1

كاتب أمريكي يستعرض مؤشرات انهيار اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال

نشر موقع “موندويس” الأمريكي مقال رأي للكاتب ميتشيل بليتنيك استعرض فيه مؤشرات بداية انهيار الاتفاقيات الإبراهيمية (التطبيع)، لا سيما بعد إلغاء المغرب اجتماعًا رئيسيًا للتطبيع بعد إعلان الاحتلال الإسرائيلي توسيع مستوطناته.

وقال الكاتب، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن الاتفاقيات الإبراهيمية بين دولة الفصل العنصري وبعض الديكتاتوريات الأكثر استبدادًا في العالم كانت قائمة في البداية على مخاوف أمنية مشتركة وبالتحديد التهديد الإيراني، لكن فيما بعد اكتست هذه الاتفاقية صبغةً اقتصادية.

بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، مثّلت هذه الاتفاقات وسيلة لدفع مصالحهما في الشرق الأوسط دون الاكتراث لحقوق الشعب الفلسطيني. وقد تبيّن أن هذا أيضًا أصعب بكثير مما توقعه دونالد ترامب وجو بايدن – اللذان كانا ولا يزالان متحمسين للاتفاقات ولانتهاك الحقوق الفلسطينية.

وذكر الكاتب أن المغرب أعلن إلغاء منتدى النقب – ساحة المفاوضات الرئيسية للولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، باستثناء الأردن – ردًا على إعلان إسرائيل توسيع مشاريعها الاستيطانية. وفي الواقع، هذه المرة الثانية التي يقع فيها تأجيل الاجتماع ردًا على الاستفزازات الإسرائيلية، في خطوة تمثل أحدث نكسة في الاتفاقيات الإبراهيمية في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة إنعاشها.

يعمل بايدن مع أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين لمحاولة إحياء هذا الاتفاق المتداعي. كان توسيع الاتفاقات لتشمل المملكة العربية السعودية نجاحًا يخدم مصالح بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولكن قيمة مثل هذه الصفقة، في حد ذاتها، بالنسبة للسعودية أقل بكثير مما هي عليه بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، لذلك وضعت المملكة سعرًا باهظا لتأييدها.

في هذا الإطار، اقترح بايدن ووافق مجلس النواب على تعيين مبعوث بمستوى سفير كممثل خاص للاتفاقات الإبراهيمية ووقع الاختيار على السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو. إن الدفع المتجدد لتوسيع الاتفاقيات، والجهود التي من المرجح أن يبذلها شابيرو، يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في إيجاد طريقة لتأمين اتفاق مع السعودية أو توسيع الاتفاقات لتشمل المزيد من البلدان الأفريقية. قد يكون ذلك مهما بالنسبة للمصالح العسكرية أو الاقتصادية لإسرائيل، لكنه من وجهة نظر الولايات المتحدة وسيلة لاحتواء النفوذ المتزايد لكل من الصين وروسيا في أفريقيا.

أورد الكاتب أن الكونغرس تحرّك هذا الأسبوع لتعزيز اتفاقيات التطبيع من خلال تقديم مشروع قانون يقضي بإنشاء مكاتب لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية في البلدان التي انضمت إلى الاتفاقات. وتهدف هذه الخطوة إلى مواجهة الصين، مما قد يقلل من اعتماد الولايات المتحدة عليها كمركز توريد رئيسي للمواد الصيدلانية.

أبرمت الإمارات وإسرائيل اتفاقيتين الأسبوع الماضي للتعاون في قطاع التكنولوجيا والصحة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين قرابة مليار دولار سنة 2023. وقد سجلت إسرائيل سنة 2022 رقما قياسيا في صادرات الأسلحة، وهي قفزة تُعزى جزئيا إلى مبيعات الإمارات والبحرين والمغرب.

وبينما يحاول البعض رسم صورة وردية للاتفاقات بناءً على تلك التطورات بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات، لم تزدهر الاتفاقية بالطريقة التي كان يأملها مهندسوها ومروجوها في كل من واشنطن وتل أبيب. كانت الصفقة تهدف إلى تشكيل تحالف إقليمي يجمع إسرائيل مع دول الخليج العربية لمواجهة إيران.

وذكر الكاتب أن هناك خلافا منذ فترة طويلة بين كل من دول الخليج العربية وإيران إلا أن حدته اختلفت بمرور الوقت واختلاف الدول. فعلى سبيل المثال، تربط بعض البلدان، مثل قطر وعمان، علاقات جيدة مع إيران. لكن البعض الآخر، مثل المملكة العربية السعودية والبحرين، كان بينها خلافات حادة وهي لا تزال تبحث عن طرق للتعايش.

اختارت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل مسار المواجهة المباشرة مع إيران، لأنها لا ترى سببًا وجيهًا يدفعها لإيجاد طريقة دبلوماسية لحل خلافاتهما مع الجمهورية الإسلامية. وقد شكلت المواجهة العسكرية وتغيير النظام المسار المفضل لإسرائيل، مقابل تفضيل القطاعات الرئيسية بالنسبة لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أنه بالنسبة للدول العربية المجاورة لإيران، كانت الحرب دائمًا سيناريو كارثيا سيكون له تداعيات إقليمية هائلة. وفي ظل الاتفاق بين السعودية وإيران بوساطة العراق والصين، من المحتمل أن الوضع سيتخذ منعطفا إيجابيا. وعلى النقيض من ذلك، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل فرض عقوبات  تجارية على إيران.

من جهتها، أعربت تل أبيب عن قلقها من تحرك كل من البحرين والإمارات لتعزيز علاقاتهما مع إيران. كانت المملكتان الخليجيتان أول من قام بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية إبراهيم فضلا عن السودان، الذي أوقف العملية بسبب اندلاع الحرب الأهلية. لكن التعليق جاء بعد شهور من تباطؤ السودان في إنهاء الاتفاق بسبب معارضة المجتمع المدني السوداني.

وأكد الكاتب أن إلغاء المغرب لمنتدى النقب من المطبات الأكثر خطورة في طريق ترسيخ الاتفاقات الإبراهيمية. وقد تم بالفعل تأجيل الاجتماع عدة مرات بسبب مخاوف الرباط والعديد من الدول العربية المعنية تجاه الجرائم المتصاعدة التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية. كان الهجوم الأخير على جنين، إلى جانب إعلان إسرائيل عن آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس.

جاء ذلك في أعقاب إدانة السعودية الشديدة للهجوم الإسرائيلي على جنين وأعمال أخرى في الضفة الغربية. وقد أصدرت المملكة، بيانا تدين فيه  “… التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وآخرها العدوان على جنين”. وتابع البيان أن “وزارة الخارجية تؤكد رفض المملكة التام للانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي …”.

وأشار الكاتب إلى أن هذه الخطوة تأتي في تناقض مع الكثير من الشائعات المتعلقة بتطبيع المملكة العربية السعودية مع إسرائيل. وبدلاً من ذلك، يبدو الأمر أشبه بما حذرت الولايات المتحدة إسرائيل منه قبل أن تهاجم جنين. بعد أن ورد أن الإمارات قالت إنها “محرجة من إسرائيل” الشهر الماضي، أعرب المغرب عن الشيء ذاته لإدارة بايدن في الأيام الأخيرة قبل إلغاء اجتماع منتدى النقب.

وخلُص الكاتب إلى أن عجز إدارة بايدن عن كبح جماح المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية يعني أنها ستستمر في تحمل الإهانات الإسرائيلية ومواصلة خدمة مصالح إسرائيل رغم ذلك. وتعتقد إسرائيل أنه يمكنها مواصلة أجندتها بمباركة من الولايات المتحدة وجهود إدارة بايدن لتأمين اتفاقيات التطبيع مع العالم العربي.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: موقع موندويس الأميركي

ترجمة: موقع عربي 21




في ثاني أيام عيد الأضحى.. الاحتلال يقتحم عدة قرى وبلدات في جنين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس 29-6-2023، عدة قرى وبلدات في محافظة جنين بالضفة الغربية المحتلة في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.

وذكرت مصادر أمنية ومحلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت عدة قرى في مدينة جنين وهي: جلبون وفقوعة والجلمة، شمال شرق جنين، وتعنك والطيبة ورمانة وطورة، غربا، وبلدة سيلة الظهر جنوبا، وكثفت من تواجدها العسكري في المحافظة.

ونصبت قوات الاحتلال حواجز متنقلة، ما أدى الى إعاقة تحركات المواطنين، وسط تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والرصد “الإسرائيلية”.

المصدر: موقع فلسطين اليوم




خريجة بجامعة أمريكية أيدت فلسطين تكشف تعرضها للتهديد.. “لست نادمة”

نشرت مجلة “جويش كارنتس” الأمريكية تقريرًا نقلت فيه تفاصيل مقابلة أجراها الصحافي أليكس كين مع خريجة القانون بجامعة مدينة نيويورك، فاطمة محمد، التي ألقت خطابًا في حفل التخرج ينتقد إسرائيل،  وأصبحت هدفًا لحملة تشهير وطنية.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن طالبة القانون اليمنية الأمريكية، فاطمة محمد، ألقت في 12 أيار/ مايو خطاب التخرج في حفل تخرج كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك. ونددت فاطمة، وهي ناشطة في منظمة طلاب من أجل العدالة في فلسطين، في جزء من خطابها بإسرائيل بسبب “إطلاق الرصاص والقنابل بشكل عشوائي على المصلين، وقتل كبار السن والصغار”، وتشجيع “العصابات غير الشرعية” لاستهداف المنازل والشركات الفلسطينية.

وفي أجزاء أخرى من الخطاب انتقدت قسم شرطة نيويورك ووصفته بأنه “فاشي”، واحتفت “بالنضال ضد الرأسمالية والعنصرية والامبريالية. والصهيونية”.

وقد تسبب الخطاب في جدل فوري. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم؛ أصدر  المجلس اليهودي للشؤون العامة في نيويورك بيانًا وصفه بأنه “دعاية تحريضية معادية لإسرائيل” يتم تداولها “في مجازات معادية للسامية”. وتمت إزالة تسجيل البث المباشر من صفحة كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك على “اليوتيوب” بعد فترة وجيزة من نشره، ولكن بعد ضغوط من مؤيدي فاطمة ومنتقديه لاستعادة الفيديو، تمت إعادة نشره على الإنترنت في 24 أيار/ مايو.

ووصل خطاب حفل التخرج إلى مكانة بارزة جديدة في 30 أيار/ مايو؛ عندما وضعت صحيفة “نيويورك بوست” اليمينية صورة فاطمة على واجهة الصحيفة ووصفتها بأنها “خريجة هذيان صارخة”. وحتى قبل وضع صورتها على واجهة صحيفة “واشنطن بوست”، أصبحت فاطمة موضوع حملة تشهير استمرت أسابيع، حيث قال النائب الديمقراطي، ريتشي توريس، إنها “مجنونة بكراهية إسرائيل”. لكن تغطية صحيفة “واشنطن بوست” ضاعفت من المضايقات.

وقال عمدة مدينة نيويورك، إريك آدامز، إن خطاب فاطمة مليء “بالسلبية والانقسام”. وأرسلت عضو مجلس مدينة نيويورك، إينا فيرنيكوف، رسالة إلى نقابة المحامين في نيويورك، تحثهم على حرمان فاطمة من رخصة مزاولة المحاماة. وأصدر مجلس الأمناء والمستشار في جامعة مدينة نيويورك بيانًا أطلق عليه اسم “خطاب الكراهية”. وعلى الرغم من محاولة جامعة مدينة نيويورك التنصل من فاطمة، قدم النائب الجمهوري، مايك لولر، تشريعًا من شأنه تجريد الجامعة من التمويل الفيدرالي لمنصة “خطاب معاد للسامية” مثل خطاب فاطمة.

وطوال فترة الجدل، التزمت فاطمة نفسها الصمت في الغالب – حتى الآن. ويوم الثلاثاء، تحدثت فاطمة في أول مقابلة لها مع موقع إخباري منذ أن اشتدت الحملة ضدها.

الصهيونية مبنية على العنصرية
وفي سؤالها عما إذا كان من المهم بالنسبة لها مناقشة الصهيونية في خطاب التخرّج؛ قالت فاطمة إن الصهيونية مبنية على العنصرية والاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي، وطالما استمرت الصهيونية في الوجود، فإنها ستتسبب في العنف والألم للشعب الفلسطيني. وأوضحت أنه يتم استخدام أموالهم الضريبية لتمويل هذا العنف. لذلك، أرادت تسمية هذا الواقع لتذكير نفسها وزملائها بمسؤولياتهم كمحامين مستقبليين في خدمة الاحتياجات الإنسانية. وقد سلّطت الضوء على الصهيونية لتكريم اختيار زملائها لها كمتحدث في الفصل بالإضافة إلى بيان جامعتهم.

وفي سؤالها عن ردود الفعل وكيف أثرت على حياتها، قالت فاطمة إنها استيقظت ذات يوم في شهر أيار/ مايو وقيل لها إن صحيفة “نيويورك بوست” خارج باب منزلها، وكان ذلك يشكل تهديدًا. وتساءلت عن سبب قدومهم كل هذا الطريق رغم أنها ليست موظفة عامة.

وقالت إنها أجرت مكالمة هاتفية وطلبت من المراسلين مغادرة المبنى، لكنهم ظلوا جالسين بجوار منزلها مباشرة لمدة ثلاث ساعات. وبعد ذلك بوقت قصير، شاهد والدها صورتها على واجهة الصحيفة، حينها أدركت أنها كانت هدفًا لحملة تشهير شرسة على نطاق وطني.

وقادت الحملة منظمات مثل “كناري مشن”، وهو موقع ويب يسعى إلى وضع دعاة حقوق الفلسطينيين على القائمة السوداء، و”سايف كيوني”، وهي منظمة تشن حملة ضد ما يسمونه معاداة السامية في نظام مدينة نيويورك. وتعمل جماعات الدعاية اليمينية هذه على تأجيج الغضب وقمع النشاط الفلسطيني. والأسوأ من ذلك هو أن المسؤولين المنتخبين انضموا وبدأوا في الاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم لاستهداف فاطمة، حيث وصفها، ريتشي توريس، بالضياع، وأيده العمدة إريك آدامز عدة مرات. وخارج مكتب مستشار جامعة مدينة نيويورك في مانهاتن، شاهد ابن عمها وجهها على شاحنة ضخمة بجوار الناشطة الفلسطينية وخريجة كلية الحقوق بجامعة مدينة نيويورك، نردين كسواني، وكان وجههما مغطى بعلامات “X”.

مضايقات هائلة
وذكرت فاطمة أنها تعرضت لمضايقات هائلة هي وعائلتها، وقد كانوا قلقين على سلامتهم، وكانت تحاول الدراسة لامتحان المحاماة أثناء تلقي تعليقات مثل، “لا يمكنني الانتظار حتى نحضر جنازتك”، و”سأدفع مقابل رؤيتك تُقتلين”.

ولم يكن الناس يقولون هذه الأشياء دون الكشف عن هويتهم، فلقد كانوا ينشرون هذه العبارات على منصة “لينكد إن” باستخدام أسمائهم الحقيقية ومسمياتهم الوظيفية، وهذا هو مدى شعورهم بالراحة في مضايقة الناشطين الفلسطينيين.

وفي سؤالها عن سبب حدوث رد الفعل العنيف هذا، قالت فاطمة إن رد الفعل هو محاولة لخنقها وفرض الرقابة عليها وتخويفها من مناصرة فلسطين، وأنها ليست الشخص الوحيد الذي هُوجم بهذه الطريقة. ففي سنة 2022، تم تشويه سمعة نردين كسواني، بسبب إدانتها لإسرائيل، في خطاب حفل التخرج. وما نراه هو نمط يمكن التنبؤ به للهجمات الصهيونية على الطلاب الذين يتحدثون، وتستجيب جامعة مدينة نيويورك إما بالتزام الصمت، أو كما حدث مع فاطمة، بإصدار بيان يدين الخطاب.

ودعت فاطمة إلى ضرورة فهم القمع المناهض للفلسطينيين في جامعة مدينة نيويورك في سياق المكاسب الأخيرة التي حققها الفلسطينيون في المؤسسة، مثل ما حدث في سنتي 2021 و2022 عندما أصدرت هيئة التدريس بجامعة مدينة نيويورك والحكومة الطلابية قرارات لصالح حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. لذلك؛ فإن حملات التشهير مثل تلك التي تعرضت لها فاطمة تعتبر جزءا من جهد منسق لخنق مناصري فلسطين في الحرم الجامعي.

بشكل عام؛ يحدث هذا النوع من القمع بسبب وجود استثناء لحقوق الفلسطينيين، حتى في الأماكن الليبرالية. وهناك فكرة مفادها أن فلسطين موضوع إشعاعي، وأنه إذا اقتربت منها، فستواجه عواقب استثنائية.

وفي سؤالها عن حقيقة ما إذا كان فهم هذا السياق قد ساعدها في توقع حجم رد الفعل العنيف، قالت فاطمة إنه بصفتها منظم طلاب، فإنها تفهم أن هناك قوى تكرس الوقت والطاقة والموارد لخنق النشاط الطلابي في الحرم الجامعي، بسبب مدى قوته؛ حيث قاد الطلاب الثورات تاريخيًا. ومع ذلك؛ لم تكن فاطمة تتوقع التصعيد وحجم الحملة التي تعرضت لها.

ولم تكن تعتقد أن جامعة مدينة نيويورك ستخرج وتقول إن خطابها، الذي تمت الموافقة عليه بموجب قانون مدينة نيويورك، كان “خطاب كراهية”. وحتى طالب القانون في السنة الأولى يعرف أنه يستخدم تعريفًا لخطاب الكراهية لا يفي بالمعايير القانونية. ولم تكن تتوقع أيضًا أن يأخذ عمدة مدينة نيويورك الوقت الكافي لاستخدام منصته على وسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم صحيفة “نيويورك بوست”، الصحيفة اليمينية التي اعتمدت على الرسائل المعادية للإسلام والعنصرية.

حالات أخرى
ونوهت فاطمة بأن الدعم هو ما جعلها ثابتة، فهناك طالبة في كاليفورنيا، تُدعى جانا أبو لبن، تتعرض حاليا لحملة تشهير لتحدثها عن فلسطين. وقد أخبرت صحيفة “نيويورك بوست” أنها استلهمت خطابها من خطاب فاطمة. ويجعل هذا الأمر برمته يستحق العناء لمعرفة أن الرقابة لم تعد تعمل، ويستيقظ الطلاب والناس الآخرون على حقيقة ما يعانيه الفلسطينيون. وستنجح أساليب الرقابة والتخويف إذا تحدث شخص واحد أو اثنان فقط، ولكن إذا تحدث الجميع، فسيكون من الصعب خنقهم.

وأضافت فاطمة أن الدعم الذي قدمته منظمات الحقوق المدنية كان مفيدًا للغاية أيضًا. فهناك مجلس أمناء جامعة نيويورك لا يفهم التعريف القانوني لخطاب الكراهية، ومن ثم هناك العديد من المنظمات التي تدافع عن حقوق خطاب التعديل الأول الخاصة بها وتجادل بأنه يجب أن يكون الطلاب قادرين على التحدث عن فلسطين دون التعرض لحملة تشويه. مشيرة إلى أن هذا الدعم قد منحها حافزا كبيرا وقناعة للاستمرار.

وعند سؤالها عن ردها على أولئك الذين يطالبون بإلغاء تمويل جامعة نيويورك بسبب خطابها، أوضحت فاطمة أن جامعة مدينة نيويورك على مدار التاريخ، كانت ولا تزال، موقعًا حيويًا للتنظيم الشعبي لمجتمعات السود وذوي البشرة البنية الذين تم تهميشهم في المدينة.

وكان طلاب جامعة مدينة نيويورك صريحين في مقاومة العنصرية، واحتجوا على دور المجمع الصناعي العسكري، وعلى خصخصة التعليم العالي، ودعم الحركات العالمية للتحرر بدءًا من جنوب أفريقيا وبورتوريكو وصولا إلى فلسطين. وبالنسبة للأشخاص الذين يطالبون بإلغاء تمويل جامعة نيويورك، فإنهم يجهلون عن عمد ماهية جامعة نيويورك ومن تخدم.

وأكدت فاطمة، عند سؤالها عما إذا كانت ستلقي نفس الخطاب مرة أخرى بعد ما حدث، أنها لن تغير كلمة واحدة من كلامها، وأعربت عن رغبتها في ترديد كلماتها بصوت أعلى.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

المصدر: مجلة جويش كارنتس

ترجمة موقع عربي 21




قطاع غزّة بين المخطط الصهيوني والطموح المصري

ما زال موضوع قطاع غزّة يقض مضاجع إسرائيل، بالرغم من كثرة مشاغلها الداخليّة خاصةً والخارجيّة أيضًا. والسؤال المركزيّ المطروح هنا: ماذا تريد إسرائيل من القطاع؟ وهي تدّعي أنّها غادرته منسحبةً قبل عقدٍ ونصفٍ من الزمن وأكثر.

على ما يبدو أنّ القطاع ذا الـ365 كيلومترًا مربعًا يحمل رسائل عسكريّةٍ واقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ، تتعلّق بأجندة حكومة إسرائيل، ومنظومتها الأمنيّة.
مقابل ذلك، بل بالتوازي معه: ما هي استراتيجيّة مصر بالنّسبة للقطاع آنيًّا ومستقبليًّا؟ وهو سؤالٌّ مهمٌ يشغل بال السّاسة في مصر منذ فترةٍ طويلةٍ.

في واقع الأمر، سنبدأ بالنظر إلى الحادث الأخير، الذي حرّك المّوضوع، ألا وهو إطلاق شرطيٍّ مصريٍّ الرّصاص على عددٍ من المجندين الإسرائيليّين في معبر العوجا بين سيناء والنقب. إذ أصدرت الحكومة المصريّة بيانًا، أوضحت فيه أنّ الشرطيّ واجهَ مجموعةً من المهرِّبين، وتصدى لهم بسلاحه، في حين أنّ إسرائيل تُصرّ على اعتبار الحادث عمليّةً موجهةً ضدّ جنودها. فمهما كان السبب وخلفيته، إلّا أنّ ما جرى هناك فتح ملف الحدود من جديد، وأيضًا أعاد إلى الواجهة قضيّة القطاع، بعد أقل من شهرٍ على العدوان الإسرائيليّ عليه.

وهنا علينا فهم مصالح إسرائيل بكافّة مكوّناتها. فإسرائيل لا تريد العودة إلى القطاع، والتعامل مع القضايّا الإداريّة الحياتيّة فيه، بل تريد الإبقاء على حصارها للقطاع لتتحكّم فيه من خارجه، وعن بُعدٍ وبواسطة وكلاء.
وتقف أمام إسرائيل أربع سيناريوهات، هي:
1.    الحفاظ على ستاتيكو – الوضع الراهن مع حركة حماس، كحكومةٍ للقطاع، وتتعامل معها بوساطةٍ مصريّةٍ.
2.    تسديد ضرباتٍ محدِّدةٍ تمنع حماس وفصائل أخرى من خوض مواجهةٍ مباشرةٍ معها.
3.    القيام بحملةٍ/ عمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ في القطاع.
4.    احتلال القطاع وحسم الأمر مع حكومة حماس والفصائل الفلسطينيّة الأخرى.

ما نراه في المخطط الإسرائيليّ هو تنفيذ السّيناريوهين الأوّلين. بمعنى أنّ إسرائيل تستخدم العوائق كأدوات سيطرةٍ ومراقبةٍ وتوجيهٍ، ومنها منع دخول الأموال القطريّة إلّا بشروطٍ تُحقّق من خلالها بعضًا من مصالحها، إغلاق المعابر لفتراتٍ زمنيّةٍ ضاغطةٍ، وتقليص مساحات الصيد في بحر غزّة، لخلق حالةٍ من الضغط الداخليّ في الشارع الفلسطينيّ داخل القطاع.

أما الثّاني فإنّنا نلاحظ أنّ إسرائيل منذ انسحابها أحاديّ الجانب من القطاع لم تقم بعمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ جدًّا تطغى على كّل القطاع، إنّما عملياتٍ مُحدّدة الأهداف مستخدمةً سلاح الجو، والصواريخ قصيرة المدى، والقنابل المدمّرة بهدف خلق مشهدٍ تدميريٍّ يردع الفلسطينيّين عن القيام باعتداءاتٍ أو عملياتٍ ضدّ المستوطنات الإسرائيليّة، أو حتى ضدّ البلدات الإسرائيليّة في العمق.

إزاء ذلك تُمْسِك إسرائيل بيدها قائمة تسهيلاتٍ، تضمن بواسطتها سير عجلة الحياة اليوميّة في القطاع دون بلوغ مرحلة التمرد أو التحرُّك الأوسع. وهي بذلك تتعامل مع المسؤولين في حماس بواسطة تطبيق مبدأ “العصا والجزرة”. وهذا ما رأيناه في الاعتداء الإسرائيليّ الأخير على قطاع غزّة، وحركة الجهاد الإسلاميّ تحديدًا.

لكن إسرائيل تبحث دائمًا عن بدائل أخرى لإدارة الصراع مع القطاع، ومن بينها اقتراح تسليم القطاع لإدارةٍ مصريّةٍ، استنادا إلى أن لمصر علاقةً تاريخيّةً حديثةً نسبيًّا مع القطاع، بين 1948 و1967 بإدارتها القطاع وفق نظامٍ عسكريٍّ. تروج إسرائيل لاقتراحها هذا انطلاقاً من تشابهاتٍ كثيرةٍ بين القطاع ومصر، من حيث اللغة والدين والعادات وغيرها.

لكن مصر رفضت مثل هذا المقترح جراء وضعها الاقتصاديّ الحساس في الآونة الأخيرة، فلماذا تتبنّى منطقةً وشعباً أكثر من نصفه تحت خط الفقر، كذلك فإن الحرب في أوكرانيا تُلقي بظلالها على مصر، وهذا يُثقل كاهل الاقتصاد المصريّ، الذي يعاني كما أشرنا إلى ذلك آنفاً.

من جهةٍ أخرى، تسأل إسرائيل نفسها: هل يمكن للسلطة الفلسطينيّة في الضّفّة الغربيّة إدارة الحكم فعليًّا في القطاع؟ طبعًا، هذا مستحيلٌ بفعل الانقسام الجاري. حتى أنّ إسرائيل بطرحها مثل هذا الافتراض ترفضه في نهاية الأمر، لكون السّلطة تُعاني من أزماتٍ عدّةٍ، أضعفتها وقلصت حضورها على أرض الواقع.

تعمل إسرائيل ضمن مخططاتها على الاستفادة من الحصار، ومن خنق القطاع عبر تشجيع هجرة الشباب الفلسطينيّ من غزّة إلى الخارج، وعدم إتاحة عودتهم. وهي، أيّ إسرائيل، بهذه الرؤية تعود إلى ما بعد حرب يونيو/ حزيران 1967 مباشرةً، عندما طرحت مشاريع تهجير عديدة، وخصوصًا لاجئين فلسطينيّين إلى الضّفّة الشّرقيّة، والهدف هو تذويب قضيّة اللاجئين، وعدم حلّها على حساب إسرائيل، كما تدّعي حكومات إسرائيل المتعاقبة، بل على حساب البلاد العربيّة، الّتي عليها تحمل عبء اللاجئين وفقاً لإسرائيل.

من جهةٍ أخرى، يلاحظ في الآونة الأخيرة استعداد إسرائيل لتسهيل عمليات تهجيرٍ بـ”الرضا”، من خلال التعاون مع حكوماتٍ أخرى بالخفاء. لكن من ينظر إلى المحيط الإقليميّ يلحظ أنّ الأردن يعانيّ من مشاكل اللاجئين السّوريّين، إلى جانب استضافته مخيمات اللاجئين الفلسطينيّين. ومصر تعاني من موجات النازحين من السودان، بفعل الحرب الدائرة هناك. وباعتقادنا إنّ إسرائيل تدرك أنّ سيرها في هذا الاتجاه، وفقاً لتجارب الماضي، فإنّها لن تحقّق إنجازًا يذكر، وذلك للتخفيف من الكثافة السكانيّة، الّتي يعاني منها القطاع.

مقابل هذه التخبُّطات الإسرائيليّة يبّرز الطّموح المصريّ؛ إذ تنظر مصر إلى القطاع كموقعٍ استراتيجيٍّ، يمكن استثماره ضمن سياق مشاريع تطويريّةٍ تقوم بها، أو تلك المخطط تنفيذها في السّنوات الخمس القادمة، ومن أبرزها، بل أهمّها، مشروع مدّ خطّ سكّةٍ حديديّةٍ من شرق بور سعيد، حيث المنطقة الصناعيّة، وصولاً إلى بئر العبد والعريش، ومن الأخيرة حتى رفح، ومنها إلى طابا في الجنوب. سيستغرق تنفيذ هذا المشروع خمس سنواتٍ لإتمامه.

إن عمليّة الربط هذه، على طول أطراف شبه جزيرة سيناء، ستُسهِّل سيطرة الدّولة المصريّة على حدودها، وخصوصًا أنها تعرّضت في العقد الأخير إلى انتشار حركاتٍ إرهابيّةٍ مدعومةٍ من القاعدة وغيرها. وبالتالي، ستنشط عمليات نقل البضائع من مصر إلى الأردن والخليج العربيّ. وبالتالي، تتحرك عجلة الاقتصاد في القطاع، وأهمّها توفير فرص عملٍ كثيرةٍ، ما يخفف ضائقة البطالة المتفشيّة في القطاع جراء الحصار الإسرائيليّ المستمرّ، وبنسبٍ مرتفعةٍ جداً.

مقابل ذلك، فإنّ هذا الخط المصريّ الطموح سيترك أثره البالغ على مشروع القطار الإسرائيليّ السريع، الساعي إلى ربط البحرين المتوسط والأحمر من خلال ميناء إيلات عند خليج العقبة.

المخطط الإسرائيليّ هو إضعاف أيّ محاولةٍ لتحسين وضع القطاع اقتصاديًّا، وذلك بهدف الإبقاء على عمليّة إخضاع الفلسطينيّين لإملاءات إسرائيل، وبالتوازي لخلق حالةٍ من التهالك الاجتماعيّ، والتقهقر النفسيّ عند الفلسطينيّين. فبواسطة المخطط الإسرائيليّ يمكن تطويق الضّفّة الغربيّة بمدّ خطٍ حديديٍّ من مدينة بيسان في الأغوار الفلسطينيّة حتى إيلات في أقصى الجنوب.

ينافس هذا الخط، وفقًا للتقديرات الإسرائيليّة، المشروع المصريّ المقترح، إذ ستعزز إسرائيل خطوات تطبيعها في العمق الخليجيّ، بواسطة ربط الخط الحديديّ المذكور عبر جسر اللنبي عند نهر الأردن، تحت مُسمّى “خط السّلام”، ومنه إلى دولة الإمارات العربيّة المتّحدة. وبالتالي، فإنّ فرص التعاون بين إسرائيل والمملكة الأردنيّة الهاشميّة ستكون واسعةً وجاذبةً ومفيدةً للاقتصاد الأردنيّ، الذي تعرّض، ولا يزال، إلى هزّاتٍ عميقةٍ وقاسيةٍ في السنوات الأخيرة. وبالتالي، ستتحوّل إسرائيل، وفقًا لهذا المخطِّط، إلى مُصدِّرٍ رئيسيٍّ لبضائعها ومنتجاتها لأسواق قريبةٍ وبكلفةٍ أقل من الأسواق البعيدة.

أيضًا، ستجعل إسرائيل من شبكة مواصلاتها البرية، الحديديّة والبحريّة والجويّة، محطة نقلٍ (ترانزيت) بين دول الخليج، ودولٍ في حوض المتوسط. وهذا التحول سيجعل أمن إسرائيل أقوى وبيدها مباشرةً.

كلّ هذه المشاريع سواء الإسرائيليّة أو المصريّة لا يمكن أنّ تتكلّل بالنجاح والسير بطريقٍ صحيحٍ وفقًا لمخططيها، إلّا بضمان التهدئة في القطاع.
ولتحقيق هذه التهدئة، رأينا كيفيّة معالجة إسرائيل للقطاع، من خلال حصاره أولاً، وثانيًا من خلال السعي إلى إضعاف الفصائل لدرجةٍ لن تقوى بعدها على إعادة بناء قوتها، وشحذ طاقات رجالها. ولتحقيق هذا الجانب رأينا أنّ إسرائيل تسعى إلى اضعاف حماس عسكريًّا، أو في الحد الأدنى تسعى لتحويلها إلى قوّةٍ غير فاعلةٍ ضدّ إسرائيل، وهذا فعلاً ما لمسناه في الجولة الأخيرة من العدوان الإسرائيليّ على القطاع. حين وجّهت إسرائيل ضرباتها إلى حركة الجهاد الإسلاميّ، بغيّة تصفية قياداتها، وتجفيف مواردها أيضًا.

لكن يبقى السؤال المحير لإسرائيل ولغيرها، بأنّ مثل هذه العمليات المحدّدة زمنيًّا ومكانيًّا ضدّ القطاع لن تؤدي إلى اجتثاث “الإرهاب الفلسطينيّ” كما تُسميّه إسرائيل، بل على العكس وفقًا لعددٍ من المحللين الاستراتيجيّين في إسرائيل نفسها، إنّ هذا العدد الكبير من العمليّات العسكريّة ضدّ قطاع غزّة لم تؤدِّ إلى أهدافها إلّا مؤقتًا، إذ نجحت الفصائل في تطوير ترسانتيها العسكريّة، من صواريخ ومقذوفاتٍ وذخائر، بل وطائراتٍ مسيرةٍ، تشكل في مجموعها خطرًا داهمًا على مستوطنات غلاف غزّة، وحتى في العمق الإسرائيليّ، كما حدث في العدوان الأخير وما قبله.

وبالتالي، فإنّ كلّ عمليّةٍ عسكريّةٍ، أيّا كان حجمها ومداها الزمنيّ والمكانيّ، لن تؤدي إلى حلٍّ جذريٍّ يضمن الأمن والأمان والهدوء لإسرائيل لفترةٍ طويلةٍ. وهذا ما لا تدركه القيادات السياسيّة والعسكريّة في إسرائيل، أو تتغاضى عنه كلّيّةً. وهناك من يتمسّك بفكرة أنّ استمرّار تمسُّك إسرائيل بسياسة الحصار والتضييق على الفلسطينيّين، مرده جعل القطاع حقلاً لتجاربٍ عسكريّةٍ، تقوم بها إسرائيل لفحص صناعاتها الحربيّة. وإلى اليوم لم يفحص هذا الجانب فحصًا موجّهًا ومُعَمّقًا، إلّا ما تدور حوله الشبهات والشّكّوك بما ورد عن هذا الموضوع من تلميحاتٍ في تقرير غولدستون.

وباعتقادنا إنّ موضوع تحويل القطاع برمّته أو جزءًا منه إلى حقل تجارب عسكريّةٍ، ليس ببعيدٍ عن التطلعات الإسرائيليّة الساعية إلى تحقيق صفقات بيعٍ لأسلحةٍ متطوّرةٍ مؤكِّدةً نجاعتها ودورها الفعليّ ميدانيًّا.

وهذا ما يؤكد لنا أنّ قطاع غزّة سيبقى شوكةً عالقةً في حلوق حكام إسرائيل ومصر وغيرهم من الدّول والحكومات، ما دامت القضيّة الرئيسيّة لم تجد طريقها إلى الحل. فالطرفان الإسرائيليّ والمصريّ لا يسعيان في ظلّ المتغيرات الحاصلة إقليميًّا ودوليًّا وميدانيًّا ومحليًّا في القطاع والضّفّة إلى التخلص من فكرة الحصار، والتعامل مع القطاع وفقًا لسياسات التهدئة والوساطة المصريّة والمال القطريّ لإعادة الإعمار، وتوفير الدعم والمساعدات للأسر الفلسطينيّة المحتاجة.

ومما لا شك فيه أنّ الاستفادة من هذا الحصار، رغم عدم تحقيقه الغاية العسكريّة والأمنيّة، إلّا أنّه يُحقّق الغايّة الاقتصاديّة. ففي القطاع قرابة مليوني فلسطينيّ هم بحاجةٍ إلى كّل سبل الحياة ومقوماتها، وهذه تمثّل عنصرًا رئيسيًّا في مداخيل خزينة القطاع وإسرائيل ومصر.

لكننا نعتقد، وفقًا لمعطياتٍ مؤكدةٍ، أنّ فك الحصار وإتاحة حرية الحركة والتنقل ستوفر الكثير من فرص العمل، وترفع الإنتاجيّة الفلسطينيّة، والمكاسب الإسرائيليّة والمصريّة على حدٍ سواء. لكن ستلحق بعض الأضرار في قطاعاتٍ أخرى، أبرزها، كما أشرنا، تراجع مزاعم إسرائيل أنها تعيش في خطرٍ، كما أنّها بحاجةٍ إلى ما يضمن أمنها وأمن شعبها. هذا يبقى لغز غزّة المُحيّر سياسيًّا وعسكريًّا وأمنيا.

جوني منصور

المصدر: صحيفة العربي الجديد




السلطة الفلسطينية تدرس إعلان الإفلاس

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السلطة الفلسطينية تدرس إعلان إفلاسها، بسبب وضعها المالي الصعب، في خبر يبدو أنه تسرب عبر مسؤول إسرائيلي، ولم تعلق عليه السلطة الفلسطينية فوراً.

وحسب هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، فإن وزارة المالية الفلسطينية أجرت عدة نقاشات حول الأمر بمعرفة رئيس الوزراء محمد أشتية.

وقالت «الهيئة» إنهم في رام الله يدرسون «الخطوة الدراماتيكية»، التي إذا تمت ستعني تعطيل نشاطات السلطة، وخلق فراغ سلطوي أكبر في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وصولاً إلى تفكيكها.

الرئيس محمود عباس أثناء زيارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة برام الله (وفا)

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية متفاقمة للعام الثاني على التوالي تقول إنها الأسوأ منذ تأسيسها، بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية وتداعيات أزمة مرض فيروس «كورونا الجديد» (كوفيد – 19) وتراجع الدعم الخارجي.

وتحتجز إسرائيل مبالغ ضخمة من العوائد الضريبية الخاصة بالسلطة، نوعاً من العقاب بسبب المخصصات التي تدفعها السلطة للأسرى ولعائلات منفذي الهجمات. وحسب بيانات رسمية فلسطينية، فإنه منذ عام 2019 وصلت قيمة الخصومات الإسرائيلية إلى أكثر من ملياري شيقل.

من إضرابات المعلمين الفلسطينيين في السنوات الأخيرة (مواقع)

وأموال المقاصة هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل بحسب الحركة التجارية.

ومع استمرار الأزمة هذا العام، هددت نقابات فلسطينية بإجراءات أكثر صرامة من العام الماضي، الذي شهد إضرابات طويلة مست بمسيرة التعليم، وهي إضرابات من المتوقع أن تتوسع هذا العام.

اجتماع بعد العيد

إعلان السلطة إفلاسها، قد يكون واحدة من القرارات التي ستدرسها القيادة الفلسطينية في اجتماعها المرتقب بعد عطلة العيد.

وتهدد منظمة التحرير باتخاذ إجراءات وقرارات، رداً على العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، على الأرض وسياسياً ومالياً، وفيما يخص الاستيطان.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن السلطة لن تحل نفسها لكنها تواجه فعلاً خطر الانهيار بسبب سياسة الحكومة الإسرائيلية. لكن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنهم مهتمون ببقاء السلطة.

وعقب وزير الطاقة إسرائيل كاتس، على خبر احتمال إعلان السلطة إفلاسها، قائلاً إن «إسرائيل لا تسعى لانهيار السلطة الفلسطينية، ولا مصلحة لها بذلك رغم العلاقات المعقدة بين الطرفين».

وتحدث كاتس عن ديون كبيرة لإسرائيل على السلطة «عليهم دين يقارب ملياري شيقل، من الكهرباء التي تزودها إسرائيل لمعظم المناطق الفلسطينية».

ممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)

وأشار كاتس في حديث لإذاعة «كان» بالعبرية، إلى تراجع التنسيق الأمني بين الجانبين إلى درجة عدم قيام أجهزة السلطة بأي نشاطات ضد عناصر حركة «حماس»، مما يزيد العبء على عاتق قوات الأمن الإسرائيلية التي تواصل محاربة الإرهاب دون هوادة، على حد تعبيره.

والحديث عن إعلان إفلاس السلطة، جاء بعد يوم من محادثة هاتفية بين وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ.

وفي المحادثة، أبلغ الشيخ، غالانت، بأنه سيعقد لقاءً مهماً للقيادة بعد عيد الأضحى، لاتخاذ قرارات واضحة للرد على العدوان الإسرائيلي.

وكان غالانت قد اتصل بالشيخ، في محاولة لبث الروح في العلاقات المتردية، ولتهدئة التوترات. وناقش الطرفان التصعيد، وأصرّا على الحاجة المشتركة لتهدئة الوضع على الأرض.

كذلك هاتف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الرئيس محمود عباس، للسبب نفسه. لكن هذه الاتصالات فجرت خلافات في إسرائيل نفسها، وقادت إلى تبادل اتهامات بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومسؤولين إسرائيليين من جهة، وبينه وبين الشيخ من جهة ثانية.

تبادل الاتهامات

وتبادل الشيخ، وبن غفير، الاتهامات، بعد هجوم شنه الثاني على الأول عقب مكالمة غالانت التي تعهد فيها بملاحقة المستوطنين الذين هاجموا قرى فلسطينية الأسبوع الماضي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء مساء الثلاثاء (د.ب.أ)

وانفجر بن غفير غضباً خلال جلسة نقاش أمنية عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور غالانت، ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار، ومسؤولين كبار، وراح يوزع الاتهامات يميناً ويساراً بعد اتصال غالانت بالشيخ وهرتسوغ بعباس.

وقال بن غفير، إن الشيخ وهو مسؤول ملف المفاوضات ومسؤول عن الاتصال المباشر مع الجانب الإسرائيلي، «إرهابي»، مذكراً أنه قضى في السجون الإسرائيلية 10 سنوات لأنه «إرهابي».

وأضاف غاضباً: «إرهابي مدان قضى 10 سنوات في السجن، ونقدم له الاعتذار؟ هل نحن بحاجة للاعتذار لمن يدفع رواتب للإرهابيين؟».

جنّ جنون بن غفير لأن هرتسوغ وغالانت أدانا وهاجما تصرفات المستوطنين، قبل أن تشهد الجلسة مشادات كلامية بين بن غفير وغالانت، ثم بينه وبين رئيس «الشاباك» الذي لم يعجبه دفاع بن غفير عن المستوطنين.

وقال بن غفير: «أسبوع وأنا أطالب بعقد (الكابنيت) (المجلس الأمني والسياسي المصغر) بعد عملية (مستوطنة) (عيلي) ولم تتم الاستجابة، وفي غضون يوم واحد وجدت نفسي في نقاش عاجل بسبب المستوطنين».

في الجلسة، ساند نتنياهو، غالانت وبار، وقال إن هجمات المستوطنين تضر بشرعية إسرائيل في العالم، وإنه يجب وقفها.

وعاد بن غفير ورد عليهم: «لماذا تنشغلون باليهود وتنسون العرب؟».

وانتهت الجلسة بدون قرارات واضحة.

ولاحقاً، أصدر الشيخ تصريحاً مقتضباً، قال فيه إن «بن غفير مكانه قفص الاعتقال». وأن وجوده خارج القفص خطر على القيم الإنسانية.

كفاح زبون

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




الدروز في الأراضي المحتلّة: لتذهب إسرائيل إلى الجحيم

يعلق الكيان المؤقت في التشرذمات المتعددة على خلفية التوجهات والايديولوجيات والقوميات المختلفة والمتناقضة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة عام 1948 والجولان السوري المحتل. كما أنّ الاحتلال وعلى الرغم من محاولاته كي وعي العرب من الفلسطينيين والسوريين و”دمجهم” ضمن النسيج “الإسرائيلي” – من خلال منحهم البطاقات الزرقاء أو تجنيدهم في الجيش – إلا أنّ هؤلاء لم ينسلخوا عن هويتهم الحقيقية، وظلوا في كلّ مرّة يعبّرون عن انتماءهم لهويتهم ونبذهم لـ “إسرائيل”.

عادت قضية الدروز من الفلسطينيين والسورين في الأراضي المحتلّة الى الواجهة من جديد، بعد سلسلة من الأحداث في الفترة الأخيرة. فقد انتشرت مقاطع لجنود دروز في جيش الاحتلال وهم يعبّرون عن رفضهم لممارسات واعتداءات الجيش في الضفة الغربية وقطاع غزّة. وقد ظهر 3 جنود في فيديو يقولون فيه “الله مع جنين وفلسطين”، و”لتذهب إسرائيل إلى الجحيم”، وهم يرتدون بزّاتهم العسكرية خلال خدمتهم في مركز نقل تابع للجيش جنوب فلسطين المحتلّة.

كذلك عبّر عدد من العرب الدروز داخل تلك الأراضي المحتلّة عن استيائهم الشديد من أبناء طائفتهم الذين يخدمون في الجيش ويشاركون في الحروب ضد المقاومة والشعب الفلسطيني، لاسيما في غزّة. في هذا الإطار، قال الفلسطيني الدرزي زاهي عليا – هو قريب أحد الدروز المسؤولين في الجيش – في حديثه مع وكالة الصحافة الفرنسية، ” أنا أتألم لما يجري لشعبي في قطاع غزة. هم أهلي وإخوتي وأنا واحد منهم، أنا فلسطيني عربي أنتمي إلى هذا الشعب المضطهد”. وأضاف “أنا أقف مع أبناء شعبي الذين وقع عليهم ظلم ويعيشون تحت القصف في قطاع غزة بسبب التعنت الصهيوني الذي تدعمه أميركا”. وكان عليان من بين الفلسطينيين المشاركين في مظاهرة في مدينة حيفا تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي على غزّة عام 2014.

واقع العرب الدروز في الأراضي المحتلّة

يعيش في الأراضي المحتلّة حوالي 130 ألف درزي عربي تعاني قراهم من مصادرة أراض ومنع تراخيص للبناء، ومن التوسّع الاستيطاني. فرض الاحتلال عليهم، عكس الفلسطينيين الآخرين، التجنيد الالزامي في الجيش منذ العام 1956. وكلّ من يرفض الخدمة من أبناء هذه الطائفة يتعرّض للاعتقال لفترة تتراوح بين عدد من الأشهر وتصل الى 3 سنوات. فيما يلجأ بعضهم للتهرّب الى الادعاء بالإصابة بحالة صحية جسدية أو عقلية نفسية.

بالإضافة الى ذلك، يتعرّض العرب الدروز الى تمييز في القبول في الوظائف والجامعات كما أنهم يتعرضون لمضايقات في قبولهم في العمل وفي مساكن الجامعات ومجالات أخرى.

الاحتجاجات في الجولان المحتل

على إثر تكثيف الاحتلال للمشاريع الاستيطانية منذ إعلان الرئيس الأمريكي السابق لما يسمى “صفقة القرن” التي تزعم السيطرة الكاملة للاحتلال على الجولان السوري المحتل، تواصل حكومات الاحتلال منذ العام 2018 ببناء مزيد من البؤر الاستيطانية.

أخيرًا تدفع حكومة بنيامين نتنياهو اليمينة المتطرفة الى البدء بمشروع مزرعة رياح تهويدي. اذ إنّ هذا المشروع سيمنع السكان من العرب الدروز في الجولان من الوصول إلى أراضيهم وزراعتها. كذلك يمنح هذا المشروع مزيد من سيطرة الاحتلال على المنطقة المحتلّة وفرض تغيير ديموغرافي جديد. ناهيك عن التداعيات السلبية للتوربينات الهوائية على صحة السكان.

خرج العرب الدروز في هضبة الجولان في مظاهرات رافضة للمشروع، وسط وقوع اشتباكات مع شرطة الاحتلال التي أرادت قمع هذه المظاهرات مستخدمة الرصاص المطاطي، والقنابل المسيلة للدموع، وخراطيم المياه، فيما أضرم المتظاهرون النار بموقع تابع للشرطة. أدت الاشتباكات الى وقوع حوالي 30 إصابة في صفوف الدروز.

انسحب الاحتجاج على مشروع التوربينات الى صفوف الجنود، الذين “غادروا قاعدة ماتشافا ألون عسكرية في أعقاب الاحتجاجات”. وعلّقت القناة 11 العبرية أنّ ذلك جاء “استمرارًا للاحتجاج الدرزي والشعور الشديد بالإهانة لدى الجمهور الدرزي في مواجهة ما يسمونه تمييزًا”. في المقابل، يتعنّت وزير أمن الاحتلال ايتمار بن غفير على تمرير هذا المشروع زاعمًا “الأعمال في الجولان ستستمر حتى عشية عيد الأضحى، وستتوقف في العيد، وستستمر بعد ذلك مباشرة”.  

المصدر: موقع الخنادق




ضابط مخابرات: كلما تطورنا أساليب عملنا تزداد العمليات الفلسطينية

تقلق مستويات كيان الاحتلال من التطور السريع للمقاومة في الضفة الغربية، والذي بدا واضحًا في عملية “بأس الأحرار” في جنين في التاسع عشر من الشهر الجاري. كما أنّ الالتفاف الشعبي الكبير ولاسيما من فئة الشباب التي تحظى به كتائب ومجموعات المقاومة في تلك المناطق يشغل أوساط التحليل وصناعة القرار لدى الاحتلال.

في هذا السياق، ينتقد جنرال احتياط في مخابرات الاحتلال، عنات سوركيس، استراتيجية الجيش والمستوى السياسي في الضفة المتكررة والتي لم تستطع يومًا التعامل مع هذا الوضع المربك لـ “إسرائيل”: “العمليات والاعتقالات على الأرض، وسحب تصاريح العمل، هدم المنازل، هذا كله من باب المزيد من نفس الشيء”. كما اعترف في مقاله في صحيفة “معاريف” العبرية أنه ” كلما تطورت قدرتنا على جمع المعلومات وأساليب عملنا، كلما اتسعت دائرة العمليات وانضم إليها جيل الشباب من صغار السن”.

المقال المترجم:

أحداث الأيام الأخيرة تحاول أن توصل إلينا رسالة مختلفة، جديدة، بأننا ما زلنا نجد صعوبة في الاستيعاب، والأمر ينفجر في وجوهنا. وفي العموم، لم يكن من المُمكن عدم الإدراك أن نتاج عملياتنا في الضفة الغربية سيؤدي في الفترة الأخيرة إلى التغيير، وإلى التصعيد، واشتعال المنطقة، وتأجيج المشاعر والاحتقان. هذا الأمر ينضم أيضًا إلى الوضع السيء جدًا في المناطق، والذي يتفاقم ويزداد خطورة.

هناك توافق بين خصائص عملياتنا العسكرية في المنطقة، وحجم التعقيد المتزايد لنشاطات العناصر الفلسطينية. كلما تطورت قدرتنا على جمع المعلومات وأساليب عملنا، كلما اتسعت دائرة العمليات وانضم إليها جيل الشباب من صغار السن، المفعمين بالحماسة والعزيمة دونما خوف، والمستعدين للتضحية بحياتهم دون تردد.

الدعم، التشجيع، والاستنساخ، والمرافقة المهنية؛ كلها تأتي من عناصر حماس والجهاد الإسلامي، حزب الله، وإيران، ومن خلال الرغبة في تحريك الضفة الغربية وحكم السلطة الفلسطينية، التي لا تحسن التصرف والأداء هي الأخرى، وجرّها إلى صراع عنيد. أمر واحد غاية في الوضوح: كلما أوقعنا الميدان في المشاكل وأصبح أكثر تعقيدًا وتحديًا؛ أصبح المطلوب منا أن نفكر بطريقة أخرى، أن نبدع، ونبلور ونطور أساليب جديدة. ليس بالضرورة أن يكون الرد مباشرًا أو أن يكون عسكريًا محضًا.

واضحٌ أن الحديث يدور عن دوامة تحوم فيها جميع الأطراف، هناك قوى نافذة تسحب وتضغط في سبيل توفير استجابة على هيئة تطهير الأرض. يجب أن نحلل مسبقًا، وبشكل جيد، انعكاسات مثل هذه الخطوة على كل ما يتضمنه هذا الأمر؛ إشعال ساحات أخرى، الانعكاسات أمام حماس والجهاد الإسلامي في القطاع، حزب الله وإيران، الولايات المتحدة والعالم برمته، ووضعنا أيضًا ليس مبهرًا في مواجهتهم في الوقت الحالي أيضًا.

يجب أن نرتقي طبقة عن الانشغال بالمستوى التكتيكي – العملي (العمليات والاعتقالات على الأرض، وسحب تصاريح العمل، نسف منازل “المخربين” وما شابه – هذا كله من باب “المزيد من نفس الشيء”) الذي سيكون موجودًا على الدوام، إلى التفكير وصياغة مبادئ وخطة عمل على المستوى الاستراتيجي، وعلى المدى البعيد. هذا الأمر يتطلب تفكيرًا خارج الصندوق، ويتطلب أيضًا التحرر من أنماط العمل التقليدية التي تراكمت على مر السنين.

لقد تحسن مستوى الاستخبارات والانسجام بين مختلف الأجهزة الأمنية، وكذلك وسائل العمل، القوات والقدرات أصبحت دقيقة وفعالة، لكن ما يزال الحديث يدور عن نفس السيدة مع تغيير عباءتها.

المنظومة الأمنية عليها – وهي تعرف كيف تقوم بذلك – أن تأتي للحكومة من الزاوية الأخرى، وتقنع وتضم المستوى السياسي إلى التغيير الواجب، رغم الصعوبة والتحدي. امنحوا المنظومة العسكرية الهدوء لكي تتمكن من القيادة. الضجيج السياسي، ليس فقط غير ضروري وغير مهني؛ بل إنه يعزز ويزيد من قوة الجهات الأخرى.

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية

ترجمة موقع الخنادق




استطلاع رأي: خبراء في الشأن الإسرائيلي خيارات الاحتلال تجاه محور المقاومة

ركّز مسؤولو وخبراء الاحتلال في مؤتمر “هرتزليا” الذي انعقد في أيار / مايو الماضي، على توقّع السيناريوهات السياسية والعسكرية في حال استمرت إيران بتطوير برنامجها النووي أو تمّ توقيع اتفاق نووي، مع كلّ ما يرى الاحتلال في ذلك من تهديد وجودي وتفوّق عسكري لطهران. كذلك زعم مسؤولو الجيش تهديدات بالحرب ضد حزب الله في لبنان، وخاصة في ظل الأحداث الأخيرة عند الحدود.

في هذا السياق، أجرى “مركز دراسات غرب آسيا” استطلاع للرأي، شمل مجموعة من الخبراء والمختصين في الشأن الإسرائيلي حول جدّة الخيار العسكري لدى الكيان ضد محور المقاومة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأزمة الإسرائيلية الداخلية المستمرة لـ 25 اسبوعًا على التوالي.

وكانت الأسئلة، هي الآتية:

1/ هل يستطيع الكيان المؤقت خوض مواجهة مع إيران؟ وهل وصل إلى لحظة الضرورة؟

2/ هل يتصور الكيان إمكانية النجاح في حرب شاملة مع محور المقاومة؟

3/ موقف الولايات المتحدة الأمريكية من التصعيد العسكري في المنطقة في مواجهة في غرب آسيا إلى جانب حرب أوكرانيا؟

4/ إلى أي درجة يمكن للمبادرة الاستباقية أن تشكل عامل دفع للإسرائيلي ولو على حساب مغامرة؟

5/ ما هو تأثير توقيع اتفاق نووي مؤقت مع إيران على نوايا الكيان الحربية؟

وقد خلصت أجوبة الخبراء الى الاستنتاجات الآتية:

_ إن خوض كيان الاحتلال مواجهة مع إيران، منفردًا، هو أمر معقّد، على المستويين السياسي والعسكري، كما أنه لم يصل للضرورة بعد. فالمواجهة ليست سهلة فنّيًا وإجرائيًا، نظرًا لتوزع المنشآت ووجود حماية ودفاعات قوية متعددة الطبقات بالإضافة إلى عوامل أخرى، وهنا الأمر لا يتعلق بإمكانية العدوان إنما بالقدرة على النجاح. إلا أنّ ذلك لا يمنعه من أن يبذل جهده لتجنيد أي دعم لتنفيذ أي عمل عسكري ضدها.

_ لن يستطيع الاحتلال المبادرة للدخول في حرب شاملة مع محور المقاومة، حيث أنه سيتضرّر بشكل كبير جدًّا في هذه الحالة ولن يحقق الإنجاز. بالتالي، لن يتورط في مغامرة للدخول في معركة متعددة الجبهات في ظل غياب الاستعدادات الأمريكية الكافية، وتخوّفه وشكّه في إمكانية نجاحه.

_ إن موقف الولايات المتحدة واضحًا في سعيها للوصول إلى اتفاق مع طهران، بالإضافة إلى أن الإدارة الحالية تميل إلى تجنب التصعيد بسبب التوتر في قضايا استراتيجية مهمة لها، كالمنافسة مع الصين والحرب في أوكرانيا. إلا أنه في حال وقوع التصعيد، لن تترك الكيان يتلقّى الضربة لوحده، بل ستحاول وتتدخّل وستدعمه وتقف إلى جانبه بدون شكّ ولكن لن تخطّط معه.

_ هناك استبعاد لضربة استباقية غير محسوبة تجاه إيران والجبهة الشمالية، فكلّ المعطيات لا تجعل المفاجأة مفيدة في هذه التحديات الكبيرة، وشديدة الخطورة عليه. وإن كان هناك توجّه الإسرائيلي محتمل، فيكون بتوجيه ضربة استباقية في لبنان لتسهيل هجوم ممكن على إيران لاحقًا. أما على المستوى الفلسطيني، فيمكن أن يبادر إذا توفرت الفرصة لـ “هدف ثمين”.

_ إن أي اتفاق نووي مع إيران سيحدّ من خطر توجيه ضربة إسرائيلية لها ويبعدها عن المغامرة العسكرية التي ستكون أكثر تعقيدًا وصعوبة، مع ترجيح الاستمرار بالقيام بعمليات أمنية. ولن يقدم الكيان على أي معركة ضد إيران دون موافقة أميركا.

_ فشلت البنية الاستراتيجية التي حاول الاحتلال بناءها على مدار سنوات طويلة في المنطقة لفرض سيطرة طويلة الأمد عليها.

_ يتخوّف الكيان من توقيع الاتفاق كونه سيعطي لإيران تفوّقًا عسكريًا كبيرًا في المنطقة يؤثر على وجوده وقراراته وسيطرته. إذ باتت إيران تشكّل رقمًا في صناعة وامتلاك وتطوير الأسلحة الصاروخية والعسكرية ومدّها إلى المنطقة، ما يعني أن هناك خطرًا وجوديًا حقيقيًا على الكيان.

ورقة الاستطلاع الكاملة 

المصدر: مركز دراسات غرب آسيا

نقلاً عن موقع الخنادق




استضافة إيران قادة المقاومة الفلسطينيّة.. قراءة في التوقيت والدلالات

استضافة إيران قادة المقاومة الفلسطينية تأتي في وقت تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ومقدساته، وتتصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية.


استقبلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية قبل أيام، وفي أعلى تمثيل دبلوماسي فيها، قادة المقاومة الفلسطينية السيد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والسيد زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، استقبالاً حافلاً كاستقبال الزعماء ورؤساء الدول.

هذا الأمر أثار حفيظة “إسرائيل” بشدة كما كلّ مرة، بانتقادها الدعم الإيراني الكبير لفصائل المقاومة الفلسطينية، حتى بات أكثر ما يقلقها هو نجاح إيران في تشكيل محور للمقاومة يقف نداً لمشروعها في المنطقة.

استضافة إيران قادة المقاومة الفلسطينية يأتي في وقت تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ومقدساته وتتصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي كان آخرها عملية “عيلي” التي أدت إلى مقتل عدد من المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

الثابت في العلاقة الإيرانية تجاه فلسطين وقضيتها ومقاومتها منذ أكثر من 4 عقود أن إيران تنظر إلى فلسطين كقضية مركزية في سياستها الخارجية، وأن مواقفها تجاوزت لغة الخطابة والشعارات. ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، جعلت القضية الفلسطينية قضية جوهرية وركيزة ثابتة من ركائزها تجاه فلسطين، ودعمت المقاومة كخيار استراتيجي وطريق أوحد للتحرير.

الدعم الإيراني لفصائل المقاومة الفلسطينية نابع من نظرة وعلاقة استراتيجية عميقة تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما بدا واضحاً في حال التحول الكبير والواضح ودعم المقاومة الفلسطينية وإسنادها وتطوير بنيتها، حتى أصبحت بفعل هذا الدعم قوة قادرة على فرض معادلات الرعب والردع أمام “إسرائيل”. في المقابل، أعطى ذلك إيران ثقلاً كبيراً في المنطقة.

توصيف العلاقة بشكل أدقّ بين فصائل المقاومة وإيران أنها ليست قضية أيديولوجية فحسب، سنة وشيعة، بل هي قضية عقائدية أولاً، ثم قضية دول وحكومات تصطفّ مع “إسرائيل”، وحكومات تقف ضدها ثانياً؛ ففي الوقت الذي تستقبل طهران قادة المقاومة للتباحث في التطورات التي تمر بها القضية الفلسطينية، تُغلق مطارات وعواصم عربية في وجه قادة المقاومة، بعدما ذهبت حكوماتها للتطبيع مع “إسرائيل”.

دلالات الزيارة من حيث التوقيت ولقاء قادة المقاومة الفلسطينية المرشد الإيراني السيد علي خامنئي يجعلانها تحمل أكثر من رسالة، وفي أكثر من اتجاه، وخصوصاً نحو “إسرائيل” التي تواصل عدوانها على الفلسطينيين ومقدساتهم، وعينها على ساحات الخارج، في وقت أصبح مفهوم وحدة الساحات هو الشعار الوحيد الذي يتردّد على لسان قادة المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة بأكمله.

تأتي زيارة قادة المقاومة إلى طهران لتعزيز مفهوم وحدة الساحات عملياً في مواجهة “إسرائيل”، وللتأكيد أنها لم تعد تستطيع الاستفراد بساحة دون الأخرى في ظل ظروف وبيئة إقليمية تصب رصيداً في مصلحة إيران أكثر من غيرها، باعتراف الكثير من الأطراف في المنطقة والأوساط الإسرائيلية الأخرى التي تحدثت في هذا الموضوع.

لعل من أبرز الرسائل التي يجب التوقف عندها في هذه الزيارة هو انهيار مفهوم التفكير الإسرائيلي في المنطقة كلها، الذي جاء في مؤتمر هرتسيليا الثالث عشر، والذي حدد خطوط التعامل مع المنطقة بعد ما يسمى بـ”الربيع العربي”، الذي نص بشكل واضح على أن “إسرائيل” لديها فرصة كبيرة لتشكيل “محور سني” في المنطقة لمواجهة إيران.

ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وانهار هذا التفكير بعد الإنجازات الكبيرة التي حققتها إيران في الفترة الأخيرة، والتي كان آخرها اتفاق عودة العلاقات مع السعودية التي تمثل محور السنة في المنطقة، ما شكَّل ضربة موجعة لـ”إسرائيل” وأميركا التي تفاجأت أيضاً بهذا الاتفاق وبانهيار الدعاية الإسرائيلية التي روجتها طيلة سنوات مضت بأنّ إيران عدو للمنطقة، لتأتي البيئة الإقليمية الجديدة وتخالف كل التوقعات والحسابات الإسرائيلية التي خطَّطت لها وأرادتها.

البيئة الإقليمية الجديدة التي سجّلت نجاحات دبلوماسية لإيران، والقائمة على قاعدة التوازن الاستراتيجي، سيجعلها تلتقط هذه الإشارات أكثر لتتقدم في علاقاتها مع أطراف ودول كانت “إسرائيل” تعدها صديقة محتملة لها، كما جرى مع السعودية.

كل هذه المتغيرات تأتي في سياق إعادة التشكيل الحاصلة على قاعدة “تصفير المشكلات” وتقديم المصالح وكشف الخداع الأميركي الإسرائيلي الذي سوقته الإدارات الأميركية المتعاقبة.

إيران ركن متين يستند إليه محور المقاومة، وقدرتها على إحداث خلل في التوازن الإسرائيلي بعد فشل نتنياهو في التقدم في مشروع التطبيع أكثر سيزيد من حال القلق الإسرائيلي، ويسبب بداية خوف وقلق أميركي على “إسرائيل” أكثر في المنطقة، ويسجل نقطة استراتيجية لمصلحة إيران عند دخولها في أي مفاوضات دولية مقبلة.

تجسيد إيران مواقفها الثابتة ودعمها الكبير تجاه فلسطين ومقاومتها ليس وليدة اللحظة، وليس ورقة سياسية تلعب بها وتستخدمها كما يروج البعض عند كل زيارة أو لقاء مع مسؤول إيراني، بل هي شعار ثابت منذ انتصار الثورة الإسلامية التي رفعت شعارها “اليوم إيران، وغداً فلسطين”، وما زالت إيران ماضية على النهج والمسار نفسه حتى تحقيق كامل الأهداف بتحرير الأرض والمقدسات.

قضية فلسطين ميدان تنافس كبير بين الدول في المنطقة، وكل من اقترب منها أكثر زاد ثقله وتأثيره ونفوده. وقد نجحت إيران في أن يكون لها النصيب الأكبر في القوة والتأثير والنفوذ، نتيجة تبنيها مواقف علنية واضحة وثابتة تجاه القضية الفلسطينية ودعم مقاومتها على مدار أكثر من 40 عاماً، وما زال هذا الدعم مستمراً.

المنطقة أمام مرحلة جديدة ورؤية جادة، واستضافة الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادة فصائل المقاومة الفلسطينية تصب في إطار الاستراتيجية الإيرانية القائمة على رسم مقاربات جديدة والاستعداد لمرحلة مقبلة ولأي مواجهة محتملة تتجرأ عليها “دولة” الاحتلال الإسرائيلي تجاه أي طرف من أطراف محور المقاومة في المنطقة.

شرحبيل الغريب

المصدر: موقع الميادين




الشهيد تامر النشرتي: مسؤول وحدة الهندسة في كتيبة جنين

“بطل العبوات الناسفة، وأسد الاشتباكات”، هكذا رثى الشهيد نضال خازم، رفيق دربه الشهيد تامر النشرتي. فالشهيدان ترافقا في العمل الجهادي في صفوف كتيبة جنين، تغذيةً للعمل المقاوم المتصاعد في الضفة الغربية المحتلّة، والذي بدأ نواته في جنين ومخيمها، وانتقل من الحجر والرصاص الى العبوات وأخيرًا الكمائن المُحكمة. وقد اختصّ الشهيد النشرتي في تصنيع تلك العبوات التي قلبت الموازين في عملية “بأس الأحرار” في جنين في التاسع عشر من شهر حزيران / يونيو 2023.

السيرة الجهادية للشهيد تامر النشرتي

هو ابن الـ 23 من العمر، من الجيل الفلسطيني الجديد الذي أعاد إحياء خيار المقاومة المسلّحة في الضفة الغربية المحتلّة متبرئً من خيارات السلطة الفلسطينية ومسار التسويات. هو الأسير المحرر والجريح، ومن أوائل المنتسبين الى صفوف كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس، التي تأسست على يد الشهيد جميل العموري ومجموعة صغيرة من أبناء جنين، وظهر فعلها في الميدان بعد عملية تحرّر الأسرى الـ 6 من سجن “جلبوع” (عملية “نفق الحرية في 6 أيلول / سبتمبر من العام 2021).

كما أكّدت كتيبة جنين في بيانها عقب استشهاد القائد النشرتي، أنّه كان من “أبرز مقاتليها الشجعان الذين لبوا نداء الدين والوطن في مقاومة الاحتلال المجرم، وأحد أعضاء اللجنة التنظيمية في مخيم جنين “. ونشر الإعلام الحربي للكتيبة صورة الشهيد النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة خلال عودتهما من التصدي لإحدى اقتحامات جيش الاحتلال لمدينة جنين.

الشهيد تامر النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة

الشهيد تامر النشرتي برفقة الشهيد فاروق سلامة

أضافت الكتيبة أنّ الشهيد النشرتي “تولى أكثر من مهمة جهادية”. فيما كان أبرزها تحمّل مسؤولية وحدة الهندسة في الكتيبة، فقد عمل الشهيد النشرتي على تصنيع العبوات الناسفة وتجهيزها من أجل نصب الكمائن لقوات الاحتلال تصديًا لعدوانها على جنين ومخيمها.  

بثّ الإعلام الحربي لكتيبة جنين جانبًا من تجهيزات الشهيد القائد النشرتي العبوات الناسفة ضمن كمين كانت تعدّه الكتيبة لجيش الاحتلال. وبهذه المسؤولية الجهادية، ارتقى القائد شهيدًا في التاسع عشر من شهر كانون الأول / ديسمبر من العام 2022، متأثرًا بإصابته أثناء عمله في مخيم جنين. لكنّ عمله هذا نضج ميدانيًا على أيدي مجاهدي الكتيبة بعد أقل من شهر على شهادته.

عبوة “التامر”

كشفت كتيبة جنين عن “عبوة التامر”، تيمنًا بقائدها تامر النشرتي، وهي صُنعت محليًا في جنين، وأدخلت الى الخدمة الميدانية خلال تصدي الكتيبة لاقتحام قوات الاحتلال لبلدة “كفردان” غربي جنين، مطلع شهر كانون الثاني / يناير من العام 2023. وفي بيان خاص قالت الكتيبة: “نكشف عن عبوة ناسفة محلية الصنع، نسبة للشهيد تامر النشرتي، ونعلن عن استخدمها في التصدي لقوات الاحتلال أثناء اقتحامها بلدة كفردان، قبل أيام، ونعلن مسؤوليتنا عن إطلاق النار تجاه معسكر سالم”. (في 11/1/23023). كما شدّدت الكتيبة عقب استشهاد النشرتي في رسالتها للاحتلال، “أننا أعددنا لكم ما لا يسركم، فاليوم نحن بكامل جهوزيتنا القتالية والدفاعية، ولقد أعددنا لكم أصنافًا من الموت”.

أمّا في التاسع عشر من شهر حزيران / يونيو عام 2023، شكّلت عبوة “التامر” الحدث المفصلي الذي أكّد على تحوّل كبير في مسار المقاومة في الضفة الغربية وتحديدًا في جنين. وقعت آليات الاحتلال المعروفة باسم “النمر”، بكمائن كتيبة ومجاهدي جنين والتي استخدمت فيها عبوات “التامر” ضمن عملية “بأس الأحرار” التي جاءت امتدادًا لمعركة “ثأر الأحرار” التي خاضتها سرايا القدس في قطاع غزّة ردًا على اغتيال الاحتلال لـ 6 من أعضائها، ومن بينهم مسؤول ملف الضفة في حركة الجهاد الإسلامي طارق عز الدين في التاسع من شهر أيار / مايو 2023.  

أحدثت هذه العبوات بـ “النمر”، هي ناقلة للجند (تتسع لـ 8 جنود) تعتبر الأكثر تحصينًا من بين آلياته المستخدمة في هذه الاقتحامات في الضفّة، الأضرار الكبيرة وأعطبت آليات الاحتلال مما أجبر الجيش على سحبها ونقلها في صور بقيت شاهدة على “مجزرة الآليات” في جنين، وهزيمته.

تشييع عسكري وجماهيري

لمّا كانت جنين ملهمة لنهضة المقاومة في مختلف مناطق الضفة الغربية ولاسيما في الشمال، ولمّا كانت هذه الكتائب المنتشرة من جنين الى نابلس وطوباس وطولكرم، ورام الله وغيرها متلاحمة، أقام أصدقاء الشهيد النشرتي تشيعًا له في نابلس قرب مخيم البلاطة، في طريق الجثمان من مستشفى في رام الله حيث نقل اليها الشهيد للعلاج، قبل إيصاله الى جنين. وهناك أقامت الكتيبة الى جانب التشييع الجماهيري، عرضًا عسكريًا تضمّن مئات المقاتلين بكامل عتادهم.  وأكدت حينها الحركة في بيان أن دماء نشرتي وبقية الشهداء “سوف تشعل مزيدًا من وقود الانتفاضة المتواصلة على امتداد الساحات”.

تشييع الشهيد تامر النشرتي في مخيم جنين

تشييع الشهيد تامر النشرتي في مخيم جنين

مروة ناصر

المصدر: موقع الخنادق