1

صحيفة عبرية.. لنعترف: خسرنا الحرب منذ 7 أكتوبر.. وطموحات نتنياهو واليمين قد تصطدم بترتيبات ترامب

عند مشاهدة صور الفوضى في غزة أمس، حيث الجمهور الفلسطيني الهائج أحاط بالسيارة التي تقل المخطوفات الإسرائيليات الثلاث، وردت فكرة أننا نشاهد بداية النهاية. من خلال الحرب الملعونة، التي هزت حياة الإسرائيليين والفلسطينيين منذ 7 أكتوبر، تظهر الآن طريق خروج محتملة. المرحلة الأولى في صفقة التبادل انطلقت، وربما تنتهي بنجاح بعد ستة أسابيع. من الواضح أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيكون أصعب. من غير الواضح إذا كان لزعماء الطرفين مصلحة في ذلك. وحتى الآن، صعدنا أمس على مسار استكمال الصفقة وإنهاء الحرب، بتشجيع كبير من ترامب، الذي سيؤدي اليمين هذا المساء رئيساً للولايات المتحدة.

خرجت حماس أمس في عملية استعراض قوة على خلفية انسحاب الجيش الإسرائيلي من بؤر الاحتكاك في القطاع، وتسليم المخطوفات الثلاث الأوائل – دورون شتاينبرغر وايميلي دماري (كيبوتس كفار عزة)، وروني غونين من حفلة “نوفا” – للصليب الأحمر في مركز مدينة غزة. على بعد بضعة كيلومترات من المكان الذي عملت فيه قوات الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أيام، ظهر أمس مئات النشطاء المسلحين. يبدو أن حماس عرضت بذلك أيضاً قوة عسكرية وعلامات سيطرة مدنية. ولكن ما زال هذا حقيقة غير ثابتة حتى الآن؛ يجب أن تكون ترتيبات أخرى لمستقبل القطاع خلال بضعة أشهر على الأجندة.

من اللحظة التي سيتم فيها إخلاء ممر نتساريم نهائياً، سيبدأ تدفق الجمهور نحو الشمال؛ أي أكثر من مليون شخص، حسب التقديرات. بعد ذلك، سيجد الجيش صعوبة في استئناف القتال في الأسابيع الستة القادمة، حتى لو انهار الاتفاق.

الأعصاب المشدودة استمرت أمس حتى اللحظة الأخيرة. لا سبب للافتراض بأن تكون الأمور مختلفة في الأسابيع القادمة، سواء بسبب صعوبات إعلامية داخلية نابعة من القتال أو لرغبة في الاستمرار بالتنكيل النفسي لعائلات المخطوفين، حماس لم تلتزم بالجدول الزمني المحدد، ولم ترسل السبت أسماء المخطوفات اللواتي يتوقع إطلاق سراحهن. عندما استمر التأخير حتى صباح أمس، أعلنت إسرائيل بأنها لن تحترم وقف إطلاق النار الذي كان يمكن أن يدخل إلى حيز التنفيذ عند الساعة 8:30. في نهاية المطاف، أرسلت الأسماء بعد ساعتين، وأوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار بعد ذلك بقليل. حتى ذلك الحين، قصف سلاح الجو عدة قوافل انتصار لرجال الذراع العسكري في أرجاء القطاع، وأبلغ عن 14 قتيلاً على الأقل.

ظهرت قوافل المسلحين في البداية جنوبي القطاع. ركب رجال حماس سيارات “تيوتا” التي اشتهرت يوم المذبحة، وأطلقوا النار في الهواء كعلامة على السرور. تبذل حماس الكثير من الجهود لترسيخ رواية النصر في نظر سكان القطاع رغم المعاناة التي مرت عليهم في الـ 15 شهراً الأخيرة. في هذه المرحلة، لم تبدأ حركة جماهيرية للسكان في مناطق اللجوء في المواصي على الشاطئ الجنوبي باتجاه شمال القطاع؛ لأن الجيش الإسرائيلي لم يخل بعد ممر نتساريم بصورة كاملة، مثلما هو مخطط له.

في المقابل، يتم الشعور الآن بحركة داخلية في شمال القطاع، بين مدينة غزة وجباليا وبيت حانون، وهي الأحياء التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع. ومن اللحظة التي سيتم فيها إخلاء ممر نتساريم نهائياً، سيبدأ تدفق الجمهور نحو الشمال؛ أي أكثر من مليون شخص، حسب التقديرات. بعد ذلك، سيجد الجيش صعوبة في استئناف القتال في الأسابيع الستة القادمة، حتى لو انهار الاتفاق.

النقاشات حول استئناف الحرب، التي قد تجري بعد انتهاء النبضة الأولى للصفقة بعد ستة أسابيع، تبدو الآن نظرية في أساسها. والمفتاح في يد ترامب. الوعود الكثيرة التي وعد بها نتنياهو الوزير سموتريتش لضمان بقاء حزب “الصهيونية الدينية” في الحكومة حتى انتهاء المرحلة الأولى، ستصطدم بطلبات ترامب لاحقاً. إذا صمم الرئيس على إنهاء الحرب في غزة، فسيجد نتنياهو صعوبة في فرض إرادته.

في غضون ذلك، تفاصيل التنازلات التي قدمتها إسرائيل في الصفقة بدأت تظهر. إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الكثيف يثير ردوداً عامة شديدة، على الأقل بسبب العدد الكبير، والأكثر بسبب هوية بعض المحررين (المخربون المشاركون في عمليات قاسية قتل فيها الكثير من الإسرائيليين في التسعينيات وفي الانتفاضة الثانية).

لكن كل من تابع الوضع في القطاع ولم تخدعه تصريحات نتنياهو وألاعيب أقواله، كان يمكنه التخمين من فترة طويلة بأنها نتيجة الحرب. الحقيقة البائسة هي أن إسرائيل خسرت الحرب في 7 أكتوبر بدرجة كبيرة. وكل ما فعلته منذ ذلك الحين كان تقليص الأضرار ولو قليلاً. ولاستكمال صفقة تحرير جميع المخطوفين، كان مطلوباً منها تقديم تنازلات كبيرة، وسيشمل القسم الثاني في الصفقة سجناء أثقل، أكثر قتلاً، من المحررين في القسم الأول من الصفقة.

السبب الرئيسي للوضع الذي وصلنا إليه ينبع من رفض نتنياهو المستمر لمناقشة أي حل يتناول اليوم التالي لحماس في قطاع غزة، لا سيما تدخل للسلطة الفلسطينية في غزة. ربما تؤدي خطط ترامب، التي تندمج بصفقة أمريكية – سعودية – إسرائيلية، إلى محاولة فرض اتفاق آخر على نتنياهو. لأنه بالنسبة لاتباعه، غير متهم أو مسؤول عن أي شيء، لذا يتم بذل جهود كبيرة لحرف الانتباه، الذي يهدف إلى جسر الهوة بين وعوده والوضع الفعلي. عندما يذكرون السجناء الذين سيطلق سراحهم، يتهم اليمين يتهمون على الفور اليسار و”احتجاج كابلان”، وكأنهم هم الذين يمسكون هذا التأثير بأيديهم.

المفتاح في يد ترامب. الوعود الكثيرة التي وعد بها نتنياهو الوزير سموتريتش لضمان بقاء حزب “الصهيونية الدينية” في الحكومة حتى انتهاء المرحلة الأولى، ستصطدم بطلبات ترامب لاحقاً. إذا صمم الرئيس على إنهاء الحرب في غزة، فسيجد نتنياهو صعوبة في فرض إرادته.

ويرى اليمين أن الجيش الإسرائيلي يفشل الحكومة في طريقها إلى النصر المطلق. تم طرح تسريع إقالة رئيس الأركان هرتسي هاليفي مؤخراً في محادثات بين أعضاء الليكود وسموتريتش والوزير بن غفير، في إطار محاولة إقناعهم بالبقاء في الائتلاف. سموتريتش وصف هاليفي في مقابلة مع وسائل الإعلام بأنه “رئيس أركان تقدمي” وضابط دفاعي. يبدو أن الرسالة الموجهة للجمهور هي: سنستغل وقف إطلاق النار لتطهير قيادة الجيش الإسرائيلي من الانهزاميين، ثم استئناف الحرب بقيادة جديدة. عملياً، هذه جهود لتشويش المواطنين. إذا كان الضباط في الجيش هم المذنبون بما حدث، حينئذ يمكن للحكومة التي بلورت استراتيجية غبية واستخفت بالخطر الذي تشكله حماس، الاستمرار في جهود الكبح ضد المبادرة المطلوبة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.

كان أمس يوماً جيداً مقارنة مع أيام أخرى في السنتين الأخيرتين. وقف إطلاق النار في غزة، وثلاث مخطوفات يلتقين مع عائلاتهن بعد معاناة كبيرة، واستقالة وزير الأمن الداخلي – هذا محصول معقول إذا أخذنا في الحسبان ما تعودنا عليه مؤخراً. الأمر الأهم والأساسي، الذي تصدع في يوم المذبحة وفي معالجة الحكومة الفاشلة لأزمة المخطوفين فيما بعد، هو شعور التضامن بين الدولة والمواطنين، الذين تم التخلي عنهم ليموتوا في غلاف غزة. ربما بدأت أمس عملية الإصلاح، ولكن بتأخير واضح.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




بعد أكثر من عامين من الاعتقال و160 يوم عزل.. خالدة جرار حرة ومنهكة من آثار التنكيل الإسرائيلي

كأنها ليست هي.. بيضاء الشعر نحيلة الجسد تكاد لا تقوى على السير.. هكذا بدت القيادية الفلسطينية الشهيرة خالدة جرار (61 عاما) لحظة الإفراج عنها من سجن عوفر الإسرائيلي في ساعة مبكرة من فجر الاثنين.

واعتقلت إسرائيل خالدة جرار في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2023 من منزلها بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وجرى تحويلها إلى الاعتقال الإداري.

وصدر بحقها أمرا اعتقال إداري (دون تهمة)، وطيلة مدة اعتقالها كانت محتجزة في سجن الدامون شمال إسرائيل إلى جانب بقية الأسيرات الفلسطينيات.

وعلى مدار 160 يوما قبعت خالدة، القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في “العزل الانفرادي في إحدى أسوأ وأقدم الزنازين في إسرائيل”، وفق حقوقية فلسطينية.

وتعد خالدة إحدى أبرز الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيات، ولاسيما الأسرى، وهي برلمانية سابقة، وتمتلك حضورا شعبيا، وتحظى بتقدير واحترام واسعين.

وإثر الإفراج عنها، أثارت صور خالدة مشاعر الشارع الفلسطيني، وتناقلها فلسطينيون بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي استنكارا لما وصفوه بـ”الجريمة الإسرائيلية”.

وظهرت الأسيرات الإسرائيليات الثلاث اللاتي أطلقت “حماس” سراحهن الأحد في حالة جسدية ونفسية جيدة، ويرتدين ملابس نظيفة منمقمة، بل وقدمت لهن الحركة هدايا تذكارية.

في المقابل، كشفت أسيرات فلسطينيات عن تعرضهن لضرب وتنكيل وإهانات وتفتيش شبه عار قبيل الإفراج عنهن، فضلا عن الأوضاع المأساوية طيلة فترة أسرهن.

خالدة جرار لحظة الإفراج عنها من سجن عوفر الإسرائيلي

قرار بالتصفية

وقالت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) أماني سراحنة إن “السلطات الإسرائيلية مارست بحق خالدة جريمة مركبة حرمتها من الحياة والطعام والهواء”.

وأضافت: “في وقت ما كان لدى مؤسسات الأسرى شكوك أن هناك قرارا إسرائيليا بتصفية خالدة، فما جرى معها مرعب لدرجة كبيرة”.

وتابعت “منذ 12 أغسطس (آب الماضي)، وضعت خالدة في العزل الانفرادي في إحدى أقدم وأسوأ الزنازين التي يمكن تخيلها في إسرائيل”.

و”مارست السلطات الإسرائيلية بحق خالدة كل قمع وتنكيل على كل المستويات من العزل الانفرادي إلى التجويع والحرمان من أدنى تفاصيل الحياة الإنسانية، وقرار العزل الانفرادي كان مفتوحا”، حسب أماني.

ووفق نادي الأسير، أمضت خالدة غالبية سجنها في العزل الانفرادي.

“أموت يوميا”

وفي أغسطس الماضي، قالت جرار في رسالة عبر محاميها، بعد زيارتها في العزل: “أموت يوميا، فالزنزانة أشبه بعلبة صغيرة مغلقة لا يدخلها الهواء”.

وتابعت: “فقط يوجد في الزنزانة مرحاض وأعلاه شباك صغير، تم إغلاقه لاحقا بعد نقلي بيوم واحد، ولم يتركوا لي أي متنفس، وحتّى ما تسمى بالأشناف (فتحات) في باب الزنزانة تم إغلاقها”.

“هناك فقط فتحة صغيرة أجلس بجانبها معظم الوقت لأتنفس، فأنا أختنق في زنزانتي وأنتظر أن تمر الساعات لعلي أجد جزيئات أوكسجين لأتنفس وأبقى على قيد الحياة”، كما أكدت خالدة.

وأردفت: “ما زاد من مأساوية عزلي، درجات الحرارة المرتفعة، فأنا باختصار موجودة داخل فرن على أعلى درجة، لا أستطيع النوم بسبب الحرارة العالية”.

وزادت: “ولم يكتفوا بعزلي في هذه الظروف، فتعمدوا قطع الماء في الزنزانة، وحتى عندما أطلب تعبئة (قنينة) الماء لأشرب، يحضروها بعد 4 ساعات على الأقل”.

أما “بالنسبة للخروج إلى ساحة السّجن (الفورة)، تم السماح لي مرة واحدة بعد مرور ثمانية أيام على عزلي، كما يتعمدون تأخير وجبة الطعام الرديئة لساعات”، وفق جرار.

من هي خالدة جرار؟

أسيرة سابقة تعرضت للاعتقال نحو خمس سنوات، وهي ناشطة حقوقية ونسوية.

وعلى مدار عمليات اعتقالها المتكررة واجهت إجراءات انتقامية، وكان أقساها هو حرمانها من إلقاء نظرة الوداع على ابنتها التي توفيت خلال اعتقالها السابق.

وشغلت جرار منصب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير بعد حركة فتح.

وترأست مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الانسان، وانتخبت عام 2006 نائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وليلة الأحد/ الاثنين، أفرجت إسرائيل من سجن عوفر غرب مدينة رام الله عن 90 فلسطينيا، مقابل إطلاق حماس سراح الأسيرات “المدنيات” الثلاث.

وجاء هذا التبادل ضمن مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس بدأت صباح الأحد، بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة الأمريكية.

وإجمالا، تحتجز إسرائيل أكثر من 10 آلاف و400 أسير فلسطيني في سجونها، وتقدر حاليا وجود نحو 96 أسيرا إسرائيليا في غزة، فيما أعلنت حماس مقتل عشرات من الأسرى لديها في غارات إسرائيلية عشوائية.

ويستمر وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة.

ومن المقرر أن تطلق حماس في المرحلة الأولى سراح 33 أسيرا وأسيرة إسرائيليين، مقابل أسرى فلسطينيين يتوقف عددهم على صفة كل أسير إسرائيلي إن كان عسكريا (مقابل 50 أسيرا) أم “مدنيا” (مقابل 30 أسيرا).

وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 157 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم، حتى الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ صباح 19 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

وكالة الاناضول




حماس أفشلت الهدف الإسرائيلي الرئيسي.. وفلسطين على أجندة السياسة العالمية

قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعده جيسون بيرك إن الحرب التي استمرت 15 شهرا في غزة وتوسعت إلى لبنان وسوريا واليمن والعراق ستترك الجماعات الإسلامية في حالة ضعف، ولكن فلسطين ستظل على رأس أجندة السياسة العالمية.

وقال إن وقف إطلاق النار في غزة والذي سيسري مفعوله يوم الأحد، ما لم تحدث مفاجأة كبرى في اللحظة الأخيرة، من شأنه أن يعزز التغيرات الهائلة والسريعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وقد يسفر عن هزيمة الجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت جهات فاعلة قوية في المنطقة لسنوات. وسوف تخرج حماس في غزة وحزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية المتنوعة في العراق وسوريا من الصراع ضعيفة إلى حد كبير.

أما الحوثيون في اليمن فهم الأقوى، وربما لن لا يدوم هذا الوضع طويلا. أما تنظيم الدولة الإسلامية فلا يزال مجرد ظل لما كان عليه في السابق. ومع ذلك فنجاة حماس من نزاع كبير يظل إنجازا كبيرا وتعني أن إسرائيل فشلت في تحقيق هدفها الرئيسي وهو تدمير الحركة، إلا أن التنازلات التي قدمتها حماس لتحقيق وقف إطلاق النار ينم عن حالتها الضعيفة.

وقف إطلاق النار في غزة والذي سيسري مفعوله يوم الأحد، ما لم تحدث مفاجأة كبرى في اللحظة الأخيرة، من شأنه أن يعزز التغيرات الهائلة والسريعة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط

ورغم غياب الإحصائيات الدقيقة، إلا أن الحركة قامت بتجنيد أعداد كبيرة من المتطوعين في جناحها العسكري الذي كان هدفا للضربات العسكرية الإسرائيلية. ومع مقتل عدد من القيادات البارزة وقيادات الوسط إلا أن الحركة لا تزال تتمتع بسلطة في مناطق بغزة ولكن ليس كتلك التي تمتعت بها قبل 16 عاما عندما سيطرت على الحكومة في القطاع.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024 قتل يحيى السنوار، مهندس عمليات 7 تشرين الأول/أكتوبر في مواجهة مع جنود إسرائيليين في جنوب غزة. وكانت إسرائيل قد اغتالت الزعيم السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أثناء حضوره حفلة تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران. وقد انقسمت الحركة اليوم بين الفرع السياسي في الخارج والذي يتمتع ببراغماتية وفرع الداخل في غزة المتشدد. وربما شكل هذا مشكلة لوقف إطلاق النار وتردد إسرائيل بالانسحاب من غزة.

 وحل محل السنوار في قيادة عمليات حماس بغزة، شقيقه محمد، ويسيطر على عملية تبادل الأسرى ويملك مفاتيح الصفقة في يديه. ونقل الكاتب عن مخيمر أبو سعدة المحاضر في العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة قوله: “وقف إطلاق النار الآن في يدي محمد السنوار، ولا أحد في الخارج قادر على فرض أي شيء عليه”.

لكن قادة حماس في الخارج يعترفون بالخسائر التي عانوا منها في الحرب وحُملوا جزءا من المسؤولية عن الدمار الذي حل في غزة ومقتل أكثر من 46,000 فلسطيني وتدمير معظم القطاع وبنيته التحتية.

وهذا مهم لما يطلق عليه “اليوم التالي” وقدرة حماس على التعافي سريعا من الحرب، هذا إن كانت قادرة على عمل هذا. ويقول أبو سعدة “في غزة، الناس تعبوا من حماس، ويريدون أي شيء يجلب لهم إعادة الإعمار ويعرفون أن المجتمع الدولي لن ينفق ولو دولارا واحدا طالما ظلت حماس في السلطة”.

ورغم ما يشير إليه الخبراء والمحللون من شعبية حماس في الضفة الغربية المحتلة، فإن بعضهم يتحدث عن منظمة تواجه “أزمة شرعية”. وواحد من الأسباب التي دفعتها لوقف إطلاق النار هو واقع الشرق الأوسط، حيث لم يعد عدد من حلفائها في موقع لمساعدتها. فقد عانى حزب الله، أحد أهم أعمدة محور المقاومة الذي تقوده إيران من خسائر ضخمة بسبب الهجمات الإسرائيلية، وقتل قيادته وتدمير معظم ترسانته بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2024. وهناك عامل مهم في ضعف حلفاء حماس، وهو سقوط نظام بشار الأسد، حيث توقفت الإمدادات اللوجيستية إلى حزب الله والتي كانت تمر عبر دمشق.

وجاءت بعد الهزيمة العسكرية، الهزيمة السياسية، فقد انتخب لبنان رئيسا جديدا له، بعد فراغ سياسي استمر لأكثر من عامين، وتبعه تعيين رئيس وزراء جديد خلفا لحكومة تصريف الأعمال التي أدارت البلاد خلال تلك الفترة.

 وفي الوقت نفسه، لم تتمكن الميليشيات الموالية لإيران في العراق من التسبب بضرر كبير لإسرائيل. وقال مصدر مقرب من المنظمة الفلسطينية: “لم تتغير حماس، لكن السياق الدولي تغير”. والآن أصبح الوكلاء الذين ربتهم طهران بعناية على مدى عقود من الزمان يدركون جيدا إخفاقات راعيهم الأخيرة. وقال أرمان محموديان، من معهد الأمن العالمي والوطني في فلوريدا: “لقد خسرت إيران سوريا بسرعة كبيرة – في غضون 10 أيام فقط – لدرجة أن العديد من الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وغيرهم سيتساءلون: كيف حدث هذا؟ سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يستعيد أعضاء محور المقاومة معنوياتهم”.

الجماعة الأكثر نشاطا بين تحالف الجماعات المسلحة الإيرانية هي جماعة الحوثي في اليمن، التي تواصل إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل واستهداف الشحن العالمي

ومع إضعاف حماس وحزب الله، فإن الجماعة الأكثر نشاطا بين تحالف الجماعات المسلحة الإيرانية هي جماعة الحوثي في اليمن، التي تواصل إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل واستهداف الشحن العالمي. ويبدو أن الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة لم يكن لها تأثير رادع يذكر، مع أن وقف إطلاق النار قد ينهي على الأرجح الأعمال العدائية، كما يقول الخبراء.

 وحذر المراقبون من موجة من التطرف في مختلف أنحاء العالم الإسلامي نتيجة للحرب. وقد أدى هذا بالفعل إلى أعمال عنف متفرقة ومخاوف بين المسؤولين الأمنيين من المزيد من العنف. وأعرب المسؤولون الأمريكيون على وجه الخصوص عن مخاوفهم، التي عززها الهجوم المستوحى من تنظيم الدولة الإسلامية في نيو أورليانز في وقت سابق من هذا الشهر.

ويعتقد المسؤولون الأمنيون الإقليميون الآن أن هذه المخاوف قد تبدأ في التراجع، وإن كان “في الوقت الحالي”. ولعل التطور الأهم هو الحملة التي قادتها هيئة تحرير الشام من محافظة إدلب السورية وأنهت النظام السوري الذي حكم سوريا لأكثر من 50 عاما. وقاد الجماعة أحمد الشرع المعروف سابقا بأبو محمد الجولاني، وهو قائد كبير سابق في كل من تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية. وعلى مدى سنوات، بذل الشرع جهودا لإقناع السوريين والمجتمع الدولي بأنه تخلى عن أيديولوجيته المتطرفة، وتواصل مع الأقليات وقلل من أهمية الأجندات الدينية.

ويعلق بيرك أن نجاح استراتيجية الشرع البراغماتية يتناقض مع النهج الثابت للجماعات التي قاتل من أجلها في يوم ما. وهذا أيضا من شأنه أن يقوض المتطرفين بشكل أكبر. والتحول الكبير الأخير والمهم جدا، هو عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة السياسة الإقليمية والعالمية. وإذا شعر صناع السياسات والجنرالات في إسرائيل بالرضا عن أي نجاح واضح، فقد يجعلهم هذا التحول يفكرون مليا.

ويقول بيرك إن غزة كانت نقطة تحول بالنسبة لإسرائيل. فقد تضررت سمعتها بشدة، وهناك قضايا جنائية دولية [ضد القادة الإسرائيليين]، وردود الفعل الأخلاقية العالمية، وأصبح الصراع الفلسطيني على رأس الأجندة الدولية.

و”الآن هناك جيل جديد بالكامل من مواطني العالم يعتقدون أن الفلسطينيين يجب أن يكونوا أحرارا”، كما تقول علياء الإبراهيمي، الخبيرة الإقليمية في المجلس الأطلنطي. ولا يمكننا أن نفترض أن وقف إطلاق النار سوف يصمد، ولكن إذا حدث ذلك، فإنه يمنح الجميع الفرصة للقيام بما كان ينبغي لهم أن يفعلوه منذ البداية. إنها فرصة للابتعاد عن الحرب كأداة أو حل افتراضي”.

ويرى الخبراء أن إنهاء الصراع في غزة بشكل نهائي من شأنه أن يساعد في الحد من الفوضى والعنف في جميع أنحاء المنطقة والتي يمكن للمتطرفين من جميع الأنواع استغلالها. و”إذا أصبح وقف إطلاق النار دائما، فسنرى المزيد من الاستقرار في المنطقة”، كما يقول أبو سعدة.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




“الانتقال إلى الضفة”… هل سيكون “هدفاً جديداً” للحرب باتفاق مع سموتريتش؟

مناورات حماس كانت متوقعة – وحتى أمس، بعد إعلانات ترامب بايدن والقطريين الاحتفالية، لم تفوت حماس فرصة لمحاولة إدخال عناصر إلى الاتفاق تحقيقاً لـ”صورة نصر”. في هذه الأثناء، تنقل إسرائيل الانتباه إلى الضفة في ضوء خوف من التصعيد عقب تحرير مئات المخربين إلى المنطقة.

إلى المفاوضات أولاً. أمس، فاجأت حماس حين أدخلت إلى الصفقة مخربين ثقيلين رفضت إسرائيل إدراجهم في الصفقة. افترضت حماس بأن ترحيب رئيسين أمريكيين بالصفقة سيصعب على نتنياهو القول لا لمطالب قد تعرض الاتفاق للخطر. لكنها أخطأت؛ فقد رفض نتنياهو وطاقمه الابتزاز. وحسب مصدر إسرائيلي، فهؤلاء مخربون حولهم خطر “نفوذ ورمزية وخطورة” وبالتالي لا يجب تحريرهم حتى في إطار الصفقة الحالية.

تفاؤل في الولايات المتحدة أيضاً

رغم المصاعب في المحادثات، تقدر إسرائيل بأن الصفقة ستنفذ الأحد، مثلما قدر الناطق بلسان مجلس الأمن القومي الأمريكي.

بقي رؤساء الطاقم المفاوض في قطر للتأكد من تنفيذ الاتفاق نصاً وروحاً دون مطالب جديدة من حماس بإسناد كامل من الوسطاء. وسينعقد الكابنت بعد عودتهم إلى البلاد. وسيكون الكابنت والحكومة مطالبين بإقرار اتفاق وقف النار للسماح لـ 48 ساعة من نشر قائمة المخربين للاستئناف كما يفترض القانون. وبناء على ذلك، وبدون تأخيرات جديدة، سيدخل وقف النار حيز التنفيذ ليبدأ تحرير المخطوفين يوم الأحد.

العيون الآن نحو الضفة

في هذه الأثناء، تمهيداً لتنفيذ الاتفاق، ينشغل جهاز الأمن في الأسبوع الأخير في الإعداد لتحرير قتلة من سجون إسرائيل. في نقاش أجري قبل نهاية الأسبوع، حذر مصدر أمني من تخوف حقيقي لتصعيد أمني في ضوء تحرير مئات المخربين إلى مناطق الضفة (من أصل نحو ألف سيتحررون بالإجمال). وقال المصدر إن “مئات السجناء سيصلون إلى الضفة. وسيشكل هذا التحرير تشجيعاً للإرهاب فيما سيعود قسم كبير منهم للانشغال بأعمال الإرهاب”. وعلى حد قول هذا المصدر، سيحاول المخربون المحررون “إشعال المنطقة في المدى البعيد”.

جهاز الأمن يخشى من تعزيز صورة المنظمة في الضفة ومن اشتعال أمني بسبب ذلك. يدور الحديث عن تأثير مباشر وفوري خشي منه المستويان السياسي والعسكري. لكنهم في النهاية، وافقوا على تحرير المخطوفين في الصفقة.

إحباط وهجوم ومنع

على أي حال، في مداولات الكابنت اليوم سيتخذ الوزراء قراراً واسعاً لمعالجة هذه الساحة. يدور الحديث عن أحد المطالب التي طرحها وزير المالية سموتريتش في محادثاته مع رئيس الوزراء بسبب التحذيرات الكثيرة المتعلقة بالاشتعال في الضفة عقب الصفقة. ومن المتوقع للقرار أن يؤدي إلى إضافة هدف حرب جديد: معالجة الضفة. لهذا الغرض، ستعمل إسرائيل على الإحباط ومنع الاحتفالات بتحرير المخربين، بالهجوم وبالمنع. لتنفيذ المهام، ستنقل قوة كبيرة إلى المنطقة. وقد اتفق على الموضوع بين نتنياهو وسموتريتش أمس، واليوم سيبحث الكابنت في موضوع الضفة إلى جانب البحث في الصفقة.

على أي حال، موضوع الصفقة على مراحل سيحتل العناوين الرئيسة. بينما ستخرج النبضة الأولى إلى حيز التنفيذ، يطالب الجانب اليميني من الخريطة السياسية بتعهد للعودة إلى الحرب بخلاف الروح التي تهرب من واشنطن. السبب بسيط: بينما تنهي حماس هذه الحرب وهي في الحكم مع انطلاق إعمار غزة، فإن إسرائيل لا تعرض فقط سكان الغلاف للخطر مرة أخرى، بل تخلق دعوة مفتوحة للأعداء المحبطين من الخارج.

شيريت أفيتان كوهن

صحيفة اسرائيل اليوم

ترجمة صحيفة القدس العربي




المرحلة الثانية من الصفقة.. بين “نوبل ترامب” وأحلام اليمين المتطرف

فجر الخميس، عندما ظهر وكأن المفاوضات على صفقة التبادل منتهية، ظهرت في قطر مشكلة أخرى في اللحظة الأخيرة. وحسب رواية مكتب رئيس الحكومة، فإن حماس التي تعهدت بإعطاء حق فيتو إسرائيلي على هوية جزء من كبار المخربين الذين سيتم إطلاق سراحهم في الصفقة، تراجعت عن ذلك.

أمر نتنياهو البعثة في الدوحة بالتصميم على ذلك، لكن ظهرت في هذه الأثناء عوائق أخرى، من بينها نقاشات حول أسماء سجناء معينين، الذين طلبت حماس إطلاق سراحهم. حتى المساء، بذلت الولايات المتحدة جهوداً كبيرة للتغلب عليها والتمكين من الإعلان النهائي عن الصفقة. عند الفجر، أعلن مكتب رئيس الحكومة بأن المشكلة سويت نهائياً، ويتوقع في هذا الصباح عقد الكابنت للمصادقة على الاتفاق.

قبل ذلك، ازدادت معارضة داخل إسرائيل، أحزاب اليمين المتطرف عادت إلى نشاطها الفعال لتخريب المفاوضات. لم تكن هناك انباء حقيقية في كل هذه التطورات، باستثناء إضافة الحزن والقلق اللذين لا حاجة إليهما لعائلات المخطوفين. ولكن كان يمكننا معرفة أن هذا هو الشرق الأوسط لو لم تتشوش الأمور قبل لحظة من التوصل إلى الاتفاق؟.

بقيت تخوفات أخرى الآن. المخطوفون من المرحلة الأولى في الصفقة الحالية سيعودون إلى بيوتهم رويداً رويداً من الأحد القادم. ربما يكون لدينا تعذيب صيني من جديد كل مرة. من الواضح أن بعضهم سيعودون في حالة جسدية ونفسية صعبة. ستثور مشاكل معينة حول كل نبضة صغيرة من التطبيق، وهذه ليست القلق الأساسي. العائق رقم 1 ينتظر استكمال المرحلة الأولى، بعد ستة أسابيع على بدء تطبيق الصفقة. عندها، في المرحلة الثانية، سيبقى في القطاع 65 مخطوفاً، نصفهم وأكثر ليسوا على قيد الحياة.

قد تحدث صعوبات كثيرة: هل تفي حماس بتعهدها وإعادتهم جميعهم؟ هل تنجح في العثور على كل جثث المخطوفين؟ إضافة إلى ذلك، هل لدى الطرفين، نتنياهو من جهة ورئيس حماس في القطاع محمد السنوار من جهة أخرى، مصلحة في الوفاء بتعهداتهما للأمريكيين وتنفيذ الصفقة بالكامل؟ نتنياهو تجاوز بذلك كل تصريحاته السابقة عندما تعهد بعدم ترك محور فيلادلفيا وممر نتساريم وعدم وقف الحرب قبل تدمير سلطة حماس. بالنسبة للسنوار، فعليه التنازل عن بوليصة التأمين الأفضل لديه، وحزام الأمان خاصته: المخطوفون.

القلق يقسم هيئة المخطوفين الآن بين عائلات الذين سيفرج عنهم في المرحلة الأولى، وبين عائلات الذين سيتم الإفراج عنهم في المرحلة الثانية، والخوف من تعثر تحرير أعزائهم. تم تسجيل إنجاز كبير لإسرائيل في القسم الأخير من المفاوضات: من المفروض أن يعود عشرة رجال أحياء تحت سن الخمسين في المرحلة الأولى، بسبب حالتهم الصحية الخطيرة. ولكن لا أحد يمكنه ضمان وفاء حماس بتعهدها وتنفيذ المرحلة الثانية أيضاً. كثيرون يشككون بنوايا نتنياهو مثلما برهن على ذلك سلوكه أمس. وقيادة جهاز الأمن تشكك باعتباراته. ألا توجد لعبة سياسية، تستهدف لمؤيديه في القاعدة إظهار أنه لم يستسلم بسهولة؟.

في النهاية، من يحسم الأمور هو الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب. يطرح تأثيره على الاتفاق الآن كنوع من قوى الطبيعة التي لا يمكن كبحها. كل ما حاول تحقيقه الرئيس التارك بايدن عبثاً بطريقة ودية، يحققه ترامب الآن بالقوة المطلقة التي وضعها أمام الطرفين وأمام دول الوساطة. أهداف ترامب السامية تشمل اتفاقات إقليمية – فرض حل لكبح المشروع النووي الإيراني بدون الحاجة إلى هجوم أمريكي – إسرائيلي مشترك؛ وتحالف مربح للولايات المتحدة (وعائلة ترامب) مع السعودية؛ وتطبيع بين السعودية وإسرائيل.

كل ذلك يجب أن يحدث بسرعة. لا يملك ترامب الكثير من الصبر حول التفاصيل الصغيرة. في النهاية، تنتظره – حسب رأيه – جائزة نوبل للسلام. وهو يلمح لإسرائيل بأنه من الأفضل السير مع خططه. الموضوع أن هذا التقدم مرهون بدفع ضريبة كلامية على الأقل لحلم الدولتين. التوقيت الذي يقتضيه هذا الأمر سيكون صعباً، ليس فقط من ناحية معسكر اليمين. الكثير من الإسرائيليين يناوئون الآن فكرة الدولة الفلسطينية، ويتساءلون هل هذه هي الهدية التي سيحصل عليها الفلسطينيون عن المذبحة الفظيعة في 7 أكتوبر؟.

اليمين مجموعة مسيحانية تريد مواصلة الحرب وضم الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة الاستيطان في شمال القطاع. في الأسبوع الأخير، يشهد الأعضاء في هذه المجموعة يقظة مؤلمة على واقع لم يسمع فيه ترامب عن أحلامهم. يتبين أن الزعماء ملأوا عقولهم بأحلام عبثية.

أنهت إسرائيل الحرب في الشمال بانتصار واضح على حزب الله. لكنها حتى لم تترجم إلى واقع ثابت وإيجابي من ناحيتها في جنوب لبنان. بعد أسبوع تقريباً، ستنتهي الستين يوماً التي يجب أن ينتهي خلالها انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، وعقب ذلك يجب أن تتبلور قواعد وقف إطلاق النار بعيد المدى. حماس والفلسطينيون في غزة تعرضوا لضربة قاسية أكثر من حزب الله، لكنهم يرفضون تحمل المسؤولية عن ترتيبات الاستسلام. بالعكس، الفلسطينيين يحيكون الآن رواية جديدة تقول إن نظام حماس ما زال واقفاً على قدميه في نهاية الحرب، وهو الدليل على نجاح استراتيجية صموده ضد آلة الضغط العنيف الذي استخدمته إسرائيل.

إنهاء الحرب، إذا تحقق، سينعكس أيضاً على قيادة جهاز الأمن. طلب نتنياهو إنهاء التحقيقات واستقالات واسعة في قيادة الجيش سيدخل إلى حيز التنفيذ، لكن في الوقت نفسه سيطرح السؤال مجدداً: لماذا هو نفسه لا يستقيل بينما يحبس معظم الإسرائيليين الأنفاس على أمل الحصول على أنباء جيدة من قطر، ويستمر الانقلاب النظامي في المضي قدماً؟ هذا الأسبوع، صادقت الكنيست في جلسة ليلية على استمرار أعمال النهب، هذه المرة بواسطة قانون وظائف للحاخامات. وزير العدل ياريف لفين، ما زال ينشغل بتسويق تحركات شاملة ضد المحكمة العليا. مع ذلك، تظهر هذه الأمور وكأنها أنباء الأمس.

يحاول ترامب فرض تغيير على إسرائيل من الخارج، الأمر الذي لن ينهي الحرب فقط، بل سيقوض التحالفات القائمة هنا ويعيد تنظيم المستوى السياسي حسب خطوط عريضة مختلفة كلياً.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




هل تكون خطة «اليوم التالي» في غزة «نقطة خلاف» جديدة؟

مصر تطالب بتمكين السلطة الفلسطينية

وسط جهود مكثفة نحو تنفيذ هدنة جديدة في قطاع غزة، تزايد الحديث عن خطة «اليوم التالي» لانتهاء الحرب، كان أحدثها تصريحات أميركية شملت تفاصيل، بينها وجود أجنبي في القطاع، وسط تمسك رام الله بإدارة وحيدة، ومطالبات مصرية بتمكين السلطة الفلسطينية.

تلك الخطة التي كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن خطوط عريضة منها، ستسلم إلى إدارة دونالد ترمب الوشيكة، غير أن خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أن ذلك المخطط الأميركي سيكون «نقطة خلاف جديدة»، خاصة في ظل رفض مصري لمشاركة قوات أجنبية، وتمسك عربي بأن تدير السلطة الفلسطينية الأمور بقطاع غزة، فضلاً عن احتمال ألا ينفذها الرئيس الأميركي الجديد ويطرح خطة بديلة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الأربعاء، إن السلطة الفلسطينية لا بد أن تكون السلطة الحاكمة الوحيدة في غزة بعد الحرب، بحسب «رويترز»، وذلك غداة حديث بلينكن، الثلاثاء، أن إدارة القطاع يجب أن تتولاها رام الله بعد انسحاب إسرائيل، ولكن مع أدوار مؤقتة للأمم المتحدة وأطراف أجنبية، ووجود قوات أمنية مؤقتة ستتشكل من قوات من دول شريكة وعناصر فلسطينيين تم التحقق من هوياتهم.

حديث بلينكن لم يكن الأول وسط تسارع جهود الوسطاء لتنفيذ هدنة جديدة في غزة، سبقه قبل أيام تأكيد وزير الخارجية الأميركي في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» على إنهاء خطة «اليوم التالي» مع شركاء، وبخاصة «عرب».

تفسير مختلف

الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب يرى أن كل شيء سيخضع للنقاش، بشأن الخطة، داعياً لعدم استباق الأمور، خاصة المتعلقة بالقوات الأجنبية؛ إذ إن تفسيرها يختلف من طرف لآخر.

وبتقدير المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن «الخطة المطروحة يفترض أن تكون محل نقاشات بالمرحلة الثالثة والأخيرة من اتفاق الهدنة، وتحتاج إلى ترتيبات، وستحمل اختلافات، خاصة أنه ليس معروفاً هل ستقبل إسرائيل بإدارة فلسطينية أم لا».

وهذا ما يذهب إليه أيضاً المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي نهرو جمهور، بالقول إن «الخطة ستكون نقطة خلاف مستقبلاً، وإسرائيل أكبر تهديد لها، خاصة أنها ليست لديها أي تصورات بشأن اليوم التالي، وقبولها بتطبيق أولى مراحل الهدنة قد يكون من باب المناورة وطرح عقبات مستقبلاً والعودة للقتال تحت أي ذريعة لتجاوز أزماتها الداخلية».

مصر لم تعلق بعد على الخطة التي تحدث عنها بلينكن، غير أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أكد، خلال اتصال هاتفي مع المنسقة الأممية للإعمار بالقطاع سيغريد كاخ، الثلاثاء، ضرورة عودة السلطة الفلسطينية للقيام بواجباتها في غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

جاء ذلك بعد أقل من أسبوع من تصريحات متلفزة بعدم قبول القاهرة نشر أي قوات أجنبية في القطاع.

وفيما لم يعلن ترمب أي موقف بشأن مستقبل القطاع، شدد متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، على أن بلاده منفتحة على كل ما يمكن أن يدير المرحلة الانتقالية بشكل مناسب، ما دام القرار «فلسطينياً – فلسطينياً».

ويرجح راغب أن ترمب قد لا يمانع في تمرير الخطة والاستفادة منها في إنهاء الحرب، بوصفها حالة نجاح يريد الحصول عليها سريعاً، خاصة والحرب ليست أولوية لديه، مؤكداً أن مصر ستلعب دوراً كبيراً في تذليل عقبات اليوم التالي، وتمكين السلطة الفلسطينية.

و«الموقف المصري مهم جداً على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وآلية التشارك المستقبلية في إدارة القطاع»، وفق نهرو جمهور، متوقعاً أن «إدارة ترمب لن تقبل بالحروب اللانهائية، وقد تفتح نافذة فرص نحو فرض حلول على نتنياهو، كما فعلت بالهدنة. وأياً كان، فالواقع بالقطاع سيفرض معطياته، خاصة أن المقاومة لم ترفع الراية البيضاء بعد».

وبتقدير الرقب، فإن القاهرة ستحاول جاهدة أن تتجاوز أي ثغرات قد تستغلها إسرائيل لرفض وجود السلطة الفلسطينية، متوقعاً مفاوضات شاقة وترتيبات خاصة في عدم حسم شكل القوات الموجودة أو حسم ترمب موقفه من الخطة، داعياً للانتظار لرؤية ملامح تنفيذ الهدنة على أرض الواقع؛ لمعرفة ما تنوي إسرائيل تنفيذه أو تعطيله لاحقاً.

ويأتي الحديث عن ترتيب الوضع في غزة بعد الحرب، غداة اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من الرئيس الأميركي جو بايدن، تناول مستجدات جهود الوساطة التي تقوم بها مصر والولايات المتحدة وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وتبادل المحتجزين في قطاع غزة.

ووفق الرئاسة المصرية، فإن الزعيمين أكدا «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة اللازمة للتوصل إلى الاتفاق».

فيما أشار البيت الأبيض إلى تعهد الرئيسَين «باستمرار التنسيق الوثيق والمباشر، وكذلك عبر فريقيهما خلال الساعات المقبلة». وأضاف البيت الأبيض أن «الزعيمين شددا على الحاجة الملحة لتنفيذ الاتفاق».

صحيفة الشرق الاوسط




الإسرائيليون لحكومتهم: لا تخفوا الحقيقة.. مقابرنا تتسع يوماً بعد آخر

في الجيش الإسرائيلي توافق في الرأي على أن القتال ضد حماس سيستأنف في المستقبل المنظور للعيان. لن ينزع سلاح حماس وستبقى تهديداً ينبغي القتال ضده. حتى لو لم يكن القتال برياً في البداية، فبعد المرحلة الثانية من الصفقة، سيبقى موطئ القدم العسكري. ستعمل القوات في الشريط العازل المكثف ليشكل نقطة انطلاق لاجتياحات في عمق المنطقة الغزية وقت الحاجة، وثمة حاجة.

يقاتل الجيش الإسرائيلي في هذه اللحظة في غزة دون هدف حقيقي، استراتيجي وبعيد المدى، هدف يعطي أملاً وغاية ملموسة لشعب إسرائيل الذي يدفع الآن الأثمان مع فوائدها، بتوسع المقابر العسكرية يومياً تقريباً. يعمل أعضاء حكومة إسرائيل ورئيسها بفاعلية لصيانة حماس كذخر ضعيف ومنكوب، بالضبط وفقاً لذاك المفهوم المغلوط الذي سبق 7 أكتوبر. بسبب جبن الوزراء عن اتخاذ قرار سياسي ثقيل الوزن وبالتوازي مع عدم الاكتراث الجماهيري للضحايا الذين يتراكمون ولضائقة القوة البشرية المقاتلة والمتآكلة، يضطر الجيش للقتال ببطء قليلاً وفي دوائر. السيئ والأسوأ والأصعب لا يزال أمامنا في القطاع.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

وزراء الكابنت، قليلو التجربة الأمنية وعديمو الشجاعة السياسية، مشغولون بألف شيء وشيء آخر باستثناء اتخاذ قرارات ثقيلة الوزن وبعيدة المدى. عملية إجرامية في “السامرة”؟ يأمر الوزراء الجيش لإمساك المخربين وتكثيف الدفاع عن المستوطنات. حماس استأنفت النار الصاروخية على الغلاف؟ الوزراء يطلبون من الجيش ضرب غزة بقوة. الكابنت ينشغل بالتكتيك الصغير، وكل شيء شعبوي، وكأن وزير الدفاع هو قائد لواء، والوزيرة ستروك ضابطة أمن في فرقة، وليسوا القادة المؤتمنين على مصير الدولة. الجنود يقتل أحدهما تلو الآخر وسيتعرضون للقتل هكذا أيضاً في الأسبوع القادم وفي الشهر القادم والسنة القادمة. لا غاية ولا جوهر حقيقي. ثمة قتال في دوائر، ووزراء مترددون، وجمهور غير مكترث يفضل فحص الأسعار الجديدة إلى فيينا مع شركة “راين اير” التي عادت لتوها. في الوقت الذي لا يعترف به مسؤولو الجيش باتهامات الحكومة بقصور 7 أكتوبر، يعودون لاستجداء المستوى السياسي في الغرف المغلقة كي يكلفهم بمهمة تحقيق هدف سياسي ما لغزة؛ استيطان متجدد كأساس لأمن السكان وإلغاء حتى ولو جزئياً لفك الارتباط؛ حكم عسكري إسرائيلي مثلما كان في الماضي؛ حكم محلي غزي بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وبرعاية مصرية – أمريكية. لا شيء. كل بحث كهذا يؤجل، وكل مبادرة تذاب، وكبديل تخرج صور هذا الشهر عن مداولات غريبة لكابنت مختلف أقيم بين ليلة وضحايا مع وزراء مثل سموتريتش وستروك.

لا غرو أن جنرالات في الاحتياط يشكون بأن الهدف الحقيقي هنا هو إعادة الاستيطان في غزة، لكن في الحكومة دهاة بما يكفي كي لا يكشفوا هذا لأهالي المقاتلين ولجنود الاحتياط.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

للحكومة تفويض ديمقراطي لتقرر أي هدف تختاره وفقاً لفكرها اليميني. “تقويض حكم حماس المدني والعسكري” ليس هدفاً حربياً، بل كذبة يطعمونها الجمهور منذ الأسبوع الأول للحرب؛ أحبولة إعلامية ممجوجة. ما لم يكملوها بأكثر ما ينقصها: بدلاً من حماس، من سيحكم 2 مليون غزة منهم وبرعايتهم تطورت حماس إلى جيش إرهاب ولا تزال وستبقى لسنوات أخرى. قيادة الجيش ضعيفة وتتعرض للهجوم الدائم بحيث لا يمكنها أن تصرخ بهذا. رئيس الأركان القادم سيكون بالتأكيد مطالباً بالسير على الخط مع مفهوم الحكومة الحالية: ابعثوا بالمقاتلين إلى أزقة الزيتون، وبعد صفقة المخطوفين نرى ما سنعمل. أو بعد أن يدخل ترامب البيت الأبيض أو بعد أن يحصل شيء آخر، ربما حوار مع السعوديين على سلام إقليمي. سنرى لاحقاً، أما حالياً فليقاتلوا.

استعد الجيش الإسرائيلي مؤخراً لنقاش معمق مع كثير من الجدال، ويتعلق هذا بمستوى الخدمة الاحتياط، وذلك بسبب ما يخطط له المستوى السياسي في مرابطة مئات المقاتلين في سوريا بعد سقوط الأسد، والميل لإبقاء قوات الجيش في أراضي لبنان حتى بعد الستين يوماً الأولى من وقف النار. سيكون مقاتلو الاحتياط المنهكون مطلوبين في كل حال، بالمتوسط، لشهرين – ثلاثة أشهر خدمة في السنة القادمة، بعد أن طحنوا بين سنة ونصف سنة، بل وبعضهم أكثر منذ نشبت الحرب، وبمستوى خدمة احتياط لم يسبق أن كان في تاريخ الدولة. يعرف الجيش ما تحاول الحكومة إخفاءه، ألا وهو أن الجيش يحتاج فوراً لآلاف أخرى من المقاتلين ممن فقدهم في الحرب، وذلك كي ينفذ أكثر مهامه تواضعاً.

الحقيقة الأليمة معروفة للجميع: المقابر العسكرية ستتسع بشبان متدينين وعلمانيين في السنة القادمة أيضاً دون جدوى ودون قرارات سياسية شجاعة.

يوآف زيتون

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




“نية خبيثة”.. حكومة إسرائيل لا تنوي إكمال المرحلة الثانية من الصفقة

لم يوقع على الصفقة بعد. ما زال تأثير “اللحظة الأخيرة” يحلق فوق الصفقة، وحياة الـ 33 مخطوفاً يهددها رئيس حكومة منغلق ومجرم مدان يتولى منصب وزير الأمن الوطني، ومخادع لا ضمير له، وهذا يسمى وزير المالية. أمل المخطوفين معلق الآن بعضلات مجرم ظلامي آخر، الذي أثبت حتى قبل دخوله إلى البيت الأبيض، “مرة أخرى” بأن نتنياهو لا يعرف إلا القوة. ترامب هدد بفتح باب جهنم إذا لم يتم التوصل إلى الصفقة. في الحقيقة، هو لم يشر إلى العنوان الذي وجه التهديد إليه، لكن ذلك الشخص أدرك ذلك. المخطوفون لا يؤثر عليهم التهديد بجهنم. فهم يعرفون جيداً كل أقسامها، ليس لهم ولا لنا سوى الانتظار بذعر اللحظة التي سيخرجون فيها من الهاوية وتوجيه عيونهم الميتة إلينا متسائلين: “أين كنتم حتى الآن؟”.

إن زمن محاسبة النفس العامة لم يأت بعد، وسيكون مطلوباً في حينه الإجابة عن سؤال شديد واحد، وهو كيف فشل الجمهور ولم ينجح في لي ذراع الحكومة وفرض وقف إطلاق النار وإنقاذ المخطوفين حتى عندما عرض الرئيس بايدن خطته قبل أشهر كثيرة، وهي التي تشبه الصفقة الحالية، وعندما كان المخطوفون الأحياء أكثر؟ ولكن حتى يكون الانتقاد الذاتي حقيقياً، فثمة حاجة للنظر إلى “الصفقة” المطروحة على الطاولة وفرك العيون بدهشة، حيث كان يمكن التوقيع على صفقة شاملة بهذه الشروط، في نهاية المطاف.

التفاصيل غير معروفة بالكامل حتى الآن، لكن المبادئ معروفة. قبل أي شيء، هناك وقف لإطلاق النار، “تهدئة”، وسيعيد الجيش الإسرائيلي خلالها “انتشاره”، أي أنه سينسحب من ممر نتساريم ومن بعض أجزاء فيلادلفيا، وسيتمكن سكان غزة من العودة بصورة خاضعة للرقابة إلى شمال القطاع، وسيطلق سراح مئات السجناء الفلسطينيين، عدد كبير منهم من السجناء ثقيلي الوزن، وستتوسع المساعدات الإنسانية، وستبدأ المفاوضات في اليوم الـ 16 لوقف إطلاق النار بشأن المرحلة الثانية من الصفقة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسيتم إطلاق سراح جميع المخطوفين، لكن هذا سيكون مرهوناً بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من القطاع.

عملياً، سيصبح الجيش الإسرائيلي في فترة وقف إطلاق النار عالقاً في المواقع، ولن يستطيع مواصلة “تدمير البنى التحتية”، وتسوية البيوت وتفجير “مواقع مشبوهة”. في وضع قتال كهذا، ربما يقتل الجنود بنار المسلحين، ويدوسون على عبوات جانبية، وستقول حماس وبحق إنها لم تعد تستطيع السيطرة على كل من يحمل السلاح في القطاع، لأن الجيش الإسرائيلي دمر بنية سيطرتها القيادية التحتية. هكذا قيل في قائمة الإنجازات التي عرضها الجيش في الحرب.

لو كانت الحكومة جدية في نيتها استكمال الصفقة بالكامل، وتحرير جميع المخطوفين “حتى آخر واحد منهم”، ومنع موت الجنود ودفع ثمن ذلك، فلماذا لم توافق على التوقيع على صفقة واحدة شاملة، بنبضة واحدة وبدون مراحل؟ عندما يكون من الواضح أن تكون نتيجتها نفس نتيجة صفقة المرحلتين؟ لماذا لا يتم إنقاذ حياة المخطوفين الذين قد يموتون بالذات أثناء التفاوض على إطلاق سراحهم؟ ولماذا نعرّض حياة الجنود الذين مهمتهم التواجد على الأرض إلى حين انتهاء المفاوضات وانتظار تعليمات للانسحاب؟     

نتيجة هذه التساؤلات، أن الحكومة لا تنوي الوصول إلى المرحلة الثانية للصفقة، وأن وجودها يدل على نية خبيثة. هكذا، هذه النتيجة تحتاج إلى إنقاذ أي مخطوف يمكن إنقاذه في المرحلة الأولى وكأنه ليس هناك مرحلة ثانية إلى الأبد. لأنه يجب ألا نغرق في الأوهام. الطموح إلى الاستقرار والتواجد والحلم بالاستيطان في غزة لم يتلاش، بل تأجل لبضعة أسابيع. هذه الحكومة أثبتت بالفعل أن حياتها أهم من أي اعتبار آخر. لذا، علينا الاستعداد للسيناريو الذي ستستمر فيه حرب الإبادة في غزة بعد إطلاق سراح الـ 33 مخطوفاً. وستصبح حياة المخطوفين الآخرين أضراراً عرضية وهامشية، مقارنة بحجم الحلم. وماذا عن الجمهور الصامت؟ يمكنه ضم هذا الفشل إلى صفقة الانتقاد الذاتي.

تسيفي برئيل

صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




لماذا أريد للمرحلة الثانية من الصفقة أن تكون في عهد ترامب؟

إذا لم تحدث مفاجآت خاصة، فصفقة المخطوفين في طريقها للتوقيع. 33 من أصل 98 إسرائيلياً سيعودون من أسر النازيين في غزة. ولا يوجد كليشيه أكثر صحة من “فرحة مخلوطة بالحزن”. الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في الصفقة التي نوقع عليها مع الشيطان باهظة جداً. عشرات الإسرائيليين سيبقون في أسر حماس لفترة زمنية مجهولة. كما أن إسرائيل ستنسحب من مناطق معينة في غزة، وبالطبع ستحرر مئات بل وربما آلاف المخربين سيتطلعون في كل دقيقة من حياتهم لسفك مزيد من الدم اليهودي.

حتى بدون اتخاذ موقف قاطع مع أو ضد الصفقة، واضح أن الإسرائيليين فرحون بكل مخطوف يعود، ومتألمون على كل من سيبقى. إن الخوف الأكبر هو المراحل التالية من الصفقة التي ليس واضحاً على الإطلاق إذا كانت ستخرج إلى حيز التنفيذ. لا توجد معارضة يمينية أيديولوجية للصفقة، بل معارضة للثمن الذي سندفعه مقابل ما سنأخذه، والذي يلفه الغموض حالياً فيما يحوم من فوق الخوف عدم عودة كل المخطوفين وتحقيق مصالح إسرائيل.

لكن إذا ما فحصنا النقاط الغامضة من الصفقة أو الأدق ما ليس فيها، فمن ممكن أن نتشجع. أولاً، إنهاء الحرب ليس جزءاً من الصفقة – شرط طالبت به حماس منذ بداية الحرب. وتنقص الصفقة شروط طرحتها إسرائيل كشروط لإنهاء الحرب: تجريد القطاع من السلاح، ونفي مسؤولي حماس و”نزع النازية” للغزيين.

ثانياً، حين لا تتحقق أي هذه النقاط، فلا يوجد محفل دولي عربي يتحمل المسؤولية عن غزة، لا البحرين ولا السعودية. فهما ذكيتان بما يكفي لتفهما بأن إسرائيل ما دامت تعمل هناك، فليس لهما ما يفعلانه مع عش الإرهابيين هذا. السلطة الفلسطينية، المشغولة بمعارك بحد ذاتها في “يهودا والسامرة”، ليست خياراً جوهرياً أو فنياً.

حسب مصادر مطلعة على المحادثات والصفقة، ليس صدفة أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستجري في ظل رئيس جديد للولايات المتحدة – رئيس محوط بمجموعة من محبي إسرائيل وتوعد حماس بالجحيم. رئيس الوزراء يتحدث عن هذا حين يقول إن الصفقة ستشمل كل المخطوفين، دون أن يشرح بالضبط كيف يستوي هذا القول مع الواقع. من غير المستبعد أن تكون الاتفاقات الرسمية المعروفة للطرفين على المرحلة الأولى فقط. لكن الاتفاقات على المراحل التالية هي في المحادثات التي بين نتنياهو ومندوبي ترامب.

أمس، ألقى رئيس كتلة “الصهيونية الدينية” خطاباً في مزرعة ترامب، ووقف هناك ضد الصفقة قائلاً: “نريد صفقة تعيد كل المخطوفين ولا تبقي أحداً في الخلف. صفقة المخطوفين المتبلورة عملت عليها إدارة بايدن، وهي رهيبة. فهي تشطب إنجازات إسرائيل في السنة الأخيرة للحرب”. وقد نال تصفيقاً عاصفاً من الحاضرين.

مؤيدو ترامب ممن لا يطيب له أن يخيب آمالهم. حين يقول لهم إنه سيحرض على إسرائيل، وإن حماس ستحصل على الجحيم، فهو يعرف بأنهم يتوقعون هذا. ونحن أيضاً.

نافا درومي

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




اتفاق غزة بعيون الإسرائيليين.. يعيد “رهائن” لكنه يبدّد “النصر المطلق” ويبقي “حماس”

تسود في إسرائيل أجواء مختلطة، وقد عبّر وزير الأمن الأسبق، رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، عن ذلك بقوله للإذاعة العبرية العامة، صباح اليوم الخميس، إن اتفاق الصفقة صعب، وطعمه مختلط بين الحلو والحامض… فـ “حماس” لا تتنازل عن حكمها في غزة، وستعود للسيطرة على المساعدات الإنسانية هناك، وربما تزداد قوة في الشارع الفلسطيني.

وهذا هو الشعور العام في إسرائيل اليوم، فمن جهة هم فرحون لوقف الحرب المتوحشة على غزة، لأنها طالت، وكانت مكلفة لهم أيضًا في عدة مستويات، والآن توقف الصفقة النزيف وتعيد عشرات من الرهائن بعد 15 شهرًا من الأسر. وفي المقابل، ستفرج الصفقة عن آلاف الأسرى، بمن فيهم ذوو المحكوميات العالية، وهناك قلق في الجانب الإسرائيلي على مستقبل بقية المحتجزين المؤجّل إطلاقهم لمرحلة الثانية، ومعه غضب على الثمن الذي سُدد في الشهور الأخيرة دون سبب، بعدما اكتشفوا أنه كان بالإمكان إتمام الصفقة هذه قبل ثمانية أشهر، ودون الخسائر التي وقعت على الطريق كثمن للتهرّب غير المبرر منها.

عاموس هارئيل، نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، والاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير

وبخلاف اتهامات الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال بأن “حماس” هي التي منعت إنجاز صفقة، فقد فضح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير كذبة نتنياهو الكبرى بقوله، أول أمس، إن حزبه “العظمة اليهودية”، وحزب “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش، هما اللذان حالا دون التوصل لصفقة.

ولذا تتزايد الأوساط الإسرائيلية التي تتساءل عن الحكمة وعن الدافع والثمن خلف تأجيل توقيع الصفقة الحالية طالما أن مضمونها متطابق للصفقة التي أعلنها بايدن في 27 مايو/أيار الماضي، ورفضها نتنياهو وعطّلها بطرحه شرط السيطرة على محوري فيلادلفيا ونيتساريم، رغم أنها صيغتها إسرائيلية في الأصل.

 وهذا ما يتوقف عنده محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، بقوله اليوم: “إننا لم نكن مضطرين لتسديد ثمن الدم هذا”، لافتًا إلى أن نتنياهو وزمرته تراجعوا عن صيغة هذه الصفقة في أيار بعدما أدخلا شرط السيطرة على فيلادلفيا للأبد، والآن ينص الاتفاق على الانسحاب الكامل منه بعد 50 يومًا، وهكذا بما يتعلق بمحور نيتساريم، فالصفقة تعيدنا لذات النقطة، والسؤال لماذا كنا محتاجين لشهور كثيرة من الحرب سؤال سيشغلنا لسنوات طويلة.

سيداتي سادتي: انقلاب!

هذا ما يؤكده أيضًا محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، بقوله، اليوم الخميس، إن نتنياهو هو في نهاية المطاف مجموع مخاوفه، وإن الاتفاق يدلّل على أن ترامب يخيفه أكثر من بن غفير.

ويعتبر هارئيل أن المرحلة الأولى من الصفقة خطوة ضرورية للبدء في الحديث عن استشفاء المجتمع الإسرائيلي، في ما سيكون الامتحان الحقيقي في الجولة الثانية، بالوعد بالإفراج عن بقية المخطوفين وسط استكمال الانسحاب، ويتابع: “رغم أن ترامب يبدو واثقًا من نفسه، فهذه ستكون مهمة صعبة ومشبعة بالتوترات”.

ويتطابق معه زميله محرر ملحق “هآرتس”، الكاتب المعلق في “هآرتس”، روغل ألبر، الذي يوضح أن الجانب الإسرائيلي أشاد بترامب بسبب فاشيته، والآن يتضح أنه حمامة السلام مع مطرقة بالأصل، ويقول إن الرئيس الأمريكي المنتخب مبجل في إسرائيل، خاصة لدى اليمين الصهيوني، لكن السياسات التي يمليها على نتنياهو الآن معارضة لرغبة هذا اليمين، كونها سياسات المعسكر الإسرائيلي المعتدل. ويضيف: “القناة 14، الناطقة بلسان اليمين ونتنياهو، معجبة جدًا بترامب، ولكنه لم يستجب لصلواتها، فقد أنتج سلوكه حصول تنافر معرفي عميق في إسرائيل، حيث يجد معارضيه الإسرائيليين متفاجئين للأفضل، أما أنصاره فهم اليوم خائبون محبطون ويشعرون بأن ترامب قد خانهم”.

 عاموس جلعاد: كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم

ويعكس رسم كاريكاتير “هآرتس”، التي تبارك الاتفاق وتدعو لاستكماله في افتتاحيتها اليوم، هذه الخيبة في اليمين الإسرائيلي، حيث يطل ترامب متجهم الوجه، عبوسًا، على وسع شاشة القناة 14، المعلقة على جدار مكتب نتنياهو، وفيه وزراؤه وأبواقه، وهم بحالة فزع، بعضهم يبكي، ومن فوق الرسم كُتب بالعبرية “انقلاب”.

ترامب الثاني

ويبدو أن الإسرائيليين لم يقيموا ترامب الحقيقي أو “ترامب الثاني”، المختلف عن نفسه في ولايته الأولى، بشكل حذر، فهو أولاً متقلب المزاج، وربما لا زال متحاملًا على نتنياهو منذ بارَكَ لبايدن فوزه بعد انتخابات 2020، وثانيًا، ترامب حر طليق من الضغوط السياسية في ولايته الحالية، خاصة أن الأغلبية الساحقة من اليهود الأمريكيين صوّتوا لصالح منافسته الديمقراطية كاميلا هاريس، فيما صوتت أغلبية العرب والمسلمين له.

ويبدو أن ترامب معني بوقف الحرب على غزة كمقدمة لصياغة الشرق الأوسط من جديد من خلال استكمال اتفاقات أبراهام، وهو يعي أن السعودية لن تدخل دائرة التطبيع دون ما يوفر غطاء يحفظ لها الشرعية للتطبيع، على شاكلة وقف الحرب، ودون إعلان مسار تفاوضي ينتهي بدولة فلسطينية.

ومن غير المستبعد أيضًا أن عين ترامب تنظر بعد ذلك لجائزة نوبل للسلام، ولذا كان لا بد من وقف الحرب على غزة برسالة صارمة حملها مبعوثه ستيف وتكوف، قبل أسبوع.

النصر المطلق

كما تنبع مشاعر الاستياء في إسرائيل من حقيقة بقاء حركة “حماس” في السلطة داخل قطاع غزة، رغم التدمير البربري، بعدما كان ائتلاف نتنياهو قد اعتبر “النصر المطلق” و”إسقاط الإرهاب” من الحكم الهدف الأهم للحرب. ومما زاد من تدني الحالة المعنوية، خيبة الأمل من ترامب، الذي انتظروا إنزاله “الجحيم” على غزة و”حماس”، ليكتشفوا لاحقًا أن تهديده موجّه لإسرائيل أيضًا، وتجلّى ذلك بوضوح في مشاركته منشورًا لمقال أكاديمي أمريكي بارز اتهم نتنياهو، قبل أسبوع، بدفع الولايات المتحدة للحرب على العراق ومحاولة استدراجها مجددًا لحرب ضد إيران.

ترامب أرعب الجميع

ويرى الرئيس الأسبق للجناح السياسي الأمني في وزارة الأمن، الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد، الذي يعزو توقيع الاتفاق الآن، بخلاف رغبات نتنياهو وائتلافه، لظهور ترامب، في حديث للإذاعة العبرية العامة، أن ثمن الصفقة باهظ، ولكن ينبغي أخذ قرارات حسب سلم أولويات صحيح. وتابع: “لا يوجد أهم من عدم إهمال مواطنين. كان بمقدورنا إتمام الصفقة في أيار، لكن نتنياهو تهرب منها بذرائع مختلفة، واليوم قد تبخرت خطاباته عن أهمية محوري فيلادلفيا ونيتساريم. هذه هي الحقيقة، رغم محاولات إسرائيلية رفضها، والآن نحصد ما زرعناه، فبدون طرح بديل لـ “حماس” ستبقى في السلطة في القطاع”.

من غير المستبعد أن عين ترامب تنظر لجائزة نوبل للسلام

 وتطرق جلعاد لخيبة الأمل من ترامب، فقال إنه هدد بالجحيم فأخاف الطرفين والوسطاء، وبدا كسمكة قرش وأرعب كل السمك من حولها، فهو مخيف، وهو معني بمسيرة إقليمية كبيرة: تطبيع مع السعودية، وهذه فرصة عظمى لإسرائيل، علاوة على الفرص الأمنية والاقتصادية والإستراتيجية، كمنع إيران من النووي، وترامب مصمم على ذلك. وقال ذلك أمس: “ذاهبون لاتفاقات إقليمية”.

ويؤكد جلعاد أن إسرائيل بحاجة لهذه التحالف من أجل إعادة بناء القوة ولترميم ذاتها.

وخلص جلعاد للقول إن إسرائيل مرتبطة بأمريكا، ولا بدّ من التنسيق معها، وإلا نصطدم مع ترامب، وهذا سيضعفنا، ولنا أن نذكر أننا قمنا بالسور الواقي، قبل ربع قرن، وما زلنا نواجه تحديات في الضفة الغربية. ومع ذلك، هناك مكان أيضًا للتساؤل: هل الصفقة تمت الآن بسبب تهديد ترامب فقط، أم أن هذا الضغط الخارجي أعطى الطرفين سلمًا للنزول عن الشجرة بعد نزيف طويل، ونتنياهو أيضًا كان يبحث عن وسيلة لإقناع حلفائه في اليمين الصهيوني المتشدد بصفقة تخرج إسرائيل من حالة استنزاف، والآن بمقدوره الاختباء خلف “ضغط ترامب” ووعوده بالتعويض في تغيير واقع الضفة الغربية، أو توسيع التطبيع، وضرب إيران، ومحاصرة “محكمة الجنايات الدولية” لإقناعهم؟

ومقابل بيان مكتب نتنياهو، الذي يتهم للمرة الثانية اليوم “حماس” بمحاولة تعطيل الصفقة عبر إدخال أسماء أسرى جدد، ينوه نائب رئيس الموساد السابق، النائب المعارض، رام بن براك، أنه يخشى أن يتهرب نتنياهو من المرحلة الثانية من الصفقة، وتابع محذرًا في حديث إذاعي اليوم: “سيشهد الشارع الإسرائيلي حالة هيجان إذا حاول نتنياهو ذلك. إتمام المرحلة الثانية يقتضي وقف الحرب. نحن في المعارضة سنقدم سلة أمان لنتنياهو إذا احتاج ذلك”.

وديع عواودة

صحيفة القدس العربي