1

الحرب هي السياسة… لكن بوسائل أخرى

لا تتغيّر أبداً طبيعة الحرب. فهي تُخاض لأهداف سياسيّة. هكذا نظّر المفكر البروسي كارل فون كلوزفيتز. لكن الأكيد أن خصائص الحرب تتغيّر تبعاً للتغييرات في الأبعاد الاقتصاديّة والسياسيّة كما الاجتماعيّة، لكن من دون أن ننسى التكنولوجيّة منها.

كانت الحروب تُخاض قديماً حول المدينة بهدف الاستيلاء عليها وليس في داخلها. حتى إن معركة ستالينغراد الشهيرة، دارت كلّها حول المدينة، ولم تُخض من بيت إلى بيت، ومن شارع إلى آخر.

في الحرب كلّ شيء سهل، لكن أسهل شيء فيها هو معقّد جداً جداً. فمن يذهب إلى الحرب فهو حتماً يطرق باب المجهول. هكذا هي حرب المدن. تستقبل المدينة زوارها، فإذا انقلبوا عليها تنقلب عليهم هي بدورها. هي مسالمة إذا كان الزائر مسالماً. وهي معادية إذا كانت نوايا الزائر خبيثة. تفضّل المدينة ابنها ومن ولد فيها. فهو يعي المكان والزمان فيها. له ذكريات في كلّ زاوية منها.

يعدّ المفكّر الألماني فريديريك راتزل، وهو أبو الجغرافيا السياسيّة، أن المدينة تعد مختبراً مهماً لتلاقح الأفكار. فهل رأيت يوماً عبقرياً يخرج من القرية؟ فهو يولد في القرية، لكن تطوّره يكون حتماً عبر المدينة.

في الحرب الأهليّة الأميركيّة (1860-1865) التي حصدت أكثر من 650 ألف قتيل، ذهب سكّان واشنطن إلى الريف لمشاهدة معركة بول رن (Bull Run)، مصطحبين معهم زادهم، والنظارات التي يستعملونها عند مشاهدة الأوبرا. سُمّيت هذه المعركة بمعركة «النزهة»، (Picnic Battle). حالياً، وفي القرن الحادي والعشرين لا ضرورة للذهاب بنزهة لمشاهدة معركة حيّة. فإن لم تكن المدينة مهتمّة بالحرب، فالحرب حتماً مهتمّة بالمدينة. فهي أصبحت مسرحاً للصراع ومرتعاً لمن لا يملك القوّة الكافية لمقارعة الأقوياء. تعد المدينة عاملاً مساوياً – مُعادلاً (Equalizer) للقوى. تضرب المدينة التفوّق العددي، كما النوعي للمهاجم. للمدينة خصوصيّة. تكمن روحيّتها في مساحتها، وفي هندستها المُدنيّة، في شوارعها، ومعالمها. فكلّ منزل فيها يعد متراساً. وكلّ عمارة عالية تعد مركز مراقبة ورصد. في المدينة تطول المسافات، ويتأخرّ الوقت. ومن يدخل المدينة يتغيّر، وفي الوقت نفسه يُغيّر المدينة. فالعلاقة بين المدينة ومن يهاجمها علاقة جدليّة.

في المدينة، يتعلّم الجنديّ ما لم يتعلّمه في أثناء تدريبه، حتى ولو حصل هذا التدريب ضمن مُدن اصطناعيّة مشابهة لمسرح الحرب الفعليّ.

هكذا تدرّب إسرائيل قواتها الخاصة على حرب المدن. فهي قد بنت في صحراء النقب مركزاً للتدريب على حرب المدن، وهو نسخة طبق الأصل عن المدينة الفلسطينيّة. يوجد في هذه المدينة الاصطناعيّة، مسجد، ودكاكين، و«غرافيتي» على الجدران مشابهة تماماً للمدن في قطاع غزّة. تشبه شوارع هذه المدينة شوارع المدن الفلسطينيّة. لكن الحرب الفعليّة في المدينة، هي غير حرب التدريبات. ففي المدينة، يتعلّم الجنديّ بعد كل خطوة يتقدّمها (On the Job Training). وعند كلّ خطوة يتقدّمها يبدأ بوعي المكان. وعند تجاوزه هذه الخطوة، قد تكون الخطوة التالية قاتلة. فوعيه للمكان تدريجيّ تراكميّ، وذلك بعكس ابن المدينة الأصليّ.

مسيّرة إسرائيلية طراز «إلبت هيرميس 450» تجول على طول حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

حرب غزة البرية

يريد نتنياهو تدمير حركة «حماس». لكن الوسائل والوقت الممكن لذلك لا يساعدانه. فهو يريد شيئاً، وقادته العسكريّون يريدون شيئاً مختلفاً. والاختلاف على الخطط ظاهر للعيان.

بعد زيارة بايدن لإسرائيل، تظهّرت الرعاية الأميركيّة المباشرة للحرب على غزّة. فالبيت الأبيض، وحسبما تبيّن حتى الآن، يريد الأمور التالية: أن تقوم إسرائيل بعملية عسكريّة لكن من دون احتلال كامل القطاع. أن يؤخذ بعين الاعتبار وضع الرهائن، كما وضع المدنييّن في غزة. الاستمرار بتدفّق المساعدات الإنسانيّة إلى القطاع. وتقول بعض المعلومات إن الأميركيين يعتقدون أنه لا يمكن تحقيق الكثير من عملية بريّة كبيرة. وعليه، قد يمكن القول إن المطلوب حتى الآن هو على الشكل التالي:

استمرار القصف الجوّي مع الأخذ بالاعتبار وضع المدنييّن الغزّاويين؛ شرط أن يكون هذا القصف تحضيراً لعمليات عسكريّة داخل القطاع؛ على أن تكون هذه العمليات نوعيّة متفرّقة في أماكن عدّة، وقد تستهدف القيادات العسكريّة لحركة «حماس»، وضمناً البنى التحتيّة.

مسيّرة إسرائيلية طراز «إلبت هيرميس 450» تجول على طول حدود غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تطلب أميركا من إسرائيل تحديد نظريّة النصر. أي متى تقف الحرب؟ وتعد إسرائيل نفسها على أنها حقّقت ما تريده. وأخيراً وليس آخراً، عدم جرّ «حزب الله» إلى فتح جبهة الشمال.

تُشكّل هذه الشروط، تقييدات كبيرة على السلوك الحربيّ الإسرائيليّ رداً على عمليّة «طوفان الأقصى». هذا مع العلم أن عامل الوقت كان دائماً يلعب ضدّ المصالح الإسرائيليّة في حروبها مع العرب. من هنا، تبدو نافذة الوقت المفتوحة لإسرائيل للقيام بأيّ عمل عسكريّ صغيرة جداً.

في مقارنة الوسائل

«حماس»: حضّرت «حماس» القطاع للسيناريو الأسوأ منذ سيطرتها عليه عام 2007. فهي حضّرته للقتال بعدة أبعاد: البعد الأفقي – طول وعرض؛ البُعد العاموديّ، أي الأبنية العالية؛ وأخيراً وليس آخراً، البُعد المتمثّل بالأنفاق تحت الأرض (يُقدّر طول الأنفاق حسب «بي بي سي» بـ500 كيلومتر).

تملك «حماس» القوات الخاصة. فهي تعي المكان بشكل كامل، حتى ولو غيّر القصف معالم المدينة. تملك العبوات الناسفة، الألغام كما المسيّرات الانتحاريّة. وذلك بالإضافة إلى القناصة. هذا عدا وجود المدنيين والرهائن ضمن منطقة العمليات. وأخيراً وليس آخراً، يُقدّر عدد حركة «حماس» المقاتل بـ30 ألفاً، بحيث تنطبق عليهم المقولة: «أين المفر، البحر من ورائكم والعدو أمامكم»؟

تعتمد «حماس» اليوم في هذه المرحلة استراتيجيّة الشدّ – الجذب (Pull). وهي كانت قد استعملت استراتيجيّة الدفع (Push) خلال تنفيذ العملية في الداخل الإسرائيليّ. فهي وصلت في منطقة غلاف غزّة إلى الامتداد الأقصى (Push). فغنمت ما غنمت عبر المفاجأة الأخطر في تاريخ إسرائيل. وعندما انسحبت، فرضت على الجيش الإسرائيليّ أن يتبعها (Pull) إلى المنطقة الآمنة لها، إلى مسرحها الأساسيّ إلى بيتها، إلى المسرح الذي تعيه حيث الأفضليّة لها (Home Court).

دبابات إسرائيلية طراز «ميركافا» تناور قرب حدود لبنان الخميس (إ.ب.أ)

إسرائيل: تتفوّق إسرائيل على «حماس» بكلّ المقاييس. لكن القوّة تعد نسبيّة في المُطلق. فالقوّة تعد قوّة بمقدار ما يمكن الاستعمال منها. فإسرائيل قوّة نوويّة، لكن هل يمكن استعمال النوويّ في غزّة؟ إذاً يعد السلاح النوويّ وكأنه غير موجود، ولا يدخل في معادلة الحرب الحاليّة. تملك إسرائيل التفوّق الجوّي، البحريّ، البريّ، الاستخباراتيّ كما المدفعيّ. وهي تملك الفضاء، خاصة مع التدخلّ الأميركيّ. كما تملك القدرة على الحرب الإلكترونيّة (EW). لكن الحرب ليست كلّها أرقاماً وكميّة، فهي تدور في ظروف سياسيّة وجيوسياسيّة تفرض الكثير من التقييدات، خاصة في حالة النظام العالميّ القائم حالياً.

