1

إسرائيل هيوم: عملية عسكرية في الضفة قد تشعل جبهة الشمال

تدرس المؤسسة الأمنية خياراتها للرد على العمليات الفدائية في الضفة الغربية، وبينما يشجع الجناح المتطرف اتخاذ قرار شن حملة عسكرية في الضفة، يذهب البعض الآخر لمنحى أكثر حذراً. وتقول صحيفة إسرائيل هيوم العبرية في هذا الصدد، انه “ثمة حاجة إلى إعادة الأمن في الضفة، لكن التدهور الأمني في عموم الجبهات في الأشهر الأخيرة يدل على أن من لا يردع في “السامرة” سيلقى التحدي آجلاً أم عاجلاً منها أيضاً”.

النص المترجم:

إن عقد رئيس الوزراء، الثلاثاء، المشاورات الأمنية التي جرت بعد الهجوم على القيادة المركزية، ليس من قبيل الصدفة. ويقصد به أن يرمز إلى أن هذا ليس تقييمًا روتينيًا للوضع، ولكنه مناقشة طارئة تهدف إلى اتخاذ قرارات عملية للتنفيذ التشغيلي في الميدان.

يجري دراسة إمكانية حملة واسعة ضد شبكات الإرهاب في شمال “السامرة” منذ أشهر طويلة. أسباب ذلك واضحة: أن الإرهاب في “السامرة” رفع رأسه في الـ 18 شهراً الأخيرة وبقوة أكبر منذ بداية 2023. ينبغي أن تضاف إلى هذا كمية مجنونة من الوسائل القتالية في الميدان، تلك التي تتبع المواصفات وتلك التي تصنع محلياً، بما في ذلك عبوات كثيرة مثل تلك التي تفجرت أمس في الحملة التي تعقدت في جبهة جنين؛ والتحريض من جانب منظمات الإرهاب، وانعدام سيطرة السلطة الفلسطينية مما يؤدي إلى الفوضى في الميدان. الأمر الوحيد الذي يحول بين كل هذا وبين انفجار واسع هو حجم إحباطات غير مسبوق من “الشاباك” والجيش – 375 إحباطاً ذا مغزى منذ بداية 2023 (بما في ذلك نحو 300 إحباط لعمليات إطلاق نار)، وبالمقارنة مع 474 إحباطاً ذا مغزى في العام 2022.

التخوف الرئيسي: انعدام المعلومات الاستخبارية

كل هذا سيؤدي بالجيش الإسرائيلي إلى حملة واسعة في شمال “السامرة”. يمكن أن يكون هناك محفزان لمثل هذه الحملة: الأول، عملية شاذة، والثاني جملة من المعلومات الاستخبارية النوعية والمركزة التي تسمح بضربة مدروسة عميقة لشبكات الإرهاب.

على الحكومة أن تقرر إذا كانت “عملية عيلي” تستجيب للمعيار الأول، وصحيح حتى يوم أمس، يبدو أن المعيار الثاني لم يتحقق بقدر كاف، وإلا لانطلقت إسرائيل منذ زمن بعيد إلى الحملة موضع الحديث.

بإمكان القيادة السياسية أن تأمر بذلك حتى مع معلومات استخبارية جزئية، لكن انطلاقاً من فهم المخاطر: ففي غياب معلومات استخبارية كافية، قد تتعثر الحملة، ومن شأن القوات أن تعلق في أطول مما ينبغي في الميدان، ومن شأن النتيجة ألا تكون مرضية من ناحية الإنجازات وإشكالية من ناحية ضرر يجلب انتقاداً من العالم الغربي والعربي، وضرر في الساحة الفلسطينية (وربما أيضاً تورط مع غزة وفي جبهة الشمال)، وقتلى كثيرين في الجانب الفلسطيني وإصابات لقوات الجيش الإسرائيلي.

هذه كلها يجب أن تؤخذ بالحسبان قبل الخروج إلى الحملة. وواجب على القيادة السياسية أن تبني الشرعية الدولية ليس فقط لهذه الحملة المحددة، بل وللتسلسل الذي سينبع منها. كون المخربين من رجال حماس له أهمية كبيرة، لأنها تدل على اللعبة المزدوجة التي تقوم بها المنظمة: فبينما تحرص على الهدوء في القطاع، تشجع رجالها على تنفيذ العمليات من الضفة.

بسبب مثل هذه اللعبة المزدوجة، وجهت إسرائيل ضربة “للجهاد الإسلامي” في غزة. أما الآن فعليها أن تسأل نفسها إذا كانت تلعب تكتيكياً، فقط في “السامرة” أم ستوضح الحدود لحماس، حتى بثمن تصعيد متجدد في الجنوب (وربما أيضاً في الشمال). ثمة حاجة إلى إعادة الأمن في الضفة، لكن التدهور الأمني في عموم الجبهات في الأشهر الأخيرة يدل على أن من لا يردع في “السامرة” سيلقى التحدي آجلاً أم عاجلاً منها أيضاً.

المصدر: صحيفة إسرائيل هيوم

ترجمة موقع الخنادق




سُعار مستوطني الضفة يشتدّ | إسرائيل ما بعد صدمة «عيلي»: أربعة سيناريوات على الطاولة

كما كان متوقّعاً، أطلق جيش الاحتلال العنان لمستوطنيه عقب العملية الفدائية التي شهدتها مستوطنة «عيلي»، ليهاجم هؤلاء بأسلحتهم القرى والبلدات والمركبات الفلسطينية على طول الطريق الواصل بين رام الله وشمال الضفة الغربية، حتى ساعات فجر يوم الأربعاء. وفي وسط الضفة وشمالها أيضاً، شنّ المستوطنون عشرات الهجمات الإرهابية، مستهدفين منازل الفلسطينيين وأراضيهم ومركباتهم، وخصوصاً في بلدات حوارة واللبن وعوريف ويتما وترمسعيا الواقعة في محيط محافظة نابلس، والتي اقتحمها المستوطنون بالرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيل للدموع، وأضرموا النار بكلّ ما وقعت أيديهم عليه فيها، في ليلة بدت شبيهة بما جرى قبل 3 أشهر في بلدة حوارة.

وجاءت عملية «عيلي» لتشكّل صفعة لجيش الاحتلال ومنظومته الأمنية والاستخبارية، التي كانت في ذروة استنفارها في الضفة بعد العدوان على مخيم جنين، ولتزيد الأعباء على كاهل حكومة الاحتلال المشغولة بتفكيك لغز العبوات الناسفة، وإيجاد الطريقة الأمثل للتعامل معها، ولا سيما في ظلّ تصاعد ضغوط اليمين لشنّ عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة، لا تزال ترفضها الجهات الأمنية. كما شكّلت هذه العملية نقطة تحوّل نوعية في أداء المقاومة في الضفة، لأسباب عدّة، زمانية ومكانية، على رأسها أنها أعقبت بساعات فقط العدوان على مخيم جنين واقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلّين فيه، واستهدفت مكاناً يُعَدّ قلب الاستيطان في الضفة، الذي يشهد حضوراً عسكرياً دائماً لجيش الاحتلال. هكذا، وبعدما اختبر العدو استعداد المقاومة في مخيم جنين لمواجهة أيّ اقتحام أو اجتياح بالعبوات الناسفة، وصلت رسالة المقاومين إليه بأنهم جاهزون لتنفيذ الردّ على مجازره وبشكل سريع، فيما يبدو أن هجوم «عيلي»، الذي خلّف 4 قتلى من المستوطنين، قد يمهّد لسلسلة عمليات أخرى، في ظلّ تأكيد فصائل المقاومة أن «القادم يفوق توقعات الاحتلال»، وهو ما بدأت بوادره مع عملية إطلاق نار في المكان نفسه صبيحة الأربعاء.

واجتمعت عدّة مؤشّرات على كون «عيلي» غير منفردة، بل منظّمة ومخطّط لها جيّداً. وتَقدّم تلك المؤشّرات، استخدام منفّذَي العملية سلاحاً آلياً (M16) سبّب هذا العدد الكبير من القتلى والإصابات في صفوف المستوطنين. كما أن اختيارهما المكان والتوقيت وآلية التنفيذ، وتمكّن أحدهما من الانسحاب من المكان وقطع مسافة تزيد على 50 كلم، أظهرا جرأة ميدانية وتكتيكاً وتدريباً مسبقاً. يُضاف إلى ذلك، اعتراف جيش الاحتلال بأنه لم يملك أيّ معلومات أو يتلقّ تحذيرات بشأن العملية، ما يُشير إلى أن المنفّذَين كانا خارج دائرة المتابعة والملاحقة، وهو ما يُضاعف الفشل الاستخباري الإسرائيلي، ويفرض سيناريوات تكرّر الهجوم، وخصوصاً أن حركة «حماس»، التي تبنّته، أكدت، على لسان رئيس مكتبها السياسي، أن «هذا أول الغيث وما ينتظر العدو أشدّ وأخزى». وإذ حملت الساعات الماضية مؤشّرات إلى توجّه المقاومة إلى الانتقال من حالة الدفاع والتحصّن إلى الهجوم، وفق ما أنبأ به كمين العبوات الناسفة في مخيم جنين، ومن ثمّ عملية «عيلي»، فإن استشهاد شابَّين وإصابة ثالث في مخيم بلاطة فجر أمس، بانفجار عبوة ناسفة أثناء إعدادهم إيّاها، يمكن إدراجه أيضاً في سياق تطوير الإمكانات المستمرّ.
في المحصّلة، فشلت إسرائيل في اجتثاث المقاومة عبر عملية «كاسر الأمواج» التي بدأتها منذ آذار 2022، فيما تُواجه اليوم ارتداداتها على شكل موجات «تسونامي» من العمل الفدائي، لا تفتأ تخصم من قوة ردعها في الضفة، وتطرح تساؤلات كثيرة حول السيناريوات المتوقَّعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يرى مدير مركز «يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، الباحث سليمان بشارات، في حديث إلى «الأخبار»، أن «ما قامت به المقاومة خلال اليومين الماضيين سيكون له تأثير كبير على طبيعة ومستوى القرارات التي ستّتخذها حكومة الاحتلال».

وإذ يُذكّر بأن «إسرائيل قائمة على معادلة الردع، ودائماً ما ترى أن تفكيك البنية التحتية للمقاومة هو مهمّتها لتثبيت ذلك الردع»، فهو يعتقد أن «ما جرى من تصاعد لأعمال المقاومة يعيد الاحتلال إلى المربّع الأول؛ فإسرائيل شنّت عملية السور الواقي قبل 21 عاماً من أجل تحطيم البنية التحتية للمقاومة، لكنها اليوم ترى أن ما قامت به خلال 20 عاماً لم يعُد قائماً، ومعه فشِل المسار الأمني الذي اتّبعته تجاه الفلسطينيين، وفشلت أيضاً السياسات الاقتصادية والأمنية التي روّجت لها الإدارات الأميركية المتعاقبة، سواء من خلال كيث دايتون ومَن خلفه أو بدعم الحلول الاقتصادية».
ويلفت بشارات إلى «وجود حالة تخبّط ولايقين لدى حكومة الاحتلال، حول كيفية مواجهة المقاومة، وترميم صورة الكيان التي اهتزّت في المنطقة وليس في فلسطين فقط»، مستدركاً بأن «إسرائيل ستلجأ في نهاية المطاف إلى الخيار الأمني وفق عدّة سيناريوات»، يفنّدها الباحث بما يأتي: «السيناريو الأوّل (السريع)، والذي بدأت به إسرائيل بالفعل، يتمثّل في اقتحام منازل الشهداء وتفجيرها ومعاقبة المقرّبين منهم، وكذلك تنفيذ عمليات اعتقال شاملة وواسعة تطال رموزاً فلسطينية وناشطين ومحسوبين على تنظيمات معيّنة، وخصوصاً حماس التي تبنّت العملية، في محاولة لطمأنة الجمهور الإسرائيلي»؛ والثاني، هو «تنفيذ عمليات عسكرية بخصائص محددة، لن تكون شاملة على غرار ما حدث في 2002، أي أنها قد تتركّز على بقعة جغرافية محدودة، مثل الشروع بعملية في مخيم جنين فقط، لكن هذا الخيار يحمل في طيّاته محاذير عديدة تجعل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترفضه؛ فهو قد يتسبّب بزيادة الخسائر الإسرائيلية، أو ارتقاء عدد كبير من الشهداء والتسبّب بدمار كبير يمكن أن يشعل الشارع الفلسطيني برمّته، وبالتالي خروج الأمور عن السيطرة»؛ وأمّا الثالث، والذي يستبعده بشارات، ولكن يرى أن إسرائيل تعمل عليه بقوة، «فهو يتعلّق بشنّ عمليات تصفية لكبار الشخصيات الفلسطينية في الدول العربية والإقليم وغزة في محاولة لتحقيق إنجاز، وصورة انتصار».

ويشير بشارات إلى أن «هناك فجوة استخبارية لدى أجهزة الاحتلال، تتعلّق بطبيعة المعلومات حول المقاومة وإمكاناتها، في وقت يشهد فيه العمل المقاوم تغييرات ويعتمد آليات عمل مختلفة»، مضيفاً إن «ما يقلق إسرائيل هو عدم وجود هيكلية تنظيمية واضحة ومعلَنة للخلايا، وفي الوقت نفسه احتمال وجود هيكلية متكاملة كهذه يمكن أن تعزّز القدرات القتالية وتوفّر الدعم المالي واللوجستي، وتستقطب مشاركة شعبية واسعة، وهذا آخر ما يريده العدو». من هنا، تُسابق إسرائيل الزمن، منذ بداية العام، عبر تكثيف عمليات الاقتحام والاغتيال، لمنع تشكّل أيّ حالة من هذا النوع، وتعزيز ميزان الردع، وفق بشارات، الذي يلفت أيضاً إلى «اهتمامها بقتل صورة البطل، ولذلك اغتالت المنفّذ الثاني لعملية عيلي، على رغم أن قواتها كانت قادرة على اعتقاله». أما بشأن تأثير تطور المقاومة في الضفة على انشغال إسرائيل بالجبهات الأخرى، فيبيّن أن «الضفة مختلفة عن أيّ ساحة أو جبهة أخرى، فهي الوحيدة التي تضطرّ إسرائيل إلى التعامل معها ميدانياً ودفع جنودها وقواتها إلى الأرض، بينما بقية الساحات يمكن التعامل معها من خلال الطيران أو القصف المدفعي، ولذلك تبقى الجبهة الأكثر إقلاقاً للكيان»، مضيفاً إن «إسرائيل تخشى من أن يكون هناك حَراك على أكثر من جبهة، وهي تعمل جاهدة على تحييد الجبهات وتفريقها بعضها عن بعض، باستخدام استراتيجيات وأدوات مختلفة».

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار




هبّة جولانية متجدّدة بوجه الاحتلال: «الرياح» لن تمرّ من أرضنا!

بعدما أثارت محاولة الاحتلال المتجدّدة فرض مشروع «عنفات الرياح العملاقة»، والذي نال مصادقة حكومة العدو رسمياً أواخر عام 2020، وذلك من خلال قوة عسكرية مدجّجة بالسلاح، غضباً عارماً في الجولان المحتل، باتت المنطقة على موعد مع «هدنة» تمتدّ من الأربعاء المقبل إلى السبت، تزامناً مع عيد الأضحى. واضطرَّت موجةُ الغضب تلك، وما أثارته من تعاطف في أوساط دروز فلسطين تُرجم بتحرّكات تضامنية بثّت القلق في صفوف «الوجهاء» المتعاونين مع الاحتلال والساعين لضمان «الاستقرار» لصالحه، شيخَ عقل الموحدين الدروز في فلسطين المحتلة، موفق طريف، إلى التوجّه بقرار ذاتي، ومن دون التنسيق مع أهالي الجولان، إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للتوصّل معه إلى «تسوية» تعيد الهدوء، لم تَجِد تل أبيب، بدورها، بدّاً منها، حتى لا تفلت الأمور من يدها. وبموجب الاتفاق، ستتوقّف لمدّة عشرة أيام أعمال بناء توربينات الرياح، والتي كان الجولانيون هبّوا، في اليومين الماضيين، لتصعيد الضغط الشعبي ضدّها، منفّذين إضراباً شاملاً بهدف حمل سلطات العدو على التراجع عن إقامة المشروع داخل أراضيهم الزراعية. إلّا أنه طبقاً لمصادر «الأخبار»، فإن «الجولانيين لم يطلبوا من أيّ جهة التوسط لدى حكومة العدو، فهم عازمون على مقارعة المشروع ومصارعته ولو كلّفهم ذلك الدماء».

وليست استجابة أهل الجولان للنداء الذي وجّهته الفعاليات الشعبية جديدة؛ إذ يكافحون منذ عدّة سنوات لإفشاله، لإدراكهم غايته المتمثلة في دفعهم إلى ترك الزراعة، والقضاء على عصب وجودهم. ولم يقتصر الأمر على مقارعة الاحتلال، ميدانياً فقط، بل عمد أهل الجولان، في السابق، إلى استغلال القانون الذي يفرضه الاحتلال عليهم قصراً؛ عبر توجّههم إلى المحاكم المعنية لتعرية ادّعاء الشركة المُنفِّذة بأن «المراوح إنّما هي لخدمة مناطقهم»، هذا فضلاً عن اللجوء إلى المؤسّسات الدولية من خلال وطنهم الأم سوريا، كجهة مخوَّلة أمام تلك الهيئات. إلا أن كلّ هذه الخطوات لم تُجدِ نفعاً في كبح عجلة المشروع الذي يمثّل أحد أوجه العدوان الإسرائيلي على الجولانيين وأراضيهم ومستقبلهم فيها، في سياق المخطّط الأوسع لإفراغه من سكّانه الأصليين.
وفي هذا السياق، يؤكد الناشط السياسي، ناصر إبراهيم، من قرية مسعدة، في حديث إلى «الأخبار»، أن المواجهات الدائرة منذ يومين في الجولان رفضاً للمشروع «ستستمرّ، بعدما بدأت بإضراب شاملٍ ويوم غضب»، مضيفاً أن الجولانيين مصرّون على «التمسك بالأرض ومحاربة المشاريع المشبوهة كافة. ولن تزيدنا الإصابات والاعتقالات التي أسفرت عنها المواجهات مع الاحتلال إلا تمسكاً وتشبثاً بأرضنا». ولفت إلى «حضور أعدادٍ كبيرة من أهلنا من دروز فلسطين إلى الجولان لمساندتنا»، متابعاً أن «الموقف تجاوز حدود الجولان، حيث أُغلقت عدة شوارع هامة في داخل فلسطين». ويرى إبراهيم أن «هذا التطور من قبل دروز فلسطين، ووقفتهم معنا، يخدمان صمود أهل الجولان ويعززان فيهم دورهم الوطني في مجمل القضايا الوطنية»، مشيراً إلى أنه «صدرت بالفعل بيانات تحذيرية من قبل دروز فلسطين المحتلة، ومفادها أنه إذا استمر هذا المخطط فسيكونون بكامل جاهزيتهم».

من جهته، يوضح الشيخ والمناضل نواف البطحيش، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المواجهات بدأت منذ قرار الحركة الوطنية في الجولان (الهيئة الدينية الزمنية) التحرك ضد المشروع، بعد الكشف عن نية العدو الصهيوني الشروع في تنفيذه». أمّا المستجد فهو أن «الاحتلال توجّه بتعزيزات كبيرة لفرض أمر واقع بالقوة، ما قاد إلى هبة شعبية جولانية دفاعاً عن قرارهم الأبدي بالحفاظ على أراضيهم وعصب حياتهم وصمودهم»، بحسب البطحيش، ينوّه بتجاوب الأهالي في الجولان الذين لهم «ماضٍ يؤكدون من خلاله عزمهم على الصمود وعدم الخنوع رغم عددهم القليل». أمّا بالنسبة إلى «فزعة» دروز فلسطين، فيرى فيها «تطوراً إيجابياً لشريحة واسعة منهم، فهذا الفعل الذي مارسوه لدعم أهالي الجولان، حتى وإن بدا على أرضية طائفية، إلا أنه في عمقه الوطني يعبر عن رفضه للذهنية الصهيونية الاستعمارية، ويجب المراهنة على تطوره نحو الهوية العربية الفلسطينية التي تعبّر عن وجودهم التاريخي». وبالنسبة إلى فلسطينيي 48، يؤكد البطحيش أن التنسيق «لم ينقطع معهم عبر سنوات الاحتلال الطويلة»، بالرغم من أن «قوات الاحتلال دائماً ما تعمد إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى الهضبة بوجه كلّ من يحاول تقديم المساعدة»، لافتاً إلى أن «هناك مشاركات داعمة من الطرفين، فالعدو واحد ونحن أبناء قضية واحدة وهدفنا كنس الاحتلال عن أرضنا».

صادق القضماني

المصدر: صحيفة الأخبار




خالد ومهنّد… رفيقا الأسر والسلاح والشهادة

سيكون من الصعب العبور إلى المساحة الخاصة لمنفذَي عملية مستوطنة «عيلي»، إذ تحيط بعائلتيهما ظروف أمنية استثنائية، بعد اعتقال عدد من أقربائهما ومصادرة هواتفهم. شابّان وسيمان، هادئان، وصديقان على أحسن ما يمكن أن تكون الصحبة، في الحياة، والسجن، والاستشهاد. يوم أمس، احتفت فلسطين قاطبة بالعمل البطولي الذي درسه الشهيدان مهند شحادة وخالد صباح بعناية، وخطّطا له وتدرّبا عليه بإتقان ورويّة، واختارا مكانه أيضاً بالإتقان نفسه: على أراضي خمس قرى فلسطينية مسلوبة جنوب نابلس هي الساوية واللبن وقريوت وتلفيت وقبلان. سينطلق الشهيدان من ريف نابلس إلى المستوطنة الأكثر تطرّفاً وعنصرية، «عيلي»، التي تحوي أخطر المعاهد الدينية العسكرية في دولة الاحتلال، وتُخرّج في كلّ عام قيادات جيش الاحتلال الأكثر دموية وجرأة على القتل، ومن بينهم قائد لواء «جفعاتي» المسؤول عن مجزرة رفح الشهيرة بـ«الجمعة السوداء» في حرب عام 2014. ومنها أيضاً، ينطلق المئات من المستوطنين للاعتداء على أملاك المواطنين في القرى القريبة.

في بلدة عوريف القريبة من نابلس، ولد الشهيد مهند فالح شحادة (26 عاماً)، وتلقّى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية التربية الرياضية في «جامعة النجاح الوطنية». هناك، نشط في صفوف الكتلة الإسلامية، وأصبح قبيل تخرّجه أمير الإطار الطالبي لـ«حماس» فيها. إلى بيت العائلة، الذي يعكس مستوى العصامية والبساطة، حضرت قوة إسرائيلية خاصة للتحقيق مع أفراد الأسرة، وتمهيداً لهدم المنزل الذي يسكن فيه أشقّاء مهند الثلاثة. يقول والد الشهيد الذي يعمل في الداخل المحتلّ، إن الضابط الإسرائيلي قال له إن «مهند (خدعنا)، فقد كان ممنوعاً من السفر، و(سمحنا) له قبل مدّة بسيطة بالسفر لأداء العمرة، لكنه كان يغطّي على ما ينوي فعله». في صفحته عبر «فايسبوك»، عبّر مهند، الذي اعتُقل في سجون الاحتلال في عام 2020، واجتمع مع صديقه خالد صباح في زنزانة واحدة في سجن «مجدو»، عن ما يجول في خاطره. العمل المقاوم، وفق رؤيته، لا بدّ أن يكون موجعاً ومؤلماً للاحتلال: «إذا ضربتَ فأوجع، فإن العاقبة واحدة»، كما يقول، كاتباً أيضاً في رثاء الشهيد عدي التميمي: «فتىً مات بين الضرب والطعن ميتةً… تقوم مقام النصر إذ فاته النصر». أمّا عن صفاته، فيقول صديقه محمد: «لا يراه أحدٌ إلّا ويحبّه، ليس من النظرة الأولى، بل من ابتسامته الساحرة، هادئ جداً، ومتديّن وخلوق، كان يسرح دائماً في فضاءات بعيدة عن همومنا. لم يَجد فرصة عمل في تخصّصه الجامعي بعد تخرّجه، فلم يأنف من العمل في المتاجر والورش. كسب لقمة عيشه بيده، لأن لديه من الأنفة ما يعصمه عن العيش على تعب والده».

أما رفيقه خالد، فقد كان الطير الذي وقع على شاكلة صاحبه، حيث عاش ابن بلدة عوريف أيضاً، حياة بسيطة، لكنها زاخرة بالأحداث والتجارب، إذ اعتُقل في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية 90 يوماً، بتهمة الانتماء والعمل في صفوف حركة «حماس»، ولم يكن يترك مواجهة مع قوات الاحتلال إلّا ويشارك فيها، ليصاب قبل 3 سنوات بإصابة خطيرة، خرج منها بإعاقة في قدمه، ظلّ يعاني منها حتى استشهاده. ابن العائلة التي تضمّ 7 أشقاء، كان قد ترك الدراسة مبكراً، وعمل أخيراً في أحد متاجر القرية. ووفقاً لصديقه، فقد كان «إلى جانب هدوئه اللافت، عصبياً إذا ما تعلّق الأمر بالصراع مع الاحتلال، ومَن عَرفه عن قرب، كان يدرك أن تلك النهاية هي مشروع الحياة والمستقبل الذي عاش لأجله». ويضيف في حديثه إلى «الأخبار»: «تزوّج قبل عام من استشهاده، ولم يكن في أهل قريته من هو أكثر منه اهتماماً بالقرآن الكريم، فقد حفظه وأجاد تلاوته، ووضع في أولوياته تعليمه لصغار بيته وقريته».
في بلدة طوباس، حيث استشهد خالد بعد مطاردة قطع فيها مسافة 40 كيلومتراً، تجمّع الآلاف من المواطنين، وشيّعوه بجنازة مهيبة، بدأت منذ عصر يوم أمس في طوباس، وانتهت في بلدته عوريف. أمّا في غزة، فقد توسّطت صورة البطلين الكبيرة دوار السراي وسط المدينة، فيما امتدّت أجواء الاحتفال وتوزيع الحلوى على المدن والمحافظات كافة.

يوسف فارس

المصدر: صحيفة الأخبار




خامنئي التقى هنية: الأحداث الأخيرة في جنين دليل بارز على دخول الجيل الفلسطيني الجديد ساحة المواجهة

أشار المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال استقباله رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في طهران، الى أن “الأحداث الأخيرة في جنين دليل بارز على دخول الجيل الفلسطيني الجديد ساحة المواجهة”.

ولفت خامنئي، الى أن “قيام الشباب الفلسطيني بمحاصرة القوات الإسرائيلية دليل بارز على ظهور مشهد جديد ينذر بمستقبلٍ مشرق وانتصار كامل”، مؤكداً أن “القضية الفلسطينية أهم قضية في العالم الإسلامي وكلما حصل تقدّم فيها ستتقدم الأمة الإسلامية بموازاتها”.

وكشف أن “السبب الرئيس وراء جمود القضية الفلسطينية خلال السنوات الماضية كان عدم مشاركة الشباب الفلسطيني في الساحة”.

بدوره، أكد هنية أن “غزة هي قلب المقاومة لكن المعركة الرئيسية والحاسمة تدور الآن في الضفة الغربية”، مضيفاً “الظروف الراهنة وتقدم جبهة المقاومة أمام العدو ليس لهما مثيل في تاريخ النضال الفلسطيني في وجه الاحتلال”

المصدر: موقع النشرة




درّة العمليات الفدائية في عام 2023: «القسام» تضرب العدو… وتوجعه

على الرغم من كل الإجراءات الأمنية المشدّدة التي يتّخذها العدو في الضفة الغربية، وخصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية، حيث مستوى التهديد يبدو مرتفعاً، خصوصاً في ظلّ ارتفاع وتيرة اعتداءات الاحتلال على مدن الضفة وبلداتها، وما يُتوقّع من جرائها من ردود فعل، نجح مقاومان اثنان، في تجاوز إجراءات العدو وأجهزته الأمنية المختلفة، ووصلا بسيارة إلى محطة وقود في شارع رقم 60 في مستوطنة «عيلي» الواقعة بين مدينتي نابلس ورام الله، وأطلقا النار من سلاحي «M16»، على حارس أمن، وعدد من المستوطنين الذين كانوا في مطعم «حمّص إلياهو»، الواقع في المكان، ثم على مستوطنيْن كانا خارجاً. وتمكّن أحد المستوطنين المتواجدين في المكان من إطلاق النار على أحد المقاومَين، وهو مهند شحادة، ليستشهد على الفور، وتقع إلى جانبه بندقيته من طراز «M16»، بعدما أطلق منها ما يزيد على 30 رصاصة، بحسب التقارير العبرية. وبينما استشهد شحادة، تمكّن المقاوم الآخر من الانسحاب من مكان العملية، بعدما سيطر على سيارة «تويوتا» تعود إلى أحد المستوطنين، وتوجّه بها إلى منطقة طوباس، التي تبعد عن موقع العملية نحو 50 كم، قبل أن تتمكّن قوات من «اليمام» الإسرائيلية من قتله، ليتبيّن أنه الشهيد خالد مصطفى عبد اللطيف الصباح. وحتى مساء أمس، كانت الحصيلة النهائية للعملية، 4 قتلى إسرائيليين، وجريح في حالة موت سريري، و3 جرحى تتوزّع إصاباتهم بين الطفيفة والمتوسّطة.

وفي حين باركت مختلف فصائل المقاومة العملية، ونعت الشهدين، تبنّت حركة «حماس»، في بيانين رسميّين، الشهيدين المنفّذين، وأعلنت أنهما أسيران سابقان لدى العدو، وينتميان إلى «كتائب القسّام»، وهما من قرية عوريف جنوب غرب نابلس، وأن العملية جاءت رداً على «مجزرة جنين» التي ارتكبتها قوات العدو الإسرائيلي، قبل يومين، في مدينة جنين ومحيطها، وأسفرت عن وقوع 7 شهداء، عقب وقوع القوات المقتحِمة في كمين محكم أعدّته المقاومة هناك، حيث فجّرت عبوات ناسفة بآليات العدو، فأعطبت بعضها، وجرحت 6 جنود صهاينة. وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن المنفّذين ينتميان إلى حركة «حماس» علناً، وأحدهما طالب في «جامعة النجاح»، وهو من أعضاء «الكتلة الإسلامية»، جناح الحركة في جامعات الضفة الغربية، وكان قد اعتُقل سابقاً لدى أجهزة السلطة الأمنية، إضافة الى اعتقاله من قبل قوات العدو، حيث كان إلى جانب زميله المنفّذ الثاني، في زنزانة واحدة في سجن مجدّو عام 2020. ورغم هذا الماضي الأمني للمنفّذَين، إلا أن العدو لم يكن يملك أي معلومات استخبارية حول نيّتهما، أو غيرهما، تنفيذ عملية من هذا النوع في ذلك المكان، بحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية. وتُعتبر عملية «عيلي»، سادس عملية توقع إصابات منذ بداية الشهر الحالي، وهي العملية الرقم 147 خلال عام 2023 (من بين هذه الأخيرة 120 واقعة إطلاق نار). وبهجوم أمس، يرتفع عدد القتلى الإسرائيليين جرّاء عمليات المقاومة، منذ بداية العام، إلى 27، مقارنة بـ 33 قتيلاً في عام 2022 بأكمله.

وهاجت وماجت إسرائيل غضباً وجزعاً عقب العملية، وراح مسؤولو الكيان، الأمنيون والسياسيون، يطلقون تصريحات تهديد ووعيد ويتراشقون بالاتهامات في ما بينهم. وناشد وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، الذي وصل إلى موقع العملية على عجل، كعادته، ناشد «حمل السلاح»، قائلاً «إنه ينقذ حياتكم»، بعدما «تحوّل المستوطنون إلى بطٍّ في حقل رماية» على حدّ تعبيره. كما طالب بن غفير، رئيس الحكومة ووزير الأمن، بـ«الخروج إلى عملية عسكرية في الضفة الغربية»، مشدداً على ضرورة «العودة إلى سياسة الاغتيالات المركّزة من الجو، وهدم المباني، وإقامة حواجز على الطرق، وترحيل منفّذي الهجمات، والمصادقة على قانون عقوبة الإعدام بحقّهم في القراءتين الثانية والثالثة (في الكنيست)». لكن خطاب بن غفير التصعيدي والتهديدي، لم يلقَ آذاناً صاغية لدى رئيس الحكومة ووزير الأمن، وأيضاً مسؤولي الأجهزة الأمنية، إذ «مثلما لم يستمعوا له حول غزّة، فلن يستمعوا إليه بخصوص الضفة الغربية، والعمل يتمّ وفقاً لاعتبارات مهنية، وذات صلة فقط، وكلّ الخيارات مطروحة على الطاولة»، بحسب أحد المسؤولين الأمنيين في تصريحات إعلامية. كما ظهرت عضو «الكنيست»، ليمور سون هار ميليخ، في مقطع فيديو، وهي تبكي على منبر «الكنيست» بعد العملية، مطالبةً بشنّ عملية «سور واقٍ 2»، وقالت: «نحن نطالب بعملية عسكرية في الضفة، وإذا لم يستوعب أحد بعد لماذا هذه العملية مطلوبة، فقد حصلنا على إجابة اليوم». أما زميلها في «الكنيست»، تسفي سوكوت، فقال: «فشلنا، إحساس بالخزي، لا يمكننا الجلوس في حكومة لا تهتمّ بما يكفي بالأمن، يجب شنّ عملية واسعة في الضفة». بدوره، قال الجنرال في الاحتياط، أمير أڤيڤي، إن «الحديث عن صراع عمره أكثر من 100 عام. لا يمكنك أن تضع جندياً أو شرطياً في كل مكان. يجب أن يكون الحل بتسليح الأمة، وإقامة الحرس الوطني»، وهو مطلب بن غفير الدائم. كذلك، نظّم مستوطنون يسكنون في المنطقة، عدّة تظاهرات مساء أمس، تحت عنوان: «لا يمكن الجلوس ساكتين عندما تراق دماؤنا»، فيما طالب رئيس المجلس الاستيطاني في «بيت إيل»، شاي ألون، الحكومة، «بالتحرك، والبدء بعملية»، معتبراً أنه «من المستحيل الاستمرار في احتواء الموتى والسماح للفلسطينيين بحيازة الأسلحة وذبحنا مثل البطّ».

وبعد مرور نحو 3 ساعات على وقوع العملية، انعقد اجتماع للمجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغّر «كابينت»، في تل أبيب، برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتقييم الوضع. وكان قبل ذلك، أعلن وزير أمن الاحتلال، يوآف غالانت، عقد جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية، بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ورئيس «الشاباك»، رونين بار، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية. وفي حين لم ترشح معلومات دقيقة حول ما تمّ الاتفاق عليه في الجلسة، رجّحت التقارير العبرية اقتراب الأمر من عملية عسكرية مركّزة في شمال الضفة الغربية، خلال الساعات والأيام المقبلة، حيث أعلن المتحدث باسم جيش العدو، إرسال تعزيزات إضافية من القوات إلى الضفة الغربية، ابتداءً من الليلة (أمس)، بينما أكّدت قناة «كان»، «وجود خلاف داخل المنظومة الأمنية والمستوى السياسي، حول نطاق العملية العسكرية وآثارها». وفي المقابل، سخر صحافيون إسرائيليون وناشطون من «جلسات تقييم الوضع»، معتبرين أن «هذه الدولة خبيرة بجلسات تقييم الأوضاع بعد العمليات». ونقلت «القناة 12» العبرية، عن مسؤولين حكوميين، أنه «تمّ استبعاد بن غفير من مناقشة تقييم الوضع الأمني»، في حين هاجم مسؤول حكومي بن غفير قائلاً: «إنه كلب ينبح ولا يعضّ».

المصدر: صحيفة الأخبار




الاحتلال يكشف تفاصيل مثيرة عن مفاوضات عرفات وباراك.. تقسيم القدس

بعد مرور أكثر من عشرين عاما على فشل مباحثات كامب ديفيد بين رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، نشر أرشيف دولة الاحتلال ردّها على مخطط الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للحل، وتم تقديمه في عام 2000، وتضمن تنازلا فلسطينياً عن حق العودة، ومطالبة الاحتلال بأن يكون الحي الأرمني في القدس بأيدي الفلسطينيين.

وكشفت الوثيقة أن دولة الاحتلال وافقت على التنازل عن جزء من سيطرتها في البلدة القديمة ومنطقة الحرم، وطالبت بالحصول على ثمانية في المائة من الضفة الغربية دون تبادل الأراضي، وفقا لما كشفه أرشيف ناخ كينراتي، المستشار الراحل لوزير الحرب لشؤون المستوطنات، وتظهر الوثيقة أن إسرائيل وافقت على إعطاء تعزيز سيطرتها على جزء من البلدة القديمة، وساحة المسجد الأقصى.

إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أن “مقترحات كلينتون تضمنت أن تكون الأجزاء العربية من القدس المحتلة جزءًا من الدولة الفلسطينية، والأجزاء اليهودية جزءًا من دولة الاحتلال، التي اعترضت على اقتراح أن يكون الحي الأرمني جزءًا من الدولة الفلسطينية، بزعم أن الأرمن ليسوا عربًا”.

وجاء الاقتراح بأن “كل شيء على يسار ويمين باب يافا، يكون فلسطينيًا، وكل شيء على اليمين كالحي اليهودي والأرمني سيكون إسرائيليا، أما في ما يتعلق بالمسجد الأقصى فقد وافق الاحتلال على التنازل عن سيطرته عليه، مقابل السيطرة على حائط البراق، والمناطق المجاورة”.

وأضاف في تقرير ترجمته “عربي21” أن “الوثيقة تكشف أن دولة الاحتلال أبدت تحفظات على أن كلينتون لم يقبل مبدأ أن هذه الأجزاء ستكون تحت سيطرتها، مشيرة إلى عدم الاعتراف الفلسطيني بالرواية اليهودية بشأن المسجد الأقصى، وطالبت بالحصول على ثمانية بالمائة من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك عقد إيجار دون تبادل للأراضي، وأن تبادل الأراضي في غزة لا يتجاوز الـ2٪، لكن مطلبه بتأجيل تطبيق السيادة الفلسطينية في غور الأردن حتى نهاية الإعداد النهائي كان “ميؤوسًا منه”.

وأكد أن “دولة الاحتلال زعمت بأن نقل الأجزاء العربية في القدس للفلسطينيين يخلق مشاكل خطيرة ومستمرة، بعد أن تخلت عن مطلبها بأن تقتصر السيادة الفلسطينية على الأحياء القريبة من البلدة القديمة، وعدم قبول طلبها بنشر القوة الدولية في غور الأردن وحدود غزة مع مصر فقط، وأن الاقتراح الأمريكي تركز على نشر القوة في الجزء الغربي من الدولة الفلسطينية”.

وأوضح أن “الوثيقة تضمنت خطابًا أرسله في يناير 2001 رئيس ديوان رئيس الوزراء غلعاد شير إلى مستشار كلينتون للأمن القومي، ساندي بيرغر، اعتبر فيه أن الحكومة ترى في أفكار كلينتون أساسا للمفاوضات طالما أنها مقبولة من الفلسطينيين، وأن هدف الاحتلال هو إبقاء 80٪ من المستوطنين تحت سيطرته، ما يعني احتفاظه بثمانية بالمائة من الأراضي، بما في ذلك غزة والضفة الغربية، وأن تنفيذ المخطط يستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، وسعى الفلسطينيون لتقصير هذه الفترة”.

وأشار إلى أن “مخطط كلينتون وافق على مبدأ أن الانتقال الآمن بين الضفة وغزة سيكون تحت السيطرة الإسرائيلية، لكن كلينتون لم يقبل اقتراح الاحتلال بأن تكون الخليل وقبة راحيل وقبر يوسف وغيرها من الأماكن المقدسة تحت سيطرته، لكن التعليقات الإسرائيلية للخطوط العريضة لكلينتون تنص على أن اقتراحه يتضمن تنازلًا فلسطينيًا عن حق عودة اللاجئين، واشتراط أن يكون الدخول لإسرائيل على أساس إنساني فقط، وطالبت بتحديد عدد اللاجئين المسموح لهم بالدخول على أساس إنساني، وتحديده مسبقًا”.

وكشف أن “حكومة باراك اعتبرت بالإجماع أن أفكار كلينتون تعد أساسا لمواصلة المفاوضات نحو اتفاق إطاري لتسوية دائمة بين الجانبين، ليس كاتفاق، وليس كإطار عمل بحد ذاته، كما وصفها كلينتون نفسه، وبموجبها ستتم مواصلة المفاوضات نحو إنهاء تدريجي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في اتفاقية إطارية لتسوية دائمة، والجزء المهم من قرار الحكومة استعدادها للتفاوض على أساس أفكار كلينتون، شرط موافقة الفلسطينيين”.

وتتكشف الكثير من التفاصيل عن قمة كامب ديفيد، لكن بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما منها، قضى ممثلو الجانبين أياما وأسابيع طويلة من العزلة في المجمّع الأمريكي، أملا بدفع عملية التسوية قدما بينهما، لكن المباحثات جاءت فاشلة، رغم أنها شهدت توافقا حول الخطوط العريضة لأي مبادرة سياسية باتت تعرض حتى الآن، وانتهت بعد أسبوعين.

ويسعى الاحتلال لتسويق فرضية أساسية لجمهوره مفادها أن مسؤولية فشل المفاوضات تقع على الفلسطينيين.

عدنان أبو عامر

المصدر: موقع عربي 21




شركة إسرائيلية تعيّن بحرينياً مسؤولاً للاستثمار: ما علاقة الرياض؟

عيّنت شركة «Exigent Capital Group» الإسرائيلية، الرئيس التنفيذي السابق لصندوق الثروة السيادية البحريني، طلال الزين، في منصب كبير مسؤولي الاستثمار، ومسؤولاً عن مكتب الشركة في العاصمة البحرينية المنامة، والذي تم افتتاحه في وقت سابق من هذا العام.

وأفاد الزين، وهو مسؤول تنفيذي كبير سابق في «PineBridge Investments and Investcorp» بالإضافة إلى صندوق ممتلكات البحرين، شبكة «بلومبرغ»، اليوم، بأنه يتطلع إلى التقنيات التي تنتجها إسرائيل والتي يمكن استخدامها «لبناء جسور اقتصادية بين إسرائيل والمنطقة».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «Exigent»، إيلي برندر، إن الاستثمارات ستمتد إلى الدول التي لا تعترف بإسرائيل، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، حيث تأمل الشركة في فتح مكتب آخر. وأشار إلى أن الشركة قد تتوسّط في مشروعات مشتركة مع شركات التكنولوجيا الإسرائيلية وشركات الشرق الأوسط.

وزعم بريندر، في مقابلة أجرتها «بلومبرغ»، أن هدف الاستثمارات هو «خلق فرص عمل في المنطقة»، وأضاف: «نريد خلق الناتج المحلي الإجمالي»، مع انتقال المنطقة إلى اقتصاد أكثر توجهاً نحو الخدمات.

وبينما رفضت شركة «Exigent» الكشف عن حجم الأصول التي تديرها، قالت إنها ستضخّ 500 مليون دولار في شركات السوق المتوسطة على مدار العامين المقبلين، وستركّز على الرعاية الصحية والأمن الغذائي والطاقة والمياه والتعليم.

وأشارت الشركة الإسرائيلية إلى أن لديها حصة في شركة الأسهم الخاصة «HighPost Capital» وهي مشغل فندق «Waldorf Astoria» في القدس المحتلة، مشيرةً إلى أن السفير الأميركي السابق لدى الإمارات، جون راكولتا، هو من بين سلسلة من الأفراد البارزين والمستثمرين المؤسسيين الذين استثمروا أموالاً في الشركة.

يُشار إلى أن رون دريمر، المستشار المقرب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى حالياً إلى صفقة التطبيع بين إسرائيل والسعودية، كان شريكاً سابقاً في «Exigent Capital Group» قبل أن يعود إلى الحياة السياسية كوزير للشؤون الاستراتيجية في أواخر العام الماضي.

وكانت البحرين، من بين الدول العربية التي طبّعت مع الاحتلال الإسرائيلي في عام 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

المصدر: صحيفة الأخبار




العدو يتلمّس «تغييراً في قواعد اللعبة»: الضفة «تتلبنن»

لم يكن إدراج الكمين الذي استهدف قوات مدرّعة لجيش الاحتلال بالعبوات الناسفة، وأدّى إلى إعطاب خمس آليات، في سياق «لبننة جنين»، لما أحياه في ذاكرة العدو من أنماط عمل «حزب الله» في جنوب لبنان، إلّا إقراراً إسرائيلياً بالتطوّر الذي تشهده المقاومة في شمال الضفة الغربية، في أساليبها وتكتيكاتها. وخلال الساعات الماضية، كشفت ردود الفعل الميدانية والسياسية والإعلامية في الكيان، وقعَ الصّدمة التي نتجت من تلك العملية المتعدّدة الأبعاد، وأماطت اللثام عن حجم المخاوف التي تراود الأجهزة الإسرائيلية المعنيّة في شأن تطورّ هذا المسار ومآلاته. وكان نجح المقاومون في تحويل عملية توغّل افترضها جيش الاحتلال تقليدية، إلى مفاجأة تَمثّلت في تحقيقهم إنجازاً نوعياً فرض على المنظومة القيادية الإسرائيلية مروحة تحدّيات تتّصل بعناوين استخبارية وعملياتية وسياسية، إذ ستكون المؤسّسة الأمنية معنيّة بالإجابة عن مجموعة أسئلة، بعضها مرتبط بنوعية وحجم المواد المتفجّرة وما إن كان بعضها على الأقلّ محليّ الصنع أم أنه تمّ تهريبه من الخارج، وبعضها الآخر متّصل بكيفية معرفة المقاومين بمسار عبور الآليات وتوقيتها، وما إن كانوا قد زرعوا عدّة عبوات على عدّة مسارات.

هكذا، وجدت إسرائيل نفسها أمام ارتقاء في التخطيط والتكتيك والأسلوب، ستكون له تداعياته الميدانية والسياسية. وفي هذا الإطار، أشار موقع «واللا» العبري إلى أن «الجنود دخلوا كميناً في جنين احتوى على عبوة ناسفة قوية جداً: كما (كان يحصل مع) حزب الله في لبنان»، في مقارنة تختزن الكثير من المخاوف ممّا سيؤول إليه الوضع في الضفة. وممّا يصعّب الموقف بالنسبة إلى إسرائيل أيضاً، ويفرض عليها تساؤلات إضافية، هو أن الآلية التي أصيب الجنود فيها، وهي من طراز «فانتر»، هي من الآليات الحديثة المصفّحة، إلّا أن إصابتها أدّت إلى خروجها من الخدمة كلّياً، بعدما «تمّ تدمير الجزء الخلفي منها، وفي اللحظة التي خرج فيها الجنود منها، بدأ إطلاق النار عليهم» – وفق «واللا» -، في تعبير عن كون العملية مركّبة وعلى درجة عالية من الكفاءة. كما ربط الموقع بين العملية وما سبقها من عمليات، وخلص إلى أن ما يجري هو مسار «وليس حالة منفردة»، مذكّراً بأن قوات الجيش لمست «الشهر الماضي ارتفاعاً حادّاً في استخدام العبوات الناسفة ضدّ القوات الإسرائيلية».

بناءً على ما تَقدّم، يبدو واضحاً الأثر الكبير لهذه العملية على تكتيكات العدو الذي سيكون أكثر قلقاً وحذراً في أيّ عملية توغل لاحقة، على رغم إعلان وزير الأمن الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن إسرائيل «ستُواصل اتّباع أسلوب هجومي ومبادَر إليه»، في ما يمثّل محاولة لتبديد أيّ تقديرات بأن هذه الضربة قد تؤثّر على القرار العملياتي. وبينما تحاول إسرائيل منع تشكّل معادلة تتحوّل بموجبها جنين ومعها شمال الضفة إلى ملاذ آمن للمقاومين، فإن أهمّ تداعيات الكمين الفورية، هو أنه أطاح شعور التفوّق لدى قادة الاحتلال إزاء الساحة الفلسطينية، لما أظهره من حصانة أمنية مكّنت المقاومين من إخفاء التخطيط والتكتيك حتّى نجاح التنفيذ. ويؤشّر ذلك، بالنسبة إلى قادة جيش العدو، إلى مزيد من المفاجآت التي قد يكون بعضها أكثر بأساً. كما أن هذه العملية عكست حجم التصميم والمبادرة الكبيرَين لدى خلايا المقاومة، وشكّلت عيّنة ممّا قد يواجهه جيش الاحتلال في حال تبنّيه خيار تنفيذ اجتياح واسع في شمال الضفة.

في الصورة الأوسع، فإن أهمّ ما يميّز هذه العملية، هو أنها تمّت في الضفة الغربية، حيث مخاطرها ونتائجها أشدّ وطأة على العدو انطلاقاً مما تتمتّع به تلك المنطقة من مزايا تجعلها حسّاسة جداً بالنسبة إلى العمق الاستراتيجي للكيان. وبذلك، تتكامل الضفة مع غزة في أكثر من عنوان؛ فهي ساحة واسعة نسبياً للعمليات، وتتاخم ما تبقّى من منطقة فلسطين في الشمال والوسط والجنوب إلى حدّ ما، ما يُمكّنها من استهداف كلّ من المناطق المذكورة بقدرات وجهد أقلّ ممّا يتطلّبه العمل في غزة. أيضاً، يشكّل التواجد السكاني في الضفة عمقاً بشرياً واستراتيجياً للمقاومة، يضاف إلى «الميزة» التي توفّرها حالة التماس الدائم مع المستوطنين وجنود الاحتلال. ومن هنا، فإن أخطر السيناريوات التي تقلق مؤسّسات العدو، هو أن تواجد صواريخ في الضفة، حتى لو كانت بدائية، كافٍ لشلّ كبرى المدن الإسرائيلية في الوسط، هذا فضلاً عن أن نجاح أيّ مقاوم في عبور الإجراءات الإسرائيلية يُمكّنه من الضرب في العمق، كما حصل مرّات متعدّدة بالفعل.
تبقى حقيقة ينبغي تأكيدها كونها تشكّل إطاراً تفسيرياً للكثير من المواقف وردود الفعل الإسرائيلية التي قد يفهمها البعض على أنها نوع من المبالغة من جانب الاحتلال، مغفلاً عمق المقاربة الإسرائيلية لهذا النوع من الأحداث، إذ إنه في حال تحوَّلت هذه العملية إلى مسار وظاهرة، فستكون لها تداعيات استراتيجية على الأمن القومي الإسرائيلي؛ ولذا تجد القيادة الإسرائيلية نفسها ملزمة بالتعامل مع الكثير من الأحداث بعيون المستقبل. ومن هنا، يُفهَم تحذير قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، من أن تكون «قواعد اللعبة قد تغيّرت»، بعد أن أقرّت بعنصر المفاجأة الذي انطوت عليه العملية، وكشفت عن بعض ما ترتّب عليها بالقول: «نحن في صدمة. هذا (حدث) متطرّف بالنسبة إلى هذه الساحة».

علي حيدر

المصدر: صحيفة الأخبار




مفخرة الآليات الإسرائيلية تحت يد المقاومة: العبوات النوعية تَدخل جنين

لم تكن قوات الاحتلال الخاصة التي تسلّلت، فجر أمس الاثنين، إلى محيط مخيم جنين، في عملية اعتقدت أنها ستكون عادية، وستنتهي سريعاً، تحتمل أنها ستقع في كمين الموت، الذي ستتبعه كمائن أخرى، ستترتّب عليها تداعيات كبيرة، سواء على جيش العدو وصورته أمام المستوطنين، أو على الوضع الأمني برمّته في الضفة الغربية. وكشفت الكمائن التي نصبتها المقاومة لقوات الاحتلال، وما رافقها من مواجهات استمرّت لأكثر من 8 ساعات، عن استعدادها خلال الفترة الماضية جيّداً لأيّ مواجهة قد تقع. ونجح مقاومون في تفجير عبوات ناسفة في آليات عسكرية، كانت إحداها عبوة شديدة الانفجار تسبّبت بإعطاب آلية مصفّحة وإصابة العديد من جنود الاحتلال بجروح مختلفة، وتبع تفجيرها حزامٌ من النار نصبه المقاومون، ودفع جيش العدو إلى الاستعانة بطائرات «الأباتشي» في محاولة لإنقاذ الجرحى، وشكّل صفعة للمستويَين السياسي والأمني في إسرائيل. ولأوّل مرّة منذ أكثر من عشرين عاماً، شنّت طائرات الاحتلال عدّة غارات في محيط مخيم جنين لإنقاذ الجنود من كمين آخر، كان المقاومون يقتربون فيه من هؤلاء بشكل مباشر، ما دفع الأخيرين إلى طلب النجدة.

وقدّرت مصادر أمنية إسرائيلية أن العبوة الناسفة التي انفجرت في دورية عسكرية في جنين، تزن قرابة 40 كلغ، لافتةً إلى أنها أخرجت آلية «فنتار» المحدثة والمصفّحة عن الخدمة، وهو ما أثار ردود فعل وتساؤلات حول مدى علم الأجهزة الأمنية بتطوّر إمكانات المقاومين، وكيفية نصبهم الكمائن، ومعرفتهم بمسار خروج الجنود من مكان العملية العسكرية. ولعلّ مرارة الهزيمة التي تجرّعتها قيادة الاحتلال، تنبع خصوصاً من كون المركبة القتالية التي استهدفتها العبوة هي من نوع «النمر»، التي يفترض أن تكون مضادّة للرصاص والقذائف الصغيرة، غير أنها غير مصمَّمة للتصدّي للعبوات وقذائف «الكورنيت». ودخلت المصفّحة الخدمة قبل عامين فقط، باعتبارها وسيلة نقل آمنة للجنود وإجلاء الجرحى بسرعة، لتحلّ مكان مركبات مصفّحة قديمة، على الحدود مع قطاع غزة وداخل الضفة الغربية. وقد خصّصها الجيش لنقل الجنود ومهام الأمن المستعجل على المناطق الحدودية وداخل الضفة الغربية، علماً أنها تزن قرابة 10 أطنان، وهي من صناعة أميركية وتصفيح إسرائيلي، وقادرة على حمل 12 – 14 جندياً، بالإضافة إلى حمل 2 – 6 جنود مصابين، وتصل تكلفتها إلى مليون شيكل. وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن مركبة «الفهد» مصفّحة ضدّ الحجارة والزجاجات الحارقة والرصاص والقذائف، وتحتوي على 5 مخارج للطوارئ، في حال اختراقها بالصواريخ الدقيقة.

وأعلنت المقاومة في مخيم جنين، منذ أسابيع، حالة استنفار قصوى، ورفعت من جاهزيتها، واتّخذت إجراءات ميدانية معلَنة، على ضوء تقديراتها بشنّ الاحتلال عملية عسكرية واسعة ومفاجئة، وهي استعدادات بدت فاعليتها واضحةً في المعركة التي خيضت أمس. وسيلقي ما جرى في مخيم جنين بتداعياته على أيّ خطط إسرائيلية قبل أيّ عملية اقتحام مستقبلية، أو شنّ عملية عسكرية واسعة؛ إذ إن وجود عبوات ناسفة بهذه القوة، ووضعها على جوانب الطرق، يعنيان أن أيّ خطوة لجيش الاحتلال لن تكون بلا ثمن، أو من دون خسائر، وهو ما يقتضي مراجعةً سرعان ما تُرجمت بإلغاء العدو اقتحام المستوطنين لقبر يوسف في مدينة نابلس. وأيقظت كمائن جنين هواجس الاحتلال، وأعادت تذكيره بكوابيس غزة وجنوب لبنان، وهو ما تحدّث عنه موقع «واللا» العبري، الذي نقل عن مسؤول في القيادة المركزية أن «استخدام مثل هذه العبوة الناسفة القوية يتميّز به حزب الله على الحدود اللبنانية وحركة حماس على حدود قطاع غزة»، بينما قال مراسل الموقع العسكري: «بالمحصّلة النهائية، فرقة الضفة الغربية ولواء منشية ووحدة المستعربين فوجئوا جميعاً بشدّة المقاومة اليوم… كان هذا كميناً كلاسيكياً يتناسب أكثر مع حزب الله وحماس في غزة».

وبدأت تداعيات الكمائن التي أصيب فيها نحو 7 جنود من جيش الاحتلال، تَظهر تباعاً؛ إذ شرعت سلطات العدو في دراسة إمكانية تغيير المركبات المدرّعة التي تُستخدم في شمال الضفة، بينما تعالت الدعوات إلى شنّ عملية واسعة في الضفة، وتحديداً في جنين ونابلس، وأبرزها ما نادى به وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، من بدء عدوان عسكري «واسع» هناك، قائلاً: لقد حان الوقت لـ«استبدال الأنشطة العينية بعملية واسعة واستعادة الردع والأمن في المنطقة… ولإدخال القوات الجوية وقوات المدرعات». وأكد سموتريتش أنه سيطالب بـ«عقد اجتماع عاجل لمجلس الوزراء المصغّر للشؤون السياسية والأمنية» (الكابينت). هكذا، شكّلت معركة جنين صدمة لدى المستويات السياسية والأمنية والإعلامية العبرية؛ اذ اعتبرت قيادة الوسط (الضفة الغربية) في جيش الاحتلال مواجهة أمس «تغييراً في قواعد اللعبة، وصدمة، وأمراً خطيراً»، فيما فتح الجيش تحقيقاً بشأن العبوة الناسفة التي استهدفت إحدى الدوريات المصفّحة والحديثة وأخرجتها عن الخدمة.
في المقابل، حصلت المقاومة على أكثر من صورة انتصار، وخصوصاً بعدما فشل الاحتلال، مع مرور قرابة 8 ساعات على بدء عدوانه، في سحب جميع آلياته المعطوبة، وهو ما اضطرّه إلى الإعلان أنه بحاجة إلى مزيد من الساعات الإضافية لإنجاز المهمّة التي لم يتهاود فيها، لإدراكه أن ترك ولو آلية واحدة خلفه سيلحق أضراراً جسيمة بصورة القوة والردع لديه (عاد وأعلن عصراً انتهاءه من إخراج المركبات العسكرية الخمس المحاصَرة في مخيم جنين). على أن هذه الأضرار قد تَحقّقت سلفاً بالفعل، مع تمكّن المقاومة من تصوير عشرات المقاطع التي تُظهر عدّة آليات معطوبة بفعل العبوات الناسفة أو صليات الرصاص، واعتراف العدو بإصابة 7 من جنوده بإصابات مختلفة، ووقوع العديد من آلياته في كمائن معقّدة، ولجوئه إلى استخدام الطيران تلبيةً لنداءات النجدة الصادرة عن الجنود الموجودين على الأرض من ناحية، ولنقل الجرحى من ناحية أخرى. ويطرح كلّ ما تَقدّم تساؤلات حول الأداء العسكري للجندي الإسرائيلي على الأرض في أيّ مواجهة برية، سواء إذا ما قرّر الاحتلال شنّ عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة، أو دخل في مواجهة أكثر قوة وتعقيداً مع المقاومة في غزة أو في لبنان.

على أيّ حال، ستشكّل المواجهة في مخيم جنين ضغطاً كبيراً على حكومة الاحتلال لاتّخاذ قرار بشنّ عدوان واسع. لكن التقديرات الإعلامية العبرية تشير إلى أن ذلك لن يكون سهلاً، وخصوصاً بالاستناد إلى ما تطرحه معركة أمس من احتمال وجود عبوات مماثلة أو حتى أقوى من تلك التي انفجرت بـ«الفهد». ومن غير المستبعد، على ضوء ما تَقدّم، أن تؤدّي واقعة فجر الاثنين إلى تسعير الخلافات داخل الكيان، وخصوصاً أن الاقتحامات المتكرّرة لمدن الضفة لم تَعُد «نزهة» كما كان يُعتقد، والجنود المشاركون فيها لم يعودوا بمأمن بعد اليوم، وهذا ما سيلقي بثقله على مركز القرار السياسي، بالنظر إلى أن تطوّر إمكانات المقاومة يضع الجنود وذويهم والرأي العام برمّته في مواجهة مع حكومته. وممّا يعزّز تلك التوقّعات علوّ صوت المستوطنين وممثّليهم بالمطالبة بعدوان واسع، واتّهامهم حكومة اليمين المتطرّف واليمين الفاشي بأنها لا تستطيع القيام بواجبها تجاه المستوطنين، أو مواجهة المقاومة التي ازدادت شراسة.

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار