1

مستوطنون بزي الجيش يحولون حياة الفلسطينيين في الضفة جحيماً.. والرد “قيد البحث”

بعد أسبوع على مذبحة حماس في الغلاف، صعدت عائشة العزة (19 سنة) من الخليل إلى سطح بيتها. وقف أمامها شخص شخصت وجهه – أحد الجيران المستوطنين. ولكن في اليوم نفسه، ظهر عليه شيء آخر؛ كان يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقة إم16. “بدأ يشتمني ووصفني بالكلبة، وذخّر سلاحه”، تذكرت. “رمى عليّ الحجارة عليّ أيضاً”. حسب قولها، استمر في رمي الحجارة حتى بعد نزولها عن السطح. قبل شهر تقريباً، أثناء عودتها إلى البيت من الحاجز، التقت مع مستوطن آخر يعيش قرب بيتها، كان الآخر يرتدي الزي العسكري. وطلب منها إظهار بطاقة الهوية، وبعد ذلك هاتفها. عندما رفضت إعطاءه الهاتف، هدد باعتقالها. “المستوطنون جنوداً أقسى بكثير من هؤلاء الجنود العاديين”، قالت. “الآن هم المسؤولون هنا”.
جيران العزة هم من بين المستوطنين الذين تجندوا للاحتياط عند اندلاع الحرب. بالإجمال، تم تجنيد 5500 من سكان المستوطنات لكتائب “هغمار” (الدفاع القطري)، من أجل الخدمة في المستوطنات وقرب القرى الفلسطينية. عقب تجنيدهم، توسعت صفوف “هغمار” بخمسة أضعاف، والآن يخدم فيها 7 آلاف شخص تقريباً، كما قال مصدر عسكري تحدث مع “هآرتس”، من بينهم أيضاً أعضاء في فرق الطوارئ داخل المستوطنات، الذين تم تجنيدهم من خلال الأمر 8. إضافة إلى التجنيد الواسع، وزع الجيش الإسرائيلي 7 آلاف قطعة سلاح تقريباً للكتائب وللمستوطنين الذين يستحقون ذلك.
وقال الجيش إن الحاجة إلى تجنيد واسع من أجل حماية المستوطنات ثارت عقب نقل القوات من الضفة إلى جبهة الجنوب والشمال. لا ينفون تجنيد المستوطنين بهذه السرعة، لكن في حالة واحدة على الأقل تم تجنيد وتسليح مستوطن، اعترف في السابق في إطار صفقة ادعاء بارتكاب جرائم اعتداء على فلسطينيين وعلى ناشط في اليسار. في حالة أخرى، تم إعطاء السلاح العسكري لمستوطن، اعترف في إطار صفقة ادعاء بسرقة ومهاجمة فلسطينيين. باستثنائهما، تم تجنيد مستوطنين يعرفهم الفلسطينيون ونشطاء يساريون من أحداث سابقة. منذ انضمام هؤلاء المستوطنين لصفوف الاحتياط في الضفة، بدأت تتراكم توثيقات وشهادات على تورطهم في أعمال العنف والتهديد وتخريب ممتلكات الفلسطينيين. في بعض الحالات، رد الجيش الإسرائيلي بفصلهم أو مصادرة سلاحهم، واكتفى أحياناً بتشديد الإجراءات.
“في السابق، كنا إذا شاهدنا مستوطناً تجند للخدمة في الجيش هنا، وكان يعيش قربنا، نحتج، فيبعدوهم”، قال عيسى عمر من الخليل، الذي قال للصحيفة إن الجنود اعتقلوه في اليوم الأول للحرب، وشخصهم كمستوطنين يعيشون قربه. وحسب قوله، كبلوه بشدة وعصبوا عينيه وضربوه وهددوه لعشر ساعات. “اعتقدت أنهم سيقتلونني، “كانت التجربة الأسوأ في حياتي. يمكنني التعامل مع الجنود حتى لو كانوا متعصبين، لكن المستوطنين الذين يرتدون الزي العسكري أمر غير محتمل”، قال.

لديك يوم لتهدم بيتك بنفسك

في الأيام العادية، كتائب “هغمار” في المستوطنات هي المسؤولة عما يسمى “مجال حماية المستوطنة”، وهو مفهوم غامض يتغير معناه فعلياً من مكان إلى آخر. ولكن منذ توسيع صفوفه، يبدو أن نشاط بعض هذه الكتائب بدأ ينزلق نحو العنف والإزعاج والتهديد للفلسطينيين سكان المنطقة. في 16 تشرين الأول مثلاً، دخل جنود من كتيبة هغمار ومستوطن معروف للسكان إلى قرية سوسيا برفقة جرافة بعد الظهر. شخص الفلسطينيون سائق الجرافة أنه مستوطن يعيش في بؤرة استيطانية مجاورة.
حسب شهاداتهم، هدم الجنود والمستوطن بيوتاً وبنى تحتية وحقولاً، وأغلقوا طرقاً تؤدي إلى القرية، وخلال ذلك منعوا السكان من الخروج من بيوتهم. وعندما خرج السكان اكتشفوا هدم ثلاث آبار للمياه، وتحطيم أنابيب مياه وبناية، وإغلاق مغارة وطرق تؤدي إلى القرية، واقتلاع أشجار زيتون وكروم عنب. المحامية قمر مشرقي، من جمعية “حقل”، توجهت في الوقت الحقيقي للإدارة المدنية لاستيضاح ما إذا كان تم إعطاء تعليمات لهدم بيوت في القرية. الجواب “لا”. بعد ذلك، اعترف الجيش الإسرائيلي بأن القوة تجاوزت المهمة التي أرسلت إليها. وأضاف بأن الحادثة قيد الفحص.
بعد أسبوعين، شهدت القرية حادثة أخرى. حسب شهادة أحمد جابر، الذي يعيش هناك، اقتحم الجنود بيته ليل 28 تشرين الأول، وكان بينهم ملثمون. أيقظوه هو وأبناء عائلته، وأرعبوا بناته، في جيل 7 و8 سنوات. وقال إنهم أخرجوه من البيت وضربوه. “أخبرني: أمامك 24 ساعة لتهدم بيتك بنفسك. وإذا عدتُ ورأيت البيت على حاله، فسأطلق النار عليك”، قال جابر للصحيفة.
قال جابر إن الجنود جاؤوا في سيارات مدنية بلون أبيض. وأصيب برأسه وظهره في هذا الاقتحام، كما قال، لكنه لم يذهب إلى المستشفى؛ لأن الطرق كانت مغلقة. وفي الرد على سؤال للصحيفة، أجاب المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بأنه لا علم له بالتفاصيل. لذلك، هو لا يعرف أي قوة عسكرية كانت مشاركة في هذه الأعمال، أو إذا كان الأمر متعلقاً بكتائب “هغمار” أو بمدنيين تقمصوا دور الجنود أو جنود عاديين.
في نهاية المطاف، لم يهرب جابر، لأنه عقب الحادثة، بدأ نشطاء ينامون عنده في البيت، بهذا المعنى هو محظوظ. حسب معطيات “بتسيلم”، هرب سكان 16 قرية في مناطق “ج” منذ بداية الحرب، من جراء أعمال العنف والتهديد التي يمارسها المستوطنون والجنود. ورغم أن تدخل الجنود في نشاطات من هذا النوع يعتبر استثنائياً بشكل خاص، فإن بعض الحالات تم ذكرها في الالتماس الذي قدمته المحامية مشرقي للمحكمة العليا في تشرين الثاني، وطلبت فيه من الجيش حماية التجمعات الفلسطينية. كانت الاعتداءات في جنوب جبل الخليل، وضمن ذلك في قرية وادي جحيش وشعب البطم وتعلاه. أشير في الالتماس أيضاً، أن الفلسطينيين شخصوا الجنود كمستوطنين من المنطقة في بعض الحالات.
وجاء من الجيش الإسرائيلي أنه “منذ بداية الحرب، تم فتح تحقيقين في الشرطة العسكرية حول الاشتباه بارتكاب جريمة جنائية من قبل جنود كتيبة هغمار في مناطق قيادة المنطقة الوسطى”. وقال الجيش إنه بخصوص عملية تجنيد جنود هغمار، فقد جرت عملية “فحص سريع بقدر الإمكان بخصوص كل حالة، واتخذت قرارات التجنيد وفقاً للظروف الخاصة. وفي حالة وجود معلومات أخرى لم تكن في يد الجهة المقررة في وقت التجنيد، فستتم إعادة فحص الأمر، وستتخذ القرارات حسب ذلك”. وجاء أيضاً بأن “قائد لواء يهودا هو ضابط له قيم ومهني، وثمة حالات استثنائية في يهودا والسامرة وفي لواء يهودا بشكل خاص، يجري فحصها بشكل جذري وفوري ويتم علاجها حسب الظروف”.
هاجر شيزاف

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




مذيعة بريطانية تثير إدانات واسعة لتعاملها “غير المهني والوقح” مع ضيفها الفلسطيني

أثارت مذيعة بريطانية في قناة TALK TV المملوكة لقطب الإعلام روبرت ميردوك، غضبا وانتقادات وإدانات واسعة على مواقع التواصل ومن عدد كبير من الصحافيين البريطانيين وغيرهم، الذين اتهموها بأنها “غير مهنية ووقحة” في تعاملها مع ضيفها الدكتور مصطفى البرغوثي، الطبيب والأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، وذلك بعد انتشار مقطع لمقابلة مباشرة لها معه.

ومن بين أبرز المعلقين على المقطع على موقع “إكس” الكاتب الصحافي البريطاني بيتر أوبورن، الذي قال في منشور له على حسابه، أرفقه بفيديو المقطع: “مصطفى البرغوثي صوت مميز ومفكر للغاية. إن الغطرسة والتعصب والجهل الذي أبدته المُحاورة يوضح مدى العمق الذي غرقت فيه الصحافة الغربية”.

وتصدر المقطع واسم المذيعة جوليا هارتلي بروير المواضيع الأكثر تداولا على موقع “إكس” في بريطانيا، وسط تعليقات أجمعت على إدانة المذيعة، التي كانت تقاطع وتصرخ في وجه الضيف الفلسطيني، وتظهر حركات غريبة، بدت “مقرفة” لكثيرين وهي تسخر من كلامه. في المقابل أشاد كثيرون بهدوء الدكتور البرغوثي، وقوة حجته.

وقد علق المؤرخ البريطاني البارز وليام دالريمبل على المقطع قائلا:” إنه مثال نموذجي للتحيز الشديد الذي يواجهه الفلسطينيون في الكثير من وسائل الإعلام الغربية. إنه لأمر فظيع أن نشاهد هذا المزيج من التعصب وكراهية الإسلام والجهل يتم عرضه على المباشر، ومن الرائع أن نشاهد صبر الشخص الذي أجريت معه المقابلة”.

وبعد ما حاولت تبرير اغتيال إسرائيل للقيادي في “حماس” صالح العاروري في بيروت، في مقابل رد البرغوثي، قاطعته عندما كان يتحدث عن التاريخ، وعن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووضعت رأسها بين يديها.

وقالت: “ليس لدينا الوقت الكافي لدراسة التاريخ الكامل لبنيامين نتنياهو، الذي لا يتمتع بشخصية شعبية في إسرائيل!”.

وفي ما اعتبرت محاولة مدانة لإظهار الضيف الفلسطيني بأنه معاد للنساء، خاطبته المذيعة بالقول: “ربما لم تكن معتادًا على حديث النساء!”.

فأجاب الدكتور البرغوثي بهدوء: “أنت تضللين الجمهور”.

وفي إشارة إلى الوقت القليل المتبقي له، أظهرت هارتلي بروير عدم احترام لكلام ضيفها، فيما لم “تحاول حتى أن تكلف نفسها عناء الإجابة” على أسئلته التي طرحها عليها.

وصرخت ردا على تعليقاته: “إذا كنت لا تعتقد أن رد فعل إسرائيل مقبول، فما هو رد الفعل الذي سيكون مقبولا بالنسبة لك؟ لديك عشر ثوان متبقية”.

فأجاب البرغوثي بهدوء: “إنهاء الاحتلال والسماح للسلام أن يسود لكلا الشعبين”.

وبدا أنها غير راضية عن الإجابة، ثم ردت بسخرية: “رائع”!

وأنهت هارتلي بروير المقابلة بقولها: “آسفة لكوني امرأة تتحدث إليك!”.

وفي تعليقه على المقطع، قال د.مصطفى البرغوثي، على حسابه على “إكس”: “غطرسة صحافية عنصرية وغير مهنية”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




اغتيال العاروري… مغامرة محسوبة أم مقامرة لكسر القوالب؟

الجيش الإسرائيلي ينشر قائمة بأسماء قادة آخرين من «حماس»

بعد سلسلة تصريحات لوزراء ونواب من اليمين الإسرائيلي تدل على مدى الفرحة والزهو باغتيال صالح العاروري، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تعليمات صارمة ترمي إلى كبت الفرحة، وتطلب من جميع المسؤولين أن يصمتوا، وأرسل الناطقين باسمه للتنصل من المسؤولية الصريحة عن هذه العملية، التي يُحتمَل أن تندرج في إطار جرائم الحرب وفقاً لقوانين محكمة لاهاي، بل سرّب أحد مساعديه خبراً يقول إن «إسرائيل ليست وحدها المعنية باغتيال العاروري»، ويذكّر بأن الولايات المتحدة أعلنت قبل سنوات عدة أنها تطلب رأسه وخصَّصت جائزة بقيمة 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكانه، وهو الأمر الذي دفع واشنطن على ما يبدو إلى تسريب معلومات تؤكد أن إسرائيل هي التي نفّذت الاغتيال وأنها لم تبلغ الولايات المتحدة بشأنها إلا في وقت تنفيذ العملية، لذلك، فإن على إسرائيل أن تتحمل وحدها مسؤولية هذا الاغتيال وتبعاته.

وما من شك في أن هناك تبعات كثيرة لهذه العملية. فإلى جانب الفرحة العارمة التي سادت وطغت على تل أبيب، بدأت تطرح تساؤلات عمّا إذا كان هذا الاغتيال مغامرة محسوبة أم أنه مقامرة، يمكنها أن تقود إلى شل المفاوضات حول تبادل الأسرى، وكسر القوالب مع «حزب الله» اللبناني، وتوسيع الحرب إلى نطاق حرب إقليمية تهدد الأمن العالمي، كما تطرح سؤالاً آخر حول دور رئيس الوزراء، نتنياهو، في القرار، وهل نبع هذا الدور من «المصلحة الأمنية» و«ضرورات الحرب» التي يحددها الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، أم نبع من رغبته في إطالة الحرب لأنه بذلك يطيل عمر حكومته؟

الغالبية المؤيدة للاغتيال ترى أن «قواعد اللعب» تغيرت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بهجوم «حماس» الناجح عسكرياً على إسرائيل، والذي وجّه ضربة قاسية إلى هيبتها وشكَّل زلزالاً مهيناً لجيشها ومخابراتها ومكانتهما العالمية، وجعلها تخرج عن طورها في الرد بهجوم مدمّر على أهل غزة، وأن القوالب كُسرت مع «حزب الله» عندما اختار أن ينضم إلى الحرب، وإن كان قد فعل ذلك بمنسوب منخفض يدل على عدم رغبة في حرب واسعة وشاملة.

لكنّ الحرب على غزة طالت، واتضح أنها لا تُسفر عن نتائج يمكن للجيش الإسرائيلي أن يعدّها مكاسب عسكرية. فقد احتل شمال القطاع كله، وظلت جيوب المقاومة تقضم قواته من الخلف، وسيطر على مقرات قيادية كثيرة لحركة «حماس» وغيرها من الفصائل، لكنّ مقاتليها لم ينكسروا، وواصلوا تنفيذ عمليات نوعية، وأوقعوا خسائر كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي.

بالطبع، الجيش الإسرائيلي وجّه ضربات قاسية إلى حركة «حماس» وقواتها العسكرية، واغتال عدداً غير قليل من قادتها الميدانيين، وحتى السياسيين، في القطاع، لكنه لم يسجل إنجازاً حقيقياً يستطيع عرضه للجمهور في إسرائيل ولنظرائه في جيوش العالم عموماً، والغرب خصوصاً، على أنه «صورة نصر». وفي هذا الوقت، هدد القادة السياسيون والعسكريون مرّات عدة باغتيال قادة «حماس» في غزة وفي الخارج، واختار نتنياهو نفسه تهديد العاروري بالاسم، في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وتحدث آخرون عن اغتيالهم «أينما كانوا، في غزة، أو لبنان، أو سوريا، أو تركيا، أو في قطر».

لكن المفترض أن التصريحات شيء والحسابات الاستراتيجية شيء آخر، أو هكذا اعتقد العاروري، على الأقل، لأن سهولة اغتياله كانت صادمة حتى للإسرائيليين؛ فهم يفهمون أن قادة «حماس» في قطر يتجولون تقريباً بلا حراسة في الدوحة، إذ إن قطر تعد وسيطاً أساسياً في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، وليس من الحكمة اغتيالهم على أرضها. أما تركيا فقد هددت إسرائيل مباشرةً إذا أقدمت على اغتيال قادة «حماس»، وليس من الحكمة الدخول في تجربة مع الرئيس رجب طيب إردوغان. وفي سوريا، لا يوجد حضور حقيقي لـ«حماس». وأما في لبنان، فهناك حسابات أكثر تعقيداً.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» قالت (الأربعاء)، إنه في مثل هذه الأيام قبل أربع سنوات، اكتشفت المخابرات الإسرائيلية أن قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، موجود في بيروت، وأبلغت بذلك المخابرات الأميركية. لكنّ عملية اغتياله لم تُنفَّذ هناك، وانتظروا يوماً آخر، حتى انتقل إلى العراق حيث جرى اغتياله. وقد تفادوا اغتياله في لبنان كي يتفادوا رداً من «حزب الله» ضد إسرائيل. فلماذا اختاروا اغتيال العاروري في لبنان؟ هل زال ما يسمى «الردع»؟ ولماذا قرروا في إسرائيل شد الحبل حتى آخر رمق؟ ألم تعد إسرائيل تتحسب من حرب موسعة؟ وإذا كانت مصلحة نتنياهو تقتضي إطالة الحرب لأغراض شخصية وحزبية، فهل الجيش الإسرائيلي قبل أن يكون أداة حزبية لخدمته؟ وإذا كان يبحث عن صورة نصر، فهل تستحق هذه الصورة المغامرة، التي قد تتحول إلى مقامرة، احتمالات الخسارة فيها أكبر من احتمالات الربح؟

الجواب كما يبدو إيجابي على جميع الأسئلة. فهو يريد الصورة بأي ثمن، حتى لا يخرج من الحرب فيما العالم يتفرج على مئات، وربما آلاف الأسرى الفلسطينيين يغادرون سجونهم وهم يرفعون شارة النصر، وبينهم أسرى ثقيلو الوزن. لا بل إن الجيش لا يتردد طويلاً في إظهار رغبته في مزيد من الاغتيالات. وكما قال مسؤول أمنى سابق كبير، فإن «اغتيال العاروري أفضل صورة نصر يمكن أن تنتهي بها الحرب. الاغتيال في قلب العاصمة بيروت، بل في معقل حزب الله، يُحسّن صورة الجيش والمخابرات على السواء في نظر الجمهور الإسرائيلي وفي نظر جيوش العالم. لقد أثبتنا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت يقظة، واستعادت قدراتها العالية في الحصول على معلومات استخبارية دقيقة في الوقت المناسب، وبيّنت أن عيوننا عادت لتكون مفتوحة جيداً، وأن يدنا طويلة، ونستطيع الوصول إلى قلب الضاحية في بيروت، وأن لدينا أسلحة متطورة تنفّذ عملية جراحية عميقة في مكان مأهول من دون إحداث أذى كبير لمنطقة كبيرة، وأن (حزب الله) لم يعد رادعاً لنا، وبإمكاننا أن نتحداه، ليس فقط في الجنوب اللبناني، بل في عقر داره».

واللافت أن التقديرات الإسرائيلية تقول إن الاحتمالات بأن يمر اغتيال العاروري بلا رد جدي أكبر من احتمالات رد يشعل المنطقة بحرب واسعة. وحسب مسؤولين تكلموا إلى معلق الشؤون الأمنية في «واي نت»، رون بن يشاي، فإن «النتيجة الفورية لاغتيال العاروري ستكون خلق شعور بالمطاردة لدى القيادات السياسية لـ(حماس) الموجودة في قطر، وبينهم رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، الذي كان العاروري نائباً له، وموسى أبو مرزوق، الذي كان العاروري قد حلّ محله في المنصب، وشخصيات أخرى في قيادة الحركة ممن يوجدون خارج غزة». وقد نشر الناطق بلسان الجيش قائمة بأسماء هؤلاء القادة، وبينهم خالد مشعل، وغازي حمد، وأسامة حمدان، وخليل الحية وغيرهم.

ويقول بن يشاي: «يحيى السنوار لا يتأسف كثيراً على اغتيال العاروري، الذي كان خصماً سياسياً مريراً له، ونافسه على قيادة الحركة. ولكن الاغتيال سيؤثر على مدى استعداد (حماس) لإبرام صفقة تبادل أسرى، وربما يجعل قيادة (حماس) في قطر تتوجه إلى مصر للضغط على السنوار كي ينفّذ صفقة كهذه، على أن يكون أحد شروطها منح القيادات الحماسية حصانة من الاغتيالات الإسرائيلية. وبند كهذا يتجاوب أيضاً مع مصلحة السنوار في الحصول على حصانة. وقد ردت (حماس) على الاغتيال بتجميد المفاوضات على صفقة تبادل، لكن في إسرائيل لا يتأثرون بذلك، بل يقدرون أن اغتيال العاروري سيساعد في نهاية المطاف على التقدم في المفاوضات بسبب ما ينطوي عليه من ضغط عسكري على (حماس)».

لكنّ هذا لا يجعل إسرائيل تستخفّ تماماً بالاحتمالات الأخرى. لذلك رأينا جيشها يرفع من درجة الاستعداد والتأهب في كل وسائل الردع. وهناك استعداد لإحداث تغييرات في الجبهة الداخلية لمجابهة ضربة يقررها «حزب الله»، رداً على الاغتيال.

وفي الضفة الغربية، واصلت القوات الإسرائيلية مداهماتها في منطقة طولكرم ونابلس والخليل، لاعتقادها أن خلايا تعمل في هذه البلدات وفي مخيمات اللاجئين القريبة منها وفي مخيمات أخرى، تستعدّ لتنفيذ عمليات انتحارية في المدن الإسرائيلية والمستوطنات. وانتشرت قوات كبيرة من الشرطة على مداخل البلدات الإسرائيلية في منطقة المركز وعلى طول حدود الجدار العازل، وكذلك في المدن الكبرى، تل أبيب والقدس وحيفا. وقام «الشاباك» بتعزيز قواته لحماية السفارات والقنصليات الإسرائيلية في الخارج، وكذلك المؤسسات اليهودية الدينية، بالتنسيق مع أجهزة الأمن المحلية في كل دولة، تحسباً لاغتيالات، ووجّه تعليمات مشدَّدة إلى الدبلوماسيين الإسرائيليين بألّا يتحركوا علناً في الدول التي يخدمون فيها إلا للاحتياجات الملحّة.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




العاروري… 10 سنوات من التهديد والمطاردة

هدده نتنياهو قبل «الطوفان» بوصفه مشعل الحروب… ومراكم الاتصالات من

طهران إلى بيروت والقدس وغزة

في نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، أي قبل نحو شهر ونيف من عملية «طوفان الأقصى»، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القيادي في «حماس» صالح العاروري بالاغتيال، وجاءت تصريحاته في ظل موجة تحريض كبيرة في إسرائيل على العاروري بوصفه يقف خلف إعادة بناء بنية «حماس» التحتية في الضفة، وتشكيل خلايا للحركة في لبنان، وكان رد العاروري بسيطاً آنذاك، عبر صورة وهو يرتدي الزي العسكري، يجري مكالمة وأمامه قطعة سلاح شخصي طويلة، في مشهد يختصر تهديدات طويلة متبادلة بدأت تقريباً مع عام 2014 عندما تحول الرجل إلى مطلوب للاغتيال، وانتهت باغتياله فعلاً، في اليوم الثاني من عام 2024، بعد نحو 10 أعوام على التهديدات و3 أشهر على هجوم «طوفان الأقصى» الذي رأت إسرائيل أن العاروري أحد رجالاته.

من هو العاروري؟

حتى الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية في مارس (آذار) من عام 2010، لم يكن اسم صالح العاروري معروفاً على نطاق واسع، لكن في عام 2014 تحديداً، صار واحداً من أهم المطلوبين في «حماس»، بعدما بدأت إسرائيل تعده مطلق شرارة الحرب في ذلك العام، وظل على رأس هذه القائمة، حتى اضطر نتنياهو لتهديده شخصياً بالاغتيال قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وهو تهديد لاقى طريقه للتنفيذ.

بدأ اسم العاروري بالانتشار أكثر مع مغادرته السجون الإسرائيلية بسبب طريقة الإفراج عنه التي جاءت بعد موافقته طوعاً على الإبعاد من الأراضي الفلسطينية إلى دمشق، ثم خفت اسمه قبل أن ينجح في الحصول على عضوية المكتب السياسي للحركة، وينتقل للعيش في تركيا في أعقاب الأزمة التي نشبت بين «حماس» وسوريا على خلفية الأحداث التي اندلعت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

خلال عام 2014، تكرر اسم العاروري مرات عدة، واتهمته إسرائيل في يونيو (حزيران) بالوقوف وراء خطف وقتل 3 مستوطنين إسرائيليين في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وكررت الاتهام لاحقاً، قبل أن يعترف هو شخصياً بمسؤولية «حماس» عن العملية التي ظلت الحركة حينها تنفي صلتها بها. ولم يكد ينسَى اسم العاروري حتى عادت إسرائيل واتهمته في أغسطس من نفس العام 2014، بالمسؤولية عن تشكيل خلية للانقلاب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية، وهي اتهامات رد عليها العاروري بدفع مصالحة مع حركة «فتح» قادها من جهة «حماس» مقابل القيادي في «فتح» جبريل الرجوب.

ظل العاروري محل جدل كبير، واستخدم وزير الدفاع موشيه يعالون اسمه في عام 2015 لمهاجمة تركيا قائلاً: «انظروا إلى صالح العاروري، إنه الشخص المسؤول عن عملية خطف وقتل 3 شبان إسرائيليين في يونيو الماضي، إنه مقيم هناك (في إسطنبول). أين العالم من هذه المسألة؟».

لم تنسه إسرائيل أبداً، وظل المسؤولون هناك يقولون خلال الأعوام القليلة الماضية إنه يقف خلف بنية «حماس» التحتية في الضفة، وراحوا ينسبون له كل هجوم في الضفة بما في ذلك محاولة إشعال التصعيد في الضفة والقدس خلال العامين الماضيين، ثم اتهمته بالوقوف خلف بنية «حماس» الجديدة في لبنان، والعمل على توحيد الساحات.

تحول رأسه إلى مطلوب فوراً بعد حرب «طوفان الأقصى»، وانتبه الإسرائيليون إلى أنه كان حذر من مواجهة قريبة متعددة الجبهات قبل ذلك بقليل.

بعد بدء إسرائيل حرباً على القطاع، اقتحمت قوات إسرائيلية منزل العاروري في بلدة عارورة شمال رام الله، وحولته إلى ثكنة عسكرية ومقر للتحقيق تابع لـ«الشاباك» الإسرائيلي، في خطوة بدت متعمدة وانتقامية.

وخلال الشهور الثلاثة الماضية ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على العاروري، وقال اللواء احتياط إيتان دانغوت، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لـ3 وزراء جيش سابقين: «أعتقد أنه الشخصية الأكثر خطراً داخل (حماس) اليوم، وأرى أن دمه مهدور، فهو الشخصية الأكثر تطرفاً، والذي يسعى لقتل أكبر عدد من الإسرائيليين».

وقالت صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية بعد عملية «طوفان الأقصى» إن إسرائيل أطلقت عملية مطاردة دولية لاستهداف العاروري، الذي يعتقد أنه كان على علم مسبق بتفاصيل الهجوم الذي شنته الحركة الشهر، وكذلك لأنه حلقة وصل بين الحركة من جهة، وإيران و«حزب الله» اللبناني من جهة ثانية.

وتطرقت الصحيفة لتصريحات العاروري قبل الحرب، ونقلت عن مسؤولي استخبارات حاليين وسابقين في الولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك وثائق حكومية وقضائية أن العاروري يعد حلقة وصل استراتيجية بين 3 جهات، هي: «حماس» و«حزب الله» وإيران.

كثيراً ما وصفت وسائل إعلام إسرائيلية العاروري بأنه المطلوب الأول للاغتيال، بوصفه الشخصية الأكثر كاريزما في الخارج، ومراكم الاتصالات من طهران إلى بيروت والقدس وقطاع غزة من أجل تحقيق هدفه الأعلى، وهو الهجوم على إسرائيل من كل الساحات.

وإسرائيل ليست الجهة الوحيدة التي كانت تريد رأس العاروري، وكانت واشنطن قد وضعته على قائمة العقوبات الأميركية المرتبطة بالإرهاب، ورصدت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار من وزارة الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات تؤدي لقتله أو اعتقاله.

ينحدر العاروري من قرية عارورة شمال غربي رام الله.

وُلد في 19 أغسطس 1969، ودرس الابتدائية والإعدادية في مدارس القرية، وأنهى دراسته الثانوية في رام الله، والتحق بجامعة الخليل قسم العلوم الشرعية، وكان «أمير» الكتلة الإسلامية بعد أن التحق بـ«حماس» فور انطلاقتها عام 1987.

اعتُقل أول مرة عام 1990، ولاحقاً اتُهم بالمشاركة في تأسيس «كتائب عز الدين القسام» (الجناح العسكري لـ(حماس))، وظل يتردد على السجن حتى أبعد الى الخارج عام 2010.

في 2021، انتُخب العاروري رئيساً للحركة في الضفة الغربية ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس».

كفاح زيون

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




العاروري في عيون إسرائيل

المسؤول عن إعادة العلاقات مع إيران والسعي لإنهاء الانقسام الفلسطيني

رغم أن إسرائيل تعرف جيداً أن اغتيال نائب رئيس حركة «حماس»، صالح العاروري، مثل كل الاغتيالات التي قامت بها على مدار سنين وعقود مضت، لن يحقق لها مكاسب استراتيجية، وتجربتها تدل على أن كل من تغتاله سيحل محله قائد آخر يعبئ مكانه بجدارة، بل يفوق سلفه بدرجات، فإنها تعتبره إنجازاً كبيراً في الحرب، يصلح حتى أن يكون «صورة النصر». وهي تعتبر أن هذا الاغتيال يعتبر أهم عملية اغتيال قامت بها منذ اغتيال أحمد الجعبري، نائب القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» والقائد الفعلي لها على الأرض، في سنة 2012. بل إنها تعتبر اغتياله عملية تأخرت أكثر من اللازم، كونه عرف كيف يخدع إسرائيل ويؤذيها ويمس بمخططاتها.

في إسرائيل يعرفون العاروري جيداً، ليس فقط من خلال جمع المعلومات الاستخبارية حوله. فقد عايشوه من خلال نشاطاته منذ كان شاباً صغيراً، في قريته عارورة في الضفة الغربية، ثم لدى مشاركته في تأسيس حركة «حماس» وقيادة نشاطها في كلية الشريعة الإسلامية في الخليل في سنة 1985. ولكنها عرفته أكثر من خلال اعتقاله الطويل في سجونها، بدءاً من اعتقاله الإداري في الفترة الممتدة بين عامي (1990 ـ 1992)، ثم سجنه في عام 1992 بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام في الضفة الغربية والحكم عليه بالسجن 15 عاماً لدوره في تخطيط عمليات خطف وقتل إسرائيليين. ثم اعتقاله مجدداً في سنة 2007.

من «الحركة الأسيرة» إلى «حماس»

لقد رأوا فيه شخصية قيادية ذات رؤيا وطنية فلسطينية تتغلب على رؤيته الإسلامية، وبرز ذلك في نشاطه في قيادة «الحركة الأسيرة»، ورأوا أنه أقام تحالفات مع ممثلي الفصائل الأخرى، بمن فيها «فتح»، بخلاف يحيى السنوار، الذي يرون أنه كان على خصومة معه. ورأوا فيه تحيزاً للضفة الغربية، لدرجة أنه أقام كتائب الحركة في الضفة الغربية باسم مختلف هو «كتائب الشهيد عبد الله عزام»، لكي يميزها عن «كتائب الشهيد القسام» في قطاع غزة، وبعد تدخل الشيخ أحمد ياسين، تنازل عن التسمية المستقلة وقبل بوضعها تحت قيادة «القسام».

ولاحظ الإسرائيليون أيضاً أن العاروري يهتم بالمجتمع اليهودي، فتعلم داخل السجن اللغة العبرية، وقرأ العديد من الكتب العبرية، من خلال مبدأ «اعرف عدوك». وكان مزعجاً لمصلحة السجون من خلال الإضرابات العديدة التي قادها بهدف تحسين أوضاع وشروط اعتقال الأسرى، والتي رضخت فيها السلطات الإسرائيلية. لذلك، وافقت على «التخلص» منه في عام 2010، حيث قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه وإبعاده خارج فلسطين.

فعلى الصعيد العسكري، نظم العاروري عمليات مسلحة كثيرة، واخترع طرق مقاومة جديدة، من ضمنها صناعة صواريخ في مخيمات اللاجئين في جنين ونابلس، وصنع عبوات ناسفة ضخمة تتجرأ على تفجير وتدمير آليات إسرائيلية عند مهاجمة المخيمات، ونقل تجربة حفر الأنفاق تحت الأرض إلى المخيمات، وتجربة نصب الكمائن، ثم تطوير آليات للعمليات الفردية بأبسط الأدوات، من الطعن بالسكين إلى الدهس بالسيارات.

مهندس المصالحة مع إيران وسوريا

وعلى الصعيد السياسي، بادر إلى مصالحة مع إيران وسوريا و«حزب الله»، بعدما ساد خلاف طويل مع هذا المحور بسبب موقف «حماس» السلبي من ممارسات نظام الأسد خلال هبّة 2010. وكان يدفع نحو المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى حد ما في الضفة الغربية، ويتعاون مع حركة «فتح» وغيرها من الفصائل.

الصحافي ناحوم بارنياع، كتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» (الأربعاء) أن «صالح العاروري كسب عن حق مكانه في قائمة المرشحين للتصفية، حتى لو لم يكن مشاركاً شخصياً في تخطيط وتنفيذ المذبحة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن موجة الإرهاب الحماسية في الضفة مسجلة كلها على اسمه. وهو، مثل يحيى السنوار، زميله وخصمه في غزة، كان يعتمر قبعتين على رأسه: قبعة سياسية وقبعة عسكرية. وفي مهنتيه المتوازيتين، كان عدواً وحشياً وابن موت. وينبغي الافتراض أن جهاز الأمن فرح أمس في أعقاب تصفية العاروري. الفرحة مفهومة تماماً. قبل كل شيء، الحساب الدموي صفي: لا يوجد ما هو أكثر إنسانية، وأكثر طبيعية، من الرغبة في الثأر ممن هو مسؤول عن قتل عشرات، وربما مئات الإسرائيليين. ثانيا، علّمت التصفية قادة حماس أن الإعلانات على لسان محافل إسرائيلية عن استئناف التصفيات جدية وقابلة للتنفيذ. وثالثا، نصر الله بات يعرف الآن أنه حتى بعد ضربة 7 أكتوبر، تعرف إسرائيل كيف تدخل إليه في البيت، إلى قلب الضاحية الشيعية في بيروت».

وكتب طال ليف رام في «معاريف» أن «إسرائيل قصدت من التصفية في لبنان قيادة حماس، وكذلك توجيه رسالة إلى (حزب الله) ودولة لبنان، وبشكل غير مباشر، ربما أيضاً، لدول وقوى عظمى أخرى، بحيث تمارس ضغطاً مباشراً على حكومة لبنان، في محاولة قد تكون الأخيرة لكبح (حزب الله) من أن يجر لبنان الذي يعيش على أي حال في حالة فوضى سلطوية واقتصادية، إلى الحرب. ولكن تصفية شخصية رفيعة المستوى كالعاروري كانت أيضاً ذات معنى عملياتي بالنسبة لإسرائيل في كل ما يتعلق بالإرهاب في الضفة. فعدا الحساب الطويل جداً لإسرائيل مع العاروري ومع مسؤولين آخرين ذوي أهمية بالنسبة لقدرة (حماس) العسكرية في الضفة وغزة على حد سواء، فإن العاروري، كرئيس للذراع العسكرية لحماس في الضفة، هو ذو أهمية خاصة. فقد عرف كيف يربط جيداً بين معرفته الطويلة للضفة وإسرائيل، وبين خلق ارتباطات مع قيادة الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله)، لغرض توثيق التعاون».

وكتب يوآف ليمور، المعلق العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، إن «تصفية صالح العاروري هي إنجاز عملياتي مبهر، في وقت الحرب، لكنها تزيد الخطر من توسيع المعركة بين إسرائيل و(حزب الله) أيضاً. لقد كان العاروري عنصراً هاماً في حماس، ماضيه مليء بإرسال مخربين لعمليات إرهابية، وإن لم يكن ينفذ بنفسه العمليات. وقد أعلن مسؤولون كبار في إسرائيل غير مرة في الماضي أن العاروري هو (ابن موت). ولكن بعد هجمة 7 أكتوبر أصبح هدفاً للتصفية، إلى جانب رفاقه في قيادة حماس في غزة وفي الخارج. ومع أن هذه هي الضربة الأشد لحماس منذ سنين طويلة، فإن هذه المرة كانت المراهنة أعلى بكثير، إذ إنها تطرح السؤال: هل سيرى (حزب الله) في العملية الذريعة لبدء معركة شاملة تخرج عن مجال المناوشة المتواصلة منذ نحو تسعين يوماً؟».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إسرائيل تسرق أعضاء جثامين الشهداء والأطفال في غزة

خلال حرب تشرين التحريرية تعرض العديد من جنود الصهاينة للحروق الكبيرة، وبدأت معها الحاجة لدى الكيان من اجل بناء بنك للجلود من استخدامها من أجل ترميم حروق أو الجروح الكبيرة التي تسببت بها شظايا الحروب. البحث عن متبرعين صهاينة يسمحون لحكومة الكيان باستخدام جلودهم من اجل ترميم الحروق، واجه معضلة كبرى بالنسبة للصهاينة في إيجاد المتبرعين من أبناء جنسهم، مع أن بعضهم جاءت أنسجته مطابقة، لأن الحاخامات يحرمون السماح بالحصول على الجلود أو حتى التبرع أعضاء اليهود الميتين من أجل انقاذ حياة بني جنسهم، فوجد الصهاينة ضالتهم في سرقة أعضاء وجلود الفلسطينيين الشهداء، الذين كانوا يأسرون جثامينهم بعد قتلهم خلال المظاهرات أو المداهمات والاشتباكات.

هو أمر مثير للسخط والألم والغضب، وتقشعر له الأبدان، أن يكون من أهم اهداف الصهاينة في استهداف الفلسطينيين هو الحصول على أعضائهم!

وقد بدأت وسائل الإعلام والمواقع الصحفية العربية والغربية تتحدث باضطراد عن بنك الجلود الأكبر في العالم. والأمر مستمر، وبوتيرة كبرى خلال طوفان الأقصى، اذ يستغل الصهاينة الفوضى التي أحدثوها في غزة والضفة الغربية مستغلين الإعتقالات التعسفية وحجز جثامين الشهداء خلال المعارك من أجل الحصول على المزيد من الطعوم الجلدية من جثامين الشهداء، وعلى أعضاء داخلية يتم بيعها! لقد باتت جثامين الشهداء قطع غيار في مخازن الكيان الصهيوني.

الأمر فظيع ولكنه حقيقة وليس مستغرباُ في ثقافة الغرب! لقد بلغت الإساءة للجثامين في فلسطين حدّاً يشبه تماماً الطريقة التي كان يجمع بها صياد البشر الأوروبي الأفارقة في أفريقيا في في العام 1610، حين اشترت شركة فرجينيا البريطانية أول 20 أفريقي أسود باعهم تاجر هولندي قبل ان يكون هناك بلد اسمه الولايات المتحدة الأميركية، وبدأ موسم تجارة العبيد. وكان هؤلاء وأولادهم وأولاد أولادهم تجارة رابحة للبيع والشراء والخدمة والعمل، وكان أسيادهم لهم الحق بفعل ما أرادوا بهم، تجارة تمت مباركته حتى من قبل الكنيسة، كما هو مبارك تماماً سرقة جلود الفلسطينيين وأعضائهم من قبل الكنيس اليهودي. وكما كرّس الفصل العنصري في فلسطين أحقية الصهاينة في سرقة بيوت وأراض وحياة الفلسطينيين دون حساب.

ضمن هذا المفهوم يمكن سرقة أجساد “الغوييم”من فلسطينيين وعمال أجانب من جنسيات مختلفة، مثل تايلاند وعمال من دول مختلفة من شرق آسيا، طالما أنهم لا ينتمون للدين اليهودي. وهذا التحريم هو الذي كشف السرقة الكبيرة لجلود الفلسطينيين بسبب الإعلان عن “بنك الجلد الوطني الإسرائيلي”، والذي يضم حجماً هائلاً يفوق ذلك المتواجد في الولايات المتحدة.

بدأ الصهاينة بالتركيز على هذا الأمر منذ الانتفاضة الأولى، وقاموا بتأسيس “بنك الجلد الوطني الإسرائيلي” في العام 1986 بالشراكة ما بين جيش الاحتلال ووزارة الصحة في الكيان. وقد نشرت الغارديان مقالاً في 2009، منذ أربعة عشر عاماً، وجاء في مقدمته أن “اسرائيل اعترفت بأن أطباء علم الأمراض قاموا باستخلاص أعضاء من جثث فلسطينيين وآخرين، دون موافقة عائلاتهم- ممارسة قالت إنها انتهت في التسعينات- ثم عادت وظهرت في نهاية الأسبوع”، أي في نهاية الأسبوع قبل نشر المقال. كما يشير المقال إلى الفيديو الذي يتضمن اعترافاً صريحاً للمدير السابق “يهودا هس” بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين خلال احتجازهم ودون موافقة أهاليهم في فيلم وثائقي بث عن القضية في العام 2009.

أول من قام بالتحقيق بالموضوع هو الصحفي السويدي دونالد بوستروم من مجلة أفتونبلاديت السويدية بعد الانتفاضة الأولى، والتقى بعائلة الشهيد بلال أحمد غنان في العام 1992، البالغ من العمر 19 عاماً، وهو من قرية أم التين في الضفة الغربية، أخبرت عائلة الشهيد الصحفي بوستروم، أن ابنها عاد بدون أعضاء داخلية، وجثته خيطت من العنق إلى أسفل البطن. وعندما توجّه بوستروم بالسؤال لمدير معهد الطب الشرعي الصهيوني، تشين كوغل، آنذاك، أجاب “يمكن أن تكون العائلة على حق لأنهم أخذوا كل ما يمكن أخذه من الجثث التي جاءت إلى معهد الطب الشرعي”.

اتهم الصهاينة مجلة أفتونبلاديت، التي نشرت المقال بمعاداة السامية، وعندما طلب من الحكومة السويدية تكذيب الخبر وتجريم بوستروم رفضت الخارجية السويدية، وقالت إنها لا تستطيع لأن هذا يعتبر منعاً لحرية التعبير. وبحسب المراجعة لبداية القصة، والتي أعادت نشرها نيوزويك عبر تحقيق ينتقد في جزء هام منه نشر جيجي حديد، عارضة الأزياء الفلسطينية الأصل، إعادة نشر فيديو يتحدث عن “حصد” أعضاء الفلسطينين من قبل “بنك الأعضاء الإسرائيلي”، وانتقد المقال نشر الفيديو مقاطع من مقابلة مع ميرا فايس، عالمة التشريح والأستاذة في علم الإجتماع في الجامعة العبرية في فلسطين، والتي صرحت في مقطع الفيديو لصحفيين اثنين يسألانها: “نحن لا نلمس جثث الجنود [الإسرائيليين]، نحن نأخذ من آخرين. وقد اعتدنا جمع الأعضاء من جثث الفلسطينيين ومن ثم من المهاجرين والعمال الأجانب”. واكدت فايس على أن نسبة ضئيلة جداً مما يجمع في البنك هي لمواطنين صهاينة. وهذا الفيديو كان جزءاً من مرجع لكتاب فايس بعنوان “الجسد المختار”.

القصص تكررت على مواقع مختلفة عربية وأجنبية، وبحسب الغارديان في مقال نشر في العام 2009 بعد تسريب مقابلة مع د. “يهودا هس” مدير معهد أبو كبير الجنائي، كان تم تسجيلها في العام 2000 من قبل نانسي شيبرهاغس، Nancy Schipperhags، المتخصصة في علم الإنسان في جامعة كاليفورنيا- بيركلي، قال لها “هس” أن المعهد يأخذ الجلد والقرنية والعظام وصمامات القلب من جثث الفلسطينيين والعمال المهاجرين دون موافقة مسبقة منهم أو من أهاليهم. وهذا ما يتوافق مع ما فضحته فايس في لقائها، والتي تواجدت في معهد أبو كبير ما بين 1996- 2002 لإجراء بحث في علم الإنسان، وأبشع ما فضحه الكتاب هو حجز الأطفال اليهود المرضى من اليمنيين والإثيوبيين في المستشفيات حتى توافيهم المنية، ومن ثم حجز جثثهم ورفض تسليمها لذويهم، وهو من أبشع الممارسات العنصرية، التي يكشفها الكتاب.

علينا أن نتذكر دائماً، أن الصهاينة ينتمون إلى نفس المدرسة التي حكمت الأوروبيين الملكيين ومن ثم المستعمرين، الذي باعوا واشتروا سجنائهم الأوروبيين وأخضعوهم لأعمال السخرة في جميع المستعمرات الأوروبية وكانت هذه المستعمرات عبارة عن سجون بعيدة لمحكومي المؤبد والشنق. إنه تاريخ طويل من استغلال الإنسان كسلعة، ويستمر اليوم في فلسطين مع حكم الصهاينة. ويحاول بعض الأميركيون والأوروبيون اليوم التخلص من عقدة الذنب باستغلال الإنسان عبر توضيح ما حدث، وإعادة البحث في التاريخ مثلما ما فعلت الباحثة ماريا ايليوت ونشرت المقال عن نتائج أبحاثها في تاريخ العبودية في النيويورك تايمز في الذكرى 400 لتاريخ العبودية، بمساعدة ياسمين هاغيز في الإعداد. ولم تنته آثار العبودية في المجتمع الأميركي، لقد ترك هذا الإنتهاك الجلل لحقوق الإنسان جروحه العميقة حتى اليوم، وماتزال آثار الإنقسام العمودي ما بين البيض وباقي ألوان البشر في أميركا حتى يومنا هذا، ولم ينته التمييز العرقي العنصري في الولايات الأميركية الجنوبية خاصة، حتى عندما أقر الكونغرس الأميركي في 31 كانون الثاني/ يناير 1865 تعديل البند الثالث عشر وإنهاء العبودية، التي كانت مكرّسة في الدستور الأميركي.

لم تتوقف حتى اليوم العنصرية التي نشهدها في أوروبا ضد المهاجرين وخاصة ضد أبناء المغرب العربي من ليبيا وحتى المملكة المغربية، وفي أمريكا ضد الأفارقة الأميركيين، ما تزال قضية سرقة جثامين الفلسطينيين حتى يومنا هذا، وخلال معركة طوفان الأقصى. فقد نشرت اليورونيوز مقالاً أكدت فيه وضع جثامين 225 من الشهداء في مقابر الرقام، ورفضت تسليمهم لذويهم، وجاء في المقال وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن العبث الذي تتعرض له هذه الجثامين، وقد وجدت أعضاء داخلية مرمية إلى جانب أصحابها بعد أن أخذ الصهاينة ما يحتاجون منها بعد أن أجبروا الأهالي على مغادرة مشفى الشفاء.

وتبقى نهاية مصير الأطفال الخدج في مشفى الشفاء مجهولاً بعد أن أعلن الجيش الصهيوني عن مسؤوليته لنقلهم إلى “مكان آمن” في مستشفيات في داخل الكيان. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فقد بدأ الصهاينة اليوم بدخول البيوت وتمشيطها وجمع الأطفال والنساء واقتيادهم إلى أماكن مجهولة بحجة فحصهم والإطمئنان عليهم، بحسب ما جاء في نشرة المنار الرئيسية في 2/1/ 2024، أو ما جاء حول اختطاف الجنود لطفلة رضيعة، ولم يتم إعادتها حتى اليوم.

عبير بسام

المصدر: موقع الخنادق




يهود لأجل غزة… تضامن ضد الصهيونية

برز خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، حضورٌ قويٌّ لليهود المناهضين للصهيونيّة، خلال التظاهرات التي جابت مدن العالم ضدّ الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة، ويتقدّم النشطاء منهم الحراك الداعي إلى وقف إطلاق النار في دولٍ غربيّةٍ مركزيّةٍ، رافعين شعارات “ليس باسمنا” و”لن يحدث مطلقًا مرّة أخرى”.

تنطوي مشاركة اليهود حول العالم في تظاهراتٍ وأنشطةٍ ضدّ الحرب على أهمّيةٍ بالغةٍ، كونها تفنّد ادّعاءات دولة الاحتلال بتمثيلها كلّ يهود العالم، وتنفي تهم معاداة السامية عن الحراك المناصر لغزّة، الذي تسعى إسرائيل، عبر حلفائها حول العالم، إلى صبغه على ذلك النحو. وتُظهر هذه المشاركة اليهوديّة بُعد القضيّة الفلسطينيّة عالميًا كقضيّةٍ إنسانيّةٍ عابرةٍ للديانات والقوميّات، وتجمع كلّ من يؤمن بالعدالة.

كانت الحركة الصهيونيّة تاريخيًا أقليةً بين اليهود حول العالم، ولم تلقَ تأييدًا، استمرّ ذلك إلى أن حلّت المحرقة النازيّة بحقّ اليهود وغير اليهود خلال الحرب العالميّة الثانية، وأصبحت فكرة إنشاء وطنٍ قوميٍ لليهود تلقى إقبالًا، هربًا من الاضطهاد في أوروبا. بعد مرور 75 عامًا على تأسيس دولة إسرائيل، على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني، وبدعمٍ من دولٍ غربيّةٍ، ما زال الملايين من اليهود (تقريبًا نصف يهود العالم) يعيشون خارج إسرائيل، يرفض الكثير منهم الهجرة إليها. وعلى مدار العقود الأخيرة من الاحتلال الإسرائيلي، نشأت حركاتٌ يهوديّةٌ في الخارج، تنشط ضدّ الاحتلال، وتدعو إلى السلام والعيش المشترك، وخلق واقعٍ مختلفٍ عن واقع الفصل العنصري الذي أنشأته إسرائيل.

من الواجب ذكر اليهود اللا صهيونيين في إسرائيل نفسها، مع أنّهم أقليةٌ صغيرةٌ، والكثير منهم يقرر مغادرة إسرائيل بسبب العدائيّة تجاههم

أصواتٌ يهوديّةٌ من أجل السلام

تنوّع عمل هذه الحركات ما بين الراديكاليّة والوسطيّة، وضمت علمانيين ومتدينين، لعل من أبرز هذه الحركات حركة “أصوات يهوديّة من أجل السلام”، التي تأسست في الولايات المتّحدة عام 1996، بمبادرةٍ من أكاديميين وكتّاب بارزين، مثل نعوم تشومسكي، أنطوني كوشنير، جوديت بتلر، نعومي كلاين وسارة شولمان وغيرهم. عرّفت الحركة نفسها عام 2019 على أنّها لا صهيونيّة، وأيدت حركة مقاطعة إسرائيل، ونشطت لأجل ذلك، وتعمل من أجل السلام للفلسطينيين والإسرائيليين.

في أعقاب 7 أكتوبر 2023، أصدرت الحركة بيانًا اتهمت فيه الاحتلال الإسرائيلي، والتواطؤ الأميركي في قمع الفلسطينيين بسبب هجوم حماس على إسرائيل، قائلين إن “حتمًا، سيسعى الأشخاص المضطهدون في كلّ مكان إلى حريتهم وسيحصلون عليها”. نشطت الحركة منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة في غزّة من أجل إعلاء صوت اليهود في الولايات المتّحدة ضدّ الحرب، وشارك نشطاؤها إلى جانب الفعاليات التضامنيّة العامّة، في نشاطاتٍ خاصّةٍ مثل احتلال محطّات القطارات، أو الدخول والاعتصام في الكونغرس الأميركي ومكاتب نواب وسياسيين، وتعرّض العديد منهم للتوقيف والاعتقال على يد الشرطة الأميركيّة.

ناطوري كارتا

في المقابل، تنشط حركة “ناطوري كارتا” (حرّاس المدينة) المتدينة منذ عقودٍ طويلةٍ في التظاهر ضدّ دولة إسرائيل، فالحركة الحريديّة التي تأسست عام 1935، ويوجد أعضاؤها في نيويورك ولندن والقدس، لا تعترف بدولة إسرائيل، وتعارض وجودها، وتؤمن بأنّ اليهود يُمنع عليهم الحصول على دولةٍ إلى حين مجيء المسيح، وبأنّه يجب إعادة الأرض للفلسطينيين. كما اعترفت الحركة بياسر عرفات رئيسًا لدولة فلسطين، وصلى حاخاماتٌ من الحركة على جثمانه خلال جنازته في باريس.

يُعرف عن أعضاء الحركة حضورهم الدائم في التظاهرات التي تخرج نصرةً لفلسطين، رغم أعدادهم القليلة، إلّا أنّ وجودهم شبه دائمٍ في التظاهرات في عددٍ من المدن الغربيّة. خلال الأشهر الماضية، يُشارك أعضاء الحركة دوريًا ضمن مجموعاتٍ لهم تقتصر على الذكور، ويحملون شعاراتٍ ضدّ دولة إسرائيل والصهيونيّة، ويهتفون لحريّة غزّة والشعب الفلسطيني.

جيل شبابي جديد

بموازاة ذلك، نشأت حركاتٌ يهوديّةٌ شبابيّةٌ جديدةٌ خلال العقد الأخير، تنشط ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، وداعميه من حكوماتٍ ومؤسساتٍ حول العالم. من هذه الحركات (If Not Now/ إذا لم يكن الآن)، معظم أعضائها من جيل الألفيّة، تأسست عام 2014 في الولايات المتّحدة، وتُعرّف على أنّها أقصى اليسار، وذلك للأفعال المباشرة التي تقوم بها، والحضور الإعلامي. عُرف عنها مواجهتها للمؤسسات اليهوديّة الداعمة لإسرائيل، وتنظيمها حملاتٍ ضدّ لجنة الشؤون العامّة الأميركيّة الإسرائيليّة “إيباك”. تنشط الحركة بفاعليةٍ واستمرارٍ في الأشهر الماضية ضدّ الحرب.

كذلك الأمر في بريطانيا مع حركة (Na’amod/ نقف)، التي تأسست عام 2018 في أعقاب استهداف إسرائيل المسيرات السلميّة في غزّة، مستلهمين تجربة (If Not Now). تسعى الحركة إلى إنهاء دعم الجالية البريطانيّة اليهوديّة للاحتلال الإسرائيلي، وتعمل من أجل “المساواة للجميع الفلسطينيين الإسرائيليين”، ويوجد لها فروعٌ في مدنٍ بريطانيّةٍ عدّةٍ، وهي حركة لا مركزيّة. برز نشاطها في عددٍ من المواقف، منها توزيع مناشير لرحلاتٍ منظّمةٍ إلى إسرائيل، بهدف إسماع روايةٍ بديلةٍ عن الرواية الصهيونيّة، وحضرت في الشارع خلال احتجاجات الشيخ جرّاح عام 2021. في الأسابيع الأخيرة؛ يتواجد مؤيدو الحركة في مجمل النشاطات الوطنيّة في بريطانيا ضدّ الحرب، وكانوا من أوائل من بادر إلى الاعتصام داخل محطّات القطارات، وإقامة صلواتٍ دينيّةٍ من أجل القتلى الفلسطينيين في غزّة.

في هذا السياق نستطيع وضع حركة (Tsedek / صدق) في فرنسا، التي تأسست شهر يونيو/حزيران الماضي، وحركة “يهود ضدّ الكولونياليّة” في ألمانيا، وغيرها من مجموعاتٍ صغيرةٍ تنشط في بلدانٍ أخرى. بين هذه الحركات والمجموعات تبايناتٌ في المواقف في بعض الأحيان، حول الخطاب وأولويّات العمل، والتحالفات، إلّا أنّ جميعها تعمل معًا هذه الأيّام مع حركاتٍ ناشطةٍ أخرى.

تنطوي مشاركة اليهود حول العالم في تظاهراتٍ وأنشطةٍ ضدّ الحرب على أهمّيةٍ بالغةٍ، كونها تفنّد ادّعاءات دولة الاحتلال بتمثيلها كلّ يهود العالم

كذلك برزت شخصيّاتٌ ثقافيّةٌ يهوديّةٌ عديدةٌ، من أكاديميين وكتّاب وفنانين، من خلال مقابلاتٍ إعلاميّةٍ، أو مقالاتٍ منشورة في صحفٍ عالميّةٍ، أو عبر التوقيع على عرائض، مطالبين بوقف إطلاق النار، ووقف الإبادة الجماعيّة في غزّة. من الواجب ذكر اليهود اللا صهيونيين في إسرائيل نفسها، مع أنّهم أقليةٌ صغيرةٌ، والكثير منهم يقرر مغادرة إسرائيل بسبب العدائيّة تجاههم، إلّا أنّه كانت هناك بعض الأصوات ضدّ الحرب، رغم ما قد يواجهون هذه الأيّام في الخروج العلني ضدّ الحرب الإسرائيليّة، بسبب المنع والملاحقة والتهديد، الذي يطالهم من المجتمع والمؤسسة الإسرائيليّة.

يواجه اليهود اللا صهيونيون محاولات شيطنةٍ داخل المجتمعات اليهوديّة في الغرب، وبتشجيعٍ من وسائل إعلام إسرائيليّةٍ، أو منحازة لإسرائيل، من خلال وصفهم كيهودٍ كارهين لأنفسهم، أو في بعض الأحيان وصفهم كمعادين للسامية، مع العلم أن العديد منهم ينحدر من عائلاتٍ ناجيةٍ، أو لاجئةٍ من المحرقة. لكن رغم محاولات القمع والإسكات والتخويف، يبقى الصوت اليهودي ضدّ الحرب، والمناهض للصهيونيّة مسموعًا، وله تأثيره وأهمّيته هذه الأيّام على الرأي العامّ العالمي، وهو حليفٌ مهمٌ للقضية الفلسطينيّة.

ربيع عيد

المصدر: صحيفة العربي الجديد




ولادات غزة… أمهات ينجبن تحت الحصار بظروف صعبة

ما من خيارات أمام النساء الحوامل في المناطق المحاصرة في قطاع غزة فينجبن في الأماكن التي يتواجدن فيها بمساعدة النساء النازحات أو الأقارب، وسط غياب الأطباء والمستشفيات والمعدات

في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كانت عائلة بعلوشة على موعد مع ولادة في المنزل وسط الحصار الإسرائيلي الذي يعيشه وسط مدينة غزة واستمرار أصوات القصف واقتحامات الآليات العسكرية والإعدامات الميدانية. لم يتخيل يوسف بعلوشة (أبو جميل)، الذي رأى ولادات خارج المستشفى في الأفلام، أن يعيش تفاصيل مماثلة في أصعب الحروب التي يواجهها قطاع غزة.
عند الساعة التاسعة مساءً، بدأت أعراض الطلق لدى زوجة شقيق بعلوشة. بدأ الأخير وشقيقه إجراء الاتصالات في محاولة للوصول إلى فرق الإسعاف من دون جدوى بسبب انقطاع الاتصالات والإنترنت. وفي النتيجة، لم تنجح محاولات الوصول للإسعاف أو الاتصال بالصليب الأحمر.

ملقط غسيل على الحبل السري 

عند بدء العدوان الإسرائيلي، كانت زوجة شقيق يوسف بعلوشة في نهاية الشهر السادس من الحمل، وكانت تأمل الولادة في مجمع الشفاء، الأقرب جغرافياً إلينا، إلا أن المجمع خرج عن الخدمة بعد اقتحامه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وكانت خلال الشهر الأخير تعاني بسبب قلة الغذاء المتوفر. يقول بعلوشة لـ “العربي الجديد”: “نحن محاصرون ولا نستطيع الحركة، بل إن أي حركة في المساء تعد خطراً علينا وعلى الأم الحامل. استسلمنا للأمر الواقع وبحثنا عن أي معقمات أو وسائل تساعد على إتمام الولادة في المنزل. والمياه المتوفرة قليلة، وليس لدي أي اطلاع على كيفية إجراء الولادة”. 
يضيف بعلوشة: “استجمعت زوجتي قواها وجهزنا غرفة للولادة، وسعينا إلى إغلاق النوافذ في ظل البرد الشديد، وبدأنا تحضير المياه الساخنة بصعوبة مستعينين بالحطب. سحبت زوجتي الجنين وربطت الحبل السري بملقط للغسيل. ولد آدم وأتمنى أن أبقى حياً لأروي ما حدث له”. 
زوجة بعلوشة هي جدة لعدد من الأطفال، وكانت ترافق بناتها خلال زياراتهن إلى الطبيبات. كما رافقتهن خلال عمليات الولادة وخلال العناية بأطفالهن بعد الولادة. وخلال الولادة الأخيرة، حاولت تذكر كل ما كانت تسمعه.
بعلوشة هو أحد الذين بقوا في حي الشيخ رضوان رغم المجازر الإسرائيلية في الحي وتوغل قوات الاحتلال في مناطق وأطراف منه، عدا عن الاعتقالات والمجازر والإعدامات الميدانية فيه. يتواجد داخل مبنى يضم عشرات السكان والنازحين. وكانت زوجة شقيقه تعاني من آلام الحمل خلال العدوان وتترقب موعد الولادة.
تُواجه النساء الحوامل في المنطقة المحاصرة في مدينة غزة وشمال القطاع مشاكل عدة، منها عدم القدرة على متابعة أوضاعهن الصحية مع الأطباء المتواجدين في المناطق الجنوبية. وتزداد الصعوبة بسبب الانقطاع المتكرر للإنترنت وشبكات الاتصال.

وشهد حي الرمال حالة ولادة بمساعدة خمس نازحات من عائلة النجار. كان يفترض بعلا النجار (30 عاماً) أن تنجب في السابع من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لكنها بقيت 13 يوماً إضافياً، وصارت تعاني من آلام شديدة استمرت يومين، ولاحظت والدتها الخطر بعد نزول السائل السلوي. تذكرت والدتها أنها تملك أعواداً من القرفة والمريمية الناشفة. أعدت لها القرفة مع المياه الساخنة لتساعدها على الطلق، ثم أجرت بعض الاتصالات بعدما عجز الجميع عن تأمين إسعاف أو الوصول إليها. وكانت الساعة السادسة مساءً فيما القصف مستمر. 
تقول عايدة النجار (58 عاماً) لـ “العربي الجديد”: “أعددت القرفة مع المريمية لابنتي وأجبرتها على شربها. وساعدتني مجموعة من النساء النازحات. صرخت كثيراً وكنت خائفة ولا أعلم إن كان هناك جنود إسرائيليون في الشارع. لكن ولدت الطفلة وكان صوت الصراخ جميلاً”. تضيف: “سمينا الطفلة نور لأنها كانت نوراً وسط كل الظلام والقصف والدمار. كانت والدتها خائفة من الولادة أثناء النزوح، وكانت تعاني بسبب ضعف بنيتها الجسدية. كنا قد حاولنا إقناعها بالنزوح برفقة زوجها. ولدت الطفلة في أيام صعبة وأتمنى أن تكون الأيام الصعبة الأخيرة التي نعيشها”.

غزة (عبد زقوت/ الأناضول)
ولدت وسط القصف والنزوح (عبد زقوت/ الأناضول)

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن 50 ألف سيدة من الحوامل في مراكز النزوح يواجهن سوء التغذية ومضاعفات صحية لعدم توفر الأساسيات داخل مراكز النزوح في المحافظات الخمس، بالإضافة إلى عدم إدخال المعدات الطبية اللازمة إلى المنطقة المحاصرة والمناطق التي تعمل تحت الضغط في وسط وجنوب القطاع وعدم إدخال كافة المساعدات الطبية اللازمة.
ويشير المتحدّث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، في حديثه لـ “العربي الجديد”، إلى تسجيل عدد من النساء الحوامل من ذوات الحمل الخطر نتيجة عدم توفر مياه الشرب والنظافة والطعام والرعاية الصحية في مراكز الإيواء. ويقول إن مخازن وزارة الصحة في غزة تعجز عن توفير المقويات أو بعض العلاجات لهن.
يضيف القدرة أن “أقسام الولادة داخل المستشفيات القليلة العاملة في جنوب قطاع غزة ووسطه هي الأخرى مكتظة، وانتقلت عمليات الولادة من شمال قطاع غزة ومدينة غزة إلى الجنوب ووسط القطاع. عدد كبير من النساء الحوامل انتقلن مع  النازحين، ما زاد الضغط على أقسام الولادة وجعلها تعمل بطاقة استيعابية أعلى من اللازم بأكثر من أربع مرات. وبقيت عدد من الحوامل في مدينة غزة وشمال القطاع يواجهن ظروفاً خطيرة جداً”.

حالات ولادة بالمنطقة المحاصرة

إلى ذلك، تقول طبيبة التوليد وأمراض النساء خديجة السماك، وهي من بين الطبيبات النازحات إلى جنوب قطاع غزة بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في حي النصر غرب مدينة غزة، كما توقفت عن إجراء عمليات الولادة في ثلاثة مستشفيات بعدما خرجت عن الخدمة، إنها تطوعت لعلاج بعض النساء الحوامل وخصوصاً في مدينة رفح حيث تتواجد.  
وتشير إلى أنها تتلقى يومياً عشرات الاتصالات من نساء حوامل من اللواتي كن يتلقين العلاج في عيادتها وداخل عدد من المستشفيات، منهن نازحات أو محاصرات. دمر الاحتلال الإسرائيلي عيادتها في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، وكانت قد استقبلت عدداً من النساء الحوامل قبل يوم من تدمير العيادة.
وتؤكد أن خمسا من الحوامل اللواتي كن يُعالجن استشهدن في حي النصر وحي الرمال وحي تل الهوا، إحدى هؤلاء هي سيدة كان يفترض أن تنجب في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني، لكنها استشهدت في 12 نوفمبر. وتلفت إلى أن جميع الحوامل ينقصهن الكثير من العقاقير المقوية والفيتامينات غير المتوفرة.  
كما أشرفت السماك على عملية ولادة في مخيم جباليا في منتصف ديسمبر/ كانون الأول الشهر الماضي، بعدما وصل الطلق إلى مرحلة متقدمة لدى إحدى السيدات من قريبات والدتها. لم يكن هناك طواقم إسعاف أو طواقم إغاثية، ونجحت العملية رغم انقطاع الشبكة، وساعدت النساء بمعدات قليلة وولدت طفلة حملت اسمها.

تقول السماك لـ “العربي الجديد”: “هناك حالات إجهاض لنساء لم يكنّ يعرفن أنهن حوامل، وقد نزح بعضهن ونقلن أغراضهن. الولادة السليمة في هذه الأيام إنجاز عظيم. تطوعت لتقديم استشارات للنساء الحوامل لأننا في مرحلة خطرة، وأعمل ما يقارب 10 ساعات يومياً. وهناك حالات ولادة تتم بشكل خطير، وتخضع عدد من النساء لعمليات ولادة قيصرية نتيجة خوفهن وعدم حصولهن على غذاء جيد”.
وفي وقت سابق، أعلنت مؤسسة “أكشن إيد فلسطين” أن عشرات الآلاف من النساء الحوامل يعانين من الجوع الشديد بسبب الأزمة الغذائية المتصاعدة في غزة، كما تعاني الأمهات من سوء التغذية، ما يحد من قدرتهن على إرضاع أطفالهن حديثي الولادة من خلال الرضاعة الطبيعية. أضافت، في بيان، أن 71 بالمائة من سكان غزة يعانون حالياً من الجوع الحاد، في حين أن 98 في المائة من السكان ليس لديهم ما يكفي من الطعام، حسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن هذه الأزمة تؤثر على النساء الحوامل والأمهات وأطفالهن الصغار بشكل حاد، مبينة أن هناك 50.000 امرأة حامل، و68.000 مرضعة في غزة، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة الأخيرة، وهن بحاجة إلى تدخلات وقائية وعلاجية وغذائية فورية منقذة للحياة. كما يعاني 7685 طفلاً دون سن الخامسة من الهزال الذي يهدد حياتهم، مما يجعلهم عرضة لتأخر النمو والمرض والوفاة في الحالات الشديدة، في حين يتم تصنيف أكثر من 4000 طفل يعانون من حالات الهزال الشديد، وهم بحاجة إلى علاج منقذ للحياة.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تاريخ طويل من الاغتيالات الإسرائيلية في الخارج.. قائمة بأبرز شهداء فلسطين قبل صالح العاروري

جاء إعلان حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن استشهاد نائب رئيس مكتبها السياسي وقائد الحركة في الضفة الغربية، صالح العاروري، مساء أمس الثلاثاء، إثر قصف إسرائيلي استهدف مكتبًا لحركة حماس، في منطقة المشرفية السكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، خلال اجتماع لقيادات فلسطينية، ليعيد أمام الذاكرة سرد تاريخ طويل من الاغتيالات الاسرائيلية لقياديين فلسطينيين خارج بلادهم.

ورغم عدم إقرار الاحتلال رسميًا بعملية اغتيال العاروري حتّى الآن، إلا أن تاريخه الحافل بالاغتيالات يشير إليه دون سواه، وهو يندرج في سياق عدوانه المتواصل على أرض فلسطين وشعبها، خصوصًا بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ سرع الاحتلال من وتيرة اعتداءاته التي طالت كلّ فلسطين، وتحديدًا قطاع غزّة، الشاهد على جرائم صهيونية لا حصر لها، أهمّها الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، والعقاب الجماعي، والحصار اللاإنساني.

عودة إلى سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين خارج فلسطين

في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2023، كشفت هيئة بثّ الاحتلال الصهيوني العامة عن تسجيلٍ لرونين بار، رئيس جهاز الشاباك، يقول فيه: “حدد لنا مجلس الوزراء المصغر هدفاً هو القضاء على حماس، هذه ميونخ الخاصة بنا، سنفعل ذلك في كل مكان، في غزة وفي الضفة الغربية وفي لبنان وفي تركيا وفي قطر. قد يستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا مصممون على تنفيذه”.

ومن خلال الإشارة إلى مدينة ميونخ الألمانية، استعاد بار مقتل 11 رياضياً إسرائيلياً في الألعاب الأولمبية الصيفية في تلك المدينة، صيف 1972، على يد فدائيين فلسطينيين، ودل التسجيل على سعي الاحتلال إلى مواصلة سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين في كلّ مكان، بعد تراجع وتيرتها نسبياً في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية، وخروج المنظّمة من بيروت.

وردت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على تهديدات الاحتلال باغتيال قياداتها في دولٍ عدّة في الخارج، عبر بيان صحفي لمستشار رئيس المكتب السياسي طاهر النونو، قال فيه إن “تهديدات الاحتلال الإسرائيلي، باستهداف قادتها داخل فلسطين وخارجها، يعكس المأزق السياسي والميداني الذي يعيشه الاحتلال بفعل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ويمثل انتهاكاً لسيادة الدول الشقيقة التي يوجد فيها أبناء وقادة الحركة”، مؤكداً أن “هذه التهديدات لا تخيف أحداً من قادة الحركة الذين امتزجت دماؤهم ودماء عوائلهم بدماء أبناء الشعب الفلسطيني الصابر”.

صعود الاغتيالات مع صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني

بدأت سلسلة الاغتيالات الصهيونية لعدد من أبرز القادة والمثقفين الفلسطينيين خارج فلسطين، بالظهور في مرحلة صعود حركة التحرر الوطني الفلسطيني، ومن أبرز القادة والمفكرين الذين طاولتهم يد الغدر الإسرائيلية:

  • غسان كنفاني؛ الأديب والروائي والمناضل الفلسطيني، وعضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناطقها الرسمي، ومؤسس مجلة الهدف، اغتيل في 8/6/1972، عبر تفجير سيارته في بيروت.
غسان كنفاني - القسم الثقافي
غسان كنفاني (1936 -1972)

  • كمال عدوان؛ أحد قادة حركة فتح، وعضو اللجنة المركزية للحركة، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ومسؤول الإعلام في منظّمة التحرير الفلسطينية، كما كان المسؤول عن المهمات والأنشطة السياسية والعسكرية في الأرض المحتلة. 

اغتيل عدوان رفقة كلٍّ من أبو يوسف النجار، أول قائد عام لقوات العاصفة، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان، وكمال ناصر، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومؤسس دائرة الإعلام والتوجيه في منظّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة الإعلام الفلسطيني، وكان الناطق الرسمي بلسان حركة فتح، حيث اغتيل الثلاثة في 29 أبريل/ نيسان 1973، في بيروت، عبر عملية إسرائيلية خاصة بقيادة إيهود باراك، عرفت بـ”عملية فردان”.

كمال عدوان (مواقع التواصل الاجتماعي)
كمال عدوان (1935 – 1973)

  • وديع حداد؛ تولى موقعًا قياديًا في “جمعية العروة الوثقى”، ولاحقًا في “حركة القوميين العرب”، ثم في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، حيث تولى حداد مهمات قيادية أساسية جداً في الجبهة منذ تأسيسها، إذ أسندت له مهمتان رئيسيتان هما: المالية والعمل العسكري الخارجي، واغتاله الموساد في ألمانيا الشرقية يوم 28/3/1978.
وديع حداد
وديع حداد (1927 – 1978)

  • علي حسن سلامة؛ الملقب بـ”الأمير الأحمر”، عضو حركة فتح، ومؤسس قوات أمن حماية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؛ عرفت لاحقًا بقوات الـ17، اغتاله الاحتلال عبر تفجير موكبه في العاصمة اللبنانية بيروت، في 22 يناير/ كانون الثاني 1979.
علي حسن سلامة
علي حسن سلامة (1941 – 1979)

  • ماجد أبو شرار؛ مفكر وأديب، اختير في عام 1980 عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، واغتاله الاحتلال في 9 أكتوبر 1981، إذ انفجرت قنبلة وضعها الموساد تحت سريره في أحدّ فنادق روما، أثناء مشاركته في مهرجان تضامني مع الشعب الفلسطيني، ودفن في مقابر الشهداء في بيروت.
ماجد أبو شرار  (وكالة وفا)
ماجد أبو شرار (1936-1981)

  • خالد نزال؛ أحد أبرز قادة العمل المسلح في الأرض المحتلة، حيث تولى مسؤولية قوات إسناد الداخل التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وشغل عضوية المجلس العسكري الأعلى لمنظمة التحرير الفلسطينية، واتهمه الاحتلال بمسؤوليته عن عدد من العمليات العسكرية مثل عمليات ترشيحا وبيسان، واغتيل نزال المولود في بلدة قباطية في العام 1948، في أثينا، يوم 9 يونيو/ حزيران 1986.
خالد نزال
خالد نزال (1948-1986)

  • خليل الوزير “أبو جهاد”؛ كان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات في حركة فتح، وهو أحد مؤسسي الحركة وجناحها العسكري، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، والمجلس المركز الفلسطيني. اغتيل أبو جهاد في منزله في تونس، بتاريخ 16 أبريل 1988، عبر عملية خاصة نفذتها فرقة قوات خاصة إسرائيلية.
أبو جهاد خليل الوزير
(خليل الوزير “أبو جهاد”، 1935 – 1988)

  • صلاح خلف وهايل عبد الحميد وأبو محمد العمري؛ اغتالهم الاحتلال في 14 يناير 1991 في تونس. ويعد صلاح أحد مؤسس حركة فتح، وقائد الأجهزة الأمنية الخاصة لمنظّمة التحرير الفلسطينية. في حين كان العمري أحد مساعديه، بينما كان عبد الحميد عضوًا في لجنة الحركة المركزية.

بعد اتّفاق أوسلو.. يد الغدر لم تنكفئ

على الرغم من توقيع منظّمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي، المعروف بـ”اتّفاق أوسلو”، إلا أن الاحتلال واصل سياسة اغتيال قادة النضال الفلسطيني خارج فلسطين، وإن كان بوتيرة أقل من تلك التي سادت في المرحلة التي سبقت الاتّفاق، نذكر من هذه الاغتيالات:

  • فتحي الشقاقي؛ رئيس حركة الجهاد الإسلامي، اغتيل في 26 أكتوبر 1995 بإطلاق نار أمام فندق في مالطا.
فتحي الشقاقي
فتحي الشقاقي (1951-1995)

  • عز الدين الشيخ خليل؛ قيادي في حركة حماس، اغتيل في دمشق يوم 26 سبتمبر 2004، بواسطة سيارة مفخخة.
عز الدين الشيخ خليل
عز الدين الشيخ خليل (1962-2004)

  • محمود المبحوح؛ أحد قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اغتيل في دبي بتاريخ 19 يناير 2010، بعد صعقه كهربائيًا داخل غرفته، ومن ثم خنقه.
محمود المبحوح
محمود المبحوح (1960-2010)

  • محمد الزواري؛ مهندس تونسي أشرف على مشروع تطوير صناعة الطائرات من دون طيار والغواصات ذاتية التحكم لكتائب عز الدين القسام، اغتاله الاحتلال بطلقات نارية في صفاقس يوم 15 ديسمبر 2016.
الشهيد محمد الزواري
محمد الزواري (1967-2016)

  • فادي البطش؛ عالم فلسطيني، حاصل على شهادة الدكتوراة في الهندسة الكهربائية، اغتاله الموساد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، في 21 يناير 2018.
فادي البطش
فادي البطش (1983-2018)

المصدر: صحيفة العربي الجديد




تفاصيل جديدة لعملية اغتيال العاروري.. طائرة حربية وصواريخ موجّهة

كشف مصدر أمني لبناني، اليوم الأربعاء، تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال نائب ‏رئيس المكتب ‏السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري وستة آخرين في الضاحية الجنوبية لبيروت، أمس، مبيناً أنها جرت عبر “صواريخ موجّهة” أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية.

واتهمت السلطات اللبنانية وحركة حماس، أمس الثلاثاء، إسرائيل بقتل العاروري ورفاقه في قصف، وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، أنه تمّ عبر طائرة مسيّرة واستهدف مكتباً لحركة حماس في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأوضح المصدر الأمني المطلع على التحقيقات الأولية، لوكالة “فرانس برس”، أن “اغتيال العاروري حصل بواسطة صواريخ موجهة أطلقتها طائرة حربية وليس عبر طائرة مسيّرة”. واستند المصدر إلى عاملين، الأول “دقة الإصابة لأنه لا يمكن لمسيّرة أن تصيب بهذه الدقة، والثاني زنة الصواريخ والمقدرة بنحو مائة كيلوغرام لكل منها”.

ولم تعلّق إسرائيل على العملية. لكنّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قال في مؤتمر صحافي الثلاثاء “(الجيش) في حالة تأهّب، دفاعاً وهجوماً. نحن على أهبّة الاستعداد لكلّ السيناريوهات” بدون التعليق بشكل مباشر على مقتل العاروري.

وبحسب المصدر الأمني اللبناني، أطلقت الطائرة الحربية ستة صواريخ، اثنان منها لم ينفجرا. وقال إن صاروخين اخترقا سقف طابقين قبل أن يصيبا مكان اجتماع قادة حماس “إصابة مباشرة”.

وأكد المصدر أن الصواريخ التي استخدمت في القصف الثلاثاء تستخدمها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وسبق للأجهزة العسكرية اللبنانية أن عاينت صواريخ مشابهة أطلقتها طائرات إسرائيلية في جنوب لبنان، بعد بدء التصعيد على الحدود على وقع الحرب الإسرائيلية في غزة.

ولطالما حذرت قوى غربية ومسؤولون في لبنان من مخاطر توسّع رقعة الحرب. واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الثلاثاء، أن قصف إسرائيل مكتب حماس هو “توريط” للبنان في الحرب، وطلب من وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي.

من جهته، قال “حزب الله”، إن “جريمة اغتيال الشيخ صالح العاروري اعتداء خطير على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته”، مشدداً على أنّها “لن تمرّ أبدًا من دون رد وعقاب”.

وفي 28 أغسطس/آب الماضي حذر الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، من أنّ “أيّ اغتيال على الأرض اللبنانية يطاول لبنانياً أو فلسطينياً أو سورياً أو إيرانياً أو غيرهم، سيكون له رد الفعل القوي، ولن نسمح بأن تُفتح ساحة لبنان للاغتيالات”.

وتأتي عملية الاغتيال في بيروت، في وقت تشهد حدود لبنان الجنوبية مواجهات وقصفاً يومياً بين “حزب الله” من جهة وجيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى على طرفي الحدود.

ولإسرائيل تاريخ طويل في اغتيال قادة للفصائل الفلسطينية خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي عادة لا تتبنى هذه العمليات.

وتوعد مسؤولون إسرائيليون باغتيال قادة “حماس” في دول بينها لبنان وقطر، عقب هجوم الحركة ضد قواعد عسكرية ومستوطنات بغلاف غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي؛ ردًا على “اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى”.

المصدر: وكالة فرانس برس