1

هآرتس: هجرة جماعية لضباط الشرطة!

تطرأ أزمة هجرة جماعية في صفوف شرطة الاحتلال ومصلحة السجون، اذ يغيب الحافز لدى الشباب، بالإضافة الى شعورهم بعدم الحصول على المكافأة المالية لساعات العمل الطويلة، الى جانب أسباب أخرى تهدّد صفوف الشرطة بالشغور. في هذا السياق يشير مقال في صحيفة “هآرتس” العبرية الى الرواتب المنخفضة والى ثغرات في الشرطة مما يدفع 96% من الجنود الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا الى تقديم استقالتهم.

المقال المترجم:

الشرطة ووزارة الأمن، برئاسة الوزير إيتمار بن غفير، يضعان الشرطي الشاب في المركز في محاولة لمنع الاستقالة الجماعية لرجال الشرطة الشباب. في عام 2022، غادر ضابط الشرطة، واستقال 800 منهم طواعية. عدد الاستقالات أعلى 1.050 مرة مما كان عليه قبل عامين فقط. اذ استقال 3 ضابط شرطة في عام 2020. في المجموع، تفتقد الشرطة 321 جنديًا في صفوفها وهي غير قادرة على ملأ هذا الشغور.

من الواضح أن الاستقالات هم من ضباط الشرطة الشباب: 70% من المستقيلين لديهم خبرة تصل إلى خمس سنوات في الشرطة. 96% منهم تقل أعمارهم عن 40 عاما. الأرقام في مصلحة السجون الإسرائيلية متشابهة.

وفقا لحسابات CBS) مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي (فإن جميع ضباط الشرطة في السنوات الخمس الأولى من خدمتهم و82% من حراس السجون يحصلون على رواتب بنسبة أقل من متوسط الأجر. وبما أنهم يعملون ساعات طويلة – يعملون في نوبات لا يحصلون على تعويض مالي مقابلها، ويعملون عمليًا بنسبة 120% إلى 140% من الوقت –فإنّ راتب ضباط الشرطة خلال السنوات الخمس الأولى من الخدمة يبلغ 40 شيكل في الساعة (ما يعادل 11 دولار أمريكي).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك فجوة تبلغ حوالي 20% في حسابات رواتب ضباط الشرطة والحراس. والفرق الرئيسي ينبع من الإشارة إلى زيادات الراتب لمرة واحدة، مثل تصحيح تشويه الراتب من الماضي، أو الإشارة إلى مزايا الراتب مثل سيارة ملحقة. يحسب مشرف الراتب جميع المدفوعات على مدار العام ويقسم على 12. نتيجة لذلك، قدر مفوض الراتب متوسط ​​رواتب ضباط الشرطة (في جميع الرتب) بـ 19000 شيكل شهريًا و18000 شيكل للسجانين، في حين أنّ متوسط ​​راتب ضابط الشرطة هو 16.400 و15.700 شيكل للسجانين.

في محاولة لمواجهة الهجرة الجماعية لضباط الشرطة، طالب وزير الشؤون العامة، إيتمار بن غفير، بزيادات خاصة في رواتب ضباط الشرطة وحراس السجون. ستكون ميزانية مخصصة لزيادة الرواتب بمبلغ 400 مليون شيكل للشرطة و126 مليون شيكل لمصلحة السجون، تدفع على ثلاثة أقساط. وستكون الدفعة الأولى 133 مليون شيكل للشرطة وحدها، تصرف في بداية شهر آب / أغسطس. ستكون الزيادة المحددة في الراتب، بالإضافة إلى الزيادات العامة في الرواتب التي سيتم دفعها لضباط الشرطة، فيما يتعلق باتفاقية رواتب” الهستدروت” واتفاقية رواتب الموظفين الدائمين الذين يلحق بهم ضباط الشرطة.

ليست مشكلة الرواتب هي السبب الوحيد لهجرة الضباط، فتقدر الشرطة أن ضغوط أزمة كورونا، والأضرار التي لحقت بسمعة الشرطة، وكذلك الحلقة المفرغة من الاستنزاف المتزايد بسبب نقص القوى البشرية بعد الاستقالات، قد تضافرت معًا. وقد أدى ذلك، بالإضافة إلى الشعور بعدم وجود مكافأة مالية لساعات العمل الطويلة لضباط الشرطة، إلى زيادة المغادر.

في الشرطة، حددوا نقطة ضعف في ضباط الشرطة الشباب لمدة تصل إلى خمس سنوات في الخدمة. هؤلاء هم رجال شرطة في رتبتي رائد ورقيب، وضباط شباب في رتب مفتش ومراقب. يتقاضى ضباط الشرطة الشباب حوالي 11.7-9.5 ألف شيكل شهريًا، ويتقاضى الضباط الشباب 15-13 ألف شيكل شهريًا، وفي الحقيقة يتقاضى الضابط الشاب أقل من ضابط شرطة بثماني سنوات. الخدمة، مما يخلق أزمة نقص في الحافز ليصبح ضابطًا.

ترجمة موقع الخنادق




عملية جنين وتقويض العقيدة العسكرية الإسرائيلية

لا بد من فهم طبيعة المقاومةالفلسطينية وماهيتها، إذ إن تركيز القوات الإسرائيلية على تركيع المقاومة الفلسطينية في غزة جعل العالم العربي والإسلامي يركز اهتمامه على ذاك النوع من المقاومة دون سواه. ولكن وبسبب أن الشعب الفلسطيني يدافع عن قضية تحرر عالمية وقضية عادلة لشعب عاش ويعيش تحت ظلم أكثر الأنظمة وحشية في العالم الحديث، فقد طوّر العديد من الأساليب والوسائل لمقاومة الاحتلال وبالتحديد في المناطق التي لم يفكر الاحتلال يوماً بأنه سيعجز عن اقتحامها.

إنها جنين مهد المقاومين ومهد الشهداء، والتي سببت لأكثر الإدارات الإسرائيلية تطرفاً، صداعا وكابوساً مستداماً من حيث سلب العدو القدرة على التوغل في الأراضي الفلسطينية بحرية. يركز الباحثون والمحللون في تحليلهم لعملية جنين الأخيرة على فقدان الجيش الإسرائيلي لهامش حرية العمل العسكري في الضفة الغربية، وهذا صحيح بالطبع، ولكن الأهم من ذلك والذي يغفله المحللون هو كيف أظهرت المقاومة الفلسطينية إمكانية تشكيل جبهة جديدة مشابهة لغزة في الضفة الغربية، وهذا ما يعد تطوراً مهماً ومصيرياً إذا ما تم استغلاله بالشكل الصحيح والمناسب.

نعم اعتادت القوات الإسرائيلية على التنكر باللباس المدني للدخول إلى المناطق والمدن الفلسطينية للقبض على مطلوبين لها، وعندما كانت تنوي الخروج من هذه المناطق فكانت تستنجد بقواتها البرية من مدرعات وسيارات عسكرية. ولكن في العملية الأخيرة في جنين فوجئت قوات الاحتلال بتحضر المقاومة الفلسطينية لمثل هذه العمليات، وعليه فلم يكن أمامها سوى اللجوء إلى القوات الجوية لتخليص قواتها من الفخ الذي نصبته لهم فصائل المقاومة الفلسطينية متمثلة بكتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)، وكتيبة جنين التابعة لسرايا القدس (الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي)، بالإضافة إلى جهود الشباب الفلسطينيين غير المرتبطين بالفصائل، والذين ساهموا في عرقلة تحرك القوات الإسرائيلية المشاركة في عملية جنين على الأرض.

وأما عن النتائج المهمة التي يمكن استخلاصها من هذه العملية والتي لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كامل هي:

أولاً: تهميش السلطة الفلسطينية، لقد أثبتت هذه العملية للإسرائيليين والفلسطينيين بأنّ السلطة الفلسطينية لا تملك أي نفوذ أو سيطرة في أي بقعة من الأراضي الفلسطينية، ولقد أثبتت للاحتلال بأنّ التعويل على التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية لن يغير شيئا في معادلة الصراع مع الشعب الفلسطيني.

ثانياً: أثبتت عملية جنين بأنّ هناك مشروعا قائما وحيّأ لتحويل الضفة الغربية إلى قطاع غزة جديد؛ قادر على كسر تحصينات العدو وقادر على تحويل المنطقة إلى نوع من الحكم الذاتي.

ثالثاً: فرضت جنين نفسها على القوى الداعمة للمقاومة الفلسطينية بوصفها مقصدا قادما للتسلح. بعبارات أخرى، يمكن الأن لداعمي المقاومة أن يدرجوا الضفة الغربية وجنين ضمن مخطط ما يعرف بوحدة الساحات، أي أن جنين والضفة الغربية بشكل عام ستكون مشاركة في أي أعمال ضد إسرائيل في حال تعرضت الأراضي الفلسطينية لأي اعتداء إسرائيلي.

رابعاً: لقد أظهرت معركة الكرامة في جنين للعرب الساعين للتطبيع والذين طبّعوا كذلك؛ بأنّ من يقاوم في الأراضي المحتلة هم جميع الشعب الفلسطيني وجميع مناطقه، وليست عملية منحصرة وشاذة في قطاع غزة.

خامساً: لقد أحرجت عملية جنين الولايات المتحدة أمام العالم الحر، وأظهرت حقيقة بأنّ الولايات المتحدة تسعى لقتل القضية الفلسطينية عبر ما يسمى “استراتيجية مكافحة السامية”، حيث اختارت لهذه المهمة السيدة ديبورا ليبستاد، وهي ركزت جهودها على السعودية والإمارات. ففي زيارتها الأخيرة إلى الإمارات زارت كنيسة موسى بن ميمون ومسجد أحمد الطيب وكنيسة القديس فرنسيس، والتقت بوزير الخارجية الإماراتي وأكدت على التعايش السلمي بين الأديان. والسؤال هنا: ألا يجب على الولايات المتحدة (بحسب ادعائها الزائف بأنها قائدة العالم الحر) أن تشكل لجنة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لضربات جوية إسرائيلية في المناطق المدنية؟؟ ألا يعتبر ذلك معاداة للإسلام والمسلمين؟؟ أم أن دماء الفلسطينيين لا قيمة لها من وجهة النظر الأمريكية؟؟

في الحقيقة، ما حدث في جنين ليس ردة فعل أو مخططا قصير الأجل للرد على الاعتداءات الإسرائيلية بل هو مشروع تم تنفيذه والتخطيط له خلال سنوات عديدة، هو مشروع تعزز عبر تشابك الأهداف والمساعي الفلسطينية لتحرير الأرض من عدوان إسرائيل المتكرر. لا تنحصر أهمية هذه العملية في تحييد القوات البرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بل تتعداها إلى كون الضفة الغربية أصبحت ساحة مستعصية على الإسرائيليين ودليلا حاضرا على تعرية من طبّع مع الاحتلال، ودليلا واضحا وصريحا على مراوغة الولايات المتحدة فيما يخص الملف الفلسطيني، ونحن بوصفنا مراقبين لهذه القضية ننتظر الكثير والكثير من الضفة الغربية وجنين.

فاطمة الجبوري

المصدر: موقع عربي 21




100 هجوم في غضون أسبوع: المستوطنون يستبيحون الضفة

نحو 100 هجوم شنّها مستوطنون على قرى الضفة الغربية المحتلّة وبلداتها منذ الثلاثاء الماضي، في أعقاب العملية الفدائية التي وقعت قرب مستوطنة «عيلي»، أحرقوا خلالها عشرات المنازل والمركبات ومئات الدونمات الزراعية، تحت حماية من قوات الاحتلال، ومن دون أيّ اكتراث للموقف الدولي المندّد بهجماتهم. وبالتوازي مع تلك الاعتداءات الإرهابية، أقام المستوطنون ما يقرب من 9 بؤر استيطانية جديدة في مناطق متفرّقة في الضفة، بينما دعا وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، المستوطنين، إلى الانطلاق نحو احتلال هضاب الضفة وتلالها، مقدِّماً دعماً مفتوحاً لهم. وينبئ ما يَجري على الأرض، بأن المستوطنين انطلقوا مدفوعين بدعم وتحريض من أقطاب حكومة الاحتلال، نحو تحقيق هدفهم المتمثّل في السيطرة على الضفة وحسم الصراع فيها، في سيناريو يُعيد إلى الأذهان هجمات العصابات الصهيونية على الفلسطينيين قبيل عام 1948.

ويوفّر جيش الاحتلال الحماية الكاملة للمستوطنين أثناء هجماتهم، وأحياناً يشاركهم إيّاها ويستكملها، كما حصل أخيراً في بلدة ترمسعيا التي تعرّضت لهجمة خطيرة أحرق خلالها هؤلاء ما يقرب من 20 منزلاً و50 مركبة، ليأتي جنود العدو عقب انسحابهم، ويقتلوا شابّاً فلسطينياً حاول التصدّي للمعتدين. وبحسب موقع «واينت» الإلكتروني، فإن المستوطنين من تنظيم «شبيبة التلال» الإرهابي، على اتّصال مباشر ومتواصل مع وزراء وأعضاء «كنيست»، خاصة من حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، وحزب «عوتسما يهوديت»، برئاسة بن غفير. ويعمل المستوطنون وفق آلية جمعية في تنظيم هجماتهم؛ فغالباً ما تتمّ الدعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم إلى تنظيم تظاهرات في أوقات وأماكن محدّدة مسبقاً، عادةً ما تضمّ ما لا يقلّ عن 200 مستوطن، يمتشق العشرات منهم أسلحتهم الآلية، ويستهدفون أطراف القرى والبلدات التي تكون أقلّ كثافةً سكانية من غيرها، لإحراقها ورشقها بالحجارة قبل أن يتوغّلوا داخلها.

وبدت الاعتداءات الأخيرة أكثر إجراماً ووحشية وتنظيماً، فيما لوحظ في أكثر من قرية وبلدة أن المستوطنين يستهدفون إحراق المنازل المأهولة لإيقاع خسائر بشرية فيها. ومثّلت حادثة حرق بلدة حوارة نموذجاً لآلية عمل المستوطنين، والتي يبدو أن هؤلاء اعتمدوها حالياً لغزو القرى والبلدات، بعدما استشعروا أن تداعيات الجريمة لم ترتقِ إلى مستواها، ووجدوا أنه لا ضير من تكرارها بشكل موسّع، وهو ما تتوقّعه أجهزة الاحتلال الأمنية. وفي هذا الإطار، نقل موقع «واللا» عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله «إنّنا نقترب من اللحظة التي سيَخرج فيها حجم الجرائم القومية (للمستوطنين) عن السيطرة». وعلى رغم أن قادة تلك الأجهزة وصفوا، في بيان مشترك نهاية الأسبوع الماضي، اعتداءات المستوطنين ضدّ الفلسطينيين بأنها «إرهاب»، إلّا أن المتحدثين الأمنيين لا يزالون يصفونها بأنها «جرائم قومية».
وقوبلت اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية بتنديد دولي، خشية تسبّبها بتصعيد أمني في الضفة. وبحسب تعليق المسؤول الأمني الإسرائيلي المتحدّث إلى «واللا»، على التحذير الأميركي لحكومة نتنياهو من هكذا تصعيد، فـ«(إنّنا) لا نتذكّر فترة كهذه من التنديدات الواسعة، سواءً في الغرف المغلقة أو في العلن، وهذا يحرج الجيش الإسرائيلي، ويحرج وزارة الأمن، ويحرج الحكومة الإسرائيلية»، علماً أن نتنياهو امتنع حتى اليوم عن التنديد أو حتى التطرّق إلى تلك الاعتداءات. وحذّر المسؤول من أنه «ليس واضحاً ماذا سيحدث بعد وقت قصير، وهذا يجعل الوضع خطيراً، وهذه الأحداث وصلت إلى أماكن لم تحدث فيها في الماضي، من مثل أريحا»، فيما دفعت تلك الانتقادات جيش الاحتلال إلى توقيف بعض المستوطنين، وهو ما أغضب قادة الأخيرين. من جهته، أشار المحلّل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل، إلى أن «النواة الصلبة في حكومة اليمين تدعم المستوطنين، ونتنياهو يتغاضى عن ذلك»، مضيفاً أن «المستوطنين يعملون في مسارَين: أوّلهما فرض وقائع جديدة على الأرض عبر إقامة بؤر استيطانية، والعودة إلى بؤرة استيطانية تمّ إخلاؤها، وهذا يجري بدعم من الحكومة؛ والثاني، خروج مئات المستوطنين لتنفيذ عمليات انتقامية في عدد من القرى الفلسطينية، يتمّ خلالها حرق المنازل والمركبات والاعتداء على الفلسطينيين، وهذا يحدث بتجاهل وتواطؤ من جيش الاحتلال».

وأثارت هذه الممارسات انتقادات جهات دولية عديدة؛ إذ وقّعت عشرات المنظّمات الأميركية على عريضة تطالب إدارة الرئيس جو بايدن بضرورة التدخّل لوقف «مذابح المستوطنين الإسرائيليين» ضدّ الفلسطينيين، مشيرة إلى أن هجمات المستوطنين تتمّ تحت حماية جيش الاحتلال، كما حدث في اللبن الشرقية وترمسعيا شمال رام الله. وشهدت بلدة ترمسعيا زيارة وفود دولية عديدة، أبرزها كان وفد أوروبي ترأّسه ممثّل الاتحاد الأوروبي، فون بورغسدورف، الذي وصف ما قام به المستوطنون في البلدة بأنه «عمل إرهابي»، مضيفاً أن «هناك تواطؤاً بين المعتدين والسلطات الإسرائيلية». وأشار إلى أن «المستوطنات في الضفة غير قانونية وتمّ بناؤها على أراض فلسطينية»، مشدّداً على ضرورة وقف توسيعها.
كما لفت إلى أن عمليات قتل الفلسطينيين وصلت إلى مستوى غير مسبوق منذ عام 2005، وسط تحذيرات أممية ودولية من انزلاق المنطقة نحو تصعيد أمني.

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار




هجوم للمستوطنين على قرية أم صفا في الضفة الغربية: إصابات وحرق منازل وتحطيم مركبات

أصيب عدد من الفلسطينيين بجروح ورضوض وبحالات اختناق، وأحرقت منازل عدة وحطمت مركبات، خلال هجوم نفذه مستوطنون، ظهر اليوم السبت، على قرية أم صفا شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية.

وأكد الناشط منصور طناطرة، لـ”لعربي الجديد”، أن الأهالي ذهبوا إلى مكان بؤرة استيطانية أخليت أمس ونقل مكانها بفعل فعاليات شعبية إلى منطقة قريبة على مستوطنة “حلميش” المقامة على أراضي رام الله، بعدها هاجمهم المستوطنون.

وتابع طناطرة: “بعد ذلك، صعّد المستوطنون هجماتهم واقتحموا أطراف القرية، وهاجموا المنازل وشرعوا بإضرام النار في بعضها، ورشقوها بالحجارة، ما أدى لتكسير نوافذها ونوافذ مركبات أخرى، فيما أصيب عدد من المواطنين بجروح ورضوض نتيجة اعتداء المستوطنين عليهم بالحجارة، ومحاولة الأهالي التصدي لهم”.

وأضاف أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية بعد ذلك لحماية المستوطنين، واندلعت مواجهات بين الشبان من جهة وقوات الاحتلال والمستوطنين من جهة أخرى.

من جانبها، أكدت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” أن العشرات من أهالي قرية أم صفا شمال غربي رام الله أصيبوا بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، فيما أصيب 20 آخرون بجروح بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وإصابة بالصدر بقنبلة غاز، خلال المواجهات التي اندلعت في القرية.

وأشارت المصادر إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية لحماية المستوطنين وتأمين انسحابهم، بعد هجوم نفّذوه بحق الأهالي، إذ انسحب المستوطنون بعد حشد ومساندة من أهالي القرى المجاورة لصد الهجوم.

وفي المقابل، أُحرقت مركبة عسكرية تابعة لقوات الاحتلال، خلال تلك المواجهات، بحسب المصادر ذاتها.

في هذه الأثناء، أكد الدفاع المدني الفلسطيني، في بيان صحافي، أن طواقمه أنقذت طفلاً وأخلت عائلة مكوّنة من ثمانية أفراد أصيبوا بالاختناق نتيجة اعتداءات المستوطنين على قرية أم صفا، فيما تمكنت الطواقم هناك من إخماد حرائق في ثلاثة منازل نتيجة اعتداءات المستوطنين.

من جانبها، دانت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة، في بيان صحافي، جريمة اعتداء المستوطنين بالحجارة على سيارة إسعاف تقل مريضاً قرب قرية أم صفا، لنقله إلى مجمع فلسطين الطبي برام الله.

وأكدت الوزيرة الكيلة أن هذا الاعتداء أسفر عن إصابة سائق الإسعاف بجروح ورضوض، فيما نجا المريض بأعجوبة ولم يصب بأذى، مشيرة إلى أن عناية الله حالت دون انقلاب سيارة الإسعاف.

وطالبت وزيرة الصحة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية الطواقم الطبية وأبناء الشعب الفلسطيني من إرهاب المستوطنين المتواصل، والذي يحصل تحت غطاء من جيش الاحتلال.

من جانب آخر، اندلعت مواجهات بين أهالي قرية عوريف جنوب نابلس شمالي الضفة، وبين مستوطنين، حاولوا مهاجمة أطراف القرية، بحسب ما أكده الرئيس السابق لمجلس قروي عوريف مازن شحادة.

وقال شحادة لـ”العربي الجديد”، إن نحو 100 مستوطن وبحماية قوات الاحتلال حاولوا مساء اليوم، مهاجمة القرية وإضرام النار قرب بعض المنازل والمدرسة الثانوية الواقعة على أطراف القرية، لكن الشبان تصدوا لهم، فانسحبوا من المكان.

وأشار شحادة إلى أن مواجهات اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع.

إلى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم السبت، الطفل كريم أنور تلالوة (12 عاماً) من بلدة عرابة جنوب غرب جنين شمالي الضفة الغربية، والفتيين ريان طه حمارشة ووسام نور زيد الكيلاني الذي اعتدت عليه بالضرب خلال اقتحامها بلدة يعبد جنوب غرب جنين، فيما اندلعت مواجهات في البلدتين دون وقوع إصابات.

في سياق آخر، نفذ مستوطنون اليوم كذلك هجوماً على البدو الفلسطينيين في منطقة عين الرشاش بخربة جبعيت من أراضي قرية المغير شرق رام الله، حيث هدموا بعض البركسات واعتدوا على الأهالي وعلى المسن سلامة سالم زواهرة، الذي يبلغ من العمر ثمانين عاما، حيث نُقل إلى مستشفى رام الله، بحسب ما أكده لـ”العربي الجديد” المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات.

وتابع مليحات أن قوات الاحتلال أطلقت النار واعتقلت أربعة من البدو خلال اقتحامها المنطقة.

وأشار إلى أن المستوطنين نفذوا، أمس، اعتداء على الفلسطينيين البدو في منطقة القبون بقرية المغير وطالبوهم بالرحيل.

الخارجية الفلسطينية تدين

من جانبها، حمّلت وزارة الخارجية الفلسطينية رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن إرهاب المستوطنين وتحريض (الوزيرين المتطرفين) بن غفير وسموتريش، ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وقالت الخارجية، في بيان صحافي اليوم السبت، “إن التصعيد الحاصل في انتهاكات وجرائم الاحتلال سياسة تتبناها حكومة نتنياهو المتطرفة، وانعكاس مباشر لحملات التحريض على القتل واستباحة حياة المواطن الفلسطيني، خاصة من قبل غلاة المتطرفين العنصريين أمثال بن غفير وأتباعه”.

وطالبت الخارجية المجتمع الدولي بوقف سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القانون الدولي. وقالت إن “المطلوب فرض عقوبات رادعة على دولة الاحتلال لإجبارها على الانصياع لإرادة السلام وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية”.

محمود السعدي

المصدر: صحيفة العربي الجديد




الأرشيف يكشف “المشروع الاستيطاني” منذ البداية: سممنا أراضيهم لنطردهم من القرية

حتى بعد نصف قرن، ها هي قراءة بروتوكولات قيادة منطقة “يهودا والسامرة” تترك شعوراً قاسياً. ثمة مرحلة تلو الأخرى، بدءاً من التخطيط حتى التنفيذ، يتم فيها توثيق إنشاء مستوطنة جديدة. في البداية، تم تجريد سكان القرية الفلسطينية المجاورة من أراضيهم بذريعة كاذبة: إقامة مناطق تدريب للجيش الإسرائيلي. وبعد إصرار الفلسطينيين على فلاحة الأرض، خرب الجنود أدوات عملهم. بعد ذلك، تلقى الجنود أمراً بسحق المحاصيل بالسيارات لتدميرها. وعندما لم ينفع ذلك، وجد حلاً أكثر تطرفاً وقسوة. حلقت طائرة في الجو ورشت مادة كيميائية سامة على الأرض، مادة قاتلة للحيوانات وخطيرة على الإنسان.

هذه القصة وجدت صدى لفترة قصيرة عندما كشفت في وسائل الإعلام الأجنبية في 1972. ولكنها لم تمنع في النهاية من إقامة مستوطنة “غيتيت” في غور الأردن على أراضي قرية عقربا الفلسطينية التي تم تسميمها على يد الجيش الإسرائيلي. والآن، بعد 51 سنة، يتم كشف التفاصيل الكاملة. تحقق هذا الأمر بفضل مشروع جديد لمركز تاوب في جامعة نيويورك. هذا المشروع يجمع ويصنف المادة التاريخية كلها التي تتناول مشروع الاستيطان، التي يمكن من الآن فصاعداً الاطلاع عليها. بفضل هذا المشروع تم فتح آلاف الملفات المغلقة أمام الجمهور، ملفات في أرشيف الدولة وأرشيفات أخرى تسلط الضوء على أحد المشاريع المهمة في تاريخ الدولة.

الملف الذي يوثق تسميم الأراضي في عقربا محفوظ في ملفات الجيش الإسرائيلي. الوثيقة الأولى فيه تحمل تاريخ كانون الثاني 1972. أمرت قيادة المنطقة الوسطى في حينه “لواء الغور” بالتأكد من “عدم فلاحة الأراضي في المنطقة، بما في ذلك القضاء على المحاصيل الموجودة عن طريق الدوس عليها بالسيارات”. وثيقة أخرى من آذار، تظهر أن هذه المهمة لم تستكمل بنجاح. “فالمسؤول عن الأملاك المتروكة والحكومية” في يهودا والسامرة طلب استدعاء المخاتير ورؤساء العائلات وذكرهم بأن “لا يتجاوزوا الأوامر المذكورة أعلاه” وإلا فسوف “يتم تدمير مزروعاتهم ويتوقع تقديمهم للمحاكمة بسبب الدخول إلى منطقة مغلقة بدون تصريح”.

في نيسان صعّد الجيش الإسرائيلي درجة. عقدت جلسة في قيادة المنطقة الوسطى بمشاركة ضباط من الجيش وممثل عن قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية، المسؤول عن الممتلكات المتروكة والحكومية، أخذت عنوان “رش المناطق المستثناة في منطقة تل طال”. كان هذه الاسم هو الاسم الأصلي للمستوطنة التي أقيمت هناك، وبعد ذلك أصبح اسمها “غيغيت”. هدف الجلسة كما جاء في الوثيقة، كان تحديد “الصلاحيات ووضع جدول زمني لتنفيذ عملية الرش”. وكتب في الوثيقة بأنه بعد عملية الرش سيحظر على الأشخاص الدخول إلى المناطق التي تم رشها لمدة ثلاثة أيام “خوفاً من تسمم المعدة”. وكُتب: “سيكون محظوراً على الحيوانات الدخول إلى هذه المناطق لمدة أسبوع آخر”.

ضابط ركن القيادة، المسؤول عن الأضرار في الجيش الإسرائيلي، قدر الضرر المتوقع للفلسطينيين نتيجة عملية الرش وقال إنه سيكون بين 12 – 14 ألف ليرة (ما يساوي اليوم 85 ألف شيكل). تم إلقاء مهمة استدعاء طائرة الرش على الوكالة اليهودية. وقد تم تكليف ممثلها بـ “تنسيق الترتيبات مع شركة كيما افير”، التي كانت شركة رش للمزروعات من الجو والتي كانت بملكية كيبوتسات وموشافات، ويديرها المركز الزراعي كجمعية تعاونية.

في وقت لاحق من الشهر نفسه، تم عقد جلسة أخرى. “لا توجد أي معارضة من قبل هذه القيادة لتنفيذ عملية الرش كما هو مخطط له”، كتب. وبعد ذلك، تم تفصيل العملية: “المسؤول عن الممتلكات المتروكة والحكومية سيهتم بترسيم حدود المنطقة بشكل دقيق، وسيوجه الطائرة التي ستر وفقاً لذلك”. بعد ذلك، كما كتب، سيتم دفع تعويضات للفلسطينيين “في حالة تقديم دعاوى”.

يتبين من وثائق أخرى في الملف أن عملية الرش التي استهدفت “إبادة المحاصيل” نفذت في 17 نيسان بعد المصادقة على عملية الرش شفوياً من منسق أعمال الحكومة في “المناطق”، وقد شملت نحو 500 دونم. ويتبين من الوثائق أيضاً بأن الجيش خصص مبلغ 14 ألف ليرة لدفع تعويض عن الأضرار لمرة واحدة، لأصحاب المحاصيل التي تضررت من عملية الرش. ولكن “تم تأجيل دفع التعويضات… على فرض أن الأمر سيساعد في المفاوضات التي تواصلت…”.

سمع صوت الفلسطينيين أيضاً من وراء ملف الأرشيف. ففي 14 أيار 1972 أرسل رئيس مجلس عقربا رسالة لوزير الدفاع. وظهرت في الملف بخط اليد باللغة العبرية. ربما يتعلق الأمر بترجمة قام بها الجيش الإسرائيلي. “عدد سكان القرية 4 آلاف نسمة، يعتاشون من 145 ألف دونم من الأراضي الزراعية”، كتب في الرسالة. بعد ذلك، ادعي بأن “السلطات” أحرقت القمح وصادرت أراضي السكان وتركت لهم 25 ألف دونم فقط. “الأضرار أكبر من أن تحتمل. ما الذي سنفعله بالـ 25 ألف دونم المتبقية لنا، وكيف سنعيش؟ نعيش في دولة ديمقراطية ليس فيها تمييز عنصري نريد إلغاء الاستيطان من أراضينا والسماح لنا بالاستمرار في العيش على الزراعة في أراضينا حسب القانون والعدالة”، كتب في الرسالة.

في أيار، تفرغ الجيش لاستكمال السيطرة بالكامل على الأرض التي تم تسميمها. ووفقاً للوثائق، تم الحديث عن إقامة “البؤرة الاستيطانية”، وبعد ذلك “مستوطنة دائمة” على هذه الأراضي. وقد كتب في أحدها: “نطلب المصادقة على احتلال الأرض لإقامة مستوطنة”. في آب، أقام قائد المنطقة الوسطى في حينه، رحبعام زئيفي، البؤرة الاستيطانية “غيتيت”، على الأرض على اسم آلة موسيقية قديمة يذكر شكلها بشكل الغور الذي يشاهد في المكان. في البداية، سكن هناك جنود الناحل في الخيام، وبعد ذلك في المباني. في كانون الثاني 1973 تحولت البؤرة إلى نقطة استيطان ثابتة، وفي 1975 أقيم “موشاف” في المكان.

من أجل الوطن

الدكتور يعقوب لازوفيك، المسؤول السابق عن أرشيف الدولة، ترأس مشروع مركز تاوب. وحسب قوله، فإنه أثناء إقامة هذا الخزان، أدرك مركزية مشروع الاستيطان لدى حكومات إسرائيل. “الحكومة هي المحرك، وكل شيء يمر عبرها”، قال. وأضاف المؤرخ البروفيسور رون تسفايغ، رئيس مركز تاوب السابق، بأن “الاطلاع على المادة قد يفهم بأن هذا المشروع الوطني الضخم هو نتيجة مبادرات حكومات إسرائيل المتعاقبة، وليس فقط اليمين، بل جميعها”. مع ذلك، حسب قوله، “نسمح للباحثين من هذه النقطة بالغوص في أعماق المادة. لا نسوق أي أجندة، بل البحث فقط”.

قاعدة البيانات هذه تشمل أكثر من 11 ألف ملف في الأرشيف وتتكون من 1.5 مليون صفحة. أعضاء المركز جمعوها بجهود كبيرة خلال خمس سنوات تقريباً من مصادر مختلفة، على رأسها أرشيف الدولة وأرشيف الكنيست وقواعد بيانات قضائية. الباحثون الذين تم توظيفهم في المشروع بصورة صدفية تماماً، كان معظمهم من سكان المستوطنات، سواء في الحاضر أو الماضي. “بنينا أداة جديدة للبحث تمكن الجمهور للمرة الأولى من التحقيق بشكل معمق وجذري في مشروع الاستيطان. مرت الملفات بالتصنيف، ويمكن البحث فيها مثلما لم يكن هذا متاحاً حتى الآن”، قال لازوفيك. الاطلاع على قاعدة البيانات الجديدة يسمح بالتحقيق في مشروع الاستيطان من كل الزوايا الممكنة، السياسية والجماهيرية والاقتصادية والجغرافية والاستراتيجية والتكتيكية وغيرها.

رئيسة الحكومة في حينه، غولدا مئير، وجهت في بداية أقوالها طلباً خاصاً من الوزراء. “كان مقبولاً علينا أن كل ما يتعلق بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية والمصادرة وما شابه نفعله ولا نتحدث عنه. مؤخراً تعطل الخط، وأطلب من الوزراء، من أجل الوطن، ضبط النفس والتحدث قليلاً والعمل بقدر المستطاع”.

إحدى الوثائق المحفوظة فيه، جلسة الحكومة التي عقدت في 19 كانون الثاني 1971. ففي حينه، وجهت رئيسة الحكومة غولدا مئير أقوالها بطلب خاص للوزراء، “قبل البدء في النقاش أريد الطلب. كان مقبولاً علينا أن كل ما يتعلق بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية والمصادرة وما شابه نفعله ولا نتحدث عنه، على فرض أن الأهمية للفعل لا للقول. على أي حال، الأهمية الأكبر هي الفعل”، قالت غولدا. أقوالها هذه تظهر تحت عنوان “تصريحات وبيانات في شؤون المستوطنات والبؤر الاستيطانية”، في محاضر الجلسة.

بعد ذلك، طلبت غولدا مئير من الوزراء حسم الامتناع عن الظهور في وسائل الإعلام أثناء زياراتهم للمستوطنات. “لم نعتد على ظهور الوزراء في البؤر الاستيطانية أثناء الاحتفالات وعلى إجراء مقابلات مع الصحف. أطلب استمرار ذلك فيما بعد”، قالت. وخلال ولاية غولدا أقيمت “كريات أربع”.

مخلصاً للروح التي رسمتها غولدا، طلب الوزير إسرائيل غليلي في نيسان 1972 “التوقف عن معالجة الموضوع في الصحف، لأنه أمر قد يتسبب بالضرر”. كانت على الأجندة في حينه إقامة “معاليه أدوميم” التي اعتبرها “موضوعاً مهماً ويثير الحماسة”. في ملف كرس جميعه للمستوطنة، وثّقت فيه جهود الحكومة وجهات أخرى لإقامتها. في 1974، حتى قبل قرار الحكومة في هذا الشأن، ضغط مئير زورع، رئيس إدارة أراضي إسرائيل والجنرال السابق في الجيش وعضو الكنيست، على أمين صندوق الوكالة اليهودية آريه دولتشن، لنقل الميزانية لإقامتها. “الضخ للمستوطنة والحصول على تغطية بعد ذلك عندما أصادق على الميزانية”، قال في النقاش. في ملاحظة داخلية، كتب في محضر المحادثة: “تشاورت مع غليلي، ونصحني بالقول لدولتشن، في الهاتف وليس خطياً، بأن يستمر في الاتفاق”.

وزير الإسكان في حينه، يهوشع رابينوفيتش، غضب من ذلك في جلسة الحكومة وقال: “لا توجد لهذا الأمر ميزانية، يا سادة. ولا أعرف كيف بدأوا العمل قبل الجلوس معنا”. رئيس الحكومة في حينه، إسحق رابين، حاول تهدئته وقال: “لذلك، نجلس الآن”. ولكن رابينوفيتش صمم “لا، يا سيدي، سيطلبون منك تفسيراً. كيف يحدث أنهم في وقت لا ميزانية فيه، يذهبون إلى المنطقة ويقولون بأن الموضوع معقد في الاستثمارات والتعهدات المتعلقة بأموال كثيرة. من الذي سمح بفعل ذلك؟”. رابين اتفق معه في الرأي، ولكنه أجمل “ربما هناك إمكانية لفحص هذا الموضوع، لكني لا أقترح الدخول في هذا اليوم. أعرف أن هذا لا يتوافق مع التعريفات المنظمة جداً، لكني مع تنفيذ أعمال البنى التحتية هذه”.

بعد ذلك، دفع غليلي وزورع قدماً باعتبار المستوطنة “منطقة بتصنيف أ”، هكذا ستحصل على تسهيلات أكبر من الدولة. وقد اعترفا بوجود “مشكلة كبيرة” حيث “معاليه أدوميم” تقع خلف الخط الأخضر. ولذلك، ربما لا يشملها هذا التصنيف. في نهاية المطاف، هدأه غليلي وقال بأن حاييم بارليف، وزير الصناعة والتجارة (رئيس الأركان السابق) قد “رتب ذلك”. “أستغرب كيف لا تفهمون بأن هذا الموضوع كله كان إحدى الوسائل الإبداعية لتهدئة عملية يمكن أن تكون خطرة جداً من ناحية داخلية في البلاد”، اقتبس غليلي في أحد الوثائق. “أقول لكم، إذا لم يكن هناك أي تقدم في “معاليه أدوميم” فستكون لدينا هناك سبسطيا بنسخة شعبية وعامة، مع ترسبات كبيرة جداً من المرارة”، أضاف في تطرقه إلى “قضية سبسطيا” التي أدت في 1975 إلى إقامة المستوطنات في “السامرة”.

       دولة فوضى

ملف آخر في الأرشيف وثق الطريقة التي تصرفت فيها حكومة رابين الأولى أمام المستوطنين الذين استوطنوا في سبسطيا حتى قبل أن تأخذ الحكومة القرار حول موقفها بخصوص إقامة المستوطنات في “السامرة”. بعض الوزراء في الحكومة شبهوا الوضع بالوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه في أحداث “التلينا” عندما خاف رئيس الحكومة في حينه بن غوريون من أن “الايتسل” تنوي التمرد على الدولة الفتية وأمر بقصف السفينة. “هذه محاولة تمرد… هذه التلينا وينقصنا بن غوريون”، قال وزير الصحة فيكتور شمطوف. وزير التعليم اهارون يادلين، أضاف بأن الأمر يتعلق باختبار لقوة حكومة إسرائيل واختبار للدولة كدولة قانون ودولة “حارة كل مين إيده له”، دولة فوضى”.

في نهاية المطاف، فاز المستوطنون. ووفقاً للتسوية التي بلوزتها الحكومة، انتقلوا إلى موقع عسكري قريب، وبعد ذلك أقاموا مستوطنة ثابتة هي “كدوميم”، التي أقيمت في فترة حكومة مناحيم بيغن، وهي تتفاخر بأنها رائدة الاستيطان في “يهودا والسامرة”.

قاعدة البيانات تشمل الآن محاضر جلسات الحكومة فقط حتى صيف 1977، وجلسات اللجان الوزارية للاستيطان فقط حتى 1985. ولم يتم الكشف بعد عن الجلسات التي عقدت خلال عشرات السنين منذ ذلك الحين. إضافة إلى ذلك، غير متاح للجمهور الاطلاع على الأغلبية المطلقة من المواد المحفوظة في أرشيف الجيش والتي تتعلق بالمستوطنات. ما زالت ملفات أرشيف الوكالة اليهودية المتعلقة بالمستوطنات مغلقة أمام الجمهور.

عوفر ادريت

المصدر: صحيفة هآرتس العبرية

ترجمة صحيفة القدس العربي




«الحرب كرّ وكرّ»: كمين جنين الذي غيّر القواعد

اعتادت قوات الاحتلال، ومنذ سنوات طويلة، على اقتحام المدن الفلسطينية، عبر استخدام قواتها الخاصة المتنكّرة بالزي المدني، لتقوم بالاعتقال أو الاغتيال، ومن ثم تستدعي قوة أخرى بمدرعات مصفّحة لإخراجهم من المكان المستهدف.

وهكذا كان المشهد في السنتين الماضيتين، إذ عملت قوات الاحتلال على استخدام التكتيكات نفسها من دون أن تتعرّض إلى خطر حقيقي يؤدي إلى وقوع خسائر بشرية في صفوفها. لكن ما حصل في مدينة جنين يوم الإثنين الماضي، كان خارج حسابات الاحتلال، فالمقاومة التي حضّرت نفسها لهذا اليوم الموعود، كانت تخبئ المفاجآت، بدأت عملية الاحتلال عند الرابعة فجراً، وانتهت عند الرابعة عصراً، وقد اعترف الاحتلال بمشاركة مئات الجنود من 6 وحدات مختلفة، منها «غفعاتي» و«ماجلان» و«دفدوفان» و«المستعربون» و«المظليون». فكان من نتيجة هذه العملية على الاحتلال إصابة 8 جنود، أحدهم مظلي جُرح خلال محاولات إنقاذ القوات المحاصرة، فضلاً عن تضرر وعطب 7 مركبات عسكرية، كما أعلنت مصادر في الاحتلال عن إصابة مروحية أباتشي كانت تشارك في العملية.

وفي ظل ما جرى، كانت للحدث تأثيرات كبرى، سواء على صعيد المقاومة الفلسطينية، التي أثبتت جدارتها في الميدان، بأخذ زمام المبادرة في تطويق القوة المهاجمة، وإلحاق الخسائر البشرية والمادية في صفوف القوى المهاجمة، فوصف الناشط الفلسطيني والأسير المحرر خالد جرادات (أبو إياد) ما حدث: «بكل تأكيد ما جرى هو تصعيد كبير وإعلان عن مرحلة جديدة ساخنة من الصراع، التصعيد بدأ من الاحتلال الذي اقتحم جنين ومخيمها وقتل وجرح العشرات، فكان الرد الدفاعي مفاجئاً للجميع بالقدرة على إعطاب الآليات، والرد الهجومي على المجزرة بعملية عيلي».
الصحافي والكاتب عصري فياض، من مخيم جنين، لخّص الحدث والمواجهات في المخيم يوم الإثنين الماضي بالتالي: «أولاً: الاحتلال فقد الكثير من معلوماته الأمنية عن المخيم وتشكيلاته العسكرية وتطورها. وهذا الأمر ظهر على شكل المفاجأة التي أربكته في المعركة الأخيرة. ثانياً: كلما مرّ الوقت، تطورت هذه الظاهرة، وأصبحت أكثر تنظيماً، خاصة مع وجود الدافع القوي للمقاومة والتضحية، إضافة إلى قوة وبسالة المجتمع المحلي الحاضن غير الموجود بنفس الحجم في أي مكان آخر، ففي المواجهة الأخيرة مثلاً أخلى أصحاب البيوت بيوتهم الموجودة على أطراف المخيم وعلى تماس المواجهة لصالح المقاتلين طوعاً، ولم يتوقف عطاؤهم عند هذا الحد، بل إن بعضهم أحضر المهدّات والمعاول لهدم الجدران لمساعدة المقاتلين في مهامهم. ثالثاً: أصبح ألم التضحيات معتاداً، خاصة بعد النجاحات التي تحققها تشكيلات المقاومة في المخيم، وهذا يرسخ هذه الظاهرة، ويطيل في عمرها، ويجعل من المخيم ملجأ للراحلين إليه، والاستدفاء في ظل مقاومته والمشاركة معهم».

أمّا عبد السلام أحمد، الناشط السياسي من مدينة غزة، فوصف تأثيرات المشهد المقاوم في جنين على قطاع غزة بالقول: «إن مشاهدة الآليات المحترقة لقوات الاحتلال، أدّت إلى حالة فرح شديد في كل قطاع غزة، فقامت مكبرات الصوت في مساجد القطاع بالتهليل والتكبير فرحاً بالعملية. فغزة لديها ثأر كبير مع الاحتلال، ومدينة جنين لديها رمزية كبيرة لدى كل أهالي القطاع، وذاكرة غزة تحتفظ لجنين بتاريخها المقاوم من القسام مروراً بمحمود الطوالبة، وانتهاء بكتيبة جنين». لكن ما يقلق أحمد هو مشاهد الاغتيال التي حدثت لمجموعة من المقاومين في جنين عبر استخدام الطائرات، حيث تمنى أن تتجنب المقاومة في الضفة الغربية ما جرى في غزة، وأن تتعلم من تجربتها، مؤكداً أن المعركة أصبحت اليوم في الضفة، وأن الضفة قادرة على إدارة الصراع مع الاحتلال وفق المعطيات الموجودة على الأرض اليوم.

جرادات، بدوره، اعتبر أنّ «الاحتلال استغل ردة الفعل لرفع سقف التصعيد بإدخال سلاح الجو في الاغتيالات، وأظن أن عمليات الاغتيال بواسطة القصف ستتكرر خلال الفترة المقبلة، يرافقها أيضاً تصعيد المستوطنين في الضفة من هجماتهم على القرى والمدن الفلسطينية بعد أن بدأت تأخذ منحى تصاعدياً. لكن أظن أن الفلسطينيين وأهالي القرى لن يستسلموا لهجماتهم، وردهم سيكون بالوسائل المناسبة للجمهم».
وأمام تلك التحولات الدراماتيكية في مسار وآليات عمل المقاومة الفلسطينية في جنين وباقي مدن الضفة الغربية، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، والمتعلق بمآلات الصراع مع الاحتلال، والوجهة التي يسير نحوها، فيرى هنا رضوان محمد ناشط اجتماعي وإغاثي من نابلس أن «كل ما يحدث اليوم في ساحات الضفة الغربية، سواء المواجهة المفتوحة في جنين ونابلس، أو دخول المستوطنين على خط الصدام المباشر، عبر مهاجمة وإحراق المنازل والحقول والسيارات، سيقود بالضرورة إلى تشكيل أطر شعبية مقاومة، تتجاوز الأطر النخبوية المقاتلة، لتكون سنداً لها في إدامة الصراع مع الاحتلال».
بينما غياب أجهزة السلطة الفلسطينية عن المسرح، أمام هول الأحداث التي جرت في الأيام الأخيرة، اختصره مواطن فلسطيني من قرية ترمسعيا في قضاء رام الله، حيث طالب أمام الإعلام ورئيس الحكومة الفلسطينية الذي كان يزور القرية، بتنحي قيادة السلطة والاستقالة من مناصبهم، بعد عجزهم عن حماية الشعب الفلسطيني عبر القول: «لديكم 70 ألف عسكري بكامل سلاحهم، إما أن تقوموا بحمايتنا، وإما أن تسلحونا لنتمكن من الدفاع عن أنفسنا، وإلا عليكم الرحيل».

المشهد لدى الاحتلال
جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» وصف المشهد في جنين، خلال لقاء له مع «قناة 13» العبرية، بأنه قام بزيارة لمخيم جنين قبل أسابيع قليلة، وشاهد المئات من المقاتلين الفلسطينيين المتحصنين في المخيم، في مشهد لم يره منذ أكثر من 35 سنة، وفي رده على سؤال المذيع في القناة، ما العمل؟ أشار ليفي إلى أن الدخول إلى هناك سيؤدي إلى سفك الدم من كلا الجانبين «صُدمت في الزيارة الأخيرة التي كانت قبل أسابيع قليلة من حجم التنظيم هناك وكمية السلاح، هناك الكثير من الحواجز المفاجئة في الأزقة (…) إنه مكان مهيأ لحرب، لا توجد تنظيمات تتنافس مع بعضها، جميعهم معاً موحدون الآن. مكان صعب جداً جداً (…) إذا دخلنا إلى هناك فإنه سيُسفك دم، لا شك في ذلك. نحن داود أمام جالون، هكذا سيكون الوضع دائماً. لن يكون المكان (المخيم) سهلاً. الروح مصممة، إنهم مصممون وسيضحون بحياتهم لوقف أي هجوم إسرائيلي».
المشهد لجهة الفلسطينيين ليس معقّداً، فالمقاومة المسلحة، في مختلف تشكيلاتها وعناوينها، وطرق عملها، أضحت اليوم ظاهرة للعيان، والعين على جنين شاخصة، بعد أن رسخت التجربة فيها، وخيارات الاحتلال أضحت محدودة، ففي الهجوم سيدفع الثمن، وهذا ما بات يخشاه، وفي الانتظار، ستنمو وتتوسع المقاومة في الضفة، لتصبح كلها ساحة النزال.
ربما كان كمين جنين هو النقطة الأولى التي غيّرت قواعد الحرب المستمرة مرة أخرى، بعد أن غيّرها الشهيد محمود طوالبة قبل أكثر من عشرين سنة عندما قال: «الحرب كر وكر»، وفي نفس المكان الذي ولد واستشهد فيه النورسي محمود، يخرج الأبناء، فيستعيدون القول ذاته، ليس في أزقة المخيم فقط، بل في الأحياء التي ولدوا فيها خارج المخيم وعلى حدوده، في حيّي الهدف والجابريات، بعد أن دمّر الاحتلال منازل أهلهم في اجتياح جنين في عام 2002. فالأولاد على خطى الآباء كما الأجداد، يجدّدون العهد، ويعيدون للمقاومة طريقها وخياراتها.

موسى جرادات

المصدر: صحيفة الأخبار




دخلوه بالكلاب ومزقوا المصاحف.. فيديو يوثق اعتداء المستوطنين على مسجد بنابلس

أقدم مستوطنون على تمزيق نسخ من القرآن الكريم، أمام مدخل مسجد في بلدة عوريف جنوب نابلس أثناء مغادرتهم بعد تدنيسه برفقة كلب.

وأظهر مقطع فيديو، خروج مستوطنين اثنين ليلا برفقة كلب حراسة وكان أحدهما يحمل بيده نسخا عديدة من القرآن، وقام برميها على الأرض أمام مدخل المسجد.

وأظهر الفيديو قيام أحد المستوطنين بتمزيق المصاحف، ورميها على الأرض، في الوقت الذي قام به المستوطنون بتحطيم زجاج منافذ المسجد.

https://twitter.com/SerajSat/status/1671940681730752513?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1671940681730752513%7Ctwgr%5Eee245ab5986a32b6bb0809997d002bb041a260d0%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1520105%2FD8AFD8AED984D988D987-D8A8D8A7D984D983D984D8A7D8A8-D988D985D8B2D982D988D8A7-D8A7D984D985D8B5D8A7D8ADD981-D981D98AD8AFD98AD988-D98AD988D8ABD982-D8A7D8B9D8AAD8AFD8A7D8A1-D8A7D984D985D8B3D8AAD988D8B7D986D98AD986-D8B9D984D989-D985D8B3D8ACD8AF-D8A8D986D8A7D8A8D984D8B3-D8B4D8A7D987D8AF

ومساء الأربعاء، أصيب عدد من الفلسطينيين، في هجوم نفذه المستوطنون على بلدة عوريف، أدى لإصابة امرأة بالرصاص، وشاب آخر بجروح، والعشرات بحالات الاختناق.

بدوره أفاد مسؤول الإسعاف والطوارئ بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بمحافظة نابلس أحمد جبريل، في بيان صحفي، أن حصيلة المواجهات في عوريف هي “إصابة سيدة (60 عاماً) بالرصاص الحي في اليد، وشابين أحدهما بالضرب وكسر اليد وجرح عميق بالرأس، والثاني كسر بالرجل”.

وأضاف: “أصيب 4 شبان نتيجة الضرب، و15 آخرون جراء الاختناق بالغاز المسيل للدموع، وجرى علاجهم ميدانيا”.

وشهدت بلدات وقرى في الضفة الغربية هجمات موسعة من المستوطنين، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وإصابة العشرات، وحرق عشرات المنازل والمركبات.

المصدر: موقع عربي 21




لماذا يتجنب الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية واسعة بالضفة؟

تسود حالة من الغضب في الأوساط الإسرائيلية، بسبب عجز جيش الاحتلال في التعامل مع ظاهرة المقاومة المتزايدة في جنين، التي تكبد فيها الاحتلال خسائر بعد وقوعه في كمين أدى لإصابة سبعة من جنوده وإعطاب بعض الآليات بسبب العبوات المتفجرة.

وتتزايد الأوساط اليمينية في دولة الاحتلال، المطالبة بتنفيذ عملية واسعة في الضفة الغربية، بالتزامن مع عدم قدرة جيش الاحتلال على مواكبة حجم الإنذارات حول الهجمات المتوقعة.

أمير بوخبوط المراسل العسكري لموقع ويللا، أكد أن هناك عدة أسباب تقف خلف عدم موافقة وزير الحرب يوآف غالانت للشروع في عملية واسعة النطاق في مخيمات جنين ونابلس، أهمها حجم الأضرار الجانبية المتوقعة، والخوف من الانتقادات الدولية، مع التركيز على الولايات المتحدة، فيما تنشغل حكومة اليمين بتحقيق تقدم في العمليات السياسية الجارية في المنطقة، حيث لم تتم دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن على الإطلاق، وهناك عدد غير قليل من مسؤولي وزارة الحرب يخشون أن الوضع قد يتدهور بسبب البناء الاستيطاني في الضفة الغربية، لذلك يحاول الجميع “السير على أصابع أقدامهم”.

وأضاف في تقرير ترجمته “عربي21” أن أسبابا أخرى تحول دون تنفيذ العملية تتمثل بأن مقاتلي مخيم جنين يزدادون قوة، وقاموا بإنشاء شبكة من المراقبين مع أجهزة الراديو، ليتم الإبلاغ عن أي مركبة مشبوهة وتحرك غير عادي في المنطقة، وحينها يتم تشغيل صفارات الإنذار في أنحاء المخيم، ووجود مسلحين بعبوات ناسفة وزجاجات مولوتوف وصخور وخزائن من الأسطح.

وإذا تفاقمت الحادثة، يتوجه المسلحون إلى النقاط الرئيسية لإحباط أي اقتحام بالذهاب إلى قلب المخيم، ولهذا السبب يصبح كل اقتحام للمخيم، بما فيها الوحدات السرية، معقدا للغاية.

وأشار إلى أن التخوف الإسرائيلي يصل إلى حد أن الانخراط في قلب المخيم قد يؤدي لسيناريو مرعب، لافتا إلى أن الجيش ليس معدا للتعامل مع مواجهات تشمل تفجير عبوات ناسفة، بل نيران أسلحة خفيفة.

رون بن يشاي الخبير العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، أكد أن عبوات ناسفة زرعت على طول طريق خروج القوات في المخيم، وهناك حاجة لإجابة عاجلة للسؤال عن سبب عدم كشف المخابرات عن مكانه مسبقا.

وأضاف في مقال ترجمته “عربي21” أن عملية الكمين تكشف أن قوات الاحتلال أمام مسألة وقت فقط قبل أن يطور المسلحون وسائل وأساليب عملية لوقف عمليات الاعتقال والاغتيالات.

وأشار إلى أن تطورات الأحداث في الضفة الغربية أكدت أن قوات الاحتلال ليس فقط هي التي طورت أساليبها القتالية لتنفيذ عملياتها الخاصة للغاية، بل إن الفلسطينيين أتقنوا أيضا أساليبهم الدفاعية ضد عمليات “الاختراق العميق” للجيش والشاباك والوحدات الخاصة، خاصة زراعة العبوات الناسفة السائبة على طول هذه الطرق، وبعد أن بدأت عبوات ناسفة بدائية الصنع خفيفة الوزن والقوة، لكنها في الأشهر الأخيرة ارتفع وزنها إلى عشرين كغم من المتفجرات، يتم تفعيلها عن بعد عبر الهواتف المحمولة.

ومن أجل هذه المخاوف، فقد قرر جيش الاحتلال حماية الهيكل السفلي لمركباته العسكرية التي تستخدمها القوات الخاصة في العمليات العميقة في مخيمات اللاجئين، علما بأن الظاهرة ليست جديدة، فقد واجهها جيش الاحتلال في عملية السور الواقي 2002، وشكلت تحدياً له في مخيمات طولكرم وبلاطة.

كما جرّب جيش الاحتلال عبوات أكثر تعقيدًا وفتكًا في لبنان، قادرة على اختراق أي مركبة مصفحة، وقتل جنودها، أما عبوات جنين ونابلس اليوم فهي موضوعة على جانب الطريق والطرق الترابية وفي الأماكن التي يمكن الحفر فيها، صحيح أنها ليست معقدة وقاتلة، لكنها تحدّ من حرية عمل الجيش والشاباك.

عدنان أبو عامر

المصدر: موقع عربي 21




عودة «قطف الورود»: الانتفاضة الثالثة أقرب

كان واضحاً، خلال الأسبوعَين الماضيَين، أن جيش الاحتلال يُجري في مخيم جنين، الذي شهد هدوءاً نسبياً طوال شهر ونصف شهر تقريباً، عملية جسّ نبض، أو «استطلاع استخباري بالنار»؛ إذ عمد إلى تنفيذ عدّة عمليات مداهمة على أطراف المخيم، هدفت إلى استثارة المقاومين وإجبارهم على الخروج من مواقعهم، بهدف جمع معلومات دقيقة عن أعدادهم وعتادهم وآخر ما وصلت إليه تكتيكاتهم القتالية. وأتى ذلك في سياق تحديد الإجراء الميداني الأنسب للتعاطي مع مناطق شمال الضفة الغربية، التي كثر الحديث على لسان المحلّلين العسكريين في وسائل الإعلام العبرية، عن أنها ستكون في انتظار عملية أمنية كبيرة. على أن الصدمة التي تعرّضت لها قوات الاحتلال في حيّ الجابريات، حين فجّر المقاومون عبوة ناسفة كبيرة أسفل عربة ناقلة جنود «النمر»، ثمّ حاصروا القوات المتوغّلة بالنار طوال أكثر من 10 ساعات، فجّروا في خلالها العشرات من العبوات في الجيبات المتوغلة، ما تسبّب بتضرّر وإعطاب نحو عشر آليات، إلى جانب مروحية، قلبت الحسابات وأعادت خلط الأوراق تماماً.

صورة الهزيمة، التي أظهرت آليات العدو وهي تقتاد العديد من الجيبات المعطوبة إلى خارج المخيم، لم تجهض فقط فعالية الإجراءات الميدانية التي ظلّ يتّبعها الاحتلال منذ بدء عملية «كاسر الأمواج» في آذار 2022، إنما عمّقت من حالة تآكل قوة الردع، والتفوق التكنولوجي الميداني الذي أمضى رئيس أركان جيش العدو، هرتسي هاليفي، نحو ربع كلمته في «مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي»، وهو يتباهى به، خصوصاً في ساحة الضفة، التي يتحكّم القادة العسكريون بمجريات أيّ عملية ميدانية فيها من داخل غرف عملياتهم المتطوّرة وكأنهم في لعبة فيديو. أمام ذلك، كان اللجوء إلى استخدام سلاح الجو، في خلال الاجتياح الأخير للمخيم، ثمّ في تنفيذ عملية اغتيال الشهداء صهيب الغول وأشرف السعدي ومحمد عويس، بواسطة طائرة مقاتلة مسيرة، لأوّل مرّة منذ عام 2006، بمثابة إجراء ضروري لاستعادة صورة القوة والاقتدار، في الوقت نفسه الذي استبطن فيه إقراراً بأن خلايا المقاومة انتقلت إلى مرحلة لم يعُد يجدي معها العمل بطريقة العامين الماضيين.

ويعيد التطوّر الميداني الأخير في جنين، إلى الأذهان، بداية استخدام هذا السلاح، لأول مرّة، في خضمّ انتفاضة الأقصى الثانية في قطاع غزة، وتحديداً ما بين عامَي 2002 و2004. آنذاك، كشف جيش الاحتلال أن بوسع الطائرات المسيّرة التي يسمّيها الغزيون «الزنّانة»، إطلاق الصواريخ، ومهاجمة الأهداف الأرضية على نحو دقيق، بعد الخسائر الجمّة التي كان يمنى بها في كلّ حادثة توغل. يقول مصدر في المقاومة لـ«الأخبار»: «بدأ العدو، حينها، عملية عسكرية حملت اسم قطف الورود، يقوم تكتيكها على تنفيذ عمليات اقتحام ميدانية، تجبر المقاومين على الخروج للتصدّي الميداني، لتقوم الطائرات المسيّرة باغتيال أكبر عدد منهم»، مضيفاً أن «تلك التجارب التي خسرنا فيها المئات من المقاومين، هي التي أجبرتنا على العمل من تحت الأرض، كي نحرم العدو هامش التفوّق الجوي».
وبالعودة إلى ما ينبئُ به استخدام سلاح الطائرات المسيرة في جنين، يقدّر المصدر ذاته أن «الاحتلال يمتلك تقديراً بأن أعداد المقاومين في المخيم لا تتجاوز الـ200 عنصر، ما يعني أن توظيف سلاح الجو في استنزاف القدرة البشرية في هذه المرحلة، هو خيار يمكن أن يكون منجِزاً، وفق الفهم الإسرائيلي». غير أن هذا التكتيك، وإن كان سيضاعف الضغط على خلايا المقاومة، إلّا أنه سيضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام واقعية الدخول الفعلي في مرحلة الانتفاضة الثالثة، التي ستنخرط فيها، والحال هذه، كافة أطياف الشارع الفلسطيني. ومردّ ذلك أن تأثير عمليات الاغتيال من الجوّ، النفسي أولاً والميداني ثانياً، أكبر من تأثير عمليات التوغّل الجراحية، التي كان يقوم بها الاحتلال لاغتيال عنصر ما، فيما يحرص على أن تستمرّ الحياة المدنية في المدن الفلسطينية من دون تغيير، لإشعار السكان بأن مشكلة العدو هي مع شريحة معزولة عن المجتمع، وليس مع الشارع كلّه.

يوسف فارس

المصدر: صحيفة الأخبار




صهيب الغول: «منجنيق الكتيبة»

«ثقيل على قلوبنا هذا الليل، كأنك تبتلع رصاصة مع كلّ نسمة»؛ بهذه الكلمات، وصف الشهيد صهيب الغول ليلة استشهاد رفيقه حمد أبو جلدة في نهاية العام الماضي. الشعور نفسه، وأكبر، عايشه رفاق الغول في «كتيبة جنين» وسكّان المخيم قاطبةً، ليلة الأوّل من أمس. لم يكن صاحب الـ27 ربيعاً مقاتلاً عادياً؛ فإلى جانب ما تميّز به من صلابة وديناميكية وعناد، واستعداد هائل للتضحية، «شكّل «أبو فالح» نقطة التقاء وإجماع، لم يختلف عليها أحد»، بحسب ما يقوله أحد رفاقه في الكتيبة في حديثه إلى «الأخبار». ويتابع أن «أكثر ما تَميّز به، هو القدر الكبير من البساطة والذكاء الاجتماعي، كان يحبّه الجميع، لأنه كان يحبّ الجميع، ولا يحمل في قلبه كرهاً أو موقفاً سلبياً من أحد، يمكنك أن تنظر فقط إلى صفحته في «فيسبوك» كي ترى كمّ الأصدقاء المقرّبين منه، والذين خصّهم بمنشورات في مناسباتهم الاجتماعية».

في منطقة الجابريات ذاتها التي نفّذت فيها «سرايا القدس»، قبل يومين، عملية تفجير ناقلة الجند، ولد صهيب، لعائلة بسيطة. وفي مدارس المخيّم، تلقّى تعليمه الابتدائي ثمّ الإعدادي، قبل أن يلتحق بـ«كلية قلنديا للتعليم المهني»، التابعة لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا). في المخيم، عرف الغول الذي ينحدر من عائلة مضحّية اعتقلت قوات الاحتلال اثنين من أبنائها هما شقيقاه لسنوات، بالعناد والمواقف الجريئة. برز هذا خلال اعتقال الأجهزة الأمنية شقيقه الأسير المحرَّر جمعة، بعدما قضى الأخير ستّ سنوات في سجون الاحتلال؛ وقبل ذلك، عندما نشرت الأجهزة الأمنية اسمه رفقة مؤسّسَي «كتيبة جنين»، جميل العموري ومتين ضبايا، بتهمة حيازة السلاح، قبل سنتين من الانطلاقة الفعلية للكتيبة.

«هو رفيق البدايات الصعبة والجميلة»، يقول مصدر في «كتيبة جنين» في حديثه إلى «الأخبار»، مضيفاً: «اعتُقل صهيب في سجون الاحتلال مدّة خمس سنوات، وهناك التقى بالشهيد القائد طارق عز الدين، وبعد تشكيل الكتيبة، كان الغول جندياً باراً في جيش عز الدين، إذ بقي على تواصل معه طوال عامين، كانا خلالهما يبنيان الكتيبة ويعزّزان حاضنة المقاومة طوال الوقت». ويتابع: «آمن بتكتيك المشاغلة، بل وافتُتن فيه، أو قُل أدمن تنفيذه كلّ يوم، وكان حريصاً على تحويل عمليات إطلاق النار إلى روتين يومي، وقد نفّذ العشرات من العمليات بيده، مستخدماً سلاح «الناتو» ذي الطلقات النارية التي تخترق التصفيح (…). أجبرت عمليات أبو فالح في مستوطنات «حنانيت وشاكيد وتعناخيم ومافو دوتان ومعاليه جلبوع وميراف» جيش الاحتلال على بناء جدار إسمنتي من موقع سالم وحتى جبال المزار شرق جنين، عوضاً عن الشريط الشائك».
فجر يوم الإثنين الماضي، شاهد أبناء المخيم جميعهم، آخر صولات «منجنيق الكتيبة» كما يحلو لهم تسميته. في حيّ الجابريات، عانقت تكبيرات الغول السماء، حينما وقعت قوة جيش الاحتلال المؤلّلة في شَراك الحقل الناري، المعدّ منذ نحو ثمانية أشهر في محيط الآليات. ظَهر أبو فالح رفقة صديق عمره الشهيد محمد عويس، وهو يتنقّل من بناية إلى أخرى، ويطلق الرصاص من سلاحه الشهير «الناتو» تجاه جيبات الاحتلال وآلياته. على أن الحدث الكبير، الذي انتهى بإصابة نحو 7 جنود وإعطاب عشر آليات، كان قد نقل جيش الاحتلال إلى مرحلة أخرى من التكتيك والأسلوب. يقول مصدر في «سرايا القدس»: «صهيب كان يطمح إلى أن يحرّم أراضي مخيم جنين على جيبات الاحتلال وقواته الخاصة، وقد بذل جهوداً كبيرة في هذا الصدد، وقد استشهد اغتيالاً من الجوّ، بعدما أدرك العدو أن كلفة العمل البرّي في المخيم أكبر من تحمّلها».

رحل صهيب، في أوّل عملية اغتيال من طائرة مسيّرة، ينفّذها جيش الاحتلال منذ عام 2006. سيفتقد رفاقه في «السرايا» «نفَسه الشهيّ في إعداد الطعام»، الذي كان يعدّه للمقاومين على الثغور. سيرثيه أهالي جنين وأبناء حركة «فتح» و«كتائب شهداء الأقصى» الذين أحبّوه وآمنوا بصدقه وإخلاصه، فيما سيكون على عائلته انتظار جثمانه الذي اختطفه جيش الاحتلال، كي لا يلهب حدث تشييعه حافزيّة الفداء والانتقام.

المصدر: صحيفة الأخبار