1

الحرب على غزة: لماذا تكون حماس قد “انتصرت بالفعل” على إسرائيل؟

نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا بعنوان “الحرب على غزة: لماذا ربما تكون حماس قد انتصرت بالفعل؟” للكاتب الإسرائيلي، ريتشارد سيلفرشتاين، أكد فيه أن “حماس” ليست مجرد كيان عسكري، بل تقدم نفسها كحركة نضال الفلسطيني، وأنه لا يمكن أبدا القضاء عليها. واعتبر أن “حماس” انتصرت في الجولة الأخيرة في الصراع، بعدما دفعت تل أبيب ثمناً باهظاً في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وما تبعه من خسائر في جنودها واقتصادها وغضب شعبها المتصاعد ضد حكومة بنيامين نتنياهو التي بدأت في الانهيار.

وقال الكاتب الذي يقدم نفسه كـ”صهيوني تقدمي ناقد”، إنه في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شنت “حماس” عملية جريئة “غزت فيها جنوب إسرائيل واحتلت عدداً من البلدات والكيبوتسات”، مما أسفر عن مقتل 1140 شخصاً، وهو الهجوم الجوي والبري والبحري الذي يوصف بأنه كان “منسقا بعناية”، وأذهل إسرائيل والعالم.

 وبحسبه فالهجوم جاء بعد أكثر من عام من التخطيط والتدريب، وتمكن فيه ألف مقاتل من اختراق الدرع الدفاعي الذي تبلغ قيمته مليار دولار، والذي أقامته إسرائيل بشق الأنفس حول غزة على مدى عقد من الزمن أو أكثر.

 وأكد أن الهجوم أظهر للجميع أن كل التكنولوجيا المتطورة في العالم يمكن هزيمتها بواسطة قوة حرب عصابات صغيرة تستخدم تكتيكات المراقبة والتخطيط والاحتشاد في ساحة المعركة، وفق التحليل، الذي يقول إن “حماس” نجحت من خلاله في انتهاك الإجراءات الأمنية التي اعتقد الإسرائيليون أنها غير قابلة للاختراق، وحطم كل الافتراضات التي قدمتها المخابرات العسكرية الإسرائيلية بشأن الحركة الفلسطينية.

أدى الغزو الإسرائيلي الدموي إلى تدمير التصورات العالمية عن إسرائيل، فبدلاً من أن يُنظر إليها على أنها دولة ديمقراطية ومبتكرة تكنولوجية، أصبح العالم الآن ينظر إليها باعتبارها نظاماً متعطشاً للدماء ويمارس الإبادة الجماعية

 وأشار إلى أن جهاز “الشاباك” والجيش الإسرائيلي اعتقدا بشكل “متعجرف”، أن “حماس” لديها الكثير لتخسره حتى تتمكن من شن عملية كبرى ضد إسرائيل؛ وأنها كانت مهتمة بالحفاظ على حكمها لغزة أكثر من خوض الحرب، مضيفا: “لقد كانوا مخطئين تمامًا في ذلك”.

 وأكد أن إسرائيل وحصارها المستمر منذ 17 عاماً لغزة أدى إلى يأس سكان القطاع، ولا يرى معظمهم أي أفق للأمل في حياة أفضل ومستقبل أفضل، فهم يعيشون، ولكن في معاناة الآخرين.

 وتابع: “لقد كانت تلك الهجمات بمثابة تمرد ضد القدر، وإعلان بأن الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن التكاليف الباهظة، سوف يحارب مضطهديه، رغم أن العالم فقد الاهتمام بفلسطين، خاصة بعد اتفاقيات أبراهام، مع 4 دول عربية أعلنت في السابق ولاءها للقضية الفلسطينية”.

 ولفت إلى أنه حتى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، كانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتودد إلى السعودية للانضمام إلى الاتفاقيات، “لكن حماس حطمت أحد الإنجازات الإقليمية القليلة التي حققها بايدن”.

 وأكد أن الهجوم جعل الفلسطينيين يحتلون مركز الصدارة مرة أخرى، وأجبروا العالم على مواجهة محنتهم، بل والمطالبة بحقوقهم، وذكر الجميع بأن الفلسطينيين صامدون ولن يرحلوا بهدوء.

 وأضاف: “لقد أدى الغزو الإسرائيلي الدموي، الذي كلف حياة أكثر من 22 ألف فلسطيني (وأكثر من ذلك كل يوم)، إلى تدمير التصورات العالمية عن إسرائيل، فبدلاً من أن يُنظر إليها على أنها دولة ديمقراطية ومبتكرة تكنولوجية، أصبح العالم الآن ينظر إليها باعتبارها نظاماً متعطشاً للدماء ويمارس الإبادة الجماعية”.

 وتابع “لقد تغلبت حماس مرة أخرى على السلطة الفلسطينية باعتبارها حاملة لواء القومية الفلسطينية، ففتح الآن ليست أكثر من مجرد متعاون فاسد مع العدو الإسرائيلي، ونجحت حماس في تذكير الفلسطينيين بأن المقاومة المسلحة، مهما كانت التكلفة، هي كل ما يفهمه العالم”.

واعتبر الكاتب أنه من تداعيات الهجوم كذلك، تعزيز حماس يد إيران وما يسمى “محور المقاومة” التابع لها، والذي شن هجمات ضد المصالح العسكرية والتجارية الأمريكية والإسرائيلية، من العراق إلى اليمن.

 وبرأي الكاتب فرغم أن الولايات المتحدة لا ترغب في الانجرار إلى صراع إقليمي طويل الأمد، فإن دعمها الثابت لإسرائيل أدى حتماً إلى جرها إلى ما تسعى إلى تجنبه، وإذا كنت لا تريد أن ينجر إليك حليف يسعى وراء اهتمامات لا تشاركه فيها، فيجب أن تجعله على دراية بحدود العلاقة، مضيفا: “رفض بايدن ذلك بتكلفة سياسية”.

 وأكد أن دعم بايدن للإبادة الجماعية الإسرائيلية، يقدم احتمالا حقيقيا للغاية بإمكانية إخراجه من البيت الأبيض في عام 2024، واستبداله برئيس لن يدافع عن إسرائيل فحسب، بل سيشجع أخطر مغامراتها العسكرية، في إشارة إلى الرئيس السابق دونالد ترامب.

 وأضاف: “كان الهجوم على إسرائيل بمثابة إشعار بأن لا حماس، ولا الفلسطينيين بشكل عام، يؤمنون بوهم حل الدولتين، الذي طالما استمر العالم في دعمه كحل سحري، ولكن حماس كشفت كذبها”.

كان الهجوم على إسرائيل بمثابة إشعار بأن لا حماس، ولا الفلسطينيين بشكل عام، يؤمنون بوهم حل الدولتين، الذي طالما استمر العالم في دعمه كحل سحري

 كما أن الفلسطينيين لا يتوقعون الكثير من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية، وهم يعلمون أن لا أحد على استعداد لإنفاق رأس المال السياسي اللازم للتغلب على المقاومة الإسرائيلية.

 ويزعم الكاتب أنه “بكل المقاييس القياسية للصراع المسلح، فإن إسرائيل تكسب حربها ضد غزة، بعدما قتلت ما يقدر بنحو 8 آلاف من مقاتلي “حماس” من أصل 30 ألفا، والقضاء خلال ما يقرب من 3 أشهر، على أقل من 25% من قوات “حماس” العسكرية”.

 وأضاف: لقد دمر الجيش الإسرائيلي أميالاً من أنفاق حماس، لكنه لم يقترب من القضاء على 300 ميل من هذه المعاقل تحت الأرض، وهو يرفض إرسال جنوده إليها لأن التكاليف ستكون باهظة.

 وتابع: فرضت إسرائيل الحصار لمعاقبة الفلسطينيين في غزة وللضغط على “حماس”، لجعل الحياة صعبة، إن لم تكن مستحيلة، وهي تتمتع بالسيطرة الفعلية على الأرض والبحر والجو المحيط بالجيب، وهي تعمل في كل مكان بحرية نسبية.

 وبحسب الكاتب فـ”رغم هذه المكاسب العسكرية، فهي لا تزال تخسر الحرب، وبتكلفة باهظة، وهو مقتل 500 جندي إسرائيلي وإصابة أكثر من 5000 آخرين، والعديد منهم يعانون من بتر الأطراف وغير ذلك من الإعاقات الخطيرة”.

 وكتب: كما أنه قد يكون من غير البديهي أن نقول هذا، لكن لا توجد طريقة تستطيع بها إسرائيل أن تفوز بالحرب التي بدأتها، وكل ما على “حماس” أن تفعله لكي تفوز هو البقاء، وأنه كثيرا ما ردد نتنياهو أن هدف بلاده هو القضاء على “حماس”، وقد أضاف بايدن دعمه الخاص لهذا الهدف، ولكنه لن يتحقق على المدى المنظور على الأقل.

 وتابع: “يدرك القادة الإسرائيليون أن هناك طريقة واحدة فقط للقيام بذلك، وهو القضاء على سكان غزة بالكامل أو طردهم”.

 وزاد: لم تقم وزارة الاستخبارات بإصدار خطة للقيام بذلك من خلال طرد الفلسطينيين إلى صحراء سيناء فحسب، بل سافر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أيضًا إلى الشرق الأوسط لعرض الخطة التي أعدتها إسرائيل على مصر والأردن، وهم بدورهم رفضوا ذلك رفضا قاطعا.

 وأضاف: نشر اثنان من أعضاء الكنيست الإسرائيليين في صحيفة “وول ستريت جورنال”، خطة لطرد جميع الفلسطينيين في غزة إلى الدول العربية والإسلامية في المنطقة، لم يتم تلقي ذلك بشكل أفضل أيضا.

 وشدد الكاتب: “لن تقضي إسرائيل على الفلسطينيين من غزة مثلما لن تستطيع أن تقضي على حماس، فكل الأحاديث التي يجريها نتنياهو وبايدن هي مجرد ثرثرة ووعود لا يمكن الوفاء بها..هذا جزء من مأساة هذا الصراع، فلا أحد يتحدث بوضوح وصدق، ولدى الجميع أوهام مفادها بأن حماس سوف ترضخ بطريقة أو بأخرى، لأنه لا بد من ذلك”.

 وأكد “لكن حماس لا ترضخ، وهي مستمرة في المقاومة، ولا شيء يمكن أن يوقف هذا بغض النظر عن الأكاذيب التي قيلت، التي كلما زادت، قلت ثقة العالم في أي شيء تقوله إدارة بايدن أو إسرائيل”.

 وشدد “حتى لو نجحت إسرائيل في التطهير العرقي لغزة، فإنها لن تنهي الصراع، فحماس ليست مجرد كيان سياسي أو عسكري، بل هي حركة تهدف إلى تعزيز حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، ولا يمكن قتل مثل هذه الحركة، وإنما محاربتها فقط”.

حتى لو نجحت إسرائيل في التطهير العرقي لغزة، فإنها لن تنهي الصراع، فحماس ليست مجرد كيان سياسي أو عسكري

 واستطرد “الحركة لا تزال قادرة على البقاء، وهذا يعني فشل إسرائيل وتآكل ردعها العسكري في مواجهة منافسيها الإقليميين، وهذا من شأنه أن يشجع أعداءها على تكثيف المقاومة المسلحة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، داخل غزة أو خارجها”.

 واعتبر أنه “قد تتمكن من هزيمة حركة ما في ساحة المعركة، أو القضاء على مقاتليها وقتل أنصارها، لكن لا يمكنك القضاء عليها”.

 وأمام كل ذلك، أكد الكاتب أن إسرائيل دفعت ثمناً باهظاً لهذا “النصر”، إذ تخسر ما معدله 10 جنود أسبوعياً، وفي الشهر الماضي، قُتل 10 جنود في معركة واحدة بعد تعرضهم لكمين نصبه مقاتلو “حماس”.

 وقال “كما قتل الجيش الإسرائيلي أسراه في معاركه ضد “حماس”، وفي إحدى الحالات أطلق النار عن طريق الخطأ على 3 أسرى فروا من خاطفيهم، وهو ما أثار ضجة بين عائلات الأسرى، وأجج الغضب في جميع أنحاء إسرائيل”.

 وأضاف: يتظاهر الآلاف أمام مقر قيادة الجيش في تل أبيب، بشكل دوري، واتهم شقيق أحد الأسرى المقتولين الجيش الإسرائيلي بإعدامه.

 ومن التداعيات كذلك، حسب الكاتب، هو أن الجبهة الموحدة التي أقامها الإسرائيليون منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت في الانهيار، وبات نتنياهو، الذي كان حكمه في حالة من التوتر بالفعل قبل هجوم حماس، في موقف أكثر خطورة.

 وختم بالقول: “أمام ذلك، يفضل نتنياهو محاولة إطالة أمد الحرب لتجنب غضب الناخبين الإسرائيليين، الذين يريد معظمهم رحيله”.

المصدر: موقه ميديل إيست – أي البريطاني

ترجمة: صحيفة القدس العربي




قاعدة ميرون: تحت نار الرد الأولي للمقاومة

في إطار ردّها الأولي، على جريمة اغتيال الشهيد القائد صالح العاروري ورفاقه الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت. قامت المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله، بإطلاق باستهداف قاعدة ميرون ‏للمراقبة الجوية بـ 62 صاروخاً من أنواع متعدّدة، وأوقعت فيها إصابات مباشرة ‏ومؤكّدة.

وأضافت المقاومة الإسلامية في بيانها، بعض المعلومات حول أهمية هذه القاعدة العسكرية وموقعها، وما يجري فيها من عمليات مختلفة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وخاصةً سلاحه الجوي ووحدات الحرب الالكترونية.

فالقاعدة تقع على قمّة جبل الجرمق – (يطلق عليه الإسرائيليون اسم ميرون) في شمال فلسطين المحتلة، التي تعدّ ‏أعلى قمّة جبل في فلسطين المحتلة، وتُعتبر هذه القاعدة مركزًا للإدارة والمراقبة والتحّكم الجوّي ‏الوحيد في المنطقة الشمالية لفلسطين ولا بديل رئيسيًا عنها، وهي واحدة من قاعدتين أساسيتين في ‏كامل الكيان المؤقت وهما: ميرون شمالاً، والثانية “متسبيه رامون” جنوباً.‏

وتُتولى هذه القاعدة تنظيم وتنسيق وإدارة كامل العمليات الجوية باتجاه سوريا ولبنان وتركيا ‏وقبرص والقسم الشمالي من الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. كما وتُشكل هذه القاعدة ‏مركزاً رئيسياً لعمليات التشويش الإلكتروني على الاتجاهات المذكورة، ويعمل في هذه القاعدة عدد ‏كبير من نخبة الضباط وجنود الاحتلال.

وعليه نكون أمام ردّ أولي لحزب الله، لم يكن ثأرياً كما يأمل البعض، بل استراتيجياً يمكّن المقاومة من تعطيل قدرات مهمة لجيش الاحتلال (خلال هذه المعركة بالتحديد وفي ظل تزايد احتمالات توسع الاشتباكات)، سواءً في القدرات البشرية التي يصعب ترميمها وإصلاحها بسهولة (إذا ما سقط قتلى وجرحى إسرائيليين)، أو في المعدات التكنولوجية التي ستكون كلفتها المادية عالية جداً، نسبةً لحساسية ما تقوم به من مهام.

فما أبرز المعلومات الأخرى حول هذه القاعدة وعن أهميتها بالنسبة لكيان الاحتلال وجيشه والتي لم يذكرها بيان الحزب؟

_ تبلغ مساحة القاعدة حوالي 193 ألف متر مربع، أي ما يعادل مساحة 27 ملعب كرة قدم دولي، وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية حوالي 7 كم.

ويشار إلى أن القاعدة تقع في قمة جبل الجرمق – ميرون الذي يعدّ أعلى جبل في فلسطين المحتلة غرب الأردن. ويقع بين مدينتي صفد ومعلوت ترشيحا، وترتفع قمته 1204 أمتار عن سطح البحر.

من قمة الجبل هذا، يمكن رؤية معظم منطقة الجليل الأعلى، كما يمكن رؤية كامل عرض أرض فلسطين أي من البحر الأبيض المتوسط، والجليل الأسفل، وبحر الجليل، وصولاً الى الجولان.

_ تتمركز وحدة التحكم الجوي التي تُسمى وحدة المراقبة الإقليمية الشمالية ذات الرمز 1BA 506 في هذه القاعدة (التي تعتبر إحدى الوحدات السرية التابعة للقوات الجوية)، وتتبع هذه الوحدة لنظام التحكم في سلاح الجو الإسرائيلي 517.

وتتلخص مسؤولية هذه الوحدة بإنشاء الصورة الجوية (أي صورة جميع الطائرات الموجودة في المجال الجوي لكيان الاحتلال والمناطق المحيطة به أي الدول التي ذكرها بيان الإعلام الحربي للمقاومة بصورة دائمة أي 24/24 ساعة و 7/7 أيام طوال 365 يوم من السنة بغية تأمين الإنذار المبكر). وتتولى أيضاً مراقبة الحركة الجوية في كافة أنحاء الأجواء، بالإضافة إلى كشف وتحديد هوية محاولات اختراق الأجواء، وتفعيل منظومات الأسلحة المختلفة، وتوجيه الطائرات الاعتراضية التابعة لجيش الاحتلال، وتوجيه بطاريات الدفاع الجوي تجاه الأهداف الجوية.

ما يعني أن تعطيل هذه القاعدة سيعطل سلاحي الجو الإعتراضي والدفاع الجوي في منطقة شمالي فلسطين المحتلة كحد أدنى (وهو ما سيفيد حزب الله حتماً، في حال تطور الاشتباك العسكري المباشر الى مرحلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الهجومية باتجاه عمق الكيان).

_ تحتوي هذه القاعدة على رادارات متقدمة موجودة في قباب رادار ضخمة (Radome). وتتيح الرادارات اكتشاف الطائرات على مسافة تزيد عن 200 ميل بحري (حوالي 360 كم). كما تتحكم هذه الوحدة بمنطاد المراقبة “سكاي ديو – صاروخ السماء“.

_ كانت هذه القاعدة هدفا لهجمات حزب الله الصاروخية منذ ما قبل حرب تموز عام 2006.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




صراخ وفوضى في مجلس الوزراء الإسرائيلي.. ما القصة؟

خلافات كبيرة ومشادات حادّة وصراخ عصف في مجلس الوزراء الإسرائيلي مساء الخميس، بين الوزراء ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلي من جهة ووزير الحرب ورئيس الوزراء من جهة ثانية. بحسب التسريبات الإسرائيلية التي نشرتها وسائل الإعلام فإن الجلسة كانت حامية الوطيس، ما دفع نتنياهو لفض الاجتماع. الموضوع الأساسي التي عقدت هذه الجلسة من أجل بحثه هو غزة ما بعد الحرب، وكيف سيكون المشهد في قطاع غزة الذي لم يُبحث أبداً، رغم أن الجلسة كانت منتظرة منذ عدة أيام لدى المستويات السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية لكنها تحولت إلى “وصمة عار” بحسب تعبير زعيم المعارضة يائير لبيد. هذا جزء من الخلافات الإسرائيلية الحادّة بين المستويات المختلفة، التي تُظهر حجم التصدع في الكيان المؤقت. فماذا في التفاصيل؟

احتدام الخلاف في مجلس الوزراء

نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن وزراء كبار في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن مجلس وزراء الحرب لن يدوم طويلاً، وأن هناك محاولة لتحميل المؤسسة الأمنية مسؤولية الفشل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. كما نقلت الهيئة عن الوزراء الإسرائيليين أن الهجوم على رئيس الأركان تم التخطيط له بالتنسيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

في هذا السياق، انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ووصفها بأنها انحدار جديد غير مسبوق، قائلاً إن وزراء يحاولون إهانة رئيس الأركان هرتسي هليفي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يفعل شيئا، مضيفاً أن هذه ليست حكومة بل “كارثة وطنية”. وتابع “لدى إسرائيل جيشاً متمكناً وحكومة ضعيفة بائسة”، وذلك على خلفية الصراع الحاصل بين أفراد المجلس الوزاري المصغر بسبب تشكيل فريق للتحقيق في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول. الجلسة شهدت مشادات حادة وصراخاً، وهو ما دفع نتنياهو إلى وقفها، مشيراً إلى أن وزراء بالمجلس المصغر هاجموا رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي بسبب تعيين شاؤول موفاز (الذي أشرف على تنفيذ خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة عام 2005).

تجدد الخلاف وترامي الاتهامات بين نتنياهو وغالانت

هناك خلافات تطفو على السطح كل يوم بشكل أكبر وخاصة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الحرب غالانت، حيث كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن خلاف نشب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية منع نتنياهو رئيسي جهاز الاستخبارات “الموساد” ديفيد برنيع، وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك” رونين بار من حضور جلسة لحكومة الحرب. وأوضحت القناة أن غالانت قال لنتنياهو إن منع مثل هذه اللقاءات يضر بأمن “إسرائيل”، في حين نفى نتنياهو وغالانت وجود مثل هذه الخلافات، وأكدا أنهما يعملان معاً من أجل تحقيق النصر في الحرب.

تُظهر هذه الأحداث التوترات الداخلية في الحكومة الإسرائيلية، إذ لا تزال سلسلة الخلافات مستمرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش وبالأخص وزير الدفاع يوآف غالانت والتي تتسع الفجوة بينهم يومياً. كما تسلط الضوء على الانقسامات في مجلس الوزراء حول كيفية التعامل مع الأمور الأمنية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة وحركة حماس​. بالخلاصة لا يزال يخيّم يوم 7 تشرين على المشهد السياسي الإسرائيلي، ولا تزال المستويات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية غير متوافقة على مستقبل العمليات العسكرية في ظل فشل تحقيق الأهداف المرسومة.

المصدر: موقع الخنادق




الاغتيالات الإسرائيلية: عناصر النجاح وفشل تحقيق الأهداف

في سلسلة من 4 حلقات عرضتها القناة 13 العبرية في وقت سابق، حول تأريخ سياسة الاغتيالات وجدواها، أوردت أن الكيان هو “الدولة الوحيدة التي يأمر فيها رئيس الحكومة بإعدام شخص دون أن يعود لأحد أو أن تشرف على قراره لجنة رقابية برلمانية”. وفي السياق تحدثت السلسلة عن شعار “يد إسرائيل الطويلة” الذي قامت عليه الاغتيالات منذ قيام كيان الاحتلال. وتنتهي السلسلة بأن هذه الاغتيالات لم تكن إلا ولّادة لقادة جدد هم أكثر تأثيراً وزخماً. بالإضافة إلى أنها تشكل ضرراً على صورة الكيان أمام الرأي العالمي.

إذن، جرائم الاغتيال جزء من الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، وقد اكتسبت زخماً بقيام “إسرائيل” عام 1948، حيث حفل تاريخها بالمجازر وعمليات التصفية التي استهدفت العديد من القيادات الفلسطينية ومعارضي المشروع الصهيوني في الداخل والخارج. في هذا التقرير نورد عناصر النجاح الأمني الإسرائيلي وخلفياته، الذي يهدف إلى تحقيق الهدف المباشر للعمل الأمني، وتعقيد مسارات التقدم لدى الفصائل، إن كان على مستوى تراكم الردع أو القوة، بالإضافة إلى استهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة.

عناصر النجاح الأمني:

– العملاء: ينشط العملاء في قطاع غزة والضفة بشكل كثيف ذلك لسهولة التجنيد نتيجة القرب بين سكانهما وبين الكيان، ونتيجة الضغط الممارس من قبل العدو عليهم إما بالتهديد أو بالأموال وغيرها. لذا فإن العملاء يساعدون الكيان بشكل كبير عبر إيصال المعلومات المتعلقة بحركات المقاومة له.

– طائرات الاستطلاع والمسيرات: تعمل هذه الوسائل على التقاط تحركات الفصائل في قطاع غزة والضفة عبر تقنيات التصوير والفيديو، بالإضافة إلى أجهزة التنصت على السلكي واللاسلكي.

– السايبر: يمتلك الكيان المؤقت منظومة سيبرانية متقدمة، ومن خلالها يعمل على خرق كل الأجهزة الإلكترونية، التي تتيح له الحصول على المعلومات اللازمة عن الفصائل وتحركاتها.

– الفرق الأمنية: من خلال عمليات تسلل محكمة، يقوم الكيان من خلال فرقه الأمنية المختصة باختراق البيئات الحاضنة للفصائل في الضفة وغزة وذلك للكشف المباشر على الأعمال والتحركات.

– التنصت: من خلال العديد من الوسائل المتقدمة الموصولة إما بالمقاتلات الحربية أو المسيرة أو البوارج البحرية وغيرها من الوسائل التكنولوجية، يعمد الكيان من خلال كل ما ذكر على جمع المعلومات الكافية له من خلال أجهزة التنصت والاستشعار.

خلفية النجاح الأمني:

بالاستناد على ما ورد أعلاه، يمكن تحديد خلفيات النجاح الأمني الإسرائيلي على الشكل التالي:

– الأجهزة الاستخباراتية المتطورة.

– ضيق المساحة الجغرافية التي تتواجد عليها الفصائل في غزة والضفة، ما يصّعب إخفاء تحركاتها بشكل جيد.

– صعوبة التحرك لدى الفصائل نتيجة المراقبة الإسرائيلية شبه الدائمة، بالاعتماد على الوسائل المذكورة أعلاه.

– التنسيق عالي المستوى بين أجهزة جيش العدو والاستخبارات المراكمة للأهداف في البنك المعلومات والمعتمدة بشكل كبير على تقاطع المعلومات المتوفرة بكثرة.

تقييم

بالنظر إلى مسار الصراع القائم بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والكيان المؤقت، قام الأخير-خلاله- بالعديد من الأعمال الأمنية وأبرزها كانت أعمال اغتيال قادة الفصائل، ويقوم العدو بهذه الاغتيالات بناءً على تقديراته بأن الشخصية المغتالة هي المشكّلة للخطر على الكيان، ما يعني أن التخلص منها سيؤدي إلى ارتداع الفصائل عن التحرك ضد الكيان، إلا أنه وبعد اغتيال كل قائد لدى الفصائل، يحل مكانه شخصاً آخر ليكمل ما بدأه الذي سبقه، ويعاود الاحتلال اغتيال الشخص الجديد، والأمثلة على ذلك عديدة ومنها اغتيال القيادي “بهاء أو العطا”، ومن بعده القائد “تيسير الجعبري”، واليوم اغتيال الشيخ صالح العاروري، ولكن جميع هذه العمليات الأمنية لم تستنزف فصائل المقاومة على صعيد الكادر البشري المتجدد بعد كل عملية.

لذا فإن أهداف هذه العملية تحققت على صعيد اغتيال الشخص المستهدف، إلا أن المقاومة أثبتت في الماضي والحاضر وهو ما يؤكد ما سيجري في المستقبل، أن الأعمال الأمنية لن توقف تحركاتها ومراكمة القوة لديها أو ثنيها عن الصراع، وبالتالي فإن أعمال الكيان المؤقت الأمنية غير ناجعة ولا تؤثر على مسارات الصراع.

وعليه، بناءً على الأهداف المتوقع تحقيقها جرّاء الأعمال الأمنية، لم يحقق العدو سوى الهدف المباشر من العملية (الاغتيال)، بينما مسارات التقدم لدى الفصائل ومراكمة الردع والقوة ظلّت قائمة، ولم يتم تغيير سلوك الفصائل إذ إنها ظلّت ترد على عمليات العدو في ظل حاضنة شعبية مؤيدة يزداد صمودها بعد كل اغتيال واستهداف.

المصدر: موقع الخنادق




يونيسف: الحرب والأمراض في غزة يهددان أكثر من 1.1 مليون طفل

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الجمعة، من أنّ “اشتداد النزاع وسوء التغذية والأمراض في قطاع غزة تخلق حلقة مميتة تهدد أكثر من 1.1 مليون طفل”.

جاء ذلك في بيان للمديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل، نشرته المنظمة على حسابها الإلكتروني. وقالت راسل، إن “الأطفال في غزة عالقون في كابوس يزداد سوءاً مع مرور كل يوم”.

وأضافت “لا يزال الأطفال والعائلات في قطاع غزة يتعرضون للقتل والإصابة نتيجة الحرب، كما أن حياتهم معرضة للخطر المتزايد بسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها، إلى جانب نقص الغذاء والماء”.

يونيسف تشدد على ضرورة حماية الأطفال في غزة

وشددت المسؤولة الأممية، على “ضرورة حماية جميع الأطفال والمدنيين من العنف، وتمكينهم من الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية”.

ووفقاً ليونيسف فقد ارتفعت حالات الإسهال لدى الأطفال دون سن الخامسة من 48 ألفاً إلى 71 ألفاً خلال أسبوع واحد فقط بدءاً من 17 ديسمبر/ كانون الأول، أي ما يعادل 3,200 حالة إسهال جديدة يومياً. وتعتبر الزيادة الكبيرة في الحالات في مثل هذا الإطار الزمني القصير مؤشراً قوياً على أن صحة الأطفال في قطاع غزة تتدهور بسرعة. قبل تصاعد الحرب، تم تسجيل ما متوسطه 2,000 حالة إسهال شهرياً بين الأطفال دون سن الخامسة. ويمثل هذا الصعود الأخير زيادة صادمة تبلغ حوالي 2000%.

وأكدت المنظمة أنه منذ أن حذر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من خطر المجاعة في قطاع غزة في أواخر ديسمبر، وجدت يونيسف أن عدداً متزايداً من الأطفال لا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية الأساسية. يستهلك حوالي 90% من الأطفال دون سن الثانية مجموعتين غذائيتين أو أقل، وفقاً لمسح أجرته في 26 ديسمبر. وهذا ارتفاع من نسبة 80% من الأطفال مقارنة بالمسح نفسه الذي أجري قبل أسبوعين.

وقالت معظم الأسر إنّ أطفالها يحصلون فقط على الحبوب – بما في ذلك الخبز – أو الحليب، وهو ما يلبي تعريف “الفقر الغذائي الشديد”. كما أن التنوع الغذائي للنساء الحوامل والمرضعات معرض للخطر بشدة: 25% استهلكن نوعاً واحداً فقط من الطعام في اليوم السابق للمسح، وحوالي 65% استهلكن نوعين فقط.

يونيسف متخوفة من سوء التغذية الحاد

وقالت المنظمة إن الوضع المتدهور يثير مخاوف بشأن سوء التغذية الحاد والوفيات بشكل يتجاوز عتبات المجاعة. وتشعر يونيسف بالقلق بشكل خاص بشأن تغذية أكثر من 155 ألف امرأة حامل وأم مرضعة، فضلاً عن أكثر من 135 ألف طفل دون سن الثانية، نظراً لاحتياجاتهم الغذائية الخاصة وضعفهم.
 
وأوضحت يونيسف أنه عندما يُترك سوء التغذية والأمراض دون علاج، فإنهما يخلقان حلقة مميتة. وقد أظهرت الأدلة أن الأطفال الذين يعانون من سوء الحالة الصحية والتغذية هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة مثل الإسهال الحاد. ويؤدي الإسهال الحاد والمطول إلى تفاقم خطير لتدهور الحالة الصحية وسوء التغذية لدى الأطفال، مما يعرضهم لخطر الوفاة بشكل كبير.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أطراف مبتورة… عمليات جراحية بلا مخدر أو مسكنات في غزة

خلَّف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المئات من ذوي الأعضاء المبتورة، ما بين خسارة أطراف علوية أو سفلية وأحياناً كليهما، ومن بينهم من تم إجراء عمليات جراحية لهم تعتبر من بين الأصعب في تاريخ العلاج الطبي في قطاع غزة، كونها جراحات اضطرارية من دون توفر المعدات الطبية، وأحيانا من دون تخدير، وكانت العمليات تجرى بصورة سريعة من أجل عدم الإضرار بباقي أعضاء الجسم.

ويحرم الغزيون المصابون من الرعاية الصحية الضرورية، وكذا من غالبية أصناف الأدوية، بينما معاناة من خسروا أطرافهم أكبر بسبب عدم توفر العلاجات اللازمة لإصاباتهم، ما ساهم بتفاقم الالتهابات. يعاني أحمد أبو هلال (31 سنة) من التهابات شديدة نتيجة إصابة في ساقه اليمنى وإصابات في الكتف، وحروق من الدرجة الثانية تعرض لها بعد تسرب الوقود نتيجة القصف الذي طاول منزله في حي الشيخ رضوان، ما تسبب في انفجار وحريق لاحق.

نجا أبو هلال بأعجوبة من الموت بعد أن أنقذه الدفاع المدني، لكنه يعاني من حروق في صدره ظهره وجزء من وجهه أصابته بتشوهات، وكان من ضمن الحالات الصعبة التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الادوية المسكنة والمضادات الحيوية والمعقمات، لكن نقص المستلزمات والأدوية كبير، ما تركه يصرخ طوال الوقت بسبب الآلام. خضع أحمد لعملية جراحية داخل مجمع ناصر الطبي في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وخلالها قرر الأطباء بتر ساقه بسبب الالتهابات الشديدة فيها، والتي وصلت إلى منطقة الركبة، وكانت هناك مخاطر من تمددها إلى الجزء العلوي من الساق. لكن العملية جرت من دون تخدير، فظل ليومين غائباً عن الوعي.

يقول شقيقه الأصغر إيهاب أبو هلال لـ”العربي الجديد”: “حتى اللحظات الأخيرة قبل العملية كنا نأمل أن يتم توفير المخدر. طلب منا الأطباء محاولة تأمين المخدر، وكنا نبحث عنه في كل مكان، لكن من دون نتيجة، فلا شيء متوفر في قطاع غزة، وكان البديل أن ينتظر ضمن أعداد كبيرة ينتظرون السفر إلى الخارج لإجراء العملية، وانتظر شقيقي لأسبوعين الموافقة على خروجه للعلاج في مصر، لكن حالته كانت لا تحتمل المزيد من التأخير، فقرر الأطباء بتر ساقه من دون مخدر، وهو يعاني حالياً من آثار نفسية عنيفة، ومؤخراً أصبح يحصل على أنواع من المسكنات التي وصلت عبر المساعدات، وأصناف مراهم قليلة لعلاج الحروق”.

الآلية المتبعة لعلاج جرحى غزة في الخارج تؤدي إلى ضياع فرص إنقاذهم

وأجريت داخل مستشفى شهداء الأقصى في وسط قطاع غزة العديد من العمليات الصعبة بالنسبة للطواقم الطبية، إحداها للطفلة ندى أسامة (8 سنوات)، والتي تم بتر يدها اليمنى في 20 ديسمبر الماضي من دون استخدام المخدر. حصلت ندى على بعض الأدوية المسكنة التي أحضرها الأطباء بصعوبة، والتي تم وضعها في المحلول الملحي لتخفيف بعض الآلام، لكنها بحاجة إلى مسكنات أقوى.

يقول والدها أسامة حسنين لـ”العربي الجديد”: “نجت طفلتي من الموت بعد تدمير المبنى الذي نزحنا إليه في مخيم النصيرات، لكنها أصيب في القصف، وكانت بحاجة إلى جراحة عاجلة لبتر يدها. ممرضات المستشفى كن يبكين عند مشاهدة ندى تتألم، طفلتي صاحبة الضحكة الجميلة البريئة كانت الرابعة التي يتم بتر أحد أطرافها في المستشفى من دون مخدر، ومن دون حتى أن يتوفر لها العلاج اللازم، وقد انتظر الأطباء ليومين على أمل توفير المخدر، أو حتى قدر منه، لكنهم اضطروا في النهاية إلى إجراء الجراحة”.

يضيف حسنين: “تخضع ندى حالياً للعلاج عبر بعض المسكنات والمضادات الحيوية المتوفرة، لكنها تحتاج إلى أكثر من المتوفر كما يؤكد الأطباء، ويحاول الطاقم الطبي منحها الدعم النفسي، وكذلك يأتي بعض المتطوعين إلى المستشفى لدعم الأطفال المرضى، وشعرت بسعادة غامرة عندما استفاقت من الغيبوبة، وضحكت للمرة الأولى منذ فترة طويلة، وبدأت تتحدث معي رغم آلامها”.

في المقابل، حصلت الطفلة كنزي المدهون (5 سنوات) على فرصة للعلاج في تركيا بعد انتظار دام نحو شهر رفقة والدها آدم المدهون في مصر. كانت المدهون من أوائل الأطفال الذين تعرضوا لعمليات البتر، وهي تخضع حالياً لعدد من العمليات الجراحية التكميلية، وأصبحت تستطيع التمييز، وباتت تتحدث بعد شهر من العلاج المكثف.

يقول آدم المدهون لـ”العربي الجديد”: “تضررت يدها اليمنى حتى منطقة الكتف أثناء القصف، وأصيبت بكسر في الجمجمة، وكسر في الحوض وكسور في الساق، وأجريت لها عملية في المثانة، وعمليات لوضع بلاتين خارجي وتركيب بلاتين داخلي للعظام، ومازالت تخضع لتدخلات جراحية في الرأس لأن العظم مكشوف، وهي بحاجة لعدة عمليات جراحية إضافية. مع قلة العلاج في القطاع، كانت كنزي محظوظة لأنها حصلت على مخدر قبل عملية البتر، وغيرها من الأطفال جرى بتر أطرافهم من دون مخدر”.

يضيف: “كانت طفلتي تحب الغناء والرقص وتمارس رياضة الكاراتيه، وكان يمكنها فتح الحوض. لن أستسلم أمام ما حدث لطفلتي، وأتمنى أن تصبح كنزي مثالاً للأطفال الذين يواجهون ظروف الإعاقة بعد البتر بكل قوة وتحد”.

وحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، تم إجراء أكثر من 150 حالة بتر لمصابين في مستشفيات القطاع، وتوقعت الوزارة أن تزداد الأعداد خلال الأيام المقبلة، إذ تتضمن قاعدة بيانات الوزارة أسماء كثير من الحالات الخطرة التي قد يضطر الأطباء فيها إلى اللجوء إلى البتر كحل أخير، من بينها حالات مستعجلة لازالت تنتظر موافقات العلاج في الخارج.

تشير وزارة الصحة إلى أن غالبية أصحاب حالات بتر الأطراف تم عمل تحويلات طبية لهم لعدم توفر الإمكانات لإجراء تلك العمليات في قطاع غزة، لكنهم جزء من أعداد كبيرة بحاجة إلى العلاج في الخارج بشكلٍ طارئ، ومن ضمن نحو 6000 جريح تم تصنيف حالاتهم كأولوية عاجلة للعلاج من أجل إنقاذ حياتهم، بينما لم يغادر للعلاج منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول حتى الرابع من يناير/كانون الثاني، سوى 645 جريحاً فقط، من بينهم أطفال وبالغون تعرضوا لبتر الأطراف، وكانوا بحاجة إلى عمليات تكميلية عاجلة.

حالات خطرة عدة سيضطر أطباء غزة فيها إلى اللجوء إلى بتر الأطراف

ويؤكد المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، إن المعدات والمستلزمات الطبية والأدوية، وحتى المعقمات ووسائل التخدير التي تدخل إلى القطاع لا تلبي الحاجة القائمة، ويشدد على أن الأوضاع تزداد صعوبة على الطواقم الطبية بعد نزوح أكثر من نصف سكان قطاع غزة إلى مدينة رفح في ظل ظروف قاسية من انهيار الخدمات الصحية والبيئية، وعدم توفر ادنى مقومات المعيشة.
ويقول القدرة لـ”العربي الجديد”: “الآلية المتبعة لخروج الجرحى تؤدي إلى قتل المئات، وضياع فرص إنقاذ أطراف  كثير من المصابين، فهم ينتظرون لأسابيع قبل الحصول على الموافقات، وعدد الجرحى الذين غادروا للعلاج في الخارج محدود للغاية، ولا يتجاوز 10 في المائة من المحتاجين للعلاج العاجل، وهذا المستوى المتدني من الاستجابة الصحية هو سلاح إسرائيلي يستخدم بحق مرضانا، فالاحتلال مستفيد من قتل المزيد، وبتر الأطراف، وزيادة نسبة الإعاقة بين سكان غزة”.

أجرى طبيب العظام جواد ديب العديد من العمليات الجراحية، والتدخلات العاجلة لمصابين في قطاع غزة، ويوضح أن حالات البتر متزايدة بسبب استخدام الاحتلال أسلحة محرمة دولياً، تتسبب في تفتت العظام وخلايا الجسم من شدة الانفجارات الحاصلة في المباني.
ويؤكد الطبيب ديب لـ”العربي الجديد”، أن “عددا كبيرا من أصناف الأدوية الضرورية لا يتوفر في قطاع غزة، ومن ضمنها أدوية الطوارئ، وأدوية غرف العمليات، والمرضى من أصحاب حالات العظام الصعبة يحتاجون إلى العمليات الجراحية، والتي يتم استخدام المتاح فيها، وهو أقل مما تتطلبه اي حالة مرضية، وبالتالي فإن العلاج في خارج القطاع هو الحل الوحيد،  وفي حال عدم تحويل المصابين الغزيين للعلاج في الخارج ستكون هناك حالات بتر جديدة في مستشفيات القطاع”.

ويضيف: “المرضى بحاجة إلى العلاجات الأساسية، مثل المضادات الحيوية والمسكنات، من أجل إتمام المرحلة الأولى من العلاج الذي يتم فيه القضاء على أي التهابات جانبية أو داخلية، وهم في نفس الوقت بحاجة إلى أدوية مقوية، ومعقمات ومطهرات تستخدم بشكل يومي، إضافة إلى أدوية إعادة تماسك العظام، والأدوية الخاصة بالأعصاب، وجميعها غير متوفرة في مستشفيات القطاع رغم الحاجة لها بشكل أساسي”.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




“واشنطن بوست”: الفلسطينيون يصرون على البقاء في غزة رغم مقترحات تهجيرهم

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الفلسطينيين يصرّون على البقاء على أنقاض منازلهم المدمرة في قطاع غزة غير مبالين بالمقترحات الإسرائيلية المتطرفة التي تدعو لتهجيرهم.

وتنقل الصحيفة عن فلسطينيي من مخيم جباليا يدعى طارق كان قد عاد يوم الأحد إلى منزله المدمر جراء قصف إسرائيلي في نوفمبر/ تشرين الثاني، قوله “على الرغم من كل الدمار في قطاع غزة، والمخاوف بشأن عدم صلاحيته للعيش إلا أنني لن أغادر أبداً”.

وأضاف طارق الذي كان من أوائل الفلسطينيين الذين قد عادوا إلى منازلهم بعد انسحاب جزئي لقوات الاحتلال من شمال القطاع “نحن نفضل أن نموت وندفن تحت تراب غزة على أن نخرج ونعيش في أي بلد آخر”.

أما مؤمن الحرثاني فيقول إنّه لم يتمكن من استخراج قطعة قماش واحدة من المبنى الذي كان يقطنه، إلا أنه يؤكد أنه مصمم على البقاء وإعادة بناء منزله قائلاً “كيف تعتقد أنني سأغادر غزة؟ كل ما أريده الآن هو أن تنتهي الحرب وأعيش على أنقاض منزلي”.

يأتي ذلك في ظل مواصلة أقطاب اليمين الإسرائيلي في تقديم اقتراحات بشأن تهجير أهالي غزة، أو توطينهم في دول أخرى، لضمان السيطرة الإسرائيلية على القطاع بشكل كامل.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن مقترحات المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، تسببت في حدوث انقسامات مع واشنطن وأوروبا والأمم المتحدة.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد حث الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من الشهر الماضي، على الضغط على مصر لفتح حدودها مع غزة والموافقة على استقبال النازحين الفلسطينيين، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتنياهو يجري محادثات مع جمهورية الكونغو الديمقراطية لفتح باب “الهجرة الطوعية” من غزة.

كما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الأحد، إن ما يجب أن تقوم به إسرائيل في قطاع غزة، هو تشجيع “الهجرة الطوعية”، مضيفاً “إذا كان هناك 100 ألف أو 200 ألف في غزة، وليس مليوني فلسطيني؛ فإن مناقشة (اليوم التالي) للحرب ستكون مختلفة تماماً”، فيما ردد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ذات الدعوة يوم الثلاثاء.

وبحسب ما يقول منتقدي الدعوات الإسرائيلية، فإن ذلك يمكن أن يرقى إلى مستوى التطهير العربي في قطاع غزة، وبالفعل، تم إدراج ذلك ضمن القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.

وقال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر منصة “إكس” يوم الأربعاء، إن عمليات التهجير القسري محظورة تماماً وتعتبر انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني والدولي”.

وتشير “واشنطن بوست” إلى أن المسؤولين الأميركيين قد حصلوا على طمأنة بأن تلك المقترحات لا تمثل السياسية الإسرائيلية الرسمية، متحدثة عن إصدار وزارة الخارجية الأميركية توبيخاً لسموتريتش وبن غفير بشأن تصريحاتهما التي وصفتها بأنها “تحريضية وغير مسؤولة”.

وتؤكد الصحيفة أن المقترحات تنبع من السياسة اليمنية للائتلاف الحكومي الإسرائيلي واعتماد نتنياهو على الأحزاب اليمينية المتطرفة للحفاظ على سلطته، مشيرة إلى أن مقترحات وزراء حكومة الاحتلال بشأن تهجير سكان غزة، ورفض بنيامين نتنياهو دحضها، تستمر مع تزايد المعارضة للحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع.

وقال شخص مطلع بشكل مباشر على المحادثات داخل الحكومة للصحيفة: “يعلم القادة في الجيش والمؤسسة الأمنية أن هذا غير محتمل. إنهم يعرفون أنه لا يوجد مستقبل بدون سكان غزة في القطاع، والسلطة الفلسطينية كجزء من الحكومة هناك”.

أما مديرة الأبحاث في منتدى السياسة الإسرائيلية شيرا إيفرون، فقالت تعليقاً على دعوات التهجير إن إسرائيل تطلق النار على قدميها، وتضيف: “سيكون من الجيد أن يخرج نتنياهو ليعلن أن هذه ليست السياسية الإسرائيلية، لكن هذه فترة الانتخابات وعليه أن يلبي رغبات قاعدته الانتخابية”.

وتشير الصحيفة إلى أن بعض خبراء القانون الدولي الذين يزعمون أن إسرائيل تلتزم بقوانين الحرب يؤكدون أن الخطاب الإسرائيلي المتطرف بشأن تهجير أهالي غزة يقوض الجهود المبذولة في “الدفاع عن إسرائيل”.

المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأميركية

ترجمة: صحيفة العربي الجديد




إسرائيل تسرق أعضاء جثامين الشهداء والأطفال في غزة

خلال حرب تشرين التحريرية تعرض العديد من جنود الصهاينة للحروق الكبيرة، وبدأت معها الحاجة لدى الكيان من اجل بناء بنك للجلود من استخدامها من أجل ترميم حروق أو الجروح الكبيرة التي تسببت بها شظايا الحروب. البحث عن متبرعين صهاينة يسمحون لحكومة الكيان باستخدام جلودهم من اجل ترميم الحروق، واجه معضلة كبرى بالنسبة للصهاينة في إيجاد المتبرعين من أبناء جنسهم، مع أن بعضهم جاءت أنسجته مطابقة، لأن الحاخامات يحرمون السماح بالحصول على الجلود أو حتى التبرع أعضاء اليهود الميتين من أجل انقاذ حياة بني جنسهم، فوجد الصهاينة ضالتهم في سرقة أعضاء وجلود الفلسطينيين الشهداء، الذين كانوا يأسرون جثامينهم بعد قتلهم خلال المظاهرات أو المداهمات والاشتباكات.

هو أمر مثير للسخط والألم والغضب، وتقشعر له الأبدان، أن يكون من أهم اهداف الصهاينة في استهداف الفلسطينيين هو الحصول على أعضائهم!

وقد بدأت وسائل الإعلام والمواقع الصحفية العربية والغربية تتحدث باضطراد عن بنك الجلود الأكبر في العالم. والأمر مستمر، وبوتيرة كبرى خلال طوفان الأقصى، اذ يستغل الصهاينة الفوضى التي أحدثوها في غزة والضفة الغربية مستغلين الإعتقالات التعسفية وحجز جثامين الشهداء خلال المعارك من أجل الحصول على المزيد من الطعوم الجلدية من جثامين الشهداء، وعلى أعضاء داخلية يتم بيعها! لقد باتت جثامين الشهداء قطع غيار في مخازن الكيان الصهيوني.

الأمر فظيع ولكنه حقيقة وليس مستغرباُ في ثقافة الغرب! لقد بلغت الإساءة للجثامين في فلسطين حدّاً يشبه تماماً الطريقة التي كان يجمع بها صياد البشر الأوروبي الأفارقة في أفريقيا في في العام 1610، حين اشترت شركة فرجينيا البريطانية أول 20 أفريقي أسود باعهم تاجر هولندي قبل ان يكون هناك بلد اسمه الولايات المتحدة الأميركية، وبدأ موسم تجارة العبيد. وكان هؤلاء وأولادهم وأولاد أولادهم تجارة رابحة للبيع والشراء والخدمة والعمل، وكان أسيادهم لهم الحق بفعل ما أرادوا بهم، تجارة تمت مباركته حتى من قبل الكنيسة، كما هو مبارك تماماً سرقة جلود الفلسطينيين وأعضائهم من قبل الكنيس اليهودي. وكما كرّس الفصل العنصري في فلسطين أحقية الصهاينة في سرقة بيوت وأراض وحياة الفلسطينيين دون حساب.

ضمن هذا المفهوم يمكن سرقة أجساد “الغوييم”من فلسطينيين وعمال أجانب من جنسيات مختلفة، مثل تايلاند وعمال من دول مختلفة من شرق آسيا، طالما أنهم لا ينتمون للدين اليهودي. وهذا التحريم هو الذي كشف السرقة الكبيرة لجلود الفلسطينيين بسبب الإعلان عن “بنك الجلد الوطني الإسرائيلي”، والذي يضم حجماً هائلاً يفوق ذلك المتواجد في الولايات المتحدة.

بدأ الصهاينة بالتركيز على هذا الأمر منذ الانتفاضة الأولى، وقاموا بتأسيس “بنك الجلد الوطني الإسرائيلي” في العام 1986 بالشراكة ما بين جيش الاحتلال ووزارة الصحة في الكيان. وقد نشرت الغارديان مقالاً في 2009، منذ أربعة عشر عاماً، وجاء في مقدمته أن “اسرائيل اعترفت بأن أطباء علم الأمراض قاموا باستخلاص أعضاء من جثث فلسطينيين وآخرين، دون موافقة عائلاتهم- ممارسة قالت إنها انتهت في التسعينات- ثم عادت وظهرت في نهاية الأسبوع”، أي في نهاية الأسبوع قبل نشر المقال. كما يشير المقال إلى الفيديو الذي يتضمن اعترافاً صريحاً للمدير السابق “يهودا هس” بسرقة أعضاء من جثامين الشهداء الفلسطينيين خلال احتجازهم ودون موافقة أهاليهم في فيلم وثائقي بث عن القضية في العام 2009.

أول من قام بالتحقيق بالموضوع هو الصحفي السويدي دونالد بوستروم من مجلة أفتونبلاديت السويدية بعد الانتفاضة الأولى، والتقى بعائلة الشهيد بلال أحمد غنان في العام 1992، البالغ من العمر 19 عاماً، وهو من قرية أم التين في الضفة الغربية، أخبرت عائلة الشهيد الصحفي بوستروم، أن ابنها عاد بدون أعضاء داخلية، وجثته خيطت من العنق إلى أسفل البطن. وعندما توجّه بوستروم بالسؤال لمدير معهد الطب الشرعي الصهيوني، تشين كوغل، آنذاك، أجاب “يمكن أن تكون العائلة على حق لأنهم أخذوا كل ما يمكن أخذه من الجثث التي جاءت إلى معهد الطب الشرعي”.

اتهم الصهاينة مجلة أفتونبلاديت، التي نشرت المقال بمعاداة السامية، وعندما طلب من الحكومة السويدية تكذيب الخبر وتجريم بوستروم رفضت الخارجية السويدية، وقالت إنها لا تستطيع لأن هذا يعتبر منعاً لحرية التعبير. وبحسب المراجعة لبداية القصة، والتي أعادت نشرها نيوزويك عبر تحقيق ينتقد في جزء هام منه نشر جيجي حديد، عارضة الأزياء الفلسطينية الأصل، إعادة نشر فيديو يتحدث عن “حصد” أعضاء الفلسطينين من قبل “بنك الأعضاء الإسرائيلي”، وانتقد المقال نشر الفيديو مقاطع من مقابلة مع ميرا فايس، عالمة التشريح والأستاذة في علم الإجتماع في الجامعة العبرية في فلسطين، والتي صرحت في مقطع الفيديو لصحفيين اثنين يسألانها: “نحن لا نلمس جثث الجنود [الإسرائيليين]، نحن نأخذ من آخرين. وقد اعتدنا جمع الأعضاء من جثث الفلسطينيين ومن ثم من المهاجرين والعمال الأجانب”. واكدت فايس على أن نسبة ضئيلة جداً مما يجمع في البنك هي لمواطنين صهاينة. وهذا الفيديو كان جزءاً من مرجع لكتاب فايس بعنوان “الجسد المختار”.

القصص تكررت على مواقع مختلفة عربية وأجنبية، وبحسب الغارديان في مقال نشر في العام 2009 بعد تسريب مقابلة مع د. “يهودا هس” مدير معهد أبو كبير الجنائي، كان تم تسجيلها في العام 2000 من قبل نانسي شيبرهاغس، Nancy Schipperhags، المتخصصة في علم الإنسان في جامعة كاليفورنيا- بيركلي، قال لها “هس” أن المعهد يأخذ الجلد والقرنية والعظام وصمامات القلب من جثث الفلسطينيين والعمال المهاجرين دون موافقة مسبقة منهم أو من أهاليهم. وهذا ما يتوافق مع ما فضحته فايس في لقائها، والتي تواجدت في معهد أبو كبير ما بين 1996- 2002 لإجراء بحث في علم الإنسان، وأبشع ما فضحه الكتاب هو حجز الأطفال اليهود المرضى من اليمنيين والإثيوبيين في المستشفيات حتى توافيهم المنية، ومن ثم حجز جثثهم ورفض تسليمها لذويهم، وهو من أبشع الممارسات العنصرية، التي يكشفها الكتاب.

علينا أن نتذكر دائماً، أن الصهاينة ينتمون إلى نفس المدرسة التي حكمت الأوروبيين الملكيين ومن ثم المستعمرين، الذي باعوا واشتروا سجنائهم الأوروبيين وأخضعوهم لأعمال السخرة في جميع المستعمرات الأوروبية وكانت هذه المستعمرات عبارة عن سجون بعيدة لمحكومي المؤبد والشنق. إنه تاريخ طويل من استغلال الإنسان كسلعة، ويستمر اليوم في فلسطين مع حكم الصهاينة. ويحاول بعض الأميركيون والأوروبيون اليوم التخلص من عقدة الذنب باستغلال الإنسان عبر توضيح ما حدث، وإعادة البحث في التاريخ مثلما ما فعلت الباحثة ماريا ايليوت ونشرت المقال عن نتائج أبحاثها في تاريخ العبودية في النيويورك تايمز في الذكرى 400 لتاريخ العبودية، بمساعدة ياسمين هاغيز في الإعداد. ولم تنته آثار العبودية في المجتمع الأميركي، لقد ترك هذا الإنتهاك الجلل لحقوق الإنسان جروحه العميقة حتى اليوم، وماتزال آثار الإنقسام العمودي ما بين البيض وباقي ألوان البشر في أميركا حتى يومنا هذا، ولم ينته التمييز العرقي العنصري في الولايات الأميركية الجنوبية خاصة، حتى عندما أقر الكونغرس الأميركي في 31 كانون الثاني/ يناير 1865 تعديل البند الثالث عشر وإنهاء العبودية، التي كانت مكرّسة في الدستور الأميركي.

لم تتوقف حتى اليوم العنصرية التي نشهدها في أوروبا ضد المهاجرين وخاصة ضد أبناء المغرب العربي من ليبيا وحتى المملكة المغربية، وفي أمريكا ضد الأفارقة الأميركيين، ما تزال قضية سرقة جثامين الفلسطينيين حتى يومنا هذا، وخلال معركة طوفان الأقصى. فقد نشرت اليورونيوز مقالاً أكدت فيه وضع جثامين 225 من الشهداء في مقابر الرقام، ورفضت تسليمهم لذويهم، وجاء في المقال وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن العبث الذي تتعرض له هذه الجثامين، وقد وجدت أعضاء داخلية مرمية إلى جانب أصحابها بعد أن أخذ الصهاينة ما يحتاجون منها بعد أن أجبروا الأهالي على مغادرة مشفى الشفاء.

وتبقى نهاية مصير الأطفال الخدج في مشفى الشفاء مجهولاً بعد أن أعلن الجيش الصهيوني عن مسؤوليته لنقلهم إلى “مكان آمن” في مستشفيات في داخل الكيان. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فقد بدأ الصهاينة اليوم بدخول البيوت وتمشيطها وجمع الأطفال والنساء واقتيادهم إلى أماكن مجهولة بحجة فحصهم والإطمئنان عليهم، بحسب ما جاء في نشرة المنار الرئيسية في 2/1/ 2024، أو ما جاء حول اختطاف الجنود لطفلة رضيعة، ولم يتم إعادتها حتى اليوم.

عبير بسام

المصدر: موقع الخنادق




الوضع الاقتصادي في الكيان: شلل شبه كامل لن ينتهي بعد الحرب

قارن بعض الاقتصاديين صدمة الاقتصاد الإسرائيلي التي يتعرض لها نتيجة الحرب على قطاع غزة، بتلك التي تعرّض لها كيان الاحتلال خلال عام 2020 وما تسبب به فايروس كورونا، معتبرين أن ما تشهده تل أبيب اليوم قد يكون الأسوأ.

بحسب الاحصائيات التي نشرها بنك إسرائيل، سينخفض الناتج المحلي الإجمالي من توقعات نمو بنسبة 3٪ في عام 2023 إلى 1٪ في عام 2024.  مع توقعات بحدوث انكماش اقتصادي.

وتتركز الخسائر الناتجة عن أكثر من 90 يوماً على قطاع غزة، على عدة أصعدة:

يعمل العديد من جنود الاحتياط في قطاع التكنولوجيا. وتشير صحيفة واشنطن بوست، إلى ان أن العديد من جنود الاحتياط هؤلاء هم عمال في مجال التكنولوجيا الفائقة في مجال الإنترنت والزراعة والتمويل والملاحة والذكاء الاصطناعي والأدوية والحلول المناخية. يعتمد قطاع التكنولوجيا في إسرائيل على الاستثمار الأجنبي. لكن هذا كان يتضاءل حتى قبل الحرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى القلق من عدم الاستقرار الذي اعتقد المستثمرون أن حكومة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو قد جلبته إلى الكيان.

كما لا تحتاج الحكومة الاسرائيلية فقط إلى دفع تكاليف جنود الاحتياط والقنابل والذخيرة، بل هي أيضاً مسؤولة عن تأمين احتياجات حوالي 200 ألف شخص نزحوا من المناطق القريبة من الحدود اللبنانية الفلسطينية. حيث يتم إيواء العديد من هؤلاء الأشخاص الذين تم إجلاؤهم وإطعامهم في فنادق في الشمال والجنوب على نفقة الحكومة.

ويقدّر الاقتصاديون أن الحرب كلّفت الحكومة حوالي 18 مليار دولار أو 220 مليون دولار في اليوم، ويضاف إليها انخفاض الإيرادات الضريبية، في ظل هذه الأزمة.

في حين الحرب التي دخلت شهرها الرابع، والتي من المرجح أن تستمر مزيداً من الوقت، قد تكلف ما يصل إلى 50 مليار دولار، وهذا يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول الخبير اقتصادي سابق في وزارة المالية الإسرائيلية، إنه من المهم فهم الآثار المتتالية للحرب: هناك تكلفة شن الحرب، والانخفاض الحاد في النشاط الاقتصادي وما ينتج عنه من انخفاض في الإيرادات. وينتج عن الإنفاق بالاستدانة تكاليف اقتراض، وهو ما سيؤثر على الميزانية لفترة طويلة بعد انتهاء القتال.

في 17 ديسمبر 2023، أصدرت وكالة الإحصاء المركزية الإسرائيلية تقريراً يفيد بأن النمو الاقتصادي الإسرائيلي في الربع الرابع من عام 2023 انخفض إلى 2.5%، وهو انخفاض مقارنة بالربع الرابع من عام 2022. وبحسب مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي فإن الحرب الصراع سيكون له تأثير سلبي على الاقتصاد، مما يؤدي إلى شلل شبه كامل. سيخلق الصراع في غزة بطالة تصل إلى 764,000 شخص أو 18% من القوى العاملة الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، إلى جانب توقف حوالي 90٪ من قطاع السياحة، ساء الوضع الاقتصادي. ونتيجة لتوقف قطاع السياحة، تأثرت سلباً قطاعات النقل والإقامة في الفنادق… وهذا يساهم أيضاً في تباطؤ الاقتصاد الإسرائيلي.

بطبيعة الحال، تساهم التكاليف المباشرة للحرب، مثل شراء الذخيرة، والعربات المدرعة، والدبابات، في تعميق الانكماش الاقتصادي في إسرائيل. وقد نجحت المقاومة الفلسطينية في تدمير أو إتلاف العديد من المركبات المدرعة والدبابات الإسرائيلية في قطاع غزة. وقد أجبر الكيان على استبدالها بدبابات ومركبات مدرعة جديدة عن طريق شراء دبابات جديدة مرة أخرى.

كما حث ما يصل إلى 300 خبير اقتصادي إسرائيلي حكومة نتنياهو على تبسيط وخفض الإنفاق الحكومي في محاولة لتخفيف عبء الحرب. في حين أسعار المحروقات أيضاً التي تشهد حالياً حالة من عدم الاستقرار، ستشكل ضغطاً إضافيا على الحكومة التي لم تعد قادرة على تحمل مزيد من النفقات والتكاليف.

المصدر: موقع الخنادق




صحيفة عبرية.. في جلسة الحكومة: “لا”.. اللواء “الوقح” يرد على الوزيرة “أكان سبب رفض الطيارين قصف غزة ضميرهم”؟

إعادة التفكير

 مر 90 يوماً على نشوب الحرب التي فرضت علينا، ويمكن النظر إلى الوراء والتمييز بين المرغوب والممكن. فالأهداف التي وضعها رئيس الوزراء في نهاية الحرب كانت الإجهاز على حماس وتدمير قدراتها العسكرية، وإزالة تهديد الإرهاب من القطاع على إسرائيل، إلى جانب حل مسألة المخطوفين. في هذه الأثناء، تبين أن حماس استعدت جيداً لرد فعلنا المرتقب، وأن الإجهاز عليها (الذي يصعب قياسه كمياً) سيستوجب من جيشنا الممتاز والمهني عملاً طويلاً لأشهر وتضحية كبيرة جداً بحياة الشبان. يمكن التأكد من إزالة التهديد العسكري بعد وقت طويل جداً من نهاية الحرب، بينما كل يوم يمر يفاقم وضع المخطوفين ويقلل فرصهم للعودة على قيد الحياة.

 حان الوقت لتغيير سلم الأولويات، فقولنا إن العمل العسكري هو وحده ما يقرب إعادة المخطوفين بدا شعاراً أكثر مما هو حقيقة عسكرية، لذا وجب التركيز على مهمتين: إعادة المخطوفين الذين لم تتمكن الدولة من حمايتهم في 7 أكتوبر، وخلق بديل لحماس في الحكم على غزة.

 الوضع الحالي سائب: أهداف الحرب غامضة، والبحث الحقيقي في ما سيحصل في غزة في اليوم التالي لتحقيق الأهداف متعذر، خصوصاً حين يجلس في غرفة الاجتماعات يمينيون مسيحانيون وذليلون. بخلاف العقل السليم، ينجحون بين كل هذا الضجيج في التأثير على الحكومة ويمنعوها من اتخاذ قرارات حيوية.

 دون معرفة ما الذي يفترض به  – حسب خطة الحكومة – أن يحصل في قطاع غزة بعد انتهاء المعارك، فلن توافق أي جهة دولية على أن تطأ أقدامها أرض القطاع دون أفق سياسي، وسنجد أنفسنا نتحمل عبء تمويل كل ما ينقصه، وندير كل منظوماته.

 نتنياهو ليس رضيعاً أسرته كل من ستروك وبن غفير وسموتريتش و”فتيان التلال” الآخرين، بل هو الذي شق طريقه إلى الكنيست ثم إلى الحكومة، وهو من تلقى عليه مهمة إبعادهم عن طاولة أصحاب القرار وقيادة سلسلة قرارات عقلانية قبل أن يودع كرسيه.

اللواء الوقح

 شارك اللواء اليعيزر طوليدانو في جلسة الحكومة هذا الأسبوع، ووجهت إليه الوزيرة أوريت ستروك سؤالاً تسعى لاستيضاح تفصيل ما من الحقائق: هل صحيح أن هناك طيارين يرفضون قصف القطاع لأسباب ضميرية ولا يقدمون إسناداً للجنود في الميدان؟ كل شخص من الحاضرة اليهودية توقع من اللواء أن يذكر للوزيرة كم طياراً كهذا يتجرأ على قيادة الطائرة، وما هي العقوبات التي فرضت عليهم؟ الوزير يوآف كيش، طيار سلاح الجو المتقاعد، هرع لسماع استجوابها وقضى بأنه سؤال هاذٍ. فسانده اللواء واكتفى بجملتين قصيرتين: “جوابي المختصر هو “لا”. برأيي، هذا سؤال رهيب”. حظ عظيم أن كان نتنياهو في الغرفة ودافع بتفان عن ستروك. وتوجه إلى اللواء الوقح، وقال: “ليس مناسباً أن تقول للوزيرة ما هو رأيك بسؤالها”. وكي يظهر قدوة، لم يجد من الصواب أن يتناول سؤال ستروك. يا للعار.

يوسي بيلين

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم

ترجمة: صحيفة القدس العربي