1

حسابات “بيدر” غزّة والمحور أربكت “حقل” جبهة العدو

دخلت حكومة بنيامين نتنياهو معركة اجتياح غزّة بأهدافٍ واضحة متمثلة في اجتثاث حركة المقاومة حماس وإنهاء حكمها واستعادة الأسرى الاسرائيليين، بحيث كان من المفترض أن يتم ذلك خلال أيام بحسب حسابات حكومة العدوّ ومراكز دراساته وتقديراته العسكرية.

كانت آلة القتل تسير  من دون توقف. هستيريا الجريمة تخطذت جميع الحسابات التي يمكن أن نتوقعها على مدى أكثر من ٧٥ عامًا سواء من مستوطن كان يسعى أن يكون شريكًا في أرضٍ سرقها من أهلها وبات اليوم يسعى لإنهاء حتّى وجود أصحاب هذه الأرض، أو من دول غربية وعربية لديها مصالح استراتيجية في ديمومة الكيان المحتل.

سقوط مشاريع استراتيجية بعد معركة طوفان الأقصى

أربكت حسابات “تل ابيب” الضيقة حسابات واشنطن الواسعة، فتحول اجتثاث حركة حماس إلى مشروع لحكومة نتنياهو، في المقابل وجدت واشنطن أن مصالحها في المنطقة مهدّدة بعدما بدأت النيران تُفتح على قواعدها في سوريا والعراق، وتتطور بشكل تدريجي بالتزامن مع عمليات اغتيال تودي بالمنطقة إلى أبعد مما هو متوقع.
 
كما سقطت حسابات دول الخليج تجاه مشاريع التطبيع بعدما وجدت أنها مكبلة بين خيانة الأمة والتحكم بثرواتها الهائلة بالتزامن مع خيانة القضية الفلسطينية والتنازل عنها بعد التطبيع السياسي والاقتصادي والرياضي وغيره.

جميع الحسابات الإسرائيلية أربكت الحلفاء الذين اعتبروا أنفسهم يستندون على ركيزة استراتيجية تقصف من أعالي السماء لتقتل الأطفال والنساء والشيوخ محرجةً هذه الدول التي باتت تعتبر نفسها في عزلة دولية – إنسانية إلى جانب الكيان بسبب الصورة التي تخرج من غزّة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يصعب على الغرب التحكم بها أو حجبها.

القوّة العسكرية الصهيونية انكسرت فكسرت حلفاؤها

ضُربت هيبة جيش العدوّ الصهيوني الذي كان من المفترض أنه أقوى جيوش المنطقة. وكان اللاهثون خلفه يعتبرون أنفسهم أنهم يوقّعون معاهدات أمان وحماية، فوجدوا أنفسهم يقعون في مستنقع الولايات المتحدة الأميركية الباحثة عن حلول لابقاء الكيان في المنطقة ضمن بيئة يريدونها أن تكون حاضنة.

لقد دمرت “اسرائيل” غزّة وقتلت الأطفال وارتكبت المجازر، لكن القوّة العسكرية الصهيونية خسرت في مختلف الجبهات على الشكل التالي:

١ –  لم تستطع “اسرائيل” ضبط ايقاع المعركة في جنوب لبنان بحسب توقيتها، بل هي مضطرة اليوم للسير حسب توقيت المقاومة التي شكلت قوة ردع منعت جيش العدوّ من قصف وتدمير كلّ ما يراه أمامه كما اعتاد سابقًا أو كما يفعل في غزّة الآن.

٢ –  لم يستطع جيش العدوّ تثبيت قواته البرّية داخل قطاع غزّة، مما يؤكد أنَّه لم يحسم المعركة، وأنه بعد أكثر من ثلاثة أشهر قد انزلق في مستنقع استنزاف داخل القطاع.

٣ –  عودة معركة المياه الدافئة إلى الواجهة بعدما تحرك أنصار الله في اليمن وضربوا مشاريع استراتيجية ضخمة وخلطوا أوراق الملاحة في المنطقة والعالم من خلال فرض منع السفن الاسرائيلية وتلك المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة من العبور عبر البحر الاحمر.

كل ما يحصل في المنطقة اليوم يؤكد بأنَّ حقل السياسة لم يلتقي مع حصاد نتنياهو الذي أربك حكومته، والولايات المتحدة الأميركية، والمطبعين الجدد، والسائرون على طريق التطبيع، ووضعهم في مأزق انقاذ “اسرائيل” من مستنقع غزّة.

د. زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

المصدر: موقع العهد




صحيفة عبرية: “كرة ثلج متدحرجة”.. ما الذي تخافه إسرائيل من “لاهاي”؟

إن قرار إرسال أهرون باراك للبحث في محكمة العدل الدولية ليس أقل من دراما؛ فهو يدل على أن حكومة إسرائيل في مشكلة قانونية وإعلامية خطيرة للغاية، لدرجة أنها مستعدة لتطلب ممن اعتبرته أحد عظماء خصومها أن يمثلها في البحث إياه.

 البحث نفسه، الذي سيجرى يومي الخميس والجمعة من هذا الأسبوع استمراراً للالتماس الذي رفعته جنوب إفريقيا، هو بحث ذو مغزى كما ينعكس في البحث الجماهيري في إسرائيل. عملياً، ربما يكون البحث الأخطر الذي تصدت له إسرائيل منذ الأزل. وهو يجري في محكمة العدل الدولية في لاهاي (وليس في محكمة الجنايات)، استناداً إلى ميثاق منع الإبادة الجماعية من العام 1948. إسرائيل موقعة بالطبع على هذا الميثاق، الذي تعود جذوره إلى الحرب العالمية الثانية والكارثة، كما أنها موقعة على المادة التي تسمح لكل دولة برفع دعوى حتى لو لم تكن طرفاً مباشراً في النزاع، مثلما فعلت جنوب إفريقيا الآن. وهذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تشارك في البحث ولا تقاطعه، مثلما درجت من قبل فيما يتعلق بمداولات محكمة الجنايات.

إخراج المدافع الثقيلة

 تبحث المحكمة في الالتماسات بهيئة كاملة من 15 قاضياً من العالم كله. وتتواصل المداولات نفسها لسنوات، لكن جنوب إفريقيا طلبت أيضاً إغاثة مؤقتة: أمر احترازي يأمر إسرائيل بوقف القتال فوراً. احتمال هذا ليس واضحاً، وقد تصدر للمحكمة مرسوماً أكثر “نحافة” يأمر إسرائيل بوقف الأعمال التي تعرض مدنيين للخطر، ومعناه العملي مشابه.

 لا معنى مباشراً لمثل هذا الأمر، لكن استمراراً له ستطلب دول من مجلس الأمن فرض عقوبات عسكرية واقتصادية على إسرائيل. ربما ترى فيه دول ومنظمات مختلفة تأكيداً على أن إسرائيل تنفذ إبادة جماعية بحق الفلسطينيين كي توقف اتصالات سياسية واقتصادية معها. هذه كرة ثلج خطيرة لا بد أن يستغلها أعداء إسرائيل، في الوسائط الإعلامية المختلفة وفي الجامعات؛ لخلق رأي عام مناهض لإسرائيل. ثمة تخوف حقيقي من أن يؤثر هذا الضغط على الإدارة الأمريكية بتقييد بيع وسائل قتالية لإسرائيل، وقد يؤدي أيضاً إلى تحقيق في محكمة الجنايات في لاهاي يتقرر في ختامه رفع دعاوى بحق سياسيين وضباط إسرائيليين كانوا مشاركين في القتال.

 لقد عرض هذا التحليل في الأيام الأخيرة أفضل الخبراء في البلاد على القيادة السياسية – الأمنية، وإلى جانب ذلك توصية واضحة: إرسال المدافع الأثقل إلى لاهاي. إلى جانب استئجار المحامي اليهودي البريطاني البروفيسور مالكولم شو ليمثل إسرائيل في البحث، تقرر إرسال قاض للجلوس في هيئة القضاة، وذلك وفقاً للنظام الذي يسمح للدولة موضع الدعوى (وكذا للدولة المدعية) للمشاركة في الهيئة من قبل قاض من قبلها.

اختيار ناجح

 اختيار باراك ناجح لثلاثة أسباب: الأول، أنه رجل قضاء رفيع المستوى يعرف أكثر من غيره كيف يمثل إسرائيل على النحو الأفضل. الثاني، لأنه يحظى بالاعتبار والاحترام لدى منظومة القضاء الدولية لا يملكه إسرائيلي غيره. والثالث، لأن خلافه العميق مع الحكومة ومع رئيسها يدل على أن الحديث يدور عن موضوع عموم إسرائيلي لا ينتمي لمثل هذه الحكومة أو غيرها.

 لن يكون تحدي باراك بسيطاً. جنوب إفريقيا أعدت دعوى جدية، تستند إلى جملة تصريحات لشخصيات عامة إسرائيلية دعت لإبادة/هدم/قصف/تهجير غزة. ستدعي إسرائيل أن هذه الأقوال لا تمثل موقفها الرسمي، لكنها ستكون مطالبة بأكثر من هذا: بإيضاحات واضحة مثلاً من جانب رئيس الوزراء بأن السياسة المقترحة من الوزيرين سموتريتش وبن غفير بتهجير مواطني غزة ليست بناء على رأيه وعلى رأي الحكومة، مثلما تطالب الولايات المتحدة، التي تستعين بها إسرائيل الآن في جهد جبار لكبح قرار محتمل من المحكمة ضدها.

