1

هل حان الوقت لإلغائه أم تعديله؟ مرامي نتنياهو في تصريحاته المتتالية منذ السابع من أكتوبر حول اتفاق أوسلو

يتتبع المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” في تقرير جديد تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر حول اتفاق أوسلو ويتساءل فيه هل يريد إلغاء هذا الاتفاق أم تعديله؟ طبقا للتقرير فإنه منذ توليه رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة العام 1996 عارض بنيامين نتنياهو اتفاق أوسلو، وعرقل التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية. لكنه في المقابل وجد نفسه “مرغماً” على العمل بموجب التزامات إسرائيل النابعة من الاتفاق. ووفرت الحرب الحالية، ونتائج هجوم حركة حماس غير المسبوق بالنسبة لإسرائيل، فرصة لنتنياهو لنقل معارضته لاتفاق أوسلو إلى مستوى آخر من الخطاب.
في مساء يوم السبت 16 كانون الأول/ديسمبر 2023 قال نتنياهو: “لن أسمح لإسرائيل بالعودة إلى خطأ أوسلو المشؤوم”. هذا التصريح لا ينطوي فقط على رفض إقامة دولة فلسطينية، وإنما يحمل في طياته أيضا إشارات إلى انتهاء العهد الذي يرى نتنياهو نفسه فيه “مرغماً” على العمل بموجب اتفاقيات أوسلو، والبدء بفرض تعديلات على طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين وبشكل أحادي الجانب. ويقدم هذا التقرير في هذه التعديلات التي يمكن رصدها بين ثنايا خطابات نتنياهو.

أوسلو في ضوء هجمات 7 أكتوبر:
عودة إلى البداية

ويقول تقرير “مدار” إنه إذا ما جمعنا كل التصريحات المتعلقة باتفاقيات أوسلو منذ هجوم 7 أكتوبر، بالإضافة إلى البيانات الصحافية الرسمية الصادرة عن المستويات السياسية الرفيعة في إسرائيل، سيكون بالإمكان رسم معالم التحول الجديد في الخطاب الإسرائيلي المتعلق بمستقبل أوسلو. ويقول أيضا إنه كان رصد في أكثر من مناسبة أفول حكم حزب العمل الإسرائيلي الذي “أخرج منظمة التحرير الفلسطينية من تونس وقام بزرعها في قلب الضفة الغربية” على حد تعبير نتنياهو نفسه. وفي المقابل، صعد اليمين واليمين الجديد في إسرائيل، وهيمن على المشهد السياسي الحزبي بحيث أن التنوعات داخل المشهد السياسي الحزبي الإسرائيلي باتت محصورة ما بين أحزاب اليمين نفسها. ولا بد من الإشارة إلى أن طرح النقاش المتعلق بأوسلو من خلال ثنائية اليسار-اليمين قد لا يعكس ملامح اللوحة كاملة. في المقابل، قد يكون من الملائم فهم التحولات في الخطاب الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر عندما ننظر إلى اتفاقية أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي. وعن ذلك يضيف “قد لا تكون في هذا المقال مساحة للعودة وتعريف مفهوم الأمن الإسرائيلي في ما يتعلق بالأرض المحتلة، اتفاق أوسلو، ومفهوم الدولة الفلسطينية (منزوعة السلاح). لكن يكفي أن نعود إلى محضر جلسة الحكومة الإسرائيلية التي ترأسها إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي بين 1992-1995 وهي الجلسة التي سبقت التوقيع على الاتفاق حيث تم عرض ملامحه في حينها على الحكومة الإسرائيلية وقادة الأجهزة الأمنية تحضيرا للمصادقة عليه والشروع بمسار أوسلو بشكل رسمي. ثمة قضيتان مهمتان وردتا في هذا المحضر، ولا بد من العودة إليهما الآن”.
ورغم أن اتفاق أوسلو الأول (مرحلة غزة-أريحا) جرى باعتباره اتفاقاً دولياً، فإن رابين عرضه على أعضاء الحكومة للمصادقة عليه باعتباره مرحلة اختبار. وقد أبدى إيهود باراك (في حينها رئيس الأركان) عدم تحمسه للاتفاق لأنه سيقيّد قدرة الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى كافة المناطق التي سيتم نقلها إلى الفلسطينيين. في تلك الجلسة، قارن رابين مسار التفاوض مع الفلسطينيين وصولا إلى اتفاق أوسلو مع مسار التفاوض مع السوريين في حينه والذي لم يفض إلى اتفاق سياسي. عند المقارنة، افترض رابين أن أي اتفاق مع السوريين سيكون اتفاقا مع دولة أخرى قائمة، وبالتالي قد لا يكون هناك مجال للعودة عنه في وقت لاحق، أو إلغائه. في المقابل، فإن الاتفاق مع الفلسطينيين هو اتفاق مع سكان يقعون تحت المسؤولية الإدارية والسيادية للحكم العسكري الإسرائيلي، وبالتالي قد يوفر هذا الوضع مجالا للعودة عن الاتفاق، أو لإلغائه، أو تعديله بشكل أحادي الجانب- وكلها سيناريوهات افتراضية لكنها قابلة للتطبيق طالما أنها غير مبرمة مع دولة أخرى، وإنما مع سكان تحت الاحتلال.

جدوى أوسلو

وبالعودة إلى “جدوى” اتفاق أوسلو من منظور الأمن الإسرائيلي، فإن الانقسام السياسي داخل إسرائيل حياله كان منذ اغتيال رابين العام 1995 يتمحور حول ما إذا وفر اتفاق أوسلو الأمن لإسرائيل. في صلب هذا النقاش، يستحضر الإسرائيليون عمليات يحيى عياش التي أحدثت صدمة للإسرائيليين الذين لم يعهدوا في السابق حصول تفجيرات قاتلة في قلب مدنهم، ثم الانتفاضة الثانية (ومشاركة عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية فيها). وقد أعلن نتنياهو في جلسة للجنة الخارجية والأمن بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2023 بأن عدد القتلى الإسرائيليين في هجوم 7 أكتوبر يساوي عدد القتلى الإسرائيليين الذين سقطوا خلال اتفاقيات أوسلو التي سمحت للفلسطينيين بحمل السلاح. تشير هذه المقارنة (بين قتلى أوسلو وقتلى 7 أكتوبر من الإسرائيليين) إلى أنه بالنسبة لنتنياهو، فإن جذر الإشكالية ليس الفشل الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الذي رافق هجوم 7 أكتوبر، وإنما: 1) السماح للفلسطينيين بالسيطرة على مساحات من الأرض بدون أن تكون هناك سيادة أمنية إسرائيلية كاملة عليها، 2) السماح للفلسطينيين بحمل السلاح.

كيف تريد إسرائيل تغيير اتفاق أوسلو؟

عن ذلك يقول التقرير إن الحجة الأساسية التي يرفعها اليمين الإسرائيلي منذ ثلاثة عقود تتعلق بالتهديد الأمني الذي أنشأه اتفاق أوسلو بالنسبة لإسرائيل. عندما تبجح نتنياهو في المؤتمر الصحافي مساء السبت 16 كانون الأول/ديسمبر بأنه كان له الفضل بإعاقة إقامة دولة فلسطينية على مدار سنوات حكمه، فإنه كان يتجنب أي نقاش سياسي حول حق الفلسطينيين بإقامة دولة، وينظر إلى هذه الدولة فقط من منظور الأمن الإسرائيلي. في الوقت الذي ما يزال كل المجتمع الإسرائيلي في صدمة أحداث 7 أكتوبر، وقدرات حماس العسكرية، فإن هذه حجة كافية لإعادة تشكيل الرأي العام حول أخطار اتفاق أوسلو. ففي المؤتمر نفسه، صرح نتنياهو أيضا بأن “فتح وحماس متفقتان على تدمير إسرائيل، لكنهما مختلفتان على الأسلوب” وليس أدل على الأمر برأيه سوى أن القيادة الفلسطينية في رام الله ترفض حتى الآن إدانة هجوم حركة حماس.

قراءة في تصريحات إسرائيلية

ويشمل التقرير قراءة في تصريحات مسؤولين إسرائيليين حول مصير أوسلو بعد انتهاء الحرب وهي تحليل لمضمون هذه التصريحات ومعانيها، وليست عبارة عن خطة عمل رسمية. وبالتالي، لا بد من التنويه بأن الحرب الحالية لم تنته بعد، وأن ما يرد هنا هو أكثر من مجرد رغبات ونوايا، لكنه أيضا أقل من أن يتحول أوتوماتيكيا إلى خطة عمل رسمية لعمل الحكومة الإسرائيلية في الفترة المقبلة. والتنسيق الأمني يجري عادة بين طرفين يرغبان في وجود قنوات اتصال وتنسيق للتشاور في الشؤون الأمنية والمدنية فيما بينهما. نظريا، هذا يعني أن كل طرف، أي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، هو طرف مستقل نسبيا عن الآخر، وله أجندة خاصة به، بحيث يمكن الاستمرار في التنسيق الأمني والمدني، ويمكن استخدامه كورقة ضغط، ويمكن تعليقه، أو يمكن إلغاؤه نهائيا. هذا الفهم النظري يعني أن السلطة الفلسطينية هي التي تقرر شؤونها المدنية والأمنية بالدرجة الأولى، ومن ثم قد يكون هناك تنسيق في وقت لاحق مع الإدارة المدنية الإسرائيلية.
منذ أن بدأ النقاش الإسرائيلي حول اليوم التالي بعد انتهاء الحرب، أطلق نتنياهو تصريحات توحي برغبته استبدال هذا النموذج بنموذج جديد تكون فيه “إدارة مدنية” مشرفة على قطاع غزة (وفي ذهنه أيضا، وإن رمز إلى ذلك بشكل ضمني، الإشراف على المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية). ومع أن الإدارة المدنية لم يتم حلها أو تفكيكها منذ توقيع اتفاق أوسلو حتى اليوم، إلا أن ما يقصده نتنياهو هو، على ما يبدو، إعادة الاعتبار للدور المحوري والإشرافي للإدارة المدنية كما كان سابق عهدها في فترة ما قبل أوسلو. فقد صرح نتنياهو وبشكل واضح، بأنه لا يريد سلطة فلسطينية تقوم بالإشراف على التربية والتعليم، وتخريج أفواج من الفلسطينيين المعادين لإسرائيل. فقط عندما تشرف الإدارة المدنية على شؤون الفلسطينيين المدنية (خصوصا التربية والتعليم) فإن إسرائيل ستكون قادرة في حينه على إنتاج “الفلسطيني الجديد” الذي لا يعارض حق إسرائيل بالوجود، ولا يعيد اجترار مفاهيم حق تقرير المصير والكفاح المسلح والتحرر، على حدّ تعبيره.
وبغض النظر عن قدرة السلطة الفلسطينية على المناورة في الوقت الذي تجد نفسها فيه مكبلة باتفاقيات أوسلو، إلا أنها لا تزال، بموجب الاتفاقات، عبارة عن سلطة سيادية لها قدرات تشريعية، قضائية، وتنفيذية مستقلة. ولهذا السبب، قررت السلطة الفلسطينية تشريع قانون صرف رواتب لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تعتبره إسرائيل تمويلا للإرهاب، ودليلاً على قدرة السلطة الفلسطينية على “تحدي” إسرائيل وتشريع قوانينها بشكل خاص. قد يكون الاهتمام الإسرائيلي حاليا بهذه القضية يكمن في كيفية إجبار السلطة الفلسطينية على إيقاف هذا “التمويل”. بيد أن مفهوم الإدارة المدنية التي ستشرف على قطاع غزة في اليوم التالي للحرب يعني، كما يمكن قراءته من تصريحات نتنياهو، وجود آليات تضمن حق إسرائيل بالإشراف على أي تشريع فلسطيني في المستقبل، والمصادقة عليه، أو رفضه.
إن إعلان نتنياهو بأن السلطة الفلسطينية “لن تعود” إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب قد لا يجب أن يقصر النقاش على هوية السلطة الجديدة التي يرغبها نتنياهو في القطاع، وإنما يجب الاهتمام أيضا بالهيكليات التي يعتزم نتنياهو فرضها على القطاع بحيث أن هذ الإشراف لن يكون فقط إداريا، وإنما أيضا تربويا. هذا قد يعني أن إعادة الإدارة المدنية إلى الحكم بشكل أكثر وضوحا من شأنه أن يحيد “الهوية السياسية والأيديولوجية” للسلطة الفلسطينية ويعيد حكم الفلسطينيين وفق أجندة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية.

قطاع غزة منزوع السلاح

خلال المؤتمرات الصحافية الدورية التي يظهر بها نتنياهو، طلب منه الصحافيون في أكثر من مرة أن يكف عن القول “ماذا لا يريد في قطاع غزة” وينتقل إلى الحديث بشكل أكثر وضوحا إلى “ماذا يريد في قطاع غزة”. الإجابة شبه الوحيدة التي قدمها نتنياهو في هذا المقام هي أنه يريد قطاع غزة “منزوع السلاح”. وفي آخر تصريح له قال: “الآن بعد أن رأينا الدولة الفلسطينية المصغرة في غزة… فإن الجميع يفهم ما كان سيحدث لنا لو استسلمنا للضغوط الدولية وسمحنا بإقامة دولة كهذه في يهودا والسامرة، وحول القدس وعلى مشارف تل أبيب”. ويرجح “مدار” أن نتنياهو يرمز إلى أمرين اثنين: الأول، هو أن السلطة الجديدة التي يريد لها أن تحكم قطاع غزة لا يجب أن تكون سلطة يقف على رأسها حزب فلسطيني سياسي. فقد قال: “لا نريد استبدال حماستان (أي حكم حماس الإرهابي) بفتحستان (أي حكم فتح الإرهابي) ولا نريد الاستعاضة عن خان يونس (أي صعود المقاومة تحت حكم حماس) بمخيم جنين (أي صعود المقاومة تحت حكم فتح)”. الأمر الثاني، هو أن السلطة الجديدة لا يجب أن تحتوي على أجهزة أمنية مسلحة ومدربة كما هو الحال اليوم. في ما يتعلق بنزع الأسلحة من السلطة الفلسطينية، فإن الأمر ينطوي على اعتبارين اثنين كما قد يرشح من خطابات نتنياهو منذ 7 أكتوبر. الاعتبار الأول، هو أن فكرة احتواء السلطة الفلسطينية على أجهزة أمنية لغرض “إنفاذ القانون” كما تم وصف الأمر حرفيا في اتفاقيات أوسلو، قد يحتاج إلى إعادة اعتبار لطبيعة هذه الأجهزة الأمنية، قدراتها، كمية ونوعية العتاد والأسلحة المتوفرة لديها، والتدريبات التي تتلقاها. ويشير ضباط في الجيش الإسرائيلي ممن ينتمون إلى مجموعة “الأمنيون” للتفكير الاستراتيجي بأن أجهزة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لديها قدرات “هجومية” و”قتالية” وهو أمر يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى إسرائيل والتي تعتقد بأن هذه المهارات لا تمت بصلة لمفهوم “إنفاذ القانون” المستوحى من اتفاقيات أوسلو. والاعتبار الثاني، هو أن اتفاق أوسلو الثاني (تم توقيعه العام 1995) أتاح وجود صلاحيات أمنية للسلطة الفلسطينية على مناطق “ا” وأن السلطة الفلسطينية هي المشرف الأمني على كل ما يحصل داخل هذه المناطق. وقد ألغت إسرائيل بشكل أحادي الجانب هذا البند العام 2002 (في أوج الانتفاضة الثانية) وسمحت لقواتها العسكرية بالدخول إلى كافة المناطق. بيد أن قطاع غزة شكل حالة “شاذة” بحيث أن الانسحاب الإسرائيلي ومن ثم الانقسام الفلسطيني وفرا ظرفا لم تتمكن فيه إسرائيل من تولي الأمن والسيادة بنفسها داخل القطاع.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




غيضٌ من فيض الفشل المتراكم لجيش الاحتلال

قد تكون هذه الحرب الدائرة على أراضي قطاع غزة من أكثر حروب جيش الاحتلال فشلاً مقارنة بحروبه السابقة، فيقف الجيش عاجزاً أمام عمليات المقاومة النوعية في كل مناطق توغله رغم الكثافة النارية. وتنفذ المقاومة الفلسطينية يومياً، عمليات تفجير وإطلاق نار ضد قوات الاحتلال المتوغلة بمناطق شمال وجنوب القطاع. لم يتمكن جيش الاحتلال طوال أيام حربه البرية من السيطرة كلياً على مناطق زعم أنها أصبحت تحت سيطرته خاصة فيما يتعلق بحي الشجاعية وبلدتي بيت حانون وبيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين.

إذا ما حاولنا تكثيف الوقائع العسكرية منذ بداية المناورة البرية، يمكننا الجزم أن الاحتلال يراكم عناصر فشل منها ما هو بنيوي منظوماتي يرتبط بالجيش والأفراد وكفاءاتهم، ومنها ما هو تشغيلي يرتبط بالخطط المعدة والمنفذة والتي باتت تتغير يومياً لترميمها وإعادة تكييفها مع الواقع والميدان.

 الفشل البنيوي المنظوماتي

– افتقاد الجنود لعنصر الكفاءة: منذ بدء الغطاء الجوي بالانحسار لإفساح المجال للقوات البرية النخبوية للعمل الهجومي، برز بشكل واضح أن الجندي الإسرائيلي غير مُعدّ للقتال الفردي، بل يعتمد على القتال الجماعي الذي يستخدم طاقة نيران كبيرة والعمل ضمن قطيع الذي يقضي على مبادرة الفرد، ويكشف لياقاته الفردية كمقاتل. بالإضافة إلى ذلك، تميزت هذه الحرب منذ الأيام الأولى بارتفاع لافت لعدد الجنود الصهاينة القتلى بنيران صديقة.

– الحرص على الحماية المفرطة للذات: برزت في الأسبوع الخامس للحرب عدد من الأمراض التي يعاني منها العديد من الجنود الإسرائيليين بسبب بقائهم لفترات طويلة داخل الدبابة أو المدرعة، التي باتت تُعتبر مكان مبيتهم، وذلك لأسباب تتعلق بسلامتهم الشخصية وليس بالجهوزية، حيث إن معظم التقارير تفيد بأن الجندي لا يعمل أكثر من 4 إلى 6 ساعات يومياً. وفي إطار الحديث عن الدبابات دمرت المقاومة الفلسطينية عدداً لا يقل عن 20 دبابة يومياً، في بعض الأيام 37 وقد قارب مجموع الدبابات والآليات المدمرة الـ 740 حتى يوم السبت 22-12-2023.

الفشل التشغيلي

– تخطيط العمليات: يبدو من عدة عناصر ترتبط بأصل هذه المعركة، أن الإسرائيلي لا زال يكرّر نفس الخطأ منذ تموز 2006، وهو أنه لا زال مصراً على القتال كجيش نظامي بواسطة التكنولوجيا الفائقة لمجموعة متجانسة من أكفأ منظّمات حرب العصابات في العالم إذا أردنا أن نحدد نتائج الفشل والاختلال ميدانياً، يمكننا الإشارة إلى التالي: 

‌أ- كمائن المقاومة المتتالية في الشجاعية والعدد الكبير من الضباط والجنود الذين قتلوا فيها.

‌ب- كمين شارع النصر- مستشفى الشفاء ومجزرة المدرعات والدبابات الذي نفذته المقاومة بالجيش الإسرائيلي.

‌ج- استدراج قوة من الوحدة 551 في بداية الحرب البرية إلى نفق معد للتفجير في بيت حانون، وإيقاع خسائر نوعية بهذه الوحدة السرية.

‌د- تفجير جحر الديك عندما قام المقاومون بزرع عبوات شديدة الانفجار بمخيم منامة للعدو وتفجيره بعد انسحاب المقاومين بسلام.

‌ه- فشل ثلاث محاولات إبرار بحري بظروف عسكرية ومناخية ملاءمة جداً للصهاينة.

‌و- التعديل المستمر بالخطط الحربية وخاصة في منطقتي العمليات الوسطى (الشجاعية حي الزيتون) والجنوبية (شرق خان يونس ودير البلح).

‌ز- فشل عملية تحرير جثث الجنديين المعتقلين في خان يونس، والتي دفع ثمنها جيش الاحتلال 4 قتلى من أجل تحريرهما.

‌ح- قتل جيش الاحتلال ثلاثة أسرى من الجنود الصهاينة الذين فروا من المقاومة واستنجدوا برفاقهم في الشجاعية، إلا أن ر فاقهم قتلوهم لقلة الخبرة، وعدم وجود بروتوكول للتعرف على الرفاق.

 – الإدارة اللوجستية للمعركة: برز في هذه المعركة عدد من الاختلالات في إدارة العمليات اللوجستية العسكرية، حيث إن صِغر مساحة القطاع الجغرافية وقربه من مستعمرات الغلاف، جعل التموين العسكري والعمل اللوجستي والغذاء يعتمد على نظام يلبي الطلب بشكل يومي أي كل 24 ساعة، وهذا ما تنبّهت له المقاومة في الأيام الأولى للحرب ووضعته ضمن برنامجها اليومي الثابت، حيث ركّزت على طرق قوافل التموين وعلى مخازن الذخائر الميدانية التي كانت توضع في العراء داخل شاحنات.

يمكننا إعطاء سِمة “الفشل المتراكم” لهذا القتال الطويل الأمد، الذي أطلقته الآلة العسكرية الإسرائيلية منذ بداية العملية البرية، عندما بدأت أرتال الدبابات والمدرعات التقدم ببطء شديد، إلى حمى قطاع غزة تحت ستار الآلاف من الطلعات الجوية وعشرات الآلاف من الضربات المدفعية البرية.

المصدر: موقع الخنادق




يوميات البرد… أهالي غزة يعجزون عن تدفئة أجسادهم

يومياً، يعيش أهالي غزة أوضاعاً مأساوية نتيجة الجوع والأمراض وغير ذلك من كوارث يتسبب بها العدوان الإسرائيلي. كما يواجهون البرد القارس وسط انعدام وسائل التدفئة 

داخل أحد الفصول في الطابق الثالث من الجهة الغربية في مدرسة رفح الابتدائية “ب”، تجهّز سوزان عمور (38 عاماً) الفراش لأبنائها الأربعة في الزاوية القريبة من الباب. أما زوجها، فينام في خيام مخصصة للرجال وسط المدرسة. على الرغم من الطقس البارد وخصوصاً ليلاً، تنام هي وأبناؤها الأربعة على فرشتين ويضعون غطاءين فوقهم فقط للتدفئة. 
ينام الأطفال الثلاثة الأصغر حجماً على فرشة، فيما تنام الأم مع ابنها البكر بسام (14 عاماً) على فرشة أخرى. ينامون متلاصقين في محاولة لتخفيف الشعور بالبرد. رغم ذلك، أصيب اثنان من أطفالها بنزلة معوية جراء العدوى من أطفال آخرين عولجوا من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. عدا عن العلاج، فإن المعاناة اليومية كبيرة.
تقول عمور لـ “العربي الجديد”: “حين كنا أطفالاً، كانت والدتي تضع الفراش وننام قرب بعضنا البعض، ما كان يشعرنا بالدفء في ظل قلة الأغطية. واليوم، ينام أبنائي في هذا الطقس البارد ويبردون كثيراً كغيرهم من المتواجدين داخل المدرسة. لذلك، أحرص على أن يناموا قرب بعضهم البعض لأن غطاء واحداً لا يكفي”.
كانت عمور من العائلات التي انتظرت وقتاً طويلاً حتى يسمح لها بالدخول برفقة أطفالها بعد النزوح من إحدى مدارس مدينة غزة أثناء الهدنة التي استمرت سبعة أيام، وقد نامت ليلة في الشارع إلى أن تم وضع عدد من النساء والأطفال النازحين داخل فصل واحد، وكانت هي وأطفالها من بينهم. لكنها تواجه البرد القارس يومياً.

شروق الشمس 

في مراكز النزوح، ينتظر الغزيون شروق الشمس، فيخرجون من الفصول ويقفون تحت أشعة الشمس للحصول على الدفء بعد قضاء ليلة باردة وسط أصوات رياح قوية تخيف الأطفال. النوافذ المحطمة نتيجة القصف الإسرائيلي تزيد أيضاً من البرد المتسلل. ومهما حاولت أقسام الصيانة في الأونروا وضع بدائل في بعض الفصول، إلا أن الرياح تبقى أقوى من أي طبقات بلاستيكية أو أي لاصق لمنع دخول الهواء.
كان نبيل أبو حجر (57 عاماً) ومجموعة من الرجال في إحدى مدارس الأونروا يستيقظون كل صباح لأداء صلاة الفجر جماعة داخل إحدى الخيام. لكن خلال الأسبوعين الأخيرين، عجزوا عن الأمر جراء البرد الشديد في الصباح، بالإضافة إلى عدم توفر المياه للوضوء في الكثير من الأوقات. أُصيب هو وآخرون بضيق في التنفس جراء البرد. 

غزة (أشرف أبو عمرة/ الأناضول)
يتدفأ خلال الطهي (أشرف أبو عمرة/ الأناضول)

يقول أبو حجر لـ “العربي الجديد”: “بعض الفصول أشبه بثلاجات. سمحت لي إدارة الأونروا بالمبيت في أحد الفصول مع الرجال. لكن من شدة البرد، بات لون قدمي أزرق. وكان أحفادي يتشاجرون للبقاء في حضني للشعور بالدفء لأنني كنت أرتدي روباً طويلاً من الصوف”.  
يضيف أبو حجر: “ننتظر طلوع الشمس. وفي ساحة المدرسة، نصطف طمعاً بالحصول على الدفء. وما إن يفرغ مكان حتى يحتله آخر. في أحيان كثيرة، أخرج أنا ورجال آخرون ونجلس على رصيف الشارع تحت أشعة الشمس. وفي الأيام التي تتساقط فيها الأمطار، نشعر بالاكتئاب لأننا نواجه البرد طوال اليوم”.
أولوية الدفء بالنسبة للغزيين في مراكز النزوح هي لكبار السن، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة منهم، والذين يجدون صعوبة في التنقل والصعود على سلالم الفصول كما يوضح أبو حجر. ثم يأتي الأطفال وبعدهم النساء. أما الرجال، فيتمركزون داخل بعض الفصول في الأسفل أو الخيام التي تتوسط المدارس، لكنهم يواجهون برداً قارساً.
وتقول نبيلة أبو زتون (45 عاماً)، وهي نازحة في مركز الإيواء وسط مدينة رفح، لـ “العربي الجديد”: “يتم توزيع بعض الأغطية بشكل قليل على العائلات. على سبيل المثال، منحت غطاءين علماً أن عدد أفراد عائلتنا عشرة. البرد داخل مراكز النزوح شديد والمياه غير صحية. نواجه قسوة البرد وأصوات الرياح القوية تخيف الأطفال، فيما تنتشر الأمراض بشكل كبير”. 

ووصل عدد النازحين في المراكز التابعة للأونروا إلى قرابة 1,4 مليون نازح، يتوزعون على 155 منشأة في كافة محافظات قطاع غزة الخمس. وتتركز حركة الاكتظاظ داخل محافظات وسط وجنوب القطاع التي أصبحت تضم 1,2 مليون.
مؤخراً، وبعدما وصلت آليات الاحتلال الإسرائيلي إلى مناطق غرب وشمال مدينة خانيونس، اضطرت الأونروا إلى إخلاء أربع مدارس تتبع لها في المنطقة، ما زاد الازدحام والاكتظاظ في مدينة رفح التي تضم 12 مدرسة تتبع لإدارتها فقط بمعدل يفوق 13 ألف نازح في كل مدرسة في مدينة رفح، بحسب الأونروا.

حرق الكتب

اضطر الغزيون مؤخراً إلى حرق الكتب والدفاتر المدرسية للحصول على الدفء. وآخر الحلول الممكنة بالنسبة لهم هي قطع الأشجار للحصول على الأخشاب ومحاولة تجفيفها حتى يتمكنوا من إيقاد النار فيها، على الرغم من أن قطع شجرة هو كخلع القلب، كما يقول نسيم صبح (30 عاماً). 
مشى صبح برفقة مجموعة من المقيمين داخل مدرسة تابعة للأونروا بالقرب من مخيم الشابورة، مسافة طويلة للوصول إلى منطقة بشمال مدينة رفح تضم أشجاراً. قطعوا بعضها للحصول على الحطب، ووزعوه على عدد من النازحات من دون أزواجهن. بعض هؤلاء النساء استشهد أزواجهن وهن بحاجة للدفء في ظل عدم حصولهن على أغطية أو فراش.
يقول صبح لـ “العربي الجديد”: “الأطفال داخل الفصول يرتجفون في منتصف الليل. أي شخص يمشي بين ممرات المدرسة يسمع أسنانهم تصطك. الأوراق والكتب تنفد بسرعة عندما نحرقها مع بعض الأخشاب. بعض الناس كانوا يشعلون البلاستيك لتسريع اشتعال بعض الأخشاب علماً أن ذلك مضر جداً وقد تلقوا تحذيراً من إدارة الأونروا. لكن ما باليد حيلة في ظل البرد القارس في الفصول”. 

حطب للتدفئة (أحمد زقوت/ الأناضول)
حطب للتدفئة (أحمد زقوت/ الأناضول)

ويشير صبح إلى أن الناس يخرجون يومياً من مراكز الإيواء للبحث عن أخشاب في الطرقات أو بين البيوت المدمرة. لكن في الوقت الحالي، قليلاً ما يجدون الأخشاب لأن الجميع يسارع لحملها عن الأرض ما قد يؤدي إلى حصول شجارات أحياناً. وبعدها، تترك تحت أشعة الشمس لتجف قبل أن تستخدم لإشعال النار. يضيف: “زرعت في حياتي العديد من الأشجار في أرض نملكها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. واليوم، أقطع الأشجار للحصول على الدفء. أشعر أن قلبي يتقطع مما أفعله، لكن الناس لو بقيت على هذا الحال تموت جراء البرد. بعض الأشجار تحتاج إلى وقت حتى تجف المادة الصمغية فيها وتصبح صالحة للحرق. لكن الناس لا تبالي وتريد الدفء بأي طريقة في ساحة المدارس بعيداً عن الفصول”.

تخوفات الأرصاد الجوية

تعتبر بيئة قطاع غزة ساحلية ماطرة مناسبة للمحاصيل الزراعية، مع الإشارة إلى أن القطاع يفصل بين قارتين هما آسيا وأفريقيا. ويوضح خبير الأرصاد الجوية الفلسطينية منير غنام أن منطقة النقب الفلسطيني المحتل في الجنوب هي أكثر المناطق التي تتعرض لرياح طبيعية غربية وجنوبية محملة بالأتربة من صحراء سيناء المصرية.
لكن غنام يعرب عن تخوفه نتيجة انعدام تصريف مياه الأمطار الطبيعية في قطاع غزة ودمار البنية التحتية في ظل توقعات تشير إلى أن يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط سيشهدان تساقط كميات وافرة من الأمطار، بالإضافة إلى منخفض جوي قطبي على أن يتركز تساقط الثلوج في مناطق جبلية وقطاع غزة. 
يقول غنام لـ “العربي الجديد”: “بحسب الأرصاد الجوية، تكون الأجواء مستقرة عموماً خلال الأيام المقبلة، مع بقاءها باردة مساءً حتى الصباح. لكننا نتحدث عن طقس لمن هم في منازل عادية وآمنة ويوجد فيها أغطية وحائط للحماية من البرد القارس. في الوقت الحالي، غزة تحتاج إلى جغرافيا خاصة بها لأنها تشهد كارثة إنسانية وبيئية وانعداماً لوجود منازل وغيرها”. ويشدد غنام على أنه من خلال العمل مع سلطة جودة البيئة في قطاع غزة، يتوقع أن تكون الأيام المقبلة أكثر قسوة على الغزيين لأنه بحسب موقع قطاع غزة، يتوقع أن يشهد رياحاً شمالية غربية تصل الى سرعة أكثر من 20 كيلومتر في الساعة خلال الشهرين المقبلين.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تجويع الفلسطينيين في غزة… وسيلة إسرائيل لقتل المدنيين وتهجيرهم

يوثق تحقيق “العربي الجديد” دلائل تعمد الاحتلال الإسرائيلي تجويعَ الفلسطينيين في قطاع غزّة عبر منع حصولهم على الغذاء والماء والوقود، وعرقلة وصول المساعدات.

– فرّ الغزي علي الشريف، من الجوع وويلات الحرب في شمال قطاع غزة، إلى مدينة رفح أقصى جنوبي القطاع في السادس عشر من ديسمبر/كانون الأول الجاري، لينجو بأسرته المؤلفة من 5 أفراد من الموت المحقق، قائلا لـ”العربي الجديد” إن “من لم يمت من القصف سيموت من الجوع في شمال القطاع، حتى وصل الحال بالناس إلى أكل الحشائش التي نبتت بعد هطول الأمطار بسبب انعدام الغذاء وسط الحصار”.

وهو ما تؤكده دراسة تحليلية للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة دولية مستقلة)، نشرها في 19 ديسمبر الجاري، تكشف أن 64 بالمائة ؜من 1200 شخص شملتهم الدراسة للوقوف على آثار الأزمة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع في خضم حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يتناولون الحشائش والثمار والطعام غير الناضج والمواد منتهية الصلاحية لسد الجوع، و98 بالمائة؜ من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم يعانون من عدم كفاية الغذاء، و71 بالمائة يعيشون في مستويات حادة من الجوع.

و”تلجأ إسرائيل إلى تجويع المدنيين كأسلوب للحرب في قطاع غزة، وتمنع وصول المياه، والغذاء، والوقود، بينما تعرقل عمدا المساعدات الإنسانية، وتجرّف المناطق الزراعية، وتحرم السكان المدنيين من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، رغم أن اللجوء إلى التجويع في حالات الاحتلال العسكري كما في غزة يصنف على أنه جريمة حرب، بحسب اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على سلطة الاحتلال أن تستخدم كل ما لديها من وسائل لـتأمين الغذاء والإمدادات الطبية للسكان”، وفق ما نشره موقع منظمة “هيومان رايتس ووتش” في 18 ديسمبر 2023، بعنوان “إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح حرب في غزة”.

تفاقم الجوع الشديد

ما يعانيه الشريف تكرر مع عشرة فلسطينيين من غزة وثق معد التحقيق معاناتهم، ومنهم الخمسيني محمد عودة، الذي لجأ عقب نفاد كل المواد الغذائية الأساسية من منزله في مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى شجرة حمضيات في حديقة منزل مجاور له وقطع كمية منها ليطعم أسرته المكونة من 6 أفراد بينهم 3 طفلات لمدة ثلاثة أيام، كما روى لمعد التحقيق قبل أن تنقطع سبل الاتصال به منذ الثلث الأول من ديسمبر الجاري.

وتكشف نتائج تقييم للأمن الغذائي أجراه برنامج الأغذية العالمي في شتّى أرجاء قطاع غزة، خلال فترة الهدنة الإنسانية التي امتدت من 24 وحتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وشمل عينة تألفت من 399 أسرة، أن “36% من الأسر المشمولة بالتقييم والموجودة في شمال القطاع تعيش في مستويات حادة جدا من الجوع، بينما تعيش 11% في مستويات الجوع الشديد، و48% منها تعيش في مستويات معتدلة من الجوع، أما في جنوب القطاع، فتظهر نتائج التقييم أن 21% من الأسر المستطلعة آراؤها تعاني الجوع الشديد جدا، و12% منها وصلت إلى مرحلة الجوع الشديد، بينما يعيش 53% منها في جوع معتدل”.

وفي ظل استمرار الحصار وأعمال القتال، “ارتفعت نسبة الأسر التي تعيش في مستويات حادة من الجوع في جنوب القطاع إلى 56%، وأبلغت 96% من الأسر النازحة عن اضطرارها إلى استهلاك أدنى مستوى من الطعام بسبب نقص الغذاء، ولا يزال الحصول على المياه مقيدا بشدة، حيث يقل معدل الحصول على المياه عن 2 لتر لكل شخص يومياً”، بحسب تحديث الأمن الغذائي للنازحين داخليا في جنوب قطاع غزة، والذي نشره برنامج الأغذية العالمي في 14 ديسمبر 2023.

وتتطابق المعطيات السابقة مع نتائج استطلاع رأي غير قياسي أجراه معد التحقيق، وشمل 25 من أرباب الأسر في جنوب القطاع، بينهم نازحون، حيث أفاد الجميع بوجود نقص حاد في المواد الغذائية، وأكد 20 منهم، أنهم قلصوا الوجبات اليومية من 3 إلى وجبتين، وأحيانا واحدة فقط، وأغلب طعامهم معلبات، أو خبز فقط في ظل شح المواد الغذائية، وأجاب خمسة من المستطلعة آراؤهم بأن أسرهم قضوا بين 24 و48 ساعة دون طعام إطلاقاً، ومن بينهم منى عيسى، وأحلام عوض، اللتان تنظران إلى أطفالهما الجياع، ولا تستطيعان توفير الطعام بسهولة، وأحيانا يترك الكبار الطعام للصغار، كما تقولان.

وهو ما تفعله العشرينية ابتهال شُراب منذ نزوحها مع عائلتها إلى منزل أقاربها في مدينة خانيونس جنوب القطاع والذي يؤوي 55 فرداً، ثلثهم أطفال، إذ بدأ الطعام ينفد ولا يستطيعون الخروج بسبب حصار دبابات الاحتلال للمكان وانتشار قناصته، كما تقول لـ”العربي الجديد”، مضيفة عبر مكالمة هاتفية، وهي منهارة وتبكي: “الأطفال يصرخون من الجوع، ولا يوجد ماء، وبتنا أمام خيارين، إما الموت بنيران الدبابات والقناصة إذا خرجنا من المنزل، أو الموت جوعاً في حال بقينا بداخله”.

“الناس يتضورون جوعاً”، يقول عودة في وصف حال سكان القطاع، مضيفا بحزن: “الجميع يبحث عن كسرة خبز يسدون بها جوع أبنائهم أو يبحثون عن الملح والخميرة والطحين لصنع الخبز، لكن الوصول لها يتطلب السير لساعات في رحلة محفوفة بالمخاطر، في محاولة لشرائها من بعض المتاجر، أو استلاف كمية صغيرة من أقارب مازال لديهم بعض منها، وفي كثير من الأحيان لا تنجح تلك المحاولات فالأسواق مدمرة والمحال التجارية في مناطق شمال القطاع خاوية”.

ويحذر مدير عام الإنتاج الإعلامي بالمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، من مخاطر حدوث مجاعة حقيقية في القطاع المحاصر، بسبب نفاد المواد الغذائية بصورة شبه كلية، قائلا: “ما يطلق عليه إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة محصور بشاحنات قليلة، معظمها تحمل مساعدات لا قيمة لها، مثل القماش، ومعدات فحص فيروس كورونا، وقوارير المياه التي تدخل يوميا بمعدل 30 بالمائة من إجمالي ما تحمله الشاحنات، وهذه الحال بمثابة حكم بالإعدام على 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة”.

https://e.infogram.com/_/xuVT4ppTntVrzJUBo7fD?parent_url=https%3A%2F%2Fwww.alaraby.co.uk%2Finvestigations%2F%25D8%25AA%25D8%25AC%25D9%2588%25D9%258A%25D8%25B9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B7%25D9%258A%25D9%2586%25D9%258A%25D9%258A%25D9%2586-%25D9%2581%25D9%258A-%25D8%25BA%25D8%25B2%25D8%25A9-%25D9%2588%25D8%25B3%25D9%258A%25D9%2584%25D8%25A9-%25D8%25A5%25D8%25B3%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25A6%25D9%258A%25D9%2584-%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25AA%25D9%2584-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25AF%25D9%2586%25D9%258A%25D9%258A%25D9%2586-%25D9%2588%25D8%25AA%25D9%2587%25D8%25AC%25D9%258A%25D8%25B1%25D9%2587%25D9%2585&src=embed#async_embed

 

تدمير متعمد لمستودعات الأغذية بهدف تجويع الفلسطينيين

في الشهر الأول من العدوان، هاجمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي نحو 30 مخزناً ومستودعاً مخصصا لتخزين الأغذية، في القطاع، وفق توثيق معد التحقيق من خلال ثلاثة تجار، منهم محمود سلطان، الذي تعرض مستودعه في شرق مدينة غزة، لقصف جوي، ما تسبب في حرق كل المواد الغذائية المخزنة فيه، كما يقول لـ”العربي الجديد”، مضيفا: “تكرر الأمر في ثلاثة مخازن تابعة لتجار أعرفهم”. 

وهو ما حدث لمستودعات غذائية أخرى شنت طائرات الاحتلال غارات عليها ما أدى إلى احتراق السلع، في ظل إغلاق المعابر وتعذر وصول سلع وبضائع جديدة للقطاع، بحسب التاجرين عبد الله يوسف، وخالد حمدان.

مستودعات غزة
المحال التجارية والأسواق في غزة شبه خالية (العربي الجديد)

وينسحب استهداف مخازن المواد الغذائية على مزارع الدواجن والأبقار، إذ أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف أن جزءا كبيرا من الطيور والحيوانات جرى قتلها بالغارات، وجزءا آخر نفق جوعاً، وما تبقى جرى ذبحه وبيعه في الأسواق خلال الشهر الأول من العدوان، وحاليا اختفت اللحوم الحمراء والبيضاء في القطاع، في حين أكد خمسة أرباب أسر منهم سامي جراد، وأحمد عطا الله، أن أفراد أسرهم لم يتذوقوا طعم اللحوم الحمراء أو البيضاء لمدة شهر كامل، ولا يجدونها في الأسواق.

كما دمر جيش الاحتلال غالبية آبار المياه في غزة وعددها الإجمالي قبل العدوان كان 75 بئراً وتوقف عدد منها نتيجة نفاد الوقود، وتعمل حاليا 3 آبار فقط لـ3 ساعات يوميا لضمان وصول المياه لنحو 500 ألف من سكان المدينة والنازحين إليها من مناطق شمال القطاع، وهذه المياه “شديدة الملوحة”، لا تصلح للشرب، وفق تأكيد الناطق الإعلامي باسم بلدية مدينة غزة، حسني مهنا، مشيرا إلى أن الأسواق في القطاع تعاني من شح شديد وغير مسبوق في الأغذية، إذ يبحث الناس عن أي شيء يأكلونه، بحسب قوله.

و”دمرت إسرائيل أكثر من ثلث الأراضي الزراعية في الشمال منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي البري في 7 أكتوبر الماضي، كما قام الجيش الإسرائيلي بتجريف أراضٍ زراعية، منها البساتين والبيوت البلاستيكية والمزارع في شمال القطاع”، وفق ما نشرته هيومان رايتس ووتش في تقريرها “إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح حرب في غزة”.

“كل هذه الدلائل تثبت أن قطاع غزة يتعرض بشكل واضح إلى سياسة تجويع وتعطيش مقصودة”، وفق تأكيد الثوابتة، قائلا: “لا يملك الناس مالاً ليشتروا به الطعام، كما أن الأسواق خالية، وإن وجدت السلع الغذائية فإن أسعارها خيالية، فحليب الأطفال مثلا شبه معدوم، وما تبقى في الصيدليات، يشتريه الناس بأربعة أضعاف ثمنه، علما أن ما يدخل القطاع من مساعدات لا يلبي 2 بالمائة من احتياجات سكانه”.

يقول خمسة فلسطينيين من غزة بينهم أحمد موسى، وخليل الشريف، إن الحصول على حليب الأطفال بات صعباً مع اختفاء أنواع منه، خاصة “متيرنا، نيدو”، سيميلاك”، وغيرها.. وارتفاع الأسعار لأكثر من 500 بالمائة، وهو ما اضطر إبراهيم عرفات وزوجته، لإطعام طفلتهما البالغة 4 أشهر من العمر، خبزا منقوعا في الشاي، بعد أن عجزا عن توفير حليب لها، لعدم امتلاكهما المال.

تداعيات خطيرة على الأطفال

يترتب على شح الغذاء، انعكاسات صحية خطيرة، خاصة على الأطفال، إذ بات يعاني أكثر من نصفهم من ضعف عام في أجسادهم، وتراجع جهاز المناعة لديهم، وهذا بدا واضحاً من خلال تزايد كبير في الإصابة بالأمراض المعدية، مثل الإسهال، والالتهاب الرئوي، مع ارتفاع مخاطر ظهور محتمل لإصابات بمرضي الحصبة، والكوليرا، ومع دخول فصل الشتاء يتنشر مرض الأنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي بشكل عام، حسبما يقول المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة الدكتور أشرف القدرة. كما يرفع النقص الحاد في غاز الطهي من مخاطر انتشار أمراض تنفسية نتيجة الاعتماد على مصادر ملوثة للهواء مثل حرق الحطب ومخلفات الأخشاب والنفايات الصلبة، بحسب تقييم برنامج الأغذية العالمي السابق.

تحقيق الجوع
تحرم إسرائيل الغزيين من المواد الأساسية لبقائهم على قيد الحياة (العربي الجديد)

ويؤدي نقص الغذاء أو عدم كفايته إلى سوء التغذية، وهذا يسبب مجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك التقزم، والنحافة، ونقص الوزن، ونقص الفيتامينات والمعادن، وضعف المناعة، وضعف بنية الأطفال والهزال، حسب الدكتور القدرة.

و”مع ارتفاع معدلات سوء التغذية بين أطفال غزة، “أصبحت أمراض الإسهال مميتة”، إذ إن 130 ألفا من الأطفال الأكثر ضعفا في غزة الذين تتراوح أعمارهم بين أقل من عام و23 شهرا، لا يحصلون على الرضاعة الطبيعية المنقذة للحياة وممارسات التغذية التكميلية المناسبة لأعمارهم، بما في ذلك مكملات المغذيات الدقيقة”، وفق جيمس إلدر المتحدث باسم منظمة اليونيسف، موضحا في المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي بمقر الأمم المتحدة في جنيف في 19 ديسمبر 2023 أن “حالات الإسهال عند الأطفال تزيد عن 100 ألف حالة، وأن حالات أمراض الجهاز التنفسي الحادة بين المدنيين تزيد عن 150 ألفا”.

ما سبق يتوافق مع الاستطلاع الذي نفذه معد التحقيق، حيث أفاد 24 من أصل 25 شخصا بأن أفراد عائلاتهم يعانون من خسارة كبيرة وواضحة في الوزن، في حين أكد 18 منهم أن نسبة إصابة أفراد عائلتهم بالأمراض المعوية مثل الإسهال، ونزلات معوية وإصابات بالطفيليات المعوية، والجلدية، والتنفسية ارتفعت بصورة كبيرة.

وهو ما يؤكده الثوابتة، مشيرا إلى وجود مؤشرات خطيرة تؤكد بدء حدوث زيادة في معدلات وفيات الأطفال وخاصة الرضع والأطفال دون سن الخامسة في ظل النقص الحاد في الحليب والغذاء المناسب للأطفال والرضع وفي ظل نقص غذاء الأم، إذ تم رصد حدوث نحو 50 حالة وفاة ثلثاهم أطفال، جراء مشكلات متعلقة بالجوع ونقص التغذية.

ما هو دور وكالة “أونروا”؟

يؤكد عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، خطيرة، والاحتياجات غير مسبوقة، و”أونروا” بحاجة لإدخال 200 شاحنة مساعدات يومياً وبصورة مستمرة ولمدة شهرين متتاليين، حتى تستطيع تلبية احتياجات الناس في القطاع، إضافة للحاجة لإدخال كميات أكبر من الوقود لتشغيل القطاعات الحيوية، واصفا ما يدخل حتى الآن بأنه “نقطة في بحر الاحتياجات”، أما المساعدات الغذائية فهي عبارة عن معلبات، وكميات محدودة من الطحين، وبسكويت.

وبدأت الوكالة في مطلع شهر نوفمبر الماضي بتوزيع الدقيق على الأسر في غزة، حيث تحصل كل أسرة على 1-4 شوالات وزن الشوال 25 كيلوغراما، بحسب عدد أفرادها، وقد بدأت عملية التوزيع من الأسر الكبرى فالصغرى، وفق أبو حسنة. “لكن العملية تسير ببطء شديد، ويقضي المستفيدون بين 4 إلى 6 أيام في طوابير طويلة حتى يحصلوا على المساعدة، وفق إفادة ستة غزيين منهم محمود الشاعر، وعلاء رجب، اللذان أكدا أن هناك ازدحاما شديدا، والتوزيع في رفح يتم في مركز واحد فقط، وقد حاولا شراء الطحين لكنهما فوجئا بأن ثمن الشوال وصل إلى 100 دولار أميركي، وهو نفس الشوال الذي توزعه “أونروا” مجاناً”.

لكن الثوابتة يتهم “أونروا” بالتوقف عن صرف مساعداتهم من أكياس الدقيق في بعض مناطق مدينة غزة وشمال القطاع، منتقدا سياستها البطيئة جداً في مناطق أخرى، قائلا: “من خلال متابعتنا الميدانية، فإن هناك تباطؤاً من “أونروا” وكأنها لا تريد أن تنتهي من أزمة توزيع الدقيق، فعلى الرغم من مساحة العمل الكبيرة التي تحظى بها على صعيد إدخال الدقيق إلى قطاع غزة؛ إلا أن إدارتها للأزمة مُرتبكة وبطيئة”، مطالبا اياها بإنهاء عملية توزيع الدقيق، والمواد الأساسية مثل الأرز، والسكر، والملح، والخميرة وغيرها من الأصناف اللازمة لصناعة الخبز، وتوزيعها على جميع الأسر الفلسطينية بالسرعة الممكنة. 

ويرد أبو حسنة بقوله إن عملية التوزيع تسير وفق ما يتوفر من مساعدات، قائلا: “تصل المساعدات بشكل ضئيل ومحدود”. بينما يؤكد مصدر مطلع في “أونروا” لـ”العربي الجديد”، رفض ذكر اسمه لكونه غير مخول بالتصريح للإعلام، أن مشكلة التوزيع في جنوب قطاع غزة خاصة رفح، تتمثل في كثرة عدد المستفيدين بعد نزوح مئات الآلاف إلى رفح، بالتزامن مع صعوبة الوضع وحاجة المراكز لتأمين، ورغم ذلك استجابت “أونروا” لطلبات وجهت لها، وفتحت مركز توزيع آخر في رفح، وفروعا عبر عمداء عائلات في خانيونس، وتحاول تيسير العملية وفق الظروف المتاحة.

ويتلقى النازحون المقيمون في مراكز الإيواء مساعدة محدودة، وهي عبارة عن علبتي فول وعلبة جبنة، وعبوة ماء سعة لتر ونصف، مرة كل يومين، وأحيانا يتم صرف بسكويت، وهذا لا يكفي مطلقا بحسب 10 أشخاص التقاهم معد التحقيق، مؤكدين أنهم يضطرون للبحث عن مصادر طعام أخرى، رغم ندرته، أو يتوجهون لفرق شبابية لإمدادهم بالطعام، ومنها تجمع مبادرو رفح الخيري، الذي أكد رئيسه هارون المدلل لـ”العربي الجديد”، أنهم لجأوا لميسوري الحال في القطاع وحصلوا على مبالغ مالية منهم، ويقول إنهم يعدون وجبات طعام يومية، ويصنعون الخبز ويوزعونه على النازحين في المدارس.

محمد الجمل

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ميناء إيلات يخسر 85% من نشاطه بفعل هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

أعلن الرئيس التنفيذي لميناء إيلات، جدعون غولبر، اليوم الخميس، أن نشاط الميناء الحيوي انحسر 85% منذ أن كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم على سفن الشحن المتعاملة مع كيان الاحتلال في البحر الأحمر.

هذا ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست” على موقعها الإلكتروني اليوم، مشيرة إلى أن ميناء إيلات الذي يتعامل أساساً مع واردات السيارات وصادرات البوتاس القادمة من البحر الميت، يتضاءل نشاطه مقارنة بموانئ الاحتلال الأُخرى على البحر الأبيض المتوسط في حيفا وأشدود، التي تتعامل مع معظم تجارة البلاد.

لكن إيلات، التي تقع بجوار نقطة الوصول الساحلية الوحيدة للأردن في العقبة، توفر لكيان الاحتلال بوابة إلى الشرق دون الحاجة إلى الملاحة في قناة السويس.

وكان ميناء إيلات أحد الموانئ الأولى التي تأثرت بالتطورات، حيث أعادت شركات الشحن توجيه السفن لتجنب البحر الأحمر، بعد أن عطل الحوثيون طريقاً تجارياً رئيسياً عبر مضيق باب المندب. وقال غولبر لرويترز إنه من دون باب المندب “يُغلَق شريان الشحن الرئيسي لميناء إيلات، وبالتالي فقدنا 85% من إجمالي النشاط”.

وأضاف: “لا يزال لدينا عدد صغير من السفن لتصدير البوتاس، لكنني أعتقد أنه مع وجود وجهة في الشرق الأقصى، لن تسافر بعد الآن في هذا الاتجاه. وبالتالي سينخفض ذلك أيضاً”، معتبراً أنه “لسوء الحظ، إذا استمر الأمر، فسنصل إلى وضع عدم وجود سفن في ميناء إيلات”.

ميناء إيلات يتحمل عواقب إعادة توجيه السفن عن باب المندب

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الطريق البديل يأخذ الشحن حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، ما يطيل الرحلات إلى البحر الأبيض المتوسط لمدة تراوح بين أسبوعين و3 أسابيع، وهو ما سيضيف تكاليف إضافية على طول الخط.

وفي السياق، يقول غولبر إن الميناء سيناقش مع جميع الأطراف المعنية كيفية الحفاظ على استمرارية التشغيل في إيلات، رغم أن ذلك سيتطلب دخلاً. ومع ذلك، فهو واثق من أنهم سيجدون طريقة للقيام بذلك، على حد تعبير الصحيفة.

وحذر من أنه “إذا تأخرت دول التحالف وإسرائيل في إيجاد حل مع الحوثيين، فمن المؤسف أننا سنضطر على الأرجح إلى منح إجازة للعمال”، مضيفاً أنه ستكون هناك حاجة لعدد صغير لخدمة أي سفن تصل في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

المصدر: صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




مستوطنة سديروت مركزاً للتوظيف التكنولوجي: شركات عالمية متورطة

يعمل الاحتلال الإسرائيلي على مشروع ضخم في مستوطنة سديروت المتاخمة لقطاع غزة، التي تتعرض لإبادة جماعية. مشروع يتعلق بتوظيف آلاف الإسرائيليين في شركات التكنولوجيا العملاقة، وتتورط فيه كبرى الشركات العالمية، على الرغم من أن المستوطنات الإسرائيلية تعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وفقاً للأمم المتحدة.

وفي التفاصيل، سيُستثمَر 15 مليون شيكل في مشروع Place-IL، لإنشاء مجمع يخلق مئات من فرص العمل ذات التقنية العالية في مستوطنة سديروت. ووفق موقع “كالكاليست” الإسرائيلي، تعمل شركات التكنولوجيا الفائقة وصناديق رأس المال الاستثماري مع سلطات الاحتلال في مستوطنة سديروت “على إنشاء مشروع لخلق مئات من فرص العمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة في المنطقة التي تضررت بشدة من الحرب”.

في هذه العملية، التي تقودها مؤسسة التكنولوجيا الفائقة Place-IL، سيُبنى مجمع عالي التقنية في مستوطنة سديروت باستثمار قدره 15 مليون شيكل لإيواء القوى العاملة التي ستُوظَّف هناك من قبل الشركات العالمية الرائدة مثل Google وNvidia وSalesforce وPalo Alto وCisco، بالإضافة إلى شركات يونيكورن الإسرائيلية، بما في ذلك Cyber ​​Armis وشركة التكنولوجيا المالية Malio وشركة الموارد البشرية Haibob.

ومن المتوقع أن تشغل الشركات الأخرى المجمع: Imperva وCadence وAxonio. وقد دخل صندوق رأس المال الاستثماري Insight Partners، وهو صندوق رأس المال الاستثماري الأميركي وأحد أكثر الصناديق نشاطًا في إسرائيل في السنوات الأخيرة، كشريك استراتيجي في المشروع.

خرق القانون الدولي

وتتورط كل هذه الشركات في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المخالف للقانون ولحقوق الإنسان، وتُعَدّ المستوطنات الإسرائيلية توسعات غير قانونية بموجب القانون الدولي، تصل إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؛ وفق البرنامج الدولي لحماية حقوق الإنسان، إذ يعتمد بناء المستوطنات على مصادرة واسعة النطاق للأراضي الفلسطينية، وعمليات نقل قسري للسكان الفلسطينيين من الأراضي المحتلة وإليها.

هذه المستوطنات غير القانونية، التي يحميها النظام العسكري الإسرائيلي، تلحق خسائر فادحة بحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في حرية التنقل، والأمن، ومستوى معيشي لائق. هذا بالإضافة إلى التصاعد المستمر لعنف المستوطنين بحق المجتمعات الفلسطينية وسكانها، بما في ذلك العنف الجسدي والترهيب، واستخدام الذخيرة الحية، وتدمير الحقول وقتل الماشية.

ووفقاً لهيومن رايتس ووتش، للشركات مسؤوليات بمجال حقوق الإنسان بمقتضى المعايير الدولية. على سبيل المثال، تُلزم المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان الشركات في شتى أنحاء العالم بمراعاة العناية الكافية والتخفيف من أي آثار ضارة بحقوق الإنسان جراء أنشطتها. 

في سياق المستوطنات، وبحسب المنظمة ذاتها، تسهم أنشطة الشركات في انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين وللقانون الدولي الإنساني، وتستفيد من هذه الانتهاكات. 

كذا، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في يونيو/ حزيران الماضي إن المستوطنات انتهاك صارخ للقانون الدولي، وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين، والسلام العادل والدائم والشامل. وتابع في بيان أن توسيع هذه المستوطنات غير القانونية دافع كبير للتوترات والعنف ويؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية. كذلك فإنه يُرسخ الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، ويتعدى على أراضي الفلسطينيين ومواردهم الطبيعية، ويعوق حرية حركة السكان الفلسطينيين ويقوض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة.

وبحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، تعتبر إقامة المستوطنات في القانون الدولي بفروعه، بالإضافة إلى نقل سكان الدول المحتلة إلى الإقليم المحتل، مناقضة لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة (ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب في عام 1949).

ويفصل الميثاق سلسلة طويلة من المحظورات المفروضة على قوة الاحتلال. وجوهر الميثاق في هذه الحالة “يحظر على المحتل توطين سكانه في الأراضي المحتلة”، وهو ما أعادت تأكيده العديد من قرارات الشرعية الدولية، سواء في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، أو الجمعية العمومية، وبالتالي فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقاً. وقد صدرت مجموعة من القرارات الشرعية الدولية بتأكيد ذلك وإنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغائه وتفكيك المستوطنات، بما في ذلك الاستيطان بالقدس.

فكرة المشروع في مستوطنة سديروت

الفكرة الرئيسية في مستوطنة سديروت، التي ولدت في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، إعادة تأهيل النقب الغربي وجلب الوجود المادي لشركات التكنولوجيا المتقدمة إليه. ويشرح موقع “كالكاليست” أن المفهوم هو أن كل شركة بمفردها لن تتسرع في فتح فرع هناك، ولكن خلق نوع من مساحة العمل المشتركة التي ستحمل شعارات عدة شركات سيخلق لها موطئ قدم في المنطقة، وفي الوقت نفسه سينقل القوة والثقة إلى السكان (المستوطنين) الذين سيعودون إلى منازلهم.

ومن المفترض أن يخلق البرنامج حوالى 400 فرصة عمل جديدة في مجال التكنولوجيا الفائقة في النقب الغربي في غضون ثلاث إلى أربع سنوات، ومن المقرر لاحقًا إنشاء مجمع آخر في عسقلان، وربما في أحد الكيبوتسات المحيطة بها، بهدف تشغيل 800 عامل أو أكثر.

الجمهور المستهدف الرئيسي خريجو الكليات من المنطقة، التي واجه خريجوها حتى الآن صعوبة في الاندماج في صناعة التكنولوجيا الفائقة، والتي يقع معظمها في المركز.

وفقًا للخطة الناشئة، ستحدد Place-IL المواهب من المنطقة من خلال نظامها التطوعي، بمن في ذلك رواد الأعمال والرؤساء التنفيذيون ومديرو التكنولوجيا التنفيذيون ورؤساء فرق التطوير وموظفو التوظيف والموارد البشرية. في الوقت نفسه، تعمل Place-IL مع شركات التكنولوجيا الفائقة لتحديد الاحتياجات المحددة لأنواع مختلفة من الوظائف. كذلك، فإن السلطات المحلية من مجموعة النقب الغربي وبلديات سديروت وأوفاكيم هي أيضًا شريكة في المشروع.

ونُقل بعض الوحدات التكنولوجية التابعة للجيش الإسرائيلي إلى النقب. واليوم، توجد بشكل رئيسي شركات الصناعات الدفاعية مثل “إلبيت ورافائيل”، فرع لشركة الإنترنت Wix، ومكاتب شركات تكنولوجيا الأغذية، وفرع لشركة البرمجيات Amdocs في سديروت.

المصدر: موقع كاكاليست الاسرائيلي

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




منظمة الصحة العالمية: لا مستشفيات عاملة في شمال غزة.. وما يحدث في القطاع عبارة عن “مهزلة للإنسانية”

كشفت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن “شمال قطاع غزة لم يعد به مستشفيات عاملة بسبب نقص الموارد وسط الهجوم الإسرائيلي المستمر”.

وقال ممثل “الصحة العالمية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن، في مؤتمر صحافي بمدينة جنيف السويسرية عبر رابط فيديو، إن “المنظمة لا تزال تؤوي آلاف النازحين”.

وشدد على أنه “لم يعد هناك مستشفيات عاملة في الشمال، وكان المستشفى الأهلي آخر المستشفيات، ولكنه الآن يعمل بشكل طفيف، وما زال يعالج المرضى ولكن لا يستقبل حالات جديدة”.

وأشار بيبركورن إلى أن “9 فقط من أصل 36 منشأة صحية تعمل بشكل جزئي في كامل قطاع غزة، وجميعها تقع في الجنوب”.

ولفت إلى أن المستشفى الأهلي يشهد “فوضى عارمة، وازدحاما تاما، و(يقع في) منطقة كوارث”.

وأوضح بيبركورن أنه “تم اعتقال أكثر من 20 من العاملين بالمستشفى الأهلي، الاثنين”، قائلا إنه “تم إطلاق سراح 6 منهم، وأجبروا على الانتقال إلى الجنوب”.

وأكد أنه “لا معلومات بشأن من تبقى من المحتجزين”.

كما حث جميع أطراف النزاع على “احترام القانون الإنساني الدولي، وحماية العاملين الصحيين، والمرضى، والمرافق الصحية، وسيارات الإسعاف في جميع الأوقات”.

وشدد بيبركورن على أن مستشفيين كبيرين في جنوب غزة يعملان “بثلاثة أضعاف” طاقتهما السريرية.

ووفقاً للمسؤول الأممي، يقدر عدد النازحين بأكثر من 1.9 مليون، أو 85 في المئة من السكان، نصفهم أطفال، فيما يلجأ أكثر من 1.4 مليون منهم إلى مرافق الأونروا والأماكن العامة الأخرى، بما في ذلك المستشفيات.

واختتم بيبركورن حديثه بالقول إن “136 من موظفي الأونروا قتلوا منذ بدء الأعمال العدائية”.

من جهته، قال رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في تدوينة على منصة إكس، الخميس، “لقد فقدت القدرة على حساب عدد المرات التي اعتقدت فيها أن الأزمة في غزة لا يمكن أن تصبح أكثر فظاعة. ولكن لقد حدث ذلك مرة أخرى. إن حقيقة أننا نتحدث عن مقتل 20 ألف شخص، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 52 ألفا (وما زال العدد في ازدياد) بإصابات تهدد حياتهم ومغيرة للحياة، في ما يقرب من 3 أشهر، وهو أمر مروع، وقبل كل شيء، مهزلة للإنسانية”.

وأضاف غيبرييسوس “الأهوال لا نهاية لها لأولئك المحاصرين في ما أصبح الجحيم على الأرض”.

وأوضح قائلا “نحن نشهد التالي”:

•⁠ ⁠⁠حوالي 300 حالة وفاة يوميًا في المتوسط ​​أثناء احتدام الأعمال العدائية.
•⁠ ⁠⁠نظام صحي مدمر حيث لا يعمل سوى 9 مستشفيات من أصل 36 مستشفى في غزة بشكل جزئي؛ مع عدم وجود أي عمل في الشمال.
•⁠ ⁠⁠أطفال تيتموا بعد مقتل والديهم.
•⁠ ⁠⁠يشكل المرض والجوع ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي مخاطر إضافية تتجاوز القنابل والرصاص.
•⁠ ⁠مساحة محفوفة بالمخاطر ومقيدة باستمرار لتقديم المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية المنقذة للحياة.
•⁠ ⁠⁠صدمة نفسية ستطارد الكثيرين لسنوات.

https://twitter.com/DrTedros/status/1737839551274770540?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1737839551274770540%7Ctwgr%5Ee683c887b7bdb23741ed3adc3794a2cecf1c8f29%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2FD985D986D8B8D985D8A9-D8A7D984D8B5D8ADD8A9-D8A7D984D8B9D8A7D984D985D98AD8A9-D8B4D985D8A7D984-D8BAD8B2D8A9-D8A3D8B5D8A8D8AD-D8A8D8AFD988%2F

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الأربعاء 20 ألف شهيد فلسطيني و52 ألفا و600 جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

المصدر: وكالات




باحث بريطاني: إسرائيل تخسر الحرب ضد حماس.. ونتنياهو وحكومته المتطرفة لا يعترفون بذلك

قال أستاذ دراسات السلام بجامعة برادفورد، بول روجرز، إن إسرائيل تخسر الحرب ضد حماس، إلا أن نتنياهو وحكومته لن يعترفوا بذلك.

وأضاف، بمقال نشرته صحيفة الغارديان، أن السرد الرسمي هو أن حماس أُضعفت لكن الفشل هو في عقيدة الجيش الإسرائيلي. ويقول إن الخطاب المتعلق بحرب غزة تسيطر عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية، رغم تراجع سمعة إسرائيل الدولية مع قتل أكثر من 20 ألف فلسطيني وجرح أكثر من 50 ألفا آخرين، إلا أنها كانت قادرة على بيع السرد الظاهر عن ضعف حماس الكبير، بل وزعمت أن الحرب في شمال غزة قد انتهت وسيتحقق نفس النجاح في الجنوب.

وما ساعد إسرائيل على نشر هذا السرد هي القيود المفروضة على الصحافيين والعدد القليل منهم ممن لا يزالون يعملون هناك والمخاطر على سلامتهم، فيما ظلت الصحافة العالمية عالقة في القدس وتعتمد على إحاطات الجيش الإسرائيلي.

ما ساعد إسرائيل على نشر سردها لمجريات الحرب هي القيود المفروضة على الصحافيين والعدد القليل منهم ممن لا يزالون يعملون هناك والمخاطر على سلامتهم، فيما ظلت الصحافة العالمية عالقة في القدس وتعتمد على إحاطات الجيش

وقد تغير كل هذا سريعا، أولا، لعدم وجود أدلة مقنعة عن أن حماس أقامت مراكز قيادة تحت مستشفى الشفاء. ثانيا، عدم قدرة الجيش الإسرائيلي الذي يملك أكثر المعدات الاستخباراتية تقدما في العالم على تحديد مكان الرهائن. وشهدت الفترة الأخيرة حادثين، ففي 12 كانون الأول/ديسمبر قامت حماس بنصب كمين ينم عن مهارة عالية في جزء من غزة يفترض أنه تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي الكمين للوحدة الإسرائيلية سقط قتلى. وأرسلت قوات إضافية للمساعدة لكنها تعرضت للهجوم وكذا التعزيزات الأخرى التي نصبت لها كمائن. وقتل وجرح عدد من الجنود الإسرائيليين بجراح خطيرة، لكن ما يهم هي رتب الجنود القتلى الذين ضموا عقيدا وثلاثة برتبة رائد من وحدة النخبة غولاني.

وتابع “أن تقوم حماس التي تقول إسرائيل إنها قطعت أشلاء وقتل آلاف من عناصرها، بعملية في منطقة خاضعة للجيش الإسرائيلي، يطرح شكوكا حول الفكرة بشأن تحقيق إسرائيل تقدم جوهري في الحرب”.

وقدمت الأيام الثلاثة التالية مزيدا من الأدلة عندما نجح ثلاثة من الرهائن بالهرب من خاطفيهم ولوحوا بالعلم الأبيض، ولكنهم قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي، وما زاد الأمر سوءا هو وجود نداءات من الرهائن التقطها جهاز مركب على كلب أثر تابع للجيش الإسرائيلي وقبل ثلاثة أيام قتلهم. وهناك أدلة أخرى عن مشاكل الجيش الإسرائيلي، فالأرقام الرسمية تذكر أن عدد القتلى هو 460 جنديا في غزة والضفة الغربية المحتلة، والجرحى هم 1900 جندي، إلا أن مصادر أخرى تقترح أن عدد الجرحى أعلى من المعلن عنهم.

وقبل عشرة أيام، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” معلومات حصلت عليها من مركز إعادة تأهيل الجنود في وزارة الدفاع الإسرائيلية. وقدرت العدد بـ 5 آلاف جريح وبنسبة 58% صنفت بالجراح الخطيرة وتم اعتبار ألفي جندي رسميا من أصحاب الإعاقات. وذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قتلى بسبب النيران الصديقة حيث قالت إن 20 من 105 وفاة جاءت بسبب النيران الصديقة. وبالمجمل تطبق إسرائيل “عقيدة الضاحية” التي تستهدف البنى الإجتماعية والعسكرية والإقتصادية لتدمير إرادة العدو على القتال ومنعه من التسبب بتهديد في المستقبل.

قادة الجيش يعرفون أنه لا يمكن هزيمة حماس أو محو أفكارها بالقوة العسكرية على الأقل، ولذلك سيكون هدفهم تدميرها بقدر ما يستطيعون وبأسرع وقت، ومهما كان الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون، والدليل زيادة الغارات الجوية هذا الأسبوع

لكن “الضاحية” لا تسير حسب الخطة، فقد جاءت الانتقادات من دوائر غير متوقعة مثل وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس الذي حذر من ترك العملية الحالية أثرا لنصف قرن مقبل، وحتى جو بايدن لم يعد مرتاحا مما يتكشف أمام ناظريه، لكن نتنياهو وحكومة الحرب مصممون على مواصلة الحرب لأطول فترة ممكنة. ويقول الكاتب إن هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر ضربت حس الأمن لدى الإسرائيليين، مما يعني أن الكثير من اليهود سيواصلون دعم ما يفعله نتنياهو، وحتى هذا الدعم بدأ بالاهتزاز، وبخاصة بعد مقتل الأسرى الثلاثة برصاص القوات الإسرائيلية.

ويضيف الكاتب أن قادة الجيش سيكونون تحت ضغوط لتحقيق النجاح وسيواصلون العملية بقدر ما تسمحه لهم حكومة الحرب. ومعظم هؤلاء القادة أذكياء وأصحاب عقول مستقلة ويعرفون أنه ومع كل كلام نتنياهو، فلا يمكن هزيمة حماس أو محو أفكارها بالقوة العسكرية على الأقل. ويعرفون أن الضغط من عائلات الرهائن سيؤدي إلى توقف إنساني آخر، مع أن المحادثات تعطلت. ولهذا فسيكون هدفهم تدمير حماس بقدر ما يستطيعون وبأسرع وقت، ومهما كان الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون. وللبحث عن أدلة لهذا النهج تابع زيادة الغارات الجوية هذا الأسبوع.

حكومة نتنياهو تعمل كل ما بوسعها للإضرار بأمن إسرائيل التي لا تخاطر فقط بأن تصبح دولة منبوذة وحتى بين حلفائها بل وستواجه معارضة جيلية متشددة من حماس

ويتابع الكاتب أن ما سيسهل نهج نتنياهو هو اعتماده على أقلية دينية أصولية متطرفة وصهاينة متشددين في حكومته. ولم يكونوا ليحصلوا على دعم واسع في المجتمع الإسرائيلي لو لم تحصل مأساة 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولكنهم يعملون كل ما بوسعهم للإضرار بأمن إسرائيل التي لا تخاطر فقط بأن تصبح دولة منبوذة وحتى بين حلفائها بل وستواجه معارضة جيلية متشددة من حماس، التي تعيد تشكيل نفسها أو الخليفة لها. وإسرائيل بحاجة لإنقاذ نفسها، وهذا يعتمد وأكثر من شيء آخر على جو بايدن ومن حوله. وربما اعترف هؤلاء بتغير المزاج العام في الغرب وقاموا بإنهاء الحرب وبسرعة.

المصدر: صحيفة الغارديان البريطانية




إيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر يقومان بجولة في غلاف غزة

نشرت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الخميس، صورا ومقاطع فيديو لجولة قامت بها إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وزوجها جاريد كوشنر في كيبوتس كفار عزة بغلاف غزة.

وأوضحت منصات إسرائيلية أن الجولة استمرت لمدة ساعتين تقريبا، “على بعد كيلومتر واحد من حي الشجاعية في غزة، وبينما كانت أصوات المدافع تدوي في الخلفية”.

وكتب الرئيس الإسرائيلي تدوينة على منصة إكس شكر فيها الزوجين على “الوقوف إلى جانب دولة إسرائيل في هذه الأيام الصعبة للعمل من أجل العودة الفورية للرهائن وتعزيز السلام في منطقتنا”.

وقال “لقد استمعتم اليوم إلى الشهادات المؤلمة للغاية لعائلات الرهائن، وعن الحاجة الماسة والملحة لتأمين إطلاق سراحهم”.

وأضاف “إن الأعمال القاسية والهمجية التي تقوم بها حماس تمثل تحديا للعالم أجمع، ويجب على العالم أجمع أن يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”.

المصدر:صحيفة القدس العربي




بفكر العصابات.. بن غفير لقادة الجيش: الويل إذا لم يعودوا

يثبت إيتمار بن غفير مرة تلو الأخرى بأنه ليس جديراً بأن يكون وزيراً، خصوصاً كعضو كابينت سياسي أمني في أثناء الحرب. فقد اضطر رئيس الأركان هرتسي هليفي هذا الأسبوع إلى صد محاولاته تجاوز صلاحيات الجيش الإسرائيلي في معاقبة الجنود وتحقيق “فكرة العصابات”، التي حذر منها غادي آيزنكوت حين كان رئيس الأركان إبان قضية اليئور أزاريا. حصل هذا أول أمس في مداولات “الكابينت” السياسي الأمني التي عنيت بجنود الاحتياط الذين وثقوا في أعمال داخل مخيم اللاجئين استخدامهم مكبر صوت المسجد لإطلاق آية “أسمع إسرائيل”. أبعدهم الجيش فوراً عن النشاط العملياتي، وأوضحوا بأن الجيش يرى في سلوكهم سلوكاً يتعارض تعارضاً تاماً مع قيم الجيش وأن “الجنود سيعالجون انضباطياً وفقاً لذلك. أما بن غفير، فالأمر عنده غير وارد. على حد قوله، “الويل إذا لم يعودوا إلى الخدمة، الويل”.
عندما أصر رئيس الأركان على قوله إن صلاحيات القرار إزاء جنود الجيش تعود له وأن “هذا ليس من شأن الكابينت، أجاب بن غفير “بالتأكيد هذا شأن الكابينت”، بل وأوضح بأنه “الجيش في دولة ديمقراطية يكون تابعاً للقيادة السياسية وليس العكس. وعندما يصدر الجيش بياناً عن رجال احتياط في وقت الحرب لتعليق عملهم لأنهم قالوا “أسمع إسرائيل” في مسجد استخدم كعش دبابير للإرهاب، فهذا لم يعد شأناً عسكرياً داخلياً فقط”.
هذا دليل آخر على التسيب بإبقاء بن غفير في منصبه. كان محقاً وزير الدفاع يوآف غالنت الذي اضطر مرة أخرى ليدافع عن رئيس الأركان وضد تسييس الجيش الإسرائيلي. “سأواصل إسناد الجيش ورئيس أركانه في وجه سياسيين عديمي المسؤولية يحاولون جني أرباح سياسية على ظهر القادة الذين يحملون عبء الحرب”.
قبل بضعة أيام من ذلك، اتصل بن غفير بضابط حرس الحدود الذي علق عمله مع شرطي حرس حدود آخر، بعد أن وثقا ضربهما مصوراً صحافياً فلسطينياً في شرقي القدس ويركلانه بينما كان ملقياً على الأرض. اتصل بن غفير اتصل يساندهما. في هذه الحالة أيضاً يكون الحديث عن تجاوز للصلاحيات باسم فكرة العصابات، تلك التي يدفع بها بن غفير قدماً. ونشر مكتبه بياناً جاء فيه إنه مصور “مؤيد لحماس”. ووجه وزير الأمن القومي تعليماته لإعادة الضابط وباقي المقاتلين إلى النشاط العملياتي بعد انتهاء تسعة أيام التعليق التي قررتها وحدة التحقيق مع الشرطة “ماحش”.
إن إبقاء بن غفير في منصبه يشهد على فكر مريض يحمله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يضحي بأمن إسرائيل من أجل بقائه السياسي الذي يستند إلى أصوات اليمين المتطرف. الأمر يلحق ضرراً لا يمكن لأي إعلام إسرائيلي رسمي أن يصلحه. الوزير يدفع قدماً بثقافة عصابات لقوات الأمن، سواء في الشرطة أم في الجيش، ويجبر رئيس الأركان مثلما أجبر المفتش العام على الحرائق الأخلاقية والأمنية التي يشعلها مرة تلو الأخرى.
أسرة التحرير

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي