لكن عرفات رفض أيضا.

وتابع الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن هدف إسرائيل الدائم هو إزاحة العبء السكاني للفلسطينيين إلى دول الجوار، من خلال تهجير سكان غزة إلى مصر، والضفة إلى الأردن، لافتا إلى أن الرؤية الأمنية الإسرائيلية تخشى إعادة نشر تجمعات فلسطينية جديدة على حدودها، فضلاً عن أن فكرة الحفاظ على سلامة السكان الفلسطينيين «آخر ما يمكن أن تفكر به إسرائيل».

سيناريوهات متجددة

يُشار إلى أنه في مطلع عام 2010 نشر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، جيورا إيلاند، دراسة أشار فيها إلى أن «مملكة الأردن الجديدة هي وطن الفلسطينيين، وينبغي أن تتكون من ثلاثة أقاليم تضم الضفتين الغربية والشرقية وغزة الكبرى التي تأخذ جزءاً من مصر».

بينما تناول أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ووزير خارجية مصر خلال الفترة من 2004 وحتى نهاية حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011، في مذكراته التي حملت عنوان «شهادتي»، وصدرت عام 2012، واقعة طرح إسرائيل لمشروع تبادل الأراضي، الذي تضمن تخصيص مصر مساحات من الأراضي في سيناء للفلسطينيين، في مقابل تسليم إسرائيل أراضي لمصر في صحراء النقب.

وأشار حينها إلى أن تلك المقترحات «سبق طرحها على الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وأعيد طرحها على الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي قابل المقترح برفض شديد، موصياً مسؤوليه قائلا: إياكم والوقوع في هذا الفخ»، بحسب مذكرات أبو الغيط.

آثار لمسجد يعود إلى أكثر من 1200 سنة في صحراء النقب واكتشف عام 2019 (أ.ف.ب)

ويرى الكاتب والمحلل السياسي المصري، سليمان جودة، أن إحساس الإسرائيليين الدائم بمحدودية العمق الاستراتيجي لأراضيهم، هو السبب وراء رغبتهم المستمرة في التوسع كلما سنحت الفرصة وأتيحت لهم الأدوات، مشيراً إلى أنهم سعوا إلى تحقيق ذلك بالحرب كما حدث في عام 1967، وعبر طرح مشروعات لتبادل الأراضي أو تهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن في عدة مناسبات.

ولفت جودة إلى أن مشروعات التهجير مطروحة منذ فترة طويلة، ومشروعات تبادل الأراضي «لم تكن جادة»، فالهدف الإسرائيلي الدائم كان التخلص من العبء الديموغرافي الفلسطيني عبر إزاحته باتجاه دول الجوار، وهو ما قوبل برفض مصري وأردني متكرر ومتجدد خلال الأزمة الراهنة، كما أنه مرفوض إقليمياً ودولياً، باستثناء الدعم الأميركي في فترات مختلفة وبصيغ متباينة. وعدّ مشروع تهجير الفلسطينيين «محكوما عليه بالفشل ولن ينتقل من مربع الأقوال إلى الأفعال»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا كانت إعادة طرحه مجددا «بالون اختبار»، فقد «تلقت إسرائيل والولايات المتحدة ردا حاسما رسميا وشعبيا من مصر على ذلك».

أسامة السعيد

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




مشاهير العالم… مع غزّة ضدّ حكوماتهم

فنانون عالميون يتضامنون مع الفلسطينيين متحدّين الانتقادات

رغم التفاف عدد كبير من فنّاني الغرب ومشاهيره حول إسرائيل وإعلان دعمهم لها في حربها على غزّة، فإنّ ثمّة أصواتاً ارتفعت لتخرق هذا الجدار. من الموسيقى إلى التمثيل مروراً بالرياضة، أعلنت أسماء معروفة وقوفها إلى جانب الفلسطينيين في مصابهم. لم يغرّد المشاهير العرب بمفردهم في سرب فلسطين، وليس محمد صلاح وكريم بنزيمة وعدد كبير من الرياضيين والمغنّين والممثلين العرب وحدهم مَن رفعوا الصوت.

المتضامنون من الغرب كُثر، وفي طليعتهم الممثلة الأميركية سوزان ساراندون البالغة 77 عاماً، التي لم تكف عن نشر المواقف المساندة لأهالي غزّة عبر حسابَيها على منصتَي «إكس» و«إنستغرام». شاركت ساراندون كثيراً من الأخبار والتعليقات التي تدين إسرائيل، ومن بينها ما يتعلّق باستخدامها الأسلحة الفوسفورية. كما أعادت نشر معلومات عن معاناة النازحين داخل القطاع وتعرّضهم للقصف، إضافةً إلى حديثها عن انهيار المستشفيات هناك. باختصار، تحوّلت صفحة الممثلة المخضرمة والحائزة جائزة «أوسكار»، إلى نشرة خاصة بالتطوّرات في غزّة وبعدّاد ضحاياها.

