1

منظمات تحذر: الأوضاع في غزة ليست مجرّد كارثة

دقّت جمعيات الإغاثة الخيرية ناقوس الخطر بشأن الأوضاع في غزة، بعد أكثر من شهرين على بدء العدوان الإسرائيلي، محذرة من الفظائع التي يرتكبها الاحتلال. 

ورسمت المنظمات الدولية في مؤتمر عبر الفيديو مع الصحافيين هذا الأسبوع، صورة قاتمة لما أسمته “منظمة رعاية الأطفال” بـ”الفظائع” في غزة التي تتكشف في القطاع. وقالت بشرى الخالدي من منظمة “أوكسفام”، ومقرها المملكة المتحدة، إن الوضع في غزة “ليس مجرد كارثة، إنه مروع مع عواقب محتملة لا رجعة فيها على الشعب الفلسطيني”. وأضافت: “المناطق الآمنة الإسرائيلية داخل غزة هي سراب”.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد أعلن في وقت متأخر، الخميس، أن 14 مستشفى فقط من أصل 36 في قطاع غزة لا تزال تعمل. وحذرت ألكسندرا ساييه من “أنقذوا الأطفال” من أن “أولئك الذين نجوا من القصف يواجهون الآن خطر الموت الوشيك بسبب الجوع والمرض”. وأضافت: “تخبرنا فرقنا عن ديدان يجري انتشالها من الجروح، وأطفال يخضعون لعمليات بتر أطراف دون تخدير”، أو يصطفون بالمئات لاستخدام “مرحاض واحد”، أو يجوبون الشوارع بحثاً عن الطعام.

مستشفيات غزة تتحول لمشارح

وبعد انتهاء الهدنة المؤقتة التي استمرت سبعة أيام بين 24 نوفمبر/ تشرين الثاني والأول من ديسمبر/ كانون الأول، واستئناف العمليات العسكرية، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة قال إنها ستساعد سكان غزة على “الإخلاء من مناطق محددة لسلامتهم”.

وفرّ مئات الآلاف من الفلسطينيين من شمال قطاع غزة بحثاً عن الأمان في الجنوب منه، ولكنهم تعرضوا للقصف هناك. وبحسب شاينا لو من المجلس النرويجي للاجئين: “ببساطة لا توجد مساحات آمنة في غزة، وقد رأينا هذا منذ التوجيه الإسرائيلي الذي يدعو الناس إلى الفرار من شمال غزة إلى الجنوب”.

وأكدت أن “التوجيهات الإسرائيلية التي تُجبر الفلسطينيين على الوجود في المناطق المكتظة جنوب غزة، من دون أي ضمانات للسلامة أو العودة، تنتهك بشكل صارخ القانون الإنساني الدولي”.

وروت ساندرين سيمون، من جمعية “أطباء العالم” الخيرية، كيف أصيب زميل لها في مدينة خانيونس بجنوب القطاع: “عندما هاجمت دبابة مدرسة كان قد لجأ إليها”. وأضافت: “استغرق الأمر ساعات للوصول إلى المستشفى”، حيث كان فريق التمريض “المرهق” يحاول يائساً رعاية مئات المرضى الممددين على الأرض. وحذرت “مستشفيات غزة تصبح مشارح. هذا غير مقبول”.

وروت رئيسة منظمة “أطباء بلا حدود” إيزابيل ديفورني قصة مماثلة. وقالت: “نعمل في مستشفى الأقصى، ونستقبل ما معدله 150 إلى 200 جريح حرب يومياً منذ الأول من ديسمبر”. أضافت أنه في أحد أيام هذا الأسبوع “استقبلنا عدداً من القتلى يفوق عدد الجرحى. المستشفى مكتظ والمشرحة مكتظة، والوقود والإمدادات الطبية بلغت مستوى منخفضاً للغاية”.

الأوضاع في غزة أشبه بمذبحة عشوائية

وأشارت ديفورني إلى أن الوضع مأساوي أيضاً في مستشفى ناصر في خانيونس، حيث إن “20 في المائة من المرضى الذين يصلون إليه توفوا بالفعل”. وتشكل النساء والأطفال ما دون الثامنة عشر غالبية القتلى في غزة. وتحدثت ديفورني عن “مذبحة عشوائية”. أضافت: “أظهرت إسرائيل تجاهلاً تاماً لحماية المنشآت الطبية في غزة”.

وكررت وكالات تابعة للأمم المتحدة تحذيراتها بشأن تدهور الأوضاع في غزة صحياً وغذائياً، وانهيار النظام العام ما لم يجر وقف إطلاق النار. وقال برنامج الأغذية العالمي إن خطر “المجاعة” في غزة مرتفع.

بدوره، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنه “بالنظر إلى الظروف المعيشية ونقص الرعاية الصحية، يمكن أن يموت عدد أكبر من الناس بسبب الأمراض مقارنة بالقصف” في غزة. وحذر من أمراض عدة بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال والطفح الجلدي وجدري الماء، التي ظهرت بسبب الاكتظاظ ونقص الغذاء والماء والنظافة الأساسية والأدوية. وبحسب كيارا ساكاردي من منظمة العمل ضد الجوع، فإن “الوضع يقوض كرامة الناس، لأنهم لا يستطيعون تنظيف أنفسهم أو تنظيف أطفالهم”، داعية إلى وقف إطلاق النار وإرسال مساعدات عاجلة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




موازنة إسرائيل 2024: صراعات داخلية تحاصر اقتصاد الاحتلال

بينما يصادق الكنيست على موازنة إسرائيل للعام 2023 الجديدة، تخطط شعبة الموازنة لتخفيضات في تمويل موازنة 2024، علماً أن المعارضة لها ستكون أقوى بكثير، وفقاً لما يقوله المحللون.

إذ من المنتظر أن توافق اللجنة المالية على القراءتين الثانية والثالثة لقانون موازنة إسرائيل المحدثة لعام 2023، تمهيدا لإقراره في الكنيست مع قانون رفع هدف العجز وحد الإنفاق لاحقا. وإلى جانب ذلك، من المتوقع أن يناقش الكنيست ويقرر موعد المصادقة على موازنة إسرائيل للعام 2024 المحدثة. 

وفي نهاية الأسبوع، كان تهديد اثنين من كبار مسؤولي الليكود بعدم دعم موازنة إسرائيل للعام المقبل لا يزال قائما، وهما وزير الاقتصاد نير بركات، الذي يطالب بمبلغ إضافي قدره 250 مليون شيكل لمكتبه، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع يولي إدلشتين، الذي يطالب بتحويل الميزانيات غير المخصصة للحرب إلى احتياجات الحرب.  

وما الصراع العاصف الذي يحيط بموازنة 2023 سوى ترويج للمستقبل في المناقشات حول موازنة إسرائيل للعام 2024، بحسب موقع “كالكاليست” الإسرائيلي، وبشكل رئيسي حول حشد الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الحرب. تقوم دائرة الموازنة بمسح جميع أبواب الموازنة من أجل جمع مصادر لعشرات مليارات الشيكلات اللازمة لمنع زيادة كبيرة أخرى في العجز، وقد حددت بالفعل بعض الأهداف المتمثلة في إلغاء الإعفاءات الضريبية.

ومن المتوقع أن توصي الدائرة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بإلغاء الإعفاءات الضريبية، مثل نقاط الائتمان بمبلغ 234 شيكل شهريا لآباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13-18 عاما، والتي يجب أن تدخل حيز التنفيذ في 1 يناير/ كانون الثاني، والإعفاءات الضريبية للمعاشات التقاعدية والادخار، وفي الوقت نفسه زيادة الضريبة على السيارات الكهربائية، وأيضاً إعادة الضريبة على المشروبات السكرية والأواني التي تستخدم مرة واحدة ، وإلغاء أموال الائتلاف المخطط لها البالغة 8 مليارات شيكل، وإغلاق المكاتب غير الضرورية وإجراء تخفيض حاد في الميزانية.

وقال مكتب سموتريتش لـ”كالكاليست”، خلال نهاية الأسبوع، إن الأمر لم يُناقش بعد ولم يُسلّم الوزير قائمة مصادر تمويل الحرب والجبهة الداخلية العام المقبل. وأعلنت تمار ليفي بونا، المنسقة الكلية في قسم الموازنة، أنه بسبب ضغط الوقت، سيتمكن القسم من تقديم ميزانية 2024 إلى الكنيست في 15 يناير، بحيث تتم الموافقة عليها في 15 شباط/ فبراير. ومع ذلك، قالت إن الموافقة على الميزانية في الحكومة وتقديمها بشكل نهائي لا يعتمدان على الوزارة وقد تكون هناك تغييرات في الجدول الزمني.  

وأعلن وزير المالية سموتريتش أنه يرغب في تأجيل الجدول الزمني حتى يُوافَق على الموازنة في الأول من مارس/ آذار، وتخشى لجنة المالية من أن الحكومة لن تحقق الهدف الجديد أيضًا.

المصدر: موقع كالكاليست الإسرائيلي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




“أخطر تحذير” أمريكي لتل أبيب: إسرائيل تخاطر باستبدال نصر تكتيكي بهزيمة إستراتيجية

“إسرائيل تخاطر باستبدال نصر تكتيكي بهزيمة إستراتيجية”، هذا أخطر تحذير وجّهه أعلى مسؤول عسكري في الإدارة الأمريكية ممثلاً في وزير الدفاع لويد أوستن، لحكومة بنيامين نتنياهو.
الولايات المتحدة، التي تعتبر أقوى قوة عسكرية في العالم، لها تجارب قاسية في خوض حروب خاسرة، بالرغم من حجم الدمار الهائل الذي أحدثته في فيتنام وأفغانستان والعراق، ولا يكاد حجم قتلاها يقارن مع الأعداد الضخمة من الضحايا في صفوف أعدائها، ومع ذلك خسرت حروبها الثلاثة رغم “انتصارات عسكرية” حققتها على الأرض.

النصر الإستراتيجي لا يقاس بعدد القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الأعداء، بل بكسر إرادة عدوك، إلى الدرجة التي ييأس فيها من تحقيق النصر عليك

فالنصر الإستراتيجي لا يقاس بعدد القتلى والجرحى والأسرى في صفوف الأعداء، ولكن معروف، منذ القدم، أنه كسر إرادة عدوك، إلى الدرجة التي ييأس فيها من تحقيق النصر عليك.

صراع الإرادة

عندما تجبر عدوك على الاستسلام دون أن تطلق رصاصة واحدة، أو تسقط ضحية واحدة، تكون حققت نصراً إستراتيجياً، أما إنْ ظلَّ عدوك يقاوم رغم فارق القوة، والفجوة في عدد الضحايا، فإن الحرب تصبح “معركة إرادات”، ومن يملك النفس الأطول، والقدرة على التحمّل، ووحدة الجبهة الداخلية وعدم انقسامها هو من سيحقق النصر الإستراتيجي.
وعادة ما يكون لأصحاب الأرض الكلمة الأخيرة في أي صراع مع الاحتلال الأجنبي، لأن التمسك بالأرض هو الخيار الأخير لأي شعب، والتخلي عنه يعني الإبادة والتهجير والفناء كأمة واحدة، والذوبان في شعوب أخرى، أما الغزاة فسيعودون من حيث أتوا.
وهنا يكمن تعقيد الصراع العربي الفلسطيني، لأن كلا الطرفين في مواجهة الشتات إن خسرَ أحدهما “معركة الإرادة”.
وهذا ما يفسر إصرار إسرائيل على تهجير سكان غزة وإبادتهم، وهو المصير الذي ينتظر سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية في مرحلة تالية، مع الإبقاء على أقلية عربية مسلوبة الإرادة، يمكن تذويبها، أو على الأقل احتواؤها، بالشكل الذي لا يشكّل تهديداً وجودياً على “دولتها”.
لكن القتل الواسع والهمجي للمدنيين، وخاصة الأطفال منهم، وبسقف مفتوح، يؤثر بشكل عميق في تحوّل قطاع من الرأي العام العالمي من التعاطف مع إسرائيل، إلى التنديد بجرائمها.
ويظهر ذلك في تصاعد المظاهرات في مدن العالم ضد “المجازر الإسرائيلية”، وتزايد انتقادات المنظمات الأممية لقتل الأطفال والنساء والصحافيين بشكل غير مسبوق من حيث المعدل اليومي والشهري، حتى بالمقارنة مع الحرب العالمية الأولى والثانية، بل وحتى خلال الاحتلال الأمريكي للعراق.
وتحرّكَ آلاف المحامين والهيئات الحقوقية في العالم بدعم من عدة دول وزعماء دول، لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية، رغم أنها مازالت تفتقد للجرأة والحياد، خاصة أن أغلب تمويلها يأتي من دول أوروبية وغربية داعمة لتل أبيب.
إسرائيل لا تخسر فقط معركة الرأي العام العالمي، ولكنها تخسر أيضاً المعركة الأخلاقية، ورغم محاولتها بكل الطرق تشويه حركة “حماس”، إلا أن طريقة وداع الأسرى الإسرائيليين لعناصر الحركة بالكثير من الود والمحبة والاحترام، أكدت زيف تلك الاتهامات.

لأصحاب الأرض الكلمة الأخيرة في أي صراع مع الاحتلال الأجنبي، لأن التمسك بالأرض هو الخيار الأخير لأي شعب، والتخلي عنه يعني الإبادة والتهجير والفناء كأمة واحدة، والذوبان في شعوب أخرى

واحتفاظ حركة “حماس” بورقة الأسرى العسكريين، في إطار رؤيتها لنهاية الحرب “الكل مقابل الكل”، قَسَمَ المجتمع الإسرائيلي بين مطالب بتحرير الأسرى ودفع الثمن بإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وبين متشدد بضرورة استمرار الحرب والقصف، حتى ولو أدى ذلك لمقتل الأسرى الإسرائيليين.
وبغض النظر عن الكفّة التي ستميل إليها إسرائيل، إلا أن ذلك من شأنه أن يعمق الشرخ والانقسام بين أفراد مجتمعها حتى بعد انتهاء الحرب، ما سيضعفها أكثر، ويفقدها الهيبة والرهبة في محيطها الإقليمي، وبالتالي افتقادها لـ”قوة الردع”، وهو ما يمثل أخطر أنواع “الهزيمة الإستراتيجية”، لأنه سيجعلها تحت تهديد دائم وإمكانية تكرار سيناريو “7 أكتوبر 2023”.

فيتنام.. أول هزيمة إستراتيجية لواشنطن

أحد أكثر الدروس التي تعلّمتها الولايات المتحدة في تاريخها عن الحروب التي “تنتصر فيها تكتيكياً وتخسرها إستراتيجياً”، حرب فيتنام، والتي دخلتها في 1964 لقتال ثوار “الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام الشيوعية”، المعروفة بـ”فيت كونغ” والمدعومين من جيش فيتنام الشمالية بقيادة هوشي منه، بهدف منع تمدد الشيوعية إلى الجزء الجنوبي من البلاد، والتي كانت مقسمة إلى شطرين.
وألقت الولايات المتحدة بثقلها في هذه الحرب، منتشية بانتصارها في الحرب العالمية الثانية ضد قوات المحور بقيادة النازيين الألمان، وأيضاً منعها الشيوعيين في كوريا الشمالية، المدعومين من الصين والاتحاد السوفييتي، من السيطرة على كوريا الجنوبية.
ورغم أن أعداد الجنود الأمريكيين في فيتنام كانت تتضاعف، حتى بلغ إجمالي عدد الذين تم إرسالهم إلى الحرب، منذ بدايتها في 1964 حتى نهايتها في 1973، نحو 2.7 مليون جندي، وفق موقع “ستريبز” الأمريكي، إلا أن ذلك لم يجبر مقاتلي “الفيت كونغ” على الاستسلام.

يكمن تعقيد الصراع العربي الفلسطيني في أن كلاً من الطرفين في مواجهة الشتات إن خسرَ أحدهما “معركة الإرادة”

استخدم الجيش الأمريكي أسلحة محرمة دولياً وقاذفات ثقيلة وقنابل ذات دمار واسع، وتسببت الحرب في مقتل أكثر من مليون فيتنامي، مقارنة بنحو 58 ألف أمريكي، بالإضافة إلى 304 آلاف جريح، وفق “ستريبز”.
ورغم أن خسائر الفيتناميين كانت أكبر بكثير من خسائر الأمريكيين بشرياً ومادياً، إلا أن الولايات المتحدة اضطرت للانسحاب من فيتنام، بدل الاستمرار في حرب استنزاف بلا أفق للنصر، خاصة أن الرأي العام الأمريكي بدأ ينقلب على حكومته، مع تزايد أعداد القتلى والنعوش القادمة من فيتنام.
ورغم ان واشنطن حاولت تشكيل أكبر جيش فيتنامي عميل، ضم الكثير من السجناء والمجرمين المفرج عنهم في إطار “فَتْنَمَة الحرب”، إلا أن هذا الجيش الذي فاق تعداده مليون مسلح، انهار مع انسحاب آخر جندي أمريكي من البلاد.

أفغانستان.. واشنطن لم تتعلم الدرس

من المفارقات أن أقوى قوة عسكرية في العالم، مدعومة بتحالف دولي وآخر محلي (تحالف الشمال)، واجهت قوة متواضعة التسليح (حركة طالبان) واستطاعت إسقاط دولتها الناشئة في كابول وقندهار في فترة وجيزة عام 2001، لكن بعد 20 عاماً اضطر الجيش الأمريكي إلى الانسحاب.

رغم محاولة إسرائيل بكل الطرق تشويه “حماس”، إلا أن طريقة وداع الأسرى الإسرائيليين لعناصر الحركة أكدت زيف تلك الاتهامات

وتكرر نفس المشهد في سايغون الفيتنامية بكابول الأفغانية، رحل الجيش الأمريكي تاركاً المتعاونين معه معلّقين على أطراف طائرة مروحية (فيتنام)، أو طائرة نقل حربية (أفغانستان)، خوفاً من انتقام الحكام الجدد.
فكما احتمى المقاتلون الشيوعيون في فيتنام الجنوبية بشبكات الأنفاق تحت الأرض من قنابل القاذفات الأمريكية الثقيلة، لجأ مقاتلو “طالبان” إلى الكهوف والمغارات في الجبال، التي طالما كانت قلاعاً انهارت حولها عدة إمبراطوريات سواء الهندية أو البريطانية أو السوفييتية وأخيراً الأمريكية.
فالقتل العشوائي للمدنيين يجعل من الثوار في نظر شعوبهم “أبطالاً للحرية”، ويوفر لهم ذلك الدعم اللوجيستي والبشري، وهذا الدرس الذي تعلمته واشنطن، ويرغب وزير الدفاع الأمريكي لتبليغه للإسرائيليين.
فقتل الجيش الإسرائيلي لنحو 17 ألف فلسطيني، لن يقضي على “حماس” (وهذا الهدف الرئيسي الذي وضعه للحرب)، مثلما لم يقض الجيش الأمريكي على “الفيت كونغ” في فيتنام أو طالبان في أفغانستان.
بل ستجعل مجازر الجيش الإسرائيلي الشعب الفلسطيني يلتف أكثر حول “حماس”، وبدل القضاء عليها سيمنحها شرعية وشعبية أكبر، وهذه هي “الهزيمة الإستراتيجية”.

المصدر: وكالة الأناضول




واشنطن تتحدث عن سلطة فلسطينية “متجددة” وحكومة المتطرفين تعمل على انهيارها بخنقها اقتصاديا

نشرت مجلة “ايكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحرب في غزة أدت لواقع اقتصادي جديد وقاتم في رام الله، العاصمة الفعلية للضفة الغربية. وأشارت إلى أن محلات السوبر ماركت في رام الله قامت بتعيين حراس أمن لمحاربة اللصوص وتم إغلاق آلاف الشركات. ويعتقد أحد المسؤولين أن الأزمة الاقتصادية الحالية أسوأ من تلك الناجمة عن عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

وتقول المجلة إن إسرائيل ألغت، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تصاريح عمل حوالي 160 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ويعمل عشرات الآلاف غيرهم في إسرائيل بشكل غير قانوني. وقبل الحرب كانت رواتبهم تضخ نحو 1.4 مليار شيكل (370 مليون دولار) شهريا في اقتصاد الضفة الغربية.

ولأنها لا تسيطر على حدودها، يتعين على السلطة الفلسطينية أن تعتمد على إسرائيل لتحصيل ضرائب الاستيراد نيابة عنها، والتي تمثل 64% من إجمالي إيراداتها. وعندما اندلعت حرب غزة، رفض بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، تحويل أي من هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية، على الرغم من أن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر في وقت لاحق تسوية، قائلا إنه سيحجب الجزء الذي تدفعه السلطة الفلسطينية إلى غزة.

فعلى الرغم من سيطرة حماس على القطاع منذ عام 2007، إلا أن السلطة الفلسطينية لا تزال تغطي فاتورة الكهرباء في غزة لإسرائيل وتدفع رواتب الآلاف من العاملين في القطاع العام، بما في ذلك في وزارة الصحة وقوات الأمن الفلسطينية الرسمية، الذين يتقاضون رواتبهم مقابل البقاء في منازلهم. وردا على ذلك، رفض شكري بشارة، وزير مالية السلطة الفلسطينية، بشدة المبلغ بأكمله. ويقول إن قبول ذلك سيكون بمثابة “انتهاك لعقدنا الاجتماعي” مع الفلسطينيين في غزة. وقد أدى هذان العاملان إلى انخفاض إيرادات السلطة الفلسطينية بنسبة 80% منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مما ترك بشارة يعاني من عجز مالي قدره 1.5 مليار دولار (حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية). وفي تشرين الثاني/نوفمبر، لم يتمكن من دفع رواتب الموظفين الحكوميين على الإطلاق، على الرغم من أنه تمكن من إقناع بنك فلسطين بتقديم قروض لبعض الموظفين بقيمة نصف رواتبهم.

ومع أن المساعدات الخارجية كانت تشكل مرة 30% من الميزانية التشغيلية للسلطة الفلسطينية، فإنها لم تدفع سوى 0.7% منها هذا العام. لكن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعتمد بشكل كبير على المساعدات. وقد حول المانحون قدرا كبيرا من دعمهم المباشر للميزانية إلى تمويل التنمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الإحباط إزاء الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية.

حول المانحون الدوليون قدرا كبيرا من دعمهم المباشر للميزانية إلى تمويل التنمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الإحباط إزاء الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل السلطة الفلسطينية في وضع ضعيف بحيث تكون قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية. والسبب الآخر هو أنها لا تستطيع الحصول على أموال من صندوق النقد الدولي، لأنها ليست دولة عضوا فيه.

ومع عدم وجود بنك مركزي، ليس لديها مقرض، الملاذ الأخير لإنقاذ بنوكها، التي بدأ بعضها يرتعد بعد شطب ما لا يقل عن مليار دولار من القروض في غزة. في الأوقات العادية، يعد إقراض الموظفين مصدرا جيدا للدخل. ومع ذلك، ما لم يتم دفع رواتبهم قريبا، سيبدأ الآلاف في التخلف عن سداد ديونهم الاستهلاكية.

ومما يزيد من مشاكل البنوك وجود علامات على هروب رؤوس الأموال، خاصة من قبل الفلسطينيين الذين لديهم أقدام في الأردن أو الخليج. لقد قام بشارة بتخفيض اقتراض السلطة الفلسطينية من البنوك الفلسطينية، وهو غير مستعد لزيادته مرة أخرى بسبب المخاطر التي قد يشكلها ذلك على الاستقرار المالي.

ولتجنب الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية، يمكن أن يحاول بشارة إقناع سموتريتش بتسليم عائدات الجمارك. ولكن هناك دلائل قليلة على أن وزير المالية الإسرائيلي سيغير رأيه، على الرغم من أن أمريكا حاولت تنبيهه إلى المخاطر الأمنية إذا أفلست السلطة الفلسطينية.

وتشعر الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالقلق بشكل خاص إزاء الرواتب الهزيلة أصلا لأكثر من 30 ألف عنصر من قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية. وبدون أجر، لن يكون لدى هؤلاء الرجال المسلحين حافز كبير للاستمرار في الذهاب إلى العمل. وقد توقف البعض بالفعل. يقول دبلوماسي في إسرائيل: “يمكننا أن نقول له [سموتريتش] إن سياساته تخاطر بالانهيار المالي للسلطة الفلسطينية. ولكن بالنسبة له هذا طالما انتظره”.

تشعر الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالقلق بشكل خاص إزاء الرواتب الهزيلة أصلا لأكثر من 30 ألف عنصر من قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية

وطلبت السلطة الفلسطينية من قطر مبلغ 900 مليون دولار لتغطية الأشهر الستة المقبلة. لكن حتى الآن لا يبدو أن قطر ولا أي من دول الخليج الأخرى مستعدة لسداد التزامات إسرائيل، كما يقول رجا الخالدي، الخبير الاقتصادي الفلسطيني. وإذا فعلوا ذلك، فقد يغري ذلك إسرائيل أكثر بخصم الأموال التي كان من المفترض تسليمها بموجب بروتوكول اتفاقيات أوسلو، اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقد تسمح المعونات أيضا للسلطة الفلسطينية بتجاهل الإصلاحات التي هي في أمس الحاجة إليها. يقول الخالدي: “غالبا ما يكون للآليات المؤقتة طريقة رهيبة لتصبح دائمة وغير فعالة”. كما يمكن أن يوفر شريان الحياة لمؤسسة متصلبة وفاسدة يعتقد عدد قليل من الفلسطينيين أنها قادرة على إقامة دولة فلسطينية.

لقد ظلت أمريكا تروج لفكرة “السلطة الفلسطينية المتجددة” باعتبارها البديل الجاد الوحيد لحكم حماس في غزة. ومع ذلك، إذا لم يتم تخفيف ضغط الحرب الاقتصادية التي تشنها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية قريبا، فقد لا يتبقى سوى القليل من السلطة الفلسطينية لإدارة الضفة الغربية، ناهيك عن حكم غزة.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




“المبادرة العربية” هي الحل الوحيد للسلام.. لماذا ترفضها إسرائيل؟ 

إن وضع إسرائيل الحالي في منطقة الشرق الأوسط يبدو عديم الحل. ومن المتوقع استمرار عدم الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك سباق التسلح لكل الجهات المشاركة. ظاهراً يبدو الوضع بلا مخرج ودون حلول سحرية لتثبيت استقرار وسلام في إسرائيل والمنطقة.

 أعتقد أن هناك حلاً ممكناً وصحيحاً للمتاهة التي نحن فيها – المبادرة السعودية التي عرضها ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز، التي أصبحت المبادرة العربية للسلام، التي أقرت خمس مرات منذ عرضتها الجامعة العربية، دون أي رد إسرائيلي. لأسفي، العرض الذي سأفصله لاحقاً قائم منذ 2002، لم يرد على هذا العرض ولم يفعل كل رؤساء وزراء إسرائيل منذئذ وحتى اليوم شيئاً بشأنه، رغم أن معظمهم قالوا إن هذه فكرة جيدة.

 تبنت المبادرة العربية للسلام الجامعة العربية في 28 آذار 2002 في بيروت، وهي تعكس الموقف الرسمي المشترك للدول العربية بالنسبة لحل النزاع الإسرائيلي -العربي. وتتضمن المبادرة التزاماً من دول عربية وإسلامية لعقد علاقات سلام طبيعية مع إسرائيل والإعلان عن نهاية النزاع معها، تبعاً لثلاثة شروط:

الشرط الأول هو انسحاب إسرائيلي كامل لخطوط الرابع من حزيران 1967 بما في ذلك من الجولان السوري ومن الأراضي التي “تحتلها” إسرائيل في لبنان، مزارع شبعا. الثاني، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، والثالث، حل عادل ومتفق عليه لمسألة اللاجئين وفقاً لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة 194، في ظل معارضة توطين اللاجئين في الدول المضيفة لهم دون موافقة تلك الدول. نظرت الولايات المتحدة إلى المبادرة العربية بنظرة إيجابية، وإن كانت تحتفظ لنفسها في الصدارة كوسيط حصري بين إسرائيل والعرب.

 مع إقرار المبادرة في الرياض، اقترحت على رئيس الوزراء أرئيل شارون بدلاً من تنفيذ خطة فك الارتباط التوجه للبحث مع السعودية في المبادرة العربية، واقتراح لقاء في القدس أو في الرياض لكل الدول العربية المشاركة في المبادرة، التي تشكل حلاً شاملاً لإنهاء النزاع. لأسفي، رغم اعتقاد شارون أنها فكرة جيدة، فإنه سار نحو فك الارتباط عن غزة وعن شمال “السامرة”.

لاحقاً، طرحت المبادرة العربية على البحث في حكومة إيهود أولمرت وفي الكابينت، ولأسفي، اعتقد أولمرت بأن المبادرة فكرة جيدة لكنه لم يتخذ أي خطوة في هذا الاتجاه. لاحقاً، بصفتي نائباً في المعارضة حاولت أن أقنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للمبادرة إلى حل شامل من خلال المبادرة العربية، لكنه لم يقبل موقفي. بعد ذلك، أقمت لوبياً في الكنيست لتأييد مبادرة السلام العربية وكان فيه 42 نائباً من كتل مختلفة، لكن لم يكن بوسعنا الدفع قدماً بالمبادرة.

 فضائل لا نهاية لها

 المبادرة العربية للسلام هي الحل الأفضل، وذلك في ضوء جملة واسعة من الأسباب.

 السلام مع كل العالم العربي. حتى من يؤيد السلام مع السلطة الفلسطينية يجب أن يسأل نفسه، لماذا يعقد سلام فقط مع السلطة، إذا كان ممكناً بالثمن ذاته الحصول على سلام شامل مع كل الدول الإسلامية ووضع حد للنزاع العربي الإسرائيلي؟

  حل مشكلة حق العودة. المبادرة العربية تحل المشكلة الأكبر للفلسطينيين التي بسببها لم يوقع ياسر عرفات حيال إيهود باراك، وأبو مازن حيال إيهود أولمرت، على اتفاق السلام رغم أنهما عرضا عليهما كل ما طلباه.

 لا يمكن لأي زعيم فلسطيني أن يوقع على اتفاق دون أن يضمن حق العودة، لكن المبادرة تحل المشكلة بشكل سلس. الصيغة “حل عادي ومتفق عليه للاجئين”. متفق عليه، معناه أن على إسرائيل أن توافق. منذ العام 2002، عندما نشرت المبادرة، قلت إني أعتقد أنه ليس هناك زعيم عربي في الجامعة العربية يعتقد أن إسرائيل لا توافق على إعادة اللاجئين إلى أراضيها. وعليه، فإن المعنى في واقع الأمر هو أن المبادرة ستلغي هذا المطلب الفلسطيني.

 مطلب عودة إسرائيلية إلى خطوط 1967. هنا أيضاً، عندما نشرت المبادرة قلت إنه لا يوجد زعيم عربي يعتقد أن إسرائيل بالفعل ستعود إلى خطوط 1967 حقاً، وبرأيي المقصود هو الحصول على أرض بديلة بمساحة مشابهة. بمعنى أنه إذا ضمت إسرائيل أرضاً غربي جدار الفصل، نحو 5 في المئة من أراضي الضفة، تعطى للفلسطينيين أرض أخرى في منطقة “يهودا” أو في غزة.

لاحقاً، تبين أني كنت محقاً تماماً، إذ عندما أدار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مفاوضات السلام مع حكومة نتنياهو ويئير لبيد وتسيبي لفني، بلغه مندوبو الجامعة العربية بأنهم موافقون على تبادل الأراضي.

  الاستفتاء الشعبي. إن التنازل عن أرض للدولة يتطلب حسب القانون الإسرائيلي إجراء استفتاء شعبي. واضح أنه إذا جرى اتفاق السلام مع كل الدول العربية، فإن احتمال الحصول على موافقة الجمهور أكبر بكثير من الاتفاق مع الفلسطينيين وحدهم.

ضمانة لتنفيذ الاتفاق. اتفاق السلام الشامل هو الضمانة لإنفاذ السلام، لأنه إذا ما وقعت كل الدول الإسلامية سلاماً وتطبيعاً مع إسرائيل، فمن سيتجرأ على كسر هذا الاتفاق؟ إذا كان السلام فقط مع الفلسطينيين، يكفي زعيم مصادف لا يريد ذلك، فيموت الاتفاق.

 إعادة قطاع غزة إلى حكم السلطة الفلسطينية. هذا أيضاً سبيل ممكن لإعادة قطاع غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، وبذلك إخراج حماس من السلطة. هذا ما كنت أقوله منذ العام 2002.

 تعب الدول العربية من الفلسطينيين ومن الإرهاب. الدول العربية أيضاً تعبت من القضية الفلسطينية. وفي بعضها تدور حرب مع الإرهاب. لذا، فمن ناحية الأردن ومصر والإمارات والسعودية أيضاً، يبدو أن اتفاق السلام الشامل سيشكل تعزيزاً للخط المعتدل السني، حيال محور إيران والشيعة.

 كل الأسباب والشروحات هذه شددت عليها المرة تلو الأخرى أمام رؤساء الوزراء في إسرائيل، وفي كل محفل بحث في علاقات السلام لإسرائيل مع العرب. لأسفي، لم يبادر أي رئيس وزراء إلى أي خطوة في هذا الاتجاه ولا حتى مكالمة لرؤساء الحكم السعودي. غريب لماذا يتملص رؤساء الوزراء في إسرائيل من الموضوع. ربما يريدون إرضاء الإدارة الأمريكية، التي تريد إبقاء مكانتها الوسيط الأكبر بين إسرائيل والعرب، لذا لا يبادرون إلى خطوات في هذا الاتجاه.

 خطوة هائلة. أعتقد أنه على إسرائيل قيادة خطى السلام بنفسها وألا تنتظر أحداً. أنا واثق بأنه إذا ما بدأ رئيس وزراء إسرائيلي في خطوة في هذا الاتجاه، وجرت مفاوضات لتحقيق المبادرة، فإن العالم كله سيقف مصفقاً.

 اليوم أكثر من أي وقت مضى هو الوقت الصحيح للدفع قدماً بالمبادرة، وأساساً في ضوء الحرب الجارية مع حماس وفي ضوء تحسين العلاقات بين إسرائيل والسعودية والإمارات. أقدر بأنه إذا ما طلبت إسرائيل من السعودية الدفع قدماً بالمبادرة، سيكون هذا بالتوازي خطوة هائلة للتقدم في اتفاق السلام مع السعودية، كون هذه الخطوة ستحترم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتعظم النفوذ السعودي في المنطقة.

نحن اليوم بحاجة إلى إسناد أمريكي وأوروبي وعربي لإنهاء حكم حماس في غزة، وهذه الخطوة تنخرط جيداً مع مبادرة السلام. خطوة إسرائيلية لتحقيق مبادرة السلام العربية ستحقق لنا الإسناد الدولي لمواصلة القتال وتصفية حكم حماس، ومن جهة أخرى سيكون هذا حجر الزاوية لإقامة تحالف دولي لإعمار غزة وتنفيذ سلام حقيقي مع السلطة الفلسطينية التي ستكون مسؤولة عن غزة أيضاً.

أخشى أن المراوحة في المكان والتملص من اتخاذ القرارات سيمسان بقدرة إسرائيل على إكمال إسقاط حماس، وسيضران بالدعم الأمريكي والعالمي لمواصلة القتال على مدى الزمن، ما قد يؤدي إلى عدم تحقيق أهداف الحرب، وأساساً يؤدي إلى استمرار النزاع وتبذير مقدرات هائلة، دون تقدم في تحقيق سلام مستقر ودائم.

 إن القرار في هذا الاتجاه ليس سهلاً، لكن تجاهل إمكانية تحقيق سلام شامل سيكون بكاء للأجيال. أتوقع من رئيس وزراء إسرائيل أن يتجرأ لفحص الطرق لسلام شامل والكفاح من أجل تحقيقه. أما إغماض العيون أمام المبادرة، التي لا تزال على الطاولة وعدم محاولة إجراء بحث مع السعودية على الأقل، حتى بدون تعهد مسبق لقبول كل أجزائها، فسيكون خطأ جسيماً.

مئير شطريت

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




واشنطن تتحدث عن سلطة فلسطينية “متجددة” وحكومة المتطرفين تعمل على انهيارها بخنقها اقتصاديا

نشرت مجلة “ايكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحرب في غزة أدت لواقع اقتصادي جديد وقاتم في رام الله، العاصمة الفعلية للضفة الغربية. وأشارت إلى أن محلات السوبر ماركت في رام الله قامت بتعيين حراس أمن لمحاربة اللصوص وتم إغلاق آلاف الشركات. ويعتقد أحد المسؤولين أن الأزمة الاقتصادية الحالية أسوأ من تلك الناجمة عن عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

وتقول المجلة إن إسرائيل ألغت، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، تصاريح عمل حوالي 160 ألف فلسطيني يعملون في إسرائيل والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ويعمل عشرات الآلاف غيرهم في إسرائيل بشكل غير قانوني. وقبل الحرب كانت رواتبهم تضخ نحو 1.4 مليار شيكل (370 مليون دولار) شهريا في اقتصاد الضفة الغربية.

ولأنها لا تسيطر على حدودها، يتعين على السلطة الفلسطينية أن تعتمد على إسرائيل لتحصيل ضرائب الاستيراد نيابة عنها، والتي تمثل 64% من إجمالي إيراداتها. وعندما اندلعت حرب غزة، رفض بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، تحويل أي من هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية، على الرغم من أن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر في وقت لاحق تسوية، قائلا إنه سيحجب الجزء الذي تدفعه السلطة الفلسطينية إلى غزة.

فعلى الرغم من سيطرة حماس على القطاع منذ عام 2007، إلا أن السلطة الفلسطينية لا تزال تغطي فاتورة الكهرباء في غزة لإسرائيل وتدفع رواتب الآلاف من العاملين في القطاع العام، بما في ذلك في وزارة الصحة وقوات الأمن الفلسطينية الرسمية، الذين يتقاضون رواتبهم مقابل البقاء في منازلهم. وردا على ذلك، رفض شكري بشارة، وزير مالية السلطة الفلسطينية، بشدة المبلغ بأكمله. ويقول إن قبول ذلك سيكون بمثابة “انتهاك لعقدنا الاجتماعي” مع الفلسطينيين في غزة. وقد أدى هذان العاملان إلى انخفاض إيرادات السلطة الفلسطينية بنسبة 80% منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، مما ترك بشارة يعاني من عجز مالي قدره 1.5 مليار دولار (حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية). وفي تشرين الثاني/نوفمبر، لم يتمكن من دفع رواتب الموظفين الحكوميين على الإطلاق، على الرغم من أنه تمكن من إقناع بنك فلسطين بتقديم قروض لبعض الموظفين بقيمة نصف رواتبهم.

ومع أن المساعدات الخارجية كانت تشكل مرة 30% من الميزانية التشغيلية للسلطة الفلسطينية، فإنها لم تدفع سوى 0.7% منها هذا العام. لكن الاقتصاد الفلسطيني لا يزال يعتمد بشكل كبير على المساعدات. وقد حول المانحون قدرا كبيرا من دعمهم المباشر للميزانية إلى تمويل التنمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الإحباط إزاء الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية.

حول المانحون الدوليون قدرا كبيرا من دعمهم المباشر للميزانية إلى تمويل التنمية، ويرجع ذلك جزئيا إلى الإحباط إزاء الفساد المستشري في السلطة الفلسطينية

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل السلطة الفلسطينية في وضع ضعيف بحيث تكون قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية. والسبب الآخر هو أنها لا تستطيع الحصول على أموال من صندوق النقد الدولي، لأنها ليست دولة عضوا فيه.

ومع عدم وجود بنك مركزي، ليس لديها مقرض، الملاذ الأخير لإنقاذ بنوكها، التي بدأ بعضها يرتعد بعد شطب ما لا يقل عن مليار دولار من القروض في غزة. في الأوقات العادية، يعد إقراض الموظفين مصدرا جيدا للدخل. ومع ذلك، ما لم يتم دفع رواتبهم قريبا، سيبدأ الآلاف في التخلف عن سداد ديونهم الاستهلاكية.

ومما يزيد من مشاكل البنوك وجود علامات على هروب رؤوس الأموال، خاصة من قبل الفلسطينيين الذين لديهم أقدام في الأردن أو الخليج. لقد قام بشارة بتخفيض اقتراض السلطة الفلسطينية من البنوك الفلسطينية، وهو غير مستعد لزيادته مرة أخرى بسبب المخاطر التي قد يشكلها ذلك على الاستقرار المالي.

ولتجنب الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية، يمكن أن يحاول بشارة إقناع سموتريتش بتسليم عائدات الجمارك. ولكن هناك دلائل قليلة على أن وزير المالية الإسرائيلي سيغير رأيه، على الرغم من أن أمريكا حاولت تنبيهه إلى المخاطر الأمنية إذا أفلست السلطة الفلسطينية.

وتشعر الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالقلق بشكل خاص إزاء الرواتب الهزيلة أصلا لأكثر من 30 ألف عنصر من قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية. وبدون أجر، لن يكون لدى هؤلاء الرجال المسلحين حافز كبير للاستمرار في الذهاب إلى العمل. وقد توقف البعض بالفعل. يقول دبلوماسي في إسرائيل: “يمكننا أن نقول له [سموتريتش] إن سياساته تخاطر بالانهيار المالي للسلطة الفلسطينية. ولكن بالنسبة له هذا طالما انتظره”.

تشعر الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالقلق بشكل خاص إزاء الرواتب الهزيلة أصلا لأكثر من 30 ألف عنصر من قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية

وطلبت السلطة الفلسطينية من قطر مبلغ 900 مليون دولار لتغطية الأشهر الستة المقبلة. لكن حتى الآن لا يبدو أن قطر ولا أي من دول الخليج الأخرى مستعدة لسداد التزامات إسرائيل، كما يقول رجا الخالدي، الخبير الاقتصادي الفلسطيني. وإذا فعلوا ذلك، فقد يغري ذلك إسرائيل أكثر بخصم الأموال التي كان من المفترض تسليمها بموجب بروتوكول اتفاقيات أوسلو، اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقد تسمح المعونات أيضا للسلطة الفلسطينية بتجاهل الإصلاحات التي هي في أمس الحاجة إليها. يقول الخالدي: “غالبا ما يكون للآليات المؤقتة طريقة رهيبة لتصبح دائمة وغير فعالة”. كما يمكن أن يوفر شريان الحياة لمؤسسة متصلبة وفاسدة يعتقد عدد قليل من الفلسطينيين أنها قادرة على إقامة دولة فلسطينية.

لقد ظلت أمريكا تروج لفكرة “السلطة الفلسطينية المتجددة” باعتبارها البديل الجاد الوحيد لحكم حماس في غزة. ومع ذلك، إذا لم يتم تخفيف ضغط الحرب الاقتصادية التي تشنها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية قريبا، فقد لا يتبقى سوى القليل من السلطة الفلسطينية لإدارة الضفة الغربية، ناهيك عن حكم غزة.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




أكسيوس: الهجوم الإسرائيلي على خان يونس سيستمر لمدة 4 أسابيع أخرى

أفاد موقع “أكسيوس” بأن إسرائيل تتوقع إنهاء ما وصفته  بعمليتها العسكرية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

وبحسب ما ورد، كشف مسؤول إسرائيلي للموقع أنه من المرجح أن تستمر ” المرحلة عالية الكثافة من الحرب” لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع أخرى.

مسؤول إسرائيلي: “العملية العسكرية” في خان يونس بدأت للتو

وقد دعمت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الحرب الإسرائيلية على غزة، وقالت إنها تدعم هدف إسرائيل المعلن المتمثل في الإطاحة بحماس في غزة، لكن البيت الأبيض يتعرض لضغوط دولية ومحلية متزايدة ليطلب من إسرائيل إنهاء الحرب.

 وقال مسؤول إسرائيلي إن الجيش “حقق تقدماً كبيراً” في الجزء الشمالي من قطاع غزة، لكن “العملية” في مدينة خان يونس الجنوبية، حيث تعتقد إسرائيل أن قيادة حماس تتمركز، “قد بدأت للتو”.

وتحدث الرئيس بايدن يوم الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول الخطط العسكرية الإسرائيلية و”العملية” في خان يونس. وجرت مكالمة مماثلة الليلة الماضية بين وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن ونظيره الإسرائيلي يوآف غالانت.

وأكد مسؤول إسرائيلي أن الولايات المتحدة لا “تضغط على المكابح” أو تمنح إسرائيل موعدًا نهائيًا محددًا لوقف العملية، ولكنها تشير إلى حقيقة أن الوقت ينفد.

وقال المسؤول إن الفجوة بين إدارة بايدن والحكومة الإسرائيلية تتعلق بالجدول الزمني، الذي تقدمه إسرائيل لإنهاء المرحلة “الصعبة” من حرب غزة، حسبما ورد في تقرير “أكسيوس”.

الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل تحديد أي موعد نهائي للحرب في غزة

وصرح نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جون فاينر لمنتدى أسبن الأمني ​​في واشنطن يوم الخميس أن الولايات المتحدة لم تحدد موعدًا نهائيًا محددًا لإسرائيل.
وقال فاينر: “هذا هو صراعهم. ومع ذلك، لدينا نفوذ، حتى لو لم تكن لدينا سيطرة مطلقة على ما يحدث على الأرض في غزة”.

وبحسب ما ورد،  قال مسؤول إسرائيلي إن الولايات المتحدة ستكون راضية إذا أنهت إسرائيل المرحلة عالية الكثافة من العملية بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، بينما تستهدف إسرائيل نهاية يناير/كانون الثاني.

وأضاف “رسالة الولايات المتحدة هي أنهم يريدون أن ننتهي بشكل أسرع، مع خسائر أقل في صفوف المدنيين والمزيد من المساعدات الإنسانية لغزة. نريد نفس الشيء، لكن هناك لاعبا آخر هنا وهو العدو الذي لا يوافق”.

وقال: “الولايات المتحدة تتفهم ذلك. نحن نعمل معا. نحن بحاجة إليهم وهم بحاجة إلينا”.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي: “هذه عمليات عسكرية إسرائيلية، والإسرائيليون هم من سيقررون مسارها. وسنواصل دعم جهود إسرائيل للدفاع عن نفسها من (..) حماس”.

المصدر: موقع أكسيوس الأميركي




طوفان الأقصى يفضحها مجدداً: إسرائيل هي التي تستخدم الدروع البشرية

منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى، بدأت وسائل البروباغندا الإسرائيلية والأمريكية والغربية، حملتها المكثّفة مسبقاً، بالترويج زوراً الى أن المقاومة الفلسطينية – تحديداً كتائب القسام التابعة لحركة حماس – تستخدم المدنيين دروعاً بشرية، كي يؤمنوا غطاءً سياسياً وإعلامياً، يسمح لجيش الاحتلال بارتكاب مجازره وجرائم إبادته بحق المدنيين الفلسطينيين من النساء والأطفال والعجزة، دون وجود أي رادع يمنع ذلك. والرادع في هذه الحالة الرأي العام الدولي، ورؤساء الدول حول العالم.

وقد تصدى الرئيس الأمريكي جو بايدن شخصياً للمشاركة في هذه البروباغندا، منذ الساعات الأولى لما بعد عملية طوفان الأقصى، يعاونه على ذلك كبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية والغربية، بمشاركة المسؤولين السياسيين والعسكريين في الإدارة الأمريكية والكيان المؤقت، وحتى في حلف شمالي الأطلسي – الناتو.

وأبرز الاتهامات التي وجهت لحركة حماس في هذا السياق:

_تخزين الأسلحة في البنية التحتية المدنية (لكن التدمير الإسرائيلي الممنهج والشامل للأبنية السكنية في جميع مناطق قطاع غزة دحض هذه المزاعم، لأن جميع الفيديوهات التي وثقت هذا التدمير وعبر البث المباشر، سواءً من قبل قنوات التلفزة المختلفة أو عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي لم تُظهر أي دليل يدعم هذا الاتهام الإسرائيلي).

_إطلاق الصواريخ من المناطق السكنية (جميع عمليات إطلاق الصواريخ كانت تتم من الأراضي المفتوحة وليس من المناطق السكنية، وهذا ما أكدّه عدم توقف إطلاق المقاومة للصواريخ، أو تراجع وتيرته، بالرغم من الدمار الهائل الذي طال المجمعات والأحياء السكنية).

_مطالبة السكان بتجاهل التحذيرات الإسرائيلية بترك المناطق المعرضة للقصف (وهذا ما دحضه تعرض العشرات من السكان المتوجهين نحو جنوب القطاع للقصف بالرغم من “ضمان” جيش الاحتلال أمنهم خلال ذلك).

_ اتهام الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال وأجهزتهم الاستخباراتية لحماس، بالحفاظ على مخابئ القيادة والسيطرة والبنية التحتية للأنفاق أسفل المستشفيات أو فيها. لكنهم فشلوا حتى هذا اليوم – اليوم الـ 63 للمعركة الواقع فيه 09/12/2023 – من إظهار أي دليل يثبت ذلك، بل تعرض جيش الاحتلال للسخرية والاستهزاء، من قبل وسائل إعلام غربية مثل الـ BBC، بسبب مسرحياته الفاشلة في مستشفيات القطاع لا سيما في مجمع الشفاء الطبي أو مستشفى الرنتيسي.

اتهامات سابقة

وقد سبق للاحتلال وداعميه أن أصدروا مثل هذه الاتهامات أيضاً، في حروب الأعوام 2008 و2014 على قطاع غزة، والتي قامت منظمة العفو الدولية بالتحقيق فيها، لكنها لم تجد أي دليل على استخدام حماس للدروع البشرية “خلافا للادعاءات المتكررة للمسؤولين الإسرائيليين”.

الدروع البشرية قانونياً

والدروع البشرية قانونياً هي وضع أشخاص مدنيين أو أسرى حرب بالإكراه أو حتى بشكل تطوعي، لردع الهجمات من خلال احتلال المساحة بين الهدف العسكري والجهة المهاجمة. ويعتبر هذا الأمر محظوراً بموجب اتفاقيات جنيف، كما يعدّ جريمة حرب في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي وصفه بأنه كل “استغلال وجود شخص مدني أو أي شخص آخر محمي لجعل نقاط أو مناطق أو قوات عسكرية معينة في مأمن من العمليات العسكرية”.

وفي سياق آخر متصل، تعتبر منظمات وجمعيات حقوق الإنسان إنه حتى لو كانت حماس تستخدم دروعًا بشرية، فيجب على إسرائيل أن تلتزم بالقانون الدولي لحماية المدنيين، وهو ما لم يحصل طيلة أيام العدوان الأمريكي الإسرائيلي، من خلال ارتقاء أكثر من 20 ألف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء.

إسرائيل هي التي تستخدم الدروع البشرية

لكن العدوان أعاد كشف حقيقة أخرى، وهي استخدام إسرائيل للفلسطينيين كدروع البشرية، وليس فصائل المقاومة الفلسطينية. وهذا ما أكّد عليه العديد من التقارير الإعلامية الموثقة بالصوت والصورة. مثل الحادثة التي حصلت في الضفة الغربية، مطلع شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، حينما استخدم جنود الجيش الإسرائيلي معتقلاً فلسطينياً كدرع بشري، بوجه مجموعة مقاومة، بعد أن داهم الإسرائيليون مخيم الفوار للاجئين بالقرب من الخليل. وقد أظهر مقطع الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الأسير وهو معصوب العينين جالسا على الأرض، وخلفه آليات عسكرية تستخدمه كدرع، وجندي إسرائيلي يصوب بندقيته نحو مجموعة من الفلسطينيين.

وفي حادثة أخرى، احتجزت القوات الإسرائيلية التي هاجمت مجمع الشفاء الطبي في الـ 19 من تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، المرضى والمدنيين والطاقم الطبي متخذةً إياهم كدروع بشرية لمنع المقاومين من استهدافهم.

أمّا في السنوات الماضية، فقد تم توثيق العديد من الحالات التي استخدمت إسرائيل فيها المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، منها:

_ في العام 2018، وثق مقطع فيديو آخر، عرضه موقع إسرائيلي مختص بحقوق الإنسان – بتسليم، قيام القوات الإسرائيلية باستخدام الأسير عبد الرحيم غيث كدرع بشري، خلال اشتباك مسلح في منطقة أريحا.

_ في تشرين الأول / أكتوبر من العام 2014، أصدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريراً موثقاً لاستخدام الجيش الاسرائيلي لمدنيين فلسطينيين كدروع بشرية في قطاع غزة، خلال حرب تلك العام ضد القطاع والتي استمرت 50 يوما.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




وضع الأسرى في السجون الإسرائيلية يزداد سوءاً: تخوف من استشهادهم تحت التعذيب

تتصدر قضية الأسرى الفلسطينيين جلسات التفاوض بين كيان الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، والتي تدرك جيداً الظروف التي يتعرض لها الأسرى في السجون. وتكشف صحيفة هآرتس العبرية في مقال ترجمه موقع “الخنادق” عن معاملة الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، أن “الوضع سيء للغاية لدرجة أن المحامين يقولون إنهم حاولوا عقد جلسات استماع دون حضور المحتجزين من أجل تجنيبهم العنف في طريقهم إلى قاعة المحكمة. وفي حالتين توفي فيهما عمال من غزة محتجزون في سجون الجيش الإسرائيلي، أخفى الجيش وفاتهم عن عائلاتهم حتى تم الإبلاغ عنها في صحيفة”.

النص المترجم:

إن مقتل ستة فلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ بدء الحرب مع حماس قبل شهرين هو تحذير قوي. وتحمل جثتان على الأقل من جثتي السجناء علامات عنف، وكشف تقرير تشريح جثة أحدهما أنه أصيب بكسور في الضلوع وكسر في عظم القص. وتثير الأدلة على الإهمال الطبي في بعض الحالات الشك في وفاة شخصين آخرين على الأقل بسبب نقص العلاج الطبي المناسب. وتأتي هذه الحالات المتطرفة على رأس عدد متزايد من الشكاوى من السجناء الفلسطينيين بأن حراس السجن والجنود كانوا عنيفين تجاههم.

وقد وضعت هذه الشكاوى كتابة في محاضر تلو الأخرى من المحاكم العسكرية وقدمت شفهياً إلى القضاة، لكنها لم تتلق ردا مناسبا بعد. الوضع سيء للغاية لدرجة أن المحامين يقولون إنهم حاولوا عقد جلسات استماع دون حضور المحتجزين من أجل تجنيبهم العنف في طريقهم إلى قاعة المحكمة. وفي حالتين توفي فيهما عمال من غزة محتجزون في سجون الجيش الإسرائيلي، أخفى الجيش وفاتهم عن عائلاتهم حتى تم الإبلاغ عنها في صحيفة هآرتس.

هذا العنف والإهمال لا يحدثان في فراغ. منذ تعيين إيتمار بن غفير وزيرا للأمن القومي، يشن حملة لتفاقم ظروف السجون لما يسمى بالسجناء الأمنيين (الأشخاص المشتبه بهم أو المدانين بجرائم تتعلق بالإرهاب). عند تعيينه، احتفل بالخطوات لجعل ظروف سجنهم أكثر قسوة. وأثارت إحدى هذه الخطوات، وهي إغلاق مخابز السجن، السخرية. ولكن منذ بدء الحرب، ازداد الوضع سوءا. وقررت الكنيست أنه يمكن وضع السجناء على الأرض، في حين توقفت مصلحة السجون عن توفير الكهرباء للمنافذ في الزنازين، وقلصت ساعات تشغيل الأنوار وخفضت الوقت في الاستحمام. ويقول السجناء إنهم منعوا حتى من مغادرة السجن لتلقي العلاج الطبي.

ويبدو أن الدعم الشعبي لأعمال الانتقام يساهم أيضا في ذلك. إن الدولة التي تفكك مؤسساتها، بما في ذلك المحاكم والسجون، وتطلق العنان للعنف ضد الأشخاص المحتجزين لديها، دون رقابة، هي دولة ضلت طريقها الأخلاقي. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يعرض للخطر الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس. إن ضمان تمتع الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بظروف سجن معقولة هو مصلحة عامة. يجب على الأجهزة المسؤولة عن السجون ومصلحة السجون الإسرائيلية إجراء تحقيق شامل في الوفيات في مرافق الاحتجاز واتخاذ إجراءات ضد أي شخص ساهم في إهمال السجناء أو العنف ضدهم.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: موقع الخنادق




ذا نايشن: إسرائيل تخسر هذه الحرب

يستعرض هذا المقال الذي نشره موقع “ذا نايشن – The Nation” الأمريكي وقام بترجمته موقع الخنادق، المؤشرات الفلسطينية والإقليمية والدولية، التي تبيّن بأنه على الرغم من العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، فإن الكيان المؤقت قد فشل في تحقيق أهدافه السياسية، وهو ما يعني تحقيق المقاومة الفلسطينية انتصاراً استراتيجياً على كافة المستويات، وهو ما حذّر من حصوله مؤخراً وزير الدفاع (الحرب) الأمريكي لويد أوستن.

النص المترجم:

قد يبدو من السخافة الإشارة إلى أن مجموعة من المسلحين غير النظاميين، الذين لا يتجاوز عددهم عشرات الآلاف، والمحاصرين الذين لا يملكون سوى القليل من القدرة على الوصول إلى الأسلحة المتقدمة، يضاهي أحد أقوى الجيوش في العالم، الذي تدعمه وتسلحه الولايات المتحدة. ومع ذلك فإن عدداً متزايداً من المحللين الاستراتيجيين في المؤسسة (أي الإدارة الأمريكية) يحذرون من أن إسرائيل قد تخسر هذه الحرب على الفلسطينيين، على الرغم من أعمال العنف الكارثية التي أطلقتها، منذ الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ومن خلال استفزاز الهجوم الإسرائيلي، ربما تكون حماس بصدد تحقيق العديد من أهدافها السياسية الخاصة.

ويبدو أن كلاً من إسرائيل وحماس يعيدان ضبط شروط تنافسهما السياسي، ليس على الوضع الراهن قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بل على الوضع الذي كان قائماً في عام 1948. ليس من الواضح ما سيأتي بعد ذلك، لكن لن تكون هناك عودة إلى الوضع السابق.

أدى الهجوم المفاجئ إلى تحييد المنشآت العسكرية الإسرائيلية، وكسر بوابات أكبر سجن مفتوح في العالم، وتسبب في هياج مروع قتل فيه نحو 1200 إسرائيلي، 845 منهم على الأقل من المدنيين. إن السهولة الصادمة التي اخترقت بها حماس الخطوط الإسرائيلية حول قطاع غزة ذكّرت الكثيرين بهجوم تيت عام 1968. ليس حرفياً، فهناك اختلافات شاسعة بين حرب التدخل الأمريكية في أرض بعيدة والحرب الإسرائيلية للدفاع عن احتلالها في الداخل، والتي يشنها جيش من المواطنين مدفوعاً بإحساس بالخطر الوجودي. وبدلا من ذلك، فإن فائدة هذا القياس تكمن في المنطق السياسي الذي يشكل هجوم المتمردين.

في عام 1968، خسر الثوار الفيتناميون المعركة وضحوا بالكثير من البنية التحتية السياسية والعسكرية السرية التي بنوها بصبر على مدار سنوات. ومع ذلك، كان هجوم تيت لحظة أساسية في هزيمتهم للولايات المتحدة – وإن كان ذلك بتكلفة باهظة في أرواح الفيتناميين. ومن خلال شن هجمات دراماتيكية رفيعة المستوى في وقت واحد على أكثر من 100 هدف في جميع أنحاء البلاد في يوم واحد، حطمت العصابات الفيتنامية المسلحة بأسلحة خفيفة وهم النجاح الذي روجت له إدارة جونسون للشعب الأمريكي. لقد أوضحت للأميركيين أن الحرب التي طُلب منهم التضحية بعشرات الآلاف من أبنائهم من أجلها لا يمكن الفوز بها.

قامت القيادة الفيتنامية بقياس تأثير أعمالها العسكرية من خلال آثارها السياسية وليس من خلال التدابير العسكرية التقليدية مثل خسارة الرجال والعتاد أو اكتساب الأراضي. ومن هنا جاء رثاء هنري كيسنجر عام 1969: “لقد خضنا حرباً عسكرية؛ خصومنا خاضوا معركة سياسية. سعينا للاستنزاف الجسدي. كان خصومنا يهدفون إلى إنهاكنا النفسي. وفي هذه العملية فقدنا رؤية أحد المبادئ الأساسية لحرب العصابات: إن حرب العصابات تفوز إذا لم تخسر. والجيش التقليدي يخسر إذا لم ينتصر”.

هذا المنطق جعل جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية غير الحمائمي تمامًا في واشنطن العاصمة، يرى أن إسرائيل معرضة لخطر كبير بالخسارة أمام حماس:

“إن مفهوم حماس للنصر العسكري… يدور حول تحقيق نتائج سياسية طويلة الأمد. إن حماس لا ترى النصر في عام واحد أو خمسة أعوام، بل من خلال الانخراط في عقود من النضال الذي يزيد من التضامن الفلسطيني ويزيد من عزلة إسرائيل. في هذا السيناريو، تحشد حماس السكان المحاصرين في غزة حولها بغضب وتساعد في انهيار حكومة السلطة الفلسطينية من خلال ضمان أن ينظر الفلسطينيون إليها على أنها ملحق ضعيف للسلطة العسكرية الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، تبتعد الدول العربية بقوة عن التطبيع، وينحاز الجنوب العالمي بقوة إلى القضية الفلسطينية، وتتراجع أوروبا عن تجاوزات الجيش الإسرائيلي، ويندلع نقاش أمريكي حول إسرائيل، مما يؤدي إلى تدمير الدعم الحزبي الذي تتمتع به إسرائيل هنا منذ أوائل السبعينيات”.

وكتب ألترمان أن حماس تسعى إلى “استخدام قوة إسرائيل الأكبر بكثير لهزيمة إسرائيل. إن قوة إسرائيل تسمح لها بقتل المدنيين الفلسطينيين، وتدمير البنية التحتية الفلسطينية، وتحدي الدعوات العالمية لضبط النفس. كل هذه الأمور تعزز أهداف حماس الحربية”.

لقد تم تجاهل مثل هذه التحذيرات من قبل إدارة بايدن والقادة الغربيين، الذين تعود جذور احتضانهم غير المشروط لحرب إسرائيل إلى الوهم القائل بأن إسرائيل كانت مجرد دولة غربية أخرى تمارس أعمالها بسلام قبل أن تتعرض لهجوم غير مبرر في 7 أكتوبر – إنه خيال مريح. لأولئك الذين يفضلون تجنب الاعتراف بالواقع الذي شاركوا في خلقه.

انسوا “الإخفاقات الاستخباراتية”؛ كان فشل إسرائيل في توقع السابع من أكتوبر بمثابة فشل سياسي في فهم عواقب نظام القمع العنيف الذي وصفته منظمات حقوق الإنسان الدولية والإسرائيلية الرائدة بالفصل العنصري.

قبل عشرين عاما، حذّر رئيس الكنيست السابق أفروم بورغ من حتمية ردود الفعل العنيفة. “اتضح أن النضال الذي دام ألفي عام من أجل بقاء اليهود يعود إلى حالة المستوطنات، التي تديرها زمرة غير أخلاقية من منتهكي القانون الفاسدين الذين لا يسمعون صوت مواطنيهم وأعدائهم على حد سواء”. وكتب في صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون: “لا يمكن لدولة تفتقر إلى العدالة أن تستمر”.

وحتى لو خفض العرب رؤوسهم وابتلعوا عارهم وغضبهم إلى الأبد، فلن ينجح الأمر. إن البنية المبنية على القسوة البشرية سوف تنهار حتماً على نفسها… ولا ينبغي لإسرائيل، التي توقفت عن الاهتمام بأطفال الفلسطينيين، أن تتفاجأ عندما يأتي هؤلاء مغسولين بالكراهية ويفجرون أنفسهم في مراكز الهروب الإسرائيلية.

وحذر بورغ من أن إسرائيل قد تقتل ألفاً من رجال حماس يومياً دون أن تحل شيئاً، لأن أعمال العنف التي تقوم بها إسرائيل سوف تكون مصدراً لتجديد صفوفها. وقد تم تجاهل تحذيراته، حتى بعد أن تم تبريرها عدة مرات. وهذا المنطق نفسه يطبق الآن على المنشطات في الدمار الذي يلحق بغزة. إن العنف الهيكلي الطاحن الذي توقعت إسرائيل أن يعاني منه الفلسطينيون في صمت، يعني أن الأمن الإسرائيلي كان دائما وهميا.

لقد أكدت الأسابيع التي تلت 7 تشرين الأول/أكتوبر أنه لا يمكن العودة إلى الوضع الذي كان قائما من قبل. وكان هذا على الأرجح هدف حماس من شن هجماتها القاتلة. وحتى قبل ذلك، كان كثيرون في القيادة الإسرائيلية يدعون علناً إلى استكمال النكبة، أي التطهير العرقي لفلسطين؛ والآن تم تضخيم تلك الأصوات.

وشهدت الهدنة الإنسانية المتفق عليها بين الطرفين في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني إطلاق حماس سراح بعض الرهائن مقابل إطلاق سراح الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية وزيادة الإمدادات الإنسانية التي تدخل غزة. وعندما استأنفت إسرائيل هجومها العسكري وعادت حماس إلى إطلاق الصواريخ، كان من الواضح أن حماس لم تُهزم عسكرياً. إن المذبحة والدمار الشاملين اللذين أحدثتهما إسرائيل في غزة يشيران إلى نية لجعل المنطقة غير صالحة للسكن بالنسبة لـ 2.2 مليون فلسطيني يعيشون هناك، والضغط من أجل الطرد عبر كارثة إنسانية مدبرة عسكرياً. والحقيقة أن تقديرات الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنه قضى حتى الآن على أقل من 15% من القوة القتالية التابعة لحماس. وذلك في حملة أسفرت عن مقتل أكثر من 21 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، منهم 8600 طفل.

7 أكتوبر والسياسة الفلسطينية

ويكاد يكون من المؤكد أن الجيش الإسرائيلي سوف يطرد حماس من حكم غزة. لكن محللين مثل طارق بقعوني، الذي درس الحركة وتفكيرها على مدى العقدين الماضيين، يقولون إنها سعت منذ بعض الوقت إلى التحرر من أغلال حكم منطقة معزولة عن بقية فلسطين، بشروط تضعها قوة الاحتلال.

أظهرت حماس منذ فترة طويلة رغبة في الخروج من دورها في حكم غزة، بدءًا من احتجاجات مسيرة العودة الحاشدة غير المسلحة في عام 2018، التي قمعتها نيران القناصة الإسرائيلية بعنف، إلى الجهود التي أحبطتها الولايات المتحدة وإسرائيل لنقل حكم غزة إلى حكومة فلسطينية بعد إصلاح السلطة، أو التكنوقراط المتفق عليهم، أو الحكومة المنتخبة، في حين ركزت على إعادة تركيز السياسة الفلسطينية في كل من غزة والضفة الغربية على مقاومة الوضع الراهن للاحتلال، بدلاً من الوصاية عليه. وإذا كانت نتيجة هجومها هي فقدان المسؤولية عن حكم غزة، فقد ترى حماس أن ذلك مفيداً.

وقد حاولت حماس دفع فتح إلى مسار مماثل، وحثت الحزب الحاكم في الضفة الغربية على إنهاء التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ومواجهة الاحتلال بشكل أكثر مباشرة. وبالتالي فإن فقدان السيطرة البلدية على غزة لا يشكل هزيمة حاسمة لجهود حماس الحربية: بالنسبة لحركة مكرسة لتحرير الأراضي الفلسطينية، لقد بدأ حكم غزة يبدو وكأنه طريق مسدود، تماماً كما كان الحكم الذاتي المحدود الدائم في الجزر غير المتجاورة في الضفة الغربية بالنسبة لفتح.

ويقول بقعوني إن حماس شعرت على الأرجح بأنها مضطرة إلى خوض مقامرة عالية المخاطر لتحطيم الوضع الراهن الذي اعتبرته موتًا بطيئًا لفلسطين. وكتب في مجلة فورين بوليسي: “كل هذا لا يعني أن التحول الاستراتيجي لحماس سيعتبر ناجحا على المدى الطويل”.

وربما كان التعطيل العنيف للوضع الراهن من جانب حماس قد أتاح لإسرائيل الفرصة لتنفيذ نكبة أخرى. وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حريق إقليمي أو توجيه ضربة للفلسطينيين قد يستغرق التعافي منها جيلاً كاملاً. لكن الأمر المؤكد هو أنه لا عودة إلى ما كان عليه من قبل.

ربما كانت مناورة حماس إذن تتمثل في التضحية بالحكم البلدي في غزة المحاصرة لتعزيز مكانتها كمنظمة مقاومة وطنية. حماس لا تحاول دفن فتح: إن اتفاقيات الوحدة المختلفة بين حماس وفتح، وخاصة تلك التي يقودها أسرى من كلا الحركتين، تظهر أن حماس تسعى إلى تشكيل جبهة موحدة. فالسلطة الفلسطينية غير قادرة على حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية من العنف المتزايد الذي تمارسه المستوطنات الإسرائيلية وسيطرتها الراسخة، ناهيك عن الرد بشكل هادف على سفك الدماء في غزة. وتحت غطاء الدعم الغربي لغزة، قتلت إسرائيل مئات الفلسطينيين، واعتقلت الآلاف، وهجرت قرى بأكملها في الضفة الغربية، في حين قامت في الوقت نفسه بتصعيد هجمات المستوطنين التي ترعاها الدولة. ومن خلال قيامها بذلك، زادت إسرائيل من تقويض حركة فتح بين السكان ودفعتها في اتجاه حماس.

لسنوات، هاجم المستوطنون المحميون من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي القرى الفلسطينية بهدف إجبار سكانها على المغادرة وتشديد قبضة إسرائيل غير القانونية على الأراضي المحتلة – لكن توسيع هذا منذ 7 أكتوبر / تشرين الأول يتسبب في غضب حتى شركاء إسرائيل في الولايات المتحدة. إن تهديد بايدن بحظر التأشيرات ضد المستوطنين المتورطين في العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية هو مجرد تهرب: فهؤلاء المستوطنون بعيدون كل البعد عن الجهات المارقة الفردية؛ إنهم مسلحون من قبل الدولة ويتمتعون بحماية شديدة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي والنظام القانوني الإسرائيلي، لأنهم ينفذون سياسة الدولة. لكن حتى تهديد بايدن الخاطئ يوضح أن إسرائيل على خلاف مع إدارته.

تتمتع حماس بمنظور فلسطيني شامل، وليس منظوراً خاصاً بغزة، ولذلك فقد قصدت أن يكون لـ 7 تشرين الأول (أكتوبر) تأثيرات تحويلية في جميع أنحاء فلسطين. خلال “انتفاضة الوحدة” عام 2021 التي سعت إلى ربط نضالات الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وغزة مع نضالات داخل إسرائيل، اتخذت حماس إجراءات لدعم هذا الهدف. والآن، تعمل الدولة الإسرائيلية على تسريع هذا الارتباط من خلال حملة قمع مذعورة ضد أي تعبير عن المعارضة بين مواطنيها الفلسطينيين. وتم اعتقال مئات الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك النشطاء والشباب الذين ينشرون على الفيسبوك. وتدرك إسرائيل تمام الإدراك احتمال التصعيد في الضفة الغربية. وبهذا المعنى، فإن الرد الإسرائيلي لم يؤدي إلا إلى التقريب بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن الواضح أن إسرائيل لم تكن تنوي أبدًا قبول قيام دولة فلسطينية ذات سيادة في أي مكان غرب نهر الأردن. وبدلاً من ذلك، تعمل إسرائيل على تكثيف خططها طويلة الأمد لتأمين سيطرتها على المنطقة. إن ذلك، بالإضافة إلى التعدي الإسرائيلي المتزايد على المسجد الأقصى، هو بمثابة تذكير بأن إسرائيل تعمل بنشاط على تأجيج أي انتفاضة قادمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحتى داخل خطوط 1967.

ومن عجيب المفارقات إذن، أن إصرار الولايات المتحدة على تولي السلطة الفلسطينية على غزة بعد حرب الدمار التي شنتها إسرائيل ــ وتحذيراتها الضعيفة المتأخرة بشأن عنف المستوطنين ــ يعزز فكرة كون الضفة الغربية وغزة كياناً واحداً. إن السياسة التي تنتهجها إسرائيل منذ 17 عاماً لفصل الضفة الغربية الخاضعة التي تديرها السلطة الفلسطينية المنتقاة عن “غزة التي يديرها الإرهابيون” قد باءت بالفشل.

إسرائيل بعد 7 أكتوبر

لقد حطمت الغارة التي قادتها حماس الأساطير التي تقول إن إسرائيل لا تقهر، وتوقعات مواطنيها بالهدوء حتى في الوقت الذي تخنق فيه الدولة حياة الفلسطينيين. قبل أسابيع فقط، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتباهى بأن إسرائيل نجحت في “إدارة” الصراع إلى درجة أن فلسطين لم تعد تظهر على خريطته “للشرق الأوسط الجديد”. ومع اتفاقيات أبراهام والتحالفات الأخرى، كان بعض القادة العرب يحتضنون إسرائيل. وكانت الولايات المتحدة تروج للخطة، حيث ركز الرئيسان دونالد ترامب وجو بايدن على “التطبيع” مع الأنظمة العربية التي كانت على استعداد لترك الفلسطينيين عرضة للفصل العنصري الإسرائيلي المتشدد. وكان يوم السابع من أكتوبر بمثابة تذكير وحشي بأن هذا الأمر لا يمكن الدفاع عنه، وأن المقاومة الفلسطينية تمثّل شكلاً من أشكال سلطة النقض على الجهود التي يبذلها الآخرون لتحديد مصيرهم.

من السابق لأوانه قياس تأثير 7 تشرين الأول (أكتوبر) على السياسة الداخلية الإسرائيلية. لقد جعل الإسرائيليين أكثر تشددا، ولكن في الوقت نفسه أصبحوا أكثر عدم ثقة في قيادتهم الوطنية بعد الفشل الهائل في الاستخبارات والرد. لقد تطلب الأمر تعبئة جماهيرية كبيرة ضد الحكومة من قبل عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة من أجل وقف العمل العسكري وتأمين صفقة إطلاق سراح الرهائن. إن المعارضة الداخلية الكبيرة بشأن الرهائن وما هو مطلوب من إسرائيل لتأمين عودتهم، يمكن أن تزيد الضغط من أجل المزيد من صفقات الإفراج، وحتى وقف كامل لإطلاق النار، على الرغم من التصميم على مواصلة الحرب بين الكثير من القيادات السياسية والعسكرية. ويظل الرأي العام الإسرائيلي مشوشاً، وغاضباً، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته.

ثم هناك تأثير الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعتمد نموذج نموه، على جذب مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع التكنولوجيا، وغيره من الصناعات التصديرية. وقد تم بالفعل الاستشهاد بالاحتجاج الاجتماعي العام الماضي وعدم اليقين بشأن الخلافات الدستورية كسبب لانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 68% على أساس سنوي خلال الصيف. وتضيف الحرب التي تخوضها إسرائيل، والتي تم حشد 360 ألف جندي احتياطي لها، مستوى جديداً من الصدمة. كتب الاقتصادي آدم توز في كتابه الفرعي:

ويقدر اللوبي التكنولوجي في إسرائيل أنه تم تعبئة عُشر قوته العاملة. لقد أصيب قطاع البناء بالشلل بسبب الحجر الصحي على القوى العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية. وانهار استهلاك الخدمات مع ابتعاد الناس عن المطاعم وقلة التجمعات العامة. وتشير سجلات بطاقات الائتمان إلى أن الاستهلاك الخاص في إسرائيل انخفض بنحو الثلث في الأيام التي تلت اندلاع الحرب. وانخفض الإنفاق على الترفيه والتسلية بنسبة 70%. وتوقفت السياحة بشكل مفاجئ، وهي الدعامة الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي. تم إلغاء الرحلات الجوية وتحويل شحن البضائع. في الخارج، أمرت الحكومة الإسرائيلية شركة شيفرون بوقف الإنتاج في حقل تمار للغاز الطبيعي، مما كلف إسرائيل 200 مليون دولار شهريًا من الإيرادات المفقودة.

إن إسرائيل دولة غنية تتمتع بالموارد اللازمة للتغلب على بعض هذه العاصفة، ولكن مع ثروتها تأتي الهشاشة، ولديها الكثير لتخسره.

غزة بعد 7 أكتوبر

لقد تدفقت القوات الإسرائيلية على غزة ومعها خطة قتالية، ولكن لا توجد خطة حرب واضحة لغزة بعد غزوها. ويهدف بعض القادة العسكريين الإسرائيليين إلى الحفاظ على “السيطرة الأمنية” من النوع الذي يتمتعون به في منطقة الضفة الغربية التابعة للسلطة الفلسطينية. وفي غزة فإن هذا من شأنه أن يضعها في مواجهة تمرد أفضل تدريباً ويدعمه معظم السكان. ويدعو كثيرون في الدوائر الحكومية الإسرائيلية إلى تهجير قسم كبير من السكان المدنيين في غزة قسراً إلى مصر، من خلال هندسة أزمة إنسانية تجعل غزة غير صالحة للعيش. وقالت الولايات المتحدة إنها استبعدت ذلك، لكن لا يمكن لأي مقامر ذكي أن يستبعد إمكانية سعي الإسرائيليين للحصول على العفو بدلاً من السماح لهم بمزيد من التطهير العرقي على نطاق واسع بما يتماشى مع أهداف إسرائيل الديموغرافية طويلة المدى المتمثلة في تقليل عدد السكان الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة بين النهر والبحر.

وقد لجأ المسؤولون الأميركيون إلى كتب الصلاة القديمة، وتحدثوا عن أملهم في إعادة محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، البالغ من العمر 88 عاماً، إلى مسؤولية غزة، مع الوعد بتجديد السعي لتحقيق “حل الدولتين” الوهمي. لكن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بمصداقية حتى في الضفة الغربية بسبب إذعانها للاحتلال الإسرائيلي المتزايد الاتساع. ثم هناك حقيقة مفادها أن منع السيادة الفلسطينية الحقيقية في أي جزء من فلسطين التاريخية كان منذ فترة طويلة نقطة إجماع في القيادة الإسرائيلية عبر معظم الطيف السياسي الصهيوني. ولا يحتاج قادة إسرائيل إلى الالتزام بتوقعات الإدارة الأميركية التي قد يتم التصويت عليها في العام المقبل. ولديهم قدرة مثبتة على هز الكلب حتى لو أعيد انتخاب بايدن (هز الكلب مصطلح يعني سياسياً القيام بالعمل العسكري الزائد عن الحاجة من أجل صرف الانتباه عن الفضيحة الداخلية). لقد اختارت الولايات المتحدة ركوب البندقية في آلة الحرب الإسرائيلية، التي قد لا تكون وجهتها واضحة، لكنها بالتأكيد ليست أي نوع من الدولة الفلسطينية.

التأثير العالمي لـ 7 أكتوبر

ربما تكون إسرائيل والولايات المتحدة قد أقنعتا نفسيهما بأن العالم قد “تجاوز” المحنة الفلسطينية، ولكن الطاقات التي أطلقتها الأحداث منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول تشير إلى أن العكس هو الصحيح. ترددت أصداء دعوات التضامن مع فلسطين في شوارع العالم العربي، وعملت في بعض البلدان كلغة مشفرة للمعارضة ضد الاستبداد البالي. وفي جميع أنحاء الجنوب العالمي وفي مدن الغرب، تحتل فلسطين الآن مكانًا رمزيًا باعتبارها تجسيدًا للتمرد ضد النفاق الغربي ونظام ما بعد الاستعمار الظالم. منذ الغزو غير القانوني الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، لم يخرج هذا العدد الكبير من الملايين حول العالم إلى الشوارع للاحتجاج. لقد استعرضت العمالة المنظمة عضلاتها الأممية لتحدي شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، وذكّرت نفسها بقدرتها على تغيير التاريخ، ويتم استخدام الآليات القانونية مثل المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، وحتى المحاكم الأمريكية والأوروبية للطعن في السياسات الحكومية التي تمكّن إسرائيل من ارتكاب جرائم الحرب.

بسبب الذعر من العالم المذعور من أفعالها في غزة، عادت إسرائيل ومناصروها إلى اتهامات معاداة السامية ضد أولئك الذين يتحدون وحشية إسرائيل – ولكن كل شيء بدءًا من المسيرات الحاشدة إلى المعارضة اليهودية الصاخبة وحتى استطلاعات الرأي حول تعامل بايدن مع الأزمة، تشير إلى أن مساواة التضامن بمعاداة السامية، ليست خاطئة من الناحية الواقعية فحسب؛ إنها غير مقنعة.

فقد قطعت العديد من الدول في أميركا اللاتينية وأفريقيا علاقاتها بشكل رمزي، كما أدى القصف المتعمد للسكان المدنيين ومنع الوصول إلى المأوى والغذاء والماء والرعاية الطبية إلى إصابة العديد من حلفاء إسرائيل بالذعر. إن مدى العنف الذي يرغب الغرب في تأييده ضد الشعب الأسير في غزة، يقدم للجنوب العالمي تذكيرًا صارخًا بالحسابات غير المستقرة مع الغرب الإمبراطوري. وعندما يناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إسرائيل علناً أن تتوقف عن “قصف الأطفال”، فإن إسرائيل معرضة لخطر خسارة حتى أجزاء من الغرب. لقد أصبح من الصعب على الدول العربية والإسلامية على المدى القصير الحفاظ على العلاقات العامة، ناهيك عن توسيعها.

إن التلاعب برد فعل إسرائيل على أحداث السابع من تشرين الأول (أكتوبر) قد أدى أيضًا إلى تفجير فقاعة الأوهام الأمريكية المتمثلة في استعادة الهيمنة في الجنوب العالمي تحت عنوان “نحن الأخيار”. إن التناقض بين استجابتها للأزمات الروسية الأوكرانية والإسرائيلية الفلسطينية على التوالي قد أنتج إجماعًا على أن هناك نفاقًا في قلب السياسة الخارجية الأمريكية، مما أنتج مشاهد غير عادية مثل انتقاد بايدن وجهًا لوجه في قمة أبيك، من قبل رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم لفشله في الوقوف ضد الفظائع الإسرائيلية

وحذر إبراهيم على وجه التحديد من أن رد بايدن على غزة قد أثار عجزًا خطيرًا في الثقة مع أولئك الذين تأمل الولايات المتحدة في مغازلتهم كحلفاء، في منافستها مع روسيا والصين. وبعد أن أثبتوا للحلفاء العرب أن راعيتهم في واشنطن ستقف إلى جانب إسرائيل، حتى عندما تقصف المدنيين العرب، فمن المرجح أن يعزز اتجاه دول الجنوب العالمي إلى تنويع محافظها الجيوسياسية.

السؤال السياسي

ومن خلال تحطيم الوضع الراهن الذي يجده الفلسطينيون غير محتمل، أعادت حماس السياسة إلى الأجندة. تتمتع إسرائيل بقوة عسكرية كبيرة، لكنها ضعيفة سياسيا. يفترض قسم كبير من المؤسسة الأميركية التي تدعم الحرب الإسرائيلية أن العنف النابع من مجتمع مضطهد يمكن القضاء عليه من خلال استخدام القوة العسكرية الساحقة ضد هذا المجتمع. لكن حتى وزير الدفاع لويد أوستن أبدى شكوكه حول هذه الفرضية، محذرا من أن الهجمات الإسرائيلية التي تقتل الآلاف من المدنيين تخاطر بدفعهم “إلى أحضان العدو [واستبدال] النصر التكتيكي بهزيمة استراتيجية”.

يحب الساسة ووسائل الإعلام الغربية أن يتخيلوا أن حماس هي عبارة عن كادر عدمي على غرار داعش يحتجز المجتمع الفلسطيني كرهينة؛ إن حماس، في الواقع، حركة سياسية متعددة الأوجه متجذرة في نسيج المجتمع الفلسطيني وتطلعاته الوطنية. فهي تجسد اعتقاداً أكدته عقود من الخبرة الفلسطينية بأن المقاومة المسلحة تشكل عنصراً مركزياً في مشروع التحرير الفلسطيني بسبب فشل عملية أوسلو والعداء المستعصي من جانب خصمها. وقد نما نفوذها وشعبيتها مع استمرار إسرائيل وحلفائها، في إحباط عملية السلام وغيرها من الاستراتيجيات اللاعنفية لتحقيق التحرير الفلسطيني.

فالحملة الإسرائيلية ستؤدي إلى تقليص القدرة العسكرية لحماس. ولكن حتى لو كان الأمر يتعلق بقتل كبار قادة المنظمة (كما فعلت من قبل)، فإن رد إسرائيل على أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول يؤكد رسالة حماس ومكانتها بين الفلسطينيين في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها. على سبيل المثال، تعتبر الاحتجاجات الكبيرة في الأردن مع الهتافات المؤيدة لحماس غير مسبوقة. لا يتطلب الأمر موافقة أو دعمًا لتصرفات حماس في 7 أكتوبر للاعتراف بالجاذبية الدائمة للحركة التي تبدو قادرة على جعل إسرائيل تدفع نوعًا من ثمن العنف الذي تمارسه على الفلسطينيين كل يوم، وكل عام، جيلًا بعد جيل.

ويشير التاريخ أيضاً إلى نمط حيث يظهر ممثلو الحركات التي وصفها خصومهم بأنها “إرهابية” – في جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، أو أيرلندا – على طاولة المفاوضات عندما يحين الوقت للبحث عن حلول سياسية. سيكون من غير التاريخي المراهنة ضد حماس، أو على الأقل نسخة ما من التيار السياسي الإيديولوجي الذي تمثله، والقيام بنفس الشيء إذا وعندما يتم إعادة النظر بجدية في الحل السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين.

ما سيأتي بعد أعمال العنف المروعة ليس واضحًا على الإطلاق، لكن هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول أدى إلى إعادة ضبط المنافسة السياسية التي يبدو أن إسرائيل غير راغبة في الرد عليها بما يتجاوز القوة العسكرية المدمرة ضد المدنيين الفلسطينيين. وبينما تسير الأمور بعد ثمانية أسابيع من الانتقام، لا يمكن القول إن إسرائيل تنتصر.


المصدر: ذا نايشن – The Nation

ترجمة:موقع الخنادق