في الختام، يبدو مسرح الحرب مُحضّراً للقاء دمويّ جديد. فقد يُسمح بعد فترة لإسرائيل أن تقوم بعمل عسكريّ، لكن بعد تهيئة ظروف المنظومة الردعيّة الأميركيّة في المنطقة خاصة ضدّ إيران، والتأكّد من فاعليتها ومصداقيتها. وبشكل أن تأتي النتيجة على الشكل التالي: ضرب «حماس» لكن دون القضاء عليها، وبشكل أن تشعر إسرائيل أنها انتقمت. لكن هذه النتيجة، ومن دون حلّ سياسيّ دائم ستؤسّس الأرضيّة لحرب مقبلة في المستقبل. ألم نقل إن الحرب تُخاض لأهداف سياسيّة؟ وعليه، أين الأهداف السياسيّة من هذه الحرب؟

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




هل تُكلف حرب غزة بايدن مقعد الرئاسة؟

تراجُع في دعم العرب والمسلمين الأميركيين له

مع قرب دخول حرب غزة أسبوعها الرابع، بدأ الشارع الأميركي في الانقسام بين داعم لسياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إسرائيل ومعارض له.

وشهدت الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات والاعتراضات تمثلت في مظاهرات داعية لوقف إطلاق النار في غزة، واحتجاجات خطية على سياسة أميركا وصلت إلى حد استقالة مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بسبب ما وصفه بـ«سياسة الدعم الأعمى» لإسرائيل. ومقابل هذه التحركات، تحذيرات من وزارة الأمن القومي من تنامي التهديدات المحدقة بالعرب والمسلمين واليهود في الولايات المتحدة جراء ما يجري في المنطقة.

بالتزامن، تمكّن مجلس النواب أخيراً من حل أزمته وانتخاب رئيس له بعد أكثر من عشرين يوماً من الفراغ التشريعي الذي حال دون إقرار المساعدات الطارئة التي طلبتها إدارة بايدن لإسرائيل.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير مواقف العرب الأميركيين الرافضين لبايدن في الانتخابات على حظوظه في الفوز بولاية ثانية، والخيارات أمام هؤلاء الناخبين، بالإضافة إلى المواقف السياسية الأميركية في هذا الملف.

دعم ثابت لإسرائيل

تحتل إسرائيل المرتبة الأولى على لائحة المساعدات الأميركية، إذ بلغت 3.3 مليار دولار في عام 2022. وقد طلبت إدارة بايدن من الكونغرس 14.3 مليار دولار مساعدات طارئة لإسرائيل، لم يتمكن المجلس التشريعي من تمريرها بعد بسبب غياب رئيس مجلس النواب. لكن ذلك تغير مع انتخاب مايك جونسون رئيساً للمجلس. ويقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن جونسون «معروف بدعمه الشديد لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «أول قرار اتخذه هو إصدار قرار بدعم إسرائيل وافق عليه أغلبية مجلس النواب». ويضيف العمري أن «هناك دعما شبه مطلق لإسرائيل في مجلس النواب، سواء في الحزب الجمهوري أو الديمقراطي».

لكن محمد غولا، المدير التنفيذي لمنظّمة «إيمغايج يو إس إيه» المعنية بتنسيق الجهود الانتخابية للناخبين الأميركيين المسلمين، يشير إلى تغيير في المشهد السياسي منذ عام 2015 أدّى إلى انتخاب أعضاء في الكونغرس «استمروا بالدعم التقليدي لسياسة إسرائيل لكنهم بدأوا بالحديث عن حقوق الفلسطينيين، بالإضافة إلى الحاجة لوقف إطلاق للنار وهو الأمر الأهم هنا». ويقول غولا: «رغم أن هناك عددا محدودا من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بوقف إطلاق للنار، فإننا سنستمر بجهودنا للحرص على أن كل من يدعم إسرائيل يقرّ في الوقت نفسه بأهمية حياة الفلسطينيين».

أعضاء الكونغرس يقفون دقيقة صمت دعماً لإسرائيل في 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبينما يشهد مجلس النواب تزايدا في تمثيل العرب والمسلمين الأميركيين، تعد سالي هاول مديرة مركز الدراسات العربية الأميركية في جامعة ميشيغان أن «مجلس الشيوخ بعيد كل البعد عن هذا التمثيل». فليس هناك أي مسلم أميركي أو عربي أميركي في المجلس المؤلف من 100 عضو. رغم ذلك، تقول هاول إن «بعض أعضاء مجلس الشيوخ يقومون بتعديل دعمهم لإسرائيل، فهم من جهة يقدمون الدعم الثابت التقليدي لادعاءات إسرائيل بحقها للدفاع عن نفسها، لكنهم في الوقت نفسه يقرون بمعاناة الفلسطينيين والأزمة الإنسانية في غزة. ونحن لم نكن نسمع بمواقف مشابهة منذ 15 عاماً، إذن هناك نوع من الانفتاح البسيط في مجلس الشيوخ».

وتتحدث هاول عن الاختلاف البسيط في مواقف مجلسي الشيوخ والنواب بسبب اختلاف التمثيل، فتفسر قائلة: «في مجلس النواب، هناك نحو 16 عضواً يطالبون بوقف لإطلاق النار، وهذا أمر جديد بالكامل. فهناك هذا الائتلاف من الديمقراطيين التقدميين اليساريين في مجلس النواب الذين يدعم بعضهم البعض في مجموعة واسعة من القضايا، وفلسطين هي إحدى تلك القضايا الرئيسية بالنسبة لهم. هذا أمر مهم جداً، رغم عدم تمتع هؤلاء الأعضاء بسلطة واسعة».

الإعلام الأميركي والإسلاموفوبيا

تظهر استطلاعات الرأي دعماً أميركياً واسعاً لإسرائيل وصل إلى 51 في المائة من المتعاطفين مع إسرائيل مقابل في 28 المائة من المتعاطفين مع الفلسطينيين، بحسب أرقام لشبكة «سي بي إس» بالتعاون مع «يو غوف». وتحدث العمري عن الدور الذي تلعبه التغطية الإعلامية الأميركية، مشيراً إلى أنه لطالما كانت «منحازة بشكل أكبر إلى إسرائيل».

أما غولا، فيعد أن هذا الواقع يزيد من أهمية عمل منظمات مثل «إيمغايج يو إس إيه» في نشر التوعية وتسليط الضوء على القضايا التي تهم الناخبين المسلمين والعرب الأميركيين، مضيفاً: «عندما ننظر إلى ويسكونسن، هناك أكثر من 50 ألف ناخب من المسلمين والأميركيين العرب سوف يقررون من سيكون الرئيس القادم للبلاد، أمّا ميشيغان فتضم أحد أكبر المجتمعات المسلمة في البلاد، وفيها أكثر من 200 ألف ناخب مسجل. والأمر نفسه في بنسلفانيا وغيرها من الولايات… هذا مهم بغض النظر عما تعكسه وسائل الإعلام».

الطفل الفلسطيني الأميركي وديع الفيومي قُتل في جريمة كراهية في ولاية إلينوي (أ.ب)

وتتحدث هاول عن تنامي مشاعر الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى جريمة قتل الطفل الفلسطيني وديع الفيومي على يد أميركي في ولاية إلينوي. وتتحدث هاول، التي تقطن في ديربورن ميشيغان، عن وجود شعور بالخوف «يسيطر على المجتمع المسلم»، مضيفة: «أسمع الناس في ديربورن يتحدثون عن عدم رغبتهم في مغادرتها حالياً لأنهم يشعرون بالخوف».

حرب غزة والانتخابات الأميركية

ومع تزايد معارضة العرب والمسلمين الأميركيين لسياسة بايدن الداعمة لإسرائيل، توعد البعض منهم بعدم التصويت له أو لصالح مسؤولين آخرين بسبب هذه المواقف. وتعطي هاول مثالاً عن ذلك مشيرة إلى تصريحات رئيس بلدية ديربورن، الذي قال إنه «لن يتم نسيان مواقف» المسؤولين الفيدراليين الذين لا يطالبون بوقف إطلاق النار والعدالة للفلسطينيين، مضيفة أن «الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين في ميشيغان يصرون على أن يتحدث مسؤولوهم نيابة عنهم بطريقة لم نشهدها في الماضي».

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويشير العمري إلى نقطة «مشجعة جداً»، قائلاً إنه «عندما أذهب مثلا إلى وزارة الخارجية وإلى وزارة الدفاع، أرى أسماء عربية. قبل 20 عاماً عندما كنت أذهب إلى هذه الوزارات لم أكن أرى هذه الأسماء. فمجرد انخراط العرب الأميركيين في العملية السياسية سواء على المستوى المحلي أو في الحكومة على المستوى الفيدرالي، فهذا يعطي صوتا للجانب العربي». لكن العمري يشير في الوقت نفسه إلى أن «معظم الدعم للفلسطينيين يأتي من الجانب التقدمي، أي يسار الحزب الديمقراطي. هذا يخلق صوتا مهما جدا داخل الحزب الديمقراطي، لكن من جانب آخر قد يكون من الخطير جداً أن نُعَدّ بوصفنا جالية محسوبين فقط على تيار واحد من الخريطة السياسية… هذا سيف ذو حدين».

تظاهرة داعمة للفلسطينيين بولاية شيكاغو في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويعد غولا الجالية العربية والمسلمة مجتمعا محافظا اجتماعيا: «لكن بسبب العملية السياسية والبيئة السياسية حالياً، يحدث أننا نصب في خانة الحزب الديمقراطي أكثر لأن هذا واقع اليوم». إلا أن غولا حذّر من انقلاب الوضع الحالي، مشيراً إلى وجود شعور «بالخيانة في صفوف هذه الجالية اليوم» من موقف الإدارة الديمقراطية الداعم لإسرائيل. ويتحدث غولا عن استطلاع للرأي قامت به منظمته، أظهرت نتائجه أنه إذا تم عقد الانتخابات الرئاسية 2024 اليوم، فسيصوّت 5.2 في المائة من الأميركيين المسلمين المسجلين لصالح بايدن، و15 في المائة لصالح دونالد ترمب فيما سيصوّت 53 في المائة لصالح طرف ثالث، ويمتنع الباقي عن التصويت. ويضيف غولا أن «إدارة بايدن لديها مسؤولية التصرّف والمطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء سفك دماء الشعب الفلسطيني».

ازدواجية في المعايير؟

ومع تزايد الاتهامات للولايات المتحدة بـ«ازدواجية المعايير» في تعاطيها مع حرب غزة، مقارنة بتعاطيها مع حرب أوكرانيا، يذكر العمري أن «الحديث عن حقوق الإنسان من جهة ومن ثم تطبيق ممارسات مختلفة من جهة أخرى ليست مشكلة الديمقراطيين فقط». مضيفاً أن «إدارة جورج بوش الابن كانت أكثر الإدارات التي تعاملت معها والتي تحدثت عن حقوق الإنسان… ولكن عندما تتعارض المصالح مع القيم، المصالح دائما هي التي تغلب». ويضيف العمري: «الكلام الإنشائي أو الآمال ليس عاملاً لدى اتخاذ قرار عسكري أو قرار سياسي يتعلق بالسياسات الخارجية».

بايدن مع زيلينسكي بالبيت الأبيض في 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هاولي تقول إن هذا التفسير لن يحول دون شعور الجالية العربية والمسلمة بـ«الخيانة» بسبب مواقف الإدارة، مضيفة: «إنهم يشعرون بأن المؤسسة السياسية قد تخلّت عنهم، خاصة المسؤولين الذين انتخبوهم لتمثيلهم… ولا أدري ما الذي سيتطلّبه الأمر لإصلاح هذا الصدع الذي تزايد في ميشيغان على الأقل بين المسلمين والحزب الديمقراطي».

رنا أبتر

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




أطفال غزة الضحية الأكبر في الحرب

أكثر من 3 آلاف طفل قتيل… بايدن يشكك والأمم المتحدة تؤكد

«الشهيد حبيب الله… الشهيد حبيب الله» لعبة جديدة يلعبها أطفال غزة تُظهر جلياً حجم الألم والفقد الذي يعيشونه. في المقطع المصور الذي لقي تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، حمل الأطفال في أحد المستشفيات عربة صغيرة من أطرافها الأربعة، تستلقي فيها طفلة رضيعة بسلام، وتجولوا بها بين ممرات المستشفى فيما يشبه تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي.

الطفل يلعب بما يألفه ويعرفه ويبتكر تساليه من واقعه، وهؤلاء الأطفال يمشون على حافة الموت كل يوم منذ تعرض قطاع غزة، الذي يعد من أكثر المناطق كثافةً سكانية في العالم، حيث يعيش فيه أكثر من مليونين و300 ألف إنسان، نصفهم من الأطفال، لقصفٍ إسرائيلي وحشي متواصل، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول). لا بل قبل ذلك حتى.

طفلان من عائلة نتيل كتبا اسميهما هاني وليان للتعرف على هوياتهما في مشرحة مستشفى في دير البلح إثر غارة جوية إسرائيلية على وسط قطاع غزة (أ.ب)

مما لا شك فيه أن الأطفال في غزة لا يزالون أكبر الضحايا، فمنهم من قتل، ومنهم من دفن تحت الردم، ومنهم من أصيب وبترت أطرافه، ومنهم من تيتّم، ومنهم من نزح، ومنهم من بقي تحت القصف من دون أمن أو أمان.

وعلى مدى الأيام الماضية، شهد قطاع غزة خسائر فادحة بين أطفاله، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم، ارتفاع عدد القتلى إلى 7326، بينهم 3038 طفلاً، بسبب الهجمات المتواصلة من قبل الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع.

مشيعون يحملون جثث الأطفال خلال تشييع فلسطينيين من عائلة الأسطل قتلوا في غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتعد هذه الحصيلة الأعلى للقتلى في غزة منذ انسحاب إسرائيل من القطاع في عام 2005.

بايدن يشكك

ورغم أن منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان تعد الأرقام التي يقدمها المسؤولون الفلسطينيون في قطاع غزة دقيقة إلى حد كبير وموثوقة تاريخياً، شكك الرئيس الأميركي جو بايدن في أعداد القتلى التي يقدمونها.

وقال بايدن، الأربعاء، في مؤتمر صحافي: «ليست لدي أدنى فكرة عن أن الفلسطينيين يقولون الحقيقة بشأن عدد الأشخاص الذين يقتلون. أكيد أن أبرياء خسروا أرواحهم، لكن هذا هو ثمن خوض الحرب»، مستدركاً: «لكنني لا أثق بالعدد الذي يعلنه الفلسطينيون».

فلسطينية تحمل جثة أحد أطفال أختها الذي قُتل في قصف إسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى إن الأعداد النهائية يمكن أن تختلف قليلاً عن تلك التي تعلن عنها وزارة الصحة في غزة بعد الهجمات مباشرة، لكنها تثق بها بوجه عام.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان: «نواصل إدراج بياناتهم في تقاريرنا، ومن الواضح أنها تستند إلى مصادر». وأضاف البيان: «من المستحيل تقريبا في الوقت الحالي تقديم أي تحقق من جانب الأمم المتحدة على أساس يومي».

وقال مايكل رايان، المدير التنفيذي لبرنامج منظمة الصحة العالمية للطوارئ الصحية، الذي يتخذ من جنيف مقراً، الأسبوع الماضي، إن الأرقام التي نشرها الجانبان «قد لا تكون دقيقة تماماً عند صدورها لحظة بلحظة، لكنها تعكس بشكل عام مستوى الوفيات والإصابات في جانبي هذا الصراع».

أطفال فلسطينيون يحصلون على الطعام في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تؤكد

إلا أن الأمم المتحدة أكدت أن أعداد القتلى الصادرة عن وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، أثبتت «مصداقيتها» في نزاعات سابقة، وذلك بعدما شككت واشنطن في حصيلة الحرب الحالية.

وأفاد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني بأنه «في الماضي، وعلى مدى جولات النزاع الخمس أو الست في قطاع غزة، اعتُبرت هذه الأرقام ذات مصداقية، ولم يسبق لأحد أن شكك فيها». وقال للصحافيين في القدس: «لدينا النسبة نفسها تقريباً».

وزارة الصحة تنشر الأسماء

وفي اليوم التالي، ردّت وزارة الصحة بنشر قائمة مفصّلة بأسماء وأرقام بطاقات الهوية وجنس وعمر نحو 7000 شخص قتلوا في غزة.

وقالت الوزارة: «قرّرنا أن نخرج ونعلن بالتفاصيل والأسماء وأمام العالم بأسره حقيقة حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحقّ شعبنا أمام أنظار العالم وعلى مسمعه». وقال مسؤولو وزارة الصحة في مذكّرة توضيحية مرفقة بالقائمة، إنّ لديها قاعدة بيانات رقمية للقتلى.

أطفال فلسطينيون جرحى يتلقون العلاج في مستشفى الشفاء (أ.ب)

وأضافوا أنه في كلّ مستشفى حكومي، تتمّ إضافة «المعلومات الشخصية وأرقام الهوية» الخاصة بكلّ جثة أو كلّ مريض يتوفّى متأثراً بجروحه، إلى نظام الكومبيوتر. وأوضحت المذكّرة أنّ هذه الأرقام يتمّ تحويلها يومياً من المستشفيات الحكومية إلى السجل المركزي لوزارة الصحة.

وفي الوقت نفسه، يقوم العاملون في مجال الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة بتسجيل الوفيات في نماذج خاصّة يتمّ إرسالها خلال 24 ساعة إلى وزارة الصحة.

وتمّ تكليف جهاز خاص داخل وزارة الصحة «التأكّد من أنّ (البيانات) لا تتضمن نسخاً مكرّرة أو أخطاء» قبل إضافة المعلومات إلى قاعدة بياناتها المركزية.

يغرقون بالكوابيس والرعب والعجز

ويعاني الأطفال في غزة من أعراض صدمة شديدة إلى جانب خطر الموت والإصابة، وفقاً لما قال فاضل أبو هين، وهو طبيب نفسي في غزة لصحيفة «الغارديان».

وأوضح أن التأثير النفسي للحرب على الأطفال بدأ يظهر. وقد «بدأ الأطفال في ظهور أعراض صدمة خطيرة مثل التشنجات، والتبول في الفراش، والخوف، والسلوك العدواني، والعصبية، وعدم ترك والديهم».

وأضاف أن «عدم وجود أي مكان آمن خلق شعوراً عاماً بالخوف والرعب بين جميع السكان، والأطفال هم الأكثر تضرراً».

وفي غزة، شهد طفل يبلغ من العمر 15 عاماً خمس فترات من القصف المكثف في حياته: 2008، 2012، 2014، 2021، والآن 2023. وأظهرت الدراسات التي أجريت بعد الصراعات السابقة أن غالبية الأطفال في غزة تظهر عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

وأشار حسن زيادة، العالم النفسي في برنامج GCMHP، لصحيفة «الغارديان» إلى أن «غالبية الأطفال يعانون من العديد من العواقب النفسية والاجتماعية. سواء كان الشعور بانعدام الأمن أو مشاعر العجز».

أطفال فلسطينيون يقفون وسط الأنقاض وينظرون أثناء البحث عن ضحايا في أعقاب الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

أضاف: «لاحظنا أن الأطفال يصبحون أكثر قلقاً ويعانون من اضطرابات في النوم، وكوابيس، ورعب ليلي، وسلوك مثل التشبث بالوالدين، والتبول في الفراش، ويصبحون أكثر قلقاً ويصبح لديهم فرط في النشاط، أو رفض النوم بمفردهم، ويريدون طوال الوقت أن يكونوا مع والديهم، وينتابهم القلق».

ولاحظ الخبراء أيضاً ارتفاعاً حاداً في الأعراض النفسية الجسدية، مثل ارتفاع درجة الحرارة دون سبب بيولوجي، أو طفح جلدي في الجسم.

فلسطيني وابنه أصيبا في غارة إسرائيلية يجلسان على الأرض في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

أطفال غزة الناجين قد يموتون جوعا

أمس، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن «أطفال غزة الناجون من القصف يواجهون الموت جوعا»

ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية تقريرا اتهمت خلاله وكالات الإغاثة لإسرائيل باستخدام المجاعة كسلاح حرب، مع تراجع عدد قوافل المساعدات إلى غزة، وشكوى السكان من النقص المتزايد في الغذاء والماء.

وأشارت الصحيفة إلى انخفاض عدد الشاحنات المسموح بها عبر معبر رفح الحدودي في مصر إلى 8 أو 10 شاحنات يوميا، وفقا لمسؤولين أمميين. وهذا يعني أن الإمدادات التي وصلت الأسبوع الماضي، أقل بكثير مما يُسلم عادة خلال 24 ساعة، منذ أن تفاوض الرئيس الأميركي جو بايدن على تحقيق تقدم في المساعدات أثناء زيارته لإسرائيل.

كذلك، نقلت الصحيفة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإغاثة، أن 10 مخابز تضررت من الغارات الجوية الأسبوع الماضي. كما أغلقت 3 مخابز بسبب نقص الوقود، ومن المرجح أن تُغلق مخابز أخرى.

يعيشون «جحيماً على الأرض»

وخلص تقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة، العام الماضي، حول تأثير 15 عاماً من الحصار والصراعات المتكررة على الصحة العقلية للأطفال في غزة، إلى أن رفاههم النفسي والاجتماعي «انخفض بشكل كبير إلى مستويات مثيرة للقلق».

الأطفال الذين قابلتهم وكالة الإغاثة «تحدثوا عن الخوف والعصبية والقلق والتوتر والغضب، وذكروا المشاكل العائلية والعنف والموت والكوابيس والفقر والحرب والاحتلال، بما في ذلك الحصار، باعتبارها الأشياء التي لا يحبونها كثيراً في حياتهم».

فتاة تحمل أمتعتها تسير في منطقة المستشفى المعمداني حيث قُتل مئات الفلسطينيين بقصف إسرائيلي (رويترز)

ونقل التقرير عن أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وصفه لحياة الأطفال في غزة بأنها «جحيم على الأرض».

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية بعد انتهاء الحرب، سيتم تذكر صور جثث هؤلاء الأطفال، وتذكر هذا «الخطأ الكارثي من جانب الحس الإنساني الذي سيدفع الثمن، طال الزمان أو قصر».

كما أكدت منظمة «اليونيسف»، هذا الأسبوع، أن «معدل الوفيات والإصابات بين أطفال غزة صادم»، محذرة من أن «الأمر الأكثر إثارة للخوف هو حقيقة أنه ما لم يتم تخفيف التوتر، وما لم يتم السماح بالمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والوقود، فإن عدد القتلى اليومي سيستمر في الارتفاع». وشددت على أن الوضع في قطاع غزة «يشكل وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي».

وصمة العار هذه تصبح أكثر إيلاماً كلما بكى طفل على أمه أو أبيه. في مقطع مصور تبكي طفلة فلسطينية أمها التي قتلها القصف الإسرائيلي على غزة بمشهد يدمي القلب… تعرفت عليها من شعرها.

https://twitter.com/marwany0ns/status/1716102708074021182?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1716102708074021182%7Ctwgr%5E2e493af76ded1e3b6a47570829c8d7024ed99644%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Faawsat.com%2FD8A7D984D8B9D8A7D984D985-D8A7D984D8B9D8B1D8A8D98A%2FD8A7D984D985D8B4D8B1D982-D8A7D984D8B9D8B1D8A8D98A%2F4632511-D8A3D8B7D981D8A7D984-D8BAD8B2D8A9-D8A7D984D8B6D8ADD98AD8A9-D8A7D984D8A3D983D8A8D8B1-D981D98A-D8A7D984D8ADD8B1D8A8

صرخت الطفلة بعد أن رأت والدتها ضمن الضحايا: «هي والله هي، أنا أعرفها من شعرها هي والله هي».

وبصوت يملأه الأسى سألت: «ليش أخدتها مني يا الله… ما بقدر عيش من دونك يمّا… يا رب ليش تركتني كنت أخذتني معها… لم يكتفوا موتوا ستي وعمتي وأولادها وأمي وأختي».

من يعوض الأطفال ما خسروه على مذبح الحرب الدامية؟ وكيف يا ترى سيحيون؟

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




المستوطنون يهددون بنكبة ثانية بالضفة والجنود الإسرائيليون يقتلون 4 شبان

جنبا إلى جنب مع الحرب على قطاع غزة، تواصل قوات الشرطة والجيش حربا شرسة على سكان القدس الشرقية والضفة الغربية، أسفرت الجمعة عن مقتل أربعة شبان فلسطينيين في جنين وقلقيلية، كما مُنع عشرات الآلاف من الوصول إلى المسجد الأقصى لإقامة صلاة الجمعة فيه.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن 5 آلاف شخص فقط أدوا صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى، بسبب الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في محيطه، وعلى زائريه. وقد منعت المصلين ممن هم دون الـ70 عاما من الدخول إلى المسجد، وبدلا من 50 ألفا يؤدون الصلاة في الأسبوع انخسف العدد إلى 5 آلاف. كما اعتدت على عدد من القادمين عند باب المجلس أحد أبواب المسجد. وأكدت أن ذلك تسبب في انخفاض كبير بعدد المصلين الذين تمكنوا من الوصول إليه.

باحة المسجد الأقصى قبيل صلاة الجمعة (رويترز)

وكانت السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات المنع بسبب الحرب على غزة، يوم الجمعة الماضي، وعادت لفرض قيودها هذا الأسبوع. وقد حاول مئات الشبان في كل حي أداء صلاة جماعية في الشوارع، مقابل الأسوار وخارج البلدة القديمة في القدس الشرقية، لكن القوات أطلقت صوبهم الرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز السام المسيل للدموع ولاحقتهم في شوارع وادي الجوز وغيره من الأحياء.

ومن جهة ثانية، توعّد مستوطنون في الضفّة الغربيّة الفلسطينيين بـ«نكبة جديدة» على غرار عام 1948، تشمل القتل والتهجير. وقد فعلوا ذلك بوضع منشورات على مركبات المزارعين الفلسطينيين قرب بلدة ديراستيا، شمال غربي سلفيت (شمال). وتضمّنت تهديد المواطنين الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة، وأنّ عليهم مغادرة قراهم وبلداتهم والتوجّه إلى الأردنّ، وإذا لم يغادروها فسيتمّ الهجوم وتهجير الفلسطينيين بالقوّة.

جنود إسرائيليون يصوبون باتجاه محتجين فلسطينيين خلال مواجهات في البيرة الجمعة (أ.ف.ب)

وقال رئيس بلديّة ديراستيا، فراس ذياب، معقبا، إنّ «ما قام به المستعمرون هو أسلوب قديم وواضح للعيان»، داعياً المواطنين «إلى اتّخاذ الحيطة والحذر من اعتداءات المستعمرين التي تهدف إلى تهجير الفلسطيني من أرضه».

وتداول نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي صورة المنشور على إحدى المركبات، ومما جاء فيه: «أردتم (الكلام موجّه للفلسطينيين) نكبة مثيلة بعام 1948 فواللّه ستنزل على رؤوسكم الطامّة الكبرى قريباً، لديكم آخر فرصة للهروب إلى الأردن بشكل منظّم وبعدها سنجهز على كلّ عدوّ وسنطردكم بقوّة من أرضنا المقدّسة التي كتبها اللّه لنا».

شبان فلسطينيون يحتمون خلف حاوية نفايات خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين في الحليل الجمعة (أ.ف.ب)

وعلى صعيد القمع الدامي تم قتل أربعة شبان فلسطينيين، الجمعة، في جنين وقلقيلية. فقد قتل الشاب عبد الله أبو الهيجاء من بلدة اليامون، والشاب أيسر محمد العامر (24 عاما) من مخيم جنين، وعُثر على جثمان جواد التركي في محيط مخيم جنين، الذي قتل خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بمحيط مخيم جنين مع قوات الجيش، فجر الجمعة، كما أصيب آخرون بجروح إثر الاشتباكات التي وقعت بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة مع قوات الاحتلال إثر اقتحامها لعدة مدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، بأنه «جرى نقل 3 إصابات بالرصاص الحي إحداها وصفت بالخطيرة جدا خلال المواجهات في جنين، قبل أن يتم إقرار استشهاد الشابين في المستشفى». وذكر أن طواقمه تعرضت لإطلاق نار من جنود الاحتلال في أثناء إسعافها أحد المصابين في طوباس.

شبان في شارع شيرين أبو عاقلة الذي دمره جنود إسرائيليون في مخيم جنين بالضفة الجمعة (رويترز)

وأعلنت فصائل المقاومة في جنين عن اشتباكات واستهداف قوات الاحتلال وآلياتها بالرصاص وعبوات ناسفة في عدة مواقع، بينها محيط مستشفى ابن سينا وحي الزهراء. ودفع الجيش بقوات وآليات معززة إلى جنين، كما شوهدت مسيّرات في سماء المدينة فيما أقدمت جرافات الاحتلال على تخريب وحفر شوارع في محيط المخيم. كما اقتحمت قوات الجيش مدن نابلس والخليل وأريحا وبلدات فلسطينية أخرى فجر الجمعة.

وفي نابلس، اقتحمت القوات المدينة من الجهتين الشرقية والغربية، وسيّرت آلياتها في شوارعها. وقال الهلال الأحمر، إن 3 إصابات بالرصاص الحي إحداها بالصدر والظهر وقعت خلال المواجهات مع قوات الجيش في المدينة.

وفي الخليل، اقتحمت القوات المدينة وسيّرت آلياتها العسكرية في شوارعها، واقتحمت أحد المنازل في المنطقة الجنوبية من المدينة.

وفي أريحا، اقتحمت قوات كبيرة المدينة من مدخلها الشرقي بعدة آليات؛ حيث داهمت مخيمي عين السلطان وعقبة جبر المحاذيين للمدينة، وقد وقعت اشتباكات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال في المخيمين.

كما قتل شاب في مواجهات اندلعت بين فلسطينيين وقوات من الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامها لمدينة قلقيلية في الضفة الغربية، فجر اليوم الجمعة. وأفادت مصادر فلسطينية بأن القتيل هو الأسير المحرر قسام عبد الحافظ، وقد قتله الجيش بإطلاق النار في المواجهات. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قلقيلية عن إضراب شامل حدادا على روح القتيل.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




استطلاع للرأي يشير إلى تراجع تأييد الإسرائيليين لاجتياح غزة براً

تراجعت نسبة الإسرائيليين المؤيدين لقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعملية توغل بري واسعة في قطاع غزة.

وفي حين أبدى 65% في الأسبوع الماضي تأييدهم الشروع في عملية برية واسعة على الفور، قال 49% هذا الأسبوع، بحسب استطلاع أجرته صحيفة “معاريف”، ونشرت نتائجه اليوم الجمعة، إنهم يفضلون التروي قبل اتخاذ قرار بالاجتياح، فيما قال 22% إنهم لا يعرفون.

كذلك أشار الاستطلاع إلى تراجع حزب “هماحنيه همملختي” (المعسكر الرسمي) بزعامة بيني غانتس الذي انضم إلى حكومة الطوارئ، مقابل ارتفاع حزب “يش عتيد” بزعامة رئيس المعارضة يئير لبيد.

وذكرت “معاريف” أنه على خلفية إطلاق سراح أربعة من المحتجزين لدى حركة “حماس”، وإبراز قضية المحتجزين والأسرى بشكل لافت، ووضعها ضمن سلم الأولويات، بالتزامن مع استمرار تأخّر توغل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، واستمرار القصف من الجو، وكذلك إطلاق الصواريخ من القطاع، شهد هذا الأسبوع انخفاضاً كبيراً في نسبة التأييد الشعبي لعملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن فريقها تردد كثيراً بشأن السؤال حول الاجتياح البري، بسبب حساسيته، في ظل وجود محتجزين لدى “حماس” والوضع الإنساني، كما يتساءل الجمهور حول المخاطر التي يمكن أن تلحق بالمحتجزين والأسرى في حال توسّع القتال.

وأظهرت الإجابات أنه لا يوجد اختلاف لدى تقسيم المستطلعين إلى معسكرات سياسية أو خصائص ديمغرافية، والأرجح أن التطورات التي طرأت منذ ذلك الحين على موضوع المحتجزين الذي صعد إلى رأس الأولويات له وزن كبير في هذا التغيير.

كذلك يُظهر استطلاع “معاريف” أن تأثير دخول حزب “هماحانيه همملختيه” بزعامة غانتس إلى الحكومة والمجلس الوزاري الحربي (كابنيت الحرب) بدأ يتلاشى إلى حد ما، مع تراجع الحزب إلى 36 مقعداً، بعد حصوله على 40-41 مقعداً في استطلاعات الأسبوعين الماضيين.

وانتقلت المقاعد إلى حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل) بزعامة رئيس المعارضة لبيد، الذي يعزز تمثيله بمقعدين ويرتفع إلى 17 مقعداً، بحسب الاستطلاع، فيما يرتفع حزب “يسرائيل بيتينو” (إسرائيل بيتنا) بزعامة أفيغدور ليبرمان بمقعد واحد ليصبح لديه 8 مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، كما يرتفع “الليكود” بمقعد واحد إلى 19 مقعداً.

ويشير الاستطلاع إلى تراجح حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية) بزعامة الوزير ايتمار بن غفير إلى أربعة مقاعد، ويترنح عند نسبة الحسم.

مع هذا يشير الاستطلاع إلى عدم وجود تغيير في التكتلات، بحيث تحصل أحزاب المعارضة مجتمعة على 77 مقعداً مقابل 43 لأحزاب الائتلاف الحاكم.

وفي إجابة المستطلعين عن الأنسب من بين نتنياهو وغانتس لرئاسة الحكومة، كانت الإجابات مماثلة لما كانت عليه الأسبوع الماضي، بحيث حصل غانتس على 49% مقابل 28% لنتنياهو. وقال 23% إنهم لا يعرفون.

وفي ردهم على سؤال لمن كنتم ستصوّتون لو أجريت الانتخابات للكنيست اليوم؟ كانت النتائج على النحو التالي:

  • “همحانيه همملختي” بزعامة غانتس 36 مقعداً (40 في الاستطلاع الماضي)
  • الليكود بزعامة نتنياهو 19 مقعداً (18 في المرة الماضية)
  • “يش عتيد” برئاسة لبيد 17 (15)
  • “يسرائيل بيتينو” برئاسة ليبرمان 8 (7)
  • “شاس” برئاسة أرييه درعي 8 (8)
  • “يهدوت هتوراة” برئاسة إسحاق غولدكنوبف 7(7)
  • ميرتس 7 (7)
  • الجبهة والتغيير برئاسة أيمن عودة وأحمد طيبي 5 (5)
  • “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش 5 (5)
  • القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس 5 (4)
  • “عوتسما يهوديت” برئاسة بن غفير 4 (5).

المصدر: صحيفة العربي الجديد




مستشفيات غزة في حاجة ماسة إلى الوقود حتى لا تتحوّل إلى مقابر

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل ثلاثة أسابيع، وإحكام الاحتلال حصاره، مُنع إدخال الوقود إليه فيما قُطعت الكهرباء والمياه عن أهله وعن منشآته، لا سيّما الصحية منها. اليوم، سُمح بدخول شاحنات مساعدات، يحذّر معنيون من أنّها لا تفي بالحاجة، إذ لا توفّر إمدادات كافية لسكان القطاع المحاصر، بالإضافة إلى أنّها لا تشمل الوقود.

وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد طالب السلطات الإسرائيلية بـ”إضافة الوقود إلى الإمدادات المنقذة للحياة المسموح بدخولها إلى غزة”، قبيل بدء عمليات إدخال شاحنات المساعدات، مبيّناً أنّ “الوقود ضروري من أجل تشغيل مولدات الكهرباء في المستشفيات وسيارات الإسعاف ومحطّات تحلية المياه”. لكنّ ذلك لم يتحقّق منذ بدء تلك العمليات في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

من جهته، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم الجمعة، من أنّ “نفاد الوقود قد يحوّل المستشفيات إلى مقابر بدلاً من كونها أماكن للعلاج أو للاحتماء من القصف”.

وفي إطار التأكيد على الضرورة القصوى للوقود، أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، بأنّ ثمّة حاجة إلى 94 ألف ليتر من الوقود على الأقلّ، يومياً، لمواصلة الوظائف الحيوية في 12 مستشفى رئيسياً في قطاع غزة. وحذّر ممثّل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن من أنّ “النقص الحاد في الوقود والإمدادات الطبية يمثّل خطراً بالنسبة إلى نحو 1000 مريض يحتاجون إلى غسل كلى، ونحو 130 طفلاً (حديث الولادة) في الحاضنات، ونحو 2000 مريض بالسرطان، إلى جانب المرضى الذين يتلقّون الرعاية بمساعدة أجهزة في وحدات العناية المركّزة وكذلك (المعتمدين على) أجهزة التنفّس الاصطناعي”.

أضاف بيبركورن، خلال مؤتمر صحافي عن بُعد عقده في مكتب الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، أنّ “صحة الأمهات والأطفال حديثي الولادة تتدهور، إذ إنّ أزمة الوقود الحادة تعرّض الأطفال للخطر”، بالإضافة إلى أنّها “تؤدي إلى تدهور وضع الأمن الغذائي”. وأشار إلى “نحو 50 ألف امرأة حامل في غزة”، مبيّناً أنّ “في ظلّ الظروف الراهنة، يُسجَّل ما معدّله 183 ولادة يومياً”.

وتابع المسؤول الأممي: “بسبب منع دخول أو خروج الإمدادات الإنسانية والمرضى، فإنّ ما معدّله 95 مريضاً غير قادرين على الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصّصة خارج قطاع غزة يومياً”.

وحثّ بيبركورن على توفير إمدادات مستدامة من الوقود والغذاء والمياه والمستلزمات الطبية إلى غزة، مشدّداً على الحاجة إلى ممرّ آمن للإمدادات في داخل غزة، ووقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. ودعا كذلك إلى إلغاء أمر الإخلاء الذي وجّهته سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الفلسطينيين، حتى يتركوا منازلهم في شمال غزة وينتقلون جنوباً.

تجدر الإشارة إلى أنّ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عبّرت أيضاً عن قلقها إزاء نقص الوقود. وحذّر المفوّض العام للوكالة فيليب لازاريني، اليوم الجمعة، من أنّه “لن نكون قادرين على استكمال أعمالنا من دون تأمين الوقود”، مبيّناً أنّ “الوقود الذي نملكه لن يكفي أكثر من يومَين لاستخدامه في إطار عملياتنا الخاصة”.

برنامج الأغذية العالمي: النقص الحاد في الوقود يهدّد المساعدات الطارئة

في سياق متصل، أفاد ممثّل برنامج الأغذية العالمي في فلسطين سامر عبد الجابر بأنّ “النقص الحاد في الوقود” قد يجبر البرنامج على وقف تقديم المساعدات الغذائية الطارئة لآلاف الأسر النازحة في قطاع غزة، الذي تحاصره قوات الاحتلال الإسرائيلي.

أضاف عبد الجابر، في بيان صادر اليوم الجمعة، أنّ اثنَين فقط من المخابز المتعاقدة مع البرنامج يملكان الوقود لإنتاج الخبز في الوقت الراهن، مشيراً إلى أنّه قد لا يتوفّر أيّ وقود لديهما غداً. وأكد أنّ من شأن ذلك أن يمثّل “ضربة موجعة لآلاف الأسر التي تعيش في ملاجئ وتعتمد على الخبز المقدّم لها يومياً”، مبيّناً أنّ البرنامج يوفّر إمدادات من الخبز يومياً لنحو 200 ألف شخص يعيشون في الملاجئ، لكنّ هذا العدد انخفض إلى 150 ألفاً، أوّل من أمس الأربعاء، بسبب نقص الوقود.

وأوضح ممثّل برنامج الأغذية العالمي أنّ السلع الغذائية الأساسية تنفد بسرعة في متاجر غزة، نظراً إلى عدم قدرتها على التزوّد بالمنتجات بسبب الطرقات المتضرّرة والمخاوف المتعلقة بالسلامة ونقص الوقود.

وفي هذا الإطار، قالت رئيسة برنامج الأغذية العالمي سيندي مكين،  في تصريحات لوكالة رويترز أمس الخميس، إنّ “البيروقراطية المجنونة” عند معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة تبطئ تدفّق المساعدات الإنسانية إلى حدّ أنّها تدخل “قطرة قطرة”.

وبدورها، وصفت وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) المساعدات الإغاثية التي تدخل إلى قطاع غزة في الوقت الراهن بـ”الفتات”، محذّرة من أنّ قطاع غزة في حاجة إلى مساعدات مستدامة بعد نحو ثلاثة أسابيع على العدوان الإسرائيلي المكثّف.

اتحاد دولي: انقطاع الوقود سيؤدّي إلى كارثة إنسانية

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، قالت مسؤولة الإعلام والتواصل في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مي الصايغ إنّ “الوضع الإنساني في قطاع غزة أكثر من كارثي، في ظلّ خروج أكثر من 12 مستشفى و32 مركزاً صحياً عن الخدمة، بسبب نفاد الوقود أو نتيجة تعرّضها للقصف”.

وحذّرت الصايغ من عدم توفّر مياه نظيفة وكهرباء ووقود في غزة منذ ثلاثة أسابيع، بالإضافة إلى خروج شبكة تحلية المياه عن الخدمة نتيجة نفاد الوقود، علماً أنّ تلك الشبكة كانت توفّر نحو 40 في المائة من حاجة القطاع من المياه.

وشدّدت الصايغ على أنّ “الوقود من الأمور الأكثر حيوية، لأنّ كلّ المنشآت الأساسية من قطاع صحي وكهرباء ومياه وغيرها في حاجة إلى الوقود للتمكّن من مواصلة عملها”.

وبيّنت بدورها أنّه في حال انقطع الوقود، وتالياً الكهرباء في المنشآت الصحية، فإنّ حياة كثيرين سوف تكون معرّضة للخطر، مشيرة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى غسل كلى وهؤلاء الموصولين بأجهزة إنعاش بالأوكسجين والأطفال الخدّج في الحاضنات.

ورأت الصايغ أنّه “في حال انقطاع الوقود، سوف تتحوّل المستشفيات إلى مقابر، بدلاً من أن تكون أماكن للعلاج أو الاحتماء من القصف” الإسرائيلي.

أضافت مسؤولة الإعلام والتواصل في الاتحاد الدولي أنّ انقطاع الوقود سوف يؤدّي أيضاً إلى كارثة في تأمين المياه أو تحليتها، وفي توقّف شبكات الصرف الصحي، والأمر الذي يتسبّب بدوره في انتشار الأمراض والأوبئة.

وذكرت الصايغ أنّ “نقص الوقود يقف عائقاً أمام توزيع المساعدات الإنسانية على مستحقّيها”، لافتةً إلى أنّ “جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لم تتمكّن أخيراً من تسليم مساعدات”.

المصدر: وكالة الأناضول




اعتقال الأقارب… أسلوب إسرائيلي لإجبار الفلسطينيين على تسليم أنفسهم

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في السابع من الشهر الجاري، تواصل قوات الاحتلال حملات اعتقال واسعة يومياً في الضفة الغربية، طاولت أكثر من 1530 فلسطينياً، لكن اللافت هو اعتقال أقاربهم من أجل الضغط عليهم، في حال لم يتمكن من اعتقال من يستهدفهم، وهو أسلوب “دنيء”، كما تؤكد العائلات والمؤسسات التي تُعنى بشؤون الأسرى.

اعتقال الأمهات

“إذا لم يُسلّم ابنك عبد اللطيف نفسه لنا حتى الساعة العاشرة صباحاً، سنعتقلك أنت”، هذا التهديد وجّهه، فجر اليوم الجمعة، الضابط الإسرائيلي للحاجة عبلة عيسى أقرع (73 عاماً) في بلدة قبلان جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، عندما اقتحم منزلهم لاعتقال نجلها عبد اللطيف، لكنه لم يكن موجوداً في البيت.

يقول شقيقه عبد الرحمن لـ”العربي الجديد”: “إن جنود الاحتلال الإسرائيلي داهموا منزلنا قبيل فجر الجمعة، وعاثوا فيه فساداً وكسروا محتوياته، وكانوا في قمة العنف والفظاظة، ودققوا في هويات من كان فيه، وسألوا عن أخي عبد اللطيف، فأخبرتهم أمي أنه غير موجود، فجُنّ جنون الضابط الذي هددها بأنه سيعود ليعتقلها إذا لم يسلم أخي نفسه، وأمهلها حتى العاشرة من صباح اليوم”.

يشير عبد الرحمن إلى أن الاحتلال سبق أن اعتقله وشقيقه في أول أيام العدوان على قطاع غزة، وأفرج عنهما لاحقاً، وهما منذ ذلك الوقت يمارسان حياتهما بشكل طبيعي، متسائلاً، “ما الذي استجد حتى يعيد الاحتلال اعتقاله، بل ويهدد باعتقال أمنا المسنة!”.

يرى أن الاحتلال يتخبط بشكل غير مسبوق، وقد تجاوز كل الأعراف باعتقاله الفعلي لكبار السن من الرجال والنساء للضغط على أبنائهم ليسلموا أنفسهم، لافتاً إلى أن شقيقه بالفعل توجه إلى حاجز عسكري للاحتلال وسلّم نفسه حتى لا يلحق أي أذى بأمه المسنة.

اعتقال الزوجات

أمس الخميس، تكرر المشهد في بلدة صانور جنوب جنين شمال الضفة الغربية، إذ أقدم الاحتلال فعلياً على اعتقال السيدة منى شهير ولد علي ووالدها، للضغط على زوجها القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير المحرر بلال ذياب لتسليم نفسه.

تقول مصادر من العائلة لـ”العربي الجديد”: “إن قوات الاحتلال اقتحمت عدة مرات منزل ذياب في بلدة كفر راعي جنوب جنين لاعتقاله ولم تفلح في ذلك، وفي إحدى المرات اعتقلت اثنين من إخوانه، وأمس الخميس، أقدم الاحتلال على مداهمة منزل أنسبائه في صانور واعتقل زوجته التي كانت تقيم في منزل عائلتها، ولم يكتف بذلك فاعتقل معها والدها المسن”.

وتصف العائلة ما أقدم عليه الاحتلال بالخطوة الدنيئة التي تؤكد أنه لم يعد هناك خطوط حمراء تمنعه من القيام بأي فعل، وتقول المصادر ذاتها: “ما نتعرض له على يد الاحتلال لا يقارن أبدا بجرائمه في قطاع غزة، فمن يقتل الرضع والأطفال والنساء ويقصف البنايات السكنية المأهولة لن يتردد باعتقال النساء والأطفال حتى لإجبار ذويهم على تسليم أنفسهم”.

حملات انتقامية

ما يجري من حملات اعتقال بالضفة الغربية، يؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية قدورة فارس في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه يأتي في سياق عمليات انتقامية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهو ما يظهر جلياً فيما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، مستغلاً انشغال العالم والإعلام بجرائمه الفظيعة في قطاع غزة.

ينوه فارس إلى أن اعتقال الاحتلال لذوي المطلوب للضغط عليه ليسلم نفسه ليس أسلوباً جديداً، فقد اتبعه الاحتلال كثيراً، لكن ليس بهذا الشكل المكثف كما يفعله اليوم، مؤكدًا أن الاحتلال يتبع أسلوب دنيئاً، وكأنه يريد أن يمسك الشخص الذي ينوي اعتقاله من يده التي تؤلمه، فيعتقل أحب الناس إلى قلبه، وهما الوالدان أو الزوجة والأبناء.

ويلفت فارس إلى أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية تتابع هذه الاعتداءات وتعمل على توثيقها وتراسل المؤسسات الحقوقية الدولية بهذا الشأن، لكن الاحتلال الإسرائيلي لا يلقي بالاً لكل القوانين واللوائح التي ترفض مثل هذه الأساليب غير الإنسانية.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في السابع من الشهر الجاري، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقال واسعة يومياً في الضفة الغربية المحتلة، طاولت حتى اللحظة وفق بيانات نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية أكثر من 1530 فلسطينياً، غالبيتهم العظمى من المحسوبين على حركة حماس.

ومن المعتقلين قيادات سياسية ووزراء ونواب سابقين في المجلس التشريعي الفلسطيني، ومحاضرين جامعيين ورؤساء وأعضاء هيئات محلية، إضافة إلى أكثر من عشرة نساء، وسبعة صحافيين، وغالباً ما يتزامن مع عمليات الاعتقال الاعتداء الجسدي بحق المعتقل وذويه، إضافة إلى تدمير المحتويات.

سامر خويرة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




إسرائيل تقرر فرض إجراءات مشددة على الأسرى الذين تطلق حماس سراحهم

أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن فرض إجراءات خاصة للتعامل مع الأسرى والمحتجزين الذين تقوم حركة حماس بإطلاق سراحهم، عبر احتجازهم في مواقع مخصصة بالمستشفيات، منفصلة عن باقي المرضى، لتفادي إدلائهم بمعلومات تمس بالدعاية الإسرائيلية بشأن الحرب.

جاء القرار عقب المؤتمر الصحافي الذي عقدته الإسرائيلية يوخباد ليفشيتس يوم الثلاثاء الماضي، وتحدثت فيه عن المعاملة الحسنة التي تلقّتها من عناصر حماس لدى احتجازها في قطاع غزة، في حين كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تتوقع أن تتحدث عن معاناتها.

وأثارت المقابلة ردود فعل ساخطة في إسرائيل واتهامات متبادلة بين المسؤولين، خاصة أن أصداء حديث ليفشيتس وصلت إلى أرجاء العالم بغير ما تشتهيه إسرائيل، التي تعمل منذ اليوم الأول للحرب على شيطنة المقاومة بإطلاق وصف “الحيوانات البشرية” عليها، وتشويه صورة حماس وتشبيبها بتنظيم “داعش”.

وينص أحد الإجراءات، بحسب ما نقله موقع “كيكار هشبات” الإسرائيلي الثلاثاء، على الحرص الشديد على توثيق كل دليل جسدي يمكن أن يشهد على وقوع جرائم حرب.

وبحسب الإجراءات، فإن “المجمّع المخصص لهم سيكون مغلقاً أمام الزوار والعاملين في جهاز الصحة، باستثناء أهالي المختطفين والجهات الأمنية المرافقة لوصولهم، والفرق الطبية التي تعالجهم.. يجب تقليل عدد الأشخاص الموجودين في المكان بقدر الإمكان”.

وتقرر أيضاً أن تكون “مسؤولية منع الدخول إلى المكان المخصص على عاتق مدير المستشفى أو من ينوب عنه”، مع التأكيد على ضرورة توخي الحذر الشديد في الحفاظ على الخصوصية والسرية الطبية في ما يتعلق بنقل المعلومات.

وإضافة إلى ذلك، “في حال الحاجة لإجراء مشاورات مع جهة خارجية، أي ليس من الطاقم الطبي في المستشفى، يجب توثيق ذلك بالكامل من قبل مسؤول معتمد من المستشفى، مع تحديد التفاصيل الشخصية للمتخصص (الذي يجرى التشاور معه) ومجال الاستشارة”.

وتنص الإجراءات أيضاً على عرض المحتجزين الذين يُطلق سراحهم على أخصائيين في مجال الصحة النفسية بالمستشفى “للحصول على انطباع عن شدة الاضطراب النفسي، مع التأكيد على ضرورة تبليغ الطاقم الطبي للقيام بالمزيد من الاستيضاح والعلاج في حال الاشتباه في حدوث إصابة أو تعذيب أثناء الإقامة (في غزة).

من جهته، أفاد موقع “يديعوت أحرونوت”، أول من أمس الأربعاء، بأنّ القرار بشأن المستشفيات التي ستستقبل المحتجزين الذين يُطلق سراحهم سيتحدد بناء على وضعهم الصحي، مع الأخذ بعين الاعتبار مدى قرب المستشفى من الموقع الجغرافي الذي يُطلق سراحهم فيه.

في غضون ذلك، أوعزت وزارة الصحة الاسرائيلية لأربعة مستشفيات بتحضير أماكن لمعالجة المحتجزين والأسرى لدى حركة حماس، في حال الإفراج عنهم.

وأوضحت الوزارة، بحسب ما نشرته القناة 13 الإسرائيلية اليوم الجمعة، أنّ تعليماتها ليست نابعة من وجود معلومات عينية بأنه سيُطلق سراحهم، ولكن في إطار الاستعدادات، لو حصل ذلك فعلاً.   

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




نحو 4 آلاف عامل أجنبي يغادرون إسرائيل بسبب الحرب ويتركونها في أزمة

أفادت إذاعة “ريشت بيت” التابعة لهيئة البث الإسرائيلي اليوم الجمعة بأن نحو 4 آلاف عامل أجنبي غادروا إسرائيل منذ بداية الحرب المتواصلة منذ واحد وعشرين يوماً. وأوضحت أن نحو 1290 منهم يعملون في مجال الرعاية الصحية للمسنين، ما ولّد أزمة.

وبالإضافة إلى الأزمة في مجال رعاية المسنين، يحذّر المزارعون في مناطق ما يُسمى “غلاف غزة”، من أضرار تقدّر بعشرات ملايين الشواكل في مجال الزراعة وانهيارها بسبب النقص في الأيدي العاملة.

من جانبه، أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي موشيه أربيل، اليوم، انه أوعز لسلطة السكان والهجرة، بالقيام بإجراءات سريعة من أجل تجنيد عمال أجانب لقطاع الزراعة، من دول جديدة، لم تستقدم إسرائيل عمالاً منها للزراعة قبل ذلك.  

وفي إطار المساعي لتوفير الحلول اللازمة لإنقاذ عدد من القطاعات، تم تمديد تأشيرات العمل للعمال الذين أكملوا فترة عملهم، لمدة عام آخر، كما تم إعادة عمال قُدامى.

يذكر أن الاقتصاد الإسرائيلي تكبّد خسائر ضخمة على خلفية الحرب في عدة قطاعات.  

وقدر البنك المركزي يوم الاثنين أن عجز الموازنة سيبلغ 2.3% من الناتج الإجمالي المحلي في 2023 و3.5% في 2024، مقابل تحقيق فائض 2022 في حال بقاء الصراع مقصوراً على قطاع غزة ولم يمتد لجبهات أخرى.

وخلال الجائحة أنفقت إسرائيل نحو 200 مليار شيكل (49 مليار دولار) على إجراءات مواجهة تداعياتها.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من قبل إن الحكومة ستنفق أي مبالغ تتطلبها الحرب والتعويضات التي تنجم عنها.

ويوم الأربعاء، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إنّ ميزانية 2023-2024 “لم تعد مناسبة” بسبب حرب غزة، وسيجري تعديلها.

بدوره، توقع بنك الاستثمار الإسرائيلي، ميتاف، وصول تكلفة الحرب مع المقاومة الفلسطينية إلى ضعف تكلفة حرب لبنان الثانية، متجاوزة 70 مليار شيكل، أو نحو 17.2 مليار دولار، تمثل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي.

نايف زيداني

المصدر: صحيفة العربي الجديد




خدمة ألمانية لإسرائيل… خلط بين معاداة السامية والصهيونية في قانون الجنسية

منذ عام 2019، تسعى ألمانيا إلى حصار الأنشطة المتعلقة بفلسطين. ووصل الأمر في مرات عدة إلى حد تدخل الشرطة الألمانية لمنع رفع العلم الفلسطيني. وجاءت الحرب على قطاع غزة لتضع برلين في مأزق تطبيق حظر رفع العلم، بل ومنع فعاليات تضامنية مع الفلسطينيين، بحسب ناشطين في مجال حقوق الإنسان في ألمانيا، قبل أن تطيح مجزرة المستشفى المعمداني في غزة بكل محاولات تقييد الأنشطة المتضامنة مع الفلسطينيين.
وعمدت ألمانيا إلى استهداف الناشطين، ومن بينهم أعضاء ومؤيدو حركة “بي دي أس” (حركة مناصرة لحقوق للفلسطينيين تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها)، الذين أعربوا عن تضامنهم مع ضحايا العدوان الإسرائيلي في فلسطين. ويصف ناشطون فلسطينيون وآخرون ما يجري بأنه “توجه استبدادي” لتكميم الأفواه في مقابل كم كبير من الدعم الرسمي الألماني لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر قد أعلنت أن قانوناً قيد الدراسة في البرلمان الألماني سيعني أن من ارتكبوا أفعالاً معادية للسامية لن يتمكنوا أبداً من الحصول على الجنسية الألمانية. وقالت في بيان صدر بعد اجتماعها مع السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور: “مسودتنا لقانون الجنسية الجديد الذي سنبحثه الآن في البوندستاغ تتضمن استبعاداً واضحاً لمعادي السامية“. أضافت أن السلطات الألمانية “شديدة اليقظة” في ما يخص مؤيدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ألمانيا، وأي شخص يفعل ذلك “سيحاكم بقوة القانون الكاملة”.
ومع أن فيزر حصرت الأمر باستهداف “مؤيدي حركة حماس في ألمانيا”، إلا أن المحامي والحقوقي الألماني من أصل فلسطيني أحمد عابد يقول لـ”العربي الجديد”، إن الأمر “خطير جداً على مستوى الحقوق الدستورية للمواطنين وحرية تعبيرهم عن رأيهم”. على طاولة عابد عشرات القضايا التي تخص أشخاصاً تلاحقهم السلطات الألمانية حتى قبل القانون الجديد. بعض تلك القضايا تتضمن اتهامات بمعاداة السامية، فيما غرّم البعض لرفع العلم الفلسطيني في ذكرى النكبة. ووصلت قضايا الغرامة إلى المحاكم بسبب رفض البعض دفعها. 
ويقول عابد إن استهداف الأنشطة التي لها صلة بفلسطين “تنتهك الحقوق الأساسية، علماً أن المحكمة الألمانية العليا رأت أن أنشطة حركة المقاطعة لا تعد معادية للسامية”.
قضية استهداف المتعاطفين مع الفلسطينيين، وإن لم تكن جديدة، إلا أنها باتت تتخذ منحى خطيراً على مستوى أوروبا منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بعد عملية طوفان الأقصى. على سبيل المثال، وصل الأمر في منتصف أكتوبر إلى حد استهداف لاعب كرة القدم الدولي الهولندي أنور الغازي من قبل نادي ماينتس الألماني بسبب رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي عبر فيها عن تضامنه مع الفلسطينيين. واعتبر النادي أن ذلك “غير مقبول” ورسالته “لا تتماشى مع قيم النادي”. في السياق نفسه، يواجه اللاعب المغربي نصير مزرعاوي اتهامات مماثلة من فريق “بايرن ميونخ” بعدما أعرب عن دعمه للقضية الفلسطينية في 15 أكتوبر. 

يأتي ذلك كله تزامناً مع ما يشبه حملة أوروبية موسعة لاستهداف بعض الشخصيات الرياضية البارزة كرسالة تحذير لهم بألا يعربوا عن تعاطفهم مع الشعب الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي. وذهب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إلى حد اتهام كريم بنزيمة بأن له “صلة سيئة السمعة” بجماعة الإخوان المسلمين، بعدما نشر على موقع “تويتر”: “كل صلواتي لسكان غزة، الذين يسقطون ضحايا مرة أخرى لهذه القصف غير العادل الذي لا يستثني النساء ولا الأطفال”.
واقترحت السيناتورة فاليري بوير من حزب الجمهوريين سحب الكرة الذهبية من كريم بنزيمة، أو حتى جنسيته الفرنسية. واعتبرت نادين مورانو، عضوة البرلمان الأوروبي، أن لاعب اتحاد جدة السعودي يتصرف كـ”فرنسي لديه أوراق”، في إشارة إلى عدم انتماء بنزيمة لقيم الجمهورية. 
أما لاعب فريق “باريس سان جيرمان” الفرنسي من أصل كاميروني كيليان مبابي، فقد تعرض لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لعدم رده على “الأعمال الإرهابية لحماس”. كما عاقبت اللجنة التأديبية التابعة لرابطة الدوري الفرنسي لاعب نادي نيس والمنتخب الجزائري لكرة القدم يوسف عطال بالإيقاف 7 مباريات بسبب منشور داعم لفلسطين ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي تدور رحاها حتى اللحظة.
أمثلة هي مجرد غيض من فيض. ويقول صحافي فلسطيني ألماني فضل عدم الكشف عم اسمه بسبب موقعه الوظيفي، إن ما يحدث في ألمانيا هو “انتهاك للحقوق الدستورية للمواطنين”، علماً أنه يعاني مع المؤسسة التي يعمل فيها بسبب التضييق والرقابة بحقه وبحق زملائه العرب.  
ويشير الواقع إلى أن البلاد ذاهبة إلى تشدد غير مسبوق. إذ وصل الأمر بالسلطات إلى حد بعث رسائل توجيه إلى مختلف المدارس والجامعات حول كيفية التعامل مع من يظهرون تعاطفاً مع الشعب الفلسطيني أو يعلنون أنهم ضد قصف غزة. ويتحدث البعض لـ”العربي الجديد”، عن سرعة تحرك السلطات على المستويين الإداري والأمني لاستهداف التجمعات السكانية “التي يشك أن تكون أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين”، وتهديدها والتضييق عليها، وذلك قبل حديث وزيرة الداخلية عن القانون.  

ألمانيا (يينغ تانع/ Getty)
رفض للمجازر بحق الأطفال في ألمانيا (يينغ تانع/ Getty)

وتقول مصادر من داخل أروقة مؤسسات حكومية في برلين لـ”العربي الجديد”، إنه سرت حالة أشبه بالهستيريا تتجاوز ما جرى في تل أبيب منذ 7 أكتوبر، إذ استنفرت المؤسسات في حملة ترهيب غير مسبوقة مع توجيهات صارمة لكل الأجهزة التنفيذية تحت بند مكافحة الإرهاب، للتضييق حتى على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتقول الناشطة الحقوقية الألمانية المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني في برلين أنغريد ماينهاير إن الأمر يتعلق بـ”محاولات ترهيب وإسكات للنشطاء”، لافتة إلى أن بعض التصرفات التي انطلقت منذ يوم الأحد 8 أكتوبر تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين، بغض النظر عن أصلهم العرقي، وترى في حديثها لـ”العربي الجديد”، أن “استنفار الشرطة وجهاز الاستخبارات هدف إلى إظهار النشاط المتعاطف مع الفلسطينيين بأنه دعم للإرهاب وحركة حماس”، مشيرة إلى أن “الرسالة غير محصورة بالفلسطينيين بل بجميع الجنسيات وكل من يهتم بالقضية الفلسطينية”.
ومنذ أواخر عام 2022، كان مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية (آي إم كيه) قد نشر تقريراً يركز على الإجراءات التي تهدف إلى “الوقاية والتدخل ضد معاداة السامية المرتبطة بإسرائيل”، وبما يدفع لمزيد من حملات القمع ضد التضامن مع فلسطين، ويناقش أيضاً التحرك نحو تجريم هذا النوع من الخطاب والنشاط. ويؤكد ناشطون لـ”العربي الجديد”، أن الإجراءات المتشددة بحق الجمعيات والمؤسسات المتضامنة هي “خلط متعمد بين المواقف النقدية للاحتلال الإسرائيلي وللأراضي التي تعترف برلين بأنها محتلة بموجب قرارات الأمم المتحدة كالضفة الغربية وغزة، ورفض الصهيونية، وبين معاداة السامية”. ويخلق الأمر، بحسب عابد، نقاشاً محتدماً وسجالات حقوقية وقانونية.

إلى ذلك، يقول صحافي فلسطيني مقيم في برلين منذ أكثر من 25 عاماً، إنه تم “إعداد أرضية للتحركات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للجم أي ظهور مؤيد للفلسطينيين في مجتمعات الأقليات وبين الألمان”، ويؤكد لـ”العربي الجديد”، وجود  توجيهات للمدارس لأجل “إظهار وجهة نظر أكثر إيجابية حيال إسرائيل في الفصول الدراسية”. وصنف مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في خريف 2022 حول الفصل العنصري الإسرائيلي بأنه “معاد للسامية”، مقترحاً حظر الخرائط التي “تشكك في حق إسرائيل في الوجود”.
ويجد الكثير من الشباب الفلسطيني، بمن فيهم أولئك الذين ولدوا وكبروا في ألمانيا، أنفسهم معرضين للملاحقة إذا ما ارتدوا الكوفية الفلسطينية أو وضعوا خريطة فلسطين التاريخية. وفي السياق نفسه، يبدو أن المفوض المختص بشؤون الحياة اليهودية في ألمانيا ومكافحة معاداة السامية، والذي تنتشر مكاتبه في مختلف الأقاليم في البلاد، وجل موظفيه من الجالية اليهودية الألمانية، استطاع تمرير رؤية الموظفين لأجل “تخفيف ظهور صورة التعاطف مع فلسطين والتركيز على إظهار تعاطف مع إسرائيل”.
ويشرح مصدر مطلع على بعض الوثائق من برلين الخطوات التي اعتبرها “ترهيبية”، قائلاً إنه منذ الأحد 8 أكتوبر، “كانت شرطة برلين توجه المؤسسات التعليمية لحظر رفع العلم الفلسطيني أو ارتداء الكوفية. حتى أنه يمنع على الطالب القول إنه فلسطيني، وهو ما يبدو اتهاماً ضمنياً بأنك معاد للسامية”. ووصل الأمر بمكتب التعليم الإقليمي ببرلين إلى “ملاحقة أطفال تيك توك الفلسطينيين والمتضامنين معهم من جنسيات أخرى، إذا ما شاركوا أو نشروا شيئاً يتعلق بالقصف على غزة وأظهروا تعاطفاً مع المدنيين”.

إلى ذلك، يقول صحافي فلسطيني مقيم في برلين منذ أكثر من 25 عاماً، إنه تم “إعداد أرضية للتحركات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للجم أي ظهور مؤيد للفلسطينيين في مجتمعات الأقليات وبين الألمان”، ويؤكد لـ”العربي الجديد”، وجود  توجيهات للمدارس لأجل “إظهار وجهة نظر أكثر إيجابية حيال إسرائيل في الفصول الدراسية”. وصنف مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في خريف 2022 حول الفصل العنصري الإسرائيلي بأنه “معاد للسامية”، مقترحاً حظر الخرائط التي “تشكك في حق إسرائيل في الوجود”.
ويجد الكثير من الشباب الفلسطيني، بمن فيهم أولئك الذين ولدوا وكبروا في ألمانيا، أنفسهم معرضين للملاحقة إذا ما ارتدوا الكوفية الفلسطينية أو وضعوا خريطة فلسطين التاريخية. وفي السياق نفسه، يبدو أن المفوض المختص بشؤون الحياة اليهودية في ألمانيا ومكافحة معاداة السامية، والذي تنتشر مكاتبه في مختلف الأقاليم في البلاد، وجل موظفيه من الجالية اليهودية الألمانية، استطاع تمرير رؤية الموظفين لأجل “تخفيف ظهور صورة التعاطف مع فلسطين والتركيز على إظهار تعاطف مع إسرائيل”.
ويشرح مصدر مطلع على بعض الوثائق من برلين الخطوات التي اعتبرها “ترهيبية”، قائلاً إنه منذ الأحد 8 أكتوبر، “كانت شرطة برلين توجه المؤسسات التعليمية لحظر رفع العلم الفلسطيني أو ارتداء الكوفية. حتى أنه يمنع على الطالب القول إنه فلسطيني، وهو ما يبدو اتهاماً ضمنياً بأنك معاد للسامية”. ووصل الأمر بمكتب التعليم الإقليمي ببرلين إلى “ملاحقة أطفال تيك توك الفلسطينيين والمتضامنين معهم من جنسيات أخرى، إذا ما شاركوا أو نشروا شيئاً يتعلق بالقصف على غزة وأظهروا تعاطفاً مع المدنيين”.

ناصر السهلي

المصدر: صحيفة العربي الجديد