1

القتل عن بعد… روبوتات إسرائيل تستهدف الغزيين عبر الذكاء الاصطناعي

يكشف التحقيق كيف استهدفت روبوتات إسرائيلية قاتلة مدنيين غزيين تمت عمليات تصفيتهم في مناطق مختلفة من القطاع المحاصر، إذ تتوسع دولة الاحتلال في استخدام منظومات الذكاء الاصطناعي والتي لا تميز بين من وماذا تقتل.

– واجه المزارع الغزي محمد سليمان القرا قبل انطلاق معركة السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مخاطر يومية متكررة خلال عمله على محاولة الوصول إلى أرضه الزراعية في بلدة خزاعة القريبة من السياج الفاصل، جنوبي القطاع المحاصر، بسبب وجود روبوت يطلق النار بصورة آلية باتجاه المزارعين والسكان المحليين حال وجودهم بمحاذاة السياج.

وأطلق السكان اسم “برج الرشاش الآلي” على الروبوت الذي يتخذ شكل قبة ومزود بكاميرات مراقبة ومعدات رصد إلكترونية، وأعلاه سلاح رشاش ثقيل، وبنادق قنص تتحرك بشكل آلي، ويعد واحدا من بين 22 موقعا مشابها عملت عبر نظام الذكاء الاصطناعي، وامتدت من مدينة رفح جنوباً، وحتى مناطق بيت لاهيا وبيت حانون في أقصى شمال القطاع، كما يقول الرائد أحمد عثمان، المتخصص في دراسة أنواع الأسلحة والذخائر ومدير دائرة الشؤون الفنية في إدارة الأدلة الجنائية وهندسة المتفجرات بشرطة غزة، إضافة لتأكيدات مصدر مطلع في المقاومة، رفض الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالتصريح للإعلام.

وبينما كان المزارع القرا محظوظا بالنجاة، إلا أن 40 فلسطينياً، بينهم 11 مزارعاً، قتلتهم الروبوتات الإسرائيلية، كما أصيب 120 آخرون، بحسب بيانات جمعها معد التحقيق عبر سؤال الأهالي في المناطق الشرقية المحاذية للسياج الفاصل وبيانات وزارة الصحة منذ عام 2017 والذي شهد بداية الظاهرة وتوسعها، وحتى نهاية العمل على التحقيق في سبتمبر/ أيلول الماضي.

ومن بين الضحايا المزارع الستيني يوسف أبو ظاهر، والذي استشهد برصاص أطلق من روبوت آلي في بلدة القرارة، وسط القطاع، إذ تقول زوجته صفية إنه كان يروي الأشجار في أرضه التي يقع بالقرب منها برج رشاش آلي، وفجأة سمعت صوت إطلاق نار لتجد زوجها غارقاً في دمائه، بينما أصيب المزارع حسن سليمان أبو سبت بثلاث رصاصات أطلقت عليه من المنظومة ذاتها الموجودة على حدود محافظة خانيونس، جنوب القطاع، ما أدى إلى استشهاده على الفور، وفق نجله أنس، الذي أضاف أن الحدود كانت خالية تماماً من أي وجود لجنود أو آليات عسكرية، وشاهد دخاناً يخرج من فوهة الرشاش المثبت على الروبوت الآلي.

أوامر تقنية بإطلاق النار دون تمييز

يقول المتخصص في أمن المعلومات وتكنولوجيا البرمجيات والمحاضر في الكلية الجامعية للعلوم والتكنولوجيا بغزة عبد الفتاح الفرا إن إسرائيل من أوائل دول العالم التي أدخلت الروبوتات التي تعمل عبر منظومة الذكاء الاصطناعي ودمجتها في التقنيات العسكرية، ومن بين أخطر منظوماتها تلك المتخصصة بالتعرف إلى الوجوه، وهي عبارة عن حواسيب متنقلة، مدعومة بقاعدة بيانات تضم صور أشخاص، وكل منها يتحول عبر خوارزمية إلى أرقام ورموز، يميزها الروبوت عبر كاميرات عالية الدقة، وخلال ثوان يحدد هوية الشخص ومدى خطورته من المنظور الإسرائيلي، ونوعية الإجراء الذي سيتخذ بحقه، سواء تركه أو قتله، ويؤكد الرائد عثمان أن مسيرات العودة شهدت خمسة حوادث على الأقل، باستهداف وقتل شبان منخرطين في العمل المقاوم، تم استهدافهم بشكل محدد بينما كانوا يقفون وسط حشود من المواطنين.

تتبع منظومات الذكاء الاصطناعي من يخطط الاحتلال لاغتيالهم

وزود الاحتلال الروبوتات بمنظومة تسمى “الذئب الأحمر”، وهو أحدث نظام يعمل من خلال مسح وجوه الفلسطينيين والتعرف إلى هوياتهم من خلال بصمة الوجه، كما يقول الرائد عثمان ومصدر في المقاومة، مشيرا إلى أن تحقيقات الدائرة تؤكد أن كافة الأسلحة والذخائر التي نشرها الاحتلال على حدود غزة من الرشاشات الثقيلة، إلى الصواريخ الموجهة عالية الدقة “سبايك-Spike”، وحتى قذائف المدفعية، وقذائف الهاون الموجهة بنظام “GBS” وأنظمة القبة الحديدية الاعتراضية، جرى ربطها بمنظومات الذكاء الاصطناعي.

غزة 3
يربط الاحتلال صواريخ موجهة عالية الدقة ورشاشات بمنظومة الذكاء الاصطناعي (العربي الجديد)

ويشير الرائد عثمان إلى أن هذه المنظومة عبارة عن شبكة مترابطة تنقسم لقسمين، الأول للمراقبة والرصد عبر الكاميرات، والطائرات المسيرة، إضافة لمناطيد التجسس، وجميعها مرتبطة بالقسم الآخر وهو الأسلحة، ليتم إعطاء أوامر تقنية وتلقائية بإطلاق النار دون تمييز بين طفل أو شيخ أو مدني أو عسكري.

محاولات تعطيل

أكد خمسة شبان جرى اعتقالهم لفترات متفاوتة ومن ثم إطلاق سراحهم، بعد محاولات تمت خلال الأعوام الماضية لاجتياز السياج الحدودي، شرق القطاع، أنهم شاهدوا مركبات صغيرة ذات ست عجلات مزودة بمكبر صوت وجهت لهم تحذيرات صاخبة بالتوقف والارتماء أرضاً، وعند عدم امتثالهم أطلقت النار بالقرب منهم، عبر مدفعٍ رشاش مثبَّت أعلاها، وبعد السيطرة عليهم بنصف ساعة وصل الجنود لاعتقالهم، ويعلق المختص الفرا على ما سبق موضحا أن بعض الروبوتات العسكرية تؤمن مساحات جغرافية محددة، وبعضها تكون ظاهرة أو مخفية، ويمكنها الحركة والاستدارة، وتصويب السلاح، واستخدام تقنيات الزوم لتقريب الصورة وجعلها أكثر وضوحاً، وجميعها تعمل بصورة ذاتية عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، وكانت الأكثر انتشاراً على حدود غزة.

غزة 1
تنتشر الروبوتات العسكرية الإسرئيلية على طول حدود غزة (العربي الجديد)

وبسبب انتشار تلك الروبوتات سارعت المقاومة في العاشر من مايو/أيار عام 2021، بعد ساعات من اندلاع مواجهة مع إسرائيل استمرت 11 يوماً، باستهداف المنظومات الآلية من كاميرات، ومعدات رصد، عبر عشرات القناصين، وفق خطة محكمة، أدت إلى تعطيل منظومة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية على حدود غزة بشكل كبير طوال العدوان، بحسب المصدر السابق في المقاومة.

