1

دخول اليمن في الحرب: بيان أنصار الله قد داس على التهديدات الأمريكية بحذائه

“استجابة لمطالب شعبنا اليمني ومطالب الشعوب الحرة ونجدةً لأهلنا في غزة”، أعلنت حركة أنصار الله دخولها الحرب التي باتت قاب قوسين أن تصبح إقليمية، بسبب استمرار الكيان المؤقت في ارتكاب المجازر في فلسطين، دون رادع يُذكر. وعلى الرغم من التحذيرات التي تمّ التصريح بها أو ارسالها عبر القنوات الدبلوماسية، بأنه إذا لم يتم وقف الفظائع في غزة فإنها ستثير الغضب العام وتستنفذ صبر حركات المقاومة، لكن الأمريكيين والإسرائيليين المستقوين بحاملات الطائرات وتعزيز الدفاعات في محمياتهم في المنطقة، فضلوا التجاهل. في المقابل، يتجاهل اليمنيون كلّ استعراض القوة هذا عبر البحار، ويعلنون عبر البحر الأحمر حربهم على إسرائيل. 

يأتي إطلاق النار اليمني في الوقت الذي ترسو فيه حاملة القوات والطائرات “يو إس إس باتان” وعناصر أخرى من مجموعتها الضاربة في البحر الأحمر، إلى جانب سفن أمريكية أخرى. اعترف العميد في سلاح الجو بات رايدر، السكرتير الصحفي للبنتاغون بنيران اليمنيين التي استهدفت إسرائيل. وقال: ” هذا شيء سنواصل مراقبته، نريد منع نشوب صراع إقليمي أوسع”. إنهم يريدون مراقبة الصواريخ اليمنية القادرة على الوصول إلى حوالي 1000 كيلو متر، وماذا بعد؟.

ردود الفعل الشعبية كانت مرحبة للخطوة اليمنية على الرغم من انّ الشعب اليمني لم يأخذ استراحة من الحرب منذ 8 سنوات. إلا أن مشاهد الأطفال والنساء التي تقتل في غزة على مرأى من الحكام العرب، جعلهم لا يخافون استئناف الحرب من جبهة الولايات المتحدة وإسرائيل. خاصة أن شعارهم لم ينفكّ أن يكون: “الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود..”. والآن، “لديهم القوة الصلبة لدعمها”، كما يقول توماس جونو، الباحث في شؤون اليمن لسنوات. وقال جونو “كانت مسألة وقت فقط قبل أن يتمكنوا من القيام بذلك” مشيرًا إلى برنامج الصواريخ الذي يتقدم باطراد والذي جاء بمساعدة إيرانية. وأضاف “حقيقة أن هناك جبهة أخرى مباشرة إلى الجنوب تثير خطر إرباك إسرائيل (الدفاعات الجوية) ومن ثم يمكن أن يكون الأمر أكثر إثارة للقلق” إذا أطلق حزب الله وحماس وغيرهما وابلا صاروخيًا هائلًا.

وكان رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، قد تحدث متهمًا أمريكا بعودة الحرب في اليمن “لمنع الشعب اليمني من القيام بمسؤولياته تجاه شعب فلسطين”.  كما جرى التلميح على أنّه من شأن دخول الحرب أن يعرقل التسوية السياسية الداخلية، على خلفية تعقيد مسار المفاوضات مع السعودية، وبالتالي تأخير الحلحلة في الأزمة اليمنية، خاصة أن الحلف العربي مع واشنطن كان يسعى للتخلص من أنصار الله كقوة معادية للمحور الغربي، قبل أن ييأسوا ويتوصّلوا إلى أنّ حلّ الصراع في اليمن لن يكون إلا سياسيًا بالتفاوض مع الحركة.  

إلى ذلك، برز مؤيدون من خارج نسق الانقسامات التقليدية وهم الأشخاص الرماديون كما نعبّر عنهم. كتب مختار الرحبي، رئيس مجلس إدارة فضائية المهرية، أن “الكيان الصهيوني يدرس الرد على الصواريخ التي أُطلقت من اليمن، وبهذا سيكون على كل أبناء اليمن أن يخوضوا هذه الحرب ضد الكيان الصهيوني الإرهابي، وستكون أطهر حرب، وسيكون بنك الأهداف كبيرًا للصهاينة والصهاينة العرب، وحينها سيكون 30 مليون يمني في الجبهات يقاتل ويدافع عن مقدسات الأمة”. في حين قالت الصحفية منى صفوان في تدوينة على منصة إكس إنّ “بيان الحوثي قد داس على التهديدات الأمريكية بحذائه”.

أما بالنسبة للكيان المؤقت، ثمة تجاهل إسرائيلي رسمي لدى الحديث عن الصواريخ والمسيرات اليمنية، يظهر في محاولة التقليل من شأنها، إلا أنّ نجاح الصواريخ اليمنية في تجاوز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، سيدفع بالتأكيد إلى ظهور حالة الهلع التي يحاول الإسرائيلي منعها من خلال التفكير بالتمني، بأنّ الترسانة الأمريكية من الممكن أن تحميه.

زينب عقيل

المصدر: موقع الخنادق




في اليوم الخامس للغزو البري: خسائر 7 أكتوبر الإسرائيلية ستتكرر

لعلّ ما قالته صحيفة يديعوت أحرونوت، هو أفضل ما يمكن وصف به ما يجري من أحداث خلال الغزو البري لجيش الاحتلال في قطاع غزة، خلال معركة طوفان الأقصى، بحيث قالت” يجب أن نعرف أن الشعور الذي أصابنا جميعًا يوم 7 أكتوبر سيعود مرة أخرى في الأيام والأسابيع المقبلة بسبب القتال داخل غزة”.

فخلال 24 ساعة فقط، وباعتراف جيش الاحتلال بنفسه (وهو المعروف عنه حجب الأرقام الخسائر الحقيقية وعدم إعلانها)، مقتل 14 جندي من قوات النخبة، وإصابة العشرات بالجراح، خلال المواجهات مع مجموعات المقاومة الفلسطينية التي تدور في مختلف محاور غزة.

مع العلم بأن كتائب القسام أكّدت بأن عدد القتلى بصفوف جنود الاحتلال أكبر مما يتم إعلانه، وقد أشار رئيس المجلس السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بأن الخسائر الإسرائيلية كبيرة جداً وموثّقة لدى كتائب القسام.

وقد كشف قائد ميداني في القسام، بأن دبابات الاحتلال تفشل في تقدمها على المحاور التي توغلت فيها، بسبب ما تواجهه من المقاومة الشرسة. مضيفاً بأن مقاومي الكتائب فجروا آليات إسرائيلية عدة، وأن المقاومين يشتبكون مع قوات الاحتلال في أكثر من محور.

فماذا عن التفاصيل الميدانية لليوم الخامس من الغزو البري الإسرائيلي؟

_ تُجمع المؤشرات الميدانية ومسارات المناورات البرية الإسرائيلية، على أن هدف جيش الاحتلال الشامل، هو فصل شمال القطاع عن المركز مدينة غزة.

_محاولة تحقيق تماس مع حي الشيخ رضوان والأطراف الغربية لمخيم جباليا من جهة دوار التوام، ومن جهة أخرى التماس مع الأطراف الجنوبية الغربية لبيت لهيا من خلال التقدم جنوباً من المدرسة الامريكية.

_استمرار الاشتباك ومحاولة إيجاد منافذ من محور إيريز – بيت حانون ومن محور سديروت  شرق بيت حانون .

_المناورة في مربع بيت حانون – أطراف مخيم جباليا الشرقية والشمالية الشرقية وصولاً إلى  شمال شرق حي التفاح والشجاعية، وتكثيف الضغط على محور المقبرة الشرقية للاقتراب من المناطق السكنية، بهدف قطع التواصل بين بيت حانون والجهة الشمالية من جباليا عن مخيم جباليا .

_ النتائج:

1)تراجع الجيش الاسرائيلي عن فكرة التقدم وشق محوري بيت حانون وبيت لاهيا إلى قسمين شمالي طريق صلاح الدين، للوصول إلى عقدة الطرق (طريق صلاح الدين ” شمالاً” – شارع صلاح خلف ” غرباً ” – شارع الكرامة ” شرقاً ” بعد ضربات النيران المباشرة وغير المباشرة التي تعرضت لها وحداته في محاور الشمال الـ 4، وكانت الخسائر على الشكل التالي:

أ)حصار قوة من 35 جندي مع آلياتهم في مبنى شرقي بيت حانون.

ب)استهداف 3 آليات بضربات مباشرة من وحدات ضد الدروع في نفس المحور.

ج)تم الاجهاز على آلية نمير بمن فيها من جنود وضباط بعبوة ناسفة كبيرة في دوار التوام.

د)استهداف دبابة ومدرعتين في محور بيت لاهيا بصواريخ وقذائف ضد الدروع.

2)استطاعت قوة إسرائيلية كبيرة من التقدم في الجهة الشرقية للقطاع (سريتين مدرعتين من 30 الى 32 دبابة + 3 جرافات)، حيث تغلب طبيعة الأرض الزراعية باتجاه المقبرة الشرقية، مستفيدة من كثافة الغارات الجوية والدعم المدفعي. ويهدف الإسرائيليون في هذه المنطقة الى تحقيق تماس مع المناطق السكنية في حيي التفاح والشجاعية.

3)لم تتمكن القوة الاسرائيلية التي حاولت التسلل من الوسط باتجاه طريق صلاح الدين البقاء، بحيث اضطرت للانسحاب إلى منطقة حجر الديك المفتوحة، بفعل ضربات المقاومة القاسية هناك. حيث تعرضت 6 مدرعات لكمين بواسطة عبوات ناسفة كبيرة وقذائف ياسين 105، وسقط للإسرائيليين خسائر كبيرة، ما أجبرهم الى التراجع الى منطقة قريبة من الجدار الفاصل ما بين القطاع ومنطقة غلاف غزة.