 إن لاختيار أهرون باراك جانباً آخر أيضاً. ليس هناك من عانى مثله في هجمات تامة وممنهجة من أعضاء حكومة وأعضاء كنيست ومن آلة سم كاملة عملت بتكليف منهم، بما في ذلك صحافيون كثر. لم يتعرض أحد لمثل ما تعرض له سوى الباراك الثاني، إيهود، في محاولة لشرعنة التشريع القضائي الذي مزق إسرائيل في السنة الأخيرة.

 باراك من عظماء المدافعين عن جهاز الأمن الإسرائيلي ومن وقع على جملة قرارات محكمة شرعنت إجراءات أمنية كانت موضع خلاف. في عالم سليم النظام، فإن من خرجوا ضده –وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو ويريف لفين وسمحا روتمان وآخرون- كانوا سيطلبون المغفرة بالتأكيد، لكن للأسف، لن يعرفوا كيف يقدمون الشكر ليهودي مسن ناج من الكارثة وضع كل شيء جانباً وسيخرج هذا الأسبوع إلى لاهاي كي يدافع عن بلاده ضد أعدائها.

 يوآف ليمور

المصدر: صحيفة إسرائيل اليوم 

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بايدن لنتنياهو: لا نريد حرباً مع “حزب الله” وعليك كبح جماح وزرائك ومصالحك الشخصية

وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يصل إلى إسرائيل كجزء من جولته في الشرق الأوسط. إلى جانب الاتصالات مع الحكومة وجهاز الأمن بخصوص مواصلة الحرب ضد حماس في قطاع غزة، أمام بلينكن مهمة أخرى مستعجلة، وهي محاولة تهدئة النفوس المشتعلة على الحدود مع لبنان. إطلاق الصواريخ والقذائف المضادة للدروع التي أطلقها “حزب الله” السبت الماضي على وحدة المراقبة الجوية في جبل ميرون، رداً على اغتيال قائد حماس صالح العاروري في بيروت، ضخمت أجواء الحرب. جهات إسرائيلية رفيعة تكثر من التهديد مؤخراً بمواجهة واسعة أكبر مع “حزب الله” إذا لم يتم التوصل إلى تسوية يتم فيها إبعاد “حزب الله” عن الجدار الحدودي.
صحيفة “واشنطن بوست” نشرت أمس أن الرئيس الأمريكي بايدن، كلف رجاله بمهمة “منع حرب شاملة بين إسرائيل و”حزب الله”. وحسب الصحيفة، فإن موظفين أمريكيين يخشون من أن يعتبر نتنياهو توسيع الحرب في لبنان مفتاحاً لبقائه السياسي إزاء انتقاد الجمهور لأداء حكومته إزاء 7 تشرين الأول. وحذرت الإدارة الأمريكية نتنياهو من حرب واسعة. لرئيس الحكومة مصلحة واضحة في إطالة فترة الحرب في غزة طوال السنة القادمة، ويصعب تبديد الخوف الأمريكي حيث لم يفحص نتنياهو تسخيناً آخر على الساحة الشمالية.
تقرير لوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، قدر بأن الجيش الإسرائيلي سيجد صعوبة في مواجهة مثل هذه الحرب بسبب الحاجة إلى توزيع قدراته بين لبنان وغزة. تسريب التقرير للصحيفة يبدو خطوة تعمدتها الإدارة الأمريكية، لكن يجب أخذ التقرير بتشكك ما. توقعت المخابرات الأمريكية أيضاً هزيمة فورية لأوكرانيا عندما قامت روسيا بغزوها قبل سنتين تقريباً.
وقال وزير الدفاع يوآف غالنت، في نهاية الأسبوع الماضي إن إسرائيل تفضل الدبلوماسية على وقف القتال مع “حزب الله”، وتسوية الوضع على الحدود وإعادة السكان إلى بيوتهم. ولكنه أضاف: “نقترب من النقطة التي ستنقلب فيها الساعة الرملية لحل المشكلة “. عضو كابنت الحرب، الوزير بني غانتس (المعسكر الرسمي) قال أمس إن “الوضع الذي لا يمكن لسكان المنطقة الشمالية العودة إلى بيوتهم، يحتاج إلى حل مستعجل. ومن بدأ التصعيد هو “حزب الله”. إسرائيل معنية بالحل السياسي، وإذا لم يحدث ذلك فستزيل الدولة والجيش الإسرائيلي هذا التهديد. جميع أعضاء مجلس الحرب يتفقون معي حول هذا الموقف”.
المشكلة كالعادة مع خط غانتس الرسمي المتعلقة بالشريك المفروض عليه: نتنياهو. قرارات إدارة الحرب في الواقع تتخذ عندما ينجح مجلس الحرب في التوصل إلى قرارات. لكن الوزيرين بن غفير وسموتريتش، اللذين احتفظ بهما نتنياهو خارج هذا المنتدى المصغر، ما زالا يؤثران على سير الأمور. ممثلو اليمين المتطرف يؤججون الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة وداخل المجتمع في إسرائيل، في الوقت الذي هما وغيرهم من الوزراء ينثرون السموم على الجيش الإسرائيلي. يبدو أن نتنياهو أسير لديهما.
الضفة تسخن
ظهر في الضفة الغربية مؤخراً ارتفاع في قوة القتال. قتلت جندية من حرس الحدود بعبوة ناسفة في عملية عسكرية في مخيم جنين للاجئين، وأصيب سبعة فلسطينيين في قصف لمسيرة بعد أن ألقوا -حسب الجيش- عبوة ناسفة على القوات. في شمال رام الله قتل فلسطيني من شرقي القدس، وأصيبت مواطنة عربية إسرائيلية من سكان يافا إصابة بالغة. يبدو أن المخربين قد أخطأوا التشخيص. عمليات الجيش الإسرائيلي الهجومية في الشمال يتركز معظمها في جنين ونابلس وطولكرم، وتشمل استخدام نار كثيف أكثر مما كان متبعاً حتى اندلاع الحرب في غزة. المسيرة التي استخدمت في جنين وسيلة لم تستخدمها إسرائيل حتى تشرين الأول الماضي. لم يبق في الضفة تقريباً أي قوات نظامية للجيش؛ لأن معظمها يشارك في قتال قطاع غزة. وعمليات الاعتقال التي يكون جزء منها مرفقاً بنار كثيفة، ترتكز على قوات الاحتياط التابعة لقيادة المنطقة الوسطى إضافة إلى حرس الحدود ووحدات المستعربين.
الجهة التي تعلق في هذا التصعيد هي السلطة الفلسطينية، التي تخشى من جر الجمهور في الضفة الغربية لمواجهة مع إسرائيل، وهو ما يشوش على محاولة تحسين مكانتها السياسية وفق خطة “اليوم التالي” في القطاع. رغم معارضة نتنياهو العلنية، فإن رام الله ما زالت تعلق الآمال على تسوية تمنح للسلطة موطئ قدم في القطاع. ورغم الخوف من حماس، تعتقد قيادة السلطة الفلسطينية أن الانضمام للدول الأجنبية التي ستقوم بإعمار القطاع بعد الحرب، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ستمكن حكومة رام الله من اعتبارها “بابا نويل”، وكأنه سيكون لها دور في ضخ الأموال لتحسين وضع القطاع.
تستمر إسرائيل في التنسيق الأمني بشكل غير علني مع أجهزة السلطة في الضفة رغم الحرب في غزة. وحتى إن الأجهزة تعتقل نشطاء حماس و”الجهاد الإسلامي”، إضافة إلى اعتقالات أوسع يقوم بها الجيش و”الشاباك”. القلق الرئيسي الآن يتعلق بمواصلة جهود إيران لتهريب السلاح إلى الضفة الغربية. قبل الحرب بقليل، كشف عن مسار تهريب من إيران عبر سوريا والأردن إلى الضفة، وبواسطته تم إدخال عبوات ناسفة قوية ومسدسات إلى “المناطق” [الضفة الغربية]. هناك خوف من مواصلة إيران هذه الخطوات في محاولة لتسريع العمليات لضعضعة سيطرة السلطة الفلسطينية الضعيفة أصلاً.
مشكلة فتحات الأنفاق
بدأ الجيش الإسرائيلي في مرحلة إجمال الحرب ضد حماس في شمال القطاع. أمس، نشر الجيش تفاصيل عن القتال في معقل أخير لحماس في المنطقة، حي الدرج وحي التفاح بمدينة غزة. وأول أمس، عرض المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد دانييل هاغاري، تغطية طويلة ومفصلة حول أشهر القتال الثلاثة في القطاع، أكثر من شهرين منها للعملية البرية. وبحسب قوله، دمر الجيش الإسرائيلي لواءين والـ 12 كتيبة لوائية التي شغلتها حماس في المنطقة. يجري القتال ضد لواءين و8 كتائب في مخيمات الوسط وخان يونس، وتضررت كتائب حماس الأربع في منطقة رفح بسبب القصف الجوي.
هذا وصف موثوق للواقع، لكن يجدر الحذر من هذا الميل؛ كي نرى في حماس جيشاً بكل معنى الكلمة. حماس في الحقيقة استخدمت بنية هرمية عسكرية، ودفعت رواتب للمقاتلين وأقامت منظومة تأهيل وتدريب متشعبة. ولكن القتال نفسه لا يجري بشكل عام في إطار جيش. في المرحلة الأولى للهجوم الإسرائيلي في منطقة معينة، استعدت حماس بصيغة الوحدات في محاولة لتعويق الهجوم. بعد ذلك، انقسمت الألوية والكتائب إلى خلايا صغيرة هدفت إلى “لدغ” وضرب القوات المتقدمة (خاصة عند توقفها)، ومحاولة التسبب بخسائر قدر الإمكان. وفي شمال القطاع، بعد أن تم قطع سلسلة القيادة وقتل أو هرب معظم القادة، ثمة شعور بجهد تنظم فيه حماس مقاومة مجددة بخلايا صغيرة منتشرة.
إن تفكيك معظم منظومة حماس العسكرية شمالي القطاع مكن الجيش من تقليص القوات في المنطقة وتسريح الآلاف من الاحتياط وإعادتهم إلى بيوتهم. العملية القادمة في الشمال قد تشمل إعادة الانتشار للدفاع عن المنشأة الأمنية؛ منطقة عازلة خلف الجدار على أراضي القطاع، إلى جانب إبقاء القوات (كما يبدو) في الممر الذي يربط القطاع بوادي غزة. العملية في خانيونس حيث تعمل سبعة طواقم لوائية قتالية، ربما تستمر على الأقل في الشهر الحالي، وستركز على العثور على منظومة السيطرة تحت الأرض التي فيها كبار قادة حماس، حسب التقديرات. عقدت قيادة المنطقة الجنوبية الأسبوع الماضي جلسة عملية لاستخلاص العبر لقادة الاحتياط، عرضت فيها الدروس الأولى من سير القتال حتى الآن. طرحت الجلسة قضية رئيسية تتعلق بالقيود أمام الجيش في معالجة تدمير الأنفاق وفتحاتها. ورغم أن المشكلة ظهرت بكامل الخطورة بعد عملية “الجرف الصامد” التي كشفت وعالجت 32 نفقاً وفتحة هجومية تؤدي إلى أراضي إسرائيل، لكن لم يحدث أي تقدم حقيقي في أسلوب القتال وتدمير الأنفاق منذ ذلك الحين. استعد الجيش الإسرائيلي لعملية برية ضد حماس في القطاع، لكنه لم يبلور عملية لاحتلال أجزاء واسعة من الأراضي.
إن تطوير وسائل التكنولوجيا لتدمير الأنفاق سار ببطء، ويبدو أنه لم تخصص له الجهود والموارد المطلوبة. الآن وعندما تعثر كتيبة عادية على فتحة نفق، فإنها لا تملك الوسائل والأسلوب المناسب لمعالجتها سريعاً، وثمة حاجة لمساعدة من قوات الهندسة، وعلى رأسها فصيل وحدة “يهلوم” في الجيش النظامي والاحتياط. هذا الأمر يضع تحدياً أمام القوات على الأرض رغم تحسين معين لأسلوب العمل في الفترة الأخيرة.
عاموس هرئيل

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




هآرتس.. قانون هانيبال باعتراف وشهادتين.. وعائلات القتلى: يجب التحقيق مع الجيش فوراً

لا مطلب أكثر عدلاً من مطلب أبناء عائلات القتلى في حدث الرهائن في “كيبوتس بئيري” للتحقيق في أعمال الجيش والحصول على أجوبة على ملابسات موت أحبائها. ولا يجب إبقاء أبناء العائلات وحدهم في مطلبهم. على الجيش الإسرائيلي أن يوفر لهم وللجمهور تفسيراً عن سلوك الجيش في 7 أكتوبر أمام بيت باسي كوهن، والقول إذا كان اتبع نظام “هانيبال” على المدنيين الذين احتجزوا كرهائن. على الجيش الإسرائيلي أن يحقق ويعطي أجوبة الآن، في ذروة الحرب. فالأجوبة ذات صلة بمصير الـ 136 مخطوفاً الذين لا يزالون، منذ 93 يوماً، في أسر حماس في غزة.

 اشتباه استخدام الجيش الإسرائيلي نظام “هانيبال” على 14 مواطناً احتجزوا كرهائن في أيدي حماس في بيت عائلة كوهين في “بئيري” يستند إلى شهادات ياسمين فرات وهداس دغان، الناجيتين الوحيدتين في الحدث. فرات، التي احتجزت كرهينة وحررها أحد المخربين في ذروة الحدث، روت في مقابلة تلفزيونية بأن قوات وحدة “اليمام” التي كانت خارج البيت، استجوبوها وسمعوا منها أن في البيت 40 مخرباً و14 مواطناً رهيناً. ودغان، التي كانت في البيت عندما أطلقت دبابة نحوه قذيفتين، وهي الوحيدة من المواطنين التي بقيت على قيد الحياة، أكدت شهادة فرات.

 مطلب العائلات من الجيش الإسرائيلي، “لإجراء تحقيق شامل وشفاف عن القرارات والأعمال التي أدت إلى هذه النتيجة المأساوية” ونشرها “أولاً للعائلات ثم للجمهور” يقوم أيضاً على أساس أقوال العميد باراك حيرام، الذي أدار القتال في المنطقة في مقابلة لـ “نيويورك تايمز”. قبل نحو أسبوعين، نشرت الصحيفة تحقيقاً شاملاً أجرته عن هجمة حماس في 7 أكتوبر على “كيبوتس بئيري”. في أحد أجزاء التحقيق الصحافي تحت عنوان “معضلة القائد”، يقول قائد فرقة 99، العميد حيرام، إنه أمر قائد دبابة اقتحام بيت باسي كوهين ولو بثمن المس بالمواطنين.

 إن مطلب العائلات إجراء التحقيق فوراً وعدم انتظار انتهاء الحرب موضوعي. على حد قولهم، من المهم التحقيق الآن “حين تبقى الذاكرة حديثة لدى كل المشاركين. وبسرعة قبل أن يهدم البيت في صالح إعادة بناء الحي”. إن المطلب الجماهيري للتحقيق الآن وعدم انتظار انتهاء الحرب أمر مهم أيضاً لأنه يدل على نهج مبدئي للجيش الإسرائيلي في ضوء المعضلة التي تطرحها عليه حرب في الظروف الحالية حين يحتجز العدو 136 إسرائيلياً.

 حق الجمهور في المعرفة: هل عمل حيرام وفقاً لروح وأنظمة الجيش الإسرائيلي أم بخلافها؟ هل سيطرت روح “هانيبال” على الجيش الإسرائيلي في حربه ضد حماس؟ الجواب على هذه الأسئلة حرج في مرآة الحاضر. الجيش الإسرائيلي ملزم بالإجابة عن هذا السؤال الآن.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

ترجمة: صحيفة القدس العربي




بوليتيكو: هجمات “حماس” أضعفت نتنياهو وجعلته رهناً لسموتريتش وبن غفير.. وإدارة بايدن تواصل التعامل معه

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريراً لناحال توسي قالت فيه إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشن حرباً في غزة، ويواجه ملاحقات قانونية، ويريد تأمين إرثه السياسي وإرضاء شركائه في الحكم. ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم مجبرون للعمل مع نتنياهو لاحتواء الحرب بين إسرائيل  و”حماس”، لكن بعضهم بدأ بالتساؤل إن كان يسيطر على الحكم فعلاً.

فهو يحاول البقاء في الحكم تجنباً للسجن، وهما رغبتان جعلتاه ضعيفاً أمام مطالب العناصر الأكثر تطرفاً في حكومته المتطرفة. وبعدما ألغت المحكمة العليا مطالبه الإصلاحية يبدو الآن أكثر عرضة للمحاكمات القضائية.

وصفَ مفاوض أمريكي نتنياهو بالرجل الذي يعيش حالة يأس، وأنه الرجل الذي طالما قدم نفسه بأنه أفضل أمل لتأمين سلامة إسرائيل في منطقة صعبة، وهي ماركة انهارت بعد هجمات 7 أكتوبر

 ويعتبر كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن إيتمار بن غفير من المعادين للفلسطينيين، ويرفضان أي مقترح أمريكي، ولو انهار تحالف نتنياهو فإن مشاكله القانونية ستزداد. وقال مسؤول أمريكي: “لم يكن واضحاً أبداً من يسوق القطار”، و”كانت هناك أوقات أخبرنا فيها [نتنياهو] وبوضوح: يداي مقيّدتان، كما تعرفون، ولديّ هذا الائتلاف، وليس أنا، بل  الائتلاف، ليس أنا، ولكن الضرورات السياسية التي أواجهها”.

وبالنسبة لمراقبي السياسة الإسرائيلية، بمن فيهم الكاتبة، من الصعب التعاطف مع نتنياهو، الذي قدّمَ الكثير من التنازلات لجماعات اليمين المتطرف التي ربط نفسه بها قبل الحرب. وقيدت محاولته الآن إرضاء سموتريتش وبن غفير على يمينه من قدرته على اتخاذ القرارات الصعبة في لحظة غير عادية من الخطر الذي واجه إسرائيل.

 ووصف المفاوض الأمريكي السابق أرون ديفيد ميلر نتنياهو بالرجل الذي يعيش حالة يأس، وهذا هو الرجل الذي طالما قدم نفسه بأنه أفضل أمل لتأمين سلامة إسرائيل في منطقة صعبة. وهي ماركة انهارت بعد هجمات تشرين الأول/أكتوبر. وقال ميلر: “إنه مثال رهيب عن زعيم خلطَ ما بين نجاته السياسية بما يراه الأفضل لبلده. وهي توليفة رهيبة  وتقود إلى صناعة قرار مرعب”.

ويعتبر نتنياهو من الزعماء الإسرائيليين الذين شغلوا منصب رئيس الوزراء لأطول فترة، وهو يحكم منذ 16 عاماً، وفرصه في مواصلة الحكم اليوم مرتبطة بطول أمد الحرب، كما يقول محللون ومسؤولون أمريكيون.

 ورغم النقد الإسرائيلي لنتنياهو، بسبب الفشل الأمني في 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أنهم قد يفضلون الاستقرار، وخاصة في هذه المرحلة من القتال. وما أنقذ نتنياهو هي الوحدة السياسية بعد الهجمات، وتجاوز الخلافات المرة بسبب الإصلاحات القضائية التي أعلنها وائتلافه. وفي الأحاديث الخاصة، فهناك البعض داخل إدارة بايدن يشعرون بالغضب من استمرار نتنياهو في الحكم ويشعرون أن حياته السياسة محدودة. ولم ينسوا عدم احترامه لباراك أوباما، وتقربه من خليفته دونالد ترامب، واستغلاله الخلافات الحزبية الأمريكية. إلا أن المسؤولين الأمريكيين لم يفقدوا الأمل بنتياهو وسط هذه الأزمة.

ميلر: إنه مثال رهيب عن زعيم خلطَ ما بين نجاته السياسية بما يراه الأفضل لبلده، وهي توليفة رهيبة تقود إلى صناعة قرار مرعب

ويتصل المسؤولون في الإدارة، وبشكل منتظم، مع رئيس الوزراء وفريقه، إما بالهاتف أو عبر الفيديو. وزار وزير الخارجية أنطوني بلينكن إسرائيل خمسة مرات منذ هجوم “حماس”، إلى جانب 10 من كبار مسؤولي الإدارة، وبعضهم زارها عدة مرات. كما قام مشرعون برحلات مماثلة. وهناك عدد من المسؤولين الأمريكيين التقوا، أو حاولوا الاتصال مع نتنياهو، لدرجة أطلق مراقبون على عملية التواصل “جلسة بيبي”، في إشارة للقب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وفي سؤال للمتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون حول علاقة بايدن ونتنياهو، ردّت أنهم لا يعلّقون على السياسة المحلية لبلد آخر، ولاحظت أن هناك علاقة طويلة بين الزعيمين.

ورفض مسؤول إسرائيلي فكرة ضعف نتنياهو، وقال إنه “نشط كما في أي وقت، ويقود الحرب بجهد ومهارة”، و”نقدر دعم الرئيس بايدن وصداقته لإسرائيل وزعيمها”. وبخلاف هذا التصريح، فقد أخبر مسؤولون التقت بهم الكاتبة أن نتنياهو متعب، وتأدب، وأجوف من الماضي، حيث كان يعرف بغطرسته وجاذبيته. ويبدو هذه الأيام حذراً، وعملياً أكثر من الذين حوله، بمن فيهم أعضاء حكومة الحرب، والتي لا تضم لا سموتريتش أو بن غفير.

إلا أن مسؤولين أمريكيين تحدثت إليهم الكاتبة قالوا إنه رفض بعض المطالب الأمريكية. فقد حثّته الولايات المتحدة على الإفراج عن أموال الضريبة للسلطة الوطنية التي تريد أن تلعب دوراً في مرحلة ما بعد الحرب، لكن سموتريتش رفض إرسالها، ويبدو نتنياهو غير مستعد لمواجهته.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الضغوط من اليمين المتطرف واحدة من الأسباب التي تجعل نتنياهو متردداً بالسماح لدخول مزيد من الدعم الإنساني إلى غزة، و”هذا محبط للغاية”، حسب مسؤول أمريكي.

وابتعد نتنياهو عن موقف الحكومة الأمريكية المتعلق بمستقبل غزة ودور السلطة الوطنية، فيما ذهب سموتريتش وبن غفير أبعد بالمطالبة برحيل طوعي للفلسطينيين من غزة، وعودة احتلال القطاع، وبناء المستوطنات هناك.

ولم تحاول الولايات المتحدة بناء علاقات مع سموتريتش أو بن غفير خشية استخدام العلاقات لشرعنة سياساتهما المتطرفة. وعندما سئل المسؤولون عن حكمة تهميش الرجلين، كان الجواب بصحة الموقف لأنهما جامدان في مواقفهما وغير عمليين مثل نتنياهو. وقال مسؤول: “إن هذا الخلاف ليس تكتيكياً يقوم على المفاهيم، ولا حتى المصالح”، و”هما يفعلان هذا بناء على الأيديولوجية والحماسة، ولهذا لا أتفق مع الجدل أنه لو جلسنا معهما وتناولنا خمراً حلالاً يمكن أن نحصل على ما نريد من خلال اختلافنا”.

وقال مسؤول آخر: “هما متطرفان جداً”، و”بيبي، رغم ضعفه وإشكالياته الشخصية، ليس مجنوناً أيديولوجياً مثل هؤلاء الرجال”.

ولا يزال بايدن وفريقه يعولون على إمكانية التأثير على نتنياهو، ورفض فرض دعم مشروط على الدعم العسكري الأمريكي، لأنه بنظره يعتبره قنبلة تدمّر العلاقة الوثيقة له مع البلد.

ولا تزال واشنطن الحاجز القوي لإسرائيل في الأمم المتحدة. ويرى النقاد أن هذه أوراق نفوذ على أمريكا استخدامها، ولن تقود إسرائيل بإعادة النظر في مصالحها الأمنية. لكن ما يؤثر على موقف أمريكا من الحرب موافقتها على فكرة تدمير “حماس”. ولهذا السبب لم تدعُ الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مبكر، وبدلاً من ذلك تريد الإدارة أن تغيّر إسرائيل طريقة إدارة الحرب.

المصدر: مجلة بوليتيكو الأميركية

ترجمة: إبراهيم درويش




الحرب بلا سقوف: استهداف منشآت الأسلحة النووية الإسرائيلية في فلسطين المحتلة؟!

“الحرب بلا سقوف”، مصطلحُ جديد أدخله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في لغة الخطاب والصراع مع الكيان المؤقت، سيكون بلا شك عنوان الحرب الواسعة مع الأخير. بعد أن كشف العدوان الأمريكي الإسرائيلي على غزة، الوجه الحقيقي واللا إنساني لهذين الطرفين، لناحية تنفيذ أبشع المجازر بحق المدنيين العزّل، بعد فشلهم الذريع في تحقيق انتصار عسكري أمام محور المقاومة، وفي مقدمته المقاومة الفلسطينية.

ففي خطابه بالذكرى الرابعة لشهداء قادة النصر (3 كانون الثاني / يناير 2024)، حذّر السيد نصر الله كيان الاحتلال الإسرائيلي من أن قتال الحزب في جبهة جنوب لبنان لمساندة المقاومة في غزة، ما يزال حتى الآن وفقاً لـ”حسابات مضبوطة ولذلك ندفع ثمناً غالياً من أرواح شبابنا، ‏وسوف أفصّل يوم الجمعة، ولكن إذا فكّر العدو أن يشن حرباً على لبنان حينئذٍ سيكون قتالنا بلا سقوف بلا ‏حدود بلا قواعد بلا ضوابط وهو يعلم ماذا أعني، رجالنا صواريخنا قدراتنا إمكاناتنا تهديدنا كل ما ذكرناه ‏في السنين الماضية، الآن يمكن نتكلم فيه كتير وما يفيد، يكفي أن أُذكّر فيه لأقول: نحن لسنا خائفين من الحرب ‏ولا نخشاها”. مضيفاً بأنه “من يفكر بالحرب معنا بكلمة واحدة سيندم إن شاء الله، الحرب معنا ستكون مكلفة جداً جداً جداً، إذا كُنا حتى الآن ‏نُداري الوضع اللبناني والمصالح الوطنية اللبنانية، فإذا شُنّت الحرب على لبنان فإن مُقتضى المصالح ‏الوطنية اللبنانية أن نذهب بالحرب إلى الأخير بدون ضوابط”.

وعليه، فإن استهداف حزب الله للمنشآت النووية ومنشآت تخزين الأسلحة النووية الإسرائيلية، خلال أي حرب مقبلة، سيكون من أبرز ملامح ومصاديق الحرب بلا سقوف ودون الضوابط، لا سيما إذا أقدم الإسرائيليون على ارتكاب جرائم بحق المدنيين في لبنان، وهو ما سيشكّل عندها خطر وجودي على الكيان.

أبرز المنشآت النووية ومنشآت تخزين الأسلحة النووية الإسرائيلية

منذ سنوات، لم يعد سراً على أحد أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وأنها تعتمد سياسة “الغموض النووي” أو “التعتيم النووي”، وتمتنع عن الاعترافات العلنية بامتلاكها أسلحة نووية، أو تجارب نووية، أو توجيه تهديدات لخصومها تتضمن صراحة أسلحة نووية.

لكن هناك العديد من الجهات الدولية التي كشفت منذ العام 1997، عن المنشآت النووية الإسرائيلية، مثل موقع جينز العسكري ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ومنظمة “السلام الأخضر – Green Peace” البيئية الدولية.

وبحسب هذه الجهات، فإنه إلى جانب المفاعلين النوويين في سوريك وديمونا، يمتلك الكيان أيضاً العديد من مرافق تخزين الأسلحة النووية:

1)منشأة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية في منطقة أيالبون في الشمال:

منشأة لتخزين الأسلحة النووية التكتيكية في شرقي الجليل بالقرب من البلدة التي تحمل الاسم نفسه غرب بحيرة طبريا قبالة الطريق 65. وذكرت التقارير الأجنبية المختلفة، أن إسرائيل تقوم بتخزين قذائف مدفعية نووية تكتيكية وألغام أرضية نووية وأسلحة نووية تكتيكية أخرى في هذه المنشأة.

الإحداثيات: 32.76036571277621, 35.41204862286732

2)منشأة لتجميع الأسلحة النووية تابعة لشركة رافائيل في منطقة يودفات:

هي منشأة لتجميع وتفكيك الأسلحة النووية في يودفات شرقي حيفا، وهي منشأة تحت الأرض. ووفقا لمردخاي فعنونو (الذي كان أول من أماط اللثام عن البرنامج النووي الإسرائيلي)، فإن القوافل تحمل البلوتونيوم من ديمونا إلى يودفات.

الإحداثيات: 32.85600398295743, 35.2810771562908

3)منشآت لتخزين الأسلحة النووية الاستراتيجية في منطقة تيروش:

وفقاً للكتاب السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2002 ومصادر أخرى، فإن الأسلحة النووية الاستراتيجية قد تكون مخزنة في مستودع تيروش، الذي يعدّ جزءاً من مجمع مواقع التخزين الموجود في وسط فلسطين المحتلة، والذي يشمل قاعدتي تل نوف وسدوت ميخا الجوية. وتتكون هذه المنشآت من شبكة من الطرق تربط ما يقرب من 70 مخبأً، يفصل كل منها حوالي 25 ياردة (23 متر تقريباً). وتشير التقارير إلى أنه يتم تخزين الأسلحة النووية في المخابئ الخمسة الكبيرة في هذا الموقع. ويحيط بالمنشأة طريق محيط وأسوار أمنية.

الإحداثيات: 31.749923557279544, 34.8832773407553

4)منشآت لتخزين وإطلاق الصواريخ النووية في مستوطنة كفر زكريا.

تفيد التقارير أن سلاح الجو الإسرائيلي لديه ثلاثة أسراب (150 و199 و248) مجهزة بصواريخ أريحا ذات الرؤوس النووية في قاعدة سيدوت ميخا بالقرب من بلدة كفر زكريا، على بعد 45 كم جنوب تل أبيب.

ويذكر أحد التقارير الاستقصائية في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة استهدفت هذه المنشأة في الـ 7 من تشرين الأول / أكتوبر خلال عملية طوفان الأقصى.

الإحداثيات: 31.767554982986873, 34.8840530391166

5)منشأة لتخزين الصواريخ النووية في القاعدة البحرية الإسرائيلية – حيفا:

تتمركز في هذه القاعدة 3 غواصات ألمانية الصنع تعمل بالديزل من طراز دولفين، قادرة على إطلاق صواريخ نووية.


 مرفقات

المصدر: موقع الخنادق




تقييم استخباراتي أمريكي: من الصعب على إسرائيل النجاح في حرب ضد حزب الله وغزة معاً

كشف هذا المقال الذي نشرته صحيفة “واشنطن بوست – Washington Post” الأمريكية والذي قام بترجمته موقع الخنادق، عن وجود تقييم استخباراتي لدى وكالة استخبارات الدفاع (DIA)، يقيم بأنه سيكون من الصعب على إسرائيل أن تنجح في حرب ضد حزب الله، وسط قتالها المستمر في غزة. وبيّن هذا المقال، بأنه بناءً على هذا التقييم وغيره من المعطيات، تعمل الإدارة الأمريكية وفي مقدمتها رئيسها جو بايدن منذ الأيام الأولى لمعركة طوفان الأقصى، على منع إسرائيل من إشعال الحرب ضد حزب الله في لبنان، خوفاً من النتائج الكارثية على الكيان نتيجةً لذلك.

وهذا ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه خلال الذكرى السنوية الرابعة للشهداء قادة النصر في (3 كانون الثاني / يناير 2024)، عندما قال بأن قوة وعظمة وشجاعة وجرأة وثبات المقاومة في لبنان، هي التي دفعت الأمريكي إلى أن ينصح الإسرائيليين بعدم شنّ الحرب على لبنان بالتزامن مع الحرب على غزة وإلا “بتفوتوا بالحيطان”. مضيفاً السيد نصر الله بأن النصيحة الأمريكية لإسرائيل “ليس من أجل اللبنانيين بل من أجل الإسرائيليين، وأنّ الحرب مع لبنان ستكون مُكلفة وباهظة وقد تُهدّد وجود الكيان”.

النص المترجم:

أرسل الرئيس بايدن كبار مساعديه إلى الشرق الأوسط لتحقيق هدف حاسم: منع اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة.

وقد أوضحت إسرائيل أنها ترى أن تبادل إطلاق النار المنتظم بين قواتها وحزب الله على طول الحدود أمر لا يمكن الدفاع عنه، وأنها قد تشن قريباً عملية عسكرية كبيرة في لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الجمعة: “نحن نفضل طريق التسوية الدبلوماسية المتفق عليها، لكننا نقترب من النقطة التي ستنقلب فيها الساعة الرملية”.

ويشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق من أن يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القتال الموسع في لبنان هو مفتاح بقائه السياسي وسط انتقادات داخلية لفشل حكومته في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 1200 شخص واحتجاز حوالي 240 رهينة. سيتم نقلها إلى غزة.

وفي محادثات خاصة، حذرت الإدارة إسرائيل من تصعيد كبير في لبنان. إذا فعلت ذلك، فقد وجد تقييم سري جديد صادر عن وكالة استخبارات الدفاع (DIA) أنه سيكون من الصعب على جيش الدفاع الإسرائيلي أن ينجح لأن أصوله وموارده العسكرية ستكون منتشرة بشكل ضئيل للغاية نظراً للصراع في إسرائيل. غزة، بحسب شخصين مطلعين على هذه النتائج. ولم يقدم متحدث باسم DIA أي تعليق.

تحدث أكثر من عشرة من مسؤولي الإدارة والدبلوماسيين إلى صحيفة واشنطن بوست لإعداد هذا التقرير، بعضهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الوضع العسكري الحساس بين إسرائيل ولبنان.

يريد حزب الله، وهو خصم للولايات المتحدة منذ فترة طويلة ولديه مقاتلين مدربين تدريباً جيداً وعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف، تجنب تصعيد كبير، وفقاً لمسؤولين أميركيين، الذين يقولون إن زعيم الجماعة، حسن نصر الله، يسعى إلى الابتعاد عن حرب أوسع نطاقاً. وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، تعهد نصر الله بالرد على العدوان الإسرائيلي، في حين ألمح إلى أنه قد يكون منفتحا على المفاوضات بشأن ترسيم الحدود مع إسرائيل.

من المقرر أن يصل وزير الخارجية أنتوني بلينكن يوم الاثنين إلى إسرائيل، حيث سيناقش خطوات محددة “لتجنب التصعيد”، كما قال المتحدث باسمه ماثيو ميللر قبل ركوب الطائرة إلى الشرق الأوسط.

وقال ميلر: “ليس من مصلحة أحد – لا إسرائيل، ولا المنطقة، ولا العالم – أن ينتشر هذا الصراع إلى ما هو أبعد من غزة”. لكن هذا الرأي لا يتم تبنيه بشكل موحد داخل الحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤولون أميركيون إنه منذ هجوم حماس في تشرين الأول/أكتوبر، ناقش المسؤولون الإسرائيليون شن هجوم وقائي على حزب الله. وقد واجه هذا الاحتمال معارضة أمريكية مستمرة بسبب احتمالية جر إيران، التي تدعم كلا المجموعتين، والقوات الوكيلة الأخرى إلى الصراع – وهو احتمال قد يجبر الولايات المتحدة على الرد عسكريًا نيابة عن إسرائيل.

ويخشى المسؤولون أن يفوق صراع واسع النطاق بين إسرائيل ولبنان سفك الدماء الذي شهدته الحرب الإسرائيلية اللبنانية عام 2006 بسبب ترسانة حزب الله الأكبر بكثير من الأسلحة بعيدة المدى والدقيقة. وقال بلال صعب، الخبير في الشؤون اللبنانية في معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن: “قد يتراوح عدد الضحايا في لبنان بين 300 ألف و500 ألف، الأمر الذي يستلزم إخلاءً واسع النطاق لشمال إسرائيل بأكمله”.

وقد يضرب حزب الله إسرائيل بشكل أعمق من ذي قبل، فيضرب أهدافاً حساسة مثل مصانع البتروكيماويات والمفاعلات النووية، وقد تقوم إيران بتنشيط الميليشيات في جميع أنحاء المنطقة. وقال: “لا أعتقد أن الأمر سيقتصر على هذين الخصمين”.

استمر التهديد بنشوب صراع أوسع نطاقا في التزايد يوم السبت حيث أطلق حزب الله حوالي 40 صاروخا على إسرائيل ردا على الاغتيال المشتبه به للقيادي البارز في حماس صالح العاروري وستة آخرين في غارة جوية في ضواحي العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أيام.

وفي الأسابيع الأخيرة، أصبحت عمليات إطلاق النار المنتظمة بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود أكثر عدوانية، مما أثار انتقادات خاصة من واشنطن، حسبما قال مسؤولون أمريكيون.

وفقًا للاستخبارات الأمريكية التي استعرضتها الصحيفة، فقد ضرب الجيش الإسرائيلي مواقع القوات المسلحة اللبنانية (الجيش اللبناني)، التي تمولها وتدربها الولايات المتحدة أكثر من 34 مرة منذ 7 أكتوبر، حسبما قال مسؤولون مطلعون على الأمر.

وتعتبر الولايات المتحدة الجيش اللبناني المدافع الرئيسي عن سيادة لبنان وثقل موازن رئيسي لنفوذ حزب الله المدعوم من إيران.

في 5 كانون الأول (ديسمبر)، أدت 4 قذائف من نيران الدبابات الإسرائيلية إلى مقتل جندي من القوات المسلحة اللبنانية وإصابة ثلاثة آخرين. في 8 كانون الأول (ديسمبر)، أصابت نيران المدفعية الإسرائيلية المحتوية على الفسفور الأبيض منشآت تابعة للجيش اللبناني، مما أدى إلى إصابة جندي من القوات المسلحة اللبنانية استنشق الأبخرة الضارة. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أحدثت النيران الإسرائيلية على موقع للجيش اللبناني في سردا “فجوة كبيرة في هيكل الجيش اللبناني”، وفقًا للمخابرات الأمريكية. تم الإبلاغ عن بعض تفاصيل هذه الهجمات سابقًا بواسطة CNN.

ورفض مكتب مدير المخابرات الوطنية التعليق على الضربات الإسرائيلية، لكن مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أكد أن واشنطن أبلغت إسرائيل أن الهجمات على الجيش اللبناني والمدنيين اللبنانيين “غير مقبولة على الإطلاق”.

وقال مسؤول في مجلس الأمن القومي إن إدارة بايدن كانت “مباشرة وصارمة للغاية” مع الإسرائيليين بشأن هذه القضية، وقال إن الإصابات والوفيات في صفوف القوات المسلحة اللبنانية غير مقبولة.

وقال المسؤول أيضًا إن الأولوية هي الحفاظ على مصداقية الجيش اللبناني، وأنه يجب على المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه لدعمهم، لأنهم سيكونون عنصرًا حيويًا في أي سيناريو “اليوم التالي” في لبنان، عندما يصبح حزب الله ضعيفاً ويشكل تهديداً أقل لإسرائيل.

وشدد المسؤول مع ذلك، على أن حزب الله يشكل “تهديدا مشروعا” لإسرائيل، وقال إن للدولة اليهودية الحق في الدفاع عن نفسها.

وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن إسرائيل لا تستهدف عمدا مواقع القوات المسلحة اللبنانية وألقى باللوم على حزب الله في تصعيد التوترات.

بدأ حزب الله إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، دون استفزاز، في الثامن من تشرين الأول (أكتوبر)، واستمر في القيام بذلك بشكل يومي، حيث أطلق آلاف القذائف، ما اضطر إسرائيل للرد دفاعا عن النفس”، وفقاً لما قاله المسؤول.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إنه عندما طرح المسؤولون الإسرائيليون لأول مرة فكرة مهاجمة حزب الله خلال الأيام الأولى للصراع في غزة، أثار المسؤولون الأمريكيون الاعتراضات على الفور.

كان المسؤولون الإسرائيليون مقتنعين في البداية بأن الجماعة اللبنانية المسلحة كانت وراء توغل حماس، وتلقوا معلومات استخباراتية سيئة تفيد بأن هناك هجومًا وشيكًا لحزب الله في الأيام التي تلت 7 أكتوبر، وفقًا لمسؤولين أمريكيين كبيرين. وكانت هناك مخاوف عميقة في إسرائيل من أن الحكومة لن تلاحظ علامات هجوم عنيف آخر.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة إن بايدن كان يتحدث عبر الهاتف ما يصل إلى ثلاث مرات في اليوم، وكان ذلك جزئيًا يعمل على ثني إسرائيل عن مهاجمة حزب الله – وهي خطوة كان من شأنها أن تؤدي إلى “انهيار كل الجحيم”، كما قال المسؤول. وقد أثرت مخاوف الإسرائيليين العميقة بشأن التهديد على قرار بايدن بالسفر إلى تل أبيب بعد أقل من أسبوعين من هجوم حماس، وفقًا لأحد كبار المسؤولين.

قال مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية إن خطر قيام إسرائيل بشن هجوم طموح على حزب الله لم يختفي أبدًا، ولكن كان هناك قلق أوسع بشأن التصعيد في الأسابيع الأخيرة، خاصة وأن إسرائيل أعلنت انسحابًا مؤقتًا لعدة آلاف من القوات من غزة. في الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي – وهو القرار الذي قد يفتح المجال أمام الموارد لشن عملية عسكرية في الشمال.

وقال مسؤول أميركي: “لديهم حرية أكبر في التصعيد”.

وقال مسؤول أمريكي آخر إن القوات التي انسحبت إسرائيل من غزة يمكن نشرها في الشمال بعد وقت كاف للراحة والاستعداد لموجة أخرى من القتال. لكن القوات الجوية الإسرائيلية مرهقة أيضًا، حيث قامت بضربات مستمرة منذ بدء الحرب في أكتوبر، حسبما قال المسؤول، موضحًا تقييم وكالة الاستخبارات العسكرية بأن التصعيد في لبنان من شأنه أن يؤدي إلى تشتت القوات الإسرائيلية.

وقال المسؤول إن الطيارين متعبون، ويجب صيانة الطائرات وإعادة تجهيزها. وسوف يواجهون مهمات أكثر خطورة في لبنان مما هي عليه في غزة، حيث لا تملك حماس سوى القليل من الدفاعات المضادة للطائرات التي تمكنها من إسقاط الطائرات المهاجمة.

وأرسل بايدن، الخميس، مبعوثه الخاص عاموس هوشستين إلى إسرائيل للعمل على اتفاق لخفض التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. والهدف على المدى القريب هو تطوير عملية لبدء التفاوض على اتفاقية ترسيم الأراضي التي يمكن أن تحدد أين وكيف ينشر الجانبان قوات على طول الحدود في محاولة لتحقيق استقرار الوضع.

ويجري المسؤولون الأمريكيون والفرنسيون مناقشات مع الحكومة اللبنانية حول اقتراح من شأنه أن يجعل الحكومة اللبنانية تسيطر على جزء من الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بدلا من حزب الله، للمساعدة في تهدئة المخاوف الإسرائيلية، وفقا لشخصين مطلعين على المحادثات.

“ونتيجة لعدوان حزب الله، اضطر عشرات الآلاف من الإسرائيليين إلى مغادرة منازلهم”. وأضاف المسؤول أن دولة إسرائيل لن تعود إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب والذي يشكل فيه حزب الله تهديدا عسكريا مباشرا وفوريا لأمنها على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ورفض البيت الأبيض تقديم تفاصيل الخطة.

وقال المسؤول في مجلس الأمن القومي: “نواصل استكشاف واستنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية مع شركائنا الإسرائيليين واللبنانيين”. إن إعادة المواطنين الإسرائيليين واللبنانيين إلى منازلهم والعيش في سلام وأمن أمر في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة.

ويعترف المسؤولون الأمريكيون بأنه من غير المرجح أن يوافق حزب الله على صفقة حدودية، بينما يتعرض عشرات الفلسطينيين في غزة للقتل أو الإصابة، نتيجة للحملة العسكرية الإسرائيلية هناك.

هناك تصورات مختلفة داخل الإدارة حول اهتمام نتنياهو بالتوصل إلى حل تفاوضي للصراع مع حزب الله. وقال مسؤول أمريكي كبير إن تعهد الزعيم الإسرائيلي بإحداث “تغيير جوهري” لمعالجة القتال الحدودي مع حزب الله، هو مجرد تهديد يهدف إلى انتزاع تنازلات من الجماعة اللبنانية. وقال آخرون إنه إذا انتهت حرب غزة غدا، فإن مسيرة نتنياهو السياسية ستنتهي معها، مما سيحفزه على توسيع الصراع.

وقال صعب، الخبير في شؤون لبنان: “المنطق السياسي لنتنياهو هو أن ينتعش بعد الفشل التاريخي في 7 أكتوبر وأن يحقق نوعاً من النجاح ليظهره للجمهور الإسرائيلي”. “لست متأكداً من أن ملاحقة حزب الله هي الطريقة الصحيحة للقيام بذلك لأن تلك الحملة ستكون أكثر تحدياً بكثير من تلك الموجودة في غزة”.

وعندما سُئل عما إذا كانت الحوافز السياسية هي التي تحرك طموحات نتنياهو العسكرية، اكتفى مسؤول حكومي إسرائيلي كبير بالقول إن “رئيس الوزراء سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتأمين إسرائيل ومستقبلها”.

وقبل توجهه إلى الأردن، قال بلينكن إن تخفيف التوترات على الحدود “أمر نعمل عليه بنشاط كبير”.

وأضاف: “من الواضح أنها مصلحة مشتركة بقوة” بين دول المنطقة.


المصدر: واشنطن بوست – Washington post

ترجمة: موقع الخنادق




أدب الأطفال الفلسطيني.. نصوص عن قضية الإنسان والأرض

بمحاضرة قدّمها، مؤخّراً، الباحث الكويتي علي عاشور بعنوان “فلسطين الحكايا والصورة: أدب الطفل وفلسطين”، استكمُل البرنامج الثقافي الذي تنظّمه “مكتبة تكوين” في الكويت العاصمة حول القضية الفلسطينية وتاريخها وأثرها في إنتاج الأدب، وخاصة أدب الطفل، بعد أن تناول الكاتب محمد النابلسي أدب اليافعين في محاضرة سابقة.

انطلق عاشور من أنّ الأولوية في أدب الطفل، ليس التأسيس الأيديولوجي، بل الوعي والحساسية لكل مؤثرات العالم من حولنا. ومن هنا ننتقل إلى سؤال آخر: ما الموضوعات التي عالجتها المدوّنة القصصية الفلسطينية الخاصة بالأطفال؟

حرص كتّاب القصة على الاعتناء بالبُعد التاريخي للمكان، وتفاصيل قراه ومدنه والحديث عن حياة الناس اليومية، وعلاقتهم بالأرض قبل أن تحلّ جريمة النكبة عام 1948، ومن ثم انطلاق المقاومة الفلسطينية. ويمكن أن نلمح، وفقاً لعاشور، خصوصية لمدينة القدس في هذه القصص، وهذا ما نلاحظه في أعمال عديدة مثل “فتاة اسمها مريم” لخديجة بهبهاني، و”وفي يده حجر وقصص أُخرى” للينا كيلاني، و”حلمت مريم وصار الحلم حقيقة” لفاطمة أنور اللواتي، و”مفتاح العودة” لنور حسين، و”حمامة الأمنيات” لنور آل بو حميد.

المكان والذاكرة والمقاومة ثيماتٌ أساسية في أدب الطفل الفلسطيني

أما الحياة اليومية والقهر الذي يعانيه الإنسان الفلسطيني جرّاء الاحتلال الإسرائيلي، فبرز مع قصص مثل “لغز عين الصقر” لتغريد النجار، و”فلسطيني على الطريق: من الناصرة إلى بيت لحم” لسلمان ناطور، و”طائر الأرجوان: فلسطين، تاريخ وحكاية” لسمر البرغوثي، و”فلسطين” لريم متكور ونبيه الحجي، وهو كتابٌ موجّه لمن هم في مرحلة رياض الأطفال، و”بلادنا فلسطين: من الأرض إلى الياسمين” من أشعار جيكار خورشيد وصفية البكري.

أشار الباحث أيضاً إلى حضور ثيمة الذاكرة في بعض القصص، مثل “الخزّان” لآية البرغوثي، و”دولاب العيد” لمنال صعابنة، و”سماء سامية الملوّنة” لهدى الشوا وسامية حلبي، و”جدارية الحلّاج العجيبة” لرنا عناني ومحمد معطي، و”الجرّة التي صارت مجرّة” لابتسام بركات ووليد طاهر، و”ذاكرة منصور” لمحمد خالد، و”خلف الجدار” لنهى صالح.

أما المقاومةـ فهي من أبرز الموضوعات التي اشتغل عليها أدب الأطفال مثل “بلدي” لناهد الشوا، و”أجمل حلم” للسيّد أحمد العلوي، وشاهين والقمر” لبدور العيسى، و”الفلاح والتنين” لحسن الشريف، و”زهرة: وردة من مخيّم جنين” لطاري البكري، و”غزّة: الطفلة الشجاعة” لطارق البكري، و”الطائرة” لزكريا محمد، و”أبي” لأميمة علّيق، و”لقلق” لمحمود شقير، و”سرٌّ عجيب في كعكة القدس” لعزّة محمود العزة.

وختم الباحث بأنّ أهم جائزة لأدب الطفل على مستوى العالَم، لم تجد طريقها إلى أي عنوان مقدّم في السياق الفلسطيني، في حين ما تزال تُعطى بشكل مُنحاز لقصص من أدب الأطفال متأثّرة بالسرديات الصهيونية، رغم ما فيها من عنف شديد، واستلهام لأساطير بائدة مثل أسطورة “الغولم” التي تحضر في الكثير من القصص المعاصرة، وهو ما من شأنه تعزيز الكراهية.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




سفيرة إسرائيل في بريطانيا تدعو لتدمير غزة بأكملها بمدارسها ومساجدها ومنازلها: “تحريض على الإبادة الجماعية.. فهل سيتم طردها؟”

وصفت السفيرة الإسرائيلية لدى بريطانيا، تسيبي حوتوفلي، غزة بأنها “مدينة إرهاب فظيعة”، وأنه يجب تدمير كل مدرسة ومسجد ومنزل فيها. وزعمت في مقابلة لها مع إذاعة “أل بي سي” البريطانية، أنها كلها مرتبطة بشبكة أنفاق “حماس”!

وعندما سألها المذيع إيان دايل، الذي لا يخفي دعمه لإسرائيل، عما إذا كانت هذه دعوة فعلية لتدمير غزة، وكل بناية فيها، ردت عليه: “هل لديك حل آخر؟”.

وقد أثارت تصريحات السفيرة، المعروفة بتطرفها الموثق، إدانات على مواقع التواصل، واعتبرت “دعوة واضحة للإبادة الجماعية”.

وعلق كريس دويل، رئيس مجلس التفاهم العربي البريطاني، على حسابه على “أكس”: “مرعب.. سفيرة تطالب بتدمير غزة فهل سيتم طردها؟ الدعوة إلى الإبادة الجماعية هنا يجب أن تكون أكثر من كافية!”.

ويأتي كلام السفيرة الصهيونية بالتزامن مع إدانة رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون قيام شرطة لندن بالتحقيق بشأن “جرائم حرب إسرائيلية في غزة”.

ونقلت صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية عن جونسون قوله إن “نداء شرطة العاصمة البريطانية لشهود الصراع في الشرق الأوسط يشير إلى تسييس مثير للقلق لها”.

وأبرزت الصحيفة اليمينية الداعمة لإسرائيل كلام جونسون، وذهبت هي الأخرى لمهاجمة شرطة لندن في افتتاحية لها.

وقالت إن تعليقات جونسون تأتي بعدما تبيّن أن شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، قامت بوضع ملصقات في المطارات البريطانية تخبر المسافرين أن بإمكانهم الإبلاغ عن الجرائم المتعلقة بالأحداث منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر كجزء من تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.

وتشير اللافتات الموجهة إلى “المسافرين الذين كانوا في إسرائيل/ الأراضي الفلسطينية”: “إذا كنت في إسرائيل/ الأراضي الفلسطينية وشهدت أو كنت ضحية للإرهاب أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، فيمكنك الإبلاغ عن هذا إلى شرطة المملكة المتحدة”.

وتوضح الملصقات أن شرطة العاصمة -التي لديها فريق لجرائم الحرب- تدعم تحقيقا بشأن إسرائيل تجريه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي تنظر في الأحداث منذ هجمات حماس في 7 أكتوبر.

ليس التصريح الأول “المستفز”

وهذا ليس التصريح “المستفز” الأول للسفيرة الإسرائيلية، فلديها سجل موثق، ففي الشهر الماضي فقط، قالت لشبكة “سكاي نيوز” البريطانية إن “إسرائيل لن تقبل بحل الدولتين عندما تنتهي الحرب على قطاع غزة”.

وفي رده قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إن تصريح سفيرة إسرائيل لدى لندن الذي يستبعد “بشدة” حل الدولتين “مخيب للآمال”.

وعندما سُئل كاميرون للمرة الأولى كوزير للخارجية أمام لجنة اللوردات، عما إذا كان يعتقد أن هوتوفلي تتحدث بناء على تعليمات من حكومتها، قال كاميرون: “لا أعرف الجواب، لقد قرأت التصريح، وكان الأمر مخيبا للآمال”.

وأوضح الوزير: “في نهاية المطاف، أهتم بشدة بأمن واستقرار إسرائيل وأؤمن بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي، وحقها في الوجود والازدهار والدفاع عن نفسها وكل ما تبقى منها، لكن أعتقد أن الأمن على المدى الطويل يتطلب أن تكون هناك دولة لفلسطين أيضًا”.

وأضاف: “لذلك لا أعتقد أنه ينبغي علينا أن نعطي أهمية كبيرة لتصريح واحد، علينا أن نمضي قدمًا ونفكر في كيفية المساعدة في تحقيق ذلك”.

وبرغم كلام وتبريرات كاميرون ومسؤولين آخرين غربيين، فإن الواقع أن تصريحات السفيرة لا تختلف عن تصريحات موثقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته حول عدم اعترافهم (وإيمانهم أبداً!) بحل الدولتين، ورفضهم لوجود دولة فلسطينية.

المصدر: صحيفة القدس العربي




رفح المكتظة… نازحون بلا مأوى ولا طعام على حدود مصر

بدأت موجة جديدة من النزوح باتجاه مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة بالقرب من الحدود المصرية، بعد أن ألقى الاحتلال الإسرائيلي مئات المناشير على مخيم النصيرات في وسط القطاع، الذي كان يضم نحو ربع مليون نازح من مناطق الشمال ومدينة غزة، تطالبهم بالنزوح مجدداً نحو الجنوب، كما لم تتوقف حركة النازحين إلى رفح من مدينة خانيونس التي أصبحت شبه فارغة.
تضم مدينة رفح 12 مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا“، وكانت تعمل ضمن عدة فترات، لكن جميعها تحولت إلى مراكز إيواء، وأصبحت أعداد النازحين في بعضها تفوق 14 ألف نازح، إضافة إلى 27 من المدارس الحكومية التي تؤوي آلاف النازحين، وتصل إليهم مساعدات إنسانية عبر وكالة “أونروا” وعدد من المنظمات الدولية.
وبدأ نزوح الغزيين إلى مدينة رفح منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي، لكن في نطاق محدود، فالنازحون الأوائل هم من كان لهم أقارب في المدينة، ثم زاد بشكل متدرج ليشمل النزوح إلى مراكز الإيواء، لكنها كانت آخر النقاط التي وصل إليها النازحون لعدم تصورهم أن يتواصل العدوان وعمليات التوغل الإسرائيلي.
تبلغ مساحة مدينة رفح قرابة 50 كيلومتراً مربعاً، ويتركز النازحون في المنطقتين الوسطى والغربية منها اللتين تبلغ مساحتهما 20 كيلومتراً مربعاً. ويقدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن أكثر من نصف سكان القطاع باتوا نازحين إلى مدينة رفح، بمعدل مليون و300 ألف نسمة، وأن المزيد من الأشخاص يتوافدون إليها على مدار الساعة معتقدين أنها الملاذ الآمن الأخير على الرغم من أن شرق المدينة تعرض لقصف عنيف، كما يصنف الاحتلال مناطق في شرقها وجنوبها باعتبارها مناطق غير آمنة.

يتركز النازحون الغزيون في المنطقتين الوسطى والغربية من مدينة رفح

يقول محمود الشاعر، وهو أحد وجهاء عشائر مدينة رفح، لـ”العربي الجديد”: “لا يوجد مكان خال من النازحين، والزحام وصل إلى درجة عدم توفر مساحة لمجرد الجلوس. الهم الأول للقادمين هو إيجاد خيمة، أو مأوى لهم أياً كان شكله وحجمه. أصبحت رفح كلها مخيم نازحين كبيراً منعدم الخدمات، ولا توجد حمامات، ولا يملك الناس أغطية، والمدارس ممتلئة، وباتت تمنع دخول النازحين الجدد لأنها مكتظة، والناس يعيشون في الشوارع وتحت أسقف المحال أياماً قبل أن يتدبروا أمورهم، ويعثرون على مكان ينامون فيه. نحن على أعتاب مجاعة كبيرة، والجوع في كل مكان، ولا أحد يتحرك لمنع ذلك”.
وينتشر القلق من قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياح المدينة في ظل عدم وجود ضمانات تمنعه من فعل ذلك، وعدم الثقة بتصريحاته التي كانت تروج أن المناطق الوسطى والجنوبية آمنة، ثم تعرضت للقصف والاجتياح، وأفرغت من غالبية سكانها، لتكون رفح آخر مدينة في القطاع لم تطلب من سكانها المغادرة، في حين تشهد أزمة إنسانية غير مسبوقة، كما أن أي قصف إسرائيلي عليها يوقع أعداداً كبيرة من الضحايا في ظل أن كل متر في المدينة تقيم عليه عائلة غزية.
وتعاني مدينة رفح منذ سنوات بسبب عدم وجود مستشفى كبير يقدم الخدمات الطبية لسكانها الذين كانت أعدادهم تصل إلى قرابة 300 ألف نسمة، وشهدت السنوات الأخيرة مساعي لإنشاء مستشفى كبير، وتم وضع حجر الأساس له بعد أن تعهدت دولة قطر بتمويله في فبراير/شباط 2021. لكن نتيجة تكرار العدوان على القطاع، تأجل إنشاء المستشفى، إذ اندلع عدوان إسرائيلي في مايو/أيار 2021، ثم هجوم إسرائيلي في عام 2022.

ويعتبر مستشفى أبو يوسف النجار هو الأكبر في رفح، وهو أقرب إلى مركز صحي من كونه مستشفى، ويعمل على مدار الساعة، لكن مساحته محدودة، ما يجعل طاقته الاستيعابية صغيرة، بينما تحتاج هذه الأعداد الكبيرة من النازحين إلى أكثر من مستشفى كبير لخدمتهم.
وأعلنت وزارة الصحة مؤخراً إقامة نقاط علاجية كمراكز رعاية أولية للتخفيف عن المستشفيات القليلة العاملة في وسط وجنوب القطاع، والبالغ عددها 9 مستشفيات من أصل 35 مستشفى، لكن أعداداً كبيرة من النازحين باتوا يقيمون أمام تلك النقاط الطبية طلباً للأمان.

تفتقر مدينة رفح إلى وجود مستشفى كبير يقدم الخدمات الطبية لسكانها

وحذر المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة من حصول كارثة صحية وإنسانية لا يمكن تحملها في مدينة رفح، بعد نزوح أكثر من نصف سكان قطاع غزة إليها، وأشار إلى الظروف القاسية التي تشمل انهيار الخدمات الصحية والبيئية، وعدم توفر المقومات المعيشية في ظل الأعداد المتزايدة.
ويقول القدرة لـ”العربي الجديد”: “استطاعت وزارة الصحة من خلال بعض المساعدات الطبية إنشاء 35 نقطة طبية بما يتوفر من إمكانيات محدودة، للمتابعة الصحية للنازحين في مراكز الإيواء، وتسعى الوزارة إلى إقامة مزيد من النقاط الطبية في المنطقة الوسطى والجنوبية، وخصوصاً في رفح حيث تتزايد أعداد النازحين، ولا يزال مستوى الخدمات الطبية متدنياً بسبب قلة وصول المساعدات الطبية إلى القطاع”.
كانت مدينة رفح تشتهر بمنطقة “السوافي”، وهي مساحة أرض رملية كبيرة كانت تقام عليها المعارض الوطنية، والأفراح التراثية، إلى جانب كونها متنفساً مهماً للسكان، لكنها تحولت إلى مخيم نزوح كبير يضم مئات الخيام، ولا تكاد تجد فيها متراً مربعاً فارغاً.

ويواجه النازحون إلى “السوافي” مشكلات كثيرة، فالمنطقة غير مناسبة للعيش، ولم يتم تأهيلها كمنطقة سكنية، وعندما تهطل الأمطار، تتسرب المياه إلى داخل الخيام بسبب التربة الرملية، كما تتحول الممرات إلى برك، ما يؤدي إلى مشكلة كبيرة في التنقل بينها، وهي تعتبر منطقة باردة في فصل الشتاء، خصوصاً في فترات المساء والصباح الباكر.

دمر قصف الاحتلال المنزل الذي نزح إليه موسى أبو ربيع (56 سنة) في حي السلام شرقي مدينة رفح في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، فانتقل مع أسرته للعيش في خيمة صغيرة بمنطقة السوافي، والتي كانت في السابق منطقته المفضلة لقضاء وقت الفراغ، قبل أن تصبح كابوسه، إذ لا يستطيع تأمين احتياجات عائلته اليومية، ولا يملك حتى فرصة لاستخدام حمام حقيقي.
يقول أبو ربيع لـ”العربي الجديد”: “كانت رفح مدينة هادئة، واليوم تحولت إلى مدينة مكتظة تعاني من الضجيج والقلق، ومنطقة السوافي كانت مخصصة للأنشطة الترفيهية، ولا تمكن الإقامة فيها، لكن لا بدائل لدينا، فالناس تبحث عن أي مأوى، والمدارس مكتظة، ولم نجد مكاناً فيها، وقد تدبرت خيمة كبيرة من الخيام البدوية التي كانت تقام فيها الأعراس، ووضعت عليها نايلوناً حتى يمنع مياه الأمطار”.
يضيف أبو ربيع: “الناس تستغل أي مساحة متاحة في رفح، حتى لو كانت محلاً تجارياً أو مخزناً، وحتى مقار الأندية الرياضية والمرافق العامة ورياض الأطفال، كلها باتت أماكن للإيواء. عشرات الآلاف الذين وصلوا إلى رفح منذ بداية العدوان يعيشون داخل منازل الأقارب والأصدقاء، وكنت أحد هؤلاء قبل أن يدمر القصف المنزل المكون من 4 طوابق الذي كان يؤوي عائلتي وعائلة شقيقي”.

ورغم دخول شاحنات مساعدات يومية من معبر رفح الحدودي في جنوب المدينة، إلا أن الزحام اليومي على تلقي المساعدات وملاحقة الشاحنات يتزايد مع زيادة أعداد النازحين، وأصبح كثير من النازحين يؤمنون الطعام بتلك الطريقة العشوائية خشية نفاد المساعدات قبل أن يحصلوا على حصة منها، في ظل عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق، أو غلاء أسعار المتوفر منها.
ينتظر الشقيقان إبراهيم (25 سنة) وعماد (28 سنة) شاحنات المساعدات يومياً أمام مركز التوزيع منذ نزحوا إلى رفح، في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، ضمن الفوج الأخير من مدينة خانيونس، حيث كانوا يقيمون في إحدى المدارس التابعة لوكالة أونروا، والتي تعرضت للقصف، ما دفعهم للمغادرة إلى رفح.
يقول عماد لـ”العربي الجديد”: “يتزايد نقص الطعام في رفح كل يوم، والمساعدات التي تصل غير كافية، ويؤدي الجوع إلى مشاكل بين النازحين. أتتبع أنا وشقيقي الشاحنات بعد وصولها، وفي بعض المرات، نتعلق بها طوال الطريق إلى مركز التوزيع، وبهذه الطريقة نتمكن من الحصول على الطعام، حتى لو كانت الكميات قليلة. إن لم نفعل ذلك فلن نتمكن من الحصول على طعام لقرابة 20 فرداً من عائلتنا. باتت رفح مدينة أشباح، والجميع فيها جائعون، ولو استمر هذا الوضع فسندخل في مجاعة حقيقية”.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد