1

وثيقتان تؤكدان أن المخابرات الإسرائيلية توقعت هجوم «حماس» وحذّرت نتنياهو

شعبة «أمان» أشارت إلى أن قادة إيران و«حزب الله» و«حماس» يرصدون ضعفاً داخلياً في إسرائيل

كُشف النقاب في تل أبيب، الثلاثاء، عن وثيقتين تبيّنان أن قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان) كان قد تنبأ بهجوم تشنه حركة «حماس» أو «حزب الله» أو كلاهما خلال هذه السنة، ووجّه تحذيراً بشأن ذلك إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكن الأخير لم يكترث، كما يبدو، ولم يفعل شيئاً لتغيير سياسته التي تشجع الحركة الفلسطينية أو الحزب اللبناني على التخطيط لهجمات.

وقد جاء هذا الكشف من خلال تسريب وثيقتين كان قد أعدهما العميد عميت ساعر، رئيس «أمان»، وسلّمهما إلى مكتب رئيس الوزراء، نتنياهو، في 19 مارس (آذار) و 16 يوليو (تموز) الماضيين، أي قبل بضعة شهور فقط من الهجوم المباغت الذي شنته «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحذّر ساعر في الوثيقتين من أن الأزمة السياسية والاجتماعية في إسرائيل والتي تفاقمت من جراء مساعي ائتلاف نتنياهو الحكومي لتغيير منظومة الحكم، وإضعاف القضاء، «تشجّع إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، على المخاطرة باتخاذ إجراءات أو تحرّكات ضدّها (إسرائيل)، وحتى القيام بذلك في الوقت نفسه».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى وثيقتين من شعبة «أمان» تحذران من هجوم محتمل تشنه «حماس» (رويترز)

وقد جاءت المذكرة الأولى قبل أسبوع من المحاولة الأولى للحكومة المصادقة على القوانين الرامية إلى ضرب الكثير من الأسس الديمقراطية، وإضعاف القضاء، وقرار نتنياهو يومها عزل وزير دفاعه، يوآف غالانت، والذي أثار موجة سخط عارمة ومظاهرات عفوية شارك فيها عشرات الآلاف، ما اضطر نتنياهو إلى التراجع عن قراره. أما المذكرة الثانية فقد جاءت بعد 4 شهور، عندما باشرت الحكومة تنفيذ خطتها، وعزمت على سن قانون إلغاء حجّة «عدم المعقوليّة» في الكنيست، والذي جرت المصادقة عليه فعلاً بعد أسبوع، ما يدل على أن نتنياهو لم يكترث للتحذيرات، وفق ما يقول منتقدوه.

وكتب ساعر المذكرتين اللتين نشرتهما صحيفة «هآرتس» العبرية، الثلاثاء، بطريقة مهنية وفق متطلبات الوثائق الرسمية التي تصلح أدلة في محكمة، وأرفقها بملحق يتضمن معلومات استخباراتية خام أولية، ليفسر سبب اعتقاده أن هناك خطراً قصير المدى ووشيكاً لتصعيد عسكريّ.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)

وجاء في الوثيقة الأولى التي كانت تحت عنوان: «الأشياء التي يرونها من هناك – كيف يُنظر إلى إسرائيل في المنظومة؟»، أن «جميع اللاعبين في النظام (إيران وحزب الله وحماس) يشيرون إلى أن إسرائيل تعيش أزمة حادّة وغير مسبوقة، تهدّد تماسكها وتُضعفها»، وأضاف: «أعداؤنا هؤلاء يعدون هذا الضعف مساراً لتطورات عملية ستنتهي بانهيار إسرائيل، والوضع الحاليّ هو فرصة لتسريع وتعميق أزمتها». وقال إن «هذا التقويم يشير إلى وجود خلل في ميزان الردع، وإمكانية توحيد الساحات، وفُرصة للمساس بالتماسك، والإضرار بالإسرائيليين في الساحة القانونية والدولية».

وكتب ساعَر لنتنياهو أن «هذا التحليل ليس رؤية تحليليّة للواقع، بل هو الأساس لتقييم الوضع من قِبل القيادة، وأفراد المخابرات، وأنظمة الاتصالات. إنه يؤدي بالفعل إلى تغييرات في عملية اتخاذ القرار، والمجازفة من قبل مختلف اللاعبين، الذين يقومون بتحليل الوضع الداخلي في إسرائيل، واستخلاص العواقب (المحتملة) منه».

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مرفأ غزة يوم 16 نوفمبر الحالي (الجيش الإسرائيلي – رويترز)

وتابع ساعر أن «الأزمة الداخلية تخلق قيوداً كبيرة على إسرائيل، تجعلها تحاول تجنّب التصعيد الأمني، وتجعل من الممكن زيادة المخاطر التي تواجهها إسرائيل، وتؤدي أيضاً إلى تآكل الدعم الأميركي والأوروبي، لدرجة التقليل من قدرتها على التعامل مع أزمة أمنيّة واسعة النطاق». وزاد قائلاً إن «أعداء إسرائيل يتكاتفون ضدها لأنهم يعتقدون أن هناك فرصة لإثارة عاصفة شاملة، وأزمة داخلية، وتصعيد واسع في الساحة الفلسطينية، وتحدٍّ من جبهات أخرى، ما يخلق ضغطاً متعدد الأبعاد ومستمرّاً».

وهنا يكتب ساعر بوضوح عن الهجوم فيقول: «وفق فهمنا، فإن هذه الرؤية تكمن وراء الدافع الكبير لدى (حماس)، لتنفيذ هجمات من الشمال، في الوقت الحاضر، كما أنها تشجع إيران على زيادة وكلائها لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، إذ إن جميع اللاعبين يدركون أن هناك فرصة لتحركات للتأثير على الوعي، والتي من شأنها تعميق الانقسام الداخلي». وأشار إلى أن قادة إيران و«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» يعتقدون أنه يمكن البدء في التصعيد في ظل ضعف إسرائيل.

جنديان إسرائيليان خلال الهجوم الجاري حالياً على قطاع غزة (الجيش الإسرائيلي – أ.ف.ب)

وتقول «هآرتس» إن الوزير غالانت، توجّه، بعد أيام قليلة من إرسال الرسالة لنتنياهو، مطالباً «بوقف العملية التشريعية في هذا الوقت؛ لأنها ستؤدّي إلى خطر واضح وفوريّ على أمن الدولة»، لكن نتنياهو رد باتخاذ قرار بعزله من منصبه، ولم يتراجع عن ذلك إلا بعد اندلاع مظاهرات احتجاجية ضد خطوته هذه.

وفي الرسالة الثانية التي بعث بها ساعر إلى نتنياهو، حذّر مجدداً من أن «تفاقُم الأزمة يعمّق تآكل صورة إسرائيل، ويؤدي إلى تفاقم ضعف الردع الإسرائيلي، ويزيد من احتمالات التصعيد». وجاءت هذه الرسالة تحت عنوان: «تفاقم الأزمة الداخلية – العواقب على الجانب الأحمر (يقصد العدوّ بلغة المخابرات)»، وجاء فيها: «بينما كان اللاعبون الإقليميون متردّدين في البداية، بشأن ما إذا كانت هذه جولة أخرى من الأزمة السياسية المستمرّة، قدّروا مع مرور الوقت وتفاقُم الأحداث، أن هذه أزمة عميقة وضعت إسرائيل في إحدى نقاط ضعفها منذ قيامها. وهذا التقييم يُسمع في العلن، لكنه يُسمع أيضاً… في قلب تقييمات الوضع لدى أعدائنا، في غرف مغلقة ونقاشات مهنية للقوات الأمنية في إيران ولبنان وقطاع غزة». وقال إنه «بالنسبة لأعدائنا، مع التركيز على النظام الإيراني و(حزب الله)، فإن الأمر لا يتعلق فقط بتقييم الوضع، بل بالتنفيذ الفعليّ لرؤيتهم الأساسيّة للعالم: إسرائيل دخيلة، ومجتمعها ضعيف ومنقسم، ونهايتها هي الزوال. ووضعها الداخلي، على أقل تقدير، سيمنعها من القيام بمبادرات عسكرية كبيرة، مع التركيز على هجوم في إيران، وتحرُّك في لبنان، وحتى خطوة كبيرة ضد (حماس) في القطاع»، غير أنه أشار إلى أنه لا يوجد تغيير في ما يتعلق بالعمليات العسكرية في الضفة الغربية وسوريا.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تكتيكات مختلفة والحرب واحدة.. العدوان على الضفة ليس منفصلًا عن غزة

في 10 تشرين الثاني/نوفمبر؛ دخل مستوطنان إسرائيليان برفقة جندي، قرية طوبا الفلسطينية في ريف جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفتحا خزانات المياه الخاصة بالسكان – مصدر المياه الوحيد لهم – وشاهدوا المياه تتسرب إلى أرض القرية قبل أن يغادروا دون قيود. وقبل بضعة أسابيع؛ في التجمع البدوي للرعاة في وادي السيق شرق رام الله، قامت مجموعة مسلحة من المستوطنين بالاعتداء على المجتمع وتهديده، كما تفعل منذ أشهر. في اليوم التالي؛ حزم سكان التجمع في الضفة الغربية، حوالي 100 فلسطيني، أمتعتهم وغادروا. وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر، أطلق مستوطن إسرائيلي مسلح النار على بلال محمد صالح فأرداه قتيلاً أثناء قيامه بجني الزيتون بالقرب من نابلس.

هذه هي نوعية الحوادث التي تجسد الحياة في الضفة الغربية المحتلة، والتي اشتدت وتزايدت منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والذي هاجم فيه آلاف الفلسطينيين إسرائيل وقتلوا 1200 إسرائيلي، معظمهم من المدنيين، واحتجزوا أكثر من 200 رهينة. وكما أخبرني أحد رعاة الأغنام الفلسطينيين من وادي الأردن في أيلول/سبتمبر، حتى قبل اندلاع الحرب الحالية، فإن “ما نشهده هو تطهير عرقي. ويمكن لبؤرة استيطانية واحدة تسكنها عائلة أو عائلتان إسرائيليتان أن تسيطر على آلاف الدونمات من الأراضي، ويحرسها الجيش بالسلاح يحميهم والشرطة لا تفعل شيئًا”.

تصاعدت أعمال العنف التي ترتكبها القوات الإسرائيلية والمستوطنون بشكل حاد خلال الأسابيع الستة الماضية، في عام يُعد بالفعل الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية منذ 20 عامًا،

وبينما تتجه كل الأنظار نحو غزة، حيث قتلت إسرائيل ما يزيد على 11 ألف فلسطيني، نصفهم تقريبًا من الأطفال، فإن الصحفيين وصناع القرار السياسي والمحللين، وإسرائيل ذاتها، يتعاملون مع الضفة الغربية باعتبارها جبهة منفصلة ومتميزة، وكأنها مجزأة. وحذر رئيس الشاباك، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، من أن عنف المستوطنين يمكن أن يساهم في “انفجار” الضفة الغربية، مما يضر بالحرب الإسرائيلية في غزة. وقد حثت الولايات المتحدة إسرائيل مرارًا وتكرارًا على كبح جماح عنف المستوطنين في الضفة الغربية، محذرة من أنها قد تصبح جبهة أخرى في هذه الحرب، وقال الرئيس جو بايدن: “إنهم يهاجمون الفلسطينيين في الأماكن التي يحق لهم التواجد فيها”.

لكن الضفة الغربية أصبحت بالفعل واجهة؛ إنها جزء من نفس الحرب.

هناك، بطبيعة الحال، اختلافات بارزة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، بدءًا بالمناطق الجغرافية المنفصلة في كل منهما، فالضفة الغربية تحكمها جزئيًّا السلطة الفلسطينية (أو ما تبقى منها)، وليس حماس، وتحتلها إسرائيل من الداخل، في حين تخضع غزة منذ عام 2005 للعقاب من الخارج بحصار إسرائيلي. والضفة الغربية هي أيضًا موطن لنصف مليون مستوطن إسرائيلي. ولكن على الرغم من الفوارق والمسافة بينهما؛ فإن غزة والضفة الغربية هما موطن لشعب واحد، يشترك في حرب واحدة، تحت نظام واحد من الاحتلال الدائم والسيطرة الإسرائيلية.

طفل يبكي بعد وصول جثامين المتوفين إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بغزة، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2023

بدأت إسرائيل احتلالها العسكري لغزة والضفة الغربية، فضلاً عن القدس الشرقية ومرتفعات الجولان وسيناء، بعد انتصارها على مصر وسوريا والأردن في حرب الأيام الستة عام 1967 (أعادت إسرائيل سيناء إلى مصر في عام 1982). ومنذ ذلك الحين؛ اتبعت إسرائيل استراتيجية “فرق تسد” التي أبقت السكان في الأراضي المحتلة منفصلين جسديًا، ومنعت الحركة والوصول فيما بينهم. إن إدارة وتقسيم جميع الأراضي الخاضعة لسيطرتها هو – وكما يدرك المزيد والمزيد من الناس – حقيقة دولة الكيان الواحد.

ومن عجيب المفارقات أن سحب رئيس الوزراء أرييل شارون من جانب واحد للقوات الإسرائيلية والمستوطنات من غزة في عام 2005، وبعد ذلك تم انتخاب حماس وسيطرت على القطاع في عام 2007، كجزء من إطار دولة الكيان الواحد. لم يكن الانسحاب تنازلًا أكثر منه تقليصًا للنفقات، نتيجة لحسابات ديموغرافية تركت لإسرائيل أغلبية سكانية يهودية في المنطقة الخاضعة لسيطرتها المباشرة في حين عزلت سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، كما كان لها أثر في زيادة تمزيق الجسم السياسي الفلسطيني وتقليص احتمالات قيام دولة فلسطينية موحدة، مما أدى إلى مزيد من إفراغ عملية السلام، وزعمت إسرائيل أن غزة لن تكون مسؤوليتها بعد الآن، حتى عندما فرضت حصارًا على المنطقة ومنعت في الغالب الحركة بين الضفة الغربية وغزة، وبين كل منطقة وإسرائيل.

إن هندسة الديموغرافيا والأرض التي تميز فن الحكم الإسرائيلي تنطبق بطبيعة الحال على عاصمة إسرائيل أيضًا، والتي تشمل القدس الشرقية المحتلة والمضمومة. هناك؛ شجعت الحكومة بشكل منهجي تهجير السكان على مدى عقود من خلال إلغاء الإقامة الدائمة للسكان الفلسطينيين ومن خلال جهود مجموعات المستوطنين للمطالبة بالممتلكات في أحياء مثل الشيخ جراح.

وفي مايو 2021؛ أثبتت حماس أن ما يحدث في القدس لا يبقى في القدس؛  حيث أطلقت الجماعة المسلحة صواريخ على المدينة من غزة في أعقاب سلسلة من الإجراءات القمعية والتصعيدية التي اتخذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في القدس، والتي كان أخطرها مداهمات الشرطة لمجمع المسجد الأقصى. وأدى هذا إلى اندلاع أعمال عنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في جميع أنحاء فلسطين – في الضفة الغربية والقدس و”أراضي الداخل” – مما كشف عن أن هذه الانقسامات مصطنعة. وعندما هاجمت حماس إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر؛ أطلقت على عمليتها اسم “طوفان الأقصى”، حيث تمركزت مرة أخرى في القدس.

لقد هز الهجوم – بنطاقه غير المسبوق وتأثيره العميق على المدنيين – إحساس إسرائيل بالسيطرة على كامل أراضيها وشعور الإسرائيليين بالأمن. وهذا؛ بالإضافة إلى حقيقة أن الحركة الإسلامية هي الخصم الوحيد الذي خاضت إسرائيل حربًا معه منذ جيل كامل، يفسر السبب الذي يدفع إسرائيل إلى الضغط بقوة لإعادة فرض سيطرتها.

عائلات فلسطينية تسير على طول الطريق أثناء إخلائها في 10 نوفمبر 2023

وتزعم إسرائيل أنها تسيطر الآن على الجزء الشمالي من قطاع غزة، وقد قامت بطرد الكثير من سكانه، وأمرت أكثر من مليون شخص بالتحرك جنوباً في بداية الحرب. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 800 ألف فلسطيني قد فعلوا ذلك بالفعل، ووفقاً للأمم المتحدة، فإن 1.5 مليون فلسطيني في غزة مشردون داخليًّا في جميع أنحاء القطاع (من إجمالي 2.3 مليون). كما اعترف مسؤول أمني إسرائيلي كبير سابق على القناة 12 الإسرائيلية في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر، فإن نزوحًا بهذا الحجم لم يحدث منذ عام 1948، عندما أصبح 700 ألف فلسطيني لاجئين، وانتهى الأمر بالعديد منهم في غزة. وعلى نفس القناة بعد بضعة أيام، تفاخر آفي ديختر، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي وعضو مجلس الوزراء الأمني الحالي ووزير في حكومة نتنياهو، بأن إسرائيل “تنشر نكبة غزة”.

ومن الواضح أن العديد أو معظم النازحين بسبب هذه الحرب لن يتمكنوا من العودة والعيش في شمال قطاع غزة لفترة طويلة بسبب الدمار، مما يتيح لإسرائيل حرية العمل هناك لفترة غير محددة، كما أنها تحاول تأمين حدودها مع غزة، فيما دعا اثنان من أعضاء البرلمان الإسرائيلي الولايات المتحدة وأوروبا إلى استقبال اللاجئين الفلسطينيين من غزة الذين يسعون للهجرة، فيما يبدو أنه اقتراح للهندسة السكانية تمت صياغته على أنه اهتمام إنساني، وهو صدى للمناورة الإسرائيلية في بداية الحرب لنقل الفلسطينيين من سكان غزة – لبعض الوقت على الأقل – إلى شبه جزيرة سيناء المصرية.

وفي الوقت نفسه؛ قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون في الضفة الغربية ما يقرب من 200 فلسطيني في الأسابيع الأخيرة، أكثر من 50 منهم أطفال، في حين يُجبر عدد متزايد من الأشخاص في جميع أنحاء الضفة الغربية على ترك منازلهم. فوفقا للأمم المتحدة؛ منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر وحده؛ تم تهجير أكثر من 1000 شخص من 143 أسرة بسبب عنف المستوطنين والقيود المفروضة على حرية التنقل والوصول.

ورغم أن الحرب لم تؤد حتى الآن إلى جولة أخرى من العنف بين المواطنين اليهود والعرب في “أراضي الداخل”، إلا أن المواطنين الفلسطينيين في الدولة يشعرون بآثارها، وذلك من خلال حملة قمع شاملة لحرية التعبير في جميع أنحاء إسرائيل؛ حيث يتم اعتقال الفلسطينيين وإيقافهم عن العمل لمحاولتهم الاحتجاج على الحرب أو بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يعبر الكثير منها عن التعاطف مع الشعب الفلسطيني والقومية، لكن إسرائيل تدعي أنها تدعم حماس.

إنه قانون أساسي في الفيزياء: عندما تضع محتويات نظام مغلق تحت الضغط، فإنك تتعرض لخطر الانفجار. لعقود من الزمن، ظلت المعادلة هي نفسها: الحصار والقصف في غزة؛ والتوسع الاستيطاني والقمع والتهجير في الضفة الغربية؛ والحرمان من الحقوق في القدس الشرقية؛ وانتهاك الوضع الراهن الحساس في المسجد الأقصى؛ وإغلاق المجال العام أمام أي معارضة ذات معنى في إسرائيل. ووصف الباحث الإسرائيلي باروخ كيمرلينغ هذا بأنه “قتل سياسي”، أي التدمير المنهجي للهوية السياسية الفلسطينية ووجودها. فمرة تلو الأخرى، في منطقة أو أخرى، بشكل منفصل أو في انسجام، سلميًا أو مميتًا، لا بد أن يتفاعل الفلسطينيون، ثم تضاعف إسرائيل من استخدامها للقوة، وتستمر الحلقة المفرغة.

وبغض النظر عما سيحدث في هذه الحرب؛ فإن كل الناس وكل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ستبقى مرتبطة. ففي هذا الأسبوع فقط؛ في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، أطلق العديد من الفلسطينيين من مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة النار على عريف إسرائيلي فقتلوه وأصابوا خمسة جنود إسرائيليين آخرين عند نقطة تفتيش جنوب القدس، وتقول الشرطة إن المهاجمين خططوا على الأرجح لتنفيذ هجوم كبير داخل القدس نفسها، وأعلنت حماس مسؤوليتها.

من يعتقد أن هذه الحرب تبدأ وتنتهي بغزة فهو لا ينتبه، وأي جهود للتخفيف من حدة العنف يجب أن تنظر إلى الصورة بأكملها والسياق الكامل، وليس فقط إلى القطع والأجزاء.

ميراف زونسزسن

المصدر: ابنة فؤاد شهاب




الإعلام العربي وحرب غزة.. مقاربات توثق الخذلان

“هناك معركة إعلامية بسبب تصدير رواية مضللة من الإعلام الإسرائيلي، ويجب التصدي لتلك الرواية في إعلامنا ونقاتل بالقلم والصورة حتى نوصل روايتنا إلى العالم”، لخص القيادي بحركة حماس، فوزي برهوم، بتلك التصريحات التي قالها على هامش ندوة “القضية الفلسطينية من وعد بلفور.. إلى طوفان الأقصى”، التي عقدت بمدينة إسطنبول، السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، واقع الإعلام العربي ومأزق التعاطي مع الحرب البربرية التي تشنها قوات الاحتلال في غزة منذ أكثر من 40 يومًا.

يلعب الإعلام أوقات الأزمات والحروب دورًا لا يقل أهمية – إن لن يكن أكبر في بعض الأوقات – عن دور الجيوش والقوات المقاتلة في الميدان، فهو أحد المحركات الرئيسية للمسارات السياسية والاقتصادية والشعبية في أثناء المعارك الفاصلة، لذا يعول عليه في أداء الدور المنوط به بالموازاة مع الحراك العسكري.

وفي الوقت الذي كان يتوقع فيه – أخلاقيًا وسياسيًا – أن يكون الإعلام العربي في ظهر القضية الفلسطينية، وعلى قلب رجل واحد ضد حرب الإبادة التي يشنها الكيان المحتل بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وأن يُنحي جانبًا أي أبعاد سياسية أو أيديولوجية، إذ به يتأرجح يمينًا ويسارًا، متكئًا على مقاربات متباينة عكست فجوة كبيرة في التعاطي الإعلامي العربي مع تلك الأزمة، وهي الفجوة ذاتها التي تعاني منها المواقف السياسية للدول العربية تجاه عملية “طوفان الأقصى”، وما يحدث في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

هذا في الوقت في الذي أبدى فيه الإعلام الغربي – في معظمه – دعمه الكامل للكيان الإسرائيلي وتبني سرديته المضللة، ومهاجمة المقاومة الفلسطينية وشيطنتها، في تناقض فج وضع الإعلام العربي والقائمين عليه في مأزق شعبي وجماهيري كبير، وأوقعه في حرج سياسي، سيكون له ما بعده.. فما مقاربات الإعلام العربي في تغطيته لحرب غزة التي يعتبرها البعض الاختبار الأكثر دقة في العقود الأخيرة للإنسانية والضمير العالمي، ناهيك بالبعد العروبي والإسلامي؟

3 مسارات رئيسية

ينطلق الإعلام العربي في تعاطيه مع الحرب وتفاصيلها من خلال 3 مسارات رئيسية:

الأول: إعلام المقاومة.. وهو الذي يتبنى سردية المقاومة من حيث تبرير وتمجيد عملية الطوفان وتأثيرها في الإجهاز على الأسطورة الإسرائيلية المزيفة، وإلقاء الضوء على البطولات التي تقوم بها الفصائل في استنزاف جيش الاحتلال وتكبيده الخسائر الفادحة، ومن جهة أخرى مناهضة السردية الإسرائيلية التي تعتمد على رواية المظلومية من زاوية وشيطنة المقاومة من زاوية ثانية.

الثاني: الإعلام المضاد.. وهو الإعلام التابع للدول المطبعة التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الاحتلال، وهذا الإعلام في أغلبه يتبنى السردية الإسرائيلية بصورة كبيرة، وإن لم يكن ذلك بصورة مباشرة، عبر تجاهل ما تقوم به المقاومة من انتصارات ميدانية، والتعامل مع الحرب كمعركة سجال بين طرفين، مدعيًا التزام الحياد، وفق ما تكشفه السياسة التحريرية الواضحة.

الثالث: الإعلام الرمادي.. وهو الذي يقع بين الإعلامين المقاوم والتطبيعي، وتحت هذا النوع تندرج معظم التغطيات الإعلامية، وهو الإعلام الذي يتأرجح ما بين الدعم والمناهضة، تبعًا لسير الأحداث وتغير مواقف الدول المالكة لتلك النوافذ الإعلامية من المشهد، فهو إعلام في مجمله متغير ويفتقد للتأثير.

مقاربات الإعلام العربي

يستند الإعلام العربي في تغطيته للأحداث في غزة إلى محاور رئيسية ثلاثة تحكم طبيعة التناول ومضمونه ومساراته.

علاقة الدول المالكة لتلك الوسائل الإعلامية بالاحتلال.. فالإعلام التابع للدول التي لديها اتفاقيات تطبيع مع الكيان المحتل، يختلف في تغطيته عن الإعلام التابع لدول غير مطبعة، الأمر كذلك مع الدول التي في المسافات الرمادية ما بين التطبيع الرسمي وغير الرسمي التي تتجنب التصعيد مع دولة الاحتلال وتحاول خطب ودها دون توتير للأجواء.

موقف الدول من القضية الفلسطينية.. فالبلدان التي تحتل لديها القضية الفلسطينية أولوية في قائمة توجهاتها واهتماماتها تكون التغطية لدى إعلامها مختلفة إلى حد كبير عن تلك التي تتراجع فيها مكانة القضية، وهو ما يمكن أن تعكسه الخريطة البرامجية للإعلام هنا وهناك، ناهيك بالسياسة التحريرية المتبناة.

موقف الدول من المقاومة تحديدًا، فبعض البلدان تتخذ موقفًا إيجابيًا وداعمًا للمقاومة وبالتالي ينعكس ذلك في إعلامها، مقارنة بالدول الأخرى التي تشيطن المقاومة وتقذفها براجمات التشكيك والتسطيح والتهميش، بدعوى علاقاتها مع بعض القوى كإيران مثلًا، وتركيا وقطر إلى حد ما، حيث تعتبر تلك القوى الفصائل الفلسطينية المقاومة مؤدلجة ولا تعبر عن الهوية الفلسطينية، بل تنفذ أجندات إقليمية، وهي السردية الإسرائيلية ذاتها.

كما أن بعض الدول ترى في المقاومة شبحًا يهدد استقرار أنظمتها وحكوماتها، إيهامًا أن تلك الفصائل وخاصة حماس هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين والضلع الأبرز المتبقى من ثورات الربيع العربي، وبالتالي فإن انتصارها يعني احتمالية نقل العدوى إلى بقية الدول، وعليه كانت محاربتها مبكرًا والحيلولة دون نصرها مسألة أمن قومي بالنسبة لكثير من الحكومات الإقليمية.

مرتكزات التغطية

تباينت تغطية وسائل الإعلام العربية للحرب في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى اليوم، استنادًا إلى المقاربات سالفة الذكر، ويمكن الوقوف على حجم هذا التباين ونوعيته من خلال تقييم المرتكزات التي استند إليها المضمون الإعلامي العربي طيلة الأيام الأربعين الماضية.

أولًا: السياسة الإعلامية.. يمكن كشف حجم الفارق في التغطيات واستشراف التوجه العام لوسائل الإعلام المختلفة من خلال السياسة الإعلامية المتبعة، التي يسهل اكتشافها عبر المصطلحات والمرادفات المستخدمة، كتوصيف الجيش الإسرائيلي على سبيل المثال، ما بين جيش الاحتلال أو جيش الدفاع، كذلك تسمية الفصائل الفلسطينية، ما بين مقاومة وطرف صراع، إلخ.

ثانيًا: السردية الإسرائيلية في مقابل سردية المقاومة.. بعض الوسائل تلتزم بتبني سردية المقاومة من حيث التركيز على بطولاتها وتأثيرها على الداخل الإسرائيلي، وما حققته من طفرة في التكتيك العسكري والسياسي، فضلًا عن نجاحها في إلحاق الهزائم والخسائر في صفوف الكيان المحتل.

وعلى الجانب الآخر هناك إعلام يغض الطرف عن كل ذلك، ويبروز بشكل لافت التقدم العسكري الميداني لجيش الاحتلال في عمليته البرية، ويحمل حماس والمقاومة مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في غزة، بل ويتجاهل ما حققته المقاومة من انتصارات ميدانية شهد بها الجميع، وعلى النقيض من ذلك يهمشها ويسطحها ويقلل من شأنها.

الأمر يمكن ملاحظته بدقة من خلال ضيوف القنوات والوسائل الإعلامية، والخبراء السياسيين والعسكريين المستعان بهم، فشتان شتان بين محلل قناة “العربية” اللبناني رياض قهوجي الذي وصف مقاومي القسام بـ”الدواعش” وزعم بأن حماس تتخذ من مستشفى الشفاء مقرًا لها، ونظيره الأردني على قناة “الجزيرة” فايز الدويري الذي يرى فيما قدمته المقاومة انتصارًا سيغير خريطة المنطقة ويعيد ترتيب معادلة التوازنات في المنطقة.

ثالثًا: دعم الجهود الشعبية في مقابل تفتيتها وتسطيحها.. عدد من وسائل الإعلام تلقي الضوء على الجهود المبذولة لدعم المقاومة عبر المسارات المختلفة، مثل حملات المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية والدول الداعمة لها، والتعاطف مع أهل غزة من خلال وقف الحفلات والأنشطة الترفيهية المختلفة.

في مقابل أخرى تقود هجومًا على أنصار هذا التوجه، كما فعل الإعلامي بقناة “إم بي سي” السعودية، عمرو أديب، ردًا على دعوات المقاطعة بأنها ذات تأثير سلبي على الاقتصادات العربية، كذلك الإعلامي في قناة “الحرة” الأمريكية، إبراهيم عيسى، الذي وصف المقاطعة بـ”إننا نضرب نار على نفسنا”، الأمر تكرر مع التغطية الإعلامية لدعم رئيس هيئة الترفيه السعودي تركي آل الشيخ لسلسلة مطاعم “ماكدونالدز” في مواجهة حملة المقاطعة العربية والإسلامية لها بسبب دعمها لجنود الاحتلال في حربهم ضد غزة.

كذلك حملة الشيطنة والهجوم التي تبنتها قنوات إعلامية ولجان إلكترونية ضد الفنان المصري محمد سلام بسبب اعتذاره عن المشاركة في موسم الرياض تعاطفًا مع أهل غزة، في مقابل حملات دعم ممنهجة  للفنان المصري فؤاد بيومي الذي هاجم زميله بسبب موقفه الإنساني، وقوبل بسببها بهجوم قوي من الشارع المصري.

رابعًا: امتصاص غضب الشارع بتسليط الضوء على المساعدات المقدمة.. لم تكن حالة الخذلان العربي الرسمي تجاه ما يحدث في غزة، ببعيدة عن طاولة القائمين على أمور الإعلام العربي، في ظل الاحتقان الذي يخيم على المشهد جراء هذا الموقف المتهاون، ومن ثم حاولت بعض الوسائل الإعلامية الالتفاف على هذا الخذلان بتسليط الضوء على المساعدات التي تقدمها بعض الدول – لا سيما الخليجية – لفلسطين، مستعرضة أمجادها في تقديم المنح والمعونات للشعب الفلسطيني وسلطته الحاكمة، وأن هذا – من وجهة نظرها – يكفي لتبرئة ذمتها تجاه قضية العرب الأولى، عازفة في الوقت ذاته على وتر تحميل المقاومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور.

العربية وسكاي نيوز.. النموذج الأكثر جدلًا

رغم حالة التنوع في التباين التي عليها الإعلام العربي إزاء تعاطيه مع الحرب في غزة، فإن قناتي “العربية” السعودية، و”سكاي نيوز” الإماراتية، كانتا الأكثر جدلًا على الساحة، للفجوة الكبيرة بينهما وبين معظم منظومة الإعلام العربي التي إن لم تلتزم المقاربة الكاملة لدعم القضية والسردية الفلسطينية، لكنها التزمت خط المنتصف بنسب متقاربة دون التدحرج نحو أقصى الطرف المقابل.

لم تكن تغطية “سكاي نيوز” مفاجئة للغالبية، خاصة أنها تتماشى مع الموقف الرسمي الإماراتي المعروف للجميع، حيث تقود أبو ظبي قطار التطبيع في السنوات الأخيرة، وتحيا علاقاتها مع الكيان المحتل أوج قمتها وحميميتها.

لكن تعاطي “العربية” السعودية كان الأكثر صدمة، حتى إن كان على القناة العديد من الاستفهام السابقة، استنادًا إلى المواقف الرسمية للمملكة تجاه القضية الفلسطينية سابقًا، وما لها من ثقل وما لعبته من دور محوري لنصرة القضية، وهي المواقف التي لا تعبر عنها التغطية الحاليّة بأي شكل من الأشكال.

ومنذ انطلاق طوفان الأقصى وتتعرض “العربية” لانتقادات لاذعة بسبب سياستها التحريرية، حيث تصف جيش الاحتلال بأنه الجيش الإسرائيلي، والشهداء الفلسطينيين بالقتلى، وتنعت القسام وحماس بطرف صراع، وغيرها من السرديات التي تُمرر في الإعلام العبري، الأمر الذي أثار غضب السفير الفلسطيني في بريطانيا، حسام زملط، ما دفعه لتوبيخ مذيعة القناة ميسون عزام خلال استضافته للحديث عن المظاهرات الداعمة لفلسطين في لندن.

حيث قال السفير: “أسمحيلي أخت ميسون التعليق على تقريركم (طرفي صراع)، وأن (المظاهرات كانت من الجانبين)، ما شهدناه غير مسبوق، خصوصًا من الشعب البريطاني من نصرة للفلسطينيين ورفض للظلم والعدوان”، وأضاف “مهم جدًا عدم تبني مصطلحات مثل (طرفي الصراع)، لا يوجد طرفان، يوجد طرف واحد هو المحتل المعتدي الغازي المستعمر المحاصر، والشعب الذي يقبع تحت الاحتلال، فالمصطلح الأساسي هو عدوان حقيقي يرتقي إلى جرائم إبادة”.

انتقاد “العربية” انتقل من الساسة والإعلاميين العرب إلى السعوديين أنفسهم، كما جاء على لسان الإعلامي السعودي داود الشريان، وهو نائب مدير القناة سابقًا، حيث كتب في تغريدة له على منصة “X”: “أعتقد أن قناة العربية أصغر من التعبير عن السعودية، ولا تعرف حجم الرياض ومكانتها العربية والإسلامية، ودورها المحوري في إدارة أزمات المنطقة”، وأضاف “قناة العربية مشاهداتها متدنية، وهي تمارس دعاية سياسية بليدة، تعد سابقة في الغباء المهني والخور”.

وبينما حاول البعض اتهام الشريان بشخصنة الانتقاد، وأنه ردًا على استبعاده من المشهد الإعلامي، إلا أن تغريدته لاقت تفاعلًا مع العديد من السعوديين الذين أيدوا موقفه واتهموا القناة بالابتعاد عن مرتكزات المملكة ومواقفها المعروفة سابقًا بشأن القضية الفلسطينية.

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تتعرض لها القناة السعودية لتلك الانتقادات، حتى من أبناء المملكة، ففي تغريدات سابقة لرجال دين وعلماء سعوديين هاجموا سياسة القناة وطالبوها بإعادة النظر فيها، كما جاء على لسان الشيخ محمد العريفي الذي وصفها بأنها “قناة صهيونية” على حد قوله، كذلك الداعية سعيد الغامدي الذي وصف في تعليق سابق له صمت القناة عما يتعرض له الفلسطينيون من مجازر على أيدي الإسرائيليين بالخيانة.

ونتاجًا لتلك السياسة التي تنتهجها العربية وأقرانها، منعت حكومة حماس في غزة القناة السعودية من العمل في القطاع، أكثر من مرة، كان آخرها في 2013 بقرار من النائب العام، حيث اتهمتها ببث أخبار غير صحيحة، ومنعتها قبل ذلك في عام 2006، وبررت الحركة في بيان لها نشرته على موقعها الإلكتروني هذا المنع بقولها: “ما تقوم به قناة العربية وغيرها ينسجم تمامًا مع سياسات الاحتلال الصهيوني ومخططاته المستمرة للعدوان على شعبنا، وشطب حقوقه التاريخية، ما يجعلها تقف مع الاحتلال صفًا واحدًا ضد شعبنا مع ما يترتب على ذلك من تداعيات في كل الاتجاهات”.

وفي الأخير يبدو أن الخذلان العربي لأهل غزة والمقاومة الفلسطينية والقضية برمتها لم يقف عند حد الخذلان السياسي والإنساني والعسكري فحسب، ليضاف إلى تلك القائمة خذلان إعلامي جديد، من أجل أن يكتمل مخطط التآمر على القضية في مشهد سوداوي مخزي سيكون له ما بعده من ارتدادات على الجميع.

عماد عنان

المصدر: موقع نون بوست




وحدة الظل.. الجهاز القسامي الذي يحرس الأسرى ويُدوّخ الاحتلال

تمكّنت كتائب الشهيد عز الدين القسام خلال عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، من تأسر أكثر من 200 إسرائيلي، لينضموا إلى أربعة آخرين، استطاعت أسرهم في معركة العصف المأكول 2014 وبعدها، وهم: هدار جولدن وشؤول آرون وإبراهام منغستو وهشام السيد. 

وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر ونصف على المعركة، ما زال الاحتلال عاجزًا عن تحرير أي من الأسرى أو الوصول إليهم، كما فشل لـ9 سنوات في تحرير شاؤول آرون ورفاقه، وكما فشل سابقًا في تحرير جلعاد شاليط، الذي أسر عام 2006 قبل أن يخرج في صفقة تبادل أسرى “وفاء الأحرار” عام 2011. 

وبينما تقسم كتائب القسام عناصرها إلى ألوية ووحدات، بين الهندسة والمظليين والضفادع البحرية والمدفعية والمقاتلين والعمل الفدائي، تفرد وحدة خاصة لتأمين أسرى الاحتلال، بعيدًا عن استخبارات الاحتلال وعملائهم على الأرض، حتى تعطيهم قيادة المقاومة الإشارة للإفراج عنهم في سبيل صفقة تبادل أسرى أو تحقيق إنجازات للمقاومة الفلسطينية، عرفت باسم: وحدة الظل القسامية. 

النشأة والتأسيس

في يناير/كانون الثاني 2016، أي بعد 10 سنوات من اعتقال جلعاد شاليط، كشفت كتائب القسام عن إحدى أهم وأكثر وحداتها الأمنية السرية “وحدة الظل” التي يسند إليها تأمين أسرى العدو، وعن شهداء شاركوا في عملية احتجاز الجندي شاليط وهم: سامي الحمايدة وعبد الله علي لبد وخالد أبو بكرة ومحمد رشيد داود وعبد الرحمن المباشر.

ومع إعلان الكشف عنها، قالت القسام على لسان ناطقها العسكري أبو عبيدة، إن هذه الوحدة هي إحدى وحدات المهام الخاصة في القسام، “وجاء تأسيسها لاعتبارات عملياتية في إطار مهمة كسر القيود”، مشيرًا إلى أن هذه الوحدة – بضباطها وجنودها – “بمثابة حلقة مفقودة، ومهمتها أن تبقى دومًا كذلك”.

وأوضحت القسام أن اختيار مجاهدي هذه الوحدة يتم من كل الألوية والتشكيلات القتالية وفق معايير دقيقة، ويتم إخضاعهم لاختبارات عديدة مباشرة وغير مباشرة، وأشارت إلى أن من أبرز مهامها تأمين أسرى العدو الذين يقعون في أسر الكتائب، بالإضافة إلى معاملة أسرى العدو بكرامة واحترام وفق أحكام الإسلام وتوفير الرعاية التامة لهم (المادية والمعنوية)، مع الأخذ بعين الاعتبار معاملة الاحتلال للأسرى الفلسطينيين.

بدأ عمل الوحدة القسامية، عام 2006، مع عملية “الوهم المتبدد” التي أسرت فيها كتائب القسام شاليط، ثم أوكلت لها مهمة احتجاز 4 أسرى إسرائيليين منذ عام 2014، بينهما جنديان أسرتهما خلال معركة العصف المأكول على غزة عام 2014، إضافة إلى اثنين آخرين دخلا غزة في ظروف غامضة ووقعا في قبضة القسام.

وأوكل القائد العام للقسام محمد الضيف للوحدة مهمة تأمين أسرى العدو الذين يقعون في أسر الكتائب، وإبقائهم في دائرة المجهول، وإحباط جهود الاحتلال للوصول إليهم، أو تنفيذ إجراء “هنيبعال” أو الأرض المحروقة، الذي يتبعه الاحتلال لقتل الأسرى وآسريهم.

وتقول كتائب القسام إن عمل هذه الوحدة، التي أسست في الأصل لاعتبارات عملياتية في إطار مهمة كسر قيود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، سينتهي فقط بعد تبييض السجون من الأسرى جميعًا. 

في عام 2021، كشف نائب القائد العام للقسام مروان عيسى، عن المؤسس الحقيقي لوحدة الظل القسامية، وهو الشهيد باسم عيسى، قائد لواء غزة في كتائب القسام الذي استشهد خلال معركة “سيف القدس”، بعد استهدافه من الاحتلال الإسرائيلي، مضيفًا، أن الشهيد عيسى كان له الدور البارز في الحفاظ على الجندي شاليط، الذي أطلق سراحه بعد الإفراج عن 1027 أسيرًا من سجون الاحتلال.

وباسم عيسى، عضو المجلس العسكري لكتائب القسام، وتقلد مواقع قيادية في القسام وصولًا إلى ترأسه لواء غزة في الكتائب، وشارك الشهيد القائد عماد عقل أول عملية قتل فيها جنود إسرائيليون من مسافة صفر، كما عمل مع أبرز قادة القسام ومؤسسيها أهمهم الشهيد المهندس يحيى عياش والقائد محمد الضيف.

https://youtu.be/oCgM61RmL2U

اعتقله الاحتلال فترة بسيطة، ثم ظل يطارده، وأصابه جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية بإصابة حرجة فترة التسعينيات خلال محاولتهم اعتقال يحيى عياش، وكان من أبرز مطاردي كتائب القسام الأوائل منذ الانتفاضة الأولى، ومن الرعيل الأول لشرارة الانتفاضة الأولى، أطلق عليه المقاومون لقب “التستري” لدوره البارع في عملية التصنيع، واعتقله الاحتلال.

ولم يسمع أحد شيئًا عن هذه الوحدة حتى أعلن أبو عبيدة نهاية يوليو/تموز 2022 استشهاد أحد أعضاء “وحدة الظل” وإصابة 3 آخرين جراء استهداف الاحتلال لأحد أماكن احتجاز جندي إسرائيلي أسير خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في مايو/أيار 2021.

“الظل”: الإنجازات التي هزت الجبهة الداخلية للاحتلال 

الوحدة التي استطاعت أن تخفي جلعاد شاليط لـ6 سنوات، قبل أن تحقق صفقة تبادل الأسرى “وفاء الأحرار” وتسعد بيوتًا فلسطينية، وتجلب خزيًا لبنيامين نتنياهو – رئيس وزراء الاحتلال حينها – لأنه “أفرج عن إرهابيين فلسطينيين مقابل جندي واحد”، عادت لتجلب سوء الحظ من جديد لنتنياهو عام 2014، بإضافة 4 أسرى إلى كوابيسه، ولم يتوعد كما جلعاد بالإفراج عنهم بل سارع بالإعلان عن مقتلهم لجمهوره، وهو ما أفسدته عليه وحدة الظل بنشر صورٍ ومقاطع فيديو تثبت أنهم أحياء، ويزيدون فوق ضغط نتنياهو ضغطًا آخر. 

إلا أن الصفعة التي وجهتها وحدة الظل لنتنياهو كانت عام 2016، بعد الكشف عنها، حين أظهرت مقاطع فيديو وصور نشرتها كتائب القسام، جلعاد شاليط على شاطئ بحر غزة برفقة المقاومين يتناولون الطعام، وهو ما وجه ضربة لكل استخبارات الاحتلال التي كانت تتحجج بأن القسام تخفي الجنود في أنفاق تحت الأرض، بعيدًا عن وصول العملاء لهم.

وعام 2022، كشفت كتائب القسام عن مقطعٍ آخر، ليؤجج الغضب الداخلي في جبهة الاحتلال – سيما الدروز منهم – ضد الحكومة، عندما أظهر مقطعًا مصورًا لإبراهام منغسيو، الذي لم تسأل عنه حكومته أو تعره أي انتباه، وقد ظهر المقطع وهو يتلقى العلاج بعد تدهور حالته الصحية. 

مؤخرًا، مع عملية طوفان الأقصى عام 2023، لعبت وحدة الظل القسامية دورين مهمين، بدءًا بمهمتها الأساسية في حفظ أكثر من 200 أسير بعيدًا عن متناول الاحتلال وطائراته وجنوده واستخباراته، وبات هدف نتنياهو من الحرب “تحرير الأسرى” ضربًا من وهم، وليس انتهاءً بممارستها الحرب النفسية على الجبهة الداخلية للاحتلال.

فبثت كتائب القسام، خلال الطوفان، مقطع فيديو لأسيرة تعالجها كتائب القسام بعد إصابتها بكسرٍ في يدها، وبثت مقطعًا آخر لـ3 أسيرات يصرخن في نتنياهو، ويتهمنه بالفشل في تحريرهن لأجل مكاسب سياسية، وأنه شخص فاسد يحاول أن يهرب من السجن بتعريضهن للخطر تحت القصف الإسرائيلي. 

لكن المقطع الأبرز، الذي انتشر صداه عالميًا، هو مقطع الإفراج عن محتجزتين كبيرتين بالسن، لدواعٍ إنسانية، حيث قالت يوخباد ليفشيتس، الأسيرة الإسرائيلية المفرج عنها، إنها لقيت والأسرى الآخرين معاملة جيدة، وكان هناك ممرض يعالج المصابين، وطبيب يأتي كل يومين لفحص الأسرى، وأضافت أنه كانت هناك نساء يعتنين بالأسيرات لأنهن أعرف بحاجاتهن، وأن كتائب القسام اهتمت جيدًا بالنظافة وبصحة الأسرى، كما تعمدت القسام أن تنشر مشاهد الإفراج عنها، وهي ترفض المغادرة قبل أن تسلم على عنصر القسام وتقول له “سلام سلام”.

وإلى جانب ذلك كله، نشرت وحدة الظل وكتائب القسام، مقطعي فيديو لأسيرة وأسير إسرائيليين قبل وبعد وفاتهما بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وقد وجهت الأسيرة – من أصل مغربي – قبل مقتلها، رسالة إلى حكومتها للإفراج عنها، بينما أظهر المقطع الآخر اهتمام القسام ومعالجة الأسير الكبير في السن لديها، والذي قتل بنوبة هلع بعد قصفٍ إسرائيلي.

نداء بسومي

المصدر: موقع نون بوست




الغزيون يبتكرون بدائل بدائية من أجل مواصلة حياتهم

العربات المجرورة بدل السيارات وزيت الطهي بدل الوقود والألواح الشمسية لشحن هواتفهم

يبتكر الغزيون أساليب مختلفة في محاولة لمواصلة الحياة التي حولتها إسرائيل إلى بدائية مع استمرار حربها المفتوحة ضد سكان القطاع والتي تسببت إلى جانب الدمار الهائل والموت، إلى نقص حاد في كل المواد الأساسية وغير الأساسية، وتركت الغزيين بلا كهرباء ولا ماء ولا دواء ولا وقود.

ويضطر يوسف مطر (56 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان في مدينة غزة كل يوم للتنقل عبر عربة خشبية يجرها أحد الحيوانات، من أجل جلب مياه نظيفة للشرب. وقال مطر إنه لا تجد كلمات مناسبة ليشرح الوضع الذي أصبح مضطراً للتعايش معه. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه يتذكر أفلاماً وثائقية وقصصاً وحكايات عن حياة الإنسان البدائية، وهو يجلس في العربة ويغامر بحياته في رحلة تهدف إلى تأمين مياه الشرب المحلاة لعائلته التي تضم 28 فرداً، يضاف إليهم ما لا يقل عن 40 نازحاً من أقاربه الذين قدموا من بيت حانون وجباليا.

ويقطع مطر عدة كيلومترات من الشيخ رضوان إلى منطقة الصبرة في غزة من أجل الحصول على بعض المياه للشرب، ولا يجد سوى العربات التي تجرها حيوانات، سبيلاً لذلك في ظل توقف معظم السيارات العمومية.

رجل فلسطيني يبكي وهو يقف وسط الدمار عقب القصف الإسرائيلي في حي الكرامة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

عربات مجرورة بأسعار باهظة

ويدفع مطر مبلغ 20 شيقل (نحو 5 دولارات) للعربة المجرورة، مقابل 4 شواقل (نحو دولار واحد) كان يدفعها لسائق سيارة الأجرة في مشوار مماثل قبل الحرب. وكانت هذه العربات تستخدم قبل الحرب لنقل البضائع والخضراوات وأشياء أخرى، لكنها أصبحت اليوم السبيل الوحيدة للغزيين في ظل توقف المركبات عن الحركة بسبب نفاد الوقود من جهة، ونفاد الزيت النباتي من جهة ثانية، والمخاوف من استهدافها عبر الطائرات الإسرائيلية.

وقال محمد أبو فول الذي يستخدم عربة يجرها حمار، إنه بعد توقف معظم السيارات فكر في تشغيل عربته، ووجد الناس يناشدونه من أجل ذلك. وينقل أبو فول العديد من السكان الذين يرغبون في النزوح نحو مناطق الوسط والجنوب، مقابل مبلغ مالي يصل إلى خمسين شيقل (نحو 13 دولاراً). وشرح أبو فول لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه مضطر لذلك بغياب المركبات، قائلاً: «أنا أساعد الناس من جهة، وأساعد نفسي كذلك».

ويوصل أبو فول جميع النازحين إلى حي الزيتون الواقع أقصى جنوب مدينة غزة، ثم يضطر الركاب إلى السير على الأقدام عبر طريق صلاح الدين الرئيسية، وصولاً إلى مناطق وسط قطاع غزة، ومنها يتنقلون أيضاً عبر عربات مماثلة إلى وجهاتهم. وتعمل العربات في كل مناطق قطاع غزة السبت، في محاولة لتعويض نقص المركبات.

قصف إسرائيلي على مخبز في وسط قطاع غزة (رويترز)

أمان العربات

وقال إسماعيل اليعقوبي، إنه يفضل العربات في تنقلاته حتى لو وجدت المركبات، بسبب أنها أكثر أماناً. وتقلص إلى حد كبير عدد المركبات القادرة على الحركة في قطاع غزة، لأسباب متنوعة، من بينها أن كثيراً منها دُمر في القصف الإسرائيلي، والبقية إما لا تستطيع السير في الشوارع المدمرة وإما أنها فرغت من الوقود والسولار، أو بسبب مخاوف من قصفها عبر الجو.

وقطعت إسرائيل الوقود عن غزة منذ اليوم الأول للحرب، ما اضطر بعض أصحاب المركبات في قطاع غزة، خصوصاً مدينة غزة وشمال القطاع، إلى استخدام «الزيت النباتي» الذي يستخدم في الطعام أو ما يُعرف بـ«السيرج»، بديلاً عن الوقود لتشغيل مركباتهم.

وقال جميل أبو موسى، صاحب إحدى تلك المركبات، إنه اضطر للتضحية بمركبته لأنه لا يستطيع الاستغناء عنها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «مثل كثيرين لم أجد سبيلاً سوى تحويل السيارة من سولار للزيت. ما بعرف إذا كان هذا ابتكاراً أو تدميراً، لكن ما في حل. بعرف إني راح أفقد المحرك، وراح تتدمر لكني مضطر. ما بستغني عنها أنا والعائلة».

وعادة تنتج عن استخدام الزيت النباتي في السيارات مضار لا تحصى، تبدأ بمشكلات في محرك السيارة، ولا تنتهي بالروائح الكريهة والمضرة بالصحة. وقال أبو موسى: «ما في وقود وما في سيارات أجرة والوضع إلى أسوأ».

صومعة وقود في محطة كهرباء النصيرات التي تعمل بالغاز الطبيعي وهي المحطة الوحيدة العاملة في غزة (أ.ف.ب)

بطاريات السيارات

وهذه الابتكارات أو البدائل التي يلجأ إليها الغزيون من أجل مواصلة حياتهم، لا تقف عند شيء واحد، بعدما استبدلوا بالمنازل الخيم وبالغاز الخشب، وبالوقود الزيت النباتي وبالكهرباء بطاريات السيارات وألواح الطاقة الشمسية.

ويملك بعض الغزيين المحظوظين ألواح طاقة شمسية فوق منازلهم، لكنهم اضطروا إلى تسخيرها في خدمة الآلاف الذين يسعون إلى شحن هواتفهم.

ورصد مراسلنا، طوابير من الشبان ينتظرون أمام شبكة لا تنتهي من مقابس وكوابل الكهرباء من أجل شحن هواتفهم.

وقالت حنان ماضي إنهم يرسلون هواتفهم إلى أحد الجيران الذي يملك ألواحاً شمسية من أجل شحن هواتفهم في معاناة يومية لا تنتهي. ويلجأ كل سكان غزة لجمع هواتفهم النقالة وإرسالها لبعض المنازل التي يوجد بها طاقة شمسية من أجل شحنها ولو بالحد الأدنى، في ظل انقطاع الكهرباء، وتوقف محطة التوليد الوحيدة للقطاع.

وقال شبان لـ«الشرق الأوسط» إنهم كانوا يقطعون مسافات نحو المستشفيات في البداية من أجل شحم هواتفهم، وكانوا يستخدمون بطاريات بديلة، لكن الآن يضطرون للتنقل بحثاً عمن يملك ألواحاً شمسية، ولا يعرفون ماذا سيفعلون إذا قصفت هذه الألواح أو دخل فصل الشتاء الذي أصبح فعلاً على الأبواب.

وقال أبو المجد: «نبذل جهداً كبيراً للبقاء على قيد الحياة… من أجل حياة لا تشبه أي حياة. من أجل القليل القليل من كل شيء في الحياة الطبيعية».

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الثلاثي المؤسس لشعرية فلسطين والمدافع عن هويتها

إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى

لا نحتاج إلى عناء كبير لكي نكتشف الدور الطليعي الذي لعبه الشعر الفلسطيني في الحفاظ على الهوية الوطنية والتاريخية للشعب المكافح الذي لم يكف محتلوه عن محاولاتهم الدؤوبة لمحو هويته وتزوير تاريخه وطمس ذاكرته الجمعية. ورغم أن السردية المضادة لسردية التزوير الإسرائيلي لم ينهض بها الشعراء وحدهم، بل آزرهم في ذلك عدد غير قليل من المفكرين والروائيين والرسامين والمسرحيين والفنانين، إلا أن الملاحظ هنا، أن فلسطين قد احتلت جزءاً غير يسير من جغرافيا الشعر العربي المعاصر، مقدمةً لهذا الأخير بعض أفضل رموزها المعاصرة.

وإذا كان المقام لا يتسع للوقوف على المصادر المتنوعة لشعرية فلسطين، فينبغي القول إن تلك الشعرية لم تنبت في الفراغ المحض، بل هي الوريثة الشرعية لجيل الشعراء السابقين، إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وأبو سلمى، الذين وُلدوا في السنوات الأولى من القرن العشرين، وتفتحت مواهبهم في ظل النذر الأولى للتراجيديا الفلسطينية التي بدأت مع وعد بلفور، واستمرت فصولها مع ثورة عام 1936، وبلغت ذروتها مع النكبة عام 1948. ومع أن نتاج هؤلاء الشعراء لم يقتصر على موضوع المقاومة وحده، إلا أن الظروف المصيرية التي كانت تمر بها فلسطين في فترة تكونهم لم تترك لهم ترف الانصراف إلى شؤونهم الخاصة، فاندفعوا إلى مواجهة الواقع المأزوم على جبهات ثلاث، تتمثل أولاها بسلطة الانتداب البريطاني التي بدأت تمهد الطريق لإنشاء دولة إسرائيل تنفيذاً لوعد بلفور، وثانيتها بتنامي هجرة اليهود الاستيطانية إلى فلسطين، وثالثتها بساسة البلاد وزعمائها وسماسرتها ممن عاثوا في أرجائها فساداً، وصولاً إلى بيع جزء منها لأعدائها القادمين من أربع رياح الأرض.

إن قراءة عميقة ومتبصرة في تجربة إبراهيم طوقان المولود في نابلس عام 1905، لا بد وأن تقودنا إلى الاستنتاج بأن طوقان المستند إلى موهبته المتقدة، والى اطلاعه الواسع على التراثين العربي والعالمي، وهو المتخرج من جامعة بيروت الأميركية، كان بمستطاعه أن يذهب بعيداً في مغامرة التجديد الشعري، لو لم تحمله العواصف المحيقة ببلاده على تكريس الجزء الأكبر من شعره لبلسمة جراح شعبه، والتصدي لأعداء الداخل والخارج المتواطئين على قهره ومصادرة حاضره ومستقبله. وقد عدّ الناقد الفلسطيني إحسان عباس بأن إفراط طوقان في الشغف بالحياة، قد بدا جلياً في جمعه بين ذرىً ثلاث متعاقبة، هي «ذروة الحب وذروة الشهوة وذروة المشكلة الوطنية». كما تمثل نزوع إبراهيم التجديدي من خلال أسلوبه التلقائي القريب من النثر ولغة المشافهة، كما في روح الدعابة والسخرية السوداء التي تشيع في شعره، إضافة إلى تجزئة البنية الخليلية الصارمة للقصيدة وتحويلها قِطعاً متناغمة شبيهة بالموشحات، أو إلى أغانٍ وأناشيد، ليس نشيد «موطني» الشهير سوى واحد منها.

ومع أن طوقان كان بحكم إقامته في بيروت وتدريسه في جامعتها الأميركية، على الإشاحة بوجهه عن مجريات الأحداث في بلاده، فهو لم يترك مناسبة إلا واتخذها منصة للتذكير بالمؤامرات التي تدبر لفلسطين في السر والعلن، مندداً بمقاولي الأراضي الذين تعاملوا مع الوطن بوصفه عقاراً للبيع لا خزاناً للذاكرة الجمعية ومجسداً للهوية والانتماء، كما في قوله:

باعوا البلاد إلى أعدائهم طمعاً بالمال، لكنهم أوطانهم باعوا

قد يُعذَرون لو أن الجوع أرغمهم والله ما عطشوا يوماً ولا جاعوا

تلك البلاد إذا قلت اسمها وطنٌ لا يفهمون، ودون الفهم أطماعُ

أعداؤنا منذ أن كانوا صيارفةٌ ونحن منذ هبطنا الأرض زُرّاعُ

وإذ يشتد الصراع على الأرض وتتباين السرديتان الفلسطينية والإسرائيلية، تنشر إحدى الصحف العبرية عام 1929 قصيدة للشاعر الصهيوني رئوبين يشيد فيها بشجاعة شعبه وصبره على المكاره، متهماً العرب بالجبن والتخاذل والخنوع. كما يفْرط الشاعر في ذم العرب الفلسطينيين واعتبارهم أهل خيانة وغدر وقتلةً للأطفال والشيوخ والنساء، تماماً كما يحدث اليوم كما لو أن التاريخ يكرر نفسه، ينبري طوقان للرد على رئوبين، مذكّراً إياه بالجرائم الصهيونية المتمادية بحق شعب فلسطين الأعزل، وبحق الأطفال على نحو خاص.

لكن طوقان سرعان ما ينتبه إلى أن مسؤولية القادة والزعماء الفلسطينيين المتنافسين على الوجاهات والمكاسب الأنانية، لا تقلّ عن مسؤولية الأطراف الخارجية الطامعة ببلاده، فيخاطب المتنفذين الفاسدين بسخرية مشبعة بالمرارة :

أنتم (المخلصون ) للوطنية أنتم الحاملون عبء القضية

أنتم العاملون من غير قولٍ بارك الله في الزنود القوية

وبيانٌ منكم يعادل جيشاً بمعدّات زحفه الحربية

ما جحدنا أفضالكم غير أنّا لم تزل في نفوسنا أمنيّة :

في يدينا بقيةٌ من بلادٍ فاستريحوا كي لا تطير البقية

كان لا بد لهذه الروح الوطنية الحالمة بالحرية والاستقلال، أن تترك أثرها العميق في نفوس المواهب الشعرية الفتية التي لم تكف عن إنجابها أرض فلسطين. وكان عبد الرحيم محمود المولود في طولكرم عام 1913 في طليعة تلك المواهب، وأحد أبرز الذين تتلمذوا على طوقان، وتأثروا بنزعته التحررية ونقمته على الواقع، كما تأثر بلغته وأسلوبه. لكنه الشاعر الذي عيّن إثر تخرجه في قسم الشرطة، لم يلبث أن استقال من هذا العمل المعاكس تماماً لأفكاره وتطلعاته، واختار بعد الاستقالة أن ينخرط في الثورة الكبرى ضد التحالف البريطاني الصهيوني التي أجّجها عز الدين القسام أواخر العشرينات، ثم بلغت ذروتها عام 1936، أي بعد استشهاده بعام واحد. وإذ كُتب للشاعر المقاتل أن يخرج حياً من المواجهات الدامية التي خاضها ببسالة ضد أعداء شعبه، بدت النصوص التي نظمها في تلك الفترة بمثابة ترجمة تلقائية لمشاعره الوطنية والاحتدامات التي تدور في نفسه، بخاصة قصيدة «الشهيد» التي تحولت إلى واحدة من أيقونات الشعر الفلسطيني المقاوم، والتي يقول فيها:

سأحمل روحي على راحتيّ وأُلقي بها في مهاوي الردى

فإما حياةٌ تسرُّ الصديق وإما مماتٌ يغيظ العدى

ونفس الشريف لها غايتان ورودُ المنايا ونيل المنى

على أن جذوة الثورة في داخل محمود لم تعرف سبيلها إلى الانطفاء، ولم تحدها حدود فلسطين. إذ ما لبث الشاعر أن انتقل إلى العراق ليشارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الانتداب البريطاني عام 1941، والتي آلت بدورها إلى الفشل، تاركة في روحه المكلومة المزيد من الندوب. لكن اللافت في تجربة عبد الرحيم هو ابتعادها أحياناً عما هو مألوف في شعر المقاومة النمطي، كما تُظهر وقفته التأملية، لدى فراره من العراق إلى فلسطين، أمام حجر وحيد في الصحراء الشاسعة، فكتب مخاطباً الحجر:

فيمَ انفرادُكَ لا أنيسَ تراه في القفر المخيفِ

في ربْقة الوهج الحَرورِ وغلّ عاصفةٍ عصوفِ

وصبرتَ للهوج اللوافحِ في الضحى صبرَ الأنوفِ

وطلبتَ وحدة راهبٍ فيها، وعزلةَ فيلسوفِ

ومع أن نفس عبد الرحيم محمود قد عرفت القليل من الطمأنينة بعد عودته إلى الوطن، ومن ثم زواجه والتحاقه مدرساً بكلية النجاح الوطنية، إلا أنه لم يجد راحته الحقيقية إلا بعد أن قضى شهيداً في «معركة الشجرة» التي دارت بين العرب والصهاينة عام 1948، وهو لا يزال في أوج شبابه وعطائه.

لكن الحديث عن إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود لا يستقيم بأي حال دون الحديث عن عبد الكريم الكرمي، أو زيتونة فلسطين الذي غلب لقبه الآخر «أبو سلمى» على اسمه الأصلي. فالشاعر المولود عام 1909 لأسرة معروفة شُغف أبناؤها باللغة والأدب العربيين، والذي عمل في مجالي التدريس والمحاماة، سخّر قلمه وفكره ونضالاته للدفاع عن قضية شعبه العادلة. وحين أقالته سلطة الانتداب من وظيفته في التعليم عقاباً له على قصيدة هاجم فيها ممارسات تلك السلطة، طلب إليه صديقه إبراهيم طوقان العمل إلى جانبه في إذاعة فلسطين، ليتوجه بعد النكبة إلى دمشق، ويوزع سنوات عمره اللاحقة بين تعقّب الأصوات المشحونة بالأسى والغضب التي تأتيه من جهة الشعر، وبين الانخراط في النضالات الوطنية والسياسية التي تبقي قضية بلاده حية في وجدان العالم. ولم تكن الجوائز الكثيرة والرفيعة التي نالها أبو سلمى قبيل رحيله عام 1980 وبعده بسنوات، سوى تتويج رمزي لعطاءات الشاعر الذي ردد قصائده ومقطوعاته الألوف من أبناء شعبه وأمته، وبينها قصيدته الشهيرة «لهب القصيد» التي يقول فيها:

أنشرْ على لهب القصيدِ شكوى العبيد إلى العبيدِ

شكوىً يرددها الزمانُ غداً إلى الأبد الأبيدِ

قوموا انظروا الأهلين بين الوعد ضاعوا والوعيدِ

ما بين ملقىً في السجون وبين منفيٍّ شريدِ

قوموا انظروا الوطن الذبيح من الوريد إلى الوريدِ

«يا أبا سلمى، أنتم الجذع الذي نبتت عليه أغانينا» هكذا، قال محمود درويش مخاطباً صاحب «من فلسطين ريشتي»، وذلك في أثناء الحفل التكريمي الذي أقيم له في بيروت بمناسبة حصوله على جائزة اللوتس عام 1978. وقد استخدم درويش صيغة الجمع؛ لأنه كان يعني بذلك المثلث المؤسس لشعرية فلسطين المقاومة، والذي يضم إلى عبد الكريم الكرمي كلاً من إبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود. وهو بهذا القول لم يجاف الحقيقة بشيء؛ لأن الفروع التي نبتت على ذلك الجذع، وبينها درويش نفسه، هي أكثر من أن تُحصى وأن تنحصر ثمارها في جيل واحد.

شوقي بزيع

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الرأي العام… شبح الديمقراطيات!

تعكس عبارة والتر ليبمان: «بأن الرأي العام شبح الديمقراطية» مدى القيمة الجوهرية لفاعلية الرأي العام، كما أنها تبرز الطبيعة الخفية، وأحيانا المجردة للرأي العام في المجتمعات الديمقراطية ما يضعنا في وضع حساس ودقيق، من حيث توظيف هذا الرأي لغايات محددة.
ومن هنا، ينبغي أن نشير إلى أن ظهور مصطلح الرأي العام بتكوينه المستقر قد ظهر مع المجتمعات المتمدنة أو المتحضرة، على الرغم من أنه كان قائما مع نشوء الإنسان بتشكيل آخر أقرب للعفوية، وتطور مع اليونانيين، حيث كان المواطنون يجتمعون في «الأغورا» لمناقشة القرارات، واتخاذ قرار بشأن الشؤون العامة، غير أنه سرعان ما تشكل مع المجتمعات التي بدأت تعي أهمية التنظيم تجاه السلطة. ومع تعقّد أنماط الحياة بدأت تظهر هرمية السلطة من أجل ابتكار نظام ينهض على مفاهيم تتصل بتحقيق العقد الاجتماعي، أو التنازل عن شيء من الحرية أو السلطة لصالح القوى التي تضطلع بمهمة الحكم، وبسط النظام، عبر نوع من التعاونية المبنية على مركزية العدالة، لكن الأخيرة تبقى معضلة الإنسان، فلا يمكن الجزم بأنها توجد منذ أن وطأ الإنسان على هذه الأرض، فالإنسان كائن مسكون بالطمع، والجشع، والحسد، وهي الخطايا التي كافحتها الأديان كافة، كما الفلسفات.. من أجل كبح جموح تعطش الإنسان للاستحواذ والسيطرة.
يُشار إلى أنه مع تصاعد تعقيد المجتمعات الحديثة ظهر مفهوم الأمم بمعناه الناجز في القرون الأخيرة، ما أضفى على الرأي العام قيمة مضاعفة، فأصبح الصوت الذي يعبر عن آراء الشعوب التي تنازلت عن جزء من رأيها لصالح السلطة التي تتبع تنظيما هيكليا، ونعني بذلك المجتمعات السوية، من حيث توفر ثلاث سلطات، لكن ثمة أيضا الصحافة، ودورها القيمي في تصحيح الاعوجاج الذي يمكن أن يطرأ لدى هذه السلطات. وفي زمن فقد الإعلام مصداقيته بسبب الارتهان للقوى، ومجموعات المال، كما الحرص على تبادل المصالح، ما أنتج التعامي عن الحقائق كما يحصل الآن في الحرب الأخيرة على غزة، حيث نلاحظ عوار وسائل الإعلام، ولا مهنيتها، مما يتطلب قوة جديدة لا تعتمد التواطؤ، ولاسيما عند تعطل السلطات الثلاث، بالإضافة إلى الإعلام ما دفع إلى النظر إلى الرأي العام على أنه سلطة شعبية تلجأ إلى اختصار الوسائل عبر الاحتجاج والمظاهرات، والنزول إلى الشارع، وهو ما تهابه جميع الحكومات، أو تخشى منه.
في عصر التنوير اكتسب مصطلح «الرأي العام» المزيد من الزخم، حيث ناقش فلاسفة مثل جان جاك روسو وجون لوك دور الرأي العام في تشكيل العقود الاجتماعية، علاوة على تشريع السلطة السياسية التي أمست جزءا من طريق حتمي للتطور قبل أن تنتكس الحضارة الغربية بتورط النموذج الحداثي في إنتاج العنف والحروب والموت والإبادة الجماعية، ونعني الحقبة الاستعمارية، والحربين العالميتين. في القرن التاسع عشر لعبت وسائل الإعلام الجماهيرية (الصحف والمجلات) دورا كبيرا في تكوين ونشر الرأي العام، ومن المساهمين أليكسيس دي توكفيل، كما في عمله «الديمقراطية في أمريكا» الذي اكتنه تأثير الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية، بينما في القرن العشرين فقد كان لظهور الراديو والتلفزيون، ولاحقا الشبكة العنكبوتية دور في تعديل آليات تكوين الرأي العام، لتصبح دراسة الرأي العام أكثر نظامية مع تطور استطلاعات الرأي، وأبحاث السوق لتظهر مؤشرات جديدة لمقارعة النظم المؤسساتية.
إن بروز وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تفكيك منظومة الإعلام المتحيز؛ ولهذا فإن الأجيال الجديدة بدت أكثر وعيا، فتشكل رأي عام أكثر واقعية، وموضوعية تبعا لقدرته على تحرّي المعلومة، وتجاوز فعل الانتقاء الخطابي الذي تمارسه وسائل الإعلام التقليدية، كما أنه يمكن أن يشكّل عامل ضغط على حكومات فاسدة، أو متحيزة كما نرى الآن في الحكومات الغربية، التي تدعم الكيان الصهيوني على حساب توجهات شعوبها، ومصالحها الوطنية، ما دفع إلى الاحتكام للشارع الذي بدا مزعجا للكثير من الحكومات.
يبرز الرأي العام تقريبا ضمن تعريف يتصل بمجموع الاتجاهات والمعتقدات ووجهات النظر لدى السكان، أو جزء كبير منهم حول القضايا ذات الصلة بالمجتمع. وبذلك فإنه يعدّ مفهوما معقدا ومتعدد الأوجه يتأثر بالعوامل الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، كما أنه يتأثر بالأعراف الاجتماعية، ووسائل الإعلام، وسياسات الحكومة، والخطاب العام، ما يجعله من الحساسية بمكان، مع التأكيد على أهمية العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تضليل الوعي، في ظل غياب توجيه فعلي للحقيقة.

تعلل محدودية التأثير بغياب أدوات للضغط، نتيجة غياب الديمقراطية، فالجماهير غير قادرة على إسقاط حكومة، أو تغييرها؛ أضف إلى ما سبق وجود فئات تمتلك مصالح عضوية مع السلطة، فتحاول أن تسوق لها، وأن تنتج رأيا آخر يشوش رأي الأغلبية

غير أنّ مفهوم الرأي العام في العالم العربي لطالما كان أشبه بحضور وهمي غير قادر على تحقيق معيارية الأدبيات، التي صاغت مفهوم الرأي العام، فالرأي العام في العالم العربي يبدو متسقا مع حسابات السلطة التي كرست ثقافة قارة بأنها فوق الرأي العام، أو مؤيدة بقوى مقدسة تجعلها فوق النقد أو الانتقاد، كما أنها ترى نفسها الأعلم بمصلحة الشعوب التي يُنظر إليها في دوائر السلطة على أنها جاهلة، وغوغائية، وقاصرة، وغير ناضجة، وفي بعض الأحيان مأجورة، فالسلطة وحدها تحتكر الحقيقة، وتختار الأنسب.. لكن لمن؟
لعل هذا يعود إلى نمط عميق من التراث الذي كرس مفاهيم السلطة المطلقة، والقمعية، ومقولات: ومنها: ولي الأمر، والقائد.. اتكاء على تراث ينهل من مقولات الحاكم بأمر الله، والمؤيد، والعارف، والقديس، التي تبدو محوا لقيم التفكير والعقل، مع تغييب الوعي، وغير ذلك من الممارسات التي تجعل الشعب خاضعا للقيم السلطوية حتى في بعض أشكال الديمقراطيات التي تبدو صورية.. إذ يبقى الرأي العام هامشيا، وإذا ما خرجت بعض المظاهرات، أو شهدت قضية ما ضغطا فإنها تبقى متلاشية في الظل، ولا يمكن أن تحدث تغييرا في الوقائع، على الرغم من وضوح مطالبها وعدالتها..
تعلل محدودية التأثير بغياب أدوات للضغط، نتيجة غياب الديمقراطية، فالجماهير غير قادرة على إسقاط حكومة، أو تغييرها؛ أضف إلى ما سبق وجود فئات تمتلك مصالح عضوية مع السلطة، فتحاول أن تسوق لها، وأن تنتج رأيا آخر يشوش رأي الأغلبية، ولهذا فإن الرأي العام العربي يقسم إلى ثلاثة أقسام: النوع الأول جاهل – تسليم مطلق للسلطة (رأي عام مغيّب) بطابعه العفوي أو المنظم، النوع الثاني رأي عام عفوي، محدود التأثير يجري تكريسه أو تنسيقه أو إنتاجه لامتصاص الغضب الشعبي في قضايا لا يمكن أن نتجاهل عدالتها، وغالبا ما يكون هذا الرأي مصنوعا، ومعدا بعناية لاستهلاك الطاقة العاطفية، والنوع الثالث: رأي عام حقيقي لكنه مقموع، لا يملك الأدوات القادرة على الضغط؛ ولهذا فإن ما يحدث الآن في غزة يكشف هشاشة الوقائع العربية، حيث لا يوجد رأي عام يمكن أن يحدث تغييرا على مواقف السلطة، أو خياراتها، بل إن الشعوب العربية تراقب أثر الرأي العام الغربي بداعي قلة حيلتها، أو بحثا عن تغيير واقع مأساوي نتيجة غياب الفاعلية السياسية المتعلقة باتخاذ القرار في العالم العربي تجاه الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني. ومع أن الرأي العام الغربي قد بدأ يُحرج الحكومات في حالات محددة، ولاسيما في ما يتعلق بالكيان، غير أنها تتجاهل الرأي العام، نظرا لارتهانه لعامل أقوى يتصل بالبقاء في السلطة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة، فمع السقوط الأخلاقي للغرب في اختبار غزة على مستوى الحكومات، بيد أن الشعوب تبقى أكثر وعيا من حيث الإيمان بحريتها التي ترى أنها شيئا مقدسا، علاوة على أنّ المروية التي صاغتها نظم غربية بائدة كانت مسكونة بالإرث الاستعماري، الذي غدا مجالا قابلا للنقض، والنقد بطابعه التقليدي، فالأجيال الجديدة من المواطنين الغربيين هم نتاج ثقافة مغايرة عن كلاسيكية العقول، التي ظهرت مع القرن التاسع عشر، وبدأت آثارها بالانحسار مع الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، ومع ذلك، فلا يمكن إنكار حرص المؤسسة السلطوية على تكريس قيم الإرث الكلاسيكي لمفاهيم الإمبراطوريات الكولونيالية في وعي النخب الجديدة التي تضطلع بالمهمة السياسية، وفي مواجهة هذا فإن الرأي العام الشعبي سيبقى متحررا إلى حد ما من هذه الثقافة، ما يعني أنّ الهوة بين الحكومات الغربية كما العربية، وشعوبها قد باتت تتسع، ولاسيما مع مزيد من أكاذيب الساسة والتضليل الذي يمارسونه لا لخدمة مصالح شعوبهم.. إنما لمصلحتهم الذاتية التي تتصل بشبكة قوى تجعلهم قادرين على الاستمرار في العملية الاستعمارية المضمرة عبر تمكين الذيول الاستعمارية التي أنتجتها، وتسعى للمحافظة عليها.

رامي أبو شهاب

المصدر: صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية تطالب استبدال نتنياهو بـ”قيادة مختلفة”

شنت صحيفة إسرائيلية، الأحد، هجوما حادا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، داعية إياه إلى الرحيل ومشددة على أن إسرائيل بحاجة إلى “قيادة مختلفة الآن”.

وتحت عنوان “نتنياهو يجب أن يرحل”، قال عدد من كتاب صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية في افتتاحيتها إن دعوتهم تأتي “بسبب التعامل مع المهجرين وأهالي المختطفين”.

وقالت الصحيفة: “بدون ذرة من التعاطف، توقف (نتنياهو) عن أن يكون زعيم البلاد، إن سلوك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المخزي تجاه الأشخاص الذين تم إجلاؤهم وعائلات المختطفين والقتلى ليس له أي مبرر ولا يمكن التسامح معه”.

واستدركت: “ولكن له تفسيرات عديدة، بعضها متجسد في شخصيته، وبعضها مستمد من سياسته، نتنياهو ليس مخلوقا للاعتذار، لا توجد ذرة واحدة من الرحمة والتعاطف مع محنة الآخرين في شخصيته”.

وتابعت أن “القدرة على التعاطف مع الألم والمعاناة غير موجودة في نطاق إيماءاته، ذكائه العاطفي يطمح إلى الصفر. وعندما احتاج إلى إظهار هويته البشرية، بدا رماديا وأخرقا وغير جدير بالثقة وفي غير مكانه.. العناق قسري، والكلمات مزيفة”.

الصحيفة اعتبرت أنه “منذ الانتخابات (في 2022) والانقلاب (قوانين الإصلاح القضائي)، اختار نتنياهو الظهور كرئيس وزراء لحزب واحد فقط، وهو الحزب الذي يعبده”، في إشارة إلى حزبه “الليكود” قائد الائتلاف الحاكم.

وقالت إن “نتنياهو في نظر قسم من المجتمع الإسرائيلي، هو الذي يدمر المجتمع والدولة ويمزقهما لتعزيز مصالحه الشخصية، المتهم الجنائي الذي حكم على البلاد بالانقلاب”.

ومشيرة الى أهالي القتلى والاسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، ذكرت الصحيفة أن نتنياهو “مهتم بالحد الأدنى من الاتصال بهم. لا يناسبه أن يسمع شكاواهم، بل ولا يناسبه أن يتم تصويرهم وهم يصرخون بجانبه. وهو ليس رئيس وزرائهم على أي حال”.

وتابعت أنه “يتم استبعاد جنود الاحتياط في اللقاءات مع الجنود؛ لأن في أعينهم أسئلة صعبة وحزن”.

واعتبرت أن “هذا هو السبب وراء عدم إجراء مقابلات معه إلا من جانب وسائل الإعلام الأجنبية أو القناة 14” الإسرائيلية المحسوبة على نتنياهو.

وأضافت: “هذا المزيج من العناصر الشخصية والسياسية يؤدي إلى استنتاج مفاده أن نتنياهو ليس مصنوعا من المكونات الحقيقية للزعيم، ربما زعيم حزب أو طائفة، ولكن ليس زعيم دولة. لذلك، فهو لا يدير البلاد، ولكن بشكل أساسي (يركز على) حمايته وبقائه لليوم التالي”.

واعتبرت الصحيفة أن “إسرائيل بحاجة إلى قيادة مختلفة الآن”.

ويتولى نتنياهو (74 عاما) رئاسة الحكومة الحالية منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتوصف في الإعلام العبري بـأنها “أكثر حكومية يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل”.

ويرفض نتنياهو اتهامات سياسيين ووسائل إعلام في إسرائيل له بالمسؤولية عن هجوم “طوفان الأقصى” المباغت الذي أطلقته حركة “حماس” ضد مستوطنات محيط غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ردا على “الاعتداءات الإسرائيلية اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته”.

وقتلت “حماس” 1200 إسرائيلي وأصابت 5431، بحسب مصادر رسمية إسرائيلية. كما أسرت نحو 239 إسرائيليا، بينهم عسكريون برتب رفيعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، في سجون إسرائيل.

ولليوم 44 يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت 12 ألفا و300 شهيد فلسطيني، بينهم 5 آلاف طفل و3 آلاف و300 امرأة، فضلا عن أكثر من 30 ألف مصاب، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وسط دعوات لفتح تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية، ووقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية.

المصدر: وكالة الاناضول




في ورقته الأخيرة.. نتنياهو: مشروعي المقبل هو القضاء على السلطة الفلسطينية

الحدث السياسي الأكثر أهمية في المعركة الحالية جرى السبت الماضي. وجد نتنياهو هوية سياسية جديدة وشخّص حملة: السيد أمن مات، وولد السيد العالمي بدلاً منه. منذ اندلاع الحرب بحث نتنياهو عن موضوع كي يبقى بفضله على قيد الحياة، بعد أن انهار مفهوم “حماس تخافني، وأنا أبو الأمة”.

ليس بالصدفة أن تم منح المتحدثين بلسان رئيس الحكومة حق السؤال الأول في المؤتمر الصحافي مع يوآف غالنت وبني غانتس لبوق العائلة موتي كاستل من القناة 14. “هل تتعهد بألا تدخل السلطة الفلسطينية إلى هناك؟”، سأل. “سأقول لك ما لن يكون؛ لن تكون هناك حماس، ولا سلطة مدنية تعلم الأولاد على كراهية الإسرائيليين والقضاء على دولة إسرائيل. لا يمكن وجود سلطة تدفع لعائلات القتلة ثم يترأسها شخص لم يدن المذبحة بعد 30 يوماً من حدوثها. يمكن ربما تحدث ضغوط في هذا الشأن، لكني لن أتنازل”.

خلفية هذه الأقوال هي المقابلة التي أجرتها قناة “العربية” مع يئير لبيد، التي اقترح فيها إدخال السلطة الفلسطينية إلى غزة. وجد نتنياهو فرصة ذهبية في ذلك. يجب أن لا تخطئوا للحظة. هو غارق طوال الوقت في التلاعب، حول ما يقوله في اليوم التالي، وفي تجميع أقوال من بروتوكولات وتشخيص أخطار، وكيف سينجو من هجوم 7 تشرين الأول، وكيف سيحطم حزب الوسط الوحشي الذي يرأسه غانتس ويوسي كوهين ونفتالي بينيت. لم يعد باستطاعته الذهاب إلى انتخابات مع خطة سياسية تضمن ردع حماس ومنع سيارات التندر من الوصول إلى “سدروت”. التذكرة التي يملكها نتنياهو الآن هي السلطة، وسيقوم بتصفيتها، وسيمنع بايدن وبلينكن من إدخالها إلى غزة. هو الذي وقف أمام ضغط أوباما حول ذلك وسينجح في الصمود أمام هذا الضغط، وسينهار بينيت.

لا أهمية للمواقف السياسية في العد الذي يقوم به نتنياهو سياسياً. في يوم يضمون “المناطق” [الضفة الغربية]، وفي يوم آخر يوقعون على اتفاق سلام مع الإمارات. في منتصف الحرب، يحاربون على ميزانية لماي غولان. هناك أهمية لـ “نحن ضدهم”، والعثور على خوف ما من أجل إشعاله، وتقسيم المجتمع بين “من يحب إسرائيل” و”من يحب العرب”، ووضع رموز فارغة كبديل عن السياسة، وتنعيم كل فرق صغير، ومثال ذلك اقتراح عقوبة إعدام المخربين مع معرفة مطلقة بأن لا أحد سيتم إعدامه، إنما لعرض من يعارضون القانون كأشخاص “يؤيدون المخربين”.

لقد حول نتنياهو الأموال للسلطة منذ فترة قصيرة. وفجأة، يعارض دخولها إلى غزة. لماذا هو غاضب من انقلاب حماس في غزة؟ كان الانقلاب ضد السلطة وليس ضد إسرائيل، لكن لا أهمية لنقاش موضوعي. لبيد مع السلطة وأنا ضدها، لبيد سيدمر الدولة وأنا سأنقذها.

رداً على مقابلة لبيد مع “أخبار 12” التي دعا فيها إلى الانتخابات، قال الليكود: “من المؤسف والمخجل أن لبيد يمارس السياسة في زمن الحرب. عندما يطرح إزاحة رئيس الحكومة الذي يقود الحرب واستبداله بحكومة تقيم دولة فلسطينية وتمكن السلطة من الحكم في غزة”. هذه هي العملية. ليس لنتنياهو أي نية للذهاب ولا يملك أي مشاعر بالذنب. هو نرجسي مقتنع بأنه هبة الله للشعب اليهودي. ولو أنه ولد في بداية القرن الماضي لما حدثت الكارثة. حسب رأيه، العالم ظلمه في 7 تشرين الأول. بدلاً من السلام مع السعودية، قاموا بضربه بهجوم حماس، ولا نريد القول بأن رؤساء جهاز الأمن هم الذين فعلوا ذلك. هو سيفعل كل ما في استطاعته من التحايل والمناورات من أجل البقاء والتشويش وإنقاذ نفسه.

حاييم لفنسون

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




جنرال إسرائيلي متقاعد: انتشار الأوبئة في غزة “سيقربنا من النصر”

قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غيورا آيلاند، إن انتشار الأوبئة في قطاع غزة “سيقرب إسرائيل من النصر”، كما سيقلل “الخسائر” في صفوف جيشها.
جاء ذلك في مقال رأي لآيلاند، نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” (خاصة)، الأحد، قال فيه: “الطريق لكسب الحرب بشكل أسرع وبتكلفة أقل بالنسبة لنا يتطلب انهيار الأنظمة على الجانب الآخر وليس مجرد قتل المزيد من مقاتلي حماس”.
وأضاف الجنرال آيلاند، الذي شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل بين عامي 2004 و2006: “المجتمع الدولي يحذرنا من كارثة إنسانية في غزة والأوبئة الشديدة، لكن لا يجب أن نخجل من هذا، مع كل الصعوبات التي ينطوي عليها، في نهاية المطاف، فإن الأوبئة والمصاعب في جنوب قطاع غزة ستقرب النصر وتقلل من الخسائر في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي”.
ودعا آيلاند، الحكومة الإسرائيلية، إلى عدم السماح بتقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة.
وجاء في مقال الجنرال المتقاعد “إن الحرب بين الدول لا تحسم فقط بالصراع العسكري، بل أيضا من خلال قدرة طرف ما على كسر منظومة الخصم، وقدرته الاقتصادية”.
وتابع حديثه: “محظور بالتالي على إسرائيل أن توفر للطرف الآخر أي قدرة تمدد طول نفسه”.
وقبل أيام، حذرت منظمة الصحة العالمية من احتمال حدوث “أوبئة كبيرة” في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية وتقييد وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية للقطاع.
والجمعة، وافقت إسرائيل وللمرة الأولى منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على إدخال الوقود إلى قطاع غزة، بهدف “منع انتشار الأوبئة” إلى أراضيها من بين أمور أخرى.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي في تصريح مكتوب تم توزيعه على وسائل الإعلام العبرية: “يهدف هذا الإجراء، من بين أمور أخرى، إلى الحد الأدنى من دعم أنظمة المياه والصرف الصحي، وذلك لمنع تفشي الأوبئة التي يمكن أن تنتشر في جميع أنحاء المنطقة، وتلحق الضرر بسكان القطاع وقواتنا، وتنتشر حتى داخل إسرائيل”.
وتواصل إسرائيل لليوم الـ44 شن حرب مدمرة على غزة؛ خلّفت أكثر من 13 ألف شهيد فلسطيني بينهم أكثر من 5 آلاف و500 طفل، و3 آلاف و500 امرأة، فضلا عن أكثر من 30 ألف مصاب، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، بحسب بيانات رسمية فلسطينية، وسط دعوات لفتح تحقيق دولي في الهجمات الإسرائيلية، ووقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية.

المصدر: وكالات