4)يحاول الاحتلال فتح محور جديد في منطقة البريج، لتوزيع جهد المقاومين في حي الزيتون ومنطقة خان يونس. كما فتح محوراً في منطقة شرق رفح (بعكس كل ادعاءاته السابقة بأنه لن يستهدف منطقة جنوب القطاع بأي عمل عسكري)، وذلك لجذب مجموعات جديدة من المقاومة من مناطق وسط وشمال غزة، لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أن المقاومة بفصائلها المختلفة قد وزّعت مجموعاتها على كامل القطاع، بطريقة تحاكي أسوأ الاحتمالات.  

المصدر: موقع الخنادق




«طوفان الأقصى» والإشكاليات الجيوسياسية

في بداية القرن الحالي انشغل العالم في الحرب الأميركية-الدولية على افغانستان، ثم سارت بنا الولايات المتحدة الأميركية ضمن تحالف دولي ضدّ العراق، ثم تدريجيًا ظهر تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق» (داعش) ليتطور بعدها الى العراق والشام، وذلك بعد انطلاق الأحداث في سوريا، وكانت قد سبقتها بأسابيع ليبيا ولحقتهما اليمن.

لم يعد خافيًا على أحد انّ المصالح الجيوسياسية طاغية في كل هذه الأحداث التي بدأت مع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى الحكم بداية القرن الحالي والتبدّل في النهج السياسي المتّبع في تركيا مع وصول حزب «العدالة والتنمية» هناك. بالتزامن مع الدور الاستراتيجي الذي لعبته تركيا وروسيا كانت إيران تستعيد عافيتها لتكون اللاعب الأهم في المنطقة لأسباب عدة:

1- وجود أرضية شعبية واسعة الانتشار في منطقة غرب آسيا.
2- تحالفها الاستراتيجي مع روسيا الاتحادية وتلاقيهما في ملفات عدة وصولًا الى الانضمام أخيرًا الى منظمة شنغهاي ومجموعة دول «البريكس».
3- جرأتها على الاستفراد في دعم القضية الفلسطينية عسكريًا وأمنيًا على الرغم من الضغوط الدولية غير المحدودة.

انطلاقًا من هذا الدور الرئيسي الذي لعبته إيران في المنطقة، ثبُتَ لها دور غير قابل للتهميش في مختلف القضايا الجيوسياسية والجيو-اقتصادية في المنطقة، إلى جانب تحالفات استراتيجية وتكتيكية على الشكل الآتي:
1 – الشراكة الاستراتيجية الإيرانية مع روسيا في سوريا، والتي أسقطت الحرب على سوريا من جهة، وضربت المصالح الأميركية وتحديدًا في ما خصّ مشروع «نابوكو» للغاز، والذي كان مقرّرًا ان يكون في مواجهة الغاز الروسي بنحو رئيسي.
2 – العلاقة التكتيكية مع تركيا والتي اعتُبرت نجاحًا للديبلوماسية الإيرانية في غرب آسيا.
3 – مواجهة التمدّد الأميركي في العراق وقطع طريق الاستفراد بثروات العراق النفطية، بالإضافة الى ضرب التمدّد العسكري الاميركي في المنطقة.
4 – تثبيت القضية المحورية في فلسطين وعدم السماح لمشاريع تصفيتها من خلال تثبيت النزاع الفلسطيني العسكري مع اسرائيل من جهة، وضرب مشاريع التطبيع من جهة أخرى.

انطلاقًا مما تقدّم برزت معركة «طوفان الأقصى» لتخلط الاوراق الجيوسياسية مقدمةً خريطة جديدة في المنطقة يتمّ كتابتها بالدم الفلسطيني. في هذا الإطار، يقول مصدر قيادي فلسطيني، انّ المعركة التي تخوضها الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة أتت لتضرب آخر إسفين كان يتمّ تحضيره لتغيير خريطة فلسطين بنحو كامل وطمسها انطلاقًا من التطبيع الذي لامس الخطوط الحمراء.

ويضيف هذا القيادي الفلسطيني، أنَّ ما حصل أعاد خلط الأوراق الجيوسياسية بمقدار كبير، فما لا يعرفه البعض عن «طوفان الأقصى» هو انّها حمت المنطقة من مشاريع عدة أهمها:
1 – إغراق الأردن بملايين الفلسطينيين وتحويلها نحو نزاع داخلي دموي ترفض الفصائل الفلسطينية ان تكون جزءًا منه، على الرغم من مواقف الأردن غير المشجعة.
2 – إغراق مصر بمئات آلاف الفلسطينيين وتحويلها الى منطقة انطلاق لعمليات تحرير نحو الاراضي المحتلة.
3 – تثبيت اللجوء الفلسطيني وإلغاء حق العودة من لبنان وسوريا، وهذا الامر الذي كذلك يرفضه كل فلسطيني في هذه الدول.

انطلاقًا من المدخلات الجيوسياسية التي بدّلها «طوفان الأقصى»، تغيّرت خريطة المنطقة اليوم لتضعنا أمام مخرجات جديدة ما زالت مرتبطة في ما سيحصل داخل قطاع غزة على المستوى العسكري. في هذا الاطار، يقول مصدر قيادي بارز في محور المقاومة، انّ فصائل المقاومة في قطاع غزة لا يمكن ان تسقط عسكريًا، حتى لو كان الثمن إشعال المنطقة. ويضيف، أنّ غرفة العمليات المشتركة هي التي تحدّد التوقيت المناسب لمختلف الساحات، فهي على تواصل يومي وعلى مختلف المستويات، وحسابات غرف العمليات يختلف تمامًا عن حسابات المنابر والوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، خاتمًا «أنَّ محور المقاومة لا يقدّم مخطّطاته في المنطقة للجمهور او للعدو، انتظروا الميدان الذي ستنتج منه النتائج التي على اساسها ستكون المرحلة المقبلة».

بحسب بعض المعطيات المتوافرة حاليًا، فإنَّ سيناريوهات المرحلة المقبلة قد تكون كالآتي:
1 – دخول القضية الفلسطينية مرحلة جديدة ستعيدها الى مشارف العام 1967 جغرافيًا.
2 – تثبيت اعتراف دولي في حق الفلسطينيين ان تكون لهم دولة متكاملة المعالم.
3 – تحرّك لساحات نزاع في المنطقة، كمنطلق لإنهاء الاحتلال بمختلف اشكاله للاراضي والثروات في سوريا والعراق في المديين القريب والمتوسط تدريجيًا.
4 – الاسراع في إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان الذي دخل في معركة «طوفان الاقصى» بعد نحو 24 ساعة من انطلاقتها.
5 – الإسراع في إنهاء بعض التفاصيل المتبقية في الملف اليمني، كمنطلق لإعادة ترتيب الملفات السعودية في المنطقة بعد معركة «طوفان الأقصى» وما ادّت اليه من تغييرات استراتيجية في سياسة ولي العهد السعودي.

د. زكريا حمودان

المصدر: صحيفة الجمهورية




قصص “الطفل الناجي في غزة”… الموت يملأ المستقبل

ليس فيلماً أمريكياً لبيتر غوتيرغ، إنما هي قصص حقيقية أبطالها أطفال ورضّع فلسطينيون في غزة، قتلت صواريخ الطائرات الإسرائيلية عائلاتهم، بينما كانوا آمنين نائمين، ليتحولوا إلى ناجٍ وحيد شاهد على فصول الجريمة، كفرع شجر يترعرع وحيداً على جانب الطريق، هشاً قلقاً أمام الغارات.

ففي أولى الصور، يظهر رضيع نجا من قصف الاحتلال في قطاع غزة ملفوفاً برداء ملطخ بالدم ورأسه الصغير مصاب بخدوش، بينما لُفّت يده بضمادة، ولم يُعرف الاسم الذي منحه إياه ذووه عند ولادته. قُدّر لهذا الطفل أن ينجو وحده من العدوان الإسرائيلي، الذي استهدف مبنى تقطنه عائلته في قطاع غزة. تقول العاملة في القطاع الطبي إنه نُقل إلى مركز عملها من مستشفى كمال عدوان، وإنه لا معلومات حول هويته.

كان أنس صابر (عامان)، محظوظاً برغم ما حلّ به من مأساة، فهو على الأقل يحتفظ باسمه ولقبه، منذ انقض الموت على عائلته فنجا هذا الصغير وحيداً.

على الجانب الآخر، وبرغم أن أهالي القطاع ومنهم عائلة الطفلة تالا أبو دقة، مجمعون على فكرة واحدة، وهي أن يناموا مع أبنائهم جميعاً في الغرفة نفسها حتى إذا نزلت قذيفة على البيت، يموت كل أفراد العائلة معاً كي لا يبقى أحد حياً، ويتحسّر على الأموات، إلا أن القدر سبقهم، إذ فقدت الطفلة والديها وأشقاءها، فيما تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالها من بين الأنقاض، ليحتضنها عمها الذي فقد هو الآخر بقية أفراد عائلته.

أعداد هؤلاء الأطفال، ممن فقدوا عوائلهم، وصُنّف قسم منهم مجهولي الهوية، بالعشرات، خاصةً لعدم تمكّن الطواقم من رفع أنقاض الكثير من المباني والشقق السكنية التي قُصفت على رؤوس ساكنيها، وبعضهم يقطن وحيداً في زوايا مشافي القطاع، وآخرون تولّى أمر رعايتهم بعض المواطنين النازحين بشكل مؤقت.

أطفال غزة لا يصنعون العبوات في أوقات فراغهم، بل هم كسائر أطفال هذا العالم، يحبون الألعاب والحلويات ويخططون لرحلة المدرسة ويتحمسون لأي مغامراتٍ جديدة (سِوى الحرب). كان من المفترض أن “يصبحوا على خير”. وعلى الرغم من هذا كله، قتلت إسرائيل ومنذ بداية الحرب التي تشنها على غزة، ما يزيد عن 3240 طفلاً، فيما لا يزال 1020 آخرون تحت الأنقاض، وتشكل نسبة الأطفال والنساء من حصيلة الشهداء 70%، ووفقاً لمعلومات وزارة الصحة الفلسطينية، فإن هناك على الأقل 55 عائلةً بأكملها تضررت من الهجمات وتركت أطفالها من دون ذويهم.

مدير مستشفى الشفاء الدكتور محمد أبو سلمية، قال إن بعض الأطفال سُجّلوا كمجهولي الهوية، “لعدم القدرة على التعرف عليهم، أو لأن أهلهم قُتلوا تحت القصف، مؤكداً أن عددهم يفوق الـ70 أو 80 طفلاً، وبحسب من يصلون إلى المستشفى فإن 50 إلى 60% من المصابين هم من الأطفال والنساء.

وقالت منظمة إنقاذ الطفولة، إن أكثر من مليون طفل “محاصرون” في غزة، دون مكان آمن يذهبون إليه، وحذرت من الآثار المدمرة لنقص الأدوية والكهرباء لتشغيل البنية التحتية الصحية الحيوية في القطاع.

ودعت المنظمة جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات فورية لحماية حياة الأطفال، وطالبت المجتمع الدولي بدعم هذه الجهود، مضيفةً أن الغارات الجوية الإسرائيلية “تقتل وتجرح الأطفال بشكل عشوائي”.

المصير المجهول

تقول الناشطة في مجال حماية الطفل إلهام أبو مصبح، إن “أطفال قطاع غزة يعانون الكثير من المآسي، ويعيشون تحت ظروف قاسية، وحرمان لأبسط حقوقهم، وتتفاقم هذه الظروف بشكل كبير بعد كل حرب، فيُقتل الكثير منهم ويصاب آخرون بإعاقات متعددة، ومشكلات نفسية صعبة، ويفقد البعض منهم عائلاتهم بشكل كامل، ويواجهون في ما بعد مصيراً مجهولاً ومعقداً. ولعدم توافر بيئة آمنة وحاضنة لهم، يتشتت عدد منهم، بينما يضطر آخرون إلى البقاء مع أقاربهم، سواء من العائلة الممتدة أو البيولوجية”.

وتضيف في حديثها لرصيف22، أن “الأطفال في غزة يفتقرون إلى حاضنة لرعايتهم، بالأخص الأطفال الذين تأثروا بالحروب وفقدوا أهاليهم، فهؤلاء حيث هم يعانون من اضطهاد وحرمان، فالقطاع يفتقر إلى مركز إيواء لهذه الفئة ولا تتوفر الإمكانات المادية والمعنوية لإنشاء مركز إيواء خاص بالأطفال المتضررين من الحروب”.

وتضاءلت خلال السنوات الماضية مشاريع الدعم النفسي للأطفال الفلسطينيين في القطاع، لضعف التمويل الدولي واتجاه الدعم العالمي إلى المتضررين في الحرب الأوكرانية، باستثناء وجود ملجأ أيتام واحد، وهو معهد الأمل للأيتام، والقبول فيه ضمن معايير محدودة وفئة عمرية معينة، كما توجد قرية للأطفال sos وهي تعمل وفق المعايير نفسها غالباً، ولا يُشترط أن يكون الطفل فاقداً الأبوين أو أحدهما. وهي تعمل على إخراج الأطفال في عمر 18 عاماً، وتفصلهم في أثناء فتره تواجدهم فيها عن المجتمع.

وتشير أبو مصبح، إلى أنه “ولعدم توفر الإمكانات والخبرات الخاصة في تقديم الرعاية الكاملة لفئة الأطفال المتضررين من الحروب وغير المصحوبين، فإن بعض الأطفال لا يوجد لهم ملجأ، وتالياً يتعرضون للعنف، وهم الفئة الأقل حظاً والأكثر تهميشاً في المجتمع، وهذا يجعل واقعهم هشاً فهم معرضون للإساءة بجميع أشكالها وأنواعها، والاستغلال وأحياناً يتم حرمانهم من فرص التعليم”.

دائماً ما يدفع الأطفال ثمن الحروب النظامية والأهلية والنزاعات والاعتداءات المسلحة أضعافاً مضاعفةً، ليس فقط لأنهم عرضة للقتل والإصابات البالغة التي تؤدي إلى العجز الجسدي على اختلاف أنواعه ودرجاته، ولكن أيضاً للآثار والرواسب النفسية المؤذية التي قد تلازم الفرد بقية حياته ولا يستطيع منها فكاكاً.

فعندما نتحدث عن مصطلح “الطفل الناجي أو الإنسان الناجي”، خاصةً في السياق الاستعماري الذي نعيشه كفلسطينيين، وتحديداً الحروب الأخيرة على غزة، وآخرها ما زالت قائمةً، فإننا نشير إلى عبء الدور النفسي الكبير الذي يعيشه الطفل، وهو يشعر بأنه بلا حضن دافئ يعانق فيه من كان يرعاه ويعتني به، وبيت آمن يأوي إليه.

محاولات النجاة

تشرح الباحثة في العلوم النفسية والاجتماعية، دعاء عبد الحميد، الآثار النفسية التي تلازم هؤلاء ما بعد الصدمة، قائلةً: “لسوء الحظ ومع الأسف الشديد، في كل صراع أو نزاع حرب، أول من يتلقى تأثيرات الحرب وممارساتها اللا شرعية واللا أخلاقية، هم الأطفال، إذ يُجبرون على مشاهدة ومعايشة مواقف كثيرة من القتل والدماء والقصف والنزوح، والانتقال من مكان إلى مكان بهدف الحصول على الأمن والأمان، وتوقف عملية التعليم والحياة الاقتصادية والاجتماعية، عدا عن مشاهد الموت لأفراد أسرهم والفقدان في أثناء الحرب وما تحمله من ممارسات فظيعة ومدمرة كالمجازر والأشلاء، وغيرها الكثير مما لا يخطر على عقل بشر”.

مع ذلك، تبقى صدمة الانفصال الجسدي والعاطفي عن العائلة أو الوالدين أو أحدهما، من أكثر صدمات الحروب التي يعاني منها الأطفال، ويظهر تأثيرها بشكل مباشر على جوانب شخصيتهم النفسية والسلوكية والعاطفية والمعرفية؛ لأن الحرب بالنسبة للطفل لا يمكن إدراكها، فهي كالوحش الذي يأكل ولا يرحم، يهدم الأحلام ويحطم المعنويات، وهذا ينعكس سلباً على الطفل لأن في اعتقاده أن البيت والعائلة هما الملاذ الآمن، فلما قُصف البيت، ورحلت عنه عائلته، لم يعد هنالك أمن وأمان. ببساطة فإن إدراك الطفل لمفهوم الأمان، هو بيت وعائلة، فلماذا يُحرم منهما؟

يبدأ التكوين النفسي لشخصية الطفل، بحسب الباحثة عبد الحميد، “بممارسة آليات نفسية شعورية ودفاعية ليحمي الأنا ويحاول استيعاب ما يحدث. ومع الأخذ بعين الاعتبار شدة الموقف الصادم الذي تعرض له الطفل، ومدته الزمنية، عدا عن شخصية الطفل وخصائصها كالتقبل والتكيف والمرونة النفسية بالإضافة إلى خبرات عنف سابقة كمعايشة حروب وأحداث سياسية صعبة متكررة، تتفاوت الاستجابات النفسية والسلوكية للطفل مثل التعلّق الزائد بأقرب شخص موجود معه، الصمت/ الخرس الانتقائي، القلق، مشكلات سلوكية، اضطرابات النوم، اضطراب ما بعد الصدمة، الاكتئاب، اضطرابات المزاج المشوش/ أو التخريبي، التبول اللا إرادي، اضطرابات الطعام وغيرها من المشكلات والصعوبات التي سيعاني منها الطفل”.

وفي سؤالنا عن أبرز احتياجات هؤلاء الناجين الوحيدين من الأطفال، تقول لرصيف22، إن “أبرز احتياجات الطفل خلال الحرب وبعدها، تتركز جُلّها في البقاء على قيد الحياة، أي محاولة النجاة بأقصى قدر ممكن، وذلك يكون من خلال البحث عن الأمان كحاجة إنسانية وبشرية، أي الشعور بالأمان العائلي على الأقل في فترة الحرب، بأني مع عائلتي، مع أناس أعرفهم ويعرفوني. إلا أنه عند الحديث عن احتياجات الطفل الناجي ما بعد الحرب، في ظل حقيقة أنه لم يعد هنالك شخص قريب منه يلجأ إليه ويعيش معه ويحتويه؛ فهذا يعني أن الطفل الناجي يعاني من أعراض صدمة نفسية يحاول فيها تفعيل آليتيّ إنكار حقيقة الوضع الذي هو عليه، ومحاولة اختبار الواقع وتفحصه وذلك يكون بعزل أنفسهم عن الانخراط في الحياة الاجتماعية والدراسية وأي مجالات من شأنها أن تبني أساليب تكيّف عند الطفل الناجي”.

خلاصة القول، يجب أن يكون هنالك دور فاعل لمساعدة الطفل الناجي في التعافي مما مرّ به، بهدف تلبية احتياجات النفسية والاجتماعية، وذلك يكون بتجنيبه العجز المكتسب؛ لأن هذا يمكن أن يفاقم من الشعور باليأس والمعاناة (تقلبات مزاجية وشعورية سلبية بين غضب وإحباط وحزن)، وزيادة الإجهاد والتوتر، وتطوير الاستعداد للإصابة بالأزمات والاضطرابات النفسية، وتدهور الصحة العامة، وانخفاض جودة الحياة، وفقدان الأمل في إجراء تحسن في حياتهم، وفقاً لرأي المختصة دعاء عبد الحميد.

منى حجازي

المصدر: موقع رصيف 22




في ظل انقطاع الاتصالات: كيف ينقل المراسلون الأخبار من غزة؟

أمطرت القنابل غزة لمدة 19 ساعة متواصلة؛ حيث أمضى وجيه أبو ظريفة، صحفي ومدير “وايت ميديا”، الليلة الأولى من الحرب مختبئًا في منزله، يراقب الأخبار ويحاول التخطيط لتغطية الأسبوع لفريقه المكون من 15 صحفيًا. وفي صباح يوم الأحد، عندما وصل إلى مكتب “وايت ميديا” في شارع الوحدة، وجد المبنى بأكمله قد تعرض للقصف. وبرزت من جانبها نتوءات فولاذية شوهتها صدمة الانفجار. وتناثرت الأنقاض عبر الطريق، مما أدى إلى ظهور أعمدة من الغبار. وتناثرت رزم من أوراق المكتب على الأرض.

قال أبو ظريفة: “لقد فقدنا كل شيء؛ السترات الواقية من الرصاص ونظام الصوت والإنترنت وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وكل ما كان لدينا.. لقد فقدناها في دقيقة واحدة”.

ولكن في مكان ما وسط الحطام، كان هناك بصيص من الحظ: لم يكن أي من موظفيه هناك عندما تم قصف المبنى، كما لم تكن كاميراتهم كذلك.

ومنذ بدء الصراع بين إسرائيل وحماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 24 صحفيًا، وفقًا للجنة حماية الصحفيين، وهي المنظمة غير الحكومية؛ حيث قالت إن هذا الرقم أكبر مما حدث في كل الحروب السابقة في غزة منذ عام 2001.

وقد قُتل أكثر من 5000 شخص هناك منذ بدء الصراع. كما أن الخدمات تنهار، ويخشى الكثيرون في القطاع الإنساني من وقوع كارثة وشيكة. إن مثل هذه الظروف هي التي تشتد الحاجة فيها إلى الصحافة، ومع قلة عدد وسائل الإعلام الدولية القادرة على دخول غزة، تقع مسؤولية إعداد التقارير على عاتق الصحفيين الفلسطينيين المحليين، الذين يضطرون إلى العمل وسط انقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص الغذاء والماء، والخوف المستمر من الموت، كما اضطر معظمهم إلى الفرار من منازلهم، ولقد فقد الكثيرون أفرادًا من عائلاتهم، وقد تم استهداف البعض بشكل مباشر نتيجة لعملهم؛ لكن العديد من الصحفيين في غزة استمروا في العمل على الرغم من هذه الضغوط، واكتشفوا طرقًا للبقاء على الإنترنت ومواصلة نقل الأخبار.

وبالنسبة لظريفة – الذي عاش في غزة لمدة 55 سنة وقام بتغطية صراعاتها لمدة 30 سنة – فإن تدمير مكتب شركة “وايت ميديا” لم يكن ليثنيه عن ذلك.

في صباح ذلك اليوم الأول؛ بدأ فريقه عملية إعادة البناء، وكان المطلب الرئيسي هو الطاقة: فقد بدأت إسرائيل بقطع الكهرباء عن غزة، لذلك أصبحوا مبدعين، فقاموا بتسخير الطاقة الشمسية، والبحث عن المولدات، والحصول على بطاريات محمولة كبيرة جدًا للشحن أثناء التنقل. والآن، يسافر صحفيوه في كثير من الأحيان سيرًا على الأقدام عبر قطاع غزة الذي يبلغ طوله 25 ميلًا من أجل توفير الوقود لمولداتهم.

ولقد وجدوا مساحة مكتبية جديدة في منطقة الرمال الشمالية بمدينة غزة؛ حيث نقلوا عملياتهم هناك. وبعد يومين، تم قصف المبنى المجاور، وتحطمت نوافذ مكتبهم الجديد. وعلى الرغم من الأضرار؛ قرروا البقاء هناك، وقال ظريفة: “لا توجد أماكن آمنة في غزة. لقد دمروا معظم المدينة. ويقع المكتب الجديد في منطقة قريبة من مستشفى الشفاء، لذا فهو أكثر أمانًا من الأماكن الأخرى”.

بدأ العديد من الصحفيين في استخدام المستشفيات والمناطق المحيطة بها كمكاتب مؤقتة، على أساس أنهم أقل عرضة للاستهداف، وفي مستشفى ناصر في مدينة خان يونس الجنوبية، أقام أكثر من 150 صحفيًا مخيمًا على أرض المستشفى، بما في ذلك نجل وجيه أبو ظريفة، صامد، الذي قال: “أقضي يومي محاولًا شحن هاتفي والكاميرا، والوصول إلى الإنترنت غير المستقر، ونقل القصص الإنسانية من المستشفى والمشرحة، التي لا تزال تمتلئ مرارًا وتكرارًا”.

لكن فكرة توفير المستشفيات للحماية أصبحت موضع تساؤل الأسبوع الماضي بسبب حادثة أظهرت مخاطر التغطية الصحفية عن هذا الصراع وسبب أهمية القيام بذلك عن قرب، ففي حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء 17 تشرين الأول/ أكتوبر، تعرض مجمع المستشفى الأهلي في وسط مدينة غزة لانفجار ضخم. وكانت التقارير الأولية مرعبة: فقد قُتل المئات بحسب ما زُعم. بالنسبة لظريفة، كانت المهمة الأولى هي التحقق من سلامة زملائه، ثم: أرسل شخصًا إلى هناك للتغطية الصحفية.

وبينما كان الصحفيون المحليون مثل ظريفة يتدافعون للوصول إلى مكان الحادث، توزعت الروايات حول ما حدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأ محللو الاستخبارات مفتوحة المصدر في البحث عن لقطات من القنوات الإخبارية وكاميرات المراقبة، وإنشاء رسومات ثلاثية الأبعاد للمستشفى، واستشارة خبراء الذخائر وتحليل صوت الانفجار.

أصدرت مجموعات بحثية محترمة، بما في ذلك “فورينزيك أركيتكشر” و”بيلنجكات”، نتائج كانت بعيدة عن أن تكون قاطعة؛ حيث قال البعض إن السبب ربما كان قنبلة إسرائيلية، والبعض الآخر صاروخ تم إطلاقه بشكل خاطئ من داخل غزة. بعد وقت قصير من الغارة، أصدر الجيش الإسرائيلي مقطعًا صوتيًا يُزعم أنه يُظهر اثنين من مقاتلي حماس يناقشان صاروخًا لم يتم إطلاقه بشكل صحيح وأصاب المستشفى، وطلبت القناة الرابعة الإخبارية في المملكة المتحدة من صحفيين محليين مستقلين تحليل المقطع الصوتي، الذين وجدوا أن “اللغة واللهجة واللغة المحلية وبناء الجملة والنبرة” ليست ذات مصداقية. في الأساس، أوضحت القناة الرابعة أن المقطع مزيف.

بين التغطية الصحفية والبقاء على قيد الحياة، يتعين على الصحفيين في غزة أيضًا الحفاظ على سبل العيش التي كانوا يتمتعون بها قبل الحرب

وقال فرانشيسكو سيبريجوندي، مهندس الطب الشرعي الذي يساعد في التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان: “كانت المعلومات المضللة وتكتيكات الحرب الضبابية جزءًا من ترسانة الجيش الإسرائيلي لسنوات، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعمل العسكري في فلسطين، وفي غزة على وجه الخصوص”. وسيبريجوندي هو أيضًا زميل باحث في “فورينزيك أركيتكشر”، الذي انتقد رد فعل إسرائيل على الحوادث السابقة.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، شهدت مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين مثل بلستيا العقاد، وبيسان عودة، ومعتز عزايزة، زيادة عدد متابعيهم إلى الملايين منذ بدء الحرب، فقد أثارت تغطيتهم الصامدة للوضع الثناء، ولكنها أدت أيضًا إلى التشكيك في موضوعيتهم، فبعد أن شوهدت العقاد وهي ترتدي قلادة عليها العلم الفلسطيني خلال مقطع فيديو، تلقت انتقادات شديدة عبر الإنترنت؛ حيث كتب أحد الأشخاص على موقع “إكس” في تعليق نموذجي للمناقشة التي جرت تحت منشوراتها: “إنها ليست صحفية، إنها حماس”.

وقالت تمارا خروب، نائبة المدير التنفيذي للمركز العربي، وهو مركز أبحاث في واشنطن العاصمة: “إن محاولات تشويه سمعة الصحفيين الفلسطينيين ورواياتهم ليست جديدة. إنها تتراوح بين حملات التشهير والاتهامات الكاذبة بدعم حماس إلى وصفها بأنها منحازة. هذا بالإضافة إلى استهدافهم بالإساءات والتهديدات عبر الإنترنت [و] الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي”.

إن فكرة أن الصحفيين ليسوا محايدين – أو حتى أنهم مرتبطون بالمقاتلين – يمكن أن تعرضهم للخطر، فكثيرًا ما وجد العاملون في مجال الإعلام أنفسهم على خط النار. ففي آيار/ مايو 2021، قصف الجيش الإسرائيلي مكاتب وكالة أسوشيتد برس في غزة؛ حيث أعطى الموظفين مهلة ساعة للإخلاء قبل ضربها بالصواريخ، وزعم الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي حماس كانوا يستخدمون المبنى أيضًا. وفي أيار/ مايو 2022؛ قُتلت الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة بالرصاص أثناء تغطيتها لمداهمة للجيش في الضفة الغربية. لعدة أشهر، ادعى الجيش الإسرائيلي أنه غير مسؤول، قبل أن يعترف في نهاية المطاف بوجود “احتمال كبير” لكونه الفاعل.

قبل حوالي أسبوعين، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، قُتل الصحفيان سعيد الطويل ومحمد صباح، عندما قصفت طائرات حربية إسرائيلية منطقة تضم عددًا من دور الإعلام في منطقة الرمال غرب قطاع غزة.

وقال شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين: “إن غالبية القتلى هم من الصحفيين الفلسطينيين المحليين المستقلين والمصورين الصحفيين الذين يفتقرون إلى موارد السلامة، أو دعم غرفة الأخبار، أو يمكنهم الآن الوصول إلى العالم الخارجي بسبب نقص الإنترنت والكهرباء”.

يشعر العديد من الصحفيين أنه ليس لديهم خيار سوى الاستمرار في توثيق الحرب

بين التغطية الصحفية والبقاء على قيد الحياة، يتعين على الصحفيين في غزة أيضًا الحفاظ على سبل العيش التي كانوا يتمتعون بها قبل الحرب. بالنسبة لأمل حلس، وهي صحفية تعمل في جنوب غزة، فإن التحدي الأكبر هو الموازنة بين عملها ودورها كأم؛ حيث وتقول: “كلما أترك أطفالي، فإنهم يحتاجون إلى عناقي ولمسة يدي لتخفيف خوفهم من الانفجارات”. في بعض الأحيان، تقضي الليل بعيدًا عن المنزل لمواصلة تغطيتها.

أصبحت مهمة البقاء على اتصال مع العائلة والزملاء صعبة بشكل متزايد؛ حيث ينتشر انقطاع الإنترنت على نطاق واسع لدرجة أن الصحفيين غالبًا ما يتنقلون بين التقارير والمستشفيات، التي يتوفر في معظمها خدمة الواي فاي، من أجل الحفاظ على اتصالاتهم مع زملائهم. وحتى في هذه الحالة، قد يستغرق تحميل مقاطع الفيديو والصور ساعات، وعادة ما يتم إجراء الاتصالات أثناء التنقل عبر إشارة الهاتف الخليوي، ولكن هذا لا ينجح أيضًا في كثير من الأحيان. ولمتابعة الأخبار، بدأ الكثيرون في حمل أجهزة راديو صغيرة تعمل بالبطاريات.

ويقول ظريفة: “في كثير من الأحيان، نفقد التغطية بسبب فصل الإنترنت. لدينا المواد، لكننا لا نستطيع تحميلها”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يشعر العديد من الصحفيين أنه ليس لديهم خيار سوى الاستمرار في توثيق الحرب؛ حيث قالت أمل حلس:” إذا توقفتُ أنا والآخرون عن العمل، فمن سيوصل رسالتنا للعالم حول ما يحدث في قطاع غزة؟” وتساءلت: “من سيغطي هذه الأحداث الكارثية؟ من سيغطي المجازر؟ هذا هو عملنا وواجبنا كصحفيين في غزة. غزة الجريحة في قلوبنا، وهذا هو الحافز الأكبر لنا للاستمرار”.

قال ظريفة: “إذا توقفت تلك الكاميرات عن العمل، فلن يعرف العالم ما يحدث هنا. وإذا فقدنا الكهرباء، وإذا فقدنا الإنترنت، فسوف نتوقف. وهذا ما تريده إسرائيل، أن تفعل كل شيء في الظلام”.

توم بينيت

ترجمة: موقع نون بوست




نتنياهو يستحضر أساطير دينية: خطاب المفلس عسكريًا في ساحة المعركة

لم تمض ساعة على إلقاء الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة كلمة في مساء يوم الجمعة 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يقول فيه للاحتلال: “أين أنتم ما زلنا ننتظركم للدخول بريًا؟”، بعد الترويج المكثف للاحتلال أنه بدأ بتوسعة عملياته البرية، حتى خرج رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بمؤتمر صحفي، أعاد التأكيد على أنه سيواصل عمليته في قطاع غزة لتحقيق هدفه في “القضاء على قدرات حماس”.

أكد خطاب نتنياهو نواياه وهدفه في تحويل الصراع بين قوات الاحتلال والمقاومة إلى حرب دينية شاملة، واستخدم فيه مدلولات دينية من التوراة والعقيدة التلمودية الإسرائيلية، وليست المرة الأولى التي يضمّن خطابه بالدلالات الدينية، لكنها المرة التي يدعم فيها رئيس وزراء للاحتلال، بهذا الوضوح، جرائمه ضد الفلسطينيين بدوافع دينية، بعدما كان الأمر متروكًا لحاخامات الاحتلال.

نبوءة إشعياء

أكد نتنياهو في خطابه أنه سيحقق نبوءة إشعياء من خلال الحرب التي يشنها على قطاع غزة، واصفًا الفلسطينيين بأنهم أبناء الظلام، والإسرائيليين أبناء النور، قائلًا: “سنحقق نبوءة إشعياء، لن تسمع بعد، خرابًا في أرضك، سنمنح المجد لشعبك، سنقاتل معًا وسننتصر”.

وتعتبر نبوءة إشعياء واحدة من أبرز النبوءات في الكتاب المقدس، تتألف من 66 إصحاحًا، ويعود تاريخها إلى القرون الأولى قبل الميلاد، وإشعياء – كما في التوراة – كان نبيًا يهوديًا بارزًا في المملكة الجنوبية ليهوذا، ويعتبر أن “شعب مملكة إسرائيل هو شعب الله المختار الذي دخل، منذ تحرره من مصر، في خدمة الله والعيش في ألفته وسيحقق هذا الشعب نصره بإعادة بناء مملكة إسرائيل”.

وتتحدث نبوءة إشعياء عن خراب يطال مصر وسنوات يجف فيها نهر النيل: “وحي من جهة مصر: هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب مصر داخلها. وأهيج مصريين على مصريين، فيحاربون كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه: مدينة مدينة، ومملكة مملكة. وتهراق روح مصر داخلها، وأفني مشورتها، فيسألون الأوثان والعازفين وأصحاب التوابع والعرافين. وأغلق على المصريين في يد مولى قاس، فيتسلط عليهم ملك عزيز، يقول السيد رب الجنود. وتنشف المياه من البحر، ويجف النهر وييبس”، سفر إشعياء 19.

تذكر العماليق

أما الأسطورة الثانية التي تطرق لها بنيامين نتنياهو، ليبرر إبادته الجماعية في القطاع، فهي أسطورة عماليق التي تستمر قيادات الحركة الصهيونية في ترديدها لكيفية التعامل مع الفلسطينيين، وتذكر الأسطورة أن “قوم عماليق سكنوا شبه جزيرة سيناء وجزءًا من أرض كنعان (فلسطين اليوم)، فأكثروا حرب أنبياء بني إسرائيل حتى أمر “يهوه” النبي “موسى” باجتثاث ذكرهم من على الأرض، ومحاربتهم جيلًا بعد جيل، فأتى الأمر بعد ذلك إلى النبي “صموائيل” بإبادة قوم عماليق ودوابهم وكل ما نبض بالحياة في بلادهم”.

ويقول نتنياهو في خطابه: “اذكر ما فعله عماليق بك، يقول كتابنا المقدس” ويشير إلى نص “والآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلًا ورجلًا جميعًا، والمرأة والرضيع، والبقر والغنم، والجمل والحمار” (1 صماوئيل 15: 3).

ويصف جيرالد كرومر أستاذ علم الجريمة بجامعة “بار إيلان” العبرية، أن “عماليق” صاروا تمثيلًا لذروة الشر في التقاليد اليهودية، ولأجل هذا استخدم الحاخامات وغيرهم من العوام مصطلح “عماليق” للتعبير عن الشعوب التي تُهدد الوجود اليهودي، وكانت قد تأسست منظمة صهيونية باسم “مراقبة القاتل” للتحري عن أماكن المقاومين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة بهدف إبادتهم، ورفعت المنظمة شعار “تذكَّر عماليق”.

إضفاء الطابع الديني على الإبادة الجماعية للفلسطينين

يقول الكاتب والباحث في التاريخ القديم والتوراتي أحمد الدبش إن جوهر المشروع الصهيوني استيطاني اجتثاثي إحلالي، فالصهيونية لم تكن تتوخى -بخلاف الكولونيالية الكلاسيكية، فقد ارتكبت الحركة الصهيونية أشكالًا من الإبادة الجماعية في فلسطين، استنادًا إلى الأيديولوجيا الدينية – الكتاب المقدس، لتكون مكونًا أساسيًا من مكوناته الأيديولوجية.

ويضيف الدبش في حديثه لـ”نون بوست” أن الحكومات الصهيونية المتعاقبة في حروبها ومواجهاتها الدائمة للعرب، الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، تستند إلى فلسفة ونظريات الإرهاب الديني المستقاة من التوراة، فثمة غايات دنيوية وسياسية غلّفها كتبة التوراة وكبار الحاخامات، وخرجت ونشرت في أمهات الكتب اليهودية، بعقائد أضفوا عليها صفة الدين، وأصبح أتباعها المؤمنون بها يمارسون الإبادة الجماعية والقتل على أنها طاعة للرب، عبر حقب تاريخية مختلفة.

محسن صالح: حتى ونحن نتعامل مع العلمانيين مثل نتنياهو، فلا بد لنا من الإشارة إلى تشكيلة حكومته واستجابة نتنياهو في خطابه لهذه التشكيلة، التي تضم في جزء كبير منها أتباع الصهيونية الدينية

على سبيل المثال، يستعرض شابيرا، حاخام صهيوني، ما اعتبره عشرات الأدلة من التوراة والتلمود وإرث الحاخامات القدماء، التي تسمح بقتل الأغيار في كتابه “شريعة الملك” أو “تورات هميلخ” بالعبرية، حيث يقول: “اقتلوا كل من يشكل خطرًا على إسرائيل، رجلًا كان أم طفلًا أم امرأة”، ويرى شابيرا أنه يتوجب على الجنود اليهود أن يبادروا لقتل الأغيار حتى دون أن يتلقوا أوامر من قيادتهم بذلك، ولا يفتي شابيرا بقتل غير اليهود فقط، بل يدعو للمس بأولئك اليهود الذين ينتقدون السلوك العنيف ضد الأغيار، حيث ورد في كتابه: “ويتوجب تعقب ومطاردة من يضعف كلامه مملكتنا”.

ويشير الكاتب والباحث في التاريخ القديم والتوراتي الدبش إلى فتاوى تحث على القتل العشوائي للمدنيين، وتدّرس في المدارس الدينية العسكرية، منها فتوى وقّع عليها عدد من كبار الحاخامات اليهود الذين يشكلون ما يعرف بـ”رابطة حاخامات أرض إسرائيل”، برئاسة دوف ليثور، الحاخام الأكبر بمستوطنة “كريات أربع”، الذي يحظى بقبول كبير في أوساط الضباط والجنود المتدينين.

وقد أباحت الفتوى لجيش الاحتلال قصف التجمعات السكانية الفلسطينية دون تمييز، واستند إلى هذه الفتوى عدد من الوزراء الإسرائيليين المتدينين لتبرير دعواتهم للمس بالمدنيين الفلسطينيين في أثناء الحروب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة سواء أواخر عام 2008 أم في صيف 2014، وجاء في هذه الفتوى: “الشريعة اليهودية تبيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية، والتوراة تجيز إطلاق قذائف على مصدر النيران حتى لو كان يوجد فيه سكان مدنيون”.

لماذا يستخدم نتنياهو مدلولات دينية لقتل الفلسطينيين؟

الكاتب ومدير مركز الزيتونة للدراسات والأبحاث محسن صالح، يقول إن الحركة الصهيونية نفسها تتضمن عناصر دينية، وفكرة إنشاء كيان يهودي في فلسطين والحق التاريخي لهم فيها يقوم على مزاعم دينية “اجمع اليهود في فلسطين” إلى آخره، ويتداخل الفكر الصهيوني العلماني والفكر الديني في هذه الأفكار.

ويوضح صالح في حديثه لـ”نون بوست” أن الجناح العلماني الصهيوني غير المتدين، والليكود الذي يتزعمه نتنياهو جزء رئيسي فيه يتعامل مع كتابهم المقدس التوراة والتلمود باعتباره يمثل الوعي الجمعي لليهود وحالة الفهم المشترك التي تجمع اليهود، وللتوراة والتلمود مدلولات أساسية في بيئتهم الفكرية العلمانية، والمشروع الصهيوني يلجأ إلى الجوانب الدينية حين يواجه خطرًا، ويصدره كملجأ روحي وللتقوّي به معنويًا.

“حتى ونحن نتعامل مع العلمانيين مثل نتنياهو، فلا بد لنا من الإشارة إلى تشكيلة حكومته واستجابة نتنياهو في خطابه لهذه التشكيلة، التي تضم في جزء كبير منها أتباع الصهيونية الدينية، فهو بذلك يتجاوب مع بيئة الحكومة، ويريد أن ينزل التوراة على الحياة اليومية لليهود، وفيها نوع من الاستناد للبيئة الشعبية التي منحته تفويض تشكيل الحكومة” يشير صالح.

ويؤكد مدير مركز الزيتونة للدراسات والأبحاث أن خطاب نتنياهو الأخير ليس بجديد على لغته، فقد لاحظ المركز من خلال دراسة للوثائق خلال السنوات الماضية، أن نتنياهو يستخدم هذا في خطابه ويتحين فرص إدخال مفاهيم تؤكد بالنسبة له شرعيتهم التاريخية والدينية في الأرض المقدسة، ولكنه لم يكن ظاهرًا كما أصبح اليوم.

وعلى غرار صالح، ينوه الكاتب والمحلل السياسي منير شفيق إلى أن نتنياهو يلجأ للتوراة لدعم موقفه، لأنه ببساطة، لا يستطيع تبرير وجود الكيان الصهيوني بالاستناد إلى واقع تاريخي صحيح ومسلم به علميًا أو مسلم به تاريخيًا، ولا يستطيع الاستناد إلى القانون الدولي أو مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما نستطيع نحن الفلسطينيين.

ومن الجدير بالذكر أن بعض العمليات العسكرية الكبرى أخذت مسميات توراتية، بما فيها عملية “السور الواقي” عام 2021، وهي “سيف القدس” بالتسمية الفلسطينية، التي هي نفسها ذات  مرجع ديني وتوراتي، وكذلك الأمر في عملية “بيت وحديقة” حين اجتاح الاحتلال مخيم جنين في يوليو/تموز 2023.

لعنة العقد الثامن

في وسط ذلك كله، استعمل الناطق العسكري لكتائب القسام أبو عبيدة، مصطلح “لعنة العقد الثامن” في خطابه ورسالته إلى الاحتلال، حين قال: “زمن انكسار الصهيونية قد بدأ ولعنة العقد الثامن ستحل عليهم وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم ليقرأوا ذلك جيدًا، ولينتظروا أوان ذلتهم بفارغ الصبر”.

ولعنة العقد الثامن هي ما يقوله العبريون أن “مملكة داود وسليمان”، وهي الدولة الأولى لليهود، لم تصمد أكثر من 80 عامًا، وكذلك “مملكة الحشمونائيم”، وهي الدولة الثانية لهم التي انتهت في عقدها الثامن، “ولعنة العقد الثامن” اليوم هي تخوفات حقيقية في الأوساط العبرية من أن الاحتلال الحاليّ، وهو الكيان الثالث لليهود، اقترب من عقده الثامن، بـ74 عامًا على قيامه إبان النكبة الفلسطينية.

وقد أبدى رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك، عام 2022، مخاوفه من قرب زوال “إسرائيل” قبل حلول الذكرى الـ80 لتأسيسها، حيث قال: “على مرّ التاريخ اليهودي لم تعمر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلا في فترتين: فترة الملك داود وفترة الحشمونائيم، وكلتا الفترتين كانت بداية تفككهما في العقد الثامن”.

والفارق بين نتنياهو وأبو عبيدة في خطابهما واستخدامهما مدلولات دينية، أن الأول لم يجد أوراقًا تسعفه في تبرير إبادته للفلسطينيين، فلجأ إلى أساطير دينية ليطمئن جبهته الداخلية أمام ضغوطات تتكشف يومًا بعد يومٍ لتحميله مسؤولية ما جرى، في حين استخدم أبو عبيدة المدلول الديني في إطار حربه النفسية ضد الاحتلال، بأن يعيد نبش ما يخيفهم حقًا.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




فرنسا تنحاز بلؤم لـ”إسرائيل” في عدوانها على غزة

سجلت فرنسا اسمها في أغلب البيانات الغربية المنددة ببناء المستوطنات الإسرائيلية والتوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، عملًا بالقانون الدولي الذي يُعدّ هذا الأمر “جريمة حرب”، لكن هذه البيانات تبقى شكلية بالنظر إلى الوقائع.

تنتقد فرنسا ظاهريًا الممارسات الإسرائيلية غير القانونية، لكنها عمليًا تدعم وتشجع كيان الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة الاستهانة بالقانون الدولي وانتهاك المعاهدات والأعراف، وقد ظهر هذا الأمر جليًا في تعامل باريس مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ماكرون في تل أبيب

في الوقت الذي منعت فيه السلطات الفرنسية، التظاهر دعمًا لفلسطين، زار رئيسها إيمانويل ماكرون كيان الاحتلال الصهيوني للتعبير عن مساندته المطلقة له في حربه ضد المدنيين الفلسطينيين وعرض المساعدة الفرنسية لتوسيع الجرائم الإسرائيلية.

وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى تل أبيب، وقال إنه جاء إلى هناك لكي يذكّر الجميع بـ”حقها في الدفاع عن نفسها” في وجه ما وصفه بالدمار، وأضاف في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالقدس المحتلة “أولويتنا وأولوية كل الديمقراطيات هي الانتصار على المجموعات الإرهابية”، قائلًا إنه يقترح بناء تحالف إقليمي ودولي لمواجهة المجموعات التي تهدد الجميع، بحسب تعبيره.

وقبل ذلك، دعا ماكرون كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى “رد قوي وعادل” على عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وحث الفرنسيين على البقاء متحدين، معلنًا دعمه الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

حظرت فرنسا المظاهرات أو أي شكل من أشكال الدعم لفلسطين

قبل ذلك، زارت رئيسة البرلمان الفرنسي يائيل براون-بيفيه تل أبيب، وعبّرت عن دعم “مطلق لإسرائيل”، وأكدت أن “لا شيء يتعين أن يمنعها عن الدفاع عن نفسها”، أي أنها تمنحها الضوء الأخضر لارتكاب أي جريمة بحق الفلسطينيين.

وتزعَّمت “يائيل براون بيفيه”، و”أوليفيه فيران”، الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، و”ستانيسلاس غيريني”، وزير الخدمات العامة، وعدد من الشخصيات الرسمية الأخرى من رؤساء أحزاب ووزراء سابقين وعلى رأسهم الرئيس السابق “نيكولا ساركوزي” والوزير الأول السابق “مانويل فالس”، مظاهرة داعمة للكيان الإسرائيلي في باريس.

يُفهم من كل هذا، وجود ضوء أخضر فرنسي للكيان الإسرائيلي للاستمرار في عملياته العسكرية ضدّ الفلسطينيين إلى أمد غير مسمى، بغض النظر عن الضحايا المدنيين، وغالبيتهم من الأطفال والنساء، والذين قارب عددهم 8 آلاف.

إعلام منساق للرواية الإسرائيلية

خلال تغطيته للحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، أظهر الإعلام الفرنسي دعمًا كبيرًا للإسرائيليين وأظهر انسياقًا تامًا للرواية الإسرائيلية، وفي حديث لرئيس جمعية التضامن الفرنسي الفلسطيني برتراند هيلبرون مع الأناضول، قال: “إسرائيل نجحت في فرض روايتها على معظم وسائل الإعلام وإنه يتم تغطية الأخبار بما يتفق مع الرواية الإسرائيلية في غالبية وسائل الإعلام”.

وأكد هيلبرون أن “إسرائيل تمتلك شبكة لممارسة الضغط على الدولة الفرنسية ومحاولة التأثير في قراراتها”، وأضاف “في الوقت الحاضر أعتقد أن أنصار إسرائيل يمارسون ضغوطًا على الدولة الفرنسية. هناك في فرنسا شبكة تابعة لإسرائيل تعمل على تصوير أي حالة تضامن مع الشعب الفلسطيني على أنها مناهضة لليهود، علمًا بأن الواقع مختلف تمامًا”.

بدورها، كشفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية أن الكيان الإسرائيلي دفع ملايين الدولارات، من أجل الترويج لروايتها في الحرب على غزة و”إغراق” مستخدمي الإنترنت الفرنسيين بالإعلانات المناهضة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

قالت الصحيفة إن مستخدمي منصة “يوتيوب” أو ألعاب الهواتف الذكية في فرنسا، تعرضوا خلال الأيام الماضية للكثير من مقاطع الفيديو الدعائية التي أنتجتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، بهدف حشد الرأي العام العالمي لصالح موقفها، ومن أجل مناهضة حركة حماس.

وقدرت أداة التسويق الرقمي “سيمرش” تكلفة مقاطع الفيديو الدعائية الإسرائيلية في فرنسا بـ4.6 مليون دولار، الأمر الذي يجعل باريس الأكثر استهدافًا بهذا المحتوى، وكانت ذروة هذه المشاهدات في عطلة نهاية الأسبوع يومي 14 و15 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وفق ما ذكرت “سيمرش”.

وتمكنت حملة الخارجية الإسرائيلية من تحقيق أكثر من 1.1 مليار ظهور لمقاطعها الدعائية، لنحو 535 مليون مستخدم فرنسي، وفق “ليبراسيون”، وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الكيان الإسرائيلي استثمر كذلك 2.4 مليون دولار لاستهداف المشاهدين في ألمانيا، و1.2 مليون للجمهور البريطاني.

حظر التظاهرات الداعمة لفلسطين

ضمن مسار انسياقها التام للرواية الإسرائيلية ودفاعها المستميت عن جرائم الاحتلال، حظرت فرنسا المظاهرات أو أي شكل من أشكال الدعم لفلسطين، معتبرة أن هذه الأفعال “شكل من أشكال دعم الإرهاب”، وفق قول السلطات.

ووفق السلطات الفرنسية فإن “المظاهرات في الشارع العام الداعمة لفلسطين محظورة، ويعاقب عليها بالسجن لمدة 6 أشهر، وغرامة قدرها 7500 يورو”، وفي هذا السياق وجهت وزارة العدل الفرنسية مذكرة وزارية إلى المحاكم الفرنسية تقول فيها: “البيانات التي تدعو إلى الحكم إيجابيًا في حق جريمة توصف بأنها إرهابية (التظاهر لصالح الفلسطينيين)، تشكل دعمًا للإرهاب”.

ووفقًا للمذكرة ذاتها، فإن “حركة حماس مصنفة بحسب الاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية”، وأشارت المذكرة إلى أن “هذه السلوكيات (المظاهرات الداعمة لفلسطين) تسيئ إلى أسس الجمهورية الفرنسية، وتستدعي إجراءات حازمة وقوية”.

تعاملت قوات الشرطة الفرنسية بالقوة مع المشاركين في المظاهرات الداعمة لفلسطين

بدوره، أرسل وزير الداخلية الفرنسي غيرالد دارمانين، برقية إلى الشرطة، قال فيها: “يجب حظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين لأنها من المحتمل أن تؤدي إلى اضطرابات في النظام العام”، وأضاف “أي تنظيم لمثل هذه الاحتجاجات سيؤدي إلى اعتقال المشاركين فيها”.

وأوضح دارمانين أنه سيتم ترحيل أي أجنبي يرتكب “فعلًا معاديًا للسامية على الأراضي الفرنسية على الفور”، دون أن يوضح ماهية الأفعال المعادية للسامية، وما الذي تعتبره فرنسا معاديًا للسامية وما حدود حرية التعبير عندها.

موجة اعتقالات واسعة

ضمن موجة التضييقات الممارسة على المساندين للحق الفلسطيني، اعتقلت السلطات الفرنسية 406 أشخاص منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الحاليّ، وفق وزير العدل الفرنسي، إريك دوبون موريتي، وتمت الاعتقالات بتهمة “معاداة للسامية”.

وقال موريتي: “من بين أكثر من 800 عمل معاد للسامية تم تسجيلها في 21 يومًا، تم اعتقال 406 أشخاص، ومن بين ما يقرب من 5300 بلاغ تلقته منصة فاروس، أدى 300 منها إلى اتخاذ إجراءات قانونية”، ولم يوضح وزير العدل طبيعة هذه الأفعال.

وأضاف إريك دوبون موريتي أنه “صدرت أحكام بالسجن”، مشددًا على أنه من الضروري “الرد بحزم وسرعة على الأفعال التي ليس لها مكان في بلادنا”، دون أن يوضح طبيعة هذه الأحكام أو مدتها أو عدد المدانين إلى الآن.

مظاهرات حاشدة

هذا التضييق الكبير لم يمنع الآلاف من الخروج إلى الشوارع، تنديدًا بالمجازر الإسرائيلية في حق الفلسطينيين، إذ شهدت أغلب المدن الفرنسية الكبرى – على غرار باريس ومارسيليا وليون – طيلة الأيام الماضية مظاهرات شعبية حاشدة تضامنًا مع الفلسطينيين.

آخر المظاهرات عرفتها العاصمة باريس، حيث خرج آلاف الأشخاص، أول أمس السبت، في مظاهرة دعمًا للشعب الفلسطيني، وردد المتظاهرون هتافات من قبيل “الإنسانية تقتل” و”غزة باريس معك” و”أوقفوا الإبادة الجماعية”، و”إسرائيل قاتلة ماكرون متواطئ معها”.

شارك في هذه المظاهرة الحاشدة نواب في البرلمان الفرنسي توشحوا كوفيات وأعلام فلسطين، ومن بينهم النائب عن حزب الخُضر أوريليان تاتشي والنائب عن حزب فرنسا الأبية اليساري جيروم لوغافر، كما شارك فيها مسؤولون محليون.

خلال هذه المظاهرات، تعاملت قوات الشرطة الفرنسية بالقوة مع المشاركين فيها، وتدخلت بغاز الفلفل والمياه ضد المؤيدين للفلسطينيين، فيما وثقت مقاطع مصورة نشرها ناشطون على منصات التواصل جوانب منها، كما أوقفت قوات الأمن المتظاهرين الذين كانوا يحملون الأعلام الفلسطينية ويضعون الكوفية حول أعناقهم، وفرضت غرامات على المئات منهم.

عائد عميرة

المصدر: موقع نون بوست




عمليات الاستنزاف.. إلى أي مدى تنجح المقاومة في إبطاء العملية البرية؟

تواصل المقاومة الفلسطينية عملياتها بشكل مكثف مع اليوم الـ 24 من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تلك الحرب التي أودت حتى اليوم بحياة أكثر من 8 ألاف شهيدًا، بينهم 3324 طفلاً و2062 امرأة و460 مسناً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وكشفت تلك المعركة تحديدًا عن قدرة المقاومة على تطوير تكتيكاتها القتالية بما يتناسب مع المستجدات والمتغيرات التي تفرضها المواجهة مع قوات الاحتلال المدعومة بشكل كبير وغير مسبوق، عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا، من المعسكر الغربي وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، مساء أمس الأحد 29/10/2023 عن عملية إنزال خلف خطوط تمركز جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب معبر بيت حانون (إيريز)، حيث وقعت اشتباكات مكثفة بين الطرفين، لم يسفر بعد عن نتائجها في ضوء تباين التصريحات وشح المعلومات والتكتم الممارس من قبل جيش الاحتلال.

وتعد تلك الخطوة تطورًا كبيرًا في إدارة المقاومة للمعركة التي نجحت حتى الآن في تغيير معادلتها بشكل كبير مقارنة بما كان عليه في السابق، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول تأثير هذا التطور في الاستراتيجيات القتالية في مسار العملية البرية التي أعلنت عنها قوات الاحتلال داخل قطاع غزة منذ أيام ولم تستطع تنفيذها بالشكل المطلوب حتى اليوم.

إنزال في العمق.. تطور تكتيكي

للمرة الثانية خلال يوم واحد فقط، تنجح المقاومة في إنزال قواتها خلف خطوط تمركز جيش الاحتلال قرب معبر بيت حانون، حيث قالت إنها قصفت الموقع بقذاف الهاون والصواريخ، فيما قال مراسل “الجزيرة” إن فصائل المقاومة تخطط للاشتباك مع قوات الاحتلال عند المنطقة صفر بالسياج الأمني وذلك في المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية وتجيش عتادها من أجل العمية البرية داخل غزة.

واستنادا إلى قاعدة “الهجوم خير وسيلة للدفاع” تحاول المقاومة تقديم مناطق الاشتباك مع قوات الاحتلال ونقل المعركة إلى داخل أراضيه التي يحتلها قبل التوغل داخل القطاع،  وهو ما تؤكده كافة التقارير الإعلامية التي تشير إلى أنه كلما تقدمت قوات جيش الكيان بضعة أمتار داخل غزة قوبلت بهجوم مكثف من المقاومة، ما يجبرها على التقهقر للخلف مرة أخرى.

وخاض مقاتلو القسام الذين نجحوا في عملية الإنزال خلف خطوط المحتل اشتباكات ضارية من النقطة صفر وفق موقع المركز الفلسطيني للإعلام التابع لحماس، فيما أكدت قناة “الأقصى” أن المقاومة نجحت في استهداف عدد من الأليات والمدرعات العسكرية والإجهاز على بعض جنود الاحتلال بداخلها، وفي بيان للقسام قالت فيه إنها “دكت موقع إيريز الصهيوني بقذائف الهاون والصواريخ لقطع النجدات عن الآليات المشتعلة المستهدفة في محيط الموقع”.

التوغل تكرر مرة أخرى في بيت لاهيا، شمال القطاع، حيث تصدت المقاومة لقوات الاحتلال المتمركزة هناك، وقالت في بيان رسمي لها إن “مجاهديها اشتبكوا مع القوة الصهيونية المتوغلة واستهدفوا آليات العدو بقذائف (الياسين 105) الترادفية وقذائف الهاون”، ونفذوا عمليات قنص بعدما باغتوا القوات المتوغلة هناك بعد تسللهم خلف خطوطهم، هذا بجانب استهداف تجمع لأليات قوات الاحتلال في منطقة الأمريكية بطائرة الزواري الانتحارية.

ورغم عدم الإفصاح عن الخسائر الفعلية لتلك العمليات إلا أن الاحتلال أقر بإصابة ضابط بجروح خطيرة وجندي خلال الاشتباك مع مقاومين الليلة الماضية، فيما لم يذكر أي شيئ بشان خسائر القصف بالهاون واستهداف الآليات العسكرية التي كان بها العديد من الجنود الإسرائيليين.

استنزاف الاحتلال

بلغة الأرقام ووفق القواعد العسكرية فإن الفارق في الإمكانيات التسليحية والتجيشية بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال لا يمكن مقارنتها، فريق يمتلك جسرًا مفتوحًا من الدعم الغربي دون سقف أو حدود قصوى، بأحدث الأسلحة المتطورة، وأخر يعاني من تضييق الخناق والتشديد عليه، من الأشقاء والعدو في آن واحد.

ومن هنا فإن المواجهة المباشرة لن تكون متكافئة، وعليه تهدف تلك العمليات التي تقوم بها المقاومة خلف خطوط الاحتلال – رغم قلتها-  إلى استنزاف قدراته وتعطيلها قدر الإمكان،  وتشتيت تحركاته بين البقاء للتصدي لتلك العمليات والتوغل البري داخل القطاع.

ومما يزيد من استنزاف الاحتلال توسيع دوائر المواجهات، فالعمليات من داخل القطاع وخلف خطوطه بجانب المناوشات التي تقوم بها المقاومة في الجنوب اللبناني، سواء من القسام هناك أو حزب الله، وما يُمارس بين الفينة والأخرى من داخل الجولان، كلها تحركات تستهدف تشتيت الاحتلال، وهو الكابوس الذي يؤرقه خلال الأيام الماضية وبسببه تطلق الولايات المتحدة تحذيراتها المتكررة لإيران وحزب الله بعدم الانخراط في المواجهة.

بات من الواضح أن المقاومة كان تضع في اعتباراتها ردة الفعل تلك من قبل قوات الاحتلال، خاصة وأن الضربة كانت موجعة، وعليه كان الاستعداد في ضوء الإمكانيات المتاحة، وتدشين منظومة كاملة من الأنفاق المجهزة للتصدي للمحتل، وهي الأنفاق التي تشكل اليوم نقطة التحول في إبقاء المقاومة على خط المواجهة رغم القصف الإجرامي الشامل الذي دمر الحجر والشجر والبشر معًا

هذا بخلاف ثبات الشعب الفلسطيني وإصراره على التشبث بأرضه، ملقيًا ببيانات وتحذيرات جيش الاحتلال عرض الحائط، حتى لو كان الثمن روحه ودماءه، لكن إيمانه بالقضية مثل حجر زاوية مهم في إفشال مخططات جيش الاحتلال نحو غزو القطاع حتى الآن.

هل تؤثر في سير المعركة؟

في مثل تلك المعارك، طويلة النفس، يكون التقسيم إلى مراحل ومحطات هو الأنجح، والتعامل مع كل مرحلة على حدة هو الاستراتيجية الأكثر حضورًا في تاريخ المواجهات العسكرية من هذا النوع، وهو ما تحاول المقاومة الفلسطينية القيام به حتى الآن.

فالدفع بكل الأوراق مرة واحدة مغامرة قد تأت بنتائج عكسية، لذا كان تقسيم الحرب إلى معارك مستقلة، والتعامل مع كل معركة وفق تطوراتها وأبجدياتها، هو خيار حماس ورفقائها في الميدان، وهي الاستراتيجية التي تفاجأ بها المحتل بين الحين والأخر كلما توهم أن المقاومة على أعتاب رفع الراية البيضاء والاستسلام، فإذ به يرى تطورًا نوعيا في الأداء.

هذا التطور بجانب أنه يربك حسابات جيش الاحتلال عسكريًا فإنه بالموازاة يشكل حربًا نفسيًا على الشارع الإسرائيلي الغاضب بطبيعة الحال بسبب ما يراه فشلا للاستراتيجية التي تتبعها حكومة الاحتلال في إدارة المعركة، خاصة بعد الخسائر الفادحة في الأرواح وعدد الأسرى غير المسبوق الذي سقط بقبضة حماس.

ومن مخرجات هذا التطور الكبير في تكتيكات المقاومة ما صرّح به المتحدث باسم حماس، حازم قاسم، حين أشار إلى أن قوات الاحتلال تراجعت عن تمركزها في بعض مناطق الاشتباك بسبب تصدي المقاومة، لافتا أن لدى الحركة قدرة كبيرة على تنويع أدواتها وتغير استراتيجيتها من أجل التعامل مع كافة المتغيرات، وهو ما يربك حسابات الاحتلال خاصة إذا ما اتسع الحراك ليشمل أكبر قدر مكن من الجبهات بحيث لا يستفرد الاحتلال بقطاع غزة، على حد قوله.

وفق المؤشرات الراهنة بعد 24 يومًا على الحرب على غزة يمكن القول إن المقاومة نجحت حتى الآن في التعامل مع المعركة بأبجديات متغيرة ومتطورة، تعكس نضجها السياسي والعسكري، وذلك في حدود الإمكانيات المتاحة، لكن يبقى السؤال: إلى متى ستراهن الحركة على قدراتها المحدودة في ظل التحشيد غير المسبوق لقوات الاحتلال وحلفاءها الغربيين؟ وإلى أي مدى ستصمد المقاومة في ظل الخذلان العربي والإقليمي الفاضح؟

عماد عنان

المصدر: موقع نون بوست




مسؤول أمريكي يؤكد تصفية قوة خاصة تسللت إلى غزة لتحديد مكان المحتجزين

كشف مستشار سابق في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” أن مجموعة من القوات الخاصة الأمريكية والإسرائيلية تعرضت للاستهداف والقتل في غزة، خلال محاولتها استطلاع أماكن الأسرى الموجودين لدى حركة حماس.

وقال دوغلاس ماكغريغور، في لقاء متلفز، إنه جرت تصفية مفرزة من القوات الخاصة الأمريكية والإسرائيلية في قطاع غزة، حاولت استطلاع مكان المحتجزين خلال الـ24، وذلك بعد أن تم إطلاق النار عليهم وتحويلهم إلى أشلاء”. 

ووصف ماكغريغور الصراع الجاري بأنه “خطير جدا” على الولايات المتحدة نفسها؛ بسبب خطر اندلاع الحرب مع إيران، مشددا على أن بلاده ليست مستعدة للتورط أكثر في صراع واسع النطاق”. 

يشار إلى أن كتائب القسام أعلنت، في وقت سابق، أن مجموعة من مقاتليها أوقعت قوة من الاحتلال حاولت التسلل شرق خانيونس في كمين محكم، وأوقعت قتلى وجرحى في صفوفها، وتمكنت من تدمير جرافتين ودبابة، وأجبرت القوة على الانسحاب. في حين أعلنت قوات الاحتلال وقوع قتلى وجرحى خلال محاولة التسلل الفاشلة، لكن لم يعرف بعد إن كانت القوة الإسرائيلية المشار إليها مشتركة مع قوات أمريكية.

المصدر: موقع عربي 21




“لا سمح الله”.. تفاعل واسع مع كلمة “أبو عبيدة” عن الزعماء العرب

تفاعل ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع عبارة “لا سمح الله” التي استخدمها الناطق باسم كتائب القسام “أبو عبيدة“، خلال خطابه مساء السبت.

وقال “أبو عبيدة” متحدثا عن جيوش الدول العربية، إن المقاومة لا تطلب منهم التدخل العسكري “لا سمح الله”، متسائلا: “لكن هل وصل بكم الذل والهوان ألّا تقدروا على إدخال مساعدات إنسانية للشعب الفلسطيني“.

وتفاعل ناشطون مع عبارة “لا سمح الله” على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، قائلين إن “أبو عبيدة” وجه رسالة قاسية إلى الحكومات العربية بسبب “قلة حيلتها” تجاه ما يجري في غزة.

وقال الكاتب الأردني أحمد حسن الزعبي: “لو أعرف إنه أبو عبيدة بقصدني شخصيا بعبارة لا سمح الله، لأظل متخبي سنة”.

وتفاعل رسام الكاريكاتير علاء اللقطة مع العبارة، بوضعها داخل شعار جامعة الدول العربية.

وكان “أبو عبيدة” كذب جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي زعم أنه قتل 10 مقاومين من “الضفادع البشرية” التي تسللت عبر البحر إلى شاطئ زيكيم قبل أيام.

وقال “أبو عبيدة” في كلمة جديدة، إن قوام الفرقة التي تسللت و”أرعبت الاحتلال” عبر البحر لم تكن سوى ثلاثة مقاومين.

وأضاف كاشفا تفاصيل مثيرة عن صد توغل قوات الاحتلال خلال اليومين الماضيين: “رأينا نصر الله في مُجاهد واحد من القسام دمر ٣ دبابات و فرَّ منه الجيش”.

وتحدى الناطق باسم “القسام” جيش الاحتلال في حال نوى الدخول في حرب برية، مضيفا: “نقول للعدو الذي يكرر تهديداته يوميا، إننا لا نزال في انتظاره”.

https://twitter.com/Salwaomar90/status/1718353602970833200?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1718353602970833200%7Ctwgr%5Ea2d8d78bf609431e856992e88c17686119a5207f%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1547608%2FD984D8A7-D8B3D985D8AD-D8A7D984D984D987-D8AAD981D8A7D8B9D984-D988D8A7D8B3D8B9-D985D8B9-D983D984D985D8A9-D8A3D8A8D988-D8B9D8A8D98AD8AFD8A9-D8B9D986-D8A7D984D8B2D8B9D985D8A7D8A1-D8A7D984D8B9D8B1D8A8

المصدر: موقع عربي 21