وتوجد ثلاثة أهداف إسرائيلية من زيادة الاعتماد على أسلحة الذكاء الاصطناعي، وفق الرائد عثمان، وهي إصابة الأهداف بدقة عالية، وحماية الجنود من الاحتكاك المباشر مع المقاومة، إذ لوحظ في جولات التصعيد عامي 2021 و2022، إخلاء الحدود الشرقية للقطاع بشكل كامل من الجنود والآليات المأهولة، بحيث يتم الاعتماد بشكل كامل على أسلحة الذكاء الاصطناعي.

غزة 2
يحاول الاحتلال حماية جنوده من الاحتكاك المباشر مع المقاومة عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي (العربي الجديد)

والهدف الثالث هو تتبع الأشخاص الذين يخطط الاحتلال لاغتيالهم، سواء عبر مراقبة الهواتف النقالة، أو من خلال بصمات الوجه والصوت، وغيرها من الوسائل التي يتم ربطها بأنظمة الذكاء الاصطناعي، ما يسهل قتلهم، لأن أسلحة الذكاء الاصطناعي فتاكة ولا تميز بين كبير أو صغير، كما يقول الرائد عثمان وزملاؤه في الدائرة، مشيرين إلى أن الرصاص الذي أطلق على المزارعين في شرق القطاع من عيارات عالية تصل إلى 20 مليمتراً، في حين أن عيارات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تراوح ما بين 6-10 مليمترات.

تغييب مبادئ القانون الدولي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى وقف استخدام الروبوتات القاتلة والأسلحة ذاتية التشغيل، وعرض دعماً للدول التي تستخدمها من أجل وضع تدابير جديدة، مثل “الترتيبات الملزمة قانوناً” لضمان “بقاء البشر في جميع الأوقات مسيطرين على استخدام القوة”، وهو ما يؤيده تحالف أوقفوا الروبوتات القاتلة Stop Killer Robots، والذي يقول على موقعه الإلكتروني إنه مع تزايد نزع الإنسانية من حياتنا، يعمل التحالف على ضمان التحكم البشري في استخدام القوة، وهو ما يقتضي وضع قانون دولي جديد بشأن التحكم الذاتي في أنظمة الأسلحة.

تنتهك الأسلحة ذاتية التحكم ما يُعرف بـ”شرط مارتنز” في القانون الدولي

ويتيح التقدم التكنولوجي لأنظمة الأسلحة تحديد الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل، وهو ما يعني سيطرة بشرية أقل على ما يحدث ولماذا، بحسب التحالف، الذي يؤكد أن “الآلات تتخذ قرارات بشأن من تقتل أو ماذا تدمر. وبالنسبة للآلات لا يوجد فرق بين (من) و(ماذا)”.

وتنتهك الأسلحة ذاتية التحكم ما يُعرف بـ”شرط مارتنز” الوارد في “القانون الدولي الإنساني”، والذي ينصّ على ضرورة الحكم على التكنولوجيات الناشئة اعتماداً على “مبادئ الإنسانية” و”الوعي العام”، عندما لا تكون مشمولة مسبقاً في أحكام المعاهدات الأخرى، بحسب ما يؤكده تقرير “لبوا النداء: ضرورة أخلاقية وقانونية لحظر الروبوتات القاتلة”، الصادر عن  منظمة هيومن رايتس ووتش. وتضيف بوني دوورتي، والتي تعمل باحثة أولى بقسم الأسلحة في المنظمة، ومنسقة حملة “أوقفوا الروبوتات القاتلة” قائلة: “السماح بتطوير واستخدام الروبوتات القاتلة يقوض المعايير الأخلاقية والقانونية الراسخة”، وتدعو إلى ضرورة “حظر أنظمة الأسلحة الآلية قبل أن تتكاثر في العالم”، بينما يؤكد ستيف غوس، مدير برنامج الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش، أن “إعطاء الآلات القدرة على تقرير من يعيش ومن يموت مبالغة جسيمة في استخدام التكنولوجيا، ومن الضروري وجود سيطرة إنسانية على العتاد الحربي الروبوتي من أجل تقليص أعداد القتلى والمصابين من المدنيين”.

غزة 4
إعطاء الآلات القدرة على تقرير من يعيش ومن يموت تقويض للمعايير الأخلاقية (العربي الجديد)

ويكمل المحامي المختص في القانون الدولي يحيى محارب، الذي يعمل في مركز الميزان لحقوق الإنسان، قائلاً إن الاسلحة ذاتية التشغيل يجب أن تلتزم بمعايير القانون الدولي الإنساني، والمتمثلة في الإنسانية، والتمييز، والضرورة العسكرية، والتناسب.

ويتحمل من يدير ويبرمج الأسلحة التي تعتمد الذكاء الاصطناعي المسؤولية الجنائية عن أي انتهاك فيه مخالفة للالتزامات المفروضة على سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القانون الدولي الإنساني، كما يقول محارب، مضيفاً أن الأمر منصوص عليه في الفقرة “أ” من البند الأول للمادة الثالثة من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي “تحظر الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب، وعدم الالتزام تتبعه الملاحقة والمحاسبة وفقاً للقواعد القانونية الدولية للقانون الدولي الإنساني، وميثاق روما المكون لقانون المحكمة الجنائية الدولية”.

محمد الجمل

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تقييم للمخابرات الأميركية: نصف الغارات الإسرائيلية على غزة عشوائية

خلص تقييم للمخابرات الأميركية إلى أن ما يقارب نصف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة عشوائية، وهو ما يفسر العدد الهائل من الشهداء الذين سقطوا في الحرب على القطاع، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

ونقلت الصحيفة الأميركية، أمس الخميس، عن مسؤولين مطلعين، لم تسمهم، أن الضغط تزايد في أوساط جماعات حقوق الإنسان، وحتى داخل حزب الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه، من أجل التدقيق في الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، وطرق استخدام هذا الدعم. 

وبحسب ما نقلت الصحيفة عن خبراء في مجال الأسلحة، فإن هذه النسبة تساعد في تفسير العدد الهائل من الشهداء المدنيين في قطاع غزة.

وكانت شبكة “سي أن أن” الأميركية هي أول من أشار إلى تقييم جهاز المخابرات حول استخدام جيش الاحتلال هذا الكم من الذخائر التي أطلقت عليها تسمية الـ”القنابل الغبية”، أي غير الموجهة والعشوائية. 

وبحسب “سي أن أن”، فإن ما بين 40 ـ 45 في المائة من ذخائر جو ـ أرض التي استخدمتها إسرائيل في حربها على غزة عبارة عن قنابل غير موجهة، أما الباقي فكانت قنابل دقيقة التوجيه.

ورجحت صحيفة “واشنطن بوست” أن يكون هذا التقرير مصدر قلق لإدارة بايدن، خصوصاً مع تخوفات من ردة فعل قد تكون عنيفة من قبل الجمهوريين أو من جهات سياسية أخرى.

وفي حديثه مع الصحيفة، قال مسؤول أميركي مطلع على الملف، إنه في بعض الحالات يكون استخدام إسرائيل للقنابل غير الموجهة أقل إشكالية من حالات أخرى، على سبيل المثال فإن اقتصار القصف على مداخل الأنفاق أو المباني في المناطق الأقل كثافة سكانية، يعتبر أكثر قابلية للدفاع من قبل إدارة بايدن.

وقالت الصحيفة إنّ زيارة مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان إلى إسرائيل، من المقرر أن تناقش هذا الملف.

وكان موقع “أكسيوس” الإخباري قد كشف أن سوليفان أبلغ رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس الحرب بأنه يتعين أن تنتقل الحرب على غزة إلى “المرحلة التالية الأخف شدة خلال أسابيع، وليس أشهر”، وذلك خلال اجتماع أجراه معهم، الخميس، بحسب مسؤولين أميركيين وآخر إسرائيلي.

