1

مرصد حقوقي: حرب التجويع الإسرائيلية تبلغ ذروتها في غزة

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، إن “حرب التجويع الإسرائيلية تبلغ ذروتها في قطاع غزة من خلال منع الإمدادات الغذائية، وقصف المخابز، وخزانات المياه”.

وأضاف المرصد (منظمة مستقلة/ مقرها جنيف)، في بيان، أن “إسرائيل صعدت في الساعات الأخيرة بشكل حاد من حرب التجويع التي تمارسها بحق المدنيين في غزة، بهدف مفاقمة الوضع المعيشي الذي وصل لمستويات كارثية”.

وسلط المرصد الأورومتوسطي الضوء على “اتخاذ حرب التجويع الإسرائيلية منحنيات في غاية الخطورة، بما في ذلك قطع كافة الإمدادات الغذائية، وقصف وتدمير المخابز، والمصانع، والمتاجر الغذائية، ومحطات وخزانات المياه”.

ولفت إلى “تعمد إسرائيل في الساعات الأخيرة تركيز هجماتها باستهداف المولدات الكهربائية، ووحدات الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها منشآت تجارية، ومطاعم، ومؤسسات مدنية في الحفاظ على الحد الأدنى الممكن من عملها”.

المصدر: وكالة الأناضول




روايات مؤلمة لأسر غزيّة توزع أفرادها على عدة منازل وأشقاء يتبادلون أبناءهم للحفاظ على ناجين من عوائلهم

دفعت المجازر التي اقترفها جيش الاحتلال في غزة، بالعديد من العوائل إلى توزيع أبنائها على عدة منازل للأقارب والأصدقاء، خشية أن يتعرض منزل العائلة أو محيط سكنها إلى قصف، فيحوّل هذه العائلات وأطفالها إلى أشلاء ويمسحها من السجل المدني.

توزيع الأولاد

وبفعل العدوان الهمجي الذي ينفذه جيش الاحتلال من الجو والبر وبالبحر، اندفع عدد من الأهالي في قطاع غزة إلى “توزيع” أطفالهم وأبنائهم، بحيث لا يبقوا في مكان واحد، على أمل أن يكون هناك ناجون من بين أفراد الأسرة في حال تعرض مكان سكنها إلى قصف، رغم أن أرباب هذه الأسر الذين اتخذوا هذا القرار الصعب، يؤكدون أنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة.

ومنذ أن ترك أبو يوسف جبر وهو رجل في نهاية الأربعينات من العمر، منزله بسبب الغارات التي جعلته لا يصلح للسكن، اتخذ قرارا بأن لا يبقي أفراد الأسرة وعددهم 10 أشخاص جميعا في مكان واحد.

فاختار أن يدفع ببعض أطفاله وابنه الكبير للإقامة في منزل ابنته الكبيرة التي تقيم بمنزل زوجها في منطقة تبعد عدة كيلو مترات عن سكن والدها وسط قطاع غزة، كما اختار عددا من أبنائه للإقامة في منزل شقيقه، وقام وزوجته وأصغر أبنائه بالإقامة عند أحد الأصدقاء.

هذا الرجل الذي فرّق أسرته مضطرا، يقول إن قلبه يهوي في اليوم مئة مرة، عند سماع أي غارة جوية، فيسارع إلى إجراء اتصالات بأبنائه للاطمئنان عليهم، ويؤكد لـ”القدس العربي” أن ذلك الأمر ليس سهلا في ظل تردي شبكة الاتصالات التي تعرضت لقصف جعلها تعمل بأقل الإمكانيات، ويوضح أن أمر رؤيته لأطفاله ليس سهلا أيضا، بسبب صعوبة المواصلات، إذ يضطر أحيانا للسير مشيا على أقدامه للوصول إليهم، وتفقد حاجاتهم.

ويعتقد أبو يوسف أن ذلك أفضل من تجمع العائلة في مكان واحد، ويأمل بأن تنتهي الحرب في أسرع وقت، وأن تتوقف عمليات القتل التي تنفذها قوات الاحتلال على مدار الساعة. ويشير إلى أن مشاهد جثث الأطفال الذين قتلوا في الغارات دفعته لاتخاذ هذا القرار، ويقول: “ما بدي يصير (يحدث) هذا الأمر لعائلتي”.

خلال حديث أبو يوسف، كان يحتضن أحد أطفاله وعمره 7 سنوات. هذا الطفل حين دعاه والده للحديث عما يجري، قال بصوت خافت: “سمعنا القصف الليلة قريب.. خفنا كتير”.

هذا الطفل لم يلهُ في الشارع كما كان معتادا منذ أن بدأت الحرب، وعبّر عن خوفه من الخروج للشارع خشية القصف، ويقول والده: “اللي بيصير (ما يحدث) يجعلنا لا نؤمن على أنفسنا في البيت فما بالك في الشارع”.

أطفال بلا عائلة

هذا وقد سُجلت حالات بقي فيها طفل واحد من الأسرة على قيد الحياة، بعد النجاة بأعجوبة من الغارات الجوية المدمرة.

ومن بين تلك الحالات، الطفلة حور أبو القمصان من شمال قطاع غزة، التي نجت بمفردها فيما قضى كل أفراد عائلتها في قصف استهدف منزل العائلة، لكنها لا تزال ترقد في المشفى لتلقي العلاج.

وسُجل قبل أيام أيضا، نجاة أطفال رضّع، بعد أن قضت غارات أخرى على أفراد أسرهم، حين استهدفتهم بدون سابق إنذار.

كما فُقد أطفال لأكثر من يوم كامل، دون معرفة مصيرهم، بعدما استهدفت غارات جوية منازل أسرهم وهم بجوارها، فحُملوا على عجل إلى أماكن أخرى تبعد مئات الأمتار عن المنزل، فظلوا هناك حتى وصل إليهم أقاربهم بعد استشهاد أهاليهم.

وتمكنت الطواقم الطبية في إحدى المرات، من إنقاذ جنين من بطن والدته، التي فارقت وباقي أفراد الأسرة الحياة جراء قصف عنيف استهدف منزلها.

وكان عدد من أرباب الأسر قاموا في وقت سابق بكتابة أسماء أبنائهم على أيديهم، للتعرف عليهم في حال تعرضوا للقصف، خاصة وأن الغارات الجوية العنيفة تجعل التعرف على الضحايا أمرا صعبا جدا، وهو ما دفع بالطواقم الطبية لإجراء عمليات دفن جماعي لأطفال ونساء ومواطنين في مقابر جماعية، بعد بقائهم لعدة أيام في المشافي دون التعرف على أحد منهم.

وأبو يوسف ليس وحده الرجل الوحيد الذي اتخذ قرار توزيع العائلة، فهناك عائلات أخرى قامت بهذه الخطوة، فيما أجبرت الغارات الجوية التي استهدفت مناطق الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، وكذلك مدينة غزة وشمالها، إلى تفريق شمل آلاف العائلات الممتدة في غزة التي كانت تقطن في بنايات متعددة الأدوار، والتي اضطرت بعد ترك مساكنها للإقامة إما في “مراكز إيواء” متفرقة، أو عند أقارب وأصدقاء في مناطق وسط وجنوب القطاع.

وبالكاد هناك اتصال ما بين تلك العوائل بسبب التلف الكبير الذي أصاب شبكة الاتصالات، وتعيش هذه العوائل حالة من الخوف عند سماعها أنباء عن غارات قرب مناطق سكن باقي أفراد العائلة التي تفرقت قسرا.

إلى ذلك، قام أشقاء يقطنون على مسافات بعيدة من بعضهم البعض، بإجراء مبادلة بين أطفالهم. وبحسب شهادة أحد المواطنين، فإن شقيقين تبادلا اثنين من أبنائهما ليقيما فترة الحرب في بيت العم، خشية أن تقضي العائلة في غارة أو استهداف إسرائيلي، وأن لا يتبقى منها أحد.

غالبية الشهداء من الأطفال

يقول الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إن 40% من شهداء الحرب هم من الأطفال، وأن 70% من إجمالي العدد الكلي هم من الأطفال والنساء والمسنّين.

وقد تلقت طواقم الإنقاذ أكثر من 1600 بلاغ عن مفقودين تحت الركام، بينهم نحو 800 طفل.

وتشير الوقائع على الأرض إلى أن الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة في هذه الحرب، تحدث دمارا وقتلا أكثر من تلك التي استخدمت في الحروب السابقة.

وتؤكد وزارة الصحة أن الطواقم الطبية رصدت استخدام الاحتلال أسلحة غير معتادة، تسبب حروقا شديدة في أجساد الشهداء والجرحى.

يأتي ذلك في ظل معاناة مشافي قطاع غزة من شح الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم كفاية شحنات المساعدات القليلة التي دخلت في سد العجز الكبير الذي تعاني منه المنظومة الصحية، التي يمكن أن تنهار في أي وقت.

كما تواصل الطواقم الطبية في غزة العمل بنظام المفاضلة، والذي يعتمد على تقديرات الأطباء، للتدخل لإنقاذ من يمكن أن يتم علاجهم، وتؤكد الطواقم الطبية أنه أرواحا فُقدت وكان يمكن إنقاذها لو توفرت معدات وأدوية وغرف عمليات جاهزة لاستقبالهم.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




“القدس العربي” تلتقي بعمال غزة العائدين إلى القطاع بشهادات على التعذيب ووحشية الاحتلال الإسرائيلي: “صبوا علينا الماء المغلي”

التقت “القدس العربي” عددا من العمال الفلسطينيين العائدين من الداخل الفلسطيني إلى قطاع غزة بعدما ذاقوا مرارة التعذيب التي نفذها بحقهم الجيش الإسرائيلي.

فعمال غزة وجدوا أنفسهم عالقين بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر الماضي، ولم يجد الاحتلال الإسرائيلي سبيلا سوى الانتقام من أي شخص يحمل هوية غزة على المعابر والحواجز بشكل ينتهك الإنسانية.

يقول يوسف صقر وهو أحد العمال العائدين من الموت “تم تكبيلنا تحت الشمس، وتحت زخات المطر لأكثر من أربع ساعات، وأحيانا وصلت إلى 8 ساعات دون أي رحمة مع صوت الأنين لكبار السن، فلا يوجد أي رحمة لصغير أو كبير”.

ويؤكد العامل صقر لـ “القدس العربي” سوء معاملة الجيش الإسرائيلي فيقول إن “أحد العمال طلب أن يشرب بعض الماء، بمركز الشرطة في رهط، طلب المياه فقام أحد أفراد الشرطة بغلي الماء إلى درجة عالية جدا ومد إليه كأسا منه، وقال له: اشرب، ولما رفض العامل شربه، قام الشرطي الإسرائيلي بسكب الماء الساخن على رأسه وعلى جسده. رأيت بعيني عظام صدر هذا العامل برزت بعد أن احترق صدره، وهذا العامل من سكان الشمال أصبح محترقا تماما”.

ويواصل الرجل حديثه بحرقة: “هناك أصناف أخرى من التعذيب، مارستها علينا الشرطة الإسرائيلية، بعض العمال الشباب عذبوا بالكهرباء وهم جالسون على الكراسي، أجسامهم أصبحت زرقاء اللون بشكل مخيف، فضلا عن العمال الذين استشهدوا داخل المعتقل، وكانوا يناشدون الشرطة الإسرائيلية حتى الرمق الأخير بطلب أدوية، خاصة من هم مرضى، ولكن لا مجيب، لم يسعفوا أحد”.

وعن ظروف الاعتقال التي تعرض لها العمال يستأنف العامل صقر سرد شهادته: “عذبونا كثيرًا جدا، وخضعنا لتحقيقات قاسية في سجن “عوفر”، وكنا مكبلين معظم الوقت، ووضعوا كل 250 عاملا في خيمة صغيرة، وأجبروا العمال على النوم على الأرض بلا أغطية ووسادات، حالتنا كانت سيئة خاصة بالليل كانت حالة الطقس شديدة البرودة في الخيام”.

ويصف العامل الستيني “أبو محمد” لحظة دخولهم وخروجهم من السجن بالمثل الفلسطيني الشعبي بقوله: “دخلنا السجن مفقودين، وخرجنا مولودين، لأننا لم نتوقع أن نخرج من السجن إلا ونحن شهداء أو معاقون، لأننا لا نستطيع المشي على أرجلنا من شدة التعذيب ومن فرط المعاملة السيئة للغاية، عاملونا وكأننا حيوانات بشرية، فعلا، لكن الآن الحمد لله نحن بخير”.

ويضيف أبو محمد لـ”القدس العربي”: أفرجوا عنا يوم الجمعة الساعة الواحدة والنصف صباحا، قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بجمعنا في باصات، ونحن معصوبو الأعين، ولا نعرف إلى أين اتجهوا بنا، وبعد أربع ساعات وصلنا إلى مكان ما، رفعوا عن أعيننا اللثام، وإذا بالمكان معبر “كرم أبو سالم” في رفح، وقال لنا الجنود: انظروا إلى هذه المركبات الأسمنتية الموجودة داخل المعبر معكم فقط عشر دقائق لتصلوا إليها، وإلا فسنفرغ الرصاص في أجسادكم”.

ويأخذ العامل نفسًا طويلاً ويتابع حديثه “واصلنا رحلة العذاب من هذه النقطة إلى معبر “كرم أبو سالم” من الجانب الفلسطيني حوالي 4 ساعات مشيا على الأقدام، كان بيننا الشاب والكبير والمريض، ولكننا جميعا السليم والمريض متعبون وفي حالة نفسية سيئة”.

ويستعرض ضمن شهادته كيف تمت أساليب التعذيب للعمال في المعتقل حيث تم جمعهم: “كل ممارسات التعذيب وأساليبه كانت موجودة، وجبة الطعام لا تكفي لطفل… كانوا يطعموننا لكي نبقى فقط على قيد الحياة، والحمد لله رب العالمين أننا موجودون بينكم”.

ويستعرض العامل أبو محمد شهادته “ألقونا مكبلين في الشمس ساعات طويلة، مع التحقيق القاسي للجميع كبير السن وصغيره، لم يحترموا أي إنسان، وضربوا العمال بوحشية في المعتقل حتى العمال المرضى لم يسلموا، ومارسوا علينا أساليب التعذيب من خلال الأكل والشرب، يأتون لحوالي 250 عاملا برغيف خبز واحد طوال اليوم”.

ويذكر أن الجيش الإسرائيلي اعتقل العمال الغزاويين في أول أيام معركة “طوفان الأقصى” على المعابر والحواجز الإسرائيلية، وأيضا قبضوا عليهم مباشرة من أماكن عملهم، حتى السائقون أُخذوا من سياراتهم ليصل عدد المعتقلين بمعتقل عوفر إلى 9 آلاف عامل فلسطيني.

وبسؤال عن بقية العمال من غزة أجابنا العامل “أيمن محمود”: “هناك نحو ألفي عامل غادروا إسرائيل إلى مناطق الضفة الغربية، لكن لا يعرف مصيرهم حتى الآن، وهناك بعض العمال الذين لجأوا إلى مدن “أريحا وبيت لحم والخليل والرام”، اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، أما عن العمال الذين وصلوا مدينة رام الله فيقول العامل أيمن: “عرفنا أن العمال الذين وصلوا رام الله هم بخير، وعليهم حراسة من الشرطة الفلسطينية، وتمت استضافتهم من قبل محافِظة رام الله ليلى غنام، ومن هؤلاء العمال من استشهد أخوه أو عائلته خلال قصف منازلهم في غزة”.

وعن سبب المعاملة السيئة للعمال يقول العامل الأربعيني لـ”القدس العربي”، وقد ظهرت على جسده النحيف ذكريات عذاب لا تنسى: “من المفترض أن يعاملونا معاملة حسنة، بالنسبة لي عاملوني معاملة قاسية، كبلوني من يديّ ورجليّ أربع ساعات متتالية على كرسي أمام المحقق، سألني المحقق عن المقاومين، وعن قيادات المقاومة، أجبته بأنني ليس لي علاقة بكل هذه الأمور فأنا عامل، فقام وركلني، ثم خرج”.

بهاء طباسي

المصدر: صحيفة القدس العربي




نيويورك تايمز: إسرائيل تنظّم رحلة لصحافيين في غزة.. ثقة بالنفس تنتظرها معارك دموية

قالت صحيفة “نيويورك تايمز”، في تقرير لرونين بريغمان، إن إسرائيل أخذت صحافيين لمحور المواجهة داخل غزة. ووصف بيريغمان، الذي كان واحداً منهم، المشهدَ قائلاً: جدار المدرسة دُمّر وتحوَّل إلى أنقاض. منارة المسجد تميل إلى جانب، وسقف فيلا على الشاطئ اختفى، مخلّفاً أريكة بنية معرضة للطبيعة.

هذه هي الإشارات التي شاهدها الصحافيون على طول شاطئ غزة، مساء السبت. وكانت هناك إشارات عن  مواجهات بين “حماس” والجيش الإسرائيلي، الذي يحاول منذ 8 أيام الإطاحة بها. وجَلَبَ الإسرائيليون فريقاً من الصحافيين إلى محور الحرب، ولأربع ساعات فقط، لمشاهدة التقدم الذي يقوم به.

 وبدأ آلاف الجنود توغّلهم في غزة يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر، في مرحلة واحدة من عملية تقدم من ثلاث شعب، وتهدف لمحو “حماس”.

وعلى مدى ثمانية أيام، واجهَ الجيش مقاومة في طريقه جنوباً، ووصلَ ضواحي مدينة غزة، معقل “حماس”، وسيطر على الطريق الساحلي الشمالي لغزة. وقبل شهر كان الشاطئ الشمالي هادئاً تحيط به الفنادق والمنتجعات، ولكنه في يوم السبت بدا وكأنه معسكر إسرائيلي. قوافل طويلة من قوات المشاة التي كانت في طريقها جنوباً مخلّفة وراءها عواصف من الغبار. وعلى الكثبان الرملية شرق الطريق، كانت هناك أسراب من الدبابات والعربات المصفحة تهيمن على الفضاء، وتمتد على طول الأفق.

الصحيفة:معظم البنايات محطمة وجدرانها مثقّبة بالرصاص، والسكان غادروا بيوتهم، هناك فقط الجنود والقطط والكلاب الضالة

ومعظم البنايات محطمة وجدرانها مثقوبة بآثار الرصاص، وبعضها ضرب من الجو في الحملة الجوية الإسرائيلية التي قتلت أكثر من 9.000 فلسطيني، حسب وزارة الصحة. وغادر السكان بيوتهم في الشمال وتركوها للجنود الإسرائيليين مع مجموعات من القطط والكلاب الضالة. وأبدى العقيد إيدو بن أنات، الذي رافقَ الصحافيين، صورة الرجل الواثق. وقال إن “حماس” اقتُلعت من هنا، وأُجبرت على الخروج من قواعدها في المدرسة ذات الجدار المحطم، والمسجد ذي المنارة المائلة. وقال العقيد: “مثل الإمساك بفأر”، و”يجب أن تمسك به، وتعرف أنه هناك، ولكنك لا تعرف مكانه، ولكن تعرف عندما تمسكه، انتهى”.

وشاهد الصحافي مجموعة من الجنود حول موقد يشوون الذرة والجزر، ولاحظ الصحافيون أن عدداً منهم أطلق شاربه، في إشارة إلى شهر تشرين الأول/نوفمبر، حيث يعتبر شهر جمع التبرعات الدولي، والذي يطلق فيه الرجال شواربهم. وقال العقيد إن كل جنوده من الاحتياط “متّحدون معاً”، في إشارة لتهديد جنود الاحتياط لعدم الخدمة، احتجاجاً على خطط الحكومة “إصلاح” النظام القضائي، لكن ما يحبط هذه الأفكار هي الحرب التي لم تنته بعد. ومع أن هناك جنوداً يطبخون ويثرثرون إلا أن آخرين صوّبوا بنادقهم تحسّباً لهجوم من مقاتلي “حماس”، ففي أي لحظة يمكن أن يخرجوا من شبكة الأنفاق الضخمة ويهاجمون قواته.

وتسمع أصوات إطلاق النار، ويطير الرصاص من فوق الرؤوس، وبشكل دائم.

وبعد دخول الصحافيين غزة عبْر ثقب جدار سقطت قنبلة قرب عربة مصفحة، وبعد دقائق انفجرت قنبلة  قربها، ما خلق دائرة من النيران التي حركت الرمال. وسقطت قنبلة هاون قرب الصحافيين مع اقترابهم من خط القتال.

 وللوصول إليه كان على الصحافيين المضي في قافلة من خمس دبابات وعربتين مصفحتين. وسافرَ مراسل الصحيفة في دبابة من نوع إيتان. ولم يحصل الصحافيون الفلسطينيون على حماية كهذه، حيث مات العشرات منهم جراء القصف الجوي منذ بداية الحرب، حسب لجنة حماية الصحافيين.

 وقال العقيد إن محو “حماس” يعني سيطرة إسرائيل على كامل غزة. وتنتظر القوات الإسرائيلية معارك دموية أخرى، حيث رسخت “حماس” نفسها في مدينة غزة، ويستعد مقاتلوها لنصب كمائن جديدة.

ويقول المحللون إن الحملة الإسرائيلية قد تؤدي إلى كارثة تحاول إسرائيل تجنّبها. وزعم بن أنات قائلاً: “سنحاول تدمير حماس بدون إيذاء المدنيين”، لكن المدنيين الفلسطينيين عانوا من الغارات والدمار، فتقدم الجيش الإسرائيلي مثير للخوف، ويقول ساهر أبو أدغم، 37 عاماً، إنه مصمم  على البحث عن حطب في شوارع غزة لطبخ بعض الأرز، ويقول: “أنا خائف للخروج في الليل ومقابلة دبابة”.

 وبدون شبكة إنترنت يحاول الغزّيون معرفة تقدم القوات الإسرائيلية.

وقال ماجد أحمد، 38 عاماً: ليس لدينا إنترنت لمعرفة الأخبار وما يجري، ولكننا نسمعها”، و”أنا أسمع إطلاق النار”، و”يبدو أن هناك قتالاً”.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




كيف تستغل “إسرائيل” منصة (x) لتبرير قصف المستشفيات في غزة؟

منذ 7 تشرين الأول، ذهب فريق “الهاسبارا” الإسرائيلي، إلى أقصى الحدود. مزيج من التضليل والخداع، والميدان الأبرز، وسائل التواصل الاجتماعي، حيث روجت الدعاية الإسرائيلية سردية مفبركة عن العرب والمسلمين لتبرير الجرائم في غزة. وهددت من خلالها “إسرائيل” باستهداف مستشفيات غزة بدعوى أنه يستخدم “درعًا” لـ “عمليات حماس”.

ليست “الهاسبارا” كلمة عبرية عابرة، تعني الدبلوماسية العامة في إسرائيل، إنما هي أيضاً عقيدة استراتيجية. عام 1982، وافق الكنيست الإسرائيلي على استخدام المصطلح لما هو أبعد من الخطاب السياسي كركيزة أساسية في بناء العلاقات الدولية وتعزيز الدبلوماسية الإسرائيلية. أما الهدف فهو تعزيز الدعاية المؤيدة لـ “إسرائيل” من خلال الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي.

سردية “حماس طاعون يختبئ في المستشفى”

هي إحدى المنشورات المعممة على حساب الجيش الإسرائيلي على منصة التواصل الاجتماعي (X)، وأرفق بمقطع فيديو يسأل عمّا إذا كان مقر حماس تحت مدرسة، أو جامعة، أو مسجد، أو مستشفى. تتم الإجابة على السؤال بـ “كل ما سبق” بينما يستمر الفيديو في تحديد مستشفى الشفاء، أكبر منشأة طبية في غزة، باعتباره المقر الرئيسي لحركة حماس، وتُتهم حماس باستخدام المدنيين ك “دروع بشرية”، وينتهي الفيديو بالقول:” هذا واقع مأساوي لسكان غزة. وحماس مسؤولة عن ذلك”. وليس هذا هو المنشور الوحيد الذي يروج للرواية الإسرائيلية عن تخف حماس وتنفيذ عملياتها من تحت مستشفى الشفاء، بل حسابات رسمية إسرائيلية سواء كان ذلك حساب الجيش الإسرائيلي، أو الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، أو مكتب رئيس وزراء الاحتلال، فكلها مليئة بالمنشورات على أكبر موقع في غزة، المستشفى ك”مقر” لحركة حماس. وحتى نتنياهو نشر على حسابه على موقع (X) قائلًا: “حماس وداعش مريضة. إنهم يحولون المستشفيات إلى مقرات لإرهابهم. لقد أصدرنا للتو معلومات استخباراتية تثبت ذلك”. وقد شارك مقطع فيديو توضيحي “معتمدًا على المعلومات الاستخبارية”.

كارثة الرعاية الصحية في غزة

منذ هجوم حماس قبل ثلاثة أسابيع، أطلقت “إسرائيل” سيلاً كثيفاً من السرديات المزيفة على وسائل التواصل تتضمن صورًا ومقاطع فيديو بيانية. وتتلخص الفكرة، في حشد الدعم لقصفها العنيف واجتياحها البري لغزة من أجل “تفكيك” حماس وإعادة أسراهم، وبالتالي تبرير المجازر بحق المدنيين.

وبينما كانت “إسرائيل” تقصف المناطق السكنية دون توقف، كانت هناك غارة مميتة على مستشفى المعمداني في مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 500 شخص، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، مما يجعلها أكبر حصيلة للقتلى في أي حادث منفرد.

وفي اليوم نفسه، تم شن غارة أخرى على مدرسة تابعة للأونروا تقع في مخيم المغازي للاجئين والتي تؤوي حوالي 4000 نازح، بالإضافة إلى مخيمين آخرين للاجئين مكتظين بالسكان. ورفضت إسرائيل تحمل مسؤوليتها عن الغارة على مستشفى المعمداني، قائلة إنها ناجمة عن صاروخ أطلقه الجهاد الإسلامي الفلسطيني بشكل خاطئ.

والآن تهدد إسرائيل باستهداف أكبر مجمع طبي في غزة، مجمع الشفاء، بدعوى أنه يستخدم كمقر رئيسي و”درع” لـ “عمليات حماس”. وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بالفعل مناطق في محيط مستشفى الشفاء والمستشفيات الإندونيسية في غزة. وليس هذا فحسب، بل قالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن مستشفى القدس في غزة تلقى تهديدات خطيرة من سلطات الاحتلال بالإخلاء الفوري لأنه سيتم قصفه أيضًا.

في وقت سابق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، “في هذه الحرب، كل الخيارات مطروحة على الطاولة”، ملمحًا إلى أنه إذا لزم الأمر، فسيقومون بشن غارات جوية على المستشفيات.

وفي مؤتمر صحفي يوم الجمعة 27 تشرين الأول، زعم هاغاري أن “حماس حوّلت المستشفيات إلى مراكز قيادة وسيطرة ومخابئ لإرهابيي حماس وقادتها”.كما شارك بعض المخططات والتسجيلات الصوتية كـ”دليل” حصلت عليه المخابرات الإسرائيلية لدعم هذا الادعاء. ما يجري حالياً، تغيير البيئة الاجتماعية للقطاع، تمهيدًا لإغاثة دولية وبالتالي إدارة دولية وإقليمية، بالإضافة إلى تغيير ظروف وطبيعة المواجهة، بحيث تصبح كل غزة، معزولة ومحاصرة بالكامل، ويهدف ذلك إلى إخلائها من كل مقومات البقاء والحياة، لكن صمود أهلها لا يزال شعلة تنبض بالحياة والمقاومة.

المصدر: موقع الخنادق




أسلحة إغراق حاملة الطائرات

هدد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الولايات المتحدة بالتورط بأي عمل أحمق. وقال رداً على التهديدات الأميركية التي حاولت أن تثني حزب الله من التدخل وتسخين الجبهة الشمالية: “أساطيلكم لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام وأساطيلكم التي تهددون بها أعددنا لها العدة أيضاً”. فما هي أبرز الأسلحة التي يمكن أن تتسبب بإغراق حاملة الطائرات؟

أولاً: الصواريخ الفرط صوتية والصواريخ الانزلاقية والسابحة:

كصاروخ زيركون وكينجال الروسيين وصاروخ فتاح الايراني والتي يمكن إطلاقها من الجو، بواسطة القاذفات أو البحر بواسطة الغواصات والسفن الحربية الكبيرة والمتوسطة (الكورفيت).

باختصار فإنه في لحظة اكتشاف أنظمة الدفاع المضادة في السفن الأميركية لصاروخ تسيركون، فإنه أمامها 20 ثانية فقط لإسقاطه، وهو وقت قاتل وغير كافٍ حتى لمجرد التفكير بالحل، لذلك ستكون اصابته قاتله، ولهذا تطلق عليه روسيا وصف “قاتل حاملات الطائرات”.

من الصفات الأخرى التي يتمتع بها صاروخ تسيركون، إنه من خلال التحليق بهذه السرعة (11000 كيلومتر في الساعة) يعتقد أنه سينجم عن الاندفاع القوي والسريع غيمة من البلازما حوله، ومن شأنها أن تعمل على امتصاص أي موجات راديو، ما يجعله خفيًا عن أجهزة الرادار، ويتميز هذا الصاروخ بدقة متزايدة وسرعة عالية جداً، وقدرة ممتازة على المناورة، بالإضافة إلى القدرة على التخفي واجتياز أنظمة الرادار.

يُشار إلى أن صاروخ فتّاح يبلغ مداه 1400 كيلومتر، وسرعته قبل إصابة الهدف تتراوح بين 13 و15 ماخاً، الصاروخ الجديد يتخطى كل منظومات الدروع الصاروخية، ويستهدف منظومات الدفاع الصاروخي للعدو، ويمثّل قفزة كبيرة في مجال صناعة الصواريخ.

يقدّم صاروخ فتّاح الباليستي الإستراتيجي مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية، العديد من المزايا، أولها تجعل سرعته الفرط صوتية من الصعب للغاية اكتشافه وتعقبه بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي والرادارات المعادية، بالإضافة إلى ذلك، فإن مسار طيرانه على ارتفاعٍ منخفض وقدرته العالية على المناورة يسمحان له بالتهرب من أنظمة الدفاع الجوي وأنظمة الصواريخ المضادة للصواريخ. ويقدّر أن مدى هذا الصاروخ لا يقل عن 1500 كيلومتر، مما يجعله تهديداً محتملاً لمنطقة الشرق الأوسط وأجزاء من أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن الصاروخ قادر على حمل رؤوس حربية نووية أو كيميائية أو تقليدية، مما يزيد من قدرته التدميرية.

يتميز هذا الصاروخ بأنه مصنوع من مواد قادرة على التخفي عن الرادارات، وتتحمل حرارة وقوة ضغط عالية (3000 درجة مئوية، 100 بار)، كما يحتوي رأسه الحربي الذي هو عبارة عن صاروخ متنقل آخر على فوهة متحركة، تتيح له القدرة على المناورة وكسر المسار الباليستي داخل وخارج الغلاف الجوي، بهدف التغلب على جميع أنواع أنظمة الدفاع الجوي، لأن هذه الصفات كلها ستجعل منظومات (ABM) عاجزة عن التنبؤ بوجهة حركة الصاروخ وبالتالي لا يمكنها اعتراضه واستهدافه.

ثانياً: الطائرات بدون طيار

تستطيع الطائرات بدون طيار أو الطائرات المسيرة استخدام أسلحة قصيرة وطويلة المدى، كما تتمتّع بالمرونة الكافية لإرباك شبكات الدفاع الجوي، حيث إنها ليست بحاجة إلى القلق على حياة طياريها. ويمكن لهذه الطائرات إرسال الصواريخ من مختلف المسافات، ثم الاقتراب من الهدف والاصطدام بهه لإلحاق ضررٍ فتّاك بجسم حاملة الطائرات، وليس هناك شيءٌ في عالمنا أخطر من روبوت ليس لديه شيءٌ ليخسره.

ثالثاً: الهجمات السيبرانية

إنّ تأثير الهجمات السيبرانية على حاملات الطائرات متنوّعٌ إلى حدٍّ كبير، إذ يُمكن على الأقل أن يُصيب حاملة الطائرات بالعمى فعلياً، ما يُصعّب على السفينة وطائراتها تنفيذ المهمات الموكلة إليهم، وبحسب “ناشونال إنترست” يُمكن لتلك الهجمات أيضاً أن تكشف موقع حاملة الطائرات، ما يجعل السفينة عرضةً لمختلف الهجمات من الصواريخ والغواصات. وفي أسوأ الأحوال، يُمكن لهجومٍ سيبراني أن يُعطّل أنظمةً مهمة على متن حاملة الطائرات، ليستحيل على السفينة أن تدافع عن نفسها.

رابعاً: الوسائط البحرية والغواصات المسيرة بدون بحّار

لطالما شكّلت الغواصات أكبر تهديدٍ قاتل على حاملات الطائرات، ففي الحرب العالمية الثانية، عانت كافة أساطيل ناقلات الطائرات من خسائر فادحة بسبب الغواصات، لكن الغواصات المسيّرة تحل أي مشكلات كانت تواجهها الغواصات في السابق، إذ يمكنها الانتظار في الماء إلى أجلٍ غير مسمى على طول الطرق المحتملة لحاملة الطائرات دون أن تتحرّك، للهجوم قبل أن ترصدها حاملة الطائرات. كما أنّ هذه الغواصات المسيّرة لن تقلق كثيراً بشأن ما سيُصيب طاقمها إذا دمّرتها الحرب، وتستطيع المركبات المسيّرة تحت الماء أن تُسبّب صداعاً كبيراً لحاملات الطائرات، باستخدام بضع أسلحة وبقدرتها على التشغيل بشكلٍ مستقل تحت ظروفٍ محددة مسبقاً.

نقاط الضعف في الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها البحرية:

عدم وجدود صواريخ مضادة للطائرات والصوت على سطح الحاملة بسبب استخدام السطح فقط لنشر الطائرات الحربية فيها.

-أضعف نقطة فيها هو برج مراقبتها والمكان الذي نصبت فيه الأسلحة الالكترونية (رادار دوبلر – أنظمة تشويش واعاقة إلكترونية للخصم – أنظمة اتصالات – …الخ).

معظم المنظومات التشغيلية فيها هي في طور التجربة، كنظام المنجنيق المغناطيسي الذي يساعد الطائرات على الاقلاع.

-وجود نظام إلكتروني من نوع آيجيس في معظم السفن المعاونة، وهو نظام قاصر تسبب في 3-7-1988 بإسقاط طائرة ركاب ايرانية تحمل 300 راكب، وتبين أن قصور منظومي في نظام آيجيس هو الذي كان وراء عدم تشخيص طاقم الطراد فينسينز للطائرة الإيرانية المجنية التي جرى التعامل معها كهدف جوي.

-اعتماد الحاملة جيرالد فورد ومجموعتها على طائرة 2D- hawkeye، وهي أحدث طائرة حرب إلكترونية وانذار مبكر في الاسطول الأمريكي، كما يمكنها أن تدير العمليات العسكرية من السماء وتعطي معلومات فورية للأسطول البحري، وهي تحلق بدون تسليح وعلى مسار قريب غير مرتفع كثيرًا، لذا يمكن استهدافها بسهولة شديدة والتسبب بإعماء المجموعة كلها.

-هناك 4 سفن من أصل 12 المرافقة للحاملة، هي سفن دعم وتعزيز لوجستي للمجموعة البحرية، وهي مزودة بدفاع ضعيف جداً، ويمكن استهدافها بسهولة بسبب هذا الضعف.


المصدر: مركز دراسات غرب آسيا




منظمات إنسانية: إسرائيل تعمدت إسكاتنا ولا نثق بروايتها حول الوضع في غزة

 منظمات المساعدة وحقوق الإنسان في قطاع غزة مرت بعدة جولات قتال قاسية، لكن كل شيء مختلف بالنسبة لها في الحرب الحالية. في السابق، كانت هذه المنظمات على صلة مع باحثين ونشطاء في الميدان، وثقوا وجمعوا البيانات والشهادات من المدنيين، ووفروا معلومات ونشروا تقارير موجهة لوسائل الإعلام والجمهور. وهي الآن تخفق في أداء العمل وتوفير معلومات أو حتى الحفاظ على صلة مع موظفيها.

 تنبع الصعوبة من قوة هجمات الجيش الإسرائيلي في القطاع، التي تعرض موظفي هذه المنظمات نفسها للخطر. سمير زقوت، من مركز حقوق الإنسان “الميزان”، قال لـ “هآرتس” إنه نفسه غادر غزة وتوجه نحو الجنوب إلى رفح، كما طلب الجيش الإسرائيلي من سكان شمال القطاع. وأضاف أن بعض الباحثين في المنظمة فقدوا بعض أبناء عائلاتهم أو فقدوا بيوتهم بسبب القصف. النتيجة هي صعوبة كبيرة في عمل هذه المنظمات. زقوت شرح بأن “حجم الحدث كبير، وهو أكبر من أي منظمة من حيث القوة البشرية التي يمتلكها الآن في القطاع”. الحل لهذه الصعوبة كما يرى، هو وجود المنظمات والمراقبين الدوليين الذين سيوثقون الأضرار.

 حسب أقوال زقوت، فإن نقص الوقود في القطاع وصعوبة توفير الكهرباء يضران بقدرة الجمهور في غزة على توثيق ما يحدث. جزء من السكان ينجح في شحن الهواتف بالقليل من الكهرباء المتوفرة لديهم. ويمكنهم الصراخ والتحدث عن أوضاعهم عبر الشبكات الاجتماعية. ولكن الفصل الرقمي لهم على يد إسرائيل يمنعهم حتى من فعل ذلك.

المدير العام منظمة لحقوق الإنسان “الحق”، شعوان جبارين، أوضح بأن عمل هذه المنظمة الآن محدود بشكل خاص من حيث القوة البشرية والتقنية. “لا كهرباء في غزة لشحن الهواتف، لا إنترنت بشكل منظم، ولا مكان آمناً يمكن لمراقبي المنظمة أن يذهبوا إليه عندما يخرجون إلى الميدان”، قال. وأضاف إن الكثيرين في غزة يوثقون أضرار القصف، حيث لا حاجة كي تقوم منظمتي بذلك. ولكنه أوضح بأنه له مهمة أخرى. حسب قوله، هذا العمل هو “عمل ميداني أساسي لتسجيل وبلورة ملف حرب. ولتقديم تقرير للعالم”. وأكد: “في الوقت الحالي، لا يوجد مثل هذا العمل في القطاع”.

 مشكلات الاتصال تضر بأعضاء جمعية “غيشاه” للعمل مع باحثهم في غزة. “في كل صباح، نأمل سماع إشارة حياة من باحثنا ومعرفة أنه هو وأبناء عائلته ما زالوا على قيد الحياة، وأنهم اجتازوا ليلة قصف أخرى”. قالوا في “غيشاه”. “القليل الذي نسمعه منه عندما ينجح في الاتصال معنا، يكون مليئاً بالقلق والمعاناة والألم على فقدان الأعزاء، والمشاهد الصعبة التي تحيط بهم والخوف من الموت والطلب منا بنقل ما يحدث هناك”.

وقالت “غيشاه” إن المعلومات التي تنجح في الوصول من منظمات المساعدة الدولية تدل على تدهور سريع في الوضع الإنساني. وقالوا أيضاً إن عدم الربط بالكهرباء والاتصالات يضر بالمعلومات، وإن إسرائيل تفعل ذلك من أجل السيطرة على الوعي. “تحاول إسرائيل تشكيل الوعي أيضاً عبر تشويه المصادر التي توفرها وعن طريق نشر المعلومات الكاذبة”، قالوا في “غيشاه”. مثال على ذلك، كما أشارت المنظمة، هو إدخال الوقود إلى القطاع. “في الأسبوع الماضي، رداً على تحذير الأونروا بأن نقص الوقود يعرض استمرار العمل للخطر، عرض الجيش الإسرائيلي صوراً جوية لمخزونات وقود، مدعياً بأنها تحتوي على 500 ألف لتر من الوقود التي تسيطر عليها حماس. وحتى لو صح هذا فالأمر لا يتعلق إلا بـ 2 في المئة من الوقود الذي كان يدخل إلى غزة قبل 7 تشرين الأول”.

 قضية المعلومات التي تأتي من غزة وموثوقيتها هي إحدى القضايا الهامة جداً في الحرب، وقد جرى حولها جدل كبير في إسرائيل والساحة الدولية. مثلاً، تشكك إسرائيل في عدد القتلى والجرحى الذي ينشرونه في غزة، وفي وحجم التدمير والتخريب للبنى التحتية. وتقول إسرائيل بإن جميع المؤسسات في غزة تحت سيطرة حماس الحصرية، وإنه لا يمكن الاعتماد عليها؛ لأن لحماس مصلحة في تضخيم المس بالمدنيين.

 أحد الأمثلة البارزة هو الخلاف حول قصف المستشفى الأهلي في غزة. نشر القطاع عن 500 قتيل في الانفجار. في حين أن إسرائيل ووسائل إعلام دولية قالوا إن عدد المصابين أقل بكثير. النشطاء المخضرمون في غزة يوافقون على الأعداد التي نشرتها السلطات في القطاع، والتقارير التي نشرتها المنظمات في السابق أظهرت أن المعلومات التي جمعتها كانت تشبه الأعداد التي نشرتها السلطات، وشملت فجوة صغيرة فقط.

 جبارين وزقوت، وهما غير محسوبين على حماس، يرفضان الانتقادات الموجهة لوزارة الصحة في غزة. يعتقد زقوت أن من يشكك في عدد القتلى يتبنى رواية إسرائيل، وهو بذلك يعطي “المزيد من الشرعية لقصف غزة”، قال زقوت. “كل من يفحص حجم القصف وقوة النار يعرف أن هذا تدمير، لا وصف آخر له، وحتى إن الأعداد لا تلعب أي دور هنا. يدفنون الناس دون إحصاء”.

 جاكي خوري

 المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




باحثاً عن طريقة لـ”إخضاع السنوار”.. غالانت لسموتريتش وبن غفير: توقفا حتى ننتهي من غزة

قتل 16 مقاتلاً الثلاثاء، انتقلت الشائعة ونقلت معها المجتمع المدني من نشوة مؤقتة إلى اكتئاب مؤقت. ونشر أمس أمر سقوط المقدم سلمان حبقة، وهو قائد كتيبة ورجل شجاع تميز بالقتال.
في أثناء الأسابيع التي سبقت التوغل البري جرت مداولات في الفرقة وقيادة المنطقة الجنوبية حول غزة في اليوم التالي، لم يصل مضمون هذه المداولات للكابينت، الضيق والموسع. فالعملية البرية خطوة عسكرية نتائجها مفتوحة. سمّاها مصدر عسكري “محاصرة وبتر”. غلاف غزة الجديد، أضفت أنا. وزير الدفاع غالنت يتحفظ من التشديد على الموضوع الجغرافي. تآكل العدو أهم في نظره من إغلاق المنطقة، ويأمل في الضغط على السكان ليخضع السنوار. التعليمات التي يصدرها السنوار من الخندق تفقد العلاقة بما يحصل في الواقع بالتدريج.
لعله يكون الاتجاه، لكن، صحيح أن حماس لم تنهر حتى يوم أمس، وتقاتل وتجبي منا ثمناً باهظاً، لكن السنوار سيفكر في لحظة ما في خروجه هو وقادة حماس الآخرين من غزة إلى المنفى؟ الفكرة مشوقة. ستعطي مجالاً للأمل.
هل هذا ما يريده السنوار؟ في إسرائيل الكثير من الخبراء في شؤون السنوار، ومعظمهم أخطأوا فيه خطأ رهيباً. لا أعتقد أن أحداً ما يعرف م يدور في رأسه. لكنه ليس عرفات 1982، الذي وافق على الانتقال من منفى لبنان إلى منفى تونس، وانطلق من هناك مجدداً. ومع ألف فرق، فهو ليس اليعيزر بن يئير الذي انتحر مع رجاله في “متسادا”. الأوراق التي يحتفظ بها في هذه اللحظة قوية: 242 مخطوفاً، ونيل إعجاب الكثير من العالم العربي والإسلامي، وصعوبة إسرائيل المتفاقمة للالتزام بقيود الزمن والشرعية. وضعه صعب، لكنه ليس يائساً.
خطران
يتحدث الجيش عن أشهر سيتطلبها تطهير مدينة غزة من مخربي حماس. مشكوك أن يكون بوسع الإدارة الأمريكية التعايش مع جدول زمني كهذا، وتواصل ردع حزب الله في الشمال والحوثيين في اليمن، والاستمرار في إسناد إسرائيل سياسياً، رغم الصور القاسية، ورغم المعارضة في الجناح اليساري بين الديمقراطيين.
بعد أن أصيب عدد كبير من غير المشاركين في المعركة مع كتيبة حماس في جباليا، رفع وزير الدفاع أوستن الهاتف لغالانت. كانت المكالمة قاسية. تحدث غالنت عن ضرر جانبي، أما أوستن فقد تحدث عن ضرر حقيقي. تحدث غالنت عن إبراهيم البياري، قائد الكتيبة الذي صفي. وقال: “لقد وجه جنوده كيف يقتلون الأطفال ويغتصبون المجندات”.
يؤمن غالانت بأنه سيقول للجمهور في نهاية الحرب إنه حقق هدفين: لا حكم لحماس، وانفكاك قطاع غزة عن مسؤولية إسرائيل – لا شاحنات، ولا عمل، ولا مستشفيات. فإما أن يحقق هذين الهدفين، أو يشرح من منعه من تحقيقهما، هذه هي الرواية.
وصل وزير الخارجية بلينكن إلى إسرائيل مرة أخرى. الإنكليزية إياها، لكن بلغتين. يحتاج نتنياهو إلى الزمن، والمال، والإسناد، والشرعية، أربعة مقدرات آخذة في التآكل؛ إدارة بايدن بحاجة إلى استراتيجية خروج. هي تسعى لتنظيم قوة برية تؤدي مهامها كصاحب السيادة في غزة بدلاً من حماس، وفي المرحلة التالية إعادة بناء السلطة الفلسطينية وإعادتها إلى القطاع. إن شئتم، ثمة خطران من المصنع اللبناني: خطر المراوحة؛ وخطر القوة الدولية التي يزدهر الإرهاب من تحتها.
تجولت هذا الأسبوع في مناطق الاستعداد. في حملة “الجرف الصامد” قتل نحو نصف الجنود في الخلف، في مناطق الاستعداد. هذه المرة يستعد الجيش الإسرائيلي جيداً، تحت حماية القبة الحديدية. الحقول التي استخدمت مواقف للدبابات والمجنزرات تكاد تكون فارغة. أصيبت مركبة هنا وهناك في 7 أكتوبر وتركت، هنا وهناك دبابة خرجت من غزة، ومجنزرات وناقلات فعلت مضادات دروع حماس فعلها فيها. لم تدخل أي ناقلة جنود هذه المرة إلى غزة، لكن، كما علمت هذا الأسبوع، فإن النمر، المجنزرة العسكرية الإسرائيلية الجديدة، غير محصنة.
القتل، السلب، الضم
يبشر الأسبوع الرابع من الحرب بعودة السموتريتشيين والبن غفيريين. في البداية، اتخذوا خطوة إلى الوراء: فلم يؤهلهم شيء للتصدي للضائقة التي ولدت في كارثة 7 أكتوبر. لكن هذا لا يستمر طويلاً. في الوقت الذي يركز فيه كابينت الطوارئ على الجهد لمنع اتساع الحرب في غزة والشمال إلى ساحات أخرى، يسعى الوزيران السائبان إلى فتح جبهة ثالثة. ما يعتبر في نظر معظم الإسرائيليين خطراً كبيراً، هو في نظر سموتريتش وبن غفير فرصة. موجة إرهاب فلسطينية في الضفة يشعل أوراها إرهاب يهودي، ستجلب الفوضى التي يمكن فرض النظام بعدها: القتل، السلب، الضم.
نشأ في هذا الموضوع حلف مشوق بين غالنت وآيزنكوت وغانتس. ثلاثتهم تربوا في منظومة عسكرية آمنت بأن الرزق يبعد عن الإرهاب. من يملك الخبز يجلبه لأطفاله وسيفكر مرتين قبل أن يحمل السكين. كما آمنت المنظومة العسكرية بالتعاون الأمني مع أجهزة السلطة الفلسطينية. سلطة قوية تكبح الإرهاب.
قبل شهرين، قررت الحكومة سلسلة خطوات تستهدف تعزيز السلطة اقتصادياً. سموتريتش، بقبعته كوزير للمالية، رفض التوقيع، بل يرفض تحويل 682 مليون شيكل إلى السلطة تعد إسرائيل مدينة بها، من خلال جباية الجمارك والضرائب. بقبعته الثانية بصفته مسؤولاً عن الإدارة المدنية، يفعل كل ما في وسعه لتمويل الاستيطان غير القانوني وسلب الأراضي من الفلسطينيين. أما بن غفير فيساهم بنصيبه، بتوزيع الأسلحة على جهات مشكوك فيها بين المستوطنين، وبتجاهل انتهاكات القانون. 4 آلاف عامل من غزة علقوا في إسرائيل منذ بداية الحرب؛ 3 آلاف آخرون علقوا في الضفة. يرفض بن غفير إعادتهم إلى غزة. “هذا جنون”، يقول آيزنكوت. “محبان لإشعال النار يريدان إشعال جبهة ثالثة. يدور الحديث عن نحو 200 بلدة يهودية؛ مئات الكيلومترات من الطرق التي يجب حراستها. سيتعين علينا مضاعفة القوة هناك بثلاثة أضعاف – أن نملأ “يهودا والسامرة” برجال الاحتياط. ليس لديهما أي فهم لمشاكل الأمن في إسرائيل”.

كان للحكومة التي قامت قبل عشرة أشهر جدول أعمال خاص بها. ادارت ظهرها من يومها الأول لجدول الأعمال الحقيقي الذي ينبغي لحكومة إسرائيل أن تعالجه. هذا التوتر أصبح هوة في 7 أكتوبر. إسرائيل في قارة واحدة؛ وبن غفير وسموتريتش في قارة أخرى. كل شخص يفهم بأن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه في نهاية الحرب. القرارات الحاسمة الواجبة لا تنسجم والمعتقدات المتزمتة لممثلي الحزبين. قد يفهمون بأن الوداع قريب. هذا سبب آخر لمواصلة سلب الميزانية في صالح الأموال الائتلافية. بعدهم الطوفان. لقد دخل غانتس وآيزنكوت إلى الكابينت كي يكبحا ما يعتبر في نظرهما خطوات تعرض الأمن للخطر. السؤال هو: كم تأثير لهم، غالانت و”الشاباك” والجيش، حيال سموتريتش وبن غفير. إن استمرار حكم نتنياهو متعلق بالحزبين الحريديين القوميين.
مثلما في أي مسألة الحرب، يفضل نتنياهو التأجيلات المتكررة. يتنقل من كابينت إلى آخر، ويثرثر. وفي هذه الأثناء يعود الإرهاب في الضفة ويرفع الرأس.
“دخلت إلى الحكومة بأمر التجنيد 8″، يقول آيزنكوت. “والأمر 8 لزمن محدد ومحدود”.
ناحوم برنياع
المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية




مراسل تلفزيون فلسطين أصبح الخبر… عاد ليطمئن على أولاده فاستشهد معهم

كان زميلنا محمد أبو حطب المراسل في تلفزيون فلسطين ينقل الخبر من باحات مستشفى ناصر في خانيونس، ينقل تطور الأحداث والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة. وفي آخر رسالة له سمعناه يصف شراسة الغارات بـ «الدموية» وبأنها تفطر القلوب لاستهدافها المدنيين. لكن بعد استهداف متعمد لبيته صار استشهاد محمد هو الخبر، إذ قتله الجيش الإسرائيلي، ليسكت صوته الإعلامي.
كما استشهد 11 شخصا من أسرة أبو حطب بينهم أخوه وزوجته وولداه في القصف.
وبكلمات مملوءة بحسرة الفقد والبكاء يقول والده سليم أبو حطب لـ «القدس العربي»: «حسبي الله ونعم الوكيل، هذا احتلال نازي بربري لقيط لا يعرف أي قيم إنسانية، وقسما سينتقم منهم الشعب الفلسطيني، فهم إلى زوال ونتنياهو وقيادته وكل من قال إنه مستوطن إسرائيلي سيذهب إلى الجحيم».
فيما يوضح شقيقه لـ «القدس العربي» أنه وقبل لحظات من استشهاد محمد كنت أظن أنه في مستشفى ناصر حيث يمارس عمله الصحافي ولم أدرك أنه عاد إلى بيته ليطمئن على أولاده ليلقى مصير استشهاده معهم، فأنا كنت نائماً حين أطلقت الصواريخ الإسرائيلية لتسقط على بيت أخي محمد».
ويتابع متحسراً «لقد انكسر ظهري، لقد فقدت الأخوين اللذين كانا عندي».
الصحافي أحمد حرب، قال: «كنا نرى الزميل أبو حطب على شاشة تلفزيون فلسطين حيث اعتاد منذ 28 يوما نقل ما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي من جرائم بحق الأطفال والشيوخ، والمؤسسات وكل مظاهر الحياة».
وبهدف إخفاء جرائمه، وكي ينفذ عمليات قتل لا يراها العالم، استهدف جيش الاحتلال نحو 38 صحافيا وإعلاميا في مختلف القطاعات الصحافية، فضلاً عن تهديد نحو 500 صحافي بشكل مباشر، والرسالة واضحة «لا تغادروا منازلكم» وإلا سيكون مصيركم هو الموت.
وأدان نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين، تحسين الأسطل استهداف الصحافيين ومكاتبهم الإعلامية وآخرهم أبو حطب.
أضاف لـ «القدس العربي»: «نقولها بكل وضوح للاحتلال إن أقلامنا لن تكسر وكاميراتنا لن تتوقف عن نقل جرائم الاحتلال، وسنلاحق الاحتلال وجرائمه التي ستجعل العالم كله يشاهدها وسنواصل ملاحقة جرائم هذا الاحتلال كما كان من خلال كاميرا الزميل محمد أبو حطب».

المصدر: صحيفة القدس العربي




المقاومة الفلسطينية في غزة تفاجئ العالم

برز تناغمٌ واضحٌ على مستوى تقييمات جميع المنظومات الأمنية والعسكرية حول العالم، بأنّ ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو زلزالٌ أمنيٌ استخباريٌ، وبعدئذ سيكون سياسيًا يصيب المؤسسة الأمنية والعسكرية في دولة الكيان في الصميم، تبعًا للفشل الأمني والاستخباري والعسكري الذي ظهر للعين دون رتوشٍ أو تأويلٍ. فكيف لحركة مقاومةٍ فلسطينيةٍ محاصرةٍ منذ أكثر من 16 عامًا؛ بإمكاناتها المتواضعة، أن تفاجئ دولةً عسكريةً عظمى في الشرق الأوسط، تصنف ضمن الدول الأرقى والأكثر كفاءةً في العمل الاستخباري، وفي الاستطلاع والإنذار المبكر والتجسس، وفي بناء التحصينات والأسيجة والجدران الذكية؟

بعضهم قارنها بصدمة حرب رمضان “يوم الغفران” عام 1973، والآخر رفع السقف وقارنها بحرب النكبة عام 1948، في حين ذهب بعضهم بعيدًا، مثل رئيس وزراء الكيان، وزير أركانه الأسبق أيهود باراك، عندما أشار إلى أنّها الصدمة التي لم يحدث لها مثيل في تاريخ الكيان، ولكن على جميع الأحوال هي محطةٌ محوريةٌ في تاريخ الصراع، وعلامةٌ بارزةٌ، وربّما أكثر سجلات المقاومة الفلسطينية بروزًا، ستسجل في صفحات تاريخ القضية الفلسطينية، وستدرس في الكلّيات العسكرية الأمنية حول العالم، ضمن مفهوم المباغتة والمفاجأة، والقدرة على التضليل والخداع الاستراتيجي، والتخطيط العملياتي والتنسيق الميداني.

هاجم حوالي 1200 مقاتلٍ من قوات النخبة في كتائب القسام برًا وبحرًا وجوًا؛ تحت غطاءٍ جويٍ كثيفٍ من حوالي 5 آلاف صاروخ على اختلاف مداها، سبعة محاور رئيسيةٍ على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزّة مع دولة الكيان، التي يبلغ طولها 44 كم، من ضمنها معبر بيت حانون “إيرز” شمال القطاع، ومعبر كرم أبو سالم “كيريم شالوم” جنوب القطاع، كما أحدثوا خمس ثغراتٍ في الجدار المزدوج الإسمنتي والإلكتروني، المعزز بمصائد وأدوات دفاعٍ أوتوماتيكية، وخلال نصف ساعة تمكّن المئات من نخبة القسام من اقتحام المواقع العسكرية والسيطرة عليها، ومن الانتشار في المستوطنات القريبة من السياج، بعمق حوالي 10 كم شرقاً، في حين تمكّن العشرات من رجال الضفادع البشرية من الإبرار من البحر على أراضي مستوطنة زيكيم، جنوب عسقلان، ومن الانتشار بعمق 2 كم، أما جوًا فقد تمكّن العشرات من نخبة القسام أيضًا من الإنزال عبر الطائرات الشراعية في محيط المستوطنات شرق القطاع، تحرك المقاتلون وتنقلوا من مكانٍ إلى آخر، وكأنّهم يعرفونها عن ظهر قلب، بفضل الخرائط الدقيقة والتفصيلية التي كانت بحوزتهم،  ولعل اقتحام مقر ما يسمى “فرقة غزّة”، وغرفة المراقبة الأمنية؛ التي تضّم مقر جهاز المخابرات الداخلي “الشاباك”، أبرز دليلٍ على ذلك.

كشفت الحرب عن الوجه الحقيقي الإجرامي والدموي لدولة الكيان، وطبيعة قادتها الذين أظهروا عنصريتهم ودمويتهم وتعطشهم للدماء

خلال أربع ساعات؛ من الساعة السادسة والنصف صباحاً وحتّى العاشرة، ساد الإرباك القيادة السياسية والعسكرية، وعوضًا عن التأخر في إدراك ما حدث، أصاب الشلّل دوائر صنع القرار في ظلّ عجزٍ واضحٍ على التعاطي مع الموقف، وهو ما مكن المئات من عناصر نخبة القسام من العودة إلى قطاع غزّة مع أسرى من الجنود والضباط والمستوطنين، بعدد لا يقل عن 200، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الدول العبرية.

بادرت حكومة الاحتلال إلى إعلان حالة الحرب على غزّة، بعد الإخفاق والفشل الفاضح لجيشها ودوائر استخباراتها، والإهانة العميقة التي أصابت كلّ دوائر صنع القرار السياسي والأمني والعسكري، وعدد قتلى جنود الاحتلال والمستوطنين الكبير، في المناطق التي اجتاحتها المقاومة، في عمق الثكنات العسكرية، والمستوطنات حول قطاع غزّة، وبعد أن تمكّنت المقاومة، لأوّل مرّة في تاريخ الكيان، من أسر أكثر من 200 جنديٍ ومستوطنٍ، ونقلهم إلى قطاع غزّة.

من الواضح اليوم؛ أنّ جيش الاحتلال قد ألقى بثقل آلته العسكرية في غزّة، للقيام بمجازر جماعيةٍ، وتدمير البنية التحتية الأساسية فيها، بما يتناسب مع حجم الإهانة وهولها، التي تعرّض لها.

تمثّلت عقلية الاحتلال الإجرامية والدموية في قرارات رئيس وزرائه، ووزير دفاعه، اللذين أكدا أنّ أهمّ أهداف الحرب هو الانتقام من قطاع غزّة، عبر تدمير بنيته التحتية، وتقويض أو تدمير حكم حركة حماس في غزّة، وحسب وصف وزير الحرب الصهيوني يوآف غالانت بأنّ جيشه سيقوم بإرجاع غزّة 50 عامًا إلى الوراء.

لذلك لجأت الآلة العسكرية إلى قصف عددٍ كبيرٍ من البيوت على رؤوس ساكنيها، وإلى تدمير أبراجٍ ضخمةٍ، ومسح مربعاتٍ سكنيةٍ كاملةٍ في جميع أنحاء قطاع غزّة، وفرض حصارٍ شاملٍ وكاملٍ على قطاع غزّة، بّما يتضّمن منع إدخال المواد الغذائية، والمحروقات والغاز المنزلي، وقطع المياه والكهرباء. إضافةً إلى استهداف المؤسسات الرسمية والوزرات، والدوائر الحكومية، ومراكز الشرطة، والبريد الحكومي، وهو ما يؤشّر إلى نية قادة الكيان القضاء على الإدارات الحكومية المكلفة بإدارة قطاع غزّة، التي تديرها حركة حماس.

وهناك احتمالٌ معقولٌ للقيام بعمليةٍ عسكريةٍ بريةٍ محدودةٍ، أو واسعةٍ، في ظلّ الحشد العسكري الهائل، الذي يشمل دخول مئات المدرعات، وآلاف الجنود إلى عمق قطاع غزّة، ومن ضمنها المناطق التي دمّرها، أو مسحها بالكامل، مثل المناطق الغربية لشمال القطاع، الواقعة على ساحل البحر. لا تهدف العملية إلى احتلال قطاع غزّة بالكامل، لأن جيش الاحتلال غير قادرٍ على تحمّل الخسائر التي قد تنجم عنها، والتي تقدر بما لا يقل عن 500 جنديٍ، حسب تقديراتٍ عسكريةٍ صهيونيةٍ، بالإضافة إلى الكارثة الإنسانية، التي ستسببها الآلة العسكرية، والتي قد تفضي إلى سقوط أكثر من عشرة آلاف شهيدٍ، وأضعافهم من الجرحى، وهو ما يمثّل ضغطًا كبيرًا وإحراجًا  شديدًا أمام المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية، والرأي العامّ الدولي، لذلك وفي ظلّ المعطيات الحالية؛ الأرجح أن يقوم الجيش الصهيوني بعمليةٍ استعراضيةٍ عسكريةٍ تستمر أيّامًا عدّة، وربّما أسابيع عدّة.

لا بدّ من التأكيد على أنّ بنيامين نتنياهو، وأركان حكومته، يبحثون عن رد الاعتبار لجيشهم، وإعادة ما يُسمى بعنصر الردع، الذي يمثّل العنصر الأساسي في نظرية الأمن القومي، لكن وفي الوقت نفسه يتوجسون من أمورٍ عدّة، هي:
1- توسع الحرب لجبهاتٍ أخرى، وتحوّلها إلى حربٍ إقليميةٍ، لا قِبَلَ لدولة الكيان بها (لبنان، سوريا، العراق، اليمن، وربّما إيران).
2- توجس الإدارة الأميركية من حربٍ مفتوحةٍ في المنطقة، تنعكس سلباً على دعم الولايات المتّحدة الحرب في أوكرانيا، وصراعها الاستراتيجي مع الصين.
3- تخشى دولة الكيان ومعها الولايات المتّحدة؛ بسبب الدماء الغزيرة التي تسيل في شوارع غزّة، من تحوّلاتٍ جذريةٍ في طبيعة أنظمة الحكم في عددٍ من الدول العربية والإقليمية، التي يعتمل الغضب في نفوس شعوبها، بما يهدد الأنظمة العربية الحليفة للولايات المتّحدة.

لكن وعلى جميع الأحوال، وفي ظلّ صعوبة التكهن بما هو قادم، بسبب التخبّط الصهيوني، والإهانة التي ضربت الكبرياء الصهيوني في الصميم، والصدمة التي أصابت مفاصل دولة الكيان، وتعدد الأطراف المشاركة والمؤثرة، فإننا أمام سيناريوهات عدّة، هي:

الأوّل: الاكتفاء بالقصف الجوي، والخسائر البشرية الهائلة، والتدمير الكبير الذي أصاب بنية غزّة التحتية، ومن ثم الانطلاق إلى مفاوضاتٍ لإطلاق سراح الأسرى الصهاينة الموجودين في غزّة، استنادًا إلى خشية حكومة الكيان من انضمام حزب الله، وأطراف محور المقاومة الآخرين إلى المواجهة، والتي قد تتحوّل إلى مواجهةٍ شاملةٍ، بمشاركة إيران والحوثيين في اليمن.

هي محطةٌ محوريةٌ في تاريخ الصراع، وعلامةٌ بارزةٌ، وربّما أكثر سجلات المقاومة الفلسطينية بروزًا

الثاني: الدخول البري إلى مناطق في قطاع غزّة، تحت عنوان تدمير الأنفاق، وإبطال مفعول مرابض الصواريخ، بمشاركة عشرات الآلاف من جنود الاحتلال، ومئات المدرعات، في مفاصل رئيسية في قطاع غزّة، خاصّة محور “مستوطنة نتساريم” سابقًا، الذي يفصل كتلة شمال غزّة ومدينة غزّة عن بقية القطاع، ودخول المناطق التي دمّرتها الآلة العسكرية في مناطق عدّة شرق القطاع، والمناطق المحاذية لساحل البحر لمحافظة شمال قطاع غزّة.

الثالث: تدمير كامل البنية التحتية في غزّة، بعد الدخول البري الواسع لقطاع غزّة، وتدمير المؤسسات الرسمية الحكومية، وتصفية عددٍ من قيادات المقاومة، وحركة حماس، بما يفضي إلى عدم قدرة حركة حماس على إدارة غزّة، بما يمهد الطريق إلى عودة السلطة الفلسطينية، وترتيب الأوضاع كما كانت قبل يونيو/حزيران 2007، أي قبل سيطرة حركة حماس على غزّة.

الرابع: دخولٌ بريٌ يعقبه مباشرةً اشتعال كامل الجبهة الشمالية، عبر مشاركة حزب الله اللبناني، التي تحدث فيها المناوشات يوميًا منذ اليوم الأوّل لطوفان الأقصى. وإذا ما فتحت جبهة الشمال، فإنّ الحرب التي شنتها دولة الكيان ستخرج عن السيطرة، فقد تشارك جبهة سوريا من خلال الفصائل الولائية التابعة للحرس الثوري الإيراني، أيضًا؛ قد يشارك عددٌ من فصائل الحشد الشعبي في العراق، ومن الحوثيين في اليمن، وهذا السيناريو المتطرّف ورغم صعوبة تصوره، إلّا أنّه واردٌ، وإذا ما حصل، فإنّنا أمام تطوّراتٍ خطيرةٍ، لعل أبرزها تعرّض دولة الكيان لتهديدٍ وجوديٍ حقيقيٍ.

أما ما يتعلق بإعلان المسؤولين الصهاينة “سحق” حركة حماس، أو “تفكيكها” حسب تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، كمحصلةٍ نهائيةٍ للحرب على غزّة، فإنّ هناك شكوكًا حقيقيةً حول تحقيق هذا الهدف، لأنّ حركة حماس ليست مؤسسات وقيادات، وسلطة تدير غزّة فقط، بل هي جزءٌ أصيلٌ من الشعب الفلسطيني، وتحظى بامتداداتٍ جماهيريةٍ واسعةٍ، ليس في غزّة فقط، بل في الضفّة الغربية، والقدس، والشتات الفلسطيني.

لكن قد يعتري الحركة وفصائل المقاومة الأخرى بعض الضعف لسنواتٍ قادمةٍ، بسبب فقدان عددٍ من القيادات، وأعدادٍ أكبر من المقاومين، وتدمير جزءٍ كبيرٍ من بنية المقاومة العسكرية والمدنية، والدمار الهائل الذي أصاب مختلف نواحي الحياة في قطاع غزّة.

على جميع الأحوال، وبغض النظر عن شكل وطبيعة نهاية الحرب على غزّة، فإنّ المقاومة الفلسطينية الإسلامية قد أضافت رصيدًا نضاليًا نوعيًا لها، يؤهلها لقيادة مشروع المقاومة بكلّ جدارةٍ، في مقابل تعمق أزمة خيار التسوية، ومخرجاته ممثلًا بالسلطة الوطنية الفلسطينية، التي تعاني أصلاً من الضعف، والضمور، ومن انفضاض الجماهير عنها.

على الصعيد الإقليمي؛ فإنّ الحرب الصهيونية ونتائجها ستوقف؛ أو على الأقلّ تفرمل تسارع دولٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ عدّة نحو مشاريع التطبيع، لأنّ دولة الكيان بمؤسساتها الأمنية والعسكرية، قد ضُبطت متلبسةً بحالة ضعفٍ، وفشلٍ تكتيكيٍ واستراتيجيٍ، ببعديه الاستخباري والعسكري، وهي التي كانت دول التطبيع تعوّل عليها في مواجهة إيران، ومن ناحية أخرى أعادت الحرب تذكير النظام الرسمي العربي بأولويّة القضية الفلسطينية، وأعادت الروح إلى الشعوب العربية المكتوية بنار الاستبداد والظلم، في ظلّ محاولات استبدال القضايا القومية الوطنية العربية بأولويّاتٍ داخليةٍ، تتعلق بأساسيات الحياة، والصراعات الداخلية.

لأنّ حركة حماس ليست مؤسسات وقيادات، وسلطة تدير غزّة فقط، بل هي جزءٌ أصيلٌ من الشعب الفلسطيني

على الصعيد العالمي؛ أعادت الحرب للقضية الفلسطينية حيويتها وحضورها الدولي، بعد سنواتٍ من محاولات الطمس والتغييب، لصالح قضايا وصراعاتٍ دوليةٍ أخرى، وها هي جمهورية الصين الشعبية، وروسيا تتبنّيان مواقف واضحةً لصالح القضية الفلسطينية، وتوقف تفرد الولايات المتّحدة بمجلس الأمن، ومؤسسات الأمم المتّحدة الأخرى، ومن جهةٍ أخرى؛ أطاح تبنّي أميركا ودعمها؛ قولاً وفعلاً، جرائم الصهيونية، والإبادة الجماعية في غزّة، بما تبقى من رصيد أميركا الأخلاقي والإنساني في العالمين العربي والإسلامي، وكشفت كذلك عن العنصرية المقيتة، والنظرة الفوقية التي ينظر بها العالم الغربي للشعوب العربية والإسلامية، والتي ستساهم بطريقة أو أخرى في إعادة رسم خطوط العلاقات الاستراتيجية؛ بمفهومها الحضاري، بين الشعوب العربية والإسلامية، وشعوب الجنوب عامةً، وبين العالم الغربي، لصالح التوجه نحو الشرق الصاعد، والرغب في تحدي الاستفراد، والهيمنة الغربية.

كما كشفت الحرب عن الوجه الحقيقي الإجرامي والدموي لدولة الكيان، وطبيعة قادتها الذين أظهروا عنصريتهم ودمويتهم وتعطشهم للدماء أمام وسائل الإعلام دون خجلٍ أو وجلٍ، فقد ضجت وسائل الإعلام العالمية؛ باستثناء المتصهينة منها، والداعمة لدولة الكيان، بصور المجازر المروعة، وصور الأطفال والرضع الشهداء، والتدمير البربري للبنية التحتية ولبيوت المدنيين، حتّى لم يعد بمقدور المتعاطفين مع دولة الكيان قبولها، وهذا بالمجمل يزيد من عمق أزمة الكيان أمام الرأي العامّ الدولي، ويرفع من مستويات المقاطعة، والنبذ المؤسساتي والشعبي والأكاديمي والنقابي، ويمهد الطريق أمام حركة المقاطعة الـ “BDS” لمزيدٍ من الإنجازات، ولتضييق الخناق على دولة الكيان.

التقدير هو أنّه وبسبب الإهانة الكبيرة التي تعرّضت لها دولة الاحتلال، والفشل الذريع للجيش والمؤسسات الأمنية، وانهيار ما يسمى “منظومة الردع”؛ التي شكلت ولا زالت أحد أعمدة نظرية الأمن القومي الصهيوني، فإنّ الحرب الانتقامية التي أعلنها نتنياهو قد تستمر أسابيع، يسقط فيها آلاف الفلسطينيين، وتُدمّر فيها جميع المؤسسات الرسمية الحكومية في مدينة غزّة، وعددٌ كبيرٌ من الأبنية المدنية، بالإضافة إلى ما تبقى من مواقع للمقاومة، وهناك احتمالٌ كبيرٌ لعمليةٍ بريةٍ جزئيةٍ استعراضيةٍ في عمق قطاع غزّة، ولكن الولايات المتّحدة تخشى من توسع الحرب على غزّة، ومن تحوّلها إلى حربٍ إقليميةٍ، بما يدفع بدولة الكيان إلى مرحلة الخطر الوجودي، وتضيف مخاطر وتحديّات أمام المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. لذلك فإنّها قد تضع سقفًا زمنيًا لا يتجاوز أسابيع عدّة، لإنجاز دولة الكيان أهدافها، ومن ثم الانطلاق إلى مفاوضات تبادل الأسرى، والكشف عن الأسرى من الجنود والمستوطنين في قطاع غزّة.

حاتم يوسف

المصدر: صحيفة العربي الجديد