يواكب زميلها الممثل الأميركي جون كيوزاك لحظةً بلحظة التطوّرات الميدانيّة، مكرّساً صفحته على منصة «إكس» لفضح ممارسات الحكومة الإسرائيلية. لمذبحة «المستشفى المعمدانيّ» وحدها خصّص كيوزاك (57 عاماً) أكثر من 30 منشوراً، وتولّى الردّ على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قائلاً له: «هل الأطفال في المستشفى الذي قصفته هم أطفال الأدغال المظلمة؟».

كما أعلن كيوزاك أنه شارك في مسيرة داعمة لفلسطين في شيكاغو، حيث لم يسمع تهليلاً لمقتل مدنيين إسرائيليين. وأوضح: «كل ما سمعت كانت المطالبة بتحرير فلسطين من الاحتلال الوحشيّ، والقلق العميق على أشخاص طُلب منهم المغادرة فقُصفوا عندما غادروا».

الممثل الأميركي جون كيوزاك (أ.ب)

من جانبه، بدا نجم سلسلة أفلام «Avengers (أفنجرز)» الممثل الأميركي مارك رافالو، متأثراً بالأحداث الدامية. وإذ دعا رافالو إلى وقف العنف المريع، راجياً منح الأولويّة للروح الإنسانية، أعاد نشر بيانات منظمة اليونيسف التي تنادي بتحييد أطفال غزّة وعدم استهدافهم.

الممثل ومغنّي الراب البريطاني ريز أحمد، الحائز جائزة «أوسكار» العام الماضي، نشر رسالةً عبر حساباته على صفحات التواصل الاجتماعيّ، ممّا جاء فيها: «ما يحصل في غزة الآن، وما هو حاصل في فلسطين المحتلّة منذ عقود، مريع وخاطئ. لا يمكن تجاهل عمق المعاناة. إذا نظرنا في اتّجاه واحد، سنغرق في العتمة أكثر».

ويتابع أحمد: «يُطلب منّا أن نحيّد الطرف بينما الوقت يداهم المدنيّين في غزّة، ونصفهم من الأطفال. يجب الوقوف في صف الإنسانية، والمناداة بوقف القصف على مدنيّي غزة، وحرمان أهلها من الطعام والمياه والكهرباء، وإرغامهم على ترك منازلهم. هذه كلها جرائم حرب لا يمكن الدفاع عنها».

ودعا أحمد الرأي العام إلى رفع الصوت وعدم الصمت، وإلى أن يضع نفسه مكان أهل غزة، قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.

الممثل ومغنّي الراب البريطاني من أصول باكستانيّة ريز أحمد (رويترز)

الفنان البريطاني رودجر واترز، المعروف بانخراطه في القضايا الإنسانية ووقوفه الدائم إلى جانب فلسطين، سجّل فيديو مدّته 6 دقائق ونشره على صفحاته. الموسيقي البالغ 80 عاماً، وهو أحد مؤسسي فريق «بينك فلويد»، قال والتأثّر الشديد بادٍ عليه، إنّ صديقةً له فلسطينيّة، مقيمة في بيروت، بعثت له برسالة في منتصف الليل لتخبره بأن 11 فرداً من عائلتها قُتلوا في ضربة إسرائيلية على غزة، بينما كانوا جالسين في بيتهم وسط العتمة.

واقترح واترز مجموعة من الحلول في طليعتها وقف فوريّ ودائم لإطلاق النار، وإقامة دولة واحدة مبنيّة على حقوق الإنسان المتساوية، والديمقراطيّة الحقيقيّة. وأضاف واترز: «أشعر بثقل في قلبي، وأدمع لإخوتي في الأراضي المقدّسة مهما كانت ديانتهم».

بدّلت المغنية الأميركية كيلاني صورتها الشخصية على منصة «إنستغرام» إلى علم فلسطين، وقد كُتبت عليه عبارة «I stand with Palestine (أتضامن مع فلسطين)». بالتزامن، لم تتوقّف عن مشاركة منشورات تؤكد هذا الموقف، وسط تعليقات متضاربة من قبل متابعيها، إذ هنّأها عدد كبير منهم على شجاعتها، في حين استهجن البعض الآخر.

وتساءلت كيلاني: «كيف نسمح لإبادة أن تحصل مباشرةً على وسائل التواصل؟ وكيف نبقى صامتين بسبب الخوف؟». وفي منشور آخر، دانت كيلاني قصف إسرائيل معبر رفح منعاً لدخول المساعدات الإنسانية. وقد بلغ التصعيد ذروته عندما علّقت الفنانة قائلةً، إن الولايات المتحدة هي الصرّاف الآلي العسكري بالنسبة لإسرائيل، وإنها تسمح بارتكاب الفظاعات ضد الفلسطينيين. كما أضافت كيلاني رابطاً إلى صفحتها من أجل جمع التبرّعات لغزّة. وكانت كيلاني قد تحدّثت أمام المتظاهرين خلال تحرّك داعم لفلسطين نُظّم في لوس أنجليس (السبت الماضي).

حساب كيلاني على منصة «إنستغرام»

من جهتها، نشرت المغنية السويديّة زارا لارسون صورةً لها، أرفقتها بعبارة مستهجنةً سياسة المعايير المزدوجة: «نتضامن إذاً مع أوكرانيا عندما تجتاحها روسيا، لكن لا نتضامن مع فلسطين». الفنانة الشابة المعروفة بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، نشرت كذلك مجموعة من الصور التي تتناول الوضع الإنساني المزري في قطاع غزة.

ومن بين الرياضيين العالميين المتضامنين مع سكّان غزّة، الملاكم البريطاني من أصول باكستانيّة أمير خان. وفي منشور على صفحته على «إنستغرام»، أعلن خان أن مؤسسته تنسّق مع فريق داخل غزة لتأمين الطعام والمأوى للفلسطينيين المتضرّرين.

في منشور آخر، وعقب مذبحة «المستشفى المعمداني»، ناشد خان وقف قتل الأطفال، مطالباً زعماء العالم بوضع حدّ لما سمّاها «الإبادة الحاصلة أمام عيوننا».

إلى ذلك، وقّع أكثر من 2000 شخصية ثقافية غربية وعربية على رسالة مفتوحة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، وتتّهم الحكومات الداعمة لإسرائيل بالتحريض على جرائم الحرب المرتكبة في غزّة، وبالمساعدة فيها.

كريستين حبيب

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إيران تحذر من توسع الحرب إذا استمرت هجمات إسرائيل على غزة

حذّر رئيس الأركان الإيراني محمد باقري من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية قد يؤدي لدخول أطراف أخرى ساحة الصراع.

javascript:false

وأجرى باقري اتصالات مع وزراء دفاع قطر وتركيا وروسيا، تناولت آخِر التطورات في قطاع غزة والمنطقة. وقال المسؤول الإيراني لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن «استمرار جرائم الكيان الصهيوني، بدعم مباشر من بعض الدول، يتسبب في تعقيد الأوضاع، ويمكن أن يؤدي إلى دخول اللاعبين الآخرين ساحة الحرب».

ونسبت «هيئة الأركان الإيرانية» إلى شويغو قوله إن موقف بلاده حول الهدنة ومنع تضرر المدنيين كان «واضحاً»، منتقداً إحباط الدول الغربية مشروع القرار الروسي في «مجلس الأمن». وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية، بأن المباحثات جاءت في اتصال هاتفي، اليوم الخميس، بين المسؤوليْن جولر وباقري. ونقلت عن بيان وزارة الدفاع التركية أن جولر وباقري بحثا آخِر التطورات التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى قضايا الأمن والدفاع الثنائية والإقليمية.

بدوره، قال عضو «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضايي، إن إيران «ترصد مشهد الحرب في غزة بدقة». وأضاف: «نعتقد أن الوضع الحالي يجب ألا يستمر، لكن هناك أحداثاً مهمة جداً تحدث ويجب أن نكون مستعدّين». وكان رضايي يردّ على سؤال حول ما إذا تدخّلت إيران في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس»، وفق ما ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف رضايي أن «النظام الغاصب بدل أن يواجه المقاتلين والعسكريين في الحرب، يقوم بقصف المدنيين العُزّل، ما يحدث جريمة كبيرة. من يتساءل: لماذا يجب أن ندعم فلسطين، يجب أن نجيبه بأن قضية إسرائيل ليست القضية الفلسطينية فقط، لقد تضرر شعبنا من الإسرائيليين»؛ وذلك في إشارة إلى الانتقادات الداخلية لدور إيران في النزاع الدائر بقطاع غزة.

وتابع رضايي: «في حرب صدام على إيران، لعبت أميركا وإسرائيل الدور الأساسي. في اغتيال العلماء الإيرانيين، كانوا السبب الأساسي، من المؤكد دفنوا الاتفاق النووي بمساعدة دونالد ترمب، أينما أرادت إيران إقامة علاقات دولية، لعبت إسرائيل الدور المخرِّب، جرائم هذا البلد بحق إيران كبيرة، والشعب يعلم بها».

من جانبه، أدان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي استخدام الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» في «مجلس الأمن» حول غزة، وقال رئيسي إنها «تبيّن حكم النظام القمي على العالم بنسبة 100 في المائة».

ووصف رئيسي ما يجري في قطاع غزة بـ«الإبادة»، وألقى اللوم على الولايات المتحدة ومن يدعمون إسرائيل، معرباً عن اعتقاده بأن التطورات في قطاع غزة «ستدمر النظام العالمي الحالي، وستقيم نظاماً عادلاً في العالم»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وكان رئيسي قد اتهم الولايات المتحدة، الأربعاء، بأنها «متواطئة في جرائم» إسرائيل، وذلك بعد القصف الدامي على المستشفى في غزة، والذي أسفر عن مقتل المئات. وقال رئيسي، في كلمة ألقاها أمام آلاف المتظاهرين المحتشدين بدعوة من السلطات في ساحة بوسط طهران، تضامناً مع الفلسطينيين، إن «القنابل التي تتساقط على سكان غزة أميركية… العالم يعتبر الولايات المتحدة متواطئة في جرائم النظام الصهيوني».

وجاء ذلك بعدما قال المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الثلاثاء الماضي، إن الولايات المتحدة «مسؤولة» عن القصف الإسرائيلي. وأضاف أن الحرب على قطاع غزة «يجب أن تتوقف فوراً»، محذراً من أنه إذا استمرت إسرائيل في هجماتها «فلن يكون بإمكان أحد الوقوف بوجه المسلمين وقوى المقاومة».

والاثنين الماضي، حذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان من احتمال اتخاذ إجراء «استباقي خلال الساعات المقبلة»، ضد إسرائيل إذا مضت واجتاحت غزة. وقال إن إيران لن تتخذ موقف المتفرج إذا لم تقم الولايات المتحدة بكبح جماح إسرائيل.

والخميس، نقلت وكالات إيرانية عن عبداللهيان قوله إن «الولايات المتحدة لا يمكنها تلميع صورة نتنياهو»، واتهم الولايات المتحدة بتقديم الدعم إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي للتغطية على قصف مستشفي «المعمداني» في غزة.

وأضاف عبداللهيان أن «دعاة الحرب لا يستطيعون إخراج حماس من غزة». وأضاف: «منذ سنوات كانوا يزعمون نزع أسلحة وتحييد حزب الله، لكنه اليوم في أقوى موقع»، على حد تعبيره.

ووصف الأوضاع في المنطقة بـ«برميل من البارود»، وقال: «آملُ أن نرى نهاية لجرائم الحرب التي يرتكبها النظام الصهيوني ضد شعب غزة في أقرب وقت». وكان يتحدث عن أجواء اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي». وقال عبداللهيان: «كان هناك قلق جِدي في الاجتماع، من اتساع نطاق الحرب».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




إسرائيل تخطط لأن تكون الحرب على غزة «أطول الحروب»

بايدن وافق على الاستمرار في مساندتها شرط إدخال المساعدات للمدنيين

على عكس الحروب السابقة، قررت القيادات العسكرية في تل أبيب أن تكون الحرب على غزة أطول الحروب الإسرائيلية. وقد وافقت قياداتها السياسية، التي تضم 3 رؤساء أركان سابقين للجيش، على الخطة.

وهي تتضمن، حسب تسريبات وتلميحات من الجنرالات، اجتياحاً جزئياً وتدريجياً للقطاع، برياً وبحرياً، مترافقاً مع قصف جوي كثيف وترحيل من المناطق الشمالية، التي نزح عنها حتى الآن 600 ألف فلسطيني، وبقي نصف مليون.

«لا أريد أن أعرف التفاصيل. أقصد أنه لا حاجة للدخول في تفاصيل عسكرية دقيقة»، قال الرئيس الأميركي، جو بايدن، لطاقم إدارة الحرب الإسرائيلية، برئاسة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عندما حاولوا أن يشرحوا له لماذا قرروا تغيير القاعدة الحربية التاريخية والخروج إلى حرب طويلة الأمد.

الرئيس بايدن خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في تل أبيب الأربعاء (أ.ب)

هم، من جهتهم، قصدوا التوضيح بأنهم من أجل تحقيق الهدف المقرر والمتفَق عليه مع واشنطن؛ تصفية القدرات العسكرية والقدرة على الحكم، لحركة (حماس)، يحتاجون إلى التقدُّم بخطوات مدروسة ومحسوبة، ويحتاجون إلى وقت والمال وإلى الدعم السياسي؛ فهم يدركون أنه، عندما تبدأ مئات الدبابات الإسرائيلية بتجاوز الحدود، ستنفجر حملة سياسية وشعبية ضد إسرائيل في الخارج. وعندما تمر الأيام على الحرب وتتفاقم الأوضاع الاقتصادية للعمال والمصالح التجارية والصناعية، سيبدأ الصراخ في الشوارع الإسرائيلية.

الرئيس بايدن كان حذراً؛ فالقانون الأميركي يحتم عليه إعطاء تقرير للكونغرس، فيما لو وافق على خطة حربية تساندها الولايات المتحدة. لذلك، لم يرد أن يعرف التفاصيل ويترك الأمر لمسؤولين أقل التزاماً، مثل وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، أو وزير الدفاع، لويد أوستين. لكنه اهتم بوضع بعض القيود عليها، مثل عدم إعادة احتلال قطاع غزة، والحرص على عدم خرق قوانين الحرب، والامتناع عن المساس بالمدنيين «قدر الإمكان»، ثم فتح الخزينة الأميركية بسخاء، مالياً وعسكرياً وسياسياً. وقال: «سنلبي كل ما تحتاجون إليه وتطلبونه».

جنود إسرائيليون يجلسون بجوار جرافة عسكرية ثقيلة في منطقة قريبة من قطاع غزة (رويترز)

حول قطاع غزة، حيث يحتشد نحو ربع مليون جندي، بعتادهم ودباباتهم ومدافعهم وآلياتهم المسيَّرة والمأهولة، تتصاعد مشاعر الملل والتساؤلات والتحسُّب، لدرجة الشك. وقادة الجيش يشغلونهم بتدريبات ضرورية وغير ضرورية. ويقولون إن الطقس الخريفي الحالي هو وقت مثالي للحرب. وبعد حين، عندما يبدأ هطول المطر، ستصبح أرض قطاع غزة وحلة؛ فيصبح الاجتياح أصعب وأعقد.

لكن القيادة تحاول الإقناع بأن التريث والحذر جزء مهم وحيوي من المعركة. وتدير حملة إعلامية بأن المعركة ستطول أكثر من أي حرب سبقتها. وإذا كانت حرب 1967 انتهت بستة أيام، وحرب لبنان الثانية 2006 انتهت بعد 34 يوماً، والعمليات الحربية في غزة استغرقت ما بين 3 أيام (عملية بزوغ الفجر سنة 2022)، و51 يوماً («الجرف الصامد» سنة 2014)، فإن الحرب الحالية مخطَّط لها أن تستمر لشهور.

وإذا لم يكن هناك ما يوقف الحرب، فإن النموذج الذي يتخذه الجيش اليوم سيكون شبيهاً بالعملية الحربية التي شنتها حكومة أرييل شارون على الضفة الغربية، وعُرفت باسم «حارس الأسوار»، واستغرقت أكثر من سنتين، إذ بدأت في شهر مارس (آذار) من سنة 2002، واستمرت حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2004. وانتهت بمحاصرة الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، داخل مقره في رام الله.

ولكيلا تتكرر مشاهد التذمر والاعتراض في الشارع الإسرائيلي، يوضح الجيش من الآن أنها ستكون حرباً طويلة، ينبغي التحلي بالصبر خلالها «وترك الجيش يقوم بعمله بلا إزعاج».

ولأن حرباً كهذه ستكون محفوفة بالمخاطر؛ إذ إنها ستتخذ شكل «معارك من بيت إلى بيت»، وقد تتسبب في مقتل عدد من الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، ووقوع مزيد من الأسرى، وستسبب في مقتل عدد كبير من الجنود، و«(حماس) تهدد فيها بأنها ستجعل من أرض غزة مقبرة للغزاة»، وقد صار الجيش في هذا الشهر يأخذ تصريحات «حماس» بجدية أكثر مما فعل قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فإن على الجمهور الإسرائيلي أن يتحمل خسائر متوقعة. ولهذا يتحدثون عنها في إسرائيل كحرب وجودية مع عدو يشبه «داعش»، وحتى النازية. وليس صدفة أن الرئيس بايدن أيضاً ردَّد هذه الكلمات.

فلسطينية تحمل طفلها في مخيم تديره الأمم المتحدة بخان يونس جنوب غزة حيث يحتمي فلسطينيون فروا من الغارات الإسرائيلية (رويترز)

ولأن الخسائر بين المدنيين الفلسطينيين ستكون قاسية جداً، وقد شاهدنا نماذج منها في الأسبوعين الماضيين؛ بإبادة عائلات بأكملها وقصف مدارس ومقرات حتى للأمم المتحدة ومستشفيات وبيوت سكن لأناس أبرياء، فإنه المتوقَّع أن تنفجر مظاهرات ضخمة في دول العالم. ولذلك يحتاجون إلى دعم سياسي يمنع أو يخفف من إدانة إسرائيل أو المطالبة بفرض عقوبات عليها في المؤسسات الدولية واتساع ظاهرة مقاطعتها واستهداف سفاراتها وقنصلياتها ومقرات المؤسسات اليهودية.

في كل هذه الأمور، توجد تساؤلات ولا يوجد يقين. الرئيس بايدن تعهد بالمساعدة وتزويد إسرائيل بكل ما يلزم من مال وعتاد ودعم عسكري وسياسي. ولكنه تقدم بنصائح يفهمونها في تل أبيب على أنها «مطالب لا ترد وشروط ينبغي عدم خرقها»، من ذلك، الاهتمام بالحفاظ على القانون الدولي في الحروب، وتجنّب المساس بالمدنيين. وقال لهم إن «حماس» داعشية ونازية لكنها لا تمثل الشعب الفلسطيني برمَّته الذي ينشد الحرية والعدل. وشدد على ضرورة «الالتفات إلى اليوم التالي للحرب».

ولكن هناك أموراً لا يستطيع الرئيس الأميركي توفيرها، تتعلق بطبيعة القتال وتقديم الثمن بالأرواح، والأضرار الاستراتيجية وما تسببه حرب كهذه على الأجيال القادمة من الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أنها لا تعطي جواباً عن السؤال الأكبر: «لقد وقعت عدة حروب بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ سنة 1948؛ فماذا تحقق فيها؟ هل انتهت القضية الفلسطينية؟ هل انتهى أو حتى خف الصراع؟».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إسرائيل تهدد غزة بـ«حرب طويلة»

محمد بن سلمان وسوناك يشددان على حماية المدنيين… ورفض مصري ـــ

أردني لـ«العقاب الجماعي»… واعتراض أميركي لصواريخ قرب اليمن

هددت القيادات العسكرية في تل أبيب بجعل الحرب على غزة أطول الحروب الإسرائيلية، إذ وافقت قيادات سياسية و3 رؤساء أركان سابقين للجيش، على خطة تتضمن اجتياحاً جزئياً وتدريجياً للقطاع، برياً وبحرياً، مترافقاً مع قصف جوي كثيف وترحيل من المناطق الشمالية، التي نزح عنها حتى الآن 600 ألف فلسطيني، وبقي نصف مليون، وفق ما ذكرت مصادر إسرائيلية.

ووجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أمس، جنوده بالاستعداد على حدود غزة لحين استصدار الأوامر من القيادة. وقال في رسالة موجهة إلى جنوده: «ابقوا جاهزين… الأوامر ستصدر».

وكان غالانت، صرح مساء الأربعاء، بأن الحرب ستكون «طويلة وتستغرق شهوراً وربما سنوات».

وفي لقاء مع القادة الميدانيين في المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، قال اللواء يارون فيتكلمون، مخاطباً جنوده قرب الحدود مع غزة، إن «الحرب ستكون قاسية وطويلة ندخل فيها عميقاً في أراض معادية وستكون حرباً مصيرية وذات طابع استراتيجي، لكنني أثق بكم وبقدراتكم».

في غضون ذلك، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضرورة بذل الجهود كافة لخفض التصعيد العسكري في غزة وضمان عدم اتساع رقعة العنف، وذلك خلال استقباله رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أمس. كما شدد ولي العهد السعودي على أهمية «تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة». وقال إن المملكة تعد استهداف المدنيين في غزة «جريمة شنيعة واعتداءً وحشياً»، مؤكداً ضرورة العمل على توفير الحماية للمدنيين في غزة.

في سياق متصل، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بيان مشترك صدر في ختام لقائهما في القاهرة أمس على «موقف الأردن ومصر الموحد الرافض لسياسة العقاب الجماعي من حصار أو تجويع أو تهجير للأشقاء في غزة». وأكدا أن «أي محاولة للتهجير القسري إلى الأردن أو مصر مرفوضة».

في خطوة تزيد المخاوف من توسع الحرب، أكدت وزارة الدفاع الأميركية، أمس، أن سفينة حربية أميركية كانت تبحر قريباً من اليمن اعترضت ثلاثة صواريخ ومسيرات يرجح أنها كانت تستهدف اسرائيل. ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين أميركيين أن المدمرة «يو أس أس كارني» اعترضت الصواريخ والمسيرات، وأنه لم تقع إصابات.

وفي السياق نفسه، أكد مصدران أمنيان أن مسيرات وصواريخ استهدفت مساء أمس قاعدة «عين الأسد» الجوية التي تستضيف قوات أميركية ودولية في العراق، وفقاً لرويترز.

من جانبه، قال رئيس «حماس» في الخارج خالد مشعل، لقناة «العربية»، إن الهجوم على إسرائيل كان مغامرة مدروسة، مضيفاً: «نعرف جيداً تبعات عمليتنا يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




حرب غزة تُلقي بتداعياتها على السياسة والإعلام والانتخابات الأميركية

بعد ما يقرب من أسبوعين على اندلاع الحرب المستمرة في غزة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو على الأقل مع حركة «حماس»، كما تدّعي إسرائيل، كان من الطبيعي أن تفرض هذه الحرب نفسها على المشهد السياسي الأميركي. ومع استقالة أول موظف في الخارجية الأميركية، احتجاجاً على كيفية تعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع هذه الحرب، جاء مشهد المظاهرة التي دخل المشاركون فيها إلى أروقة مبنى الكونغرس، ليكمل الصورة التي هيمنت على معظم شاشات التلفزة ووسائل الإعلام الأميركية. وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن الإرباكات التي وقعت فيها تلك المؤسسات، بعد المجزرة التي وقعت في مستشفى في غزة، لتتحول تسميتها من «هجوم» إلى «انفجار»، بعد «الأدلة» التي قدمتها أجهزة الاستخبارات عن مسؤولية «الطرف الثاني».

لكنّ الأمر لم يقتصر على ذلك، إذ وفي موسم انتخابي حساس، كان من الطبيعي أن يعمد الجمهوريون الذين يكابدون من أجل الخروج من مأزق انتخاب رئيس جديد للمجلس النيابي، الرد على «النقاط السياسية» التي سجلها الرئيس بايدن، جراء دعمه الساحق لإسرائيل، في ظل «مناخ من التعاطف» الكاسح مع إسرائيل. وسارع الكثير من الجمهوريين، خصوصاً المرشحين الرئاسيين، إلى استخدام الحرب في غزة، لإثارة المخاوف من المهاجرين.

انحسار الارتباك

في خطاب استقالته، قال جوش بول، الذي كان مديراً للشؤون العامة والكونغرس في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بوزارة الخارجية لأكثر من 11 عاماً، إن «الدعم الأعمى لجانب واحد» من إدارة بايدن، كان يؤدي إلى قرارات سياسية «قصيرة النظر، ومدمِّرة، وغير عادلة، ومتناقضة مع القيم ذاتها التي نعتنقها علناً». وأضاف أن «الرد الذي تتخذه إسرائيل، ومعه الدعم الأميركي لهذا الرد وللوضع الراهن للاحتلال، لن يؤدي إلا إلى معاناة أكثر وأعمق لكلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني». وقال: «أخشى أننا نكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبناها خلال العقود الماضية، وأرفض أن أكون جزءاً منها لفترة أطول».

استقالة هذا الموظف «المتوسط» نسبياً، قد لا تكون الأخيرة، خصوصاً أن «الصدمة» التي سبّبها هجوم «حماس» في الأيام الأولى، وأدّت إلى ارتباك الأصوات التقدمية والليبرالية المنتمية إلى الديمقراطيين، بدأت في الانحسار، مع عودة تلك الأصوات للمطالبة مجدداً باتخاذ موقف متوازن من الصراع. ولعل مظاهرة الأميركيين اليهود المعارضين لإسرائيل، قد تسهم بشكل أكبر في تصاعد الأصوات المعترضة المطالبة بعودة «التوازن» لمقاربة ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بعدما كان قد بلغ قبل الحرب الأخيرة مستوى متقدماً من «الجرأة»، في انتقاد سياسات إسرائيل، كانت تعكسه استطلاعات رأي عدة، تشير إلى ازدياد نسبة المؤيدين للفلسطينيين.

يقول أليكس فاتانكا، زميل أقدم والمدير المؤسس لبرنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «إن الدعم الأميركي لإسرائيل ثابت، ولكن من الواضح أن الكثيرين في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم يرغبون في رؤية موقف أميركي أكثر توازناً مع احتدام هذا الصراع». وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تواجه الولايات المتحدة توازناً صعباً بين دعمها لإسرائيل والحسابات التي يتعين عليها إجراؤها للتأكد من أن منافسيها العالميين -الصين وروسيا- لا يتفوقون عليها فيما يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط». وقال إن الأمر «لا يتعلق بالصواب والخطأ»، فالتصورات مهمة، واليوم فإن التصور السائد في العالم الإسلامي وفي جزء كبير من الجنوب العالمي هو أن الأميركيين ليسوا حكاماً محايدين في الصراع العربي – الإسرائيلي. وأضاف: «إن المخاطر كبيرة، وستمنح واشنطن الصين وروسيا والمنافسين الآخرين فوزاً سهلاً ما لم تتمكن الولايات المتحدة من معالجة مخاوف كلا الجانبين في الصراع العربي – الإسرائيلي».

ارتباك وسائل الإعلام

وسلَّطت التغطية المتغيرة للهجوم على مستشفى المعمداني في غزة، الضوء، ليس فقط على الصعوبات التي تواجه التغطية الصحافية لحرب سريعة الحركة، ولكن أيضاً على الارتباك الذي وقعت فيه معظم وسائل الإعلام الأميركية، التي حاولت اتخاذ موقفاً «محايداً». لكنها انحازت في نهاية المطاف إلى الرواية الرسمية، بذريعة «الموضوعية». موضوعية سقطت في أول اختبار، على الأقل، حين تعاملت مع خبر مقتل الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في جنوب لبنان، متجاهلةً مسؤولية إسرائيل عنها.

تقول كاثلين كارول، المحررة التنفيذية السابقة لوكالة «أسوشييتد برس»، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن الوضع في غزة كان صعباً على المؤسسات الإخبارية التعامل معه لأنها لا تستطيع دائماً الحصول على روايات مباشرة أو تم التحقق منها. وبينما تستعد إسرائيل لهجوم بري في غزة، قام معظم الصحافيين الغربيين بإخلاء المنطقة، ويواجه المراسلون الذين بقوا في غزة القصف، ونقص المياه، والغذاء، والكهرباء. وقالت لجنة حماية الصحافيين يوم الأربعاء إن 19 صحافياً على الأقل قُتلوا خلال الصراع، 15 منهم فلسطينيون، كان من الواضح أنهم سقطوا نتيجة القصف الإسرائيلي الدامي، الذي لا يُعتقد أنه سيلتزم بما طلبه الرئيس الأميركي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتجنيب المدنيين.

وتقول الصحيفة في تبريرها لتغيير رواية القصف على المستشفى في غزة، إن التحقيق المستقل في ادعاءات الأطراف المتحاربة، يستغرق وقتاً للتحقق منها بشكل مستقل. وتضيف، هكذا جرى بعد الهجوم الصاروخي المميت في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي وقع شرق أوكرانيا، ونسبه الرئيس الأوكراني في البداية إلى روسيا. لكن تحقيقاً أجرته الصحيفة، نُشر بعد 12 يوماً، وجد أن صاروخ الدفاع الجوي الأوكراني، كان على الأرجح هو السبب. واعتمد التحقيق على صور الأقمار الاصطناعية وشظايا الصواريخ وشهادات الشهود ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدا واضحاً أن هذا التبرير، يريد إعطاء صدقية أكبر للتقارير الأميركية والإسرائيلية، التي تلقي باللوم على الفلسطينيين في المسؤولية عن هذا الهجوم.

الخوف من المهاجرين

بيد أن استغلال الحرب في غزة، للترويج لخطاب «الرهاب» من المهاجرين و«الغرباء»، الذين قد يكون من بينهم «إرهابيون» على الحدود، كان لافتاً لدى الجمهوريين. وعمدت موجة من الجمهوريين، في مسار الحملة الانتخابية الرئاسية، وفي سباقات الولايات والكونغرس وفي المجموعات اليمينية المتطرفة، إلى استخدام وسائل الإعلام المحافظة، للترويج للعبة المألوفة: ربط الهجوم بقضية المهاجرين وأمن الحدود الجنوبية للبلاد.

متظاهرون داخل «كابيتول هيل» الأربعاء (أ.ب)

وقالت النائبة اليمينية مارغوري غرين، على قناة «فوكس نيوز»: «ما حدث لإسرائيل يمكن أن يحدث لأميركا لأن بلادنا تعرضت للغزو من ملايين الأشخاص من أكثر من 160 دولة مختلفة». حتى المرشحة الرئاسية نيكي هايلي، قالت: «نحن نعلم أن هناك حدوداً مفتوحة، وأعلم أن أكبر تهديد للأمن القومي هو إذا دخل هؤلاء الإرهابيون إلى أميركا، ولدينا أحداث 11 سبتمبر أخرى». وقال الرئيس السابق دونالد ترمب، يوم الاثنين: «لا يمكنك أن تنسى أن نفس الأشخاص الذين هاجموا إسرائيل يتدفقون الآن بمستويات لا يمكن لأحد أن يصدقها في الولايات المتحدة الأميركية الجميلة عبر حدودنا المفتوحة تماماً».

وتقول «نيويورك تايمز» إنه، منذ أن مهَّد ترمب طريقه إلى السلطة على أساس نهج متشدد ومعادٍ للمهاجرين في التعامل مع الهجرة، استشهد الجمهوريون بتحصين الحدود لمعالجة كل قضية تقريباً، بعبارات متشددة على نحو متزايد وغالباً ما يبالغون في الحقائق. وتشير إلى بعض المؤشرات على أن الرسالة لها صدى، حيث يُظهر استطلاع وطني أجرته شبكة «إن بي سي نيوز» في سبتمبر الماضي، أن الناخبين يثقون بأغلبية ساحقة بالجمهوريين أكثر من الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الاقتصاد والجريمة والهجرة، قبيل انتخابات عام 2024.

الأميركيون اليهود والفلسطينيون

تضيف الصحيفة أنه بالنسبة إلى الكثير من اليهود الأميركيين كان هناك الكثير من المشاعر التي تجب معالجتها. وتحدث الشباب عن الخوف، والصدمة، والتضامن، والعجز. في حين أن الأميركيين الفلسطينيين، يشعرون بالفزع من أعمال العنف، لكن البعض قالوا إن السياسيين ووسائل الإعلام يتجاهلون السياق التاريخي. أما الإنجيليون، الذين يشكّلون العمود الفقري للمحافظين، فإن الكثير من قساوستهم، أدانوا هجوم «حماس»، وحثوا رعاياهم على الصلاة «من أجل بلد يشعر الكثير منهم بارتباطات روحية وثقافية وسياسية قوية به». حتى في جامعة «هارفارد» العريقة، حيث نشر ائتلاف يضم أكثر من 30 مجموعة طلابية رسالة مفتوحة تلوم إسرائيل على هجمات «حماس»، وجد الطلاب المنتمون إلى تلك الجماعات أنفسهم في قلب جدل حول حرية التعبير، الذي يبدو أنه قد ضرب صدقية الغرب عموماً.

ورغم ذلك، يؤكد مسؤولو وزارة الأمن الداخلي، أنهم لم يجدوا أي تهديد محدد أو موثوق للولايات المتحدة مرتبط بـ«حماس». وردّ أندرو بيتس، المتحدث باسم البيت الأبيض، على الجمهوريين جزئياً بالقول إن هناك «تدقيقاً صارماً للأمن القومي لتحديد ما إذا كان الأفراد القادمون من أي مكان في العالم لهم علاقات بمنظمات إرهابية».

إيلي يوسف

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تقارير: أميركا تعتزم إرسال عشرات آلاف قذائف المدفعية لإسرائيل

كانت مخصصة لأوكرانيا

نقل موقع «أكسيوس» الإخباري، الخميس، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن أميركا تعتزم إرسال عشرات آلاف قذائف المدفعية لإسرائيل كانت مخصصة لأوكرانيا.

ووفق وكالة أنباء العالم العربي، أضاف المسؤولون الإسرائيليون، الذين لم يذكر «أكسيوس» أسماءهم، أن الجيش الإسرائيلي طلب من أميركا قذائف المدفعية استعداداً للهجوم البري على غزة واحتمال التصعيد من «حزب الله» بجنوب لبنان.

كان عضو مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر ووزير الاقتصاد نير بركات، قال في وقت سابق، أمس، إن الجيش حصل على «ضوء أخضر» لدخول غزة عندما يكون «مستعداً»، بحسب شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أخيراً وصول أكثر من شحنة مساعدات وعتاد عسكري وذخيرة لإسرائيل.

وزار الرئيس الأميركي جو بايدن إسرائيل، الأربعاء، «للتأكد من أن لديها كل ما تحتاجه لمواجهة» حركة «حماس».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط