1

فايننشال تايمز: قيادة نتنياهو فاشلة ولن يتحرك أي شيء طالما بقي على رأس حكومة المتطرفين

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية قالت فيها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فشل في القيادة، وسط مظاهر من عدم الارتياح الأمريكي من طريقة إدارته الحرب وغياب الخطط لمستقبل غزة.

ففي الوقت الذي عول فيه نتنياهو وهو يشن الحرب ضد حماس في غزة على الدعم الأمريكي الذي لا ينضب، إلا أن حليفة إسرائيل القوية أصبح لديها شكوك مع استمرار القصف وتزايد أعداد القتلى في القطاع.

وفي الأسبوع الماضي وصف الرئيس جو بايدن حكومة نتنياهو باليمينية المتطرفة وانتقد “القصف العشوائي” على غزة وقال إن على رئيس الوزراء الإسرائيلي “التغير”.

وتعكس تعليقات بايدن عدم الارتياح المتزايد في واشنطن بشأن إدارة إسرائيل الحرب، والدمار الهائل وتزايد حصيلة القتلى التي يقول الفلسطينيون إنها وصلت إلى 18700. كما وتعبر التعليقات عن مظاهر القلق الأوسع بشأن رئيس الوزراء والسلطة التي يمارسها المتطرفون على التحالف الذي يقوده.

كلما قاوم نتنياهو النصيحة الأمريكية، كلما زادت مخاطر عزلة إسرائيل

وتعلق الصحيفة أن الغرب كان وبشكل عام متحدا في دعمه لإسرائيل منذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن عددا متزايدا من الدول يريد توقف حملة القصف. وتتوقع الولايات المتحدة تحول إسرائيل إلى مرحلة أكثر استهدافا والتي تعني عددا قليلا من جولات القصف وضحايا أقل بين المدنيين.

وكلما قاوم نتنياهو النصيحة الأمريكية، كلما زادت مخاطر عزلة إسرائيل. وتدفع الولايات المتحدة باتجاه خطة لما بعد الحرب، وتأمل باستخدام الكارثة التي تتكشف من أجل حرف الانتباه لرؤية سياسية وحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. هو ما سيساعد في استرضاء الحلفاء العرب ومساعدتهم على تخفيف غضب شعوبهم بشأن الكارثة الإنسانية في غزة. ولكن نتنياهو لا يسير مع الخطة، ويرفض العمل لتحقيق فكرة قيام دولة فلسطينية، مع أنها تظل الحل الوحيد والبعيد المدى لتسوية النزاع.

تأمل واشنطن باستخدام الفظائع المتكشفة لحرف الانتباه نحو رؤية سياسية وحل النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. وهو ما سيساعد في استرضاء الحلفاء العرب ومساعدتهم على تخفيف غضب شعوبهم بشأن الكارثة الإنسانية في غزة

وتريد الولايات المتحدة والدول العربية تعزيز السلطة الوطنية الفلسطينية لتكون البديل الموثوق عن قيادة حماس المتشددة. ويعمل نتنياهو لتقويض السلطة الوطنية التي تدير مناطق محدودة في الضفة الغربية، ولم يقدم أية خطة لغزة غير تعهده بمحو حماس. وأصبح نتنياهو وقبل هجمات حماس، قوة تدمير في إسرائيل، ولتأمين وصوله إلى السلطة، انضم في كانون الأول/ديسمبر إلى قوى قومية وما فوق قومية متشددة وشكل أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ إسرائيل. ثم تابع بعد ذلك محاولة تقويض استقلال القضاء والقيم الديمقراطية مما أثار حملة تظاهرات واسعة.

ويتهم النقاد نتنياهو بعدم معالجة تهديد حماس خلال هيمنته على السياسة الإسرائيلية في الـ14 عاما الماضية، فقد حاول احتواء خطر المتشددين خلف السياج الأمني، وفي الوقت نفسه استخدم حكم حماس لتقسيم الفلسطينيين وقاوم دعوات إحياء العملية السلمية. ومع ذلك شنت حماس، وتحت ناظريه هجوما قاتلا على إسرائيل. واعتذر قادة الأجهزة الأمنية عن الخطأ لكن نتنياهو لم يعبر عن ندم.

وطالما استمرت الحرب، فسيظل نتنياهو آمنا في منصبه، رغم تراجع شعبيته، وحال توقفت، فستعقد انتخابات أو تعود التظاهرات ضد قيادته. ولن يتحرك أي شيء طالما ظل في منصبه وجالسا مع المتطرفين على رأس الطاولة. ومن المرجح ألا تغير حكومة جديدة الديناميات مباشرة في بلد مصدوم. وقد قللت هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر من إيمان الإسرائيليين بالسلام، ولكنه الخيار الآمن والضامن للسلام مع الفلسطينيين، مع أنه ليس محتملا في الوقت الحالي. وفي وقت الذعر والفزع يتطلع الناس لقادة يعترفون بهذا الواقع ومستعدين للدفاع عن حالة حل الدولتين، ولم يكن نتنياهو أبدا ذلك القائد.

ورأى أنشيل بيفر في صحيفة “التايمز” أن نتنياهو يتمترس في الحكومة مع دعوات وقف إطلاق النار. وقال إن إسرائيل ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر فشلت في المواءمة بين هدفها الأساسي في تدمير حماس وقدراتها على الحكم في غزة بهدف تحرير 240 رهينة لدى حماس. وكما أظهر قتل ثلاثة من الرهائن يوم الجمعة، فتحقيق الأمر صعب جدا. وقررت حكومة الحرب اتباع استراتيجية القوة المفرطة والتفاوض مع حماس من خلال قطر، وقد نجحت المحادثات في الشهر الماضي وأفضت لتحرير 110 من الرهائن، منهم 86 اسرائيليا و24 أجنبيا أفرج عنهم أثناء الهدنة المؤقتة. ومنذ نهاية الهدنة، وبقاء 130 رهينة فرضت حماس شروطا أصعب من تلك التي طلبتها في السابق وتتعلق بكيفية وقف الحرب.

أنشيل بيفر: إسرائيل ومنذ هجمات 7 أكتوبر فشلت في المواءمة بين هدفها الأساسي في تدمير حماس وقدراتها على الحكم في غزة بهدف تحرير 240 رهينة لدى حماس

ويتعرض نتنياهو لضغوط من الحلفاء الغربيين وتحقيق وقف إطلاق نار مستدام، كما جاء في تصريحات وزيري الخارجية البريطاني والألمانية. لكن نتنياهو لم يغير موقفه وأكد أن مواصلة العمل العسكري سيؤدي لتحرير الرهائن و”سنظل نقاتل حتى النصر”، وربما كان حديث القتال موجها لقاعدته التي تظهر الاستطلاعات أنها تخلت عنه.

ويتحدث المسؤولون الدفاعيون الإسرائيليون عن تغير بالإستراتيجية في الأسابيع المقبلة وبأساليب متحركة وعدد أقل من الجنود على الأرض، وعلى أمل تخفيف مخاوف الحلفاء وفتح المجال أمام مفاوضات مع حماس لتحرير الرهائن أو القيام بعمليات إنقاذ فعالة. وحتى يحين هذا، فإن الرهائن سيكون قد مضى عليهم أكثر من مئة يوم في محور الحرب، وربما تأخرت محاولة إنقاذهم.

المصدر: صحيفة فايينشال تايمز البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




لماذا تستمر الحرب على غزة؟

ارتكز خطاب المسؤولين الإسرائيليين الموجّه إلى جمهورهم بالدرجة الأولى في معركة طوفان الأقصى على نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، ومن ناحية أخرى، حول استمرارية الحرب، في ظل تغييب فشل الخطط الإسرائيلية في العملية البرية، عبر تصريحات يضرب بها المتحدثون في المستوى القيادي على وتر خطاب حتمية النصر، وتحقيق الأهداف، متجاهلين عدم قدرتهم على الوصول إلى غايتهم.

تحليل خطاب قادة الكيان حول استمرارية الحرب

– إجماع شامل وتصميم لمواصلة الحرب، حتى تحقيق إنجاز واضح، قادر على تسويق نصر لإسرائيل. مثال على ذلك، تصريح بنيامين نتنياهو: “نحن مستعدون للاستمرار حتى الحسم المطلق”.

– عدم الالتزام بأطر زمنية محددة للحرب، مثل تصريح وزير الأمن، يوآف غالانت:”إسرائيل ستقاتل في غزة لعدة أشهر للقيام بعمليات تطهير والقضاء على جيوب المقاومة الإرهابية”، وفي تصريح آخر “سنصل إلى قادة حماس فوق الأرض وتحتها.. العمليات تسير ببطء وتتطلب وقتاً”.

– أُسقطت في هذه الحرب المعايير المؤثرة في استمرارية الحرب، كالرأي العام، الأثمان، الخسائر البشرية والعسكرية، الضغط الدولي والشرعية. مثال على ذلك، تصريح وزير الخارجية في الكيان المؤقت إيلي كوهين: “حتى لو انتهى الدعم الدولي، فسوف نستمر في التحرك نحو تحقيق الهدفين اللذين وضعناهما لأنفسنا: تدمير حماس وإطلاق سراح جميع الرهائن، إسرائيل تحمي الأمن القومي والمواطنين في الشمال والجنوب”.

– استمرار الحرب لإنشاء ردع إقليمي، وإزالة التهديدات الأمنية. يظهر ذلك بشكل واضح في تصريح رئيس جهاز الشاباك، رونين بار: “حدد لنا مجلس الوزراء هدفاً، هو القضاء على حماس، هذه ميونخ الخاصة بنا، سنفعل ذلك في كل مكان، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه، المسؤولية الأمنية ملقاة علينا، وواجبنا تحقيق الأمن والشعور به”.

الخطاب الرسمي التعليلي لاستمرارية الحرب

نقلت قناة “كان” الإسرائيلية بإشارة منها إلى عدم تحديد مدة زمنية للحرب باعتبارها ستطول “التحضير لأشهر طويلة من القتال داخل غزة، على غرار القتال في يهودا والسامرة، وإنشاء فرقة أخرى في فرقة غزة”. كما نقلت القناة “12” وموقع “I24” بالاستناد إلى مصدر عسكري أن “الحرب ستستمر ولا نية لإيقافها”، “يحتاج الجيش الإسرائيلي 3 إلى 4 أسابيع إضافية لاستكمال العملية البرية في مدينة خان يونس في قطاع غزة، وإطار زمني مماثل لاستكمال المرحلة الأولى من الحرب، الولايات المتحدة لم تمنح إسرائيل مهلة محددة، لكن واشنطن أبلغت تل أبيب أن الوقت ينفد”.

يهدف الخطاب المتداول حول استمرارية الحرب إلى الحفاظ على تسامح الجمهور الصهيوني وما تبقّى من تأييد عالمي لمدة طويلة تجاه سقوط الشهداء الفلسطينيين، بالإضافة إلى أنها رسالة إلى الأميركي الذي قام بتحديد مدة زمنية يلزم بها الإسرائيلي بوقف العدوان، وأخيراً، إدراك الإسرائيلية بصعوبة القضاء على مصدر التهديد، الذي يتمثّل بالصمود الأسطوري لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية من جهة، وصمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه أبشع صور الإبادة الجماعية من جهة أخرى.

المصدر: موقع الخنادق




استطلاع للرأي: حماس الأكثر شرعية في غزة والضفة

أدت معركة طوفان الأقصى إلى تزايد شعبية حماس في الضفة الغربية وغزة على نحو غير مسبوق حسب استطلاعات الرأي الأجنبية الأخيرة، حيث ينظر الفلسطينيون بإيجابية لما فعلته حماس من تحرير أسرى من سكان الضفة، وفعّالية القتال المسلّح في صد العدوان المستمر، وصولاً إلى صمود أهل غزة أمام الإبادة الجماعية التي يشنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي، واحتضانهم لمقاتلي حماس، والتمسك بخيار القتال حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.

وتشير الاستطلاعات إلى ان حركة حماس التي أغرقت الجيش الإسرائيلي بحرب استنزاف على أرضها هي في طور تحوّل على الصعيدين العسكري والسياسي، قد تظهر معالمه بعد انتهاء المعركة، ضمن هذا المسار يُظهر استطلاع حديث للرأي العام ( أجري بين 22 نوفمبر و2 ديسمبر) نشرته صحيفة responsible statecraft، أن الفلسطينيين ينظرون إلى حماس على أنها الجماعة الأكثر شرعية في الضفة الغربية وغزة. كما أن 90% من الفلسطينيين يدعون إلى استقالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتؤكد الصحيفة ان القضاء على حماس بعيد المنال.

النص المترجم للمقال:

 تجنبت أغلب وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية مناقشة جادة للسياق التي نشأت به حركة حماس، و”الأسباب الجذرية” للصراع، والآثار طويلة الأجل لقصف إسرائيل العشوائي لغزة، والبُعد الأخلاقي والشرعي للعمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في غزة، وتضاؤل مكانة ومصداقية الولايات المتحدة بين الجماهير العربية والمسلمة.

أيديولوجية جهادية عالمية

ركز برنامج حماس السياسي وميثاقها بشكل أساسي على مقاومة الاحتلال ودولة إسرائيل. لم تتبع حماس أبداً العقيدة التوحيدية السلفية المتطرفة الوهابية، المنبثقة عن المملكة العربية السعودية. في معظم تاريخها، لم تؤيد حماس أو تمارس الجهاد العالمي ضد أعداء الإسلام المتصورين، على عكس القاعدة وداعش. كان سياقها العملي دائمًا الساحة الفلسطينية وكان قادتها دائمًا فلسطينيين. قضى العديد منهم سنوات في السجون الإسرائيلية حيث تعلموا اللغة العبرية. معظم القادة السياسيين لحماس موجودون حاليًا في المنفى في دول الشرق الأوسط المختلفة، خاصة في قطر التي حافظوا على علاقاتهم الوثيقة بقيادتها. وتضم حماس أيضا جناحاً سياسياً شارك على مر السنين في المؤسسات الحاكمة في الضفة الغربية وغزة، وجناحاً عسكريا (كتائب القسام) قام ببناء قوة قتالية، عملت على تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

إن هدف إسرائيل المتمثل في القضاء على حماس كحركة بعيد المنال. وتصفية القادة العسكريين الحاليين لحماس ستجلب كادراً جديداً من القادة إلى القمة. وقد وضعت حماس، مثل منظمات المقاومة الأخرى، خططاً لخلافة قادة الصف الأول، بقادة من مستويات الثانية والثالثة والرابعة. وركزت وكالات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في الغالب على المستوى الأول مع معرفة ضئيلة بمستويات القيادة التي تقل عن ذلك. كما لم يركز صانعو السياسة الإسرائيليون والأمريكيون بعد على تحول بعض القادة العسكريين لحماس من أيديولوجية دينية محلية وقومية تقاوم الاحتلال الإسرائيلي وتدعو إلى دولة فلسطينية إلى أيديولوجية جهادية عالمية.

يحي السنوار يلقي تحية على جمهوره

يحي السنوار يلقي تحية على جمهوره

الطريق إلى الحل

يُظهر أحدث استطلاع للرأي العام في الضفة الغربية وغزة ارتفاعاً كبيراً في شعبية حماس في كلتي المنطقتين، حيث دعا ما يقارب 90٪ منهم إلى استقالة محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله. ووجد الاستطلاع أيضاً (الذي أجري بين 22 نوفمبر و2 ديسمبر) أن الفلسطينيين ينظرون إلى حماس على أنها الجماعة الأكثر شرعية في الضفة الغربية وغزة.

ويشمل الطريق إلى الحل خطوتين حاسمتين أساسيتين لحل الصراع:

أولاً، يجب النظر إلى الصراع الأوسع في سياق التطلعات السياسية والأمنية والاقتصادية وحقوق الإنسان لكلا الشعبين بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

ثانيًا، يجب على واشنطن إشراك ممثلي الحكومة والمجتمع من الإسرائيليين والفلسطينيين والدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في محادثة جادة، خاصة في البداية، حول الوضع السياسي طويل الأجل لفلسطين والذي يتجاوز حماس والسلطة الفلسطينية الحالية في النظام في رام الله.

المصدر: صحيفة responsible statecraft

ترجمة: موقع الخنادق




تحقيق مرئي لصحيفة “نيويورك تايمز” يكشف عن تدمير إسرائيل ست مقابر في غزة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كريستوف كويتل، وهو صحافي تحقيقات في الصور المرئية مع فريق فيديو الصحيفة، وكريستيان تريبرت، وهو صحافي في فريق التحقيقات البصرية بنفس الصحيفة، قالا فيه إن القوات الإسرائيلية خرّبت أو دمرت ما لا يقل عن ست مقابر خلال تقدمها في شمال قطاع غزة، معظمها في الأسابيع الأخيرة، وفقا لتحليل صور الأقمار الأصطناعية الجديدة، ولقطات الفيديو التي حللتها “نيويورك تايمز”.

وفي حي الشجاعية بمدينة غزة، حيث احتدم قتال عنيف في الأيام الأخيرة، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير جزء من المقبرة التونسية لإقامة موقع عسكري مؤقت. وتظهر صورة القمر الاصطناعي يوم الأحد، مركبات مدرعة وتحصينات ترابية على مقابر سليمة قبل أيام.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة حول سبب هدم المقبرة، وما إذا كان قد اتخذ أي احتياطات لحماية المواقع الدينية في غزة. وتعتبر قوانين النزاع المسلح، التدمير المتعمد للمواقع الدينية دون ضرورة عسكرية جريمة حرب محتملة.

وقد وقع الكثير من الضرر هذا الشهر مع تقدم القوات الإسرائيلية نحو ما يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنها لا تزال معاقل لحماس في المناطق المكتظة بالسكان في مدينة غزة. ويبدو أن إسرائيل تستخدم مقبرة واحدة على الأقل كقاعدة مؤقتة للمركبات العسكرية.

ودمرت مركبات عسكرية إسرائيلية عشرات القبور في مقبرة أصغر في أوائل كانون الأول/ ديسمبر، بجوار موقع إسرائيلي موجود على بعد نصف ميل إلى الشمال الغربي من المقبرة التونسية. ويظهر مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي يوم الأحد، جنودا يشاركون على ما يبدو في قتال بالمنطقة.

وفي اليوم نفسه، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية في حي جباليا بمدينة غزة، آثارا جديدة ومركبات عسكرية محتملة في مقبرة الفالوجا. وتُظهر لقطات فيديو لاحقة الأضرار التي لحقت بالمقابر ولكن لم تظهر مواقع عسكرية ثابتة.

وتم إنشاء موقع عسكري محتمل في مقبرة في بيت حانون شمال قطاع غزة أيضا.

ولم تظهر أي مركبات عسكرية في صورة القمر الاصطناعي يوم الأحد، لكن التحصينات الترابية المماثلة يمكن مقارنتها بتلك التي أقامتها القوات الإسرائيلية في عشرات الأماكن بغزة. ولم يتم استخدام مواقع الحماية هذه إلا لفترة محدودة من الوقت مع تحرك الهجوم البري بشكل أعمق داخل غزة.

أما المقابر الأخرى التي حددتها الصحيفة على أنها دمرت من قبل القوات الإسرائيلية، كانت في الشيخ عجلين، أحد أحياء مدينة غزة، وبيت لاهيا، وهي بلدة تقع في أقصى شمال قطاع غزة.

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




كيف ساهمت حرب غزة بتفعيل الشرط السعودي نحو “حل الدولتين”؟

“أمامنا فرصة نادرة”، هكذا وعد إعلان في الشبكة قبل بضعة أيام. “مع عودة جنودنا بفخار إلى مواقعنا في الجنوب، سنعمد إلى إضافة ألف علم إسرائيل على مواقع في قطاع غزة. كل علم يكلف 18 شيكلاً. للتبرع اضغطوا هنا”. تقف من خلف الإعلان حركة “ريبونوت” (سيادة) التي لم أسمع عن وجودها حتى هذا الأسبوع. قيادة الحركة هما ناديا مطر ويهوديت كتسوفار، شخصيتان ملونتان من مظاهرات المستوطنين قبل 30 سنة. وتدعو الحركة إلى “عودتنا الكاملة، السيادية والأخلاقية، إلى غزة”. اقترح ألا يسارع أحد إلى الهزء منهما. ذات يوم، سنكتشف أنهما تتحدثان من حلق رئيس الوزراء.
70 يوماً والحرب تتواصل في غزة. وهي أطول وأصعب وأعند مما تصور أي من الحكومة أو الجيش. تجلب معها وفرة من مظاهر البطولة، والتجند الوطني إلى جانب سياسة تهكمية وعبث. يدرك الجيش بأن الزمن ينفد. الأمريكيون يضغطون للإنهاء، لكنهم ليسوا الضاغطين الوحيدين، فالأحاديث عن تصفية حماس استبدلت بها أحاديث أكثر واقعية، عن سحق أساس قوتها المقاتلة، بما في ذلك معظم سلسلة القيادة، وتفكيك جزء من البنى التحتية للإرهاب. ربما هي توقعات محافل في الجيش منذ البداية، لكنها غرقت في خطاب التصفية لدى المستوى السياسي والمناجيات الحماسية للجنرالات داخل الأستوديوهات.

النصر، قال لي هذا الأسبوع ضابط كبير، سيكون في عودة السكان إلى بيوتهم في الغلاف. لشدة الأسف، حتى هذا بات بعيداً. سأحاول ترتيب الوصف لبضعة أحداث في الجبهة هذا الأسبوع. فالمعركة على البيت في قصبة الشجاعية، في شمال القطاع، كانت بطولية. تسع ضباط ومقاتلين قتلوا فيها وأصيب سبعة، معظمهم من لواء “جولاني”. أحد كبار الضباط الذين كانوا هناك روى لي ما رآه: بيت شبه مدمر، تمترست فيه خلية لحماس، فوق الطابق الأرضي. عندما اقتحمت القوة وجدت نفسها في منطقة إبادة.
إن التخوف الذي أثار قادة “جولاني” كان من اختطاف مقاتلين. لديهم صدمة من الاختطاف، قال الضابط. قائد كتيبة 13 تومر غرينبرغ وقائد كتيبة السييرت اقتحما؛ الأول في المدى والثاني خلفه. العقيد إسحق بن بست، الذي انضم إلى غرفة عمليات “جولاني”، قتل بصاروخ آر.بي.جي. وعندما سكتت النار، كانت القوة حبيسة في بيت مخلى. وعندها، يتبين أن قائدي الكتيبتين قتلا. وروى الضابط: “فور المعركة، استعدت سرية من جولاني لمواصلة القتال. كل الاحترام لهم”.
لماذا لم تدخلوا دبابات، سألت. لأن الأزقة ضيقة، قال. لا تستطيع الدبابة الدخول. وفي حكمة متأخرة، قال، كان يمكن عمل هذا بشكل مختلف. لكن لا توجد حكمة متأخرة في المعركة.
في الطريق إلى بيبيستان
الجيش الإسرائيلي لم يحتل خان يونس. سيطر على بني سهيلة المجاورة وعلى الأحياء الشرقية من المدينة. أما مركز المدينة فبقي كما كان.

نأمل إنهاء المعركة ضد حماس في شمال القطاع في غضون بضعة أيام، وتتفكك الكتائب المنظمة. هذا لا يعني أنه يمكن أخذ الأولاد إلى نزهة هناك؛ ولا إلى خانيونس أيضاً، ولا يعني أن المخطوفين سيتحررون، فالنظرية القائلة إن حدة موقف حماس في المفاوضات ستخف كلما ازداد الضغط عليها، غائبة حالياً. فحماس قد تسمح لنفسها بالعناد، بينما وضع المخطوفين يزداد سوءاً.
إن دولة تسعى لهزيمة دولة مجاورة، يجب أن تخطط مسبقاً ما سيحصل في اليوم التالي، من سيحكم، من سيقدم الخدمات. نتنياهو منع نقاشاً في الكابينت على مدى أسابيع طويلة. أما الآن فيتحدث عن الموضوع كل يوم.
على افتراض أن حماس لن تحكم في غزة، فالخطر الأول هو أن تحكم القطاع الفوضى، شيئاً ما يذكر بالصومال. مليون نسمة سيعيشون في الشوارع، سيسرقون وينهبون كل ما يلوح لهم، سيطلقون النار في كل صوب، سيقتحمون الحدود إلى إسرائيل ومصر.
وحدها مرجعية سلطوية يمكنها أن تمنع الفوضى. الإدارة الأمريكية تعمل بكد، وبدون نجاح، على إقامة تجمع دولي مؤقت. كل الشركاء المحتملين يتمنون اللحظة التي يحكم فيها فلسطينيون غزة. فهم الوحيدون المستعدون لتقديم العطاء. كل فلسطيني يتبرع للمهمة سيكون مرتبطاً إما بالسلطة أو بحماس أو بكليهما. لا فراغ.
الخطر الثاني هو أن تولد الحرب حكومة مشتركة، للسلطة وحماس، مثل الحكومة التي قامت وسقطت في 2014. الغرب سيحب الفكرة: مصالحة وطنية، حكومة وحدة، عناقات، قبلات. وعملياً، سيتم نسخ النموذج اللبناني: منظمة إرهابية ستحكم غزة والضفة على حد سواء.
“لن تقوم حماستان في غزة”، يقول نتنياهو. “ولا فتحستان أيضاً”. وقد أجرى هذا الأسبوع عرضاً أمام الجمهور، سار حاملاً الميكروفون، مثل الفكاهي، سأل أسئلة وأجاب بنفسه. لم يقل ما سيكون فعلاً.
هذا هو الخطر الثالث: لا الفوضى، ولا حماستان، ولا فتحستان بل بيبيستان: خليط من كل هذا مع جنود الجيش في الوسط، حاضرين غائبين. العودة إلى غزة: ليس طواعية، بل اضطرار.
إدارة بايدن ملت. الصور التي تبث من غزة تلحق بها ضرراً انتخابياً في الانتخابات؛ والمواجهة العملية مع نتنياهو تضعفها في المنطقة. لزيارة كبار رجالات الإدارة إلى هنا معنى واحد: إنذار. أجرى البيت الأبيض في نهاية الأسبوع نقاشاً ثاقباً عن استمرار القطار الجوي الذي ينقل السلاح إلى إسرائيل. لا توجد وجبات بالمجان، تقول إدارة بايدن لنتنياهو.
الجدال الحقيقي مع بايدن ليس على مدة الحرب، فالسعودية في مركزه: هي تشترط تقربها من أمريكا، بما في ذلك التطبيع مع إسرائيل، واستئناف حل الدولتين، والإمارات تسير في أعقابها. بالنسبة لبايدن هذه استراتيجية؛ بالنسبة لنتنياهو هي سياسة؛ ولهذا يطالبه بايدن بتغيير تركيبة حكومته. أحداث السبت الأسود قربت دول النفط بايدن من رؤية دولة فلسطينية. الأحداث إياها أبعدت عن الرؤية إياها معظم الإسرائيليين.
ناحوم برنياع

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




ضابط كبير في “الشاباك” يكشف: يحيى السنوار شخصية استثنائية.. “صلب وذكي وكاريزماتي لا يرف له جفن”

يوضح ضابط كبير في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” الذي حقق مع يحيى السنوار خلال أسره، أن إسرائيل لن تستطيع القبض عليه.

وفي استعراضه للسيرة الذاتية للسنوار، يؤكد الضابط “د” أن قائد حماس في غزة رجل صلب، مثقف، كاريزماتي، ذكي وقاس، لا يخاف، وأنه كان يهدّد الضباط الإسرائيليين الذين حققوا معه، ويكرر على مسامعهم القول إن الدنيا ستنقلب عليهم، ويصبح هو المحقّق وهم المحقق معهم.

ويقول “د” وهو محقق قديم في “الشاباك” خلال شهادته لملحق صحيفة “هآرتس” اليوم الجمعة، إنه حقق مع يحيى السنوار للمرة الأولى عام 1988، بعد عام من تشكيل حركة حماس (الجمعية الإسلامية في تلك الفترة) عندما كان طالبا بازرا في الجامعة الإسلامية بغزة. كما يقول إن الشهيد الراحل أحمد ياسين كان القدوة الروحية للسنوار، أما القيادي عبد الله عزام، فكان من اقترح عليه الانضمام لحركة جديدة كانت تدعى “المجد” لملاحقة “الكفار”، لافتا أن الاتصالات السرية بينهما تمت عبر قصاصات ورق تم إخفاوها داخل حمامات الجامعة الإسلامية، وفيها كان يكتب على سبيل المثال: “في تلك النقطة، أحفر وستجد السلاح”.

السنوار رجل صلب، مثقف، كاريزماتي، ذكي وقاس، لا يخاف، وكان يهدّد الضباط الإسرائيليين الذين حققوا معه

ويوضح “د” أن السرية كانت مثالية. فالسنوار لم يعرف مَن القائد الذي يشغّله، وهكذا بقية أعضاء الخلية، ومنهم روحي مشتهى القيادي في حماس، زاعما أن الشيخ ياسين كان بمثابة “المفتي” يقرر في مصير من يشتبه بهم في ارتكاب مخالفات اجتماعية. وعندما كان القرار بمعاقبة متهم، كان يقول ياسين: “الله لا يرده”.

كما يستذكر “د” أن اعتقال السنوار تم للمرة الأولى في جنين عندما ضُبط وهو يقوم بتعبئة وطنية. وفي المرة الثانية، اعتُقل بعد الاشتباه به بالمشاركة في قتل “كفار”. ويضيف: “أودعناه السجن ونسيناه حتى تفجرت مسألة خطف الجنديين إيلان سعدون وآفي سبورتاس. عندها أدركنا أن هناك تنظيما واسعا مسؤولا عن خطف الجنود. وقتها اعتقلنا صلاح شحادة على خلفية أخرى، وبعد التحقيق معه والكشف عن معلومات تحت التحقيق، استعدنا السنوار لغرفة التحقيق مجددا، ووقتها فهم السنوار أن شحادة قدم معلومات تورطّه”.

ويتابع الضابط الإسرائيلي: “اليوم وبنظرة للخلف، أعتقد أن السنوار وخلال التحقيق الأول معه رغب بتزويدي معلومات جزئية دون الكشف عن  الصورة الكبرى. يبدو أنه قرر في قرارة نفسه أن يعترف وبقية أفراد الخلية بالمشاركة في قتل بعض الكفار دون الكشف عن التنظيم السري”.

وردا على سؤال صحيفة “هآرتس”، قال “د” إن السنوار قصّ على مسامعه ببرود ولامبالاة دون أن يرفّ له جفن عن دوره في قتل “كفار” داخل قطاع غزة لمجرد الاشتباه بهم. فهو كان مقتنعا بأنه يجب قتلهم، ومن بينهم حلّاق في غزة كان متهما بعرض صور فاضحة خلسة داخل مكان عمله. وقد فاخر السنوار بذلك ولم يخف عني معلومات خلال التحقيق بهذه القضية”.

وردا على سؤال آخر، يقول محقق “الشاباك” إن السنوار اعتبر نفسه قائدا وهو داخل السجن في تلك الفترة قبل 35 عاما. فقد واظب على التحدث بهامة مرفوعة وبقوة وصلابة، ولم يبد أي خوف مني كمحقق. بالعكس، فقد كان يناكفني كل الوقت. أستطيع أن أقرأ ما كتبته عنه بعد التحقيق الأول وما زالت احتفظ به: “شخصية استثنائية بمزاياها وحكمتها وثقافتها، وهو رجل متدين جدا ومؤمن ومتصالح مع أقواله وأفعاله”.

السنوار حمساوي حتى النخاع، يتمتع بشخصية قيادية، ذكي ومخادع وقاس، وعنده تفكير عملياتي ولوجستي، وكاره كبير لإسرائيل

هل ترك انطباعا عليك بثقافته؟

“نعم. هو كاتب ومثقف أيضا وهذه حالة شاذة. كل قادة حماس في التنظيم المذكور كانوا استثنائيين، فهم أطباء ومهندسون وطلاب. السنوار رجل طموح جدا وكاريزماتي جدا، وكل من كان يتوجه له لتجنيده في حماس استجاب له. خلال التحقيق، تبين لي أنه حمساوي حتى النخاع، يتمتع بشخصية قيادية.. ذكي ومخادع وقاس، وعنده تفكير عملياتي ولوجستي، ورجل تنظيم مدهش، وكاره كبير لإسرائيل كما يتجلى في أقواله خلال التحقيق معه. وكره إسرائيل يسري في عروقه. فقد قال لي خلال التحقيق: أنت تعلم، سيأتي يوم وتكون فيه أنت المحقق معه، وأنا المحقق.. أنا السلطة”.

يتابع المحقق الإسرائيلي: “أستذكر ذلك وتنتابني قشعريرة الآن، فهذا كان من الممكن أن يحدث فعلا لو كنت أقيم في واحدة من مستوطنات غلاف غزة. أذكره جيدا وهو يجلس أمامي وعيناه حمراوتان ويقول لي: ستتبدل الأدوار والعالم سينقلب عليك. مدهش كم كان واثقا بنفسه إلى حد أنني اعتقدت أنه ليس سويا”.

وتقول الصحيفة، إن ميخا كوبي، المحقق السابق في “الشاباك” قال في حديث معها قبل نحو شهر، إن السنوار اعتاد استخدام التهديد والوعيد أيضا خلال التحقيق معه. ويجيب المحقق “د” بالقول: “نعم. السنوار لا يعرف الخوف ولم يخف نواياه بأنه ينوي قتل ضباط الشاباك، حيث قال لي: سأقتلكم جميعا أنتم ضباط المخابرات. تخيلي أي قدرة لديه على إدارة حرب نفسية وهو معتقل. كان يجلس أمامي داخل غرفة التحقيق ويشتمني ويهددني ولا يخاف. “الأنا” لدى السنوار متضخمة، واعتقاله خلف القضبان لم ينل من قدراته القيادية ومن عزمه وتصميمه على العمل ضد العدو. بالعكس، من داخل السجن واصل عمله، وقام بتوجيه ناشطين، وجنّد المزيد منهم. لا لم أخف منه، وأحيانا كدت لا أتمالك نفسي وأن أضربه لكنني تمنعت”.

هل فاجأك؟

“من ناحية القسوة وصلابة الموقف، نعم فاجأني. يتحدث بجرأة دون خجل أو وجل، ويقول لك كمحقق: أنت مجرم والعالم سينقلب عليك وأنا سأتدبر أمر الكفار من اليهود من أمثالك. بيد أنني لم أسمح لنفسي أن يترك أثرا علي، وتعاملت معه كبقية الأسرى. التحقيق معه كان منازلة عقول، فكان يقدم ما نحن نعرفه ويخفي ما لا نعرفه بالصمت. السنوار وكذلك صلاح شحادة وأحمد ياسين، كانوا يقولون لنا خلال التحقيق كل الوقت: نحن نرى دولة إسلامية من الفرات إلى النيل. لا توجد إسرائيل، وبمقدور اليهود البقاء في الدولة الإسلامية كرعايا. منذ 1988 ساد إجماع في أوساط الشاباك أننا سنسمع المزيد عن السنوار مستقبلا بفضل قدراته وطباعه”.

السنوار اعتاد استخدام التهديد والوعيد أيضا خلال التحقيق معه. وكان يقول للمحققين: سأقتلكم جميعا أنتم ضباط المخابرات

ولماذا أفرجت إسرائيل عنه طالما أنه يتمتع بهذه المزايا الشخصية الخطيرة؟

“لا أعرف جوابا أعطيه لك. ما أستطيع قوله إنني لا أخاف الإفراج عن أسرى. صحيح هم يشعلون الميدان بعد إطلاقهم، لكن دائما يمكن الوصول إليهم. لن يدمروا دولة إسرائيل. ليس استراتيجيا.. لن يسقطونا. لو كنت صانع قرار اليوم وطُلب مني اتخاذ قرار، لقرّرت الإفراج عن كل الأسرى مقابل استعادة  المخطوفين”.

هل ستنجح إسرائيل في القبض على السنوار؟

“لا. أعتقد أنه سينجح في الهرب. وإن لم ينجح في ذلك، سيحاول إحراز صفقة معينة مع المخطوفين من أجل النجاة. للأسف لا أعتقد أن إسرائيل ستقبض عليه مرة أخرى”.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




“القدس العربي” تروي مشاكل الخصوصية في “مراكز الإيواء”: وحدة استحمام واحدة لكل 4500 شخص ودورة مياه لكل 220

تفتقر العوائل الكثيرة المقيمة في “مراكز الإيواء”، المنتشرة في كل مناطق قطاع غزة إلى الخصوصية، وتشتكي من صعوبة التأقلم مع هذا الوضع الذي تعيشه قسرا بسبب ظروف الحرب الدامية التي تشنها دولة الاحتلال، والتي خلفت دمارا كبيرا فاق كل التخيلات، وأعاد القطاع لعشرات السنين إلى الوراء.

اكتظاظ مراكز الإيواء

وهذه العوائل التي تقيم في “مراكز الإيواء” في مناطق وسط وجنوب القطاع، تزداد أعدادها يوما بعد يوم، في ظل استمرار حركة النزوح القسري، التي فرضتها قوات الاحتلال على مناطق غزة والشمال، ويوميا تصل دفعات تضم أعدادا كبيرة من المواطنين، عبر طريق صلاح الدين، الذي تتواجد على جزء من طرفيه قوات من جيش الاحتلال، لتعبر تلك المنطقة إلى مناطق “جنوب وادي غزة”، لتبدأ من هناك السؤال أولا عن أماكن “مراكز الإيواء”.

وتشهد المراكز الموجودة في مناطق وسط القطاع، خاصة في مخيم النصيرات، أول مناطق الوصول، ازدحاما كبيرا، خاصة وأن العديد من الأسر تلجأ للإقامة بها، للاستراحة من رحلة النزوح الشاقة، التي تضطر بها الأسر بأطفالها وكبار السن، للسير على الأقدام لمسافة طويلة، فيما تضطر غالبية الأسر التي نزحت مؤخرا للتوجه إلى مناطق جنوب القطاع (مدينتي خان يونس ورفح)، واللتين أيضا تشهدان في هذا الوقت ازدحاما مشابها، دفع بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين إلى إقامة مركز من الخيام في إحدى الساحات.

ولم يبق في تلك المراكز موضع قدم، إلا وبه عائلة نازحة، حتى إن ساحات المراكز وهي بالأساس مدارس ومؤسسات خدماتية أخرى لـ “الأونروا”، أقيمت بها خيام، بعد امتلاء الفصول الدراسية فوق طاقتها.

ولا يتوفر في تلك المراكز، بسبب العدد الكبير للنازحين فيها، وعدم ملاءمة غرف الفصول للإقامة والسكن، أي نوع من الخصوصية.

ووفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فقد نزح منذ بداية الحرب ضد غزة في السابع من أكتوبر الماضي، حوالي 1,9 مليون شخص (أو أكثر من 80 بالمئة من السكان) في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وأوضحت أن ما يقرب من 1,2 مليون نازح يحتمون في 156 منشأة تابعة لها، في كافة محافظات قطاع غزة الخمس، وهو أكثر من أربعة أضعاف طاقتها الاستيعابية، لافتة إلى أن ما يقرب من مليون نازح يقيمون في 99 منشأة في مناطق الوسط وخان يونس ورفح.

وأشارت في تقرير لها، إلى أن إحدى المدارس في مخيم المغازي بالمحافظة الوسطى، أبلغت عن معدل اكتظاظ يصل إلى 18,95 ضعف طاقتها الاستيعابية، حيث تم إيواء 37,900 نازح في منشأة مخصصة لما مجموعه 2,000 فرد.

أوضاع سيئة للنساء

وتقول إحدى السيدات اللواتي نزحن من وسط مدينة غزة إلى أحد “مراكز الإيواء”، في مخيم النصيرات، إن الوضع بالنسبة للنساء في المقام الأول سيئ جدا، وتشير هذه السيدة الأربعينية وهي خريجة جامعية، إلى أن أسرتها تقيم مع خمس أسر أخرى في الفصل الدراسي، وأن مجموع من يتواجدون في تلك الغرفة يفوق الـ 60 شخصا.

وتتحدث هذه السيدة عن صعوبات كبيرة تواجه الجميع وقت النوم، إذ اضطرت بعض العوائل إلى وضع أغطية النوم، كستائر تحجز بين الأسر، حتى بزوغ شمس النهار، رغم حاجتها الملحة إلى تلك الأغطية، حيث لا تتوفر لها بكميات تقيها برد الشتاء.

وتؤكد أنها تشعر كغيرها من نساء المركز بخجل كبير وقت النوم، وحتى أثناء النهار، وتضطر كغيرها للبقاء في تلك الغرفة جالسة، ولا تتحرك إلا عند قيامها بتحضير طعام لأسرتها، وتشير إلى أن هناك بعض الأقارب وعوائل لم تكن تعرفها من قبل تقيم معها في ذات الغرفة.

ورغم نسجها كغيرها علاقات مع السيدات المقيمات في المركز، إلا أنها تؤكد أن الجميع يبحث عن الكثير من الخصوصية المفقودة، بما في ذلك أيضا الرجال.

والمدارس التي أصبحت “مراكز إيواء”، جميعها مقام على شكل مربع ناقص طرف، ومكونة من مبان خرسانية بارتفاع ثلاثة طوابق، وأمامها ساحة عامة، حيث تتواجد في هذه الساحة حمامات وصنابير مياه.

والغرف الفصلية التي تعتبر غرف نوم ليلا وحياة ومطابخ وصالة جلوس نهارا، تحيط بها النوافذ الزجاجية الشفافة من كل مكان، وهي نوافذ بارتفاعات منخفضة، تجعل من في الداخل يرون من يسير بجوار تلك الغرف حين يكون في الممرات، والعكس صحيح.

واضطرت هذه الأسر المقيمة في هذه المراكز، لتغطية النوافذ بشيء من الملابس والأغطية، فيما تلتزم النساء المقيمات هناك بارتداء الحجاب وغطاء الرأس على مدار ساعات اليوم، كما يلتزم الرجال أيضا بعادات جديدة، تجعلهم يطرقون باب غرف الإقامة والاستئذان قبل الدخول.

وقابلت “القدس العربي” سيدة أخرى في المركز، وتحدثت معها عن طريقة العيش مع طول مدة الإقامة، فأشارت إلى أن أحدا لم ولن يتأقلم مع هكذا وضع، مشيرة إلى أن الوضع المعيشي سيئ جدا، وأن جميع المراكز غير مخصصة للإقامة، حيث تفتقر إلى عدد حمامات يتلاءم مع عدد المقيمين، وتقول إن الاستحمام للنساء والأطفال يحتاج تحضيرات كثيرة، في ظل عدم وجود مياه ساخنة، ووجود أعداد كبيرة في المراكز.

وأشارت هذه السيدة وتدعى “أم سائد”، وقد كانت تمسك بأحد أطفالها لشراء بعض احتياجات الأسرة من خارج المركز، إلى أنها لجأت في مرات سابقة إلى منازل بعض المعارف كغيرها من النساء للاستحمام.

وتشير أيضا إلى أن هناك أشياء كثيرة تواجه السيدات في الإقامة في “مراكز الإيواء”، من أصعبها الوصول إلى دورات المياه ليلا، في ظل إقامة عوائل نازحة في الطابق الثالث للمركز، وهو ما يعني قطعها مسافة طويلة من المشي، وتجاوز أسر أخرى مقيمة في نفس الغرفة.

وقد أوضحت أنها مع غيرها من النساء اللواتي تعرفت عليهن، يفضلن عدم شرب الماء قبل حلول الظلام، حتى لا يضطررن لذلك، وتشير إلى أن كثرة عدد المتواجدين في المراكز، وقلة عدد دورات المياه، تجعلها تنتظر دورا طويلا أمام تلك الأماكن.

مراكز غير مختصة للإيواء

وفي بيان رسمي لـ “الأونروا” أكدت أن هذه المراكز ليست مصممة لاستضافة هذا العدد الكبير من الناس، وليس لديها مرافق كافية لتوفير ظروف معيشية آمنة وكريمة.

وتؤكد أن مستويات النظافة الشخصية منخفضة وأن مشاكل الصحة العقلية في ازدياد، وتقول إن عدد المراحيض يختلف من ملجأ لآخر.

وفي آخر تحديث لبياناتها ذكرت أنه في المتوسط، هناك وحدة استحمام واحدة لكل 4,500 شخص في “مراكز الإيواء”، فيما يتشارك في المتوسط، حوالي 220 شخصا ممن يلتجئون في مدارس “الأونروا”، مرحاضا واحدا.

وتشير إلى أن “الاكتظاظ المفرط” أدى إلى زيادات كبيرة في بعض الأمراض المعدية مثل الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي الحادة والتهابات الجلد والظروف المتعلقة بالنظافة الشخصية مثل انتشار القمل.

ويقول أحد النازحين من أرباب الأسر، وقد تحدث لـ “القدس العربي”، وهو يشعر بالخجل، إنه وغيره الكثيرين يمضي عليهم أكثر من 10 أيام دون استحمام، ويشير إلى أن ذلك جعله يشتكي من أمراض جلدية، ومن حك شعر رأسه بشكل مستمر بأصابع اليد.

وفي دلالة على حجم الكارثة، نشرت “الأونروا” في بيان لها، اقتباسا من موظف يعمل ضمن طواقمها قال فيه “إن مجرد الدخول إلى أحد الملاجئ يجعلك تنفجر من البكاء”.

ويضيف “هناك أطفال يبحثون عن الطعام والماء ويقفون في طوابير لأكثر من ست ساعات فقط للحصول على كسرة من الخبز أو زجاجة من الماء”.

ويتابع “الناس حرفيا ينامون في الشوارع هنا في خان يونس فيما يواصل الآلاف الفرار من الشمال، الأسواق فارغة تماما باستثناء عدد قليل من الخضروات”، ويمضي يقول “يجب أن يتوقف هذا البؤس، وإلا سيموت الناس من الجوع والأمراض”.

أما المستشار الاعلامي لـ “الاونروا” عدنان أبو حسنة، فقد قال في تصريح سابق معقبا على الأوضاع المتردية “أنا شهدتُ حروبا كثيرة قبل ذلك في غزة، لكنني لم أرَ حجم هذه المأساة”، ويضيف “إنها نكبة جديدة للفلسطينيين. لم أكن أتوقع أن أرى مئات الآلاف من النازحين الذين تركوا كل شيء”.

وأضاف “لم أرَ في حياتي، إزالة أحياء كاملة عن الوجود في مدينة غزة، رأيت أناسا، هم سكان مدينة غزة الأصليون، الذين لم يغادروا غزة منذ آلاف السنين ولكن اليوم أصبحوا لاجئين ونازحين في مدينة جديدة”.

وفي “مراكز الإيواء”، يواصل النازحون هناك السؤال “متى تنتهي الحرب”، و”ماذا سيحدث مستقبلا”، و”هل سنعود إلى منازلنا”، وهذه الأسئلة تطرح دوما على الصحافيين، وعلى مسؤولي “الأونروا” خلال تفقدهم المراكز، غير أن أحدا لا يملك الإجابة على هذه الأسئلة.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي




شبكة CNBC الأمريكية تسأل: هل يمكن فعلاً القضاء على حماس؟

تحاول الصحفية ناتاشا توراك الإجابة عن هذا السؤال: “هل يمكن القضاء حركة حماس؟”، في هذا المقال الذي نشره موقع شبكة CNBC الأمريكية وقام بترجمته موقع الخنادق، من خلال توجهيه الى العديد من الخبراء العسكريين والسياسيين المتخصصين. واللافت أن أغلب الإجابات قد جاءت إما سلبية أو تحدّثت عن الصعوبة الكبيرة أمام الكيان المؤقت لكي يستطيع تحقيقه. وهذا ما يؤكّد من جديد أن الهدف الواقعي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي لم يتغير، وأنه ليس القضاء على المقاومة الفلسطينية، بل أبعد من ذلك بكثير، وهو تشريد الشعب الفلسطيني من قطاع غزة تحت شمّاعة هدف يستحيل تحقيقه.

النص المترجم:

إن الحرب التي تشنها إسرائيل ضد حماس – والتي حولت قطاع غزة المحاصر ثم المطوّق إلى أرض قاحلة بعد نهاية العالم – دخلت الآن شهرها الثالث.

وتقول السلطات الصحية هناك إن الهجوم، الذي بدأ في 7 أكتوبر بعد أن قتل مسلحو حماس حوالي 1200 شخص في إسرائيل في هجوم إرهابي وحشي واحتجزوا 240 رهينة آخرين (تعمد كل وسائل الإعلام الغربية على تعمّد تكرار نفس هذه العبارة في أغلب المقالات التي تتحدث عن معركة طوفان الأقصى لتبرير جرائم إسرائيل مسبقاً)، أدى الآن إلى مقتل أكثر من 18 ألف فلسطيني في غزة. وتوقفت المستشفيات عن العمل، وتم حذف عائلات بأكملها من السجل، وكان العشرات من عمال الإغاثة والصحفيين من بين القتلى.

وتقول الحكومة الإسرائيلية إن الهدف هو القضاء على حماس بشكل كامل، وهي تنفي استهداف المدنيين، على الرغم من أن حتى أقوى حليف لها، الولايات المتحدة، تقول الآن إنها يجب أن تفعل المزيد لحماية حياة المدنيين.

تحكم حماس، وهي منظمة سياسية إسلامية متشددة تم تصنيفها كمجموعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قطاع غزة منذ عام 2007. ولها هدف معلن وهو تدمير دولة إسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها قوة احتلال للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967. في السنوات التي تلت استيلاء حماس على السلطة في هذا الجيب الصغير، نمت قدراتها وتمويلها وإمداداتها من الأسلحة بشكل كبير، وذلك بفضل الدعم المالي من دول مثل إيران وقطر.

تحدثت قناة CNBC مع عشرة خبراء في مكافحة الإرهاب وتاريخ الشرق الأوسط وأمنه والعمليات العسكرية للحصول على إجاباتهم على السؤال التالي: هل يمكن في الواقع القضاء على حماس؟

حسين إبيش، باحث مقيم أول في معهد دول الخليج العربية في واشنطن

“لا. حماس ليست مجموعة من الأفراد، أو مجموعة من المعدات والبنية التحتية. إنها علامة تجارية (المقصود بها brand)، وطالما أن هناك مجموعة من الفلسطينيين الأحياء الذين يريدون أن يطلقوا على أنفسهم اسم حماس، فإن حماس لا تزال موجودة. ومن الغباء الشديد إعلان حرب هدفها لا يمكن تحقيقه. لكن هذا ما فعلته إسرائيل. وما لم تبدأ القيادة الإسرائيلية في التخفيف من لهجتها حول أهداف الحرب، فإن إسرائيل ستفشل بالضرورة لأنها وضعت لنفسها أهدافاً غير قابلة للتحقيق، وهم يكتبون خطاب انتصار حماس بتصريحاتهم الخاصة”.

الفريق المتقاعد بن هودجز، القائد العام السابق للجيش الأمريكي في أوروبا

“من أجل “القضاء” على حماس أو تدميرها، سيتعين على إسرائيل تدمير السبب الجذري لحماس، وسبب وجودها. وهذا يعني أنه سيتعين على إسرائيل قبول التقدم نحو حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية.

لا يمكن لحماس أن يكون لها دور قيادي في حكم غزة، لكن رفض إسرائيل قبول حل الدولتين لن يؤدي إلا إلى ضمان استمرار حماس في جهودها لتدمير إسرائيل. إن إزالة إسرائيل لهذا الدافع، وحل مشكلة الاستيطان غير القانوني، سيجعل من الأسهل بكثير على الدول العربية دعم إسرائيل. كما سيتطلب الأمر من الولايات المتحدة ممارسة المزيد من الضغوط على إيران لوقف دعم حماس.

وفي نهاية المطاف، سيقتل جيش الدفاع الإسرائيلي الكثير من عناصر حماس ويدمر الكثير من شبكتهم وبنيتهم التحتية الحالية. ولكن استخدام القوة الحركية المميتة فقط، دون عنصر سياسي غير حركي في الاستراتيجية، من غير المرجح أن يؤدي إلى “القضاء” على حماس”.

العقيد المتقاعد ميري آيسين، قوات الدفاع الإسرائيلية؛ مدير عام المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب

“هل يمكن القضاء على حماس؟ نعم، يمكن إلغاء الجزء العسكري، بمعنى أنه يمكنك تدمير الأسلحة، والتسليح، ومواقع الإنتاج، والمواقع فوق الأرض وتحت الأرض بشكل منهجي. إنه أمر منهجي، إنه بطيء، ولكن يمكن القضاء عليه.

إن أيديولوجية حماس هي جزء من القضية. إنها أيضًا حركة اجتماعية وحكم. إن كيفية ضمان عدم انضمام الناس إلى حماس هي أولا وقبل كل شيء، عليك أن تثبت أن هذه الطريقة لا تؤدي إلى مستقبل أفضل. وهذا يعني أنه جنباً إلى جنب مع هزيمة حماس، عليك أن تترك الناس في غزة يميزون ويحاولون تحديد المستقبل الذي يريدونه. إذا لم أكن واضحا بما فيه الكفاية، إذا كان المستقبل الذي يريدونه هو نسخة الإبادة الجماعية التي تقوم بها حماس لتدمير إسرائيل، فسوف نقوم بعزلهم وتهميشهم والتأكد من أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلينا”.

رايان بوهل، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة Rane الاستخباراتية

“إن القضاء التام على حماس يتطلب من إسرائيل ليس فقط تنفيذ حملة عسكرية في قطاع غزة، ولكن أيضًا الآن في لبنان وسوريا وإيران وربما قطر حيث تتواجد حماس. لكن حتى هذا أمر بعيد الاحتمال بالنظر إلى أن الجيش الإسرائيلي لم ينجح حتى في القضاء على حماس في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل أكثر شمولاً.

تتمتع حماس، مثلها مثل كافة المنظمات المسلحة، بالقدرة على إعادة تنظيم واستبدال المقاتلين والقيادة المفقودة طالما ظلت الدوافع الاجتماعية والسياسية الأعمق تجاه أيديولوجيتها موجودة. إن الطريقة الوحيدة الممكنة لتوقف حماس عن الوجود هي اختفاء تلك الدوافع الأيديولوجية أو استبدال المنظمة بجماعة مسلحة منافسة”.

دانييل بايمان، مدير برنامج الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون

“من الصعب جدًا القضاء على حماس. وهي تحظى بدعم كبير في غزة، على الأقل مقارنة بمنافسيها. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع بعلاقات تعليمية ورعاية اجتماعية ودينية عميقة، فضلاً عن كونها حكومة الأمر الواقع في غزة. كل هذا يعني أن إسرائيل يمكن أن تقتل العديد من قادة حماس ولكنها لا تزال غير قادرة على القضاء على المنظمة. أفضل أمل هو محاولة إبقاء حماس ضعيفة وغير متوازنة مع بناء المنافسين، مثل السلطة الفلسطينية – ولكن هذا حل طويل الأمد وصعب.

مايكل نايتس، زميل أقدم في معهد واشنطن؛ والمؤسس المشارك لمنصة Militia Spotlight

“إن الحملات العسكرية مثل الحرب العالمية الثانية ضد النازية أو الحرب ضد داعش لا تقضي على أيديولوجية النظام الإرهابي أو حتى جميع بقاياه، لكن هذا ليس هو الهدف. والهدف هنا هو جعل نظام مثل حماس أقرب إلى القضاء عليه قدر الإمكان بالوسائل العسكرية، ثم تسليم مهمة أكثر قابلية للإدارة إلى قوات الشرطة ومكافحة الإرهاب، والهيئات القضائية، والعمليات السياسية والاقتصادية”.

جاك واتلينج، زميل أبحاث أول في الحرب البرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة

“من الواقعي أن يقوم الجيش الإسرائيلي بإضعاف القدرات العسكرية لحماس من خلال عمليته البرية عن طريق قتل مقاتليها وتدمير مخزونهم من المعدات. علاوة على ذلك، فإن إخراج حماس من السيطرة على غزة من شأنه أن يحرمها من البنية التحتية التي استخدمتها لتشكل تهديداً خطيراً ومستداماً لإسرائيل.

لن يتم تدمير الأيديولوجية، ولن يتم تدمير حماس كمنظمة. ومع ذلك، ربما تشعر إسرائيل أن بإمكانها إدارة جماعة إرهابية بشكل أفضل من إدارة دولة معادية”.

ناتان ساكس، مدير مركز معهد بروكينغز لسياسة الشرق الأوسط

“لا يمكن القضاء على حماس بشكل كامل كمنظمة أو أيديولوجية، لكن هذا ليس هو الهدف الإسرائيلي على وجه التحديد. إن أيديولوجيتها متجذرة في المجتمع الفلسطيني وتستمد من عائلة منظمات الإخوان المسلمين الأوسع.

لكن هدف إسرائيل في الواقع أكثر محدودية، فهو يهدف إلى تدمير قدرة حماس على حكم قطاع غزة أو تشكيل تهديد عسكري من قطاع غزة للمدنيين الإسرائيليين كما حدث في مذبحة 7 أكتوبر. وهذه مهمة صعبة للغاية، ولكنها مهمة يمكن تحقيقها بتكلفة باهظة بالنسبة للسكان المدنيين في غزة وإسرائيل. والسؤال الذي لم يتم حله هو ماذا أو من سيحكم قطاع غزة إذا ومتى تمت الإطاحة بحماس بالكامل من السلطة هناك”.

ديف دي روش، أستاذ مشارك في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية، جامعة الدفاع الوطني

“هل يمكن القضاء على حماس؟ نعم، من الممكن تدمير أي تنظيم عسكري، حتى لو كان يدعي مبرراً دينياً. وستتطلب هزيمته تدميراً كاملاً لشبكة قيادته ومعظم منشآت أسلحته. وهذه ليست مهمة سهلة، وربما لن تكون ممكنة دون احتلال الجزء الأكبر من قطاع غزة لفترة من الوقت على الأقل.

لذا، فمن أجل هزيمة حماس حقاً، فإن الجانب الحاسم هنا يتلخص في ضمان أن يكون للفلسطينيين الحرية في رفض حماس، إذا اختاروا ذلك. وهذا يعني أن أتباع حماس لابد أن يخسروا القدرة على فرض إرادتهم على الفلسطينيين الذين اختاروا عدم اتباعهم ـ فلابد وأن تخسر حماس أسلحتها وأي قدرة على العمل سراً في غزة. وهذا يعني أنه يجب أن يكون هناك كيان سياسي قادر على مراقبة غزة، وليس حماس. هذا غير مرجح”.


المصدر: شبكة CNBC الأمريكية

ترجمة: موقع الخنادق




مخاوف من تسييس الشاباك: اختراق الهواتف والحواسيب دون علم أصحابها

أثارت صحيفة هآرتس العبرية قضية انتهاك الشاباك للخصوصية الفردية تحت ذرائع الحفاظ على الأمن في هذا التوقيت شديد الحساسية الذي يمر به كيان الاحتلال. وقالت في تقرير ترجمه موقع الخنادق، أن حكومة الاحتلال تروج “لمشروع قانون سيسمح للشاباك بإجراء عمليات تفتيش سرية لأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة دون علم أصحابها”. وأضافت “المخاوف من تسييس الشاباك  حقيقية. وبالتالي، يجب رفض مشروع القانون هذا فوراً وإزالته من جدول الأعمال”. 

النص المترجم:

تروج الحكومة لمشروع قانون من شأنه توسيع وصول جهاز الأمن العام (الشاباك) إلى البيانات الخاصة للمواطنين. وفقاً للقانون المقترح، سيسمح للشاباك بإجراء عمليات تفتيش سرية لأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة دون علم أصحابها، بالإضافة إلى منحه وصولاً شاملاً إلى سلطات الدولة، بما في ذلك الشرطة ومؤسسة التأمين الوطني والوزارات الحكومية. إذا تمت الموافقة على القانون، سيتمكن الشاباك من معرفة كل شيء عن الجميع في هذا البلد.

ويأتي مشروع القانون على رأس القانون الحالي، الذي أخذ بالفعل قضمة كبيرة من الحق في الخصوصية، لأنه يسمح للشاباك بالحصول على قواعد بيانات جميع مزودي الاتصالات. سيسمح القانون الجديد لها بالحصول على قواعد بيانات من الوكالات الخاصة أيضاً، حتى بدون موافقتها أو علمها. وبالتالي ستتمكن دائرة الأمن من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بأنشطة تصفح الإنترنت لجميع المواطنين.

وفقاً لمشروع القانون، حتى أكثر التفاصيل الشخصية، جوهر الخصوصية، لن تكون محمية تماماً. وهذا يشمل المعتقدات الدينية للناس والقناعات السياسية. ويكفي “القلق الملموس” من عمل غير قانوني لإزالة أي حماية تمنح للفضاء الخاص ولحرية الرأي والمعتقد. وبالتالي فإن القانون الجديد سيمكن من الاضطهاد السياسي، وربما حتى خنق حرية التفكير بشكل مختلف عن الإجماع السائد.

وفقاً لمشروع القانون، ستكون سلطة اتخاذ قرار بشأن جمع البيانات في يد رئيس الوزراء، بناء على طلب مقدم من رئيس الشاباك ومذكرة قانونية غير ملزمة من قبل المستشار القضائي للحكومة. من المعقول أن نفترض أنه في ميزان الأمور، سيتم إعطاء وزن أكبر للأمن من الحق في الخصوصية، الذي يتراجع على أي حال. الوكالات التي من المفترض أن تمارس الرقابة على سلوك الشاباك في هذا المجال هي مكتب المدعي العام ولجنة الكنيست التي تشرف على الشاباك. وفي غياب آلية رقابة مهنية ومحددة، فإن الرقابة المبينة في مشروع القانون ليست سوى رقابة زائفة.

يعتقد الكثير من الناس أنه عندما يتعلق الأمر بالتوتر بين الأمن والخصوصية، يجب على المواطنين الملتزمين بالقانون القلق بشأن الأمن، وليس بشأن انتهاك خصوصيتهم. هذا افتراض خاطئ. تظهر التجربة أن كل شخص يمكن أن يكون هدفاً لاهتمام الشاباك. لا يمكن للمرء أن يعتمد على جهاز الأمن الذي يحافظ دائماً على طابعه كرجل دولة. المخاوف من تسييس الشاباك والتصرف ك “الأخ الأكبر” حقيقية. وبالتالي، يجب رفض مشروع القانون هذا فوراً وإزالته من جدول الأعمال.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: موقع الخنادق




لماذا لجأت إسرائيل لاستحضار الخطاب الديني الصهيوني في حربها على غزة؟

تعيد مشاهد التدنيس والتخريب التي أحدثها جنود الاحتلال الإسرائيلي في مسجد مخيم جنين إلى أذهان الفلسطينيين مشاهد قاسية مماثلة اقترفها جنود ومستوطنون يهود في المسجد الأقصى ومصلياته، باب الرحمة والمرواني والصخرة المشرفة، وفي مساجد أخرى بالبلدة القديمة دنسها المستوطنون في حي الشرف، أو ما تعرف بالحي اليهودي، إضافة الى تحويل مساجد إلى مقاه ومطاعم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، ومنع رفع الأذان في مساجد أخرى كما يحدث عشرات المرات سنوياً في الحرم الإبراهيمي بالخليل.

وتتزامن هذه الاعتداءات على أماكن العبادة المسلمين مع تصعيد الخطاب المتطرف من اليمين الإسرائيلي بعد عملية “طوفان الأقصى” عبر استحضار المصطلحات الدينية من قبل غلاة وعتاة المتطرفين اليهود وحتى من المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، ووصف قادة جيش الاحتلال عمليات جنوده في غزة بأنها “بطولات إلهية”.

ويقول المحلل السياسي والإعلامي محمد هلسة في حديث لـ”العربي الجديد” إن “هذا الاستحضار الديني في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي  قديم جديد في الفكر الصهيوني الإسرائيلي، بل حتى قبل إقامة دولة الاحتلال”. 

ويشير هلسة إلى أهمية الرواية التوراتية الصهيونية في التعبئة والحشد للرأي العام الإسرائيلي من خلال العناوين العريضة، التي استخدمت قبل إقامة دولة الاحتلال، مثل “أرض الميعاد” لتحقيق هدف الحركة الصهيونية في فلسطين، وشعار “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” وهو قاعدة انطلقت منها الحركة الصهيونية لتعزيز الاستيطان وما زالت، بما في ذلك قيادة الحركة الصهيونية وقيادة أغلب الأحزاب الإسرائيلية الحاكمة اليوم رغم أنها علمانية ولا علاقة لها بالدين أو باليهودية والتوراتية.

ويضيف هلسة أن “الحركة الصهيونية عملت على صبغ نفسها بالشعارات الدينية الأسطورية اليهودية لإنجاح الحشد لأية فكرة تطرحها ومنحها الشرعية، واستخدمها ثيودور هرتسل في  تجنيد الدعم للهجرة إلى فلسطين التي توصف بالعبرية بأنها (أرض إسرائيل) أو (أرض الميعاد)، في حين أن احتلال القدس بالمفهوم التوراتي تحرير”، مشيراً إلى أن “الحركة الصهيونية لا تزال تسعى لضخ المفاهيم التي طورتها في المجتمع اليهودي بهدف تحويل الفكرة الدينية من مستواها الحالي إلى المستوى القومي السياسي”.

ويرى هلسة أن “الحديث الإسرائيلي بأن المعركة الحالية هي معركة تاريخية بطولية وإلهية هدفه حشد أغلب العلمانيين في هذه الحرب ومنع تفلته وهروبه للخارج، فيما يبدو أنه محاولة للصمود أمام الأسطورة والبطولة التي يمثلها المقاوم الفلسطيني وزرع بطولة لجندي الاحتلال بالمقابل تقوم على الأساطير الدينية”.

من جهته، قال الباحث جمال عمرو، المختص في شؤون القدس والمقدسات، لـ”العربي الجديد” إنه “كان متوقعاً أن ينكشف المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، ويكشف عن أطماعه التوراتية الصهيونية وروايته المصطنعة التي أنشأ عليها مشروعاً صهيونياً، وكان هذا المشروع في بدايته لا يعتمد الرؤيا التوراتية التلمودية كأساس للمشروع، لكن سرعان ما تكشف أن اختيار فلسطين، من بين عدد من الاختيارات، ما كان إلا لتعزيز رواية المؤسسين الأوائل، ولأن هناك إمكانية أكبر لجذب المهاجرين اليهود إلى أرض فلسطين وفق رواية دينية تلمودية مصطنعة.. وهو ما جرى بالفعل”.

وتابع عمرو “لهذا السبب ليس مستغرباً على الإطلاق اللجوء إلى مثل هذه المصطلحات واستحضار الخطاب الديني في حربهم الحالية، ليس على غزة فحسب بل وعلى الضفة الغربية، وقد شاهد العالم ما حدث من تدنيس لمسجد مخيم جنين والعبث داخله وأداء صلوات تلمودية فيه عبر مكبرات صوت المسجد”.

ويرجع عمرو ما سماه بـ”التحول في الصراع” إلى “الصدمة العنيفة والهزة التي حدثت يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي بدا  كحرب خاطفة ربانية للمسلمين بدأت وانتهت في نفس اليوم بهزيمة مدوية غاصت في أعماق الوجدان الصهيوني للمجتمع الإسرائيلي وزادتهم شكاً في ديمومة المشروع الصهيوني برمته”.

وسبق ذلك، وفق عمرو، “ما مروا به من أزمات داخلية، ثم جاءت صدمة أكتوبر التي فاقت في نتائجها جميع الحروب السابقة، وبات واضحاً هذا التشكيك بالمشروع الصهيوني برمته الذي تخلخل لدى قطاعات كثيرة من مجتمع الاحتلال، وبالتالي كان لا بد من استحضار النزعة الدينية لتثبيت هذا المشروع”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد