1

بعد 15 شهرا من حرب الإبادة في غزة.. الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى

أعلنت قطر، اليوم الأربعاء، عن توصل إسرائيل وحركة حماس إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل للأسرى بين الطرفين سيدخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني، وذلك بعد 15 شهرا من حرب الإبادة في قطاع غزة.

وتم التوصل إلى الاتفاق عقب اجتماع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع مفاوضي حماس ومفاوضين إسرائيليين بشكل منفصل في مكتبه الأربعاء.

جاء الإعلان عن الاتفاق عبر مؤتمر صحافي عقده آل ثاني في العاصمة الدوحة مساء الأربعاء.

وأوضح آل ثاني أنه “حسب الاتفاق ستطلق حماس في المرحلة الأولى سراح 33 محتجزا إسرائيليا بما يشمل النساء المدنيات والمجندات والأطفال وكبار السن والمرضى والجرحى المدنيين مقابل عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ومراكز الاعتقال”.

ودعا رئيس الوزراء القطري إلى الهدوء في قطاع غزة بداية من الآن وحتى يوم الأحد حين يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

ولفت إلى أن قطر ومصر والولايات المتحدة ستعمل على ضمان تنفيذ الاتفاق، حيث ستكون هناك آليات لمتابعة تنفيذه وأي خروق قد تحدث.

https://x.com/MofaQatar_AR/status/1879559979490767262?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1879559979490767262%7Ctwgr%5E9d9f2e06bd233bd29e71f02f5360faf39849bb4c%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD8A8D8B9D8AF-15-D8B4D987D8B1D8A7-D985D986-D8ADD8B1D8A8-D8A7D984D8A5D8A8D8A7D8AFD8A9-D981D98A-D8BAD8B2D8A9-D8A7D984D8A5D8B9D984D8A7D986%2F

ويأتي الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات المتقطعة التي توسطت فيها مصر وقطر، بدعم من الولايات المتحدة، وكذلك قبل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني.

 وعقب الإعلان القطري، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن إسرائيل وحماس توصلتا إلى اتفاق من شأنه إنهاء القتال في غزة وزيادة المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين.

وقال بايدن في البيت الأبيض “أستطيع أن أعلن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن بين إسرائيل وحماس”.

ولفت إلى أنه جرى التوصل إلى الاتفاق بعد 15 شهرا من المعاناة وسيتبعه زيادة في المساعدات الإنسانية للقطاع.

وأضاف “القتال في غزة سيتوقف، وسيعود الرهائن قريبا إلى ديارهم وعائلاتهم”.

ووفي بيان منفصل، نسب بايدن لدبلوماسية الولايات المتحدة “المثابرة والدقيقة” الفضل في إبرام الاتفاق، إلى جانب مصر وقطر. وأكد أن المرحلة الأولى منه تتضمن “الوقف الكامل والتام” لإطلاق النار.

وفي خطوة استبقت الإعلان الرسمي، أشاد ترامب بالتوصل إلى الاتفاق، عازيا الفضل إلى جهود إدارته.

وكتب على صفحته على موقع “تروث سوشال” Truth Social للتواصل الاجتماعي، “لدينا اتفاق بشأن الرهائن في الشرق الأوسط. سيتم إطلاق سراحهم قريبا. شكرا لكم!”.

ومع اقتراب موعد تنصيبه، كرر ترامب مطالبه بالإسراع في إبرام اتفاق، محذرا أكثر من مرة من أن “أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها” إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.

وعمل ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط مع فريق بايدن للدفع من أجل التوصل إلى اتفاق.

حماس: الاتفاق ثمرة صمود شعبنا

قالت حركة حماس، في بيان أصدرته بعد الإعلان عن الاتفاق، إنه “ثمرة الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني العظيم ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزة، على مدار أكثر من 15 شهرا”.

وتابع البيان أن “اتفاق وقف العدوان على غزة إنجاز لشعبنا ومقاومتنا وأمتنا وأحرار العالم، وهو محطة فاصلة من محطات الصراع مع العدو، على طريق تحقيق أهداف شعبنا في التحرير والعودة”.

واكد أن الاتفاق “يأتي انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه شعبنا الصابر المرابط في قطاع غزة العزة، بوقف العدوان الصهيوني عليه، ووضع حد لشلال الدم والمجازر وحرب الإبادة التي يتعرض لها”.

وأعربت حماس عن التقدير والشكر “لكل المواقف المشرفة الرسمية والشعبية التي تضامنت مع غزة، ووقفت مع شعبنا، وساهمت في فضح الاحتلال ووقف العدوان، عربيا وإسلاميا ودوليا، والشكر الخاص للإخوة الوسطاء، الذين بذلوا جهدا كبيرا للوصول إلى هذا الاتفاق، وخاصة قطر ومصر”.

وتوجه خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بكلمة للشعب الفلسطيني قال فيها “هذه اللحظة التاريخية من جهاد شعبنا نتوجه بعبارات الفخر والشموخ لأهلنا في غزة. نحيي قوافل الشهداء الذين ارتقوا في معركة الدفاع عن القدس والأقصى. ونترحم على كل القادة الشهداء في الحركة وكل الفصائل والمجاهدين بدون استثناء”.




لوموند: هدنة غزة.. تَقَدُّمٌ هش في ظل حساسية تنفيذ الاتفاق

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يظل حساسًا للغاية. فهذا الاتفاق، الذي لا رابح فيه والذي يُعد ثمرة مفاوضات دبلوماسية بين الولايات المتحدة ومصر وقطر، من شأنه أن يسمح بإنهاء القتال في الأراضي الفلسطينية، حيث قُتل أكثر من 46 ألف شخص، والإفراج التدريجي عن المئات من الأسرى الفلسطينيين ورهائن ما زالوا في أيدي “حماس” (34 منهم قتلوا بالفعل، بحسب إسرائيل)، منذ الهجوم غير المسبوق في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وينص النص، الذي يتعين التصديق عليه صباح الخميس من قبل الحكومة الإسرائيلية قبل أن يدخل حيز التنفيذ، أولًا على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع وإمكانية تحرك المدنيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية. خلال هذه المرحلة الأولى، سيتم إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل، مقابل إطلاق سراح 33 رهينة في أيدي “حماس”، بما في ذلك أمريكيان (أطفال، ونساء، وأشخاص فوق الخمسين، وجرحى ومرضى). ومن المتوقع أن تتدفق المساعدات الإنسانية، التي منعتها إسرائيل إلى حد كبير لعدة أشهر. ثم تبدأ المرحلة الثانية، بإطلاق سراح الرهائن المتبقين وانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع. وستكون المرحلة الثالثة بمثابة بداية لمشاريع إعادة الإعمار، وهو احتمال لا يزال بعيدًا جدًا.

لوموند: النجاح يأتي نتيجة لتوافق الظروف المواتية خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط. هناك العزلة غير المسبوقة لـ”حماس”، والضربات التي سحقت “حزب الله”، ثم سقوط نظام الأسد

واعتبرت “لوموند” أن الهيكل العام هش للغاية على الرغم من الضمانات التي وعدت بها الدول الثلاث الوسيطة. وهي تتألف من مراحل وشروط متعاقبة، ومن المرجح أن تكون تفاصيلها محل نزاع إضافي. ويمثل هذا عذابًا إضافيًا لعائلات الرهائن، الذين سيتعين عليهم استخدام آخر مواردهم من الصبر قبل رؤية الإفراجات الأولى في الأيام المقبلة.

الظروف المواتية

وتابعت “لوموند” القول إن هذا النجاح يأتي نتيجة لتوافق الظروف المواتية خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط. أولًا، هناك العزلة غير المسبوقة التي تعاني منها “حماس”، حيث تم القضاء على قيادتها وتقليص مواردها العسكرية إلى حد كبير.

والضربات التي وجهها الجيش الإسرائيلي لـ “حزب الله” في لبنان، والتي سحقت الميليشيا الشيعية، ثم سقوط نظام الأسد في سوريا، وأخيرًا الضعف التاريخي للردع الإيراني، حطمت خيال الحرب على جبهات متعددة ضد الدولة العبرية، التي كان يديرها زعيم “حماس” يحيى السنوار، الذي قُتل في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وكان لدى شقيقه محمد السنوار، الذي تولى القيادة، مجال محدود للغاية للمناورة، تقول الصحيفة الفرنسية.

فاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني في لبنان بهدف الانسحاب الإسرائيلي قد أضعف فكرة أن الفرسان سيأتون لإنقاذ “حماس”، وفقًا لمسؤول أمريكي كبير.

أما العامل الثاني – تواصل “لوموند” – فهو مرتبط بالسياق السياسي في واشنطن. فقد وضع دونالد ترامب في قلب حملته الانتخابية فكرة أنه مرشح السلام على جبهتين رئيسيتين: أوكرانيا والشرق الأوسط.

ويريد الرئيس الأمريكي المنتخب إعادة إحياء مشروعه المركزي، وهو تطوير اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية. والهدف الأولي هو المملكة العربية السعودية. وكان هذا أيضًا الطموح الأسمى لإدارة جو بايدن منذ عامين.

ففي وقت وقوع هجوم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كان من المقرر أن يسافر وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الرياض في الأيام التالية لإتمام اتفاقية ثنائية معقدة، بما في ذلك معاهدة أمنية ومكون للتعاون النووي والقدرات المدنية والعسكرية المتكاملة. وبعد ذلك كانت هناك التزامات تجاه الدولة الفلسطينية.

ومن هذا المنظور المشترك، لم يكن دونالد ترامب راغبًا في أن يُثقل كاهل البيت الأبيض بقضية غزة والحرب المستمرة. وقال إن إطلاق سراح الرهائن – وخاصة الأمريكيين – يجب أن يتم قبل حفل التنصيب في 20 يناير/كانون الثاني. وإلا فإن الأمر سيكون بمثابة “جحيم”، كما وعد، وهو ما لا يشكل تهديدًا محددًا وفقًا لمعايير غزة. لكن رغبة دونالد ترامب كانت معبرةً بوضوح. ونتيجة لذلك، نشأ تآزر مذهل بين الإدارتين، المنتهية ولايتها والقادمة، خلال الأسبوع الأخير من المفاوضات. وأشار بايدن، يوم الأربعاء، إلى أن إدارته وإدارة ترامب “تتحدثان كفريق واحد”. فقد عمل مستشار الأمن القومي المستقبلي مايك والتز بشكل وثيق مع مستشار الأمن القومي الحالي جيك سوليفان. من جانبه، توجه المبعوث الخاص لدونالد ترامب إلى المنطقة، ستيف ويتكوف، إلى المنطقة في الوقت نفسه الذي كان يوجد بها بريت ماكجورك، الدبلوماسي الذي يلعب نفس الدور مع الرئيس بايدن.

وذكرت صحيفة هآرتس أن ستيف ويتكوف اتصل بمكتب بنيامين نتنياهو في الدوحة في العاشر من يناير/كانون الثاني ليعلن عن وصوله في اليوم التالي إلى القدس لمقابلة رئيس الوزراء. وعندما وعده المسؤولون بلقاء في مساء يوم السبت، بعد انتهاء السبت، رد رجل الأعمال بصراحة أن الراحة في عطلة نهاية الأسبوع هي أقل ما يقلق بالنسبة له. إن هذه اللهجة والجبهة المشتركة بين فريقي بايدن وترامب أثرت حتمًا على “حماس” وبنيامين نتنياهو. وأشارت إدارة بايدن، التي لم تشكك قط في عرقلة الأخيرة، إلى أن الحركة الإسلامية حاولت في يوليو/تموز 2024 إعادة كتابة الخطة التي قبلتها إسرائيل، ثم رفضت في ديسمبر/كانون الأول تقديم قائمة دقيقة بالرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم، تقول “لوموند”.

“ضغوط شديدة” على “حماس”

وبمجرد تأكيد وقف إطلاق النار، أعلن كل من دونالد ترامب وجو بايدن دورهما في هذا التقدم، الذي تم الانتهاء منه في اليوم نفسه. الأول ربطه بانتصاره “التاريخي” في نوفمبر/تشرين الثاني. أما الثاني فعزاه إلى “الضغوط القصوى” على “حماس”، و”المعادلة الإقليمية المتغيرة” والعمل الدؤوب الذي تقوم به دبلوماسيته.

 سأل أحد المراسلين جو بايدن من يستحق الفضل في هذه النتيجة؟ فأجابه الديمقراطي: “هل هذه مزحة؟”.

لقد أدى الصراع المطول إلى استنزاف القوات المسلحة الإسرائيلية، وتفاقم معاناة المدنيين الفلسطينيين، وخلق الظروف الملائمة لعودة “حماس” إلى الواجهة، والتي استغلت اليأس الحاصل.

الصحيفة: اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان أضعف فكرة أن الفرسان سيأتون لإنقاذ “حماس”

في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني، ألقى وزير الخارجية أنتوني بلينكن خطابه الأخير بشأن الشرق الأوسط أمام مؤسسة المجلس الأطلسي للأبحاث. وقد وضع خطة سياسية طويلة الأمد، دون التقليل من العقبات: إعادة توحيد غزة والضفة الغربية، أولًا تحت إدارة انتقالية، بدعم من الدول العربية والغربية؛ قوة أمنية مختلطة فلسطينية وأجنبية؛ ومن ثم، فإن السلطة الفلسطينية المعاد تشكيلها تتولى زمام الأمور، على الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية، في ظل جدول زمني ملزم، تُشير “لوموند”.

لكن حقيقة اللحظة لم تفلت من أنتوني بلينكن، الذي أشار إلى أن إسرائيل “تواصل حجب أكثر من نصف مليار دولار من عائدات الضرائب” عن السلطة الفلسطينية، وأن الهجمات التي يشنها المستوطنون العنيفون “بلغت مستويات قياسية” في الضفة الغربية. وقد أدلى وزير الخارجية بهذا الاعتراف الرهيب: “نحن نقدر أن حماس جندت عددًا من المسلحين الجدد يساوي تقريبًا العدد الذي خسرته. وهذه هي الوصفة للتمرد المستدام والحرب الدائمة”.

وهذا الاستنتاج – تقول “لوموند” – كان من الممكن التوصل إليه قبل أشهر، عندما اعتبر الجيش الإسرائيلي أنه قتل 18 ألف مقاتل من مختلف الجماعات المسلحة في القطاع. وقد قلل مسؤول أمريكي كبير من أهمية هذا التشاؤم قائلًا إن “حماس” فقدت معظم قدراتها كمنظمة عسكرية.

الدبلوماسية بلا نهاية

في وقت مبكر من 12 ديسمبر/كانون الأول 2023، كان جو بايدن يعتقد أن الإسرائيليين بدأوا يفقدون الدعم الدولي بسبب “القصف العشوائي الذي يجري”، ولكن واشنطن لم تمنح نفسها مطلقًا الوسائل اللازمة للتأثير على الحكومة الإسرائيلية، وممارسة ضغوط حاسمة عليها، إلى حد إنكار حجم جرائم الحرب التي ارتكبها جيش الدولة العبرية. وبدلاً من الدعوة إلى وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط، أو تجميد تدفق الأسلحة والذخائر المستخدمة في غزة، اقتصرت إدارة بايدن على خيار واحد: الدبلوماسية اللامتناهية، مع نفس المحاورين، في قطر ومصر، لإنقاذ الرهائن.

في الثاني والعشرين من مايو/أيار 2024، قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان: “الدبلوماسية هي ألف يوم من الفشل ويوم واحد من النجاح”. وبعد أسبوع، ألقى جو بايدن كلمة في البيت الأبيض، على أمل التعجيل بحل الصراع، وقال الرئيس الأمريكي: “لقد حان الوقت لأن تنتهي الحرب وأن يبدأ اليوم الذي يليه”، مؤكدًا أن “حماس لم تعد قادرة على القيام بـ7 أكتوبر جديد”.

في ذلك اليوم، بدا أن جو بايدن أجبر بنيامين نتنياهو على الاستسلام من خلال تقديم أحدث مقترح من الدولة العبرية، والذي بلغ طوله خمس صفحات، على ثلاث مراحل. وكما هو متوقع، وعلى غرار الإصدارات السابقة التي تم تبادلها بالفعل، فإن هذه النسخة تضمنت في البداية وقف إطلاق نار مؤقت لمدة ستة أسابيع، وإطلاق سراح الرهائن الأكثر ضعفًا المحتجزين في غزة مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين في إسرائيل، ووصول مساعدات إنسانية ضخمة. وفي المقابل، ينسحب الجيش الإسرائيلي من “المناطق المأهولة بالسكان” في المنطقة، حيث يمكن للاجئين العودة إليها.

اعتقدت “حماس” أنها ستحصل على شروط أفضل، أي وقف إطلاق نار كامل وفوري.

في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا يهدف إلى القضاء على الحركة الإسلامية الفلسطينية في شمال القطاع. وبعد ثلاثة أشهر، قُتل أكثر من 50 جنديًا في هذه الحملة وحدها، من أصل 407 منذ بدء الهجوم البري في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويأتي وقف إطلاق النار في وقت “يغرق فيه الجيش الإسرائيلي في استنزاف قاتل لجنودها، ويتساءل الرأي العام الإسرائيلي: ما هو الهدف؟..

ففي هذه العملية في شمال غزة، لم ترفع “حماس” الراية البيضاء، ولم يتم إطلاق سراح أي رهائن، ويتم قتل المزيد والمزيد من الجنود”، كما يقول مايكل ميلستين، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق والخبير في شؤون “حماس”، موضحًا أن “أولئك الذين يؤمنون بالنصر الكامل أصبحوا نادرين على نحو متزايد”.

ضغط الرأي العام الإسرائيلي

وواصلت “لوموند” القول إنه يبقى على بنيامين نتنياهو أن يحصل على مصادقة على هذا الاتفاق من قبل ائتلافه، وخاصة من قبل حلفائه الأكثر تطرفًا، وهما الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذان عارضا على الدوام أي مفاوضات مع “حماس”. وعلى الرغم من إدراكه للضغوط الشعبية الداعية إلى إنهاء الصراع، يبدو أن رئيس الوزراء تراجع عن نقاط رئيسية، بما في ذلك عودة سكان غزة إلى شمال القطاع، والانسحاب من منطقة نتساريم، التي تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية.

ووصف بتسلئيل سموتريتش، الإثنين، المشروع بأنه “كارثة على الأمن القومي لدولة إسرائيل”. فيما قال إيتمار بن غفير إنه يريد استقالة مشتركة، معتبرًا أن “الاتفاق المعلن كان بمثابة استسلام لحماس”. فلقد أصبح نتنياهو أقل اعتمادًا على هؤلاء الشركاء منذ أن عزز ائتلافه بانضمام أربعة أعضاء من حزب جدعون ساعر في سبتمبر/أيلول 2024، ما رفع أغلبيته إلى 68 من أصل 120 مقعدًا في الكنيست. وبحسب الصحافة الإسرائيلية، فإن بتسلئيل سموتريتش كان قد وضع شروطه للبقاء في الحكومة، وخاصة استئناف الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى من إطلاق سراح الرهائن، في اليوم الثاني والأربعين.

 سأل أحد المراسلين جو بايدن من يستحق الفضل في هذه النتيجة؟ فأجابه: هل هذه مزحة!

ولكن إيمانويل نافون، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تل أبيب، لا يصدق استقالته: “سيتعين علينا أن نرى تفاصيل الاتفاق، ولكن من المؤكد أنه ستكون هناك آليات تسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة العمل، كما كان الحال في السابق مع الاتفاق الذي تم التفاوض عليه في لبنان. وقد يستقيل إيتمار بن غفير، لكن نتنياهو لديه حزام الأمان. ومن ثم يتعين على رئيس الوزراء أن يظل في منصبه، دون أن يتعين عليه أبدًا أن يتحمل مسؤولياته في الكارثة الأمنية التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول”.

وتأمل “حماس” – تضيف “لوموند” – في أن تستغل وقف إطلاق النار لرؤية ضوء النهار مرة أخرى، وإعادة تنظيم الأمور، والتفكير في ما قد يأتي بعد ذلك.

 فإذا ادعت أنها تحتفظ بالسيطرة على غزة، فلن تكون هناك أي عملية إعادة إعمار فحسب، بل إن اليمين الإسرائيلي سيكون قادرًا على تقديم الحجة لصالح استئناف الحرب.

 وخاصة أن بنيامين نتنياهو رفض بإصرار التطرق إلى المسألة السياسية للغاية في اليوم التالي. وفي بيان مليء بالحسابات والجحود، شكر دونالد ترامب مطولًا، مساء الأربعاء، بعد أن تحدث معه. وفي الختام، شكر أيضًا في جملة واحدة، جو بايدن على مساعدته، توضح “لوموند”.

صحيفة لوموند الفرنسية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لماذا يخفق الوسط العربي في تحويل تعليمه الأكاديمي إلى فرص عمل في إسرائيل؟

هل درست البرمجة في المدرسة؟ كيف مستواك في الإنكليزية؟ أين عملت سابقاً؟ أين خدمت في الجيش؟ هل تعرف أمير كوهين؟ كل هذه الأسئلة، التي تبدو عادية للغاية للعاملين في قطاع “الهاي تك” الذين يديرون شبكة علاقات مهنية أساسية، قد تثير الكثير من عدم الراحة لدى مرشحين آخرين: العرب والعربيات الذين أنهوا درجة البكالوريوس في مجالات “الهاي تك” (البرمجة أو الهندسة) ويخطون خطواتهم الأولى في هذا القطاع.

العوائق التي تمنع العرب والعربيات من الاندماج في هذا القطاع معروفة، ونوقشت لسنوات في منتديات حكومية وجمعيات متخصصة. تبدأ الفجوات من المدرسة، ومن الثقافة داخل المنزل، وتستمر لاحقاً إلى الجامعة وسوق العمل. ولكن فريقاً من الباحثين من جامعة حيفا قرر الغوص من المستوى الكلي إلى المستوى الجزئي لفهم كيف تؤثر المعايير السائدة في قطاع الهايتك على دمج العرب الذين من المفترض أن يكونوا مرشحين مناسبين له.

بين جميع الفئات السكانية في إسرائيل، ثمة فجوة كبيرة بين التعليم والتدريب، وسوق العمل. من جهة، نسبة الأكاديميين الإسرائيليين عالية جداً مقارنة بالدول الأخرى، لكن من جهة أخرى، مهاراتهم المطلوبة لسوق العمل المستقبلي تُصنَّف بمستوى منخفض جداً. هذه الفجوة لا تستثني المجتمع العربي: على مدار سنوات، كان هناك ارتفاع كبير في عدد العرب والعربيات الذين يدرسون علوم الحاسوب والهندسة في الجامعات، لكن نسبة اندماجهم في قطاع الهايتك لا تزال منخفضة، حيث تبلغ حوالي 2% فقط (معظمهم من الرجال). ولم ينجحوا في تحويل التعليم الأكاديمي الذي حصلوا عليه إلى وظائف ذات جودة عالية.

لقد أجرى البحث الدكتورة عينات لافي من قسم الخدمات الإنسانية، والبروفيسور أساف ليفنون من قسم علم الاجتماع، وداريا غوملسكي-حيفي، طالبة الدكتوراه في قسم علم الاجتماع، وروان كعبية طالبة بحث في درجة الماجستير بجامعة حيفا والتي تعمل أيضاً في وحدة تعزيز الحياة المهنية بالجامعة.

تحدثت روان عن سبب إجراء هذا البحث قائلة: “من خلال البيانات ومن الواقع، رأينا ارتفاعًا ملحوظًا في توجه الشباب نحو دراسة المهن التكنولوجية. ولكن، رغم ذلك، وبالرغم من وجود برامج حكومية وجمعيات تدفعهم للقيام بذلك، فإن نسبة العرب في قطاع الهايتك (التكنولوجيا المتقدمة) لا تزال منخفضة. الاستنتاج الرئيسي لبحثنا هو أن التعليم العالي وحده لا يكفي للاندماج في سوق العمل، وخصوصًا في قطاع الهايتك.

“كيف تسير الأمور”

لم يتجاهل البحث وجود أسباب هيكلية وراء غياب العرب عن قطاع الهايتك، لكنه أشار إلى أن العديد من العوائق تأتي من نقص المعرفة لدى الشباب والشابات العرب بشأن “كيفية سير الأمور فعليًا” في قطاع الهايتك الإسرائيلي. فالعديد منهم يجهلون الأعراف السائدة في القطاع، والتي تبدو واضحة تمامًا لكل موظف يعمل فيه بالفعل. أجرى الباحثون مقابلات مع 30 مشاركًا عربيًا، جميعهم حاصلون على درجة البكالوريوس أو أعلى في علوم الحاسوب والهندسة.

أحد الأمور الأساسية التي أشار إليها المشاركون في المقابلات، أنهم لم يكونوا على علم بوجود علاقة بين مكانة المؤسسة التعليمية التي درسوا فيها وفرصهم المستقبلية في العمل. لم يعرفوا أن شركات التوظيف في قطاع الهايتك تفضل خريجي الجامعات. قال أحدهم: “عندما أنهيت دراستي فهمت أن هناك العديد من الشركات التي لا توظف سوى خريجي الجامعات ولا تقبل خريجي الكليات. لم يخبرني أحد بذلك مسبقًا”. وقال مشارك آخر إنه أدرك ذلك متأخرًا: “أرسل سيرتي الذاتية باستمرار، لكنهم لا يردون عليّ. آخر مرة دعيت فيها إلى مقابلة عمل كانت قبل سنة ونصف. عندما يرون أن شهادتي من كلية، يرفضونني مباشرة”.

غالبًا ما يدرس الطلاب العرب في كليات أقل شهرة مقارنة بالجامعات، وغالبًا ما تكون هذه الكليات في المناطق النائية – أي في أماكن سكنهم – مما يؤثر بشكل مباشر على قيمتهم في سوق العمل في المستقبل. عادةً ما يكون من الأسهل الالتحاق بها، وتتطلب مهارات أقل في اللغة العبرية والإنجليزية. وأضاف أحد المشاركين في الدراسة: “عندما بدأت دراستي، لم أكن أعرف الفرق بين المؤسسات الأكاديمية. علاماتي في اختبار القبول الجامعي أدت إلى قبولي في كلية معينة (س) والواقعة [في منطقة نائية].

لم أكن مدركًا أن فرصي في الحصول على مقابلات عمل ستكون منخفضة جدًا. كنت أعتقد أن شهادة في الهندسة الكهربائية والإلكترونية ستفتح لي جميع الأبواب، ولكن هذا لم يحدث. لم أدع إلى أي مقابلة، في حين أن خريجي الجامعات مطلوبون جدًا”.

وتقول لافي: “الملف الشخصي لهؤلاء الأشخاص يشير إلى أنهم يحملون شهادات جامعية، مع درجات عالية في المدرسة، الذين يدخلون سوق العمل ويبدأون من الصفر. يرسلون سيرهم الذاتية إلى وظائف كما كان يتم إرسال السير الذاتية سابقًا، ويحصدون العديد من الإخفاقات بعد إرسال سيرهم الذاتية”. هناك العديد من الجمعيات في هذه المجالات، وهي مصدرهم الوحيد للمعرفة عن القطاع، لكنهم في كثير من الأحيان يصلون إليها بعد أن يتعرضوا للعديد من الإخفاقات”.

“غير متمرسين في لينكدإن”

ثمة حاجز آخر، وهو غياب التوصيات، أو بمعنى آخر الشبكات الاجتماعية. العديد من فرص العمل في شركات التكنولوجيا العالية لا تُنشر علنًا، وتعمل بنظام “الواسطة”. أشار المشاركون في الدراسة إلى أنهم كانوا يفتقدون إلى شبكة اجتماعية قوية يمكن أن تزيد من فرصهم في الحصول على هذه الوظائف المخفية. فضلاً عن ذلك، كان غياب الأشخاص في شبكاتهم الاجتماعية الذين يمكنهم الشهادة على مهاراتهم وأخلاقيات عملهم وشخصيتهم، يعيق مصداقيتهم عند التقديم للوظائف.

ووفقًا لأحد المشاركين في الدراسة: “أداة البحث عن العمل الأكثر فاعلية هي التوصيات، وبسبب العدد القليل نسبيًا من العرب في مجال التكنولوجيا العالية، لدينا فرص أقل للتعيين داخل مجتمعنا. نطاق الشبكات الاجتماعية يؤثر بشكل مباشر على احتمالية تأمين وظيفة، ويبدو أن اليهود لديهم الكثير من العلاقات في هذا الصدد

كعبية تشرح أن طرق البحث عن العمل التي تعتمد على الشبكات الاجتماعية لم يستغلها العرب على النحو الأفضل. “معظم الأشخاص الذين قابلتهم قالوا إنهم يعرفون “لينكدإن”، لكنهم أقل خبرة في استخدامه، لا يحدّثون ملفاتهم الشخصية ولا يستخدمونه بطريقة قد توفر لهم عملاً”، كما تقول.

وكما تقول: “العرب والعربيات يتخرجون من الجامعات في سن مبكرة جداً، دون خبرة عملية، دون خدمة عسكرية أو مدنية، ولم يمروا قط بشيء مثل الفحوصات أو الاختبارات النفسية، وهي أمور يمر بها اليهود في الجيش في سن مبكرة. كثيراً ما يبحث أصحاب العمل عن الخبرة التي يكتسبها الشخص في الجيش، وهي شيء غير موجود لديهم. في الأساس، العرب لا يحصلون على أولوية في مجال التكنولوجيا. لكن اتضح أنهم لا يعرفون فعلاً ماذا يفعلون عندما يبدأون في البحث عن عمل – يرسلون سيرهم الذاتية بالطرق الرسمية، ولا يفهمون لماذا لا يتواصلون معهم. برأيي، الأمر المهم هو ألا يذهبوا للدراسة مباشرة في سن 18 – التطوع، والقيام بالخدمة الوطنية أو العسكرية، محاولة العمل قليلاً، والتعرف على الناس، وفهم كيف يعمل العالم، ثم الغوص في الأكاديمية. هناك ضغط كبير من الآباء للدراسة، وغالباً ما يذهبون لدراسة تخصص دون أن يعرفوا عنه شيئاً، ولا يبحثون بما فيه الكفاية..”

العزلة عن الشبكات المهنية مرتبطة أيضاً بعدم وجود شخصية مرشدة تساعدهم في خطواتهم الأولى. ظهرت الحجة التالية في أشكال مختلفة في معظم المقابلات: “أنا خائف من التقدم [لوظيفة في مجال التكنولوجيا]، ليس لدي خبرة في العمل، ولا أعرف كيف أفعل ذلك. ليس لدي شخص أستشيره.” وقال خريج آخر: “أحد الأشياء التي منعتني، على سبيل المثال، هو أن سيرتي الذاتية لم تُكتب بشكل صحيح، لم تكن مناسبة لوظائف التكنولوجيا. لم يكن لدي من يساعدني، لم يكن هناك من يراجع سيرتي الذاتية”.

يردين بن غال هرشهورن

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“كدت أطلق النار على رأسي”.. جنود إسرائيليون: قيادتنا حرمتنا تلقي العلاج النفسي

كان يوماً حاراً. السماء صافية والعصافير تغرد؛ إذا استثنينا الأصوات من حولي، كان الجو رائعاً تماماً. بطاقة بريدية مصورة للحرب، يقف أمامها خمسة جنود عند مدخل أحد الكيبوتسات على الحدود الشمالية محدقين. تنعكس في عيونهم منازل إحدى قرى جنوب لبنان. جنود لواء جولاني الذين أنهوا كميناً للتو، وقفوا هناك لفترة طويلة، خلافاً للأوامر، مكشوفين. يقول ناعوم (اسم مستعار، مثل الأسماء الأخرى في المقال) وهو أحد الخمسة: “الحقيقة أننا لم نكن خائفين”. كانت لدينا نكتة ثابتة مفادها أن القتال مثل لعبة النرد. يمكنك أن تصبح المقاتل الأفضل في العالم، ولكن في النهاية إذا حصلت على نرد سيئ فسينتهي الأمر”.

قبل لحظة من توجههم إلى المبنى المتروك الذي ناموا فيه، قرر أحد ما في حزب الله رمي النرد، وسمع صوت صفارة هادئة: يتذكر ناعوم قائلاً: “لقد أصابت الطائرة منزلاً قريباً منا، ولكن لم يكن لدينا وقت للانحناء”. يسترجع ناعوم “أتذكر أن قلبي كان ينبض بجنون، وكنت على يقين بأنني سأموت”.

كما يبدو، لم يحدث شيء. لم يصب أحد. “عاد الجميع مباشرة إلى ضحكاتهم المعتادة، ولكنني شعرت بأن كل شيء يضيق الخناق علي”، يقول. بعد عدة ساعات عانى فيها من الدوخة والشعور بالخوف، استجمع شجاعته ليتحدث مع قائد فصيله. طلبت أن أرى قادة الأمن. وبدأ يقول لي جملا مثل “هنا هذا جولاني، الجميع هنا مجانين، ولكن المخنثين هم من يذهبون إلى ضابط الصحة النفسية. بعد إصراري، اختفت ابتسامته وبدأ يهددني”.

حدث هذا في أيار الماضي. بعد نصف عام من الحرب. في الوقت الذي مر منذ أن بدأت، تفاخر الجيش الإسرائيلي، بعشرات المنشورات التي أصدرها، بالثورة في مجال الصحة النفسية. يتحدث الجيش عن توسيع جهاز ضابط الصحة النفسية إلى ألف معالج، وكذلك يتحدثون عن إنشاء مراكز تعطي إجابة للجنود الذين لديهم متلازمات ما بعد الصدمة، ويتحدثون عن تشغيل مركز للدعم النفسي. ولكن على الأرض، بعيداً عن أروقة وزارة الدفاع وتل هشومير، تتضح أمامنا صورة مختلفة. تحدثت “هآرتس” مع جنود وضباط ورجال صحة نفسية، وهؤلاء شهدوا على سلسلة حالات منع فيها الضباط العلاج النفسي عن الجنود خلال الحرب. عدد منهم هكذا يتضح من الشهادات، فعلوا ذلك بسبب نقص متزايد في القوى البشرية في الألوية المقاتلة، ما يصعب استكمال المهام؛ وآخر بسبب اعتقادات قديمة فيما يتعلق بمجال الصحة النفسية.

حالة ناعوم تطرح اندماجاً ما بين ظاهرتين. حسب أقواله، فإن قائد الفصيل -وهو ضابط بدرجة ملازم وهو أكبر منه بعام وربما بعامين- اتهمه باختلاق الأمور، وأنه يحاول إيجاد الذرائع للذهاب إلى البيت. “لقد هاجمني واتهمني بأنني أخون زملائي لأني أزيد من نوبات حراساتهم، وأنني إذا تجرأت على الاحتجاج فلن يذهب أي منهم إلى المنزل. في النهاية، قال لي: سيظل هذا بيننا، وإذا تجاوزتني وذهبت إلى قائد السرية وطلبت منه، فإنني أقسم بأنني سأجد طريقة لإلقائك في السجن. لا تحاول معي، هذا خط أحمر بالنسبة لي”.

هذه المحادثة التهديدية فعلت فعلها، وبدلاً من مقابلة شخص مهني شق ناعوم طريقه نحو نوبة حراسة أخرى في أحد المواقع المرتجلة التي أقيمت في الكيبوتس. “جلست هناك ليلاً، هدوء تام. هو يسترجع. سرعان ما بدأ كل شيء يطفو. المخاوف، وكذلك المحادثة مع قائد الفصيل. “هذا قضى علي. لقد جعلني أشعر وكأنني صفر لا قيمة له. أذكر أنني نظرت داخل فوهة السلاح وبدأت بالتفكير في الطريقة الأفضل لقتل نفسي. لقد ترددت هل من المفضل إطلاق النار على رأسي أم صدري، وما الطريقة الأفضل للتصويب؟ أخرجت المخزن، فككته وبدأت أجرب”. في مرحلة ما، حضر زميلي في الفصيل ليحل محلي في الموقع. “صرخ: ما الذي تفعله؟ ومباشرة، اخترعت ذريعة بأنني كنت أنظف السلاح. اليوم، يبدو لي هذا بأن فيه بعض الغباء. ولكن، لو لم يأتِ، فلا أعرف ماذا حدث. أتذكر أنني شعرت تماماً بأن ليس لدي سبب للاستمرار وأنني أريد الموت.

توم لفينسون

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




وول ستريت جورنال: حماس لديها سنوار آخر ويعيد بناء قدراتها ويدفع نحو تجنيد مقاتلين جدد

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وعنات بيليد وروي جونز، قالوا فيه إن حماس لديها سنوار آخر وهو يقوم بإعادة بناء الحركة.

وفي ظل الشقيق الأصغر ليحيى السنوار الذي قتل في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 ، يقوم محمد السنوار بتجنيد مقاتلين جددا، وجرّ إسرائيل إلى حرب استنزاف.

وقالت الصحيفة إن الحركة تلقت ضربة خطيرة في الخريف الماضي عندما قتل المخطط لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ومع أن الحملة الإسرائيلية المستمرة منذ 15 شهرا قد حوّلت القطاع إلى أنقاض، وقتلت آلافا من المقاتلين وقادة الحركة، وقطعت كل المعابر التي يمكن للحركة استخدامها لإعادة التسلح، مما جعل الحركة التي كانت كوادرها مدربة ومسلحة بشكل جيد، أصبحت ضعيفة الآن.

إلا أن العنف والدمار خلقا جيلا جديدا من المتطوعين الراغبين وسط غزة التي تنتشر فيها الذخائر غير المنفجرة التي يمكن لمقاتلي حماس إعادة استخدامها في قنابل بدائية الصنع.

وتستخدم الجماعة المسلحة هذه الأدوات لمواصلة ضرب الجيش الإسرائيلي والتسبب بالألم له.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي، عن مقتل 10 جنود في منطقة بيت حانون شمالي غزة. كما أطلقت حماس حوالي 20 صاروخا على إسرائيل في الأسبوعين الماضيين.

وتعلق الصحيفة أن حملة التجنيد التي تقوم بها حماس وقتالها المستمر، يشكلان تحديا كبيرا لإسرائيل. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي قوى وكتائب الحركة، لكنه عاد أكثر من مرة إلى المناطق التي أعلن تطهيرها من المسلحين لملاحقتهم مرة أخرى. وتشير هذه الدوامة إلى صعوبة وقف الحرب التي استنفذت القوات الإسرائيلية وتعرض حياة الأسرى المحتجزين لدى الحركة، للخطر.

ونقلت الصحيفة عن أمير أفيفي، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد قوله: “نحن في وضع باتت فيه وتيرة بناء حماس لنفسها من جديد أعلى من وتيرة قضاء الجيش الإسرائيلي عليها”.

وتضيف الصحيفة أن محمد السنوار، هو في مركز الجهود التي تبذلها حماس للبقاء. فعندما قتل شقيقه يحيى في العام الماضي، قررت حركة حماس التي يتخذ جناحها السياسي مقرا له في العاصمة القطرية الدوحة، عدم تعيين زعيم لها والاكتفاء بقيادة جماعية. وهو ما لم يرض القيادات الميدانية في غزة والتي تعمل مستقلة تحت قيادة محمد السنوار، وذلك نقلا عن وسطاء عرب في محادثات وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

ويبلغ محمد 50 عاما من العمر، وهو أصغر بعشر سنوات من شقيقه الأكبر، لكنه انضم إلى حركة حماس وهو صغير مثل يحيى. وعلى  خلاف شقيقه الذي قضى عقدين في السجون الإسرائيلية، لم يقض محمد فترة طويلة، ولهذا فهو غامض لدى المؤسسة الإسرائيلية.

وظل محمد يعمل من خلف الأضواء، حسب مسؤولين عرب، مما منحه لقب “الشبح”. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله: “نعمل بشكل جاد للعثور عليه”.

ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن محمد كان واحدا من المسؤولين عن اعتقال جلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي في عام 2006، والذي قاد في النهاية للإفراج عن شقيقه يحيى عام 2011. وبعد رحيل الأخ الأكبر ومحمد الضيف، الذي تقول إسرائيل إنها قتلته في صيف العام الماضي ولم تؤكد حماس مقتله، أصبح محمد السنوار الشخصية العسكرية البارزة في كتائب عز الدين القسام، شمال غزة، حسب محللين سياسيين وناشطين.

وتقول الصحيفة إن عدد مقاتلي حماس قبل الحرب كانوا حسب التقديرات 30,000 مقاتل، قالت إسرائيل إنها قتلت 17,000 منهم، واعتقلت آلافا آخرين، إلى جانب تدميرها معظم الكتائب التابعة للجناح العسكري والبالغ عددها 24 كتيبة، على ما تزعم.

ولم تصدر حماس التي لا تزال تسيطر على مناطق واسعة في غزة أرقاما عن عدد قتلاها. كما لا يُعرف عدد المجندين الجدد، مع أن إسرائيل تقول إن الحركة جندت أعدادا جديدة من المقاتلين، قاموا بشن هجمات “أضرب واهرب”، رغم عدم خبرتهم.

وتعتقد إسرائيل أن الأعداد الجديدة قد تكون بالآلاف. وتستهدف عمليات التجنيد الجنازات والتجمعات، وفق ما تقول الصحيفة.

وقد أدت الدفعة الجديدة للتجنيد إلى إطالة أمد الحرب التي بدأت بعد هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وقُتل فيها أكثر من 46,000 فلسطيني و400 جندي إسرائيلي. وتحاصر إسرائيل شمال غزة منذ أكثر من 3 أشهر، مما يظهر أن أعدادا من المقاتلين لا يزالون يقاتلون.

وتضيف الصحيفة أن محمد السنوار أثبت عناده مثل شقيقه الأكبر ويدفع باتجاه وقف دائم للنار للتأكد من نجاة حماس، على ما يقول مسؤولون عرب على علاقة بالمفاوضات. وبحسب رسالة كتبها محمد السنوار العام الماضي وجهها للوسطاء واطلعت عليها الصحيفة: “حماس في وضع قوي لإملاء شروطها”. وفي رسالة أخرى، قال: “إن لم يكن هناك اتفاق شامل ينهي معاناة الغزيين ويبرر الدماء والتضحيات التي بذلوها فستواصل حماس القتال”.

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف القتال حتى تدمير حماس وتحقيق النصر الكامل. ولدى حماس ترسانة عسكرية ضخمة قبل الحرب، رغم محاولات إسرائيل إغلاق المعابر التي تعتمد عليها لنقل الأسلحة ومنها محور فيلادلفيا بين غزة ومصر.

وتتناقض الصعوبة التي تجدها إسرائيل في اقتلاع حماس، مع نجاحاتها في قتل قادة الحركة إن في غزة أو خارجها إلى جانب اغتيال الصف الأول من قيادات حزب الله بمن فيهم الأمين العام، حسن نصر الله، الذي جاء للتضامن مع غزة بعد الحرب مباشرة.

وفي تعليق للسفير الأمريكي لدى إسرائيل جاك ليو، أصدره في 10 كانون الثاني/ يناير، قال فيه إن الولايات المتحدة كانت تعتقد منذ فترة طويلة أن تحديد تدمير حماس كهدف كان خطأ.

وقد دفعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى التوصل إلى خطة لحكم قطاع غزة بعد الحرب حتى يمكن إخراج حماس منه. ويتفق العديد من أعضاء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع هذا الرأي. فهم يريدون من الحكومة أن تقدم إدارة جديدة قادرة على مواجهة سيطرة حماس على أجزاء من القطاع، مع اعتبار السلطة الفلسطينية الخيار الواقعي الوحيد.

وقد عارض نتنياهو دور السلطة الفلسطينية، التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. ويبدو أن لاعبين آخرين، مثل الدول العربية، غير راغبين في السيطرة على غزة في حين تظل حماس تشكل تهديدا عسكريا.

صحيفة وول ستريت جورنال

ترجمة ابراهيم درويش




الإسرائيليون يعانون من تكلفة المعيشة جراء ارتفاع تكلفة الحرب

 أفاد تقرير إخباري، اليوم السبت، بأنه مع بداية عام 2025، يواجه الإسرائيليون فاتورة حرب تقدر بنحو 40 مليار شيكل (11 مليار دولار)، والتي من المرجح أن تعمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وسط زيادة الضرائب، وقليل من الدخل المتاح، وارتفاع قيمة فواتير الغذاء والمياه والكهرباء.

وبحسب التقرير الذي نشرته اليوم وكالة بلومبرغ للأنباء، هذه هي تقديرات العام الجاري لقائمة طويلة من زيادات الضرائب وخفض النفقات، بما يشمل زيادة 1% في ضريبة القيمة المضافة، دخلت حيز التنفيذ مؤخرا. وسوف يزيد ذلك الضغوط على جميع الأسر، وهو بذلك يشكل واحدة من القضايا الرئيسية التي تتناولها الإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام.

وعلى مدار 15 شهرا منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهجوم حماس على جنوب إسرائيل، تعيد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صياغة منظومة الأمن الوطني.

ويؤكد شعار الحكومة “لن يتكرر أبدا” على أنه حتى مع وقف إطلاق النار في لبنان وتراجع حدة القتال في غزة مقارنة بعام مضى، صار إنفاق الجيش الإسرائيلي على مسار تصاعدي طويل الأمد.

وسوف تزيد الحكومة ميزانية الدفاع بما يقدر بحد أدنى سنويا قدره 20 مليار شيكل – 1 % من إجمالي الناتج المحلي الحالي- على مدار عقد. ويبلغ إجمالي نفقات الدفاع لعام 2025 ما يقدر بـ107 مليار شيكل، بزيادة بواقع 65 % عن نفقات ما قبل الحرب.

ويقول مومي دهان، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية في القدس: “حتى الآن لم يتحمل الشعب الإسرائيلي بشكل مباشر تكاليف ميزانية الحرب. لقد تم تمويلها بقروض حكومية. والآن سوف تقترض الحكومة أقل وتأخذ الباقي من الشعب”.

وفي حين أن القتال دمر غزة وأجزاء كبيرة من لبنان، فإن اقتصاد إسرائيل البالغ حجمه 525 مليار دولار عانى أيضا.

وتراجع البناء والسياحة وشهدت كل الصناعات تقريبا نقصا في العمالة فيما تمت دعوة الكثير من الناس للخدمة الاحتياطية.

وتقدر الحكومة إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بواقع 4ر0 % في 2024، مما يجعل إسرائيل أحد أكثر الاقتصادات المتقدمة ذات النمو البطيء. وسوف يكون هناك انتعاش في 2025، ولكن سوف يكون مقيدا بإجراءات التقشف.

ويقول المحللون إن هذه التحولات سوف تزيد أكثر من استقطاب مجتمع يعاني من صدمة تزيد فيها هجرة العمال المهرة وكثير منهم لديه فترات طويلة من الخدمة الاحتياطية في الجيش.

وقال مولي لاهاد، وهو طبيب نفسي إسرائيلي ومتخصص في الصدمات “سوف يكون الاختلاف بين من يقبلون، ومن يشعرون أنهم يتعرضون للمضايقة أو التجاهل من جانب الحكومة” والقسم الثاني “هم بشكل عام العمود الفقري الاقتصادي للبلاد وقد يكون الأمر للبعض منهم بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير”.

وفي 2024، اقترضت إسرائيل أكثر من 260 مليار شيكل في الأسواق الدولية والمحلية وهو معدل قياسي لها، لتمويل جهود الحرب.

وارتفع العجز في الميزانية إلى 7ر7 % من إجمالي الناتج المحلي. ولمنع الديون من التصاعد، جرى تحديد العجز في الميزانية لعام 2025 عند 5ر4 % تقريبا.




أكسيوس: أمريكا تعتزم بيع أسلحة بقيمة 8 مليارات دولار إلى إسرائيل

ذكر موقع أكسيوس الإخباري الجمعة نقلا عن مصدرين أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أخطرت الكونغرس بصفقة أسلحة محتملة مع إسرائيل قيمتها ثمانية مليارات دولار تشمل ذخائر لطائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر هجومية.

وذكر التقرير أن الصفقة ستحتاج إلى موافقة لجان في مجلسي النواب والشيوخ وتشمل قذائف مدفعية وصواريخ جو-جو للطائرات المقاتلة للدفاع ضد تهديدات مثل الطائرات المسيرة.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن على طلب للتعليق.

وقال أكسيوس نقلا عن مسؤول أمريكي “أوضح الرئيس أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن مواطنيها، بما يتفق مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وردع العدوان من إيران والمنظمات المتحالفة معها”.

وذكر الموقع أن الحزمة تشمل أيضا قنابل ورؤوسا حربية صغيرة القطر.

فشلت الجهود الدبلوماسية حتى الآن في إنهاء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 15 شهرا في غزة. ومن المقرر أن يترك الرئيس جو بايدن منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني ليخلفه الرئيس المنتخب دونالد ترامب.




فلسطين وإسرائيل… 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

نتنياهو «أسير الكرسي» يقود حرباً جنونية ودولة منبوذة

إذا كان هناك حدث فارق في التاريخ الإسرائيلي، فإنه يكمن في واقعتين مفجعتين في قاعة المحكمة المركزية في القدس، خلال الربع الأول من الألفية الثالثة؛ الأولى في عام 2009 والأخرى في 2024. «البطل» فيهما اثنان: الرئيس الأسبق إيهود أولمرت، والآخر هو الرئيس الحالي للحكومة بنيامين نتنياهو.

الرجلان يمثلان الجيل الثالث الصاعد من قادة «الحركة الصهيونية»، ويعكسان ما جرى لإسرائيل منذ أن انطلق كل منهما في سنوات التسعينات شابين «متألقين وموهوبين». كلاهما من «الليكود» اليميني، الذي هزم حزب الآباء والأجداد المؤسسين «العمل» في عام 1977، ومنذ ذلك الوقت يتوالى على الحكم.

برز أولمرت قائداً متمرداً، بنى مجده على محاربة الفساد. انتُخب للكنيست ثم لرئاسة بلدية القدس، ونفذ عشرات المشاريع لتهويدها وتعزيز الاستيطان فيها. ثم قاد في ظل أرئيل شارون الدولة العبرية، منذ عام 2001، إلى عصر جديد، لتتحول إسرائيل «امبراطورية» في التكنولوجيا والعلوم والذكاء الاصطناعي.

بين أولمرت ونتنياهو

على الساحة السياسية، حصل تطور بالغ لدى أولمرت نحو الدبلوماسية الواقعية؛ إذ اعترف بأخطاء الاحتلال وانسحب مع شارون من الليكود وقاد مشروع الانفصال عن قطاع غزة، وعندما مرض شارون وحل محله في رئاسة الحكومة عام 2005، أحدث انعطافاً حاداً في الموقف من الصراع مع الفلسطينيين. وتعامل باحترام كبير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، واستقبله في مقرّه في القدس الغربية رافعاً علم فلسطين إلى جانب العلم الإسرائيلي. وعرض عليه مشروع حل حقيقياً للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني على أساس حل الدولتين.

أما نتنياهو، فقد نشأ قائداً سياسياً يتفوق في العمل الدبلوماسي ويتقن الخطابة باللغة الإنجليزية، لكنه اعتمد أساليب الخداع والاحتيال، فلم يلتقِ رئيساً أو ملكاً إلا وخرج بانطباع عنه أنه شخص غير صادق.

عام 2009، وعندما كان حل الدولتين مطلباً عالمياً، ألقى نتنياهو خطاباً وُصف يومها بـ«التاريخي» أعلن فيه تأييده هذا الحل. وكان أبلغ رد عليه، ما قاله عنه والده، المؤرخ بنتسيون نتنياهو: «إنه ليس أهبل. هو لا يوافق على حل الدولتين». بالفعل، عمل كل ما في وسعه ولا يزال ليمنع ذلك. وعلى الطريق، تمكن من الدخول في صدامات واحتكاكات مع معظم قادة العالم، بمن في ذلك رؤساء الولايات المتحدة الثلاثة، باراك أوباما ودونالد ترمب وجو بايدن.

وما بين أولمرت ونتنياهو إدانات ومحاكم. الأول، أدين في قاعة المحكمة المركزية في القدس بتهمة تلقي الرشى وخيانة الأمانة، وأمضى في السجن 16 شهراً. وحال تقديم لائحة اتهام ضده استقال من منصبه، ليتعاون مع جهاز القضاء فانتهت محاكمته بعد سنة فقط. أما الآخر، فقد بدأت محاكمته قبل أربع سنوات ولا يبدو أنها ستنتهي قبل أربع سنوات أخرى وأكثر. وبسببها، يخوض حرباً ضد أجهزة القضاء.

كلاهما يتهم الجهاز القضائي بتدبير مؤامرة للإطاحة به؛ أولمرت يعتقد أن التهم ضده نُسجت لأنه كان قد انطلق في مسار سياسي يفضي إلى تسوية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، على أساس حل الدولتين. وأصدر كتاباً يشرح فيه بالتفصيل كيف عملت ماكينة التحريض عليه. وما زال حتى اليوم متمسكاً بطريقه ويؤكد أن من يريد الخير للأجيال القادمة في إسرائيل يسعى لتسوية للصراع مع الفلسطينيين مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون.

ويتهم نتنياهو الجهاز القضائي بالتآمر عليه من الدولة العميقة اليسارية لغرض إسقاط حكم اليمين؛ لأنه يعمل بشكل حثيث ومثابر على منع إقامة دولة فلسطينية.

أولمرت متواضع ونتنياهو متكبر. غالبية الذين عملوا مع أولمرت يعتقدون أنه كان من أفضل رؤساء الحكومات عبر التاريخ الإسرائيلي ويمتدحون سماته. ويعتبرون فساده خطأً إنسانياً نادراً لم يكن يستحق محاكمته وسجنه. بينما يقول غالبية الذين عملوا مع نتنياهو إنه «لا صاحب له»، وينتقدون تصرفاته الفظة ويؤكدون أنه بلا مشاعر. زوجة الأول بقيت في الظل. وزوجة الآخر توصف بأنها «شريرة وتدير حروباً ضد كل الخصوم بطريقة تذكّر بأساليب المافيا».

يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حرباً مع الجهاز القضائي الإسرائيلي (إ.ب.أ)

قصة محكمة

بالعودة إلى أروقة المحكمة، حرص الكثير من الوزراء والنواب على حضور جلساتها التي تنظر في قضية نتنياهو، للتضامن «التظاهري» معه. وزير التربية والتعليم في حكومة إسرائيل، يوآف كيش، الرجل المكلف تربية الأجيال الطالعة، حضر متأخراً. فراح يشق طريقه بمرفقيه إلى قاعة المحكمة المزدحمة ويلوح بيده مرّة، ثم مرّة ثانية وثالثة في محاولة يائسة لجذب انتباه نتنياهو المتهم، ولو بطرف عينه. ظل يلوّح حتى لاحظ نتنياهو ذلك. وعندها فقط بدا عليه الارتياح.

هذه الصورة ينقلها الصحافي بن كسبيت، ويقول: «لم أكن لأتطرق إلى هذا النفاق لولا أنه اتضح لنا، قبل يومين، وضع التعليم في إسرائيل تحت قيادة كيش. نتائج اختبارات TIMMS (مسابقة للعلوم والرياضيات)، واختبارات PISA (تهدف إلى معرفة مدى تمكن الطلاب والطالبات من المهارات والمعارف الأساسية) وضعت أمامنا صورة مرعبة. ليس أقل من ذلك. نوعية الطلاب الإسرائيليين آخذة في الانخفاض. طبقة المتميزين، التي كانت دائماً غنية وسميكة، أصبحت تتقلص».

يعتقد بن كسبيت أن «إسرائيل فقدت ميزات التفوق على الأعداء». لأنه «من دون العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، لن تكون هناك الوحدة 8200 (شعبة الاستخبارات العسكرية). ومن دون التفوق العلمي، لن نحقق تفوقاً استخبارياً كما في تفجير أجهزة (البيجر) في لبنان (التي فجَّرتها إسرائيل بألوف عناصر (حزب الله) خلال الحرب)، ولن يكون لدينا تطبيق ويز (تابع لشركة متخصصة في الأمن السيبراني)، ولا قبة حديدية، ولا صواريخ السهم، ولا الطائرات من دون طيار، ولا الليزر، ولا القدرات التي أظهرتها أجهزتنا الأمنية في الـ14 شهراً الأخيرة (بعد الفشل الذريع في 7 أكتوبر/ تشرين الأول)».

«لا يوجد نصر كامل ولا نصراً جزئياً… كل ما هنالك مجرد استيعاب الضحالة والتطرف والجهل والسطحية. إذا استمر هذا، وهو مستمر ويتكثف في ظل هذه الحكومة، فلن نتمتع في الحرب المقبلة بكل المزايا التي تمتعنا بها في الحرب الحالية. هذه ليست نبوءة غضب. بل إنها بداية التدهور نحو العالم الثالث يمكن أن نراها بالعين المجردة»، يقول بن كسبيت.

أسير الكرسي

هذا بيت القصيد. فإسرائيل في عهد نتنياهو الطويل، الذي أصبح رئيس حكومة لمدة أطول من أي رئيس سبقه، لم تعد إسرائيل ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية. ليس لأنه لا يعرف كيف يدير دولة، ففي بداية عهده حقق إنجازات كبيرة في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بل لأنه أصبح أسيراً لكرسيه. وليس فقط لأنه يحب هذا الكرسي ويعتقد بأن الله حبا شعب إسرائيل به، بل لأنه يدرك أيضاً أن نزوله عن الكرسي، سيقوده إلى السجن. ولأن السبيل الوحيد للنجاة هو في البقاء رئيساً للحكومة بفضل قوى اليمين المتطرف يقود سياسة تخدم أجندة سياسية للصهيونية الدينية الاستيطانية التي تحارب ضد أي إمكانية للسلام مع الفلسطينيين.

هكذا، فإن الدولة الحديثة، التي كانت في عام 2000 في مسيرة صعود، تغدو في مسيرة هبوط. ليست «بيت عنكبوت»، لكن مكامن قوتها تضعف. الدولة التي حظيت في عام 2002 بعرض عربي بالغ السخاء، بمبادرة سلام مع جميع الدول العربية وغالبية الدول الإسلامية مقابل تسوية القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين، تخوض حروباً جنونية تجعلها مكروهة ومنبوذة بلا أفق سياسي. وقيادتها تبشرها بالعيش على الحراب عقوداً طويلة، تورِث الأجيال القادمة مزيداً من الصراعات والأحقاد.

نكبة بعد نكبات

في مقابل ذلك، هناك الفلسطينيون؛ شعب ذو طموحات عالية وجهود كبيرة للتقدم والتطور، هو أيضاً منكوب بالصراعات والأزمات ويعيش نكبة ثانية، ليس فقط بسبب الاحتلال، بل أيضاً بسبب تصرفات غير مسؤولة وغير محسوبة بشكل مهني سليم من بعض قادته.

مطلع التسعينات، كان حلم التحرر من الاحتلال قد اقترب كثيراً، عندما وقَّعت منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، اتفاقيات أوسلو، في عام 1993، مع القائد الإسرائيلي الجاد إسحق رابين. لقد أحدث عرفات ورابين انقلاباً في العلاقات بين الشعبين، لكن اليمين الإسرائيلي المتطرف قتل رابين وأحدث بذلك انقلاباً ثانياً. ونفذ مذبحة الخليل، التي فتحت الباب أمام يمين متطرف فلسطيني نفذ عمليات مسلحة خطيرة ضد المدنيين في إسرائيل.

كانت كل عملية كهذه تحقق للمتطرفين الإسرائيليين مكاسب جماهيرية ضخمة، فالمتطرفون يغذون بعضهم بعضاً ويؤججون العداء والكراهية ويعتاشون منها.

نحن اليوم في عصر غزة. الانقلاب الثالث، خلال ربع قرن. انقلاب قاد إسرائيل إلى حروب جنونية، وذهب بالفلسطينيين إلى نكبة ثانية، دفع ثمنها معهم أيضاً لبنانيون وسوريون ويمنيون. نكبة، تحمل في طياتها كل أسباب البؤس واليأس والإحباط. الشعبان يحتاجان إلى قيادات تعرف كيف تبني الأمل ولا تخضع للمأساة، وكيف تعثر على طاقات النور في حلكة الظلام. ومسارات التاريخ حبلى بالنماذج التي يولد فيها قادة يعرفون كيف يحدثون الانعطاف في حياة شعوبهم، لعلها تكون بشرى الربع المقبل من الألفية الثالثة.

نظير مجلي

صحيفة الشرق الاوسط




الحوثيون.. من مسألة جانبية إلى تهديد استراتيجي لإسرائيل

في أعقاب هجمة الإرهاب في 7 أكتوبر، سارع وكلاء إيران في أرجاء الشرق الأوسط للانضمام إلى حرب حماس ضد إسرائيل. هكذا فعلت منظمة حزب الله في لبنان، وهكذا الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق وحتى في سوريا. وانضم إلى كل هؤلاء أيضاً الحوثيون في اليمن البعيد، الذين بدأوا يهاجمون سفناً إسرائيلية في البحر الأحمر، بل وأطلقوا المُسيرات والصواريخ نحو إسرائيل.

في البداية، بدا التهديد اليمني تهريجاً، وإزعاجاً في أقصى الأحوال، في ضوء التهديد الذي وقفت أمامه إسرائيل في حينه في غزة وحيال حزب الله في لبنان. أما اليوم، فواضح أن جبهتنا السابعة أصبحت جبهة تهديد مركزية باتت فيها إسرائيل ملزمة بتحقيق حسم، إذا كانت تريد ترميم قدرة ردعنا في المجال المحيط وإزالة سيف التهديد الإيراني الذي لا يزال مسلطاً على رقابنا.

في البداية، بدا التهديد اليمني تهريجاً، وإزعاجاً في أقصى الأحوال، في ضوء التهديد الذي وقفت أمامه إسرائيل في حينه في غزة وحيال حزب الله في لبنان.

أصبحت الساحة اليمنية مهمة ليس فقط لأن إسرائيل هزمت أو ردعت أعداءها في ساحات المواجهة الأخرى وبالتالي يمكنها الآن التركيز على الساحة اليمنية، فالأهمية التي ينبغي إيلاؤها للحوثيين تكمن في أنهم أصبحوا تهديداً حقيقياً سيحتدم، بداية على نظام الحياة في إسرائيل، وعلى الاستقرار الإقليمي. شل الملاحة في البحر الأحمر أدى إلى تعطيل ميناء إيلات، لكنه أدى أيضاً إلى ضربة قاضية للاقتصاد المصري الذي يعتمد على مداخيل الملاحة في قناة السويس. الضربة التي وجهت لمصر لها تداعيات على استقرار نظام الجنرال السيسي، وعلى أي حال على الاستقرار الإقليمي أيضاً. وتجدر الإشارة إلى أن الحوثيين لن يتوقفوا في مصر؛ فالسعودية أيضاً، والإمارات وحتى الأردن، كلهم على بؤرة استهدافهم.

الحوثيون، الذين يتخذون اسمهم من مؤسسهم حسين بدر الدين الحوثي، والمعروفون أيضاً باسم “أنصار الله”، هم منظمة إرهاب نمت في أوساط الأقلية الشيعية – الزيدية في اليمن، التي تشكل نحو 30 في المئة من سكان الدولة (مثل الشيعة في لبنان، الذين هم أيضاً يشكلون نحو ثلث سكان الدولة لكنهم يمسكون بعناقها).

يستغل الحوثيون انهيار الدولة اليمنية في ظل ثورات الربيع العربي التي اجتاحت العالم العربي في العقد الماضي. سيطروا على القسم الشمالي من الدولة، وتحولوا برعاية إيرانية من ميليشيا مسلحة إلى جيش ذي قوة وصواريخ متطورة ومُسيرات. وكانت السعودية أول من شعر بالخطر، ومنذ 2015 شنت ضدهم حرباً، لكنها اضطرت للتوصل إلى وقف للنار معهم، بضغط أمريكي.

المسألة الفلسطينية لا تعني الحوثيين أيضاً، لكنهم يستخدمونها ليصبحوا قوة إقليمية ذات مكانة وتأثير حتى خارج حدود اليمن، ولتجنيد التأييد في العالم العربي – بما فيه السني أيضاً. ومع ذلك، مهم أن نذكر أن هدفهم المعلن هو الكفاح حتى الموت ضد أعدائهم في العالم العربي والغرب وإسرائيل واليهود أيضاً.

وعدت الولايات المتحدة “بمعالجة” الإزعاج الحوثي، لكن الهجمات الأمريكية محدودة وعديمة التأثير. يبدو أن واشنطن تخشى التورط في اليمن والتدهور إلى حرب إقليمية شاملة. إسرائيل هي الأخرى نفذت بضع هجمات علاقات عامة ضد أهداف بنى تحتية في اليمن على أمل أن يوقف الحوثيون مهاجمتها، ولكن دون جدوى. فللحوثيين منطق خاص بهم، والهجمات المتلعثمة والمحدودة ضدهم تزيد تعززهم. وعلى أي حال، اليمن دولة ضعيفة، وهجوم على شبكة الكهرباء المعطلة لديهم لا يقدم ولا يؤخر من ناحية الحوثيين.

إن الطريق لمعالجة الحوثيين هو رفع حدة الضغط العسكري وتصعيده ضدهم. لكن إلى جانب ذلك – مثلما في الحرب ضد “داعش”، ينبغي تجنيد تحالف محلي يقوم على أساس الـ 70 في المئة من سكان اليمن المعارضين للحوثيين، بحيث يسيطرون على شمال اليمن ويسقطون الحكم. في جنوب اليمن، تعمل حكومة ترى في الحوثيين عدواً، وإلى جانب هذا السعودية ودول خليج أخرى تنتظر الفرصة لطرد الوكيل الإيراني الذي اكتسب سيطرة في ساحتهم الخلفية.

الولايات المتحدة هي من ينبغي أن تقود هذه الخطوة الإقليمية والدولية، بمساعدة إسرائيل. لا ينبغي فقط ضرب الحوثيين، بل إسقاط حكمهم أيضاً.

أيال زيسر

صحيفة اسرائيل اليوم العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




متى كان قتل أكثر من 10 آلاف طفل “ضرراً جانبياً”؟

أحب سينما الرعب التي تتحدث عما بعد نهاية العالم، لا سيما أفلام “زومبي”. يصعب علي تحديد ما هو نوع الراحة الخاصة التي أجدها في صور المدن الكبيرة والفارغة من الناس والمتروكة، والثقافة المدمرة وأسراب الزومبي المتعطشة للدماء التي تسير بين الأنقاض. لكني أحب ذلك بشكل مرضي. النمط هو نفس النمط: جرثومة أو فيروس تم إنتاجه في المختبر الذي ينتقل من القرود إلى بني البشر، ويحولهم جميعهم إلى زومبي مجنون، ودافعه الذي لا يمكن السيطرة عليه هو نقل العدوى للآخرين والقضاء على البشرية.

حسب هذا النوع، فإن الأبطال دائماً هم مجموعة صغيرة من الناجين الذين يحاولون إعادة بناء المجتمع والثقافة. أفضل فيلم من هذا النوع “بعد 28 يوماً” – اسم الفيروس هو “الغضب”. في 7 تشرين الأول، أصابت مجموعات النخبة القاتلة المجتمع الإسرائيلي بفيروس قاتل معد. لا شيء مما نشاهده الآن كان يمكن أن يحدث لو لم نصب بالعدوى ونتحول إلى زومبي لديه دافع واحد فقط: الانتقام. هناك توافق أخلاقي واضح بين اللامبالاة المطلقة تجاه التجمد حتى الموت في غزة لثلاثة أطفال بسبب أفعالنا، وبين إهمال المخطوفين واللامبالاة تجاه معاناتهم.

في 7 تشرين الأول، أصابت مجموعات النخبة القاتلة المجتمع الإسرائيلي بفيروس قاتل معد

بعد سنة وربع على الإصابة بعدوى هذا الفيروس، يقول الوزير عميحاي الياهو ما يعرفه الجميع، وهو وجود مكائد سياسية على رأس سلم الأولويات، تهدف إلى الحفاظ على الحكومة وليس المخطوفين. الدولة التي بنيتها التحتية الأخلاقية تسمح لأطفال غزة بالموت بسبب انخفاض حرارة الجسم، يمكنها تحمل نساء إسرائيليات يتم اغتصابهن في الأنفاق. التخلي عن المخطوفين وجرائم الحرب ترضع نفس الشر العشوائي.

أنا لا أقلل من حجم التهديد الذي يشكله نتنياهو على الجمهور، لكن دعمه تآكل، والتعاطف معه تآكل بشكل أكبر. هناك حدود لما يستطيع الناس تحمله، ولكن الفيلم الذي نشره قبل وقت قصير من إعلان المستشارة القانونية للحكومة بوجوب التحقيق مع زوجته عقب تقرير “عوفداه”، تجاوز هذه الحدود. سارة مكروهة، ونفد لدى بيبي الأوكسجين الذي زوده به بني غانتس، وتسونامي ارتفاع الأسعار والقرارات الاقتصادية يقترب من الشاطئ ويهدد بإغراقنا. “الوطنيون” بدوا متكدرين مؤخراً.

لكن فيروس “الغضب” ما زال في حالة هياج. فهو الذي مكن، حسب تقرير “نيويورك تايمز”، حدوث القتل الجماعي والعشوائي في غزة. الضباط الذين تحدثوا مع الصحيفة قالوا إن السياسة التي كانت متبعة هي: دمروا كما تشاؤون. وخطة التجويع أكملت حملة القصف غير المسبوق الذي قضى على عائلات كاملة. يمكن التحاور حول موثوقية البيانات، لكن هناك اتفاقاً على الرقم المتواضع لأكثر من عشرة آلاف طفل، الذين تحولوا إلى ضرر جانبي.

هكذا يبدو المجتمع المفلس، ثقافة انهارت وأصبحت بربرية. بعد المذبحة فإن مبدأ الأخلاق المسيطر، حتى في أوساط الوسط واليسار الصهيوني والليبرالي المعارض لنتنياهو، هو عدم الشفقة الواضح تجاه الغزيين بسبب ما فعلوه، وكأن من ذبح الأطفال في بلدات الغلاف سمح لنا أخلاقياً بقتل الأطفال في غزة بشكل جماعي.

مجموعات من الناس الذين لم يفقدوا صورتهم الإنسانية، الناس الذين تم إبعادهم في الدولة، اليسار الراديكالي، ومنظمات حقوق الإنسان والمراسلين الأتقياء مثل نير حسون، يحاولون الحفاظ على مجتمع غير ملوث كي يكون بالإمكان إقامة المجتمع من جديد بعد انقضاض الزومبي على نفسه. كما قلنا، هناك صلة وثيقة بين غياب الشفقة تجاه مصير الأطفال الفلسطينيين الذين تجمدوا حتى الموت، والرضا ببقاء المخطوفين هناك. هاتان الظاهرتان تنبعان من نفس التشوش الأخلاقي. حكومة نتنياهو ستسقط في النهاية، لكن المجتمع الإسرائيلي سيحتاج إلى أجيال كي يعالج الفيروس الذي جعله يتجاهل موت أطفال في الجانب الآخر للجدار.

ايريس ليعال

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي