1

عدوان بري وجوي في جنين.. 5 شهداء والمقاومة توقع الاحتلال بكمين محكم

نصبت المقاومة الفلسطينية في مدينة جنين، كمينا لقوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم، وأوقعت إصابات بين الجنود الإسرائيلين، فيما استشهد خمسة فلسطينيين برصاص الاحتلال ضمن عملية استمرت منذ فجر الاثنين، استخدم فيها الاحتلال القصف الجوي لأول مرة منذ 2002.

كمين محكم

وأصيب سبعة من جنود الاحتلال بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، في كمين المقاومة في جنين، تخلله تفجير عبوات محلية الصنع واشتباكات عنيفة.

وتمكنت المقاومة في جنين من كشف قوة خاصة من جيش الاحتلال تسللت إلى محيط مخيم جنين.

وأطلق المقاومون النار بكثافة باتجاه القوة الخاصة، التي أصيب منها سبعة جنود في آخر حصيلة بحسب وسائل إعلام عبرية.

وفجر المقاومون عبوات محلية في آليات عسكرية إسرائيلية، ما أدى إلى إعطاب عدد منها واشتعال النار فيها.

جانب من عمليات استهداف مركبات الجيش الاسرائيلي بعد اقتحامها لجنين
تم استخدام عبوات ناسفة حققت الاصابة

وقالت كتائب القسام– كتيبة جنين، إن “مقاتليها تمكنوا من إيقاع قوة تابعة لجيش الاحتلال في مخيم جنين بكمين محكم،

حيث تم إمطارها بوابل من العبوات المتفجرة ثم تلتها زخات كثيفة من الرصاص”.

وقالت كتيبة جنين التابعة لـ”سرايا القدس” الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي إن عناصرها اشتبكوا مع قوات خاصة للاحتلال تم اكتشافها في منطقة “الجابريات” بمخيم جنين.

وأضاف بيان للكتيبة: “تمكن مجاهدونا من إيقاع قوة صهيونية تابعة لقوات الاحتلال في مخيم جنين بكمين محكم حيث تم إمطارها بوابل من العبوات المتفجرة ثم تلتها زخات كثيفة من الرصاص”.

شهداء وإصابات

وقالت وزارة الصحة في بيان لها، إن “حصيلة عدوان الاحتلال على جنين 5 شهداء و91 إصابة

وأضافت أن “جثمان الشهيد الطفل أحمد يوسف صقر (15 عاما)، و38 إصابة، بينها خمسة حرجة، وصلت إلى مستشفى جنين الحكومي”.

وأضافت أن “الشهيد خالد عزام عصاعصة (21 عاماً) والشهيد قسام فيصل أبو سرية (29 عاما)، والشهيد مجدي عادل جبارين (21 عاما)، و16 إصابة بالرصاص الحي، بينها أربع في حال الخطر، وصلت إلى مستشفى ابن سينا التخصصي، في حين وصلت إصابة خطرة إلى مستشفى الرازي في المدينة.

ووفق شهود عيان فإن “قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت صباح الاثنين مدينة جنين، فاندلعت مواجهات واشتباكات مسلحة مع القوة المقتحمة”.

مطالب بعملية برية جوية

من جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إلى شن عملية برية وجوية واسعة في شمال الضفة الغربية، عقب الأحداث التي شهدتها مدينة جنين اليوم.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن سموتريتش قوله: “حان الوقت لشن عملية واسعة في شمال الضفة، بمشاركة سلاح الجو والقوات البرية”.

وأضاف: “سأطالب بعقد اجتماع عاجل للكابينت حول الأمر”.

اجتماع طارئ

من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية، الاثنين، استخدام الجيش الإسرائيلي للمروحيات الحربية في الضفة الغربية “تصعيدا خطيرا واستخفافا بالموقف الأمريكي الداعي لوقف جميع الإجراءات أحادية الجانب”.

فيما قررت السلطة الفلسطينية عقد اجتماع طارئ في وقت لاحق من اليوم الاثنين، ردا على العملية العسكرية الإسرائيلية التي تجرى في مدينة جنين شمال الضفة الغربية.

وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان لها: “قوات الاحتلال استخدمت الرصاص الحي بهدف القتل العمد، وكذلك المروحيات الحربية بما لذلك من دلالة واضحة على سياسة التصعيد الإسرائيلي الخطير”.

وأضافت أن ما يجري “تصعيد خطير في ساحة الصراع (..) ومحاولة لتصدير أزمات الائتلاف الإسرائيلي الحاكم ومشاكله للساحة الفلسطينية”.

وتابعت بأن “استقبال مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السيدة باربرا ليف التي تزور إسرائيل والضفة الغربية من الـ17 حتى الـ24 من حزيران/ يونيو الجاري بمزيد من القرارات الاستيطانية وجرائم القتل والاجتياحات كما يحصل في جنين، يعتبر استخفافاً بالموقف الأمريكي الداعي لوقف جميع الإجراءات الأحادية الجانب”.

مصر تدين

من جانبها، أدانت مصر، الاثنين، الاعتداء الذي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة جنين، وما واكب ذلك من عمليات قصف جوي وإطلاق نار ضد المدنيين.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية، فإن وزارة الخارجية المصرية أكدت في بيان لها، رفض مصر الكامل لهذا العدوان الذي يتعارض مع جميع أحكام القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية، محذرةً من مخاطر استمرار التصعيد ضد الشعب الفلسطيني.

وأشارت إلى أن مثل هذه الاعتداءات لا تؤدي إلا إلى تأجيج الأوضاع وتنذر بخروجها عن السيطرة وتقويض مساعي خفض التوتر في الأراضي المحتلة.

المصدر: موقع عربي 21




ما هي ميزاته؟.. المغرب يعقد صفقة سلاح مع إسرائيل

اشترى المغرب ما لا يقل عن 150 طائرة مسيرة لأغراض مختلفة من شركة شركة “بلوبيرد إيرو سيستمز” الإسرائيلية .

وتأتي هذه الصفقة بعد أن وقع البلدان اتفاقية عسكرية في عام 2021 بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

ونقل موقع “ذا ديفينس بوست” عن وسائل إعلام إسبانية أن الرباط اشترت طائرات إسرائيلية من دون طيار للإقلاع والهبوط العمودي “واندرب” و”ثندرب” لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية.

وستقوم الطائرات من دون طيار بمهام الاستطلاع والمراقبة والدفاع الجوي والطوارئ، وفيما لم يتم الكشف عن القيمة الإجمالية للصفقة، نقل الموقع المتخصص في الشؤون الدفاعية عن مصادر أن قيمتها تبلغ “عشرات الملايين من الدولارات”.

وأفيد أيضا بأن قسما من هذه الطائرات المسيرة، بحسب الصفقة، سيتم تصنيعه في المغرب.

ووصفت الطائرة المسيرة الإسرائيلية “واندرب” بأنها بعيدة المدى ويمكنها الإقلاع والهبوط من دون مدرج، وتتميز أيضا بمستوى ضوضاء منخفض بسبب محركاتها الكهربائية، ما يجعلها مناسبة للعمليات العسكرية السرية.

ومن ميزات المسيرة الإسرائيلية “واندرب” قدرتها على العمل لمدة 2.5 ساعة، ونطاق اتصال يصل إلى 50 كيلومترا.

ونُقل عن وكالة الأخبار الإسبانية إنفودرون أن هذه “الطائرة من دون طيار يبلغ وزن إقلاعها الأقصى 13 كيلوغراما، خمسة منها للبطاريات وواحد ونصف للحمولة الصافية، والتي يمكن أن تكون كاميرات نهارية أو ليلية”.

من جهة أخرى توصف الطائرة المسيرة الإسرائيلية الثانية “ثندرب” بأنها نظام “قوي ومبتكر ومتعدد الاستخدامات” يمكن استخدامه في عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بعيد المدى، وبإمكانها الوصول إلى أهداف على مسافة 150 كيلومترا، وتبقى في الجو لأكثر من 12 ساعة.

المصدر: thedefensepost.com




مقترح إسرائيلي بإقامة “كونفدرالية” مع الفلسطينيين مع انسداد أفق التسوية

في الوقت الذي وصلت فيه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود، وأفول فرص تحقيق حل الدولتين للشعبين، فإن فرضية الذهاب إلى استعادة مشروع الكونفدرالية تعود إلى الواجهة مجددا، باعتباره حلاّ مؤقتاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

آفي دابوش من مؤسسي حركة “أرض للجميع”، المدير التنفيذي لجمعية “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، أكد أن “الإسرائيليين يفعلون كل شيء كي لا يفكروا بالاحتلال، والسيطرة العسكرية، والضم، والصراع والحرب، وفي الوقت ذاته يرفضون العمل على تصحيح الوضع القائم منذ أكثر من مائة عام منذ تأسيس الحركة الصهيونية، وعندما وصلنا عقد التسعينيات، وفكّر الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بأنهما يقتربان من الوصول إلى حلّ واتفاق، والنتيجة أنه بعد فشل هذا الحل، وجدا أنفسهما في صراع داخلي أكثر من أي وقت مضى”.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته “عربي21” أن “بقاء الأفق السياسي مسدودا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي طيلة هذه العقود، عمل على تحويل الاحتجاج الشعبي الفلسطيني إلى كفاح مسلح عسكري، وبالتالي فإن محاربة الاحتلال للمقاومة المسلحة، وبقدر ما هو ضروري للحفاظ على أمنه، فإنه في الوقت ذاته لا يوجد أمامه خيار آخر، وفي غضون ذلك، وكل بضعة أشهر، يبقى الإسرائيليون في حالة استنزاف لأمنهم، ووقوع المزيد من الخسائر البشرية”.

وأشار إلى أن “النتيجة المتكررة عقب كل حرب أن الأمن لا يتحقق، بدليل أن نتذكر كيف كانت قوة حماس والجهاد الإسلامي عندما سقطت أولى صواريخ قسام في سديروت في 2001، والآن أين وصلت قوتهما، رغم الدور الهائل للسلطة الفلسطينية في كبح المقاومة المسلحة خلال كل هذه السنوات، ولعله من أجل هذا السبب أنه ليس من قبيل المصادفة أن أي حكومة يمينية لم تجرؤ على إلغاء اتفاقيات أوسلو، لأنها مستفيدة منها في المجال الأمني”.

واستدرك بالقول إن “اتفاقيات التطبيع الأخيرة لا تمنح الإسرائيليين الهدوء الأمني المطلوب، لأنه بالتزامن مع توقيع هذه الاتفاقيات صدرت مشاريع ضمّ الضفة الغربية لصاحبها بيتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك من حزب الصهيونية الدينية، اللذين يزعمان أنه في يوم من الأيام سنستيقظ في الصباح، وسيختفي فيه الفلسطينيون، ولعل ما قد يسرّع بتحقق هذا التطلع اليميني أن يكون الوضع الفلسطيني أسوأ، لأن القدرة التفجيرية حول نقاط الاحتكاك، والقوة العسكرية المستمرة التي يمارسها الاحتلال هائلة”.

وأوضح أنه “ليس من قبيل المصادفة أن رؤساء المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في الحاضر والماضي، كرروا مرارًا وتكرارًا مطالبهم بضرورة الحاجة لتحركات سياسية مع الفلسطينيين لإحداث التغيير المطلوب، وإعادة الحياة لحل الدولتين لشعبين، لأننا في واقع مختلف تمامًا، وبين البحر والنهر يعيش 16 مليون نسمة، مناصفة بين الفلسطينيين واليهود، غالبيتهم المطلقة متمسكون بهويتهم العرقية والسياسية، أما الفلسطينيون المقيمون في نابلس والخليل وبيت لحم والقدس، فما زالوا يحلمون بالعودة إلى حيفا ويافا والمجدل”.

وزعم أن “الحل البديل لاستمرار الصراع، وعدم إنجاز حل الدولتين، يتمثل في خيار الكونفدرالية، دولتان في وطن واحد، دولتان ذات سيادة، جنبًا إلى جنب، مع جميع الترتيبات الأمنية اللازمة، مع حدود شبه مفتوحة، وتعاون اقتصادي وبيئي وأمني، صحيح أن هذا لا يعني امتلاكنا الحقيقة كاملة، لكنها وسيلة للخروج من اليأس المحيط بالصراع”.

ويبرر الإسرائيليون الذين يتبنّون خيار الكونفدرالية مع الفلسطينيين أن الحركة الصهيونية سبق لها أن قبلت بهذه الفكرة، وفقا لما جاء في قرار التقسيم 1947، الذي قضى بإقامة كونفدرالية بين الدولتين اليهودية والعربية، دون أن تسميها بهذا الاسم بصورة واضحة، بحيث تتقاسمان الضرائب والجمارك والرسوم المالية، ولديهما بنك مركزي مشترك، وعملة نقدية مشتركة، ونظام مواصلات مشترك، كما أن حدودهما الثنائية مفتوحة، بحيث أن مواطني الدولة العربية بإمكانهم الإقامة والسكن في الدولة اليهودية، بصورة دائمة، والعكس صحيح.

أما اليوم، فإن الفكرة الحالية تعتمد على تعاون الدولتين، وحفظ استقلالهما، وتعيشان بجانب بعضهما، مع التعاون الثنائي في المنظومات الإدارية، ليكون لهما مؤسسات مشتركة وتنسيق كامل وحرية حركة، محدودة أم كاملة، بزعم أن هذا الحل كفيل بتحقيق اختراق لحل الصراع، ويعتبر مناقضا لدعوات الضم والاستيطان.

المصدر: موقع عربي 21




الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة: التاريخ والتجارب

الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة تلعب دوراً سياسياً واجتماعياً بارزاً في صياغة شكل النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي.


للحركة الفلسطينية الأسيرة دورٌ بارز في التاريخ الفلسطيني، قديماً وحديثاً. كما كان لها أثرٌ كبير في تحريك الشارع الفلسطيني وصنع الرأي العام عبر ما تقوم به من نشاطات وتتخذه من مواقف على المستويات السياسية والثقافية والمجتمعية.

ورغم الصعوبات التي واجهتها، فقد أضافت الحركة الأسيرة، منذ نشوئها، قيمةً كبيرة إلى القضية الفلسطينية. ويُحسب للحركة أنها رفضت كل الانقسامات في فلسطين، ودعت إلى تجربة ديمقراطية ووفاق بين الفصائل الفلسطينية كلها.

التاريخ والنشأة

يقصد بمصطلح الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة “جموع الأسرى والأسيرات الذين دخلوا السجون، وخاصة بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل إسرائيل عام 1967 إلى الآن”.

ووفقاً للمؤرخ رأفت حمدونة، فإن المصطلح يشمل الأسيرات اللواتي عايشن تجربة الأسر”. وكما هو معروف، فقد اعتقلت إسرائيل، منذ بدء احتلال فلسطين، “آلاف النساء من بينهن أمهات وقاصرات وكبيرات سن، شاركن في المقاومة، ورفعن أصواتهن عالياً مطالبات باسترداد حقوقهن المغتصبة وأرضهن السليبة”.

في دراسةٍ بحثية جامعية نشرها بعنوان “تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة”، يقول حمدونة إنّ جذور تاريخ الحركة لا تنحصر في عام 1967، بل تعود لفترة الانتداب البريطاني لفلسطين. ففي عام 1930، سجن البريطانيون الثوار وأعدموهم في سجن عكا. ومن هؤلاء عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي. وفي عام 1937، أعدمت قوات الانتداب فرحان السعدي بعد فترة من اعتقاله. ونفس الأمر حصل في عام 1939 مع يوسف أبو درّة جرادات.

عضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية عبد القادر إدريس يتوافق مع حمدونة في تأريخه للحركة الأسيرة الفلسطينية. وفي حديثٍ خاص مع فنك، قال إدريس: “أصدرت قوات الانتداب البريطاني في عام 1930 مجموعةً من الأحكام التعسفية بالمؤبد بحق 23 ثائراً ومناضلاً فلسطينياً.

يضاف إلى ذلك حملة اعتقالات تعسفية نفذتها بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني في القدس وعكا وصفد والخليل وفي كافة المناطق الفلسطينية. وطال الاعتقال الإداري وتجديد الاعتقال الإداري عدداً كبيراً من الفلسطينيين. ولا يزال الاحتلال الإسرائيلي يستخدم هذا الأمر العسكري البريطاني في الاعتقال الإداري كسيف مسلّط على رقاب أبناء الشعب الفلسطيني”.

عبد الفتاح دولة، وهو باحثٌ مختص في شؤون الأسرى، أكد لفنك أنّ السنوات الأولى للحركة كانت صعبة. وبحسب دولة الذي أمضى 12 سنة في الأسر، فإن الممارسات القمعية الإسرائيلية من أقسى ما يُمارس بحق الإنسانية. ويقول دولة إن: “سياسة إدارة سجون الاحتلال بُنيت على أساس قتل روح الأسير الفلسطيني وإفراغه من محتواه النضالي والوطني والفكري، وتحطيمه داخلياً”.

ويضيف: “كانت الحركة بحاجة إلى حالة وطنية نضالية ومواجهة داخل السجن تتناسب مع إمكانيات وقدرات الأسرى. كلّ ذلك من أجل إعادة الاعتبار لكرامة الأسير وتوفير ظروف حياة معيشية أفضل للأسى. ومع أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، انتفض الأسرى على الحالة المهينة التي كانوا فيها. وعلى ذلك، نهجت الحركة النضال داخل السجون لتغيير الواقع. وبنت الحركة نظامها الداخلي على التعليم والثقافة والعمل الجماعي الموحد. وعلى هذا الأساس، فقد تمكنت من تنظيم الإضرابات المفتوحة عن الطعام، أو ما يُعرف بمعركة الأمعاء الخاوية. وأعادت الحركة بفضل هذه المعركة إعادة الاعتبار لما تمثّله من حالة نضالية ووطنية”.

ويروي دولة لفنك ظروف الأسر المهينة والصعبة التي عاناها الأسرى في تلك المرحلة. ويقول إنّ المراسلات الأولى بين الأسرى بدأت على ورق القصدير المرفق بعلب التبغ، حيث حاول الأسرى تهريب أنابيب الأقلام بواسطة محاميهم.

ويضيف: “كانت المراسلات سرّية وعلى درجة كبيرة من الصعوبة، إلى حين قرار الأسرى خوض معركة الأمعاء الخاوية لتنظيم صفوفهم. وعندما فرضت الحركة الأسيرة نفسها كتنظيم على إدارة السجون، اضطرت الإدارة للتعامل مع ممثل للأسرى عوضاً عن الاستفراد بكلّ أسير على حدة، في محاولة منها لتفريغه من إرادته وتعذيبه نفسياً وبمختلف الوسائل”.

تحويل السجن لأكاديمية

الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة تغلّبت على كل ظروف القمع المطبقة في السجون الإسرائيلية. واستطاعت الحركة تحويل السجن إلى مكانٍ يستطيع فيه الأسرى متابعة تحصيلهم العلمي والثقافي. وفي هذا الصدد، يقول عبد القادر إدريس: “على مدار عشرات السنين من النضال والتضحيات، حققت الحركة الكثير من الإنجازات التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي ويعمل على مدار الساعة لسرقتها. ومن تلك الممارسات حرمان الأسرى من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلتها الأعراف والاتفاقات الدولية والإنسانية مثل الحق في التعليم”.

ويضيف: “حققت الحركة الكثير من الإنجازات العلمية والثقافية، حيث تمكنت من تحويل الزنازين إلى قلاع وحصون وأكاديميات علمية وثقافية. وحصل المئات من الأسرى والأسيرات على شهادة الثانوية العامة وعلى درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وهم خلف القضبان. وأثناء التواجد في السجون، أصدر العديد من الأسرى دراساتٍ كثيرة حول تجاربهم الاعتقالية في السجون الإسرائيلية. كما نشر عددٌ كبير من الأسرى الروايات والقصص الإنسانية ودواوين الشعر”.

ومن الأسرى الذين قدموا مساهمات علمية وثقافية بارزة المفكر الأسير وليد نمر دقة المعتقل منذ مارس 1986. وتجدر الإشارة إلى أنّ دقة يعاني من مرض السرطان في النخاع ومن الإهمال الطبي الإسرائيلي المتعمد.

ومن الأمثلة البارزة أيضاً الأسير باسم خندقجي. واستطاع خندقجي أثناء تواجده في السجون الإسرائيلية وخارجها من تزويد المكتبة الوطنية الفلسطينية بمجموعةٍ كبيرة من دواوين الشعر. وتتحدث هذه الدواوين عن التغريبة الفلسطينية وآلام وآمال الأسرى. كما تضم القائمة ناصر الشاويش وناصر أبو سرور.

بدوره، سرد عبد الفتاح دولة لفنك جوانب ممّا تواجهه الحركة الأسيرة من تحديات على مستوى تعزيز التحصيل العلمي والثقافي للأسرى في السجون الإسرائيلية.

وقال دولة: “في الحركة الأسيرة الفرد من أجل الكل والكل من أجل الفرد. ومن المستحيل أن يدخل أسير السجون الإسرائيلية وهو أمّي، ويخرج كما دخل. وعند دخول الأسير للسجن، تستقبله لجنةٌ مختصة تفحص مستواه التعليمي والثقافي. وإن كان أمياً، تعتني به لجنة محو الأمية، ثم يتدرّج في التعليم حتى يصبح قادراً على كتابة تعميم وقراءة نشرة اعتقالية. ويتدرج الأسير بعد ذلك في التعليم الأكاديمي. وساعد على ذلك دخول جامعة القدس المفتوحة إلى السجن عبر تشكيل طواقم تعليمية قادرة على فتح فروع وفق نظام الجامعة. واليوم توجد إمكانية لدراسة الماجستير في السجون ويديرها الأسير مروان البرغوثي”.

ويضيف دولة: “كانت حالة التعبئة الثقافية والنضالية واحدة من أهم الحالات التي اعتنت بها الحركة الأسيرة. وحاولت إدارة سجون الاحتلال منع حالة الثقافة والوعي والتعليم عن الأسرى من باب عملية التجهيل التي حاولت ممارستها، لكنها فشلت في ذلك”.

ويقول دولة لفنك: “كان أول مطلب للحركة الأسيرة في السجون هو الورقة والقلم وإدخال الكتاب. ولمّا ظلت هذه المواد مُلاحقة، لم تتوانَ الحركة عن استخدام التهريب عن طريق الكبسولة. والكسبولة ورقةٌ صغيرة جداً وناعمة، يُكتب عليها بخطٍّ صغير، ويتم لفّها حتى يصبح حجمها بحجم كبسولة الدواء، ثم تُغلَّف ببلاستيك وتُسيَّح، ثم يبتلعها الأسير ويُخرجها بعد أن يتحرر، دون أن يتعرض لضرر”.

وبحسب دولة، تعتبر اللجان الثقافية أهم لجان الأسرى. وتقوم هذه اللجان بتعليم الأسير أدبيات الثورة والمسلكية الثورية وتحفيظه إياها عن ظهر قلب، إلى جانب الدراسات الأكاديمية والفلسفة والشعر والأدب.

ويضيف: “عندما نمّى الأسير قدراته على صعيد الثقافة، انطلق لقضايا أخرى. وعند قراءته الأدب والشعر، صارت لديه قدرات أكبر. واليوم، يتواجد داخل سجون الاحتلال أسرى يُعدّون من أهم الكتّاب الفلسطينيين، ويصلح إنتاجهم ليكون في مقدمة الأدب الروائي العربي”.

الأسير والمجتمع

المعتقل يفصل الأسير فصلاً تاماً عن محيطه الاجتماعي. ومع ذلك، يصر الأسرى على النضال ليكونوا جزءاً أصيلاً من الحالة الفلسطينية العامة حتى وهم داخل سجونهم، ليصبحوا، بعد تحريرهم، جزءاً من الحالة السياسية والاجتماعية والوطنية.

ويقول عبد الفتاح دولة في هذا الصدد: “الأسير منفصل اجتماعياً، يزوره أهله مرة كل شهر لمدة 45 دقيقة. ويوجد كثيرٌ من الأسرى ممنوعون من هذه الزيارة. لكن رغم هذه المساحة المحدودة في تواصل الأسير مع الخارج، يبقى الأسير مهتماً بالمحيط الاجتماعي، لا سيما إذا كان أسيراً ملاحقاً من قبل. في هذه الحالة، يكون على يقين أنّ الحاضنة المجتمعية هي التي ستحميه كما حمته من قبل. ويبقى ذلك في ذاكرته”.

ويضيف: “عند حدوث إضراب داخل السجن، يحدث حراكٌ وطني عام في كلّ الساحات الفلسطينية. وغالباً ما يجبر هذا الحراك إدارة السجون الإسرائيلية على تنفيذ مطالب الأسرى”.

وعلى مستوى مكانة الأسير في المجتمع الفلسطيني، يقول دولة: “يقدّر المجتمع الفلسطيني الأسرى إلى حد كبير، إذ كثيراً ما ساهمت رسائل الحركة الأسيرة في حلّ إشكالات هذا المجتمع وقضاياه”.

وعند وقوع الانقسام السياسي والإداري الفلسطيني، تقدمت الحركة الأسيرة بتصور للحل من داخل السجون الإسرائيلية. وبحسب دولة، فإن وثيقة الوفاق الوطني التي اقترحتها الحركة وعلى رأسها مروان البرغوثي وقيادات الفصائل داخل السجون “الوحيدة الصالحة حتى اللحظة لتكون مخرجاً من الانقسام الفلسطيني”.

صناعة القرار

يرى عبد الفتاح دولة أن الأسرى “جزءٌ أصيل من صناعة القرار الفلسطيني، لأنهم أوّل المبادرين إلى صنع شيء ما على المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية”. ويقول دولة في هذا الصدد: “لطالما كان الأسرى المحررين في صفوف قيادة الحركة النضالية والسياسية. ولعب الأسرى دوراً هاماً للغاية في صناعة القرار وتحريك الساحة الفلسطينية نضالياً، وهم أساس في الحالة السياسية والنضالية والاجتماعية”.

واستطاعت الحركة الأسيرة أن تكسر قرارات وقوانين وسياسات إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عبر الإضرابات المفتوحة عن الطعام. وقضى في تلك الإضرابات عددٌ من الأسرى، كان آخرهم خضر عدنان الذي خاض إضراباً لمدة 86 يوماً رفضاً لاعتقاله تعسفياً. وسبق لعدنان خوض إضرابات شهيرة رفضاً للاعتقال الإداري دون تهمة.

وفي عام 1980، استشهد ثلاثة أسرى في سجن نفحة الصحراوي بعد قيام إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بتغذيتهم قسرياً. وكان هؤلاء راسم حلاوة وعلي الجعفري وإسحق مراغة.
وبخوض معركة الأمعاء الخاوية، تمكنت الحركة الأسيرة من إبقاء القضية حاضرة عنواناً بارزاً ورئيسياً في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وأن تحقق التفاف الجماهير حولها لتظل قضيتهم الأعدل والأنبل في تاريخ النضال من أجل الحرية والاستقلال.

يذكر أن الفلسطينيين يحيون يوم 17 إبريل كيوم للأسير الفلسطيني. وبحسب آخر إحصاءات مؤسسات الأسرى، تواصل سلطات الاحتلال اعتقال نحو 4900 أسيراً وأسيرة، بينهم 31 أسيرة، و160 طفلاً تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً.

ويبلغ عدد الأسرى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو 23 أسيراً. كما تضم القائمة 11 أسيراً محرراً عاودت إسرائيل اعتقالهم في عام 2014 وذلك بعد تحريرهم في صفقةٍ تم عقدها في عام 2011 لتبادل الأسرى.

يُذكر أنّ عدد “عمداء الأسرى”، أي الذين أمضوا في السجن أكثر من 20 عاماً، يبلغ قرابة 400 أسيراً.

يوسف م. شرقاوي

المصدر: موقع fanack.com




تحقيق حادث سيناء يؤكد أن الجندي المصري عرف ما لا يعرفه الجنود الإسرائيليون

بعد أسبوع من التحقيقات الداخلية، التي شارك فيها الجيش المصري أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الجندي محمد صلاح إبراهيم (22 عاماً)، نفذ العملية بتخطيط مسبق استهدف به قتل جنود إسرائيليين.

وأنه استغل المعلومات التي يعرفها عن المنطقة، وجمعها من خلال خدمته في قوات حرس الحدود لبلاده، لكي تنجح العملية، وقسم منها لا يعرفه حتى الجنود الإسرائيليون.

وتبين من التحقيق أن الجندي إبراهيم دخل من بوابة سرية في الجدار، تم تخصيصها لعدد محدود من الأشخاص ولم يعرف بوجودها معظم الجنود والضباط الإسرائيليين. ولكي يصل إليها، مشى 5 كيلومترات داخل الأراضي المصرية، ثم فتح البوابة بنفس الطريقة التي يفتحها بها الضباط الإسرائيليون والتي يفترض أن المصريين لا يعرفونها، ودخل إلى الجهة الإسرائيلية.

لذلك، خرج الإسرائيليون باستنتاج أن هذا الجندي «عرف بالضبط ما يفعله»، وخطط لعملية محكمة يقتل فيها إسرائيليين، ولذلك توجهت تل أبيب إلى السلطات المصرية طالبة إجابات عن هذه المعلومات.

جندي إسرائيلي يغلق بوابة خارج قاعدة جبل حريف العسكرية في 3 يونيو (أ.ف.ب)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، أعلن الثلاثاء، أنه يتحمل شخصياً مع قادة الجيش الآخرين، المسؤولية عن هذه العملية وما رافقها من إخفاقات، وذلك من باب المسؤولية العليا. وتعهد بدراسة تقرير لجنة التحقيق بكل جدية وعمق حتى يتم تصحيح الأخطاء والاستفادة من الدروس.

وقال: «إن مقاتلي الجيش الإسرائيلي تصرفوا بصورة لا تشوبها شائبة». وأضاف: «هذا حادث صعب، وكان من الممكن منعه، وهذه مسؤوليتنا كقادة، ومسؤوليتي كقائد للجيش أولاً وقبل كل شيء، استخلاص العبر وأن نكون الأفضل. من واجبنا كقادة أن نوفر لمرؤوسينا الظروف للنجاح بالمهمة».

وكانت هذه العملية قد وقعت في الثالث من الشهر الحالي، وبدأت في ساعات الفجر الأولى، عندما تمكنت القوات الإسرائيلية من إحباط عملية تهريب مخدرات بكميات كبيرة إلى إسرائيل في نقطة «العوجا» على الحدود بين البلدين. وقد دخل الجنود الإسرائيليون إلى حالة نشوة فائقة بعد هذا الإنجاز، فاسترخوا.

الحدود الإسرائيلية المصرية في سيناء (الجيش الإسرائيلي)

واستغل الجندي محمد إبراهيم، الظرف، فقرر اجتياز الحدود وتنفيذ عملية مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي. ومشى نحو 5 كيلومترات داخل الحدود المصرية، ثم استغل الثغرة في السياج الحدودي وانتقل إلى الجانب الإسرائيلي من الحدود. وهناك داهم جنديين يقفان في كشك حراسة بسيط وأطلق عليهما الرصاص وقتلهما. ثم سار طيلة 1.5 كيلومتر داخل الأراضي الإسرائيلية في النقب، ونصب كميناً للقوات التي توقع بأن تلاحقه. وعندما وصل أطلق عليها الرصاص وقتل جندياً ثالثاً، وعندها فقط استيقظ الإسرائيليون وخرجوا من صدمتهم وأطلقوا النار عليه وأردوه قتيلاً.

إهمال صارخ

يشير التحقيق الذي نشرت نتائجه، مساء الثلاثاء، إلى أن هناك إهمالاً صارخاً في الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود المصرية الإسرائيلية. فالشرطي المصري كان قد خطط للعملية ونشر منشورات عدائية لإسرائيل، وأظهرت منشوراته أنه يعاني من ضائقة، وطلب تسريحه من الخدمة لكن قادته لم يستجيبوا.

وأنه في الأسابيع الأخيرة، كان غاضباً من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وعبر عن ذلك في الشبكات الاجتماعية.

سيارة إسعاف بالقرب من القاعدة العسكرية بعد الحادث (أ.ف.ب)

وعندما قرر تنفيذ عملية ضد الإسرائيليين، فجر السبت، وجد الطريق مفتوحاً له بشكل لافت، فقد مشى مسافة 5 كيلومترات على الجانب المصري من الحدود، وهو يحمل على ظهره حقيبة تضم الكثير من المعدات والعتاد، فيها سكين عسكرية استعان بها لقطع المرابط البلاستيكية للسياج عند المعبر الحدودي، إضافة إلى رشاش و6 أمشاط رصاص.

ولم يلاحظ ذلك أحد، مع أن الكاميرات الإسرائيلية تنتشر على طول السياج الحدودي. ثم اجتاز الحدود إلى إسرائيل وقتل الجنديين اللذين كانا يحرسان المنطقة التي كان فيها ولم يشعر به أحد، ثم مشى في العمق الإسرائيلي مسافة تبلغ نحو كيلومترين، حتى اقترب من بيوت بلدة يهودية، وهنا أيضاً لم يلاحظه أحد.

وقد اكتشف أمر هذا الشرطي فقط عندما لم يرد الجنديان على الاتصال، وذلك أيضاً كان مشوباً بمسلسل إخفاقات، فالطائرات الإسرائيلية المروحية التي يفترض أن تعالج هذه الأمور لم تبلغ بالأمر في وقت مناسب، وعندما أبلغت تلكأت في الوصول، وفي نهاية المطاف وصلت قوة مدرعة قبل وصول الطائرة. وحتى الطائرة المسيرة التي أرسلت إلى المكان لم تهتدِ إليه.

إطلاق طائرة من دون طيار بالقرب من موقع الحادث قرب الحدود الجنوبية لإسرائيل مع مصر 3 يونيو 2023 (رويترز)

وحتى عندما وصلت إليه قوة عسكرية كبيرة بقيادة ضباط كبار، بينهم القائد الأعلى في المنطقة، وقعت في كمين نصبه لها. وحسب التحقيق، فإن تبادل إطلاق النار بين الطرفين، والذي قُتل فيه الرقيب أوهاد دهان، كان المصري أول من أطلق النار من مسافة نحو 200 متر». وجاء في التسريبات أن طائرة مُسيرة للجيش الإسرائيلي هي التي رصدت مكان وجود الشرطي المصري فاشتبكت معه وقتلته.

وقد تبنى رئيس الأركان هليفي توصيات لجنة التحقيق، وأقال قائد الفرقة العقيد عيدو ساعد، رغم أنه قتل الجندي المصري، وتوبيخ قائد الوحدة المقدم أيبين كون، ومنع تقدمه لست سنوات، واتخاذ إجراءات عقابية بحق عدد آخر من الضباط لاحقاً.

نظير مجلي

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




«غابةُ جريمة» في الداخل برعاية إسرائيل: 105 ضحايا في 6 أشهر… والعدّاد مفتوح

عود فلسطينيّو الـ 48 إلى واجهة المشهد في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، لا بسبب صمودهم المتواصل في «طنجرة الضغط» الإسرائيلية التي يُطهَونَ فيها منذ النكبة، بل هذه المرّة على خلفيّة وجه آخر بدأ يتكشّف بسرعة من أوجه جهنّم التي يحيون فيها، وهو الجرائم التي بلغ عدد ضحاياها 105 قتلى في ستّة أشهر، وتَمثّل آخر فصولها في واقعة إطلاق نار حصدت أرواح خمسة شبانٍ دفعة واحدة في يافة الناصرة في الجليل الأسفل. وبالنظر إلى أن فلسطينيّي الداخل ليسوا سوى مليون ونصف مليون نسَمة، يشكّلون حوالي 20% من عدد سكّان الكيان، فإن معدّل الجريمة هذا قد يكون الأعلى على مستوى العالم كلّه، متجاوزاً حتى أرقام المافيات الإيطالية والروسية والأميركية والكولومبية. وفيما تبلغ نسبة الجرائم في صفوف الفلسطينيين ثلاثة أضعافها لدى اليهود، فإن الشرطة الإسرائيلية لم تَحلّ منذ بداية العام الحالي إلّا ألغاز 5% منها، في مقابل تفكيكها السواد الأعظم من ألغاز الجرائم المرتكبة في المجتمع اليهودي، طبقاً لتقرير سابق لصحيفة «هآرتس».

هكذا، تعيش العائلات الفلسطينية في الداخل، منذ أكثر من عقدَين، تحت رحمة عائلات الجريمة المنظّمة، فيما تكتفي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بتعداد الضحايا، منتشيةً، في باطنها، بانزياح المزيد من الجماجم المكوّمة عن قمّة «الجبل الديموغرافي» الجاثم فوقها. وفي ظلّ هذا الوضع، لم تَعُد مطالب الفلسطينيّين تتجاوز حدود ما نادى به بعض المحتجّين على بعد مئات الأمتار من الجريمة المرتكَبة أخيراً: «بدنا نعيش» – وهو ما يروق تماماً إسرائيل التي تدأب منذ عقود على تهشيم القضية الوطنية المتمثّلة في التخلّص من الاحتلال -، بينما كانت المدينة تشهد إضراباً دعت إليه «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل» لم تلتزم به معظم المحالّ التجارية. وإذ تحرص دولة الاحتلال على إقناع العالم بأنها توفّر لفلسطينيّي الـ 48 مستوى معيشة يُقارَن بالدول الأوروبية، فإن آلة الموت المتعدّد الأوجه الذي حصد منذ العام 2000، آلاف الضحايا والمصابين، تكفي وحدها لدحض تلك الادّعاءات.

والواقع أن ذلك ليس مستغرَباً؛ فقد كان رئيس «الشاباك» السابق، آفي دختر، قد هدّد الفلسطينيين، بعد أيامٍ قليلة من اندلاع الانتفاضة الثانية، بالقول: «ستدفعون الثمن غالياً. ما شأنكم وشأن الضفة والأقصى؟ سيأتي عليكم يومٌ تكونون فيه عالقين بينكم وبين أنفسكم». قال دختر قوله المتقدّم، بينما كان يتسلّى بقضم المكسرات في خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء آنذاك، إيهود باراك، وشارك فيه ودوّن محضره المدير السابق لـ«لجنة المتابعة»، عبد عنبتاوي، للبحث في الاحتجاجات التي عمّت المناطق المحتلّة حينها، وسقط فيها 13 شهيداً من فلسطينيّي الداخل، إضافة إلى آلاف الجرحى. وبعد سنوات قليلة من تهديد رئيس «الشاباك»، يتّضح أن شرطة إسرائيل أجهزت تقريباً على منظّمات الجريمة في المجتمع اليهودي، فيما الفلسطينيون تحوّلت مدنهم وبلداتهم إلى وُجهة لمَن كانوا «جنوداً» في تلك المنظّمات، لينشئوا فيها بنية تحتية لإدارة الجريمة. وفي غضون أعوام معدودة، تحوّلوا إلى منظّمات مافيوية تسيطر على سوق العُملة السوداء (أكثر من 20% من مراكز الصيرفة في إسرائيل)، وسوق الخرضوات المعدنية، وتجارة الأسلحة والمخدرات، وتدير جرائم الحماية والإتاوة والخاوة وجباية الديون وغيرها، حتى باتت «دولة في قلب دولة»، على رغم كون هذه الأخيرة قادرة بأجهزتها الأمنية على تنفيذ «أخطر العمليات الخاصة».

على أن ذلك الواقع لم ينشأ بين ليلة وضحاها؛ فبموازاة تنمية منظّمات الجريمة، وإنشاء شبكة علاقات بينها وبين «الشاباك» والشرطة وفق ما اعترف به سابقاً ضباط في الجهازَين، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسات قادت إلى تجهيل الفلسطينيين وإفقارهم ومحاصرتهم، وجعل النسبة الغالبة منهم إمّا عاطلين عن العمل وقابعين تحت خطّ الفقر، أو ملقين على هامش المجتمع بلا أطر تعليمية أو ثقافية أو وطنية أو حتى حزبية. وعلى هذا النحو، تحوّلت الجريمة إلى ما يشبه «الوظيفة الأسهل» بالنسبة إلى آلاف الشبّان الفلسطينيين في الداخل؛ فهي لا تتطلّب شهادة ولا دراسة أكاديمية، بل فقط تدريباً على السلاح في أحد الأحراج (التي تَعرف إسرائيل ومنظّمات حماية البيئة فيها هويّة قاطفي الزعتر حتّى)، ومعرفة بقيادة دراجة نارية أو سيارة للوصول إلى الهدف وإطلاق النار عليه، مقابل راتب مغرٍ يتفاوت طبعاً بحسب قيمة «الرأس» المستهدَف. كما أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها دولة الاحتلال، والشروط التي تضعها مصارفها لمنح القروض، مثّلت سبباً مباشراً للجوء عشرات آلاف الفلسطينيين إلى الاقتراض من السوق السوداء بفائدة تصاعدية رهيبة يعجز المستدينون عن تسديدها، وهو ما يكون في النهاية سبباً لقتلهم على أيدي الدائنين، أو قتل أحد أفراد عائلاتهم، ومن ثمّ ملاحقة ذويهم حتى «تقشيطهم» آخر فلس أو ملك يحوزونه.

عد كلّ ذلك، لا يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي كان قد تفاخر بـ«وصول قواته الخاصة إلى قلب طهران وسرقة الأرشيف النووي الإيراني»، في مواجهة ظاهرة الجريمة التي تصاعدت في عهود حكوماته المتتالية ولم يتمكّن هو من إيجاد أيّ حلّ لها سوى تكليف جهاز «الشاباك» بالتصدّي لها، بينما الأخير لا يملك مسوّغات قانونية تخوّله العمل في الحيّز المدني، ويخشى على «قدراته التكنولوجية الفائقة» من التسرّب إلى أجهزة أخرى والاطّلاع عليها. ويأتي هذا بعدما أقرّت الشرطة بفقدانها السيطرة على الفلسطينيين الذين يملكون صواريخ «لاو» مضادّة للدروع (قبل حوالي سنتين، وضعت إحدى منّظمات الجريمة صاروخاً من النوع المذكور على بوّابة بلدية مدينة طمرة كتهديد للفوز في المنافسة على إحدى المناقصات)، مصدرها كما أكد وزير الأمن الداخلي الأسبق، جلعاد إردان، القواعد العسكرية الإسرائيلية لـ«الجيش الذي لا يُقهر»، فيما الجيش نفسه، وفق إردان، مصدرٌ لـ 90% من الأسلحة المنتشرة في أيدي الفلسطينيين، وعددها أكثر من 400 ألف قطعة سلاح.
وإذا دلّ إحلال «الشاباك» محلّ الشرطة على شيء، فإنّما على كون هذه الأخيرة جهازاً احتلالياً مهمّته حماية اليهود وتأمينهم حصراً، وهو ما يؤكّده تمكّنها من محاصرة الجريمة في المجتمع اليهودي، وتقليص أعداد الضحايا بشكل كبير. وفي محاولة لتبرير هذا الواقع، ادّعت رئيسة وحدة العمليات في الشرطة، سيجال بار – تسفي، خلال مشاركتها في «مؤتمر هرتسليا» الذي عُقد الشهر الماضي، أن الشرطة في أزمة، ولا تملك الأدوات ولا الخطط الجدّية لمواجهة الجريمة في الداخل، قائلةً: «نحن في ورطة. علينا إعلان حالة طوارئ قومية بسبب عدد جرائم القتل في صفوف العرب. لم نَعُد شرطة قويّة. والسبب الرئيس لذلك هو النقص في عدد العناصر الشرطيّة»، والذي، للمفارقة، يتوارى الحديث عنه حين تقع جريمة قتل في المجتمع اليهودي. أمّا القائد العام لجهاز الشرطة، يعكوف شبتاي، فقد فضحه زميله، وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، الذي سرّب محادثة هاتفية بينهما، قال فيها الأوّل إن «هذه طبيعة العرب، لا يمكن فعل شيء حيال الجريمة، دعهم يقتلون بعضهم بعضاً»، بينما كان شبتاي وجهازه على أتمّ الجهوزيّة بعد هَبّة أيار 2021 لاقتحام بيوت الفلسطينيين، ومصادرة الأسلحة الفردية وكلّ ما استُخدم في الاحتجاجات التي عمّت المدن والبلدات الفلسطينية في حينه.

كلّ هذا في كفّة، واستغلال إسرائيل الجريمة الجنائية غطاءً لتنفيذ اغتيالات سياسية لشخصيات فاعلة وطنياً في كفّة ثانية. ذلك ما حدث أكثر من مرّة في أمّ الفحم ويافا، وأخيراً في اللد نهاية نيسان الماضي، عندما قُتل الناشط الفلسطيني، حمزة أبو غانم، في جريمة صُوّرت على أنها جنائية، فيما المؤشّرات اللاحقة أظهرت طابعاً مختلفاً لها. إذ تَبيّن أن محرّر جريدة وموقع «كول يهودي» (الصوت اليهودي)، إلحنان غرونر، أحد أتباع بن غفير، كان قد نشر صورة تجمع أبو غانم بمحمد أبو الطاهر جبارين، رئيس «الحراك الفحماوي» الفاعل وطنياً، على صفحته في موقع «تويتر»، راسماً حول رأسيهما دائرتَين حمراوَين، مذيّلاً الصورة بـ«لقد تمّت تصفية حمزة»، في تهديد مبطّن لجبارين بأن «يتحسّس رأسه هو الآخر»؛ إذ قد تأتيه «جريمة قتل» لا يعرف سببها.

بيروت حمود

المصدر: صحيفة الأخبار




المغني البريطاني روجر ووترز.. مؤسس فرقة “بينك فلويد” الذي تطارده لوبيات إسرائيل

روجر ووترز مغنٍّ بريطاني شهير، غيّرت زيارته لفلسطين وجهة نظره بشأن إسرائيل، فباتت تلاحقه اللوبيات الإسرائيلية وتحاول جاهدة القضاء على مسيرته الفنية بالدعوة لإلغاء حفلاته حول العالم، وتعمل على تشويه سمعته ملصقة به التهمة الشهيرة الجاهزة: “معاداة السامية”.

من روجر ووترز؟

ولد الفنان البريطاني جورج روجر ووترز في كامبريدج عام 1943، وظهر ولعه بالموسيقى منذ طفولته، وكان مهتما آنذاك بالرياضة وخاصة السباحة.

اكتسب شهرته بشكل أساسي من كونه مؤسس فرقة الروك الكلاسيكية البريطانية “بينك فلويد”، إذ أسسها رفقة سيد باريت ونيك ماسون وريتشارد رايت عام 1965.

لم يصدر الألبوم الأول للفرقة حتى عام 1967، إذ حمل اسم “الزمار على أبواب الفجر” (The Piper at the Gates of Dawn).

عرف ووترز منذ ذلك الحين بكونه أحد أبرز الموسيقيين البريطانيين، فإلى جانب الغناء برع في التلحين وتأليف الموسيقي والعزف على الغيتار.

أصدر ووترز مع فرقته العديد من الألبومات التي لاقت شعبية واسعة في مختلف أنحاء العالم، مثل “الجانب المظلم للقمر” (Dark Side of the Moon)، و”أتمنى لو كنت هنا” (Wish You Were Here)، و”تطفُّل” (Meddle).

وبعد تلك النجاحات برز اسمه قائدا للفرقة، وبات المؤلف الرئيسي لأغانيها، فحقق نجاحات عالمية في ألبومات مثل “الحيوانات” (Animals)، و”الحائط” (The Wall)، و”القطع النهائي” (The Final Cut).

خلافات مع الفرقة

لم يكن بقية أعضاء الفرقة سعداء بتصدر روجر ووترز، وبدأت الخلافات تظهر بينهم في فترة الثمانينيات، فوفقا لبقية الأعضاء كانت شخصية ووترز “مسيطرة”، وكانت أفكارهم لا تؤخذ بعين الاعتبار.

ومع حلول عام 1983، وبعد إصدار أغنية “The Final Cut”، انفصل ووترز عن المجموعة.

لم يكن انفصاله عن “بينك فلويد” سلميا، فقد رفع دعوى قضائية ضد بقية الأعضاء حاول من خلالها منعهم من استخدام اسم الفرقة، لكن الدعوى فشلت، واستمرت “بينك فلويد” بإصدار الأغاني من دون ووترز.

وبعد الانفصال بدأ، ووترز مسيرته مغنيا منفردا، وأصدر 3 ألبومات لم تحقق نجاحات مماثلة لألبوماته مع “بينك فلويد”.

السياسة في أغاني ووترز

لم تقتصر اهتمامات روجر ووترز على الموسيقى فقط، فقد كان ناشطا سياسيا كذلك، وانعكس ذلك على أعماله الفنية، فكتب أغنية حملت اسم “طوبة أخرى في الجدار”، تتحدث عن حق الأطفال السود في التعليم في جنوب أفريقيا، وتناهض سياسة الفصل العنصري التي كانت سائدة هناك، وقد حُظرت الأغنية عام 1980 من قبل حكومة جنوب أفريقيا.

قدم ووترز أيضا عام 1992 ألبوما حمل اسم “مسلٍّ حدَّ الموت” (Amused to death)، حمل عدة رسائل سياسية واجتماعية، انتقد بها الحروب والقتل.

كذلك أنتج ووترز عام 1990 فيلما موسيقيا حمل اسم “الجدار”، احتفى فيه بإنهاء الانقسام بين شرق ألمانيا وغربها بعد تدمير جدار برلين.

العودة بالزمن قليلا إلى الوراء، تشرح أكثر مواقف ووترز المعادية للحرب بشدة، فقد قتل والده على الجبهة الإيطالية عام 1944، في بداية الحرب العالمية الثانية، عندما كان طفلا يبلغ من العمر عاما واحدا فقط.

موقفه من فلسطين

كتب روجر ووترز مقالا في صحيفة الغارديان عام 2011، عبَّر فيه عن دعمه للفلسطينيين ورفضه سياسة الفصل العنصري التي تنتهجها إسرائيل.

وقال في المقال إنه قد تم التعاقد معه لتقديم عروض موسيقية في تل أبيب، إلا أن فلسطينيين من حركة تدعو إلى المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل تواصلوا معه وشرحوا له الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وطلبوا منه المجيء إلى فلسطين كي يعاين الأمر بنفسه.

وبالفعل، زار ووترز القدس وبيت لحم تحت حماية الأمم المتحدة، وشاهد بنفسه جدار الفصل العنصري، ومنذ ذلك اليوم قرر الوقوف إلى جانب الفلسطينيين، وامتنع عن إقامة حفلات في تل أبيب، لأن ذلك قد يعطي شرعية للحكومة الإسرائيلية.

وتحدث ووترز في مقاله عن سكان غزة كذلك، قائلا إنهم “مسجونون فعليا خلف جدار الحصار الإسرائيلي غير القانوني”، ووصف معاناة الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية وانعدام الأمان.

وقال “برأيي، يتوجب على جميع المنصفين في أنحاء العالم أن يدعموا القضية الفلسطينية، بسبب السيطرة المقيتة والقاسية التي تمارسها إسرائيل على الفلسطينيين المحاصرين في غزة، والفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة (بما في ذلك القدس الشرقية)، إلى جانب حرمانها اللاجئين من حقوقهم في العودة إلى ديارهم”.

وإلى جانب موقفه الشخصي من القضية الفلسطينية، شجع ووترز زملاءه الموسيقيين على اتباع النهج ذاته. فعلى سبيل المثال، طلب عام 2013 من الموسيقي ستيفي وندر الامتناع عن أداء حفل موسيقي لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي.

اتهامات بمعاداة السامية

لم يمرّ موقف ووترز الداعم لفلسطين مرور الكرام، لذلك ألصقت به تهمة “معاداة السامية”، وتعرّض لحملات ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه بقي مع ذلك متمسكا بموقفه.

وعادت الاتهامات بمعاداة السامية للظهور مجددا بعد عرض مثير للجدل قدمه ووترز في ألمانيا في مايو/أيار 2023، إذ ارتدى في الحفل زيا شبيها بزي قوات الأمن الخاصة النازية، وعرض على الشاشة أسماء عديدة كان من بينها: آن فرانك، وجورج فلويد، وشيرين أبو عاقلة.

يذكر أن آن فرانك هي مراهقة يهودية قتلت خلال الهولوكوست، وتعتبر مذكراتها الشخصية واحدة من أشهر الروايات التي توثق تلك المرحلة، أما جورج فلويد فقد قتل على يد الشرطة الأميركية، وقتلت الصحفية شيرين أبو عاقلة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد هذا العرض، فسّر البعض ارتداءه الزي النازي على أنه “خطاب كراهية” ضد اليهود، كما اعتبروا أن الربط بين اسمي آن فرانك وشيرين أبو عاقلة يحمل معاني “معادية للسامية”، وهكذا تجددت الاتهامات التي تستهدف ووترز.

حتى إن بعض اللوبيات الإسرائيلية شنّت حملات ضده، محاولة إلغاء حفلاته في عدة أنحاء من العالم، وقد نجحت في مسعاها ذلك في فرانكفورت الألمانية، حيث ألغيت حفلة كانت مقررة له بحجة أنه “يعتبر أحد أبرز المعادين للسامية وأكثرهم تأثيرا في العالم”.

ومن جهته، أوضح ووترز أن الحملات ضده يقودها أشخاص “يريدون تشويه صورته وإسكاته، لأنهم يختلفون معه في آرائه السياسية وقيمه الأخلاقية”.

وأضاف أن العرض الذي قدمه في ألمانيا “ليس إلا موقفا واضحا ضد الفاشية والظلم والتعصب، بأشكاله كافة”، واعتبر أن “تفسير العرض على أنه شيء آخر هو محاولات مخادعة وذات دوافع سياسية”.

وبيّن ووترز مرارا أن مواقفه السياسية لا تعني معاداة للسامية أو معاداة للشعب اليهودي على الإطلاق، كل ما هنالك أنه يقف بشدة ضد انتهاكات الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

وقارن قمع الحكومة الإسرائيلية للشعب الفلسطيني بالأفعال التي اقترفها النازيون في ظل حكم أدولف هتلر.

المصدر : موقع الجزيرة+ مواقع إلكترونية




استطلاع للرأي يكشف معارضة غالبية الأردنيين للتعاون مع إسرائيل بأي شكل

أظهر استطلاع للرأي أجري لصالح معهد واشنطن للدراسات، أن 84% من الأردنيين يرفضون أي نوع من العلاقات مع إسرائيل.

ووفقا للاستطلاع الذي أجري في الفترة ما بين شهري مارس وأبريل 2023، فإنه بالرغم من السلام المبرم بين الأردن وإسرائيل منذ نحو 3 عقود، إلا أن الأردنيين أظهروا نفورا قويا من إسرائيل، بالرغم من أنهم ما زالوا يفضلون خفض التصعيد في المنطقة.

وأشار الاستطلاع، إلى أن 84% من الأردنيين يعارضون عقد صفقات تجارية مع الشركات الإسرائيلية، حتى لو كان ذلك سيساعد اقتصادهم، كما يعارضون التعاون مع إسرائيل في جوانب أخرى.

وأبدى 76% من الأردنيين رفضهم حصول الأردن أو أي بلد عربي آخر على مساعدات إنسانية من إسرائيل، حتى في الحالات الإنسانية الطارئة كحدوث زلزال أو كارثة طبيعية أخرى.

كما أيد 72% من الأردنيين الاحتجاجات ضد حكومة نتنياهو اليمينية، معتبرين هذه الاحتجاجات تطورا إيجابيا للأحداث.

وفي سياق متصل، أظهر الاستطلاع أن 53% من الأردنيين يرحبون بعودة العلاقات بين السعودية وإيران، وما لها من تأثير إيجابي على الوضع الإقليمي، في حين أبدى 44% استياءهم بهذا الصدد.

 وبالرغم من تأييد أكثر من نصف الأردنيين لاستئناف العلاقات السعودية الإيرانية إلا أن 45% منهم يعتبرون إيران دولة منافسة، و42% يعتبرونها عدوا، ومع ذلك هم يرفضون شن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي كبير ضدها.

كما كانت المواقف الأردنية إزاء التعاون العربي مع إسرائيل لمحاربة إيران سلبية إلى حد كبير، إذ عارض 69 % احتمالات التعاون، وفي ذات السياق عارض 59 % فكرة حيازة دولة عربية لقنبلة نووية بهدف مواجهة إيران.

المصدر: موقع روسيا اليوم




العدو يحذّر مجلس الأمن: لن نتفرّج على انتشار المقاومة على الحدود | اليونيفل تستغرب اتهام حزب الله بحادثة العاقبية

بعد حادثة العاقبية، في 14 كانون الأول 2022، ومقتل الجندي شون روناي من الكتيبة الإيرلندية العاملة في اليونيفل، تصرّفت القوات الدولية على قاعدة أن لا علاقة لحزب الله بالحادثة، وعقدت لقاءات مشتركة بين الحزب وممثلي دول مشاركة في هذه القوات، نفى خلالها الحزب أي ارتباط له بالحادثة، واضعاً الأمر في عهدة القضاء والجيش اللبناني. كما عبّر ممثلو اليونيفل والدول المشاركة فيها عن اقتناعهم بأن لا علاقة لحزب الله بالحادثة.

مع ذلك، واصلت جهات سياسية وإعلامية الاستثمار في القضيّة والتصويب على الحزب، وآخرها «المصادر القضائية» التي تعمّدت تسريب خبر صدور القرار الاتهامي بحقّ متهمين (أحدهم موقوف لدى الأجهزة الأمنية)، وربط ما أسمته «عصابة الأشرار» بحزب الله.

وقد استغربت قيادة اليونيفل هذه الأنباء، خصوصاً أنها اطّلعت في الأول من هذا الشهر على مضمون القرار الاتهامي الذي لم يوجّه الاتهام إلى الحزب بالوقوف خلف الحادث. وقد عمدت قيادة اليونيفل إلى الاتصال بوكالة الصحافة الفرنسية التي نقلت الخبر المضلّل أول الأمر، وتم الإيضاح للوكالة بأن ما جرى نقله ليس صحيحاً.

وبحسب المعلومات، فقد أثار قائد القوات الدولية الجنرال الإسباني أرولدو لاثارو مسألة طلب الإعدام للمتهمين مع الجانب اللبناني، معتبراً أن اليونيفل بالطبع تريد محاسبة المسؤول عن مقتل الجندي الإيرلندي، لكنها لا تريد توتير الأجواء بما لا يخدم مهمتها في الجنوب، كما أن القوانين الأوروبية تحظّر عقوبة الإعدام. فكان الجواب اللبناني أن قرارات الإعدام تحتاج إلى موافقة من رئيس الحكومة، وأن المسألة ليست محصورة في الجسم القضائي.
وفي سياقٍ موازٍ، لم تهدأ محاولات العدوّ الإسرائيلي منذ أشهر، خصوصاً بعد مناورة حزب الله الشهر الماضي في عرمتى، في ممارسة ضغوط على القوات الدولية في الجنوب وعلى مجلس الأمن الدولي، لاستباق قرار التمديد لمهمة القوة الدولية، طمعاً بتعديل مهامها لتصبح عدائية تجاه المقاومة.
وآخر هذه المحاولات هي الإحاطة التي قدّمتها بعثة العدو الدائمة لدى الأمم المتحدة في جلسة خاصة نظّمتها لعدد من الملحقين العسكريين التابعين للبعثات الدولية في نيويورك حول القرار 1701، في 18 أيار الماضي. وقد قدّم الإحاطة العميد إفي ديفرين مدير إدارة العلاقات الخارجية في جيش العدوّ وأور هوريتز، المحلل السياسي للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وبحسب المعلومات، استعرض وفد العدوّ ما سمّاه «النشاط العدائي لحزب الله على الحدود»، مهدّداً بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذه التهديدات والسلوك الجديد لرجال المقاومة الذين لم يعودوا يخشون الظهور بشكل علني في مواقعهم وعلى طول خط التماس مع فلسطين المحتلة. وهدّد الوفد الإسرائيلي بشن حرب على لبنان، قائلاً للحاضرين: «لا تقولوا لم نحذّركم».

وقال ديفرين أمام الحاضرين إن ما يحصل اليوم هو «تحقق رؤية قائد فيلق قاسم سليماني الذي أراد تطويق إسرائيل من كل الجهات»، وأن «الولايات المتحدة منشغلة بالتركيز على صراعها مع الصين والأزمة الأوكرانية وإسرائيل منشغلة بأزمتها الداخلية». وفي حين أكّد أن «إسرائيل ستدافع عن نفسها»، قال إن «إسرائيل لا ترغب بالحرب مع حزب الله» وأنه كان متواجداً على الحدود مع لبنان في عام 2006، ويدرك معنى هذه الحرب.
واعترض العميد الإسرائيلي على ما أسماه «عدائية ضباط الجيش اللبناني تجاهه وتجاه زملائه خلال الاجتماعات الثلاثية في الناقورة»، حيث يصفون الجيش الإسرائيلي بجيش العدو، محذّراً من أن المؤسسات في لبنان «تضعف إلى حدّ كبير ويقوم حزب الله بالسيطرة على البلد».
من جهتها، استبعدت مصادر دبلوماسية دولية أي تعديل في مهمة القوات الدولية رغم الضغوط الإسرائيلية المستمرة، لأن «الانقسام حول الموقف مع روسيا وتمسّك الصين بعرقلة الخطط الأميركية يمنعان أي تعديل في مجلس الأمن، فضلاً عن أن الدول الأوروبية تخشى على حياة جنودها من المواجهة مع المقاومة اللبنانية والأهالي في حال حصول تعديل عدائي، رغم أن ذلك لن يمنع إسرائيل من الاستمرار في ممارسة الضغوط».

فراس الشوفي

المصدر: صحيفة الأخبار




منسوب التوتر الإسرائيلي يرتفع: أكبر من سياج وأبعد من كفرشوبا

يرتفع منسوب التوتّر الإسرائيلي مع مواصلة أهالي كفرشوبا مواجهتهم لمحاولاته تغيير معالم المنطقة الواقعة في خراج بلدتهم. أمس عبّرت القوات الإسرائيلية عن هذا التوتّر من خلال استقدام تعزيزات بشرية وآلية تتقدّمها دبابات «الميركافا» إلى النقطة الفاصلة بين «خطّ الانسحاب» ونقاط تمركزها على التلال المطلّة عليه. ولأول مرّة، أعطت القيادة العسكرية الأوامر لعناصرها بإطلاق قنابل الغاز المسيّل للدموع والقنابل الدخانية لمنع الأهالي من تنفيذ وقفة تضامنية، سرعان ما تحوّلت إلى مواجهات مع قوات الاحتلال، التي كانت تواصل أعمالها في المنطقة الممتدة بين موقع السمّاقة وبوابة حسن المحاذية لبركة بعثائيل في تلال كفرشوبا.

النسبة إلى إسرائيل، لا يتعلّق الأمر بمجرّد تمديد سياج حديدي جديد بعرض كيلومترين في المنطقة المذكورة، إنما بما تقرّ به من تزايد القلق من المسار التصاعدي لبرامج المقاومة، ما يفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الإسرائيلية في نقاط تعتبرها «خاصرة رخوة» يمكن للمقاومة استغلالها لتنفيذ «اجتياح برّي» في أي حرب محتملة.
ومنذ الصباح، حاولت القوات الدولية في لبنان، وعدة جهات دولية أخرى، الضغط لإزالة «خيمة» ثبّتها المقاومون في نقطة تتجاوز خط الانسحاب، باتجاه الأراضي المحتلة. وألمح المتّصلون والمتوسّطون، إلى أن الجيش الإسرائيلي يلحّ في طلب إزالة الخيمة أو تغيير موقعها، ويلوّح باللجوء إلى القوة لإزالتها. في المقابل، أبلغت قيادة المقاومة كل المعنيين بأن موقع الخيمة في أراضٍ لبنانية محتلة، بحسب الموقف الرسمي اللبناني، ووجودها هناك يهدف إلى ردع العدو، ضمن الحق الذي يكفله القانون الدولي لشعب أرضه محتلّة. وفي سياق الاتصالات، طلب الوسطاء إرجاع الخيمة أمتاراً قليلة إلى الوراء فقط، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل المقاومة التي أكّدت جاهزيتها للردّ على أي اعتداء إسرائيلي في المنطقة، محذّرة الوسطاء من مغبّة أي تصعيد يدفع إليه العدو، ومؤكدة أنها لن تمرّر أي اعتداء.

قوات الاحتلال لم تختبر أمس قوة المقاومة فقط، بل واجهت وضعاً جديداً غير مسبوق بالنسبة إلى تحرّكات الجيش اللبناني وعناصره ونقاط تمركزهم. تحت موقع السمّاقة تحديداً، في نقطة تتجاوز السياج الحديدي القديم الذي كان يُعتبر حدّاً يُمنع تجاوزه، في تلك النقطة، تمركز جنود الجيش اللبناني بأسلحتهم خلف شريط شائك مُستحدث بين السياج الحديدي القديم داخل المساحة المحتلة، والتلّة التي تتمركز أعلاها قوات الاحتلال الإسرائيلي في موقع السمّاقة، ما يعني أن الجيش اللبناني دخل نقطة متقدّمة للمرة الأولى منذ التحرير عام 2000، بعدما كان يكتفي بالتمركز خلف «خطّ الانسحاب» من جهة الأراضي المحرّرة من كفرشوبا. وتوقّف المراسلون الإسرائيليون، ملياً عند ما اعتبروه «تطوّراً خطيراً» تمثّل بتصويب عنصرين من الجيش اللبناني سلاحَ «آر بي جي» نحو القوات الإسرائيلية بعد اتخاذهما وضعيات الاستعداد القتالي.
المقاومة تراقب من جهتها المجريات، وهي تعرف أن العدو يحاول خلق أمر واقع جديد انطلاقاً من كفرشوبا، مروراً بمزارع شبعا وصولاً إلى الجولان، قد تكون متصلة بالمشروع الإسرائيلي المتعلّق بضم المزارع اللبنانية المحتلة بالاستفادة من الاعتراف الأميركي، إبّان رئاسة دونالد ترامب، بـ«سيادة إسرائيل الكاملة» على مرتفعات الجولان. وهذا ما حتّم على المقاومة إظهار الاستعداد لمنع تغيير قواعد الاشتباك القائمة هناك، بل إنّ حالة «الستاتيكو» التي ظلّت قائمة منذ التحرير عام 2000، قد تتغيّر انطلاقاً من إسقاط التقيّد بحدود «خطّ الانسحاب»، عملاً بمقتضيات الالتزام الرسمي اللبناني باسترجاع الأرض من جهة، ومواجهةً للتصعيد الإسرائيلي الحالي من جهة أخرى.

حمزة الخنسا

المصدر: صحيفة الأخبار