وفي هذا الصدد، أشار تقرير “أكسيوس” إلى أن المسؤولين بإدارة بايدن يرون أن انتقال الاحتلال نحو عمليات عسكرية أقل حدة سيؤدي إلى تراجع عدد الشهداء المدنيين والمصابين، وسيسمح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فضلاً عن تقليص إمكانية انتقال الحرب لخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

من جهة أخرى، أخبر مسؤول أميركي آخر موقع “أكسيوس” بأن مستشار الأمن القومي ألح على نتنياهو وأعضاء مجلس الحرب بخصوص الجدول الزمني وخططهم بشأن متى ستبدأ المرحلة الأخف وطأة من الحرب وكيف ستكون.

في المقابل، أورد الموقع عن مسؤول إسرائيلي قوله إن سوليفان لم يمارس أي ضغوط من أجل إنهاء الحرب، لكنه عبر عن مخاوفه بشأن تهجير قسري للفلسطينيين وعدد الشهداء والمصابين جراء الحرب.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية




موازنة إسرائيل 2023 تعدلت: 8 مليارات دولار إنفاق إضافي بسبب الحرب

جرت الموافقة على موازنة إسرائيل المعدلة لعام 2023 من قبل الكنيست في قراءتها الثانية والثالثة بأغلبية 59 صوتاً مقابل 44 صوتاً. وستبدأ حكومة الاحتلال الآن في التشريع بشأن موازنة 2024.

تشمل التغييرات في الموازنة بعد اندلاع الحرب إنفاقاً إضافياً بقيمة 28.9 مليار شيكل (7.9 مليارات دولار)، منها 17 مليار شيكل لنفقات العدوان على غزة، و12 مليار شيكل للإنفاق الآخر، بما في ذلك المساعدة لمستوطنات حدود غزة وسكانها.

وسيجري تمويل حوالي 90% من الإنفاق المتزايد من خلال توسيع العجز المالي. 10% فقط من النفقات، حوالي 3 مليارات شيكل، ستأتي من مصادر الميزانية عن طريق خفض الإنفاق الحالي، والذي تم تخصيص أقل من مليار شيكل منه لأموال الائتلاف.

يعود التخفيض البسيط في أموال التحالف إلى معارضة وزير المالية بتسلئيل سموتريش لتحويل مبالغ أكبر من أموال التحالف لعمليات العدوان على غزة.

الحرب تفرض نفسها على موازنة إسرائيل

وقال كبار المسؤولين في وزارة الخزانة لـ “كالكاليست” إنه “على عكس ميزانية 2023، في ميزانية 2024، كل شيء مطروح على الطاولة، لذلك سيكون هناك استعداد أكبر لاتخاذ خطوات مختلفة”. 

ويعتبر الموقع الإسرائيلي أن التحدي الاقتصادي الرئيسي لعام 2024 ليس تقليص العجز، بل بالدرجة الأولى خلق محركات النمو، وبالتالي فإن اختبار موازنة إسرائيل لعام 2024 لا يقتصر على رفع الضرائب وخفض الموازنات فحسب، ولكن بشكل أساسي قطع الأموال المناهضة للنمو، ورفع الضرائب التي من شأنها تصحيح التشوهات التاريخية.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيجري تنفيذ موازنة إسرائيل، بدءاً من يناير/ كانون الثاني. في هذه المرحلة، هناك أمران فقط واضحان: الأول، موازنة إسرائيل للعام المقبل، التي جرت الموافقة عليها في مايو/ أيار 2023 وما زالت جزءاً من قوانين الاحتلال، لم تعد ذات صلة منذ إطلاق الحرب على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وتتطلب العديد من التعديلات. والثاني أنّ موازنة إسرائيل لعام 2024 لن تكون جاهزة قبل الأول من يناير. (الدولار 3.70 شواكل).

وقال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إنه “سيكون من الخطأ زيادة الضرائب”. بالإضافة إلى ذلك، بناءً على سابقة موازنة إسرائيل الإضافية لعام 2023، فقد أظهرت الحكومة عدم استعدادها لإجراء تخفيضات كبيرة في الأموال القطاعية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




بحثاً عن خيمة… نازحو غزة يخترعون ما يقيهم البرد والمطر

يحاول مئات الأشخاص يومياً شراء الخيام المتاحة للبيع في جميع مناطق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، فضلاً عن مطاردة شاحنات المساعدات القليلة التي تدخل إلى القطاع من معبر رفح، أملاً أن تكون إحداها تحمل خياماً، والحصول على خيمة منها.
يقضي عشرات آلاف الغزيين يومهم في تجمعات النازحين المكونة من خيام من البلاستيك، أو في داخل المنازل التي لم يطاولها القصف، والتي تكتظ بالناس، وفي مراكز الإيواء التي شكلت في داخل المدارس والمستشفيات، وفي ظل تدمير الكثير من المنازل، ومحدودية الأماكن المتوفرة لبقاء النازحين فإن الخيمة أصبحت الملاذ، لكن تظل هناك مشكلة  توفير الخيمة نفسها، ثم وجود مكان لوضعها، إما في شارع أو أرض فارغة.
يبلغ معدل الأعداد التقديرية للمتواجدين في كل وحدة سكنية تتراوح مساحتها بين 80 إلى 120 مترًا، أكثر من 40 فرداً، من أصحاب الشقة وأقاربهم من النازحين، وتصل الأعداد في بعض المنازل إلى ضعف هذا الرقم، ما يضطر الأشخاص إلى تقسيم الأوقات من أجل الحصول على فترة نوم، أو الاستحمام، ما يعني دخول مجموعة وخروج الآخرين إلى الشارع، أو الجلوس على باب المنزل أو على الدرج.
الأوضاع أكثر سوءا في الخيام بالطبع، فالخيمة الصغيرة على الحدود الفلسطينية المصرية تضم ما بين 15 إلى 20 فرداً، وهؤلاء يتبادلون للحصول على قسط من النوم، أو الراحة، ولا يتوفر لهم الحمام مثل هؤلاء الذين نزحوا إلى منازل.
حصل زهير عوض الله (50 سنة) على خيمته من إحدى الجمعيات الخيرية القريبة من منزله في حي النصر غربي مدينة غزة، بعد أن دمر القصف منزله، وقد نزح مع خيمته من مدينة غزة إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، لكنه اضطر مجدداً إلى النزوح جنوباً إلى قرب الحدود قبل عشرة أيام.

يصنع نازحو غزة خيامهم باستخدام النايلون وأكياس الطحين المتاحة

يقول عوض الله لـ”العربي الجديد”: “حصلنا على الخيمة للإقامة فيها مؤقتاً، على أن نعيدها إلى الجمعية لاحقاً، لكن نتيجة النزوح من مكان إلى آخر خلال الشهرين الأخيرين، أصبحت الخيمة مهترئة، وهي بالكاد تحمينا من المطر والبرد، وزاد الأمر سوءا بعد العواصف التي ضربت المنطقة خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً وأن المنطقة الحدودية صحراوية. الخيام ليست صالحة للوقاية من العواصف، فهي عبارة عن قطعة قماش سميكة تصلح للتخييم، وقد تطايرت أجزاء من الخيمة بسبب العواصف في اليومين الأخيرين. لكن ليس أمامنا بديل عنها، فعددنا 18 فرداً، وقمت بخفض ارتفاعها حتى لا تتطاير من شدة الرياح”.
يضيف عوض الله: “يبحث الناس عن الخيام لأنها الوسيلة الوحيدة المتاحة كمكان إقامة يحميهم من المطر، لكنها لا تقي من البرد، وكل يوم نتلقى أسئلة من الناس حول كيفية حصولنا على الخيمة. بات من لديه خيمة محظوظاً في الوقت الحالي، لكن غالبية الخيام المتاحة ليست مخصصة لهذه الأجواء. تسربت مياه الأمطار إلى داخل الخيمة ونحن نيام، فقمت بجمع الحجارة من الشارع، وعمل قناة رملية لتصريف المياه حتى لا تقتحم الخيمة”.

خيام بسيطة لا تقي البرد أو المطر (أحمد حسب الله/Getty)
خيام بسيطة لا تقي البرد أو المطر (أحمد حسب الله/Getty)

وقام الغزيون على مدار أكثر من شهرين من العدوان الإسرائيلي بتصميم ونصب خيام يدوية صغيرة في أماكن تواجدهم، وكانت البداية مع نصب عشرات الخيام في داخل مجمع الشفاء الطبي، ثم المستشفى الإندونيسي في شمالي القطاع، ثم نقلوا لاحقاً تلك الخيام إلى جنوب قطاع غزة، رغم أن بعضها لا يصلح، إذ صمم أغلبها كي تستند إلى حوائط المستشفيات، بينما لا يوجد حالياً ما يمكن أن تستند إليه، ما دفعهم إلى الاستعانة بالأخشاب والأعمدة المعدنية.
ويحاول بعض النازحين في الوقت الحالي صنع خيمة من خلال الأدوات المتاحة، مثل أكياس النايلون وأكياس الطحين التي يحصلون عليها من بعض المخابز في مدينة رفح، والتي يتم استخدامها للوقاية من البرد والمطر. وتفشل كثير من التجارب لتجهيز خيمة، إذ إن تلك المواد لا تمنع تسرب المياه مع اشتداد الأمطار، كما أنها ليست ناجعة في الوقاية من البرد، لكنهم لا يستسلمون للواقع، ويسعون إلى توفير أي قدر من الخصوصية والدفء لعائلاتهم.

الخيمة الصغيرة في المنطقة القريبة من معبر رفح تضم 15 إلى 20 فرداً

ويلجأ بعض النازحين إلى دخول الشوادر الكبيرة التي وضعتها وكالة “أونروا” في بعض مناطق المنطقة الحدودية من أجل تمركز طواقم عملها. يقول مصطفى أبو داود (36 سنة): “اشتد المطر في ليلة الثلاثاء، وكنت داخل خيمة بالقرب من شارع البلد الرئيسي في مدينة رفح، وقد نصبت الخيمة في هذا المكان حتى أكون بالقرب من الناس في الشارع، وأتمكن من الحصول على بعض المساعدات، لكن مياه الأمطار دخلت الخيمة التي يحتمي فيها النساء والأطفال، فأخذتهم رفقة أشقائي وزوج شقيقتي إلى شادر لأحد المحلات للاحتماء حتى هدأت الأمطار”.
انتظر أبو داود ساعة ونصف الساعة بعد توقف هطول الأمطار، ثم عادوا إلى الخيمة، ليقوموا بإخراج المياه منها، لكن المكان كان لا يصلح للنوم، فطلب من سكان أحد المنازل القريبة أن يقضي النساء والأطفال الليل عندهم، وبقي الرجال في الخيمة طوال الليل، وفي الصباح، قام بنقل الخيمة إلى جوار أحد المنازل.

البرد يعصف بأطفال غزة النازحين (أشرف أبو عمرة/الأناضول)
البرد يعصف بأطفال غزة النازحين (أشرف أبو عمرة/الأناضول)

يضيف أبو داود لـ”العربي الجديد”: “علمت أن هناك تأجيرا للخيام في بعض المناطق، فقد أصبحت بديلاً عن المنزل في الوقت الحالي، وكلما ذهبنا إلى وكالة أونروا، أخبرونا أنه لا يوجد لديهم خيام، أو أنهم يواجهون عجزاً فيها، والخيام التي صممناها من قماش وأكياس تصلح فقط للحماية من الشمس، وتوفر بعض الخصوصية لنبدل ملابسنا، أو ينام الأطفال والنساء”.
وأصبحت الخيام التي أنشأتها وكالة أونروا تغطي مساحة ملاعب المدارس التابعة لها، والتي تحولت إلى مراكز إيواء، وساعدت إدارة أونروا النازحين على نصب شوادر كبيرة تغطي الخيام التي قام بتصميمها النازحون في وسط المدارس نتيجة اكتظاظ الصفوف والغرف، وعدم وجود مساحات أخرى لبقاء النازحين.
يقول أحد سكان الخيام في مدرسة بمنطقة البلد في وسط مدينة رفح، أسعد الزهار، لـ”العربي الجديد”: “نزحنا من حي الزيتون شرقي مدينة غزة إلى هنا، ونصبنا الخيمة في المدرسة التي أصبحت بمثابة حي شعبي عشوائي، ورغم وضع الشوادر فوق الساحة، إلا أن المياه تتدفق من الممرات إلى داخل الخيام. نفكر دائما بالسقف الذي يحمينا، لكن البرد يضرب أقدامنا، وأحيانا لا نشعر بها، ولا نملك أحذية أو جوارب توفر التدفئة”.
ويستلم الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالة أونروا شاحنات المساعدات الواردة عبر معبر رفح، وحسب رصد الهلال الأحمر، فإن نحو 220 خيمة فقط وصلت ضمن تلك المساعدات حتى 11 ديسمبر/كانون الأول، وهي لا تلبي أي قدر من الاحتياجات الحقيقية الكبيرة.

ويقول المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، عبد الجليل حنجل، إن 147 شاحنة محملة بالمساعدات دخلت قطاع غزة في يوم الأربعاء الماضي، وكان هذا العدد هو الأكبر منذ انتهاء الهدنة الإنسانية في بداية الشهر الحالي. يضيف لـ”العربي الجديد”: “أعداد الشاحنات التي دخلت بعد الهدنة لم تتعد 100 شاحنة في اليوم، وفي بعض الأيام وصلت 55 شاحنة فقط، وبشكل إجمالي، فإن مجموع ما يتم إدخاله لا يشكل 10 في المائة من الحاجة الملحة القائمة، خاصة في ظل ظروف البرد والمطر، ويقوم الهلال الأحمر الفلسطيني في الوقت الحالي بوضع لائحة للأغطية والخيام بشكل أساسي، إلى جانب الوقود والأدوات الطبية والأدوية”.
وأكد مصدر من “أونروا” أن الوكالة قامت بتوزيع أكثر من 200 خيمة كانت في داخل مخازنها على النازحين، وخصصت خياماً أخرى كنقاط لطواقم العمل في كل تجمعات النازحين، كما صاغت إدارة الوكالة مطالبات للجهات المانحة التي تقوم بإدخال المساعدات بأن يكون من ضمنها الخيام، خاصة وأن الخيام كانت أقل ما يتم الاستجابة له، ولم يكن يصل إلا القليل منها في معظم القوافل الإنسانية.
وتؤوي 155 منشأة تابعة لأونروا حالياً ما يقارب 1,3 مليون شخص نازح من مجموع 1,9 مليون نازح في قطاع غزة، ككل، وتشير الوكالة إلى أن أعداد النازحين في مراكز الإيواء التابعة لها في مناطق الوسط والجنوب تبلغ 11,480 نازحاً.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




من شجاع الدين حتى أبو حسين.. الشجاعية عقدة عصية على المحتلين

مثل حي الشجاعية عقدة أزلية لجيش الاحتلال في غزة، في كل محطات الصراع، إذ شكل قلعة حصينة للمقاومة، تتمركز فيه نواتها الصلبة حتى بدا ذكر الحي كابوسا على جيش الاحتلال ونخبته، وتحديدا لواء جولاني.

فقد هذا اللواء الذي يعتبر من النخبة، 10 من ضباطه بينهم قادة كتائب في كمين محكم للقسام، التي أجهزت على الضباط بعد أن فجرت بالقوة المهاجمة عدة عبوات ناسفة.

الشجاعية .. حاضر وتاريخ
يتوسط الحي النصف الشمالي الشرقي من مدينة غزة، ويعد أكبر أحياء القطاع، ويضم العديد من المساجد والمقابر والهياكل القديمة، ويمتلك تلا مرتفعا يطل على باقي الأحياء يعرف بـ”تلة المنطار” التي أكسبته أهمية استراتيجية.

بني الحي في زمن الأيوبيين، وأخذ اسمه من الجندي “شجاع الدين عثمان الكردي” في جيش صلاح الدين الأيوبي، والذي استشهد في إحدى المعارك التي أعقبت معركة حطين الشهيرة عام 1239م.

يمتد الشجاعية على مساحة 14 كيلومترا، وينقسم الحي لقسمين جنوبي يطلق عليه حي التركمان، وشمالي يطلق عليه حي الأكراد، ويعيش هناك نحو 150 ألف نسمة.

بؤرة المقاومة
كان حي الشجاعية صاحب الشرارة في انتفاضة عام 1987، حيث دارت رحى معركة شرسة بين الاحتلال والمقاومة، أسفرت عن مقتل ضباط وجنود من جيش الاحتلال، حتى خلدها سكان الحي باسم “معركة الشجاعية”.

وخلال الانتفاضة الثانية عام 2000، شهد حي الشجاعية معارك ضارية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي عقب اقتحامه أحياء ومخيمات القطاع.

وتحاكي معارك الشجاعية الآن، مشاهد معركة دامية دارت في تموز/يوليو 2014، عندما وقعت قوة من لواء جولاني في كمين محكم للقسام قتل خلاله 16 جنديا وأصيب آخرون بينهم قائد اللواء غسان عليان، فضلا عن أسر الجندي شاؤول آرون.

وانطلاقا من الشجاعية هاجمت كتائب القسام موقع ناحل عوز العسكري في غلاف غزة عبر أحد الأنفاق لتجهز على 10 جنود من جيش الاحتلال خلال عملية العصف المأكول.

وعادت قوات الاحتلال بعد تسع سنين من عملية “العصف المأكول” وهي تحمل ثأر الماضي، وطموحة لحل عقدة الحي، حتى حث وزير حرب الاحتلال يوآف غالانت مطلع الشهر الجاري، عناصر لواء جولاني بأن عليهم الاستعداد لمعركة شرسة في الشجاعية قائلا، “ها أنتم تعودون للشجاعية لإغلاق الدائرة”.

لكن أماني غالانت اصطدمت بصخرة القسام في الحي، حيث عجزت قوات الاحتلال عن التقدم فيه كما تكبدت خسائر فادحة كانت دفعة قتلى يوم الثلاثاء آخرها.

https://twitter.com/Abu_Salah9/status/1735247871652266460?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1735247871652266460%7Ctwgr%5E5cae2fa6f3a01fb5eed1e2307ff8f25e262f945a%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1559521%2FD985D986-D8B4D8ACD8A7D8B9-D8A7D984D8AFD98AD986-D8ADD8AAD989-D8A3D8A8D988-D8ADD8B3D98AD986-D8A7D984D8B4D8ACD8A7D8B9D98AD8A9-D8B9D982D8AFD8A9-D8B9D8B5D98AD8A9-D8B9D984D989-D8A7D984D985D8ADD8AAD984D98AD986

ووصف موقع “واللا” العبري، ما حدث بالشجاعية بـ”المعركة الصعبة” إذ تعرضت قوات الاحتلال فيه لكمين مركب، أودى بحياة القوة المهاجمة والقوة التي قدمت للمساعدة والإنقاذ.

نواة المقاومة الصلبة
أخرجت الشجاعية أبرز قادة المقاومة الفلسطينية وعلى رأسهم، الشهيد المهندس يحيى عياش، والشهيد أحمد الجعبري، نائب القائد العام لكتائب عز الدين القسام الذي اغتيل بقصف عام 2012.

وكان أحد أبناء الحي، قائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا الذي استشهد مع زوجته أواخر 2019.

وبرز الاسم الأشهر في الشجاعية خلال الأيام الماضية للقائد القسامي أبو حسين فرحات، الذي أعلن الاحتلال اغتياله، كما أهدى أحد المقاومين عملية إحراق دبابة للاحتلال للرجل الذي يعد قائد كتيبة الشجاعية في كتائب عز الدين القسام.

كما يعد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي السابق رمضان شلح من أبناء حي الشجاعية، بالإضافة لأسماء أخرى أرقت الاحتلال طويلا.

شاهد على الجرائم
وشهد حي الشجاعية مجازر مروعة ارتكبها الاحتلال في حق المدنيين، لعل أكثرها فداحة سلسلة غارات على الحي مطلع الشهر الجاري، دمرت أكثر من 50 مبنى سكنيا وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي عام 2014، شهدت الشجاعية جريمة أودت بحياة 75 شهيداً فلسطينيا، ومئات المصابين جلهم من النساء والأطفال، إثر قصف عشوائي للاحتلال بأكثر من 100 قذيفة استهدف الحي.

وارتكب الاحتلال مجزرة ضد سكان الحي في شباط/فبراير 2004، خلّفت 15 شهيداً و44 مصاباً، من بينهم 20 طفلا.

وظل الحي هدفا للغارات الجوية المتكررة ومنطقة معارك عنيفة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال خلال الاجتياح البري، في عدوان الاحتلال على القطاع عامي 2008 و2009، وحرب 2014.

علي الطائي

المصدر: عربي 21




الإيكونوميست: هجوم خانيونس هو الأخير في الحرب.. “حماس لا تزال مسيطرة”

نقلت مجلة الإيكونوميست البريطانية عن مسؤول أمني في دولة الاحتلال قوله، “إن الهجوم الحالي واسع النطاق هو الأخير في الحرب ضد حماس”.

وأضاف المسؤول، “أن المرحلة التالية ستكون حملة بكثافة أقل تستهدف مواقع محددة”.

وذكرت المجلة، “أن حماس لا تزال تمتلك نصف قوتها وقادرة على نصب كمائن للجيش الإسرائيلي ولا تزال تحتجز الأسرى. حيث لم يستطع الجيش حتى الآن قتل قادة الحركة أو تدمير بنيتها التحتية”.

وتابعت، “أن الضغوط الأمريكية على حكومة نتنياهو تتصاعد في السر”.

وبينت، “أن إسرائيل والولايات المتحدة تبحثان بالفعل خلف الكواليس خططا تلعب فيها السلطة الفلسطينية دورا”.

وأردفت المجلة البريطانية، “في جميع السيناريوهات المطروحة فإن الجيش الإسرائيلي سيحافظ على وجود كبير في قطاع غزة لفترة من الوقت”.

وأشارت، “إلى أنه من المحتمل أن تحافظ حماس على السيطرة على أجزاء من قطاع غزة”.

ومطلع كانون الأول/ديسمبر الجاري أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بدء العمليات البرية شمال مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.

وقالت إذاعة الجيش إن “هناك قوات مدرعة في المنطقة بدأت بالفعل بالتحرك ومهاجمة أهداف تابعة لحركة حماس”.

وتوقعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن “يقوم الجيش بتوسيع انتشار قواته في المنطقة وتكثيف العملية البرية”.

ومنذ ذلك الحين تتصدى المقاومة الفلسطينية لقوات الاحتلال في مختلف محاور التوغل جنوب القطاع بالتزامن مع قصف كثيف أوقع مئات الشهداء والجرحى.

وفي الثامن من الشهر الجاري قالت صحيفة التايمز البريطانية نقلا عن مصادر مطلعة؛ إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أبلغ “إسرائيل” أن أمامها مهلة حتى أوائل كانون الثاني/يناير لإنهاء عمليتها البرية في غزة.

وأضافت المصادر، أن عسكريين كبارا في جيش الاحتلال، يعترفون سرا أن عملية خانيونس هي الهجوم البري الأخير واسع النطاق في قطاع غزة.

في ذات الوقت، ذكرت القناة 12 العبرية، أن الرئيس جو بايدن طالب إسرائيل بوقف الحرب على غزة بنهاية العام الجاري 2023.

المصدر: مجلة إيكونوميست البريطانية

ترجمة: عربي 21




ماذا ترفض إسرائيل طرح حل الدولتين؟

انتقد الكاتب الأميركي توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي، رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسلام مع الفلسطينيين، قائلاً إنها “وصفة لكارثة ستحل بإسرائيل وأميركا واليهود في كل مكان وحلفاء الولايات المتحدة من العرب المعتدلين”. وأوضح أن “خطة نتنياهو تقوم على ان يظل 7 ملايين صهيوني يحكمون 5 ملايين فلسطيني الى الأبد”. واقترح نفس الرؤية الأميركية أي حل الدولتين، السؤال الذي يُطرح هنا لماذا ترفض إسرائيل حتى الآن طرح حل الدولتين؟

“رؤية هاريس” نائبة بايدن لغزة بعد الحرب؟

طرحت كامالا هاريس، خلال مشاركتها في مؤتمر كوب 28، أهداف إدارتها الرئيسية بعد انتهاء حرب “إسرائيل” على غزة، إذ أكدت على ضرورة إعادة توحيد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية تحت كيان حاكم واحد، واعتبرها البيت الأبيض الرؤية الأميركية لمرحلة ما بعد الحرب. وتتلخص بخمسة مبادئ تحكم النهج الأميركي حاليًا: “لا تهجير قسري للشعب الفلسطيني، لا إعادة احتلال لغزة، لا حصار، لا تقليص في الأراضي، لا استخدام غزة كمنصة للإرهاب”. وعلى هذا المنوال، تقول الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، إن خطة الولايات المتحدة تتمثل في الضغط من أجل المضي قدماً في “حل الدولتين”(حل الدولتين هو الدعوة لإقامة دولة مستقلة للفلسطينيين معترف بها دولياً إلى جانب دولة الكيان المحتل).

رؤية نتنياهو والقضية الفلسطينية

تشكيل دولة فلسطينية إلى جانب الكيان الصهيوني مرفوض من قبل “إسرائيل”، وذلك بسبب النتائج التي تترتب على نيلها استقلالها من الناحية القانونية، مثل: سيصبح لها صوت مؤثر في المحافل الدولية، وقضية إعلان الحرب ستكون من خلال دولة عضوة في الأمم المتحدة وليس لكيان غير معترف به، حق التمثيل الدبلوماسي والدولي، وجود جيش نظامي، ورفع دعوات قضائية دولية بالممارسات غير القانونية لأفعال الكيان الإسرائيلي، كالاستيطان وبناء الجدار العازل والمياه والحدود واللاجئين…محاكمة الأفراد في محكمة الجنايات الدولية لارتكابهم جرائم حرب، وغيرها من النتائج التي تصب في جعل فلسطين تمتلك عناصر قوة قانونية في مواجهة الوجود الإسرائيلي، في إطار المقاومة الوجودية للفلسطينيين وإلغاء شرعية الاحتلال. وبالنتيجة فإن هذا الاعتراف هو إقرار من المجتمع الدولي بأن إسرائيل هي دولة الاحتلال الوحيدة في العالم، وهو قرار ضمني كذلك بالظلم التاريخي الذي مارسه المجتمع الدولي، بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى هذه اللحظة.

بالإضافة إلى الذي تم ذكره، تُطرح هذه الخطوة على “إسرائيل” في ظل حكومة تُعتبر الأكثر يمينية في تاريخ “إسرائيل”. التي تدعم تهجير الفلسطينيين وبناء المستوطنات، وإقدام هذه الحكومة على مجرد عقد لقاء من أجل بحث مسألة حل الدولتين هو بمثابة إعلان انتحار لحكومة اليمين. فلا قاعدتها الجماهيرية المتشددة ستوافق على ذلك، ولا الوزراء الممثلون لليمين المتطرف سيمكثون في الحكومة لو أقدمت على التفاوض. إن فكرة إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل تتعارض دائمًا مع رؤية الليكود ل”إسرائيل” الممتدة من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نهر الأردن.

الواضح أن نتنياهو يطرح موقفاً مخالفاً لموقف بايدن، فهو يعارض إعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، أو إعادتها بوصفها شريكاً في محادثات السلام، أو حتى التنازل أو الدفع بذلك، ليس لديه مشكلة بالحكم الفلسطيني ولكن تحت السيادة الصهيونية، ويعلم بأن أي تراجع عن هذا الخط سيؤدي إلى انسحاب اليمين المتطرف من الائتلاف ونهاية الحكومة ومن ثم إجراء انتخابات مبكرة، في ظل كيان يرفض التخلي عن شبر من أرض القدس للعرب ويتمسك بالأسطورة التوراتية أن “فلسطين أرض بلا شعب”.

في المقابل يطرح محور المقاومة بحسب موقف قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، ما يمكن وصفه بالمشروع الشامل لحل القضية الفلسطينية والذي ذكره في خطابات سابقة وعديدة، لكنه طرحه هذه المرة بطريقة شمولية تتوافق مع تطورات طوفان الأقصى. ويمكن تلخيص مشروع الإمام الخامنئي بأنه استفتاء تقرير المصير أي استفتاء ‫عام في فلسطين.

المصدر: موقع الخنادق




هآرتس: سيموت جنودنا في أزقة خان يونس دون جدوى

يزيد التخبط الإسرائيلي بشكل مستمر مع كل يوم إضافي من الحرب مع غياب استراتيجية واضحة للعمليات العسكرية او للمرحلة المقبلة. وتقول صحيفة هآرتس العبرية في تقرير لها ترجمه موقع “الخنـادق”: “سيستمر جنودنا في الموت والإصابة والصدمة في غزة لأن حكومة إسرائيل والشخص الذي يرأسها لم يحددوا هدفاً واضحاً وقابلاً للتحقيق لهذه الحرب”. مضيفة ” سيكون ذلك استنساخاٍ للمستنقع اللبناني، وسيستمر الجنود في الموت بلا جدوى كل يوم في أزقة خان يونس ورفح”.

النص المترجم:

هل خنقتك دمعة أثناء مشاهدة جنازة غال آيزنكوت؟ إضرب ذلك في 114. هذا هو عدد الجنود الذين قتلوا في قطاع غزة – حتى وقت كتابة هذا التقرير – منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية. يبلغ عدد الجرحى ما يقرب من 2000 جريح ولا يمكن تخيل مدى أولئك الذين أصيبوا بصدمات نفسية إلا في هذه المرحلة.

سيستمر جنودنا في الموت والإصابة والصدمة في غزة لأن حكومة إسرائيل والشخص الذي يرأسها لم يحددوا هدفا واضحا وقابلا للتحقيق لهذه الحرب.

كما لم يتم وضع استراتيجية دبلوماسية لليوم التالي، وحتى الآن، ليس لدى الحكومة فعليا أي خطط أو أهداف لمستقبل قطاع غزة وعلاقاته مع إسرائيل. كل هذا يتم القيام به – وليس القيام به – عن قصد حتى يمكن إطالة أمد الحرب لفترة غير محدودة من الوقت.

الحرب هي إكسير الحياة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إنه يبقيه هو ووزراؤه في السلطة بدلا من طردهم جميعا بعد مذبحة 7 أكتوبر، ويمنع التحقيق في أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، ويسكت الاحتجاج المدني ضد أسوأ حكومة منذ تأسيس الدولة.

الغالبية العظمى من الوزراء ليس لديهم أطفال سيموتون في غزة مثل ابن غادي آيزنكوت. كما أن محنة جنود الاحتياط وعائلاتهم لا تحركهم على الإطلاق، ولا يمكنهم الاهتمام بالأزمة الاقتصادية الضخمة التي تلوح في الأفق.

هذا الأسبوع، استمروا في نهب خزائن الدولة. تمت الموافقة على زيادة قدرها 59 مليون شيكل (16 مليون دولار) لمكتب رئيس الوزراء لإنشاء استوديو تلفزيوني يديره المدير العام للمكتب يوسي شيلي وتوزيع الرواتب والامتيازات على مقر غال هيرش للرهائن والمفقودين غير ذي الصلة.

وتم تخصيص 43 مليون شيكل أخرى لمركز يحيي ذكرى تراث السياسي اليميني رحبعام زئيفي تحت رعاية رئيس مجلس منطقة السامرة يوسي داغان، أكبر مقاول تصويت في الليكود. عندما ظهرت الانتقادات، أعلنت وزيرة البعثات الوطنية أوريت ستروك: “أولا يجب أن يقطعوا من جيوب ضباط الاحتياط السمينة”.

تسمح الحرب غير المحدودة لنتنياهو بالاستمرار في ارتداء سترة واقية من الرصاص في شكل بيني غانتس الساذج وجدعون ساعر الساخر. إنهم وغيرهم يتحدثون بالفعل عن حرب ستستمر لمدة عام ونصف، وعن وجود دائم لجيش الدفاع الإسرائيلي في قطاع غزة.

وسيكون ذلك استنساخا للمستنقع اللبناني، وسيستمر الجنود في الموت بلا جدوى كل يوم في أزقة خان يونس ورفح.

في غضون ذلك، يمكن لنتنياهو أن يواصل التمسك بحملته للبقاء دون عوائق. يبدو أنه اكتشف مرة أخرى من خلال “استطلاعات متعمقة” أن أنصاره يكرهون العرب واليساريين، وعاد إلى الثرثرة حول أوسلو وفك الارتباط.

اتضح أن اسحق رابين وشمعون بيريز هما المسؤولان عن مجزرة 7 أكتوبر وأن أريئيل شارون مذنب بإرسال الملايين إلى حماس وإقامة حكمها. وأيد نتنياهو فك الارتباط، ووقع أيضا اتفاق إعادة الانتشار في الخليل مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في عام 1997، وصافح عرفات، وأعلن دعمه لحل الدولتين في خطابه في جامعة بار إيلان عام 2009.

ومع ذلك، لا شيء من ذلك يحدث أي فرق للكذاب المرضي وتلاميذه الحمقى. إن الأبواق، بقيادة ابنه يائير، تردد بالفعل صورة الزعيم الأضعف والأكثر ابتزازا في تاريخ الشعب اليهودي كشخص حارب باراك أوباما وجو بايدن ضد دولة فلسطينية مثل الأسد، والتي يتم تصوير غانتس بالفعل على أنه يدعمها.

في وقاحته، يواصل مدمر إسرائيل التدخل في الجيش في مهامه من أجل صور العلاقات العامة. جاء دور وحدة العمليات الخاصة شلداغ ووحدة إنقاذ التكتيكات الخاصة 669 التابعة للقوات الجوية – فقط مقاتلو الجيش النظامي بالطبع. أمر جنود الاحتياط بالهروب. لكن يبدو أنهم جيدون بما يكفي للموت من أجله في قطاع غزة، كما حدث في اليوم التالي في الشجاعية.

الجنود الذين تم اختيارهم ليكونوا بمثابة خلفية نتنياهو تم سحب أسلحتهم منهم. هذه عقلية كورية شمالية وعار كبير على جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته، الذين لا يزالون يرفضون بهذه الطريقة أمام رئيس الوزراء.

وقبل ذلك بيومين، قتل الرقيب أول (احتياط) إيتاي بيري في غزة. في صورة نشرها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، يبتسم ويحمل رسالة أرسلها له ابنه الصغير أثناء وجوده في الاحتياط: “أحبك، أفتقدك يا أبي، آمل ألا تصاب بأذى”. تحت الكلمات، رسم الصبي قلبا ضخما ملونا. أود أن أعرف ما إذا كان قد حرك أيضا القلب القاسي بجانب جهاز تنظيم ضربات القلب الخاص بنتنياهو.

كتب الشاعر ناتان ألترمان في عام 1948 عن الطبق الفضي الذي سلمت عليه الدولة اليهودية للشعب. أبطال إسرائيل الذين يقتلون في قطاع غزة هم طبق من فضة نتنياهو. هذا يجب أن يتوقف.


المصدر: هآرتس

ترجمة: موقع الخنادق




لا جدوى من إغراق الأنفاق في غزة

بدأ الكيان المؤقت الثلاثاء الماضي، عملية ضخ مياه البحر الى الأنفاق في غزة، والتي يظنّ العديد من المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين والأمريكيين، بأنها ستشكّل فكرةً رائعةً ستقضي على هذا المشروع الضخم خلال أسبوعين، مع العلم بأن تاريخ إنشاء هذه الأنفاق لا يعود إلى عدة سنوات فقط، بل إلى أكثر من 4 عقود.

وبحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي قام بتجميع نظام كبير من المضخات (تحدّث التقرير عما لا يقل عن 5 مضخات)، التي يمكن استخدامها لغمر الأنفاق التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية تحت قطاع غزة، في محاولة منهم لدفع المقاومين الى تركها والخروج منها. وذكر التقرير بأن المضخات وضعت على بعد حوالي ميل شمال مخيم الشاطئ للاجئين، وأنه يمكنها نقل آلاف الأمتار المكعبة من المياه في الساعة، مما يؤدي إلى إغراق الأنفاق في غضون أسابيع حسب زعمهم.

خطة لا جدوى منها

_ يعدّ الهدف الأول لهذه الخطة هو في سياق الحرب النفسية ضد المقاومة وشعبها (علّه يؤثر ذلك)، لأن الإسرائيلي يعلم بأن الأنفاق الموجودة تحت القطاع، من الصعب مواجهتها بهذه الطريقة نسبة لحجمها الكبير الذي يقارب حوالي 400 كم، مصممة بطريقة معقدة، وبطرق هندسية تمنع من تضررها بالإغراق، كما تتضمن أبواباً وحواجز معدنية واسمنتية، ولا يعلم هذه الشبكة وخباياها الا القلة القلة. لذلك سيكون لعرض فيديوهات الإغراق تأثيره في رفع معنويات المستوطنين، لكنه بالتأكيد لن يؤثر في المقاومين أو في المناصرين، لأنه تم الأخذ بعين الاعتبار احتمال لجوء إسرائيل في وقت من الأوقات الى هكذا احتمال، والذي قد سبق للدولة المصرية تجربته في إغراق حوالي 37 نفق عند حدود مصر مع القطاع.

_ إن الأنفاق المهمة للمقاومة، لا تبدأ إلا من بعد مسافة بعيدة عن شاطئ البحر حوالي 1.5 كم، لأن المنطقة القريبة من الشاطئ يصعب الحفر فيها من جهة، كما ستكون معرضة للانهيارات بسبب تسرب مياه البحر إليها. وعليه سيواجه الاحتلال صعوبة كبيرة في نقل مياه البحر الى هذه المسافة، وتشير الحسابات التقريبية لأحد المتخصصين، إلى أنه إذا تم استخدام أنبوب واحد لكل من الأنفاق الـ 11، مع ضخ كل أنبوب بمعدل متحفظ للغاية يبلغ 100 جالون في الدقيقة، فسوف يستغرق الأمر حوالي 7 أشهر ونصف لملء جميع شبكات الأنفاق الـ 11.

جريمة حرب جديدة

من ناحية أخرى تشكّل هذه الخطوة الإسرائيلية جريمة حرب موصوفة أخرى بحق الشعب الفلسطيني، تزيد خطورتها عن جريمة تعريض أسراها لاحتمال الموت غرقاً، لأنه هذه الخطوة ستؤثر بلا شك على المياه العذبة الجوفية الموجودة تحت القطاع، وبالتالي زيادة خطر إصابة المدنيين بالعطش وخطر الجفاف.

وهنا لا بد التوضيح من أنه تعتبر 95% من المياه الجوفية تحت قطاع غزة، غير صالحة للاستهلاك منذ عام 2017. والسبب هو بأنها ملوثة على نطاق واسع بالمواد الكيميائية ومياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى تسرب المياه المالحة. وعليه قد يؤدي إغراق الأنفاق الى تضرر ما نسبته 5% من المياه الجوفية الصالحة للاستخدام!!

من جهة أخرى، وبالرغم من إعراب بعض المسؤولين الأمريكيين عن دعمهم لمثل هذه الخطوة، إلّا أنها أثارت مخاوفهم من أن تؤدي الفيضانات إلى مقتل الأسرى الموجودين لدى فصائل المقاومة. وهذا ما تحدّث عنه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن مؤخراً، حينما قال بأنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان أي من هؤلاء الأسرى (من بينهم أميركيون)، ما يزالوا في الأنفاق: “فيما يتعلق بغمر الأنفاق، هناك تأكيدات بأنهم [إسرائيل] متأكدون تمامًا من عدم وجود رهائن في أي من هذه الأنفاق. لكنني لا أعرف ذلك على وجه اليقين”.

المصدر: موقع الخنادق




إسرائيل: حماس غررت بنا بخروجها عن الصورة النمطية للإنسان الشرقي في 7 أكتوبر

الدكتور عوفر غروزبيرد، الذي عمل لنصف سنة كاختصاصي نفسي في قسم الأبحاث في “أمان” (الاستخبارات العسكرية)، وجه انتقاداً شديداً للصورة الاجتماعية – الثقافية والعاطفية للقسم، وطبيعة الاستعداد لدى رجاله فيما يتعلق بنماذج سلوك حماس. أحد الادعاءات الرئيسية في هذا السياق يشير إلى ما يصفه كتجاهل الاستخبارات للجوانب النفسية بين الثقافات، لتوضيح الفرق في التفكير بين الحضارة الغربية والعالم العربي، والإسهام في تحسين والتدقيق في التشخيص والتنبؤ بنوايا التنظيمات الإرهابية الإسلامية.
حسب قوله، فإن معظم الأعضاء في قسم الأبحاث في الاستخبارات من الشباب الذين لديهم خلفية غربية عصرية، فيها أولوية “للتفكير التحليلي”. ويفترضون بالخطأ أن “العدو يفكر مثلنا، وينزلون عليه طبيعة تفكيرنا”. أي كمن يفعل مثلهم، على أساس مقاربات عقلانية وتحليلات منطقية محسوبة، في حين أن الأمر يتعلق بعالم يسير حسب شيفرات مختلفة للثقافة، مثل “الشرف العربي المعروف”، الذي هو بعيد جداً عن العقلانية والتفكير التحليلي. هذا الفهم الخاطئ، حسب قوله، هو أحد أسباب فشل الاستخبارات الذريع فيما يتعلق بالخطة القاتلة لحماس.
معروف أنه لا يوجد تجاهل قيمة ووزن البعد في الاختلافات بين المجموعات الإنسانية. ولكن تكمن إحدى المشكلات التي تتعلق بادعاء غروزبيرد حول “التداخل الثقافي” في أن مذبحة 7 أكتوبر كان لها أهداف يجب فحصها بأدوات من مجال السياسة العقلانية. في حين أن نتنياهو نجح خلال الـ 15 سنة الأخيرة في زج القضية الفلسطينية إلى زاوية الساحة الدولية، سعت حماس من خلال الوسائل القاتلة إلى لفت انتباه العالم للقضية. وتفاخر نتنياهو أنه تمكن من تجاوز القضية الفلسطينية في الطريق إلى التطبيع مع السعودية، في حين حاولت حماس الإظهار بأنه واهم. فقد أرادت حماس الإثبات بأنها اللاعب الأهم في الشرق الأوسط الذي بدونه لن يمكن القيام بأي تحرك إقليمي. ويمكن تقديم ذلك كتعبير عن السعي لـ “الشرف العربي”، لكن الطموح للقوة من هذا النوع له نظراء في الغرب العقلاني.
وثمة مشكلة أخرى في ادعاء غروزبيرد تكمن في أنه إذا حكمنا حسب التقارير الأخيرة حول طبيعة الإخفاق في جمع المعلومات في “أمان”، فإن رجالها كانوا أكثر إصغاء للفرضيات في علم النفس بين الثقافات، التي يأسف غروزبيرد على رفضها. مثلاً، مقال عاموس هرئيل في “هآرتس” في 27/11، عن ضابطة الصف ف. في “أمان” التي حذرت من نية حماس تنفيذ مذبحة في غلاف غزة، ونقلت لقادتها بأن رجال حماس أنهوا تدريبهم “أنهينا قتل كل سكان الكيبوتس”. هذا التحذير قوبل برفض من قبل ضابط كبير في الاستخبارات الذي أثنى في الحقيقة على عمل ضابطة الصف، ولكنه أضاف: “يبدو لي خيالياً”. ضابطة الصف صممت على موقفها وانضم إليها ضابط صف آخر، المسؤول عنها، الذي قال إنه حسب تجربته، دار الحديث عن مناورة حقيقية. ولكن كل ذلك كان عبثياً، فالقيادة العليا في الاستخبارات العسكرية “أمان” لم تتعامل بجدية مع التحذيرات.
يصعب التحرر من الانطباع (الذي إلى جانب المفهوم الذي تقود جذوره إلى المستوى السياسي والذي يقول إن “حماس خائفة”) بأن رفض القيادة العليا في “أمان” تفسير مناورات حماس وتدريباتها استعداداً لهجوم حقيقي نبع من الافتراضات المسبقة لنفسية تداخل ثقافي استشراقي. وحسب هذه الافتراضات، تبدو احتمالية قيام مجموعة عرب بدائيين وبعيدين عن أي تفكير عقلاني وتحليلي بعملية منظمة ومخطط لها جيداً، احتمالية تساوي صفراً. بكلمات أخرى، وبإعادة صياغة ما قال المحامي دوف فايسغلاس من فترة الانفصال، “لو كان جيراننا، بدلاً من الفلسطينيين، فنلنديين أو أي شعب أوروبي آخر “عقلاني” فليس من الخطأ الافتراض بأن مستوى الإصغاء إلى التحذيرات الاستخبارية من هذا النوع التي وفرتها ضابطة الصف ف، أكبر بعشرة أضعاف.
7 تشرين الأول جعل الكثير من أعضاء الوسط – يسار يمرون في عملية “استيقاظ”. ثمة تعبير عن هذه العملية في الخطاب الفكري يظهر أن جزءاً من “المستيقظين” لهم كيس مريح للكمات. المرحوم إدوارد سعيد، فلسطيني الأصل، الباحث في الأدب الأمريكي والثقافة الأمريكية ومؤلف كتاب “الاستشراق” (1978) الذي هو الكتاب التأسيسي في العلوم الإنسانية والمجتمع في العصر الحديث المتأخر، وصف في هذا الكتاب كيف أن الخطاب الثقافي الغربي الحديث فهم صورة المشرق العربي المسلم كبربري وجاهل و”حسي” من خلال عرضه نقيضاً للهوية الغربية “المتنورة والعقلانية”. هذا ليس المكان المناسب للتعليق على العمى المؤسف الذي يعاني منه بعض المؤيدين الحاليين لـ “استشراق” إدوارد سعيد، الذي ما زال سوء استخدامه يستحق الانتقاد الحاد. ولكن من المؤكد أن إعادة تبني الصورة النمطية للشرق “غير العقلاني” كوسيلة للتعامل مع الوحش الحمساوي، القاسي والبارد، ليست أسلوباً يوصى به.
الفشل الاستخباري الذي أدى إلى كارثة 7 تشرين الأول لم ينبع من الافتقار إلى الصورة النمطية الاستشراقية لدى الطرف الإسرائيلي، بل من استخدامها الزائد.
ديمتري شومسكي

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي