1

موشيه زوكرمان.. المفكر الإسرائيلي الذي ترك الصهيونية وأيّد المقاومة

“الآن يمكنني التباهي بتصنيف الحكومة الألمانية لي رسميًا على أنني معادٍ للسامية”، يقول المفكر اليهودي الإسرائيلي والأستاذ الفخري بجامعة تل أبيب موشيه زوكرمان، متحديًا الحكومة الألمانية التي اعتبرته معاديًا لليهود بسبب مواقفه المعارضة لـ”إسرائيل”.

يعتبر زوكرمان أن “إسرائيل” وُلدت نتيجة فاحشة لا زواج شرعي، مؤكدًا أن كل يهودي وكل إسرائيلي يعرف ذلك في أعماق قلبه، وهذه الفاحشة هي النكبة الفلسطينية عام 1948، وتكررت هذه الفاحشة على مدى عقود بتهجير الفلسطينيين المستمر وقتلهم على أيدي الاحتلال الإسرائيلي.

عالم الاجتماع والأستاذ في تاريخ وفلسفة العلوم الإنسانية الذي يحمل الجنسية الألمانية بجانب الإسرائيلية، تبرّأ من الصهيونية رغم أنه كان يؤمن بها قبل ذلك، وقال إن “إسرائيل” دولة فصل عنصري، وهو الأمر الذي جعل الحكومة الألمانية، تعتبره معاديًا للسامية، وهي تهمة تجلب المضايقات لمن يتهم بها هناك.

ردّ زوكرمان على ذلك بأنه كمواطن إسرائيلي ألماني يُسأل عمّا تفعله دولته ويجب أن يرد، خاصة إذا كانت الدولة التي يحمل جنسيتها تحتل أرض شعب آخر، وتعامله بشكل غير إنساني منذ عشرات السنين، ويجب عليه وعلى كل شخص يحترم ذاته أن يواجه ذلك، بحسب قوله.

ربما هناك أصوات كثيرة في الغرب تردد كلام زوكرمان، لكن الخطورة هنا تكمن في مكانته الأكاديمية المرموقة من ناحية، وفي يهوديته وحمله الجنسية الإسرائيلية من ناحية أخرى، بل إن أبويه كانا من الناجين من المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ما يجعل لكلامه الذي يردده عبر لقاءاته الإعلامية وكتاباته ومؤلفاته صدى خطيرًا، ويسبب ضيقًا لـ”إسرائيل” ومناصريها.

لماذا يدافع زوكرمان اليهودي عن القضية الفلسطينية؟ كيف وصل إلى قناعاته المعارضة لـ”إسرائيل” رغم إعجابه لوقت ما بالصهيونية؟ ما موقفه من “إسرائيل” بعد “طوفان الأقصى”؟ هذا ما نحاول إيجازه فيما يلي.

زوكرمان والصهيونية

ولد موشيه زوكرمان في تل أبيب عام 1949 لأبوين يهوديين نجيا من المحرقة النازية في بولندا، وتحديدًا من معسكر اعتقال أوشفيتز الشهير، ثم هاجرا إلى “إسرائيل” وسكنا حيًّا فقيرًا في تل أبيب، حيث أنجبا ابنهما موشيه.

كانت المحرقة وحكاياتها تتردد دائمًا في منزله، وتربّى عليها، ومع ذلك سافر مع أبويه وهو طفل في العاشرة من عمره إلى ألمانيا نتيجة فقرهما في “إسرائيل”، وطمعًا في حياة أفضل في ألمانيا، رغم ضيقهما من السفر إلى البلد الذي تعذبا بسببه، لكنهما اضطرا ذلك.

عاشت أسرة زوكرمان في مدينة فرانكفورت، وتنقّل الطفل بين مدارسها وتلقّى فيها تعليمه الأساسي، وفي هذه الفترة كان مهتمًا جدًّا بالموسيقى والرسم، بل كان الفن شغفه الكبير في الحياة.

لكنه بجانب ذلك كان متأثرًا بالصهيونية، وكان يعتبرها حركة تحررية نتجت عن اضطهاد اليهود، فعاد إلى “إسرائيل” وهو في سن الـ 20، والتحق بجامعة تل أبيب ليدرس علم الاجتماع.

بعد تخرجه التحق بالقوات الجوية كباحث اجتماعي يدرس كيفية التواصل بين الموظفين والعاملين بالقوات الجوية، ثم عاد إلى جامعة تل أبيب كباحث، لكنه ظل متأثرًا بالفترة التي قضاها في ألمانيا، ومعظم كتاباته حتى الآن باللغة الألمانية، وربما يقيم في ألمانيا أكثر ممّا يقيم في “إسرائيل”.

مع الوقت والدراسة تغيرت نظرة زوكرمان لـ”إسرائيل”، نتيجة عمله كباحث في تاريخ الفلسفة، وساعده على ذلك أنه ماركسي غير متديّن، فدرس الصهيونية بشكل متحرر نسبيًا، فكانت قناعاته وأفكاره التي ملأت كتبه ومقالاته، والتي تعرضه للانتقاد والهجوم في ألمانيا و”إسرائيل”.

تمثل الحياة الأكاديمية عصب نشاطات زوكرمان، فهو ليس ناشطًا سياسيًا، وليس مسؤولًا تنفيذيًا، إنما الإنتاج الأكاديمي والحياة الفكرية هي حياته، حتى وإن انعكس ذلك على وجوده في المشهد الإعلامي وتوظيفه في خدمة تيارات سياسية.

هذا التوظيف الإعلامي لكتاباته الأكاديمية جاء بسبب انصباب أغلب اهتمامه الأكاديمي على تشريح الصهيونية كفكرة وممارسة واشتباكها بالسياسة الدولية، ونتجت عن ذلك مجموعة من المؤلفات، من أبرزها كتابه الذي تنبّأ خلاله انهيار الصهيونية و”إسرائيل” طالما سارت في اتجاهها الاستيطاني العنصري “Israels Schicksal: Wie der Zionismus seinen Untergang betreibt (مصير إسرائيل: كيف تسير الصهيونية في طريقها إلى الأسفل)”، الصادر عام 2014.

وكان زوكرمان ناقش جذور الأزمة السياسية في بنية الدولة الصهيونية خلال كتابه الصادر عام 2009 “Sechzig Jahre Israel: Die Genesis einer politischen Krise des Zionismus (60 عامًا على قيام إسرائيل: نشأة الأزمة السياسية في الصهيونية)”.

كما تناول فكرة معاداة السامية التي تستخدمها “إسرائيل” وحلفاؤها، وعلى رأسهم ألمانيا، كسيف على رقاب من يعارضونها في أكثر من مؤلف، ومنها “Antisemit! Ein Vorwurf als Herrschaftsinstrument (معاداة السامية! الاتهام كأداة للسلطة)”، عام 2010.

نفس الفكرة (معاداة السامية) تناولها في كتابه “Der allgegenwärtige Antisemit oder die Angst der Deutschen vor der Vergangenheit (معاداة السامية المنتشرة في كل مكان أو خوف الألمان من الماضي)”، الذي صدر عام 2018.

وفي أغلب مؤلفاته نجد أن الفكرة المركزية المسيطرة عليه هي الصهيونية و”إسرائيل”، وإن تداخلت معها علاقة ألمانيا بـ”إسرائيل”، ومنها ” Israel – Deutschland – Israel.. Reflexionen eines Heimatlosen (إسرائيل – ألمانيا – إسرائيل: تأملات شخص بلا مأوى)”.

وكتابه “Zweierlei Holocaust: Der Holocaust in den politischen Kulturen Israels und Deutschlands (نوعان من الهولوكوست: المحرقة في الثقافات السياسية لإسرائيل وألمانيا)”.

وكذلك كتابه “Wider den Zeitgeist: Aufsätze und Gespräche über Juden, Deutsche, den Nahostkonflikt und den Antisemitismus (ضد روح العصر: مقالات ومحادثات حول اليهود والألمان والصراع في الشرق الأوسط ومعاداة السامية)”.

هذه العلاقة مع ألمانيا ينطلق إليها زوكرمان من منطلقين، وهما أنه مواطن ألماني يؤلّف ويكتب بالألمانية، بجانب كونه إسرائيلي الجنسية والمولد.

أما المنطلق الآخر فهو علاقة ألمانيا نفسها بـ”إسرائيل”، باعتبار أن المحرقة النازية كانت العامل المحفّز لقيام “إسرائيل” عام 1948، وما زالت ألمانيا حتى اليوم تحمل عقدة الذنب تجاه اليهود، وتدفع ثمنها مواقفًا سياسية واقتصادية وعسكرية داعمة لـ”إسرائيل”.

لماذا ترك الصهيونية؟

“لقد كنت صهيونيًا لأنني شعرت أنه بعد عام 1945 كان من الضروري إنشاء دولة يهودية، لكن اليوم لم يعد بإمكاني أن أكون صهيونيًا، لأن الصهيونية تحولت إلى العنصرية والتوسعية”، بهذه الكلمات يوضح وكرمان سبب تركه للصهيونية بعد اعتناقها.

ويوضح أن الاضطهاد الذي عانى منه اليهود في أوروبا، والذي تجلى في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، جعل من الضروري إنقاذ اليهود بتأسيس دولة لهم، بصرف النظر عن مكان هذه الدولة، واختيار فلسطين مقرًّا لها.

لكن ما حدث هو أن “إسرائيل” أُقيمت على أراضي الفلسطينيين، والأهم أن ذلك كان مصحوبًا بتهجيرهم واحتلال أرضهم، وانتهاكهم بكل الوسائل، وزاد الأمر بعد عام 1967 حين بدأت “إسرائيل” تتوسع في الاستيطان بالأراضي الفلسطينية، ومن وقتها صار القمع والقهر سمة تعامُل “إسرائيل” مع الفلسطينيين، وهو ما يرفضه زوكرمان بحسب قوله.

ويرى زوكرمان أن هذا العنف الذي تمارسه “إسرائيل” ضد الفلسطينيين منبعه بنية الدولة الصهيونية الممزقة بالأساس، فمنذ تأسيسها لم تستوفِ “إسرائيل” شروط إقامة الدولة القومية الحديثة، فاليهود لم يمتلكوا إقليمًا ولم يكونوا جماعة متجانسة، ولم يكن الأساس الثقافي للغة الوطنية موجودًا.

كذلك إن ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية منذ تأسيس الدولة هو عكس الأساس الذي بُنيت عليه الحركة الصهيونية ذاتها قبل قيام “إسرائيل”، كحركة علمانية مدنية كانت ذات طابع اشتراكي، لكنها تحولت إلى حركة دينية بعد إعلان الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية، وهو أمر يتناقض مع القيم العلمانية المدنية، وبالتالي هناك أزمة في هوية الدولة ذاتها يدفع نحو تفكُّكها من الداخل.

ولذلك كانت وما زالت “إسرائيل” تعاني صراعًا بين المتدينين وغير المتدينين، بين اليهود السفارديم الشرقيين والأشكناز الأوروبيين، بين المقيمين منذ زمن طويل والمهاجرين الجدد، ويتسع هذا الصراع وينذر بانفجار “إسرائيل” من داخلها، يقول زوكرمان.

وبسبب هذا التمزق المجتمعي تخلق الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لا سيما اليمينية منها، صراعًا مع الآخر الفلسطيني أو العربي أو المسلم، وتخيف المجتمع بما يسمّيه زوكرمان صنم القضية الأمنية، لأجل توحيد هذا المجتمع الممزق خلف قضية وجوده نفسه.

يقول زوكرمان إن الاحتلال واضطهاد الفلسطينيين صار جزءًا لا يتجزأ من الصورة الذاتية للدولة الصهيونية، وبالتالي صار التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع مع الفلسطينيين أمرًا محظورًا إلى حدّ كبير، وهو ما تسعى إليه السياسة الإسرائيلية منذ عقود.

ونتيجة لذلك صارت “إسرائيل” أسوأ مكان يمكن أن يعيش فيه اليهود، حسبما يرى زوكرمان، نتيجة للصراعات العسكرية والخطورة الأمنية التي خلقتها “إسرائيل” ذاتها لمواطنيها، وبدا ذلك جدًّا في هجمات “طوفان الأقصى”، ولذلك تحمل “إسرائيل” والصهيونية عمومًا في داخلها عوامل انتهائها ووصلت إلى طريق مسدود، بحسب قوله.

ويرى زوكرمان أن الحل نحو بقاء اليهود في فلسطين، وفي الوقت نفسه نيل الفلسطينيين حقوقهم، هو إنشاء دولة واحدة علمانية تسعهما معًا، دولة ليست يهودية، ربما تكون كونفيدرالية يتمتع فيها الجميع بنفس الحقوق والواجبات، دون تمييز بينهم، وبغير ذلك فإن الحروب ستظل مستمرة، وستتجه الصهيونية إلى المزيد من التدهور الذي قد يصل إلى الفناء، لكن بعد أثمان فادحة يدفعها الجميع، بمن فيهم الفلسطينيين واليهود بالتأكيد.

وبالطبع ما يطرحه زوكرمان يلغي وجود “إسرائيل” كدولة يهودية عبرية، باعتبار أن الأراضي الفلسطينية كانت تاريخيًا تتسع لليهود والمسيحيين بجانب المسلمين، وبالتالي إن وجود اليهود في دولة غير يهودية هو نسف لفكرة “إسرائيل” ذاتها.

أنا ابن الناجين من المحرقة

بسبب أفكاره يناضل زوكرمان ضد ألمانيا باعتبارها الداعم الأكبر لـ”إسرائيل” بعد الولايات المتحدة، وتتفوق على الولايات المتحدة بالتضييق على مواطنيها في انتقاد “إسرائيل”، الأمر الذي يصل إلى حد اعتقالهم.

يقول في مؤلفاته السابقة إن الصهيونية واليهودية و”إسرائيل” ليسوا شيئًا واحدًا، فهناك يهود ليسوا بإسرائيليين، وهناك يهود ليسوا صهاينة، وهناك صهاينة ليسوا بيهود أو إسرائيليين، وبالتالي ليس كل من ينتقد أو يهاجم “إسرائيل” معادٍ للسامية، بل يمكن أن تكون يهوديًا وتهاجم “إسرائيل”، بينما هناك صهاينة لا يعتنقون الديانة اليهودية يدافعون عن “إسرائيل” أكثر من اليهود أنفسهم.

هذه الفكرة يصرّ زوكرمان على تكرارها في كتاباته ولقاءاته، منتقدًا تهديد كل من ينتقد “إسرائيل” باتهامه بمعاداة السامية، وربما آخر ما تعرّض له زوكرمان كان منعه من إلقاء ندوة دعاه إليها مركز تعليم الكبار في هايلبورن (VHS Heilbronn) خلال مارس/ آذار 2024.

جاء ذلك بعد إرسال مدير المركز رسالة إلى مفوض الحكومة الفيدرالية للحياة اليهودية في ألمانيا ومكافحة معاداة السامية، يسأله فيها عن مدى موافقته على استضافة زوكرمان بالمركز، فكان ردّ مفوض الحكومة كالتالي:

“يعتبر موشيه زوكرمان مثيرًا للجدل إلى حد كبير بسبب مواقفه تجاه إسرائيل، على سبيل المثال، تمّت دعوته كمتحدث في حدث نظمته حركة المقاطعة (حركة مقاطعة إسرائيل) في عام 2022، كما أنه يرى أن هناك فصلًا عنصريًا بشكل أساسي ضد غير اليهود في إسرائيل، وهذه المواقف تعتبر معاداة للسامية”.

وردّ زوكرمان على ذلك قائلًا: “أنا ابن الناجين من المحرقة، وكان والداي من الناجين من أوشفيتز”، ساخرًا من اتهام الحكومة الألمانية له بمعاداة السامية قائلًا: “وبما أنني يهودي نجا والداه من المحرقة، يجب أن أسمح لبعض المسؤولين الألمان أن يخبروني بأنني معادٍ للسامية لأنني أنتقد البلد الذي أعيش فيه”.

وأضاف: “أفضل طريقة اليوم لإسكات الناس في ألمانيا ووضع الكمامة على أفواههم، هو اتهامهم بمعاداة السامية!”.

ثم تطرق إلى حديثه عن اتهام “إسرائيل” بأنها دولة فصل عنصري، فقال إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مسألة معترف بها من القانون الدولي ذاته، ومن المنظمات الدولية، ومع ذلك “إسرائيل” تنتهك هذا القانون منذ عام 1967، وتقيم نظامَين للعدالة، أحدهما نظام قضائي مدني لليهود الإسرائيليين، والآخر قضاء عسكري ضد الفلسطينيين، وهذا لا ينطبق عليه إلا تصنيف الفصل العنصري.

وكتب زوكرمان مقالًا في مجلة OVERTON فضح خلاله تصرف الحكومة الألمانية معه، وشرح كل التفاصيل والاتصالات التي جرت مع مركز تعليم الكبار الذي دعاه بالأساس لندوة عن الأحداث الجارية في غزة، ثم تراجع عنها بعد اتصالات مع جهات حكومية ألمانية ومنها وزارة الداخلية.

زوكرمان وطوفان الأقصى

رغم إدانته قتل مدنيين إسرائيليين في هجمات “طوفان الأقصى”، حسب زعمه، ورغم هجومه على حركة حماس، إلا أن زوكرمان يرى أن مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الإسرائيلي حق لهم.

يرى أن الاضطهاد والاحتلال الممتد والاستيطان الذي يزيد والحصار المضروب على قطاع غزة، كل هذه الأشياء تجعل رد الفعل المنطقي من الفلسطينيين هو المقاومة، مؤكدًا أن ما حدث يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول تعود جذوره إلى حوالي 75 عامًا منذ النكبة الفلسطينية عام 1948.

وحذّر زوكرمان “إسرائيل” ممّا تفعله في قطاع غزة من قتل همجي وتدمير، مؤكدًا أن الجيل القادم من الفلسطينيين قد بدأ يكبر بالفعل، وسوف يكره “إسرائيل” بشدة، وبالتالي إن السابع من أكتوبر سيتكرر بسيناريوهات جديدة طالما بقيَ الاحتلال والقمع، فلن تمحو الذاكرة ما تفعله “إسرائيل” في غزة.

واعتبر زوكرمان أن ما حدث يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول هو الكارثة الأكبر التي تشهدها “إسرائيل” منذ قيامها، ولا تزال عواقبها غير متوقعة، ولا ندري ماذا سيحدث نتيجة لها.

ويرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يحتاج إلى مثل هذا الحدث للهروب من أزمة داخلية تلاحقه، حيث يتهم بالفساد والاحتيال والاختلاس، ناهيك عن محاولة انقلاب سمّاها الإصلاح القضائي، فجاء طوفان الأقصى في وقت كان الشارع الإسرائيلي يغلي ضده فأنقذه، حيث يسعى نتنياهو إلى إطالة أمد الحرب على غزة بوحشية للهرب من محاكمته على أكبر فشل أمني في تاريخ “إسرائيل”، ناهيك عن اتهامه شخصيًا بالفساد قبل هجمات حماس.

هذه الرؤية التي يتبنّاها زوكرمان لا يكفّ عن ترويجها في وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية عمومًا، وهو الأمر الذي جعله ضيفًا على جهات خارج ألمانيا تتخذ موقفًا مناهضًا لـ”إسرائيل”، مثل حزب العمل التركي الذي استضافه في مؤتمره الذي انعقد يوم 6 يونيو/ حزيران 2024، لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وخلال المؤتمر أدان زوكرمان المجتمع الدولي بالتقاعس عن وقف الحرب في غزة، وعدم القدرة على التأثير في حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة التي قادت المنطقة إلى حرب يدفع ثمنها آلاف الأبرياء.

ولا يرى زوكرمان أملًا في “إسرائيل”، مؤكدًا أن الحكومة الحالية ومن سبقوها لم تُرِد السلام، مؤكدًا أن الحديث عن السلام هو كذبة المشروع الصهيوني، حتى حكومة إسحاق رابين نفسها التي أرادت السلام أنشأت مستوطنات في الأراضي الفلسطينية، ورغم ذلك دفع الرجل ثمن خطواته نحو السلام الذي لم يحققه.

ورغم تشاؤمه، يطرح زوكرمان رؤاه للسلام باعتبار أن ذلك هو ما يملكه كمفكر، ويقول إن حل الدولتَين غير منطقي، إنما دولة واحدة كونفيدرالية تستوعب الجميع.

موقع نون بوست




«الليكود» يطالب نتنياهو بتنفيذ «خطة الجنرالات» لترحيل سكان غزة

بمبادرة من عضو الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أفيحاي بوروان، ينظم حزب «الليكود» الحاكم، عريضة موقعة من نواب، موجهة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطالبونه فيها بتنفيذ «خطة الجنرالات» الرامية إلى ترحيل سكان قطاع غزة.

وقال بوروان (51 عاماً)، وهو مستوطن ومحامٍ وصاحب عدة صحف وقائد حملات استيطان عديدة في الضفة الغربية، إن هذه الحملة جاءت لمساعدة نتنياهو على تثبيت سياسة حزب «الليكود» إزاء غزة، وصد الضغوط الدولية عليه. وأعرب عن تقديره بأن ثلثَي أعضاء الكنيست سيوقعون على العريضة، قائلاً: «بما أننا ننتظر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إبرام صفقة اختطاف أخرى، ونحن نرى أنها لا تحدث، وأخشى ألا تحدث في المستقبل؛ لأن السنوار ليس تحت الضغط… فالصواب أن ما عليك فعله هو تطبيق الخطة سالفة الذكر».

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي خلال لقاء مع جنوده عند «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)

«خطة الجنرالات»

وأُعدت «خطة الجنرالات» قبل عدة أسابيع، لكنها نُشرت لأول مرة في 4 من الشهر الجاري، وبادر إليها رئيس شعبة العمليات الأسبق في هيئة رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يخالف قيادة الجيش ويُعرف بأنه «مُنظّر» الحرب على غزة، ويستعين به نتنياهو ويستشيره منذ بداية الحرب.

كما أنه معروف بمشروع نقل الفلسطينيين في غزة إلى شمال سيناء المصرية، وتقف معه مجموعة من الجنرالات المعروفين بأنهم جزء من اليمين ويعملون تحت اسم «منتدى الضباط والمقاتلين في الاحتياط». ووضع هؤلاء عنواناً لخطتهم، وهو «خطة لهزيمة حماس»، يقترحون فيها تغيير اتجاه الحرب ووقف خطط الانسحاب من غزة والعودة إلى مشاريع الترحيل.

وجاء في الخطة، وفقاً لتقرير نُشر على موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن عمليات الجيش الإسرائيلي الحالية في قطاع غزة ليست مفيدة، واقترحوا خطة مؤلفة من مرحلتين، يتم خلالها تهجير السكان المتبقين في شمال قطاع غزة والإعلان عنه «منطقة عسكرية مغلقة»، ثم تنفيذ الخطة ذاتها لاحقاً في بقية أنحاء القطاع.

وعُرفت الخطة باسم «خطة الجنرالات»، ويؤيدها عشرات الضباط، حسبما ذكر الموقع. وتقول الخطة إنه «ما دامت (حماس) تسيطر على المساعدات الإنسانية في القطاع، فليس بالإمكان هزيمتها».

مبنى يحترق جراء قصف إسرائيلي في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة (أ.ف.ب)

«منطقة عسكرية مغلقة»

ويقترحون تحويل المنطقة الواقعة شمال «محور نتسريم»، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله، إلى «منطقة عسكرية مغلقة»، وإرغام 300 – 400 ألف فلسطيني يوجدون حالياً في شمال القطاع، على النزوح خلال أسبوع واحد. وبعد ذلك يفرض الجيش الإسرائيلي على شمال القطاع حصاراً عسكرياً كاملاً، بادعاء أن حصاراً كهذا سيجعل الخيار أمام المقاتلين الفلسطينيين «إما الاستسلام أو الموت».

ويزعم واضعو الخطة أنها «تستوفي قواعد القانون الدولي؛ لأنها تسمح للسكان بالنزوح من منطقة القتال قبل فرض الحصار». وذكر «واي نت» أنه تم استعراض هذه الخطة أمام أعضاء «الكابينيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر)، في الأيام الأخيرة، وأن واضعي الخطة يأملون أن يوعز المستوى السياسي للمستوى العسكري بالعمل بموجبها في أقرب وقت ممكن.

ونقل الموقع الإخباري عن آيلاند قوله إنه «بالإمكان نقل هذه الخطة إلى رفح وأماكن أخرى في أنحاء القطاع».

وادعى رئيس المنتدى، حيزي نِحاما، وهو ضابط في الاحتياط برتبة «عميد»، أن «خطة الجنرالات هي الطريقة الصحيحة حالياً لهزيمة (حماس) وتحرير المخطوفين، وكان يتعين علينا تنفيذها منذ عدة أشهر. وعلى الجيش الإسرائيلي والدولة الآن تطبيق الخطة الوحيدة التي ستساعد في هزيمة (حماس)، ومن ليس قادراً على تطبيقها يخون منصبه ولن ينجح في قيادة الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل إلى هزيمة (حماس)».

وتقول صحيفة «معاريف» العبرية إن الهدف من توجيه عريضة إلى نتنياهو، هو إصدار قرار من «الكابينيت»، بشأن هذا الموضوع. ويأمل القائمون عليها أن تصدر القيادة السياسية تعليمات إلى القيادة العسكرية للعمل في أقرب وقت ممكن وفق هذه الخطة.

صحيفة الشرق الاوسط




بعد إجلائه إلى قطر… طفل غزّي مبتور الذراعين يحلم بأن يصبح طياراً

بعد إجلائه إلى قطر من غزة لا يزال الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور (تسعة أعوام) يحلم بأن يصبح طياراً ذات يوم على الرغم من بتر ذراعيه بعد إصابته في هجوم صاروخي إسرائيلي، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي شقة صغيرة في العاصمة القطرية الدوحة تساعد والدة عجور طفلها على ارتداء الزي المدرسي ببطء استعداداً للمدرسة. وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت لتزويده بطرفين صناعيين.

والدة الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور تسرح شعر ابنها (رويترز)

وقال الطفل إن الصاروخ أصابه بينما كان يغادر منزله بغزة في ديسمبر (كانون الأول) بصحبة والديه. وأضاف: «كنت نايم على الأرض، ومش عارف ولا حاجة صارت لي، مش عارف إن إيديا مقطوعة».

وقالت أمه إنه خضع لجراحة في غزة تحت تأثير مخدر محدود، واستيقظ من العملية ليجد نفسه يعاني من آلام شديدة ومبتور الذراعين.

لكن مع ذلك فقد صار ممن حالفهم الحظ وتمكنوا من الفرار من القطاع المنكوب حيث تم تدمير كثير من المستشفيات، ويقول الأطباء إنهم يضطرون في كثير من الأحيان إلى إجراء عمليات جراحية دون أي تخدير أو مسكنات للألم.

واستقبلت قطر بعض الجرحى من سكان غزة ليتلقوا العلاج بها، في حين تحاول الدولة التوسط إلى جانب الولايات المتحدة ومصر في التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في غزة، وبعض السجناء الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل. ولكن لا توجد حتى الآن أي مؤشرات تبشر بالتوصل إلى اتفاق.

ويتوق عجور إلى قطاع غزة الذي كان ينبض بالحياة قبل الصراع على الرغم من انتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة في واحدة من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم.

وكان منزله قد دُمر في الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على هجوم نفذه مسلحو «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وتقول إحصاءات إسرائيلية إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن الهجوم الإسرائيلي أسفر حتى الآن عن مقتل 41118 فلسطينياً على الأقل وإصابة 95125 آخرين ونزوح نحو مليوني شخص وتدمير معظم القطاع.

وتصر إسرائيل على أنها لا تستهدف المدنيين، وتتهم مسلحي «حماس» بالاختباء بينهم، وهو ما تنفيه «حماس».

وقال عجور: «أنا نفسي ترجع غزة زي الأول، وتكون أحسن وتكون حلوة زي الأول».

وفي المدرسة الفلسطينية التي تأسست قبل فترة طويلة في الدوحة، يجلس عجور منتظراً بصبر عندما يدون زملاؤه الدروس ليرفع فقط صوته معهم عند الإجابة عن أسئلة المعلم.

الطفل الفلسطيني محمود يوسف عجور في المدرسة (رويترز)

وترى أخصائية علم النفس بالمدرسة، حنين السلامات، في عجور مصدر إلهام وتقول: «مرات بتحس أنه أنت كشخص بتستمد القوة منه».

ويرفض عجور الاستسلام للقيود الجسدية ويقول بثقة: «هاظل أجرب كل حاجة، أنا هاطلع طيار… ودايما بالعب كورة مع الأولاد، بالعب مع أصحابي، إمبارح كنت ألعب مع أصحابي، أنا نفسي أركّب إيدين عشان أرجع زي الأول، ونفسي أمسك الكورة في إيديا».

صحيفة الشرق الاوسط




تحقيق لـ”واشنطن بوست” يتحدّى رواية إسرائيل بشأن الناشطة عائشة نور

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريراً حصرياً أعدته مريام بيرغر ولافدي موريس وميغ كيلي وجاريت لي وسفيان طه، قدموا فيه أدلة عن مقتل الناشطة الأمريكية- التركية عائشة نور إيجي في بلدة بيتا، قرب مدينة نابلس. وفي الوقت الذي اعترف فيه الجيش الإسرائيلي بمقتلها، وأنه لم يكن مقصوداً، إلا أن تحليل أشرطة الفيديو وفحص شهادات المشاركين في الاحتجاج ضد التوسع الإستيطاني في جبل صبيح في البلدة يظهر أن حدة المواجهات خفت، وأن المشاركين كانوا يتراجعون إلى أسفل التلة التي حدثت فيها الاحتجاجات.

وجاء في التقرير أن الناشطة عائشة نور (26 عاماً) أخبرت زملاءها الناشطين بأنها تأمل بأن تكون “الحامية الحاضرة” للفلسطينيين، في وقت يتصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وتقول هيلين، المتطوعة الأسترالية (في الستينات من عمرها)، وكانت مع إيجي طوال اليوم: “قررنا معاً أننا لا نريد أن نكون قريبتين من الفعل أبداً”. ولم يحمِ  الحذر إيجي، فقد أطلقت عليها رصاصة قاتلة، يوم الجمعة، في قرية بيتا، بعد مناوشة قصيرة حدثت بعد صلاة الجمعة.

ناشط حقوقي: الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار

واعترف الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، أن إيجي أصابتها “على الأرجح” رصاصة أحد الجنود، ولكن من “غير قصد”. وفي بيانه: “حصل الحادث أثناء شغب عنيف”، و استهدفت النيران “محرضاً رئيسياً”.

لكن صحيفة “واشنطن بوست” قامت بالتحقيق، ووجدت أن إيجي قتلت بعد أكثر من نصف ساعة من ذروة المواجهات، وبعد حوالي 20 دقيقة من ترك المحتجين الشارع الرئيسي الذي يقع على بعد 200 ياردة عن الجيش الإسرائيلي. ولم يقتل شاب فلسطيني كان على بعد 20 ياردة من إيجي، وأصيب، إن كان هو المستهدف.

ورفضَ الجيش الإسرائيلي الإجابة على أسئلة الصحيفة، ولماذا أطلق النيران على المحتجين الذين انسحبوا من المكان، وكانوا بعيدين ولا يمثلون تهديداً ظاهراً.

ومن أجل فهم ما حدث في ذلك اليوم، قامت صحيفة “واشنطن بوست” بمقابلة 13 شاهدَ عيان وسكان من بيتا، واطلعت على 50 لقطة فيديو وصورة، قدّمتها حصرياً حركة التضامن العالمي مع فلسطين، وهي المنظمة التي تطوعت فيها إيجي، مع “فزعة”، وهي منظمة مناصرة فلسطينية. وقد تحدث بعض الناشطين الأجانب بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

واعتبر الرئيس جو بايدن، في بيان يوم الأربعاء، أن مقتل الناشطة “غير مقبول بالمطلق”، وتقبل الرئيس الموقف الإسرائيلي، حيث قال إن “التحقيقات الإسرائيلية الأولية تظهر أنه نتيجة لخطأ مأساوي نتيجة تصعيد لا داعي له”. وفي يوم الثلاثاء، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن قوات الأمن الإسرائيلي إلى إجراء “تغيير أساسي” في الطريقة التي يعمل فيها بالضفة الغربية، بما في ذلك قواعد الاشتباك. وتقول الصحيفة إن قواعد الاشتباك في الضفة الغربية سرية، إلا أن الناشطين حاولوا لسنوات الكشف عنها، مثل جويل كارمل، مدير مجموعة “كسر الصمت”، وهي منظمة مكونة من جنود سابقين عملوا في الضفة الغربية، وتقوم بجمع شهادات من الجنود السابقين والحاليين. وقال إن الجنود والقادة الصغار لديهم صلاحية واسعة لفتح النار، بما في ذلك التكهن بخطر قادم من مشتبه بهم. وقال كارمل إن الشهود أخبروا المنظمة بأن إطلاق النار على أرجل “المحرضين الرئيسين” مقبول لردع بقية المتظاهرين.

ومنذ عام 2021 قتل الجيش الإسرائيلي 15 فلسطينياً في بيتا، حسب منظمة فزعة وهشام دويكات، المقيم بالمنطقة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني.

وأصيب، في الشهر الماضي، مواطن أمريكي آخر، وهو معلم المدرسة دانيال سانتياغو (32 عاماً)، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه في نفس بستان الزيتون الذي قتلت فيه إيجي. وقال الجيش الإسرائيلي إن سانتياغو أصيب بجراح في رجله “عرضاً”، وأن الجنود “أطلقوا الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين.

 وقتلت إسرائيل، منذ بداية الحرب على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، 634 فلسطينياً، حسب أرقام الأمم المتحدة، وقتل معظمهم في المداهمات والتوغلات الإسرائيلية المتزايدة في مخيمات الضفة الغربية ومدنها. وقال سانتياغو: “يحدث هذا كل أسبوع، غاز مسيل للدموع، ورصاص حي”، و “ربما كنت أنا أو آخرين”.

وبدأت رحلة إيجي في صباح يوم الجمعة، حيث استأجرتْ مع أربعة من المتطوعين سيارة أجرة من مدينة رام الله نقلتهم إلى مكان الاحتجاج في بيتا، التي تبعد 30 ميلاً.

ويحاول الفلسطينيون منذ عقود وقف التوسع الاستيطاني. وفي عام 2021، وبخرق للقانون الدولي، أقيمت مستوطنات بنصف بيوت مؤقتة وكرفانات في بؤرة استيطانية أطلقوا عليها إفيتار. وكانت هذه البؤرة واحدة من خمس بؤر استيطانية اعتبرتها الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل شرعية، وكجزء من جهود وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن، تمكين الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال دويكات: “بدأ الجيش الإسرائيلي بالحضور للمنطقة أسبوعياً، وحاول منع صلاة الجمعة في أكثر من مرة”، و”يقومون بقمعنا بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص، لكن الناشطين لم يتوقفوا”.

 وتقول الناشطة الأسترالية هيلين، التي عينت كمرافقة لها، إن إيجي كانت تريد أن “تكون شاهدة”، وكانت هذه أول مظاهرة لهما معاً.

وكان موقع صلاة الجمعة، وهو عبارة عن حديقة فيها أرجوحة وزلاقة على قمة تلة شديدة الانحدار، هادئاً عندما وصل الناشطون الدوليون. لكن الجنود الإسرائيليين حصنوا أنفسهم في المنطقة المحيطة بالمكان، حسب قول الناشطين والسكان. وحضر السكان مشياً وبالسيارات، وبدأوا بالحديث مع المتطوعين قرب سياج الحديقة. وقال ناشط بريطاني تحدث مع إيجي وهما ينظران للجنود: “أنا متوتر  لأن الجنود هناك”. وكان الوقت بعد الساعة 12:30 عندما جلس الرجال في صفوف لصلاة الجمعة، وكانت إيجي جالسة على الجانب حيث رفعت يديها للصلاة، وتظهر أشرطة الفيديو التي التقطت اللحظة مشهداً هادئاً.

وبعد نهاية الصلاة، بحدود 1:05 ظهراً، تغيّر المزاج، حسب شهود العيان ولقطات الفيديو. وركب الرجال الكبار في السن سياراتهم وغادروا، أما الشباب والأطفال فقد أخذوا مواضعهم على الطريق الذي يقود للحديقة.

بولاك: استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا

وحسب المشاركين فيها، لا يعرف كيف بدأت المواجهة، ولكنها سارت على نفس الوتيرة التي تشهدها التظاهرات، جنود مدججون بالسلاح ومحتجون فلسطينيون. وتظهر الصور أن بعض المتظاهرين رموا حجارة باستخدام المقاليع، بينما أحرق آخرون الإطارات على التل. وقال سكان وناشطون إن القوات الإسرائيلية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد، ثم استخدمت مباشرة الرصاص الحي. وقال الناشط الإسرائيلي مع منظمة “فزعة” جوناثان بولاك: “كان الجنود الإسرائيليون مستفزين”. وقال بولاك إن استخدام الرصاص الحي، منذ تشرين الأول/أكتوبر، أصبح روتيناً، والخيار المفضّل للجيش من أجل تفريق المتظاهرين في بيتا. ووصل المتطوع الأمريكي أليكس شابوت متأخراً، حيث بدأ بالصعود إلى التلة ولمنطقة صلاة الجمعة وأخرج هاتفه لتصوير الأحداث، كان الوقت 1:14 ظهراً، حسب البيانات الوصفية للفيديو التي راجعتها الصحيفة.

وبدأ أحد المشاركين يصرخ “غاز، غاز، غاز”، حسب  فيديو ثان صوّره بعد دقيقتين، وبدت الإطارات المشتعلة على الطريق واضحة. وقال شابوت (43 عاماً): “لم يكن الجنود ظاهرين”، وأدار ظهره للركض، ولكنه توقف ليس بعيداً عن طفل كان يستخدم مقلاعه.

وتقول هيلين إن إيجي صدمت بالتصعيد، وبدأت بالتراجع على الطريق خلف الأولاد وخلف بقية المتطوعين. وقال ناشطون وفلسطينيون آخرون إنهم اختبأوا خلف الأشجار والصخور والسلاسل، بينما وضع آخرون حواجز في نقاط مختلفة على الطريق، بما في ذلك الحجارة وحاوية قمامة.

 وقال المتظاهرون إن هذا تكتيك شائع يستخدم لقطع الطريق على القوات الإسرائيلية، التي غالبا ما تداهم القرية بعد صلاة الجمعة. وتظهر صورة التقطت في الساعة 1:21 ظهراً أربعة جنود إسرائيليين على الأقل فوق قمة التل. ويظهر مقطع فيديو وصور من الدقائق القليلة التالية جنوداً يتخذون مواقع على أرض مرتفعة، بما في ذلك على سطح منزل علي معالي، أحد سكان بيتا، وبالقرب من مركبة عسكرية.

ويقع منزل معالي على منحدر التل، وعلى بعد حوالي 80 ياردة من مكان الصلاة، حيث بساتين الزيتون الواقعة تحته. وقال صاحب البيت، البالغ من العمر 44 عاماً، إن القوات الإسرائيلية تحتل دائماً سطح البيت في كل جمعة لأنه “موقع إستراتيجي”.

 وقال إن الجنود، في ذلك اليوم، وصلوا مباشرة بعد صلاة الجمعة. وصعد أربعة جنود على الأقل إلى السطح  وحاولوا الاختفاء عن الأنظار. وانزلقت هيلين، وسقطت أثناء “العدو المخيف على الطريق”، حيث التوى كاحلها، لكن الفتاة الشابة ظلت معها كقوة حماية.

ويظهر مقطع فيديو تم تصويره في الساعة 1:22 ظهراً بستان زيتون، ثم تنطلق رصاصة. وقال ناشط تحدث باليابانية: “كانوا يطلقون النار بالبنادق النظامية”.

وبحسب خبير الطب الشرعي الصوتي، والذي عمل مع مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، ستيفن بيك، وقام بمراجعة اللقطات لصالح “واشنطن بوست”، فإن الصوت الذي سمع في الفيديو كان متسقاً مع طلق ناري، وهو ما أكده خبير صوتي ثان، روب ماهر.

وبعد دقيقة، اتصل الناشط البريطاني بإيجي لمعرفة مكانها، وفقاً لسجل المكالمات الذي اطلعت عليه صحيفة “واشنطن بوست”. أخبرتْه إيجي أنها نزلت بالفعل من التل إلى بستان الزيتون. ويتذكر أنه قال لها: “ابقي هناك”.

 وقالت هيلين إنها اختبأت خلف شجرة، وكانت إيجي على يسارها، مضيفة أن الدقائق التالية كانت “هادئة”، و”كانت لدينا فرصة للتنفس عميقاً، ونقف على بعد اعتقدنا أنه آمن”.

وفي لقطة فيديو التقطت في الساعة 1:29 ظهراً، ظَهَرَ أناس يتحركون في أسفل التلة، ورجل يقف ويده على جنبه. ويقول تشابوت، المتطوع الأمريكي، في مقطع فيديو آخر تم تصويره في نفس الوقت تقريباً: “لم يطلقوا المزيد من الرصاص الحي، ولم يطلقوا المزيد من الغاز المسيل للدموع بعد”. وقال فلسطينيون ومتطوعون إن المشهد ظل هادئاً نسبياً لمدة 20 دقيقة تقريباً بعد ذلك.

ويتذكر بولاك أن أحد الجنود على السطح “كان يصوّب بندقيته نحونا”، وكان بولاك يقف إلى جانب حاوية القمامة التي أزيحت عن الشارع أدنى التلة. وقال ناشطون إنه كان الأقرب إلى القوات الإسرائيلية، وعلى بعد 200 ياردة، أما أيجي فقد كانت أبعد عنه بـ 30 ياردة. وقال إنه رأى وميض فوهة البندقية وسمع طلقتين، ومن مكانه سمع صوتاً قوياً لإطلاق النار، وإن أثره هز المنزل. وسمعت هيلين، التي كانت تقف بجوار إيجي، “صوت طقطقة كبيراً للذخيرة الحية”. ولم يتم التقاط لحظة إطلاق النار في أيّ من اللقطات التي راجعتها صحيفة “واشنطن بوست”.

 وقال الناشطون والسكان إنه لم يحدث شيء كبير في ذلك الوقت لتصويره.

وقال شابوت، الذي اعتقد أنه سمع صوت طلقة نارية تنطلق من حاوية القمامة أمامه: “يقول بعض الناس إن هناك طلقتين ناريتين، ويقول البعض الآخر إن هناك ثلاث طلقات نارية. لقد كانت حالة من الفوضى”.

وفي شريط الفيديو، الذي بدأ تصويره 1:48، سمعت أصوات “إطلاق النار”، وصوت امرأة غير ظاهرة تطلب الإسعاف. وشاهدت هيلين إيجي تسقط على وجهها في بستان الزيتون إلى جانبها. وأدارت المرأة الكبيرة في السن الناشطة على ظهرها، وكان الدم ينزف من الجانب الأيسر من رأسها، ولم ترد.

وتوصل التحقيق الإسرائيلي إلى أن الطلقة التي قتلت إيجي جاءت من جندي لم يصوب عليها، ولكن على واحد من “المحرضين الرئيسين”، لكن الرصاصة التي قتلت الناشطة الأمريكية جاءت بعد 20 دقيقة من انسحاب المحتجين إلى أسفل التلة، وبعيداً عن القوات الإسرائيلية بمسافة ملعبي كرة قدم. وقال بولاك: “لا يمكن لرامي قرص أوليمبي أن يصل إلى نصف المسافة”.

أصبح مقتل عائشة نور الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والضفة

 ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن هوية “المحرض”، ولماذا كان إطلاق النار مبرراً في تلك الظروف.

ويقول كارمل من “كسر الصمت” إن قواعد الاشتباك هي “أداة لتبرير استخدام النار، لا وسيلة للسيطرة عليها”. وكان عيران موعاز (23 عاماً)، الذي فرّ من أسفل التل مع بقية المحتجبن، يقف بجانب شاب فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاماً عندما سمع دوي الطلقات. وقال: “رأيت الصبي يضع يده على بطنه على الفور. وبدأت أصرخ طالباً سيارة الإسعاف”.

ورفض الشاب الفلسطيني، الذي قال موعاز إنه أصيب بجروح طفيفة برصاصة مرتدة، طلبات متعددة لإجراء مقابلة معه عبر وسطاء، كما فعل أفراد عائلته.

 ويُظهِر مقطع فيديو صور في الساعة 1:49 ظهراً إيجي وهي تنزف ومحاطة بالمسعفين، حيث صرخ أحدهم: “أحضروا نقالة”، “بسرعة”. ووضعت إيجي عليها ونقلت إلى سيارة الإسعاف. وأعلن مدير مستشفى رفيديا بنابلس، فؤاد نفاع، وفاتها في الساعة 2:35 ظهراً، بعد محاولات عدة لإنعاشها.

وأضاف ناشطون آخرون أن إيجي تحدثت أثناء تدريبها مع حركة التضامن الدولية عن خوفها من أنها “لن تحدث فرقاً”.

وأصبحت وفاتها الآن بمثابة اختبار للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد 11 شهراً من التوترات المتزايدة بين الحليفين بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وفي بيانه يوم الأربعاء، قال بايدن إن الولايات المتحدة لديها الحق في الوصول للتحقيقات الأولية الإسرائيلية، وتتوقع استمرار معرفتها بالتحقيق مع استمراره، وحتى تكون لدينا ثقة بالنتيجة.

لكن أحباب وعائلة إيجي يرون أن هذا لا يكفي، وقالت الأسرة، في بيان يوم الأربعاء: “دعونا نكون واضحين، قتل مواطن أمريكي على يد جيش أجنبي في هجوم مستهدف”، و”الإجراء المناسب هو أن يتحدث الرئيس بايدن ونائبة الرئيس هاريس مع الأسرة مباشرة، ويأمران بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في مقتل عائشة نور، وهي متطوعة من أجل السلام”.

صحيفة واشنطن بوست

ترجمة ابراهيم درويش




نجل هنية لـ”القدس العربي”: اغتيال والدي تم بصاروخ موجّه اخترق الجدار خلف سريره مباشرة.. وإيقاف العدوان هو أفضل رد على الجريمة

قال عبد السلام هنية، نجل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الشهيد إسماعيل هنية، إن “وقف العدوان على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال في طهران”.
وكشف هنية في حوار خاص مع “القدس العربي” أن منفذي عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والده النقال، واستهدفوا مكان إقامته في مبنى يتبع للحرس الثوري الإيراني، بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

وهذا نص الحوار مع عبد السلام هنية:
– كيف تلقيت خبر استشهاد والدك وأين كنت في تلك اللحظات؟

منفذو عملية الاغتيال تتبّعوا هاتف والدي النقال، واستهدفوا مكان إقامته بدقة شديدة عبر صاروخ موجه، وليس بعبوة ناسفة زُرعت في غرفته.

كنت في إسطنبول بتركيا، وعند الساعة 5.30 من فجر يوم الأربعاء، 31 يوليو/ تموز الماضي، وصل أحد الشباب وأبلغني أن الوالد تعرض لمحاولة اغتيال، وأنه مصاب بجروح خطيرة جدا. فقلت له إن الوالد استُشهد.
بالصدفة، وفي ليلة الاغتيال، وصلت والدتي إلى تركيا. فدخلتُ عليها، وأبلغتها أن زوجها أصيب بجروح خطيرة، ثم بعد دقائق أخبرتها أنه استُشهد.. أجهشتْ بالبكاء، لكنها تحملت وحمدت الله وشكرته على هذا المصاب الأليم.
بمجرد أن شاع الخبر في الإعلام، وصلت قيادة حركة حماس التي كانت متواجدة في تركيا برئاسة خالد مشعل إلى مكان إقامتي. ثم تلقينا اتصالا من الرئيس رجب طيب أردوغان بعد عملية الاغتيال بـ45 دقيقة يعزّينا باستشهاد الوالد. أيضا اتصلت بِنا المخابرات المصرية، ثم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، وشخصيات عديدة أيضا.
بعد عملية الاغتيال مباشرة، لم يكن لدي تواصل مع الأخوة الذين تواجدوا مع والدي في إيران لفهم ما جرى. وصار الترتيب أن ننتقل من تركيا إلى الدوحة، التي تقرر دفن الجثمان فيها؛ لأنها مكان الإقامة المؤقتة للوالد منذ عام 2019.
بعد ذلك مباشرة، سافرتُ إلى طهران برفقة أخي همام، ووصلنا إلى الجنازة مباشرة، وشاركنا في مراسم التشييع المهيبة.

– قابلتَ المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي في صلاة الجنازة.. ماذا قال لك؟
آية الله خامنئي وجميع القيادة الإيرانية كانوا متأثرين جدا بما حصل، وعزّانا بالوالد. كانت الإشارات على وجوههم تشي بأنّ ما حدث كبير جدا بحق إيران وضيفها. ولكن لم يتحدثوا في تلك اللحظات بأي تفاصيل حول عملية الاغتيال، فقد كانت التحقيقات في بدايتها.

– بحسب ما وصلك من معلومات، كيف وقعت جريمة الاغتيال، وأين وصلت التحقيقات الإيرانية؟
الإيرانيون أخبرونا أن عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام.

 عملية الاغتيال حدثت باستخدام صاروخ يحمل رأسا شديد الانفجار بزنة 7.5 كيلوغرام، واخترق الجدار خلف السرير مباشرة

أما الأخوة الذين كانوا متواجدين مع والدي، إضافة إلى الإيرانيين، فهم يعتقدون أن منفذي الاغتيال حددوا مكان والدي بدقة عبر تتبع هاتفه النقال، حيث كان دائما وبعد أن ينهي أعماله في النهار، يتفقد هاتفه ليلا قبل أن ينام، ويرد على الرسائل التي وصلت إليه. عدا عن أن أبي شخصية سياسية معروفة، وحضر حفل تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكان متواجدا في مبنى معروف للجميع يتبع للحرس الثوري الإيراني.
الصاروخ استهدف مكان والدي في الغرفة بدقة شديدة، إلى درجة أنه اخترق الجدار خلف السرير مباشرة. ونتيجة القوة التفجيرية، استشهد مرافقه وسيم أبو شعبان الذي كان في تلك اللحظة خارج الغرفة، جراء إصابته بالشظايا.
أما بالنسبة لحركة حماس، فهي تتابع ملف جريمة الاغتيال والتحقيق بالتنسيق مع الإيرانيين الذين يحاولون تحديد مكان إطلاق الصاروخ، وهل تم القصف من طائرة مسيّرة أو من طائرات مقاتلة، أو بوسيلة أخرى.
كذلك، فإن التحقيقات الإيرانية، نفت اغتيال الشهيد عبر عبوة متفجرة زُرعت في غرفته أو أسفل سريره، والشواهد في المكان أيضا لا تشير إلى ذلك.

– برأيك، هل تأخر الرد الإيراني؟ وكيف تتوقع أن يكون شكله إذا حدث؟
كعائلة الشهيد، نحن نقول إن اليد التي امتدت لقتل الشعب الفلسطيني والأطفال والنساء ووالدنا، يجب أن تُقتطع. وأن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية وضع حد لحرب الإبادة التي يشنها بنيامين نتنياهو على شعبنا.
أما طبيعة الرد، فهي أمر متروك للسياسيين ولإيران. وبرأيي الشخصي، فإن وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة اغتيال الشهيد إسماعيل هنية.

عبد السلام: وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، هو الرد الأفضل على جريمة الاغتيال

– حدثنا عن الشهيد إسماعيل هنية.. وما هي أبرز ذكرياتك معه؟
الشهيد لم يكن والدا فقط، بل هو صديق وأخ. رجل صاحب قلب طيب وحنون، يشعر بالسعادة حينما يساعد الناس. يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.
كان صاحب قبول بين الناس على المستوى الاجتماعي وفي كل المواقع التي عمل بها. علاقته بالناس مبنية على الحب والتواصل معهم في كل النواحي.
الشهيد كان رجلاً مؤمناً حافظاً لكتاب الله، قلبه معلق بالقرآن.. يقرأ ورده القرآني اليومي.. يؤم الناس في المساجد، فهو خطيب منذ صغره. ويقوم الليل، يحضر الندوات والدروس في المساجد خاصة في رمضان، فالمسجد يعتبر بيته الثاني.
في مقابل هذا الجانب الديني الإيماني، كان والدي سياسيا بارعا أجمع عليه الفلسطينيون بالرغم الاختلافات الفصائلية، فهو رجل توازن وطني، وكانت استطلاعات الرأي تشير دائما إلى أنه يتصدر المرشحين لأي انتخابات رئاسية أو على الأقل في المركز الثاني.
إضافة إلى ذلك، كان الوالد رياضيا، حيث لعب كرة القدم بين أزقة مخيم الشاطئ بقطاع غزة، ثم انتقل إلى نادي الشاطئ في السبعينات. وبعدها انتقل لنادي الجمعية الإسلامية ومنتخب الجامعة الإسلامية في غزة.
تسلم والدي وزارة الشباب والرياضة عندما كان رئيسا للوزراء في 2006، وحضر آسياد الدوحة عام 2006.
بالنسبة لآخر ذكرى معه، فقد كان آخر تواصل بيننا قبل استشهاده بيومين عبر اتصال مرئي بالواتساب. أجرتْ ابنتي فرح اتصالا بجدها، الذي كان يحب أحفاده كثيرا.. اطمئن على الأسرة، وأبلغ تحياته ومحبته لنا.. وهكذا انتهى الاتصال.

– كيف تلقى والدك خبر استشهاد عدد من أبنائه وأحفاده في غزة؟
منذ السابع من أكتوبر 2023، علم والدي أن هذه المعركة ستكون مفتوحة، ولن تنتهي قريبا. فطالبنا مباشرة بأن نوطّن أنفسنا على فقد الأحباب والأصحاب. وهذا ما حدث فعلا.
فقدت عائلة هنية بشكل عام أكثر من 70 شهيدا حتى الآن. أما بالنسبة لعائلتنا، فقد استشهد أشقائي أمير وحازم ومحمد، وأبناؤهم خالد ورزان وآمال ومنى. وقبلهم استشهدت الحفيدة الأولى للشهيد إسماعيل، بنت أخي همام، وأيضا استشهد حفيده الأكبر جمال.
في عيد الأضحى الأخير، تلقى أبي خبر استشهاد أبنائه وأحفاد برضى بقضاء الله، وسطّر موقفا عظيما بالصمود والثبات، وهو المشهد الذي تابعه الكثيرون عبر شاشات التلفاز، ومنصات التواصل الاجتماعي.

– ما تأثير غياب الوالد على حركة حماس؟
حماس حركة مؤسسات، واغتيال الوالد ليس له تأثير على فكر الحركة ولا منهجها. فحركة اغتيل مؤسسها الشهيد أحمد ياسين وعشرات من قياداتها، إضافة إلى قيادات كبيرة في الثورة الفلسطينية، لم تنهِ حركات التحرر ولم تقضِ على الشعب الفلسطيني.

 أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في حماس. ولكنها قادرة على استيعاب ما حصل، ولديها جيش كبير من القيادات

ولكن في المقابل، أعتقد أن رحيل والدي، سيكون له تأثير على بعض الجوانب الإدارية في الحركة. ولكن حماس قادرة على استيعاب ما حصل وتستطيع المضي قدما، ولديها جيش كبير من القيادات على كافة المستويات.

– كيف تم اختيار يحيى السنوار لقيادة حماس؟
بعد اغتيال الشهيد هنية، اجتمع مجلس شورى حماس، ومباشرة بايعوا الأخ أبو إبراهيم لقيادة الحركة. وهذه رسالة أن القائد في قلب المعركة ويديرها، وبأن الجميع خلفه، وأيضا رسالة واضحة، بأن اغتيال القادة لا يؤثر على المنهج والمسيرة.

– أين وصلت مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة التبادل؟
أخبرني بعض الأخوة في حماس، أن الجانب الإسرائيلي لا يريد وقف إطلاق النار، بغطاء أمريكي. وأن كل ما تقوم به الولايات هو كلام معسول، ولكنها لم تضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار. وإذا أرادت، فهي تستطيع ذلك خلال لحظات، ولكن هدفهم جميعا القضاء على شعبنا في غزة وعلى المقاومة.
بحسب ما سمعت من الوالد قبل استشهاده، فإن حماس أبدت مرونة عالية مع كل مبادرات وقف إطلاق النار، ومن ضمنها صفقة التبادل الأولى في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. ولكن لم تنجح كل المبادرات منذ ذلك الوقت حتى الآن بسبب تعنت نتنياهو المدعوم أمريكيا.
وأعتقد أن على العرب والمسلمين أن يضغطوا بشكل حقيقي على أمريكا لوقف الحرب، فهم يمتلكون أدوات عديدة لتحقيق هذا الهدف.

صحيفة القدس العربي




أكاديمي إسرائيلي بارز: مقولة واحدة صدرت عن ترامب خلال المناظرة يجب أن تُقلق تل أبيب كثيراً

يرى أكاديمي إسرائيلي بارز، وعضو كنيست سابق عن حزب “يسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، يوسي شاين أن مقولة واحدة صدرت عن دونالد ترامب، يجب أن تُقلق إسرائيل جداً، منوّهاً لتحذيره بأن إسرائيل ستزول بعد عامين بحال انتخب الأمريكيون كامالا هاريس رئيسةً للولايات المتحدة، ويقول إن حديثه يظهر أن إسرائيل تبدو دولة ضعيفة تعتمد في وجودها على الولايات المتحدة، بل باتت عبئاً اقتصادياً وسياسياً عليها.

الكاتب: إسرائيل فقدت مكانتها كضحية، ويتم التعامل معها كعبء، لا كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي

في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، يقول شاين إن الأمريكيين الذين شاهدوا، ليلة الثلاثاء- الأربعاء، المناظرة ما بين كامالا هاريس ودونالد ترامب، نسوا تقريباً أن بايدن لا يزال رئيساً للولايات المتحدة. ويقول أيضاً إنه قد يكون هذا الإنجاز الأكبر لهاريس التي أنقذت الحزب الديموقراطي من انهيار مطلق، بعد فشل بايدن في المناظرة مع ترامب، خلال شهر تموز/يونيو الماضي، ولذلك، هي الرابح الأكبر في تلك الليلة. لافتا أنه لم يتبقَّ سوى شهرين فقط لموعد الانتخابات وهاريس في تعادُل هشّ مع ترامب، وسيتم حسم الانتخابات في عدة ولايات، مثل بنسلفانيا وكارولينا الشمالية، وأيضاً جورجيا.

 ويضيف: “لدى هاريس نقطة تموضُع جيدة لتجنيد ناخبين جدد مع اقتراب موعد الانتخابات، وخصوصاً في أوساط الشباب. الزخم كان معها، ونجحت خلال ليلة المناظرة في الظهور كممثلة للجيل الجديد الذي يريد تصحيح الروح والرسالة الأمريكية في العالم. لم تتخوف من ترامب، والاستخفاف به كان في الحد المطلوب”.

طبقاً ليوسي شاين، تطرح هاريس رؤية مستقبل واعد أكثر، وأكثر إشراقاً، في أمة منقسمة، وهي رؤية مع مسؤولية اجتماعية واقتصادية إزاء الطبقة الوسطى وكبار السن والشباب. كما تطرح رأسمالية أقل عدوانية وتوحّشاً، وعالماً يستند إلى الحرية، في الوقت نفسه، أيضاً هاريس تلتزم الديمقراطية في العالم، والحفاظ على أوكرانيا في مواجهة “عدوانية” بوتين.

ويضيف: “إنها أيضاً ضد تحالف “القادة الأقوياء” المُعادين للديموقراطية، الذين يقفون في صف ترامب”. ويعتبر أن دونالد ترامب ظلّ على ما هو عليه، فقد هاجم إدارة بايدن، واتهمها بأنها الأسوأ في التاريخ، واتهم هاريس بالجبن والضعف، دان أيضاً إدارة بايدن التي جعلت الولايات المتحدة تتراجع إلى مكانة أمة عالم ثالث، أمة ضعيفة وقذرة، جسدياً ونفسياً، وغارقة باللاجئين الذين يأكلون الكلاب والقطط، بحسب كلامه. منبهاً أن هذه الانتقادات موجهة أساساً إلى الناخبين اليمينيين الذين أصابهم اليأس من أمريكا، ذات الحدود المخترقة من طرف “التقدمية المجنونة الانتحارية”.

ويلفت الأكاديمي الإسرائيلي أن هاريس، بدورها، أبعدت نفسها عن هذا الوصف بنجاعة فقد ظهرت كمرشحة مركزية وبراغماتية مستعدة بشكل طبيعي تقريباً للتحدي وكانت جدية، وأيضاً لطيفة ومتزنة، وركزت على طرح الحلول العملية.

إسرائيل في مشكلة

وحسب شاين، أثبتت المناظرة أن الإسرائيليين موجودون في موقع سيئ في النقاش الداخلي الأمريكي: “يتم التعامل مع إسرائيل كعبء، وليس كرصيد، وأنها منطقة مأزومة غير مغرية، تعيش حرباً لا تنتهي. لا يتم التعامل مع إسرائيل على أنها حليف قوي، وفي الوقت نفسه، فقدت مكانتها كضحية. هذه المكانة إشكالية، فنحن لسنا أقوياء بما يكفي بالنسبة إلى ترامب، لأن دولتنا ستُباد خلال سنتين من دونه، بحسب كلامه. يجري هذا في الوقت الذي تراجعت موجة التعاطف مع إسرائيل، التي لعبت دور الضحية بسبب السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أمام صور الدمار في غزة”.

هآرتس أشادت بكامالا هاريس “لوضعها الإصبع على الجرح والحديث بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته بإقامة دولة فلسطينية”

ويمضي في قراءة تبعات خطاب ترامب: “عملياً، قال ترامب إن إسرائيل ضعيفة ودولة تابعة للولايات المتحدة. هذا التوجُّه خطِر لدعم حليف فاشل متعلق بالأمريكيين على صعيد الدفاع، وأيضاً الأموال التي لا يحب ترامب تبذيرها. لذلك، وأيضاً لهذا السبب، يجب وقف الحرب فوراً”.

وقف الحرب على غزة

ويشير شاين إلى أن المرشحين ترامب وهاريس يؤيدان التوجّه الذي عاد تحت عنوان “وضع نهاية للحرب” فوراً، وتحدثت هاريس أيضاً عن حق إسرائيل في الوجود الآمن، لكن من دون التطرق إلى القيم المشتركة مع الحليف الديموقراطي.

 كذلك يعتبر أن كليهما أيضاً يدعم رؤية دولة فلسطينية، ويريد إزالة موضوع الحرب في الشرق الأوسط من جدول الأعمال، مرجّحاً أن الأمريكيين تعبوا من إسرائيل، ويقول إن ترامب يسخر من الضعفاء، وهاريس تحاول الابتعاد عن “القوة المفرطة” لدى إسرائيل.

ويختتم الأكاديمي الإسرائيلي بالقول إنه يحق لإسرائيل أن يكون لديها قيادة مع رؤية، وليس فقط اعتماداً مضاعفاً على القوة الأمريكية. في سياق متصل، كانت صحيفة “هآرتس” قد أشادت، في افتتاحيتها أول أمس، بهاريس، لوضعها الإصبع على الجرح، وتحدثت بجرأة عن ضرورة وقف الصراع وتسويته من خلال إقامة دولة فلسطينية مقابل الحفاظ على أمن إسرائيل.

صحيفة القدس العربي




ميديا بارت: الغموض يحيط بملايين اليوروهات من الأسلحة الفرنسية التي سُلّمت لإسرائيل

تحت عنوان “الغموض يحيط بملايين اليوروهات من الأسلحة الفرنسية التي سُلّمت لإسرائيل”، وعلى خلفية إعلان المملكة المتحدة أنها ستعلّق جزئياً تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كشف موقع  “ميديا بارت” الإخباري- الاستقصائي الفرنسي عن مضمون تقرير حكومي فرنسي بشأن تسليم فرنسا باريس أسلحة بقيمة 30 مليون يورو لإسرائيل في عام 2023، قائلاً إن الحكومة الفرنسية ما تزال ترفض القول ما إذا كانت عمليات تسليم معينة قد تمت بعد بدء الحرب في غزة، وربما تم استخدامها لاستهداف المدنيين.

على الرغم من الأدلة المتراكمة على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية محتملة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة، فإن فرنسا لم تعلن قط حظرًا كليًا أو جزئيًا على شحنات الأسلحة إلى تل أبيب

وأوضح “ميديا بارت” أن فرنسا وقّعت على العديد من النصوص (بما في ذلك معاهدة تجارة الأسلحة) التي تحظر عليها تسليم الأسلحة إذا كان هناك خطر استخدامها لارتكاب جرائم حرب، أو هجمات موجهة ضد المدنيين. لكن من الواضح أنها لا تتوصل إلى نفس الاستنتاجات.. فعلى الرغم من الأدلة المتراكمة على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية محتملة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة منذ خريف عام 2023 بعد مجازر 7 أكتوبر، إلا أن فرنسا لم تعلن قط حظرًا كليًا أو جزئيًا على شحنات الأسلحة إلى إسرائيل، يقول “ميديا بارت”.

وتؤكد الحكومة الفرنسية- يوضح الموقع الفرنسي- أنها تسلّم الأسلحة لإسرائيل لأغراض دفاعية فقط، لكنها لا توفر وسيلة للتحقّق من ذلك: على الرغم من الطلبات المتكررة من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية، فإن القائمة الدقيقة للأسلحة التي باعتها و/أو سلّمتها فرنسا إلى إسرائيل ما تزال غير معروفة.

والأكثر إثارة للدهشة- يقول “ميديا بارت”- أن الحكومة لا تحترم حتى القواعد القليلة التي وضعتها لنفسها من أجل ضمان الشفافية (النسبية) في مبيعاتها من الأسلحة. ففي حين أن السلطة التنفيذية الفرنسية مطالبة بتقديم تقرير إلى البرلمان كل عام، قبل الأول من يونيو/حزيران، حول صادرات الأسلحة الفرنسية، فإن تقرير 2024 (الذي يغطي صادرات 2023) لم يتم تقديمه رسميًا بعد في الدورة النصفية، ولم يتم نشره للعامة.

ويقول “ميديا بارت”، الذي تمكّن من الحصول عليه، إن هذه الوثيقة المؤلفة، من 135 صفحة، تبدأ بنص طويل يشيد بسياسة التصدير “المتماسكة” والخاضعة لرقابة صارمة، والتي تتضمن بشكل عابر الأرقام المضخمة عن عمد للمساعدات العسكرية الفرنسية لأوكرانيا.

يكشف هذا التقرير أولاً أن مبيعات الأسلحة الفرنسية آخذة في الانخفاض: 8.2 مليار يورو من الطلبات المسجلة في عام 2023، مقارنة بـ 27  مليارًا في عام 2022. وهو تطور يمكن تفسيره بالمبيعات الاستثنائية (لا سيّما طائرات رافال إلى الإمارات العربية المتحدة) لعام 2022.

تكمن الفائدة الحقيقية لهذا التقرير في مَلاحقِهِ، وبشكل أكثر دقة في الجداول الطويلة التي تلخّص عدد وكمية تراخيص التصدير (الوثيقة التي بدونها يستحيل أيّ بيع للأسلحة) التي منحتها الحكومة الفرنسية، بالإضافة إلى المبلغ باليورو للمعدات التي تم تسليمها فعليًا للسنة المعنية – لأن كل ترخيص لا يؤدي بالضرورة إلى البيع، وفي حالة البيع، قد لا يكون التسليم ساريًا إلا بعد سنوات، يوضّح “ميديا بارت”.

لكن قبل كل شيء- يواصل الموقع الفرنسي- ترفع الوثيقة جزءًا من الحجاب عن السياسة الفرنسية المتمثلة في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.. نعلم أنه في عام 2023، سلمت فرنسا 30 مليون يورو من المعدات العسكرية. وبما أن الأشهر المعنية غير محددة، فمن المستحيل معرفة ما إذا كانت هذه الشحنات قد استمرت بعد شن الأعمال الانتقامية الإسرائيلية الوحشية في قطاع غزة. كما صدقت فرنسا، حتى عام 2023، على طلبات إسرائيلية بقيمة 20 مليون يورو من المصنّعين الفرنسيين، ومنحت 75 ترخيصَ تصدير لإسرائيل، بقيمة إجمالية 176 مليون يورو. تتعلق هذه التراخيص على وجه الخصوص بفئات المعدات المعروفة باسم ML2 ، وML4 (قنابل وطوربيدات وصواريخ وقذائف وأجهزة أخرى) والشحنات المتفجرة ML6 .. إلخ.

لن تؤدي جميع هذه التراخيص إلى المبيعات. لكن الحقيقة تبقى: بدون مزيد من التفاصيل من السلطات الفرنسية، من الصعب أن نفهم كيف تمكّنت باريس من الحصول على ضمانة بعدم استخدام أي شيء في هذه الترسانة لارتكاب جرائم في غزة، يقول “ميديا بارت”.

ميديا بارت: بدون مزيد من التفاصيل من السلطات الفرنسية، من الصعب أن نفهم كيف تمكّنت باريس من الحصول على ضمانة بعدم استخدام أي شيء في هذه الترسانة لارتكاب جرائم في غزة

يضاف إلى كل ذلك بيع المعدات العسكرية: ما يسمى بالسلع “ذات الاستخدام المزدوج”، أي المنتجات التي تعتبر حساسة لأنه يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء. فهي ذات طبيعة متنوعة للغاية: طائرات بدون طيار يمكن استخدامها للترفيه، أو لإسقاط الذخائر، وسلالات فيروسية يمكن استخدامها للبحث الطبي أو لتطوير سلاح بكتريولوجي، ومفاصل تستخدم في مصنع مدني، أو في محطة طاقة نووية، يوضح “ميديا بارت”.

في عام 2024، تم إنشاء لجنة برلمانية مسؤولة عن تحليل ومراقبة صادرات الأسلحة الفرنسية، التي وعدت بها لسنوات عديدة. وتم تعيين أعضائها في شهر أبريل/نيسان .

ومنذ قرار الحل المفاجئ الذي قرره إيمانويل ماكرون، للجمعية الوطنية، ظلت هذه اللجنة في عداد المفقودين، يشير “ميديا بارت”.

موقع ميديا بارت الفرنسي

ترجمة صحيفة القدس العربي




خطاب نتنياهو… رسائل نارية ضد بايدن وخصومه السياسيين

رد على انتقادات أميركية بخصوص صفقة غزة… وأجرى «جردة» حساب مع المؤسسة الأمنية

وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي بالقدس ليلة الاثنين – الثلاثاء، رسائل كثيرة، بعضها داخلي ضد خصومه السياسيين، وبعضها خارجي يتعلق بالانتقادات الأميركية لسياساته. فما أبرز الرسائل التي وجهها نتنياهو في كلمته النارية؟

لم يكن خطاب نتنياهو في الواقع مخصصاً لمحور فيلادلفيا بين غزة ومصر، رغم أنه كرّس له معظم كلامه. في البداية ساد اعتقاد بأنه موجّه إلى وزير دفاعه، يوآف غالانت، ورفاقه في المؤسسة العسكرية والأمنية. ففي كلماته، برزت سهام سامة تتحدث عن «أولئك الذين يعدون أنفسهم خبراء في الأمن ويتحدثون بصلف عن أن محور فيلادلفيا ليس ضرورة أمنية». وقد أجرى نتنياهو مع هؤلاء – من دون تسميتهم – جردة حساب طويلة، عاد بها إلى تاريخ الإخفاقات في المؤسسة الأمنية، مشيراً إلى أن الذين قالوا إن الانسحاب من لبنان سيحقق الأمن لشمال إسرائيل جاءهم هجوم «حزب الله» في سنة 2006 ليثبت خطأهم، كما أن الذين قالوا إن الانسحاب من غزة سيأتي بالأمن وجدوا أنفسهم الآن أمام «كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، في حين أن الذين قالوا إن اتفاقات أوسلو ستحقق السلام وجدوا أن هذه الاتفاقيات أتت بالإرهاب.

إضافة إلى الرسائل الداخلية، هناك من عدّ خطاب نتنياهو موجهاً في شكل مباشر ضد الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي كان قد صرّح قبل ذلك بساعات قليلة بأن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تبادل الأسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل «بات قريباً جداً»، مضيفاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو «لا يفعل ما يكفي» من أجل التوصّل إلى ذلك. ورد نتنياهو بالقول إنه لم يسمع بايدن، لكنه سمع جيداً عدداً كبيراً من المسؤولين الأميركيين الذين أشادوا به على ما أبداه من مواقف إيجابية في المفاوضات. واقتبس فعلاً أقوال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ونائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ديفيد كوهين وغيرهما من المسؤولين الذين امتدحوا نتنياهو على مواقفه «الإيجابية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمره الصحافي في القدس ليلة الاثنين (مكتب الإعلام الحكومي – د.ب.أ)

إلا أن شبكة «سي إن إن» رأت أن نتنياهو وجّه خطابه إلى الدوحة. ففي اليوم نفسه، أي يوم الاثنين، أرسل رئيس الموساد ديفيد برنياع، الذي يترأس فريق التفاوض، إلى قطر لإجراء محادثات سرية حول النص الذي ينوي الأميركيون وضعه مقترحاً نهائياً للصفقة. ويقول منتقدون لنتنياهو إنه يريد إفشال المقترح من خلال شروطه، بما في ذلك إصراره على بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا، وهو أمر تتمسك مصر برفضه، وكذلك «حماس».

ولا يستبعد كثير من الإسرائيليين أن يكون نتنياهو استهدف بخطابه إجهاض مقترح بايدن، على طريقة «الحرب الاستباقية». فقبل أن يهاجمه بايدن ومبعوثوه على إفشاله الصفقة بسبب موقفه من محور فيلادلفيا، شن هو الهجوم الاستباقي ضد من يستخف بأهمية هذا المحور في الحرب مع «حماس». وقال: «السيطرة على محور فيلادلفيا تضمن عدم تهريب المخطوفين إلى خارج غزة». وتابع: «محور الشر يحتاج إلى محور فيلادلفيا، ولهذا السبب تجب علينا السيطرة عليه».

ويبدو أن نتنياهو يحاول الآن أن يضع بايدن في زاوية، فإذا أراد أن يطرح خطة جسر للهوة بين الطرفين، ويريد تأييد نتنياهو لها، فيجب أن تكون لصالح إسرائيل، وتتضمن استجابة لشروطه في بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا، فإذا أصرت «حماس» على موقفها برفض المقترح فسوف تكون هي المتهمة بإفشال المفاوضات. وإذا فشلت المفاوضات، وبدا الرئيس بايدن ضعيفاً وغير قادر على التأثير على إسرائيل، فإن نتنياهو يسجّل لنفسه نقاطاً بيضاء في سجلات الحزب «الجمهوري» الأميركي، ويكسب بذلك ود مرشحه للرئاسة دونالد ترمب.

عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة خلال احتجاج قرب مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقدس ليلة الاثنين (رويترز)

وعلى الصعيد الداخلي، جاء خطاب نتنياهو كأنه عبوة ناسفة تستهدف خصومه في سدة الحكم، وهم: وزير الدفاع غالانت، ورئيس الموساد برنياع، ورئيس الشاباك (جهاز المخابرات العامة)، رونين بار، ورئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي. لقد هاجمهم نتنياهو في خطابه حزمة واحدة، من دون أن يسميهم. وتقول أوساط سياسية إنه يريد أن يدفعهم إلى الاستقالة، جماعة أو فرادى. فقد باتوا يشكلون عقبة كأداء في طريقه. فهو يتمسك بمحور فيلادلفيا ومحور نتساريم (الذي يشطر غزة إلى شطرين) بهدف الحفاظ على أمن إسرائيل، كما يقول. في المقابل، يعد خصومه، وهم من أبرز المسؤولين الذين يضعون الخطط الأمنية والاستراتيجية، أن هناك حلولاً أخرى للأمن من دون التمسك بما يريده نتنياهو بخصوص محوري فيلادلفيا ونتساريم.

ومعلوم أن نتنياهو جرّب إقالة غالانت في السابق، في شهر مارس (آذار) 2023 وفشل. وقتها خرج مئات آلاف المواطنين إلى الشوارع فور إعلان قراره، فارتدع وتراجع. وفي نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، بعدما أنهى خطابه الشهير في الكونغرس الأميركي، ورأى النواب يقفون على أقدامهم ويصفقون له أكثر من 70 مرة، راح يخطط لإقالة خصومه (غالانت وبرنياع وبار وهليفي)، وعقد جلسة لهذا الغرض وهو في واشنطن. لكن هؤلاء الأربعة، كانوا يشرفون في تلك اللحظات على اغتيال قيادي «حزب الله» فؤاد شكر في ضواحي بيروت، وزعيم «حماس» إسماعيل هنية في قلب طهران. وبما أن الجمهور الإسرائيلي يحب «الأكشن»، كما يبدو، فقد رأى في هؤلاء أبطالاً وأن الوقت ليس وقت إقالتهم. ورغم ذلك، يبدو أن هناك مجموعة من المحيطين بنتنياهو تحاول إقناعه بأن هذا هو الوقت لإقالتهم. ويقول هؤلاء له إن الجمهور الإسرائيلي اليوم مختلف عن جمهور مارس 2023 ولن يخرج بحجم كبير إلى الشارع، احتجاجاً على خطوة مثل هذه. ووفق هؤلاء، إذا أقال نتنياهو الجنرالات الأربعة، فسينظر إليه على أنه شجاع وسوف يستطيع تعيين بدائل لهم من الجنرالات المنضبطين الذين يحسبون ألف حساب للقيادة السياسية. وهكذا فعل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، عندما عيّن مفتشاً عاماً للشرطة ومديراً عاماً لمصلحة السجون من الموالين له.

لكن نتنياهو لا يسير بحسب نصيحة المحيطين به، إذ يعد أن لديه طريقة أخرى، وهي دفعهم إلى الاستقالة بدل أن يقوم هو بإقالتهم. ويبدو أن هذا هو هدف مهاجمته لهم الآن.

وفي كل الأحوال، يرى سياسيون أن نتنياهو بات أسيراً بأيدي الوزراء المتطرفين في حكومته وعلى رأسهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهما سارعا إلى مباركة خطابه. ويعرف هؤلاء بالطبع أن نتنياهو يعتمد عليهم للبقاء رئيساً للحكومة، وهو منصب يسمح له بالتأثير على احتمالات محاكمته في قضايا الفساد التي يواجهها، كما يسمح له بمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر.

نظير مجلي

صحيفة الشرق الاوسط




وثيقة “خذها أو اتركها”.. ضفدع يعدّه بايدن لإجبار نتنياهو والسنوار على ابتلاعه

أكد رئيس الموساد دادي برنياع، الإثنين الماضي، لدول الوساطة أن إسرائيل مستعدة للانسحاب من محور فيلادلفيا في المرحلة الثانية لصفقة تحرير الرهائن – قبل ساعات من تصريح نتنياهو بأنه غير مستعد للقيام بذلك. هذا ما قالته للصحيفة مصادر أجنبية مطلعة على المفاوضات حول الصفقة. برنياع، الذي سافر أمس بشكل مستعجل إلى قطر، أبلغ ممثلي دول الوساطة بأن إسرائيل تتمسك بالموافقة على إخلاء جميع القوات من المنطقة حسب خطة الرئيس الأمريكي بايدن، وهذا يخضع لتنفيذ الطلبات العملياتية التي ستطرحها. لم ينف مكتب رئيس الحكومة هذه الأقوال، ولم يتراجع عن مطالبة نتنياهو بوجود طويل المدى على طول المحور. وبدلاً من ذلك، قال إن “الكابنيت السياسي – الأمني سيناقش هذا الموضوع لاحقاً. لم يطلب منه الكابنيت حتى الآن مناقشة أي جزء في المرحلة الثانية للصفقة”.
مصدر إسرائيلي رفيع مطلع على الأمر، قال للصحيفة إن “نتنياهو وافق في السابق على انسحاب كامل للقوات من محور فيلادلفيا وإخلاء مطلق لها. اليومان الأخيران تسببا بضرر كبير للمفاوضات. المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة، هدف إلى تعويق الصفقة لأسباب سياسية. لو لم تظهر هذه الطلبات فجأة لعقدت صفقة منذ زمن”.
في لقاء مشحون جرى نهاية تموز، أمر نتنياهو رئيس طاقم المفاوضات بإعادة صياغة خطة الصفقة، ووضع فيها طلباً، وهو السماح بوجود القوات على طول محور فيلادلفيا. برنياع ورئيس “الشاباك” رونين بار ورئيس هيئة الأسرى والمفقودين نيتسان ألون، هاجموا نتنياهو في حينه، في نقاش عرف بـ “لقاء الصراخ”، واتهموه بأن تصميمه سيفشل المفاوضات ويؤدي إلى موت مخطوفين في الأسر. “في اللحظة التي صمم فيها على هذه الأمور، دمر الصفقة”، قال للصحيفة مصدر مطلع على المفاوضات.

رغم خطاب نتنياهو أول أمس، فإن المفاوضات لم تفشل بعد. “هذا لم ينته”، أكد مصدر غربي مطلع على المحادثات. “احتمال عقد الصفقة ضئيل جداً، ولكن لم يفجر أحد المفاوضات حتى الآن. لم يعلن الفلسطينيون حتى الآن انتهاء المحادثات. قد يضطر نتنياهو إلى إظهار مرونة في نهاية المطاف، وربما يقرر السنوار التنازل من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي هو أهم له من أي شيء آخر”.
ينتظر الطرفان الآن اقتراحاً لحل وسط، يبدو أنه الأخير، للولايات المتحدة. وهذه الاقتراح/الوثيقة قد تكون على طاولة المفاوضات خلال بضعة أيام. بعض المصادر وصفت صيغة الوثيقة بـ “خذها أو اتركها”، أي أن الإدارة الأمريكية ستعلن بأن الصيغة غير خاضعة للتغيير، وهكذا سيضطر نتنياهو والسنوار ليقرر كل منهما إذا كانا سيتبنيانها أو سيؤديان إلى تفجير الصفقة نهائياً.
تصريح الرئيس الأمريكي أول أمس، الذي بحسبه لا يفعل نتنياهو ما هو كاف لتحقيق الصفقة، اعتبرته إسرائيل محاولة أمريكية للضغط على رئيس الحكومة لإظهار المرونة قبل طرح الوثيقة. “ما يمكن أن يحدث الآن هو إعلان الولايات المتحدة عن بقاء قوات إسرائيلية صغيرة في محور فيلادلفيا كما تطلب إسرائيل، في المرحلة الأولى من الصفقة. ولكن ستجبر إسرائيل في المرحلة الثانية، على إخراج جميع القوات”، قال مصدر مطلع على المفاوضات. “على نتنياهو والسنوار ابتلاع الضفدع”.
خلال تصريح نتنياهو أول أمس، يرى أن البقاء في محور فيلادلفيا ضرورة استراتيجية – سياسية لإسرائيل. وقال، ضمن أمور أخرى، إنه طلب أن تبقى إسرائيل في المحور، حتى قبل عملية الانفصال. ولكن في الـ 14 سنة من بين الـ 15 سنة لحكمه، لم يعمل على هذا الموضوع مطلقاً. وحسب قول رئيس الحكومة، وضع للحرب أربعة أهداف، وهي: هزيمة حماس، وإعادة المخطوفين، وإزالة التهديد من القطاع، وإعادة السكان على الحدود في الشمال. “ثلاثة من بين هذه الأهداف تمر في محور فيلادلفيا، أنبوب الأوكسجين لحماس”، قال نتنياهو. “أعلن شارون عن خطة الانفصال في 2003، وبعد بضعة أشهر طلبتُ السيطرة على المعابر من غزة وإليها، لأنه إذا تنازلت إسرائيل عن السيطرة هناك، ستصبح غزة جيباً للإرهاب. وكان من الواضح أنه إذا لم نسيطر على هذا المحور، فسيخلق وحش. محور الشر يحتاج محور فيلادلفيا، وإذا خرجنا فلن نعود. لن نتنازل عن ذلك، ولن ندخل أنفسنا في شرك مخيف”.
بقلم: يونتان ليس

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




صحيفة إسرائيلية.. “وثيقة الدم”: لولا “تعديلات نتنياهو” لنجا 4 من 6 الذين أعيدوا جثثاً

انتهت خرائط وقوائم أسماء لأربعين مخطوفاً في 27 تموز، بما في ذلك سبع صفحات من الملاحق. وثيقة “الإيضاحات” التي نقلها رئيس الموساد للوسطاء بتكليف من رئيس الوزراء، تضمنت تعديلات وإضافات دراماتيكية لمنحى 27 أيار الذي رفعته إسرائيل ووافقت فيه على معظم الشروط من جانب حماس. التراجع الذي قام به رئيس الوزراء كما تكشف الوثيقة الكاملة، غير بالطلق صورة المفاوضات وأصبح “وثيقة دم” على حد تعبير مصدر أمني رفيع المستوى، قال “ملطخة بدماء المخطوفين الستة الذين قتلوا في النفق برفح”.

الوثيقة التي عنوانها “إيضاحات لتطبيق المرحلة الأولى من مسودة اتفاق 27 أيار”، تجري عملياً تعديلات في القسم الأول من المقترح الذي رفعته إسرائيل نفسها. وهكذا تبدو وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو، بنداً إثر بند:

محور فيلادلفيا

 المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: تقرر في المقترح بأن الاتفاق سيتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة في نهاية الأمر. فضلاً عن هذا، تفكك كل الاستحكامات العسكرية في المنطقة التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وتبدأ عودة النازحين (بدون حمل سلاح). إلى جانب ذلك، تقرر إتاحة حرية حركة للسكان في كل مناطق قطاع غزة. في يوم الـ 22، يفترض بالقوات أن تنسحب من “وسط قطاع غزة” بما في ذلك محور نتساريم إلى منطقة تقع شرقي طريق صلاح الدين على طول الحدود.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: تبدأ الوثيقة الجديدة بالتغيير عملياً لانتشار قوات الجيش في القطاع. كتب في فقرة واحدة قصيرة بأن “الانتشار المتجدد للجيش الإسرائيلي يتم وفقاً للخرائط المرفقة في الملحق 1”. في الأيام التي نقل فيها المقترح الإسرائيلي، كما تجدر الإشارة، كان الجيش قد سيطر عملياتياً تقريباً على كل محور فيلادلفيا، لكن هذا لم يكن في مقترح 27 أيار على الإطلاق. الخرائط المرفقة في الملحق 1 تعرض احتفاظ الجيش الإسرائيلي على مقطع من 1.4 كيلومتر على طول كل الحدود بين إسرائيل وأراضي القطاع. ويشير المقترح أنه يفترض بالقوات أن تنسحب في اليوم السابع من نصف محور نتساريم، وفي يوم الـ 22 تنسحب منه كله.

لكن خريطة جديدة، “خريطة رقم 3″، على حد تعبير الوثيقة، تتضمن محور فيلادلفيا، ويفهم منها أن قوات الجيش تبقى هناك. قالت الدول الوسيطة لحماس شفوياً إنه الانسحاب يتضمن تلقائياً محور فيلادلفيا – كجزء من الوعد للانسحاب من كل القطاع، كما كتب في المقترح الإسرائيلي في 27 أيار. أما الخريطة فكتب فيها أن قوات الجيش في المحور ستتقلص، لكن لم يُشر على طول الوثيقة إلى أنها هي أيضاً ستنسحب منه بشكل كامل في أي مرحلة.

التفتيش في محور نتساريم

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: يقرر المقترح الأصلي بأن العائدين إلى شمال القطاع في أيام وقف النار لن يحملوا السلاح، فيما تتنازل إسرائيل عن الحواجز ووسائل التفتيش كما طالبت في مسودات مسبقة، بعد أن قال الجيش الإسرائيلي إنه يمكن التنازل في هذه النقطة.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: أما وثيقة نتنياهو فتقول خلاف ذلك. العائدون “لن يحملوا سلاحاً”، و”العودة (بدون سلاح) تضمن وتطبق بشكل متفق عليه مسبقاً”، كما كتب فيها. وهكذا، عملياً، تراجعت إسرائيل عن مقترح 27 أيار، حين فتحت مجدداً البحث في أي آلية يتفق عليها الطرفان، هذا في الوقت الذي كان واضحاً أن حماس ترى في الموضوع شرطاً للتوقيع.

القائمة

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: هنا يرد أن (حماس ستحرر 23 مخطوفاً إسرائيلياً، أحياء وجثثاً) – ونساء (مدنيات ومجندات)، وأطفالاً (تحت سن 19 ليسوا جنوداً)، وكباراً في السن (فوق سن 50)، ومدنيين مرضى وجرحى، مقابل عدد من السجناء الفلسطينيين في السجون والمعتقلات. لاحقاً، يفصل المقترح آلية التحرير والأعداد.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: أرفق في قائمة الإيضاحات قائمة أسماء كل من براي إسرائيل، إذا كان على قيد الحياة، ويجب أن يشمله التحرر في المرحلة الأولى – الإنسانية. القائمة تضم 40 مخطوفاً بالإجمال. وكتب في الوثيقة أن “الـ 33 مخطوفاً الذين ستحررهم حماس في المرحلة الأولى سيشملون كل المخطوفين الإسرائيليين الأحياء من قائمة المخطوفين الإنسانية المرفقة في الملحق 2.

يقول مصدر أمني مطلع على التفاصيل: “حيلة نتنياهو تكمن في جدال يدور حول من مفهوم المريض. ربما تدعي حماس بأن فلاناً ليس مريضاً بما يكفي، وإذا بك مرة أخرى تعلق أسابيع أو أشهراً”. تذكر القائمة أسماء أربعة من بين المخطوفين الستة الذين قتلوا في رفح. ما كان يمكن أن يكون جدال عن ثلاثة منهم على الأقل – كرمل جات، عيدان يروشالمي وهرش غولدبرغ بولين، الذين كانوا سيتحررون لو نفذت الصفقة. الرابع هو ألموغ ساروسي.

مسألة النفي

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: وثيقة تعديلات نتنياهو تتضمن أيضاً صياغة متجددة لأحد البنود المتعلقة بتحرير السجناء الفلسطينيين المؤبدين. في البند 4 ج، في مقترح أيار، تقرر أن حماس ستحرر كل المجندات الإسرائيليات على قيد الحياة، مقابل أن تحرر إسرائيل 50 سجيناً مقابل كل واحدة منهن. 30 منهم يقضون مؤبدات و20 تبقى لهم حتى 15 سنة سجن، وفقاً لقائمة ترفعها حماس.

تشطب من القائمة، كما كتب، أسماء 100 سجين متفق عليهم مسبقاً حسب طلب إسرائيل، ويبحث موضوعهم في المرحلة 2 من الاتفاق. إلى جانب كل هؤلاء، تقرر أن “عدداً متفقاً عليه مسبقاً بما لا يقل عن 50 سجيناً من المؤبدات، يتحررون وينفون إلى خارج البلاد أو إلى غزة”.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: البند 4 في وثيقة التعديلات الإسرائيلية لم يكتب شيء حول النفي إلى غزة، بل إلى خارج البلاد. “القائمة الإسرائيلية من السجناء الفلسطينيين الذين يتحررون إلى الخارج تتضمن على الأقل 50، وحتى 200 اسم”، تقول الوثيقة.

معبر رفح

المقترح الإسرائيلي في 27 أيار: ثمة بند آخر تضمنته وثيقة تعديلات نتنياهو – ويرى بعض من طاقم المفاوضات الإسرائيلي أنه الأصعب بين كل التعديلات – وهو البند المتعلق بمعبر رفح. وكان الجيش قد سيطر على المعبر في 7 أيار، قبل 20 يوماً من رفع الوثيقة الأصلية في 27 أيار. وجاء في تلك الوثيقة أنه “بعد تحرير كل المجندات الإسرائيليات، سيتاح توافق على عدد العسكريين (المقصود على ما يبدو نشطاء حماس أو مسلحون فلسطينيون) جرحى يسمح لهم بالمرور في معبر رفح لتلقي علاج طبي، كما يزاد عدد المسافرين، المرضى والجرحى، الذين يمرون عبر معبر رفح. وإلغاء تقييد السفر في المعبر يلغى، وعودة حركة البضائع والتجارة”.

وثيقة 27 أيار لا تتضمن إيضاحاً من يسيطر في المعبر، لكن أوضح الوسطاء لحماس بأن الجيش الإسرائيلي سينسحب من محور فيلادلفيا، وهو ما يفترض أيضاً ضمان انسحاب إسرائيلي من المعبر.

وثيقة التعديلات الخاصة بنتنياهو في 27 تموز: لم تعد إسرائيل تتعهد بفتح المعبر، بل إجراء ترتيبات لفتحه. وهذه صيغة تسمح لإسرائيل بأن تقول دوماً إنها ترتيبات لا تعجبها.

“وثيقة ولدت بالخطيئة”

“سيُحكم التاريخ ذات يوم هذه الوثيقة بتشدد زائد”، يقول المصدر الأمني الكبير. “كتب فوق، على رأس الوثيقة، وثيقة إيضاحات، لكن الاسم الملائم لها برأيي هو وثيقة الدم. فلولا هذا التخريب المقصود الذي تضمنته الوثيقة لتحرر أربعة من بين المخطوفين الستة المقتولين وخرجوا أحياء.

رونين بيرغمان وميئور لايزر

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي