“يونيسف” تصف العدوان الإسرائيلي على غزة: هذه حرب على الأطفال
|
يبدو المتحدّث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر حاسماً وهو يقول إنّ الحرب التي تشنّها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي هي “حرب على الأطفال”.
وفي تسجيل أخير له بثّته “يونيسف” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم السبت، يظهر إلدر في أحد مستشفيات جنوب قطاع غزة وهو يقول إلدر إنّ الأطفال موجودون في كلّ مكان في هذا المستشفى، إذ “تراهم كيفما توجّهت، وترى جراح الحرب لديهم، وكيفية تأثير هذه الحرب عليهم”. ويحاول الإضاءة على الواقع المأساوي والمرعب الذي يعيشه الفلسطينيون الصغار في غزة من خلال عرض حكاية سهيل.
وسهيل، بحسب ما يروي إلدر، فتى فلسطيني في العاشرة من عمره يُنقَل على سرير متحرّك، وقد التهمت الحروق 50 في المائة من جسده. وفيما يتحدّث عن إصاباته البدنية، يشير إلدر إلى أنّ هذا “الفتى يبدو محطّماً”. يضيف أنّ الأمر يبدو كأنّما “الكسور أصابت جسد الصغير لكنّ قطع ذلك الجسد جُمع بعضها ببعض بطريقة غير مناسبة”.
ويتابع المتحدّث باسم “يونيسف” أنّ القذيفة التي استهدفت منزل الصغير في غزة قتلت والده وشقيقه وأدّت إلى إصابته. فنقله عمّه إلى المستشفى. ويخبر العمّ، بحسب إلدر، أنّ سهيل فتى محبوب جداً ويُعتمَد عليه. لكنّ الصغير في الوقت الراهن يبدو في حالة صدمة.
ويصف إلدر كيف أنّ عينَي سهيل الزقاوَين الواسعتَين تبدوان تائهتَين، قبل أن يلفت إلى أنّ الأطباء يرجّحون أن يكون قد فقد بصره. ويقول: “في الوقت الراهن، عالمه (سهيل) مظلم جداً”، مؤكداً “هذه حرب على الأطفال”.
ويحاول المتحدّث باسم “يونيسف”، في كلّ تصريح إعلامي له، أن يضيء على قصّة صغير أو صغيرة من غزة، لعلّه في ذلك يستطيع رسم صورة حقيقية للمأساة الكبرى الذي تنغّص عيش الأطفال الفلسطينيين.
وفي خلال تصريحات إعلامية، أمس الجمعة، أخبر إلدر أنّه تحدّث إلى فتى في السابعة من عمره، استشهد والده واستهدت والدته واستشهد شقيقه التوأم. ووصف كيف أنّ الصغير يعاني من أجل تذكّر وجوه أفراد عائلته الشهداء.
وفي خلال البرنامج التلفزيوني نفسه، بعيد إطلاق سراح الدفعة الأولى من المعتقلين القصّر والمعتقلات الفلسطينيين لدى الاحتلال، أمس الجمعة، قال إلدر قال إنّ “ثمّة أطفالاً معتقلون في السجون الإسرائيلية منذ وقت طويل. هؤلاء الأطفال كذلك في حاجة إلى العودة إلى عائلاتهم، وليس فقط الأطفال الذين أُخلي سبيلهم اليوم (أمس الجمعة)”، مؤكداً أنّ أعداد هؤلاء الذين ما زالوا في الاعتقال “أكبر بكثير… بكثير”.
من جهة أخرى، يرى إلدر أنّ الهدنة المؤقتة، التي دخلت حيّز التنفيذ صباح أمس الجمعة، من شأنها أن تساعد في إيصال الإمدادات اللازمة إلى الأطفال والعائلات في قطاع غزة. لكنّه يشدّد على أنّ الطريقة الوحيدة التي قد تجعل الأطفال آمنين هي في إنهاء هذه الحرب.
المصدر: صحيفة العربي الجديد
40 ألف شركة إسرائيلية تطلب تعويضات
|
تقدمت أكثر من 40 ألف شركة إسرائيلية بطلبات إلى حكومة الاحتلال للحصول على تعويضات، في مؤشر على اتساع الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي منذ اندلاع عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وما تبعها من عدوان إسرائيلي وحشي على قطاع غزة.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن سداد الدفعة الأولى من تعويضات الشركات عن انخفاض الإنتاج والأضرار التي لحقت بالأعمال التجارية بسبب الحرب سيتم الأسبوع الجاري، مشيرة إلى أنه سيتم ضخ المبالغ من قبل مصلحة الضرائب في الحسابات المصرفية لأصحاب الأعمال.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قد وعد، بالبدء في سداد دفعات التعويضات بنهاية الأسبوع الماضي، لكن لم يتم ذلك، بسبب العبء المالي الناجم عنها، ورغبة مصلحة الضرائب في فحص الطلبات المقدمة، وفق الصحيفة الإسرائيلية.
كما سبق أن أعلنت وزارة المالية أنها ستعمل على تمديد تعويضات أجور الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من المستوطنات القريبة من قطاع غزة جنوب فلسطين المحتلة وكذلك من الحدود الشمالية مع لبنان حتى نهاية العام.
وبحسب البيانات الرسمية، تقدم أكثر من 143 ألف شخص بطلب للحصول على إعانات البطالة. ومن بين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة 59% تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، و39% تتراوح أعمارهم بين 41-67 عاماً، وهناك حوالي 818 طلباً من 67 عاماً فما فوق.
وبدأت مؤسسة التأمين الإسرائيلية سداد الدفعة الشهرية الأولى لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين لا يقيمون في الفنادق، كجزء من البرنامج الذي بموجبه سيتم دفع 200 شيكل (53.7 دولارا) لكل شخص بالغ و100 شيكل للطفل لكل يوم من أيام الإقامة.
وتسببت الحرب في خسائر باهظة لمختلف الأنشطة الاقتصادية في إسرائيل. ووفق بيانات رسمية، أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت، الأسبوع الماضي في تقرير منفصل، فإن حكومة الاحتلال تتوقع تراجعاً حاداً في الإيرادات العامة، وهو ما سيؤثر سلبا على مبالغ صرف التعويضات المقررة للمتضررين. وتقدر كلفة الخسائر في الإيرادات بين 40 و60 مليار شيكل ( أي نحو 15 مليار دولار)، إلى جانب ما بين 17 و20 مليار شيكل ستتكبدها إسرائيل، على شكل تعويضات للشركات، و10 إلى 20 مليار شيكل لإعادة التأهيل.
وسيكون النمو الاقتصادي في إسرائيل قريباً من الصفر في العام المقبل، وفق التوقعات الرسمية الأكثر تفاؤلاً، بينما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نمو إيجابي بنسبة 2%.
المصدر: وكالات
الاحتلال يخنق اقتصاد الضفة… أسواق محاصرة وأموال محبوسة
|
منذ نحو سبعة أسابيع تقريباً لم يستطع الحاج وليد عبد الخالق الوصول إلى مستودعاته الرئيسية في بلدة حوارة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، إلا يوم الأربعاء الماضي، بعد أن عزلها الاحتلال الإسرائيلي تماماً عن محيطها ومنع أصحاب أكثر من 500 منشأة اقتصادية من فتح أبوابها، وذلك منذ اندلاع عدوانه الوحشي على قطاع غزة واعتداءاته على مناطق الضفة، ما ألحق به خسائر مادية فاقت خمسة ملايين شيكل (حوالى 1.34 مليون دولار).
يقول عبد الخالق لـ”العربي الجديد”: “ما إن سُمح لنا بالوصول إلى محلاتنا، حتى وجدنا ما توقعناه تماماً، ألا وهو تلف كامل المواد الغذائية الموجودة داخل المخازن وفي الساحة الخارجية.. فعندما نفد رصيد التيار الكهربائي مسبق الشحن توقفت الثلاجات التي تحوي اللحوم والمشروبات بشتى أنواعها، التي تحتاج إلى تبريد على مدار الساعة، كما توقف عمل المكيفات. وفي ظل أن الأجواء كانت حارة معظم أيام الإغلاق فقد تلفت بقية المواد كالسكر والأرز والزيوت، في حين كانت هناك عشرات الأطنان في الساحات الخارجية تحت الشمس تنتظر دورها للتوزيع على الزبائن”.
حاول عبثاً الحاج عبد الخالق ومعه أصحاب تلك المنشآت طيلة الفترة الماضية الحديث مع كافة الأطراف لتفقد محلاتهم على الأقل ولو مرة في الأسبوع، دون جدوى، فقد كان الاحتلال مصراً على منع أي فلسطيني من المرور حتى بمركبته من شارع حوارة الرئيسي، لكن الأخطر كان تهديدات المستوطنين وتحريضهم على صاحب كل منشأة يفتح محله، لتقوم سلطات الاحتلال إما باعتقاله أو تدمير محله.
ومن جنوب نابلس إلى غربها، خاصة في قرية دير شرف حيث وضع الاحتلال عقب بدء العدوان على غزة بوابة حديدية على مدخلها، وبات يتحكم في حركة المركبات دخولاً وخروجاً من وإلى نابلس. وعلى مقربة من البوابة توجد عشرة مطاعم ضخمة لشواء اللحوم والأسماك، وكانت تعتمد بشكل شبه كلي على الزائرين الآتين من المدن القريبة وعلى فلسطينيي الداخل المحتل.
يقول أحمد شحادة، وهو صاحب مطعم، وهو ينظر إلى المقاعد وقد علاها الغبار: “أخجل على نفسي أن أشكو من خسارة مادية وأهلنا في غزة يقدمون أرواحهم رخيصة، لكن حالنا يرثى له، فلم نفتح محلاتناً يوماً واحداً ولم يدخلها زبون واحد… تراكمت علينا الديون وأُجبرنا على تسريح أكثر من نصف العمال. فحسب معلوماتي، هناك ما لا يقل عن مائة عامل يعملون في المطاعم فقط، وأمثالهم يعملون في المولات والمتاجر المنوعة التي كانت مزدهرة على طول الشارع، الذي كان قبلة الضيوف في ساعات المساء تحديدا، ويبقى عامرا بالمتسوقين ورواد المطاعم حتى ساعات الفجر المتأخرة.
ويلفت شحادة، في حديث مع لـ”العربي الجديد”، إلى أن هناك خسائر ضخمة جداً لحقت أيضاً بما يزيد عن مائتي معرض للمفروشات، وجميعها أيضاً لم تبع قطعة أثاث واحدة، وتراكمت عليها الأجرة ومستحقات العمال “في وقت لم ترحمنا الوزارات ذات الصلة ولم تخصم دولاراً واحداً من الضرائب والالتزامات المترتبة علينا”.
أحوال نابلس لا تختلف عن أسواق الضفة الغربية، فإجراءات الاحتلال وحواجزه العسكرية المنتشرة، والاقتحامات المستمرة للضفة الغربية، والتي تستمر كذلك حتى في ساعات النهار، أدت إلى ضرب اقتصاد الضفة الغربية.
آثار كارثية على الدخول
يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية سامح العطعوط لـ”العربي الجديد” إن “حالة نابلس لا تختلف كثيراً عن بقية الضفة الغربية، فقد تركت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي التي شرع بها عقب عدوانه على غزة، آثاراً كارثية عليها من النواحي الاقتصادية”.
ومن أبرز تداعيات تلك الإجراءات الاحتلالية توقف اليد العاملة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 “فهناك ما لا يقل عن ربع مليون عامل فلسطيني (نصفهم يملك تصاريح رسمية من الاحتلال) توقفوا تماماً عن العمل هناك”.
دخلُ هؤلاء العمال، وفق العطعوط، يشكل جزءاً كبيراً من دخل الاقتصاد الفلسطيني، وهو حسب التقديرات يفوق ملياراً و300 مليون شيكل شهرياً، ما يعادل تقريباً 16 مليار شيكل سنوياً (4.5 مليارات دولار)، كانت غالبيتها تصرف داخل أسواق الضفة الغربية، وقد توقفت تماماً”.
ويلفت العطعوط إلى أن هؤلاء العمال يعدون من ذوي الدخل المرتفع مقارنة بما يتقاضاه العامل في الضفة الغربية، وبالتالي فهم يؤثرون بشكل كبير في دوران عجلة الاقتصاد المحلية.
يقول العطعوط: “طبعاً هذا يضاف إلى توقف المتسوقين من فلسطينيي الداخل عن القدوم للضفة بشكل كامل منذ ذلك الوقت، وهؤلاء أيضاً كانوا ينفقون أموالاً طائلة هنا، فمهما ارتفعت الأسعار تبقى أقل بكثير منها في الأسواق الإسرائيلية”.
حبس الأموال وأزمة رواتب
سياسياً، توقفت حكومة الاحتلال عن إرسال أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية التي تشكل العمود الفقري لميزانية الرواتب التي تصرفها الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد اشتية لقرابة 245 ألف فرد، بين موظف ومتقاعد أو ممن يتقاضون المخصصات الشهرية منها، إذ كان آخر راتب تلقوه عن شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 يتقاضى الموظفون العموميون رواتب منقوصة، أرجعتها الحكومة إلى اقتطاعات إسرائيلية من أموال المقاصة وتراجع المنح الخارجية.
وأدت الأجور المنقوصة للموظفين العموميين إلى ارتفاع مستحقاتهم على الحكومة العاجزة عن تقديم أجور كاملة، وفي الوقت ذاته الإيفاء بالتزاماتها تجاه المؤسسات الحكومية، وبقية النفقات. ويبلغ إجمالي قيمة الأجور الشهرية 950 مليون شيكل (نحو 255.3 مليون دولار) موزعة على الموظفين العموميين والمتقاعدين، وأشباه الرواتب (مخصصات الأسرى، والمخصصات الاجتماعية وغيرها).
ارتفاع تكاليف نقل البضائع
من الواضح كذلك الآثار المترتبة على تقطيع الاحتلال لأواصر الضفة الغربية، بنشره لأكثر من 300 حاجز عسكري ما بين ثابت ومتحرك بين المدن والبلدات الفلسطينية.
ويقول الخبير الاقتصادي نصر عطياني لـ”العربي الجديد” إن “انتشار الحواجز قلل من التنقل البشري بشكل ملحوظ، وضاعف من تكلفة نقل البضائع، فالطريق التي كانت تستغرق ساعة مثلاً بين نابلس ورام الله، تحتاج اليوم إلى أربع أو خمس ساعات، هذا عوضا عن احتجاز المركبات والشاحنات التي تقلّ البضائع لساعات طويلة، وفي كثير من الأحيان إجبار السائق على العودة من حيث أتى”.
كما أنّ جزءاً كبيراً من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة تعتمد، وفق عطياني، على تسويق منتجاتها في أسواق قطاع غزة، “فالبضائع القادمة من الضفة كانت محل ترحاب في غزة، والعكس صحيح، لكن هذا التبادل التجاري إن جاز لنا تسميته بهذا الاسم، متوقف تماماً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنسبة 100%”.
ويشير عطياني إلى أنه في ظل غياب أي حلول تقدمها الحكومة الفلسطينية وسلطة النقد للتعامل مع الحالة الراهنة، فإنه من المتوقع أن يتعرض الاقتصاد الفلسطيني الهش أصلاً لانكماش اقتصادي كبير بما لا يقل عن 10% إلى 15% من قيمته.
سامر خويرة
المصدر: صحيفة العربي الجديد
خوف إسرائيلي من الأشباح
|
اقتحام «مجمع الشفاء»، بحثاً عن المقاتلين من أبناء غزة، يدل على مدى الذعر الإسرائيلي من أبناء الوطن الذي لم يشبعوا من سرقته.. المرضى في المستشفى بحالة اختناق ودهشة في آن.. قطعوا عنهم الكهرباء وبالتالي الأوكسجين للتنفس.. فعلوا كل ما في وسعهم للقبض على المقاتلين من أبناء غزة. صار الشك يكاد يقتلهم خوفاً.. أين يختبئ المقاتلون أبناء غزة الذين يدافعون عن بيوتهم ولقمة أطفالهم وأدوية عجائزهم؟ أين؟ الذي يخاف من مقاتل غزاوي يرى شبحه في كل مكان.. حتى في «مجمع الشفاء»..
السارق يخشى ضحيته
تبحث إسرائيل عن الذرائع كلها لسرقة غزة بعدما سرقت أرض فلسطين، وتريد أن تقوم بتهجير أهل غزة كما سبق أن فعلت بما (تيسر) لها من الفلسطينيين.. والسارق يلاحقه دائماً شبح المسروق.. ويفقد رشده.. ويبحث عنه حتى في مستشفى.. واسم المستشفى هذه المرة «الشفاء»؛ وهو اسم مناسب للذين يتوهمون إمكانية عقد الصلح مع إسرائيل أو صلح ما تحت اسم آخر مثل «التطبيع» مثلاً.. إسرائيل مذعورة من ضحاياها.. وتصلح لكتابة رواية عنها من روايات الذعر وليس لكتابة التاريخ..
الإسرائيلي المذعور
صاروا يرون المقاتلين أبناء غزة في كل مكان.. إنه السارق الذي يبحث عن المسروق ليعاقبه لأنه ما زال حياً وله ذاكرة.. اقتحموا مجمع «الشفاء» وهم يزعمون أن المقاتلين من أبناء غزة يختبئون فيها.. وأن لها أنفاقاً يتحركون فيها.. ومخازن للأسلحة.. فلم يجدوا لا الأنفاق ولا الأسلحة ولا المقاومين.. بل وجدوا مرضى هم على وشك قتلهم لأنهم حرموهم من الكهرباء والماء والطعام والأدوية. أضحى شبح ابن غزة هاجسهم.. يخافونه ولديهم ذرائع لقتله.. وقتلوا الكثيرين معظمهم من الأطفال، وخسروا القليل من الدعم الذي كانوا يحظون به..
رئيس جمهورية فرنسا
سمعت الخبر ذاته وأنا أستمع إلى موجز لأهم الأنباء قبل أن أنام.. فاستيقظت وأدركت أنني لن أنام قبل أيام حتى يغتالني التعب. سمعت رئيس فرنسا السيد إيمانويل ماكرون يبدي استياءه من اقتحام المستشفى.. وأدركت أن الموقف العالمي من إسرائيل سيصاب بالكثير من التبدل.. وأخط هذه الكلمات ولم ينقص يوم على مهاجمة الإسرائيليين للمستشفى.. ولم يجدوا فيه غير المرضى الذين يتسببون بموت الكثير منهم لكنهم وجدوا أشباح خوفهم.. فالقاتل يرى دائماً شبح ضحيته وقد تكاثرت أشباحهم، فهل كان «بلفور» يدرك حين وعد الإسرائيليين بفلسطين العربية أي خطأ يقترف؟ وكان الشهيد غسان كنفاني يردد باستمرار أن بلفور «أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق».. واغتالته إسرائيل ولو وجدته يتعالج في مستشفى «الشفاء» لقتلته مرة ثانية!
اقتحام المستشفى حماقة
أخط هذه السطور وأنا أشتعل غضباً.. قديماً قيل: «لكل داء دواء يُستطب به/ إلا الحماقة أعيت من يداويها». واقتحام مستشفى «الشفاء» عمل إجرامي وأحمق أيضاً.. فهل يعالج المحتل نفسه من حماقته حين يفكر بتهجير أهل غزة؟ ومن الذي عليه أن يهاجر؟ الصاحب الشرعي للأرض أم المحتل؟ وإلى أين سيذهب المحتل الإسرائيلي الآن للبحث عن المقاتل الذي عليه اغتياله ليستتب له الأمر؟ إسرائيل في أرض تكرهها كما يكره صاحب الأرض السارق.. وإن الأمر لن يستتب لها يوماً.. وإن مدينة القدس عربية، ومحتلة، لكنها ستظل عربية. صديق حاولت إسرائيل اغتياله حين كان في بيروت، واستطاع النجاة من الطرد الملغوم الذي أرسلوه له، وكان صديقاً لغسان كنفاني الذي نجحت إسرائيل في اغتياله.. وها هو اليوم يبعث لي بعنوانه وهو «القدس/ فلسطين المحتلة»، فهل تتوهم إسرائيل بأنها ستنجح في ضم غزة بعد قتل المرضى في مجمع «الشفاء» فيها، ومتى يتم «الشفاء» من الاحتلال الإسرائيلي؟ واسألوا «بلفور» إلى أين سيقترح هذه المرة ذهابهم..!
كذبة هشة
لم يكن في مستشفى الشفاء في غزة غير المرضى (والأشباح الذين طاردتهم إسرائيل!!) وكان لا بد من اختراع كذبة لتبرر بها إسرائيل اقتحامها للمستشفى، فادعت أنها وجدت فيه مخزن أسلحة، وقدمت للصحافة صورة كيس فيه رشاشات. ولكن الصورة يمكن أن تكون قد التقطت في أي مكان وأمام أي جدار.. وازدادت كذبة إسرائيل عن وجود مقاتلين في «مستشفى الشفاء» هشاشة.. ولعل ما حدث يشفي إسرائيل من أكاذيبها الهشة.
غادة السمان
المصدر: صحيفة القدس العربي
من مدينة طولكرم.. إطلالة على إرهاب الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية “التي تغلي بهدوء”
|
على الشارع الرئيسي بين بلدة عنبتا وطولكرم وبوابة الدخول إلى مخيم نور شمس للاجئين على مدخل المدينة الشرقي، عليك أن تبطئ السرعة وتجد الطريق بين حفر في الشارع وأكوام وحل وبرك. جرافات الجيش الإسرائيلي دمّرت هذا المقطع من الشارع لمساعدتها في اقتحاماتها المتكررة للمخيم، وفق أقوال السكان؛ خوفاً من زرع عبوات ناسفة على الشارع. والنتيجة أن السيارات تتعثر في الوحل وفي أزمة مرور دائمة. الشارعان الرئيسيان داخل المخيم أزيلا من مكانهما، وأعيد تعبيدهما من جديد على يد الفلسطينيين، ثم كرر الجيش الإسرائيلي فعلته مرة أخرى. باتت البنى التحتية للمخيم من كهرباء ومياه ومجار، متضررة بشكل كبير بسبب جرافات الجيش. تم وضع مكعبات إسمنتية وأكوام من التراب على حاجز عناب؛ لإعاقة السفر منذ بداية الحرب. ما زالت الضفة هادئة نسبياً، لكن الجيش الإسرائيلي ينشط فيها أكثر من العادة، ويزرع الدمار والقتل في ظل الحرب على غزة.
يضاف إلى الوضع الاقتصادي الصعب الدائم، إغلاق جلبته الحرب ويمنع عشرات آلاف العمال من الذهاب للعمل في إسرائيل، ومن خاطروا في السابق بالتسلل (الماكثين غير الشرعيين) يخشون الآن من التسلل عبر ثغرات الجدار بسبب الأجواء المهددة والسائدة في إسرائيل. تم ضرب بعض العمال في شوارع المدن. وتوقف أفراد الوسط العربي في إسرائيل عن دخول طولكرم كما في السابق، فهم أيضاً يخافون من الحواجز ومن الجنود والمستوطنين؛ والضفة الغربية تغلي الآن حتى لو بهدوء. والجيش الإسرائيلي لا يهتم فقط بأمن الإسرائيليين، بل ويستغل الحرب للإثقال على السكان في الضفة الغربية والتنكيل بهم.
يقضي السكان معظم وقتهم في مشاهدة ما يجري في غزة. وصدمتهم مما يجري هناك حاضرة هنا أيضاً. نظريات المؤامرة تنتشر في كل مكان، على مشاهد المفاجأة والهزيمة الأولية للجيش الإسرائيلي يوم السبت في 7 أكتوبر. لم يعتقد أحد حدوث هذا. والجميع يدركون أن ما كان لن يتكرر، وأن شيئاً ما حدث في 7 أكتوبر. ولا أحد يعرف تفسير ذلك. الباحث في “بتسيلم”، عبد الكريم السعدي، الذي يعيش في قرية عِتّيل المجاورة، قال إنه في ذلك اليوم استيقظ بعد أن اتصل معه ابنه من رام الله وهو هائج، وقال له إن عليه رؤية التقارير. السعدي، مثل معظم الإسرائيليين، لم يصدق ما شاهدت عيناه: حماس في “سديروت”. بعد ذلك، حدث شيء ما هنا أيضاً. مثلاً، شوارع كثيرة أغلقت أمام حركة الفلسطينيين، واقتصر السفر فيها على اليهود فقط، في البلاد التي ليست بلاد أبرتهايد. مثلاً: على شارع برطعة – جنين، وشارع جت – حوارة، وكذلك في حوارة المحاصرة والمعتقلة حتى قبل اندلاع الحرب.
شهيد وليس مهندساً
رؤوس أبقار معلقة للعرض على أوتاد أمام محلات اللحوم في طولكرم. صورة لأم كلثوم موضوعة على بسطة لبيع السجق باسم “أنت عمري”. الحركة في المدينة ضجة وصخب، رغم كل شيء. قتل في مخيم نور شمس 14 شخصاً في ليلة واحدة، وسنأتي لذلك فيما بعد. في طولكرم وحدها قتل 42 شخصاً منذ بداية الحرب. أكثر من 200 شخص قتلوا في الضفة الغربية. تجمعات شوهدت هذا الأسبوع قرب مستشفى ثابت ثابت في مركز المدينة. خلف المستشفى تعيش عائلة عواد.
رسومات لتلال مغطاة بالثلوج وغابات وبحيرات وسماء زرقاء تزين الجدران، عصافير تغرد في الأقفاص، بيت متواضع خلف المستشفى. هنا يعيش “الشهيد المهندس” مجدي عواد. حسب إعلان العزاء. عواد شهيد، لكنه لم يكن مهندساً ذات يوم. في الحقيقة، درس الهندسة داخل الأردن في صباه، لكن بعد إصابته بمرض نفسي في ذروة تعلمه، اضطر إلى وقف الدراسة، وتم تشخيصه كمريض بانفصام الشخصية. ومنذ ذلك الحين، لم يعمل ولو ليوم واحد في حياته. جلست ابنته الوحيدة اعتدال (36 سنة) مع زوجها محمد بركة (50 سنة) في الصالون الصغير، وتحدثت عن حياة والدها وموته.
منذ مرضه وتشخيصه، انغلق الوالد على نفسه في غرفته في الطابق السفلي، وحافظ على الصمت. لم يكن شخصاً عنيفاً، لكن التواصل معه كان بالحد الأدنى. مع ذلك، تزوج من سميرة (55 سنة الآن) وأصبح أباً لاعتدال. تولت سميرة إعالة العائلة بواسطة أعمال النظافة في الطيبة وقلنسوة والطيرة. كان مجدي جالساً في البيت أو يذهب إلى السوق. كان الناس يعطونه شيئاً يأكله أو يشربه. كان عمره 65 سنة، والمتأمل لصورته في إعلان العزاء يجد في عينيه حزناً ومعاناة.
في 1 تشرين الثاني، استيقظ كالعادة قبل الفجر وقبل الأذان، بعد الساعة الرابعة فجراً بقليل، وخرج من البيت لجولته المعتادة في شارع المقاطعة: حمص وفول من محل، ورغيف من مخبز، بعد ذلك جلس على بوابة المسجد وتناول الفطور. بعد أن أنهى الفطور، نهض من مكانه قرب المسجد، وبدأ السير في الشارع. فيلم فيديو في كاميرا يظهر طريقه الأخيرة: عواد يسير ببطء وتثاقل، وفي لحظة سقط منهاراً على الشارع. ارتطم وجهه بالإسفلت، ضوء أزرق على الشارع في الخلفية.
كانت تقف على زاوية الشارع سيارة عسكرية على بعد 100 متر من عواد. من خلال سيره البطيء والمتثاقل لا يمكن أن يكون هناك شك بأنه رجل عجوز وأن يديه عاريتان، وأنه لا يحمل أي سلاح. رصاصة واحدة أصابت رأسه، اقتحم الجنود المدينة في تلك الليلة لاعتقال أحد نشطاء، هو كساب زقوت. اعتقل زقوت، وتوفي عواد في المكان.
شاهدت من الشرفة
طريق العودة إلى مخيم نور شمس قصيرة. تعيش عائلة محاميد في البيت الواقع على أطراف المخيم، فوق محل تجاري مهجور. ناهدة (54 سنة) وإبراهيم (58 سنة) وأولادهما التسعة. كان إبراهيم صحافياً سابقاً، وكان يصدر مجلة أسبوعية محلية. لهذين الزوجين أقارب كثر في أم الفحم. عند زيارتنا في هذا الأسبوع، كان لديهما زوجان إسرائيليان من قرية جت. منذ كارثتهما يأتيان إلى هنا بين حين وآخر. الزوجة من جت، قالت إنها تخاف المجيء منذ الحرب.
طه (15 سنة)، وهو طالب في الصف العاشر، استيقظ في ليلة 19 تشرين الأول، ومعه كل أبناء العائلة وكل سكان المخيم عند سماع صفارة الإنذار التي يطلقها المقاتلون في المخيم عندما تقترب قوات الجيش الإسرائيلي من المكان. في هذه المرة؛ لقد كانوا مستعربين اقتحموا المخيم متنكرين بسيارة تحمل لوحة فلسطينية.
كان طه يلعب بأوراق الأونو، لعبة على الحاسوب، مع شقيقته الكبيرة شيماء (22 سنة) والمتزوجة من عربي إسرائيلي. قال لها إنه سينزل ليرى ما يحدث على الشارع الرئيسي. بعد دقيقتين، سمعت صوت رصاص في الشارع. شقيقته سارة (18 سنة) جلست على الشرفة وشاهدت كل شيء. لم يلق طه نظره إلى الشارع الرئيسي حتى أصابته رصاصتان في رأسه، واحدة تحت العين والأخرى فوقها، في الجبهة. ثم رصاصة ثالثة أخرى أصابت قدمه.
الساعة 3:35 فجراً. استدعت سارة والدها بالصراخ: “والدي، والدي، طه سقط”. خرج إبراهيم على الفور من البيت، وركض نحو ابنه الذي يحتضر. المسافة بين البيت ومكان سقوط طه بضع عشرات من الأمتار، لم يشاهد إبراهيم الجنود الذين أطلقوا النار على ابنه، لكنه صرخ عليهم بالعبرية وبالعربية بأنه والده، ورفع يديه، لكن هذا لم يساعد. ففي اللحظة التي حاول فيها أن يقلب جسد ابنه ليرى وجهه، أطلق الجنود النار عليه أيضاً. وقد أصيب إصابة بليغة في بطنه، وتم علاجه لمدة أسبوعين في وحدة العلاج المكثف في مستشفى ثابت ثابت. وهو الآن يمشي مستعيناً بعصا وبصعوبة، نحيل وشاحب الوجه بسبب المرض. بقي الأب والابن ملقيين على الشارع مدة ساعة بدون علاج، إلى أن سمح لسيارة إسعاف فلسطينية بنقلهما. سيارة الإسعاف نقلت طه أولاً، الذي تقررت وفاته في المستشفى، بعد ذلك تم نقل الأب على الفور إلى غرفة العمليات.
المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي قال في هذا الأسبوع: “قوات الأمن عملت في التاريخ المشار إليه من أجل إحباط الإرهاب واعتقال مطلوبين في طولكرم ومخيم نور شمس للاجئين. أثناء القتال، أطلق مخربون النار بكثافة وألقوا عدة عبوات ناسفة نحو القوات. وأطلقت قوات الأمن النار على مخربين مسلحين ونحو مصادر إطلاق النار وحتى نحو عبوات لتفجيرها بشكل مبادر إليه”. وجاء أيضاً: “نعرف عن المس بمجدي عواد وطه محاميد ووالده. تفاصيل الأحداث قيد الفحص”.
في الليلة التي قتل فيها طه وأصيب والده، قتل بالإجمال 14 شخصاً من سكان المخيم، 10 منهم بسبب إطلاق صاروخ إسرائيلي. الأربعاء الماضي، قتل ستة أشخاص بسبب إطلاق صاروخ في المخيم الثاني. 10 قتلى خلال شهر ونصف. أصبح هذا أمراً معتاداً.
جدعون ليفي واليكس ليبك
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
جثث متحللة وملقاة في الشوارع.. الهدنة في غزة تكشف عن جرائم مروعة ارتكبها جنود الاحتلال
|
عثر فلسطينيون، الجمعة، على عشرات الجثث في “شارع الرشيد” بمدينة غزة، أثناء عودتهم لمنازلهم مع بدء الهدنة الإنسانية المؤقتة بين إسرائيل وحركة حماس. وأفاد شهود عيان، بأنهم أثناء عودتهم لتفقد منازلهم بالمناطق الغربية لمدينة غزة، عثروا على جثث لعشرات الفلسطينيين الذين قتلهم جيش الاحتلال على شارع “الرشيد” غربي المدينة.
قتلهم الاحتلال أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة إلى الجنوب.. مشاهد مروعة يكتشفها الناس اليوم على شارع الرشيد.. pic.twitter.com/oOx15IJuw5
وأوضح الشهود أن الجثث كانت متحللة، ما يشير إلى مقتلهم قبل عدة أسابيع أثناء حركة النزوح من مدينة غزة إلى جنوب القطاع. وخلال الأسابيع الماضية، قتل جيش الاحتلال عشرات الفلسطينيين أثناء نزوحهم إلى الجنوب عبر شارعي “الرشيد” و”صلاح الدين”، وتركهم في أماكنهم قبل أن يتم نقل جثثهم تدريجيا عبر عربات تجرّها حيوانات إلى مناطق الجنوب.
وأقدم الجيش الإسرائيلي على استهداف النازحين الفلسطينيين، وارتكب العديد من المجازر في الجنوب، بالتزامن مع ترويجه أن الجنوب “منطقة آمنة” لإجبار العدد الأكبر من أهالي الشمال على مغادرته. ودخلت الهدنة الإنسانية المؤقتة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية حيز التنفيذ عند الساعة 07:00 بالتوقيت المحلي. ويتضمن اتفاق الهدنة الإنسانية إطلاق 50 أسيرا إسرائيليا من غزة، مقابل الإفراج عن 150 فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، وإدخال مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقود إلى كافة مناطق القطاع.
“القدس العربي” ترصد حركة سكان غزة في اليوم الأول للهدنة.. الشوارع امتلأت بالمعزّين والعائدين إلى بيوتهم لتفقّد الدمار
|
امتلأت شوارع قطاع غزة بالسكان، مع بداية الإعلان عن الهدنة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال، بعد أن بقيت الحركة طوال فترة أيام الحرب السابقة والطويلة مقتصرة على الخروج الاضطراري إما للتسوق أو العلاج أو غيرها من الضروريات.
حركة نشطة في الشوارع
وبعد توقف الغارات الجوية الإسرائيلية، والتي لم تهدأ للحظة على مدار أيام الحرب السابقة، وأدت إلى مجازر دامية سقط فيها عشرات آلاف الشهداء والمصابين، وأحدثت دماراً كبيراً في كافة مناطق القطاع، خرج المواطنون بعد اطمئنانهم قليلاً من منازلهم وتجولوا في الشوارع كلّ إلى وجهته.
وكانت الأغلبية من السكان قد خرجوا لزيارة أقارب وأصدقاء لهم، حرموا من رؤيتهم على مدار أيام الحرب، من بينهم أقارب من الدرجة الأولى، فيما قام آخرون بزيارات لمنازل الضحايا من الأهل والأصدقاء لتقديم العزاء في استشهاد أفراد من أسرهم، كما عجّت الشوارع أيضاً بالمارة الذين تفقدوا الدمار والخراب الهائل الذي أحدثته الغارات الجوية التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي.
وعلت الدهشة وجوه المتجولين من حجم الدمار والخراب الذي لحق بمناطق سكنهم، إذ لم يكن طوال أيام الحرب السابقة التي استمرت فيها الغارات الجوية الإسرائيلية على مدار 48 يوماً، يرى السكان إلا ما يحيط بمناطق سكنهم من غارات ودمار، وتلك التي تكون في طريقهم للأسواق، أو بعض الأماكن التي اضطروا لزيارتها، مثل العيادات الطبية.
ولوحظ خروج الأطفال أيضاً للشوارع بهدف اللعب، بعد أن ظلت حركتهم، طوال الفترة الماضية، مقتصرة بشكل كبير داخل المنازل، إذ كان الأهالي يخشون عليهم من شظايا القصف والغارات، رغم أن غالبية العدد الكبير من شهداء الحرب كانوا من الأطفال، الذين قضوا تحت ركام منازلهم المدمرة، فيما لا يزال هناك آخرون كثر تحت الركام.
وقابلت “القدس العربي” الكثير من المواطنين، رجالاً ونساء وشباناً، بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، خلال تجولهم في الشوارع.
في مدينة دير البلح، وسط القطاع، نزل رجل وزوجته من على ظهر عربة يجرها حصان، قادمة من مخيم المغازي القريب، إذ لا تتوفر المواصلات العادية وركوب السيارات إلا بصعوبة، وقال هذا الرجل، ويدعى صالح إسماعيل، وهو في بداية العقد الرابع، إنه قدم لزيارة شقيقته في هذا المكان، والتي لم يرها قبل أن تبدأ الحرب بأسبوع.
زيارات الأقارب وبيوت الضحايا
وهذا الرجل كغيره اعتمد على إجراء اتصالات بأقاربه خلال فترة الحرب، كلما توفرت شبكة الاتصالات، والتي تعرضت لضرر كبير جراء الاستهدافات الإسرائيلية، جعلها خارج الخدمة معظم الوقت، ويقول إنه ينوي أيضاً زيارة أقارب له فقدوا أبناء لهم خلال الحرب بعد هذه الزيارة.
واستقبل أهالي الضحايا أيضاً الكثير من الأقارب والأصدقاء، معزين بوفاة أبناء لهم، في أيام الحرب الماضية، بعد أن حرمت الظروف تقديم التعازي بالشكل الاعتيادي السابق.
وبسبب الغارات الجوية الدامية والمتلاحقة، لم يقم أهالي الشهداء بفتح بيوت عزاء، على غرار العادة، واكتفوا فقط بمراسم التشييع التي اقتصرت على عدد قليل جداً ومحدود من المتواجدين في محيط السكن، والعودة من المقبرة كل إلى منزله.
ولاحظت “القدس العربي” تجمهرات كثيرة لمواطنين قرب منازل الضحايا، ولم يقم الأهالي مع بداية الهدنة بفتح بيوت العزاء، واكتفوا بتقبّل التعازي في الشوارع، إذ لم تقتصر الزيارات إلا لدقائق.
كما لاحظت “القدس العربي” وجود حركة كبيرة قرب مراكز الإيواء، راجعة لزيارات قامت بها الأسر النازحة من مدينة غزة والشمال لبعضها البعض.
وفي مخيم النصيرات، وسط القطاع، حيث يوجد كم كبير من النازحين، تتباعد بعض مراكز الإيواء عن بعضها البعض لمسافات تصل إلى أكثر من ثلاثة كيلو مترات، وقد اضطرت الأسر النازحة إلى النزول للإقامة في بعضها، دون أن تعرف في البداية أماكن إقامة جيران وأصدقاء وأقارب لهم، قبل أن يعرفوا ذلك عبر اتصالات أجريت في ما بينهم.
وقالت أم عمرو، إحدى السيدات اللواتي قابلت قريبة لها بالعناق الحار، أمام مركز يتواجد جنوب المخيم، إنها لم ترها من قبل الحرب بأكثر من أسبوعين، وأنهما لم تتمكنا من اللقاء بسبب ظروف الحرب.
ولا تزال هذه المراكز تشهد ازدحامات كبيرة، بسبب عدد النازحين الذين أجبروا على ترك مناطق غزة والشمال، ومن المتوقع أن يزداد الازدحام مع استمرار حركة النزوح.
وقد عبّرت تلك السيدة وقريبتها التي قدمت لزيارتها عن أملهما، في أن تستمر الهدنة الحالية، بما ينهي الحرب بشكل كامل، ويمكّنهما وأسرهما من العودة إلى مناطق سكنهم شمال قطاع غزة.
والجدير ذكره أن قوات الاحتلال، حتى قبل وقت وجيز من دخول الهدنة حيز التنفيذ، كانت تشن غارات على عدة مناطق في القطاع، كما صعدت من تلك الغارات الجوية طوال ليل الخميس وفجر الجمعة.
استمرار النزوح القسري
ورغم الهدنة، التي دخلت صباح الجمعة حيز التنفيذ، بعد وساطات كبيرة قامت فيها عدة أطراف، تستمر حركة نزوح سكان مدينة غزة والشمال إلى مناطق “جنوب وداي غزة”، وهي مناطق الوسط والجنوب المتمثلة في مدينتي خان يونس ورفح.
وشاهدت “القدس العربي”، في طريق توجّهها إلى مدينة دير البلح، التي تعد مركز المنطقة الوسطى، عوائل تسير على جانبي طريق صلاح الدين، بعد اجتيازها ذلك المقطع من الشارع الرئيس الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال، وهي في طريقها إلى المدينة، وأخرى إلى جنوب القطاع.
وهذه العوائل تسير أحياناً مشياً على الأقدام، وتستقل أحياناً عربات تجرّها حيوانات، وفي بعض المرات تستقل شاحنات، في رحلة الوصول الشاقة.
وذكرت الشابة نور، التي تحدثت بدلاً عن والديها المنهكين من التعب، خلال الاستراحة قليلاً على مدخل مخيم النصيرات، القريب من نقطة الوصول بعد رحلة النزوح، إنهم قدموا من مخيم جباليا شمال القطاع، مستغلين الهدنة ووقف إطلاق النار، حيث لم يعد هناك أي شكل للحياة، وتقول تلك الشابة الجامعية، إن منطقة سكنها كما باقي المناطق، لم يصلها أي مساعدات، فيما نفدت المواد الغذائية من الأسواق، ولم يتبق ما يأكلونه.
وتحدثت عن أيام مريرة عاشتها الأسرة بسبب الخوف من الموت إما جوعاً أو قصفاً بالصواريخ التي أطلقتها قوات الاحتلال، وطالت مرات عديدة الحي الذي تقطنه.
ولم تكن هذه العائلة تأمن النزوح، في الأيام الماضية، خشية من تعرضها للقتل على أيدي قوات الاحتلال، بعد أن سمعت عن أخبار النازحين الذين قضوا في طريق النزوح، وقد امتلأت الطرق بجثامينهم.
ورغم معرفتها بظروف النازحين، وحتى غير النازحين، السيئة “جنوب وادي غزة”، من حيث ندرة الطعام، وازدحام مراكز الإيواء، إلا أن هذه العائلة قررت النزوح، كون الحياة باتت مستحيلة في مناطق غزة والشمال.
ويقدر عدد النازحين من منازلهم بسبب الحرب نحو 1.7 مليون مواطن، من أصل 2.3 مليون يقطنون قطاع غزة، وتقول “الأونروا” إن مراكزها تؤوي ما يقرب من 884,000 نازح، من بينهم حوالي 724,000 نازح، في 97 منشأة في مناطق الوسط وخان يونس ورفح، فيما باقي النازحين يقيمون في ساحات المشافي وفي منازل الأهل والأصدقاء، أو في ساحات عامة أو في الشوارع.
ورغم الهدنة، لم تسمح قوات الاحتلال بحركة السكان من مناطق الوسط والجنوب إلى غزة، واقتصرتها فقط على حركة النزوح، لكن عائلة هذه الشابة التي وصلت لتوها، وتستعد للوصول إلى منزل أحد الأقارب في مدينة خان يونس، أكدت أنها لو انتهت الحرب، وفتح المجال للعودة، فإنها مستعدة لذلك من هذه اللحظة.
إلى ذلك، قام مواطنون نزحوا من مناطق سكنهم شمال قطاع غزة إلى بعض المدارس ومنازل الأقارب في مناطق أخرى هناك، بتفقد منازلهم التي تقع في مناطق تعرضت للتدمير الكبير من قبل قوات الاحتلال، وذلك قبل الانسحاب منها خلال عملية التوغل البري.
وحاول مواطنون العودة إلى مناطق سكنهم في مدينة غزة والشمال، عن طريق صلاح الدين، غير أن قوات الاحتلال استهدفتهم بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى سقوط شهداء وإصابات، كذلك استهدفت قوات الاحتلال المتوغلة في مدينة غزة سكاناً حاولوا تفقد منازلهم في محيط مشفى الرنتيسي بإطلاق النار، وحالت دون ذلك.
وقد تعرضت مناطق واسعة في مدينة غزة والشمال إلى عمليات تدمير ممنهجة نفذتها قوات الاحتلال، سواء من خلال القصف الجوي العنيف على أحياء كاملة، أو من خلال عمليات التجريف الواسعة بالجرافات وقصف الدبابات خلال عمليات التوغل البري.
وكان جيش الاحتلال مهد الطريق أمام الدبابات المتوغلة بعمليات قصف جوي عنيفة جداً، على شكل “أحزمة نارية”، طالت أحياء سكنية كاملة، كما قامت الآليات المتوغلة بعمليات تدمير خطيرة وواسعة النطاق.
وأظهرت لقطات مصورة نشرها سكان من مدينة غزة، بعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية منها، حجم الدمار الخطير لمناطق تقع في حي الرمال، أحد أكثر أحياء مدينة غزة شهرة ورقياً، حيث جرفت الشوارع بالكامل، بما في ذلك منطقة “ميدان الجندي المجهول”، وهي عبارة عن منتزه عام كان قبل الحرب مزروعاً بأشجار الظل والزينة، قبل أن يتحول إلى منطقة صفراء من الرمال القاحلة.
كما أظهرت لقطات أخرى، نشرها مواطنون لمناطق سكنهم، بعد تمكّنهم من تفقد الدمار، مع حلول الهدنة، عمليات الخراب الكبير والدمار للكثير من المناطق، وظهرت أحياء كاملة قد مسحت عن الخريطة.
ومن بين المناطق التي تعرضت لدمار كبير جداً، علاوة عن أحياء عدة في مدينة غزة، كل من مخيم الشاطئ غرب المدينة، وكذلك بلدة بيت حانون شمال القطاع ومخيم جباليا، وقد سبق أن بيّنت صور لأقمار صناعية حجم ذلك الدمار المخيف.
وقد تعمدت قوات الاحتلال تدمير عشرات آلاف المباني في قطاع غزة، وجعل الكثير من المناطق غير صالحة للسكن.
وذكر المكتب الإعلامي في غزة، في إحصائية رسمية، أن عدد الوحدات السكنية التي تعرّضت إلى هدم كلّي بلغ 43,000 وحدة سكنية، إضافة إلى 225,000 وحدة سكنية تعرضت للهدم الجزئي، ما يعني أن حوالي 60% من الوحدات السكنية في قطاع غزة تأثر بالعدوان ما بين هدم كلي وغير صالح للسكن وهدم جزئي.
البحث عن وسائل الحياة
وقد خرج آخرون إلى محطات تعبئة غاز الطهي بحثاً عن كميات ولو قليلة، لتعبئة أسطوانات الغاز المنزلي التي نفدت من غالبية المنازل، لكن دون أن يجدوا ما يبغون، بسبب استمرار سلطات الاحتلال في منع دخول الوقود بكافة أشكاله إلى المواطنين، واقتصاره فقط على وكالة “الأونروا” لاستخدامه في تشغيل عرباتها وبعض المراكز الأساسية، كمحطات تحلية المياه ومحطات ضح مياه الصرف الصحي.
كما قطع مواطنون آخرون مسافات طويلة مستغلين الهدنة، بحثاً عن إيجاد كميات من الحطب لإيقاد النار واستخدامها في الطهي وخبز الدقيق، والتي انتشرت بشكل كبير في كافة مناطق القطاع، كبديل عن الأفران والمواقد التي تعمل بغاز الطهي.
ولوحظ أيضا بحث الكثير من المواطنين عن مواد غذائية أساسية، وفي مقدمتها الدقيق، الشحيح بشكل كبير من الأسواق.
وتنص بنود الهدنة، التي دخلت حيّز التنفيذ صباح الجمعة، إلى جانب تبادل الأسرى، على السماح بزيادة حجم المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، بما في ذلك إدخال الوقود اللازم لاستخدام السكان.
وتنص التهدئة، حسب بيان توضيحي لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس”، على وقف جميع الأعمال العسكرية، من كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية، وكذلك الاحتلال، طوال فترة التهدئة.
كما تشمل وقف “الطيران المعادي” عن التحليق بشكل كامل في جنوب قطاع غزة، وكذلك توقف هذا الطيران عن التحليق لمدة 6 ساعات يومياً، من الساعة الـ 10 صباحاً وحتى الــ 4 مساء في مدينة غزة والشمال.
وخلال الهدنة، وفق توضيح “القسام”، يتم الإفراج عن 3 أسرى فلسطينيين من النساء والأطفال، مقابل كل أسير إسرائيلي واحد، وأنه خلال الــ 4 أيام يتم الإفراج عن 50 أسيراً إسرائيلياً من النساء والأطفال دون الـ 19 عاماً.
كما تنص على أن يتم يومياً إدخال 200 شاحنة من المواد الإغاثية والطبية لكافة مناطق قطاع غزة، إضافة إلى إدخال 4 شاحنات وقود، وكذلك غاز الطهي لكافة مناطق قطاع غزة.
وقد طالب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بإمداد جميع محافظات القطاع بالوقود اللازم، وخاصة لتشغيل جميع المستشفيات والطواقم التي تقدّم الخدمات الإنسانية، مثل طواقم الدفاع المدني والإنقاذ والإغاثة والطوارئ والبلديات، لتشغيل شبكات المياه والآبار والصرف الصحي وكافة المؤسسات ذات العلاقة، في إطار تسيير حياة المواطنين في جميع المحافظات.
كما طالب تزويد جميع المستشفيات في محافظات قطاع غزة بالمستلزمات الطبية اللازمة لإعادة تشغيل 26 مستشفى وعشرات المراكز الطبية.
وشدد على ضرورة تزويد محافظات قطاع غزة بالمواد الغذائية الأساسية، وتسيير قوافل الإمدادات الإغاثية العاجلة، وضمان تشغيل المخابز والأسواق والمحال التجارية، في إطار تجنب وقوع مجاعة أو أي كارثة إنسانية.
أشرف الهور
المصدر: صحيفة القدس العربي
دليلك إلى أساليب “إسرائيل” في التضليل والخداع الإعلامي
|
حصدت الحرب التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أرواح الآلاف الفلسطينيين، لكن الحرب ليست على الأرض فقط، فوسط هذه الفوضى الدموية اندلع صراع آخر في العالم الافتراضي، سخّرت خلاله “إسرائيل” آلتها الدعائية لتشكيل الرأي العام حول العدوان الذي دخل أسبوعه السابع.
ومنذ بدء العدوان على غزة، تكثفت المعلومات المضللة التي تنشرها حكومة الاحتلال اليمينية التي تعاني من مشكلة في مصداقيتها، وتنعم بالتأييد الدولي بأن تفعل ما تشاء بملايين الفلسطينيين بغير حساب أو عقاب، فلماذا إذًا تلجأ إلى حملات التضليل لحشد مزيد من التأييد لروايته وبيعها للرأي العام العالمي؟
فاتنات جيش الاحتلال.. وظائف أخرى على الجبهات
لمواجهة ردود الفعل العالمية العنيفة وتشويه الحقائق حول ما يجري في قطاع غزة، يلجأ الاحتلال الإسرائيلي ومؤيدوه في الغرب إلى أساليب وأدوات دعائية مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي لتبييض جرائمه، ويتصارع السياسيون الإسرائيليون والناشطون والمؤثرون ووسائل الإعلام للسيطرة على الروايات التي تحدد شكل الصراع.
أول هذه الأدوات تمثَّل في استخدام نساء جيش الاحتلال، فـ”إسرائيل” هي الدولة الوحيدة التي تفرض على كافة مواطنيها التجنيد الإجباري في الجيش، والوحيدة التي تجبر النساء على الخدمة العسكرية، والوحيدة أيضًا التي نصف سكانها في الجيش، الذي يُشتهر بكونه “جيش احتلال”، وينفرد بكون ثلث مقاتليه من النساء، الكثير منهنّ على الجبهة.
ما تفعله مجندات جيش الاحتلال -مثل الرقص- يكسر نظرة الجمهور بشأن العنف المرتبط بالجندي الإسرائيلي الذي يرتدي معدّات عسكرية كاملة.
ورغم اعتراض المتدينين في “إسرائيل” على خدمة النساء، وارتفاع معدلات التحرش والاغتصاب داخل الجيش، حيث من بين كل 3 مجندات تعرضت واحدة منهن للتحرش مرة واحدة على الأقل من قبل الجنود الذكور، تصرّ “إسرائيل” على تجنيد الفتيات تحت شعار “الدفاع عن إسرائيل”، وبحجّة وجود تهديدات تستوجب عليهن القتال والسهر على الجبهات.
ومع ذلك، لهؤلاء الفتيات وظائف أخرى بخلاف الرجال، فباستخدام صور الجميلات منهن، ومن خلال دعاية سوداء تغذيها أموال عاجزة عن تغيير الرأي العام الغربي، تتصدر صور وفيديوهات مجندات الاحتلال منصات التواصل الاجتماعي، لإحداث تغيير في آراء وعواطف واتجاهات وسلوك الأفراد المعنيين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
خلال الفترة التي أعقبت هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدًا تيك توك، فيديوهات لمجندات وجنود إسرائيليين يرقصون ويغنون، كما انتشرت عشرات الفيديوهات التي تظهر جمال المجندات الإسرائيليات.
في الواقع، مثل هذه الفيديوهات كانت موجودة بالفعل حتى قبل عملية “طوفان الأقصى”، لكن انتشارها بكثافة خلال الأسابيع الأخيرة يثير تساؤلات حول كونهن جزءًا من حملات تضليل، للإلهاء عمّا يرتكبه جيش الاحتلال من مجازر بحقّ المدنيين في غزة.
هذا ناهيك عن أن مقاطع “الإغراء” هذه لا تندرج تحت قائمة المحظورات التي تنتهك سياسة منصات التواصل الاجتماعي، على عكس الصور ومقاطع الفيديو الداعمة للفلسطينيين، والتي تواجه قيودًا من قبل القائمين على المنصات المختلفة.
ويسعى الاحتلال الذي يخوض حروبًا متكررة ضد المدنيين، من خلال ذلك، لتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي، ونقل صورة مبهجة عن جيش الاحتلال، كما أن لإغراء المجندات دور في استقطاب المقاتلين الشباب للخدمة، وتحفيزهم على البقاء في الجيش.
كما أن دورًا آخر تسعى له “إسرائيل” على أن ظهور مقاتلاتها الفاتنات موجّه للعرب، فهي تعمل على خلق انطباع لدى شباب العرب بأن جيشها ليس جيشًا إجراميًّا، وليس بجيش من القتلة والمجرمين.
ويعني هذا، بحسب دراسة لجامعة كامبريدج البريطانية، أن ما تفعله مجندات جيش الاحتلال -مثل الرقص- يكسر نظرة الجمهور بشأن العنف المرتبط بالجندي الإسرائيلي الذي يرتدي معدّات عسكرية كاملة، ويخدع المشاهد من خلال قلب الدلالات البصرية والمادية للصراع نفسه، واقتراح نهاية مرحة غير تصادمية.
وتغيّر مقاطع الفيديو هذه، مع انتشارها الرقمي الواسع في الفترة الأخيرة، شكل العنف المتأصّل في البندقية والزيّ الرسمي والمباني المتهدمة، من خلال تحويلها من دلالات على العنف إلى أدوات للمرح والثقة المتبادلة، ويتم استخدام محتواها للتخفيف من التهم العسكرية والسياسية الملاصقة لجيش الاحتلال.
حملات مدفوعة.. ساحة معركة وسائل التواصل الاجتماعي
في حين أن قصص أولئك الذين يتعرضون للقصف من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في غزة يتم سردها في الغالب من قبل الصحفيين، والمؤيدين في الخارج، والفلسطينيين المحاصرين أنفسهم، فإن لـ”إسرائيل” وجودًا رسميًّا على وسائل التواصل الاجتماعي، في شكل عدة حسابات حكومية تتبنّى سردية الاحتلال، وتروّج لروايته عبر البيانات والصور والوسوم والدعوات لجمهور هائل عبر الإنترنت، لكن من يقف وراء هذه الحملة المتواصلة؟
تُدار الحسابات الإسرائيلية من قبل المكتب الرقمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وهو قسم يديره ديفيد سارانغا، وهو دبلوماسي إسرائيلي تضمّنت حياته المهنية منذ فترة طويلة إدارة الصورة العامة لـ”إسرائيل” في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك وسائل الإعلام الأمريكية.
“إسرائيل” دفعت مقابل هذه الإعلانات ما لا يقل عن 7.1 ملايين دولار في منصتَي جوجل ويوتيوب فقط، بما في ذلك بعض مقاطع الفيديو المروعة التي تصف مقاتلي حماس بـ”الإرهابيين”.
وتخصص الوزارة موارد كبيرة للاستراتيجية الرقمية، فقد أخبر سارانغا مجلة “رولينغ ستون” أن فريقه “يتكون من حوالي 30 فردًا، بدءًا من رؤساء الأقسام إلى المستشارين الرقميين المتمرسين ومديري اللغات والمتدربين ومصمّمي الغرافيك”، ويديرون معًا “أكثر من 20 حسابًا بـ 6 لغات”.
تستخدم “إسرائيل” وسائل دعاية أخرى في حملة علاقات عامة ضخمة أغرقت وسائل التواصل بإعلانات مدفوعة، فبعد وقت قصير من عملية “طوفان الأقصى”، نشرت عشرات الإعلانات عبر الإنترنت، بما في ذلك مقاطع الفيديو المصورة لملايين الأشخاص، لحشد الدعم لروايتها التي تتبنّى سردية “الدفاع عن النفس”، لتبرير المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال كل يوم بحقّ الفلسطينيين، وتصوير المدنيين على أنهم “إرهابيون”.
في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، جرى تداول صورة طفل ملطّخ بالدماء على موقع “إكس” (تويتر سابقًا)، مصحوبة برسالة تقول: “هذه أصعب صورة نشرناها على الإطلاق، بينما نكتب هذا نرتجف، فكرنا كثيرًا بشأن نشرها لكننا بحاجة إلى أن يعرف الجميع”.
هذه الصورة لم ينشرها مراسل يغطي الحرب، أو أحد الحسابات التي لا تعدّ ولا تحصى، والتي تشارك مقاطع فيديو مروعة لشيطنة المقاومة الفلسطينية، بل نشرها حساب رسمي موثَّق يحمل اسم “دولة إسرائيل”، ويتبع وزارة خارجية الاحتلال، مدفوعًا بإعلان مموَّل من قبل الحكومة الإسرائيلية ضمن حملة علاقات عامة ضخمة.
التقطت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية التغريدة ونشرتها على موقعها الإلكتروني، وأعادت نشرها على صفحتها الأولى في عددها الصادر يوم الجمعة 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وظهرت الصورة المروعة في الصفحة الثالثة من الصحيفة، وأرفقتها بالنص المصاحب لتغريدة الحكومة الإسرائيلية، ووصفتها بأنها “صورة لجثة طفل إسرائيلي ملطخ بالدماء، لا يزال يرتدي ثوبًا وحفاضًا، ملقى داخل كيس جثة صغير”.
وبحسب الصحيفة، فإن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أظهر صورة الطفل لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي زار “إسرائيل” يوم الخميس 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ووقع الوزير الأمريكي في فخّ الدعاية الإسرائيلية المضللة، واصفًا الصورة بأنها “تساوي مليون كلمة”، مضيفًا أنها “تذكّر بما فعله تنظيم “داعش” عندما كان في ذروة عنفوانه، والتي تم إيقافها لحسن الحظ”، حسب قوله.
This is our front page today.
‘This is the most difficult image we’ve ever posted’ The official Twitter account of the Israeli state has posted a distressing image which appears to show a baby murdered by Hamas terrorists. The Telegraph is giving readers the choice of whether… pic.twitter.com/mSF8FoYI4b
وتظهر قاعدة بيانات الشفافية الخاصة بجوجل أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تستهدف المستخدمين، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعشرات الإعلانات المدفوعة التي تمّ بثّها لأيام متتالية، بما في ذلك بعض الإعلانات المصورة بشكل خاص.
وعلى موقع يوتيوب، وجّهت القنوات التابعة لـ”إسرائيل”، ويحمل أغلبها صفة رسمية مثل وزارة الخارجية، عشرات الإعلانات المدفوعة إلى المشاهدين في الكثير من الدول حول العالم، وهذا يعني أنك إذا كنت قد تعرضت لإعلانات مدفوعة من هذه الجهة على موقع يوتيوب خلال الأسابيع الماضية، فأنت لست وحدك.
يبدو الهدف من ذلك واضحًا وفقًا لتصريحات أدلى بها ديفيد سارانغا في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، في مقابلة مع صحيفة The Juish Insider الصهيونية، قال فيها: “عندما يتعلق الأمر بالأعمال العدائية مع حماس، فإن الشيء الأكثر أهمية هو إيصال الرسالة الإسرائيلية في أسرع وقت ممكن قبل أن يقدم الفلسطينيون رسالتهم”.
وعلى عكس ما هو منشود من ضخّ الأموال لتحويل الرأي العام نحو وجهة نظر حكومة الاحتلال الإسرائيلي كما يعتقد سارانغا، قوبلت بعض الإعلانات عبر الإنترنت ببعض المعارضة من قبل المشاهدين الذين سعوا إلى إيجاد طرق لوقف استهدافهم من قبل وزارة الخارجية، لكن الخبراء في هذا المجال يقولون إن هذا هو الواقع الجديد لحملات العلاقات العامة المبنية على الحروب.
وفقًا لتحقيق أجرته الصحفية الاستقصائية البريطانية صوفيا سميث غالر، فإن “إسرائيل” دفعت مقابل هذه الإعلانات ما لا يقل عن 7.1 ملايين دولار في منصتَي جوجل ويوتيوب فقط، بما في ذلك بعض مقاطع الفيديو المروعة التي تصف مقاتلي حماس بـ”الإرهابيين”، وهو ما يخالف سياسة هذه المنصات التي تقول إنها لا تسمح بالإعلانات التي تحتوي على لغة عنيفة، أو صور مروعة، ومع ذلك لا تزال بعض مقاطع الفيديو المصورة متاحة على قنوات يوتيوب التابعة للاحتلال.
بنظرة فاحصة على القناة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية، يمكن رؤية اتساع الفجوة في عدد المشاهدات بين مقاطع الفيديو التي نُشرت قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وتلك التي نُشرت بعد هذا اليوم، ففي حين لم تتجاوز الأولى بضع آلاف المشاهدات، تجاوزت الأخرى مئات الآلاف من المشاهدات، رغم أن بعضها لا يتضمن سوى نصوص مكتوبة أو رسوم متحركة تقليدية، لكنها لم تخلُ من التحريض والتضليل.
@sophiasmithgalerI kept being targeted with YouTube ads from Israel’s foreign ministry, and wanted to find out more. Using Semrush, I did! let me know if anyone has also targeted you with YT ads, and if they obey platform guidelines♬ original sound – Sophia Smith Galer
للتوصل إلى هذه التقديرات، استخدمت صوفيا أداة تحليلية تسمّى Semrush، وتقدم معلومات تحليلية حول ما أنفقته الحسابات على الحملات الإعلانية، ويظهر أن “إسرائيل” استهدفت الدول الأوروبية إلى حد كبير من خلال خطابها لكسب الدعم، حيث استحوذت فرنسا وبريطانيا وألمانيا على حصة الأسد من بين الدول المستهدفة بالإعلانات المدفوعة.
This is our front page today.
‘This is the most difficult image we’ve ever posted’ The official Twitter account of the Israeli state has posted a distressing image which appears to show a baby murdered by Hamas terrorists. The Telegraph is giving readers the choice of whether… pic.twitter.com/mSF8FoYI4b
وفقًا لمركز شفافية الإعلانات التابع لجوجل، دُفع نحو 6.8 ملايين دولار من الإجمالي في الدول الثلاثة التي تمّ توجيه الإعلانات إليها، وحققت هذه الأموال من ناحية الناس الذين شاهدوها مليارات المشاهدات، كما استهدفت بعض البلدان الأخرى بـ 88 إعلانًا في الفترة من 7 إلى 19 أكتوبر/ تشرين الأول، من بينها عشرات الإعلانات التي وُجّهت باللغة الإنجليزية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وزارة الخارجية الإسرائيلية تستهدف المستخدمين بمئات الإعلانات المدفوعة
ولوحظ ظهور بعض مقاطع الفيديو واختفاؤها من مركز الإعلانات، حيث لا يعرض مركز الشفافية الإعلانات المحذوفة، ومن بينها مقطع فيديو يدّعي إظهار تشريح جثة طفل أُحرق حيًّا، ويعرض مقطع آخر طبيبًا يستعرض نتائج تشريح جثة شخص بالغ ادّعى أنه أُحرق حيًّا داخل منزله، لعدم تمكن مقاتلي حماس من إطلاق النار عليه.
تعيدنا هذه المقاطع إلى ما يمكن أن نسمّيه “الكذبة الكبرى” التي روّجت لها وسائل الإعلام الغربية والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي والقادة السياسيون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حين نشر عدة صور أخرى تظهر بقايا أطفال متفحّمة، وادّعى آخرون قطع مقاتلي حماس رؤوس 40 طفلًا، وانتشرت تلك الأكاذيب كالنار في الهشيم، وكأنها لاقت هوى لدى وسائل إعلام أمريكية وعالمية، فتناقلوها كأنها حقيقة مطلقة، بل ادّعى بعضهم أنهم رأوا الجثث بأمّ أعينهم.
ورغم تراجع وسائل إعلام عن تلك الرواية، واعتذار بعض الصحفيين عنها، استمر مسؤولون أمريكيون في ترديدها، وقد سبقهم جميعًا الرئيس الأمريكي جو بايدن قبل أن يتراجع البيت الأبيض عن تصريحاته، واستمرت “إسرائيل” في تقديم الرواية ذاتها عبر مقاطع دعائية في منصاتها التابعة لجهات رسمية مثل وزارة الخارجية.
على سبيل المثال، في اليوم الرابع من الهجوم الذي شنّته حماس على “إسرائيل”، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إعلانًا لمقطع فيديو على يوتيوب تجاوزت مشاهداته حتى اليوم المليون مشاهدة، وهو رقم مبالغ فيه بشكل غريب، رغم أن إجمالي عدد المشتركين في القناة لا يتجاوز 70 ألفًا، وهو ما يعني أنه مدفوع بحملات ترويجية ممولة.
حمل مقطع الفيديو عنوان “لا يستطيع الرضّع والأطفال الصغار قراءة النص الموجود في هذا الفيديو، لكن والديهم يستطيعون ذلك”، ويناشد الآباء التعاطف مع أولئك الذين قُتل أطفالهم أثناء الهجوم على “إسرائيل”، وداخل الفيديو روّجت لمقتل الأطفال على يد من وصفتهم بـ”إرهابيي حماس الهمجيين”، وألحقت هذا الوصف بكلمة “داعش”، ومع ذلك ما زال المقطع متاحًا على منصة يوتيوب رغم أنه ينتهك إرشادات إعلانات يوتيوب.
الأمر أسوأ بكثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، فبينما تنمو الحقيقة ببطء كشجرة راسخة، تتكاثر الأكاذيب عند جذورها كآفات وأعشاب ضارة، فالرواية الإسرائيلية المكذوبة لا تزال تنتشر مدفوعة بآلاف الحسابات، مراهنة على كثير من العوام الذين ينظرون أسفل أقدامهم، ويتعامون عن شجرة الحقيقة الباسقة.
وخلال ما يزيد قليلًا عن أسبوع من عملية “طوفان الأقصى”، عرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة إكس 30 إعلانًا شوهدت أكثر من 4 ملايين مرة، بينها إعلانات بمحتوى عنيف يخالف سياسات المنصة، بحسب رصد لصحيفة “بوليتيكو” الأمريكية.
ووفقًا لبيانات المنصة، كانت مقاطع الفيديو والصور والنصوص المدفوعة التي بدأت بالظهور في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، تستهدف البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 25 عامًا في بروكسل وباريس وميونيخ ولاهاي، وصورت مقاطع الفيديو المدفوعة حماس على أنها “جماعة إرهابية متطرفة” على غرار تنظيم “داعش””.
بشكل عام، إن حملات العلاقات العامة في الحروب وما حولها ليست جديدة، لكن الدفع مقابل الإعلانات عبر الإنترنت التي تستهدف بلدانًا وفئات سكانية محددة، أصبح الآن جزءًا من الاتجاه المتزايد للحكومات التي تستخدم حرب المعلومات عبر الإنترنت، لتشكيل صورتها وإيصال رسائلها إلى عدد أكبر من العيون، خاصة في أوقات الأزمات، ومع ذلك وسط هجمة المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني المرتبط بالهجمات، قد يكون الدفع الإسرائيلي عبر الإنترنت أكثر تعقيدًا.
وبينما تأتي جهود حكومة الاحتلال مدفوعة بدعم مالكي شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، تواجه حماس قيودًا على نشر دعايتها الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، كما تواجه حظرًا تامًّا على بعض المنصات، كما تفعل ذلك شركتا ميتا وجوجل، لكن تيليغرام، وهي شركة أسّسها رجل أعمال روسي المولد، ومقرّه الآن في دبي، قررت السماح للجماعة بمواصلة استخدام خدمتها.
عند تصفح الحسابات الشخصية لهؤلاء المؤثرين، يمكنك ملاحظة الكمّ الهائل من الدعاية الإسرائيلية السوداء التي يراد بها شيطنة وتشويه الضحية لتبرير قتله وسحقه بلا إنسانية.
وفرضت شركة إكس أيضًا حظرًا على حماس، وأزالت “المئات” من “الحسابات التابعة لها”، لكن الاتحاد الأوروبي أعلن في وقت سابق من الشهر الماضي أنه فتح تحقيقًا مع الشركة بشأن المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني المرتبط بالحرب بين “إسرائيل” وحماس، محذّرًا من إمكانية تغريمها المليارات إذا كانت تنتهك قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة إلى الشركات، بما في ذلك ميتا وإكس وتيك توك، في أغسطس/ آب الماضي، فيما بدا أن التحقيق يستهدف بالأساس المحتوى المؤيد لحماس.
ومع ذلك، ارتفع عدد متابعي حماس بشكل كبير على تيليغرام في الأيام التي تلت الهجوم على “إسرائيل”، وتضاعف عدد متابعي القناة الرسمية لكتائب القسام أكثر من 3 مرات، وبالمثل ارتفع معدل التفاعل على مقاطع الفيديو والمشاركات الأخرى على القناة، حيث حصل على أكثر من 10 أضعاف العدد المعتاد من المشاهدات، وفقًا لتحليل أجراه مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي التابع للمجلس الأطلسي.
استخدام المؤثرين.. عندما ينقلب السحر على الساحر
“أنا أتواصل معك نيابة عن مجموعة عالمية من الوكالات والمؤثرين ومنشئي المحتوى الذين يجتمعون معًا لرفع مستوى الوعي حول الوضع الصعب في إسرائيل”، هذا نصّ من رسالة بريد إلكتروني تم إرسالها إلى الشخصيات المؤثرة البارزة على وسائل التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم، من قبل الاحتلال الإسرائيلي وجماعات الضغط التابعة له في الغرب، لدعوتهم للانضمام إلى حملة التضليل.
وتأتي الحملة في الوقت الذي تزايدت فيه الشواهد حول الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة المحاصر في الأيام الأخيرة، حيث يقوم الجميع، من وسائل الإعلام الرئيسية إلى المشاهير، بتنفيذ أوامر “إسرائيل” لدحض هذه الشواهد.
جيش الاحتلال يواصل الحرب على الجبهة السيبرانية، بتوظيف مؤثرين ومنشئي المحتوى لتبييض جرائم الحرب غير المبررة في قطاع غزة المحاصر.
واكتسبت الحملة زخمًا في أعقاب حملة القصف العشوائي التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي، فبعد أيام قليلة من هجوم حماس، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تسعى إلى استخدام شخصيات مؤثرة بارزة على وسائل التواصل الاجتماعي في حملة مناصرة للتأثير على الرأي العام الدولي، حسبما ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.
كجزء من هذه الاستراتيجية، أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مناقشات مع المؤثرين الرئيسيين عبر الإنترنت، وشجّعهم على الترويج والدفاع عن موقف “إسرائيل” على المسرح الدولي، كجزء من قرار الوزارة بتكثيف جهود العلاقات العامة على المنصات العالمية.
وبحسب الصحيفة، كان من بين المؤثرين الذين استجابوا للدعوة أرسين أوستروفسكي، وهو محامٍ في مجال حقوق الإنسان والمدير التنفيذي للمنتدى القانوني الدولي، وتولى الدفاع عن “إسرائيل” في القانون الدولي ضد معاداة السامية وحركة المقاطعة (BDS)، والممثلة الإسرائيلية نوا توهار تشبي، وهن مازيغ، وهو إسرائيلي من أصول عراقية يظهر بانتظام على قنوات بريطانية، وجو زيفولوني، وهو شخصية مؤثرة على سائل التواصل الاجتماعي، وممثل متحمّس للمجتمع الأمريكي الإسرائيلي.
Hamas is not only a threat to Israel, it is a threat to western civilization, and global security. That’s why sources in the region are saying that the moderate Arab world supports Israel’s campaign to eliminate Hamas and free the people of Gaza from the brutal terrorist… pic.twitter.com/aaxUPgt1lR
يُضاف إلى هؤلاء المدير التنفيذي لمنظمة Stand With Us الأمريكية مايكل ديكسون، والذي تم إدراجه ضمن قائمة أفضل 15 يهوديًّا الأكثر تأثيرًا على تويتر، ومنظِّمة الأحداث وأخصائية وسائل التواصل الاجتماعي تالي إشكولي، والباحثة في معهد تل أبيب والمستشارة السياسية الإسرائيلية إميلي شريدر، وعضوة الكنيست السابقة والسياسية الإسرائيلية ميخال كوتلر ونش، وهي حاليًّا مبعوثة خاصة لمكافحة “معاداة السامية” في “إسرائيل”، ونائبة رئيس بلدية القدس المسؤولة عن العلاقات الخارجية فلور حسن ناحوم.
I’m sorry, but are people actually arguing that this is a normal equipment to be found at every hospital?
How many grenades will make you question the function of a hospital?
عند تصفُّح الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لهؤلاء، يمكنك ملاحظة الكمّ الهائل من الدعاية الإسرائيلية السوداء التي يُراد بها شيطنة وتشويه الضحية لتبرير قتله وسحقه بلا إنسانية، وإمطار المدنيين بعشرات الأطنان من المتفجرات لهدم المنازل على رؤوس ساكنيها بمن فيهم النساء والأطفال، وكأن وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز قد بُعث حيًّا، لكنه انقسم لعشرات الإعلاميين والساسة وآلاف الحسابات عبر مواقع التواصل.
This is not a pro-Palestinian rally in #London now, it’s a jihadist pro-Hamas rally!
زاد هؤلاء المؤثرون ذوو التوجهات اليمينية من تعكير صفو المياه من خلال نشر الصور المزيفة، والمعلومات المضللة التي تهدف إلى تحقيق أجندة الاحتلال الخاصة، ومن غير المستغرب أن يُقابل المحتوى الذي تقدمه هذه الحسابات في كثير من الأحيان بالازدراء، أو يُرفض باعتباره دعاية مضللة، أو يُسخر منه.
على سبيل المثال، قد تحصل بعض المنشورات على حساب يحمل اسم “Israel” على تطبيق تيك توك -مثل تلك التي تعرض لقطات من مظاهرة مؤيدة لـ”إسرائيل” في مدينة بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا- على آلاف الإعجابات، لكن ضعف هذا العدد يأتي في شكل تعليقات مؤيدة لفلسطين، بما في ذلك شعار “فلسطين حرة” أو الرموز التعبيرية للعلم الفلسطيني.
كما تعرّض عدد من المؤثرين الإسرائيليين على تطبيق تيك توك لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد نشر مقاطع فيديو تسخر من محنة الفلسطينيين، وحقيقة تعرضهم للتجويع والقصف حتى الموت بينما تمطرهم القنابل في غزة.
على سبيل المثال، تم تسليط الضوء على مؤثرة إسرائيلية تُدعى إيف كوهين على موقع إكس، لمشاركتها مقطع فيديو على تيك توك بدت فيه بوجه عربي وكأنها تسخر من الفلسطينيين، وتدّعي أن الأمهات الفلسطينيات يزيّفن موت أطفالهن.
عدد من المؤثرات الإسرائيليات يسخرن من محنة الفلسطينيين
ومع استمرار سكان غزة في العيش من دون كهرباء وماء، ظهر عدد من مقاطع الفيديو القصيرة، أظهرت مؤثرين آخرين يسخرون من محنتهم من خلال الاستخدام المفرط للكهرباء والمياه في مطابخهم وحمّاماتهم، في خطوة واضحة للتأكيد على حصولهم على ما يُحرم منه الفلسطينيون.
ZIONIST INFLUENCER MOCKING PALESTINIANS AS THEY DON’T HAVE ACCESS TO ELECTRICITY AND WATER pic.twitter.com/PE8QJNSrlt
وتظهر مقاطع أخرى مستخدمات مواقع التواصل الاجتماعي يضعن مكياجًا أسود لتكثيف حواجبهن وتلوين أسنانهن أثناء ارتداء الحجاب، وتظهر في أحدها فنانة مكياج إسرائيلية ترتدي حجابًا مزيفًا، وتسخر من مظهر المرأة العربية وصوتها.
Israeli influencers videoing TikToks to make fun out of Palestinian people getting killed, and we’re meant to believe they’re living in fear? I have so much anger from watching this
تعرّض عدد من المؤثرين الإسرائيليين على تطبيق تيك توك لانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.
بخلاف ما هو معلن من حملات حكومية لدعم “إسرائيل” عبر الإنترنت، وبعد مواجهة الهزيمة الساحقة في ساحة المعركة، يبدو أن جيش الاحتلال يواصل الحرب على الجبهة السيبرانية، بتوظيف مؤثرين ومنشئي المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء في العالم العربي أو الغربي، لتبييض جرائم الحرب غير المبررة في قطاع غزة المحاصر.
???? Israel is badly losing the PR battle
"We need an “Israel Digital Defense Force,” a global network of social media influencers…"
لكن ما حصل أن الكثير من هؤلاء المؤثرين المستهدفين عمدوا إلى فضح “إسرائيل”، على سبيل المثال كشفت سارة واتسون، وهي شخصية بريطانية مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، على صفحتها على تيك توك، أن الاحتلال الإسرائيلي تواصل معها وعرض عليها رشوة، وحتى أجبرها على التراجع عن دعمها لفلسطين.
قالت واتسون إنه طُلب منها حذف منشور على موقع إنستغرام نشرته تضامنًا مع شعب فلسطين، ووُعدت بمبلغ ضخم، لكنها رفضت بصراحة، مشيرة إلى أن العلامة التجارية التي كانت تعمل معها أبلغتها بقرارها عدم العمل معها بعد الآن.
ونشر الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي سليمان أحمد، مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على موقع إكس، لمؤثر أمريكي يُدعى جون فلين، كشف أن “إسرائيل تدفع 1000 دولار للمؤثرين مقابل كل فيديو داعم لإسرائيل ومناهض لحركة لحماس، وتصويرها على أنها شريرة ومتوحّشة وتقطع رؤوس الأطفال”.
???? Israel is badly losing the PR battle
"We need an “Israel Digital Defense Force,” a global network of social media influencers…"
وتحدّث البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتصل فقط بالمؤثرين ليطلب منهم الانضمام إلى حملة لدعم النظام، بل قام أيضًا “بتهديد شخصيات عامة” مثل فريال مخدوم زوجة الملاكم البريطاني الشهير أمير خان، وصانعة المحتوى دينا طوكيو، وهي من أبرز مدوّنات الموضة المحجبات في المملكة المتحدة، وكلتاهما تلقتا تهديدًا بالتوقف عن دعم فلسطين بدلًا من عواقب وخيمة.
ويبدو أن الآلية التي استخدمتها “إسرائيل” في هذا الصدد، تتعلق بإعطاء تعليمات لصانع المحتوى لدعم الاحتلال، بالإضافة إلى توجيه المؤثر إلى موقع ويب يضمّ مقاطع فيديو توضيحية، ومطالبته باستخدام الروابط الموجودة في منشوراته وإرفاقها بالوسوم التي تربط بشكل خاطئ مقاتلي حماس بإرهابيي “داعش”، مع حثّهم على السير على خُطى شخصيات مؤثرة بارزة قيل إنها انضمت بالفعل، مثل كيم كارداشيان وغال غادوت وكيسي نيستات ومادونا وآخرين.
مع احتدام الحرب الدموية في غزة، صُدم عدد من المبدعين والمؤثرين البارزين المؤيدين لفلسطين عندما طُلب منهم الوقوف مع “إسرائيل”، ومن هؤلاء عيسى تويمة، وهو موسيقي أمريكي معروف باسمه المستعار “تويمز”، ولديه ما يقرب من 4.5 ملايين متابع على يوتيوب، نشر صورة لبريد إلكتروني تلقاه من مجموعة شعبية إسرائيلية تسمّى “منتدى الرهائن والعائلات المفقودة”، وهي مجموعة تمّ إنشاؤها في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي شنته حماس على “إسرائيل”.
emailing this to someone who is literally palestinian is crazy…especially in an age of information where you can clearly understand who has been wronged for decades. they’re trying to get y’all. Free Palestine if it wasn’t obvious enough pic.twitter.com/am39r2YgPk
كما صُدمت المؤثرة الأمريكية شومبا كبير، إحدى الطهاة على تطبيق تيك توك والتي شاركت رابطًا لجمع التبرعات لمساعدة غزة، عندما تلقت الرسالة ذاتها من “منتدى الرهائن والعائلات المفقودة”، وطُلب منها صناعة محتوى داعم لـ”إسرائيل” وإضافة وسوم معادية لحماس، بحسب قولها في مقطع فيديو نشرته على تيك توك.
وتُظهر الكلمات المستخدَمة في رسائل البريد الإلكتروني كيف أن الاحتلال الذي يقتل الأطفال ويقصف المستشفيات، عازم بشدة على تشويه صورة مقاتلي المقاومة الفلسطينية، حيث تطلب الوثيقة المشاركة في حملة عبر الإنترنت من أجل “زيادة الوعي بالوضع الصعب في إسرائيل” و”الحرب ضد الإرهاب”، باستخدام وسوم مثل “HamasisISIS”.
ومع ذلك، أظهرت حرب البروباغندا جهل بعض المؤثرين الذين استجابوا لحملة التضليل الإسرائيلية، أو عدم رغبتهم في البحث عن الحقيقة، فهناك من نشروا صورًا من فلسطين ليتضامنوا مع “إسرائيل”، على سبيل المثال نشر المغني الأمريكي الشهير جاستن بيبر صورة، وعلق عليها “الصلاة من أجل إسرائيل”، ثم حذفها بعد أن اكتشف أنها لقصف غزة.
justin bieber posting “praying for israel” using a picture of a destroyed gaza is actually insane pic.twitter.com/GNcEyhNk6V
كما نشرت الممثلة الأمريكية جيمي لوكارتس صورة لأطفال ينظرون إلى أعلى، لتظهر تعاطفها مع أطفال وعائلات الاحتلال، وكتبت عليها “إرهاب من السماء”، لتسارع بحذفها لاحقًا بعدما اكتشف أنها لأطفال فلسطينيين من غزة.
يشير كل ما سبق إلى محاولات “إسرائيل” للضغط على أصحاب النفوذ على وسائل التواصل الاجتماعي ومنشئي المحتوى، للمشاركة في حملة تضليل لتبييض جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وحتى قصف مستشفى المعمداني أو ذبح الأطفال في منازلهم، تمّ الدفاع عنهما من قبل المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي.
في هذا الصدد، يمكن الحديث عن وجود مروجين رئيسيين للرواية الكاذبة حول “قطع رؤوس الأطفال”، وصلت تغريداتهم إلى ملايين المشاهدات في غضون ساعات، في قلب هؤلاء المروجين يأتي المؤلف الإسرائيلي هن مازيغ، ولا يزال يروّج للرواية ذاتها.
وتبيّن أن أكثر التغريدات تفاعلًا تعود لأفراد يعملون أو مرتبطون بحكومة الاحتلال، وكان أول المروجين من خارج “إسرائيل” غابرييل نورونها، وهو موظف سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، وإيما ويل من قناة “جي بي نيوز” البريطانية ذات الميول اليمينية.
وبشكل عام، معظم التغريدات البريطانية والأمريكية مرتبطة بشكل رئيسي بالأيديولوجيات اليمينية المتطرفة، لكن المثير للدهشة أن منصة إكس لم تضع ملاحظات على تلك التغريدات كما تفعل عادة في الأخبار الكاذبة.
في المقابل، آلاف الأطفال الفلسطينيين قُتلوا بشكل مؤكد، لكن “العالم الغربي الحر” هو من يعيد تصنيف البشر ويثمِّن دماءهم، أيها تستحق التنديد بإراقتها والدفاع عنها كما في حالة أوكرانيا، وأيها يمكن تجاهلها أو الاكتفاء بإبداء القلق حيالها في أحسن الأحوال.
إسراء سيد
المصدر: موقع نون بوست
الكوماندوز والظل والمظليين.. تعرّف على أبرز وحدات كتائب القسام
|
كبرنا على ملاحم المقاومة الفلسطينية، ندوّن بإكبار عنادها وإصرارها على المقاومة وتنكيد حياة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، ونسجل بحسرة خنوع القادة العرب، وتشرئب قلوبنا إلى المقاومة وهي تكسر إرادة كيان الاحتلال وتمنعه من تحقيق أي هدف رغم مرور 45 يومًا على عدوانه مع كل تلك الوحشية في قتل المدنيين وتدمير معالم الحياة في القطاع المحاصر.
تقود معركة طوفان الأقصى كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهي عبارة عن فصيل مقاوم يضم عشرات الآلاف من المقاومين الذين يتوزعون على وحدات أو مجموعات كبرى، متعددة الاختصاصات، تعمل معًا وتتكيف كل وحدة مع مهامها وتتكامل مع بقية الوحدات لتؤدي مهمتها الأساسية.
في هذا التقرير، سنتعرّف على وحدات كتائب القسّام الرئيسية: الكوماندوز، ووحدة الظل، والمظليين، والضفادع البشرية، والتصنيع، والاتصالات، والهندسة، والمدفعية.
“وحدة الظل”.. عين القسام لحراسة أسرى الاحتلال
يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسرت كتائب القسام أكثر من 240 إسرائيليًا، خلال تنفيذها عملية طوفان الأقصى، وتم نقل الأسرى إلى قطاع غزة، حتى يتم التوصل إلى صفقة مع الكيان الصهيوني للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
أوكلت مهمة حماية الأسرى والعناية بهم إلى “وحدة الظل” التي تحاط بسرية كبيرة لحساسية المهمة التي تأسست من أجلها، وهي “تأمين الأسرى الإسرائيليين” في قطاع غزة وإبقاؤهم في “دائرة المجهول”، لضمان عمليات تبادل أسرى ناجحة مع الكيان الصهيوني.
جرى الكشف عن هذه الوحدة سنة 2016 بعد تولي مهمة تأمين الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط التي انتهت بصفقة تبادل أسرى ناجحة، لكن التأسيس الفعلي تم سنة 2006 مع عملية “الوهم المتبدد”، ويشرف على الوحدة القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف.
تمكنت هذه الوحدة – التي توصف بأنها وحدة مهام خاصة – من إخفاء شاليط عن أعين الموساد وعملائه لنحو 5 أعوام، ثم أوكلت لها مهمة احتجاز 4 أسرى إسرائيليين منذ عام 2014، بينهما جنديان أسرتهما القسام خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، إضافة إلى اثنين آخرين دخلا القطاع في ظروف غامضة ووقعا في “قبضة القسام”.
https://youtu.be/oCgM61RmL2U
يتم اختيار أعضاء وحدة الظل بعناية فائقة من كل الألوية والتشكيلات القتالية لكتائب القسام وفق معايير دقيقة، حيث يتم إخضاعهم لاختبارات عدة مباشرة وغير مباشرة، كما يخضعون لتدريبات خاصة لرفع قدراتهم الأمنية والعسكرية.
ويعجز جيش الاحتلال إلى اليوم – رغم ما يدّعيه من تطور وتقدم -، عن تحرير الأسرى أو حتى الوصول إليهم، وهو ما دفعه للدخول في مفاوضات مع كتائب القسام للإفراج عنهم، وسبق أن فشل الإسرائيليون في الوصول إلى شاؤول آرون ورفاقه، وكذلك الجندي شاليط.
وحدة الكوماندوز.. سلاح القسام الأقوى
تقود “وحدة النخبة” أو ما يُعرف بوحدة الكوماندوز القوات القتالية لحركة حماس، ويقدّر عدد عناصرها بنحو 5 آلاف مقاتل، يُختارون بعناية كبيرة، وبرزت هذه الوحدة عام 2014 حين نجحت في التسلل إلى عدة مواقع إسرائيلية وكبدت قوات الاحتلال خسائر فادحة.
تتلقى عناصر الوحدة تدريبات عالية المستوى تحت اسم “الإسناد”، لتنفيذ عمليات خاصة ونوعية داخل العمق الإسرائيلي، وتم تجهيزهم بوسائل قتالية متقدمة ودقيقة، وقد شاركوا في عملية طوفان الأقصى الأخيرة، التي تم خلالها اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية في منطقة “غلاف غزة”.
في هذه العملية، استخدم المقاتلون المركبات والدراجات النارية، وكانوا مجهزين بأسلحة نارية مثل الكلاشينكوف وقاذفات “آر بي جي” التي تُستخدم في المواجهة المباشرة مع قوات العدو، واستُخدمت أيضًا الجرافات والمركبات رباعية الدفع.
سيطرت عناصر الوحدة لساعات على قواعد ومقرات العمليات العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة، ودمروا هذه المواقع التابعة لفرقة غزة في زمن قياسي لا يتجاوز 3 ساعات، وفقًا لتصريحات قادة حركة حماس.
الضفادع البشرية ومعارك زكيم
تم الإعلان عن وحدة الكوماندوز البحري التابعة للقسام أو ما يُعرف بـ”الضفادع البشرية” في مارس/آذار 2014، خلال عرض مرئي في تأبين القيادي في الكتائب، إبراهيم الغول، الذي استشهد إثر انفجار عرضي بأحد مواقع القسام العسكرية.
بعد الإعلان عن الوحدة البحرية بأسابيع قليلة، تمكن أبطال الكوماندوز من اقتحام قاعدة “زيكيم” العسكرية بحرًا، وذلك في ثاني أيام معركة “العصف المأكول” في غزة، وهو الظهور العملياتي الأول لوحدات الضفادع البشرية في القسام.
برزت الوحدة خلال عملية طوفان الأقصى، إذ ظهر مقاتلو الكوماندوز البحري في زوارق سريعة على شواطئ عسقلان، وسيطروا مجددًا على قاعدة “زيكيم” العسكرية البحرية وتوغلوا في عمق الأرض المحتلة، باستخدام سيارات إسرائيلية غنموها من قلب القاعدة العسكرية، ووثقوا العملية التي أسفرت عن مقتل عدد من جنود الاحتلال الصهيوني.
فضلًا عن ذلك، قامت وحدة الضفادع البشرية بإنزال المقاومين في المستوطنات والمدن المحتلة، بهدف دعم القوات على الأرض، وضرب قوات الكيان الصهيوني التي حضرت لمساندة “فرقة غزة”، كما شارك عناصر الوحدة في عمليات نقل الأسرى والعتاد للمجموعات المقاتلة في الميدان.
يعود تاريخ أول هجوم بحري نفذته كتائب القسام إلى 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 – مع دخول انتفاضة الأقصى شهرها الثاني – حين قاد الاستشهادي حمدي إنصيو قاربًا محملًا بالمتفجرات، وصدم زورقًا حربيًا لجيش الاحتلال في عرض بحر غزة.
من ذلك التاريخ بدأت الكتائب تجهز هذه الوحدة، إذ استثمرت كتائب القسام موارد كبيرة في اختيار وتجنيد وتدريب أفراد وحداتها البحرية، وتسليحهم بأفضل وسائل القتال المتقدمة القادمة من الخارج أو التي تم تصنيعها محليًا من وحدة التصنيع التي سنتحدث عنها لاحقًا.
وحدة الاستشهاديين.. الخط المتقدم للمقاومة
ظهرت وحدة “الاستشهاديين” خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتوسعت مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سنة 2005، ويجرى اختيار عناصر الوحدة من أبناء القسام وفقًا لمعايير صارمة تراعي الالتزام الديني والسلامة الأمنية والمهارات البدنية والنفسية.
تحاط هذه الوحدة بغطاء من السرية والكتمان خشية الاعتقال وكشف عناصرها، وتم تطوير أسلوب عمل الوحدة لمواجهة العدوان على غزة، فيما عرف باسم “الاستشهاديون الأشباح”، ويتلقى عناصرها تدريبات عسكرية وأمنية خاصة، ويجرى تسليحهم بمعدات خاصة.
فجرت وحدة الهندسة السياج الأمني، الذي زرعه كيان الاحتلال الصهيوني على الحدود وفتحت ثغرات فيه
يمثل عناصر وحدة الاستشهاديين خطًا متقدمًا للمقاومة، إذ يشرفون على الكمائن في مواجهة أي توغل إسرائيلي أو تسلل للوحدات الإسرائيلية الخاصة، كما يرابطون في المناطق المفتوحة والمتقدمة وفي أماكن موحشة، ودائمًا مستعدين للشهادة.
لم تفعّل كتائب القسام عمل هذه الوحدة منذ سنوات، لكنها لم تسقطها من حساباتها، وخيار عودتها ما زال واردًا، وقد تذهب إليه حركة حماس حال استدعى الوضع ذلك، وهو سلاح فتاك أثبت جدواه وقوته في أكثر من مرة.
وحدة التصنيع
تُسند إلى هذه الوحدة مهمة تصنيع الأسلحة الحربية لعشرات الآلاف من مقاتلي القسام، ما مكن الكتائب من أن تكون كجيش حقيقي يمتلك أسلحة متطورة في كل المجالات، سواء البحرية أم الجوية أم التقليدية.
صنعت هذه الوحدة في البداية رشاشًا بأيدي أبنائها صناعة محلية، ثم طورت سلاح القسام إلى العبوات الناسفة مثل عبوة “شواظ”، وصنعت الأحزمة الناسفة، والقنابل والمتفجرات ذات التفجير عن بعد، فضلًا عن الصواريخ.
كانت مستوطنة سديروت، على موعد مع تلقي أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع أطلقته كتائب القسام يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، وعُرف الصاروخ باسم “قسام واحد”، وطوّرت الوحدة صواريخ القسام لتصبح أطول مدى، مثل صاروخ “إم 75 “وصاروخ “آر 160″ و”عياش 250” و”رجوم”، الذي نجح في الوصول إلى تل أبيب ومعظم المستوطنات الإسرائيلية خلال عملية “طوفان الأقصى”.
تستخدم وحدة التصنيع خبرتها الطويلة في الحروب لتطوير المهارات المحلية في تصنيع الأسلحة من المواد المتوافرة في غزة، من ذلك الأنابيب الفولاذية المعدنية في المحركات وأغلفة الرؤوس الحربية، ورؤوس المدفعية الإسرائيلية غير المنفجرة، ومنها تمكنت من صنع الصواريخ المضادة للدروع مثل “البتار” و”الياسين” والعبوات الناسفة التي دمرت أسطورة دبابة الميركافا الإسرائيلية الصنع.
خلال طوفان الأقصى، دخلت لساحة المعركة أسلحة محلية جديدة، منها الطائرات الشراعية، التي استخدمت في اختراق مستوطنات غلاف غزة، فضلًا عن مركبة موجهة تحت الماء تسمى “العاصف” وصفتها حماس بأنها “طوربيد”.
وفي سنة 2014، تمكن مهندسو كتائب القسام من تصنيع طائرات دون طيار، وإنتاج 3 نماذج منها، لتنفيذ مهام خاصة داخل الكيان الإسرائيلي، وقد أشرف على صناعة هذه الطائرات المهندس التونسي محمد الزواري الذي تم اغتياله أمام بيته في صفاقس نهاية سنة 2016.
استخدمت كتائب القسام الطائرات المسيّرة في عملية طوفان الأقصى، ونجحت من خلالها في استهداف الأبراج العسكرية ومواقع المراقبة والاتصالات والحشود العسكرية في مختلف مناطق “غلاف غزة”، وخلال المعارك التي خاضتها من نقطة صفر، كما تم استخدامها في عمليات الرصد الميداني، وجمع المعلومات عن قواعد الاحتلال والمستوطنات.
وحدة الهندسة
ضمن كتائب القسام، تبرز أيضًا وحدة الهندسة التي تعدّ من الركائز الأساسية في المقاومة الفلسطينية، فهي مسؤولة عن حفر الأنفاق، وبنت الوحدة بنية تحتية عسكرية متكاملة تحت قطاع غزة يصعب الوصول إليها.
كان لهذه الوحدة دور كبير في عملية طوفان الأقصى إذ تكفلت بتفجير خط الجبهة الأول بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948، وفق ما كشفته كتائب القسام في مقطع مصور يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكشفت القسام حينها عن تدريبات هذه الوحدة.
فجرت وحدة الهندسة السياج الأمني، الذي زرعه كيان الاحتلال الصهيوني على الحدود وفتحت ثغرات فيه، ما مكّن مقاتلي وحدات النخبة من الدخول إلى داخل الأرض المحتلة والوصول إلى المستوطنات القريبة من غزة.
دخول وحدة المظليين إلى ساحة المعركة، كان عاملًا حاسمًا في اختراق الجبهة الإسرائيلية
خلال هذه العملية، استخدمت وحدة الهندسة وسائل التفخيخ في تفجير الجدار الإسمنتي، وقدرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المقاومة فتحت 80 ثغرة في الجدار والسلك الشائك، ونجح المقاتلون في الدخول منها وتنفيذ عمليات عسكرية في عمق المستوطنات والمواقع العسكرية والاشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي.
كما تشرف هذه الوحدة على الأنفاق في غزة، ويوجد تحت القطاع شبكة واسعة من الأنفاق، فيها العديد من الممرات والغرف وحتى طرق خاصة للمركبات، ويعتقد أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تخفي أسلحتها ومقاتليها ومراكز القيادة في تلك الأنفاق.
وحدة المظليين.. القوة القادمة من الجو
كشفت كتائب القسام عن وحدة المظليين لأول مرة خلال عملية طوفان الأقصى، وفي هذه العملية تسلل مقاتلو الوحدة بالمظلات وهو تكتيك جديد تستخدمه المقاومة للمرة الأولى في حروبها ضد الاحتلال الصهيوني.
استطاع عناصر وحدة المظليين عبور السياج الفاصل مع غزة جوًا بواسطة مظلات تحمل مقعدًا لشخص أو شخصين، وتتحرك بواسطة مولد للطاقة، ونفذوا إنزالًا سريعًا داخل مناطق غلاف غزة، وجعلت هذه المظلات قابلة للانطلاق من الأرض، دون الحاجة لتنفيذ إنزال جوي من السماء بواسطة طائرة.
نشرت كتائب عز الدين القسام، مقاطع فيديو تظهر انطلاق المظلات من الأرض، يقود كل واحدة منها مقاتلٌ أو اثنان، وأظهرت لقطات أخرى إطلاق المقاومين النار من الجو على علو منخفض، قبل هبوطهم واقتحامهم مواقع إسرائيلية، وأطلقت حماس على هؤلاء المقاومين اسم “سرب صقر”.
دخول وحدة المظليين إلى ساحة المعركة، كان عاملًا حاسمًا في اختراق الجبهة الإسرائيلية، وساهم ذلك في تكبيد الصهاينة خسائر تاريخية كبرى لم يسبق لهم أن واجهوها منذ احتلالهم الأراضي الفلسطينية سنة 1948.
فضلًا عن هذه الوحدات، تمتلك القسام وحدات أخرى على غرار وحدات الاتصالات المسؤولة عن الجانب الإلكتروني، والدروع المسؤولة عن التصدى للمدرعات والدبابات الإسرائيلية، والمدفعية التي تعد أكثر وحدات القسام فعالية وعملًا في الحروب، وهي لا تقل أهمية عن الوحدات التي سبق أن تحدثنا عنها في البداية، وكان لها دور كبير في المعارك التي تخوضها حماس بمعية باقي فصائل المقاومة ضد المحتل.
تمكنت هذه الوحدات، من تنفيذ العديد من العمليات الشجاعة داخل العمق الإسرائيلي، وتمكنت من أسر عشرات الجنود، والقيام بصفقات تبادل للأسرى، فضلًا عن تمكنها من صدّ اعتداءات إسرائيلية عديدة وكسر هيبة الاحتلال في أكثر من مناسبة.
عائد عميرة
المصدر: موقع نون بوست
أسطول سلام دولي.. ألف قارب تتحشّد في تركيا استعدادًا للتوجه صوب غزة
|
يستعد 1000 قارب من عدة دول حول العالم، للتجمع في تركيا في 22 نوفمبر/تشرين الثاني بهدف التوجه إلى قطاع غزة للفت أنظار العالم حول المجازر الإسرائيلية التي ترتكب هناك.
هذه القوارب التي تضم 4500 شخص يحملون جوازات سفر من 40 دولة مختلفة تهدف إلى الاحتجاج على الإبادة الجماعية التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب موقع “خبر 7” التركي، فإن القوارب ستغادر تركيا في 23 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما أكده لـ”نون بوست” مصطفى أوزبك من قسم الإعلام في هيئة الإغاثة التركية IHH.
وقال أوزبك: “هذه مبادرة منظمة بشكل فردي. قدمت السفن من أوروبا إلى تركيا ثم ستتوجه إلى قبرص ثم غزة، ونحن غير مسؤولين عن تنظيم القافلة”.
المشاركون والهدف
وقال فولكان أوكجو، المسؤول عن تنظيم القافلة من تركيا في هذه الحملة التي تعد أكبر عمل احتجاجي في هذا البلد حتى اليوم، إنهم يريدون حماية الفلسطينيين المضطهدين وإيصال صرخاتهم للعالم أجمع.
وتابع أوكجو لموقع “خبر 7” التركي أن المشاركة الأكثر كثافة جاءت بالترتيب من روسيا (313 قاربًا) ثم إسبانيا (104 قوارب). وتأكد مشاركة 15 قاربًا من تركيا حتى الآن، فيما يأمل ازدياد العدد قبل الانطلاق.
وضمن المشاركة الكبيرة من روسيا، نشر معهد دراسات روسي على موقع إكس (تويتر سابقًا) أن “الاستعدادات تجري للتوجه إلى غزة بمئات السفن من مختلف دول العالم وإحضار مساعدات إنسانية”.
وقال المعهد: “ترغب منظمات حقوق الإنسان في جمع آلاف المتطوعين من أصحاب القوارب أولاً في قبرص ومن ثم على شواطئ غزة لإرسال رسالة إلى إسرائيل والغرب”.
Dünyanın farklı ülkelerinden yüzlerce gemi ile Gazze'ye gitmek ve insanı yardım götürmek için hazırlık yapıldığı bildiriliyor.
İnsan Hakları Örgütleri, İsrail'e ve Batı'ya mesaj için tekne sahibi binlerce gönüllüyü önce Kıbrıs'ta sonrasında da Gazze kıyılarına yığmak istiyor.… pic.twitter.com/dUX3U77IAo
وذكر أوكجو أن العديد من المشاركين اصطحبوا أزواجهم وأطفالهم معهم على متن القوارب التي انطلقت من مختلف دول ومدن العالم وستتجه إلى غزة.
وقال: “من بين هؤلاء الأشخاص سياسيون ورجال أعمال وكتاب ومحامون وأكاديميون، كما ستضم القافلة يهودًا مناهضين للصهيونية والاحتلال”.
وأضاف: “سنتوقف عند قبرص (التركية) ونوفر الإمدادات اللازمة من الغذاء والوقود، ووجهتنا بعدها ستكون ميناء أشدود الإسرائيلي”.
ولم يوضح الناشط التركي كيف ستنتقل السفن من ميناء أشدود الإسرائيلي إلى القطاع المحاصر، لكنه قال: “في اللحظة التي ندخل فيها المياه الإقليمية لغزة، لا يمكنهم سوى البحث عمّا في داخل السفن”.
وتهدف السفن وفق قوله إلى “تعطيل خط الإمداد البحري لإسرائيل، إلى جانب وقف دعم الإبادة الجماعية”، مضيفًا: “لقد أنهينا كل استعداداتنا لذلك، لدي إيمان كامل بأننا سنخرج بنجاح من هذه الحملة المقدسة دون أن ننهار”.
وأضاف: “هذا رد فعل وعصيان مدني ضد المذبحة اللاإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، وسنلفت انتباه العالم أجمع إلى غزة مرة أخرى وبقوة”.
وقال أوكجو: “المتظاهرون القادمين من أوروبا والولايات المتحدة أنفقوا ما متوسطه 400 ألف ليرة تركية (نحو 13900 دولار) على الرحلة”. وتابع: “هناك 6-8 أشخاص على متن كل قارب بما في ذلك الطاقم”.
وفي حسابه على “إكس”، قال: “لا نقبل الأموال أو التبرعات، هناك جمعيات تركية ترسل هذه المساعدات، هدفنا هو لفت الانتباه إلى غزة لجعل الشعب الفلسطيني يشعر بأنه ليس وحيدًا”.
Yapacağım tüm görüşmeleri yaptım, Türkiye'den zaman, maliyet ve riskler dolayısı ile kayda değer bir katılım yok, birkaç arkadaşız sadece…
Yabancı kulüpler ile birlikte hareket edeceğiz, Rus, İtalyan, İngiliz, Fransız ve İspanyollardan katılım bilgileri geldi şu ana kadar… https://t.co/KhqY3zKJPs
وشدد بالقول: “سنعمل جنبًا إلى جنب مع الأندية الأجنبية البحرية، لقد تلقينا معلومات عن المشاركة الروسية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية حتى الآن، ومن المنطقي العمل معًا”.
وهناك قضية أخرى تجعل أوكجو حزينًا وهي أنه على الرغم من الاهتمام المكثف من العديد من الدول الغربية، فإنه لا توجد مشاركة من الدول العربية.
ويدافع الناشط التركي عن فكرة أن المشاركة الأكبر يجب أن تأتي من دول الخليج، ويعتقد أنهم سيعملون مع نظام الإلكترونيات البحرية في تحديد المسار وإنجاح العمل بالمنطق السليم (حال مشاركتهم).
وعبر حسابه في “إكس”، قال أوكجو إنه توجه بالفعل إلى بودروم التركية والتقى نادي اليخوت البحري التركي ونوادي بحار أجنبية من أجل التحضير للانطلاق.
Bu iş aklıma yattı ben katılıyorum…
Gelmek isteyen başka tekneler de varsa organize olalım ben cuma günü Bodrumda olacağım Marine Yatch Club da görüşür yabancı yelken kulüpleri ile de irtibata geçer topluca hazırlık yapar yola çıkarız…
ويبدو من خلال ما ظهر حتى الآن أن هذه القافلة تستند إلى مبادرات فردية ولا تحظى بحماية دولية أو عسكرية تركية رسمية.
ومع غياب الحماية، قال أوكجو للصحيفة التركية: “نحن ندرك التحديات الخطيرة التي تنتظرنا في هذه المرحلة. ومع ذلك، يبدو أن النظام الصهيوني ليس لديه فرصة لمحاولة تكرار حادثة سفينة مافي مرمرة مرة أخرى”.
وفي 31 مايو/ أيار 2010، شن سلاح البحرية الإسرائيلي هجومًا على سفينة “مافي مرمرة”، في المياه الدولية قرب شواطئ قطاع غزة، وأسفر الهجوم عن استشهاد 10 متضامنين أتراك.
وفي خطوة منفصلة عن المبادرة الفردية المذكورة، أعلنت جمعية “مافي مرمرة للحرية والتضامن” التركية في 17 نوفمبر، اعتزامها التوجه نحو غزة مجددًا في إطار قرار متخذ مع أسطول الحرية الدولي.
Son 75 yıldır bölgede kan, gözyaşı ve barut politakası yürüten israil, 7 Ekimden bu yana yapmış olduğu saldırılarla uluslararası vicdanı görmezden geliyor.
Farklı ülkelerden oluşturulacak gemi filolarıyla Filistin'de bulunan ablukaya karşı Gazze'ye doğru tekrardan yola… pic.twitter.com/gqnEKVNDjQ
كما شرعت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في التجهيز لقافلة مساعدات جديدة لقطاع غزة المنكوب، بالتزامن مع جهود دولية لـ”فتح ممرات إنسانية والتوصل إلى هدنة إنسانية في غزة”.
وعدم إمكانية تكرار حادثة مافي مرمرة ينبع وفق أوكجو من أن “اليخوت تحمل علم الولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورغ وروسيا وألمانيا وبولندا وإسبانيا والعديد من البلدان الأخرى”.
وقال: “سنمضي قدماً من خلال الالتزام الصارم بالقواعد الدولية ودون أن نقدم أي مبررات لإسرائيل (لمهاجمتنا)”.
وأكد أنه “لن يكون هناك حتى سكين واحد في المراكب، وليس لدى إسرائيل أي مبرر للتدخل في المياه الإقليمية الدولية أو منعنا من مواصلة طريقنا، ليس لديها مثل هذا الحق”.
وأوضح فولكان أوكجو أنه سيشارك في رحلة غزة مع عائلته، وأنه أجرى الاجتماعات اللازمة مع الجهات الرسمية، قائلًا: “لقد حسبنا جميع التكاليف والمخاطر المتعلقة بالرحلة”.
وفي المياه الإقليمية الفلسطينية، ليس لديهم سلطة سوى سحب القوارب والسفن إلى موانئهم وفرض الغرامات، وسيدفعون ثمناً باهظاً لأي جنون يحاولون القيام به ضد أسطول السلام الدولي الشامل هذا، نحن مستعدون لأي احتمال، وفق ما قال.
ولإزالة المخاوف وتشجيع الآخرين على الانضمام، أوضح في تغريدة أخرى على “إكس” أنه: “بالنسبة لأولئك الذين يقولون إنهم (الإسرائيليون) سيطلقون النار، أنت على حق عندما يتعلق الأمر بسفينة شحن أو قارب صيد لكن ليس من السهل أن تضرب مركبا خاصًا”.
وأردف: “لقد التقينا ببعض الأصدقاء أثناء عملية التخطيط، وسيكون الترتيب برمته كما لو كنا ذاهبين في عطلة إلى مصر على متن يخت، ولن نضع الدولة في أزمة ولن يكون لدينا مشكلة قانونية”.
Bu iş aklıma yattı ben katılıyorum…
Gelmek isteyen başka tekneler de varsa organize olalım ben cuma günü Bodrumda olacağım Marine Yatch Club da görüşür yabancı yelken kulüpleri ile de irtibata geçer topluca hazırlık yapar yola çıkarız…
كما أكد في تغريدة أخرى أنه لتجنب الخطر سيحاولون الابتعاد عن نقاط “الصراع المعلنة” ضمن خط سير السفن.
وقال: “لقد عقدت كل الاجتماعات التي كان عليّ القيام بها، ولم تكن هناك مشاركة كبيرة من تركيا بسبب الوقت والتكلفة والمخاطر، نحن مجرد عدد قليل من الأصدقاء”.
Bodrum'a geldim, akşam 8'e kadar yat ve yelken klüpleri ile görüşeceğim, uluslararası kulüplerden de ciddi bir katılım söz konusu birlikte hareket etmek en doğrusu gibi görünüyor…
وفي هذا السياق، أوضح بالقول: “استشرت أشخاصًا في الدولة والعائلة الذين كنت بحاجة إلى الحديث معهم وحصلت على بركاتهم. لن أشارك في ممارسة من شأنها أن تضع الدولة في ورطة”.