في “نكبة مزدوجة”.. منظمات دولية: نصف سكان قطاع غزة يعيشون حالة جوع شديد أو شديد جداً
|
إذا كانت الصور التي خرجت من القطاع قد ركزت في بداية الحرب على القتلى، خصوصاً الأطفال، والدمار الذي تسببت به عمليات القصف الكثيفة، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة صور تدل على أزمة غير مسبوقة في أي جولة قتال سابقة في القطاع، وربما حتى لم يشاهد مثلها في أي يوم. صور الأطفال الذين يحملون الطناجر الفارغة ويتدفقون نحو مراكز المساعدات أو يقفون في الطابور للحصول على صحن حمص أو صحن فول، تحولت مؤخراً إلى منظر شائع أكثر. ليس أمام سكان القطاع إلا أن الأمل لتغيير مشهد أطفالهم جائعين أما نظرة العالم إليهم، لأنه عالم لم يعد يؤثر فيه صور التدمير في القطاع وعدد القتلى الذي يقترب من الـ 20 ألف شخص.
أحد الأطفال الجائعين تحدث عن المعاناة في فيلم فيديو نشر في الإنترنت: “نكتفي برغيف أو نصف رغيف طوال اليوم”، قال محمد الخالدي، الذي انتقل مع عائلته من شمال القطاع إلى الجنوب. “في المساء أقول لأمي أنا جائع. فتقول لي بأننا لا نملك الطعام. هكذا نواجه الأمر يوماً بعد آخر”.
وثمة منظمات دولية أيضاً تحدثت عن الجوع الشديد في القطاع. حسب الإدارة الإقليمية لبرنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن حوالي نصف سكان القطاع في حالة جوع شديد أو شديد جداً. وأن 90 في المئة منهم يقضون أحياناً بضعة أيام بدون طعام. أكدت هذه المنظمة أن حوالي 10 في المئة فقط من الغذاء المطلوب لـ 2.2 مليون شخص قد دخل إلى القطاع.
وحذرت “اليونسيف” من تداعيات الأزمة الإنسانية في القطاع، وأشارت إلى أن الأطفال المهجرين الذين وصلوا مؤخراً إلى جنوب القطاع لا يحصلون على كمية المياه المطلوبة للحفاظ على صحتهم. وحسب المنظمة، لا يحصل الأطفال المهجرون إلا على 1.5 – 2 لتر من المياه كل يوم، رغم أن الحاجة اليومية في حالة الطوارئ تصل 11 لتراً كل يوم للشرب والطبخ والغسيل والاستحمام لكل طفل. وقالت اليونسيف إن الحصول على مياه صالحة للشرب تحول إلى موضوع حياة أو موت، وإن الكثير من الأطفال المهجرين هم الآن في خطر على حياتهم بسبب نقص الغذاء وتفشي الأمراض في القطاع.
كثيرون في القطاع يكتفون بأكلات أو شوربة ترتكز إلى ما لديهم، مثل شوربة من البصل والماء فقط. فيما يحصل المحظوظون على نصف كيلو أو كيلو من العدس. تزداد في القطاع أيضاً ظاهرة أعداد الوجبات من النباتات والخضراوات التي يمكن العثور عليها في المناطق المفتوحة أو الحدائق التي لم يقصفها الجيش الإسرائيلي بعد، وليس من المنتجات الزراعة. في مراكز الإيواء أيضاً يرتجلون طرقاً للخبز؛ لأن الأغلبية الساحقة من المخابز مغلقة في ظل غياب الغاز أو الكهرباء.
يُشاهد في عدد من مراكز الإيواء أشخاص يقفون حول موقد وهم يحملون الطناجر ويقومون بغلي المياه غير الصالحة للشرب. فتاة من مدينة غزة، انتقلت للعيش في رفح، اعترفت في محادثة مع “هآرتس” بأنها اضطرت إلى إطعام أولادها أطعمة انتهت صلاحيتها. “ربما يعانون من الإسهال، لكن لديهم ما يأكلونه على الأقل”، قالت.
وقال مواطنون من القطاع ومنظمات دولية بأنه حتى لو كانت هناك مواد أساسية في الأسواق القليلة التي ما زالت في وسط القطاع أو في الجنوب، فليس لدى السكان الأموال الكافية لشراء الطحين أو الفواكه والخضراوات بسبب ارتفاع الأسعار بشكل خيالي، الذي يقدر بعشرات النسب المئوية. إضافة إلى ذلك، فإن معظم سكان القطاع، ليس فقط اللاجئين، يضطرون إلى الاعتماد منذ بداية الحرب على المساعدات الدولية، سواء من الأونروا أو من مؤسسات دولية أخرى.
أحمد، أحد سكان حي الرمال في مدينة غزة والذي انتقل مع عائلته إلى خانيونس ويعيش الآن في خيمة في رفح، قال: “رجعنا عشرات السنين إلى الوراء. نبني فرناً من الصلصال ونشعل النار، ثم نخبز ما يتوفر لدينا”. حسب قوله، هو لم يشاهد مثل هذه الأمور في العمليات السابقة في القطاع. “هذه نكبة مزدوجة ومضاعفة بالنسبة لنا – تهجير وتدمير بيوت وبنى تحتية ونقص كبير في المياه والغذاء والدواء.
جاكي خوري
المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
هآرتس.. للمشاركة في حكم غزة.. حماس تستبق “اليوم التالي” بسعيها لدخول منظمة التحرير: ماذا يقول السنوار؟
|
“نحن لا نحارب فقط لأننا نريد ذلك. لا نؤيد اللعبة التي مجموعها صفر. نحن نريد أن تنتهي هذه الحرب”، قال حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحماس في مقابلة مع “وول ستريت جورنال”. النتيجة النهائية التي قصدها بدران هي “دولة فلسطينية في الضفة والقطاع والقدس”، أي حدود 1967. أقوال بدران انعكاس لمقابلة أجراها موسى أبو مرزوق مع موقع “مونيتر” في الأسبوع الماضي، التي قال فيها إن “على حماس التمسك بالموقف الرسمي لـ (م.ت.ف) الذي اعترف بدولة إسرائيل”. في الحقيقة، سارع أبو مرزوق على الفور إلى “تعديل ما لم يتم فهمه”، حسب قوله. وأوضح بأن “حماس لا تعترف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي، وأنه لا يوافق على أي تنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني”. وأن “حماس تؤكد أن المقاومة مستمرة إلى حين التحرير والعودة”. ولكن هذه التصريحات، التي اعتبرها اللذان أجريا المقابلتين كـ “انقلاب” في موقف حماس، لا يجب أن يفاجئ أحداً، فهي موجهة للأذن الفلسطينية أكثر مما هي موجهة لإسرائيل أو العالم. حماس تدير منذ سنوات حوارات فلسطينية وسياسية مع شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية، مباشرة أو برعاية مصر وقطر، حول مسألة بنية م.ت.ف والطريقة التي يجب إدارة النضال فيها ضد إسرائيل. في الفصل الأخير للمحادثات التي جرت في تموز الماضي في العلمين في مصر، اجتمع كبار قادة حماس، من بينهم إسماعيل هنية، مع محمود عباس ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، لفحص إمكانية انضمام حماس لـ م.ت.ف. لم تخرج هذه المحادثات تحقيق بأي نتيجة ملموسة. محمود عباس تمسك بموقفه القائل بأن على حماس الاعتراف بالاتفاقات التي وقعت عليها م.ت.ف مع إسرائيل، أي اتفاق أوسلو. ولكن حماس رفضت، وبعد فترة قصيرة اندلعت الحرب. وحسب أقوال بدران، المحادثات لم تتوقف حتى أثناء الحرب، وتجري بين قادة حماس، ومن بينهم بدران نفسه وخالد مشعل، وممثلي م.ت.ف مثل رئيس الحكومة الفلسطينية السابق سلام فياض ومحمد دحلان، الذي طرده محمود عباس من صفوف فتح، وحسين الشيخ الذي يعتبر الرقم 2 في م.ت.ف وكما يبدو هو الذي يدير المحادثات من قبل المنظمة مع حماس. زيارة هنية أمس لمصر لا تعتبر مقطوعة عن العملية السياسية التي تحاول حماس دفعها قدماً. التفسير العلني للزيارة هو بذل الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح المخطوفين. ولكن حسب مصادر مصرية، يدور الحديث عن رزمة أوسع من المواضيع، تشمل خطة عمل لليوم التالي. أحد المراسلين الذين يقومون بتغطية العلاقات بين مصر وحماس والحرب في غزة، قال للصحيفة إن “هنية سيطلب من مصر الدعوة لعقد لقاء مشترك في القريب بين قيادة فتح، بما في ذلك محمود عباس، وبين شخصيات رفيعة من حماس وربما أيضاً رئيس “الجهاد الإسلامي” زياد نخالة، لمناقشة انضمام حماس و”الجهاد الإسلامي” لـ م.ت.ف”. الافتراض في هذه المرة هو أن الحرب أوجدت ظروفاً جديدة قد تساعد على بلورة اتفاق على صيغة جديدة يتوقع فيها أن تظهر حماس مرونة أكثر، وتمكن محمود عباس من الدفع قدماً بعملية انضمام حماس لـ م.ت.ف. القاسم المشترك بين الحركتين هو أن جميع الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من م.ت.ف. هذا الموقف سُمع في الحقيقة من فم سلام فياض ورئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية ومن جهات رفيعة في السلطة مثل جبريل الرجوب وناصر القدوة وقيادات أخرى حتى قبل اندلاع الحرب.
ولكن من اللحظة التي تحدث فيها الرئيس الأمريكي بصورة محددة عن “سلطة فلسطينية محدثة”، يجب عليها أن تتحمل المسؤولية عن إدارة القطاع ونيته الدفع قدماً بحل الدولتين، بدأ يثور في أوساط فتح شعور بأن أمامهم فرصة لإعادة بناء الحركة والقيادة وإبعاد عباس والدفع قدماً بالجيل الشاب الذي لم يعد شاباً تماماً، وأن طموحاتهم ستحصل على دعم أمريكي. ويعترفون بأن الدعم الأمريكي الذي سيحصلون عليه لن يحقق لهم الشرعية الجماهيرية بدون انضمام حماس والتنظيمات الأخرى، في حين أن مقاربة أمريكا قد تتغير بالكامل عند انضمام حماس. “الحرب في غزة أضعفت حماس التي تبحث عن طريقة للحفاظ على مكانتها وقوتها السياسية حتى لو لم تعد مسيطرة على قطاع غزة، لكنها عززتها في الوقت نفسه، بكونها تتحمل عبء الحرب ضد إسرائيل”، قال للصحيفة مصدر فلسطيني وهو عضو في اللجنة المركزية في حركة فتح. في الوقت نفسه، يبدو أن قيادة حماس غير واثقة بكيفية نهاية الحرب وما الذي سيحدث لمكانتها الجماهيرية ومن سيكون “جمهورها” في ضوء نتائج الحرب. من هنا، عليها الإسراع وتحقيق مكاسب سياسية قبل انتهاء الحرب، بالأساس ضمان مكانتها في أي حل سيعرض حول طبيعة السيطرة في قطاع غزة. ربما تقدر قيادة حماس بأن مصر قد تساعدها في إعادة حماس إلى طاولة النقاشات حول اليوم التالي، حتى لو كان بشكل غير مباشر. الاحتمالية التي تم فحصها هي تسريع إعادة تنظيم م.ت.ف بحيث تضم حماس و”الجهاد الإسلامي” وفي داخلها إقامة مجلس أو سلطة تكون مسؤولة عن إدارة القطاع، لا تشمل أعضاء من حماس. من أجل انتقال هذه الخطط من المجال النظري إلى العملي، يجب على قيادة فتح توحيد صفوفها والموافقة على تشكيلة جديدة لـ م.ت.ف، رغم أن حماس أيضاً تواجه معضلات صعبة لا تقل عن ذلك. الصعوبة الفورية هي تكييف يحيى السنوار ومحمد ضيف مع مواقف الخارج. حسب معرفتنا، ما زال السنوار يؤمن بقدرته، ليس على مواصلة إدارة الحرب أمام إسرائيل فحسب، بل أيضاً على إقامة منظومة سلطوية. ربما يعول على الضغط الدولي أو على ضغط الجمهور الإسرائيلي. من هنا، يستخدم التفاوض على إطلاق سراح المخطوفين كورقة مساومة قوية، ليس أمام إسرائيل فحسب، بل أيضاً أمام قيادة حماس في الخارج، التي تخضع لضغط كبير من قطر ومصر، وهي ملزمة بإظهار تصميم ونجاعة للحفاظ على مكانتها. هكذا، حتى لو كان يمكن الافتراض بأن قيادة حماس ترغب في التوصل إلى صيغة موسعة، سيتم فيها تحرير عدد كبير من المخطوفين مقابل وقف طويل لإطلاق النار، فإن الكلمة الأخيرة في هذه الأثناء هي للسنوار، الذي حتى بتصفيته لا يمكن أن تضمن شريكاً غزياً أكثر مرونة في المفاوضات. في الوقت نفسه، لا تتكون قيادة حماس الخارج من نفس الطينة. فالعلاقات بين مشعل وهنية كانت وما تزال متوترة، وكذلك أيضاً العلاقات بين مشعل وصالح العاروري، نائب هنية والمسؤول عن الضفة، الذي لم يسمع صوته في الفترة الأخيرة. لن تكون هناك أي مخاطرة في التقدير بأن إسرائيل، التي تعارض نقل الإدارة عن القطاع للسلطة الفلسطينية بالتشكيلة الحالية، سترفض عملية التجاوز التي بحسبها ستكون حماس الحاضر – الغائب في السلطة المستقبلية التي ستدير القطاع. وسيكون السؤال عندها: هل ستوافق واشنطن على قبول سلطة “محدثة” كحل، لا موطئ فيها لأعضاء من حماس ولكنها سلطة تستمد الشرعية من م.ت.ف التي ستكون حماس عضواً كبيراً فيها؟ تسفي برئيل
المصدر:صحيفة هآرتس الإسرائيلية
ترجمة: صحيفة القدس العربي
فصل مذيعة أسترالية على خلفية منشورات داعمة لفلسطين
|
قررت إذاعة “آي بي سي” الأسترالية فصل المذيعة أنطوانيت لطوف، على خلفية نشرها تدوينات داعمة لفلسطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ونقلت صحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد”، عن متحدث “آي بي سي” قوله إن لطوف تعمل مع الإذاعة بموجب “عقد قصير الأجل”. وقال المتحدث التي حجبت الصحيفة اسمه: “لن تعمل أنطوانيت لطوف، المذيعة المؤقتة للإذاعة في اليومين المتبقيين هذا الأسبوع”. واللافت في فصل المذيعة الأسترالية لطوف أنه جاء بعد نشرها منشوراتها الداعمة لفلسطين. وشاركت لطوف تدوينات حول قرار فصلها الصادر من الإذاعة عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، معربة عن “خيبة أملها” بسبب فصلها. وذكرت لطوف أن إذاعة “أي بي سي” فصلتها “بشكل غير عادل”، مؤكدة أنها “ستتخذ إجراءات قانونية” ضد الإذاعة.
المصدر: وكالة الاناضول
الحكومة الإسرائيلية تدرس تقديم عرض لـ«حماس» يتضمن هدنة طويلة نسبياً
|
قالت «هيئة البث الإسرائيلية»، اليوم الخميس، إن حكومة الحرب الإسرائيلية تدرس تقديم عرض لحركة «حماس» يتضمن هدنة طويلة نسبياً وليس أسبوعاً فقط؛ بهدف إقناع الحركة بالموافقة على إتمام صفقة لتبادل الأسرى.
ونقلت الهيئة عن مسؤولين لم تُسمِّهم، القول إن إسرائيل تناقش حالياً «مقترحات إضافية مِن شأنها إقناع حماس بالتراجع عن مطالبها، وإتاحة الفرصة لإحراز تقدُّم يؤدي إلى صفقة مهمة لإطلاق سراح الرهائن».
وأضافت الهيئة أن قطر تمارس ضغوطاً شديدة على «حماس» لبدء صفقة تبادل الأسرى، مما يزيد بشكل كبير من فرصة التوصل إلى اتفاق.
«الفشل» بالقضاء على «حماس»
وكانت كتائب «عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قد أكدت في وقت سابق أن هدف إسرائيل المعلن في الحرب التي تخوضها ضد الحركة في قطاع غزة «محكوم عليه بالفشل». وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم الكتائب، في تسجيل صوتي إن «هدف العدو القضاء على المقاومة هو أمر محكوم عليه بالفشل، وقد باتت هذه حقيقة لا جدال فيها». وتوعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس» منذ اندلاع الحرب بينهما في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم مباغت شنّته الحركة على بلدات في غلاق غزة، وأدى الى مقتل نحو 1140 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفق أرقام السلطات الإسرائيلية. كما أخذت الحركة نحو 250 شخصاً رهينة ونقلتهم الى قطاع غزة، حيث لا يزال 129 منهم محتجزين، وفق المصادر ذاتها. وشدد أبو عبيدة على أنه في ملف استعادة إسرائيل للرهائن «فقد أثبتت عمليات العدو الفاشلة والمرتبطة ما أعلناه منذ اليوم الأول للحرب أن مسار هذه القضية هو التبادل». وأكد أن «استمرار العدوان لا يسمح أصلا بإطلاق سراح الأسرى مطلقا فضلا عن إمكانية تحريرهم بالعمليات العسكرية المباشرة، لذلك إذا أراد العدو وجمهوره أسراهم أحياء فليس أمامهم سوى وقف العدوان»، في إشارة الى القصف المكثّف والمتواصل على القطاع والعمليات البرية للجيش الإسرائيلي.
السيطرة على الشجاعية
وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إنه أحكم السيطرة على حي الشجاعية بمدينة غزة، وقضى على قدرات «حماس» في الحي.
وأكد الجيش أن الفرقة 36 أكملت «تفكيك القدرات الأساسية» لحركة «حماس» في الشجاعية، وأن القوات «ستواصل تنفيذ عمليات محدودة في الحي لتدمير البنية التحتية المتبقية لـ(حماس)، وقتل أي نشطاء ما زالوا مختبئين».
وأشار الجيش الى أنه قتل أكثر من ألفيْ مقاتل في قطاع غزة، منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في إطار الحرب التي يخوضها مع حركة «حماس». وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هاغاري، في مؤتمر صحافي: «منذ انتهاء الهدنة قضت قواتنا على أكثر من 2000 إرهابيّ عبر الجو والبر والبحر»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف المتحدث أن هذا يرفع تقديرات الجيش بشأن مقاتلي «حماس» الذين قتلوا في غزة منذ بداية الحرب إلى نحو 8آلاف.
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط
شتات العائلات في غزة يفاقم المأساة الإنسانية
|
احتاج إلياس جبر من سكان مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، 13 يوماً من أجل الاتصال بعائلته في جنوب القطاع، ليكتشف أنهم يعيشون في خيمة برفح الحدودية، بعدما كان يبحث عنهم في خان يونس. ونزحت عائلة إلياس، والداه وزوجته وأولاده إلى خان يونس، بطلب منه لأنه صدق مثله غيره الدعاية الإسرائيلية التي ركزت طيلة أسابيع طويلة بعد بداية الحرب، على أن الجنوب يعد منطقة آمنة، وآثر هو البقاء مع البقية في جباليا، لكن بعد الهدنة الإنسانية الأخيرة، انقطعت الاتصالات عنهم.
وقال جبر لـ«الشرق الأوسط»، إنه حاول كثيراً التواصل معهم، لكنه لأيام عديدة لم يستطع، وكاد القلق يقتله حتى تمكن أخيراً من الوصول إليهم ليفاجأ بأنهم يقطنون خيمة واحدة قرب الحدود المصرية، مثل عشرات الآلاف من النازحين. وأضاف: «كدت أموت من القلق، كانوا في خان يونس وكل ما نسمعه من هناك كان قصفاً وقتلاً ودماراً، لم أعرف ماذا حل بهم، وما يجري معهم، خفت كثيراً حتى اكتشفت أنهم نزحوا إلى رفح».
مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (إ.ب.أ)
اتصالات متقطعة
اتصال واحد متقطع وصعب طمأن جبر على عائلته، لكن آلافاً آخرين تقطعت بهم السبل وتشتت شملهم ولا يعرفون مصائرهم، خصوصاً أولئك الذين بقوا في شمال القطاع ومدينة غزة ويعانون من انقطاع شبه دائم في الاتصالات. وقالت إسلام عواد، التي رفضت ترك منزل زوجها في حي الشيخ رضوان لترافق عائلتها التي نزحت لمخيم النصيرات، إنها لا تعرف شيئاً عنهم منذ نحو 3 أسابيع، ولا تجد وسيلة اتصال أو تواصل غير مباشر لكي تصل إليهم.
وأضافت: «أحاول التقاط أي اتصال. إنها أكبر أمنية لي. أريد أن أعرف إذا كانوا أحياء أم شهداء، لا أعرف عنهم أي شيء. تخيل أنك تعيش ولا تعرف إذا كان أبوك أو أمك، أخوك أو أختك عايشين أو ميتين». وقطعت إسرائيل الاتصالات عن غزة أكثر من مرة، لكن حتى عندما قررت إعادتها كان توجد صعوبة بالغة في التواصل.
وقالت شركات الاتصالات الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية، ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، تسببت في تدمير كبير في البنى التحتية وخطوط الاتصالات والإنترنت.
نساء فلسطينيات في رفح التي تتعرض لضربات إسرائيلية يحضرن الخبز والطعام (د.ب.أ)
كل خبر يرفع مستوى القلق
وقال عبد الله أبو سمعان الذي نزح من مدينة غزة إلى مجمع الشفاء الطبي القريب من سكنه: «الاتصالات منهارة مثل كل شيء». وحاول أبو سمعان فترة طويلة الاتصال بشقيقه أحمد الذي يقطن في مخيم جباليا شمال القطاع، ولا يُعرف مصيره أو مصير زوجته وأطفاله الأربعة، بعد آخر اتصال قبل 4 أسابيع. يسمع أبو سمعان من الناس عن غارات كثيفة في جباليا واشتباكات مسلحة، ومع كل خبر يرتفع مستوى القلق له، ويجرب مرة أخرى التواصل مع شقيقه بدون جدوى.
والاتصالات هي ملجأ الغزيين الوحيد في التواصل مع أحبائهم في ظل عدم قدرتهم على التنقل بين الشمال والجنوب، حتى داخل المنطقة الواحدة، بحكم الغارات والعمليات البرية. والاتصالات المعطلة تعني كذلك تعطل الإنترنت الذي لم يعد يستخدم إلا من قبل قلة قليلة عبر شرائح دولية.
وحاول بعض الصحافيين ممن تبقوا في مناطق شمال القطاع وما زال لديهم إنترنت مربوط بشرائح إلكترونية دولية إنشاء مجموعات على تطبيق «واتساب» من أجل محاولة إيصال أخبار غزة: «القصف وأسماء الضحايا والجرحى»، لكن ذلك لا ينفع الغزيين في القطاع، بل المغتربين منهم.
صوت والدي
وقال ناجي حسين من سكان مخيم جباليا، ويعيش في تركيا، إنه انتظر 9 أيام كاملة حتى تمكن فقط من معرفة أن عائلته لم تصب بأذى.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» قوله: «9 أيام وأنا أتمنى أن أسمع صوت والدي ولو لثوانٍ، وراودتني كل الكوابيس الممكنة، حتى تمكنت من الاطمئنان عليهم عبر التواصل مع أصدقائي المغتربين الذين نجحوا في التواصل مع بعض عوائلهم، وطمأنوني».
وبشكل غير مألوف في الأراضي الفلسطينية أو العربية، توجد الكثير من الجثامين في غزة مجهولة الهوية، لأن أهلها لم يُعرفوا ولم يستطيعوا الحضور، أو أنهم قتلوا في مناطق أخرى، وسط شتات يفاقم المأساة الإنسانية.
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط
طوفان الأقصى: كيف تفوقت مسيرات رخيصة لـ”حماس” على تكنولوجيا إسرائيل؟
|
نشر موقع “بلومبيرغ” الأميركي، اليوم الثلاثاء، تقريراً يسلّط الضوء فيه على المسيّرات الرخيصة التي استخدمتها حركة “حماس” في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، والتي تمكّنت من التفوّق على أعلى التقنيات التي يمتلكها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار الموقع إلى أنه قبل 7 أكتوبر لم يألف الجنود على الحدود الجنوبية لإسرائيل سماع طنين الطائرات المسيّرة، والذي ملأ السماء فوق السياج الحدودي الإسرائيلي الذي تبلغ قيمته مليار دولار، لافتاً إلى أن هذه المسيّرات المتاحة عبر الإنترنت مقابل مبلغ زهيد يصل إلى 6500 دولار تمّ تجهيزها لحمل متفجرات وتدمير الكاميرات وأنظمة الاتصالات والبنادق التي يتمّ التحكم فيها عن بعد.
وعلى الرغم من أن الطائرات المسيّرة حاضرة في الحروب منذ أكثر من عقدين، إلا أنه بدأ اليوم يظهر جيل جديد من الأنظمة الرخيصة والمتاحة تجارياً، على غرار تلك التي استخدمتها “حماس” في 7 أكتوبر، وهو ما يشكل تحدياً لبعض القوى الأكثر تقدّماً من الناحية التكنولوجية في العالم.
A new generation of cheap, commercially available drones is helping Hamas pick holes in Israel’s high-tech defenses https://t.co/EAXlCoMoSd
ووفق الموقع، فقد كشف استخدام “حماس” مسيّرات تجارية لشنّ هجمات عن ثغرة كبيرة في الدفاعات الجوية والبرية التي تتفاخر بها إسرائيل، إذ تفوّقت التكتيكات على خصم أكثر تقدماً بكثير، وكلّ ذلك بميزانية ضئيلة.
وعلى الرغم من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد 7 أكتوبر، إلا أن هجمات “حماس” بطائرات مسيّرة لا تزال يشكّل تهديداً قوياً، وفق الزميل الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، ومقرّه إسرائيل، ليران عنتابي. ويضيف عنتابي: “هي تمنحك القدرة على استخدام ذخيرة دقيقة أو موجهة، وهو أمر لم تكن تستطيع فعله إلا الدول المتقدّمة جداً حتى سنوات عديدة مضت”، قائلاً: “مع عقل إجرامي ومعدات صغيرة، يمكنك القيام بأشياء فظيعة، مثل الهجوم الأول لحماس”، وفق تعبيره.
بدوره، يقول الرئيس التنفيذي لشركة “هيفين درونز” التي تزوّد إسرائيل بمسيّرات ثقيلة وتعمل بالهيدروجين، بنتسيون ليفينسون، لـ”بلومبيرغ”، إنّ الحرب مع “حماس” تُعتبر بمثابة جرس إنذار للجيوش الكبرى بشأن إمكانات هذه المسيّرات الفتّاكة، ويشير إلى أنه “لدينا هذه الطائرات الضخمة بدون طيار، طائرات مسيّرة، لدينا طائرات، وتقنيتنا أكثر تقدّماً بكثير. ما فعلته هذه الحرب هو أنّنا أدركنا أنّ هذا يحدث تحت أنوفنا، سواء في الجانب الدفاعي أو الهجومي”.
ووفق “بلومبيرغ”، فقد طوّرت “حماس” تكتيكاتها مع حليفتها إيران، ومع المهندس التونسي محمد الزواري، الذي قاد جهود الحركة لتطوير المسيّرات، واغتيل في عام 2016 في عملية ألقي باللوم فيها على الموساد الإسرائيلي. وتمّت تسمية نموذج من الطائرات المسيّرة الهجومية باسمه، واستخدام 35 منها في عملية “طوفان الأقصى”.
وتثير فعالية برنامج المسيّرات التابع لـ”حماس” مخاوف متزايدة من تمكّن الجهات الفاعلة غير الحكومية من تطوير أسلحة فتاكة من خلال تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، لا يمكن تتبّع مبيعاتها.
ووفق الموقع، فقد كان لدى إسرائيل نظام واحد على الأقل على حدود غزة في 7 أكتوبر، مصمّم خصيصاً لمواجهة الطائرات المسيّرة، لكنه لم يكن قد بدأ تشغيله بعد، مشيراً إلى أنه “جرى تحديد المراحل النهائية من الاختبار بعد أيام قليلة من الهجوم المفاجئ، وفقًا لشركة “سنتريكس” التي طوّرته”.
ويمكن للنظام اكتشاف الطائرات المسيّرة والسيطرة عليها من على بعد كيلومترات عدة، وإعادة توجيهها بعيداً عن أهدافها.
وفي السياق، يقول نائب رئيس “سنتريكس” روتم إيبلباوم إنّ هذا النظام يتمّ نشره الآن على المركبات العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود، وبالقرب من الأصول الاستراتيجية، ويختم: “لقد تأخرنا أسبوعاً. كان من الممكن أن يغيّر قواعد اللعبة”.
المصدر: موقع بلومبيرغ الأميركي
الحرب على غزة تؤجج الخطاب اليهودي المتطرف في إسرائيل
|
حذّر باحثون إسرائيليون من التداعيات “الكارثية” لتعاظم حدة الخطاب اليهودي المتطرف في أوساط الإسرائيليين، في أعقاب الحرب التي يشنها جيش الاحتلال على قطاع غزة.
وقال الباحث في معهد “هارتمان”، التابع للجامعة العبرية في القدس المحتلة تومر بريسكو إن انتهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة “من دون تحقيق مطالب التيار الديني اليهودي المتطرف المتمثلة في احتلال القطاع، وإعادة بناء المشروع الاستيطاني فيه، سيفضي إلى تعاظم خطة الخطاب الديني الخلاصي (الإيمان بمجيء المشيح، مخلّص اليهود من ويلاتهم) وزيادة خطورته”.
وفي منشور كتبه، اليوم الاربعاء، على حسابه على منصة “إكس”، حمّل بريسكو رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو المسؤولية عن “توفير الأرضية التي سمحت بتعالي الخطاب الديني المتطرف” لأنه أضفى شرعية على الجهات التي تحتكر هذا الخطاب وتروج لـ “الفانتازيا الخلاصية”.
وحسب بريسكو فإنّ سلوك نتنياهو وتبنيه بعض منطلقات الخطاب الديني الخلاصي “كرّس انطباعا لدى الجماعات اليهودية المتطرفة بأنه بإمكان إسرائيل إعادة احتلال قطاع غزة والسيطرة عليه في أعقاب الحرب الحالية، وأن لديها الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعم الدولي الكفيل بتحقيق هذا الهدف”.
ولفت الباحث الإسرائيلي إلى أن قوى اليمين الديني اليهودي تروّج لهذا الخطاب الذي “يجسد تطبيقه العملي بناء نظام فصل عنصري كولونيالي”.
وضرب بريسكو مثالاً على مظهر من مظاهر النجاحات التي حققها الخطاب الديني الخلاصي والمتمثل في تكريس الادعاء بأن السلطة الفلسطينية “داعمة للإرهاب على الرغم من أن هذه السلطة تتصدى للإرهاب وتشتبك مع حماس، فضلاً عن الترويج لفكرة ضم الضفة الغربية لإسرائيل” بحسب قوله.
واعتبر بريسكو أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لعب دوراً في جعل الجماعات اليهودية الدينية التي كانت تعيش على هامش السياسة الإسرائيلي “مركّبا مهما من التيار العام في المجتمع الإسرائيلي”.
من ناحيته أشار الباحث شاؤول أرئيلي إلى عدد من المظاهر التي تعكس تعاظم حدة الخطاب الديني الخلاصي في المجتمع الإسرائيلي بعد شن الحرب على غزة، لافتاً إلى ما قاله وزير المالية وزعيم حركة “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش الذي تحدث عن “إيجابيات” عملية “طوفان الأقصى” المتمثلة في أنها “منحت اليهود الفرصة للتعرف إلى الواقع الذي يعيشون فيه وأن يتصرفوا على أساسه”.
وفي تحليل نشره موقع صحيفة هآرتس، سلط أرئيلي، وهو عقيد في الاحتياط كان قائداً لقوات الاحتلال في شمال قطاع غزة، الأضواء على ما كتبه البروفيسور يوئيل أليتسور بأنّ “طوفان الأقصى” هي “تقدير إلهي” وأنها عقاب لليهود لأنهم لم يعملوا على تحقيق رؤية “أرض إسرائيل الكاملة” التي تقوم على ضمّ جميع الأراضي العربية التي احتلت في عام 1967، فضلاً عن أنها انعكاس لاستشراء قيم العلمانية في المجتمع الإسرائيلي.
ورأى أرئيلي أن اتساع رقعة الخطاب الديني الخلاصي، وتعاظم حدته، يمكن أن يفضيا إلى “انهيار إسرائيل لأنه سيدفعها إلى تحمل دفع ثمن اجتماعي وأخلاقي لا يمكن التسليم به في القرن الحادي والعشرين”.
ومن صور تطرف الخطاب الديني الخلاصي، الذي باتت تتبناه علناً قيادات إسرائيلية مهمة، ما كتبه قبل أسبوع نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس آرييه كينغ، على حسابه على منصة “إكس”، دعا فيه إلى “حفر قبور جماعية ودفن الفلسطينيين وهم أحياء بجرافات”.
وأضاف: “هؤلاء ليسوا من بني البشر وليسوا حتى حيوانات… ويتوجب التعامل معهم على هذا الأساس”.
المصدر: صحيفة القدس العربي
تفاصيل وثيقة إسرائيلية تكشف نوايا الاحتلال بشأن اليوم التالي لحرب غزة
|
كشفت القناة الإسرائيلية “12”، مساء أمس الاثنين، وثيقة قالت إن وزارة الخارجية الإسرائيلية عملت عليها بتكتّم طيلة الأسابيع الماضية، بشأن مستقبل غزة أو ما يسمى بـ”اليوم التالي” للحرب على قطاع غزة، فيما نفى مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صحة ما جاء فيها.
وأوضحت القناة أنه بعد تصريحات نتنياهو بشأن عدم حكم السلطة الفلسطينية غزة في اليوم التالي للحرب، فإن طاقماً سرياً في وزارة الخارجية صاغ ورقة بشأن ذلك.
وبحسب الوثيقة التي قُدّمت لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فإن “إسرائيل تعمل من أجل مستقبل يكون بإمكان الفلسطينيين فيه حكم أنفسهم دون إمكانية تهديدها”.
ولفتت القناة إلى أن الطاقم عمل بتكتم خلال الأسابيع الأخيرة بهدف التوصل إلى رأي مهني يُقدّم لمتخذي القرارات ويشمل مختلف الجوانب.
وجاء ذلك بطلب من وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي نصت تعليماته الأساسية على أن لا يشمل التصوّر السلطة الفلسطينية بتركيبتها الحالية، لكن أن لا يكون التصور بعيداً في الوقت ذاته عمّا تطلبه الولايات المتحدة.
وذكرت القناة “12” أن المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) لم يجر مناقشات جادة حول التفاصيل التي صاغتها وزارة الخارجية ولكن هذه اللحظة تقترب، وستشكل تلك الورقة أساساً تنطلق منه.
جوانب “أمنية”
وتخصص الوثيقة بعض الجوانب لترتيبات الإجراءات الأمنية، إذ يشمل التصور الإسرائيلي بحسب الوثيقة حرية كاملة لجيش الاحتلال الإسرائيلي للعمل على الأرض، وأيضاً نزع كل السلاح من الفلسطينيين ومنع المقاومة من تعزيز قوتها، بالإضافة إلى إقامة منطقة عازلة، والعمل على آلية لمنع عمليات التهريب وفرض رقابة على محور فيلادلفيا ومعبر رفح (استعداد لفحص وجود جهات دولية مع صلاحيات إنفاذ في هذا السياق)، وبناء مساحة آمنة في البحر، بالإضافة إلى تفاصيل أكثر عمقاً للمدى البعيد، من بينها تغيير جذري في برامج التعليم ودور الأونروا في قطاع غزة.
على المستوى المدني والسلطوي
من جانب آخر، شمل التصور الإسرائيلي عدة جوانب تتعلق بالمستوى المدني والخدماتي، ركزت جلها على آلية دولية لتقديم الخدمات الإنسانية، وإدارة الحياة اليومية بشكل يجمع بين دول رئيسية وجهات دولية تعمل في قطاع غزة في الوقت الحالي، برفقة جهات محلية غير مؤيدة لحماس.
وعلى الرغم من إشارة الوثيقة إلى حكم ذاتي فلسطيني في القطاع، إلا أن بنودها تؤكد عملياً سيطرة الاحتلال على كل شيء في قطاع غزة واستمرار الحصار وفرض رقابة عليه، وعلى كل ما يدخل إلى القطاع أو يجري فيه، هذا فضلاً عن حرية العمل العسكري وجوانب أخرى واحتلال جزء من المساحات البرية والبحرية بهدف إقامة مناطق عازلة.
نتنياهو ينفي
ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخبر وما تضمنته الوثيقة حول مستقبل غزة، قائلاً في بيان إنّ “المعلومات غير صحيحة”.
وجاء في البيان: “رئيس الحكومة هو الذي يقود السياسة التي تؤكد أنه بعد القضاء على حماس لن تحكم غزة أي جهة تربي على الإرهاب أو تدعم الإرهاب وتدفع لعائلات الإرهابيين. كل معلومات أخرى لا أساس لها من الصحة”.
نايف زيداني
المصدر: صحيفة العربي الجديد
إسرائيل تصعّد من “إبادة العائلات”.. نازحو غزة يتحدثون لـ”القدس العربي” عن الغارات الدامية والجثث تحت الأنقاض والأوبئة
|
تتصاعد في هذه الأوقات الغارات الإسرائيلية الدامية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الكثير من مناطق قطاع غزة، خاصة مدينة غزة والشمال، اللتين تخضعان لحصار إسرائيلي مشدد، ومنع التغطية الصحفية، ما أدى خلال الـ 48 ساعة الماضية، لارتكاب العديد من المجازر أبيدت خلالها عوائل بأكملها، وخلفت كذلك مئات الإصابات بينهم أطفال باتوا أيتام.
إبادة العائلات
ولوحظ أن الغارات الجوية الإسرائيلية لم تعد محصورة، كما الأيام الماضية، على مناطق التوغل البري الكبير في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث صعد جيش الاحتلال من هجماته الدامية على العديد من المناطق، خاصة في مدينة غزة وشمالها، اللتين لا تتوفر فيهما تغطية صحفية بالقدر الكافي، بسبب الحصار الإسرائيلي وعملية التوغل البرية في كثير من تلك المناطق، خاصة أحياء النصر والشيخ رضوان بمدينة غزة ومناطق الغرب من المدينة، ومناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع.
كما استهدف جيش الاحتلال بالغارات العديد من الأحياء في المنطقة الوسطى، ودمّر مباني سكنية فوق رؤوس ساكنيها.
أكثر الغارات الدامية التي كشفت تفاصيلها بعد ساعات من حدوثها، كانت في مدينة غزة، وتحديداً في حي الصيرة، حين استهدفت غارة جوية منطقة سكنية تقطنها عائلة “دغمش”، فأسفرت، حسب الأرقام الرسمية عن استشهاد 109 أشخاص من هذه العائلة، بينهم أطفال ونساء ورجال مسنّون وشبان.
ولوحظ من أسماء الشهداء أن هناك أسراً كاملة من هذه العائلة، تضم الزوج والزوجة والأبناء، بمن فيهم الأطفال، والأعمام والأجداد، قضوا في هذه الغارات التي ضربت الحي.
ولم تكن هذه الغارة هي وحدها التي أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء، حيث كشفت وزارة الصحة أن مجازر عدة اقترفتها قوات الاحتلال في منطقة جباليا شمال القطاع، أسفرت خلال الساعات الـ 48 الماضية عن استشهاد 151 مواطناً، وسقوط 313 جريحًا.
وسقط مجمل هؤلاء الشهداء، وبينهم عائلات بأكملها، في غارات استهدفت أحياء عدة في جباليا، بعد أن أعادت قوات الاحتلال استخدام أسلوب “الحزام الناري” في الاستهدافات، والتي تكون على شكل غارات تضرب عدة مناطق مجاورة في آن واحد.
فقدان الاتصال
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، ركّزت قوات الاحتلال على استهدافات أخرى دامية طالت حي الدرج وسط مدينة غزة، وهو من الأحياء التي طلب الاحتلال سابقاً من سكان المدينة النزوح إليها.
ووفق المعلومات الشحيحة التي ترد من هناك، فقد استهدفت قوات الاحتلال بالقصف الجوي والمدفعي العديد من المنازل تعود لعوائل البيطار وحجازي وخلف.
ويدور الحديث عن أن تلك الغارات على هذا الحي المشهور في المدينة، ويعدّ من الأحياء القديمة، خلّفت عدداً من الشهداء، فيما تؤكد عوائل من الحي، نزحت إلى مناطق وسط القطاع، أنها فقدت الاتصال بذويها الذين يقيمون هناك، من خمسة أيام.
وقال أحمد كميل لـ “القدس العربي” إنه يحاول، منذ خمسة أيام، التواصل مع شقيقاته، دون أن يصل إليهن، بسب انقطاع الاتصالات في بادئ الأمر، وسوء جودتها في الوقت الحالي، لافتاً إلى أنهم لا يعرفون مصير أقاربهم، في ظل توارد الأنباء عن الهجوم الدامي الجديد على الكثير من مناطق مدينة غزة، وتحديداً حي الدرج.
كذلك قامت قوات الاحتلال باستهدافات أخرى طالت العديد من المشافي، خلال اليومين الماضيين، استهدف أحدها مشفى “الشفاء” بمدينة غزة، وأخرى استهدفت مشفى ناصر بمدينة خان يونس، في ظل استمرار حصارها لمشفى “العودة”، بعد أن ارتكبت مجزرة أخرى طالت النازحين في مشفى كمال عدوان شمال القطاع، حيث داست بالدبابات والجرافات على النازحين.
وقد أدت المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مجمع الشفاء، لاستشهاد 28 نازحاً، ووقوع عشرات الجرحى، في غارات استهدفت بوابة المشفى وسيارة كانت تقلّ مصابين، كما أسفر الاستهداف عن إصابة العشرات من المواطنين، وأدى قصف آخر لمشفى “ناصر” لاستشهاد الطفلة دنيا أبو محسن وهي على سرير العلاج.
وكما هو الحال في شمال القطاع، شهدت مناطق الوسط والجنوب أيضاً غارات مماثلة، أدت إلى استشهاد عوائل بأكملها، وهو أمر حصل مع عوائل القطشان وأبو غرقود في مخيم النصيرات وسط القطاع، وعدد من العوائل التي قضت في استهدافات مدينة خان يونس التي تتعرض غالبية أحيائها لعملية توغل بري، وحصار مشدد.
وامتلأت ساحة مشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، بجثث شهداء تلك الغارات، وأدت عائلة القطشان صلاة الجنازة على نحو 20 فرداً من الأسرة، بينهم أطفال.
جنازات جماعية
وكتبت على أكفان هؤلاء الشهداء أسماء الضحايا، وظهر أن في بعض الأكفان جثث لأطفال وأمهاتهم، حيث نقلوا جميعاً، بسبب عددهم الكبير، على دفعتين في صندوق عربة كبير إلى المقبرة لمواراتهم الثرى، في مشهد محزن.
وبكى هناك أقارب الضحايا الذين نجوا لعدم التواجد في المنزل لحظة الاستهداف بحرقة كبيرة، فيما قال رجل مسن من العائلة، كان يستقبل التعازي في ساحة المشفى بالضحايا، بصوت مرتفع: “شو ذنبهم، شو ذنب الأطفال”.
وقضى أفراد عائلة أبو القطشان، الذين انتشلوا من تحت الركام، في غارة قوية استهدفت منزل العائلة، فسوّته بالأرض، حيث واجهت طواقم الإسعاف والإنقاذ مصاعب في انتشال الجثث من تحت الركام، بعد أن تحوّل المنزل إلى كومة من القطع الخرسانية.
وذات الأمر حصل مع عائلة أبو غرقود في مخيم النصيرات، التي قضى أفرادها في غارة جوية دامية استهدفت منزل العائلة، الذي يضم رجالاً ونساء وأطفالاً، بينهم الصحفية حنين أبو غرقود.
والجدير ذكره أن قوات الاحتلال لجأت، منذ اليوم الأول للحرب على غزة، إلى استهداف عوائل وقتل جميع أفرادها، في غارات جوية ضربت منازل متعددة الطبقات، تضم وحدات سكنية تؤوي أشقاء وأبناءهم، ما أدى إلى مسح مئات العوائل بشكل كامل من السجل المدني.
وفي بعض الحالات نجا أطفال من غارات أدت إلى استشهاد والديهم وأشقائهم، وباتوا وحيدين في هذا العالم، حيث يوجد بعض منهم في المشافي يتلقى العلاج من إصابات خطرة، وآخرون يقيمون عند أقارب لهم، تبنّوا تربيتهم بعد وفاة والديهم.
ومع تضاعف أعداد الأيتام جراء الحرب على غزة، قررت الحكومة الفلسطينية تولي المسؤولية الكاملة عن الأطفال الأيتام، الذين فقدوا عائلاتهم خلال العدوان الإسرائيلي، وتوفير كل ما يلزم لهم في وطنهم فلسطين.
ولوحظ أن هذه الاستهدافات تصاعدت خلال اليومين الماضيين، بما يدلل على استمرار قوات الاحتلال في نهجها القائم على إيقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف المدنيين لا سيّما الأطفال.
وتقول علا كساب، التي تقطن حالياً في منطقة تقع غرب مدينة خان يونس، لـ “القدس العربي”، إنهم يسمعون أصوات الغارات والقصف المدفعي في تلك المنطقة على مدار الساعة، وتشير إلى أن أصوات الغارات يدلل على قوتها، وقربها من مناطق سكنها.
والمنطقة التي تقطنها علا ليست من ضمن المناطق التي طلب جيش الاحتلال من سكانها النزوح القسري، وتشير إلى أن تلك المناطق التي تركتها غالبية سكانها تشهد استهدافات على مدار ساعات النهار والليل، وأن الاستهدافات في المدينة تعدّت مناطق الاجتياح أيضاً، وتشير علا، وهي من سكان غزة ونزحت في بادئ الأمر لوسط خان يونس، بناء على تهديد جيش الاحتلال في بداية الحرب، ومن هناك لغرب المدينة، بعد الاجتياح البري، إنها تخشى من نزوح ثالث إلى مكان آخر، وتؤكد أنه لا يوجد في غزة مناطق آمنة.
أوضاع صعبة
وفي دلالة على حجم الغارات الدامية التي تصاعدت خلال اليومين الماضيين، يقول الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت 16 مجزرة وجرائم إبادة جماعية في كافة مناطق قطاع غزة، خلال هذه الفترة.
وأشار إلى أن ذلك ترافقَ مع تعمّد قوات الاحتلال تصفية الوجود الصحي شمال غزة، بتدمير المستشفيات واعتقال كوادرها، ما يعتبر قراراً بإعدام نحو 800 ألف نسمة هناك، لافتاً إلى أن مئات الآلاف من الجرحى والحوامل والأطفال والمرضى المزمنين شمال غزة بلا خدمات صحية.
كما تطرق إلى الوضع الصحي الصعب في مستشفيات جنوب غزة، ووصفه بـ “الكارثي والمعقد”، نتيجة عدم توفر الإمكانيات السريرية والطبية والبشرية المناسبة لحجم أعداد ونوعية المصابين، ويشير إلى أن غرف العمليات في مستشفيات جنوب غزة مكتظة، حيث لا تستطيع الاستجابة للأعداد الكبيرة من الإصابات الحرجة والخطيرة والمعقدة، ما يؤدي إلى فقدان حياة العديد وهم ينتظرون.
وشدد، في ذات الوقت، على ضرورة إسعاف الجرحى بشكل عاجل، وإخراج 5000 منهم للعلاج في الخارج، قبل فوات الأوان، بسبب وضعهم الصحي الحرج.
كذلك تواصل قوات الاحتلال استهداف الطواقم الطبية، وتعيق عملها، ويقول الدكتور القدرة إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستمر في اعتقال 93 كادراً صحياً على رأسهم مدراء مستشفيات شمال غزة الدكتور محمد أبو سلمية، والدكتور أحمد الكحلوت، والدكتور أحمد مهنا، في ظروف غير إنسانية، والاستجواب تحت التعذيب والتجويع والبرد القارس، لافتاً إلى أن الحرب أدت إلى استشهاد 310 كوادر صحية، وتدمير 102 سيارة إسعاف، فيما خرجت 22 مستشفى و52 مركزاً صحياً عن الخدمة.
وتحدث عن أوضاع صحية أخرى سيئة، منها استمرار نفاد تطعيمات الأطفال في قطاع غزة، ما يفاقم الوضع الصحي للأطفال المواليد، وخاصة في مراكز النزوح، مؤكداً أن الوضع الصحي والإنساني في “مراكز الإيواء” يعدّ “كارثياً وغير إنساني” نتيجة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وسوء التغذية وقلة مياه الشرب والنظافة الشخصية وعدم توفر الرعاية الصحية.
وأكد أن الطواقم الصحية رصدت 350 ألف حالة مصابة بالأمراض المعدية في “مراكز الإيواء”، وقال: “هذا العدد هو الذي استطاع الوصول للمراكز الصحية، ونرجح أن يكون العدد أكبر بكثير”.
وطالب، في ذات الوقت، الجهات المعنية بالعمل الفوري على توفير كل المستلزمات الطبية، كما طالب الدول والمؤسسات الدولية بإقامة مستشفيات ميدانية شمال غزة لإنقاذ الجرحى والمرضى، وإقامة نقاط طبية وعيادات متنقلة لتوفير الرعاية الصحية للنازحين في المناطق الغربية لخان يونس ورفح، وانتقد أيضاً الصمت الدولي على جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي
جدير ذكره أن آخر إحصائية لوزارة الصحة أشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة، منذ بداية الحرب، إلى 19.453 شهيداً، و 52.286 إصابة، فيما هناك أعداد أخرى من الضحايا لا زالوا تحت ركام المنازل التي تعرضت للقصف الجوي.
أشرف الهور
المصدر: صحيفة القدس العربي
بفشلكم أمام حماس وأنفاقها.. لقادة إسرائيل: كيف ستواجهون “حزب الله”؟
|
يؤدي تعميق المعركة في غزة، كما هو متوقع، إلى العثور وإلى تدمير واسع لبنى الإرهاب التحتية: منشآت عسكرية مختلفة، كميات كبيرة من الأسلحة، ودرة التاج – منظومة الأنفاق الهائلة التي بنتها حماس في غزة.
ثمة نفق كهذا كشف للجمهور أول أمس؛ هو فريد من نوعه، لكن هناك أنفاقاً أخرى بأشكال مختلفة انكشفت بل وستنكشف هي الأخرى. مما جمع حتى الآن، يمكن أن نبلور بضعة مفاهيم، هي حرجة للحرب في غزة ولساحات أخرى أيضاً. المركزية منها تعنى بالمعلومات الاستخبارية المسبقة التي جمعت، وبقرار ما العمل بها لأجل تعطيل المخاطر والتهديدات.
إسرائيل لم تتفاجأ من منظومة الأنفاق في القطاع. فوجئت موضعياً بالأعماق، والمسارات، والارتباطات، وكثرة الفوهات وتنوعها، بل وحتى بأساليب الحفر. لكن اعتماد حماس على الأنفاق كطريقة قتال – هجومية ودفاعية ولأغراض التهريب – معروفة منذ أكثر من عقدين. وقدم الجيش لهذا جواباً من خلال الجدار الذي بناه، وصد الأنفاق التي تسللت إلى أراضي إسرائيل، لكنه لم يقتلع الطريقة.
النفق المحدد الذي وصل إلى معبر إيرز، والذي وصفه الجيش بالسحلبي، كان معروفاً منذ 2015 (ليس بكامله). وقد هوجم عدة مرات، وإن لم يكن بشكل منهاجي. كما أن أنفاقاً أخرى كانت معروفة نالت عملياً حصانة شبه كاملة، وعندما هوجمت كانت هناك صعوبة في معالجتها بشكل جذري؛ لأنها أقيمت عن قصد من تحت مناطق مأهولة باكتظاظ (جباليا، الشجاعية).
المرة الأخيرة التي استخدمت فيها إسرائيل قوة مكثفة ضد منظومة أنفاق حماس كانت في حملة “حارس الأسوار” في أيار 2021، ونفذت في حينه خطة “ضربة برق”، التي استهدفت حشر آلاف نشطاء حماس في الأنفاق وقتلهم. عملياً، الخدعة التي كان يفترض بها أن تهرب رجال حماس إلى الأنفاق نفذت بشكل جزئي وفاشل، وهوجمت الأنفاق بينما كان عدد القتلى فيها من منزلتين فقط. وهكذا فقدت إسرائيل خطة استراتيجية دون أن توجه ضربة مؤلمة للعدو وفي ظل إعطائه إمكانية استخلاص الدروس والتحسن.
إسرائيل أهملت، والعدو تحسن
في فترة السنتين والنصف الأخيرة، امتنعت إسرائيل منذئذ عن مهاجمة حماس بدعوى أنها مردوعة، وتم توجيهها إلى التسوية، وركزت على “الجهاد الإسلامي”. وكانت النتيجة أن حماس عملت بنشاط على تحسين منظومة أنفاقها، إلى أن هاجمت في السبت الأسود. كانت إسرائيل تعرف عن بعض الأمور وتجهل بعضها الآخر، لكن الاستخبارات لم تكن المشكلة الأساس في هذه القصة؛ فالمشكلة كانت في قرار الإبقاء على حماس وعدم المس بها، انطلاقاً من التفكير بأنها ليست المشكلة، بل الحل.
الأنفاق في هذه القصة هي مجرد أعراض، أما المرض فأخطر بكثير: جبال من المعلومات عن خطط ونوايا العدو لم تعالج بذرائع مختلفة ومتنوعة. المركزي منها هو التهديد المحدق من جانب “حزب الله” في الشمال والقرار الإسرائيلي الذي يعود إلى 17 سنة في عدم معالجته. عملياً، تفضل إسرائيل اليوم رداً جزئياً ومؤقتاً انطلاقاً من التفكير بأن تأجيل المشكلة سيحلها أيضاً.
لا حاجة لإسرائيل للخروج إلى حرب في كل يوم وعلى كل شيء، لكن لا يجب أن تحول الامتناع عن الحرب إلى أيديولوجيا. مشكلة الأنفاق، مثلما هي جملة تهديدات حماس الأخيرة ومخططاتها العملياتية وكذا “حزب الله” أيضاً – كانت معروفة للجميع طوال سنين، من رؤساء وزراء ومن دونهم. فما الذي قرروا عمله في هذا؟ لا شيء. الثمن الباهظ الذي دفع في 7 أكتوبر ويدفع كل يوم في غزة ينبع بقدر كبير من هذا الإخفاق.