1

ماذا نعرف عن مدعي عام الجنائية الدولية الذي يسعى لاعتقال نتنياهو؟

تقدم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، أمس (الاثنين)، بطلب لإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ويتعلق طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت بجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في قطاع غزة ابتداء من 8 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يوم من شن نشطاء «حماس» هجومهم على إسرائيل.

ومن بين هذه الجرائم «تجويع المدنيين كوسيلة من أساليب الحرب» و«تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين»، بحسب بيان صادر عن مكتب خان.

كما صدرت أوامر اعتقال بحق زعيم حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، وممثلين آخرين للحركة الفلسطينية.

فماذا نعرف عن كريم خان؟

سرعان ما اكتسب البريطاني كريم خان شهرة باعتباره مدعياً عاماً مميزاً، بحسب ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ففي محكمة دولية اشتهرت بالبطء الشديد في إجراءاتها، تحرك خان بسرعة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، بشأن جرائم الحرب المزعومة في أوكرانيا، والآن ضد «حماس»، والمسؤولين الإسرائيليين بشأن الحرب في غزة.

ويبدو أن قرار خان بالحصول على أوامر الاعتقال، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، يتماشى مع تصميمه على إقناع المجتمع العالمي بأن المحكمة الجنائية الدولية سوف تلاحق مجرمي الحرب المزعومين خارج أماكن مثل البلدان الأفريقية، حيث تركزت العديد من قضاياها.

وتم تعيين خان (54 عاماً) مدعياً عاماً للمحكمة الجنائية الدولية في عام 2021. وفي عملية اقتراع سرية، تغلب البريطاني على مرشحين من أيرلندا وإسبانيا وإيطاليا ليفوز في الجولة الثانية من التصويت بدعم من 72 دولة – أي أكثر بعشر دول من العدد المطلوب البالغ 62 دولة.

وبعد أشهر فقط من تعيينه في المنصب لولاية مدتها تسع سنوات في لاهاي، حول خان تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في أفغانستان بعيداً عن القوات الأميركية، وصب التركيز على الجرائم المزعومة التي ترتكبها حركة طالبان، وأعضاء الفرع الأفغاني لتنظيم داعش المتشدد. وأثارت هذه الخطوة انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، واعتبرها البعض محاولة لكسب تأييد واشنطن.

مواجهة تصادمية مع الولايات المتحدة

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد بلغت معارضة المحكمة الجنائية الدولية ذروتها خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أعضاء المحكمة، وحظرت الحسابات المصرفية للمدعية العامة السابقة.

وفي علامة على تحسن العلاقات، تم إلغاء العقوبات في عهد الرئيس جو بايدن.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، قام وزير العدل الأميركي بأول زيارة على الإطلاق إلى المحكمة الجنائية الدولية في تاريخ المحكمة الممتد منذ 22 عاماً. والتقى ميريك غارلاند بخان، ودعم تحقيقه المتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، ومذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة اتجه نحو منعطف خطير أمس (الاثنين) بعدما ظهر خان على شبكة «سي إن إن» ليعلن عن مساعيه القانونية التالية للصراع في الشرق الأوسط.

وسرعان ما انتقد الرئيس الأميركي جو بايدن مساعي خان لإصدار أوامر لإلقاء القبض على مسؤولين إسرائيليين كبار، ووصفها بأنها «مخزية».

وانتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المدعي العام خان، وقال إنه كان من المقرر أن يزور خان إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث التعاون مع المحكمة. وأضاف بلينكن أن خان قام بدلاً من ذلك بالظهور على شاشة التلفزيون ليعلن الاتهامات.

وقال بلينكن «هذه الظروف وغيرها تثير التساؤلات حول شرعية ومصداقية هذا التحقيق».

ووصف رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون المنتمي للحزب الجمهوري قرار خان بالسعي لإصدار مذكرات اعتقال بأنه «بلا أساس، وغير شرعي».

نصير النساء والأطفال

يخضع خان ومكتبه لتدقيق مكثف بسبب تحقيقه في الصراع بين إسرائيل و«حماس»، مع ضغوط سياسية تضمنت توجيه انتقادات علنية نادرة في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال خان إن جميع المحاولات الرامية إلى تعطيل أو تخويف مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية، أو التأثير بشكل غير لائق عليهم يجب أن تتوقف على الفور.

وسافر خان بشكل متكرر إلى البلدان التي تجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات بشأنها. وأصبح أول مدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية يزور منطقة حرب عندما زار أوكرانيا في مارس (آذار) 2021.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، أجرى خان زيارة مهمة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وكانت أيضاً أول زيارة من نوعها يجريها مدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية.

وشدد خان، الذي تخرج في كلية كينغز في لندن، على تكريس جهده في ملاحقة مرتكبي الجرائم الجنسية، والدفاع عن حقوق الأطفال.

ويعرّف نفسه بأنه عضو في الطائفة الأحمدية في باكستان، واستشهد بآيات من القرآن في عدة بيانات صادرة عن المحكمة.

وخلال مسيرته القانونية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، عمل خان في كل المحاكم الجنائية الدولية تقريباً، واضطلع بأدوار في الادعاء، والدفاع، فضلاً عن العمل كمستشار للضحايا.

بدأ خان مسيرته المهنية في مجال القانون الدولي مستشاراً قانونياً لمكتب المدعي العام لمحكمة جرائم الحرب الخاصة التابعة للأمم المتحدة لكل من يوغوسلافيا السابقة ورواندا بين عامي 1997 و2001.

وسطع نجمه عندما كان محامي الدفاع الرئيسي عن رئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور الذي كان يحاكَم بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الخاصة بسيراليون التي انعقدت في لاهاي لمحاكمة تيلور.

وفي اليوم الأول للمحاكمة عام 2007، خرج خان من قاعة المحكمة بشكل درامي مخالفاً أوامر القضاة بعدما أعلن أن تشارلز تيلور استغنى عن خدماته.

وعمل خان بعد ذلك في قضايا المحكمة الجنائية الدولية بشأن كينيا والسودان وليبيا قبل تعيينه في عام 2018 رئيساً لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم داعش في العراق.

صحيفة الشرق الأوسط




رحلة في عقل السنوار.. ماذا تخبرنا مؤلفاته في سجون الاحتلال؟

في أبريل/نيسان 2024، توقف موقع “أمازون” للتجارة الإلكترونية عن بيع رواية “الشوك والقرنفل” التي كتبها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار قبل 20 عامًا، بعد شكوى قدمتها منظمة “بتزالمو” (NGO) الإسرائيلية إلى عملاق التجارة الإلكترونية، ادَّعت فيها أن الرواية زرعت بذور عملية “طوفان الأقصى”، وتتعمق في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ورغم أن الكتاب موجود على موقع “أمازون” منذ ديسمبر/كانون الأول 2023، وصفت منظمة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” (UKLFI) محتوى كتاب السنوار بـ”المسيئ والمهين”، وادعت أنه “ينتهك العديد من جوانب سياسات أمازون الخاصة بالمواد الهجومية والمثيرة للجدل وإرشادات محتوى الكتب، وأنه من غير القانوني إجراء أي تعاملات مالية مع السنوار أو توفير أموال أو موارد اقتصادية له”.

ضمن هذه الحملة أيضًا التي يقودها اللوبي الإسرائيلي في المملكة المتحدة، حثَّ مجلس نواب اليهود البريطانيين على إزالة الكتاب، مدعيًا استخدامه “للتحريض على العنف والدعاية وجمع الأموال لصالح منظمة محظورة، وتأجيج المشاعر المعادية للسامية”، في حين يواصل “أمازون” السماح ببيع الأدوات المعادية للسامية حقًا، وما زالت عشرات الكتب والأفلام الدعائية النازية متاحة للشراء والبث عبر الإنترنت.

ورغم استجابة “أمازون” لضغوط اللوبي اليهودي، وحذف هذه الرواية الأدبية التي تروي في 30 فصلًا سيرة النضال الفلسطيني منذ عام 1967 وحتى انتفاضة الأقصى عام 2000، فإنها تبقى واحدة من مؤلفات وترجمات عدة كتبها السنوار داخل أحد السجون الإسرائيلية بينما كان هو ورفاقه يعانون، واتسمت بالأسلوب السياسي والتحليلي، وعكس من خلالها رؤيته وتجاربه في الشؤون السياسية والأمنية والعسكرية، فماذا يمكن أن تخبرنا هذه الكتب عن عقلية السنوار؟

من هو يحيى السنوار؟

في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 1962، وُلد يحيى السنوار في مخيم خان يونس للاجئين في الطرف الجنوبي من قطاع غزة لعائلة أصولها من قرية المجدل، التي تقع الآن داخل حدود دولة الاحتلال، والمعروفة باسم “أشكلون” (عسقلان)، وتلقى تعليمه في مدرسة خان يونس الثانوية للبنين، وتخرج في الجامعة الإسلامية بغزة بدرجة بكالوريوس في اللغة العربية، وتربى على يد أبرز القادة المؤسسين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين، وحصل على ثقته حتى بات يُوصف اليوم بأنه العدو الأول للاحتلال والشخصية السياسية والعسكرية العليا في غزة.

قاد السنوار مفاوضات بين “إسرائيل” وقيادات حماس في الخارج بشأن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير الذي تحتجزه حماس جلعاد شاليط

تأثر السنوار بتنشئته القاسية في مخيم للاجئين يروي قصة قتل وتهجير عائلة مع مئات آلاف الفلسطينيين في أعقاب النكبة التي فرض الاحتلال خلالها سيطرته على ثلثي فلسطين، وهو ما ساعد في تشكيل وعيه السياسي والعسكري، لا سيما بعد أن تفاقمت مصاعب المخيم عام 1967، عندما أكملت “إسرائيل” احتلالها لبقية فلسطين، واستولت على الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان مستوى المعيشة أكثر كآبة في المخيم مع تدهور الظروف الاقتصادية، وتبع ذلك حظر التجول والهجمات العسكرية المكثفة.

من هذا المخيم الفقير، خرج السنوار الرجل البالغ من العمر 62 عامًا، والمعروف على نطاق واسع باسم “أبو إبراهيم”، والذي ستعرفه “إسرائيل” للمرة الأولى بأحد أشهر ألقابه: “جزار خان يونس”، وهو لقب اكتسبه في بداية انضمامه لصفوف حركة حماس، بعدما ساهم وبشكل رئيسي في تأسيس الجناح العسكري للحركة الذي أصبح يُعرف لاحقًا باسم “كتائب عز الدين القسام”، وأسس في شبابه – بتكليف من الشيخ أحمد ياسين – فرعًا أمنيًا لمكافحة التجسس أطلق عليه منظمة الجهاد والدعوة، ويُعرف باسم “مجد”، وهو أول جهاز للأمن الداخلي والمخابرات يتبع كتائب القسام في عام 1985.

قضى السنوار ثلث عمره تقريبًا داخل سجون الاحتلال، واُعتقل عدة مرات. في المرة الأولى عندما كان طالبًا جامعيًا يبلغ من العمر 19 عامًا وعضوًا مؤسسًا في الحركة الطلابية التابعة لحماس عام 1982، وحُكم عليه بالسجن لأربعة أشهر، وفي وقت لاحق من ذلك العام، ألقي القبض عليه مرة أخرى وحُكم عليه بالسجن 6 أشهر، وفي المرة الثالثة، قضى 8 أشهر داخل سجون الاحتلال بعد اعتقاله عام 1985 بتهم تتعلق بالأجهزة الأمنية للحركة الفلسطينية.

وبعد اندلاع الانتفاضة الأولى التي بدأت في غزة عام 1987، اعتقلته السلطات العسكرية الإسرائيلية، التي كانت تعمل في ذلك الوقت داخل غزة، وحكمت عليه بالسجن 4 مؤبدات (مدتها 430 عامًا)، بتهمة تأسيس جهاز أمني لتتبع المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلية، إلى جانب المشاركة في تأسيس جهاز عسكري باسم “المجاهدون الفلسطينيون” المعروف اليوم باسم “كتائب عز الدين القسام”.

23 عامًا في سجون الاحتلال، 4 منها في الحبس الانفرادي، درس خلالها السنوار من خلف القضبان نفسية الاحتلال عن كثب، وحوَّل نقاط قوته إلى ثغرات سهلة يمكن استغلالها، وراقب سلوك عدوه، وحفظ تاريخه واستراتيجيه، وطوّر مهاراته الأمنية والاستخباراتية، خاصة في تقنيات الاستجواب، حتى بات أكثر فلسطيني يعرف الكيان الصهيوني والسياسة والإعلام الإسرائيلي.

بهذا المستوى وأكثر كان نشاط السنوار في مشواره الطويل داخل سجون الاحتلال، حيث بنى نفوذه هناك، وكان عضوًا مؤثرًا في الحركة حتى داخل السجن، وأصبح الزعيم بلا منازع لأسرى حماس في وقت قريب من الانتفاضة الثانية، خاصةً أنه قاد الإضرابات في محاولة لتحسين ظروف السجناء، وحتى خلال الأوقات التي لم يكن فيها زعيمًا، كان للسنوار تأثير كبير على الأشخاص الذين كانوا قادة، وكانت له كلمة مسموعة.

أمضى السنوار سنوات كعضو في حماس داخل السجن أكثر مما أمضى خارجه، ومنذ أن كان في الأسر، قاد ولسنوات طويلة الحركة داخل السجون الإسرائيلية، وأمسك بعدة ملفات، وقاد مفاوضات بين “إسرائيل” وقيادات حماس في الخارج بشأن إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير الذي تحتجزه حماس جلعاد شاليط، وقدَّم الخطط والمقترحات من داخل سجنه لقيادة حماس، وأُجريت عدة مقابلات معه داخل زنزانته، لدرجة أن الاحتلال سعى للحد من نفوذه داخل الحركة بوضعه في الحبس الانفرادي.

وكان للسنوار تأثير في الضغط من أجل حرية الفلسطينيين الذين سُجنوا بتهمة قتل إسرائيليين، فقد أراد إطلاق سراح أولئك الذين شاركوا في التفجيرات خلال الانتفاضة الثانية التي قتلت أعدادًا كبيرة من الإسرائيليين، مثل عملية تفجير فندق بارك التي أدت في البداية إلى مقتل 19 شخصًا.

يحيى السنوار يحيي أنصاره بعد إطلاق سراحه من سجن إسرائيلي في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2011

ولطالما ترددت “إسرائيل” في الإفراج عن السنوار، فقد كانت تدرك أن شخصًا بحجمه لن يكون كأي أسير محرر آخر، وأن قضاءه أكثر من 20 عامًا في سجونها لن يغير شيئًا من قناعات الرجل الذي حمل السلاح في وجهها ووجه عملائها منذ منتصف الثمانينيات.

ورغم رفض “إسرائيل” حتى اللحظة الأخيرة إطلاق سراح أسرى كبار مثل عبد الله البرغوثي وحسن صلاح، فإن السنوار كان على موعد مع الحرية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2011، في صفقة “وفاء الأحرار” التي أدارها بنفسه من داخل السجن، ونجحت المقاومة بموجبها في الإفراج عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا مقابل شاليط، ومن بين المفرج عنهم – والرجل الذي أعد القائمة – السنوار، الذي كان في استقباله عدد كبير من قادة حماس السياسيين والعسكريين.

وبعدما أصبح السنوار جزءًا من هذه الصفقة المعقدة، لم يكن ممكنًا أن تعلم “إسرائيل” أنه سيصبح زعيم حماس والمكرس لتدميرها، والمتهم بتدبير السابع من أكتوبر بعد 12 عامًا، لذلك تعض اليوم أصابعها ندمًا، فلو كانت تعلم أن أحد أسراها سيصبح سجَّانها لما ترددت لحظة في تصفيته، ولو كانت تعلم أن صفقة “وفاء الأحرار” ستحرر السنوار من خلف قضبان سجن بئر السبع ليكون السبع الذي يغرقها في بئر الهزيمة لما وافقت عليها.

مؤلفات في سجون الاحتلال

كانت السنوات التي أمضاها السنوار في الزنازين الإسرائيلية حاسمة في تشكيل وعيه الفكري وعقيدته السياسية، وصقلت لغته العبرية إلى مستوى الناطقين بها، فهو يعلم كيف يصغى لوسائل الإعلام الإسرائيلية، ويحلل النقاش العام داخل “إسرائيل”، ويعرف في مقابلاته مع وسائل الإعلام كيف يقتبس أقوالًا لسياسيين إسرائيليين.

استثمر السنوار جزءًا كبيرًا من حياته داخل السجن في متابعة المجتمع الإسرائيلي، وانغمس في فهم عقلية الاحتلال، وتعمق في دراسة السياسة الإسرائيلية، حيث كان يشاهد الأخبار المحلية، ويقرأ بانتظام الصحف، بالإضافة إلى السير الذاتية لشخصيات إسرائيلية رئيسية.

كان اهتمام السنوار بالكتب نابعًا من إيمانه بأهمية معرفة الداخل الإسرائيلي ودور الأحزاب السياسية في تشكيل القرارات وصياغتها

وقبل الإفراج عنه، أمضى السنوار معظم وقته في التعلم والقراءة والتأليف، فقد ألف وترجم عددًا من الكتب في المجالات السياسية والأمنية والأدبية، وله العديد من المنشورات والترجمات التي تشرح رؤيته وفهمه للعقلية الإسرائيلية، وتشمل أعماله البارزة:

  • كتاب “الشاباك بين الأشلاء”

كتاب ألَّفه الرئيس السابق لجهاز الشاباك الإسرائيلي كرمي غيلون، وترجمه السنوار، ويتعمق في دور جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي المعروف بـ”الشاباك” بكل تفاصيله، الذي أسسه ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لـ”إسرائيل”.

يتمحور الكتاب حول الانقسام في المجتمع الإسرائيلي، ويتناول الكتاب تفاصيل عمل الشاباك، وهو تابع لسلطة وأوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومهمته الرسمية حماية الدولة من المؤامرات والتآمر الداخلي وحماية أمنها الداخلي.

  • كتاب “الأحزاب الإسرائيلية”

كتاب صدر عام 1992، وترجمه السنوار إلى اللغة العربية، يناقش ويبحث تاريخ الأحزاب السياسية في “إسرائيل”، ويعرِّف ببرامجها وتوجهاتها خلال تلك الفترة.

وكان اهتمام السنوار بهذه النوعية من الكتب نابعًا من إيمانه بأهمية معرفة الداخل الإسرائيلي ودور الأحزاب السياسية في تشكيل القرارات وصياغتها في مرحلة متقدمة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن أمام الزنزانة التي كان يحتجز فيها السنوار، كشفت رئيسة مصلحة السجون الإسرائيلية سابقًا كيتي بيري، في تصريح للقناة 12 الإسرائيلية، أنه في إحدى عمليات التفتيش المفاجئة عثر على كتاب بحوزة السنوار، يعتقد أنه بخط يده، مشيرة إلى أنه “يقرأ إستراتيجية قادة الشاباك ضمن قاعدة اعرف عدوك”.

  • رواية “الشوك والقرنفل”

إذا كانت المذكرات بمثابة نافذة لفهم مؤلفيها، فإن رواية “الشوك والقرنفل” مخصصة لأولئك المهتمين بفهم زعيم حماس في غزة، وتكتسب هذه الرواية أهمية توثيقية كبيرة من خلال الكشف عن حياة السنوار الداخلية وأفكاره وتطلعاته على الأقل كما اختار أن يمثلها.

ترصد الرواية التي ألفها السنوار في عام 2004 مراحل تطور القضية الفلسطينية خلال تلك الفترة الزمنية، وتتناول – بما يقترب من التأريخ – تفاصيل مهمة وجوهرية في صلب القضية الفلسطينية، وتقرِّب القارئ من الشوارع والمناطق والشخصيات، وتضيء ما هو معتم في حياة الناس كالفقر وسوء الخدمات وطبيعة الحياة الاجتماعية بين الناس.

كما تمتدح المقاومة الفلسطينية، وتُظهر أن زعيم حماس عاش حياة تركز على الإيمان، ومشروع مهووس لبناء بنية تحتية للمقاومة في غزة، وتصف الاحتلال الإسرائيلي وإبداع المقاومة الفلسطينية وصمودها. على سبيل المثال، عندما تغلق سلطات الاحتلال الجامعة الإسلامية، يقوم الأساتذة بإلقاء محاضرات في مساجد مختلفة.

غلاف رواية “الشوك والقرنفل” التي ألفها السنوار عام 2004

ويشيد وصف الكتاب المؤَّلف من 212 صفحة، والقريب إلى شبه سيرة ذاتية تحكي تاريخ قطاع غزة، بأنه “سجلات للسعي الدؤوب للتحرر”، ويتعمق في موضوع “الاعتقال في السجون الإسرائيلية”، ويعرض الاختيار الصعب الذي يواجهه بعض الفلسطينيين المهجرين للعمل في “إسرائيل”، ويتضمن قراءة أساسية لأولئك الذين يهدفون إلى فهم التوترات المستمرة داخل الشرق الأوسط.

ولا يمكن اعتبار هذا الكتاب رواية بالمعنى التقليدي، إذ يتكون النص من أوصاف للعمليات العسكرية تتخللها أحداث من الحياة الاجتماعية لبطل الرواية، ويكتب المؤلف في أجزاء من الصفحات عن هذه العمليات دون أي ذكر للحبكة الرئيسية، بالإضافة إلى ذلك، لم يقتصر السنوار على غزة فقط، بل سلط الضوء على سكان الضفة الغربية وأعمال المقاومة هناك.

  • كتاب “المجد”

خرج هذا الكتاب إلى النور عام 2010، يستعرض عددًا من الاغتيالات والتصفيات لرموز وقادة المقاومة التي يقف خلفها بصورة مباشرة جهاز “الشاباك”، ويرصد عمل الجهاز في جمع المعلومات، وزرع وتجنيد العملاء وأساليب وطرق التحقيق الوحشية من الناحية النفسية والجسدية، إضافة إلى تطور نظرية وأساليب التحقيق والتعقيدات التي طرأت عليها وحدودها.

وكان جهاز حماس الأمني المعروف باسم “مجد” تجربة فريدة عكست حرص السنوار على تحسين الأمن الداخلي للمقاومة والسياسة الفلسطينية، وانحصرت مهمته في ملاحقة العملاء والجواسيس المتعاونين مع “إسرائيل” وتحييدهم، وما لبثت أن أصبحت هذه الوحدة جهاز أمن داخلي كامل، يراقب جهود المخابرات الإسرائيلية ضد فلسطين، ويتتبع ضباط المخابرات وأجهزة الأمن الإسرائيلية، وقد نشط خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى حتى بدأت قوات الاحتلال ملاحظة نشاطه المتصاعد وملاحقته.

وقال السنوار في أثناء اعتقاله بسجن نفحة الصحراوي إن أهمية هذا الكتاب تنبع من حساسية هذا الجهاز وخطورة أعماله في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأهمية دراسة كل شيء متوافر عنه لمستقبل هذا الجهاز، لذا وجد أن الواجب يحتم عليه تأليف هذا الكتاب مستعينًا بكتاب “القادم لقتلك” لرئيس جهاز الشاباك السابق يعقوب بري، بالإضافة إلى تقارير عديدة نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة.

  • كتاب “حماس: التجربة والخطأ”

واحد من الكتب التي ألفها السنوار، ويستكشف تجربة حركة المقاومة الفلسطينية وتطورها على مر الزمن، والاستشراف بمستقبلها في صراعها مع “إسرائيل”، لا سيما أنه هو نفسه أحد أقطابها الرئيسين.

رحلة في عقل السنوار

حين دخل السنوار السجن كانت حماس في مهدها، أقرب إلى حركة صغيرة تنتهج السرية بلا جيش ولا نفوذ جغرافي، وفي العام الذي تم اعتقاله فيه، أصدرت حماس ميثاق مبادئ يتضمن هدف تدمير “إسرائيل”، وبعد إطلاق سراحه، لم يستغرق الأمر سوى أسبوع واحد لعودة السنوار إلى اتصالاته وأنشطته، وكان أول ما قاله “غزة هي مركز العالم”، ورأى في ذلك واقعًا جديدًا “حماس أكبر وأقوى وبآلاف المقاتلين”.

وبعد سنوات قليلة من إطلاق سراحه، ترَّشح السنوار لعضوية المكتب السياسي لحماس، وتقلد مناصب أمنية وعسكرية حساسة، منها مسؤولية الجهاز العسكري لكتائب القسام، وبدأ نفوذه يتسع في أروقة الحركة وأجهزتها حتى تفرَّد بساحة غزة عام 2017، وصعد إلى رأس الهرم في قيادة حماس، وعزز شعبيته بكسب جولة انتخابية ثانية في مايو/أيار 2021، رغم تاريخه الأمني والعسكري الطويل.

زرع السنوار فكرة خاطئة في أذهان الإسرائيلين أراد من خلالها أن تعتقد “إسرائيل” أن حماس تخلت عن النزعة العسكرية، وتركز على الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي والخدمات الاجتماعية والشؤون المدنية في غزة

ولم يكن السنوار الذي يحمل شخصية قلَّ نظيرها موضع جدل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول فحسب، فلطالما كان صاحب أكبر نفوذ في فلسطين المحتلة مع ابن مخيمه محمد الضيف، ويحظى بشعبية كبيرة، ويحسب الكثيرون له حسابًا حتى من داخل حماس، وقد تحدى أن تغتاله “إسرائيل” علنًا، ومنحها ساعة لتنفيذ وعيدها باغتياله.

ويُجمع أعداء ومحبو يحيى السنوار على أنه شخص عنيد زاهد ومنضبط إلى أقصى الحدود، وقائد حكيم لديه جرعة من الكاريزما، ويستخدم عقله دون أن يرفع صوته، وذي بأس شديد في الميدان ضد عدوه، وخبير في قراءة الداخل الإسرائيلي، ويمارس نفوذه داخل حماس بعيدًا عن الظهور في وسائل الإعلام، لكن مع أول فرصة يلتحم في الساحات مع أبناء شعبه.

خلال سنوات سجنه، كان السنوار يراقب ويحلل استراتيجيات الاحتلال ويخطط ببطء للضربة القادمة، واستطاع بعبريته المتقنة خداع المحققين الإسرائيليين طوال سنوات اعتقاله، وأوهم بتصريحاته كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بإحساس كاذب للاطمئنان إلى أنه لا يسعى للحرب، وكان سوء فهم شخصيته مقدمة لأكبر فشل استخباراتي إسرائيلي.

قرأ السنوار الوعي الإسرائيلي جيدًا كما قرأ العديد من الكتب عن السياسة الإسرائيلية، وزرع فكرة خاطئة في أذهان الإسرائيلين أراد من خلالها أن تعتقد “إسرائيل” أن حماس تخلت عن النزعة العسكرية، وتركز على الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي والخدمات الاجتماعية والشؤون المدنية في غزة.

وعمل على الاستفادة القصوى من كل الصلاحيات التي يتمتع بها كرئيس لحماس في غزة، على نحو غير معهود عند سابقيه من قادة الحركة، وبحسب موقع “بلومبرج“، أرد تحويل غزة المحاصرة إلى ما يشبه دبي أو سنغافورة، وكان ضمن ذلك مقترحات عديدة مثل مشروع الخط البحري لقطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، وغير ذلك من المشاريع التي ذكرها في خطاباته.

كما أوهم “إسرائيل” أن حماس مهتمة باتفاق أوسع معها، وأعطى للمسؤولين الإسرائيليين الانطباع بأنه يريد وقف العنف على الأقل على المدى القصير، وأن حماس لن تحاول شن أي هجوم من شأنه أن يكون أكثر تركيزًا على بناء القطاع اقتصاديًا، وأن أي هجوم للمقاومة سيحتاج إلى عام واحد على الأقل من التخطيط.

وبعد تحريره من السجن ضمن صفقة شاليط، خاطب السنوار “إسرائيل” بلغة القوة المنضبطة لتقديم الحوافز الاقتصادية لحماس والمزيد من تصاريح العمل في محاولة لخلق الوهم بأن حماس فقدت شهيتها للحرب والعنف للتركيز على الحكم، وأنها تسعى إلى السلام والحياة الاقتصادية لسكان غزة، ما جعل “إسرائيل” يتملكها شعور زائف بالأمان، وتعتقد خطأً أن الحركة مشغولة بحكم غزة، وبطبيعة الحال، تحول هذا إلى سوء تقدير كارثي.

بالتوازي مع ذلك، أراد السنوار الاحتفاظ بمنصبه والاستفادة من استحقاقات جديدة بعد حرب عام 2021، واستكمال ملفات أخرى كان يطمح بتحقيق تقدم فيها، مثل تحقيق هدنة شاملة وطويلة الأمد تضمن رفع الحصار عن غزة، وتبييض السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين والعرب، وقطع الطريق على أي محاولات إسرائيلية مباشرة أو عبر وسطاء لانتزاع صفقة تبادل أسرى جديدة مقابل ثمن بخس.

ويتبنى السنوار قضية الأسرى على نحو وطني وشخصي، فبعد أسبوع من إطلاق سراحه عام 2011، خاطب الحشود المبتهجة في غزة، ودعا حماس إلى تحرير سراح من بقي في سجون الاحتلال، وقال إن الخيار الأفضل لتحرير السجناء المتبقين في الداخل هو المزيد من عمليات اختطاف الجنود الإسرائيليين.

وقال السنوار مرة أخرى علنًا إن حماس ملتزمة بالإفراج عن كل أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وبعد فوزه بولاية ثانية كزعيم لحركة حماس في غزة، تعهد مرة أخرى بتحرير السجناء الفلسطينيين، ولا يزال يستثمر في محنة السجناء الفلسطينيين.

وأسس السنوار هيكلًا حكوميًا يدير شؤون القطاع بمتابعة مباشرة منه، وحوَّل كتائب القسام من فصيل عسكري إلى جيش مصغر أكثر تنظيمًا وتنوعًا، وكان مهتمًا بتطوير القدرات الصاروخية وجهاز الاستخبارات العسكرية التابع لكتائب القسام، وقام بتوسيع غير مسبوق في العمل على مشروع حماس الاستراتيجي “الأنفاق”، الذي يتولاه بشكل مباشر شقيقه محمد السنوار، أحد قادة كتائب القسام.

وأصبحت الأنفاق اليوم أكبر معضلة تواجه الاحتلال على الإطلاق، حيث يُعتقد أن شبكة أنفاق غزة ضمن الأعقد في العالم، وتضم غرفًا كبيرة للقيادة المركزية وغرفًا للتحكم والسيطرة ومهاجع للجنود ومخازن للأسلحة والذخيرة ومراكز اتصالات، عدا عن شبكة الأنفاق الهجومية التي يستخدمها عناصر كتائب القسام في شن العمليات مواجهة التوغل البري الإسرائيلي في غزة.

وعلى عكس ما كان يجري تحت الأرض، خدعت حماس “إسرائيل” وأعطتها شعورًا زائفًا بالهدوء، وفي مقابلات عدة قبل الهجوم الأخير، قال إنه لا يسعى للمواجهة، وأظهر دعمًا لوقف إطلاق النار المؤقت مع “إسرائيل”، وتبادل الأسرى، والمصالحة مع السلطة الفلسطينية، وقال لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية: “لا أريد المزيد من الحروب”، وهو ما دفع التقييم الرسمي الإسرائيلي إلى استبعاد أن تخوض حماس حربًا أخرى.

يحيى السنوار يزور الحدود المصرية في رفح جنوب قطاع غزة في عام 2017

وفي حين أن مسؤولي حماس لم يتحدثوا أبدًا بشكل مباشر مع السلطات الإسرائيلية، إلا أن السنوار عمل من خلال وسطاء على إقناع “إسرائيل” بالنوايا الحميدة لجماعته، وكجزء من هذه الجهود، تعاون مع السلطة الفلسطينية للتفاوض بشأن تصاريح العمل الإسرائيلية لنحو 18 ألف من سكان غزة، ما سمح لهم بدخول “إسرائيل” كعمال يوميين.

نتيجة ذلك، قلَّص جيش الاحتلال مراقبته للسياج الحدودي مع غزة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بالاعتماد على أجهزة الاستشعار الإلكترونية، ونقل قواته إلى خارج المنطقة لحراسة المستوطنات في الضفة الغربية، وفضَّل محللو الاستخبارات العسكرية التركيز على إيران وسوريا لأن العمل على القضايا الفلسطينية لم يكن يعتبر ذا أهمية وجودية، وكان الشعور السائد هو أن حماس قد تم ردعها، والتحديات الحقيقية تكمن في أماكن أبعد.

يقول مسؤولون إسرائيليون إن أداء السنوار العلني كان مجرد خداع محض لكسب الوقت وتوجيه الضربة القاضية لـ”إسرائيل”، حتى وصفه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بـ”رجل ميت يمشي”، في إشارة إلى أنه المطلوب الأول للتصفية، وتتهمه “إسرائيل” بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتصنفه جهات أمنية إسرائيلية كأحد رؤساء جناح الصقور في قيادة غزة.

وفي عام 2015، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية السنوار على لائحتها للإرهابيين الدوليين في خطوة للضغط على حماس، وهو ما تم تطبيقه أيضًا على شخصيتين كبيرتين أخريين، محمد الضيف وروحي مشتهى، وفي مايو/أيار 2021، استهدفت غارات جوية إسرائيلية منزله ومكتبه في قطاع غزة.

كانت قواعد اللعبة التي اتبعها السنوار منذ أن أصبح زعيمًا لحركة حماس في غزة قبل 7 سنوات هي تذكير الإسرائيليين باستمرار بأنهم في صراع مع الفلسطينيين، في لحظة ما ينخرطون بشكل بناء مع “إسرائيل”، وفي اللحظة التالية، يتبعون وسائل عنيفة لتحقيق أهداف سياسية.

كيف خدع السنوار الاحتلال؟

قبل أكثر من عام على انطلاق عملية “طوفان الأقصى”، كان جهاز العمل الجماهيري في حركة حماس يحشد أنصار الحركة لاحتفاليتها بذكرى انطلاقتها لعام 2022، وكان الشعار الذي وضعته الحركة لانطلاقتها “آتون بطوفان هادر”، ليس هذا فحسب، بل كانت هذه الكلمات تخرج من فم الرجل الأكثر نفوذًا في حماس.

لم يكن هذا التهديد الوحيد الذي صرح به السنوار، بل أشار في مرات عديدة إلى أعداد هائلة من الصواريخ والمقاتلين وغيرهم، لكن أكثر فلسطيني يعرف حماس كان يدرك أن الإسرائيليين لا يتوقفون عن التفاخر بقدرات جيشهم وتفوقهم العسكري، عدا عن النظرة الدونية العنصرية التي تتملكهم تجاه الفلسطينيين، والتي جعلتهم غير قادرين على رؤية التهديد الأمني الوشيك.

هدد السنور في عام 2002 “إسرائيل” بـ”طوفان هادر” في خطاب علني

قبل كل ذلك، فهم السنوار عقيدة الحروب الإسرائيلية التي صاغها مؤسس الكيان الإسرائيلي ديفيد بن غوريون، وتستند إلى 4 عناصر: كل حرب تخوضها “إسرائيل” يجب أن تكون مفاجئة للعدو، وصاعقة على نحو يفقده توازنه، وقصيرة بحيث كانت تتجنب كل الحروب الطويلة والاستنزاف العسكري، أما العنصر الرابع فهو نقل المعركة إلى أراضي الآخرين.

وفي هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، استخدم السنوار هذه العقيدة الحربية ضد مخترعيها، وكانت عبارة “آتون بطوفان هادر” وعدًا مفعولًا، فحطَّم هيكل الاحتلال، وجرف بطوفانه جدار الوهم، وسحق هيبة جيش الاحتلال عند أعتاب غزة، وفي أول رسالة له بعد “طوفان الأقصى” قال السنوار: “ما رأته إسرائيل في 7 أكتوبر كان بروفه لا أكثر”.

صدمة “إسرائيل” العارمة من الهجوم الوجودي كما يراها قادتها دفعتها إلى شن واحدة من أعنف الحروب على الرقعة الجغرافية الصغيرة التي يقبع فيها أكثر من مليوني فلسطيني، وبينما يحول جيش الاحتلال غزة إلى أنقاض في مهمته المتعثرة لتدمير حماس، يظهر السنوار باعتباره مهندس عملية “طوفان الأقصى”، وتحمله “إسرائيل” مسؤولية هجوم كبدها خسائر بشرية وعسكرية، وهزَّ صورتها الأمنية والاستخباراتية أمام العالم.

ولأن الإسرائيليين استنتجوا أن هجومًا كهذا من تدبير عقل السنوار الذي تحرر من سجونهم، ويُعتقد أنه يدير العمليات مع باقي قادة الجناح العسكري لحماس في أعماق شبكة أنفاقها الواسعة تحت الأرض، فقد جعلوا اغتياله هدفًا من هذه الحرب، وعدَّلوا تصنيفه إلى المطلوب الأول لـ”إسرائيل”، وهو التصنيف الذي احتله محمد الضيف لسنوات، ووضعوا مكافأة تقارب نصف مليون دولار لأي شخص يدلي بمعلومة تشير إلى مكان وجوده.

عرضت “إسرائيل” مكافآت مالية لأي شخص يدلي بمعلومات عن قادة حماس

عندما سُجن السنوار في “إسرائيل” قبل أكثر من عقد من الزمان، شرح ليوفال بيتون، الذي قضى بعض الوقت معه بصفته الرئيس السابق لقسم المخابرات في مصلحة السجون الإسرائيلية، استراتيجية أصبحت الآن محور الحرب في غزة، وقال إن “ما تعتبره إسرائيل نقطة قوة هو ضعف يمكن استغلاله”، في إشارة إلى خدمة معظم الإسرائيليين في الجيش وتمتعهم بمكانة خاصة في المجتمع.

وتعتمد استراتيجية السنوار التي بناها من خلال معرفة عميقة بنفسية المجتمع الإسرائيلي على استعداد الاحتلال لمبادلة الأسرى الفلسطينيين بالأسرى الإسرائيليين من الجنود والضباط في غزة، والتي أثبتت دقتها في عام 2011 عندما كان السنوار واحدًا من 1027 أسيرًا فلسطينيًا تم إطلاق سراحهم مقابل جندي إسرائيلي واحد.

وكان الهجوم المفاجئ في 7 أكتوبر/تشرين الأول أبرز شواهد استراتيجيته، إذ اعتمدت على أسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، لمبادلتهم لاحقًا بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويراهن السنوار على أنه قادر على إطلاق سراح آلاف السجناء الفلسطينيين وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وأظهر قدرته على إدارة ملف مفاوضات الرهائن، والتحكم وإملاء شروطه على الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى.

وأشارت تقارير عديدة إلى أن السنوار تلاعب بنفسية الإسرائيليين خلال مفاوضات الرهائن التي أسفرت عن صفقة التبادل التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال هدنة إنسانية مؤقتة، إذ أوقف الاتصالات مرات عديدة للضغط على “إسرائيل” للموافقة على وقف مؤقت من شأنه أن يمنح حماس الوقت لإعادة تجميع صفوفها، قبل أن يعود لها لاحقًا بعد موافقة “إسرائيل” على شروط المقاومة، وعندما تم إطلاق سراح الرهائن، كان ذلك على دفعات كل يوم، مما خلق شعورًا يوميًا بالقلق في المجتمع الإسرائيلي.

هذا النوع من الصفقات غالبًا ما يبرز هشاشة الاحتلال، لذلك يلجأ إلى ملاحقة القادة وتصفيتهم بعد تحريرهم، وهو ما فعلته “إسرائيل” عندما أفرجت عن الشيخ أحمد ياسين في عام 1985 في صفقة تبادل شملت أكثر من 1000 أسير مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين، وعندما عجزت عن وضع حد لنشاطه، لجأت إلى اغتياله بثلاثة صواريخ عام 2004، ومؤخرًا، وقبل دخول أي صفقة جديدة حيز التنفيذ، يتهور نتنياهو كعادته، ويهدد باغتيال مزيد من القيادات.

وبحسب مجلس الحرب الإسرائيلي، فإن “الحرب لن تنتهي إلا بتدمير قيادة حماس في القطاع، بما في ذلك السنوار”، ومع ذلك، تواجه حكومة الاحتلال ضغوطًا متزايدة للعمل مع السنوار من أجل تحرير الرهائن المتبقين.

ويصعب تخيل الرجل الذي انتزع أوراق قوته من فم التمساح يستسلم، وبقي الاحتلال عاجزًا عن الوصول إليه رغم استخدام قوة نارية غير مسبوقة، وإحداث دمار لا مثيل له في مدن القطاع، وأزمة إنسانية ساحقة، لتبدأ مرحلة عض الأصابع، وتنحسر الخيارات بين المضي قدمًا في الحرب أو الوقف الدائم لها، وقد يحمل الجواب قصة الرجل الذي اختلطت معه قصة غزة وفلسطين، ومستقبل قضية طال بها العمر وطال بشعبها المعاناة.

إسراء سيد

موقع نون بوست




“ذا غارديان”: مروان البرغوثي تعرض لانتهاكات ترقى إلى حد التعذيب

كشف تقرير لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية عن تعرض القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي لأشكال عدة من الانتهاكات التي ترقى إلى حد التعذيب داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث شن السجانون الإسرائيليون بعد ذلك التاريخ حملة انتقامية بشعة ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون المعروفة ومراكز الاحتجاز السرية.

وذكر التقرير نقلاً عن شهادات لمؤسسات حقوقية ومحامين، أن الأسير مروان البرغوثي أصيب بجروح في أنحاء جسده ويقضي أيامه في زنزانة انفرادية ضيقة ومظلمة، من دون أي وسيلة علاج.

ومن بين أمور أخرى، تصف الصحيفة في تقريرها حالة العزل التي يعيشها البرغوثي بالقول: “لقد اختفت الكتب والصحف والتلفزيونات التي كان يستطيع الوصول إليها منذ أكتوبر الماضي، بالإضافة إلى أي من زملائه السابقين في الزنزانة. تهدف الأضواء التي تومض في زنزانته كل مساء إلى جعل النوم شبه مستحيل”.

وأضافت: “عقليًّا، هو شخص قوي جدًّا، لكن حالته البدنية تتدهور، يمكنك رؤية ذلك”، فيما قال محاميه إيغال دوتان الذي زاره في سجن مجدّو الإسرائيلي قبل شهرين، “إنه يكافح من أجل الرؤية بعينه اليمنى، نتيجة لأحد الاعتداءات. لقد فقد وزنه ولا يبدو بحالة جيدة. لن تتعرف عليه إذا قارنت مظهره الحالي بالصور الشهيرة له”.

وبرز اسم مروان البرغوثي المعتقل منذ عام 2002 بشكل متكرر خلال مفاوضات صفقة تبادل الأسرى المتعثرة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي، حيث تصر الحركة على إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين بينهم عدد كبير من ذوي الأحكام العالية. لكن منذ بدء الحرب على غزة، ضاعف الاحتلال أعداد الأسرى في سجونه، لتصل إلى قرابة 9 آلاف أسير وأسيرة إضافة إلى عدد غير معلوم من المخفيين قسريًّا ممن اعتقلوا من داخل قطاع غزة.

وخلال هذه الفترة العصيبة، شن الاحتلال حملة تعذيب وتنكيل بالأسرى، ما أدى إلى مقتل عدد منهم وسط حالة اكتظاظ غير مسبوقة في السجون. ونقل تقرير الصحيفة عن معتقلين سابقين إفادات عن تعرضهم للضرب والعنف الجسدي بانتظام، إلى جانب الافتقار إلى الرعاية الأساسية، بما في ذلك محدودية الطعام، وعدم إمكانية الحصول على ملابس نظيفة، أو مواد للقراءة، أو بطانيات دافئة، أو منتجات النظافة أو الرعاية الطبية.

مروان البرغوثي خلال اقتياده إلى جلسة محاكمة، 25 يناير/كانون الثاني 2012 (Getty)
مروان البرغوثي خلال اقتياده إلى جلسة محاكمة، 25 يناير/كانون الثاني 2012 (Getty)

وكان مروان البرغوثي بما يمثله من رمزية فلسطينية بصفته قائدًا في فتح يعيد إلى أذهان الفلسطينيين ماضي الحركة في مواجهة الاحتلال، ومحركًا محتملًا لتغيير شامل في السلطة الفلسطينية الحالية، من بين الأسرى المستهدفين على وجه الخصوص.

وذكرت الصحيفة أن البرغوثي قال لمحاميه خلال زيارته لسجن مجدو في مارس/آذار الماضي، إنه “في وقت سابق من ذلك الشهر تم جره إلى منطقة في السجن لا توجد فيها كاميرات أمنية وتم الاعتداء عليه. ويتذكر أنه كان ينزف من أنفه عندما تم جره على الأرض من أصفاد يديه، قبل أن يتعرض للضرب حتى يفقد وعيه”.

ما تعرض له مروان البرغوثي “يرقى إلى مستوى التعذيب”

وبحسب “ذا غارديان”، أحصى دوتان كدمات في ثلاثة أماكن على الأقل على جسد البرغوثي عندما زاره بعد أسابيع، مضيفًا أنه من المحتمل أن يكون مصابًا بخلع في الكتف بسبب الاعتداء ويعاني ألمًا مستمرًّا، لكن مسؤولي السجن رفضوا إجراء فحص طبي كامل لإصاباته. كما تم نقله إلى ثلاثة مرافق احتجاز مختلفة منذ أكتوبر/تشرين الأول، حيث احتُجز في كل مرة في الحبس الانفرادي. وقال دوتان للصحيفة إن البرغوثي تعرض في سجن أيالون في ديسمبر/كانون الأول الماضي “للضرب عدة مرات”، بما في ذلك حادثة شتمه فيها الحراس بينما كانوا يجرونه على الأرض عاريًا أمام سجناء آخرين.

ونقلت الصحيفة عن تال شتاينر، من المجموعة الحقوقية في اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، قولها: “ما تعرض له البرغوثي يرقى إلى مستوى التعذيب، لكن هذا أصبح أمرًا معتادًا في جميع مرافق الاحتجاز منذ 7 أكتوبر”، مضيفة أن اللجنة جمعت 19 شهادة من الأسرى تشير إلى الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو غيره من أنواع الإذلال بالإضافة إلى الحرمان من النوم والطعام والعلاج.

وتابعت شتاينر للصحيفة: “إذا كانت هذه هي الطريقة التي يسمحون بها لأنفسهم بمعاملة السجناء البارزين مثل البرغوثي، فتخيل ما يفعلونه بالمحتجزين الذين ليس لديهم الصورة نفسها”، واصفة المستوى العام للانتهاكات بأنه “غير مسبوق”.

المصدر: صحيفة ذا غارديان البريطانية




هكذا ينتعش اقتصاد الحرب في غزة رغم العدوان الإسرائيلي

ينتعش اقتصاد الحرب في غزة في ظل العدوان الإسرائيلي الوحشي المتواصل على الفلسطينيين، ومن قلب ركام المنازل والمحال التجارية نشأ سوق للبقاء يركز على الأساسيات المتمثلة بالمال والغذاء والمأوى. فوفقاً لتقرير أوردته “نيويورك تايمز” اليوم السبت، لاحظ مراسلها أن الباعة يصطفون في الشوارع على خط من طاولات ومكاتب جلبوها من مدارس تحولت إلى ملاجئ في زمن الحرب ليبيعوا حليب الأطفال والأطعمة المعلبة والملابس المستعملة وبعضاً من الكعك “النادر” محلي الصنع.

وفي بعض الحالات، يكدّس الباعة على الأرصفة طرود مساعدات لا تزال مزيّنة بأعلام الدول المانحة، وكان من المفترض توزيعها مجاناً، ويبيعونها بأسعار لا يستطيع سوى القليل من الناس تحملها، لدرجة أن معظم البضائع الموجودة في الأسواق مكتوب عليها “ليست للبيع”، علماً أنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على إثر عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرّض اقتصاد القطاع للسحق، واضطر الناس إلى ترك منازلهم وأشغالهم، وسُوّيت الأسواق والمصانع والبنية التحتية بالأرض، فضلاً عن تعرّض الأراضي الزراعية إما للحرق بسبب الغارات الجوية أو الاحتلال من جانب الجيش الإسرائيلي. وبدلاً من كل النشاطات المرتبطة بالاقتصاد الطبيعي في قطاع كان محاصراً أصلاً لسنوات طويلة، نشأ اقتصاد الحرب في غزة ويبدو أن انتعاشه مستمر ما دام العدوان متواصلاً بلا هوادة.

وإضافة إلى النشاط التجاري في ظل اقتصاد الحرب هذا، يتكسّب آخرون بجني بضعة دولارات يومياً من خلال إجلاء النازحين على ظهور الشاحنات والعربات التي تجرّها الحمير، بينما يحفر آخرون المراحيض أو يصنعون الخيام من الأغطية البلاستيكية والخشب. ونظرا للأزمة الإنسانية المتفاقمة، أصبح الوقوف في الطابور الآن بمثابة عمل بدوام كامل، سواء في مواقع توزيع المساعدات، أو أمام المخابز القليلة المفتوحة، أو أمام العدد القليل من أجهزة الصراف الآلي أو محال الصرافة.

في السنوات التي سبقت العدوان الإسرائيلي الحالي، بدأ يتحسّن اقتصاد غزة حتى في ظل الحصار الجوي والبري والبحري الخانق الذي فرضه الاحتلال، وفقاً لما نقلت “نيويورك تايمز” عن خبراء اقتصاديين ورجال أعمال في غزة، حيث تم، حينها، افتتاح الفنادق والمطاعم على شاطئ البحر، وحصل المزيد من الفلسطينيين على تصاريح للعمل داخل الأراضي المحتلة كما حصلوا على رواتب جيدة. أما الآن في ظل العدوان وما ينتجه من اقتصاد الحرب المستجد، فيواجه غالبية الفلسطينيين في غزة الفقر على مستويات متعددة، حيث تدهورت المداخيل وأصبحت خدمات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان محدودة جداً، بحسب تقرير صدر أخيراً عن البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن نحو 74% من السكان عاطلون من العمل، علماً أن معدل البطالة قبل الحرب كان يناهز 45%، واعتبر أن الصدمة التي تعرض لها اقتصاد غزة واحدة من أكبر صدمات التاريخ الحديث، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي لغزة بنسبة 86% في الربع الأخير من عام 2023.

ويعتمد الاقتصاد الآن إلى حد كبير على العرض المحدود والطلب اليائس على المساعدات. وقبل العدوان، كانت تدخل إلى قطاع غزة يومياً نحو 500 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية والوقود والسلع التجارية. أما بعد فرض قيود إسرائيلية جديدة، فقد انخفض هذا العدد كثيراً، ليصل إلى 113 يومياً في المتوسط رغم ارتفاعه بشكل متواضع في الأشهر الأخيرة. والآن، توقف تدفق المساعدات والسلع تقريباً في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح الجنوبية والإغلاق شبه الكامل لأهم معبرين حدوديين.

وينتشر الجوع في جميع أنحاء القطاع، في حالة وصفتها منظمات حقوق الإنسان والإغاثة بأنها تمثل استخدام إسرائيل المجاعة كسلاح. وعلى خلفية الحرب والفوضى وانهيار القانون، ارتفعت الأسعار بشكل كبير. ومنذ توغل الاحتلال في رفح، أصبحت أسعار السلع أكثر تكلفة. وبالنسبة لمئات آلاف الفلسطينيين الفارين من الهجوم الإسرائيلي، فإن وسائل النقل إلى أماكن بعيدة عن مواقع الغارات الجوية تكلف مئات الدولارات.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




هل سرّبت “ميتا” بيانات مستخدمي “واتساب” إلى الجيش الإسرائيلي؟

طالب مركز صدى سوشال لرصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية ضد المحتوى الفلسطيني، بفتح تحقيق عاجل في اتهام شركة الإنترنت والتكنولوجيا “ميتا” بتسريب بيانات المستخدمين الفلسطينيين في تطبيق المراسلة “واتساب” إلى الجيش الإسرائيلي، لاستخدامها في استهداف المدنيين في غزة أثناء عدوانه الذي اعتمد الذكاء الاصطناعي في القتل.

وقال بيان من “صدى سوشال” إنه يتابع اعتراض عددٍ من موظفي شركة ميتا، مالكة “واتساب”، على “تورط الشركة في حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ودعمها الاحتلال الإسرائيلي، وتغذية نظام لافندر في الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي في قتل الفلسطينيين في غزة”. 

ودعا المركز إدارة “ميتا” إلى “الالتزام بالمسؤولية والشفافية على منصاتها المختلفة، وإصدار تقارير الشفافية التي تتحفظ عليها منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، ويطالب مجلس الإشراف المستقل بإنفاذ تحقيق عاجل وحقيقي حول تسريب ميتا بيانات الفلسطينيين ومشاركتها في الإبادة”.

ما هو لافندر الإسرائيلي؟

“لافندر” نظام ذكاء اصطناعي يستخدمه جيش الاحتلال في قصف الفلسطينيين في قطاع غزة بحد أدنى من الإشراف البشري، ويعتمد نهجاً متساهلاً في اتخاذ قرار الاستهداف وتنفيذه، وتخمين من سيُقتلون في غزة، بحيث يُقصفون مع أسرهم في بيوتهم. ونقل تقرير لمجلة “+972” وموقع “لوكال كول” العبري، عن مصادر استخبارية إسرائيلية، أن “لافندر” لعب دوراً مركزياً في الحرب على غزة، إذ عالج كميات كبيرة من البيانات لرصد الضحايا بسرعة لاستهدافهم. وقالت أربعة من مصادر التقرير إنه في مرحلة مبكرة من الحرب، أدرج نظام لافندر ما يصل إلى 37 ألف فلسطيني ضمن بنك أهدافه.

وأضافت المصادر ذاتها أن “لافندر” حقق معدل دقة بنسبة 90 في المائة، ما دفع جيش الاحتلال إلى الموافقة على استخدامه الشامل باعتباره أداة توصية بالأهداف. وقد أنشأ قاعدة بيانات تضم عشرات الآلاف من الأفراد الذين صُنّفوا على أنهم أعضاء من ذوي الرتب المنخفضة في الجناح العسكري لحركة حماس. وقد استُخدم هذا جنباً إلى جنب مع نظام آخر لدعم القرار، يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يُسمى “غوسبيل”، الذي أوصى بالمباني والهياكل كأهداف.

كيف يغذي “واتساب” نظام لافندر؟

تشير التقارير التي تابعها مركز صدى سوشال، إلى أن أحد مصادر المعلومات لنظام لافندر هي بيانات جمعها من مجموعات “واتساب”، قبل استهداف الفلسطينيين في هذه المجموعات. بحيث يتعرّف “لافندر” على الفلسطينيين الذين يستهدفهم الجيش الإسرائيلي في غارات جوية من خلال تتبع اتصالاتهم عبر التطبيق الأخضر، أو المجموعات التي ينضمون إليها. 

هل اتصالات “واتساب” مشفّرة حقّاً؟

إذا ثَبَتَ أن الاحتلال قادر على الوصول إلى بيانات “واتساب” فهذا يضرب سمعة التطبيق ومصداقيته بصفته مصدراً للاتصالات المشفَّرة، التي أصرّ على أنها ميزة لا يمكن اختراقها حتى من قبل الحكومات وإدارة “ميتا”. ولطالما أكّد التطبيق على ضمان خصوصية الرسائل من خلال ميزة التشفير بين طرفين، بحيث “عندما ترسل رسالة، الوحيد القادر على قراءتها هو الذي جرى إرسالها إليه، سواء شخصاً أم مجموعة.. لا أحد آخر يستطيع رؤية تلك الرسالة. لا متجسسين أو أنظمة قمعية أو حتى الشركة. والتشفير من النهاية للنهاية يجعل المكالمات كالمحادثة وجهاً لوجه”، بحسب تعبيرها. 

لكن سبق لناشطين أن حذّروا من إمكان استغلال ثغرة من جانب الحكومات للتجسس على المستخدمين الذين يعتقدون أن رسائلهم في مأمن من التجسس، خاصة أنه رُوّج لـ “واتساب” باعتباره تطبيقاً آمناً، ما سهل اعتماده من ناشطين، ومعارضين ودبلوماسيين أداة للتواصل. تهمة أصرّت الشركة على نفيها قائلةً إن “واتساب لا يعطي الحكومات باباً خلفياً لنظامه، وسيحارب أي طلب حكومي لخلق هذا الباب”. 

لكن عبّر “صدى سوشال” في أكثر من مناسبة عن تخوفات من انتهاك “ميتا” الخصوصية على “واتساب”، مذكراً بأنه “منذ السابع من أكتوبر وبدء حرب الإبادة الجماعية، تزايد إنفاذ الرقابة، وانتهاك خصوصية المستخدمين عبر واتساب، من خلال حظر أكثر من 670 رقماً لمستخدمين فلسطينيين، أكثر من 78 في المائة منهم صحافيون ومستخدمون في قطاع غزة، ما ينعكس بشكلٍ مباشر على حياتهم”.

ويعاني الفلسطينيون من تعاون شركات التواصل، بينها مالكة “واتساب”، مع وحدة السايبر في الجيش الإسرائيلي والنيابة العامة الإسرائيلية، وتشديد الرقابة على الصفحات والحسابات الإعلامية، من دون استثناء حتى المحادثات الخاصة على “ماسنجر” والمشفرة على “واتساب”. وتضاعفت الانتهاكات الرقمية بحق المحتوى الفلسطيني بمقدار 14 ضعفاً خلال عام 2023، مقارنة بالانتهاكات الرقمية الموثقة عام 2022، بحسب تقرير “صدى سوشال” السنوي.

المصدر: صحيفة العربي الجديد




المواصي ودير البلح… منطقتا إيواء بلا مساعدات ولا مستشفيات

يقبع عشرات آلاف النازحين من مدينة رفح حالياً في منطقة المواصي على أطراف مدينة خانيونس، وفي مدينة دير البلح وبلدة الزوايدة، ويعانون جميعاً من عدم توفر المقومات الأساسية للحياة.

مع مرور أسبوعين على بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح، لا تزال أعداد كبيرة من النازحين تتوافد إلى وسط المدينة، إضافة إلى مغادرة آخرين لأجزاء من المنطقة الغربية التي طاولها القصف، بينما لا وجود لمنافذ توزيع المساعدات، والتي انتقل معظمها إلى المناطق الغربية من مدينة خانيونس ومدينة دير البلح.

وينتشر عشرات آلاف النازحين في المنطقة الممتدة من المواصي إلى أطراف مدينة خانيونس، رغم الدمار الكبير الذي حل بتلك المناطق نتيجة الاجتياح الإسرائيلي السابق، كما وصل آخرون إلى مدينة دير البلح وبلدة الزوايدة الواقعة على حدودها، لكن معاناة الجميع متفاقمة في ظل نقص الماء والغذاء والدواء، فلا مساعدات إنسانية، ولا مراكز صحية كافية. ورغم دخول عدد من شاحنات المساعدات، إلا أنها لا تفي ولو بنسبة ضئيلة من الاحتياجات في ظل تزايد أعداد النازحين. وبينما الكميات التي يتلقاها النازحون من المساعدات قليلة، فإن النازحين الجدد مضطرون للانتظار حتى يتم إدراجهم في القوائم، وبالتالي فإنهم لا يحصلون على الغذاء أو الماء.
نزح عوني الجمل (53 سنة) الخميس الماضي، من مخيم رفح إلى المواصي، وقضى ليلته الأولى في العراء، قبل أن يتم تأمين مكان له عبر إحدى المبادرات المجتمعية، والتي وضعته في خيمة كبيرة مع أربع عائلات، وقد حصل على مساعدات غذائية مساء السبت، لكن الكمية كانت قليلة. لكنه بحاجة إلى الدواء، فهو مريض بالقلب والسكري. يقول الجمل لـ”العربي الجديد” إن “التنقل المستمر غاية في الصعوبة، وعندما ننتقل من منطقة إلى أخرى نضطر إلى البقاء أياما من دون مساعدات حتى يتم تسجيل أسمائنا، ثم يتم تسليمنا مساعدات قليلة لا تكفينا، لكننا في هذه المرة نتواجد في منطقة وعرة مكتظة بالنازحين، بعد 8 شهور من العدوان الذي جعلنا لا نملك أي مال. كان لديّ بسطة في السوق، ومع أني مريض، كنت مضطراً للعمل لأن لديّ ولد وحيد (30 سنة) مصاب ببتر في ساقه منذ مسيرات العودة في عام 2018، وأُعتبر من الفئة الكادحة، وقد ضاع رزقنا وتحولنا إلى متسولين، والآن مصيرنا مجهول”.

معاناة جميع النازحين في غزة متفاقمة بسبب نقص الماء والغذاء والدواء

يضيف: “أحتاج إلى العلاج لي ولابني بشكل دوري، وقد انتظرت أياماً حتى توفر لي نوعان من الدواء من أصل ثمانية أنواع، وأفتقد مثل كثيرين خدمات الرعاية الصحية، فأقرب مركز صحي للمنطقة التي نزحنا إليها يتطلب المشي أكثر من ساعة ونصف، وهذا أمر لا أستطيعه أنا أو ابني”.
وأعلن المفوض العام لوكالة “أونروا“، فيليب لازاريني، مساء السبت، أن نحو 800 ألف فلسطيني أجبروا على الفرار من رفح منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على المدينة، وغالبية هؤلاء وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التوجه إلى غربي مدينة خانيونس، والتي لا تنظر إليها الوكالة الأممية على أنها منطقة يستطيع النازحون البقاء فيها طويلاً، وإلى مناطق وسط قطاع غزة التي لا تتوفر فيها أماكن لإيواء مزيد من النازحين.
وفي الوقت الحالي، تعتبر منطقة المواصي غربي خانيونس ومدينة دير البلح أكبر بؤرتين للنازحين من رفح، وهي مناطق نائية، فمنطقة المواصي غير متصلة بمراكز المدينة، ولا تضم أية خدمات، كما أن المنطقة الغربية من مدينة دير البلح التي لجأ إليها كثير من النازحين لا تتحمل كل تلك الأعداد، والمخيم القريب منها يعد أصغر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة.

ليس من السهل توفير خيمة لنازحي غزة (حسن جيدي/الأناضول)
ليس من السهل توفير خيمة لنازحي غزة (حسن جيدي/الأناضول)

وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، مساء الجمعة، نفاد جميع مخزوناته الإغاثية في قطاع غزة، مؤكداً أنه لم يتبق شيء تقريباً لتوزيعه، رغم تزايد أعداد النازحين، كما أن أوضاع المياه الصالحة للاستخدام والصرف الصحي تتدهور بسرعة، في ظل تزايد تمركز النازحين في مناطق غير مهيأة لاستقبالهم.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان صباح الأحد، إن “الاحتلال يواصل منع إدخال 3000 شاحنة مساعدات غذائية وطبية وأدوات مساعدة أساسية، وإنها من بين الشاحنات التي تتواجد في الجانب المصري من معبر رفح، وكان من المفترض أن تدخل قبل أكثر منذ أسبوع، لكن احتلال المعبر منع ذلك، محذراً من مجاعة محتملة بين النازحين، وزيادة معاناة المرضى والجرحى منهم.
ودخلت كميات شحيحة من المساعدات إلى قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، وفق آلية جديدة جرى اعتمادها عقب العملية العسكرية في رفح، وبعد أن استمر توقف دخول المساعدات لنحو 10 أيام متواصلة، إذ قرر جيش الاحتلال إعادة فتح معبر كرم أبو سالم أمام دخول المساعدات، رغم استمرار السماح للمستوطنين المتطرفين بإعاقة دخول الشاحنات وتخريب محتويات عدد منها.
ولا يثق أهالي غزة في تلك الآلية الجديدة التي يتحكم فيها الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، كما لا يثقون في جدوى منطقة الرصيف البحري في مدينة غزة، والتي يشرف عليها الجيش الأميركي ويتحكم فيها الجيش الإسرائيلي، ويقدّر كثيرون أنها ستصبح ملفاً لمساومتهم على حقوقهم الأساسية.
ينتظر أحمد شهاب (36 سنة) الحصول على العلاج اللازم للتعافي من تداعيات عملية جراحية أجراها سابقاً في الأمعاء لعلاج إصابة خطرة تعرّض لها في أكتوبر الماضي، ويشير إلى أنه كان محظوظاً لأنه استطاع إجراء العملية الدقيقة وإنقاذه.

ويُعد شهاب واحداً من مئات يحتاجون إلى العلاج بالخارج، لكنه يستطيع الانتظار مقارنة بحالات أخرى من مصابي العدوان الذين يحتاجون إلى تدخّل عاجل، لكنه اليوم في مدينة دير البلح، ولا يوجد أمامه سوى مركز طبي وحيد، لكن علاجه لا يتوفر فيه، ويكرر التواصل منذ أيام مع وكالة “أونروا”، والذين أخبروه أن عليه الانتظار حتى توفير أدويته، وهي خمسة أصناف.
وقد نصحه الأطباء باتباع نظام غذائي يناسب حالته الصحية، لكنه منذ خروجه من المستشفى لا يتناول طعاماً جيداً، ما يؤثر بالسلب على صحته، وحالياً يعاني من الجوع مثل كثير من النازحين الذين لا يحصلون على كميات كافية من الغذاء، ويشعر بالاختناق لأنه مضطر للبقاء مع أسرته في منطقة خيام مكتظة بشكلٍ كبير، ويشاركون الخيمة مع عائلة أخرى، وعدد الأشخاص في الخيمة 17 فرداً.
يقول شهاب لـ”العربي الجديد”: “الطعام قليل، وانتقلنا من خيمة صغيرة إلى خيمة كبيرة تشاركنا فيها عائلة أخرى، لكن لا نملك الكثير من الطعام، والحصول عليه صعب. لديّ أربعة أبناء، وجميعهم خسروا الكثير من أوزانهم، وأنا تم إنقاذ حياتي بأعجوبة بعد إصابة خطيرة خرجت فيها أمعائي خارج بطني، وأعيش ما بين ألم الجوع وآلام الإصابة، في ظل عدم توفر العلاج”.
وتم إنشاء عدد من محطات المياه خلال الأشهر الماضية داخل مخيم خانيونس، وفي وسط المدينة، وكذلك في مدينة رفح التي كانت أكثر محافظات غزة كثافة قبل العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، لكن القصف دمر عدداً من تلك المحطات التي كانت تتلقى دعماً من وكالة “أونروا” أو من برنامج الأغذية العالمي، خصوصا تزويدها بالوقود من أجل توفير المياه للنازحين.

تتواجد الخمسينية الفلسطينية سمر بكر في أحد الخيام بمنطقة المواصي، وتؤكد أن جميع العائلات النازحة تضم مرضى وجرحى، وأن عائلتها تضم اثنين من ذوي الإعاقة العقلية، والجميع منذ أكثر من شهرين بلا علاج أو رعاية، وهي شخصياً مصابة بالتهاب الكبد الوبائي الفئة “أ”، ولم تحصل على أية أدوية منذ بدء العملية العسكرية في رفح، وكان لديها موعد للمراجعة في مستشفى أبو يوسف النجار قبل أيام من بدء الاجتياح، لكنها لم تستطع الذهاب، ثم خرج المستشفى من الخدمة.
تضيف بكر لـ”العربي الجديد”: “سُجلت قبل ستة أيام لدى وكالة أونروا، فأنا بحاجة للعلاج، وكذلك أبناء شقيق زوجي، والذين استشهد والدهم في العدوان، لكني لم أتلق أي رد من الوكالة حتى الآن، ومثلي المئات ممن يبحثون يومياً عن سبل العلاج أو الحصول على الدواء. حتى أننا لا نحصل على طعام لائق، ونتنقل منذ أيام بين الخيام، وكثير من العائلات مضطرة للبقاء في المنطقة التي سُجلوا فيها حتى يحصلوا على المساعدات الغذائية”.

أمجد ياغي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




أوبزيرفر: نتنياهو اختار الحرب الدائمة.. وعلى حلفائه في الخارج إجباره على طريق السلام

نشرت صحيفة “أوبزيرفر” افتتاحية قالت فيها إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعهد، بعد هجمات في 7 تشرين الأول/أكتوبر، بتدمير “حماس”، وكان “تعهداً مفهوماً”، في حينه، بعد مقتل 1.200 إسرائيلي، لكن هذا الهدف لم يكن قابلاً للتحقيق أبداً.

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، ومقتل أكثر من 35,000 فلسطيني، لا تزال “حماس” تقاتل في مناطق اعتقدَ الجيشُ الإسرائيلي أنه سيطر عليها، ووسط  كارثة إنسانية تلوح في الأفق حول رفح، حيث شرد منها، ومرة أخرى، 640,000 فلسطيني، في وقت تنتظر فيه عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى “حماس”، ويزداد قلقها بعد العثور على ثلاث جثث، يوم الجمعة.

 وتعلق الصحيفة بأن هزيمة “حماس” تظل هدفاً حيوياً لإسرائيل ومعظم الدول الغربية والعربية، وكذا الناس العاديين الذين أرعبتهم تحركاتها. لكن نتنياهو فشل، ومنذ البداية، أو رفض تحديد خطة  “اليوم التالي” للحرب في غزة وبعد “تدمير” حكامها. ورغم توفر الأدلة، رفض تقبّل فكرة أن القوة العسكرية وحدها لن تعمل، فلو “أريد هزيمة حماس، وبشكل دائم، فيجب أن تكون سياسية وقانونية واقتصادية ونفسية، كما هي مادية”.

وتعلق الصحيفة بأن تصرفات نتنياهو تشي بأنه يريد شن حرب دائمة، ومدّ عمر ائتلافه المنقسم ومسيرته السياسية. وخرجت التوترات هذه للعلن عندما اتهم وزيرُ الدفاع يوآف غالانت رئيسَ الوزراء بأنه يقود إسرائيل إلى حرب بلا نهاية، وقال إن الاحتلال العسكري والمدني لغزة سيقوّض أمن إسرائيل، كما حدث قبل 2005، وأنتج حركة “حماس”.

ودعا غالانت إلى قيادة فلسطينية في غزة. وعكست تصريحاته خططاً سابقة تمنح السلطة الوطنية في رام الله دوراً مهماً بمرحلة ما بعد الحرب. إلا أن نتنياهو رفض الفكرة لمعرفته بأن ائتلافه المتطرّف سينهار حالة موافقته، وقال إنه لا يريد “استبدال حماستان بفتحستان”، وأكد أنه  سيقاتل حتى النهاية. وترى الصحيفة أن الخلاف على رأس الحكومة الإسرائيلية، وانسداد المحادثات لوقف إطلاق النار، قد يشجع “حماس” على الاعتقاد أنها تربح معركة التعاطف الدولي.

الصحيفة: الخطة العريضة لـ “اليوم التالي” موجودة، وتقوم على مقترح تقود فيه مصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب قوة دولية في غزة لمنع “حماس” من إعادة بناء نفسها سياسياً

وتقول الصحيفة إن هناك حاجة لمعالجة مسألة غياب إستراتيجية سلام متفق عليها. ففي ظل تمسك نتنياهو بموقفه، وعدم قدرة المؤسسة الإسرائيلية على إجباره على تغيير رأيه، أو الإطاحة به من الحكم، فهناك حاجة لأن يتحرك المجتمع الدولي ويقود.

فالخطة العريضة لـ “اليوم التالي” موجودة. وتقوم على مقترح تقود فيه مصر والإمارات العربية المتحدة والمغرب قوة دولية في غزة لمنع “حماس” من إعادة بناء نفسها سياسياً.

وفي تحرك منفصل، دعت الجامعة العربية، الأسبوع الماضي، إلى قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في غزة والضفة الغربية.

ويقوم المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، الذي يزور إسرائيل والسعودية، بتطوير “خطة كبرى” لا تهدف فقط إلى عزل “حماس” ووقف الحرب في غزة، ولكن حل النزاع بين إسرائيل- فلسطين.

وعلى الطاولة، خطة تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل، مقابل ضمانات أمنية أمريكية، واعتراف إسرائيل وحلفائها الولايات المتحدة وبريطانيا بدولة فلسطين، فأسطورة حل الدولتين قد تصبح حقيقة في النهاية. ويظل هذا طموحاً كبيراً، إلا أنه في وسط الغضب الأعمى النابع من توسيع الحرب إلى رفح، والجوع العام الناجم عن وقف إمدادات المواد الغذائية، وقضية قانونية في لاهاي تقول إن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، وما تقول الصحيفة إن “حماس” تستغل المعاناة الفلسطينية، فعلينا تذكر أن هناك طرقاً عبر مستنقع البؤس. وهناك خيارات، وحتى لو لم يرها بنفسه، فيجب على أصدقاء إسرائيل إخبار نتنياهو أن الوقت قد حان لأن يختار طريق السلام.

المصدر: صحيفة أوبزيرفر

ترجمة: إبراهيم درويش




تدمير إسرائيلي منهجي يودي بالتعليم في غزة

لا امتحانات ثانوية عامة… ومصير مجهول لآلاف الطلبة

تقضي تسنيم صافي (29 عاماً)، ساعات طويلة مع طفلتها ليان (5 سنوات)، جاهدة لتعليمها بعض أساسيات اللغة العربية والرياضيات، وتعيد لها بعض الدروس التي كانت تتلقاها في رياض الأطفال حتى قبل يومين فقط من بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، ولم يكن مضى أكثر من 3 أسابيع فقط على انطلاق العام الدراسي الجديد في الأراضي الفلسطينية.

وصافي واحدة من بين آلاف الأمهات اللواتي يحاولن تعويض الثغرة التعليمية لأطفالهن في العام الدراسي الحالي، إذا كنّ «محظوظات» كفاية بالنزوح إلى مكان يحتمل ذلك.

خيمة لتدريس الأطفال في خان يونس بعد تدمير مدارسهم (رويترز)

وقالت صافي لـ«الشرق الأوسط»، إنها تحاول أن تعوّد طفلتها على استذكار دروسها، وتعلمها الكتابة بشكل سليم، مضيفة: «أعلمها الحروف والأرقام والكلمات، ومسائل رياضية بسيطة. لا يمكن أن تبدأ رحلتها المدرسية متأخرة».

لكن الظروف التي فرضتها الحرب على غزة لا تجعل حتى هذه المحاولات ناجحة.

وتواجه صافي مشكلات حياتية كثيرة مثل غيرها من سكان القطاع، مع انقطاع الكهرباء، والماء، والمواد الغذائية، والعيش تحت قصف وقتل ودمار، وتشرح يكف أن ابنتها تسألها دائماً أين ستدرس بعدما دمرت إسرائيل الروضة التي كانت ترتادها في حي النصر شمال قطاع غزة، وتسألها عن صديقاتها كذلك.

وقالت صافي: «كبر الأطفال قبل الأوان. يفكرون في أشياء صعبة ومعقدة وليس في أبجد هوز. أشعر بأنهم في ضياع. ولا أعرف متى أو كيف ممكن أن يعودوا إلى التعليم».

وخلال الحرب الحالية على قطاع غزة، قصفت إسرائيل جامعات ومدارس ورياض أطفال بمختلف أنواعها، الحكومية والخاصة والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، في إطار سياسة رأى كثيرٌ من سكان القطاع أنها تهدف أيضاً لتجهيل جيل كامل على المدى الطويل.

طفلان فلسطينيان يتفقدان الأضرار التي لحقت بمدرسة تابعة لـ«الأونروا» في أعقاب غارة جوية إسرائيلية (د.ب.أ)

وقال خبراء أمميون، إن الهجمات القاسية المستمرة على البنية التحتية التعليمية في قطاع غزة لها تأثير مدمر طويل الأمد في حقوق السكان الأساسية في التعلم والتعبير عن أنفسهم، ما يحرم جيلاً آخر من الفلسطينيين من مستقبلهم.

ومنذ انطلقت الحرب، توقف ما لا يقل عن 625 ألف طالب عن العملية التعليمية، بينما قتلت إسرائيل أكثر من 5479 طالباً و261 معلماً و95 أستاذاً جامعياً، وأصابت خلال 6 أشهر من الحرب أكثر من 7819 طالباً و756 معلماً.

وبحسب إحصاءات دولية ومحلية فإن 80 في المائة من المدارس في غزة، دُمّرت، ما يشير إلى جهد متعمد لتدمير نظام التعليم الفلسطيني بشكل شامل، وهو عمل يعرف باسم «الإبادة التعليمية»، كما وصفها خبراء دوليون.

وتشير «الإبادة التعليمية» إلى المحو المنهجي للتعليم من خلال اعتقال أو احتجاز أو قتل المعلمين والطلاب والموظفين، وتدمير البنية التحتية التعليمية.

https://content.jwplatform.com/players/ct9rcWaH.html

وقالت ريهام حميد، والدة الطالب رامي الذي كان يدرس في مدرسة تابعة لـ«الأونروا» بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، إنها اضطرت لإرسال ابنها (9 سنوات) إلى خيمة داخل مدرسة تؤوي النازحين، من أجل أن يتلقى دروساً تعليمية، بدلاً من أن يقضي يومه يلهو أمام البيت المتضرر بفعل قصف إسرائيلي طال منازل عدة في منطقة سكنهم بالمخيم.

وأضافت: «الحرب بدأت مع بداية الموسم الدراسي، والآن يقترب من نهايته، انه عام دون تعليم، وجاء بعد أعوام (كورونا)… جيل كامل ضاع».

وعلى الرغم من مبادرات فتح صفوف تعليمية في الخيم، فإن العملية لم تسر كما يجب.

وقالت حميد إنه بسبب نقص الكادر البشري والأدوات والأماكن، لم تنجح تلك المحاولات بشكل عام، لكن أي شيء أفضل من لا شيء.

وبينما لم يصدر عن وزارة التربية والتعليم سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، أي تعليق حول مصير العام الدراسي في القطاع، ولا يزال الآلاف من طلاب الثانوية العامة «التوجيهي»، ينتظرون أي بارقة أمل من أجل ألا يفقدوا عاماً كاملاً، وهو أمر يبدو بعيد المنال.

الفنان الفلسطيني فارس عنبر متوسطاً أطفال غزة في حلقة لتعليم الموسيقى (صور عنبر)

وقال الطالب رمضان مكاوي، إنه «مثل الضائع». وأضاف: «المرحلة الأهم في حياة أي طالب. قضيناها مهجّرين تحت القصف. نفكّر بالنجاة والمنازل والأهل والغذاء بدل الجامعات والتخصصات. وضع صعب وصفه».

وتابع: «واضح أنه لا يوجد أي حل. وسندفع الثمن من أعمارنا».

وتعدّ المرحلة الثانوية العامة، مهمة لكل الطلبة، قبل دخولهم في تخصصات جامعية مختلفة، تحدد مستقبلهم.

وعقب مكاوي: «لا توجد جهة نتوجه إليها، لتوضح لنا مصيرنا. لا توجد مدارس، ولا توجد جامعات. لا يوجد مستقبل هنا».

وكان أمجد برهم وزير التربية والتعليم أعلن أن ألف طالب فقط من قطاع غزة سيلتحقون بامتحانات الثانوية العامة، وهم الطلبة الموجودون في الخارج؛ منهم 800 في مصر و200 في دول أخرى، وهو ما يعني أنه لأول مرة منذ عقود، لن تعقد في غزة أي امتحانات للثانوية العامة.

وقال مجاهد سالم، إنه يلمس تراجع أبنائه تعليمياً منذ فترة تفشي «كورونا»، وجاءت هذه الحرب لتزيد الوضع سوءاً.

وأضاف: «ثمة مشكلة في المسيرة التعليمية منذ سنوات. وليس فقط هذا العام. أرى جيلاً كاملاً يضيع مستقبل بلا أدنى مسؤولية».

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




تقرير إسرائيلي يكشف الوضع الاقتصادي المتدهور للاحتلال جراء العدوان على غزة

مع استمرار النفقات العسكرية على العدوان الجاري على غزة، اعترفت أوساط إسرائيلية أن أموال وزارة المالية نفدت قبل وقت طويل من اندلاع الحرب، وهذا العام، لم يعد هناك مكان لخصم تكلفة دعم أسعار الوقود، وعندما لا يكون لدى الحكومة حتى هذا المبلغ لإنفاقه، فإن تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه، وكأن الاحتلال يستطيع تدبر أمره دون مساعدة عسكرية أمريكية، تبدو غير مسؤولة.

عيران هيلدسهايم المراسل الاقتصادي لموقع “زمن إسرائيل“، أكد أن “أموال وزارة المالية نفدت فعلياً قبل فترة طويلة من اندلاع الحرب على غزة، وحتى فصل الصيف، فقد كانت خزائن الدولة لا تزال تمتلك القليل من الاحتياطيات التي جعلت من الممكن دعم ضريبة الوقود، وهذا الدعم موجود منذ نيسان/ أبريل 2022، وهو ضروري مثل الأوكسجين للاقتصاد من أجل منع ارتفاع أسعاره، وبالتالي تغذية موجة أخرى من الزيادات في الأسعار نهاية عام 2023”.

وأضاف في تقرير ترجمته “عربي21” أنه “بعد اندلاع الحرب على غزة، وفي بداية عام 2024، لم يعد هناك مكان يمكن أن تقترب منه وزارة المالية لأي استقطاعات، وحينها أطلّ العجز برأسه، وتفاقمت فجوة الميزانية بسبب الحرب، واضطر وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش إلى إلغاء الدعم، مما أدى لارتفاع أسعار الوقود، بعد أن بلغت تكلفة الدعم حوالي ملياري شيكل سنويا (الشيكل يساوي 0.27 دولار) ولكن عندما لا تملك الحكومة حتى هذه المبالغ، فإن تصريحات نتنياهو وبعض وزرائه، وكأننا نستطيع أن نتدبر أمرنا الآن دون مساعدة أمريكية، تبدو غير مسؤولة أكثر من أي وقت مضى”.

وأشار إلى أن “نتنياهو نشر تصريحه هذا مجددا ردّاً على تهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن المباشر بوقف شحنات الأسلحة للاحتلال إذا شرع في حملة واسعة في رفح حاليا، حيث يتحدث بايدن عن حظر بشأن توريد الأسلحة الهجومية من القذائف والقنابل، مع العلم أنه لا توجد معلومات دقيقة عن عدد القذائف التي يحتاجها جيش الاحتلال اليوم، ولكن أُعلن أنه في الشهرين الأولين فقط من الحرب، تم الاتفاق على أن يحصل على 60 ألف قذيفة على الأقل، حيث تبلغ تكلفة القذائف العسكرية نحو ربع مليار دولار، وبتكلفة تبلغ نحو ثمانية مليارات شيكل، معظمها للذخيرة، مما يعادل أربعة أضعاف الأموال التي لا تملكها إسرائيل لدعم الضريبة على وقودها”.

وأكد أنه “بنظرة إجمالية، يجب أن تصل المساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال لأكثر من 45 مليار شيكل هذا العام، ومن الواضح أن هذه الأموال غير موجودة في الخزينة العامة للدولة، في حال تخيل أحدهم استغلال الأزمة الحالية لقطع المساعدات الأمريكية، لكن حتى لو افترضنا أن تهديدات نتنياهو ستنفذ، وستعتمد إسرائيل فقط على أسلحتها، فستكون هناك مشكلة أيضًا، لأن بعض الأسلحة التي يُفترض أنها إسرائيلية، لا يمكن إنتاجها دون المساعدة المالية الأمريكية، أو التعاون بين الصناعات العسكرية للجانبين”.

ونقل عن وزير الطاقة إيلي كوهين قوله إن “الاستقلال في إنتاج الأسلحة والذخيرة أمر بالغ الأهمية لأمن الاحتلال، ولا نحتاج للانتظار حتى نهاية الحرب على غزة، يجب العمل على الفور لإنشاء أنظمة إنتاج في شركات التسليح القائمة، مع العلم أن خطة كوهين ستجلب للدولة كارثة اقتصادية، لأن إنشاء صناعة أسلحة مستقلة دون تعاون ومساعدة أمريكيين سيكلف الحكومة نفقات كبيرة بشكل خاص، وسيؤدي لخفض مستوى المعيشة لدى الاحتلال إلى المستوى الموجود في البلدان الأخرى المعزولة والمهددة، مما يعني أن الدعوة لإنتاج جميع الأسلحة الإسرائيلية بشكل مستقل، بما فيها الطائرات والمركبات، هي دعوات لاستعباد الاقتصاد بأكمله ونسيج حياة الدولة للصناعات العسكرية على حساب التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية والنقل”.

الخلاصة الإسرائيلية أنه بدون الدعم الأمني والعسكري الأمريكي، ستكون هناك عواقب إضافية على اقتصاد الاحتلال، فعلى سبيل المثال، لن يتمكن الاحتلال من جمع الديون إلا بمعدل فائدة أعلى؛ وسيهرب مستثمرو التكنولوجيا الفائقة لمكان أكثر استقرارًا وأمانًا، وقد تكون تكلفة المعيشة اليوم مجرد إعلان لما يمكن أن يتوقعه الإسرائيليون في مثل هذا الوضع في المستقبل، وفي هذه الحالة تظهر حكومة اليمين في وضع تهدد فيه مستقبل الدولة، من خلال التغريدات المهينة والاستفزازية للولايات المتحدة والرئيس بايدن، الأمر الذي قد يتسبب في أضرار جسيمة للأمن والاقتصاد، إلى حالة تصبح غير قابلة للإصلاح.

المصدر: موقع عربي 21




ميدل إيست آي: أغنى كلية في جامعة كامبريدج تسحب استثماراتها من شركة أنظمة تسليح إسرائيلية

كشف موقع “ميدل إيست آي” في لندن أن واحدة من أغنى كليات جامعة كامبريدج قررت سحب استثماراتها من  كبرى شركات تصنيع السلاح الإسرائيلية، إلبيت.

 وفي تقرير أعدّه عمران ملا وَرَدَ أن قرار كلية ترينتي في جامعة كامبريدج جاء بعد كشف الموقع، في شباط/فبراير، أنها استثمرت 61,735 جنيهاً إسترلينياً في شركة إلبيت التي تصنع نسبة 85% من المسيّرات العسكرية والمعدّات البرية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

 وكشف الموقع أن الكلية لديها استثمارات بملايين الدولارات في شركات أخرى تسلّح وتدعم وتتربح من الحرب الإسرائيلية في غزة.

وفي رد على التقرير، الذي نشره الموقع في 28 شباط/فبراير، قام “المركز الدولي للعدالة من أجل فلسطين” بإصدار بلاغ قانوني لكلية ترينتي، محذراً إياها بأنها قد تكون متواطئة بجرائم الحرب الإسرائيلية.

وقال “المركز الدولي للعدالة من أجل فلسطين”، في بلاغه القانوني، إن “العاملين والمدراء والمساهمين في الكلية قد يتعرضون للمساءلة الجنائية لو استمروا في الاستثمارات في شركات سلاح قد تكون متواطئة في جرائم إسرائيل ضد الإنسانية”.

ونقل الموقع عن ثلاثة مصادر مطلعة وقريبة من اتحاد طلاب كلية ترينتي أن مجلس الكلية، وهو الجهة المسؤولة عن القرارات المالية المهمة وغيرها من القرارات، صوّت، بداية آذار/مارس، لوقف استثماراته في شركات السلاح. وبحسب هذه المصادر، فقد قررت الكلية عدم الإعلان أنها  ستسحب استثماراتها، بعدما قام الناشطون بتشويه صورة لآرثر بلفور، المسؤول عن إعلان بلفور، المعروضة داخل الجامعة في آذار/مارس.

وحظي الفعل بتغطية إعلامية واسعة، وشجب من النواب في مجلس العموم، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء أوليفر دودين. ولم يحصل موقع “ميدل إيست آي” على تعليق من ترينتي بعد الطلب منها.

استدعى  سوناك رؤساء 17 جامعة إلى “طاولة مستديرة حول معاداة السامية”، وحثهم على تحمل المسؤولية الشخصية لحماية الطلاب اليهود

وكشف الموقع أيضاً أن الكلية استثمرت حوالي 3.2 مليون دولار في الشركة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، كاتربيلر، والتي ظلت محلاً للنشاطات المطالبة بالمقاطعة نظراً لتزويدها بالجرافات التي يهدم بها الجيش الإسرائيلي بيوت الفلسطينيين. إلى جانب عدة شركات متورطة في الحرب الإسرائيلية بغزة، ومنها جنرال إليكتريك وتويوتا كوربوريشن وروز- رويس ومصرف باركليز وأل3 هاريس أندستريز. ولم تعلن ترينتي عن التزام بسحب استثماراتها من هذه الشركات.

وفي رسالة مفتوحة إلى الكلية، الخميس الماضي، ووقّعها أكثر من 1700 أكاديمي وموظف وطالب وخريج عبّروا فيها عن دعمهم للمتظاهرين الذين أقاموا مخيماً احتجاجياً لمطالبة الكلية بإنهاء أي احتمالات متواطئة في الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتجمع مئة طالب في ساحة خارج كلية كينغز في كامبريدج، حيث نصبوا خياماً، وطالبوا مؤسسات الجامعة لسحب اسثماراتها من الشركات المتورطة في الحرب بغزة. وانضموا إلى طلاب 100 جامعة حول العالم قاموا بحركات احتجاج مماثلة. وأخبر منظمو المخيم موقع “ميدل إيست آي” بأنهم يطالبون جامعة كامبريدج بالكشف عن علاقتها مع الشركات والمؤسسات “المتواطئة بالتطهير العرقي في فلسطين”.

واستدعى رئيس الوزراء ريشي سوناك، يوم الخميس، رؤساء 17 جامعة إلى “طاولة مستديرة حول معاداة السامية” في مقر الحكومة بـ10 داونينغ ستريت، وحثهم على تحمل المسؤولية الشخصية لحماية الطلاب اليهود.

وفي نفس اليوم، أعلنت كلية ترينتي، دبلن، وهي من أهم وأعرق الجامعات في أيرلندا بأنها ستسحب استثماراتها من الشركات الإسرائيلية المتورطة في حرب غزة. وذلك بعد اعتصام طلابي ضد الحرب في غزة.

 ويتعرض القطاع، منذ تشرين الأول/أكتوبر، لحصار كامل حيث يمنع عن سكانه الطعام والدواء والماء. وقتل حتى الآن أكثر من 35,000 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب جرح أكثر من 77,000 شخص، حسب أرقام وزارة الصحة في غزة. ولا تشمل الأرقام آلافاً من السكان الذين دفنوا تحت الأنقاض.

المصدر: موقع ميدل إيست آي البريطاني

ترجمة: إبراهيم درويش