1

يديعوت أحرونوت: نتنياهو يتعمد افتعال الأزمات من أجل ترامب وحملته الانتخابية

حرب يوم الغفران الخاصة بنتنياهو وغالانت انتهت بانتصار تكتيكي لنتنياهو: غالانت لم يسافر إلى واشنطن، كما لم يسافر المدير العام لوزارة الدفاع ايال زمير، ورئيس هيئة سلاح الجو عومر تشلر ورئيس القسم السياسي الأمني درور شالوم، الذين كانوا يفترض أن ينضموا إليه.

نتنياهو حيدهم بسلاح الجدول الزمني: لن يسافروا، ما كان يمكنهم العودة إلى ما بعد يوم الغفران، وربما كان نتنياهو سيقف وحيداً، هو ورئيس الأركان؛ لصورة تاريخية أمام الشاشة حين يبلغ طيارون بأن المهمة اكتملت إلى نهايتها. نتنياهو هو الأفضل في حروب الحظوة.

الهجوم على إيران وشيك. اتفق على معظم التفاصيل، باستثناء الحظوة، الشقاق بين الاثنين يتعلق بموضوع آخر، لا يقل حساسية: من في حكومة إسرائيل يحمل الحقيبة الأمريكية. إدارة بايدن تفضل غالانت. فتغذية وزراء الدفاع جزء دائم في مداولات الإدارات الأمريكية مع حكومات إسرائيل. لإسرائيل طلبات كثيرة من أمريكا، ومعظمها في المجال الذي هو من مسؤولية وزير الدفاع: الذخيرة، السلاح، الدفاع الجوي، التنسيق والمساعدة الاستراتيجية. هو وجهاز الأمن كله متعلقون بنية طيبة لأمريكا. فضلاً عن أن لهم مشكلة أساسية مع رئيس الوزراء الحالي: فهم لا يصدقونه ولا يثقون به. من جهة يشتبهون به كالمجرم الأسوأ، من ناحيتهم: مساعدة ترامب في حملة الانتخابات.

يصر نتنياهو على الاحتفاظ بالحقيبة الأمريكية في يديه. في نظري، هذا الإصرار محق تماماً: هو رئيس الوزراء، وهذه حقيبة يفترض أن تكون له. المشكلة تكمن في الطريقة التي يدير فيها هذه الحقيبة. هو ورسوله إلى الإدارة رون ديرمر يحرقان النادي.

كل موضوع حالي إلا وفيه أزمة علاقات بين نتنياهو والإدارة: لبنان، غزة، المخطوفون، إيران، كلها معاً. الإدارة تشتبه بنتنياهو بأنه يخلق عن قصد أجواء أزمة كي يساعد ترامب. المكالمة الهاتفية بينه وبين بايدن كان يمكنه ترتيبها في حديث مسبق لديرمر مع مستشار الأمن القومي جاك سوليفان. أما نتنياهو ففضل أن يخلق أزمة ويغصب بايدن على رفع الهاتف.

تحوم مسألة إيران بكل ثقلها من فوق الصورة غير اللطيفة هذه. ما الذي يسعى نتنياهو لتحقيقه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير منشآت النووي الإيرانية وحدها؟ على الوقوف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب على هذين السؤالين سلبي، يبقى السؤال الثالث: هل يحاول جر الإدارة الأمريكية لحرب لا تريدها مع إيران؟.

الاشتباه أن نتنياهو يفضل، عن وعي، عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها ليس أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت فتاك. سيتصرف مثل الحريديم الذين تجاهلوا كل التحذيرات وسافروا إلى أومان، وعندها قالوا: تورطنا، الآن واجبكم فعل كل شيء لإنقاذنا.

في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنكليزية ويتلقون النبرة المسيحانية، الاستفزازية. “لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران”، قال أول أمس لمؤتمر الرؤساء. “هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، سنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط، بل حرب العالم الحر، العالم المتحضر”.

العالم المتحضر؟ من أين هذا التبجح؟ كنت سأسر لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بتبديل النظام أو إيجاد سبيل لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، لكهنة التفوق الأبيض في أمريكا، لرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا. هم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً بلا سود، بلا ملونين وبلا يهود. هم جيدون في هذا.

الحرب من أجل الحضارة يفضل أن تبدأ من البيت، من استعراضات تالي غوتليف، ودودي إمسلم، وشلومو كرعي، ومن تعابير الكراهية التي يتفوه بها بن غفير وسون هار ميلخ والابن من ميامي، ومن إقصاء النساء من الفشل المتواصل لجهاز التعليم. فجأة قام رئيس وزراء غير متحضر ظاهراً في الصباح، فقرر بأنه هو العالم المتحضر.

ناحوم برنياع

صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




إنترسيبت: أمريكا غذت واحتضنت أسوأ النسخ من إسرائيل الإبادية على مستوى الحكومة والمجتمع

نشر موقع “ذي إنترسيبت” مقال رأي لسونجيف بيري قال في إنه في حين تحترق بيروت تحت قنابل إسرائيل، بات من الواضح لأي شخص يراقب أن أمريكا احتضنت منذ فترة طويلة النسخة الأسوأ من إسرائيل. فقد كافأت عقودا من السياسة الخارجية الأمريكية وعجلت بمسار تنازلي لسياسات وأعمال الإبادة الجماعية في كل من المجتمع والحكومة الإسرائيلية.

ويقول إنه الآن، وبدعم كامل من الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، تقود إسرائيل موجة تلو الأخرى من العنف المتصاعد في مساعيها المستمرة للقضاء على أي معارضة للتوسع المستمر للدولة اليهودية في الأراضي التي يعيش فيها بالفعل ملايين الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من الناس.

وأكد أن إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

إسرائيل التي نراها اليوم هي الأسوأ على الإطلاق من بين كل النتائج المحتملة: فهي دولة شوفينية عنصرية تتبنى الإبادة الجماعية وتنظر إلى العرب المسيحيين والمسلمين على أنهم أجساد يجب سحقها وتدميرها.

 ويرى أن هذا الواقع القبيح هو النتيجة المباشرة لعقود من الدعم العسكري الضخم والدعم السياسي من جانب الولايات المتحدة. وبدون هذا الدعم، كان لزاما على إسرائيل أن تتوصل إلى تسوية مع جيرانها منذ سنوات.

وشدد على أن الدعم الأمريكي لإسرائيل عمل على عزل النخب السياسية الإسرائيلية تماما عن أي عواقب لأفعالها وحصنها من العقاب. ونتيجة لهذا، أصبح المجتمع الإسرائيلي الآن حالة دراسية مرعبة في سياسة الإبادة الجماعية.

 واليوم، يطلق المسؤولون الإسرائيليون الصهاينة على الأطفال الفلسطينيين صفة “إرهابيين”، في حين يصوب القناصة الإسرائيليون في غزة بنادقهم ويطلقون الرصاص على قلوب ورؤوس الأطفال الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، يحلم المستوطنون اليهود علانية بالاستعمار الصهيوني للأراضي الفلسطينية واللبنانية. وكمكافأة لقيادة سياسة الإبادة الجماعية هذه، حقق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعبية جديدة بين الناخبين.

وفي كل خطوة على الطريق، كافأ بايدن وهاريس هذه التطورات السياسية في إسرائيل، بمزيد من الأسلحة والدعاية المؤيدة لها. وجاء أحدث تصريح لدعم إسرائيل خلال مقابلة هاريس في برنامج الأخبار الأمريكي “60 دقيقة”، عندما كررت مرة أخرى نقاط حديثها الفارغة حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

ويعتقد الكاتب أن موجات العنف المدمر هذه تعود إلى الجهود الأمريكية الأخيرة لتشكيل واقع جيوسياسي جديد للشرق الأوسط يفتقر إلى أي دعم ديمقراطي حقيقي من المجتمعات المتضررة.

وشدد على أنه في إطار اتفاقيات أبراهام، سعت كل من إدارة ترامب وبايدن إلى بناء تحالفات عامة بين إسرائيل وممالك النفط المجاورة في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الجهود المستمرة على حساب الفلسطينيين، إذ تمكنت إسرائيل من إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع الديكتاتوريين المجاورين لها، مما مكنها من الإفلات ومواصلة تدمير المجتمع الفلسطيني دون أي دف دفع ثمن دبلوماسي إقليمي.

وكتب أنه بالطبع، فالمجتمع الوحيد الذي كان له أي رأي في هذا الأمر هو مجتمع الناخبين الإسرائيليين الذين وضعوا نتنياهو في منصبه. مع الإشارة إلى أن كل الحكومات الأخرى في المنطقة التي شاركت في اتفاقيات إبراهيم، بما فيها المغرب والبحرين والإمارات، غير ديمقراطية في الأساس.

ويقول بيري إنه “في سياق هذا التهميش للفلسطينيين الناجم عن اتفاقيات إبراهيم، شنت “حماس” بقيادة يحيى السنوار هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر العنيفة على جنود ومدنيين إسرائيليين. ولأن الولايات المتحدة دفعت بأجندة اتفاقيات إبراهيم التي من شأنها ترسيخ الفصل العنصري، لعبت حماس الورقة الحقيقية الوحيدة التي تحملها: مهاجمة الجنود والمدنيين الإسرائيليين”.

ويضيف: ثم بدأت إسرائيل قصفا جماعيا لغزة، تصاعد بسرعة إلى حملة واسعة النطاق من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، بهدف معلن يتمثل في تدمير حماس والشعب الفلسطيني.

 ورد حزب الله والحوثيون في اليمن في نفس الوقت بشن هجماتهم الخاصة على إسرائيل والمصالح الإسرائيلية. وأدت تصعيدات إسرائيل الإضافية، مثل اغتيال الزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في إيران وزعيم حزب الله حسن نصر الله في لبنان، إلى جولتين مدروستين من الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل.

ويعتقد بيري أن الدافع النهائي لكل هذا العنف هو السياسة الخارجية الأمريكية. ويضيف “أنه صحيح أن هناك العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط ذات الأجندات الخاصة، فإيران وحزب الله وحماس جميعهم أيديهم ملطخة بالدماء، بما في ذلك ما ارتكبته إيران وحزب الله بشكل منفصل في سوريا. لكن العنف الذي نراه اليوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط مدفوع بشكل أساسي بالتدخلات الأمريكية في المنطقة”.

لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، لابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بها جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل

ويواصل أن هذه التدخلات تتراوح بين المبادرات الدبلوماسية مثل اتفاقيات إبراهيم إلى الشيك المفتوح من الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل. وكلها تعمل على حماية إسرائيل من الضغوط والتكاليف التي قد تواجهها عادة لقمعها للفلسطينيين.

 ويشدد على أن الحقيقة البسيطة هي أن السياسة الخارجية الأمريكية تظل دموية ومروعة كما كانت دائما. في العقود السابقة، تضمنت الخسائر “المقبولة” مقتل ما بين مليون ومليوني مدني في فيتنام، ومليون آخر في إندونيسيا، ومذابح الديكتاتوريين المدعومين من الولايات المتحدة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، ومئات الآلاف الذين قُتلوا خلال الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان. ومن هنا، فالتدخلات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية اليوم في الشرق الأوسط ليست مختلفة.

ويخلص للقول إنه: لكي نضع حدا للأفعال المروعة التي ترتكبها إسرائيل في الشرق الأوسط، فلابد وأن تتغير السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالمهمة السهلة، نظرا للقوة والنفوذ التي تتمتع بهما الشبكات والجهات المانحة وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والمؤيدة للحرب، داخل الولايات المتحدة. ولكن هذه هي المهمة التي بين أيدينا، ولابد وأن تكون محور اهتمام كل إنسان يحمل ضميرا حيا، سواء داخل حدود الولايات المتحدة أو خارجها. وكما كانت الحال في مناطق أخرى من العالم، فإن السياسة الخارجية الأمريكية تشكل العقبة الأساسية أمام تحقيق العدالة والديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط.

موقع “ذي انترسيبت”

ترجمة صحيفة القدس العربي




من “وليمة المسيح” إلى “كراس البطل”.. خطة الحاخام: “بلاد كنعان ولبنان حتى الفرات”

الأنباء الأولية التي لفتت الانتباه، بعد أن بدأت المناورة البرية في لبنان، هي البشائر المريرة عن سقوط تسعة جنود، والتي وصلت عشية رأس السنة. قصة كل منهم تمزق القلب.

 سقوط جنود في الحرب يثير السؤال بشأن المبرر الأخلاقي لقرار إرسالهم للقتال، الذي هو القرار بفرض واجب العمل عليهم في أوضاع فيها خطر كبير على حياتهم وسلامتهم.

إن مجرد اتخاذ قرار كهذا في محفل حكومي ما، لا تعطيه مكانة أخلاقية. منذ فترة طويلة، لا يوجد مفعول أخلاقي لرئيس الحكومة ووزرائها ممن أعفوا أنفسهم من المهمة العليا لإعادة المخطوفين والمخطوفات لدى حماس في غزة ومن مبادئ النظام الديمقراطي أيضاً. لو كانت اعتباراتهم تستوفي الاختبارات الأخلاقية، لما كان لديهم أي إعفاء كهذا. وعليه، فإن التقدير الأخلاقي لاستخدام الجنود يقف على المبررات التي يطلقها الناطق العسكري والتي تعبر عن مواقف جهاز الأمن، كما يديره وزير الدفاع.

المبررات الأولية لاستخدام الجنود مقنع. منذ أشهر طويلة وحزب الله يهاجم الدولة ومواطنيها، وأساساً في شمال الجليل. ومنذ زمن طويل وهو يجري استعدادات عملية لاحتلال الجليل في صيغة احتلال حماس لغلاف غزة. استخدام الجنود ضد حزب الله هو عمل صريح للدفاع عن النفس، وكذا في جهود الإحباط المتواصلة للهجمات الكثيرة الجارية وفي التدمير الممنهج لبنية أعمال حزب الله، من الأنفاق وحتى القيادة. هذه الجهود مبررة، واستخدام الجنود في مهام خطيرة لتنفيذها مبرر بشكل أخلاقي.

يجب أن نذكر هنا موقف قادة الجنود من المهام الخطيرة الملقاة عليهم. لا شك في الجودة الأخلاقية لهذا الموقف. فكل قائد يعرف قيمة “حياة الإنسان” التي في “روح الجيش الإسرائيلي” ويعرف بأن مهمته مزدوجة: تنفيذ المهمة التي كلف بها بواسطة جنوده، واستخدام أفضل قدراته المهنية لإعادتهم إلى الديار بسلام.

لو كنا دولة ديمقراطية سليمة وطبيعية ويمكن إنهاء التقدير الأخلاقي الأولي بشأن استخدام الجنود في حرب مفعمة بأوضاع خطيرة، غير أننا لسنا دولة كهذه، لا ديمقراطية، ولا سليمة ولا طبيعية. وعلينا التصدي لمخاطر محتملة من غير الجدير وضع حياة الجنود وسلامتهم فيها.

هاكم مثالاً: في فترة أخرى في تاريخ الدولة، كانت بمثابة خطر بعيد وهامشي وتافه. أما في الفترة الحالية، في حكم الحكومة الفئوية التي تخضع لتأثير قوى سياسية مسيحانية مليئة بالهذيان وانعدام المسؤولية بلا حدود، فقد بات هذا خطراً حقيقياً وفورياً. هكذا كتب الحاخام إسحق غينزبرغ في فتواه الأخيرة: “لبنان جزء من بلاد إسرائيل يعود لشعب إسرائيل، هدية الرب كما كتب في التوراة، “بلاد كنعان ولبنان حتى النهر الكبير نهر الفرات”. في جيلنا، الرب تعالى اسمه يعطينا القدرة على تلقي الهدية من جديد: “بعد احتلال وطرد السكان المعادين، يجب إقامة استيطان يهودي، وهكذا استكمال النصر”. هذا الحاخام صاغ كراس “تبارك البطل”، في الثناء على باروخ غولدشتاين، قاتل الـ 29 مسلماً في صلاة رمضان في مذبحة “مغارة الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل] في شباط 1994. في كتاباته “قومي آوري” و”وليمة المسيح” و”أمر الساعة – معالجة جذرية”، وفي ختام كتاب “توراة الملك” أعطى تعبيراً عن عنصرية متطرفة وخطيرة.

في العام 2019 عندما منحته جمعية في “جفعات شموئيل” جائزة، هنأه وزير التعليم بيرتس ووزير المواصلات سموتريتش بالفوز. في نفس الساعة، بدا الحدث كاندلاع لهذيان نبت في أصص اليمين المتطرف، وحظي بمباركة سياسيين يجمعون التأييد في صناديق الاقتراع. إن حدثاً كهذا يعكس اليوم موقفاً بارزاً في الحكومة الفئوية. اليوم “فتوى غينزبرغ” تدخل الخطط السياسية وتوجه جهوداً عملية.

ليس وارداً إرسال جندي إلى مهمة خطيرة هدفها تحقيق خطة لاحتلال لبنان، وطرد سكانه وإقامة استيطان يهودي. بلغة كاتب أمريكي شهير، كل جندي يسقط في مثل هذه الحرب سيكون حجة مظفرة ضد الحرب. فالحرب الهادفة لتحقيق خطة غينزبرغ وشركائه هي حرب مرفوضة من ناحية أخلاقية، حرب “خيار” صريحة. كل حرب كهذه مرفوضة، سواء في غزة أم لبنان، أم “يهودا والسامرة” [الضفة الغربية]. محظور السماح للحرب الحالية بالانزلاق إلى ما وراء حدود حرب “الخيار”، الأخلاقية، التي هي حرب لحماية المواطنين ودولتهم.

أسا كيشر

صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




المؤرخ الفلسطيني ـ الأمريكي رشيد خالدي: لم تكن إسرائيل لتقتل آلاف الفلسطينيين بدون دعم أمريكي- غربي

قال رشيد خالدي، أهم مؤرخ فلسطيني – أمريكي في التاريخ الفلسطيني إنه سيتقاعد من  منصبه كأستاذ كرسي إدوارد سعيد للتاريخ العربي الحديث بجامعة كولومبيا. 

وفي صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر. وكانت البناية فارغة لفترة قصيرة بعد أن توفي قريبه الذي كان يعيش فيها. وكانت خطة العائلة ضمها إلى مكتبة الخالدي في الجانب الآخر من الشارع والتي تحتوي على 1,200 مخطوطة وبعضها يعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. ويقول الخالدي إن المستوطنين كانوا استراتيجيين في مراقبة العقار أو متابعة أخبار النعي في الصحف وكانوا مستعدين للتحرك. 

ومع أن عائلته تملك أوراق ملكية العقار، لكن خالدي يشعر باليأس. وقال: “لدينا قرار محكمة حكم في صالحنا وينص على ملكيتنا للعقار، لكن هؤلاء الناس يدوسون على الشرعية والقانون والمحاكم، وهم مدعومون من الشرطة والحكومة”. ويبلغ خالدي من العمر 76 عاما وهو نفس عمر دولة إسرائيل، وكان الحادث الذي تعرض له بيت العائلة، مثالا على ما يحدث للفلسطينيين منذ نشوء إسرائيل “التهجير والسرقة الجماعية والمنظمة” كما قال. 

والتقت إقبال مع خالدي في جنوب فرنسا، حيث كان في مزاج تأملي بعيدا عن الفصل الدراسي المضطرب الذي شهدته جامعة كولومبيا هذا الربيع. 

في صباح لقاء مراسلة صحيفة “الغارديان” راضية إقبال، معه تلقى خالدي أخبارا مثيرة للقلق، حيث قامت عصابة من المستوطنين بمداهمة منزل في طريق السلسلة بالقدس، وهو بيت تملكه عائلته من الجد الأكبر، منذ القرن الثامن عشر

وقالت إن الاحتجاجات التي بدأت بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر جلبت مسارين في حياته معا: السياسة في فلسطين وإسرائيل وكونه عالما بشؤون الشرق الأوسط بجامعة نخبة.

 ففي اليوم الذي جاءت فيه الشرطة لتفريق المحتجين في الحرم الجامعي، كان خالدي يقف وراء الميكرفون لدعم الطلاب، وكمؤرخ ذكر الطلاب باحتجاجات فيتنام وبأن التاريخ سيحكم على الطلاب بأنهم كانوا يقفون على الجانب الصحيح من التاريخ وسيؤكد شجاعتهم. 

وأصبح خالدي مطلوبا للتعليق وتقديم نظرته للتاريخ، منذ الهجمات وبخاصة كتابه “حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الغزو الاستيطاني الاستعماري والمقاومة”. وتقول الصحيفة إن خالدي رجل كرس حياته للعلم والأسرة، ويستمتع بالحياة التي عكرها مشاهدة ما يجري في فلسطين. وهو الآن يتطلع للتقاعد من منصبه الفخري كأستاذ كرسي إداورد سعيد ويفعل هذا كواحد من أبرز المثقفين الفلسطينيين في جيله بالغرب، وهي عباءة ورثها عن سعيد الذي سمي الكرسي باسمه. 

ويمكن القول أنه بات أشهر من سعيد في الفترة الأخيرة. فقد كان كتابه حرب المئة العام على قائمة الكتب غير الروائية الخمس الأكثر مبيعا لصحيفة نيويورك تايمز، ولأكثر من 30 أسبوعا. 

وهو سلاح ذو حدين، كما يقول لأن الواحد يريد بيع كتابه لكن الطلب عليه نابع من رغبة الناس في التعرف على تاريخ المنطقة في أعقاب مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقد تبرع بكل أرباح الكتاب. 

ويقدم تاريخه رؤية مقنعة وأن ما حدث لفلسطين هو نتيجة لتداعيات المشروع الاستيطاني الاستعماري والمقاومة التي نتجت عنه، كما هو تاريخ لعائلته، حيث أرسل جده والده برسالة للملك عبد الله الأول لكي يتحدث باسم الفلسطينيين، وتكشف هذه المهمة الدبلوماسية عن غياب القنوات المتوفرة للفلسطينيين، فقد تم إسكات أصواتهم. 

يبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948

ويبدأ كتابه برسالة أرسلها عمه الأكبر يوسف ضياء الدين الخالدي إلى تيودر هيرتزل، عام 1899، قال فيها إن تحقيق الحلم الصهيوني يعني تشريد الشعب الفلسطيني. وكانت نبوءة جده حاضرة في الكتاب والواقع. وفقد جد خالدي منزل العائلة في يافا في النكبة عام 1948. وتشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وفي عام 1970 بدأ الدراسة بجامعة ييل، وكان الأول ممن لم يكن من ضمن الحصة المخصصة للسود أو اليهود، وقد تداعت هذه الحصص بعد حركة الحريات المدنية ” كنا أول فصل لم يكن مكونا بشكل رئيسي من تلاميذ المدارس الأنكلو سكسونية البيض. و كدت أترك الدراسة بعد عام”، و “كان من الصعب الشعور بالراحة مع أشخاص مثل جورج دبليو بوش، الذي كان في سن أكبر”. وانخرط خالدي فيما بعد  بالنشاط الفلسطيني وحركة الفهود السود والمظاهرات المعادية لحرب فيتنام. 

ويتذكر عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من 1,000 طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. ويقول “الآن” سيُعكس الوضع وسيكون هناك ألاف الطلاب المحتجين وقلة من المؤيدين. 

ويفسر هذا التغيير إلى تحول حدث على عدة مستويات في الدراسات الأكاديمية والجادة ، إضافة إلى تغيير الطريقة التي يتم بها تدريس موضوع إسرائيل وفلسطين. وهناك أيضا ما يقول إنه اشمئزاز الجيل الشاب من وسائل الإعلام التقليدية. ويحثه ابنه الكاتب المسرحي ، باستمرار على إلغاء اشتراكه في صحيفة “نيويورك تايمز”  ويخبره أنه من العار أن يدفع المال للصحيفة. 

فالجيل كما يقول “متشكك جدا بالشعارات والأساطير والأكاذيب والتشويهات التي يعتز بها السياسيون ووسائل الإعلام والمؤسسات التي تهيمن على المجتمعات الغربية ويعتزون بها، ويفرضون القانون على أي شخص آخر إذا تظاهر لصالح شيء لا يعجبهم”. وأضاف: “لقد حدث شيئان في نفس الوقت. صدمت أهوال ذلك اليوم الناس لأسابيع ، ثم كان هناك من قال إن الدجاج قد عاد إلى القن [يحصدون ما زرعوه]. لقد عوقبوا بالطبع، أولئك الذين قالوا إن الانفجار أمر لا مفر منه عندما تفرض احتلالا وحشيا أو حصارا على الناس لأربعة أو خمسة أجيال. إلى جانب ذلك، بدأ الناس في رؤية الإبادة الجماعية تجري. وكانوا يشاهدونها في الوقت الحقيقي وحية على هواتفهم. كان لذلك تأثير عميق”. 

ولكن ماذا عن التحول فيما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر؟ يقول خالدي إن “فهم التجربة الإسرائيلية الصادمة أمر ضروري لفهم ما يجرى الآن وماذا تفعل. وأعتقد أيضا أن الناس يقولون إن الطفل الميت هو طفل ميت. على الجانب الآخر لديك عشرات أو عشرين طفلا ميتا أما على الجانب الآخر فلديك الآلاف من الأطفال القتلى. وإذا كنت غاضبا من هذا ، فعليك أن تغضب من ذلك. لم يكن هذا هو الحال مع وسائل الإعلام أو السياسيين. حسنا، وقد لوحظ ذلك وفي غضون أسبوعين، كان هناك عدد مماثل من القتلى الفلسطينيين، ولكن بطريقة ما كان موت الإسرائيليين أكثر رعبا وأكثر فظاعة والنفاق العنصري وراء هذه المواقف أصبح الآن صارخا لكثير من الناس”. 

تشتت عائلته، في ذلك الوقت، حيث كان والداه في نيويورك، أين كان والده ينهي تعليمه. ولم تستطع العائلة العودة إلى فلسطين وظلت في نيويورك حيث ولد رشيد. 

وعلى الأرجح سيكون تأثير الاحتجاجات في الجامعات حاضرا ولوقت. فقد خسر ثلاثة من رؤساء كليات النخبة وظائفهم، ولا يزال بعض الطلاب يواجهون قضايا في المحاكم، وستستمر مناقشة الأسئلة حول الدور الذي تلعبه الجامعات في المجتمع المدني. 

لكن خالدي، الذي كرس حياته للسعي وراء التعلم، سئم من الحياة الروتينية للأكاديمي. ويقول: “لم أكن أريد أن أكون ترسا في تلك الآلة. وخالجني الاشمئزاز والرعب منذ وقت، بشأن الطريقة التي تطور بها التعليم العالي إلى آلة  لصنع أموال، في الأساس عملية لكسب المال وماجستير في إدارة الأعمال وشركات المحاماة وصناديق التحوط مع العقارات، مع هامش بسيط في التعليم، حيث حدد المال كل شيء مع الحفاظ بالحدود الدنيا على احترام أصول التدريس”. 

وقال إن “البحث الذي يجلب المال يحظى باحترام ولكنهم لا يهتمون بالتعليم، مع ان الطلاب هم الذين يدفعون رسومهم الدراسية ويقدمون حصة كبيرة من ميزانيات الجامعات الخاصة”. 

وبغض النظر عن خيبة أمله الشخصية، فإن خالدي محبوب من قبل طلابه: وقد حضر أكثر من 60 من أولئك الذين أشرف على رسائل الدكتوراه خلال حياته المهنية من جميع أنحاء العالم لتكريم مؤثر له في نيويورك الصيف الماضي. وكان ذلك جزءا من ندوة استمرت يومين تبحث في إرثه الأكاديمي، وكان لا بد من العثور على مكان جديد وبمهلة قصيرة حيث كانت كولومبيا تحت الإغلاق.

 ويقاوم خالدي الأسئلة التي تتطلب أجوبة واضحة، فهو مؤرخ يفضل التركيز على تحليل ما تخبرنا به الأفعال السابقة. 

وسيركز كتابه القادم على أيرلندا، وكيف كانت مختبرا حضرت فيه بريطانيا لتجربة نتائجه في فلسطين. وهذا نابع من زمالة حصل عليها مؤخرا في كلية ترينيتي في دبلن. ويقول خالدي، إنه من أجل فهم فلسطين فعليك أن تفهم الاستعمار البريطاني ككل. 

وهو يأمل بدراسة الشخصيات الرئيسية في الطبقة الأرستقراطية البريطانية التي كانت تجربتها الأيرلندية محورية في كل ما فعلوه بعد ذلك، أشخاص مثل آرثر جيمس بلفور والسير تشارلز تيغارت والجنرال السير فرانك كيتسون. ويأمل في إظهار كيف تم تصدير التجربة الأيرلندية إلى الهند ومصر وفلسطين، ثم عادت إلى أيرلندا مرة أخرى خلال ما يعرف بـ “الاضطرابات” وبعد أن تم تجريبها وتوسيعها في المستعمرات.

 يقول خالدي: “إنه لأمر مدهش كيف يجد الأفراد وتقنيات مكافحة التمرد، مثل التعذيب والاغتيال جذورهم مع البريطانيين في أيرلندا”.

عندما زارت غولدا مائير جامعة ييل حيث تلقت استقبالا حافلا من ألف طالب وقالت حينها إنه لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني، وكان خالدي من بين أربعة طلاب وقفوا في وجه هذا الحشد على الجانب الآخر. 

 وقد علمه تاريخه الشخصي وأعماله الأكاديمية والبحثية ودوره كمستشار في محادثات مدريد في تسعينات القرن الماضي أنه طالما لم تغير الولايات المتحدة من دعمها الكامل غير المشروط لإسرائيل ، فإن الفلسطينيين لن يحصلوا على أي شيء قريب من السيادة. يقول: “إنها ليست دولة أبدا، إنها ليست أبدا تقرير المصير” بل و” امتداد لمستقبل الوضع الراهن مع عسكر”. 

وعندما ينظر خالدي للوراء، إلى تسعينات القرن الماضي تذكره بما واجهه الفلسطينيون ولماذا لم يكن لديهم فرصة ولماذا كانت جهود السلام في ذلك الوقت محكوم عليها بالفشل.و لم يكن لإسرائيل محاموها الخاصون فحسب، بل قاموا بفحص كل التفاصيل، بل حصلت إسرائيل على دعم الولايات المتحدة أيضا. 

ويدرك الخالدي أن الخطأ الجوهري كان من  ياسر عرفات وفريقه عندما اعتقدوا أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطا نزيها. 

ويؤكد على هذه الرؤية بالقول: “لا تستطيع إسرائيل القيام بأي من هذا – قتل هذا العدد من الفلسطينيين [أكثر من 40,000 في وقت كتابة هذا التقرير] من دون الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. الولايات المتحدة تعطي إسرائيل الضوء الأخضر، وهي طرف في الحرب على فلسطين. هذا ما يدفعني كأمريكي. فأنا لست فلسطينيا فقط في هذا بل ولأنني أمريكي. ونحن مسؤولون”.

صحيفة الغارديان البريطانية

ترجمة ابراهيم درويش




ميديابارت: الصحافيون في غزة.. وجوه المجزرة الإسرائيلية

نشر موقع “ميديايارت” الفرنسي، قصص وصور 130 صحافيا قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي المستمر منذ عام على قطاع غزة، والتي وصفها بالمقبرة المفتوحة.

وكتب الموقع الفرنسي أنه في المقبرة المفتوحة التي أصبح عليها قطاع غزة، يرقد عشرات الصحافيين الذين قُتلوا أثناء تحدي الحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023. ولا يُعرف عنهم سوى القليل، باستثناء عددهم وارتباطهم الذي لا يتزعزع بمهمتهم الإعلامية. فمن خلال الجمع بين أجزاء من الحياة، حاول “ميديابارت” إعادة بناء قصصهم، بحيث يتم تذكّرهم، ليس فقط بعددهم، ولكن أيضا بأسمائهم ووجوههم ومصيرهم.

لم يسبق أن كان الصراع مميتا إلى هذا الحد بالنسبة لمهنة إعداد التقارير. هذه الخسائر، وهي الأكبر بالنسبة للصحافيين في تاريخ الصراعات الحديثة، مذهلة للغاية لدرجة أنها تنتهي في نهاية المطاف بتجريد الموتى من إنسانيتهم ​​من خلال تقليل عددهم إلى عدد يتم تحديثه باستمرار، يضيف “ميديابارت”.

لم يحدث قط أن مات هذا العدد الكبير من الصحافيين في مثل هذا الوقت القصير، لا خلال الحربين العالميتين، ولا أثناء الحروب في فيتنام، والبوسنة، والعراق، وأفغانستان، على سبيل المثال لا الحصر. وفي أوكرانيا، قُتل 17 صحافياً خلال العامين الماضيين، وفقاً للجنة حماية الصحافيين.

وحتى الآن، لم يتمكن سوى عدد قليل من الصحافيين الأجانب من الدخول لفترة وجيزة، برفقة الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر عليهم بإحكام، يُشير “ميديابارت”، موضحا أنها مهمة أصبحت صعبة بسبب حجم الكارثة الإنسانية في غزة والحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل، التي توصف بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والتي مع ذلك تحظر الوصول إلى القطاع لوسائل الإعلام الدولية.

فالصحافيون الوحيدون الذين تمكنوا من توثيق ما يحدث في غزة منذ 7 أكتوبر هم الفلسطينيون. فهم يعملون في ظروف مروعة تحت القنابل والحصار الكامل، خائفين على حياتهم وحياة أحبائهم. بالنسبة لهم، الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي السلاح الأخير لتنبيه العالم إلى المجزرة المستمرة وكسر اللامبالاة. ولهذا السبب يطمح الكثير من الشباب الفلسطينيين إلى أن يصبحوا صحافيين، لجذب انتباه العالم إلى محنة شعبهم، يتابع “ميديايارت”.

وأشار الموقع الفرنسي إلى أنه باستثناء وائل الدحدوح، الصحافي الشهير بقناة الجزيرة ومدير مكتبها الذي علم على الهواء مباشرة بوفاة زوجته واثنين من أبنائه، والذي هزت قصته العالم أجمع. وأيضا المصور الصحافي مع 18 مليون مشترك في حساباته على مواقع التواصل، معتز عزايزة، لم يتمكن سوى عدد قليل من الصحافيين من الخروج من قطاع غزة. ولا يزال ثمانية مراسلين من مكتب وكالة فرانس برس في غزة، الذي دمرته إحدى الغارات في بداية الحرب، وهم عالقون مع عائلاتهم، حيث استخدمت إسرائيل دائما حق النقض ضد خروجهم.

كما أصبحت إسرائيل للمرة الأولى من بين الدول التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين حول العالم، مع وجود 17 صحافيا خلف القضبان اعتبارا من 1 ديسمبر 2023، وفقا لتعداد السجون الذي تجريه لجنة حماية الصحافيين والذي يوثق الاعتقالات منذ عام 1992، حيث باتت الدولة العبرية الآن سادس أكبر سجن للصحافيين، مرتبطة بإيران. وحفار قبر الصحافة في غزة.

موقع “ميديا بارت” الفرنسي




باحث في الشؤون الأمريكية: الهجوم الإيراني على إسرائيل أربك الولايات المتحدة

حول الضربة التي يوجهها التصعيد في الشرق الأوسط لحظوظ الديمقراطيين بالفوز، كتبت أناستاسيا كوليكوفا، في “فزغلياد”:

مساء الاثنين، شنت إيران هجومًا صاروخيًا واسع النطاق على إسرائيل. في المجمل، تم إطلاق أكثر من 180 صاروخًا. حدث ذلك بعد أقل من 24 ساعة من إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية برية ضد حزب الله في المناطق الحدودية بجنوب لبنان.

وفي الصدد، قال الباحث في الشؤون الأمريكية مالك دوداكوف: “لقد وجدت إدارة جو بايدن نفسها مرة أخرى في طريق مسدود. فالآن، على خلفية التصعيد في الشرق الأوسط، هي في حيرة تامة، والسياسيون الأمريكيون لا يعرفون كيفية الرد على ذلك. أنهم يخشون من تفاقم خطير في المنطقة عشية الانتخابات الأميركية، لأن مثل هذا التطور في الأحداث سيرتد عليهم. فأولاً، البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ضعيفة للغاية. وإذا بدأت الصواريخ الإيرانية بضربها، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف الجيش الأمريكي. في هذه الحالة، ستحدث ضربة قاسية للديمقراطيين عشية الانتخابات”.
وتابع دوداكوف: “ثانيًا، يؤدي الوضع في الشرق الأوسط إلى انقسام ناخبي الحزب الديمقراطي. فالآن يخسرون في الوقت نفسه أصوات كل من اليهود الأمريكيين، الذين سيصوتون لدونالد ترامب، والمسلمين الأمريكيين، الذين سيدعم كثيرون منهم المرشحين اليساريين في الانتخابات المقبلة”.
وواشنطن “سوف تكتفي يبعض التصريحات الصاخبة”، “لكن يجب ألا ننسى أن بنيامين نتنياهو، الذي يعمل وفق أجندته، يواصل تصعيد الوضع في لبنان ومن المستبعد أن يتخلى عن العملية البرية. لذلك، بصرف النظر عن ردة الفعل الأمريكية على الهجوم الإيراني، فإن مزيدًا من التفاقم في المنطقة محتمل تمامًا”.

روسيا اليوم




“الرد الصهيوني المناسب”: سنوسع دولتنا باحتلال قطاع غزة 

المنحى الذي يعصف بالخيال والكفيل بإنهاء الحرب في لبنان يتوقع قوة متعددة الجنسيات قوية وواسعة، تنزل إلى شواطئ لبنان فينتشر جنودها على طول الحدود بينه وبين إسرائيل، وإلى جانب الجيش اللبناني، وفي إطار اتفاق مع حكومة لبنان بشريط أمني، “طوق نار”، يمنع حزب الله من إطلاق النار نحو بلدات الشمال.

ويمكن لهذا أن يكون المنحى الذي ينهي الحرب في غزة: مقاتلون من مصر والإمارات والمغرب والأردن، ينشرون استحكامات على طول محور فيلادلفيا لمرافقة قوافل محملة بالمساعدات الإنسانية لسكان القطاع وفي طابور احتفال ينقل قائد المنطقة الجنوبية السيطرة على القطاع إلى القادة العرب. لكن بينما يوجد في لبنان أساس استراتيجي لتنفيذ المنحى، تقف في قطاع غزة أيديولوجيا كالسور المنيع الذي يحميه منه.

تتباهى إسرائيل بأنها دمرت معظم قدرات حماس العسكرية. وقضى الجيش بأنه بإمكانه العودة للسيطرة على محور فيلادلفيا والعمل داخل القطاع حتى دون وجود مكثف، بمعنى أنه مستعد الآن للإعلان عن وقف الحرب، بل أوضحت إسرائيل بأنها مستعدة للنظر في مرابطة قوات متعددة الجنسيات، بما فيها قوات عربية.

لكن عندها يتفجر “المزعج” الفلسطيني. الإمارات، التي أعلنت عن استعدادها للمشاركة في القوة متعددة الجنسيات، طرحت شرطاً واضحاً لإرسال جنودها: لن ترسل القوة إلا “تلبية لطلب من سلطة فلسطينية اجتازت إصلاحات، أو من سلطة يقودها رئيس وزراء فلسطيني ذو صلاحيات”. في هذه الظروف، ستكون مصر أيضاً مستعدة لإرسال قوات، بعد أن اشترطت فتح معبر رفح -الجانب المصري، بإدارة السلطة الفلسطينية من جانبه الغزي.

وها هو العبث: إسرائيل مستعدة لمرابطة قوة متعددة الجنسيات في جنوب لبنان وللوصول إلى اتفاقات مع حكومة لبنان، رغم وجود ممثلين عن حزب الله فيها، لكن ليس مع السلطة الفلسطينية التي تواصل التنسيق الأمني مع إسرائيل. في لبنان، هي مستعدة لتعول على قوة متعددة الجنسيات وتكتفي بإبعاد قوات حزب الله إلى ما وراء الليطاني كتعبير عن نجاحها في إزالة التهديد وكشرط ضروري وكاف لتلبية تعريف “العودة بأمان” التي وعد بها سكان الشمال. أما في غزة بالمقابل، فإنها “ستبقى قدر ما يلزم من وقت”، دون أن تقرر طبيعة المعايير التي تلبي تعريف الأمن لسكان الغلاف. إسرائيل لا تطالب حكومة لبنان بطرد حزب الله من صفوفها، ولا تتطلع لتدمير بنية السيطرة المدنية له في الدولة. أما في قطاع غزة، فهي غير مستعدة لتسمع عن إدارة السلطة الفلسطينية للبنى التحتية المدنية، رغم أن مثل هذه الخطوة كفيلة بأن تستكمل سحق حماس كمنظمة سلطوية مدنية وليس عسكرية فحسب.

الفرق بين الساحتين أن سياسة إسرائيل في غزة تمليها أيديولوجيا، بينما السياسة في لبنان تمليها الاحتياجات العسكرية. لبنان ليس “ذخراً صهيونياً”. هو ميدان معركة تقليدية يمكن للنصر العسكري فيه أن ينتهي بحل سياسي. أما غزة بالمقابل، فهي ذاكرة تاريخية مهينة، “متسادا” سقطت مع فك الارتباط، ومذبحة غير مسبوقة وقعت تحت حكم إسرائيلي في 7 أكتوبر.

في غزة، لن يمحو أي نصر عسكري المهانة التاريخية. وكل حديث عن تسوية سياسية يعد استسلاماً. الشرف الضائع لن يعاد إلا بطريقة واحدة: احتلال غزة إلى الأبد، وجعلها إقليماً إسرائيلياً. هذا هو “الرد الصهيوني المناسب”. إذا كانت إسرائيل تقيم بؤرة استيطانية في الضفة مقابل قتل كل مستوطن، فسنحظى بتوسيع حدود الوطن في غزة مقابل كل المخطوفين الذين ماتوا وسيموتون؛ فبموتهم أوصونا بغزة. هذه وصيتهم، وهذه هي الحكومة التي عينت لإدارة ميراثهم.

تسفي برئيل

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




هآرتس: “خطوة قاسية وغير مسبوقة”.. ما الذي تقوله “موديز” للإسرائيليين؟

يجب ألا تطمس تصفية قيادة حزب الله التطور الاقتصادي الخطير جداً في نهاية الأسبوع الماضي: شركة التصنيف “موديز” خفضت التصنيف الائتماني لإسرائيل بدرجتين، وذلك بعد أن خفضت هذا التصنيف في شباط بدرجة واحدة. تعد هذه خطوة قاسية وغير مسبوقة تعكس فقدان الثقة بحكومة إسرائيل وبسياستها، بدءاً من الوضع الجغرافي السياسي وامتداد الحرب دون خطة لإنهائها، واستمرار السلوك المالي غير المسؤول والتأخير في عرض ميزانية الدولة للعام 2025، ورفض الحكومة المضي بتجنيد الحريديم ما يثقل على خادمي الاحتياط وتمس بسوق العمل، وانتهاء بسلوك سائب من وزير العدل يريف لفين، الذي يرفض تعيين رئيس المحكمة العليا ويعمل على إضعاف جهاز القضاء.

تفحص شركة التصنيف إجمالاً المعطيات العمومية وتستخلص منها قدرة الدول والشركات على الإيفاء بتعهداتها للمستثمرين في الخارج. تقرير “موديز” الخطير يقضي بوجود ارتفاع في مستوى المخاطرة لعدم سداد إسرائيل ديونها إلى جانب الانخفاض في جودة المؤسسات والحكم، التي لم تتخذ أعمالاً تقلص خطر تخفيض التصنيف.

ليس مهماً لـ “موديز” من يخدم في الجيش ومن لا؛ لكن عندما ترتفع ميزانية الدفاع وربما ترتفع في العقد القادم بمئات مليارات الشواكل، فستطرح شركة التصنيف التساؤل: لماذا تمدد خدمة إلزامية بأربعة أشهر تثقل على خادمي الاحتياط وتمس بسوق العمل والنمو، بدلاً من تجنيد شبان يتعلمون في المدارس الدينية. (فيتلقون على ذلك مخصصاً من الدولة).

عندما ترى “موديز” حكومة تتملص من واجبها لتوزيع العبء بطريقة اقتصادية سليمة، فإنها ستفقد الثقة بقدرتها على اتخاذ القرارات المنطقية، لذا ستشكك أيضاً بتصريح وزير المالية سموتريتش الذي أعلن بأنه سيعرض ميزانية بهدف عجز 4 في المئة من الإنتاج، وتقرر بأن العجز في السنة القادمة سيكون 6 في المئة من الإنتاج.

تقضي “موديز” بأن النزاع وغياب مسار حل واضح يخلقان توترات اجتماعية عالية، ويعرضان التجارة الخارجية للخطر، ويضعضعان علاقات إسرائيل مع حلفاء مركزيين. تثني “موديز” على المجتمع المدني وعلى المحكمة لكونهما لاجمي الحكم.

إن صياغات “موديز” ليست دبلوماسية، لكنها لا تعبر أيضاً بثقة عما تفكر به حكومة إسرائيل وطريقها. لو كانوا أقل كياسة لكتبوا أن حكومة إسرائيل هي حكومة سيئة وخطيرة وعديمة المسؤولية. ما يستنتج من قراءة التقرير أن الأفضل إنهاء طريق هذه الحكومة.

صحيفة هآرتس الاسرائيلية

ترجمة صحيفة القدس العربي




حملة بريّة ثالثة في لبنان؟.. الاحتمالات والحسابات في إسرائيل متناقضة ومتعددة الغايات

نفى جيش الاحتلال، من خلال “مصادر عسكرية” محجوبة الهوية، ما تناقلته وسائل إعلام أجنبية بأن قواته شرعت، أو توشك على الشروع، في حملة برية في لبنان، وقال إنه لم يبدأ بذلك بعد، وإن هذا هو قرار المستوى السياسي.

وفي التزامن، يواصل رؤساء السلطات المحلية في الجليل، وأوساطٌ إسرائيلية أخرى تطالب باجتياح بري لتمكين عشرات آلاف النازحين الإسرائيليين من العودة لمستوطناتهم بأمان، ومن أجل استغلال “الاندفاعة” الإسرائيلية، المطالبة بتوجيه ضربة كبيرة لمقدرات “حزب الله”، وتعزيز الهيبة، والمساومة لاحقاً في الطريق لتسوية ممكنة.

 بعد، ورغم، اغتيال حسن نصر الله هل تستغل إسرائيل الاندفاعة، والنجاحات التكتيكية، للقيام بحملة برية في لبنان، بهدف مواصلة الإجهاز على مقدرات “حزب الله”، وخدمة هدفها المعلن باستعادة النازحين للمستوطنات في الجليل، ومن أجل استخدام سيطرتها على شريط جغرافي حدودي كورقة مساومة؟

إعلام أمريكي: إسرائيل بدأت عملية سيطرة على مساحة ضيقة بطول الحدود مع لبنان من أجل بناء حزام أمني يساعد في طمأنة النازحين الإسرائيليين للعودة لمنازلهم

وسائل إعلام أمريكية تقول، خلال الساعات الأخيرة، إن إسرائيل بدأت عملية سيطرة على مساحة ضيقة بطول الحدود مع لبنان من أجل بناء حزام أمني يساعد في طمأنة النازحين الإسرائيليين للعودة لمنازلهم. غير أن إسرائيل عقبت على هذه التقارير الصحفية بنفي شروعها في حملة برية، بيد أن استعداداتها تتواصل، وظاهرة على الأرض، من أجل توغّل بري، علاوة على تهديدات ناطقين عسكريين، ودعوات مراقبين وجنرالات في الاحتياط من أجل القيام بذلك، لأن القصف الجوي مهما كان ناجعاً لا يغني عن الحملة البريّة.

منذ عدة أيام، تشهد المناطق الشمالية حركة نشطة للجيش، تشمل عمليات نقل لمدرعات وعربات جند.

 وحسب شبكة “إي بي سي” الأمريكية، فإن هذه التحرّكات جزءٌ من استعدادات إسرائيل للقيام بحملة برية، رغم قيامها باغتيال 30 من قادة “حزب الله”، في الأسابيع الأخيرة.

وتنقل الشبكة الأمريكية عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن إسرائيل رفضت مقترحاً لوقف النار في لبنان، حتى بشكل جزئي، وعوضاً عن ذلك تواصلُ تفجير مواقع يشتبه بأنها مخازن للصواريخ طويلة المدى.

كما قال المسؤول الأمريكي المذكور إن إسرائيل لا تصغي للدعوات الأمريكية المتكررة بضرورة التوجّه لحل دبلوماسي للأزمة، بل تواصل هجماتها العسكرية في المنطقة، وسط تجاهل من الضغط الأمريكي لضبط النفس.

استعدادات للاجتياح

في المقابل، نقلت صحيفة “معاريف” عن قيادات في جيش الاحتلال قولها إن الاستعدادات للقيام بحملة برية محدودة في لبنان مستمرة، وشدّدت على عدم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن بعد، فيما تواصل المؤسسة الأمنية مراقبة التطورات في الجبهة الشمالية وتتأهب لكل سيناريو محتمل.

وتنقل الصحيفة عن مواطنين إسرائيليين في الشمال قولهم إن الجيش يواصل نقل العتاد والسلاح للحدود مع لبنان، وبالتزامن يقوم بتدريبات ميدانية في الجليل، وفي الجولان، وبحركة نشطة. منوهة أن جيش الاحتلال يعد نفسه، في الأسبوع الأخير، ضمن استعدادات واسعة، حيث تقوم وحدات برية بتجهيزات لوجستية، وبتدريبات، ما يدلّل على إمكانية لحملة برية وشيكة في لبنان، في حال اقتضت التوتّرات الأمنية ذلك.

كما قالت الصحيفة العبرية إنه، في التزامن مع تحركّات الجيش غير الاعتيادية، فإن المستوطنات القريبة من الحدود تستعد لاحتمالات تصعيد، حيث تحافظ كل سلطة محلية على علاقة مباشرة مع قوات الأمن من أجل تنفيذ استعدادات مناسبة حماية لأمن السكان وتمكينهم من التحرك بأمان وقت الحاجة.

وقالت صحيفة “يسرائيل هيوم”، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، إن حركة الجيش في الشمال تندرج ضمن المساعي لإعادة سكان المستوطنات الحدودية لمنازلهم، منوهة لعدم اتخاذ قرار نهائي بعد حيال حملة برية محدودة.

وتتابع: “تؤكد هذه المصادر أن اغتيال نصر الله لا يكفي من أجل إعادة عشرات آلاف النازحين الإسرائيليين، ولا بد من عملية أوسع”.

حركة الأمنيين

ويوضح مديرُ عام حركة “الأمنيين”، الجنرال في الاحتياط يارون بوسكيلا، أن إسرائيل تحقق مكاسب في الشمال، من خلال سلاح الجو فقط، وبالاستناد لمعلومات استخباراتية تراكمت في السنوات الأخيرة، بعضها تم الحصول عليه خلال القتال الحالي. ومن هنا يستنتج بوسكيلا، في حديث لصحيفة “معاريف”، أن الحملة البرية غير واردة في هذه المرحلة. ويضيف: “أعتقد أن المستويين الأمني والسياسي يحاولان إحراز مكسب معيّن دون الدخول في حملة برية، رغم التصريحات الكثيرة في الإعلام، وهذا المكسب بالنسبة لهم هو تراجع “حزب الله” لما خلف الليطاني، وربط ذلك باتفاق شامل يشمل “حماس” أيضاً بكل ما يتعلق بالمخطوفين، وتعليق الحرب في غزة، لا إنهائها. “حزب الله” سقط بذات المفاهيمية المغلوطة التي وقعت بها “حماس”. الجيش ما زال يملك أوراقاً لم يستخدمها بعد، لأن استخدامها يصعد التوتّر أكثر.

كما يقول بوسكيلا إن هناك مساعي الآن للتوصل لوقف النار، كنتيجة ضغط عسكري تكون شروطه لصالح إسرائيل. ويمضي منبهاً: “في نهاية المطاف فإن قوة مفرطة مقابل “حزب الله” من شأنها دفع إيران في نقطة معينة للمعركة، ولست متأكداً إذا كانت المؤسسة الأمنية معنية بذلك الآن. ولذا تتواصل الهجمات الجوية في هذه المرحلة، بغية زيادة الضغط على “حزب الله”، وإحراز اتفاق ما يشمل، كما يبدو، انسحابه لشمال الليطاني، مع رقابة دولية تكفل عدم عودة حزب الله للجنوب”.

رد “حزب الله” هو العامل الأهم

ويتقاطع معه الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، عضو الكنيست السابق عوفر شيلح، الذي يقول، في حديث للإذاعة العبرية الرسمية، إن “حزب الله”، ورغم الضربات الموجعة التي تلقاها، ما زال يملك قدرة كبيرة، وبالرد الأقوى كماً وكيفاً، والسؤال الآن إن كان سيستخدمها.

 عن ذلك يضيف شيلح: “الانطباع أن نصر الله، كما تجلّى في خطاباته، دخل في مزاج أنه لن يدخل في مغامرة تهدّد “حزب الله” والسؤال بعده من سيتخذ هذا القرار؟”.

باحث إسرائيلي: “حزب الله”، ورغم الضربات الموجعة التي تلقاها، ما زال يملك قدرة كبيرة، وبالرد الأقوى كمّاً وكيفاً، والسؤال الآن إن كان سيستخدمها

ويرى شيلح أن السؤال الكبير الآن هو محور المقاومة ومحور إيران أمريكا.

 ويضيف: “القصة الكبرى: إذا لم تذهب إسرائيل لمبادرة دبلوماسية الآن ستسقط في المحور بين طهران وواشنطن، وتبدّد مكاسبها”. كما يقول شيلح إنه ليس من المتحمّسين لسياسة الاغتيالات، لكن السؤال: ماذا الآن بعد الغياب المهم لنصر الله؟ فهل نبادر، أم نبقى نراهن على القوة فقط؟

 وحول السؤال لماذا لم تفعل ما تفعله مع “حزب الله” من قبل، قال شيلح: “لو فعلنا ذلك لكان ردّ حزب الله أشد وأقوى وأخطر بكثير، لأنه كان يمتلك كل قدراته وواثقاً بنفسه”.

وحول “عملية برية حيوية، كما يريد رؤساء الحكم المحلي في الشمال، وإلى أين نسير الآن”، أجاب: “ما يقوله رؤساء الحكم المحلي صحيح، فالسكان النازحون لن يعودوا دون إبعاد قوات “حزب الله” وتهديداته بإطلاق نار، أو اجتياح من قبل حزب الله لمستوطناتهم. بدون ذلك لن يملكوا شعوراً بالأمن. حملة برية هدفها الإبعاد فقط لن تكون مجدية، فالصواريخ تطلق عن بعد، ومن خلف الليطاني، ولذا لا بدّ من تسوية سياسية مع لبنان ومع “حزب الله”، والحملة البرية ينبغي أن تخدم هذا الهدف، وليس بناء حزام أمني في الجنوب اللبناني، فمن يعتقد أن حزاماً أمنياً هو الحل ينسى أن هذا وهمٌ وسراب، فقواتنا ستتحول لهدف حرب عصابات مكلفة”.

ورداً على سؤال حول المحتجزين، تابع شيلح: “للأسف، قصة المخطوفين ابتعدت كثيراً للهوامش. فصل الجبهات فكرة سيئة، فإن كنا نحارب كل المحور بجبهاته علينا استخدام قوتنا ضد كل أذرعه، وعندها، وفي إطار تسوية شاملة، يمكن من خلالها استعادة المخطوفين، وإلا لن يتغير شيء، وسيبقى المخطوفون في غزة. الرهان على أن الضغط العسكري سيكون مجدياً الآن وهم، ولا بد من تسوية شاملة”.

صحيفة القدس العربي




بعد تفجيرات البيجر: كم من الشركات في الغرب يحركها الموساد في مجال آليات وبرامج التشفير للتواصل؟

قامت إسرائيل بتفجير أجهزة المناداة «البيجر» يوم الثلاثاء ثم ووكي توكي يوم الأربعاء من الأسبوع الجاري وتسببت في جرح الآلاف ومقتل العشرات، ما يطرح علامات استفهام وشكوك كبيرة على الأجهزة والبرامج الرقمية المستعملة في الاتصال، ثم كم من شركة تجسس إسرائيلية تختبئ وراء شركات في دول ثالثة. في الوقت نفسه، هل ستؤدي هذه التطورات إلى الرهان على برامج بديلة مثلما يحدث في السلاح؟ وفي كل الحروب ومنذ القدم، تعمد الجيوش إلى ضرب أدوات التواصل بين مختلف مكونات جيش العدو بهدف ضرب التنسيق بين الوحدات، ما يعجّل بهزيمة العدو. ويدخل تنفيذ عمليتي إسرائيل يومي الثلاثاء والأربعاء في هذه الخانة، أي تصفية استباقية لما أمكن من القادة السياسيين والعسكريين لإضعاف حزب الله وزرع الرعب وغياب الثقة في القواعد، غير أنها أخطأت التقدير بسبب عدم سقوط قيادات كبرى في حزب الله خلال العمليتين بل غالبية الضحايا من المدنيين خاصة المنتمين إلى حزب الله.

وتعتبر عملية تفجير أجهزة الاتصال مثل «البيجر» معقدة، وتنقل جريدة «يديعوت أحرونوت» استنادا إلى مصادر استخبارية أمريكية أن إسرائيل خططت على مدى 15 عاما لعملية تفجير أجهزة المناداة «البيجر» السريعة. من جهة أخرى، تنفي تايوان أن تكون مصدر البيجر، والأمر نفسه مع بلغاريا بعدما أشيع استيراد هذه الأجهزة من هذا البلد الأوروبي. كما تنفي اليابان تصدير ووكي توكي المستعمل يوم الأربعاء في التفجير. ولا يمكن استبعاد عدم علم اليابان وبلغاريا باستعمال أراضيهما لعمليات مثل هذه بحكم مناورات الموساد في العالم في إنشاء شركات كثيرة كواجهة للعمليات الاستخباراتية المعقدة. ورغم كل هذا، يبقى غياب الحذر في شراء هذه الأجهزة والبرامج المستعملة فيها من مسؤولية خبراء حزب الله الذين لم يكونوا أذكياء في هذا الشأن، وهم العارفون بمدى مناورات الموساد في ملف أجهزة الاتصالات وبرامج التواصل عالميا.
ومنذ تأسيسه ومثل باقي الاستخبارات وخاصة التابعة للدول الكبرى، يسعى الموساد إلى محاولة السيطرة والتلاعب بأجهزة الاتصال لأنها طريقة فعالة للحصول على المعلومات وأشد المعلومات سرية. لهذا تستثمر الاستخبارات في الشركات الواجهة الخاصة بالتشفير وبيع معدات الاتصال وبرامج التواصل المجانية في محاولة لخداع المنافس والعدو في حالة استعمالها. ولعل من أكبر عملية تجسس في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية هي التي تتعلق باختراق المخابرات الألمانية والأمريكية ودور للموساد لشركة «كريبتو» السويسرية، التي كانت تبيع برامج وآلات التشفير لـ120 حكومة في العالم على مدى عقود، ومن ضمن الدول التي استخدمت آلات كريبتو إيران وباكستان وجميع الدول العربية. اعتقدت الدول أن مراسلاتها آمنة ومشفرة، لتنفجر الفضيحة سنة 2020 بأن كريبتو كانت تعمل بتنسيق مع المخابرات الأمريكية التي كانت تطلع على مضامين الرسائل المشفرة وتزود الموساد بكل ما يتعلق بالشرق الأوسط.
وعلى ضوء هذا، كم من الشركات التي أنشأها الموساد في عدد من مناطق العالم أوهمت دولا وهيئات وخبراء بأنها توفر السرية في الاتصالات؟ في هذا الصدد، وعلاوة على الخداع في الأجهزة، تعتبر إسرائيل من الدول الرئيسية التي تتلاعب ببرامج الاتصال وبرامج التشفير مثل VPN التي أصبحت ضرورية لحماية البيانات في شبكة الإنترنت، وكذلك الشركات التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني الآمن. وعادة ما يتجنب الكثير من الخبراء استعمال خدمات البريد المشفر لشركات في سويسرا وإيسلندا لأن الدولتين توفران الأمن السيبراني وتحترمان الخصوصية ولا يوجد تخوف من وجود استخبارات وراءها مثل حالة كريبتو. وفي المقابل، يراهنون على خدمات البريد الإلكتروني العادي مثل جيميل وياهو وهوتميل مع تطبيق برامج مشفرة خاصة بهم. في الوقت ذاته، تدرك بعض الدول مدى تورط إسرائيل في هذه الممارسات، لهذا أنشأت ما يسمى قاموس لغة خاصة بها يستعمل القنوات العادية في التواصل ولكن تكون عملية فك معاني الكلمات صعبة للغاية، ويبقى الأسلوب الأنجع رغم أنه الأقدم في التجسس.
وفي الوقت الذاته، تحاول إسرائيل السيطرة على برامج التواصل، وكان تالمون ماركو الذي عمل في وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية هو الذي أنشأ برنامج «فيبر» الذي كان الأكثر استعمالا في العالم قبل واتسآب وتلغرام. وساور الكثير من الدول القلق من خطورة البرنامج بسبب ارتباطه بإسرائيل. وكانت أصوات كثيرة قد طالبت بعدم استعمال فيبر. وعندما تخلت أغلبية العالم عن استعمال فيبر لصالح واتسآب ثم تلغرام، لجأت إسرائيل إلى اختراع برامج التجسس المتطورة على شاكلة بيغاسوس لاختراق هواتف رؤساء دول وحكومات وصحافيين وحقوقيين وقادة عسكريين بحكم عدم تحكمها في برامج مثل واتسآب وسينيال وتلغرام.
ونظرا للخطورة التي بدأت تشكلها هذه البرامج في الحروب السيبرانية خاصة في رصد واغتيال السياسيين والمقاومين مثل حالة فلسطين ولبنان، بدأ الرهان المحتشم على أجهزة وبرامج تواصل من إنتاج الصين وروسيا. ومن أبرز هذه البرامج تلغرام وهو الوحيد الذي يعتقد أنه لا تستطيع المخابرات الغربية الوصول إلى مضمونه، عكس الأخرى الأمريكية مثل سينيال وواتسآب، حيث توجد اتفاقيات سرية بين هذه الشركات والاستخبارات الغربية، للتعاون تحت مسميات شتى ومنها «حماية الأمن القومي الأمريكي». كما أن تلغرام عكس باقي البرامج، يتميز بخاصيات منها التشفير القوي للدردشات السرية، وحجم التخزين وقنوات التواصل الجماعية. وعلى ضوء هذا، يجب فهم اعتقال ثم الإفراج في فرنسا عن مخترع تلغرام بافيل دوروف نهاية شهر آب/أغسطس الماضي.
ومن باب المقارنة، وعت الكثير من الدول ومنها العربية مدى تحكم الغرب في الأسلحة التي تشتريها، وكيف لا يمكن استعمالها مثلا في مهاجمة إسرائيل. ولهذا، بدأت دول مثل السعودية ومصر تفكر في السلاح الروسي. وما يحدث في مجال الأسلحة يحدث في مجال التواصل والاتصالات، لأن جيوشا واستخبارات بدون أجهزة تواصل وبرامج اتصالات آمنة تخسر المعارك قبل بدايتها.

حسين مجدوبي

صحيفة القدس العربي