1

ميديابارت: رغم “عدم قانونيتها”.. هكذا تموّل أموال عامة فرنسية جيش الاحتلال الإسرائيلي

تحت عنوان: “من خلال التبرعات المعفاة من الضرائب.. أموال عامة فرنسية تموّل الجيش الإسرائيلي“، قال موقع “ميديابارت” الفرنسي إن الجمعيات الفرنسية تواصل اقتراح الإعفاء الضريبي للتبرعات المخصصة لدعم الجنود الإسرائيليين، المنخرطين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي في عمليات عسكرية أدت، بحسب مقرر للأمم المتحدة، إلى “تطهير عرقي” في قطاع غزة. في حين أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن ذلك غير قانوني.

ويوضّح “ميديابارت” أنه في فرنسا يمكن أن تخضع التبرعات للجمعيات، في ظل ظروف معينة، لتخفيضات ضريبية تصل إلى %66: مقابل 100 يورو تدفع على شكل تبرع، يمكن للفرد خصم 66 من ضرائبه، وبالتالي لا يدفع فعليًا سوى 34 يورو. وتكلّف هذه الآلية الدولة سنوياً 3.7 مليار يورو في عام 2018، وفقا لديوان المحاسبة.

وبحسبه فكرم الدولة هذا مدفوع بالرغبة في الحفاظ على النسيج الجمعوي الفرنسي حيًا، ولكنه ينحرف أحيانًا عن هدفه، موضحاً أن جمعيات فرنسية عرضت، منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي والحرب التي شنتها إسرائيل ردا على هجوم حماس، إعفاء التبرعات من الضرائب لـ“دعم” الجنود الإسرائيليين، مع تأكيد هذه الجمعيات أنها لا تزوّد هؤلاء الجنود بالمعدات العسكرية، بل بمعدات الراحة، مثل “الوجبات” أو “البطانيات”.

تخضع التبرعات للجمعيات لتخفيضات ضريبية تصل إلى %66 : مقابل 100 يورو تدفع على شكل تبرع، يمكن للفرد خصم 66 من ضرائبه، وبالتالي لا يدفع فعليًا سوى 34 يورو. وتكلّف هذه الآلية الدولة سنوياً 3.7 مليار يورو

لكن وزارة الاقتصاد والمالية أكدت لصحيفة “ليبراسيون”، أنه يوم 14 نوفمبر/تشرين الماضي، أن هذا الأمر غير قانوني، وأعادت وأكدت أيضا لـ“ميديابارت” على أن “التبرع لجمعية فرنسية يكون غرضها مساعدة جنود جيش أجنبي لن يحترم المعايير التي تسمح بالاستفادة من ضريبة تخفيض على الخاصة بالجمعيات.

على الرغم من تحذير الوزارة، الذي تمت صياغته في نوفمبر/تشرين الثاني وتم تأكيده منذ ذلك الحين، واصلت العديد من الجمعيات الداعمة للجيش الإسرائيلي الإصرار على تقديم “التخفيضات الضريبية” وإصدار نماذج الاستمارات التي تعد بإجراء هذه التخفيضات. ويؤكد “ميديابارت” أن أنشطة هذه الجمعيات المعنية تتنوع: توصيل “وجبات ساخنة” لجنود الاحتلال، وتوزيع “عبوات” عليهم تحتوي على “بطانية ومنشفة وصابون وجل استحمام..”، أو حتى تنظيم جلسات علاج طبيعي للجنود”.

لكن الوعد بالخصم الضريبي يظل كما هو: “التبرعات المعفاة من الضرائب”، أو “المنحة الفورية” أو “استلم الاستمارة الخاص بك على الفور”، كما تعلن كل هذه الجمعيات، في تحد للقانون الفرنسي، يقول “ميديابارت”.

من بين هذه الجمعيات المعنية جمعية “Libi France”، التي قادت حملة مكثفة بشكل خاص في ديسمبر/كانون الأول المُنصرم لجمع التبرعات لجيش الاحتلال. ووعدت الجمعية المتبرعين/ المانحين، عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال إيميلات (رسائل البريد الإلكتروني)، بـ “تخفيض على ضرائبهم لعام 2023”.

نشاط الجمعيات الفرنسية يشمل توصيل “وجبات ساخنة” لجنود الاحتلال، وتوزيع “عبوات” عليهم تحتوي على “بطانية ومنشفة وصابون وجل استحمام..”، أو حتى تنظيم جلسات علاج طبيعي للجنود”

ويشير الموقع إلى أن الجمعية وعدت الجهات الراعية لها بأن “%100 من تبرعاتهم سيتم التبرع بها مباشرة إلى الجنود”، مؤكداً أن الجمعية جمعت، عبر منصة Allodons.fr وحدها، 457 ألف يورو من التبرعات منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي. مع العلم أنها تلقت تبرعات أخرى على منصة HelloAsso، عبر PayPal وإذا كان جميع المانحين قد طبقوا فعلا التخفيضات الضريبية التي وعدت بها الجمعية بنسبة %66 فهذا يعني أن الدولة الفرنسية (وبالتالي دافع الضرائب) أنفقت، رغماً عنها، 300 ألف يورو لدعم الجنود الإسرائيليين، يوضح “ميديايارت”، معتبراً أن ذلك يعد انحرافاً يثير الشكوك بشكل أكبر بالنظر إلى السياق الموجود في الشرق الأوسط.

وزارة الاقتصاد ترفض تقديم تفاصيل

ويؤكد الموقع أن وزارة الاقتصاد والمالية ترفض تقديم تفاصيل عن التدابير المتخذة لمعاقبة الجمعيات التي تقدم هذه الاستقطاعات غير القانونية، مشيراً إلى الوزارة لم ترغب في الرد على سؤاله حول حالة جمعيات معينة مثل Libi France، باسم “السرية الضريبية”. لكنها رفضت أيضًا تحديد عدد عمليات التدقيق الضريبي التي يتم إجراؤها كل عام على الجمعيات من أجل التحقق من امتثالها للقواعد المتعلقة بإمكانية التخفيضات الضريبية. وربما يكمن المشكل هنا.. ففي فرنسا لا توجد رقابة مسبقة على هذه الاستقطاعات (الجمعيات لا تحتاج إلى موافقة مسبقة لتقديمها إلى الجهات المانحة لها”، كما يشير “ميديا بارت”.

وبالنسبة للسيناتورة ناتالي جوليه، التي تروي في كتاب صدر عام 2022 محاولاتها المتتالية لتغيير القانون في هذا الموضوع، فإن الحل قد ينطوي على “تخفيض” الحد الأدنى الذي يجب على الجمعية أن تلجأ منه إلى مدقق حسابات (وهو محدد اليوم بـ 153 ألف يورو من التبرعات المعفاة من الضرائب)، أو عن طريق ضوابط مسبقة – بإلزام هذه الجمعيات بالحصول على الموافقة.

المصدر: موقع ميديابارت الفرنسي

ترجمة: صحيفة القدس العربي




الغارديان: ازدراء الغرب لحياة الفلسطينيين سيترك تداعياته الخطيرة

نشرت صحيفة “الغارديان” مقالا للكاتب أوين جونز بدأه بطرح هذا السؤال: “ما هي قيمة حياة الفلسطيني؟” ثم أجاب عن سؤاله قائلا: “لأولئك الذين يحتفظون بأوهام لم تدفن بعد تحت أنقاض غزة إلى جانب عائلات بأكملها – مثل عائلة زعرب، والقشطان، وآل عطا الله- قدم جو بايدن إجابة محددة الأسبوع الماضي …في البيان الذي أصدره بمناسبة مرور مئة يوم منذ بدأ الرعب الحالي، أظهر عن حق تعاطفه مع محنة الرهائن ــ الذين يمثل اختطافهم على يد حماس جريمة حرب خطيرة ــ وأسرهم المصابة بالصدمة. ومع ذلك، لم يكن هناك أي ذكر للفلسطينيين”.

وأكد جونز أن “عدم اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام على حد سواء بإخفاء ازدرائهم للحياة الفلسطينية سيكون له أهمية كبيرة.

والحقيقة أن هذه الظاهرة ليست جديدة، وهذه التداعيات أصبحت محسوسة الآن بعنف. ولو لم تتجاهل الدول القوية في العالم بهذه الوقاحة ثلاثة أرباع مليون فلسطيني طردوا من ديارهم قبل 76 عاما، مصحوبين بما يقدر بنحو 15 ألفا قُتلوا بعنف، لما زرعت بذور الحصاد المرير اليوم”. وتساءل الكاتب: “كم من الناس يعرفون أنه في العام الماضي، قبل الفظائع التي لا يمكن تبريرها والتي ارتكبتها حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر، قُتل 234 فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وحدها، أكثر من ثلاثين منهم من الأطفال؟ يقولون أن الحياة رخيصة. يبدو أنها لا معنى لها إذا كنت فلسطينيا”.

وفقا لدراسة جديدة للتغطية في الصحف الأمريكية الكبرى، فإن مقابل كل وفاة إسرائيلية يتم ذكر الإسرائيليين ثماني مرات – أو بمعدل 16 مرة أكثر من وفاة الفلسطينيين

وأشار إلى أنه لو كان هناك بعض القيمة المرتبطة بالحياة الفلسطينية، لربما لم تكن لتحدث عقود من الاحتلال والحصار والاستعمار غير القانوني والفصل العنصري والقمع العنيف والمذابح الجماعية، حيث يصبح قمع الآخرين أمرا صعبا عندما يتم قبول إنسانيتهم.

وقال إنه حتى البعض الذين استسلموا للامبالاة الغربية تجاه حياة الفلسطينيين ربما توقعوا أنه بعد هذه المذبحة القاتلة، سوف ينهار السد في نهاية المطاف. فمن المؤكد أن قتل 10000 طفل بشكل عنيف، أو 10 أطفال يتم بتر إحدى ساقيهم أو كلتيهما كل يوم، غالبا بدون تخدير، من شأنه أن يثير مشاعر قوية. ومن المؤكد أن 5500 امرأة حامل تلد كل شهر ــ العديد منهن يخضعن لعمليات قيصرية دون تخدير ــ أو وفاة الأطفال حديثي الولادة بسبب انخفاض حرارة الجسم والإسهال، من شأنه أن يثير اشمئزازا لا يمكن إيقافه.

وأضاف أنه من المؤكد أن التوقعات بأن ربع سكان غزة قد يموتون، في غضون عام واحد، بسبب تدمير إسرائيل لنظام الرعاية الصحية وحده، من شأنه أن يؤدي إلى مطالب ملحة لإنهاء هذا الفحش. من المؤكد أن القصص التي لا نهاية لها عن عمال الإغاثة والصحافيين والمسعفين الذين يتم ذبحهم مع العديد من أقاربهم – أو حتى عائلاتهم بأكملها – بسبب صاروخ إسرائيلي ستؤدي في النهاية إلى إثارة إدانات في المجتمع الغربي لإيقاف هذا الجنون.

ولكن هذا لم يحدث، ولهذا ستكون العواقب وخيمة، يؤكد جونز، الذي يقول إن التقليل من قيمة حياة الفلسطينيين ليس افتراضا، بل هو حقيقة إحصائية.

ووفقا لدراسة جديدة للتغطية في الصحف الأمريكية الكبرى، فإن مقابل كل وفاة إسرائيلية يتم ذكر الإسرائيليين ثماني مرات – أو بمعدل 16 مرة أكثر من وفاة الفلسطينيين. ووجد تحليل لتغطية بي بي سي أجراه متخصصان في البيانات دانا نجار وجان لييتافا تفاوتا مدمرا مماثلا، وأن المصطلحات الإنسانية مثل “الأم” أو “الزوج” كانت تستخدم في كثير من الأحيان أقل بكثير لوصف الفلسطينيين، في حين أن المصطلحات العاطفية مثل “مذبحة” أو “مجزرة” لم يتم استخدامها إلا للضحايا الإسرائيليين للفظائع التي ارتكبتها حماس.

المصطلحات الإنسانية مثل “الأم” أو “الزوج” كانت تستخدم في كثير من الأحيان أقل بكثير لوصف الفلسطينيين، في حين أن المصطلحات العاطفية مثل “مذبحة” أو “مجزرة” لم يتم استخدامها إلا للضحايا الإسرائيليين

وحذر الكاتب من أن كل هذا سيكون له تأثير عميق. وقال “بداية، علينا أن ننسى أي ادعاءات غربية مستقبلية بشأن حقوق الإنسان والقانون الدولي. لقد نظر قسم كبير من العالم بالفعل إلى هذا التبرير الذاتي بازدراء، باعتباره مجرد أحدث خدعة لتعزيز المصالح الاستراتيجية للبلدان التي أصبحت غنية على حساب بقية العالم: لقد ولدت قرون من الاستعمار الذي اتسم بالإبادة الجماعية في كثير من الأحيان سخرية دائمة، كما فعلت المزيد من حمامات الدم الأخيرة مثل حرب العراق، أو الدعم النشط للأنظمة الاستبدادية المرنة عبر قارات متعددة”.  وأضاف “بعد أن قام الغرب بتسليح إسرائيل ودعمها في حين فرضت الموت الجماعي على غزة من خلال القنابل والرصاص والجوع والعطش وتدمير المرافق الطبية، لن يستمع أحد غير السذج إلى مثل هذه الادعاءات مرة أخرى”.

نشأت الأجيال الشابة في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهي تتعامل مع العنصرية بجدية أكبر بكثير من تلك التي سبقتها، وتظهر استطلاعات الرأي أنهم أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين من المواطنين الأكبر سنا

ثم قال لكن ليست الدول الأخرى فقط هي التي يجب أن تشعر النخب السياسية والإعلامية الغربية بالذعر منها. إنهم يواجهون الانهيار الأخلاقي في الوطن أيضا. لقد نشأت الأجيال الشابة في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهي تتعامل مع العنصرية بجدية أكبر بكثير من تلك التي سبقتها، وتظهر استطلاعات الرأي أنهم أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين من المواطنين الأكبر سنا.

ويشير إلى أنهم مستخدمون متعطشون لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يشاهدون لقطات من الفظائع التي لا نهاية لها على ما يبدو في غزة، والجنود الإسرائيليون الذين يقدمون بسعادة جرائم الحرب كعلف للتسلية العامة. ووصفت المحامية الأيرلندي بلين ني غراليغ، أثناء عرضها لقضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، ما حدث بأنه “أول إبادة جماعية في التاريخ حيث يبث ضحاياها دمارهم في الوقت الحقيقي وسط أمل يائس.. بأن يفعل العالم شيئا ما”. بالنسبة للأجيال الشابة التي شاهدت العديد من مقاطع الفيديو لأمهات يصرخن بينما يحتضن جثث أطفالهن حديثي الولادة، أثبتت هذه الأحداث بأكملها أنها مفيدة.

ثم يتساءل قائلا: “ما رأي هؤلاء الشباب إذن في التغطية الإعلامية، أو تصريحات السياسيين، التي لا يبدو أنها تتعامل مع الحياة الفلسطينية على أنها ذات قيمة على الإطلاق؟ ما هي الاستنتاجات التي يتم استخلاصها بشأن الأقليات السكانية المتزايدة في الدول الغربية التي لا تبذل نخبها الإعلامية والسياسية سوى القليل من الجهد لإخفاء ازدرائها لحياة الفلسطينيين بينما يتم إزهاقها على هذا النطاق التوراتي؟”

ويخلص الكاتب إلى أن هذا التعامل مع حياة الفلسطينيين سيشكل بالتأكيد نقطة تحول لها تداعيات لن يتم فهمها إلا بعد فوات الأوان فيقول: “نعم، لقد رأينا كيف أن رفض معاملة الفلسطينيين كبشر جعل كابوس اليوم لا مفر منه. يمكننا أن نرى كيف يتم تمزيق الادعاءات الأخلاقية المستخدمة لتبرير الهيمنة الغربية على العالم بشكل دائم. لكن لم يتم التفكير كثيرا في كيفية قيام النخب السياسية والإعلامية في الدول الغربية بإشعال النار في سلطتها الأخلاقية، وتركها تتفاقم جنبا إلى جنب مع آلاف الجثث الفلسطينية المجهولة الهوية المدفونة تحت الأنقاض. من المؤكد أنها نقطة تحول، مع عواقب لن يتم فهمها إلا بعد فوات الأوان”.

المصدر: صحيفة الغارديا البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش




أكسيوس: إسرائيل تقترح وقف القتال شهرين في غزة لإطلاق سراح المحتجزين

ذكر موقع أكسيوس، اليوم الإثنين، أن إسرائيل قدمت اقتراحا لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، من خلال وسطاء قطريين ومصريين، يتضمن وقف القتال شهرين في إطار اتفاق متعدد المراحل.

وأضاف التقرير نقلا عن مسؤولين إسرائيليين أن الاتفاق سيتضمن كذلك إطلاق سراح جميع المحتجزين المتبقين في غزة.

وفي سياق متصل، أفادت القناة “13” العبرية، مساء الإثنين، بأن إسرائيل انتهت من تجهيز صفقة جديدة تشمل إطلاق سراح محتجزيها بغزة ووقفا مؤقتا للقتال دون الالتزام بإنهاء الحرب.

وذكرت القناة الخاصة أن تل أبيب “انتهت من صياغة مبادئ صفقة مكونة من 3 إلى 4 مراحل، تتضمن تغيير انتشار قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والانسحاب من بعض المناطق دون إنهاء الحرب.

كما تتضمن الصفقة طور الإعداد وفق القناة “موافقة إسرائيل على إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين ووقف إطلاق النار لفترة طويلة”، دون مزيد من التوضيح.

وحسب المصدر ذاته، تشمل الصفقة المتبلورة إطلاق حماس سراح النساء المتبقيات لديها والرجال من كبار السن رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان سيتم إطلاق سراحهم في دفعة واحدة.

وقالت القناة إنه “في المرحلة الثانية سوف يتم إطلاق سراح المحتجزين الأصغر سنا والشباب، بينما تشمل المرحلة الثالثة إطلاق سراح الجنود والجثث التي تحتفظ بها حركة حماس”.

ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية لم تسمها إن تل ابيب “تلقت خلال الأيام الأخيرة الماضية رسائل من الوسطاء تفيد بأن حماس بدت أكثر مرونة فيما يتعلق بمطلبها بأن تكون نهاية الحرب جزءا من صفقة محتملة”.

والإثنين، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء مع عائلات المحتجزين بغزة إنه يعمل على صفقة لإطلاق سراح ذويهم لكنه أضاف: “لن أخوض في تفاصيلها”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




هآرتس: ثلاث تهديدات وجودية تواجهها إسرائيل

تواجه “إسرائيل” تحديات في مختلف الجبهات وعلى العديد من المستويات بشكل يومي نتيجة تداعيات الحرب، لكن تعصف بالكيان المؤقت تهديدات وجودية تمس بجوهره واستمراريته وهي الأسئلة الكبرى التي تحتاج إلى إجابات، والتي بدأت تتكشّف معالمها على أنقاض فشل الخطط العسكرية وتحقيق الأهداف المرسومة، في العدوان على غزة، فما هي هذه التحديات؟

سؤال حاولت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الجواب عليه من خلال مناقشة ثلاث تحديات وجودية رئيسية تواجهها إسرائيل حالياً، وبحسب الصحيفة هناك حل جذري يعيد للإسرائيليين القوة التي انتزعت منهم منذ عملية طوفان الأقصى. فما هو؟

النص المترجم للمقال:

يتعرض وجود إسرائيل للخطر في عدة جبهات:

الأول هو تهديد عسكري صادر من ستة مصادر: حزب الله وحماس وفلسطينيو الضفة الغربية واليمن وإيران وسوريا. إن دائرة أعداء إسرائيل لم تتسع فحسب، بل أصبحت أفضل تسليحاً وتنظيماً، حيث تتلقى هذه المصادر دعم إيران وروسيا والصين، وكلها تهدف إلى زعزعة استقرار العالم الغربي وإسرائيل على وجه الخصوص. حقيقة أن إسرائيل قوة إقليمية، وأنها لا تزال تتمتع بدعم الولايات المتحدة المتراجعة في العالم، وأنها تمارس الهيمنة الاستعمارية على الفلسطينيين، لا يكفي لمواجهة حقيقة أن كلاً من الأعداء الشيعة والسنة أصبحوا استراتيجيين بشكل أفضل، وهم مصممون على إيذاء إسرائيل والقضاء عليها تماماً إن كان ذلك ممكناً.

التهديد الوجودي الثاني: وهو تهديد داخلي لا يقل تأثيراً عن التهديد الخارجي، يتمحور على عدة جبهات: مجموعة كبيرة من اليهود المتعطشين للسلطة، يريدون طرد الفلسطينيين من إسرائيل ومن المناطق المختلفة، وهم ينظرون إلى العلمانيين على أنهم خونة. هؤلاء الذين ساعدوا في تأسيس إسرائيل الحديثة، ويطمحون إلى فرض نظام يهودي متعصب.

الجبهة المحلية الثانية: هن السكان المتزايدين باطراد من اليهود الأرثوذكس المتطرفين، الذين يتمتعون بامتيازات الطبقة العليا: فهم يختارون عدم العمل، ولا يخدمون في الجيش، وتمثلهم أحزاباً سياسية ليس لها نساء في قيادتها، دون تدخل من القانون. لا تتمتع هذه المجموعة فقط بامتيازات لا مثيل لها في العالم، بل يعيش أعضاؤها أيضاً تحت الاعتقاد الوهمي بأن صلواتهم هي السلاح الأساسي الذي يحافظ على سلامة العلمانيين الذين يمولونهم.

تتكون الجبهة الأخيرة لهذا التهديد السياسي الداخلي من العقيدة اليمينية التي تتمحور حول عبادة رجل واحد. كما حدث من قبل في التاريخ (مع لينين أو موسوليني، على سبيل المثال)، يمكن أن تنوّم الجماهير من قِبل شخصية سياسية حاقدة وتنكر قسوتها وأنانيتها واستعدادها النهائي لدفع الأمة إلى الهاوية. إن حقد بنيامين نتنياهو على مرأى من الجميع الآن: لقد اختطف جهاز الدولة لمصالحه السياسية الشخصية عندما بدأ إصلاحات قضائية كارثية، وتجاهل التحذيرات الأمنية من أجل متابعة تلك الإصلاحات نفسها، التي أدت إلى انقسام عميق في البلاد وبالتالي تعريض إسرائيل للخطر المباشر. لم يكن لديه التزام لتحمّل المسؤولية عن النتائج المروعة لسوء تقديره الأمني وعدم كفاءته المطلقة. ولا تزل الطبيعة الكارثية لهذه القيادة واضحة في الحرب التي تشنها إسرائيل ضد حماس في غزة. إنها حرب يتعرض فيها المرء لضغوط شديدة لرؤية هدف استراتيجي في الأفق.

لقد قوضت الحرب الاقتصاد، تاركة العديد من أصحاب الشركات الذين ذهبوا للقتال من أجل النضال بمفردهم مع خسائرهم الاقتصادية. لقد قتلت الحرب عدداً كبيراً جداً من جنودنا، ولم تُعد معظم الرهائن، وكل يوم تحبط معنويات المزيد من المدنيين.

لقد أضعفت الحرب إسرائيل دوليًا بطريقة لم يفهمها جمهورها بالكامل بعد. قد تبدو هذه الجبهات الثلاث – التهديدات العسكرية والتطرف السياسي الداخلي وانحلال المعايير والأعراف – متمايزة عن بعضها، لكنها متشابكة بعمق وتشكل جوهر تهديد وجودي خطير لإسرائيل.

ثمة حاجة إلى حركة ديمقراطية اجتماعية واسعة، لتجديد العقد الاجتماعي الملزم بين الدولة والمواطن. مثل هذه الحركة فقط هي التي يمكن أن تمنح الإسرائيليين القوة التي انتزعت منهم وتنقذهم من المخاطر الوجودية الحقيقية.


المصدر: هآرتس

ترجمة: موقع الخنادق




هذه روايتنا… لماذا طوفان الأقصى؟

ان معركة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال والاستعمار لم تبدأ في 7 أكتوبر عام 2023، وإنما قبل ذلك منذ 105 أعوام من الاحتلال، 30 عاماً تحت الاستعمار البريطاني و75 عاماً من الاحتلال الصهيوني. ونتيجة الجرائم الموثقة لكيان الاحتلال كانت عملية طوفان الأقصى خطوة ضرورية واستجابة طبيعية لمواجهة ما يحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة وخطوة طبيعية في إطار التخلص من الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية، وإنجاز الاستقلال والحرية كباقي شعوب العالم وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

في ضوء الكثير من الاتهامات والادعاءات والمزاعم الإسرائيلية الملفقة فيما يتعلق بأحداث يوم 7 أكتوبر وما تلاه من تطورات ضمن عملية طوفان الأقصى، أوضحت حركة حماس في إطار حديثها عن “طوفان الأقصى… هذه روايتنا”، ان:

-العملية قد استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية وسعت إلى أسر جنود العدو ومقاتليه من أجل إطلاق آلاف الأسرى الفلسطينيين من خلال عملية تبادل.

-إن تجنب استهداف المدنيين وخصوصاً النساء والأطفال وكبار السن هو التزام ديني وأخلاقي يتربى عليه أبناء حماس. ونحن نؤكد ما أعلناه مراراً بأن مقاومتنا منضبطة بضوابط وتعليمات الدين الإسلامي.

-ان ما يروجه الاحتلال الإسرائيلي حول استهداف كتائب القسام لمدنيين إسرائيليين في هجوم يوم 7 أكتوبر هو محض كذب وافتراء. ومن المعروف أن المصادر الإسرائيلية تلجا كثيراً إلى إخفاء الحقائق وتزويرها، وإلى محاولة تشويه المقاومة، لتبرير جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

-لقد أظهرت مقاطع فيديو التقطت في ذلك اليوم، وشهادات الإسرائيليين التي نشرت لاحقاً أن مقاتلي القسام لم يستهدفوا المدنيين، بل ان كثيراً منهم تم قتله على يد قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي نتيجة ارتباكهم.

-ان جرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وعمليات القصف العشوائي أدت خلال العدوان إلى مقتل نحو 60 أسيراً إسرائيلياً، تكشف بشكل واضح لا يترك مجالاً للشك عدم اكتراث الاحتلال بحياة اسراه من الجنود والمستوطنين، واستعداده للتضحية بهم من أجل تجنب دفع أثمان مقابلة.

-إن أولئك المدافعين عن التوحش الصهيوني لا تعنيهم القراءة الموضوعية للأحداث ولأحجام الخسائر والضحايا، اذ يذهبون لتبرير المذابح الصهيونية باحتمال وقوع “أخطاء” أثناء مهاجمة قوات الاحتلال لمقاتلي حماس وقوى المقاومة، بينما لا يطبقون احتمال “الخطأ” ذاته في أثناء اقتحام المقاومة لغلاف غزة يوم 7 أكتوبر، مع ملاحظة أن أي مقارنة موضوعية تصب بشكل كاسح لصالح المقاومة.

لقراءة الرواية الكاملة




“عزّون” الفلسطينية… حاضنة لمقاومة تتوارثها الأجيال

تعد بلدة عزّون الفلسطينية الواقعة في الضفة الغربية حاضنة لأبناء يقاومون اعتداءات الاحتلال والمستوطنين المستمرة

رغم عدم الإعلان الرسمي عن وجود كتيبة للمقاومة في بلدة عزّون، شرق قلقيلية، شمال الضفة الغربية، أسوة بجنين وطولكرم وطوباس ونابلس وغيرها، إلا أن الاشتباكات المسلحة التي يخوضها مقاومون مع كل اقتحام لقوات الاحتلال للبلدة، يشير إلى وجود أرضية خصبة وحاضنة شعبية تدعم هذا التوجه.
وتؤكد عملية الاغتيال التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الثاني من الشهر الجاري بحق أربعة شبان مقاومين اشتبكوا معها في بلدة عزّون أن الحالة النضالية في البلدة تأخذ منحى تصاعدياً ومتسارعاً في الآونة الأخيرة. ويقول الشاب وائل العزوني (اسم مستعار)، لـ”العربي الجديد”: “الخلية التي اغتالها الاحتلال ليست الأولى في البلدة، فقد سبقتها مجموعات نفذت عمليات إطلاق نار استهدفت مركبات الاحتلال والمستوطنين التي تمر من أمام مدخلها الرئيسي، ومعسكرات وأبراج الجيش المحيطة بها”.
ويوضح العزوني أن شبان عزّون كغيرهم يتأثرون بشدة بما يجري في قطاع غزة، سواء خلال العدوان الأخير أو ما سبقه، وتحديداً عدوان 2014 ومعركة سيف القدس 2021، وقد انعكس ذلك باشتداد المواجهات مع الاحتلال. منذ ذلك الحين، لم يعد اقتحام جيش الاحتلال لعزون يمر مرور الكرام، بل يواجه بمقاومة عنيفة يشارك فيها المئات، والتي تطورت بشكل ملحوظ من الحجارة إلى المولوتوف وصولاً إلى الاشتباكات المسلحة، واعترف الاحتلال بوقوع إصابات مباشرة في صفوف جنوده.                          يشدد العزوني على أهمية الحاضنة الشعبية للمقاومين في عزّون، ويقول إن “الناس هنا يفخرون بوجود مقاومين في البلدة، ويرون فيهم امتداداً طبيعياً للمناضلين القدامى الذين عرفتهم بلدتنا منذ عشرات السنين”، ويلفت إلى ان ما يجري في عزون أزعج الاحتلال كثيراً، لذلك لا يريد لأي حالة نضالية أن تستمر فيلجأ إلى عمليات القتل، كما أنه يقتحم البلدة بعشرات الآليات ومئات الجنود، ويداهم المنازل ويعيث فيها فساداً ويعتدي بالضرب على أصحابها، خصوصاً من أقارب من يدعي الاحتلال أنهم مطاردون، عدا عن التهديدات بقتلهم وهدم منازلهم، في محاولة فاشلة لردعهم، لكن دون جدوى.

وتزج قوات الاحتلال الإسرائيلي حالياً بنحو 140 من أبناء بلدة عزون في سجونها، وغالبيتهم من الأطفال والفتية، وهو العدد الأعلى بين المناطق الفلسطينية مقارنة بعدد السكان، إلى حد وجود قسم كامل في أحد السجون يضم عدداً كبيراً من أهالي البلدة. وفي أوقات سابقة، نفذ الاحتلال حملات اعتقال جماعية طاولت في إحدى المرات نحو 350 معتقلاً دفعة واحدة.   
منذ سنوات طويلة، تعيش عزّون، التي يقطنها نحو 12 ألف نسمة، حصاراً مشدداً يتمثل في إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي مداخلها الرئيسية والفرعية، وهو ما حولها فعلياً إلى سجن كبير، وقد وضعت بوابة عسكرية حديدية عند المدخل الرئيسي منذ انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، ووضعت لاحقاً بوابات أخرى، فيما تحيط بها خمسة أبراج عسكرية ترصد حركة المواطنين والمركبات على مدار الساعة.  

بعض آثار إطلاق الرصاص من قبل جيش الاحتلال (جعفر اشتيه/ Getty)
بعض آثار إطلاق الرصاص من قبل جيش الاحتلال (جعفر اشتيه/ Getty)

ويقول الناشط محمد شبيطة لـ”العربي الجديد”، إن الموقع الاستراتيجي للبلدة لعب دوراً كبيراً في نضالها ومقاومتها، وتقع على الطريق الموصل بين مدينتي نابلس وقلقيلية، وهو الطريق الذي تسلكه مركبات جيش الاحتلال والمستوطنين، وغالباً ما تتعمد الوقوف على مدخلها الرئيسي وإطلاق الرصاص والاعتداء على المواطنين، ما دفع بشبان البلدة إلى مقاومة ذلك من خلال رشقها بالحجارة والزجاجات الفارغة، وتطور الأمر لاحقاً لإطلاق الرصاص عليها.
ويشير شبيطة إلى أن الأهالي كانوا حتى وقت قريب يعتمدون على العمل في الزراعة وخصوصاً في حقول الزيتون، غير أن الاحتلال قضم جُلّ أراضيها لصالح إقامة حزام استيطاني مكون من خمس مستوطنات أقدمها مستوطنتا معاليه شمرون وألفي منشية، اللتان أقامهما في ثمانينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى مستوطنات كرني شمرون، وجينات شمرون، وتسوفيم، وبناء الجدار الفاصل، وإقامة الشوارع الاستيطانية، “واليوم بتنا لا نستطيع الوصول إلا إلى نحو 2500 دونم فقط من أصل 27 ألف دونم هي مساحة أراضينا”.

ويؤكد شبيطة أن هذه السلسلة من الانتهاكات بفرض الحصار وإغلاق منافذ بلدة عزون وتقييد حركة مواطنيها، يأتي إرضاءً للمستوطنين الذين لا يتركون فرصة لمهاجمتها واستفزاز الأهالي، الذين بدورهم باتوا يردون على ذلك بكل الوسائل المتاحة.
وبحسب ناشطين في بلدة عزون، فقد أصيب ما لا يقل عن 25 مستوطناً، وقد أقر الاحتلال بالأمر، قرب مدخل البلدة ومحيطها خلال الأشهر الماضية، بفعل عمليات المقاومة الشعبية اليومية. وشملت الإصابات جنديين أصيباً بعبوات محلية الصنع والحجارة. وبشكل شبه يومي، تتداول المواقع الإسرائيلية صوراً لمركبات مستوطنين بعد تحطيمها بالحجارة أو حرقها في محيط عزون.
ويقول أحد نشطاء بلدة عزون، والذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”، إن المواجهة مع العدو هي سيدة الموقف في عزّون. واليوم، أمام الاقتحامات والاجتياحات المتكررة لجنين ومخيمها وطولكرم ونابلس وبقية المناطق، بالتزامن مع العدوان على غزة، لا يمكن لأي وطني أن يقف مكتوف الأيدي، وهذا يولّد حالة نضالية وثورية ويزيد اشتعال المواجهات، ويلفت إلى أن جيل المقاومة اليوم لم يكن قد ولد أو كان صغيراً مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ومع هذا فهو يتميز بالإقدام والجرأة، وبسبب ذلك تطورت المقاومة من رشق الحجارة والزجاجات الحارقة إلى نصب الكمائن وتصنيع العبوات المحلية وصولاً إلى المواجهة المسلحة المباشرة.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




فايننشال تايمز: يواجه نتنياهو رد فعل سياسي عنيف بشأن استراتيجيته للأسرى

بدأ مسار الدعوة إعادة التفكير في الحرب ضد قطاع غزة، يزداد زخماً داخل الكيان المؤقت أكثر فأكثر، انطلاقاً من عدم جدواها من جهة بالإضافة الى تأثير هذه الحرب على مصير الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية من جهة أخرى،والذي تعتبره العديد من الأطراف داخل الكيان هو الأولوية. ومن بين هذه الأطراف زعماء المعارضة وبعض أعضاء مجلس الوزراء الحربي والعديد من الإسرائيليين العاديين، إضافة الى عوائل الأسرى.

وهذا ما يبيّنه هذا المقال الذي نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، والذي قام بترجمته موقع الخنادق. 

النص المترجم:

يتعرض بنيامين نتنياهو لضغوط متجددة لإعطاء الأولوية للرهائن الإسرائيليين في غزة، حيث يتأرجح بعض أعضاء حكومته الحربية وقادة المعارضة وقطاعات كبيرة من الرأي العام وراء الدعوات لوقف العمليات العسكرية لتمكين إطلاق سراحهم.

وبينما واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أسابيع من الاحتجاجات من أقارب الرهائن الـ 136 المتبقين، فإن الدعم لوقف الهجوم ضد حماس للسماح بالمفاوضات زاد بشكل كبير في الأيام الأخيرة عبر السياسة الإسرائيلية.

ومع إظهار استطلاعات الرأي العامة حتى الشهر الماضي، فإن أكثر من 57% من الإسرائيليين يعتبرون عودة الرهائن أكثر أهمية من الإطاحة بحماس في غزة. لذلك واجه نتنياهو في نهاية هذا الأسبوع معارضة من داخل حكومته الحربية، وفقاً لشخص مطلع على المناقشات.

وتفاقمت المعضلة التي تواجهها حكومته في وقت متأخر من يوم الاثنين بعد أن نشرت حركة حماس الفلسطينية شريط فيديو يظهر 3 رهائن إسرائيليين يناشدون نتنياهو شخصيا.

وقالت نوا أرغاماني، إحدى الرهائن، في الفيديو: “أوقفوا هذا الجنون وأعيدونا إلى عائلاتنا بينما لا نزال على قيد الحياة”. وقد تضمن الفيديو أيضاً، مناشدات من الأسيرين الآخرين، قبل أن تعرض صور مروعة في نهاية الفيلم تظهر لما يزعم بأنه جثتيهما.

وزعمت حماس أن الرجلين قُتلا بنيران الجيش الإسرائيلي، وهو ادعاء رفضه الجيش الإسرائيلي، ووصف الفيديو بأنه جزء من “الحرب النفسية” التي تشنها الحركة ضد الرهائن وعائلاتهم.

وقد أصر نتنياهو وقادته الأمنيون، كما فعلوا منذ بداية الحرب، على أن الضغط العسكري المستمر واستمرار الصراع هو وحده القادر على تأمين عودة الرهائن.

وقال يوآف جالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، يوم الاثنين: “إذا انتهت الحرب الآن، فإن مصير الرهائن سيكون محددًا لسنوات عديدة – في أسر حماس”. وأضاف: “فقط من موقع القوة يمكننا ضمان إطلاق سراح الرهائن”.

وعلى الرغم من الدعم الشعبي المستمر للهدفين الأصليين للحملة والمتمثلين في “تفكيك” حماس وإنقاذ الرهائن، فقد ظهرت تصدعات داخل مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي الذي يضم مختلف الأحزاب والذي تم تشكيله لملاحقة الحملة.

وطالب غادي آيزنكوت، وهو سياسي وسطي وقائد عسكري سابق، الحكومة بالبدء في “التفكير خارج الصندوق” وإظهار “الشجاعة” في السعي إلى التوصل إلى اتفاق أوسع مع حماس لإطلاق سراح الرهائن، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وانضم آيزنكوت إلى ائتلاف نتنياهو مع زعيم حزبه بيني غانتس في أكتوبر. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان آيزنكوت وغانتس، اللذان يُنظر إليهما على أنهما أقل تشددا من نتنياهو، سيذهبان إلى حد دعم وقف إطلاق نار مستدام لتمكين إطلاق سراح الرهائن.

ونظم أقارب الرهائن المتبقين مسيرة استمرت 24 ساعة في تل أبيب خلال عطلة نهاية الأسبوع لإحياء ذكرى مرور 100 يوم على اختطافهم في هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وأعربت هاجر برودوتش، وهي واحدة من أكثر من 100 رهينة أطلق سراحهم كجزء من وقف مؤقت لإطلاق النار في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، عن مخاوفها الحقيقية بشأن مصير أولئك الذين ما زالوا في الأسر.

“136 نعشًا ليست صورة للنصر. يجب على المجلس الوزاري الأمني المصغر أن يجعل إطلاق سراح الرهائن على رأس أولوياته وأن يوافق على أي صفقة تعيدهم إلى وطنهم”. وقالت أمام حشد من عشرات الآلاف: “لم يعد لديهم المزيد من الوقت”.

ويتردد صدى هذا الشعور لدى عدد متزايد من السياسيين. وقال يائير لابيد، رئيس أكبر جماعة معارضة في إسرائيل، يش عتيد، لنفس التجمع، إن إطلاق سراح الرهائن هدف أكثر إلحاحا من الإطاحة بحماس في غزة.

“يحيى السنوار – سنقتله عاجلا أم آجلا”، قال لابيد ذلك في إشارة إلى زعيم حماس الذي خطط لهجوم 7 أكتوبر، “يجب إعادة الرهائن إلى ديارهم الآن”.

وتحاول قطر، إلى جانب الولايات المتحدة ومصر، التفاوض على اتفاق جديد “متعدد المراحل” بين إسرائيل وحماس يتضمن هدنة ممتدة، وإطلاق سراح جميع الرهائن وزيادة المساعدات الإنسانية لغزة المدمرة. وسيكون الهدف أيضًا استخدام الهدنة لتأمين وقف دائم لإطلاق النار، وفقًا لشخص مطلع على المحادثات.

مثل هذا الاتفاق، كما قال الوزراء الإسرائيليون اليمينيون، سيسمح لحماس بالبقاء والخروج من الحرب منتصرة – وهي خطوة يرفضها الوزراء بشكل قاطع.

وهدد كل من بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهما سياسيان من اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم لنتنياهو، في الأسابيع الأخيرة بإسقاط الحكومة إذا توقف الهجوم ضد حماس.

وكان نتنياهو، الذي تتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، يكره الانفصال عن حلفائه السياسيين من اليمين المتطرف من أجل ضمان بقائه السياسي. لكن في مؤتمر صحفي عقده في نهاية الأسبوع، تحدث رئيس الوزراء عن “اعتبارات” الأمن القومي الأوسع نطاقا بسبب عدم إحراز تقدم.

“تمامًا كما لا يمكننا أن نضع أنفسنا في مكانهم”. . . وقال نتنياهو: “إنهم [عائلات الرهائن] بكل الأسى والألم والحزن والمعاناة، لا يمكنهم وضع أنفسهم في مكان القيادة السياسية التي تحتاج إلى اتخاذ هذه القرارات الصعبة”.

وقتل مقاتلو حماس ما لا يقل عن 1200 شخص وأسروا 240 خلال الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول على جنوب إسرائيل والذي أدى إلى اندلاع الحرب، وفقا للأرقام الإسرائيلية. وقتل أكثر من 24 ألف فلسطيني في الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي الانتقامي على قطاع غزة، وفقا للسلطات الصحية في القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس.


المصدر: فايننشال تايمز

ترجمة: موقع الخنادق




مخاوف من خطة لفصل شمال غزة عن وسطها وجنوبها

قالت مصادر مصرية مطلعة على تحركات القاهرة بشأن وقف العدوان على قطاع غزة، وأخرى قيادية في حركة “حماس”، إن الأفكار التي طرحها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال جولته الأخيرة في المنطقة بشأن التوافق على زيارة بعثة أممية إلى مناطق شمال غزة، لتقييم الأوضاع هناك، وإعلانه خلال زيارته لتل أبيب موافقة إسرائيل على تلك الخطوة، “قوبلت بتوجس مصري” بسبب مخاوف من فصل شمال غزة عن جنوبه ووسطه.

مخاوف من فصل شمال غزة عن وسطه وجنوبه

وقال مصدر مصري، لـ”العربي الجديد”، إن “هناك مخاوف من خطة إسرائيلية جديدة بشأن فصل شمال غزة وإقامة منطقة عازلة بين القطاع ومستوطنات غلاف غزة في الشمال، عن طريق إقامة منطقة ذات إدارة دولية منفصلة في الشمال، وعزلها عن باقي القطاع، ليصبح القطاع منحصراً فعلياً في الوسط والجنوب فقط”.

وأشار المصدر إلى أن “المخاوف تكمن في التقرير الذي من المقرّر أن تعده البعثة الأممية المُشار إليها، حيث إن الوضع في مناطق الشمال شديد السوء من حيث الدمار وانهيار البنية التحتية، وغياب مظاهر الأمن والخدمات، وهو ما سيظهر حتماً في التقرير الخاص بتلك البعثة”.

وكان بلينكن قد أكد الثلاثاء الماضي أن “عملية عودة سكان غزة إلى بيوتهم في شمال القطاع بحاجة لوقت وتنسيق أمني”، مبيناً أن “تل أبيب وافقت على مبدأ إرسال بعثة أممية لتقييم الوضع في شمال غزة”. وصرح بلينكن للصحافيين إثر محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “اتفقنا على خطة تتيح للأمم المتحدة، إرسال بعثة تقييم، ستحدد ما ينبغي القيام به للسماح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى منازلهم في شكل آمن تماماً في شمال غزة”.

هناك مخاوف من إقامة منطقة ذات إدارة دولية منفصلة في الشمال

وجاء ذلك في وقت تتعامل فيه فصائل المقاومة في قطاع غزة، وبعض القوى العربية الفاعلة في الأزمة، مع الأطروحات التي حملها بلينكن، بتوجس، لا سيما في ظل مخاوف من خدمة تلك الطروحات، وأبرزها فصل شمال غزة، الأهداف الإسرائيلية فقط.

وكشف المصدر المصري، الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، عن أن “الخطة الأميركية الإسرائيلية، جاءت بعدما أبدت أطراف عربية، استعدادها للمشاركة في قوة دولية تدخل إلى شمالي قطاع غزة، تحت دعوى حفظ الأمن وترتيب الأوضاع من أجل عودة السكان، ولكن عملياً سيتحول شمالي القطاع إلى منطقة منفصلة إدارياً، تحت إدارة دولية، وستقع بين مستوطنات الغلاف وبين وسط وجنوبي غزة”.

من جهته، علق قيادي في “حماس”، قائلاً لـ”العربي الجديد”، إن “مثل تلك المخططات، محكومة بالفشل، خصوصاً في ظل صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته”، مضيفاً أن “أي قرار يخص غزة، هو قرار فلسطيني خالص، معني به سكانها فقط”.

ورداً على غياب الخدمات في شمال غزة، أكد القيادي أنه “في اليوم التالي لتوقف العمليات العسكرية، ستوجد كل الخدمات التي كانت متواجدة بالأساس قبل العدوان الأخير، حيث قوات الشرطة المحلية والدفاع المدني والخدمات الصحية والأطباء والخدمات المحلية الأخرى”. وأضاف: “إذا كانت هناك أطراف عربية أبدت استعدادها لمشاركة أميركا في تصورها، فمن الأولى أن تدعم تلك القوى إيقاف العدوان وسيطرة الفلسطينيين على أراضيهم واتخاذ قرارهم بأنفسهم، وكذلك المساعدة في إعادة الإعمار لاحقاً”.

ولفت القيادي الحمساوي إلى أنه “في وقت تؤكد إسرائيل قضائها الكامل على المقاومة في شمال غزة، وسيطرتها بالكامل على القطاع، لا تزال المقاومة توقع بالعدو خسائر فادحة في الشمال، ولا تزال صواريخ المقاومة، تخرج من شمالي القطاع تجاه البلدات المحتلة وتل أبيب، ما يعني أن هياكل المقاومة لا تزال بعافيتها وسيطرتها المركزية”.

وأضاف أن “هناك واقعة لم تحظ بتسليط الضوء عليها، إذ أنه وفي ظل مواصلة العدوان وخلال الهدنة الأولى، مارست عناصر من الشرطة الفلسطينية عملها في مناطق بشمالي القطاع، وتفقدت الكثير من المناطق، وعملت على حل بعض المشكلات وفقاً لاستطاعتها”.

بلينكن لم يقنع أحداً

وفي سياق ذلك، قال الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عمار فايد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنه “على الأرجح، لم يستطع وزير الخارجية الأميركي أن يقنع أحداً في المنطقة”، مشيراً إلى أن “إسرائيل ترفض أي خطط لمستقبل غزة فيها السلطة الفلسطينية، كما أن حماس ترفض أي حديث عن نزع السلاح مقابل مشاركتها السياسية، والرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض أي بديل عن السلطة الفلسطينية، كما أن مصر والأردن، ما تزالان قلقتين من مخطط التهجير، ولا توجد ضمانات حول تخلي إسرائيل عنه”.

وتابع أن “أقصى ما يمكن تحقيقه حالياً، هو تفاهمات جزئية هدفها الأساسي تحسين وضع السكان، لأن هذا بات يضغط على إسرائيل، خصوصاً بعد قضية محكمة العدل الدولية”.

عمار فايد: موقف الإدارة الأميركية بات ينحو في اتجاه التخلي عن تدمير حماس

وقال المحلل السياسي إن “موقف الإدارة الأميركية، بحسب ما احتوته التصريحات الرسمية أخيراً، بات ينحو في اتجاه التخلي عن تدمير حماس، لأن هذا بات صعباً ومكلفاً جداً، وفي المقابل، هم يقترحون نزع السلاح وترحيل قادة كتائب القسام إلى دول مثل الجزائر، مقابل إدماج حركة حماس في منظمة التحرير وقبولها بقواعدها السياسية، وطبعا هذا ليس مقبولاً من أي طرف، سواء إسرائيل أو حماس أو السلطة الفلسطينية”.

من جهته، قال أستاذ القانون الدولي محمد محمود مهران، لـ”العربي الجديد”، إن “الموقف المصري ثابت في رفض مخططات فصل شمال غزة عن جنوبه، والتي طرحها بلينكن”، مؤكداً أن “موقف مصر واضح وصريح برفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، وذلك يعكس التزامها الراسخ تجاه الدفاع عن حقوق إخوتنا في فلسطين”. وأضاف مهران: “لقد كان موقف القيادة المصرية ثابتاً ومتماسكاً دائماً في مواجهة أي مشاريع تصفية، ولن يتزعزع أبداً في سبيل دعم الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني”.

أما الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أحمد الكومي، فقال في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “زيارة بلينكن الخامسة للمنطقة، تؤشر إلى وجود شيء يُطبخ في أروقة السياسة الأميركية، يتعلق ربما بإخراج المشهد الأخير لهذه الحرب، في ضوء الإخفاقات والفشل الكبير لجيش الاحتلال على المستويين السياسي والعسكري، رغم الدعم والغطاء الكبير، ولكن على ما يبدو، فإن الرهانات الأميركية على قدرة إسرائيل في حسم المعركة وتحقيق أهدافها، فشلت”.

وأضاف الكومي: “ربما يكون هناك تحرك أميركي باتجاه إخراج المشهد الأخير على قاعدة تحقيق وضمان الأمن لإسرائيل، والأمر الآخر، إفراغ أي انتصار للمقاومة من مضمونه، بعد الفشل الكبير الذي جرى في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ومن بعده، لكن بالتأكيد اليوم المقاومة أصبحت رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله”، مشدداً على أن “أي حل، لا بد أن يشمل حركة حماس، سواء على صعيد المشهد السياسي أو على صعيد المشهد الوطني لما بعد وقف الحرب”.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




صراعات النخب الحاكمة في إسرائيل ومستقبل الحرب على غزّة

أخذت الخلافات العلنية تتفاقَم في صفوف الائتلاف الحاكم في إسرائيل، وبين القيادات السياسية والعسكرية، وداخل “كابينت الحرب”، مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزّة شهرها الرابع، وذلك بشأن العديد من القضايا؛ أبرزها قرار رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات المؤسسة العسكرية منذ عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والسياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزّة في مرحلة ما بعد الحرب. كما برزت صراعات شخصية داخل تكتّل حزب الليكود الذي يقود الائتلاف الحكومي، بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف غالانت، تفاقمت عندما منع نتنياهو غالانت من الاجتماع مع رئيسَي جهازَي الاستخبارات “الموساد” والأمن الداخلي “الشاباك”، التابعَين رسميًا لرئيس الحكومة.

إجماع على استمرار الحرب
على الرغم من تنامي الخلافات والصراعات، التي لها خلفيّاتها وأسبابها، في قمّة الهرم السياسي والعسكري في إسرائيل، فإن مختلف مكوّنات الائتلاف الحكومي والمعارضة السياسية والمؤسّسة العسكرية والأمنية لا تزال تُجمِع على استمرار الحرب على غزّة، وتحقيق أهدافها المتمثلة في القضاء على حكم حركة حماس وعلى قوتها العسكرية، إلى جانب إعادة المحتجزين الإسرائيليين. ولا يزال سعي القيادة الإسرائيلية لتحقيق تلك الأهداف يحظى بتأييد شعبي واسع أيضًا. وبعد مرور مئة يوم على بدء الحرب، لم تظهر في إسرائيل أيّ قوة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، ذات شأن، تخرج عن هذا الإجماع وتدعو إلى وقف الحرب. صحيحٌ أنه ظهرت في إسرائيل في الأسابيع الأخيرة بعض الأصوات من ذوي عائلات المحتجزين الإسرائيليين وأنصارهم التي طالبت بوقف الحرب، لكنها ظلت ضعيفة ومحدودة. 
تدفع الخلافات والمنافسة المستمرّة في صفوف القيادات الإسرائيلية، خصوصا بين نتنياهو وغالانت وهليفي والوزير في كابينت الحرب بيني غانتس، في اتجاه استمرار الحرب؛ ذلك أن أيًّا من هؤلاء لا يرغب، في ضوء الصراع والمنافسة بينهم، في أن يكون أول من يطرح التساؤلات عن صعوبة تحقيق أهداف الحرب والأثمان التي يجب دفعها؛ وهذا يعني أن الحرب مستمرّة مع انتقالها إلى المرحلة الثالثة.

تقتضي المرحلة الثالثة التي يجري التحضير لها تقليص حجم القوة العسكرية الإسرائيلية المشاركة في العمليات

إطلاق المرحلة الثالثة للحرب
عقب عملية طوفان الأقصى، أطلق الجيش الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزّة في ثلاث مراحل رئيسة، تضمّنت الأولى قصف القطاع من الجو والبر والبحر ثلاثة أسابيع. وفي المرحلة الثانية، شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا برّياً واسع النطاق على شمال قطاع غزّة بهدف السيطرة على الأرض وتفكيك البنية العسكرية لحركة حماس. وتقتضي المرحلة الثالثة التي يجري التحضير لها تقليص حجم القوة العسكرية الإسرائيلية المشاركة في العمليات وسحبها من داخل المدن والبلدات وإعادة تموضعها في نقاط استراتيجية داخل قطاع غزّة وعلى حدوده. ويقوم الجيش الإسرائيلي في الأثناء بعمليات عسكرية مركّزة ومحدّدة ضد أهداف للمقاومة بواسطة الوحدات العسكرية الخاصة والمسيّرات والطائرات، مستندًا إلى معلوماتٍ استخبارية عن هذه الأهداف. 
وتتماشى المرحلة الثالثة للحرب مع مطلب الإدارة الأميركية الهادف إلى تخفيض وتيرة القصف والحد من استهداف المدنيين، ومع متطلّبات الاقتصاد ومطالبة المجتمع في إسرائيل بتسريح جزء كبير من قوات الاحتياط في الجيش وإعادتهم إلى ممارسة أعمالهم في النشاطات الاقتصادية المختلفة. وثمّة اتفاق في صفوف القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على أن هذه المرحلة قد تستمر شهورًا طويلة، وقد تصل إلى سنة. 
بدأ الجيش الإسرائيلي في تنفيذ المرحلة الثالثة من عمليته العسكرية في السادس من كانون الثاني/ يناير 2024 في شمال قطاع غزّة. أما في وسط القطاع وجنوبه، فلا يزال يحاول السيطرة على الأرض في وجه مقاومة ضارية من فصائل المقاومة الفلسطينية. ويرجّح أن تستمر المرحلة الثانية في هاتين المنطقتين عدة أسابيع، وهذا يعتمد على نحو أساسي على سير العمليات العسكرية فيهما، وعلى مدى ضغط الإدارة الأميركية على إسرائيل، ومدى استجابة إسرائيل لهذا الضغط.

في ظل وجود العدد الكبير من اللاجئين سيكون من الصعب جدًا أن يهاجم الجيش الإسرائيلي رفح ويحتلها

ولم يجرِ البتّ إذا ما كانت إسرائيل ستنقل عملياتها العسكرية نحو رفح جنوبًا، حيث لجأ أكثر من مليون فلسطيني من مناطق مختلفة من قطاع غزّة، وفي ظل وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين سيكون من الصعب جدًا أن يهاجم الجيش الإسرائيلي رفح ويحتلها، وهذا ما تعارضه واشنطن أيضًا خشية وقوع إصاباتٍ كبيرةٍ في صفوف المدنيين. وفي كل الأحوال، في حال قرّر مهاجمة رفح، فإن ذلك يتطلب تفاهمًا مع الإدارة الأميركية ومصر، وهذا لن يحدث إلا بعد عودة المهجّرين الفلسطينيين من منطقة رفح إلى شمال قطاع غزّة، وهو أمر تعارضه إسرائيل حتى الآن.

أجندة نتنياهو واليوم التالي للحرب
على الرغم من تراجع شعبية نتنياهو وحزبه وائتلافه الحكومي، في استطلاعات الرأي العام منذ بدء الحرب، فإنه ما زال يسيطر على عملية صنع القرار المتعلقة باستراتيجية الحرب، وعلى تحديد سياسات إسرائيل المختلفة عمومًا. ويعارض بشدة رؤية الإدارة الأميركية لقطاع غزّة في اليوم التالي للحرب، التي تدعو إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بعد تحقيق أهداف الحرب، وإعادة السلطة الفلسطينية “المجدّدة” إليه، وتأكيد الوحدة السياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزّة في سياق رؤية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية فيهما. ويتحفّظ نتنياهو بشدّة أيضًا على الخطة التي طرحها غالانت لليوم التالي للحرب، بالتنسيق مع الإدارة الأميركية. ويلتقي في رفضه رؤية الإدارة الأميركية مع ائتلافه الحكومي الذي يستند إلى 64 عضوًا من أعضاء الكنيست. ويُولي نتنياهو أهمية قصوى للحفاظ على ائتلافه الحكومي اليميني المتطرّف أطول مدّة ممكنة بعد انتهاء الحرب. وفي هذا السياق، يحرص على مراعاة مواقف الحزبَين الفاشيَين في حكومته، حزب “القوة اليهودية” بقيادة وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، وحزب “الصهيونية الدينية” بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ويدرك أن انضمام حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس إلى حكومة الطوارئ، التي أعلن عن تشكيلها بعد بدء الحرب على غزة، هو أمر مؤقت، كما أعلن ذلك غانتس نفسه، وأنه لا توجد إمكانية لبقائه في الحكومة بعد انتهاء الحرب، أو حالما يقرر غانتس الخروج عندما يرى أنه استنفد دوره في الائتلاف الحكومي وأن بقاءه فيه يضره انتخابيًا.

يعتقد نتنياهو أن في إمكانه تحسين شعبيّته وشعبيّة حزبه وائتلافه الحكومي على نحوٍ ملموسٍ إذا ما تمكّن في أثناء فترة الحرب من استقطاب قطاعاتٍ واسعة من جمهور اليمين واليمين المتطرّف، بشقيّهما الديني والعلماني، وحشدهم خلف أجندته، وخصوصا أن استطلاعات الرأي العام في إسرائيل التي أُجريت في فترة الحرب، تؤكّد انزياح المجتمع الإسرائيلي برمّته إلى قيم اليمين واليمين المتطرّف ومواقفهما. وفي هذا السياق، يركّز نتنياهو على القضايا التي تساعده في حشد قطاعات واسعة من اليمين واليمين المتطرف، وهي:
•    التمسّك بهدف القضاء على “حماس” وعلى حكمها في قطاع غزّة، والتشديد على عدم التراجع عن هذا الهدف مهما طالت الحرب.
•    استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على قطاع غزّة.
•    عدم السماح بعودة السلطة الفلسطينية، سواء بقيادتها وتركيبتها الحاليتين، أو بقيادة وتركيبة مجددتين، وفق طلب الإدارة الأميركية، إلى قطاع غزّة، والحفاظ على الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزّة مهما كانت طبيعة السلطة وتركيبتها في كلٍّ منهما.
•    رفض إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزّة.
•    استمرار دعوة حزبه ومعسكره إلى تهجير الفلسطينيين، تلميحًا وتصريحًا، من قطاع غزّة إلى سيناء ودول أخرى.
•    استمرار البطش بالفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية وتعزيز الاستيطان اليهودي فيهما.

يدرك نتنياهو جيدًا مخاطر تشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستقبله السياسي

لجان التحقيق
بعد مرور نحو ثلاثة شهور على بدء الحرب، شكّل هليفي لجنة تحقيق مكوّنة من قادة عسكريين سابقين برئاسة وزير الأمن رئيس أركان الجيش الأسبق، شاؤول موفاز، للتحقيق في سلسلة الإخفاقات العسكرية والاستخبارية عشية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وكذلك في سير العمليات العسكرية في الحرب على غزّة. ولم ينسّق هليفي بخصوص تشكيل هذه اللجنة مع نتنياهو وغالانت؛ ما أثار سخط نتنياهو وأنصاره الذين انتقدوا هليفي بشدّة في أثناء اجتماع الكابينت السياسي الأمني، من دون أن ينبس نتنياهو بكلمةٍ في الدفاع عنه، في حين انبرى غالانت للدفاع عن هليفي. ويعود سخط نتنياهو وأنصاره من تشكيل هذه اللجنة إلى سببين رئيسين؛ أولهما تركيبة اللجنة التي يرأسها موفاز المعروف بمعارضته الشديدة نتنياهو، والثاني معارضة نتنياهو وأنصاره تشكيل لجان تحقيق في التقصير والإخفاق اللذين حصلا في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر قبل انتهاء الحرب على غزّة، إذ  يعزّز ذلك المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية قبل انتهاء الحرب على قطاع غزّة. ويكتفي نتنياهو في هذه المرحلة بالتحقيق الذي شرع في إجرائه مراقب الدولة، المقرّب منه، في مختلف جوانب التقصير في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر. 
يدرك نتنياهو جيدًا مخاطر تشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستقبله السياسي؛ فمن المرجّح أن تُلقي اللجنة مسؤولية التقصير والفشل اللذيْن حصلا عليه وعلى قادة المؤسّسة العسكرية والأمنية وتدعو إلى إقالتهم. لذلك من المتوقّع أن يعارض بشدّة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وقد يستعيض عنها بتشكيل لجنة تحقيقٍ حكوميةٍ تحدّد الحكومة مهمّاتها وتعيّن أعضاءها. فوفقًا للقانون، فإن الحكومة هي التي تقرّر تشكيل لجان التحقيق الرسمية، وهي أيضًا التي تحدد مهماتها ومجالات عملها ومواضيع تحقيقها. وتوجد كذلك، وفق هذا القانون، صلاحية للجنة رقابة الدولة التابعة للكنيست في اتخاذ قرار تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بعد تقديم مراقب الدولة تقريره إلى الكنيست في قضية معينة.

مع استمرار الحرب وازدياد الخطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين، تزداد أهمية هذه القضية لدى الرأي العام الإسرائيلي

بناءً عليه، يتماهى نتنياهو بمواقفه مع اليمين المتطرّف الممثل في حكومته بالوزيرين بن غفير وسموتريتش. ومن المتوقع أن يبذل جهده لإبعاد شبح انتخابات الكنيست أطول فترة ممكنة، كي يتمكّن من استعادة شعبيته وشعبية حزبه الانتخابية. ومن غير المستبعد أن تفشل المعارضة في تقديم موعد انتخابات الكنيست، بعد خروج حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس من الائتلاف الحكومي أو بعد انتهاء الحرب، إذا ما حافظ نتنياهو على تماسك ائتلافه الحكومي. وفي كل الأحوال، من غير المؤكّد أن يتمكّن المعسكر المناوئ لنتنياهو، بقيادة غانتس، ورئيس حزب “يوجد مستقبل” يائير لابيد، الذي تمنحه استطلاعات الرأي العام أغلبية واضحة في الكنيست منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر من الحصول على أغلبية الكنيست؛ فاستطلاعات الرأي العام نفسها تُظهر أيضًا أن معسكر غانتس لن يتمكّن من ذلك في حال خاض رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، انتخابات الكنيست القادمة في حزب جديد، وإذا خاض رئيس الحكومة السابق، نفتالي بينيت، هذه الانتخابات منفردًا مع حزبه أو في تحالف جديد يؤسّسه لخوض الانتخابات. فضلًا عن ذلك، يبذل نتنياهو جهدًا لشقّ صفوف “المعسكر الرسمي” بما في ذلك سعيه إلى استقطاب الوزير السابق جدعون ساعر، المنشقّ عن حزب الليكود، الذي يتبنّى مواقف يمينية متطرّفة، وإعادته إلى صفوف حزبه؛ ما يضعف حزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس.

خاتمة
لا تزال مكوّنات الائتلاف الحكومي والمعارضة السياسية والمؤسّسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية متفقة على المضي لتحقيق أهداف الحرب على غزّة. ولم يجرِ التوصّل إلى اتفاق في الحكومة الإسرائيلية ولا في كابينت الحرب أو الكابينت السياسي الأمني بشأن سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزّة في اليوم التالي للحرب، بسبب رفض نتنياهو طرح هذا الموضوع على الحكومة أو على الكابينت السياسي الأمني. 
وفي ظل وجود إجماع إسرائيلي على ضرورة إعادة المحتجزين الإسرائيليين، يُولي المعسكر المناوئ لنتنياهو قضية المحتجزين الإسرائيليين أهمية قصوى تفوق اهتمام معسكر نتنياهو، ويُبدي استعدادًا أكبر لاستعادتهم من خلال التوصّل إلى حلّ وسط مع “حماس” في هذه القضية. ومع استمرار الحرب وازدياد الخطر على حياة المحتجزين الإسرائيليين، تزداد أهمية هذه القضية لدى الرأي العام الإسرائيلي.

المصدر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات




إندبندنت: ما هي نتائج الحرب في غزة على نتنياهو ومستقبله؟

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا أعده توم بينيت قال فيه إنه مع مرور 100 يوم على الحرب الإسرائيلية على غزة، تتزايد الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل، قالت يوم الأحد إن “هذا هو الوقت المناسب” لإسرائيل لتقليص هجومها العسكري، وهو بيان أعقب تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، دعا فيها إلى “مسار” من أجل دولة فلسطينية. ورددت الصين تلك الدعوات، وحثت على “جدول زمني محدد وخريطة طريق لتنفيذ حل الدولتين”.

ومع ذلك سيكون هذا صعبا، حسب خالد الجندي من معهد الشرق الأوسط للأبحاث الذي نقلت عنه الصحيفة قوله: “هناك احتمال صفر في المئة أن تكون حكومة نتنياهو – أو حتى حكومة أقل تطرفا، مستعدة للشروع في أي طريق نحو إقامة دولة فلسطينية”.

من جانبه، خرج نتنياهو متبجحا خلال عطلة نهاية الأسبوع قائلا: “لن يوقفنا أحد [في مهمة هزيمة حماس] – لا لاهاي، ولا محور الشر، ولا أحد آخر”.

ومع ذلك، بالنسبة للبعض داخل إسرائيل، وعدد من الدول حول العالم، فإن هذا التحدي بعيد كل البعد عن الواقع. وظهرت تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية عن خلافات داخل مجلس الوزراء الأمني الذي يشرف على الحرب. وتبادل وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي تم تهميشه من قرارات الحرب، الانتقادات مع بيني غانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الوسطي السابق.

وفي نهاية الأسبوع، جرت مظاهرات ضخمة في تل أبيب دعما للرهائن المتبقين، الذين قضوا حتى الآن أكثر من 100 يوم في غزة. وصعد بعض الرهائن المفرج عنهم إلى المسرح، وسألت إحداهن، موران ستيلا ياناي، الحشد: “كيف يمكن أن يكون لدينا أمل بعد 100 يوم؟”.

وفي وقت لاحق، بدأ بعض المتظاهرين يدعون إلى رحيل نتنياهو، في أعقاب موجة من الاحتجاجات المماثلة المناهضة للحكومة التي جرت في الأسبوع الماضي – حيث ارتدى البعض زي السجن للمطالبة بسجن نتنياهو.

ورفض العديد من عائلات الرهائن انتقاد الحكومة منذ بداية الحرب، في محاولة لتعزيز الوحدة في زمن الحرب. ولكن مع دخول الحرب الآن شهرها الرابع، ومع استمرار احتجاز أكثر من مئة رهينة لدى حماس، فقد بدأ صبرهم ينفد إزاء الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة.

وفي داخل غزة، تتواصل الضربات. قال مسؤولون صحيون في القطاع إن 12 فلسطينيا قتلوا وأصيب آخرون في غارة جوية إسرائيلية خلال الليل على منزل في مدينة غزة في الشمال. وفي الوقت نفسه تصاعدت أعمدة الدخان فوق مدينة خان يونس الجنوبية الرئيسية بعد أن قصفتها الدبابات الإسرائيلية.

وأطلقت جنوب إفريقيا، يوم الخميس الماضي، في لاهاي، قضية تاريخية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة. ودفاعا عن موقفها، اتهمت إسرائيل جنوب إفريقيا بتشويه الحقائق، بحجة أنه ما كان ينبغي رفع هذه القضية على الإطلاق. وتنظر محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة في الأمم المتحدة، في هذه القضية الآن، على الرغم من أن الحكم قد يستغرق أشهرا.

وتتزايد المخاوف أيضا بشأن تحول الصراع إلى حرب أوسع نطاقا. قالت الشرطة الإسرائيلية، يوم الإثنين، إنها اعتقلت فلسطينيين اثنين بعد حادث دهس منسق بسيارتين في بلدة رعنانا بوسط إسرائيل، مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 17 آخرين. وقالت الشرطة إن المشتبه بهما من عائلة واحدة في الخليل بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وفي البحر الأحمر، أصاب صاروخ سفينة قبالة سواحل اليمن. ويبدو أن الحوثيين أطلقوا الصاروخ، وهم جزء مما تسميه إيران محور المقاومة إلى جانب حماس وحزب الله في لبنان. ويشارك الأخيران في ضربات عبر الحدود على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وقد أوضح كل من الحوثيين وحزب الله دعمهما لحماس والشعب الفلسطيني. انضمت المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في استهداف مواقع الحوثيين في اليمن الأسبوع الماضي كجزء من الجهود المبذولة لضمان قدرة سفن الشحن الدولية على السفر عبر طريق الشحن الحيوي بعد هجمات المسلحين المدعومين من إيران.

وقال نتنياهو إن إسرائيل لن تواجه مشكلة في ضرب حزب الله بقوة أكبر إذا زاد هجماته. إنه جزء من خطابه ضد حماس، لكن مثل هذا الحديث الواثق لن ينفعه كثيرا عندما يتعلق الأمر بالسياسة الداخلية.

في بداية الحرب، احتشدت مجموعات الواتساب الإسرائيلية التي تم إنشاؤها في وقت سابق من عام 2023 كجزء من حركة الاحتجاج الجماهيرية ضد إصلاحات نتنياهو القضائية المثيرة للجدل – والتي أبطلتها المحكمة العليا جزئيا مؤخرا وراء المجهود الحربي، وأعادوا توظيف أنفسهم كنقاط تنسيق لتسليم الغذاء والمساعدات لقوات الاحتياط واللاجئين الإسرائيليين.

أظهر آخر استطلاع للرأي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 15% فقط من الإسرائيليين يريدون بقاء نتنياهو في منصبه بعد انتهاء الحرب

والآن، بدأ البعض يغلي بالمشاعر المناهضة للحكومة مرة أخرى. وأظهر استطلاع للرأي نشره المعهد الإسرائيلي للديمقراطية غير الحزبي في 2 كانون الثاني/ يناير، أن 15% فقط من الإسرائيليين يريدون بقاء نتنياهو في منصبه بعد انتهاء الحرب – وهي النتيجة التي تعكس استطلاعات الرأي الأخرى التي أظهرت تراجع شعبيته. وقال المفاوض الإسرائيلي السابق لشؤون الرهائن غيرشون باسكن لـ”إندبندنت” إن “نتنياهو انتهى”. الجمهور ينتفض ضده. المزيد والمزيد من الناس، حتى من داخل حزبه، يقولون إنه فقد السيطرة على البلاد وفقد السيطرة على الحزب.

وأضاف: “أعتقد أن الجمهور فقد الثقة، حتى لو كانت لديه الثقة، في طريقة تعامل نتنياهو مع الحرب. نرى الكثير والكثير من الناس يتحدثون عن حاجة نتنياهو لإطالة أمد الحرب إلى ما هو أبعد مما يجب من أجل إنقاذ نفسه سياسيا”.

ومع تزايد الضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار، ورغبة الأسر الإسرائيلية في عودة الرهائن، وترك علامات استفهام ضخمة دون إجابة حول مستقبل غزة، فإن الضغط على نتنياهو وإسرائيل سوف يتزايد.

المصدر: صحيفة اندبندنت البريطانية

ترجمة: إبراهيم درويش