1

إيكونوميست: حرب غزة منحت المستوطنين تأثيراً سياسياً وعسكرياً وفتحت الباب أمام “أكبر مصادرة للأراضي منذ 1993”

قالت مجلة “إيكونوميست” إن المستوطنين اليهود حصلوا على مكاسب غير مسبوقة من الحرب في غزة، فقد سيطروا على أراض وحققوا نفوذاً على الجيش والشرطة والسياسة.

وفي تقرير بعنوان “العقارات والدين” قالت فيه: “سق سيارتك على طول شارع الستين الذي يخترق الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها، فإن رحلتك تبدو وكأنها رحلة عبر الشارع العقاري. فهو مزين بلافتات مكتوبة باللغة العبرية “آخر شقتين في ميتزبي ليفونا” و “بيتك القادم هو عوفرا” وأخرى تعد بأن “أعشابك ستكون خضراء” وستراها من فيلا في تزفيم. فهذه أوقات ازدهار للمستوطنين في إسرائيل الذي يكتسبون  الارض والتأثير العسكري والسلطة السياسية”.

وتعلق المجلة بأن الحرب ضد غزة “جرّأتهم”، فحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعتمد على الأحزاب التي يدعمها المستوطنون لتشكيل ائتلاف في البرلمان، مما يمنحها نفوذاً واسعاً على إدارة النزاع وفيتو على وقف إطلاق النار، حسبما يرى البعض. وفي الوقت نفسه، فقد زادت الحرب من التأثير الزاحف للمستوطنين على الجيش، وقدمت لهم ستاراً لمصادرة الأراضي في الضفة الغربية.

وبحسب مسؤول بارز في الحكومة: “مع انشغال الجميع في العام الماضي بالاحتجاجات ضد الإصلاحات القانونية والآن الحرب، فإننا فعلنا أموراً غير مسبوقة للمستوطنات”. وتقول أوريت ستروك، الوزيرة المكلفة بالمستوطنات وعضو حزب الصهيونية الدينية “إنها مثل المعجزة”.

وكانت ستروك  تتحدث مع مستوطنين في بؤرة استيطانية جنوب الخليل: “أشعر مثل شخص كان ينتظر عند إشارة المرور وفتحت الأضواء الخضراء”، وهي واحدة من عدة مستوطنات صدرت قرارات حكومية لتوسيعها في شهر حزيران/يونيو. وستضم المستوطنات الجديدة  5,295 بيتاً على أكثر من 2,965 فداناً. ومنذ عام 2022 “شرعنت” الحكومة التخطيط في البؤر الاستيطانية التي  لم يتم الاعتراف بها.

تشجيع حكومي

وقالت منظمة “السلام الآن”، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية تراقب بناء المستوطنات، إن هذا يمثل أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 1993. وتعلق المجلة أن الإجماع بين خبراء القانون الدولي هو أن كل المستوطنات في الضفة الغربية غير شرعية وبموجب ميثاق جنيف الرابع والذي يحظر على الدول نقل سكان إلى المناطق المحتلة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو. لكن إسرائيل لا توافق على هذا الرأي وتزعم أن وضع الأرض “متنازع عليه” وأنها على أية حال تضم تجمعات يهودية تعود إلى آلاف السنين. واليوم يحتل نحو نصف مليون مستوطن أجزاء من الضفة الغربية. ويعيش 200 ألف مستوطن آخر في أحياء القدس الواقعة شرقي حدود عام 1967، والتي ضمتها إسرائيل رسميا.

وتضيف “إيكونوميست” أن بعض هذه المستوطنات أقيم وأنشئ بتشجيع من الحكومات في حينها.

وهناك مستوطنات أخرى أقيمت كتحد للحكومات والساسة، وعلينا عدم تجاهل موقف الحكومة الحالية. فبالإضافة إلى وزارة ستروك التي تقوم بتوجيه التمويل الحكومي إلى المستوطنات، فإن زعيم حزبها، بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن، هو وزير مالية إسرائيل وهو مسؤول عن الكثير من الإدارة غير العسكرية للضفة الغربية في وزارة الدفاع. وتقول المجلة إن كل المستوطنين في الضفة ليسوا من المتدينين المتطرفين الذين يرون أن العيش في الضفة الغربية هو جزء من مهمة مقدسة لاحتلال الأرض التوراتية القديمة، فهناك يهود علمانيون وأرثوذكس استفادوا من الأسعار المتدنية للبيوت التي بنيت في حدود عام 1967.

وفي كل الخطط الرامية لتسوية تقوم على حل الدولتين، فالمستوطنات الإسرائيلية ستظل جزءاً من إسرائيل، لكن البؤر الاستيطانية المقامة في عمق الضفة الغربية والتي يهاجم أفرادها سكان القرى الفلسطينية، هي دينية بالكامل. ويرى المقيمون فيها أن مهمتهم المقدسة هي منع إقامة دولة فلسطينية على الأرض المقدسة. وأصبحت المهمة عنيفة وبشكل متزايد.

ومنذ هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر زاد عنف المستوطنين في الضفة الغربية بمستويات حادة.  وفي 26 آب/أغسطس هاجم مستوطنون مسلحون قرية فلسطينية صغيرة في جنوب بيت لحم وبحماية جنود إسرائيليين وقتلوا رجلاً فلسطينيا يبلغ 40 عاماً وأصيب ثلاثة آخرون.

وفي 15 آب/أغسطس هاجم مستوطنون مسلحون قرية جيت الفلسطينية وأشعلوا النيران في المنازل والسيارات وقتلوا رجلاً يبلغ من العمر 22 عاماً. ولكن السكان المحليين قالوا إن الجنود الإسرائيليين كانوا حاضرين أثناء الهجوم ولم يتدخلوا لبعض الوقت.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن هذه هي المرة الحادية عشرة التي يقتل فيها فلسطيني على يد مستوطنين منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر. وقد أجبرت أعمال العنف المتزايدة التي يرتكبها المستوطنون الفلسطينيين على الفرار من عدد من القرى الصغيرة في المناطق النائية من الضفة الغربية.  وبحسب مسؤولين إسرائيليين لم يتم اعتقال سوى عدد من المستوطنين المشاركين في أعمال العنف هذه. ومنذ تعيين إيتمار بن غفير، زعيم حزب “القوة اليهودية” وزيراً للأمن، أصبحت الشرطة الإسرائيلية مترددة في إجراء تحقيقات في عنف المستوطنين، ولهذا طلب من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) التحقيق في جريمة القتل في جيت. وتعمل أجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الأمن الإسرائيلية في اتجاهين متعارضين.

 فالشرطة هي تحت سيطرة بن غفير، وفي الوقت نفسه، يخصص جهاز الشين بيت موارد كبيرة لمنع ما أسماه مديره رونين بار “الإرهاب اليهودي”، كما شرح في رسالة وجهها مؤخرا إلى نتنياهو وبقية الوزراء. ولم تبد أجهزة الادعاء الإسرائيلية جدية في التحقيق بالهجمات على الفلسطينيين، مع أن الحكومة تشعر بالقلق إزاء فرض حلفائها الغربيين عقوبات ضد المستوطنين.

قلق جيش الاحتلال

وأبدى الجنرالات الإسرائيليون قلقاً، ففي تموز/يوليو ألقى الجنرال يهودا فوكس الذي استقال من منصبه كقائد للقيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي والحاكم العسكري الفعلي للضفة الغربية خطاباً اتهم فيه المستوطنين بالسماح لأقلية بالانخراط في “أنشطة إجرامية متطرفة قومياً”. وقال إنهم كانوا “تحت غطاء الحرب والرغبة في الانتقام”، “يرهبون المدنيين الفلسطينيين الذين لم يشكلوا أي تهديد”.

 ولكن حتى في خضم مثل هذه التحذيرات، كان العديد من الجنود جزءا من هذا العنف وهم يرتدون الزي العسكري ويستخدمون أسلحتهم التي وزعتها عليهم الدولة. وبعضهم يفعل ذلك أثناء إجازته، ولكن العديد من المستوطنين يخدمون في كتائب “الدفاع الإقليمي”، المتمركزة في الضفة الغربية، وقد لوحظوا وهم يشاركون في هجمات على الفلسطينيين أثناء تأدية واجبهم.

وتقول المجلة إن المستوطنين باتوا جزءا مهما من الجيش الإسرائيلي، ففي أكاديمية بيني ديفيد، وهي أول أكاديمية عسكرية تحضيرية أنشئت بمستوطنة إيلي عام 1988 وتقدم التدريب العسكري والديني، وقد تخرج منها الاف الطلاب الذين انضموا إلى الجيش وعمل عدد من خريجها كمستشارين عسكريين نتنياهو. ويشكل المستوطنون في الضفة الغربية 5% فقط من سكان إسرائيل، ولكنهم ممثلون بشكل كبير في وحدات القتال في الجيش الإسرائيلي ويصعدون سلم الترقية تدريجيًا. وقد عاش الجنرال الجديد للقيادة المركزية كطفل في مستوطنة ودرس في أكاديمية إيلي. وقد تتبع رون شابسبيرج كضابط في الجيش قبضة الصهاينة المتدينين على الجيش، وقال: “إنهم متعلمون تعليماً جيداً وتدفعهم أيديولوجيا وقوة عقلية ويخططون لثورة هادئة”.

وتضيف أن المستوطنين يقومون بتغيير طابع واحد من أقوى جيوش الشرق الأوسط والذي كان علمانياً في شكله. ويمكن رؤية هذا في الحرب الدائرة  بغزة، حيث تقيم العديد من الوحدات صلوات قبل الذهاب إلى المعركة ويزين الجنود ملابسهم القتالية بشعارات تصور المعبد اليهودي القديم في القدس أو كلمة “المخلص”.

مجلة ايكونوميست البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




صحيفة عبرية: لماذا تسكت إسرائيل كلها عن جرائم بن غفير في حق الدولة؟

ما الذي يجب على رئيس “الشاباك” أن يفعله عندما توضع أمامه دلائل على أن وزير في حكومة إسرائيل يزرع قنبلة في الحرم؟ ما الذي يجب أن تفعله الشرطة إذا وجدت أن وزيراً في الحكومة يعمل يضر بعلاقات إسرائيل الخارجية بشكل يمس أمن الدولة؟

هذه أسئلة نظرية بالطبع، لأنه لا وجود لمثل هذا الوزير في حكومة إسرائيل. ولو وجد فهو أمر غير محتمل، فمن الواضح أنه كان سيجد نفسه في غرفة التحقيق، ويعتقل حتى انتهاء الإجراءات، وبعد ذلك تقديمه للمحاكمة والحكم عليه بالسجن. لو جرت عملية كهذه ضد الوزير نفسه، لتفجرت قنوات التلفاز بصراخ الوزير بن غفير ضد “الإنفاذ الانتقائي للقانون”، الذي تتبعه المستشارة القانونية للحكومة و”الشاباك” وشرطة إسرائيل. وخطابه المؤثر سيبدو كالآتي: “كيف يدينونني، أنا بن غفير، بتنفيذ ثماني جرائم، اثنتان بسبب حيازة مواد دعاية من قبل تنظيم إرهابي، وأخريان بسبب دعم تنظيم إرهابي، في حين وزير الأمن الوطني الذي يعمل على رؤوس الأشهاد وبتصميم ضد أمن دولة إسرائيل؛ ويعلن عن دعم الإرهابيين اليهود ويزود الدلائل على جرائمه بنفسه دون حاجة لإجراء تحقيق – كيف لا يتم فعل شيء بشأنه ويواصل التجول بحرية بيننا؟”.

بن غفير الوزير ليس عضواً في تنظيم سري يهودي جديد، يقتضي متابعة طويلة وزرع عملاء وتنصت سري وجمع مضن للدلائل، ولكنه أيضاً ليس “الذراع العسكري لحركة كهانا”، كما اعتبره روغل الفر (“هآرتس”، 27/8). في الحقيقة، إن موافقة حكومة إسرائيل على أن يكون أحد أعضائها، فإنها تحول نفسها إلى تنظيم إرهابي وتحول بن غفير إلى الذراع العسكري. ومثلما لا فرق في حماس بين ذراعها السياسية وذراعها العسكرية وحماس “الخارج” التي لا تسيطر على ما يحدث على الأرض ولا يمكنها إملاء سلوك السنوار، فهكذا هو نتنياهو أيضاً، “رئيس الذراع السياسي”، لا يمكنه ولا يريد إحباط التهديد الذي يفرضه بن غفير على دولة إسرائيل. وأصبح هو نفسه وكل أعضاء الحكومة شركاء في أفعاله.

إذا كان بن غفير تهديداً إرهابياً فمثله أيضاً من قام بتعيينه ويعتبره شريكاً شرعياً، بالأساس لأنه لا يفعل أي شيء من أجل إحباط العمليات (كما يبدو)، التي ينفذها بن غفير والتي يخطط لتنفيذها. بخصوص هذا الأمر، ينص قانون العقوبات على أن “من عرف بأن شخصاً ما يتآمر على ارتكاب جريمة ولم يبذل ما في وسعه لمنعه أو إيقافه فإن حكمه السجن لسنتين”. هذا البند استخدم في العام 2001 لإدانة مرغلبيت هار شيفي، التي لم تبلغ الشرطة عن نية يغئال عمير قتل إسحق رابين. قبل 15 سنة من إدانتها، أدين ضابطان في الحكم العسكري، النقيب اهارون غيلا والرائد شلومو لفيتان، بتهمة عدم منع جريمة، لأنهما لم يمنعا عمليات التنظيم السري اليهودي ضد رؤساء البلديات الفلسطينيين رغم أنهم عرفوا بأن هناك نية لتنفيذها.

أما هذه المرة، فثمة من يحذرون على الباب. لم يكن أكثر وضوحاً من الوزير موشيه أربيل (شاس) الذي أدرك على الفور وانزعج وحذر من نتائج خطيرة لأفعال بن غفير. قال أربيل إن “الأقوال غير المسؤولة تمتحن تحالفات إسرائيل الاستراتيجية مع دول إسلامية، التي تشكل تحالف النضال ضد محور الشر الإيراني. وعدم الحكمة لديه قد يكلف سفك الدماء”. ولكن حتى أربيل الذي دعا رئيس الحكومة لوضع حد لبن غفير، يستمر في كونه عضواً في تنظيم يعتبر بن غفير وتداً رئيسياً في الخيمة. لا حاجة لحبس الأنفاس، فلا أحد من أعضاء التنظيم الذي يسمى حكومة إسرائيل، يمكن أن يقدم للمحاكمة بسبب عدم منع جريمة. فالتنظيم يحافظ على أعضائه بشكل جيد.

 تسفي برئيل

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية صراع على “العليا”: القضاة “هي حصننا الأخير”.. والانقلابيون “سيلاحقوننا بـ 7 أكتوبر”

كانت صدمة فشل 7 تشرين الأول ستجعل الحكومة تركز على معالجة الحرب وتقليص الأضرار التي تسببت بها هي نفسها منذ إقامتها، بالأساس منذ اللحظة التي بادر فيها وزير العدل إلى الانقلاب النظامي. ولكن الحجم الكبير للفشل أدى إلى نتيجة معاكسة. فدافع نتنياهو وليفين لمواصلة الانقلاب هو الغالب؛ فالآن لا يكفيهما الإمساك بزمام السلطة، بل ويريدان السيطرة على رواية ما حدث في ذلك السبت اللعين – من تجاهل علامات التحذير، ومن غفا في نوبة الحراسة، ومن هو المذنب. 

الرواية التي يرغب بها نتنياهو واضحة؛ أن الجيش و”الشاباك” مذنبان، وأن الحكومة ورئيسها أفضل الناس. للتحكم بهذه الرواية، بات مطلوباً عدة إجراءات، على رأسها السيطرة على تعيين رئيس وأعضاء لجنة التحقيق الرسمية التي ستحقق في الفشل. إذا كان لنتنياهو وليفين قبل 7 أكتوبر أسباب لضعضعة ثقة الجمهور بالمحكمة العليا وتغيير تشكيلتها، فقد أصبح لهما سبب آخر مهم جداً. 

اقتراح “الحل الوسط” الذي طرحه ليفين بتعيين القاضي يوسف الرون رئيساً للمحكمة العليا حتى موعد تقاعده بعد سنة، ثم يخلفه الشخص الذي يكرهه، القاضي إسحق عميت، رئيساً للمحكمة، هو مناورة نتنة. حسب أسلوب الأقدمية، فإن عميت هو الذي يجب انتخابه رئيساً. ولكن، هل سيوافق ليفين (وهو الذي يعارض ذلك بكل حزم) على حدوث ذلك بعد سنة؟ شاهدنا الدمار الذي حدث في تسعة أشهر بسبب ثمل القوة منذ لحظة انطلاق الانقلاب النظامي وحتى 7 أكتوبر. يمكن تخيل حجم الضرر الذي سيتسبب به ليفين إذا حصل على رئيس للمحكمة العليا كما يريد لمدة سنة. هو أيضاً يريد تعيين قاض آخر من قبله، أحد مهندسي الانقلاب، الدكتور افيعاد بكشي أو الدكتور رافي بيتون. 

يدور الحديث عن تغييرات تضمن السيطرة على تعيين لجنة التحقيق الرسمية، وتعيينات شخصية مشوبة بتضارب المصالح لقضاة في المحكمة العليا، وتسييس المعقل الأخير للديمقراطية الإسرائيلية المتعثرة. 

قضية ليفين ليست حلاً وسطاً أبداً، بل وصفة لتدمير المحكمة العليا، وتدمير المؤسسة الأخيرة التي للجمهور في الدفاع أمام سلسلة من الوزراء الضارين والأفكار التدميرية. الحكومة ورئيسها يتجاهلون مواقف مهنية تتخذها المستشارة القانونية، بدءاً بتعيينات مشكوك فيها وانتهاء بقرارات يتخذها نتنياهو في مواضيع أمنية حساسة من ربما تؤدي إلى حرب دون التشاور مع الكابنيت السياسي الأمني، ومن خلال الاعتماد على رأي سكرتير الحكومة يوسي فوكس، الذي أصبح مستشاراً قانونياً بديلاً. في الوقت الذي يدير فيه الوزراء ورئيس الحكومة معركة استنزاف ضد غالي بهراف ميارا، ولا يبقون للجمهور إلا المحكمة العليا كمخرج أخير، فهذا ليفين يعمل من ساحته على إضعاف هذا المخرج الأخير. يسمون ذلك انقلاباً نظامياً، هم يريدون لأنفسهم المزيد من القوة أكثر مما أعطاهم إياه الناخب، ويتجاهلون الأضرار والدمار الذي يلحقونه في الطريق. والآن، يريدون التأكد من أنهم هم الذين سيروون كيف ولماذا كان هذا الدمار. 

هذا يلقي على قضاة المحكمة العليا مسؤولية ثقيلة وتاريخية لصد هذه العملية بكل الطرق. القضاة: ياعيل فلنر وعوفر غروسكوفيف واليكس شتاين، حذروا ليفين بأنهم سينتهجون سياسة الإجبار إذا لم يعقد لجنة تعيين القضاة لتعيين رئيس واثنين من القضاة ضمن التشكيلة القائمة. هذا التحذير يدل على أن قضاة يعتبرون محافظين (فلنر وشتاين) باتوا يعرفون خطورة وزير العدل. مرت أربع سنوات ونصف منذ قالت رئيسة المحكمة العليا السابقة استر حيوت، بأنه “لن يسقط أي حصن”. طريق ليفين المتعرجة والمغلقة والكوارث التي حدثت منذ ذلك الحين، تلزم القضاة بوقف أكثر الحكومات الإسرائيلية خطورة وفشلاً من أجل عدم سقوط الحصن.

سامي بيرتس

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




تقرير لمنظمة “يكسرون الصمت” الإسرائيلية: ” الانقلاب الصامت”… هكذا  يخصخص الاحتلال سلب ونهب وتهويد الضفة الغربية

يكشف تقرير لمنظمة “يكسرون الصمت” الإسرائيلية بعنوان الانقلاب الصامت”، تولّى ترجمته للعربية المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، كيف يتم سرقة الضفة الغربية المحتلة من خلال مشروع خصخصة الاستيطان والتهويد.

يقول التقرير إن المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية يمرّ بتحولات متسارعة، منذ تشكيل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في 29 كانون الأول 2022. وهي تحولات تستند الى أجندة يمينية استيطانية تقوم على ثلاثة مبادئ:

 1) التوجّه نحو ضم الأراضي “ج” وفرض تدريجي للسيادة الإسرائيلية الشاملة عليها؛

 2) رفع عدد المستوطنين إلى مليون نسمة خلال العقدين القادمين؛

 3) الجيش الإسرائيلي الذي يدير الأرض المحتلة، ومستشاروه القانونيون الذين “يغازلون” القانون الدولي، أطراف لم تعُد صالحة، وتمثّل بنية بالية وغير قادرة على تحقيق متطلبات المرحلة الجديدة من النمو الاستيطاني.

طبقاً للتقرير، حوّلت إسرائيل طبيعة الحكم في الضفة الغربية باستخدام تدابير بيروقراطية بالخفاء، ونقلت النظام من صيغة احتلال عسكري عليه التزامات تجاه السكان الواقعين تحت الاحتلال بموجب القانون الدولي إلى نظام تدير فيه المؤسسات الحكومية المدنية الإسرائيلية معظم جوانب الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية، وهي مؤسسات إسرائيلية مهمتها الولاء للإسرائيليين. وفي عهد الوزير المستوطن بتسلئيل سموتريتش، مُنح أتباع الأيديولوجية الاستيطانية سيطرة أكبر على الضفة الغربية، وهذا يعني عملياً حصولهم على السلطة اللازمة لتنفيذ أجندتهم الأيديولوجية.

 وحسب التقرير أيضاً، تم توضيح نوايا حكومة نتنياهو الحالية في وقت مبكر، حيث جاء في مقدمة المبادئ التوجيهية للحكومة التالي:

“للشعب اليهودي حق حصري لا جدال فيه في جميع أنحاء أرض إسرائيل. ستعمل الحكومة على تعزيز وتطوير الاستيطان في جميع أنحاء أرض إسرائيل- الجليل والنقب، والجولان، ويهودا والسامرة”.

كما يقول إن اتفاقيات الائتلاف الموقعة عند تشكيل الحكومة (بتاريخ 29 كانون الأول 2022) هي في الأساس بمثابة خطة عمل تفصيلية لضم الضفة الغربية. ويؤكد أنه لم يكن تعيين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كوزير إضافي في وزارة الدفاع واتفاق تقاسم السلطة بين الوزيرين في وزارة الدفاع: غالانت وسموتريتش، في شباط 2023، والذي منح سموتريتش معظم الصلاحيات على مختلف جوانب الحياة المدنية في الضفة الغربية، سوى خطوات أولى على طريق تغيير طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

 يكشف تحليل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة منذ إقامتها، والتي يتم تنفيذها بشكل مكثّف حتى مع استمرار القتال في غزة، عن المضي بشكل حثيث في تنفيذ الضم في الضفة الغربية على نطاق غير مسبوق. ويوضح التغيير الجوهري في نظام السيطرة على الفلسطينيين من خلال نقل صلاحيات الحكم من الجيش إلى السلطات الحكومية الإسرائيلية.

إنشاء إدارة المستوطنات

وينوه التقرير أن إدارة المستوطنات هي هيئة حكومية جديدة داخل وزارة الدفاع تقدم تقاريرها مباشرة إلى الوزير سموتريتش، وتسيطر على معظم مجالات الحياة المدنية في الضفة الغربية. إدارة الاستيطان مكلّفة بتصميم السياسات الحكومية في الضفة الغربية بشأن المسائل التي لا تتعلّق بالأمن بشكل محض: تسيير عمل الإدارة المدنية، إدارة التخطيط وإنفاذ القانون (بما في ذلك عمليات الهدم) على البناء غير المرخّص؛ تولّي مسؤولية سياسات إدارة الأراضي، بما في ذلك تخصيص الأراضي، واستكمال تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنين من خلال الأوامر العسكرية، وتحسين الخدمات الحكومية للمستوطنين.

 ويستذكر أنه تم تعيين يهودا إلياهو رئيساً لإدارة المستوطنات، وهو شريك سموتريتش في تأسيس منظمة ريغافيم (منظمة استيطانية تعمل على الاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية). ويعتبر إلياهو مساعداً مقرّباً من الوزير سموتريتش.

تعيين مدني نائبًا لرئيس الإدارة المدنية للشؤون المدنية

كما يستذكر التقرير أنه، في أواخر أيار 2024، ولأول مرة، تمت الموافقة على تعيين مدني في منصب نائب رئيس الإدارة المدنية مهمته تولي الشؤون المدنية. ويوضح أن الإدارة المدنية هي الجسم العسكري المسؤول عن تطبيق السياسة المدنية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية. تولّى نائب رئيس الإدارة المدنية الجديد صلاحيات إدارية متعددة وواسعة تتعلّق بمعظم جوانب الحكم المدني في الأراضي المحتلة- بما في ذلك إدارة الأراضي والتخطيط والبناء والمراقبة والإنفاذ والتجارة والاقتصاد والسلطات المحلية وإدارة المحميات الطبيعية والمواقع الأثرية وغيرها. كما منح النائب في بعض الحالات صلاحية سنّ أنظمة في المناطق الخاضعة لمسؤوليته- حيث كانت هذه الصلاحيات تمنح سابقاً من خلال أوامر عسكرية يصدرها رئيس الإدارة المدنية- ما يجعل النائب مشرًّعا ثانوياً.

ويؤكد التقرير أن هذه الصلاحيات مهمة لأنها تشكل جوهر السيطرة الإسرائيلية الحكومية في الضفة الغربية، لا سيما في ما يتعلّق بصنع السياسات وتنفيذها على أرض الواقع. ويقول إن المسمّى الوظيفي “نائب رئيس الإدارة المدنية” هو أمر مضلّل، حيث إن المنصب تابع لإدارة المستوطنات وليس لرئيس الإدارة المدنية، والشخص الذي يشغل هذا المنصب لا يتلقّى أوامر من رئيس الإدارة المدنية، كما أنه غير مُلزم برفع التقارير إليه أو التشاور معه. وبعد تفويض “النائب” بهذه الصلاحيات، فإنه يعمل من حيث الجوهر كرئيس للإدارة المدنية. منبهاً أن نائب رئيس الإدارة المدنية، الذي يعد فعلياً الرئيس الجديد للإدارة المدنية، يخضع لتسلسل هرمي يترأسه الوزير سموتريتش كوزير إضافي في وزارة الدفاع. لافتاً إلى أن هذا التسلسل قد أقصى الجيش عملياً من عمليات صنع القرار في معظم جوانب الحياة الفلسطينية في الضفة الغربية. ويشير إلى أن الشخص المعين لهذا المنصب هو هيلل روث، وهو عضو سابق في مدرسة أود يوسف شاي الدينية التي يقودها المستوطنون ويسكن في مستوطنة ريفافا. أثناء خطة فك الارتباط في العام 2005، شغل روث منصب مدير الشؤون المالية والإدارية لمنظمة حونينو،

 وهي مجموعة لتقديم المساعدة القانونية للتيارات اليمينية. وشغل روث لاحقاً منصب أمين صندوق المجلس الاستيطاني الإقليمي شومرون.

نقل الاستشارة القانونية من الجيش إلى سلطة مدنية

ويوضح التقرير أن تعيين مدني نائباً لرئيس الإدارة المدنية يكمل العملية التدريجية لنقل المسؤوليات من الجيش إلى الهيئات الحكومية المدنية في إسرائيل. منبهاً أن الخطوة الهامة في هذه العملية هي نقل المسؤوليات من هيئة النائب العام (“المستشار القانوني ل “يهودا والسامرة”) إلى المستشار القانوني لوزارة الدفاع. عملياً، يتم الآن تقديم المشورة القانونية في العديد من القضايا المصيرية والحساسة من قبل مستشارين تم تجنيدهم من قبل إدارة المستوطنات ويعملون تحت إشراف سموتريتش في وزارة الدفاع. كما يحل هؤلاء المستشارون محل النيابة العسكرية من خلال العمل كمستشارين قانونيين لنائب رئيس الإدارة المدنية.

 ويمضي التقرير في تبيان ملامح مشروع السلب والنهب الجاري من خلال خصخصته: “هذه ليست مسألة فنية. على مدى سنوات، حال الجيش دون المصادقة على بعض السياسات وتنفيذها في الضفة الغربية لأن مستشاريه القانونيين اعتبروها خرقاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. إن نقل وظيفة المستشار القانوني إلى وزارة الدفاع يزيل الضوابط التي كانت تمنع إساءة استخدام السلطة– والتي كانت أصلاً ضوابط ضعيفة ومحدودة. وهذا يعني أن ولاء المستشار القانوني قد تحول من التزام بضوابط القانون الدولي، إلى الولاء لمصالح الشعب الإسرائيلي بشكل محدّد”.

وحسب التقرير أيضاً، ففي ظل هذه الحكومة هذا التحول في المسؤولية تجاه المصالح المدنية الإسرائيلية سيجعل من الأسهل توسيع المستوطنات الإسرائيلية على حساب الحقوق الأساسية للسكان الخاضعين للاحتلال. والأهم من ذلك، فإن هذا التغيير يسمح أيضاً، أكثر من أي وقت مضى، بالتأثير السياسي على تعيين المستشارين القانونيين أنفسهم.

هدف المليون مستوطن

ويستذكر التقرير أنه في حزيران 2023، مررتْ الحكومة الإسرائيلية قراراً، والذي يعتبر تعديلاً على قرار الحكومة رقم 150 للعام 1996، والذي يتيح تخطّي الموافقة المطلوبة من مستويات حكومية على مراحل مختلفة تتعلّق بإجراءات التخطيط والموافقة على توسيع المستوطنات (بما في ذلك ترخيص البؤر الاستيطانية كأحياء للمستوطنات القائمة)، باستثناء المرحلة الأولى، حيث يتم تقديم الخطط إلى سلطات التخطيط للمراجعة. ووفقاً للقرار الجديد، بمجرد موافقة مسؤول حكومي على الترويج لخطة بناء في منطقة معينة، لا يلزم الحصول على موافقة أخرى من المستوى السياسي.

 وقد تحول بتسلئيل سموتريتش بصفته الوزير الإضافي في وزارة الدفاع إلى صاحب السلطة الوحيدة للموافقة على المضي قدماً في إجراءات التخطيط. وقد حول القرار مشاركة الحكومة في إجراءات التخطيط في الضفة الغربية لتتماشى بما هو معمول به داخل إسرائيل. والواقع أن العملية أسهل في الأراضي المحتلة، حيث يتولى الآن وزير واحد السلطة. وسيجعل هذا التغيير العمليات أكثر سلاسة، ويتيح الموافقة بأثر رجعي على العديد من البؤر الاستيطانية غير المرخصة في الضفة الغربية، وهي خطوة هامة نحو التوسع الشامل للمستوطنات.

وبموجب التقرير، فقد شهد التوسع الاستيطاني تقدّماً كبيراً منذ تشكيل الحكومة، بما في ذلك:

تم تحديد 70 بؤرة استيطانية، والتي ستخضع إلى عملية موافقة بأثر رجعي. لقد تم تصنيف معظم البؤر تحت مسمى جديد- “قيد الموافقة”. إن الحصول على هذا التصنيف وحده يمنع أي إجراء تنفيذي لهدم البناء غير القانوني، ويسمح لهذه البؤر الاستيطانية بتلقّي تمويل حكومي مباشر والربط بالبنية التحتية.

يذكر أنه وفقاً لحركة السلام الآن فإنه منذ تشكيل الحكومة (في 29 كانون الأول 2022) تمت إقامة 44 بؤرة استيطانية جديدة. على الأقل، نصف هذه البؤر هي مستوطنات زراعية/ رعوية تشارك في الاستيلاء على الأراضي والطرد المنهجي للفلسطينيين من المنطقة.

كما تم الإعلان عن أكثر من 22,000 دونم كأراضي دولة، مقارنةً بـ 13,000 دونم تم الإعلان عنها بين عامي 2014. و يقع 2,600 دونم من أصل 22,000 بين مستوطنتي معاليه أدوميم وكيدار في المنطقة E1. وسيؤدي البناء في هذه المنطقة إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، وهو ما يشكل عقبة استراتيجية أمام حل الدولتين.

محو نموذج أوسلو

ويقتبس التقرير بعض أقوال الوزير المستوطن الغيبي سموتريتش: “لدي مهمة واحدة فقط في الحياة.. منذ أن كنت طفلاً. لهذا السبب أسّستُ ريغافيم. لهذا السبب ذهبت إلى الكنيست والحكومة… مهمة حياتي هي إحباط قيام دولة فلسطينية”.

ويقول التقرير إن تغيير نظام السيطرة في منطقة “ج” والتوسّع الاستيطاني في الضفة إنما يسعى إلى تعزيز المأسسة الكاملة والدائمة للسيادة الإسرائيلية في المناطق المحتلة وإحباط إمكانية إقامة دولة فلسطينية في المستقبل. ويوضح أن ثمّة اتجاهاً مهماً يسعى إلى إبطال فكرة الدولة الفلسطينية يتمثّل في تآكل نموذج أوسلو، وحسب هذا النموذج، هناك فهم ضمني مشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين بأن غالبية الضفة الغربية سيتم تخصيصها لتكون في المستقبل تحت سيطرة الدولة الفلسطينية.

يشار إلى أنه بموجب شروط اتفاقات أوسلو لا يجوز لإسرائيل العمل في المنطقتين “أ” و”ب” إلا لأغراض أمنية، بينما تقع الشؤون المدنية تحت السيطرة الفلسطينية. في حين أن المنطقة “ج”، التي تشكّل 60% من الضفة الغربية والمخصصة في نهاية المطاف للدولة الفلسطينية المستقبلية، تقع تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية. ومع ذلك، ولأكثر من عقد من الزمان، انخرط المستوطنون في حملة لإعادة لتأطير البناء الفلسطيني في المنطقة “ج” باعتباره محاولة فلسطينية للاستيلاء على المنطقة و”انتهاك السيادة الإسرائيلية على المنطقة “ج”. ويوضح التقرير أنه في الآونة الأخيرة، حولت حملة المستوطنين تركيزها إلى “الاستيلاء الفلسطيني المزعوم على المناطق المفتوحة”، مدعية أن هذه المناطق، بما في ذلك المنطقتان “أ” و”ب”، ينبغي أن تعامل على أنها أراض إسرائيلية. وكجزء من هذه الحملة، كان الوزير سموتريتش يحرّف بتعريف الأمن بموجب طريقة تسمح لإسرائيل بالعمل في المنطقتين “أ” و”ب”، ما يعزّز التواصل الاستيطاني الإسرائيلي ويفاقم التشرذم الفلسطيني، باعتبارهما مسألة تتعلّق بالأمن القومي الإسرائيلي.

ويحذر التقرير من أنه إذا نجح هذا التحريف، فقد يكون مبرراً مستقبلياً لعمليات الهدم وحظر البناء الفلسطيني في المنطقتين “أ” و”ب” تحت ستار الأمن.

ويقول إن أحد الأمثلة البارزة على الجهود المنهجية لطمس الخطوط الفاصلة بين المناطق “أ” و”ب” و”ج”، على النحو المحدد في اتفاقات أوسلو، حدث في حزيران 2024، عندما تولّت الحكومة الإسرائيلية سلطات إنفاذ القانون في “المحميات الطبيعية المتفق عليها” في المنطقة “ب”. وفي أعقاب هذا القرار، وقع القائد العسكري للضفة الغربية أوامر تمنح إسرائيل سلطة هدم منازل الفلسطينيين في “المحميات الطبيعية المتفق عليها”.

صحيفة القدس العربي




تحت وطأة الحرب.. الاستثمارات الأجنبية تهرب من السوق الإسرائيلية

لطالما تفاخرت تل أبيب بكونها عاصمة الشركات الناشئة، و”وادي السيلكون” في الشرق الأوسط، لكن تتوالى أخبار هروب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية من شركاتها وأصولها ومقراتها، إذ لم تقتصر الحرب على غزة على التطورات الميدانية العسكرية فحسب، بل امتدت لتضرب قلب الاقتصاد الإسرائيلي، في مشهد غير مسبوق، شمل كذلك الشركات المحلية حيث اختارت 80% من الشركات الإسرائيلية الناشئة ولاية “ديلاوير” الأمريكية كمقر لها، وحتى قبل الحرب انخفض الاستثمار الأجنبي بنسبة 60% في الربع الأول من 2023.

تزامنًا مع الانسحاب المتتالي للاستثمارات المحلية والأجنبية، تلاشت أحلام الازدهار وحلت محلها مخاوف وتساؤلات مصيرية حول قدرة “إسرائيل” على الصمود أمام هذه التحديات المتزايدة التي أفقدتها جاذبيتها الاستثمارية، فما أهم الشركات والصناديق السيادية والبنوك التي انسحبت من السوق الإسرائيلية؟

شركات وصناديق سيادة انسحبت من “إسرائيل”

منذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شهدت “إسرائيل” موجة غير مسبوقة من هروب الاستثمارات، حيث تسابقت الشركات الكبرى والصناديق السيادية للخروج من السوق الإسرائيلي، وفيما يلي قائمة بأبرز المنسحبين وتفاصيل قراراتهم الحاسمة:

نون بوست
تحركات وضغوط شعبية في لندن ضد باركليز.

الصناديق السيادية والتقاعدية والاستثمارية:

  • صندوق الثروة السيادي النرويجي: سحب استثماراته بالكامل من “إسرائيل”، محذرًا من “حالة عدم اليقين الخطيرة” في السوق.
  • صندوق التقاعد الدنماركي “بنسيون” (Danske Bank): سحب جميع استثماراته من البنوك الإسرائيلية.
  • صناديق التقاعد البريطانية: واجهت ضغوطًا كبيرة للتخلص من استثماراتها في الشركات التي تزود “إسرائيل” بالأسلحة.
  • صندوق تقاعد الجامعات البريطاني (USS): قلل استثماراته في الديون الحكومية الإسرائيلية والشيكل خلال الأشهر الستة الماضية.
  • الوكالة الوطنية الأيرلندية لإدارة الخزانة: سحبت ما يقرب من 3 ملايين يورو من محفظة الأسهم العالمية الخاصة بها في صندوق الاستثمار الإستراتيجي الأيرلندي، وتحديدًا من الشركات الست التالية: بنك هبوعليم، وبنك لئومي، وبنك الخصم الإسرائيلي، وبنك مزواجي، والبنك الدولي الأول، ومتاجر رامي ليفي.

البنوك:

  • بنك باركليز (Barclays): أعلن البنك البريطاني انسحابه المفاجئ من مزادات السندات الحكومية الإسرائيلية تحت ضغط نشطاء معارضين للعدوان الإسرائيلي على غزة.
  • بنك HSBC: قلص البنك البريطاني استثماراته بشكل حاد في “إسرائيل”، محذرًا من عدم الاستقرار في السوق الإسرائيلي.

الشركات:

  • إنتل (Intel): أوقفت الشركة الأمريكية العملاقة استثماراتها الاستراتيجية في “إسرائيل”، استجابةً للضغوط الدولية المتزايدة وحملات المقاطعة.
  • نيلسن (Nielsen): قررت الشركة الأمريكية المتخصصة في المعلومات والبيانات وقياس السوق إغلاق فرعها في “إسرائيل”.

أسباب الانسحاب المستمر

في خضم العاصفة الاقتصادية التي تجتاح “إسرائيل”، تتجلى أسباب هروب الاستثمارات بوضوح في عدة عوامل رئيسية، كل منها يلعب دورًا حاسمًا في تشكيل المشهد الاقتصادي الحالي:

  1. الإبادة الجماعية في غزة: ألقى الصراع المستمر بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الإسرائيلي، فالحرب لم تقتصر على ساحات المعارك، لكن امتدت لتضرب في صميم الثقة الاستثمارية، فالخسائر البشرية والمادية الفادحة، إلى جانب الإنفاق العسكري الهائل، خلقوا حالة من عدم اليقين دفعت المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة بعيدًا عن “إسرائيل”.
  2. تصاعد حملات المقاطعة الدولية، حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) اكتسبت زخمًا غير مسبوق، ونجحت الحركة في التأثير على الرأي العام العالمي والضغط على الشركات والمؤسسات المالية. هذا الضغط الأخلاقي والاقتصادي دفع العديد من المستثمرين لإعادة النظر في علاقاتهم مع “إسرائيل”، خوفًا من الأضرار التي قد تلحق بسمعتهم وأعمالهم.
  3. تراجع الاستقرار السياسي الداخلي: الانقسامات السياسية الحادة داخل “إسرائيل”، والتي تفاقمت مع الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل، زعزعت ثقة المستثمرين في استقرار البلاد، وأثارت مخاوف حول قدرة “إسرائيل” على الحفاظ على بيئة أعمال مستقرة وقابلة للتنبؤ.
  4. تآكل الميزة التنافسية في قطاع التكنولوجيا، مع هجرة الكفاءات وبحث الشركات عن بدائل أكثر استقرارًا.

توقعات مقلقة

في لحظة مفصلية من تاريخها الاقتصادي، تواجه “إسرائيل” عاصفة غير مسبوقة تهدد كيانها الاقتصادي، من تداعيات انسحاب الشركات والصناديق السيادية على الاقتصاد الإسرائيلي وتدهور تصنيفها الائتماني إلى “A2” مع نظرة مستقبلية سلبية تعكس عمق الأزمة الحالية.

على المدى القصير:

  • الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من انكماش هائل بنسبة 19.4% في الربع الرابع من عام 2023، هذا الانهيار الحاد يعكس تأثير الحرب على غزة على كل القطاعات.
  • تراجع حاد في الاستهلاك الخاص بنسبة 27%، والاستهلاك العام انكمش بنسبة 90%.
  • ارتفع الإنفاق العام بنسبة 7.1% في الربع الأول من 2024 على أساس سنوي، بعد ارتفاع غير مسبوق بنسبة 86% في الربع الأخير من 2023، ويرجع ذلك أساسًا إلى الإنفاق الدفاعي.
  • انهيار في الاستثمارات بنسبة 70%.
  • سوق الأسهم لم يسلم من هذه العاصفة، مع تراجع مؤشر تل أبيب 35 بأكثر من 20% منذ بداية الحرب. في الوقت نفسه، يفقد الشيكل الإسرائيلي قيمته، مما يزيد من تكاليف الاستيراد ويؤجج التضخم.

على المدى البعيد:

  • انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.1% على أساس سنوي.
  • تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2% لعام 2023 مقارنة بـ6.5% في 2022، مع نمو سلبي لنصيب الفرد بنسبة 0.1%.
  • تراجع الاستثمارات الأجنبية يهدد القطاعات الحيوية، وخاصة التكنولوجيا.
  • تآكل الميزة التنافسية في سوق الابتكار العالمي بسبب هجرة الكفاءات.
  • ارتفاع تكلفة الاقتراض مع تدهور التصنيف الائتماني.
  • احتمال تحول جذري في هيكل الاقتصاد الإسرائيلي، مع تقلص دور القطاعات المعتمدة على الاستثمار الأجنبي.

تداعيات انسحاب الاستثمارات على الاقتصاد الإسرائيلي

نون بوست

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي عن تداعيات انسحاب الاستثمارات، كل منها يرسم مسارًا مختلفًا للسنوات القادمة. هذه السيناريوهات تتراوح بين الانكماش الحاد والتكيف الهيكلي، مرورًا بالانتعاش التدريجي البطيء، وصولًا إلى نموذج الاعتماد على الذات والانغلاق النسبي.

1. سيناريو الانكماش الحاد:

  • تراجع الاستثمارات الأجنبية: استمرار الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 70-80% بحلول نهاية العام مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما يعمق الأزمة الاقتصادية.
  • انهيار قطاع السياحة: قد تتجاوز خسائر القطاع 90% من عائداته مقارنة بعام 2023، مع تداعيات خطيرة على الوظائف والإيرادات.
  • ارتفاع البطالة: زيادة غير مسبوقة في معدلات البطالة، خاصة في القطاعات الحساسة مثل التكنولوجيا والسياحة والخدمات.
  • انكماش الناتج المحلي الإجمالي: تراجع قد يتجاوز 10% سنويًا، مما يقود البلاد إلى ركود اقتصادي عميق.
  • تدهور قيمة الشيكل: انخفاض حاد في قيمة العملة الوطنية، يزيد من تكاليف الاستيراد ويؤجج التضخم.
  • انخفاض الإنفاق: تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار، مما يؤدي إلى دوامة انكماش يصعب السيطرة عليها.

2. سيناريو التكيف والتحول الهيكلي:

  • تحول اقتصادي جذري: انتقال نحو قطاعات أقل اعتمادًا على الاستثمار الأجنبي والسياحة، مثل التكنولوجيا الحيوية والطاقة النظيفة.
  • تعزيز السياحة المحلية: تطوير برامج مكثفة لتشجيع السياحة الداخلية وسياحة المغتربين لتعويض الخسائر.
  • زيادة الاستثمار الحكومي: دعم البحث والتطوير في القطاعات الاستراتيجية، مما يخلق فرصًا جديدة ويعزز النمو.
  • تعزيز الشراكات الاقتصادية: استغلال اتفاقيات التطبيع مع دول الجوار لفتح أسواق جديدة وتنويع مصادر الاستثمار.
  • تنمية الصناعات المحلية: توجيه الموارد نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاعات الحيوية.

3. سيناريو الانتعاش التدريجي البطيء:

  • عودة تدريجية للاستثمارات: استعادة ما بين 50-60% من مستويات ما قبل الحرب بحلول 2026، ما يدعم الانتعاش الاقتصادي.
  • تحسن بطيء في السياحة: توقعات بالوصول إلى 70% من مستويات 2023 بحلول 2027، مع تركيز على حملات ترويجية مكثفة.
  • تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي: بدء عودة النمو الإيجابي بحلول 2026، لكن بمعدلات أقل من فترة ما قبل الحرب.
  • استقرار قيمة الشيكل: تحسن جزئي لقيمة العملة الوطنية، مما يساعد في تخفيف الضغوط التضخمية واستقرار الأسعار.

4. سيناريو الاعتماد على الذات والانغلاق النسبي:

  • نموذج اقتصادي انغلاقي: تركيز أكبر على تنمية السوق المحلية وتشجيع الاستهلاك الداخلي، مع تقليص الاعتماد على الاستثمارات الخارجية.
  • زيادة الإنفاق العسكري: تحويل موارد كبيرة نحو القطاعات الأمنية، مما يؤثر سلبًا على القطاعات الإنتاجية والخدمية.
  • دعم الشركات الناشئة المحلية: تعزيز برامج حكومية مكثفة لدعم الابتكار وتعويض تراجع الاستثمارات الأجنبية.
  • سياسات حمائية: فرض قيود على حركة رؤوس الأموال وتبني سياسات حمائية لحماية الصناعات المحلية.
  • تراجع مستوى المعيشة: انخفاض القوة الشرائية للمواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع التنافسية.

في نهاية المطاف، يقف الاقتصاد الإسرائيلي على مفترق طرق تاريخي، في لحظة فارقة تحمل في طياتها تحديات غير مسبوقة وفرصًا للتحول الجذري، فالعاصفة التي تجتاح أركان الاقتصاد اليوم ليست مجرد نكسة عابرة، لكنها زلزال عميق يهز أسس النموذج الاقتصادي الذي اعتمدت عليه “إسرائيل” لعقود.

إن انسحاب الاستثمارات وانهيار الثقة في “الدولة الآمنة” يكشفان عن هشاشة كامنة في بنية الاقتصاد الإسرائيلي، فما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه قوة أصبح اليوم نقطة ضعف في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

احمد حسني

موقع نون بوست




في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.. يرى الناس الأمل في حماس

لطالما كان مخيم عين الحلوة، وهو أكبر تجمّع للاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في لبنان، مكانًا مضطهدًا وفقيرًا ومُنهكًا بسبب العنف الفصائلي. وعادةً ما ينظر سكانه لمستقبلهم بيأس ولكن بات المزاج العام هنا مفعمًا بالحيوية الآن.

فوفقُا لمسؤولين من حماس ولبنان، ازدادت معدّلات التجنيد لحماس وجناحها المسلح “كتائب القسام” في جميع تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الاثني عشر في لبنان، ويقولون إن المئات من المجندين الجدد انضموا إلى صفوف المقاتلين في الأشهر الأخيرة مدفوعين بالحماس الذي أثارته حرب حماس المستمرة ضد “إسرائيل”.

وفي زيارة نادرة إلى عين الحلوة، رأى صحفيون من صحيفة نيويورك تايمز ملصقات للمتحدث باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، في كل مكان وعيناه تطلان من وشاح أحمر وأبيض مرقط ملفوف حول وجهه مثل القناع ويحث السكان على “القتال في سبيل الله”.

في قطاع غزة – معقل حماس، حيث قُتل نحو 40 ألف فلسطيني خلال 10 أشهر ونصف من الحرب – انفضّ الكثير من الناس عن الحركة. ولكن في أماكن أخرى، أكسب استعداد حماس للقتال ضد “إسرائيل” أتباعًا جددًا. وحسب ما قاله أيمن شناعة، قائد حماس في هذه المنطقة من لبنان، في مقابلة أجريت معه: “صحيح أن أسلحتنا لا تضاهي أسلحة عدونا. لكن شعبنا صامد ويدعم المقاومة، وينضم إلينا”.

قال بعض الشبان الذين يتجوّلون في أحد شوارع عين الحلوة إن هذه هي المرة الأولى التي يشعرون فيها بالأمل، وإن كلًا منهم يعرف العشرات من أفراد العائلة أو الأصدقاء الذين انضموا إلى حماس منذ بدء الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر.

لا يؤثّر هذا التجنيد على القتال في غزة لأن الدخول إلى القطاع صعب للغاية، لكنه يعزز قوة حماس في لبنان. وعادة ما يبقى المجندون في المجتمع المحلي ويساعدون في إدارة الشؤون المحلية وأحياناً يقتربون من الحدود الجنوبية للبنان لإطلاق الصواريخ على “إسرائيل”.

كان الشباب متفائلين بأن حماس يمكن أن تكسِب الفلسطينيين القدرة على العودة إلى الوطن الوحيد الذي يعترفون به، الأرض التي أصبحت الآن “إسرائيل”. لطالما كانت هذه العودة، مهما بدت مستبعدة، مسألة إيمان بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.

في أواخر الأربعينيات، في الحروب التي أحاطت بإنشاء “إسرائيل”، طردت القوات اليهودية العديد من العرب الفلسطينيين وفرّ العديد من الفلسطينيين الآخرين تحسبًا للعنف. ولم تسمح إسرائيل لهم أو لأحفادهم بالعودة أو استعادة ممتلكاتهم.

استقر مئات الآلاف من الفلسطينيين في مخيّمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة ولبنان والأردن وسوريا، وعلى مدى عقود، أصبحت هذه المخيمات بلدات مبنية – لا تزال تسمى مخيمات في كثير من الأحيان – تمثّل الآن موطناً للملايين. أما في لبنان، فقد مُنع هؤلاء الفلسطينيون من الحصول على الجنسية أو شغل مجموعة واسعة من الوظائف.

وأحد هذه التجمعات هو مخيم عين الحلوة، حيث يتكدس 80 ألف نسمة في مساحة لا تتجاوز نصف ميل مربع، ومعظمها داخل مدينة صيدا الساحلية الجنوبية. وقال شناعة إن الرجال هنا على استعداد للتضحية بأرواحهم لمحاربة “إسرائيل”، لكنه رفض الإفصاح عن عدد الذين تم تجنيدهم من منطقة صيدا.

كان يتحدّث في مركز مجتمعي تديره حماس حيث جلس الرجال يشربون القهوة ويأكلون التمر بينما كانوا يشاهدون لقطات مروعة من حرب غزة. وكانت تزيّن الجدران صور رسمها الأطفال لزعيم حماس السياسي الذي تم اغتياله مؤخرًا، إسماعيل هنية. في الشوارع، أظهر ملصق تجنيد جديد لكتائب القسام عشرات الشبان والفتيان المبتسمين الذين بالكاد أنهوا المرحلة الإعدادية وكان في الخلفية المسجد الأقصى في القدس، وهو موقع يقدسه المسلمون.

أطلقت حماس اسم “طوفان الأقصى” على هجومها على “إسرائيل” في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والذي أدى إلى مقتل نحو 1200 قتيل وخطف نحو 250 شخصًا وأشعل الحرب الدائرة في غزة. وقدّم الملصق ورشة عمل تدريبية لـ”جيل الأقصى” الجديد، معلنًا أن القدس “لنا”.

ويعتبر بعض الفلسطينيين أن أبو عبيدة، الناطق  كتائب القسام، هو “تشي جيفارا” الخاص بهم – وهو ثوري ماركسي مات منذ زمن طويل لا يزال يمثل رمزًا ثقافيًا بالنسبة لهم. وتنتشر صورة أبو عبيدة في كل مكان تقريبًا داخل عين الحلوة وتزين الأوشحة وسلاسل المفاتيح.

ويعد حزب الله، وهو ميليشيا شيعية مسلمة وحزب سياسي وحركة اجتماعية لها علاقات قوية مع إيران، القوة المهيمنة في لبنان، وله جذور عميقة بشكل خاص في الجنوب. لكن في الجيوب الفلسطينية مثل عين الحلوة، تنشط جماعات فلسطينية متعددة ولها أتباع – بعضها علماني والبعض الآخر، بما في ذلك حماس، يتّبع أيديولوجية إسلامية سنية. وتتحالف حماس، التي تدعمها إيران أيضًا، مع حزب الله في عدائها ل”إسرائيل”.

على مدى سنوات، منع الجيش اللبناني الصحفيين من دخول مخيّم عين الحلوة، حيث تقاتلت الفصائل المسلحة عدة مرات فيما بينها ومع الجيش اللبناني من أجل السيطرة على المخيم. وبموجب اتفاق دولي مبرم منذ عقود، يبقى الجيش بشكل عام خارج الجيوب الفلسطينية التي تعمل بشكل شبه مستقل داخل دولة بالكاد تستطيع الحكومة المركزية الضعيفة فيها توفير الكهرباء، ناهيك عن توفير الأمن.

لكن صحفيي صحيفة “نيويورك تايمز” تمكّنوا من دخول البلدة وسط حشد من المشيعين خلال تشييع جنازة مسؤول في حماس، سامر الحاج، الذي قُتل هذا الشهر بغارة جوية إسرائيلية. وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه أحد كبار المتشددين المسؤولين عن شن هجمات من لبنان على “إسرائيل”، وأكدت حماس أنه كان يعمل لصالح الحركة لكنها رفضت الإفصاح عن المنصب الذي كان يشغله.

نون بوست

نعش سامر الحاج، المسؤول في حركة حماس من عين الحلوة الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية هذا الشهر.

حمل المشيّعون النعش من مشرحة قريبة عبر مدخل عين الحلوة، حيث رُفعت لافتة كُتِب عليها “معركة طوفان الأقصى، معركة العزة والنصر”. هتف الحشد: “دماؤنا وأرواحنا فداء لك أيها الشهيد!” بينما أطلق الرجال النار في الهواء فصاحت إحدى النساء في وجوههم: “لا تطلقوا النار! وفروا ذلك للإسرائيليين!”. وشقّ الموكب طريقه عبر متاهة من المباني والأزقة الضيقة التي بالكاد تتسع لعربة فاكهة، إلى منزل الحاج، حيث كانت أرملته وطفلاه في انتظار جثمانه.

نون بوست

برج البراجنة، بالقرب من بيروت، واحد من اثني عشر مجتمعاً في لبنان حيث يعاني اللاجئون الفلسطينيون وأحفادهم من الفقر واليأس.

قالت خيرية كايد يونس (82 سنة) إنها كانت تعرف أن الحاج، وهو صديق مقرب لابنها، كان مع حماس لكنها لم تكن تدرك أنه شخصية مهمة حتى استهدفته “إسرائيل”. وقالت إنه كان معروفًا بلطفه – غالبًا ما كان يلعب مع الأطفال المحليين – واستعداده لتقديم يد العون للجيران المحتاجين.

وأضافت: “هذا الرجل من أهلنا ومن حارتنا ومن مخيمنا ومن وطننا فلسطين، ونحن نبكي على فقده”. وأضافت بصوت مرتفع وهي تمسح الدموع من على وجنتيها المتجعدتين: “إذا مات أحدنا، فسيقوم مائة مكانه، لن نتوقف. نحن صامدون!”.

خارج منزل الحاج، قادت فريال عباس الحشد في هتافات داعمة ليحيى السنوار، الذي خلف هنية كزعيم سياسي لحماس، والذي يُعزى إليه التخطيط لهجوم 7 تشرين الأول/ الأول على “إسرائيل”. وصرخت قائلة: “لا تقلق يا سنوار، لدينا رجال مستعدون للتضحية بأنفسهم!”.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين لم يؤكدوا ولم ينفوا أن قواتهم قتلت هنية، كما هو معتقد على نطاق واسع، إلا أنهم قالوا إنهم يهدفون إلى قتل السنوار. لكن ما إذا كان بالإمكان إضعاف حركات مثل حماس أو تدميرها من خلال حملات اغتيال كبار قادتها أمر لطالما كان موضوع نقاش بين الخبراء الذين يدرسون حركات التمرد.

نون بوست

أنصار حماس ينددون باغتيال هنية بمسيرة في صيدا بلبنان.

ويقولون إن استراتيجية مواجهة العنف بالعنف، بدلاً من معالجة المظالم الكامنة، تخاطر بدفع المزيد من الناس إلى التطرف. فالجماعات العلمانية التي هيمنت على الحركة الفلسطينية لفترة طويلة لم تعد مفضلة لدى الفلسطينيين. وبعد مرور عقدين على وفاته، باتت صور ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة في يوم من الأيام، نادرة بشكل ملحوظ وتلاشت في عين الحلوة. وكانت صور خليفته، محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أكثر ندرة.

نون بوست

رجل يحمل مجسّم قذيفة صاروخية في موكب تكريمي لهنية في صيدا.

لقد امتد الصراع بين السلطة الفلسطينية والجماعات المتشددة مثل حماس إلى اشتباكات عنيفة في غزة والضفة الغربية ومجتمعات اللاجئين، مما قوض قدرة الفلسطينيين على مواجهة “إسرائيل” سياسيًا. وقال خالد الجندي، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، وهي منظمة بحثية في واشنطن: “إن عدم وجود عنوان مركزي في فلسطين للتفاوض من أجل السلام أضعف القضية الفلسطينية وزعزع استقرار المنطقة”.

وأضاف أن “أي صفقة يعقدها عباس مع “إسرائيل” يمكن أن تعطلها حماس. فلا توجد مجموعة واحدة تحتكر التفاوض على السلام أو شن الحرب بين الفلسطينيين. وهذا ما أضعفهم وسيستمر في إضعافهم في المستقبل”. لكن منذ تشرين الأول/ أكتوبر، داخل مخيم عين الحلوة، توقفت الجماعات عن توجيه أصابع الاتهام إلى بعضها البعض – في الوقت الراهن.

المصدر: نيويورك تايمز

ترجمة ماريا ابي حبيب

موقع نون بوست




خبير عسكري أمريكي: إسرائيل ستخرج من غزة مهزومة

عاموس هرئيل

بعد أسبوع على ما وصف كقمة الفرصة الأخيرة في الدوحة، تبذل الإدارة الأمريكية جهودها للمضي بصفقة تبادل عالقة ومنع اشتعال حرب إقليمية واسعة. مساء أمس، استؤنفت المحادثات في القاهرة، هذه المرة بمشاركة حماس. ولكن احتمالية تحقيق أي تقدم ما زالت ضعيفة، يتصاعد القتال والخسائر في هذه الأثناء في القطاع وعلى الحدود مع لبنان.

أمس، قتل أربعة جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي وأصيب سبعة جنود في حادثين في القطاع. في الشمال، أطلق حزب الله صليات ثقيلة من الصواريخ والمسيرات نحو الجليل بعد سلسلة هجمات لإسرائيل في لبنان وسوريا، قتل فيها ثمانية من أعضاء الحزب على أقل تقدير. استمرار الجهود الأمريكية للتوصل إلى الصفقة يتعلق بالخوف من عملية ثأر لحزب الله ضد إسرائيل في الأيام القريبة القادمة، وأن المنطقة قريبة من تدهور أكبر.

في موازاة المحادثات في القاهرة، وصل رئيس الأركان الأمريكي الجنرال تشارلز براون إلى المنطقة، ويخطط للتنقل بين إسرائيل ومصر والأردن. تحاول الولايات المتحدة المضي بالمحادثات بحل نقطة خلاف رئيسية، وهي السيطرة على محور فيلادلفيا. فحماس ومصر تعارضان الوجود الإسرائيلي في هذا المحور. وطرحت القضية أيضاً في مكالمة هاتفية بين بايدن ونتنياهو مساء الخميس. يحاول الأمريكيون التوصل إلى اتفاق إسرائيلي للانسحاب من المحور على مراحل. يبدو أنه هناك ليونة ما في موقف نتنياهو بعد هاتف بايدن، هذا رغم حرص مكتب رئيس الحكومة على أن إسرائيل لن تتزحزح عن موقفها وستبقى في محور فيلادلفيا.

أحد الادعاءات الرئيسية الذي يطرحه رؤساء جهاز الأمن يتعلق بضعف قدرة حماس العسكرية. وزير الدفاع، غالنت، زار رفح وكرر ادعاء بتفكيك وهزيمة لواء حماس في رفح. يعتقد جهاز الأمن أنه كان يمكن العودة واحتلال محور فيلادلفيا بدون صعوبة، حتى بعد الانسحاب منه، إذا انهارت الصفقة بعد انتهاء المرحلة الأولى، التي يتوقع فيها أن تطلق حماس سراح النساء وكبار السن والمرضى مقابل بضع مئات من السجناء الفلسطينيين في إسرائيل.

يحذر نتنياهو من إخلاء محور فيلادلفيا بذريعة أن انسحاب الجيش الإسرائيلي سيمكن حماس من تجديد أنبوب الأوكسجين الرئيسي لها، وهو عمليات التهريب من خلال الأنفاق الموجودة تحت المحور. يحتج جهاز الأمن أيضاً على ذلك، ويقول إن معظم عمليات التهريب في السنوات الأخيرة كانت فوق الأرض من خلال معبر رفح، مع غض نظر مصر. يضغط غالنت والضباط على رئيس الحكومة للتركيز على الحدود مع لبنان إزاء خوف من تصعيد المواجهات مع حزب الله.

       حساب مفتوح

في الوقت الذي يتشاجر فيه نتنياهو مع غالنت وقادة كبار في جهاز الأمن حول مسألة الانسحاب من محور فيلادلفيا وممر نتساريم، الجنود يسقطون في المعارك هناك، في المناطق التي يوصي الجيش بإخلائها في إطار الصفقة. ثلاثة من الجنود الأربعة في الاحتياط قتلوا في نهاية الأسبوع بسبب تفجير بيت في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة. جهود ضرب بنى حماس التحتية تجري على مسافة بعيدة من ممر نتساريم. الجيش يختلف على النشاطات، لأن هذا الأمر -حسب رأي بعض الضباط- لا يخدم الأهداف الرئيسية للحرب الآن. ولكن عندما تكون القوات منتشرة في المكان، سيسمح للوحدات بالانطلاق إلى عمليات هجومية وعدم انتظار انتشار الدفاع الذي قد يواجه بهجمات حماس.

المقدم جون سبنسر، الخبير في حرب المدن من الأكاديمية العسكرية الأمريكية “ويست بوينت”، ومن المؤيدين البارزين لإسرائيل في الساحة الدولية أثناء الحرب في غزة، رافق قوات الجيش الإسرائيلي في غزة بضع مرات منذ بداية الحرب، وامتدح سلوك إسرائيل في القطاع، وقال إن جيوشاً غربية أخرى كانت ستقتل عدداً أكبر من المدنيين في مواجهة التحديات الصعبة للعدو المتخندق في أوساط المدنيين.

وكتب سبنسر في المقال الذي نشره الأسبوع الماضي في مجلة “فورن افيرز”، بأنه لا يصدق أي شيء من الأقوال التي يحاول نتنياهو تسويقها. حسب هذا الخبير الأمريكي، فإن حجم الإضرار بقدرة حماس يسمح لإسرائيل بالانتقال إلى مرحلة “اليوم التالي” في مناطق محدودة في القطاع والاظهار للغزاويين والمجتمع الدولي بأنها تملك برنامجاً عقب الإنجازات العسكرية.

“على زعماء إسرائيل التركيز بوجوب تغير أسلوب الحرب؛ فإذا لم تستغل إسرائيل الفرصة لضمان قيادة جديدة في غزة تستبدل حماس، فستتنازل عن تفوقها الحالي وتنهي الحرب بهزيمة”، وأضاف سبنسر بأن نتنياهو قد يكون مرتاحاً مما كتبه حتى الآن، ويعتقد أن على إسرائيل خلق ظروف تمكن القيادة الجديدة في القطاع من البقاء، وهي النتيجة التي يأمل رئيس الحكومة، لاعتبارات سياسية، بالوصول إليها. استمرار القتال في غزة وجمود المحادثات يؤثران سلباً على الوضع الإقليمي. تولد انطباع لدى الاستخبارات الإسرائيلية بأن إيران، وبالأساس حزب الله، لم تتنازل عن خطط الانتقام عقب اغتيال شكر وهنية. في نهاية الأسبوع الماضي، احتفل الشيعة في الشرق الأوسط بالذكرى الأربعين، التي تعد كربلاء مركز الأحداث المرتبطة فيها. ولكن حزب الله يرى أن الحساب مع إسرائيل ما زال مفتوحاً. واستناداً لتصريحات جهات رفيعة في حزب الله، فمن المرجح أن الرد سيأتي في وقت قريب نسبياً. حجم الأهداف ونتائج الهجوم سيؤثران على استمرار الأحداث في المنطقة، وفي أقصى الحالات قد تؤدي إلى حرب شاملة، رغم أن معظم الأطراف المشاركة فيها يقولون إنهم غير معنيين بذلك. إضافة إلى صراخ عائلات المخطوفين، تعد هذه خلفية الجهود التي يبذلها الأمريكيون للتوصل إلى صفقة بمساعدة دولتي الوساطة، مصر وقطر.

عاموس هرئيل

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




الحرب هي السبب.. شركات التكنولوجيا في إسرائيل بين الإغلاق والإفلاس والتقليص

في فترة الفقاعة، كمية كبيرة من الأموال المتاحة والسهلة تدفقت إلى “الهايتيك” في إسرائيل، التي ضخمت صناعة المشاريع المحلية الناشئة. ولكن الآن، بعد سنتين على الأزمة في هذا الفرع، بدأت أموال صناديق الشركات تنفد، والثمن مؤلم.

في فحص أجرته “ذي ماركر”، تبين أن سلسلة من المشاريع الناشئة في إسرائيل أغلقت أو تقلصت نشاطاتها في السنة الماضية، لا سيما في الأشهر الأخيرة. القاسم المشترك بينها هو جولة لتجنيد رؤوس الأموال الأخيرة لها حيث تم استكمالها في 2021، سنة ذروة فقاعة “الهايتيك”. أغلقت بعض الشركات بعد نفاد صناديقها، ولم تنجح في تجنيد جولة جديدة. في بعض الحالات، كما يقول المبادرون، كانت الحرب عاملاً مهماً آخر لهذه الصعوبات.

       المستثمرون في البلاد قرروا الانسحاب

لا توجد معطيات تشير إلى أن إغلاق المشاريع الناشئة في إسرائيل كان استثنائيا من ناحية تاريخية في السنة الماضية؛ فالمشاريع الناشئة أغلقت طوال الوقت. مع ذلك، نشرت “فايننشال تايمز” الأسبوع الماضي، معطيات لشركة “كارتا” أظهرت قفزة 60 في المئة في إفلاس المشاريع الناشئة في الولايات المتحدة مقارنة مع السنة الماضية. حسب هذه المعطيات، فإن وتيرة إفلاس المشاريع الناشئة أعلى بسبعة أضعاف مقارنة مع العام 2019. ولأن التوجه في إسرائيل تابع لما يحدث في الولايات المتحدة، فلا سبب للتفكير بأن الوضع أفضل هنا.

“كانت لدينا مبيعات بمئات آلاف الدولارات في السنة، واقتربنا من مليون دولار، كنا في نوع من الزخم، لكننا لم ننجح في تجنيد الأموال”، قال رفيف كولا، أحد مؤسسي شركة “فروت سبيك”. جولة تجنيد الأموال الأخيرة لهذه الشركة استُكملت في 2021، في حينه جندت الشركة 5 ملايين دولار. في السنة الماضية، أرادت الشركة تجنيد 4 ملايين دولار إضافية، لكنها لم تنجح في الحصول على التزام بدفع كل المبلغ. لم يخرج التجنيد إلى حيز التنفيذ، وفي شباط تم إغلاق الشركة، وأقيل العشرون عاملاً فيها.

“لهذا علاقة مباشرة بالحرب”، قال كولا. “المستثمرون الأجانب اختفوا، والذين أرادوا المشاركة قالوا إنه ليس الوقت المناسب. ومستثمرون في البلاد، الذين أظهروا الاهتمام، تراجعوا. وهو وضع شركات أخرى، يصعب تجنيد الأموال، حتى لمبالغ صغيرة. هذا يتعلق أيضاً بانخفاض الاستثمارات في العالم وبالوضع في إسرائيل، مع عدم اليقين الاقتصادي والسياسي”.

مبادر آخر أغلق شركته في بداية هذه السنة، يتفق مع ذلك. “تقديرات الأسعار انخفضت، المستثمرون أوقفوا استثمارهم. يقولون لأنفسهم: سقطت قنبلة هنا، وننتظر”.

       شعرنا بأننا في المسار الصحيح

شركة الصحة الرقمية أيضاً “جيست ميد” أُغلقت مؤخراً بعد عدم نجاحها في تجنيد رأس مال إضافي، حدث هذا بعد أقل من أربع سنوات على تجنيدها مبلغ 6.5 مليون دولار في نهاية 2020. “جيست ميد وصلت إلى نهايتها، واضطررنا إلى إغلاقها”، قال المدير العام والمؤسس دان رولس بلينكداين، قبل شهر تقريباً. “شعرنا أننا في المسار الصحيح. فرغم عدد كبير من التحديات والصعوبات، نجحنا في التعاون مع منظمات صحة ومع شركات رائدة في البلاد والعالم. ولكن جولة تجنيد الأموال التي فشلت في التوصل إلى اتفاق وتأخير الدفعات، أدى إلى دوامة التدفق. وفي مرحلة معينة، امتص ثقب التدفق كل شيء. قطعنا شوطاً طويلاً، لكن ليس بما فيه الكفاية. هذه أوقات مؤلمة جدا”. وكتب رولز أيضاً بأنه هو وشركاء له يحاولون الآن العثور على تمويل لشراء أصول الشركة ونشاطاتها من الوصي الذي عينته المحكمة.

إضافة إلى هذه الشركات، ثمة شركات كثيرة أعلنت عن تجنيد الأموال للمرة الأخيرة في العام 2021. شركة تكنولوجيا التأمين “سبراوت” الناشئة، التي جندت في 2021 حوالي 200 مليون دولار، قدمت في أيار الماضي طلباً للبدء في إجراءات التوقف عن تسديد الديون. وكتب في هذا الطلب أن “الشركة بذلت جهوداً كثيرة لتجنيد استثمارات أخرى. ولكنها جهود لم تنجح”.

شركة “اوركان” أغلقت خط إنتاج منتجات بصرية بالكامل، وأقالت معظم العمال، وبقي فيها طاقم صغير يواصل تطوير السماعات. وشركة “دايتو” العاملة في المواد الغذائية، وجندت 85 مليون دولار خلال السنين، أغلقت بعد صعوبات كثيرة.

وشركة “كهولو” الناشئة، التي عملت في تطوير البرامج، جندت 3 ملايين دولار في 2021 إلى جانب جولة تجنيد أخرى واسعة في 2022، أوقفت نشاطاتها في نهاية السنة الماضية. وفي تموز، استكملت الشركة عملية التفكك الطوعي. في بداية هذه السنة، أوقفت شركة السايبر “ريزليون” نشاطاتها وباعت الملكية الفكرية لشركة “غيتلاب”. واستكملت في 2021 جولة التجنيد المهمة الأخيرة، ومنذ ذلك الحين وجدت صعوبة في الصعود على مسار النمو. في السنوات الأخيرة نجحت في تجنيد جزء صغير فقط من المبلغ الذي كانت تحتاجه. والاتصالات لبيعها انهارت بسبب الحرب.

ساغي كوهين

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




البحث عن الشبح: وحدة خاصة لملاحقة السنوار بتعاون أمريكي- إسرائيلي… استمرار بقائه يحرم نتنياهو من النصر

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعده مارك مازيتي وجوليان إي بارنز ورونين بيرغمان وآدم غولدمان جاء فيه أن زعيم “حماس” يحيى السنوار حَرم الجيش الإسرائيلي من النجاح، بسبب قدرته على المراوغة والهروب من الاعتقال أو القتل.

وقال التقرير إن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين اعتقدوا، في كانون الثاني/يناير، أنهم توصلوا لاختراق في ملاحقة واحد من أهم المطلوبين في العالم.

وفي 31 كانون الثاني/يناير، قامت القوات الخاصة بمداهمة مجمع أنفاق محكم في جنوب غزة، بناء على معلومات تقول إن السنوار موجود فيه. واكتشفوا أنه كان موجوداً فيه، لكنه غادر النفق تحت مدينة خان يونس، قبل أيام من المداهمة، مخلّفاً، حسب قول الصحيفة، وثائق وأكواماً من الشواقل الإسرائيلية تبلغ قيمتها مليون دولار، ومنذ ذلك الوقت استمر البحث بدون وجود أدلة قاطعة عن مكان وجوده.

وتضيف الصحيفة أن السنوار، الذي تتهمه إسرائيل بالتخطيط وتوجيه هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، أصبح مثل الشبح، ولم يظهر أبداً للعلن، ومن النادر أن يرسل رسائل إلى أتباعه، ولم يعط أيّ إشارا ت عن المكان الذي ربما اختبأ به.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن قتل السنوار، أو القبض عليه، سيترك أثره الدراماتيكي على الحرب، وسيعطي نتنياهو وسيلة للزعم أنه حقق انتصاراً عسكرياً

 وتقول إن السنوار هو أهم  رمز في حركة “حماس”، ونجاحه في تجنّب الاعتقال أو القتل حَرمَ إسرائيل من  القدرة على تقديم ادعاء أساسي، أي أنها انتصرت  في الحرب وقضت على “حماس”، في صراع أدى إلى تدمير صفوف المجموعة، ولكن أيضاً تدمير قطاع غزة، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن السنوار تجنّبَ الاتصالات الإلكترونية، منذ وقت طويل، وقد تجنّبَ، حتى الآن، شبكة استخباراتية معقدة. ويعتقد أنه يظل على اتصال بالمنظمة التي يقودها من خلال شبكة من المراسيل البشر. مع أن طريقة عمل هذا النظام تظل لغزاً. وهو أسلوب اعتمدت عليه “حماس” في الماضي، وكذا جماعات أخرى، مثل أسامة بن لادن، ومع ذلك، فإن وضع السنوار أكثر تعقيداً، ومحبطاً بشكل كبير للمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين.

فعلى خلاف أسامة بن لادن في سنواته الأخيرة، يدير السنوار عملية عسكرية. ويقول الدبلوماسيون المشاركون في مفاوضات وقف إطلاق النار إن قادة “حماس” في الدوحة يصرّون على معرفة رأيه بالقرارات المهمة والمتعلقة بالمفاوضات.

وباعتباره أكثر الزعماء احتراماً وحظوة في “حماس”، فهو الشخص الوحيد الذي يقرر ما يتخذ من قرارات في الدوحة وتنفذ في غزة.

و تكشف المقابلات التي أجراها الصحافيون مع أكثر من عشرين مسؤولاً في إسرائيل وأمريكا أن كلا البلدين خصّصا موارد هائلة في محاولة العثور على السيد السنوار. وأنشأوا وحدة خاصة داخل مقر جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت)، وطلب من أجهزة التجسس الأمريكية اعتراض اتصالات السنوار. كما قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل راداراً يخترق الأرض للمساعدة في البحث عنه وعن قادة “حماس” الآخرين.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن قتل السنوار، أو القبض عليه، سيترك بلا شك أثره الدراماتيكي على الحرب، وسيعطي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسيلة للزعم بطريقة ما أنه حقق انتصاراً عسكرياً ويجعله مستعداً لإنهاء الحرب في غزة. لكن ما هو ليس معروفاً هو الأثر الذي سيتركه مقتله، أو القبض عليه، على مسار المحادثات لتحرير المحتجزين، فربما قرر خليفته تبني موقف متشدد، ويرفض التفاوض على صفقة مع إسرائيل.

وقال مسؤولون مصريون وقطريون وأمريكيون إن التواصل مع السنوار أصبح أكثر صعوبة  في الأشهر الأخيرة، حيث كان يرد على الرسائل في غضون أيام، إلا أن الإجابة تنتظر هذه الأيام فترة أطول، وكان نوابه ينوبون عنه في هذه المناقشات.

وفي بداية آب/أغسطس، اختارت الحركة السنوار (61 عاماً) زعيماً للمكتب السياسي، بعد مقتل رئيس المكتب إسماعيل هنية في طهران.

مع أن السنوار، وحتى قبل انتخابه، كان يعتبر الزعيم الفعلي، حتى لو كان القادة في الدوحة يحملون اللقب. وتشير الصحيفة إلى أن زعيم “حماس” أصبح تحت ضغط لتوجيه العمليات العسكرية اليومية في القطاع، مع أنه احتفظ بالقدرة لتحديد الإستراتيجية العامة للحركة.

وتضيف أن قادة الاستخبارات والساسة الإسرائيليين اجتمعوا بعد هجمات تشرين الأول/أكتوبر لتحديد قائمة القتل لقادة “حماس” ومسؤوليها السياسيين، وقُتل عدد منهم في الأشهر الأخيرة، بمن فيهم هنية.

ومع كل عملية قتل يضع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت علامة “إكس” على كل اسم في الرسم البياني لقادة “حماس” والمعلق على جدار مكتبه، لكن السنوار لا يزال هارباً.

وقبل الحرب، كان حضور السنوار طاغياً في غزة، حيث أجرى مقابلات، وأشرف على مناورات عسكرية، وظهر وهو يقدم جائزة  في برنامج تلفزيوني يظهر هجوماً لـ “حماس” على إسرائيل.

ويعتقد المسؤولون الاستخباراتيون والعسكريون أن السنوار كان يعيش في شبكة من الأنفاق تحت غزة، كبرى مدن القطاع وأول هدف للغزو الإسرائيلي.

وفي واحدة من الغارات المبكرة عثر جنود إسرائيليون على فيديو، صُوّر قبل أيام، ويظهر السنوار وهو ينقل عائلته إلى مخبأ جديد تحت المدينة.

ويعتقد المسؤولون الاستخباراتيون الإسرائيليون أن السنوار أبقى على عائلته معه لمدة ستة أشهر من الحرب. في ذلك الوقت، كان السنوار لا يزال يستخدم الهواتف المحمولة والفضائية، التي أصبحت ممكنة بفضل شبكات الهواتف المحمولة في الأنفاق. وكان يتحدث من وقت لآخر مع  مسؤولين من “حماس” في الدوحة. وكانت وكالات التجسس الأمريكية والإسرائيلية قادرة على مراقبة بعض تلك المكالمات، لكنها لم تتمكن من تحديد موقعه. ومع تراجع الوقود في غزة، دفع غالانت، على الرغم من معارضة حكومة اليمين المتطرف، بنقل شحنات أخرى من أجل توفير الوقود للمولدات التي تغذي شبكات الهواتف، ما يعطي إسرائيل الفرصة للتنصت.

وتمكنت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية خلال هذه الفترة رصد حياته تحت الأرض، بما في ذلك متابعته للأخبار وإصراره على مشاهدة نشرة أخبار الساعة الثامنة على التلفزيون الإسرائيلي.

والتقى السنوار مع محتجزين إسرائيليين وخاطبهم بالعبرية التي يتحدث بها بطلاقة، وأخبرهم أنهم آمنون، ولن يصابوا بأيّ أذى، وذلك حسب محتجز إسرائيلي أفرج عنه في تبادل تشرين الثاني/نوفمبر.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن جميع قادة “حماس” يعيشون في الأنفاق تحت الأرض، لكنهم والسنوار يخرجون منها في مناسبات ولأسباب صحية.

لكن شبكة الأنفاق واسعة ومعقدة للغاية، ويملك مقاتلو “حماس” معلومات استخباراتية جيدة عن أماكن تواجد القوات الإسرائيلية، لدرجة أن السنوار قد يخرج أحياناً إلى السطح دون أن يتم اكتشافه.

ويقول المسؤولون إنه في الوقت الذي داهمت فيه القوات مخبأ خان يونس، كان السنوار قد هرب. وظل متقدماً على الملاحقين له خطوة، حيث كانوا يتفاخرون بأنهم اقتربوا من الوصول إليه. ففي نهاية كانون الأول/ديسمبر، حيث كانت وحدات الجيش الإسرائيلي تحفر أنفاقاً في منطقة بالمدينة، أخبر غالانت الصحافيين بأن السنوار “يسمع جرافات الجيش الإسرائيلي فوقه وسيواجه فوهات بنادقنا قريباً”. ويبدو أن السنوار غادر المكان سريعاً، وخلّف وراءه كوماً من الشواقل الإسرائيلية.

الصحيفة: تمكّنت الاستخبارات الإسرائيلية من رصد حياة السنوار تحت الأرض، بما في ذلك متابعته للأخبار وإصراره على مشاهدة نشرة أخبار الساعة الثامنة على التلفزيون الإسرائيلي

وتشير الصحيفة إلى أن الاستخبارات العسكرية وشين بيت، وكالة الأمن الداخلي، أنشأتا، بعد فترة قصيرة، وحدة خاصة داخل شين بيت بمهمة البحث عن السنوار. وشكلت سي آي إيه قوة مهام خاصة، وأرسل البنتاغون قوات عمليات خاصة  لتقديم المشورة  للقوات الإسرائيلية حول الحرب القادمة. وقال جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض: “خصصنا جهوداً وموارد كبيرة للإسرائيليين من أجل البحث عن القيادة العليا، وبخاصة السنوار. لقد كان لدينا أشخاص في إسرائيل يجلسون في الغرفة مع الإسرائيليين يعملون على حل هذه المشكلة. ومن الواضح أن لدينا الكثير من الخبرة في مطاردة الأرصدة المهمة”.

ونشرت الولايات المتحدة، تحديداً، راداراً لديه القدرة على اختراق الأنفاق وتصوير الشبكة التي تمتد على مئات الأميال. وبهذه الصور والمعلومات التي جمعتها إسرائيل ممن تقول إنهم مقاتلو “حماس”، والوثائق التي تم العثور عليها، استطاعت بناء صورة كاملة عن شبكة الأنفاق. وقال مسؤول إسرائيلي بارز إن المعلومات الاستخباراتية التي قدّمتها الولايات المتحدة “لا تقدّر بثمن”.

وتعلق الصحيفة بأن الإسرائيليين والأمريكيين لديهم مصلحة مشتركة للبحث عن قادة “حماس” والمحتجزين، بمن فيهم أمريكيون في غزة. ولكن شخصاً مطلعاً على التبادل الاستخباراتي بين الحكومتين يرى أن العملية عادة ما تكون “غير متوازنة”، حيث قدم الأمريكيون معلومات أكثر مما أعطاه الإسرائيليون في المقابل.

وفي بعض الأحيان يقدم الأمريكيون، كما قال هذا الشخص، معلومات عن قادة “حماس” على أمل أن يوجه الإسرائيليون بعض مواردهم الاستخباراتية نحو العثور على المحتجزين الأمريكيين.

وتشير الصحيفة إلى صعود السنوار في داخل الحركة، وسجنه لمدة عقدين في السجون الإسرائيلية، قبل الإفراج عنه في صفقة جلعاد شاليط، عام 2011، وتقول إنه يتمتع بتأثير كبير على صناعة القرار داخل الحركة، مع أنه شكل موقعه في الحركة من خلال التنسيق الوثيق مع قادة الجناح السياسي والعسكري في “حماس”. وتضم دائرة الشخصيات الموقوثة، مروان عيسى، الزعيم العسكري الذي أعلنت إسرائيل مقتله في آذار/مارس، وعز الدين الحداد، أحد القادة العسكريين البارزين، ومحمد السنوار، شقيق يحيى السنوار، وأحد المسؤولين البارزين في الجناح العسكري، ومحمد الضيف قائد الجناح العسكري.

إلا أن شبكة المستشارين للسنوار آخذة بالتقلص، فقد قتل بعض قادة “حماس”، واعتقل بعضهم، وكان بعضهم خارج غزة عندما بدأت الحرب، ولم يستطيعوا العودة.  إلا أن محمد الضيف، وهو المستشار الأقدم للسنوار، كان أقلّ انضباطاً من رئيسه. وكان يخرج إلى الأرض بانتظام كثيراً، ما سمح لوكالات الاستخبارات الغربية بتحديد مكان وجوده. وفي إحدى المناسبات قتل بغارة جوية، كما يقول الإسرائيليون.

صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ابراهيم درويش




United Nations Special Coordinator For The Peace Process Or For Safety Of Israel?

Is the UN Special Coordinator for the Middle East Peace Process subjected to Zionist pressures due to his residence in Jerusalem, or is he providing free services to the occupying entity?!
A question raised in political circles after every statement he makes, every report he submits to the UN Secretariat, every briefing he gives to the Security Council, or...
Anyone who reads the briefing provided by Mr. Tor Wennesland to the Security Council about the situation in the Middle East two days ago (August 22, 2024) attentively, will notice that he carefully chose his words to avoid using any term that might anger Israeli leaders! In fact, some of his statements adopted the perspective of the occupying force, as if he is seeking to appease it!
In order not to be accused of unfairly targeting a senior UN official, or of attacking the UN itself, which is not respected by the leaders of the Zionist enemy and is ridiculed by them, I will provide compelling evidence for what I have mentioned earlier, drawn from the briefing itself. Among the most notable points are:
Firstly: Mr. Tor used the word 'terrorism' in his briefing only twice; the first time to accuse the Palestinian resistance, which is striving to liberate its occupied land, saying: "the horrific acts of terror perpetrated by Hamas and other Palestinian armed groups on 7 October 2023".
As for the genocide war, brutal massacres, and deliberate savage destruction in Gaza (with over forty thousand martyrs, nearly a hundred thousand injured, not to mention the thousands of martyrs still under the rubble, and tens of thousands of prisoners and detainees, some of whom have been executed after their arrest, and the destruction for the most of Gaza...), all these are referred to as 'incidents'! He says: "In Gaza, incidents of mass civilian casualties, airstrikes by Israel on schools and mosques sheltering the displaced, and the wanton destruction of civilian infrastructure are fueling suffering and violence".
The second time he used the word 'terrorism' was in the context of alluding to the Palestinian resistance, linking it to the term 'violence,' which was timidly implied to refer to 'Israel.' He suggested that stopping [Israeli] violence would be sufficient to remove the justifications for [Palestinian] terrorism, saying: "if we are to prevent yet another spiraling escalation, the violence must end – there are no justifications for acts of terror".
Secondly: In the context of his speech about the West Bank, Mr. Tor refers to the repeated invasions by the enemy's army into occupied Palestinian towns and villages, the killing of hundreds of Palestinians, and the arrest of thousands of them in the past ten months, along with the ongoing demolition of homes, as 'Israeli security operations.' He calls for 'reducing Israeli violence,' rather than stopping or ending it, saying: "Violence in the occupied West Bank needs to be significantly reduced, including violence taking place in the context of scaled-up Israeli security operations".
Thirdly: Mr. Tor provided a justification for the enemy's army regarding the bombing of schools and other shelters, and the committing of massacres, particularly the horrifying massacre resulting from the bombing of the 'Attabiheen' school east of Gaza, saying: "Civilian objects, including infrastructure, and UN premises, are also reportedly being used to shield fighters and military objectives, endangering the lives of civilians around them".
Fourthly: Mr. Tor overlooks the right of peoples to struggle and resist in order to free themselves from occupation, based on dozens of resolutions issued by the United Nations General Assembly supporting national liberation movements in their struggle for independence and self-determination, including armed struggle. In his statements, he implies, in contradiction to the contents of these international resolutions, the legitimacy of the occupying forces and depriving the Palestinian people from this right.
When he talks about the occupying army, he says: "Israeli security forces continue to carry out large-scale operations in Area A, including targeting Hamas, Palestinian Islamic Jihad and other armed groups in densely populated refugee camps... These operations often result in lethal exchanges with these groups in addition to the killing or injury of bystanders".
Meanwhile, he says about the Palestinian resistance in the West Bank: "Fatal attacks by Palestinian militants on Israelis in the West Bank and Israel have continued…".
Fifthly: According to Mr. Tor, the aggression and brutality of Zionist settlers during their invasions of Palestinian towns, villages, and neighborhoods in the West Bank and Jerusalem are merely violent attacks by settlers that amount to crimes (felonies), the recurrence of which is due to the lack of legal accountability for the perpetrators. He says: "The Israeli settler rampage in the Palestinian village of Jit near Nablus that killed one Palestinian and critically injured others on 15 August was yet another illustration of the violent consequences of settlement expansion in the occupied West Bank and the persistent lack of accountability for such crimes".
Sixthly: Mr. Tor did not succeed in his comparing between the threat of resistance on one hand and the invasions of the Al-Aqsa Mosque and its courtyards on the other. He suggested that the threat is incitement, while the invasions are provocative actions. He said: "Inflammatory rhetoric and provocative acts are further enflaming the situation. In recent days we have seen Hamas threaten to launch a new campaign of suicide bombings. We have also seen two Israeli ministers, alongside hundreds of Israelis, visit the holy esplanade on the Jewish holiday...".
Seventhly: Mr. Tor equated the killer with the victim in his comparison between the Palestinian people whose land is occupied and the occupying entity that is based on killing and massacres, when he said: "It is imperative that we establish a comprehensive political framework that is accepted by the Palestinian population and addresses their legitimate aspirations and grievances, while also addressing Israel’s legitimate security concerns".
Eighthly: Mr. Tor's neglicance in his briefing to the Security Council of the clear violations by the enemy’s army, including targeting UNRWA buildings and institutions, bombing UN centers and headquarters, using them as military bases for his forces, and not holding the enemy’s leaders and army accountable for genocide and massacres against children, women, and civilians in Gaza, among other documented war crimes... reveals a clear bias towards the Israeli side.
From the perspective of concern for the distorted image of the United Nations due to the American dominance and Zionist bullying of its institutions, and the injustice towards the Palestinian people over eight decades or more, we call on the United Nations Special Coordinator for the Middle East Peace Process, Mr. Tor Wennesland, to embrace transparency and align with truth and justice. He should avoid accusing the Palestinian people and their resistance of terrorism, as this is a grave injustice by a high-ranking UN official towards the lives of tens of thousands of children, women, and civilians whose blood has been shed on the occupied land of Palestine, particularly in Gaza and the West Bank, during this unprecedented brutal war.

Ihsan Ataya
Head of the Department of Arab and International Relations
Member of the Political Bureau of the Islamic Jihad Movement in Palestine