1

بتر الأطراف.. خيار مؤلم لآلاف الجرحى في غزة بدلاً من الموت

تؤكد وزارة الصحة في غزة ومنظمة الصحة العالمية أن عمليات بتر الأطراف باتت شائعة نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع في حين لا يمكن تقديم أعداد دقيقة عن الحالات.

ويعتقد خبراء صحيون أنه كان يمكن إنقاذ الأطراف في بعض الحالات شريطة توفر العلاج المناسب. لكنّ 9 مستشفيات فقط من أصل 36 مستشفى في غزة لا تزال تعمل بعد أسابيع من الحرب الإسرائيلية، أحدها مستشفى “شهداء الأقصى” في مدينة دير البلح… وهي مستشفيات مكتظة جداً، وتقدم علاجات محدودة، وتفتقر إلى الأجهزة والأدوات الأساسية لإجراء عمليات جراحية، علماً أن عدداً كبيراً من الجرحى لا يستطيعون أيضاً الوصول إليها بسبب القصف والقتال البري.

وفي مستشفى “شهداء الأقصى” خيّر الأطباء الطالبة الجامعية شيماء نبهان (22 عاماً)، التي أصيبت بجروح خطيرة إثر غارة جوية استهدفت مخيم البريج، بين أن تفقد ساقها اليسرى أو تخاطر بالتعرض للموت بعدما عانت من تسمم في الدم، فاختارت زيادة فرصها في البقاء على قيد الحياة، ووافقت على بتر ساقها بمقدار 15 سنتيمتراً تحت الركبة.

وأشارت شيماء إلى أنها تلقت الحدّ الأدنى من العلاج واهتمام الأطباء الذين تعاملوا مع عدد كبير من المصابين بجروح خطيرة وسط تضاؤل الإمدادات الطبية، وقالت: “تغيّرت كل حياتي. بت أحتاج إلى مساعدة إذا أردت أن أخطو خطوة أو أذهب إلى أي مكان”.

وفيما شملت الخيارات المؤلمة نفسها مصابين لا حصر لهم من بين أكثر من 54500 جريح، قال مسؤول منظمة الصحة العالمية شون كيسي، الذي زار مستشفيات عدة في غزة أخيراً، إن “النقص الحاد في عدد جراحي الأوعية الدموية، الأكثر قدرة على إنقاذ الأطراف زاد عمليات البتر، لكن لا يخفى أن الإصابات الشديدة تعني أيضاً عدم إمكان إنقاذ بعض الأطراف التي يجب بترها في أسرع وقت”. وأضاف في مؤتمر صحافي عقده الأسبوع الماضي: “قد يموت الناس بسبب العدوى التي يصابون بها لأن أطرافهم مصابة، ورأينا مصابين بتسمم الدم والغرغرينا”.

وحتى قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة كان النظام الصحي في غزة في حال انهيار بعد سنوات من الصراع والحصار الذي فرضته إسرائيل ومصر رداً على سيطرة حماس على القطاع عام 2007. وفي عامي 2018 و2019 أصيب آلاف الأشخاص بنيران الجيش الإسرائيلي في الاحتجاجات الأسبوعية التي قادتها حركة حماس ضد الحصار، وجرى بتر أطراف أكثر من 120 مصاباً. وحينها كانت غزة تفتقر إلى الخدمات الصحية المتقدمة، وأيضاً الأطراف الاصطناعية الحديثة اللازمة بعد البتر.

وحالياً يواجه الذين انضموا إلى صفوف مبتوري الأطراف وضعاً شبه مستحيل، خصوصاً أن نحو 85 في المائة من السكان البالغ عددهم 2.3 مليون يقيمون في خيام أو مدارس تحوّلت إلى ملاجئ أو في منازل أقاربهم بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، وهم يواجهون النقص في المياه والغذاء وإمدادات أساسية أخرى باتت نادرة فعلياً.

وذكر جراح العظام في منظمة أطباء بلا حدود جورديل فرانسوا أن “خطر الإصابة بعدوى ما بعد الجراحة في غزة مرتفع للغاية، علماً أن مستوى النظافة والتعقيم سيئ بسبب محدودية الوصول إلى المياه والفوضى العامة”، وقال إنّ فتاة صغيرة كانت تحتاج إلى بتر مزدوج، لكن الأطباء لم يستطيعوا إجراء عملية جراحية لها بسبب العدد الهائل من الإصابات الخطرة الأخرى، فتوفيت الفتاة بسبب تسمم الدم. وأضاف: “يصل 50 مصاباً يومياً، ويضطر الطبيب إلى الاختيار بينهم”.

وقالت نوال جابر (54 عاماً)، وهي أم لثمانية أولاد بُترت ساقاها: “بتّ غير قادرة على تلبية احتياجات أبنائي، وحالياً بات خروجي من غزة أمراً حتمياً لإنقاذ ما تبقى مني، وتركيب طرف صناعي لأعيش حياتي بشكل طبيعي”.

المصدر: وكالة أسوشييتد برس




أزمات الاقتصاد الإسرائيلي في 2024: حرب غزة وصواريخ الحوثي تعمق العجز المالي

يواجه الاقتصاد الإسرائيلي مجموعة من الأزمات الكبرى في العام المقبل 2024، بسبب تأثيرات “عملية طوفان الأقصى” والكلفة الباهظة للحرب على غزة، وتداعيات تفاقم المخاطر الأمنية والجيوسياسية على الميزانية الإسرائيلية التي من المتوقع أن يرتفع فيها العجز، وكلفة الاستدانة لتمويل نفقات جيش الاحتلال المتصاعدة، وهروب المستثمرين من الأصول الإسرائيلية، وارتفاع الديون وكلفة خدمتها على البلاد.

إضافة إلى كلف الشحن والتأمين على السفن والبضائع المتجهة للموانئ الإسرائيلية وسط ضربات صواريخ ومسيّرات الحوثي المتواصلة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

في هذا الصدد، يقدر بنك إسرائيل، (البنك المركزي) أن الحرب على غزة سترفع العجز في الميزانية الإسرائيلية إلى 5% في العام المقبل، وتخفض دخل الخزينة من الضرائب، بنحو 9.3 مليارات دولار.

كما ستكلف الناتج المحلي الإجمالي نحو 11% حتى العام 2025، وذلك بحسب تقديرات البنك الدولي لقيمة الدخل العام الإسرائيلي في العام 2022 البالغة 522.03 مليار دولار.

في ذات الصدد، تقول البروفسورة نعومي فلدمان، أستاذة الاقتصاد بالجامعة العبرية في تل أبيب، إن الاقتصاد الإسرائيلي كان في حالة جيدة قبل الحرب، ولكن منذ بدء الحرب على غزة تدهور الاقتصاد.
يُذكر أن عملية “طوفان الأقصى” قد أدت إلى انهيار سريع في سعر صرف الشيكل في شهر أكتوبر/تشرين الأول، قبل أن تتحسن قيمته خلال شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، لأسباب خارجية.

وترى البروفسورة فلدمان، في تعليقات نقلتها صحيفة “جويش نيوز سينديكت”، مساء يوم السبت، أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه في العام المقبل 2024، مجموعة من الأزمات أكبرها أزمة عدم اليقين حول المستقبل، والخلافات حول الميزانية التي تضخمت بسبب الحرب على غزة، ومستقبل التصنيف السيادي لإسرائيل من قبل مؤسسات التصنيف الكبرى، وارتفاع التضخم إلى جانب مخاوف أخرى.

من جانبها، قالت وزارة المالية يوم الاثنين، إن حرب إسرائيل مع حماس في غزة ستكلفها على الأرجح ما لا يقل عن 50 مليار شيكل (14 مليار دولار) أخرى في العام 2024، كما ستؤدي إلى مضاعفة عجز الميزانية، ثلاث مرات تقريبًا، متوقعة أن تستمر الحرب على غزة حتى فبراير/ شباط العام المقبل 2024. وذلك حسب ما نقلته نشرة “غلوبس” المالية مساء الاثنين.

في هذا الشأن، قال نائب مفوض الميزانية بالوزارة، إيتاي تيمكين، في إحاطة للكنيست الإسرائيلي، إنه من المتوقع أن تستمر الحرب لمدة شهرين على الأقل حتى عام 2024، مضيفاً أنها ستكلف البلاد 30 مليار شيكل للأمن و20 ملياراً أخرى للنفقات المدنية وغيرها. 

إنفاق عسكري ضخم 

ويقول تحليل بصحيفة كالكاليست العبرية نشر في 23 ديسمبر/ كانون الأول الجاري: “من المحتمل جداً أن ترتفع نفقات الحكومة بسبب الزيادة الدائمة في نفقات الدفاع وزيادة مدفوعات الفوائد. ومن المتوقع أن تكون هذه النفقات أقل بكثير من التكاليف الحالية للحرب، لكنها كبيرة”.

وتشير جميع الهيئات الاقتصادية الدولية، بما فيها وكالتا موديز وستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي، التي قامت بتحليل تداعيات عملية “طوفان الأقصى” والحرب على غزة، إلى أن نفقات الدفاع الإسرائيلية سترتفع على المديين المتوسط والطويل.

أي أنه على الرغم من أن الجميع يؤكد حالة عدم اليقين المحيطة بالأحداث الأمنية الحالية، إلا أن هناك إجماعاً على أن القفزة في الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي هي أمر واقع.

ويرون أن هذا تغيير بعيد المدى بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي وسياسة الميزانية، إذ إن نفقات الدفاع الإسرائيلية، على الرغم من تزايدها كل عام، تتناقص من حيث وزنها في الناتج المحلي الإجمالي.

وإذا كانت النفقات الدفاعية تشكل قبل ثلاثين عاماً نحو 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فإنها تراجعت في العام الماضي بشكل كبير وبلغت نحو 4.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي. 

في العام 2023، خصصت الحكومة الإسرائيلية 30 مليار شيكل أخرى لنفقات الدفاع بعد الحرب، وهو مبلغ يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يرفع العبء العسكري على إسرائيل إلى حوالي 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتشير التقديرات إلى أن هذه القفزة في نفقات الدفاع الإسرائيلية كانت لمرة واحدة، في حين أن المستوى الدائم للنفقات سيرتفع بنسبة 0.5-1% من الناتج المحلي الإجمالي، أي بمقدار 10 إلى 20 مليار شيكل سنوياً.

كما أن هناك اتفاقا واسع النطاق على أن هناك حاجة إلى استثمار أكبر في الأمن بعد الهجوم الذي أدى إلى الحرب.

ويرى محللون أن نموذج الجيش الصغير والذكي قد انهار في السابع من أكتوبر/تشرين الأول بعد عملية “طوفان الأقصى”، وسيتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتغير في السنوات المقبلة.

أيضا، إن المخصصات الإضافية لنفقات الحرب والتي أقرها الكنيست تثير سلسلة من الأسئلة، تتمحور حول مسألة بنود إنفاق الأموال ومجالاتها، ومصدر الأموال، أي أين ستوضع الأموال؟ وكيف ستمول حكومات إسرائيل هذه الزيادة في الإنفاق العسكري في المستقبلين القريب والبعيد؟

ويقول تحليل “كالكاليست” إن لدى وزارة المالية أربع طرق لتمويل الإضافة الدائمة لميزانية الدفاع، وهي: زيادة الضرائب، أو زيادة الإيرادات العامة، أو تحويل الإنفاق المدني لمصلحة الإنفاق الدفاعي وهذا يضر بالمواطنين ويفاقم مشكلة البلاد، أو زيادة العجز بمزيد من الديون. وهذه الطرق تخلق جميعها أزمات لإسرائيل في العام 2024. 

ثنائي العجز والديون 

الأزمة الأخطر التي تواجه إسرائيل في العام 2024 هي زيادة العجز والديون معاً، أي أن الإنفاق الدفاعي يزداد، بينما لا يتم إجراء تعديل على جانب الإنفاق أو على جانب الدخل، وبالتالي يرتفع العجز بالميزانية مع ارتفاع الدين العام.

وعلى الرغم من أن الإنفاق العام في إسرائيل (بدون الفوائد) أقل بنسبة 3% من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 49.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عندما يتم استبعاد الإنفاق الدفاعي، فإن الإنفاق المدني في إسرائيل منخفض للغاية مقارنة بالمتوسط في الدول الغربية.

وهذا يعني أن إسرائيل ستضطر إلى خفض نفقات الصحة والتعليم والتأمين الاجتماعي والإغاثة والثقافة والإسكان والخدمات المجتمعية والنظام العام وحماية البيئة.

وتشير تقديرات موديز إلى أن العجز في إسرائيل سيبلغ 3% بنهاية العام الجاري، وسيتعمق العام المقبل إلى 7% في ظل نفقات الحرب وإعادة الإعمار المتوقعة والانخفاض المتوقع في إيرادات الدولة.

وأشارت “موديز” إلى أن التحديات الأخرى قد تؤثر على التصنيف الائتماني، بما في ذلك عدم المساواة في الدخل، والذي يعد واحدًا من أعلى المعدلات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي يوجد مقرها في باريس.

وكان بنك إسرائيل قد أشار في تقريره في نوفمبر/ تشرين الثاني، إلى أن كبرى الأزمات التي يواجهها الاقتصاد الإسرائيلي هي المدة التي ستأخذها الحرب على غزة واحتمال توسعها. وحتى الآن، أدت هجمات الحوثي الصاروخية على السفن في البحر الأحمر إلى رفع كلَف التجارة الإسرائيلية وإمداداتها من آسيا.

ومن المتوقع أن تقود تداعيات هجمات الحوثي على السفن التجارية إلى عاملين رئيسيين يؤثران على الاقتصاد الإسرائيلي، وهما نقص المواد التموينية وارتفاع معدل التضخم في إسرائيل، وكذلك التأثير على الاقتصاد العالمي في الدول الغربية، خاصة في أوروبا.

ومن شأن الضغط التجاري على الشركات الأوروبية التي تعتمد على سلاسل الإمداد الآسيوية أن تضعف من شعبية قادة الدول الأوروبية الداعمين للحكومة الإسرائيلية وتدريجياً تتزايد الموجات الشعبية الغاضبة في الغرب من حرب غزة وبالتالي على الحكومة الإسرائيلية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




شهادات معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم حول تعرّضهم للتعذيب: تجويع وضرب

عاش الفلسطينيون الذين اعتقلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي من حي الزيتون، شرق مدينة غزة، ليالي طويلة وقاسية جراء تعذيب جنود الاحتلال لهم خلال فترة اعتقالهم.

وروى بعض الفلسطينيين الذين أفرج عنهم أخيرا، في حوارات منفصلة مع “الأناضول”، بعضا من أشكال تعذيب الاحتلال لهم  خلال الاعتقال، من “الضرب المبرح، والصعقات الكهربائية، والتعليق من الأرجل لساعات طويلة”، فضلا عن “التهديد والترهيب”.

كما حرم المعتقلون، وفق شهاداتهم، من النوم والطعام، حيث كان الجنود يقدمون لهم الخبز الفاسد والمتعفن.

تعذيب الاحتلال للمعتقلين الفلسطينين (سعيد خطيب/فرانس برس)
تعذيب الاحتلال للمعتقلين الفلسطينيين يترك آثاره على أجسادهم (سعيد خطيب/فرانس برس)

وبدت على هؤلاء الفلسطينيين ملامح الإعياء الشديد جراء التعذيب والضرب الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال، قائلين إنهم “لم يتخيلوه يوما”.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ هجمات واسعة على جميع مناطق قطاع غزة جوا وبرا وبحرا، منذ بداية عدوانه المدمر في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وخلفت الحرب الإسرائيلية الشرسة والمتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ضد قطاع غزة، حتى الثلاثاء، 20 ألفا و915 قتيلا و54 ألفا و918 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة. 

تعذيب مستمر منذ لحظة الاعتقال الأولى

يقول الفلسطيني جهاد ياسين (43 عاما)، المفرج عنه حديثا، إن لحظات الاعتقال الأولى كانت “وحشية ومخيفة”، مضيفا أن الجيش اعتقله لمدة “11 يوما، تعرض خلالها للتعذيب بالصعقات الكهربائية”.

وأوضح أنه أمضى أوقاته خلال فترة الاعتقال مقيدا ومكبلا ويواجه أقسى أنواع التعذيب التي ما زالت آثارها على جسده حتى هذه اللحظة، مشيرا إلى أنه منذ لحظة الاعتقال شرع الجيش بعصب أعين المعتقلين واقتيادهم إلى مناطق مجهولة، حيث أبقوا عليهم مكبلي الأيدي والأرجل لمدة يومين كاملين دون طعام.

وأضاف أن الجيش رش على أجسادهم مواد غريبة وغير مألوفة بالنسبة لهم، الأمر الذي جعلهم فريسة للحشرات، مستكملا: “كانوا ينقلوننا إلى أماكن متعددة، لم نكن نعلم أين هي هذه الأماكن، ثم تركونا عراة في البرد والهواء”.

تعذيب الصواعق الكهربائية يطرد النوم

وعن ظروف الاعتقال، قال ياسين إن المعتقلين لم يعرفوا النوم بسبب التعذيب الذي كانوا يتعرضون له، خاصة الصعقات الكهربائية.

وأضاف أنه في أفضل الحالات يمكن للمعتقل النوم بضع ساعات فقط، ليتم إيقاظه من قبل الجنود ما بين الساعة 4-6 فجرا “حيث كانوا يتركوننا جالسين أرضا على ركبنا منذ ذلك الوقت وحتى الساعة 12 بعد منتصف الليل”.

وفي ما يتعلق بالطعام، قال ياسين إن الجنود كانوا يقدمون للمعتقلين طعاما سيئا للغاية وتظهر عليه علامات العفن.

كما أجبر الجيش، بحسب ياسين، المعتقلين على “تناول أقراص دواء كانت تسبب لهم الهلوسة”، قائلا: “ما زلت أعاني من أثر تلك الحبوب من صداع ودوار، إلى جانب الكدمات نتيجة الضرب المبرح”.

وأشار إلى أنه ما زال يجهل مصير عائلته الموجودة في مدينة غزة حتى هذه اللحظة ويخشى أن يكونوا قد تعرضوا لأي أذى.

الطعام 3 أرغفة فاسدة

الشاب محمود العالول، أفرج عنه أخيرا، حيث اعتقل من حي الزيتون، شرق مدينة غزة، يتفق مع سابقه قائلا: “كان الجنود يحضرون لكل معتقل 3 أرغفة من الخبز الفاسد، ويتركونها أمامه وهو مقيد لتناولها، لكنهم لم يكونوا يستطيعون التقاطها”.

وتابع أنه عانى من الجوع خلال فترة الاعتقال لمدة أسبوع كامل، حيث كان يرفض “الأكل”، كونه فاسدا، مشيرا إلى أن الجيش كان يرفض “فك قيود اليدين والقدمين عند دخول المعتقلين لدورات المياه”.

وحول ظروف الاعتقال، قال العالول إنه وباقي المعتقلين تعرضوا لضرب إسرائيلي مبرح، مضيفا “في بداية الاعتقال تركنا الجيش لمدة 6 ساعات مقيدي الأيدي خلف ظهورنا وجالسين على ركبنا”.

وأشار العالول إلى تعذيب متواصل يمارسه الاحتلال قائلا: “اقتادنا الجيش في الساعة السادسة فجرا، مشيا على الأقدام لمسافة طويلة، ثم انهال علينا الجنود ضربا في منطقة الساحة، شرق مدينة غزة”، موضحا أن الجيش اقتادهم بشكل متتال إلى منطقتين داخل الأراضي المحتلة، في مدة زمنية لا تقل عن 6 ساعات.

وبيّن أن الجنود الإسرائيليين كانوا “ينهالون بالضرب المبرح على كل من لم يكن يحفظ رقم هويته”، لافتا إلى أنهم كانوا يركزون على “ضربهم بالهراوات على الرأس”.

إلى جانب ذلك، فإن حديث المعتقلين بعضهم مع بعض كان يعرضهم للتعذيب والتعليق من الأرجل لساعات متواصلة، وفق العالول.

هجوم مفاجئ على المنازل

الفلسطينية حنان عودة، إحدى النازحات من حي الزيتون، تقول إن الجيش الإسرائيلي انقض عليهم بشكل مفاجئ بعد ساعات الفجر، وبدأوا بتجريف منزلهم بالقاطنين فيه، مضيفة “ألقى الجيش باتجاهنا العديد من القذائف، حتى شعرنا بأن المنزل سيهدم على كل من فيه”.

حينها، بدأ الأطفال والنساء بالصراخ، ليتحدث إليهم الجيش ويطلب منهم الخروج من المنزل واحدا تلو الآخر.

وأوضحت أن الجيش منعهم من اصطحاب أي “حقائب أو أكياس معهم”، فيما عمل على فصل النساء والأطفال عن الرجال في وقت لاحق، مشيرة إلى أن الاحتلال أجبر الرجال على خلع ملابسهم وسط برودة الجو آنذاك، واقتادهم بعد مصادرة هوياتهم وهواتفهم وأموالهم إلى خارج المنزل.

واستكملت قائلة: “بعدها سمعنا أصوات إطلاق نيران، وبعدها لم نعرف شيئا عن مصير الرجال”، مضيفة أن الاحتلال كان يعتقل الأطفال أيضا، حيث اعتقل أحد أطفالها (16 عاما)، قائلة إنها حينما حاولت الاعتراض وجّه الجندي سلاحه الرشاش باتجاهها في تهديد واضح بقتلها.

نزوح قسري

تقول عودة إن الجيش أجبر النساء والأطفال على النزوح إلى المناطق الجنوبية من قطاع غزة، حيث اقتادهم إلى منطقة رملية خالية وسلمهم رايات بيضاء وطلب منهم التوجه نحو الجنوب.

وأضافت عن ذلك: “قام الجيش وقتها بوضع عصائب العينين لكل الموجودات في المكان، ونقلنا إلى دوار الكويت في شارع صلاح الدين، جنوب شرق مدينة غزة، على مقربة من الحاجز الذي يفصل مدينة غزة عن الجنوب؛ وكانت هناك آليات عسكرية إسرائيلية وجرافات”.

وبينت أن أحد الجنود الموجودين على الحاجز اختار عددا من النساء بشكل عشوائي وأدخلهن للتحقيق، فيما طلب من الأخريات مغادرة المكان بسرعة، فيما أخلى الجيش سبيلهن في ساعات الليل المتأخر ووسط أجواء مرعبة تتخللها أصوات القصف وإطلاق النيران، وفق قولها.

وفي ختام حديثها، قالت إن الجيش أفرج عن زوجها الذي اعتقله في تلك الأحداث بينما ما زالت تجهل مصير طفلها.

وتابعت: “زوجي كان يعاني من عدة أمراض قبل الحرب، وتعرضه خلال الاعتقال لتعذيب وحشي أدى لمفاقمة أوضاعه الصحية، حيث يرقد الآن في مستشفى شهداء الأقصى (وسط القطاع)”.

ومنذ 27 أكتوبر الماضي يشن الجيش الإسرائيلي عملية توغل بري بقطاع غزة، بدأت بمنطقة الشمال قبل أن تتوسع إلى وسط وجنوب القطاع، وسط مقاومة من حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المسلحة.

ويعتقل جيش الاحتلال منذ السابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مراسل موقع وصحيفة “العربي الجديد” ومدير مكتبه في قطاع غزة ضياء الكحلوت. وقد أكد الكحلوت في رسائل نقلها مقرّبون منه ومعتقلين كانوا معه وأفرج عنهم أخيرًا، احتجازه في ظروف سيئة وسط خشية على وضعه الصحي.

المصدر: وكالة الأناضول




سلاح ضد الدروع المقاوم يتفوق على سلاح المدرعات الإسرائيلي

منذ الساعات الأولى لمعركة طوفان الأقصى، تفوق سلاح ضد الدروع التابع للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية بشكل كبير، على سلاح المدرعات الإسرائيلية، وهذا ما لا يستطيع إنكاره أي أحد. فقد استطاعت حماس منذ بدء عملية طوفان الأقصى، من تسديد ضربات نوعية وقاتلة لجميع أنواع المدرعات التي يمتلكها جيش الاحتلال الإسرائيلي وفي مقدمتها ميركافا الجيل الخامس – باراك.

أمّا في جنوب لبنان، حيث كان لسلاح ضد الدروع في حزب الله، تاريخه الكبير والحافل ضد ميركافا الجيل الرابع خلال حرب تموز من العام 2006، فقد تميّزت عمليات هذا السلاح باستهداف منظومات الرصد والتجسس والمراقبة والاستطلاع الإسرائيلية، المنتشرة على طول الحدود بين لبنان وفلسطين، والتي لا يقلً استهدافها أهمية عن استهداف المدرعات (التي توارت عن الأنظار منذ الأيام الأولى للمعركة، وتقوم المقاومة الإسلامية في لبنان باستهدافها مباشرةً عند ظهورها).

ويعتبر كيان الاحتلال سلاح المدرعات التابع له، هي الركن الأساسي في أي عملية برية خلال أي حرب، ولذلك عمد على تطويرها منذ عقود، وسخّر لذلك ملايين الدولارات. وقد عبّر إيهود باراك عن أهمية تطوير هذا السلاح ذات مرّة في العام 2011، عندما كان يشغل منصب وزير للحرب، حيث قال بعد قرار للجنة وزارية الموافقة على خطة لتطوير مدرعة النمر الناقلة للجنود في حينه، بأن القرار هو “تأكيد إضافي على أن القوة البرية المدرعة ضرورية للتعامل مع الصراعات المستقبلية، وهي بمثابة قوة مضاعفة لقدرات جيش الدفاع الإسرائيلي في مجالات الحرب البرية”.

لذلك فإن حركات المقاومة سواء في فلسطين أو لبنان استطاعت من خلال سلاح الدروع انطلاقاً من قذيفة الياسين 105 مروراً بعبوة العمل الفدائي وعبوة شواظ وصولاً الى صاروخ كورنيت، من ضرب أساس عنجهية جيش الاحتلال، أي الآلية المدرعة دبابة كانت أم ناقلة جند، المجهّزة بأفضل أنواع الدروع في العالم، والمزودة بأحدث أنواع التكنلوجيا والأسلحة.

وبمقارنة بسيطة بين مواصفات وتكاليف المدرعات والأسلحة، سنعلم حينها بأن عنصر الإرادة والشجاعة الحكيمة لدى المقاومين، قد استطاع بإمكانيات متواضعة، صنعت معادلات ميدانية صعبة، كشفت عجز سلاح المدرعات الإسرائيلية عن صنع فارق (كالفارق الذي فعله في ثغرة الدفرسوار خلال حرب تشرين التحريرية عام 1973)، وعن تكبده خسائر جسيمة بمئات الآليات المدرعة المدمرة كلياً أو جزئياً.

المدرعات الإسرائيلية: بعض المواصفات والكلفة

_ دبابة ميركافا مارك 4 – باراك:

النموذج الأكثر تقدمًا من دبابة ميركافا – وهي دبابة القتال الإسرائيلية التي تتوافق مواصفاتها مع معايير الجيل الرابع والأحدث (خصوصاً نظام تروفي ومنظومة خوذة ” Lightning” القتالية التي يرتديها قائد الدبابة، والتي تمكنه من أن يرى ويمسح كل محيط الدبابة 360 درجة).

تبلغ كلفة الدبابة الواحدة منها: 3.5 مليون دولار. تم تجهيز اللواء المدرع 401 بها.

_ دبابة ميركافا مارك 4 أم 400: مجهزة بنظام إدارة المعركة الرقمي (BMS)، أي تتواصل معلوماتيا واستخباراتيا مع جميع الأذرع لتحديد الأهداف، وتبلغ كلفتها للنسخة التصديرية 4.5 مليون دولار، تم تجهيز اللوائين المدرعين 188 و7 بها.

_ ناقلة الجند المدرعة “نمر”، التي تم اعتمد في تصميمها على هيكل دبابة ميركافا، وتم تزويدها بالكثير من المعدات والأسلحة المتطورة في مقدمتهم نظام تروفي (المخصص للتعامل مع أسلحة ضد الدروع)، وتبلغ قيمة الألية الواحدة حوالي 3 مليون دولار.

الأسلحة المضادة للدروع

_ قذيفة الياسين 105: التي كشفت عنها المقاومة الفلسطينية منذ الأيام الأولى للمعركة، والتي يقدّر البعض من الخبراء أنا كلفة القذيفة الواحدة منها لا تتجاوز 500$ دولار أمريكي.

_ عبوة العمل الفدائي: عبوة يدوية مضادة للدروع محلية الصنع، تُشبه آلية عملها القنابل اللاصقة التي استخدمها جنود المشاة خلال الحرب العالمية الثانية، تزن حوالي 3.2 كغ، ويمكنها اختراق 60 سم من الحديد الصلب، وتظهر فاعليتها التدميرية بشكل كبير عندما يتم  إلصاقها خلف الدبابة عند مخزن الذخيرة أو بين برج الدبابة وهيكلها.

_ عبوة شواظ: عبوة ناسفة مضادة للدبابات والعربات العسكرية والأفراد، يتم زرعها من المسافة صفر، كانت تزن في البداية 40 كغ من المواد شديدة التفجير، لكن أحدث إصداراتها “شواظ-7” الأكثر تطورا والأقل وزنا وذات القدرةٌ التدميرية العالية، تحتوي 3.5 كغ من المواد شديدة الانفجار، وتستطيع اختراق 38 سنتيمتراً من الحديد، ويتم تفجيرها عن بعد.

_ صاروخ كورنيت: استخدمت منه خلال هذه المعركة كلا المقاومتان في لبنان وفلسطين، ويعتبر السلاح الأبرز ضد دبابات الميركافا والمدرعات منذ حرب العام 2006، والتي اشتهر خلالها عندما استخدم في مجزرة وادي الحجير وسهل الخيام وفي محور بنت جبيل أيضاً.

أما في المعركة الحالية، فقد تم استخدامه على نطاق محدود في قطاع غزة، لعدم الحاجة الميدانية لذلك نتيجة لتوفر الأسلحة المعروفة بتفعيلها من المسافة صفر.

أما في جبهة لبنان، فتم استخدامه بكثرة وبنوعيات مختلفة ومتطورة (بالمدى وبالتأثير)، نظراً لعدم إمكانية اعتراضه من منظومة القبة الحديدية، وقد حقائق خسائر كبيرة في صفوف جيش الاحتلال بشرية (عشرات الجنود والضباط بين قتيل وجريح) ومادية (قواعد ومواقع ونقاط ومنظومات وآليات). وتقدّر تكلفته بحوالي 50 ألف دولار للصاروخ الواحد.

علي نور الدين

المصدر: موقع الخنادق




الممثلة جولييت ستيفنسون: لا استطيع البقاء صامتة إزاء الوضع بغزة

قالت الممثلة والمسرحية البريطانية الشهيرة جولييت ستيفنسون، إنها لا تستطيع أن تبقى صامتة إزاء الوضع في قطاع غزة.

وفي حديث صحافي، الجمعة، أعربت ستيفنسون، عن دعمها لـ”المسيرة الصامتة” التي نظمها عاملو القطاع الصحي في لندن، للاحتجاج على مقتل أكثر من 260 من العاملين الصحيين، وأكثر من 20 ألف مدني في غزة.

ولفتت إلى حجم الظلم في قطاع غزة، الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى صباح الجمعة “20 ألفا و57 شهيدا و53 ألفا و320 جريحا معظمهم أطفال ونساء”، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

وقالت ستيفنسون، “عمري 67 عامًا، وشهدت العديد من الفظائع في جميع أنحاء العالم، لكنني لا أعتقد أنني شهدت أي شيء على النطاق الذي نشهده الآن” في غزة.

ووصفت محاولات منع المظاهرات للاحتجاج على الهجمات الإسرائيلية على غزة بأنها “خبيثة وخطيرة”.

وحذرت الممثلة البريطانية من أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من القتل.

وأكدت دعمها مظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وكشفت أنها تشارك فيها قدر الإمكان.

وأردفت “لم أشهد قط الأشياء التي رأيتها (في غزة). الأطفال يموتون من الجوع. الأطفال بدون دواء، وبدون طبيب، وبدون مستشفيات (…) يتم إجراء العمليات الجراحية على الأطفال الصغار دون تخدير”.

وأضافت ستيفنسون، “لا أحد يستطيع أن يصفني بأنني معادية للسامية، فالمطالبة بوقف إطلاق النار، لوقف قتل آلاف المدنيين الأبرياء ليس معاداة للسامية”.

واختتمت بالقول: “ليس من معاداة السامية المطالبة بوقف قصف الأطفال وقتلهم وتشويههم وحرمانهم من جميع المواد الطبية”.

يشار أن ستيفنسون، لعبت دور البطولة في العديد من الأفلام مثل “ابتسامة الموناليزا” و”ديانا” و”حقا بجنون وبعمق”، وحصلت على جوائز منها “لورنس أوليفييه لأفضل ممثلة”، وهي أعلى تكريم في المسرح البريطاني، ووسام الإمبراطورية البريطانية.

المصدر: وكالة الأناضول




أنجلينا جولي: حقوق الإنسان في العالم كذبة كبيرة

نشرت الممثلة الأمريكية أنجلينا جولي مقطع فيديو من حوار أجرته مع المخرجة السورية وعد الخطيب ضمن الفيلم الوثائقي “نحن نجرؤ على الحلم” (We Dare to Dream)، والمقرر عرضه في الدورة القادمة لمهرجان تريبيكا السينمائي، التي تعقد في يونيو/ حزيران 2024.

وأكدت جولي في الفيديو أنها تخلت عن فكرة وجود أناس أخيار، سواء كانوا شعوبا معينة أو دولا، وذلك منذ بدأت العمل في المجال الإنساني، أي نحو 20 عاما، واستدركت قائلة: “ربما وجدت هذه الفكرة من خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، وكانت تعني أيضا وجود أهداف وخطوط واضحة لحقوق الإنسان، وأنه يجب أن يتحرك أحد لإنجاز هذه الحقوق، وهي مهمة الأمم المتحدة بالضرورة”.

وأضافت قائلة: “كانت فكرة بسيطة ومحددة لوجود علامات واضحة فيها، وبعدا يتعلق بالمستقبل، ويؤدي إلى التحرك من أجل تحقيق هذه الحقوق على الأرض”.

أدركت أنجلينا جولي أن الأمور لا تسير بهذا الشكل البسيط، وتقول: “علمت أن العالم لا يسير بهذا الشكل، وإنما بطريقة أخرى هي أننا سوف نعطي لبعض الناس هذه الحقوق، وربما نعطيها بشكل مؤقت لبعض آخر، لكن بعضهم لن يحصل عليها أبدا، وسوف ندين هؤلاء بجريمة، ولن ندين أولئك. إنها الحقيقة البشعة للعالم، والتي تتضح أكثر مع مرور الوقت”.

وتدور أحداث الفيلم حول الرياضيين الشباب الذين لا يحملون جنسية محددة، وقد ولدوا في إيران أو سوريا أو جنوب السودان أو الكاميرون، ويخوضون منافسات دولية معا تحت راية الفريق الأولمبي للاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية في أولمبياد 2020 في طوكيو.

وكتبت أنجلينا جولي في تعليق الفيديو: “جلست مع صديقتي وعد الخطيب لمناقشة فيلمها الوثائقي الجديد والذي يدور حول فريق اللاجئين الأولمبي الذي شارك في ألعاب طوكيو منذ 3 سنوات”. وأضافت: “عملت مع اللاجئين لأكثر من 20 سنة، لقد كانوا من أكثر الناس شجاعة ومقاومة وقدرة”.

أنجلينا جولي تعمل كسفيرة للنوايا الحسنة في مفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة منذ عام 2001، وتتناول العديد من القضايا المتعلقة بالإنسانية، وبينها الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث قالت عبر حسابها الرسمي على إنستغرام: “هذا هو القصف المتعمد للسكان المحاصرين الذين ليس لديهم مكان يفرون إليه”.

وأضافت في منشور أرفقته بصورة من الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، “لقد ظلت غزة بمثابة سجن مفتوح منذ ما يقارب العقدين من الزمن، وتتحول بسرعة إلى مقبرة جماعية، 40% من القتلى من الأطفال الأبرياء. عائلات بأكملها تُقتل”.

وتابعت: “بينما يراقب العالم وبدعم نشط من العديد من الحكومات، يتعرض الملايين من المدنيين الفلسطينيين -الأطفال والنساء والأسر- للعقاب الجماعي وتجريدهم من إنسانيتهم، كل ذلك بينما يُحرمون من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي. ومن خلال رفض المطالبة بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية ومنع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من فرض وقف إطلاق النار على الطرفين، فإن زعماء العالم متواطئون في هذه الجرائم”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




مخرج الفيلم الفلسطيني “ليش صابرين؟”: لا يمكن تحقيق عمل سينمائي يتجاهل الاحتلال

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان واصفاً حال الفلسطينيين في ظل الهجمات الإسرائيلية: “نعيش في بيئة كل شيء حولنا يجبرنا على الاستسلام، كل شيء مصمم ليدفعك إلى مزيد من اليأس العميق ويجعلك تفقد الأمل”.
كانت بداية عليان السينمائية عام 2009 بفيلمه “ليش صابرين؟”، ليصنع اسماً لنفسه بأعماله “الحجارة المقدسة” (2011)، “التقارير حول سارة وسليم” (2018)، و”بيت لحم 2001″ (2020).
وحصل عليان على جائزة “أفضل مخرج” عن فيلمه “بيت في القدس” بالمسابقة الدولية للأفلام الطويلة في مهرجان البوسفور السينمائي الحادي عشر (8 – 16 ديسمبر/ كانون الأول 2023).
وفي حديثه لـ “الأناضول”، أعرب المخرج الفلسطيني عن تشرّفه بحصوله على الجائزة، مقدماً شكره لفريق مهرجان البوسفور السينمائي ولجنة التحكيم والجمهور.
وعبّر عن حزنه لعدم تمكّنه من حضور حفل توزيع الجوائز شخصياً، وأضاف: “نحن نعيش في بيئة كل شيء حولنا يجبرنا على الاستسلام، كل شيء مصمم ليدفعك إلى مزيد من اليأس العميق ويجعلك تفقد الأمل”.

وعما إذا كان يفكر في إنتاج أفلام أخرى غير المواضيع التي تتناول القضية الفلسطينية، قال عليان إنه يتمنى لو كان يستطيع ذلك.
وتابع: “إذا حاولت أن تصنع فيلماً متجاهلاً احتلالاً يحيط بك من كل مكان، فإنك تخدع نفسك… الاحتلال جزء كبير من حياتنا، ومن المستحيل تجاهل مثل هذا الواقع المحزن”.

المصدر: وكالة الأناضول




واشنطن بوست: التدمير الإسرائيلي في غزة أكبر بضعفين من التدمير الأمريكي في الموصل والتدمير السوري-الروسي في حلب

مع استمرار الكشف عن قتل وإصابة أعداد كبيرة من الجنود الإسرائيليين خلال العدوان على غزة، تطالب أوساط إسرائيلية بالمزيد من القصف الجوي وتتهم الحكومة بتخفيفه في المدة الأخيرة بضغط من الإدارة الأمريكية، لكن الناطق العسكري نفى ذلك، وأكد أن سلاح الجو يقوم فورا بكل ما تطلب منه القوات البرية.

بالتزامن، كشف تحقيق صحافي أمريكي عن حجم الجرائم الإسرائيلية داخل القطاع، مؤكدا أن قوة التفجيرات في غزة ضعف التفجيرات الأمريكية في الموصل، والتفجيرات السورية على حلب.

ويؤكد تحقيق صحيفة “واشنطن بوست” أن عمليات التدمير داخل قطاع غزة هي من الأكبر في العالم طيلة القرن الواحد والعشرين. واستنادا لصور الأقمار الصناعية، تقارن الصحيفة بين حجم الدمار في غزة خلال الشهرين الأخيرين، وبين عمليات التدمير في حلب طيلة ثلاث سنوات وفي الموصل طيلة 9 شهور.

ويوضح التحقيق الصحافي الأمريكي، أن إسرائيل ألقت على غزة منذ بدء الحرب، 29 ألف قنبلة من الجو، منبهّة إلى أن 40-45% من هذه القنابل غير موجّهة، بعضها يزن نحو طن من الديناميت وتسبب بإلحاق الدمار بـ37379 مبنى من بينها أكثر من عشرة آلاف مبنى تم تدميرها بالكامل خلال أول شهرين من الحرب.

إسرائيل ألقت على غزة منذ بدء الحرب 29 ألف قنبلة من الجو و40-45% منها غير موجّهة

وتستنتج الصحيفة الأمريكية أن إسرائيل تدير حربا على ما يبدو هي الأكبر من ناحية حجم النار والدمار غير المسبوقين في أي صراع شهده العالم في الفترة الأخيرة، وأن سرعة التدمير في غزة أكبر من سرعة التدمير السوري في حلب المدعوم من روسيا، وكذلك من التدمير الأمريكي في الموصل حتى 2016 ضمن حربها على “داعش”.

كما توضح “واشنطن بوست” أن حجم تدمير المباني داخل قطاع غزة أكثر بثلاثة أضعاف الدمار في مدينة الرقة السورية “عاصمة الخلافة الإسلامية” التي أقامتها “داعش” والتي احتلتها قوات التحالف وقوات الأكراد في 2017.

وتنوه “واشنطن بوست” أن معطياتها مستقاة من المركز الأممي للأقمار الاصطناعية، علاوة على معطيات من مناطق القتال في الميدان ومصادر أخرى.

يشار إلى أن تحقيقا مشابها قد نشرته الصحيفة ذاتها في 12 أكتوبر الماضي، ونقلت عن مصادر عسكرية أمريكية دهشتها وصدمتها لقيام جيش الاحتلال بإلقاء 6000 قنبلة على غزة وهي كمية متفجرات تعادل ما ألقته الولايات المتحدة على أفغانستان طيلة عام كامل.

وتوضح الصحيفة الأمريكية أن التحقيق الجديد جاء على خلفية تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين العشرين ألفاً، 70% منهم نساء وأطفال، وعلى خلفية المعاناة الكبيرة التي يكابدها المدنيون داخل قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي. ولم يشمل التحقيق طبعا المذبحة الجديدة في مخيم المغازي ليلة أمس الأحد، والتي قتلت فيها إسرائيل 70 مدنيا بقصف جوي وحشي وعشوائي.

في تعقيبه، قال جيش الاحتلال إنه بعد “الهجمات البربرية التي نفذتها حماس، يعمل الجيش من أجل تفكيك قدرات حماس العسكرية والسلطوية”.

ورغم مشاهد النار والدمار والمذابح المتتالية، تزعم إسرائيل أن جيشها وبخلاف حماس، لا يوجه نيرانه للمدنيين ويلتزم بالقانون الدولي.

يشار في هذا السياق إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية، خاصة قنوات التلفزة، تحجب مشاهد القتل والتدمير داخل قطاع غزة ضمن مساعيها لهندسة وعي الإسرائيليين، ولا يشهد إلا عدد قليل منها مثل صحيفة “هآرتس” التي تنشر تقارير ومقالات رأي عن جرائم الاحتلال بحق المدنيين داخل القطاع.

في مقاله الأخير، حذّر كاتب المقالات الصحافي جدعون ليفي، من أن حجم التدمير في غزة يفوق ما تعرضت له مدينة دريزدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، محذّرا من أن ذلك سينتج بحرا من الكراهية والرغبة بالثأر في الجانب الفلسطيني، مما يعني عودة هذا القصف الوحشي كيدا مرتدا على إسرائيل.

وبعد نشره هذا المقال قبل أيام، تعرض ليفي لتهديدات بالقتل، وبات مضطرا للتحّرك تحت الحراسة، وهذا ما حصل خلال حرب “الجرف الصامد” على غزة عام 2014.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: وديع عواوودة – القدس العربي




“نبي الغضب” المناوب في إسرائيل: الناطقون والمحللون العسكريون يقدمون صورة مزيفة عن وقائع الحرب

في اليوم الثمانين للحرب على غزة، عاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتأكيد أن الحرب مستمرة حتى تدمير حركة “حماس”. وفي التزامن تتزايد بشكل مثابر الأوساط التي تشكّك باحتمالاتها وجدواها وسلّم أولوياتها، بعضها يوجّه الاتهامات لمن يقودها بخلط الأوراق والاستمرار في الحرب خوفاً من انهيار الائتلاف الحاكم. مقابل العشرات من ذوي عائلات المحتجزين، الذين كانوا يصرخون بقلوب مكسورة، مطالبين باستعادة أقاربهم، تحدّثَ نتنياهو داخل الكنيست الإسرائيلي، أمس، عن الحاجة لمواصلة الحرب، مستخدماً من جديد فزاعة “حماس” لترهيب مجمل الإسرائيليين من تبعات بقائها في غزة.

وقطع نتنياهو الشك باليقين، أمس، وفهمت عائلات المحتجزين أنه عملياً لن يوقف الحرب من أجل استعادة أبنائهم، وعبّر بعض هؤلاء لاحقاً عن خيبة أمل، فيما حَمَلَ معلقون إسرائيليون كثر على “بَلادة إحساس” نتنياهو وهو يتحدث لمن تشظّت قلوبهم واكتوت أرواحهم نتيجة بقاء أعزائهم في الأسر، وعرضة للقصف الجوي الإسرائيلي.

كادمون: نتنياهو يواصل تشغيل “ماكنة نثر السمّ”، وتقسيم الإسرائيليين، ويعتبر أن الجنود القتلى أبطالٌ من اليمين، بينما المخطوفون وعائلاتهم من اليسار

وقالت المعلقة السياسية البارزة في صحيفة “يديعوت أحرونوت” سيما كادمون، في مقال اليوم الثلاثاء بعنوان: “أين القلب؟”، إن نتنياهو لا يتصرف كما ينبغي أمام عائلات محطمة، ويواصل تشغيل “ماكنة نثر السمّ”، وتقسيم الإسرائيليين، ومحاولة إشغالهم مجدداً بكراهية متبادلة، فيعتبر أن الجنود القتلى أبطالٌ من اليمين، بينما المخطوفون وعائلاتهم من اليسار”.

 ساعات رملية

 وقبيل اللقاء مع نتنياهو، بادر عددٌ من عائلات المحتجزين لتثبيت ساعات رمل مقابل مقر وزارة الأمن في قلب تل أبيب، لجانب خيام الاعتصام، لتذكير صنّاع القرار بأن وقت أعزائهم محدود، ويشارفون على الموت داخل القطاع.

بخلاف نتنياهو تماماً، وفي تلميح غليظ، دعا رئيس المعارضة يائير لبيد لتغيير سلّم الأولويات، حتى بثمن وقف الحرب، فقال، في كلمته في الكنيست، إن “المحتجزين هدفٌ أهم وأكثر إلحاحاً”. وموقف لبيد هذا لا يتصادم فقط مع موقف نتنياهو ووزرائه والجيش، بل يتناقض مع موقف زميله الوزير بيني غانتس، الذي انتقل من المعارضة للائتلاف بعد الحرب، وهو، ورغم انتقادات متكررة لنتنياهو، يتماثل معه في الموقف والمضمون الداعي لمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها المعلنة. تجلّى ذلك أمس في الكنيست، حيث قال غانتس إنه يجب احترام عائلات المحتجزين والتعامل معهم بحساسية وخشوع، لافتاً لضرورة مواصلة الحرب حتى تدمير “حماس”، معلّلاً ذلك بالقول إن وقفها الآن يعني زيادة تجرؤ أعداء إسرائيل عليها نتيجة تردي هيبتها وقوة ردعها. وربما يعكس ذلك رغبة غانتس بالتماثل مع أغلبية إسرائيلية تؤيد مواصلة الحرب على غزة (نصف الإسرائيليين ونيف يؤيدون مواصلة الحرب، حسب الاستطلاعات حتى الآن)، خاصة أن لديه، هو الآخر، حسابات حزبية وشخصية انتخابية، وعيناه على مقعد رئاسة الوزراء بعد نتنياهو.

وتطالب مجموعة من الوزراء بما يدعو له عددٌ من المراقبين الإسرائيليين بضرورة خنق المقاومة الفلسطينية داخل القطاع بحرمانه من المساعدات الإنسانية، كالماء والغذاء والوقود، من أجل حسم المعركة، التي طال أمدها، وباتت مكلفة أكثر.

وكشفت القناة 12 العبرية، ليلة أمس، أن هناك وزراء يدعون مجلس الحرب لوقف المساعدات الإنسانية ومجابهة الولايات المتحدة التي تشترط مواصلة تأييدها الحرب باستمرار قنال الإغاثة الإنسانية. ونوهت أن نتنياهو قد رد على ذلك بالقول، حسب تسريبات صحفية، إن إسرائيل لا تستطيع فعل ذلك، وخاصة الآن، لأن ذلك سيؤدي لحصار عالمي على إسرائيل. وهذا ما قاله للإذاعة العبرية الرسمية، صباح اليوم الثلاثاء، الوزير بلا حقيبة حيلي تروبر (الحزب الدولاني، برئاسة غانتس)، الذي قال إنه رغم انسداد الأفق، وتعثّر مساعي عقد صفقة جديدة علينا مواصلة تمكين إدخال مساعدات إنسانية للقطاع، فهذا جزء من ثمن الحرب”.

أزمة ثقة

وكان تروبر، بحديثه عن انسداد الأفق يقصد رفض الصفقة الكبرى التدريجية المقترحة من قبل مصر، التي رفضتها “حماس” وإسرائيل، التي تعتبرها استسلاماً.

تحدّثَ نتنياهو داخل الكنيست عن الحاجة لمواصلة الحرب، مستخدماً من جديد فزاعة “حماس” لترهيب مجمل الإسرائيليين من تبعات بقائها في غزة

وفي التزامن، تكشف مصادر إسرائيلية عن أزمة ثقة متصاعدة بين نتنياهو ووزير الأمن غالانت، على خلفية مساعي التوصل لصفقة. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم، إن أزمة الثقة تنبع من “تعليمات شاذة لرؤساء المؤسسات الأمنية الاستخباراتية بعدم المشاركة في اجتماعات غالانت حول المخطوفين. وحسب التسريبات، فإن خلفية التوتّر تحامل نتنياهو بعدما اكتشف أن غالانت طلب إحاطات من رئيس الموساد، بعد زيارة سرية، قبل أن يطلع رئيس الوزراء أولاً، حيث يشدد نتنياهو على أن هذه تتم فقط بحضوره هو، وداخل مجلس الحرب”، ورسمياً نفى مكتب نتنياهو التسريبات، زاعماً أنه لا توجد تقييدات على مشاركة رئيس الموساد في أي اجتماع.

أهداف الحرب غير واقعية

في التزامن، ومقابل كل ذلك، يتواصل التشكيك في الجانب الإسرائيلي بجدوى واحتمالات وطريقة إدارة الحرب، مقابل معسكر وأوساط، معظمها ينتمي لليمين، تطالب بتصعيد الحرب بالقصف الجوي، وبتقليص المساعدات الانسانية.

 في الأمس، أثارت أصداءً واسعة تصريحاتُ أهارون زئيف فاركاش، رئيس سابق للاستخبارات العسكرية، بتأكيده أن أهداف الحرب غير واقعية. ففي حديث لـ موقع “واينت”، قال فاركاش: “إننا بدأنا الحرب مع شعار “تدمير حماس”، وحالياً نحن أمام تحدّ جديد؛ لا يمكن إنهاء الحرب دون استعادة المخطوفين”. وبذلك يتوافق مع عدد متزايد من الجنرالات في الاحتياط، ومن المراقبين الإسرائيليين، أمثال رئيس الموساد الأسبق تمير باردو، الأعلى والأوضح صوتاً من بين هؤلاء.

الجيش وأبواقه ينقصهم القليل من التواضع

 وعاد، اليوم، من يُعرف بـ “نبي الغضب” الإسرائيلي المناوب، الجنرال في الاحتياط يتسحاك بريك، للتحذير من مواصلة إسرائيل التورط بأخطاء خطيرة، بعدما كان قد تنبأ باحتمال وقوع “طوفان الأقصى”، قبل سنوات، منبهاً لعدم جاهزية الجيش البري للقتال.

في مقال تنشره صحيفة “هآرتس”، اليوم الثلاثاء، كَشَفَ يتسحاك بريك أنه يستند لمعلومات ميدانية استقاها من جنود وضباط يقاتلون داخل القطاع منذ البداية، ومنها توصّل للاستنتاجات التالية: الناطق العسكري دانئيل هغاري، والمحللون العسكريون في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية يقدمون صورة مزيفة بكل ما يتعلق بآلاف القتلى في صفوف جنود “حماس”، وما يتعلق بالقتال وجهاً لوجه بيننا وبينهم. ويضيف جازما: “عدد قتلى حماس في الميدان بنيران قواتنا أقل بكثير مما يدعي الناطقون العسكريون والسياسيون. الحرب في معظمها لا تدار وجهاً لوجه، بعكس تقارير الناطق العسكري والمحللين في قنوات التلفزة. معظم القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة عبوات وألغام وصواريخ وقتال “غريلا”، دون أن نملك ما هو ملائم لهذا الطراز من القتال”.

في مصائد قاتلة

وكان بريك نفسه قد نبّه، في مقال نشرته صحيفة “معاريف” أمس، أن مفهوم رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال أهارون حليوه يقوم على الاعتقاد بأن “حماس” مرتدعة، ولم ير أمامه ضوءاً أحمر، عشية السابع من أكتوبر. وتابع، بلغة نقدية مباشرة: “إذا لم تتغير طريقة الاستخبارات العسكرية سنقع مجدداً في مصائد موت تهدد وجود إسرائيل. ما زالت الاستخبارات العسكرية حتى الآن تبلور تقييمات وتقديرات عن العدو بناءً على النوايا، لا على القدرات، وهذه غلطة، ينبغي العكس”.

 الوزير حيلي تروبر: رغم انسداد الأفق، وتعثّر مساعي عقد صفقة جديدة علينا مواصلة تمكين إدخال مساعدات إنسانية للقطاع، فهذا جزء من ثمن الحرب

“حماس” الداخل والخارج

وعلى غرار بريك، تطرّقت صحيفة “هآرتس” لقلة التواضع لدى القيادات الإسرائيلية، وذلك من خلال نشر رسم كاريكاتير، اليوم، يبدو فيه نتنياهو بصورة الخالق محاطاً ببعض المقربين من السياسيين والصحفيين الأبواق، وبيده مصباح وهو يقول: “أعطيت أوامري بإنارة الكون”، وفي أعلى الرسم كتب: “سفر التكوين”. وهذه إشارة لانشغال نتنياهو الآن، في ذروة الحرب، بالبحث عن اسم جديد لها بدلاً من “السيوف الحديدية”، وهناك عدة أسماء مقترحات معظمها دينيّ، منها “سفر التكوين”، المستمد من العهد القديم، حيث قيل: “وكانت الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة وروح الله يرف على وجه المياه.. وقال الله ليكن نور فكان نور….”.

ويبدو أن نتنياهو، بالبحث عن اسم توراتي، يواصل مسعاه في تديين الصراع، بغية تيسير مهمة الحشد، وتهويش اليهود على العرب، ومواصلة صدّ تصاعد موجة إسرائيلية تشكّك بالحرب وجدواها وحساباتها وحسابات نتنياهو شخصياً. وهذا ما دفع محرر الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس” دكتور تسفي بار إيل، اليوم، للقول إن نتنياهو عالقٌ، فهو في قرارة نفسه يدرك جوهر الحرب، لكنه يخشى انهيار حكومته بحال أوقفها.

 في المقابل، قال إن نتنياهو عالق  ومتشابك مع زعيم “حماس” في غزة يحيى السنوار، الذي يخشى من نهاية الحرب لأنه يتوجس من رغبة قيادة “حماس” في الخارج لترتيب اليوم التالي في القطاع بدون السنوار.

ويتزامن قول بار إيل مع محاولات متكررة على لسان محللين إسرائيليين، خاصة في قنوات التلفزة العبرية لتسليط الضوء على “خلافات وتوترات” بين قيادة “حماس” في القطاع وقيادتها في الخارج، وهناك من يرى أن هذه محاولة “فرق تسد”.

 في يومها الواحد والثمانين، يبدو مصير الحرب رهناً لقدرة المقاومة الفلسطينية على جبي ثمن باهظ من الجنود الغزاة، وبتصعيد “حزب الله” وإيران للجبهة المساندة، وباستمرار حالة التململ والتشكيك بها، وبإمكانيات نجاحها، وبأزمة الثقة المتزايدة مع نتنياهو وحكومته، وهذا المتغير الداخلي يبدو أكثر فاعلية من الضغوط الخارجية الخجولة والكاذبة، حتى الآن.

وديع عواوودة

المصدر: صحيفة القدس العربي




الصواريخ الإسرائيلية تمنع احتفالات الميلاد في غزة.. والحزن يخيم على كنائس باتت مراكز للإيواء

منعت الحرب والصواريخ الإسرائيلية، هذا العام، إضاءة شجرة عيد الميلاد في مدينة غزة، كما جرت العادة، في احتفالات عيد الميلاد المجيد وأعياد رأس السنة، وبدلاً من تزيين الكنيسة الرئيسة للمسيحيين المحتفلين بعيد الميلاد، وفق التقويم الغربي لإقامة القداس، احتضنت الكنيسة عدداً من النازحين الذين فرّوا من بيوتهم بمدينة غزة، هرباً من نار الصواريخ، على الرغم من تعرّض بعض الكنائس التي باتت “مراكز إيواء” لقصف إسرائيلي أوقع ضحايا ومصابين.

لا أشجار ميلاد

ولم تزين شجرة عيد الميلاد التي كانت توضع في ميدان الجندي المجهول غرب مدينة غزة، وهو أحد الأماكن التي تعرضت للدخول البري للدبابات الإسرائيلية، وأصابه تدمير كبير جداً، بدَّلَ ملامح المنتزه الذي كان يقام في تلك المنطقة، وبه أشجار وورود، وأماكن لجلوس المواطنين، إلى أكوام من الرمال.

وبالعادة كانت يجري تزيين إحدى الأشجار في ذلك المكان بالإضاءات الجذابة، وكان المواطنون ممن يزورون المكان، يحرصون في هذا الوقت على التقاط صور لهم أمام تلك الشجرة.

كما لم تقم كنائس مدينة غزة بوضع شجرة عيد الميلاد الكبيرة في ساحاتها العامة، واهتم القائمون على الكنائس، بدلاً من ترتيب الاحتفالات، بترتيب أوضاع النازحين لديها، الذين عانوا من الجوع والعطش، بسبب حصار الدبابات الإسرائيلية لمدينة غزة، وتوغلها في عمق المدينة، ووصولها إلى مناطق قريبة جداً من الكنائس.

وفي مدينة غزة هناك كنيستان رئيسيّتان، واحدة للمسيحيين الذين يحتفلون بالأعياد وفق التقويم الغربي، وأخرى للمحتفلين وفق التقويم الشرقي، علاوة عن كنائس أخرى صغيرة، منها تلك الكنيسة المتواجدة في المستشفى المعمداني بمدينة غزة، والتي تعرضت للدمار، بعد أن أصيبت ساحة المستشفى بصاروخ أطلقه الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من النازحين في تلك المشفى، وإلى تضرر الكنيسة.

كما تعرضت خلال الحرب كنيسة دير اللاتين لقصف إسرائيلي آخر استهدفها، بعد تلك الحادثة، كذلك تعرضت كنيسة سانت بورفيريوس الأرثوذكسية لقصف إسرائيلي، أوقع عدداً من الشهداء والمصابين، من المواطنين المسيحيين والمسلمين الذين كانوا يلتجئون إليها هرباً من نيران الحرب.

ووصف مواطنون لجأوا إلى إحدى كنائس مدينة غزة، خلال الاجتياح البري الواسع للمدينة، الأوضاع المعيشية التي شهدوها خلال الفترة الماضية بـ “الصعبة جداً”، وتحدث هؤلاء، وفقاً لمناشدات أطلقوها خلال فترة حصار مدينة غزة الخانق، وتواجد الدبابات في محيط المكان، وأكدوا أن الأطعمة التي كانت بحوزتهم نفدت بالكامل، وأنهم واجهوا خطر الموت جوعاً، لعدم قدرتهم على التحرك والوصول إلى أي مكان محيط بحثاً عن الطعام، بسبب انتشار القناصة الإسرائيليين في تلك المناطق، والذين كانوا يطلقون النار على كل من وما يتحرك.

وحالت صعوبة الاتصالات الهاتفية، بسبب القصف الإسرائيلي لمقاسم الاتصالات الرئيسة، دون التواصل مع مسيحيين لجأوا إلى تلك الكنائس، ظناً منهم أنها أماكن آمنة تحميهم من نيران الحرب الإسرائيلية.

ومع بدء الاحتفالات الرسمية بالأعياد هذا العام، وبسبب الأوضاع الصعبة وانعدام الطعام للمحاصرين داخل الكنائس، أعلن الجيش الأردني أنه نفّذ “إنزالاً جوياً” في غزة، لإيصال المساعدات للمحاصرين داخل كنيسة القديس برفيريوس.

ووفق التقديرات، فإن عدد المحاصرين بالكنيسة يبلغ نحو 800 مواطن غزيّ من المسيحيين الموجودين داخل القطاع، ويعانون من شحّ في الطعام، ونقص حاد في مستلزمات الحياة الأساسية، ويعانون أيضاً من أوضاع إنسانية صعبة.

إلى ذلك، تواصلت التنديدات بالزيارة التي قام بها رؤساء الكنائس المسيحية في القدس للرئيس الإسرائيلي في ديوانه، حيث جرى رفض تبريرات رؤساء الكنائس.

وانتقد مجلس رعوي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك برام الله تلك الزيارة، وقال إنها جاءت “في ظل المجازر بحق شعبنا الفلسطيني في غزة، والصمت العالمي المخزي”، رافضاً ما قدمه رؤساء الكنائس من “حجج واهية وأعذارٍ مشينة”.

وجاء في بيان لهم: “كمجلس رعوي كنيسة رام الله للروم الملكيين الكاثوليك، وكجزء من الشعب الفلسطيني الأصيل الذي ناضل ويناضل من أجل تحرير بلاده وعاصمتها القدس، نستنكر ونشجب مثل هذه اللقاءات التي لا تعبّر عنا، ولا تمت لنا بصلة”.

وقالت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، في بيان لها، إن “العار سيظل يلاحق الذين شاركوا في اللقاء مع رئيس الكيان الصهيوني”، وثمّنت “الجبهة” مواقف الكنائس والشخصيات الدينية التي “انتصرت للحق والعدل في عموم أنحاء أفريقيا وآسيا والعالم المنددة بالعدوان الصهيوني، والتي شاركت في الفعاليات والتظاهرات الغاضبة رفضاً للعدوان”، داعيةً إياها إلى مواصلة جهودها من أجل وقف العدوان، ولفت انتباه العالم إلى جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وتقدمت “الجبهة” “رغم الجراح والآلام” بالتهنئة للشعب الفلسطيني ومسيحيي العالم بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد، مشيدةً بالقرار الفلسطيني في بيت لحم والقدس والناصرة، وغيرها من المدن “بإلغاء احتفالاتهم هذا العام تنديداً بالعدوان ووقوفهم إلى جانب أبناء شعبهم في القطاع، الذي يتعرّض لحرب إبادة صهيونية متواصلة”.

وأكدت “الجبهة” أن الاحتلال، في عدوانه الهمجي المتواصل، لم يفرق بين فلسطيني وآخر، وبين مسيحي ومسلم، “فكل الشعب الفلسطيني مستهدف”، لافتة إلى أن عدوان الاحتلال واصلَ استهداف المساجد والكنائس والمؤسسات الفلسطينية، وارتكب مجازر كبيرة بحق مؤسسات ومشاف ومراكز صحية وثقافية مسيحية، أدت إلى ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى من المسيحيين، وعلى رأسها المشفى الأهلي المعمداني والمركز الثقافي الأرثوذكسي، واستهداف كنيسة القديس برفيريوس العريقة (الأرثوذكسية) في مدينة غزة “في محاولة لمحو التاريخ وتدمير الهوية الفلسطينية”.

من جهتها، قالت حركة “حماس” إن أعياد المسيحيين الفلسطينيين تأتي، هذا العام، “في ظلّ عدوان فاشيٍّ مستمر، يشنّه الاحتلال النازي على كافة مكوّنات شعبنا الفلسطيني، مستهدفاً كلّ مقدّراته ومساجده وكنائسه، ووجوده على أرضه، مرتكباً جرائم مروّعة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً. وسط صمت وتواطؤ دولي تقوده الإدارة الأمريكية، الشريكة في هذه الجرائم والانتهاكات”.

وثمنت حركة “حماس” موقف مسيحيي الشعب الفلسطيني الوطني المشرّف، بقَصْر احتفالاتهم هذا العام على إقامة الشعائر الدينية، والوقوف صفاً واحداً، مع قطاع غزة.

أشرف الهور

المصدر: صحيفة القدس العربي