1

توماس فريدمان: لن تسهم أي دولة عربية ولا أوروبية في إعمار غزة طالما لم تتنازل إسرائيل

سجل المعلق الأمريكي توماس فريدمان ما جمعه من ملاحظات في جولة قام بها خلال الأيام الماضية في منطقة الخليج. وفي مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” قال فيه إنه شعر بالقلق منذ أن شنت إسرائيل غزوها لغزة للقضاء على حماس دون وجود خطة لما يجب فعله بالقطاع وشعبه في أعقاب أي انتصار.

وقال “بعد أن أمضيت الآن أسبوعا في السعودية والإمارات أجس نبض هذه الزاوية المهمة من العالم العربي، أشعر الآن بقلق أكبر”.

وقال إن حماس قامت ببناء شبكة أنفاق واسعة تحت غزة، وفي سعي القوات الإسرائيلية، للقضاء عليها فهي “تضطر إلى تدمير أعداد هائلة من الهياكل. إنها الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها قتل الكثير من مقاتلي حماس وتجريد غزة من السلاح دون خسارة الكثير من جنودهم في النافذة القصيرة التي تشعر إسرائيل أنها تمتلكها في مواجهة ضغوط الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لإنهاء الغزو”. وهو في حديثه عن هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر وحق إسرائيل بالرد عليها يقول إن حماس خططت و”نفذت حملة من الهمجية التي لا توصف والتي بدت وكأنها تهدف إلى جعل إسرائيل مجنونة وتهاجم دون التفكير في الصباح التالي.. وهذا بالضبط ما فعلته إسرائيل”.

وأضاف أن إسرائيل في سعيها المتمثل في تفكيك حماس وقدراتها العسكرية وقتل قادتها البارزين، قتلت وأصابت الآلاف المدنيين الأبرياء في غزة. وزعم أن “حماس كانت تعلم أن هذا سيحدث ولم تهتم البتة. ولكن إسرائيل سوف ترث المسؤولية عن كارثة إنسانية هائلة سوف تتطلب سنوات من التحالف العالمي لإصلاحها وإدارتها”.

وأشار فريدمان إلى مقال نشر مؤخرا في صحيفة “هآرتس” حول هذا الموضوع بقلم ديفيد روزنبرغ قال فيه “حتى لو انتهى القتال بانتصار حاسم على حماس، فإن إسرائيل سوف تكون مثقلة بمشكلة تكاد تستعصي على الحل. لقد ركزت معظم المناقشات العامة حول ما سيحدث في اليوم التالي للحرب على من سيحكم غزة. هذا وحده سؤال معقد، لكن المشكلة أعمق بكثير ممن سيكون مسؤولا عن القانون والنظام وتوفير الخدمات الأساسية: أيا كان المسؤول، فسيتعين عليه إعادة بناء الحطام الذي هو غزة وإنشاء اقتصاد فعال”.

وقال فريدمان إن محادثاته في دول الخليج تشير إلى أنه لن تسارع أي دولة خليجية عربية (ناهيك عن دول الاتحاد الأوروبي أو الكونغرس الأمريكي) إلى غزة بأكياس من المال لإعادة إعمارها ما لم يكن لدى إسرائيل شريك فلسطيني شرعي وفعال، وتلتزم بالتفاوض في يوم من الأيام على حل الدولتين. و”أي مسؤول إسرائيلي يقول غير ذلك فهو واهم”، حسب قوله.

قال فريدمان إن محادثاته في دول الخليج تشير إلى أنه لن تسارع أي دولة خليجية إلى غزة بأكياس من المال لإعادة إعمارها ما لم يكن لدى إسرائيل شريك فلسطيني شرعي وفعال

وأضاف أنه عاد متفائلا من رحلته بأن مفاوضات التطبيع مع السعودية لم تنته، فالرياض ملتزمة من حيث المبدأ باستئناف المفاوضات التي كانت جارية قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر. كان المفاوضون يناقشون صفقة كبرى تدخل بموجبها الولايات المتحدة في معاهدة أمنية مع السعودية، مقابل تطبيع الأخيرة العلاقات مع إسرائيل – شريطة أن تلتزم إسرائيل بخطوات محددة للعمل مع السلطة الفلسطينية نحو تحقيق حل الدولتين.

وأكد أنه كون انطباعا قويا للغاية بأن السعوديين يريدون من الأمريكيين إنهاء الحرب في غزة في أقرب وقت ممكن، لأن الموت والدمار في غزة يؤدي إلى تطرف سكانها الشباب، في حين أنها تخيف المستثمرين الأجانب وتعرقل بشكل عام ما تريد السعودية التركيز عليه: رؤية 2030 لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال إن قادة الدول هذه ليسوا متعاطفين مع حماس ولن يحزنوا لو هزمت إلا أنهم يشككون بقدرة إسرائيل على القضاء عليها إلى الأبد، ويشعرون بالقلق من أن الضرر الذي يلحق بغزة، في محاولتها القيام بذلك، سوف يؤدي إلى عواقب سيئة غير مقصودة.

فريدمان: قادة الدول هذه ليسوا متعاطفين مع حماس ولن يحزنوا لو هزمت إلا أنهم يشككون بقدرة إسرائيل على القضاء عليها إلى الأبد

وفي ظل الحكومة المتطرفة التي تريد توسيع الاستيطان في الضفة والقدس ويتطلع رموزها للاستيطان من جديد في غزة، فلن تكون هناك حكومة مستعدة للتنازل إلى سلطة فلسطينية حاكمة.

وأكد فريدمان أنه إذا لم تتوصل إسرائيل إلى رؤية سياسية طويلة الأمد لإغراء العالم لمساعدتها في تمويل إعادة بناء غزة، فإنها سوف تتعرض لكثير من الأذى الدبلوماسي والاقتصادي. وقد تتحول غزة في نهاية المطاف إلى جرح كبير في الصدر يرهق إسرائيل عسكريا واقتصاديا ومعنويا، ويأخذ راعيتها القوة العظمى الولايات المتحدة في طريقه.

وأضاف أن نتنياهو يقوم بحملة الآن للاحتفاظ بمنصبه من خلال محاولته أن يثبت لقاعدته اليمينية المتطرفة أنه الزعيم الوحيد المستعد لإخبار إدارة بايدن وجها لوجه بأن بلاده لن تفعل أبدا الحد الأدنى الذي تطلبه الولايات المتحدة: وهو أن تساعد إسرائيل في رعاية السلطة الفلسطينية بعد تجديدها، وأن تقدم أفقا سياسيا طويل الأمد للدولة الفلسطينية من أجل تطوير شريك فلسطيني قادر ذات يوم على حكم غزة المحررة من حماس وإسرائيل. وذكر أن دبلوماسيين غربيين ومسؤولين سعوديين شرحوا له كيف أن الرياح السياسية المعاكسة لأي محاولة تطبيع جديدة، تعصف اليوم في معارك عربية “سيئة” تدور رحاها في وسائل التواصل الاجتماعي العربية حول قضية فلسطين.

لمصدر: صحيفة نيويورك تايمز الاميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




محلل أمريكي: نموذج اتفاق دايتون في البوسنة والهرسك ملائم لتحقيق هدنة طويلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

دت الحرب الدائرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى إثارة نقاش جديد حول إحياء “عملية السلام” في الوقت الذي يطرح فيه المسؤولون والمشرعون والخبراء ومراكز الأبحاث خططا مختلفة لتحقيق السلام بين الجانبين في نهاية المطاف.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي الدكتور ليون هادار في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية إلى أفكار مطروحة لتحقيق السلام، مثل رسم الحدود والتخلص من القليل من المستوطنات اليهودية، ومبادلة أرض بأرض أخرى، والسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين، والتوصل لطريقة لتقسيم القدس وأماكنها المقدسة، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى أن يعيش اليهود والعرب في سعادة دائمة بعد ذلك.

ويقول هادار إن هناك أيضا حل الدولتين. وإذا لم ينجح ذلك، من الممكن بحث حل الدولة الواحدة التي يعيش فيها العرب الفلسطينيون واليهود الإسرائيليون كما يعيش الناطقون بالفرنسية والناطقون باللغة الفلمنكية في بلجيكا. لكن يبدو أن هذا لن يحدث. فهل من الممكن التفكير في نظام فيدرالي أو كونفيدرالي؟.

ويخلص هادار إلى أن هناك حاجة إلى خفض التوقعات بعض الوقت حتى يتعافى الإسرائيليون من هول هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، ومقتل أكثر من 1200 إسرائيلي. كما أن العرب يركزون أنظارهم على الدمار في غزة واستشهاد أكثر من 18 ألف فلسطيني. ومن ثم فإن “السلام” لم يكن بعيد المنال كما هو الآن.

ويقول هادار، الزميل البارز في معهد أبحاث السياسة الخارجية بفلاديلفيا إن خلاصة القول هي أن الإسرائيليين والفلسطينيين ليسوا على استعداد للمصالحة بينهما. وأفضل ما يمكن أن يؤمل فيه هو شكل ما من أشكال الهدنة الطويلة، ينهي الحرب.

ومن ذلك المنظور، هناك نموذج محتمل يمكن أن يساعد الولايات المتحدة وباقي المجتمع الدولي لوضع نهاية للحرب في غزة، ومن ثم تمهيد الطريق لهدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ وهو نموذج اتفاقيات دايتون أو الاتفاق العام للسلام في البوسنة والهرسك.

كان اتفاق دايتون وضع نهاية للحرب البوسنية التي دامت ثلاثة أعوام ونصف عام، وأسفر عن دولة واحدة ذات سيادة هي البوسنة والهرسك، والتي تضم جمهورية صربسكا ذات الأغلبية الصربية، واتحاد البوسنة والهرسك الذي يضم الكروات والبوسنيين.

ويقول هادار إن الهدف الأساسي لاتفاق دايتون كان وقف الحرب، ووُصف بالفعل بأنه إجراء مؤقت حتى يتم تطوير خطة سلام طويلة المدى، وهو ما لم يحدث مطلقا. وكان الاتفاق هو المحاولة الخامسة والثلاثين للتوصل لوقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين، في أعقاب 34 محاولة فاشلة.

وفي حقيقة الأمر، أوقف اتفاق دايتون الحرب، ولم يحدث أي عنف جديد منذ ذلك الحين، على الرغم من بعض الخلافات الجوهرية بين الجانبين، والتي تسببت في عدم حسم الصراع. ولم يكن الاتفاق بداية لعصر سلام في المنطقة، ولكن ما الذي يمكن طلبه أكثر من عدم وجود صراع علني أو عنف؟.

ويعتبر الوجود العسكري الدولي الذي تمثله قوة تحقيق الاستقرار متعددة الجنسيات التي يقودها الاتحاد الأوروبي، في البوسنة والهرسك (يوفور) مسؤولا عن مراقبة الالتزام ببنود اتفاق دايتون. وهناك إجماع عام على أنه لولا مثل هذا التواجد، لكانت التوترات الراسخة العميقة قد ظهرت من جديد.

ويقول هادار إنه على أي حال ليس هناك أي صراع علني أو عنف في البوسنة والهرسك. ويشير البعض إلى ذلك بأنه “سلام سلبي” في مقابل السلام” الإيجابي”، الذي يمكن أن يستغله الإسرائيليون والفلسطينيون اليوم لضمان أن تظل أراضي الطرفين هادئة لعدة سنوات.

المصدر: مجلة ناشونال انتريست الاميركية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




كيف حارب ناشطون حجب المحتوى الفلسطيني على منصات “التواصل الاجتماعي”؟

منذ اندلاع شرارة الحرب في غزة، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، برز دور الناشطين على المنصات ومواقع التواصل الاجتماعي كما لم نرَه من قبل، إذ نجحوا في جعل العالم يرى ما يشهده قطاع غزة بأدق تفاصيله، لحظةً بلحظة.

وتمكّن الناشطون وأصحاب المنصات، عبر نشر الصور والفيديوهات الحية، من نقل حقيقة ما يجري على الأرض، واستطاعوا بتقنيات بسيطة للغاية، مواجهة خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإكس (تويتر سابقاً)، وغوغل، التي فرضت تقييدات كبيرةً وحظرت آلاف الحسابات.

حوّل الناشطون تلك المواقع إلى ساحة معركة حقيقية بعد إغراقها بمشاهد تكشف حجم الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين، برغم محاولات فيسبوك المستمرة للتضييق عليهم بشتى الطرائق، عبر حجب كافة المنشورات التي تدعم القضية الفلسطينية أو تفضح ممارسات إسرائيل. وقد وصل بها الأمر أيضاً إلى حظر حساباتهم، لكنهم نجحوا في استعادتها.

عبر تليغرام أولاً

يروي إسلام تميمي، أحد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، تجربته لرصيف22، قائلاً إنه منذ اليوم الأول للحرب، تعمّد نشر محتوى لا يتعارض مع خوارزميات فيسبوك “العقيمة”، التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي، فحاول التركيز في البداية على فكرة التشويش أو اجتزاء الكلمة، إلا أن الحيلة لم تفلح: “لكني لم أشعر باليأس خاصةً أن الأمر يتعلق فقط بمجموعة من الكودات التي يمكن بسهولة التغلب عليها”.

نجح الناشطون إلى حد كبير في كسب المعركة والتغلب على الخوارزميات عبر حيل بسيطة، مثل تفكيك حروف الكلمة الواحدة، أو كتابتها وتتوسطها نجمة أو هاشتاغ أو حروف إنكليزية أو علامات ترقيم… كيف؟ 

ويضيف: “وجدت الأمر يزداد صعوبةً والمحتوى الذي أقوم بنشره لم يلقَ رواجاً أو انتشاراً، وذلك لأن فيسبوك شدد قيوده على جميع منصات وصفحات منطقة الشرق الأوسط بالتحديد، وسرعان ما انخفض ‘الريتش’ بمعدلات غير مسبوقة، وتلقيت الكثير من رسائل التحذير، لكنني نجحت في التواصل مع عدد من البلوغرز المقيمين في الخارج، وعبر تطبيق تليغرام، كنت أرسل مع ناشطين آخرين الفيديوهات والصور وغيرها بهدف الانتشار، وكل منا كانت له طريقته في النشر”.

التقييد الممنهج

يروي تميمي أنه “كان لتلك التضييقات أثر كبير، فقد أحدثت تغييرات في عالم الميديا، إذ أجبرتني على استخدام مصطلحات تخدم الكيان الإسرائيلي في بعض الأوقات؛ فمثلاً كنت ألجأ إلى استخدام لفظ الجيش الإسرائيلي، ودولة إسرائيل، كي أتجاوز ‘مفرمة’ فيسبوك، ليلقى المنشور أو المحتوى رواجاً”.

ويضيف: “للأسف وبرغم التزامي بنشر بوست واحد فقط خلال اليوم، لرفع نسب التفاعل، إلا أنه تم تقييد حسابي لمدة 7 أيام، وبرغم كافة المحاولات لتصعيب المهمة على الذكاء الاصطناعي الذي نجح في تطوير الخوارزميات والأدوات المستخدمة والتي منها مسألة التعرف على المحتوى ومن ثم حذفه، نجحت ميتا في تحقيق أهدافها”.

ويرى تميمي الذي تلقّى الكثير من رسائل الانتهاكات، أن منشوراته حينما كانت تتجاوز قيود الذكاء الاصطناعي وتلقى رواجاً، كانت تصطدم بفريق كبير من العاملين والقائمين على فيسبوك، ويصل عددهم إلى 20 ألفاً حول العالم، يقومون بفلترة الحسابات لحظةً بلحظة، وقد تجد منشورات لم يتم حذفها، لكن بعد فترة كبيرة يتم حذفها، وذلك يرجع للمنصات والحسابات المؤيدة لإسرائيل، التي قدّمت آلاف البلاغات ضد منشوراتنا.

ويؤكد أنه لم يجد حلّاً منذ بدء الحرب، سوى اللجوء إلى حسابات الدعم التي ساعدته أكثر من مرة في إعادة حسابه بعد توقفه، مشيراً إلى أن هناك ناشطين قرروا أن ينأوا بأنفسهم وتوقفوا عن نشر أي محتوى يخص فلسطين على حساباتهم، لأنها في الأساس ربحية، وخوفاً من فزاعة الإغلاق وخسارة الإعلانات التي تروّج عليها.

فيسبوك خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، حجب أكثر من 925 ألف منشور، أي ما يعادل 92% من حجم المنشورات، فضلاً عن الحسابات التي تم حجبها

كسب المعركة

المهندس أيمن حافظ، خبير تكنولوجيا المعلومات، له رأي مغاير إلى حد ما، إذ يؤكد لرصيف22، أنه برغم التضييقات التي وضعها فيسبوك وغيره من المواقع، إلا أن الناشطين نجحوا إلى حد كبير في كسب المعركة والتغلب على الخوارزميات عبر حيل بسيطة، مثل تفكيك حروف الكلمة الواحدة، أو كتابتها وتتوسطها نجمة أو هاشتاغ أو حروف إنكليزية أو علامات ترقيم. على سبيل المثال، كلمة فلس*طين _فلسtين، _ح.م.ا.س، وك/ت/ا/ئ/ب ق/س/ا/م. وهناك من استعان بلغة “الفرانكو” في وسط الكلمة مثل إسرا2يل، لخداع مواقع التواصل، وبالفعل تمكنوا من ذلك في أحيان كثيرة، ووصلت أصواتهم وفيديوهاتهم إلى أكبر عدد ممكن، وهو ما تُرجم في مشاهد المظاهرات الحاشدة التي ملأت شواع أوروبا وأمريكا الداعم الأكبر لإسرائيل.

ويرى أن سرعة انتشار المنشورات تتم وفقاً لحجم التفاعل معها، ولكن فيسبوك على وجه الخصوص، خلال الفترة الأخيرة، اتّبع إستراتيجيةً جديدةً استهدف بها تراجع وصول المنشورات الخاصة بأحداث غزة بشكل كبير جداً، وذلك يندرج ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذها للتضييق على الناشطين الداعمين للقضية الفلسطينية.

حجب آلاف الحسابات

يشير حافظ، إلى أن فيسبوك خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، حجب أكثر من 925 ألف منشور، أي ما يعادل 92% من حجم المنشورات، فضلاً عن الحسابات التي تم حجبها، وعشرات الآلاف من الحسابات التي تلقّت رسائل تحذيريةً.

ويضيف، أنه “منذ اليوم الأول للحرب واجه المستخدمون حجب حساباتهم ووقفها بزعم دعمها أنشطةً إرهابيةً، والمقصودة هنا هي حركة حماس، خاصةً أن قوانين الحجب لدى فيسبوك واضحة وضوح العيان، وفيسبوك يُعدّ المنصة الأكثر تضييقاً وحجباً للحسابات، وهو ما اعترفت به الشركة نفسها، مؤكدةً أن سماحها لتلك المنشورات يعرّضها للمساءلة القانونية، يليه موقع إكس (تويتر سابقاً)، الذي أتاح مساحةً كبيرةً من الحرية، وكان الأقل حجباً للمنشورات والحسابات بدعوى احترام حرية التعبير، ومن ثم إنستغرام الذي فرض قيوداً أقل بكثير عن سابقيه”.

ويشير إلى أن خوارزميات مواقع التواصل لم تقف حجر عثرة أمام الناشطين، بل انطلقت منذ اليوم الأول الفيديوهات بين الناشطين بسرعة البرق، كاسرةً كل الحواجز والعراقيل، وكثير من الناشطين اتجهوا إلى تطبيقات بديلة كمتنفس لهم، مثل تيك توك وتليغرام غير الخاضعين للرقابة المشددة، وبالفعل قفز عدد مستخدمي تطبيق تليغرام إلى أكثر من مليون شخص خلال الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن المشاهد والفيديوهات التي شوهدت على تطبيقات مثل تيك توك وتليغرام أثرت بالفعل بمشاعر ومواقف كُثر حول العالم.

روايات كاذبة

منذ اليوم الأول للحرب، نجحت الصور والفيديوهات في تحريك الشارع الغربي الذي نزل في مظاهرات حاشدة، رفضاً للحرب على غزة، وهو ما قوبل من جانب إسرائيل ببروباغندا روّجت لها عبر أبواقها الإعلامية، محاولة تطويع الذكاء الاصطناعي في نشر فيديوهات مفبركة، وهو ما وصفته صحف عالمية بالكذب والفشل.

إذ أكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن إرسال إسرائيل قواته إلى مستشفى الشفاء كان على خلفية ادعائها بوجود أنفاق حماس في قبو المستشفى، وأعلنت عن العثور على أسلحة ومعدات تابعة لحماس في مستشفى الشفاء، إلا أن الرواية الإسرائيلية لم تستند إلى أي أدلة مقدمة أو صور أو فيديوهات تثبت صحتها، بل إن مقاطع الفيديو التي انتشرت لم تظهر سوى عدد بسيط من الأسلحة المتواضعة جداً.

وفي حادثة أخرى، نشر الصحافي الإسرائيلي إيدي كوهين، مقطع فيديو ادّعى أنه لنفق أقامته حركة حماس في قطاع غزة، وأن جنود جيش الاحتلال تمكنوا من الوصول إليه، ليتبيّن لاحقاً أن النفق موجود في إحدى الجزر السويدية وهو مقصد للسياح.

“الرد الأمثل على تلك المواقع المتحيزة، يكون في مقاطعتها لما ستتكبده من خسائر كبيرة، مؤيداً الحملة التي أطلقها رواد مواقع التواصل بضرورة مقاطعة تطبيقات فيسبوك لـ24 ساعةً”

وتحت عنوان “التكنولوجيا ليست صديقتك”، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تقريراً حذرت فيه من طوفان الصور والفيديوهات والرسائل المفبركة التي اجتاحت مواقع التواصل وقت الحرب، مؤكدةً أنه يجب تحرّي الدقة، فهناك عدد منها قد يثبت كذبه وما يؤكد ذلك الرسالة الصوتية التي أطلقتها مواطنة إسرائيلية مجهولة باللغة العبرية للمئات عبر الواتس آب، تتحدث عن أن الإسرائيليين معرّضون لهجوم جديد وسط استعدادات كبيرة للجيش الإسرائيلي، والجميع لن يجد الماء والغذاء، فضلاً عن انقطاع الاتصالات، فهرع الإسرائيليون إلى البنوك ومتاجر البقالة، وبعد ساعات كذّب الجيش الرسالة عبر تطبيق x.

ماسك يتقهقر

في حديثه إلى رصيف22، يرى عابد قطايا، مسؤول المحتوى الرقمي في منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي smex، وهي منظمة تُعنى بالحريات الرقمية في العالم العربي، أنه بالنسبة إلى منصات التكنولوجيا لا يمكن القول إنها نجحت في “هزيمة الخطاب الإسرائيلي”، فمعظم منصات التكنولوجيا والتواصل تحابي الخطاب الإسرائيلي بسبب عوامل تاريخية وسياسية واقتصادية، ولقد شهدنا كيف أنّ إيلون ماسك تقهقر أمام الضغوط بالرغم من أنه لم يدعم الأصوات الفلسطينية، بل اتُّهم بمعاداة السامية فهرع إلى زيارة إسرائيل.

ويستطرد مؤكداً أن شركة “ميتا”، أصدرت منذ اليوم الأول، بياناً أكدت فيه على أنّ “حماس” هي ضمن لائحة الأفراد الخطرين والمنظمات الخطرة، وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها “ميتا” عن جهة موضوعة ضمن هذه اللائحة. كما أكدت ميتا على محاربة الخطاب “المعادي للسامية”، ولكن هذا يعني أن “ميتا” زادت من حدة الإشراف على المحتوى المؤيد لفلسطين.

أما الناشطون، فهم أكثر من واجه خوارزميات المنصات عبر تكتيكات عدة، مثل تقطيع الكلمات، وتمويه الفيديوهات، والحذر في الكلام. ولكن المنصات كانت تمارس أنواعاً جديدة من الرقابة، مثل المنع المظلل (shadowbanning) الذي يقلص ظهور المنشورات والحسابات.

ويمكن القول أيضاً إنّ الإصرار على مشاركة ما يحصل في غزة، برغم جميع الإجراءات، ومتابعة الكثيرين لوسائل التواصل أكثر من الإعلام التقليدي، ساعدا كثيراً في إيصال الصوت الفلسطيني. على سبيل المثال، على منصة “تيك توك”، ثمة الكثير من الفيديوهات التي تتحدث عن أحداث غزة، وحتى عن السردية الفلسطينية، إلى أن وصل الأمر ببعض سيناتورات الكونغرس الأمريكي إلى طلب مساءلة “تيك توك” بسبب عدم ممارستها ما يكفي من الإشراف على المحتوى وتقييد القضية الفلسطينية.

“لك الله يا غزة”… ممنوعة أيضاً

يروي أحد المدوّنين، ويُدعى محمد شبانة، أزمته بعد إغلاق حسابه الشخصي على فيسبوك لمجرد نشره فيديو يكشف مأساة ضحايا القصف الإسرائيلي في غزة، وعلّق بكلمات مؤثرة: “لك الله يا غزة”، وبعد ساعات قليلة تم غلق حسابه عبر إدارة فيسبوك لدعمه القضية الفلسطينية.

واكتفى فيسبوك بإرسال تعليق له: “لقد قمت بمشاركة رموز أو محتوى يدعم أشخاصاً ومنظمات خطيرةً”.

ويرى شبانة أن الرد الأمثل على تلك المواقع المتحيزة، يكون في مقاطعتها لما ستتكبده من خسائر كبيرة، مؤيداً الحملة التي أطلقها رواد مواقع التواصل بضرورة مقاطعة تطبيقات فيسبوك لـ24 ساعةً.

استخدم كثيرون التواصل الاجتماعي ليس فقط في نشر الحقائق، بل كذلك في تكذيب روايات الجيش الإسرائيلي وحتى روايات وسائل الإعلام العالمية، كما أنهم يستخدمون الكثير من أدوات التحقق مفتوحة المصدر OSINT للتحقق

وذلك فضلاً عن اتهام الآلاف لمنصة فيسبوك بأنها تقيد وصول منشوراتهم وأنه يجري حجبها أو إزالتها حتى لو كانت الرسائل لا تنتهك قواعد المنصات.

وذكر المستخدمون، على وجه الخصوص، إن رسائل الدعم للمدنيين الفلسطينيين، الذين شرد العديد منهم أو أصيبوا أو استشهدوا بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية، تم إخفاؤها من المنصات.

ويبقى الأمل قائماً

وهنا يرى قطايا أنه برغم ذلك، أتاحت مواقع التواصل الوصول إلى جمهور كبير في العالم، لا سيما عند التحدث باللغة الإنكليزية. ولقد استخدمها الكثيرون ليس فقط في نشر الحقائق، بل كذلك في تكذيب روايات الجيش الإسرائيلي وحتى روايات وسائل الإعلام العالمية، كما أنهم يستخدمون الكثير من أدوات التحقق مفتوحة المصدر OSINT للتحقق من الروايات المنشورة على النت، حتى العسكرية منها.

أما عن ارتفاع نسب التأييد للقضية الفلسطينية، فيجد قطايا أن الفضل في ذلك يرجع إلى وسائل التواصل والمواد والمعلومات المتاحة للجميع، ويذكر أيضاً أنّ أكثر نسب المؤيدين كانت من أبناء الجيلين z وx الذين وُلدوا في الألفية وبعدها، وهذا يشير إلى مدى عدم تأثر هؤلاء بالإعلام المسيطر، واتّكالهم على المصادر المتاحة على النت لتحليل الأمور وبناء الرأي وفقاً لذلك.

ويرى أن هناك أملاً في أن نرى مستقبلاً، الكثير من محاولات تغيير الرأي العام عبر وسائل التواصل بطرائق مختلفة، أو حتى عن طريق الضغط على المنصات لكي تطمس الصوت الفلسطيني والأصوات المؤيدة له.

سمر سيد

المصدر: موقع رصيف 22




إسرائيل وغزة… ومنطق المنطقة العازلة

الإنسان بطبيعته مخلوق متلازم مع الأرض (Territorial)، فمن التراب وإلى التراب يعود، وهو المخلوق من التراب أصلاً. لكلّ فرد من البشر مناطق جغرافيّة خاصة به. هناك المنطقة الحميمة وهي الأقرب إلى الفرد (45 سنتيمتراً). وهناك المنطقة الشخصية حوله تقدّر بطول ذراعه أو أكثر (1.2 متر). كما هناك المنطقة الاجتماعيّة حيث يتفاعل مع الآخرين (3 – 4 أمتار). وأخيراً وليس آخراً، هناك المنطقة العامة (Public)، أي ما فوق 4 أمتار.

في الثورة الزراعيّة، أي منذ أكثر من 15 ألف سنة، كانت الأرض موضوع الصراع بين الشعوب، فمن يملكها يملك القوّة والثروة، فكانت حروب الاجتياح والاحتلال، حتى وصلنا إلى الاستعمار مع الثورة الصناعيّة. في عصر اليوم، حتى ومع الثورة التكنولوجيّة، لا تزال حروب البرّ والاجتياح تُخاض، من أوكرانيا وحتى قطاع غزّة.

إذاً، تدخل الأرض في الحسابات الاستراتيجيّة والأمنيّة بشكل أساسيّ. فالعمق الجغرافيّ، بطريقة ما، يُفسّر على أنه حيويّ لأمن الفرد كما لأمن الدول. فالمسافة – المساحة قد تترجم إلى وقت – زمن، الأمر الذي يؤمّن الإنذار المبكر لخطر مُحدق. فكّلما كان الخطر بعيداً جغرافياً توافر الوقت للتحضير لدرئه.

فلسطينيون يبتعدون عن كيبوتس «كفار عزة» بالقرب من السياج مع قطاع غزة عقب هجوم 7 أكتوبر (أ.ب)

العازل الجغرافيّ

قد يكون العازل الجغرافي مُصطنعاً، أو بالأحرى مُتفقاً عليه مسبقاً بين بعض الدول. وهو قد يكون الحلّ البديل للصدام العسكريّ، هذا إذا تقاطعت مصالح هذه الدول. ففي اللعبة الكبرى (Great Game) بين روسيا وبريطانيا في آسيا الوسطى. تأسست ما يُسمّى اليوم بأفغانستان، وذلك بعد رسم اللورد الإنجليزي مورتيمور دوراند، خطّاً بطول 2670 كيلومتراً لم يُحدّد فيه الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان. وعليه يمكن القول إن أفغانستان لعبت في ذلك الوقت دور الدولة العازلة.

تعاني إسرائيل من عقدة الجغرافيا. فهي لا تتمتّع بالعمق الجغرافيّ، إن كان في طول البلاد وعرضها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لا يتجاوز عرض دولة إسرائيل في أضيق منطقة لها الـ15 كيلومتراً، وذلك بين الحدود مع الضفّة الغربيّة والبحر. وبكلام أمنيّ بحت، هذه المسافة تعني أن صاروخ كاتيوشا واحداً قادر على تعطيل الحياة في تل أبيب.

قليل من التاريخ

لا توقّع إسرائيل أيّة معاهدة مع أية دولة، خاصة الدول المجاورة، إذا لم يكن ضمن هذه المعاهدة بند، أو ملحق يتعلّق بالتدابير الأمنيّة التي تراها إسرائيل مناسبة لها. فعلى سبيل المثال، تضمّنت معاهدة كامب ديفيد مُلحقاً خاصاً بالوضع الأمنيّ لصحراء سيناء والملاصقة لدولة إسرائيل. في هذا الملحق، قُسمت سيناء إلى أربع مناطق (A – B – C – D)، على أن تبدأ المنطقة A من حدود مصر مع سيناء، لتنتهي بالمنطقة D، أي حدود إسرائيل مع الصحراء. وفي كلّ منطقة من هذه المناطق، تمّ الاتفاق على نوع الأسلحة والوجود العسكري المصري المقبول به من قبل إسرائيل؛ إذ كلّما اقتربنا من الحدود مع إسرائيل أيّ الـD، كان الوجود العسكريّ المصري أقلّ، وكانت نوعيّة الأسلحة خفيفة.

في عام 1978، دخلت إسرائيل إلى لبنان عسكرياً (عملية الليطاني)، وذلك بهدف دفع مقاتلي «منظّمة التحرير» عن حدودها وحتى مجرى الليطاني؛ أي بعمق استراتيجيّ 40 كيلومتراً. نتج عن هذا الاجتياح قرار مجلس الأمن 425.

عدّت إسرائيل نشرَ قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إنشاء لمنطقة عازلة محميّة من القانون الدوليّ. سقط القرار 425 مع حرب يوليو (تموز) 2006. أنتجت حرب تمّوز القرار 1701. عزّز القرار 1701 قوات «اليونيفيل» وأعاد الدولة، ولو ظاهريّا،ً إلى الحدود مع إسرائيل. هدّد مؤخّراً وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي بدفع قوات «حزب الله» إلى حدود نهر الليطاني.

بعد الاجتياح الإسرائيليّ للبنان في عام 1982، انسحبت إسرائيل من كلّ لبنان، باستثناء منطقة أمنيّة على الحدود المشتركة تبلغ مساحتها ما يُقارب 1100 كلم2. انسحبت إسرائيل من هذه المنطقة في عام 2000..

منطقة عازلة داخل غزة

قوات إسرائيلية عند السياج الحدودي قبل دخولها قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخوض إسرائيل حالياً حرب إبادة في قطاع غزّة، وتُلمّح من وقت إلى آخر إلى إنشاء مناطق عازلة داخل القطاع. فما هي العقبات أمام تنفيذ هذا القرار؟

* جرّبت إسرائيل المناطق العازلة، خاصة عبر السياج الذكيّ وفشلت.

* لا تسمح مساحة القطاع (365 كلم2) بإنشاء مناطق عازلة في داخله، خاصة مع الكثافة السكانيّة الكبيرة فيه.

* لا يمكن لإسرائيل البقاء في المناطق العازلة مع وجود مقاتلي «حماس» وغيرها من التنظيمات. لذلك يفرض هذا الوضع القضاء التام على كلّ التنظيمات في القطاع. وحتى الآن، يلعب عامل الوقت ضد القوات الإسرائيليّة.

وإذا تمّ القضاء على كلّ التنظيمات، فمن سيحكم القطاع؟ ومن سيتطوّع لذلك؟ وهل يمكن لمجلس الأمن استصدار قرار لإدارة القطاع، في ظلّ احتمال الفيتو الصيني أو الروسيّ؟

* وأخيراً وليس آخراً، وحسب ما قال الكاتب ستيفن كوك في مقال له في مجلّة «فورين بوليسي»: «قد تجد إسرائيل نفسها مُضّطرّة لإعادة احتلال كلّ القطاع بسبب عدم التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب». فهل القطاع مهمّ لإسرائيل كما أهميّة الضفة الغربيّة؟ بالطبع كلا. وإلا فما معنى قول رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين: « غزّة كابوس بالنسبة لي، أتمنّى وأحلم أن يبتلعها البحر»؟

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط




الحرب على غزة: 4 تحديات تضغط على صناع القرار الإسرائيلي

مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الثالث، واحتدام المعارك، بدأت تتكشف بشكل أوضح معوقات الحرب إسرائيلياً، رغم محاولات القيادات السياسية والأمنية، بمساعدة الجيش وآلته الإعلامية، ومساندة قسم كبير من المحللين في القنوات الإسرائيلية، تسويق ادعاءات تحقيق إنجازات عسكرية ميدانية، وبوادر لانكسار حركة حماس.

المعضلات التي تواجه متخذي القرار حالياً عديدة. من أبرزها، شح الإنجازات الاستراتيجية على أرض المعركة، وتزايد الخسائر البشرية للجيش الإسرائيلي، على الرغم من الدمار الهائل الذي لحق بالبنى التحتية والحياة في قطاع غزة، وتزايد الخلافات بين متخذي القرار السياسي في إسرائيل، وتعميق الأزمة الاقتصادية، وبدء سير عقارب الساعة السياسية والدبلوماسية عكس رغبات إسرائيل، وفشل محاولات الردع الإسرائيلية في الجبهة الشمالية أمام “حزب الله”. 

المعيقات العسكرية

في بداية الشهر الثالث للحرب على غزة، ناهز العدد الرسمي لقتلى الجيش الإسرائيلي منذ بداية المعركة البرية قرابة 110 قتلى، وآلاف الجرحى، منهم ألفا معوق، وفقاً لتقارير غير رسمية.

المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تبذل جهداً خاصاً في محاولة لترويج رواية تحقيق إنجازات على أرض المعركة، وتدعي أن قدرات حركة حماس آخذة بالتراجع، بل إن وزير الأمن يوآف غالانت صرح بأن هناك مؤشرات أولية تشير إلى بداية انكسار حماس.

وفي محاولة البحث عن صور انتصار، ولو مفبركة ومصطنعة، روج الإعلام الإسرائيلي بقوة لصور مجموعات من المدنيين في غزة وهم شبه عراة، وادعوا أنها مشاهد استسلام جماعية لمقاتلي حماس، وتفاخر بهذا الإنجاز. لكن سرعان ما تراجع الجيش عن هذا الادعاء، موضحاً أن غالبية هؤلاء لا علاقة لهم بحماس، وأنهم مواطنون كانوا موجودين في مراكز إيواء.

هذا الهوس وراء صور انتصار أو إنجازات يشي بوجود بدايات إحباط في الإعلام والمجتمع، قد تتحول إلى حالة ضغط على صناع القرار في إسرائيل. عدم تحقيق إنجازات عسكرية استراتيجية على أرض الواقع دفع عدداً من المحللين العسكريين للبدء بطرح أسئلة صعبة حاول الجيش والحكومة والمجتمع تجاهلها حتى الآن، أهمها إمكانية هزيمة حماس، وتحقيق أهداف الحرب المعلنة، والمدى الزمني للحرب.

عندما تتكشف محدودية القوة الإسرائيلية سيبدأ معها تآكل الإجماع على الحرب  

وشكك محللون إسرائيليون في إمكانية أن تحقق إسرائيل أهدافها في الحرب التي تشنّها على غزة. ورأى قسم من المحللين أن حركة حماس ما زالت بعيدة عن الكسر، ولا إمكانية حالياً لاستسلامها. بل إن عدداً من المحللين بات يحذر من أنّ الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع تتجه إلى الفشل، مشيرين إلى نقص الحلول السياسية، ومعتبرين أنّ الأهداف تبدو بعيدة التحقيق.

وألمح البعض إلى أن المؤسسة العسكرية والسياسية لا تقول كل الحقيقة. في الأيام الأخيرة نشر الإعلام الإسرائيلي تقديرات للجيش يتوقع فيها أن عام 2024 سيكون “عام قتال”، حيث سيواصل عملياته العسكرية في إطار حربه على غزة، والاستنفار العسكري، والانتشار الواسع على الجبهة الشمالية، وسط توقعات بأن جميع الكتائب التابعة لقوات الاحتياط ستكون مطالبة بمواصلة الخدمة العسكرية خلال العام المقبل. هذه التقديرات مهمة جداً، وتبدد أوهام إسرائيل بتحقيق إنجازات حقيقية في المدى القريب في ميدان المعركة.

وتشي هذه التقديرات بأن حالة تجنيد قوات الاحتياط ستستمر خلال العام المقبل، مع استمرار الخسائر البشرية، وعدم إنهاء قضية الأسرى والمخطوفين الإسرائيليين لدى حماس.

ويعني أيضاً أن قسماً كبيراً من سكان المستوطنات المحاذية لقطاع غزة والحدود مع لبنان سيبقون خارجها، وأن لا انفراج قريباً للأزمة الاقتصادية، ما يعني مزيداً من التصدعات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً داخل مجلس إدارة الحرب، وإمكانية حقيقية لصدام بين أهداف الحكومة الإسرائيلية وأهداف الإدارة الأميركية.

تصدعات سياسية في ظل إدارة الحرب

حالياً، هناك تصدعات ليست بسيطة بين صناع القرار في إسرائيل، خصوصاً بين رئيس الحكومة ووزير الأمن والمؤسسة العسكرية. وهي استمرار لحالة عدم الثقة بينهم منذ الاحتجاجات على الخطة الحكومية لتقييد القضاء، واستمرار محاولة نتنياهو لصق تهمة الإخفاق الكبير في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بالمؤسسة العسكرية.

نتنياهو وغالانت لا يخفيان التوتر القائم بينهما وندرة اللقاءات الثنائية، على الرغم من عدم وجود خلاف جدي علني حول أهداف الحرب وطريقة إدارتها. من الواضح أن مصدر الخلافات سياسي، وأبعادها وأهدافها سياسية بالأساس.

العائق الاقتصادي

الحالة الاقتصادية في إسرائيل تتجه نحو مزيد من التأزم، وهذا سيشكل ضغطاً جدياً على صانع القرار، وعلى المجتمع الإسرائيلي، إذ إن هناك حاجة لمزيد من الميزانيات للجيش، وإيواء السكان الذين تركوا منازلهم وبلداتهم في الجنوب والشمال.

ووفقاً للتقديرات، فإن الدخل والناتج المحلي سيتراجعان في عام 2024، وستتراجع جباية الضرائب، وسيكون هناك حاجة لتعديل الميزانية الحكومية، ورفع العجز، وربما رفع الضرائب. حالياً وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مستمر في توزيع الميزانيات الخاصة للشركاء في التحالف الحكومي، لقطاعات لا تساهم في النمو الاقتصادي، ولا في المجهود الحربي، غير مكترث بالانتقادات ولا الأصوات القائلة إن إدارة الحكومة للمالية ستؤدي إلى نتائج وخيمة.

إسرائيل تحاول عبر الدبلوماسية والتهديد إبعاد قوات “حزب الله” عن الحدود  

لغاية الآن لم تشكل الحالة الاقتصادية العامة في الدولة، ولا التراجع الاقتصادي في حالة الأفراد والأسر، أي امتعاض أو احتجاج. فالمجتمع الإسرائيلي يضع في سلم أولوياته الحاجة للحسم العسكري، ويتجند الجميع في المجهود الحربي. لكن هذا لا يعني أن الحالة ستبقى هكذا، خصوصاً لدى قطاع الأعمال والعائلات التي تراجع دخلها. إذا استمرت الحرب لمدة أطول، أو استمر نهج وزير المالية على ما هو، فإن المحور الاقتصادي سيكون عامل ضغط وعائقاً جدياً أمام صناع القرار.

الخشية من توسع جبهة الشمال

من العوامل التي باتت ملحة في الأيام الأخيرة على صناع القرار الأمني والعسكري في إسرائيل هي حالة الجبهة الشمالية أمام “حزب الله”، بحيث تزداد حدة ووتيرة التهديدات الإسرائيلية للحزب ولبنان.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن رسائل التهديد بين إسرائيل و”حزب الله” لم تبدأ بعد الحرب على غزة فقط، وإنما بدأت، ولو بوتيرة وحِدة منخفضة، قبل ذلك بعدة أشهر. فقد هدد وزير الأمن، بداية العام الحالي، الحزب بإعادة لبنان إلى العصر الحجري، ورد “حزب الله” باللغة نفسها.

بات واضحاً أن سؤال الحالة على الحدود الشمالية تخطى إسرائيلياً مسألة الحرب على غزة، بحيث تصرح إسرائيل بأن الموضوع يتعلق الآن بسؤال وجود قوات “حزب الله” على الحدود الشمالية دون علاقة بالحرب على غزة. سكان الشمال أوضحوا أنه لا يمكن استمرار الوضع القائم، وأنهم لن يعودوا إلى بلداتهم ما دام هناك وجود لقوات “حزب الله”، خوفاً من نسخة جديدة لعملية “طوفان الأقصى”، تكون أصعب وأشد. ناهيك أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على مبدأ الردع لم تعد تعمل أمام “حزب الله” بالشكل المطلوب إسرائيلياً.

إسرائيل أمام معضلة كيفية التعامل مع هذا الواقع بين محدودية قدراتها، والحاجة إلى ترميم قدرة الردع، بينما تنهمك في الحرب على غزة، وتواجه رفضاً أميركياً لفتح جبهة الشمال. إسرائيل تحاول إيجاد حلول عبر الدبلوماسية والتهديد لإبعاد قوات “حزب الله” عن الحدود وصولاً إلى نهر الليطاني شمالاً، وهي تعرف أنه لا احتمال لنجاح ذلك.

إمكانية توسع وتعميق جبهة الشمال يشكل عائقاً آخر أمام استمرار الحرب على غزة، لأن أي توسع للجبهة الشمالية سيجبر إسرائيل على نقل قوات من جبهة الجنوب إلى الشمال، كونها ترتكز حتى الآن بالأساس على قوات احتياط لا تستطيع مواجهة قوات “حزب الله” وحدها، وطبعاً توجيه القدرات الجوية باتجاه الشمال.

مع استمرار المعارك البرية، وارتفاع الأثمان البشرية في الجيش الإسرائيلي، تتكشف المعوقات أمام استمرار الحرب بصورتها الحالية. إسرائيل تصرفت حتى الآن كما أنها القوة الوحيدة الفاعلة في المنطقة، وأن لديها الأدوات الضرورية لاستمرار الحرب وحسمها دون رادع.

مجريات الأمور تشي بواقع مختلف. إسرائيل تكتشف صعوبة تحقيق الأهداف العسكرية وأثمانها، الاقتصادية والدبلوماسية، وتآكل صورتها عالمياً. بالتوازي تخشى إسرائيل من توسع الحرب شمالاً ومن أثمانها الأكبر. عندما تتكشف محدودية القوة والقدرات الإسرائيلية، سيبدأ معها تآكل الإجماع الإسرائيلي والدعم المطلق لحرب الانتقام، وتتوسع التصدعات. هذا قد يؤدي إلى تقصير أمد الحرب دون حسمها.

امطانيوس شحادة

المصدر: صحيفة العربي الجديد




وول ستريت جورنال: إسرائيل تبدأ ضخ مياه البحر في أنفاق حماس في غزة

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الثلاثاء نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم أن الجيش الإسرائيلي بدأ ضخ مياه البحر في مجمع أنفاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وأضافت أن العملية ستستغرق على الأرجح أسابيع.

وأوضحت الصحيفة أن بعض مسؤولي إدارة بايدن يقولون إن العملية قد تساعد في تدمير الأنفاق التي تعتقد إسرائيل أن الحركة المسلحة تخفي محتجزين ومقاتلين وذخائر بداخلها.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين آخرين أبدوا مخاوفهم من أن مياه البحر قد تعرض إمدادات المياه العذبة في غزة للخطر.

ورفض الرئيس الأمريكي جو بايدن الرد بشكل مباشر على سؤال بشأن التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تضخ مياه البحر في شبكة أنفاق حماس في غزة، في إشارة فقط إلى التأكيدات على عدم وجود رهائن في المناطق المستهدفة.

ونشرت شبكة “إيه.بي.سي نيوز” في وقت لاحق تقريرا مشابها، وقالت إن الغمر يبدو محدودا، إذ تعكف إسرائيل على تقييم فاعلية الإستراتيجية.

ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على الفور على التقرير. ولم يرد متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية على الفور على طلب للتعليق.

وردا على سؤال حول التقارير خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، قال بايدن “فيما يتعلق بغمر الأنفاق… حسنا. هناك تأكيدات بأنه… لا يوجد رهائن في أي من هذه الأنفاق. لكنني لا أعرف ذلك على وجه اليقين”.

وأضاف “لكنني أعلم أن كل مقتل مدني هو مأساة مطلقة، وقد أعلنت إسرائيل عن نيتها، كما قلت، أن تنفذ أقوالها… بالأفعال”.

المصدر: صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية




حساب تاريخي مفتوح: مقاتلو الشجاعية في مواجهة لواء غولاني.. كمائن موت ومعارك وجهاً لوجه

يرجّح السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة أن تواصل الولايات المتحدة دعم إسرائيل في حربها على غزة لعدة أسابيع إضافية، رغم تحفّظات وانتقادات الرئيس جو بايدن وتحذيراته من فقدانها الشرعية لدى المجتمع الدولي.

في حديث للإذاعة العبرية الرسمية، صباح اليوم الأربعاء، قال غلعاد أردان إن من حق الرئيس بايدن قول ما يشاء، وإن إسرائيل مدينة بالشكر له، وهي تثق أنه، بتجربته الطويلة وحبه لنا وفهمه الواقع المعقد للحرب والحاجة لاستكمالها، لن يسمح بتأثير الخلافات بيننا على موقفه.

وكان غلعاد أردان قد عقّب، أمس، على قرار الأمم المتحدة، الداعي لوقف الحرب بأغلبية 153 دولة، ومعارضة الولايات المتحدة مع عشر دول أخرى، بالدفاع مجدداً عن قرار استمرار الحرب على غزة، ملقياً الكرة في ملعب “حماس”. ثم بادر للكشف عن رقم هاتف يحيى السنوار، داعياً الدول لمهاتفته “من أجل وقف الحرب”.

في اليوم الثامن والستين للحرب على غزة، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل عشرة جنود من وحدة “غولاني”، وإصابة عدد من الجنود في مواجهات داخل الشجاعية، أمس. وتعتبر جهات إسرائيلية أن هذا “حسابٌ مفتوح” بين الشجاعية وبين لواء “غولاني”، الذي كان قد تعرّض جنوده للقتل والأسر في عدوان “الجرف الصامد”، عام 2014، وهو فعلاً “حساب مفتوح” لكنه أطول وأعمق من 2014، ويعود لنقطة البداية، للعام 1948، فالكثير من أبناء الشجاعية لاجئون طردت عائلاتهم في النكبة الفلسطينية من مناطق يافا واللد والرملة ومجدل عسقلان وبئر السبع وسدود، ومناطق أخرى داخل أراضي 48 أقيمت عليها مستوطنات كثيرة في ما يعرف بـ “غلاف غزة”، وهم على بعد مرمى عصا منها، ويحرمون من ممارسة حق العودة لها، بل وجدوا أنفسهم محاصرين داخل قفص، منذ 2007.

العدو أماكم والبحر وراءكم

يجد مقاتلو الشجاعية أنفسهم الآن محاصرين بالكامل: العدو أمامهم، والبحر وراءهم، يقاتلون حتى آخر رصاصة، رغم دعوات إسرائيلية متكررة للاستسلام.

يستعد نتنياهو لخطاب انتخابي يتوجه لغريزة الخوف الدفين بلغة عنصرية وتحريضية شعبوية، كما فعل في حملته الانتخابية الأولى، عام 1996، تحت شعار “بيريز يقسّم القدس” و”نتنياهو جيد لليهود”

في حديث للإذاعة العبرية، قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، مدير معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان إن “الثمن باهظ، لكننا قريبون من حسم “حماس” في شمال القطاع”. وعلّل مزاعمه بالقول إن “مقاتلي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” محاصرون في الشجاعية وجباليا من كل الجهات، ولا خيار أمامهم سوى القتال حتى الموت أو الاستسلام. بعضهم استسلم، لكنهم يواصلون المواجهة بشراسة.

كما يؤكد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل على صعوبة وخطورة القتال في الشجاعية وجباليا، إذ يتحدث عن “معارك صفرية”، وأن “القتال يجري وجهاً لوجه، وداخل مناطق سكنية مزدحمة، قسم فقط منها مهدم، ما يثقل على الجيش الغازي كجيش نظامي”.

ضمن تفسيره لخطورة القتال في حصون “حماس” في شمال القطاع، يقول هارئيل أيضاً إن “المناطق السكنية، مع وجود فتحات أنفاق، تتيح لخلايا “حماس” الاحتكاك المباشر مع الجنود الإسرائيليين، وأحياناً على بعد أمتار فقط. وهذا واقع يضيّق الامتياز النسبي للجيش”.

ونقلت صحف عبرية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن مجموعة جنود دخلت عمارة في الشجاعية بغية “تطهيرها”، وهناك فتحتْ خليةٌ حمساوية النار عليهم بالقنابل اليدوية والرصاص حتى أجهزت عليهم. وتابعت هذه المصادر: “عندما قطع الاتصال اللاسلكي بين الجنود الأربعة وبين قيادة السرية ( التابعة للواء “غولاني”) وصلت مجموعة إسناد وإنقاذ للجنود الأربعة، وسط قلق من احتمال أنهم تعرّضوا للخطف أيضاً، ولكن عندما دخلت القوة الثانية تم تفجير العمارة، وقتل القوة المساندة، وبعد قليل شهد المكان تفجيراً ثالثاً أدى لقتل سبعة جنود وإصابة عدد آخر، لكننا، في المقابل، نواصل قتل مئات من جنود حماس”.

يشار إلى أنه منذ وقعت هذه العملية في الشجاعية، مساء أمس، سرتْ في إسرائيل معلومات غير رسمية أن ثلاثة مستشفيات إسرائيلية طلب منها إعلان حالة تأهب قصوى نتيجة وقوع “حادثة شاذة” داخل قطاع غزة.

ضغوط أمريكية؟

في التزامن، وللمرة الأولى، يوجّه الرئيس الأمريكي جو بايدن انتقادات علنية مباشرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعدما أكد أن إسرائيل تفقد الدعم للحرب لدى المجتمع الدولي.

في البداية، قال بايدن إنه ينبغي تغيير تركيبة الحكومة في إسرائيل، وهي الأكثر “محافظة” حتى الآن، وإنها تفقد الدعم في العالم، وما لبث أن قال إن على نتنياهو تغيير ذاته من ناحية الموقف من تسوية الدولتين.

وعلى خلفية تعبير واشنطن عن القلق من استمرار المساس بالمدنيين الفلسطينيين، جراء القصف العشوائي، كشفت الإذاعة العبرية أن نتنياهو كان قد قال لبايدن، في حديث سابق، إن إسرائيل لا تقوم في غزة بما يختلف عما فعلته الولايات المتحدة في أفغانستان، وعندها عقّب بايدن بالقول: “هذا صحيح، ولذلك شكّلنا لجاناً وأقمنا مؤسسات كي لا يتكرّر ذلك ونتحاشى هذه الأخطاء”.

وتواصل الولايات المتحدة مطالبة إسرائيل بطرح خطة لليوم التالي للحرب، وبإشراك جهات فلسطينية، وهذا ما يرفضه نتنياهو مرة تلو المرة.

وفي الأمس، صعّدَ لهجته بالقول إنه لن يسمح بعودة إسرائيل إلى خطأ أوسلو، وغزة لن تكون لا حماستان ولا فتحستان”.

كما قال، ضمن تحريضه على الفلسطينيين، وفي إطار حملته السياسية الشخصية، إن “حماس” تريد القضاء على إسرائيل دفعة واحدة، بينما تريد “فتح” فعل ذلك بالخطة المرحلية”.

واعتبرت أوساط إسرائيلية واسعة، أبرزها رئيس المعارضة يائير لبيد، أن تصريحات نتنياهو حول  أوسلو، خاصة القول إن ضحايا أوسلو مساوون لضحايا السابع من أكتوبر، تنمّ عن حسابات سياسية، وتندرج ضمن محاولة تبرئة نفسه من الفشل الذريع، وإلقاء اللوم على الآخرين، علاوة على التورّط بحملة سياسية شخصية أطلقها، منذ أيام، في نطاق مساعيه للبقاء والنجاة من الحساب العسير الذي ينتظره.

 صعّدَ نتنياهو لهجته بالقول إنه لن يسمح بعودة إسرائيل إلى خطأ أوسلو، وإن غزة لن تكون لا حماستان ولا فتحستان

في افتتاحيتها اليوم بعنوان “كفى للكذب” حملت صحيفة “هآرتس” على نتنياهو، واتهمته بخلط الأوراق، والانشغال ببقائه السياسي في ذروة الحرب النازفة.

كما حمل الوزير العمالي الأسبق دكتور إفرايم سنيه، في تصريحات إعلامية، على نتنياهو. إذ قال: “لا يوجد ضحايا أوسلو، بل هناك ضحايا للتطرف الإسرائيلي بعد أوسلو، كمذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل”، متهماً نتنياهو بالكذب.

يشار إلى أن نتنياهو صعد لسدة الحكم بعد اغتيال رابين وتغلبه على بيريز، في انتخابات 1996، وكان هو من طبّق “اتفاق الخليل”، والتقى الرئيس عرفات عدة مرات، قبل أن ينتقل للتحريض على السلطة الفلسطينية، ويسعى لتكريس الانفصال الجغرافي السياسي بين القطاع والضفة الغربية لمنع قيام دولة فلسطينية. إضافة لتوجهاته المبدئية برفض التسوية مع الشعب الفلسطيني، فإن نتنياهو بات يستغل مخاوف الإسرائيليين بعد ضربة السابع من أكتوبر لترميم شعبيته، والاستعداد لانتخابات عامة مبكّرة محتملة من المرجّح أن يرفع فيها شعاراً يقول إنه الوحيد القادر على منع قيام دولة فلسطينية تهدد أمن الإسرائيليين، مخاطباً غريزة الخوف الدفين بلغة عنصرية وتحريضية شعبوية، كما فعل في حملته الانتخابية الأولى، عام 1996، تحت شعار “بيريز يقسّم القدس” و “نتنياهو جيد لليهود”.

 وجهته للتصادم

وتطرق الناطق العسكري الإسرائيلي دانئيل هغاري، أمس، للانتقادات الأمريكية الخاصة باستمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين، زاعماً أن جيش الاحتلال يقوم باتصال دائم مع الجهات الأمريكية المعنية، ويسعى للقيام بخطوات دقيقة لتحاشي المساس بالمدنيين”.

ومقابل الصمت الرسمي في إسرائيل على تصريحات ودعوات بايدن، نقلت صحيفة “هآرتس” عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إنه في هذه المرحلة لا انسحاب من شمال القطاع، وإن الفلسطينيين سيعودون إلى هناك بشكل مدروس، وبعد غربلتهم”.

 في المقابل، تعتبر جهات إسرائيلية غير رسمية أن تصريحات بايدن إشارات واضحة لها بضرورة وقف الحرب. من هؤلاء القنصل الإسرائيلي الأسبق في نيويورك، الخبير بالشؤون الأمريكية ألون بينكاس، بأن بايدن ليس فقط لا يوافق على كلمة واحدة يقولها نتنياهو، بل لا يثق بأي كلمة تخرج من فمه. وينوه بأن بايدن يذكر كيف كذب نتنياهو في السابق على كلينتون وأوباما وترامب، والآن يكذب عليه أيضاً.

 كما يعتبر بينكاس، في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، أن تصريحات بايدن تدلل على نشوء فجوة بين أمريكا وإسرائيل نتيجة اختلاف التوجهات والسياسات ويضيف: “صبر واشنطن ينتهي”.

ساعة بايدن

تحت عنوان “ساعة بايدن”، يواصل المحلل السياسي الإسرائيلي البارز ناحوم بارنياع حملته على نتنياهو، ويعتبر أن بايدن قال عملياً، أمس، بصوته، ما قاله مسؤولون أمريكيون داخل غرف موصدة: إسرائيل تفقد دعم المجتمع الدولي. معنى ذلك بالعبرية: ليس مؤكداً أن تصوّت واشنطن بالفيتو في الأمم المتحدة في المرة القادمة”.

هناك من يرجح أن يكون الثمن العالي، المتمثل بمقتل عدد كبير من الجنود، سبباً يحفّز على مواصلة الحرب

ويوضح بارنياع، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها، اليوم، أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تستفز البيت الأبيض، وأن الخطوة الأهم بالنسبة لبايدن رفض نتنياهو البحث بالسؤال “ماذا بعد”، ورفضه إشراك جهات فلسطينية في إدارة غزة.

ويمضي بارنياع في حملته: “نتنياهو لا يهمه شيء سوى مستقبله السياسي في اليوم التالي. لقد فشل نتنياهو كسيد الأمن، وفشلَ كسيد أمريكا، ربما ينجح كسيد.. لكن لا لفلسطين أبداً”. وسط تساؤلات عن مدى جدية وجدوى الموقف الأمريكي المعلن، يبقى الامتحان في التطبيق، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تترجم أقوالها النقدية لأفعال على الأرض، وحتى الآن يتواصل نزيف المدنيين الفلسطينيين داخل غزة وماكنة القتل الإسرائيلية أسرع بكثير من ماكنة الضغوط اللفظية الأمريكية البطيئة. وبين هذا وذاك، يصل غداً البلاد مستشار الأمن القومي الأمريكي، وربما يأتي حاملاً رسالة حول نهاية الحرب على غزة واليوم التالي”.

ولا شك أن هناك عوامل أخرى داخلية أيضاً تؤثّر على مستقبل الحرب على غزة، منها الأضرار والضغوط الاقتصادية الكبيرة، وضغوط النازحين الإسرائيليين من المناطق الحدودية في الشمال والجنوب، وربما الأهم هو الثمن الباهظ للقتال المستمر دون طائل، ودون مكسب إستراتيجي في الأفق، وتزايد عدد الإسرائيليين المطالبين باستعادة المخطوفين والأسرى قبل أي شيء آخر.

هناك من يرجح أن يكون الثمن العالي، المتمثل بمقتل عدد كبير من الجنود، سبباً يحفّز على مواصلة الحرب، كي لا تذهب الدماء سدى، بيد أن ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وفي شمال القطاع بعد 68 يوماً، أقرب لأن يؤثر في الاتجاه المعاكس، خاصة أن هناك تزايداً في تقديرات غير رسمية في إسرائيل، بأنها تسلّقت شجرة عالية، وأن أهدافها المعلنة غير قابلة للتحقيق.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




ذي إنترسيبت: قواعد عسكرية أمريكية في إسرائيل يتم تجنيد المقاولين لها عبر تيك توك

نشر موقع “ذي إنترسيبت” تقريرا أعده كين كليبنستين قال فيه إن المؤثرين على منصة تيك توك يستخدمونها للتجنيد والعمل في القواعد العسكرية الأمريكية السرية في إسرائيل.

وقال إن توماس لاثام، جندي المشاة السابق في الجيش الأمريكي والبالغ من العمر 26 عاما، هو واحد من عدد لا يحصى من الشبان على تيك توك، لكنه يستخدم المنصة لهدف مختلف عن البقية: تجنيد الجنود السابقين للعمل في القواعد العسكرية الأمريكية في إسرائيل.

وفي رسالة نشرها على تيك توك قال “أن تكون متعهدا [أمنيا] فهو أمر ممتع. وفي أمريكا فهذه الرؤية تعني 4.000 دولار في الشهر”.

وتتحرك كاميرا هاتفه من بناية شاهقة في بلدة بئر السبع. وفي 2017 احتفل الجيش الأمريكي بافتتاح قاعدة عسكرية في البلدة، وهو حضور حاولت البنتاغون التقليل منه. ويعتبر الفيديو واحدا من عدة منشورات ينشرها لاثام على المنصة يحتفل فيها بالحياة كمقاول عسكري. وينشر لاثام بشكل دوري إعلانات عن فرص عمل لمساعدة الجنود السابقين في الحصول على عمل بعد نهاية خدمتهم العسكرية، حسب مقابلة مع “ذي إنترسيبت”.

وفي البداية كانت منشوراته على تيك توك جزءا من عمله في شركة توظيف أمنية خاصة واسمها “تريبل كانوبي”، ومنذ مغادرته الشركة عمل كموَظفٍ لشركات أخرى، ولكنه ينشر فقط في بعض الأحيان.

وتعطي منشورات لاثام وإعلانات العمل التي ينشرها نظرة نادرة عن العالم السري لتعهدات الأمن القومي. وقال: “يحبني الناس لأنني لا أحتفظ بالمعلومات”. وأضاف “أعتقد أن ما يجعلها ناجحة جيدا هو أنها صناعة مغلفة بالغموض”.

تعطي منشورات لاثام وإعلانات العمل التي ينشرها نظرة نادرة عن العالم السري لتعهدات الأمن القومي

ويقدم صدق لاثام وما يبدو أنها محاولة لخدمة النفس رؤية متميزة عندما يتعلق الأمر بالدافع الحقيقي للشركات الأمنية والهدف النهائي لها.

وفي منشور آخر على تيك توك يقول “في التعهد الأمني، مهما كان المجال، فأنت بحاجة إلى نزاع وأشياء لتحرسها”. ويقول لاثام “بدون شيء جار، فلن تدفع شركات التعهد الكثير”. وبالنسبة لمنتقدي الميزانية الدفاعية الأمريكية، فإن العقود تشير لميزانية متضخمة تقوم بالاستعانة بمصادر خارجية لأمنها، بشكل يخلق أرباحا لشركات التعهد الأمني الخاصة والتي تقوم بمهمة كانت الحكومة تقوم بها.

وقالت المحللة في مشروع الرقابة الحكومية بمركز المعلومات الدفاعية، جوليا غليدهيل “هذا يشير إلى أولوياتنا التي حرفتها “البنتاغون” عن الوظائف الضرورية مثل أمن القاعدة”.

وعمل لاثام حتى آذار/مارس كمعلن عن وظائف لشركة تريبل كانوبي، قبل أن يتحول للعمل بنفس الوظيفة مع شركة أمنية أصغر (ومع أنه يواصل الإعلان عن فرص عمل إلا أنه يعمل حاليا مع خدمات الغابات الأمريكية).

ولكن معظم الوظائف التي ينشر لاثام إعلانات عنها تحتاج لإذن أمني، مما يعني أن المرشحين المحتملين سيكونون بشكل دائم من الجنود السابقين أو ممن عملوا في القطاع الأمني الخاص. ويجعل من التداخل بين الجنود السابقين والمتعهدين الأمني كحاجز مهم ويخلق شبكة تبادل معلومات.

ويقول لاثام في منشور على لينكد إن “رغم غموض صناعة الدفاع، فقد استطعت فتح الباب أمام تريبل كانوبي” و”توجيه السوق نحو الأفراد المؤهلين”. وتعتمد الشركات التي تبحث عن شباب لملء ساحة التوظيف لديها، على أشخاص مثل لاثام في التوظيف. وهو يستخدم المنصة الاجتماعية الصينية التي تسمح بمشاركة أشرطة ولقطات فيديو، كوسيلة للبحث عن مقدمي طلبات مؤهلين. وتعتبر منصة تيك توك شعبية بين الشباب مثل لاثام، والذين يستخدمونها للتواصل ونشر كل شيء من الترفيه إلى الأخبار.

ويقول ويليام هارتونغ، الخبير في شركات التعهد الأمني بمعهد كوينسي إن شركات مثل تريبل كانوبي ربما استخدمت الطريقة الجديدة للتوسع والوصول إلى المرشحين وقال: “قد تكون سهلة مثل الوصول إلى المنصات التي من المحتمل العثور فيها على مجندين محتملين”.

 وبعد نهاية خدمته بالجيش عام 2021 اتصلت به تريبل كانوبي للعمل في الكويت. وكان فرحا جدا، حيث نشر على تيك توك شريط فيديو من 15 ثانية مخبرا المتابعين كم سيحصلون على المال لو عملوا هناك. وانتشر الشريط بشكل واسع، وهو ما لاحظته تريبل كانوبي، حيث عرضت عليه وظيفة الإعلان عن وظائف فيها. وعلق لاثام “السبب الذي دفعني للدخول إلى هناك هو مساعدة الجنود السابقين في الحصول على وظائف في حقل يعرفونه جيدا” و”أفهم معنى أن تكون جنديا سابقا وصعوبة العثور على عمل في حفنة من الصناعات المختلفة التي لن تناسبك أبدا”.

كان العصر الذهبي لشركات التعهد الأمنية، أثناء حرب العراق، وبعد 9/11 عملت إدارة جورج دبليو بوش على خصخصة حربها الدولية

وكان العصر الذهبي لشركات التعهد الأمنية، أثناء حرب العراق، وبعد 9/11 عملت إدارة جورج دبليو بوش على خصخصة حربها الدولية ومنحت عقودا للشركات الأمنية من توفير الخدمات اللوجيستية إلى الأمن. وفي العشر سنوات من حرب العراق، أنفقت الولايات المتحدة 140 مليار دولار على عقود عمل مع شركات التعهد الأمني. وكانت بلاك ووتر الأسوأ سمعة من بين الشركات حيث قتل متعهدوها 17 مدنيا عراقيا في حادث واحد. وأثارت نقاشا قانونيا طويلا حول محاسبتها.

وفي منشور عن حرب العراق، كان لاثام متحايلا حول اندماج تريبل كانوبي مع أكاديمي في عام 2014، والأخيرة هو الاسم الجديد لبلاكووتر. وسأل أحد المستخدمين لاثام “ألم تكن أكاديميا تعرف في السابق ببلاكووتر”، وأشار لاثام إلى “الشركة التي لا تسمى” وقال مازحا “لست متأكدا ولم أسمع بها من قبل ولا أنت”.

ومهما كان اسمها فمرحلة ما بعد 9/11 كانت حافلة بتجنيد الجنود السابقين في شركات المقاولات الأمنية. وكان جندي المارينز السابق يحصل كمقاول أمني في فترة الازدهار على 200.000 دولار في العام. وقال لاثام “التقيت مع أشخاص كانوا جنودا سابقين، وكانوا يقولون: يا رجل ليس لدي مال ولا شيء لدي، واليوم يحصلون على مال لم يتخيلوا الحصول عليه”، مضيفا “تشعر بالراحة أنك جزء من هذا”.

ويرى هارتونغ أن عروض الأعمال للجنود السابقين تعطيهم فرصة للحصول على دخل ليس متوفرا لديها و”الكثير منهم يكافحون للحصول على وظيفة مناسبة بدخل جيد عندما يتركون الخدمة، وبخاصة من لديهم عائلات يعيلونها”.

ومع انتهاء الحرب في أفغانستان والعراق خفت فرص العمل، لكن لاثام نشر فيديو عن وظائف في القيادة المركزية الأمريكية في أوروبا، حيث تدعم القوات هناك الحرب في أوكرانيا.

و”منذ غزو حماس إسرائيل”، قال لاثام على تيك توك بعد يومين من الهجوم، “هناك ثرثرة حول ما إن كنا سنتوسع في داخل إسرائيل”. وقال إن الثرثرات جاءت من أصدقائه في القطاع الخاص. وعلى تيك توك وقف لاثام أمام شاشة لعقود عمل في مجال الأمن بالقدس، لكنه لا يظهر من هو صاحب العمل. ولكنه قال بطريقة عابرة “هناك عقود موجودة” لدعم قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، الوحدة السرية التي اعترفت البنتاغون بوجودها في إسرائيل.

واستنتج لاثام أن الوظائف المعلنة للعمل مع قيادة العمليات الخاصة هي لشركة وابس أو خدمات الحماية الدولية في فيرجينيا. والتي تقدم خدمات لوزارة الخارجية حول العالم. وقال “هناك الكثير يحدث وبالتحديد إسرائيل ولا يعرف الناس عنه، ولدينا قواعد عسكرية هناك”.

ويقدم لاثام سياقا لفرص العمل التي ظهرت وبخاصة بعد هجوم حماس لأن المنشآت الأمريكية في إسرائيل “فوجئت بكل هذا”. ويشير لاثام لشبكة من القواعد العسكرية التي تشرف عليها الولايات المتحدة بهدوء في إسرائيل. وفي آب/أغسطس منحت البنتاغون عقدا بـ 38.5 مليون دولار لبناء مساكن للجنود في مكان لم يكشف عنه في إسرائيل. وهناك مخازن الأسلحة التي تحتفظ بها الولايات المتحدة منذ الثمانينات، بقصد استخدامها في حرب إقليمية، لكن إسرائيل استعانت بها لأغراضها.

وفي الفترة الأخيرة، طلب جو بايدن من الكونغرس إزالة كل القيود على استخدام إسرائيل للأسلحة. وبحسب سجلات عقود الشراء منح الجيش الأمريكي في العام الماضي تريبل كانوبي عقدا بـ 21 مليون دولار لتوفير حراس أمنيين مسلحين لمكان اتصالات لم يكشف عن مكانه.

ولدى لاثام 17.000 معجب ويبدو أن جهوده تجذب عددا مميزا من الباحثين عن وظائف في المقاولات الأمنية، فقد نقر أكثر من 1.000 شخص على كل وظيفة أعلن عنها في الكويت وألمانيا وإسرائيل.

المصدر: موقع ذي انترسيبت الاميركي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية: البطريرك متهم.. الكشف عن بيع أرض من حي الأرمن في القدس لجمعيات يهودية متطرفة

في الوقت الذي تهز فيه الحرب حياة الإسرائيليين والفلسطينيين، ينزعج سكان حي الأرمن في القدس من موضوع آخر. يجري في الأشهر الأخيرة نضال جماهيري وقانوني حول أرض تشكل نحو ربع مساحة الحي، التي اشترتها شركة إسرائيلية – إماراتية من البطريركية الأرمنية.

اكتُشفت تفاصيل صفقة البيع قبل سنتين تقريباً، وعندما بدأت الأعمال على الأرض في نيسان الماضي أثارت عاصفة أدت إلى تراجع البطريركية عن الصفقة. مع ذلك، إذا تم تحقيق الصفقة، يحذر نشطاء أرمن، فذلك يهدد مستقبل الطائفة في المدينة.

القصة التي تشمل عقاراً قيّماً وكثيراً من الأموال ومصالح أجنبية وادعاءات بشأن فساد وتورط جهات يمينية متطرفة، تذكر بقضية هزت الطائفة الأرثوذكسية اليونانية في القدس في العقود الأخيرة، وأدت إلى وضع اليد على عقارين كبيرين لها في باب الخليل في القدس بواسطة جمعية “عطيرت كوهانيم”. تقول الطائفة الأرمنية إنها تعلمت الدرس اليوناني، ولن تكرر الأخطاء نفسها.

 لكن إضافة إلى التوتر الموجود بين الطائفة الأرمنية وجهات خارجية، فإن انفجار القضية أبرز أيضاً توتراً بين القيادة الدينية وشخصيات الطائفة الصغيرة الساعية للبقاء. من يقودون الاحتجاج ضد البيع هم نشطاء شباب من الطائفة الأرمنية، غير المستعدين لقبول الصفقة التي قامت بها -حسب أقوالهم- البطريركية من وراء ظهر أبناء الطائفة.

       11 دونماً بـمليوني دولار

تقف في مركز القضية الحالية منطقة مفتوحة كبيرة هي الأخيرة في البلدة القديمة في القدس، باستثناء منطقة الحرم (المسجد الأقصى) – 11.5 دونماً – الواقعة بين دير الأرمن وأسوار المدينة. استخدمت الطائفة هذه المنطقة طوال مئات السنين للزراعة وتربية الحيوانات، وتم بناء مدرسة للرهبان وبيوت سكنية ومبان أخرى حولها.

في 2020 تم توقيع اتفاق بين البطريركية الأرمنية وبلدية القدس، تمت في إطاره تسوية جزء من الأرض وأقيم عليها موقف سيارات يتكون من 180 مكاناً للوقوف، نصفها لسكان الحي اليهودي والنصف الآخر لسكان الحي الأرمني. بدأ حينها انتقاد لهذا الاتفاق من الطائفة الأرمنية وإسرائيل والعالم، لأنه يقلص المنطقة المخصصة لسكان القدس الأرمن، ويشكل -حسب المنتقدين- جزءاً من عملية تهويد البلدة القديمة.

لكن الصفقة التي أثارت الاحتجاج جاءت لاحقاً. في تموز 2021 تم التوقيع على اتفاق يتم في إطاره تأجير المنطقة التي تمتلكها البطريركية لشركة “حدائق زانا” لمدة 49 سنة، مع فرصة تمديد لـ 49 سنة إضافية. بالإجمال، سيتم تأجير المنطقة 98 سنة حسب الاتفاق، الأمر الذي سيحول التأجير إلى بيع فعلياً.

 يقف على رأس الشركة المقامة من أجل الاتفاق يوم التوقيع رجل الأعمال الإسرائيلي، من أصل أسترالي، داني روتمان، الذي يسمي نفسه أحياناً داني روبنشتاين، وأحياناً الاسمين معاً. شمل الاتفاق أيضاً مباني ومناطق أخرى على أرض المواقف، منها قاعة مدرسة الأرمن للرهبان، وحديقة، وخمسة بيوت سكنية، بمساحة إجمالية 11.5 دونماً. ولكن البطريركية احتفظت لنفسها بتفاصيل الاتفاق، ولم يعترف سكان الحي بأنه يشمل مناطق أخرى إلى جانب موقف السيارات.

 حدود حي الأرمن في خرائط البلدية واسعة في الواقع، لكن أجزاء كبيرة مشمولة فيها بشكل رسمي ليست تحت سيطرة الأرمن منذ سنوات كثيرة، من بينها القشلة – مركز الشرطة الكبير ومنطقة متحف برج داود وأجزاء من موقف الحي اليهودي ومؤسسات مسيحية أخرى. المعنى أن المنطقة التي شملتها الصفقة هي فعلياً ربع المساحة الأرمنية.

 2 مليون دولار فقط هو الثمن المدفوع عند التوقيع مقابل المنطقة الكبيرة هذه. وحسب الاتفاق، تعهدت الشركة بإقامة فندق فاخر ومميز على الأرض، وتحويل نسبة ثابتة من أرباحه للبطريركية. إلى حين إقامة الفندق، تم الاتفاق أيضاً على أن تدفع الشركة للبطريركية 300 ألف دولار في السنة. مرت سنتين تقريباً إلى أن تم الكشف عن كل تفاصيل الصفقة، وأثارت عاصفة غير مسبوقة. وقالت الطائفة الأرمنية إن شركة “حدائق زانا” دفعت سعراً بخساً مقابل عقار لا مثيل له في العالم: مساحة كبيرة وعقارات مبنية في البلدة القديمة في القدس، واتهموا البطريرك نورهان منوغيان بتجاوز صلاحياته هو والمسؤول عن أملاك الكنيسة الأب بارت يرتزيان بالفساد.

أما بخصوص أبناء الطائفة الأرمنية، فقد أضيفت صفقة البيع إلى عدة تهديدات تحوم -حسب رأيهم- حول مصيرهم في المدينة. وبسبب وجوده قرب الحي اليهودي وفي الطريق إلى جبل صهيون، يعاني الحي الأرمني أكثر من الأجزاء الأخرى في البلدة القديمة من ظاهرة الاعتداء على رجال الدين. وسجل هناك في السنة الأخيرة عشرات أحداث الشتم والبصق والاعتداء الجسدي على المسيحيين الأرمن، وأعمال تخريب لممتلكات دينية. ويضاف إلى ذلك أن الطائفة الأرمنية التي هي في الأصل من الطوائف الصغيرة في القدس، آخذة في التقلص. الدمج بين نسبة الولادات المتدنية والهجرة إلى الخارج أدت إلى انخفاض حاد في عدد المسيحيين الأرمن في المدينة، الذي يقدر الآن بنحو ألف شخص فقط.

رداً على الاحتجاج، حاولت البطريركية في البداية الشرح بأن النسبة المئوية من مداخيل الفندق المستقبلي يستشكل جزءاً مهماً من مداخيل الكنيسة، لكن أبناء الطائفة وجهات حكومية أردنية وفي السلطة الفلسطينية، لم يقتنعوا، وبدأ الضغط على البطريرك آخذاً بالازدياد.

 في محاولة لتطهير اسمه، فإن مجلس السينود المقدس الذي يدير البطريركية، قام بإقالة الأب بارت. في اليوم التالي، وكعقوبة على الصفقة، ألغى الأردن والسلطة الفلسطينية الاعتراف الرسمي بالبطريرك، الأمر الذي أضر بمكانته وقدرته على السيطرة على أملاك الكنيسة في مناطق السلطة وفي الأردن. في اليوم نفسه، طوّق متظاهرون غاضبون مبنى البطريركية وطالبوا بإجابات. اضطرت الشرطة للتدخل لإنقاذ الأب بارت من هناك.

 عقب العاصفة، غادر الأب بارت إسرائيل إلى الولايات المتحدة. وفي محادثة مع “هآرتس”، رفض الادعاءات التي توجهها له البطريركية والطائفة الأرمنية، وأضاف بأن الأمر يتعلق بمشروع تمت مناقشته منذ عشرات السنين. ” تم التوقيع على الاتفاق بشكل قانوني من قبل البطريرك وبحضور المحامين”، وأضاف: “سبب الاحتجاج سياسي، الضغط من جهات خارجية نابع من حقيقة أن المشتري يهودي”. وأضاف بأن جمعية “عطيرت كوهانيم” ليس لها أي علاقة بالصفقة. حسب أقوال بارت، تم دفع البطريرك من قبل أشخاص يعملون لصالح جهات أمنية فلسطينية. “لم أفعل شيئاً سيئاً، كل ما فعلته من أجل البطريركية والطائفة”. بدا بارت أنه على قناعة بأن روتمان قال الحقيقة بخصوص خلفيته التجارية.

حصلت البطريركية على جواب مفصل على رسالتها من المحامي كلغسبيلد: “رغم مرور أسبوعين منذ ذلك الحين، فقد فضلت عدم التوجه إلى المحكمة لأسباب معروفة، وبدلاً من ذلك قررت إرسال غزاة وزعران في الأسبوع الماضي حاولوا إزعاج أعمال موكلتي في المنطقة، وإعاقة إدارة المكان الجارية”، قال محامي الشركة.

 نير حسون

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية




ما مصالح إسرائيل و«حماس» في صفقة جديدة لتبادل الأسرى؟

فيما تتصاعد وتيرة المواجهات في قطاع غزة، ويزداد عنف الهجمات الإسرائيلية على وسط وجنوبي القطاع، أفاد تقرير صحافي أميركي بأن زعيم حركة «حماس» في غزة، يحيى السنوار، أبلغ المفاوضين المصريين، خلال المحادثات المتصلة بتبادل الأسرى، أن «الحرب لن تنتهي بسرعة».

وذكرت «وول ستريت جورنال» الأميركية، الأحد، أن السنوار «أوقف الاتصالات الخاصة بتبادل الأسرى مع إسرائيل مرات عدة حتى يضغط على الدولة العبرية»، حسبما نقلت الصحيفة عن «وسطاء مصريين» لم تسمهم.

أرشيفية ليحيى السنوار رئيس حركة «حماس» بغزة في اجتماع بقاعة بحرية 30 أبريل 2022 (أ.ب)

التقرير أشار كذلك إلى أن السنوار «أبلغ الوسطاء المصريين أن الحرب لن تنتهي قريباً كما انتهت جولات المواجهة السابقة في قطاع غزة»، وأضافت الصحيفة أن القيادي البارز في «حماس»، الذي تشير الصحيفة إلى أنه «يقود المواجهات المسلحة ضد إسرائيل حالياً في القطاع الفلسطيني»، قال إن «القتال قد يستمر إلى أسابيع»، ما يشير إلى أنه «يريد الضغط على إسرائيل قدر استطاعته بشأن ما تبقى من المحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة».

يشار إلى أنه، وفي أعقاب كسر الهدنة الإنسانية الأولى التي جرى التوصل إليها في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة مصرية قطرية أميركية، تبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بالتسبب في عدم تمديد الهدنة. واتهمت إسرائيل «حماس» برفض إطلاق سراح جميع النساء المحتجزات لديها، فيما حمّل بيان لحركة المقاومة الفلسطينية، إسرائيل، المسؤولية عن عدم التجاوب مع ما طرحته من بدائل.

وأبدى الطرفان المتصارعان مواقف متشددة إزاء العودة إلى التفاوض بشأن هدنة جديدة وتبادل للأسرى، فاشترطت إسرائيل إطلاق سراح كل المحتجزين لدى «حماس» وتسليم قادة الحركة أنفسهم للجيش الإسرائيلي، فيما أعلنت «حماس» أنها لن تخوض أي مفاوضات جديدة «إلا إذا أوقف العدو (الإسرائيلي) عدوانه بشكل تام وانسحبت قواته من كامل قطاع غزة».

 

حكومة الحرب

يرى الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أن إسرائيل هي «الطرف المعرقل» لأي جهود من أجل عودة التفاوض الجاد بشأن هدنة جديدة تتضمن اتفاقاً لتبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن حكومة الحرب الإسرائيلية تريد استمرار التفاوض بالشروط القديمة، رغم تغير فئات الأسرى الذين سيجري التفاوض بشأنهم، أي بعد انتهاء مرحلة النساء والأطفال والدخول في مفاوضات لإطلاق سراح الرجال والمجندات.

الأسيرة الفلسطينية مرح باكير بعد خروجها في صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل (رويترز)

وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم تعقد المشهد الميداني واحتدام القتال في قطاع غزة، إلا أن ثمة مصالح للطرفين في عودة التهدئة وتبادل الأسرى، لافتاً إلى أن المقاومة ستستفيد من إيقاف آلة القتل الإسرائيلية في القطاع، والضغط من أجل وضع شروط جديدة للتفاوض، بينما سيستفيد الإسرائيليون بإطلاق سراح المزيد من الأسرى بعد تكرار فشلهم في التوصل إليهم بالقوة، رغم دخول أجهزة تجسس بريطانية متقدمة كانت من بين العوامل التي ساعدت جيش الاحتلال في التوصل إلى موقع أحد الجنود الأسرى، الأسبوع الماضي، لقي مصرعه خلال عملية تحريره بالقوة، وكان محتجزاً لدى إحدى الفصائل وليس لدى «حماس».

وانسحبت إسرائيل من اجتماعات أمنية رفيعة المستوى استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، وشارك فيها رؤساء أجهزة الاستخبارات في مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة لمسؤولين قطريين، لبحث سبل تمديد الهدنة.

وطلب دافيد بارنياع رئيس جهاز الموساد (الاستخبارات الإسرائيلية) من فريقه الموجود في الدوحة، العودة إلى إسرائيل «في أعقاب الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات». وبعدها بساعات استأنفت إسرائيل قصفها غير المسبوق لقطاع غزة.

أحد عناصر «حماس» يقوم بتسليم رهائن إسرائيليين إلى أعضاء الصليب الأحمر في صفقة بين «حماس» وإسرائيل وهدنة مؤقتة (رويترز)

د. صبحي عسيلة رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، عبّر عن اعتقاده بأن إسرائيل تحتاج بالفعل إلى صفقة قريباً لتبادل الأسرى، لافتاً إلى تكبد قواتها خسائر كبيرة في المواجهات الحالية مع فصائل المقاومة في غزة، ما يزيد من التكلفة البشرية لمحاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحقيق مكاسب ميدانية تبرر تشدده السياسي، وفشل قواته في الوصول إلى أي من الأسرى، وهو ما سيزيد من حدة ضغوط أسر المحتجزين في غزة لاستعادة المسار السياسي من أجل الإفراج عن ذويهم.

واتفق الرقب وعسيلة في توقع أن تشهد الآونة المقبلة «مفاوضات جادة» لإطلاق هدنة جديدة، وذهب الأكاديمي الفلسطيني إلى إمكانية أن يكون ذلك بعد العشرين من الشهر الحالي، مقدراً أن المفاوضات قد تستغرق أسبوعاً قبل التوصل إلى نتيجة. وهناك مهلة أميركية معلنة من بعض الدوائر المقربة من البيت الأبيض تنتهي بنهاية العام الحالي، إضافة إلى انتهاء عمل طائرات التجسس البريطانية خلال أقل من أسبوعين، وهو ما سيكون مؤشراً على قرب قبول الإسرائيليين للتفاوض بشأن صفقة أسرى جديدة.

السفير الأميركي والممثل المناوب للولايات المتحدة للشؤون السياسية الخاصة لدى الأمم المتحدة روبرت أ. وود يرفع يده خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن غزة بمقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

فيما ذهب عسيلة إلى أن صبر المجتمع الدولي على العمليات الإسرائيلية في غزة «يتقلص سريعاً»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تواجه انتقادات متصاعدة في الداخل الأميركي وفي المجتمع الدولي، وقد تجلى ذلك عقب استخدامها «الفيتو» منفردة في مجلس الأمن، ما جعلها تبدو طرفاً وحيداً يعرقل التوصل إلى تهدئة في غزة، ومن ثم فإن إقرار هدنة وتبادل للأسرى قد يكون «مخرجاً ملائماً» لجميع الأطراف.

وأعربت مصر وقطر عقب كسر الهدنة بعد أسبوع من إقرارها، عن أسفهما لذلك، إلا أنهما أكدتا، في تصريحات منفصلة، استمرارهما في السعي من أجل الوساطة بين إسرائيل وحركة «حماس» من أجل التوصل إلى هدنة جديدة، وسط تفاقم للأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

أسامة السعيد

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط