1

«فداكم الدار طوبة طوبة»: المخيم لا يترك المقاومة

بعد أكثر من 24 ساعة من بدء العدوان على مخيم جنين، ووسط الدمار الذي خلّفته آليات الاحتلال في أزقّته وشوارعه، وقفت امرأة خمسينية أمام كاميرات المصوّرين الإسرائيليين، متسائلة بسخرية: «كل هاي القوات جاية من شان شباب من مواليد 2004، دولة بقواتها وطائراتها بتواجه شبان بعمر 19 سنة؟». في هذا الوقت، نشر مقاومون رسالة تركها أحد المواطنين لهم في منزله، يخبرهم فيها بأن بيته «فداهم»، ويقول: «الأكل والمونة في الدار وفي البراد. في باب خلفي بطلع على حوش جيرانا لو بدكم تنسحبوا، وفداكم الدار طوبة طوبة، المهم تظلّكم بخير. في 700 شيكل في الفريزر لو لزمكم مصاري، الله يحميكم وياخذ بيدكم». تلك بعضٌ من مشاهد جلّت متانة الحاضنة الشعبية للمقاومة في تلك البقعة من شمال الضفة الغربية المحتلّة.

عيش في مخيم جنين نحو 15 ألف لاجئ، تحوّلوا إلى عنصر أساسي في معادلة الصمود التي رسّخها المخيم خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر إمداد المقاومين بمستلزماتهم، أو دعمهم معنوياً ولوجستياً. وفي كلّ عدوان، يضع جيش الاحتلال هذه البيئة الشعبية الحاضنة هدفاً له، ساعياً من خلال ضربها وتدمير ممتلكاتها إلى الضغط على المقاومة، وتأليب الرأي العام عليها، لكنه يفشل في ذلك في كلّ مرّة. وفي العدوان الحالي، عمل العدو، تحت تهديد القصف والتدمير، على تهجير ما بين 1500 و3000 مواطن مساء الاثنين من أطراف مخيم جنين، مروّجاً في الوقت نفسه لفرار هؤلاء من منازلهم، في محاولة لتقويض الثقة بينهم وبين المقاومين. إلّا أن الأهالي سرعان ما هبّوا لتأكيد صمودهم في منازلهم، فيما تَبيّن أن من خرجوا منها إنّما اضطرّوا إلى ذلك، وهم نسبة قليلة، سرعان ما لاقوا الدعم من بقيّة السكّان، إذ فُتحت أمامهم الفنادق والقاعات، فيما أعلن مواطنون توفير منازلهم وشققهم لاستضافة المهجّرين، الذين بدأت سريعاً أيضاً عملية إسنادهم وتوفير احتياجاتهم في غضون دقائق.

ومنذ الساعات الأولى، تعمّد جيش الاحتلال قصف منازل المواطنين وممتلكاتهم وتدميرها، كما تعمّد تخريب الخدمات العامة، من تجريف للشوارع، وتهشيم لشبكات المياه والكهرباء والهاتف، توازياً مع اقتحام البيوت وتدمير أساساتها باستخدام جرافات «D9» والطائرات الحربية. ومع ذلك، رفض معظم الأهالي الخروج من المخيم، وأصرّوا على مساندة المقاتلين مهما كلّف الأمر، في ما ذكّر بفشل العدو المدوّي قبل 21 عاماً في كسر الحاضنة الشعبية في جنين. آنذاك، دمّر جيش الاحتلال أجزاء كبيرة في المخيم، وسوّى منازله في الأرض، وهجر أهله، وداس بجنازير آلياته عظام الشباب والأطفال، ليجد أهله اليوم أكثر إصراراً على التمسّك بخيار المقاومة، على رغم ما تخلّل تلك السنوات من ترويج لوهم الانفتاح الاقتصادي والتنمية، ومحاولات لإعادة هندسة المخيم جغرافياً واجتماعياً، ثبت أنها لم تؤتِ أكلها.

ومع استمرار صمود المقاومة في مخيم جنين، ومن خلفها الحاضنة الشعبية، لليوم الثاني على التوالي، بات فشل جيش الاحتلال أكثر وضوحاً، وخاصة في ما يتعلّق بتحقيق الهدف المعلَن من العملية، والمتمثّل في القضاء على المقاومة في المخيم، بما يسمح لاحقاً بمنع تنفيذ أيّ عملية ضدّ جنود الاحتلال أو مستوطنيه انطلاقاً منه. وعلى رغم محاولات العدو تضخيم إنجازاته عبر وسائل إعلامه، إلّا أن هذه «الإنجازات» تبدو باهتة إلى الآن، وهذا ما يدفعه إلى تركيز هجومه على الأهداف المدنية والخدماتية. وعلى رغم الفارق الكبير بين إمكانات المقاومة البسيطة، وإمكانات جيش الاحتلال الهائلة، والذي يجعل المواجهة غير عادلة وغير متساوية، إلّا أن المقاومين استطاعوا ضمن تكتيكات وترتيبات ميدانية، إيقاع خسائر في صفوف العدو، ونصب كمائن لجنود المشاة، والانسحاب في حالات عدة. وفي هذا الإطار، أكدت فصائل المقاومة في مخيم جنين، في رسالتها أمس، نجاحها في تكبيد العدو خسائر في أكثر من كمين محكم، وأن «مقاتليها بخير، وقد أفشلوا كلّ محاولات العدو التقدم إلى عمق المخيم»، مضيفةً إن «أهلنا في جنين ومخيمها هم الحصن والحاضنة المتينة للمقاومة، ولن يرهبهم التخويف والتهديد الذي تمارسه آلة العدو الإعلامية، وسيبقون متمسكين بدورهم الوطني المقاوم».
إزاء ذلك، حاولت صحيفة «يديعوت أحرونوت» التخفيف من وطأة الفشل العسكري في مخيم جنين، والتمهيد لما بعده بالقول إن «عناصر كتيبة جنين سيعودون إلى القتال بعد انتهاء هذه العملية العسكرية»، بينما رأت صحيفة «هآرتس» أن العملية العسكرية «لن تحقّق أهدافها كاملة»، وأن «على قادة أحزاب اليمين في الحكومة ومناصريهم في الكنيست والمستوطنات، التقليل من توقعاتهم»، مضيفةً إن «كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية ليس لديهم أي أوهام بأن هذه العملية ستحدث تغييراً جوهرياً في الواقع الأمني»، وإن «الهدف في الوقت الحالي هو توجيه ضربة إلى الخلايا المسلحة تُصعّب من محاولاتهم تنفيذ هجمات». وأشارت إلى أن «هناك حاجة إسرائيلية إلى إنهاء العملية بسرعة نسبياً خوفاً من التورّط في ساحات أخرى»، مرجّحةً أن «يتمّ إطلاق صواريخ من غزة في حال ازدياد عدد الشهداء الفلسطينيين، كما يُتوقّع أن تنفّذ هجمات انتقامية في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر». وختمت بأنه «قد تكون إسرائيل قادرة على إحداث نوع من الهدوء المحدود، لكن الصور من جنين ستكون أرضية خصبة أخرى لنموّ جيل آخر لا يرى أفقاً».

ولم تتأخّر ترجمة التوقّعات الإسرائيلية؛ إذ هزّت عملية فدائية (دهس وطعن) تل أبيب ظهر الثلاثاء، على يد الشاب حسين خلايلة من مدينة الخليل، وهو أحد نشطاء حركة «حماس»، ما أسفر عن 7 إصابات، 3 منهم في حال الخطر. وجاءت العملية بعد ساعات من تهديد فصائل المقاومة بالرد على العدوان على جنين، في حين فجّر هذا الأخير مواجهات واشتباكات في مناطق متفرّقة في الضفة. وقد نفّذت مجموعات المقاومة، فجر أمس، عدّة عمليات إطلاق نار على قوات الاحتلال في السيلة الحارثية في جنين، بينما أعلنت «كتيبة عسكر» استهداف حاجزَي بيت فوريك وحوارة قرب نابلس بصليات كثيفة من الرصاص. كما خاض مقاومون اشتباكاً مسلحاً مع جنود العدو قرب مستوطنة «بساغوت»، المقامة على أراضي مدينة البيرة، قبل أن ينسحبوا بسلام، فيما اندلع اشتباك آخر قرب مستوطنة «بيت إيل» القريبة. وفي قلقيلية، أطلق مقاومون النار باتجاه قوات الاحتلال قرب بلدة عزون، تزامناً مع اندلاع مواجهات قرب البلدة وعلى الحاجز القريب من المدينة. كذلك، أطلق مقاومون النار باتجاه جنود العدو الذين انتشروا على المدخل الغربي لبلدة بيت فجار جنوبي شرقي بيت لحم. وفي القدس المحتلة، فتح مقاومون النار بكثافة باتجاه قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز مخيم قلنديا، قبل أن ينسحبوا بسلام.

أحمد العبد

المصدر: صحيفة الأخبار




إسرائيل نحو إنهاء عدوانها: هزيمة صافية

انجلى اليوم الثاني من العدوان الإسرائيلي المستمرّ على مدينة جنين ومخيمها في شمال الضفة الغربية المحتلّة منذ فجر يوم الإثنين، عن تأكيد مقتل جندي إسرائيلي في ميخم جنين، وإصابة آخرين، مقابل ارتفاع عدد الشهداء إلى 12، أي بزيادة 3 شهداء عن اليوم السابق. وبدا واضحاً حرص العدو على أن تكون عمليته العسكرية «نظيفة» بالمعنى العسكري، أي من دون سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. والواقع أن هذا الحرص انطلق مساره منذ ما بعد معركة «سيف القدس» عام 2021، وجرى تطبيقه في معركتي «وحدة الساحات» و«ثأر الأحرار» في قطاع غزة. وتعتمد استراتيجية «الحرب النظيفة» على الاستهداف الدقيق عبر الأسلحة الذكية، والاستناد إلى المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، مع تجنّب الاحتكاك العسكري المباشر على مستوى الجنود، وتنفيذ ضربات قوية ودقيقة في عمق «العدو»، وشلّ حركته، بعيداً عن الإضرار بالمدنيين. ويعمد العدو إلى ما سبق، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها دروس استخلصها من معركة «سيف القدس»، أهمّها تفادي استثارة الشارع العربي والرأي العام الإقليمي والدولي، كما حصل في «سيف القدس»، والحؤول دون التعرّض لضغوط كبيرة.

وخلال اليومين الماضيين، تجنّب جيش الاحتلال عمليات القتل الواسعة والشاملة، حتى في مواجهة المقاومين، في حال كان ممكناً اعتقالهم. كما عمد إلى تهجير بعض المدنيين من المخيم، عبر تحذيرهم من خطورة بقائهم في منازلهم، في أسلوب يشبه الاتصالات التي يجريها «الشاباك» بالمواطنين في غزة، قبل قصف منازلهم. كذلك، استخدم في الساعات الأولى من العملية أسلوباً مشابهاً لما اعتمده في القطاع أخيراً، حيث سعى إلى توجيه ضربة أولى قاسية وسريعة، بما يقلّل من فاعلية الرد العسكري المقابل، ومن ثم الشروع في استهداف بنك الأهداف، ولهذا سقط العدد الأكبر من الشهداء في الغارات الجوية الأولى، وليس خلال الاشتباكات. مع ذلك، يبدو أن العدو فشل في تنفيذ عملية خاطفة، بالتخطيط الذي أراده، لأن المقاومين تمكّنوا من كشف نواياه، وعمدوا إلى إخلاء بعض النقاط، واحتموا في مواقع جديدة وسرّية. وحتى مساء أمس، يمكن القول إن قادة المقاومين، والمحرّكين الأساسيين، كانوا لا يزالون بعيدين عن قبضة العدو، وعن نيرانه.

في المقابل، لا يزال الاحتلال يعمل على أطراف المخيم، ولم يتوغّل إلى وسطه، حيث يُعتقد أن المقاومين يتحصّنون فيه، بحسب زعم العدو. وتسير العملية ببطء شديد، فيما يبدو واضحاً أن قوّات الاحتلال تواجه عوائق مختلفة، منها الكمائن المتنقّلة والسريعة، والتي تعتمد مبدأ الإغارة، ثم الانسحاب سريعاً، بما يؤخّر تقدّم العدو، ويوقع الإصابات، ويقلّل من خسائر المقاومين إلى الحدّ الأدنى. وفي حين كان الحديث خلال نهار أمس عن إمكانية إنهاء العملية في الليل بأقل خسائر ممكنة، تغيّرت الصورة في ساعات المساء الأولى، عندما بدأت الأخبار تتحدّث عن اشتباكات عنيفة يخوضها المقاومون في مخيم جنين، «هي الأعنف على الإطلاق»، بحسب وصف إعلام العدو، الذي أكّد أن «قواته تعرّضت لتفجير عبوات هائلة»، تبيّن لاحقاً مقتل جندي فيها، وإصابة آخرين. لكن على أي حال، ما لم تطرأ تطورات ميدانية كبرى، فإن العملية ستنتهي خلال 48 إلى 72 ساعة، بعد انطلاقها، بحسب المؤشرات الميدانية والسياسية. وفي هذا السياق، قالت القناة الإسرائيلية الرسمية إن «حكومة نتنياهو أبلغت الولايات المتحدة، في رسالة، أن عملية جنين محدودة لمدة 48 ساعة». وفي الاتجاه نفسه، قال مسؤول أمني كبير: «نقترب من نهاية العملية قريباً، وسنواصل دخول جنين ومخيمها بقدر ما نريد حتى في المستقبل القريب».

ويبدو أن العملية العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، تنقسم إلى 3 مراحل: الأولى، جرت في الساعات الأولى، وهي نُفّذت بواسطة الاستهداف من الجو، اعتماداً على معلومات استخباراتية دقيقة. والمرحلة الثانية، عنوانها دخول قوات العدو إلى أطراف المخيم، والاشتباك مع المقاومين، واعتقال بعضهم واستجوابهم، وكشف مخازن الذخيرة ومصانع العبوات والصواريخ وغير ذلك. وفي هذه المرحلة بالذات، تبدّت الصعوبات أمام الاحتلال، الذي لم ينجح في جرّ المقاومين إلى اشتباكات وكمائن أعدّها لهم لتصفيتهم، كما لم يتمكّن من التوغّل في عمق المخيم، بسبب فعل المقاومين الذين يعيقون تقدّمه. أما المرحلة الثالثة، فهي تعتمد على الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية التي نتجت من دخول العدو إلى المخيم، واستجواب أكثر من 100 شاب فيه، وجمع معطيات على مختلف المستويات، وتسييلها لاحقاً في عمليات الاغتيال والاعتقال، والتدمير وتحديد مواقع المخازن والمصانع.
لكن على خطٍّ مواز، جاءت عملية تل أبيب الفدائية المزدوجة (دهس وطعن)، والتي نفّذها الشهيد عبد الوهاب الخلايلة، وأسفرت عن وقوع 7 جرحى إسرائيليين، بينهم 3 إصابات حرجة، لتلفت الانتباه إلى احتمالات مختلفة، قد يجد العدو نفسه أمامها في حال طال أمد عمليته في جنين. وفي هذا السياق، كانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد أعلنت تلقّيها عدة إنذارات حول وقوع عمليات وشيكة في المدن الإسرائيلية. وبالفعل، أتت عملية تل أبيب لتثبّت «مخاوف» أجهزة العدو، خصوصاً أن حركة «حماس» أعلنت تبنّيها الهجوم، ما يعني أن قراراً لدى المقاومة اتُّخذ بتنفيذ عمليات من هذا النوع، بالتزامن مع أحداث جنين.

المصدر: صحيفة الأخبار




عن العين التي تغلب المخرز: مقاومة جنين تفاجئ العدو

برغم محدودية التجربة، وضيق سبل التدريب العسكري، يقدّم المقاومون في مخيم جنين أداءً ميدانياً فاجأ قوات الاحتلال، التي زجّت بلواء عسكري كامل في عملية قُدّر أنها بحاجة إلى ما لا يزيد عن 48 ساعة لإنجازها. ظهر أمس، أعلنت «كتيبة جنين» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، أن مقاوميها تمكّنوا من الالتفاف خلف خطوط العدو الذي يحاول اقتحام المخيم عبر حارة الدمج – الطريق الذي يقود إلى القلب -، وباغتوا جنود وحدة النخبة الإسرائيلية الخاصة «لوتر»، وأمطروهم بوابل من الرصاص. وكان اللافت أن المجموعة التي نفذت العملية، انقسمت إلى قسمين: الأول استطاع الانسحاب بسلام؛ فيما الآخر كمن في منطقة كاشفة على نقطة الهدف، وبادر قوة النخبة التي حاولت إنقاذ المصابين، برشقات مكثّفة من الرصاص. كذلك، نفّذ المقاومون، في اليوم الأول من الهجوم، كميناً محكماً قرب مسجد الأنصار.

وبحسب معلومات ميدانية، فإن مقاومي «كتيبة جنين»، بمشاركة باقي فصائل المقاومة، تمكّنوا من استدراج قوة إسرائيلية مؤلّلة إلى شرَك ناري معدّ سلفاً. وعقب تفجير عدد من عبوات «تامر» و«طارق» – نسبة إلى الشهيدين تامر نشرتي وطارق الدمج -، فتح العشرات من المقاومين النار تجاه جنود الاحتلال طوال خمس ساعات، دارت خلالها في المنطقة مواجهات عنيفة، ظنّ الاحتلال أنه يطبّق من خلالها تكتيك «طنجرة الضغط»، ويحاصر نحو 10 من المقاومين في داخل المسجد. لكن الساعات اللاحقة كشفت أن عناصر المقاومة استطاعوا، وفق مصدر في الكتيبة تحدّثت معه «الأخبار»، «تنفيس طنجرة الجيش، واستخدام خطّ انسحاب عبر نفقٍ أرضي أعدّ سلفاً لهذه المهمة».
وتخبر تكتيكات المقاومين في مخيم جنين، عن تجهيز ودراسة لمعطيات الميدان، وتوظيف مثمر للهندسة المكانية للمخيم، ساهم بعد أكثر من 48 ساعة من بدء الهجوم، في عرقلة عجلة الآليات التي لا تزال حتى وقت كتابة هذه السطور «تعافر» على أطراف حارة الدمج. وبحسب مصدر في «كتيبة جنين»، فإنه «منذ بدء الهجوم، وحتى عصر أمس، أفشلنا ثلاث محاولات لاقتحام المخيم من محور الدمج (…) امتصّ المقاومون صدمة استخدام الطائرات المسيّرة والحربية، والتهديد المستمر بإدخال دبابات الميركافا، وواصلوا العمل بأعصاب باردة». وكان جيش الاحتلال مارس، مساء أوّل من أمس، أعلى مستويات الضغط على المقاومين، حينما طالب العائلات وأهالي المخيم بالانسحاب، وفتح مخرجاً بإشراف «الصليب الأحمر»، بدا الهدف منه تفريغ المخيم من سكانه، بهدف إطلاق اليد لاستخدام القوة النارية المفرطة، وتحديداً في المفاصل العصية على الاقتحام البرّي. غير أن استجابة الأهالي انحصرت في حدودها الدنيا؛ إذ لم يغادر المخيم، وفق مصادر ميدانية، سوى 25% من سكانه، فيما رفضت جلّ العائلات ترك أبنائها المقاومين. وعلى خلفية ذلك، قطعت قوات الاحتلال التيّار الكهربائي عن مناطق واسعة من المخيم، وبادرت إلى إطلاق الرصاص على خزانات المياه الموجودة على أسطح المنازل. على أن كلّ تلك الإجراءات التي هدفت إلى مضاعفة حالة الإنهاك الجسدي والمعنوي لعناصر المقاومة، تمهيداً لتنفيذ عملية اقتحام كبرى صبيحة اليوم التالي، فشلت في تحقيق أيٍ من أهدافها؛ إذ واصل المقاومون تنفيذ عمليات تفجير العبوات وإطلاق الرصاص، في محاور الجواشين والجابريات والهدف، فيما بدا واضحاً وسط هذا كلّه أن جيش الاحتلال بالغ في تضخيم المنجزات الميدانية، مستخدماً مصطلحات عسكرية من مثل «مصانع العبوات، مخازن السلاح، الحواجز الحديدية، غرف القيادة والسيطرة»، وهو ما لا يتناسب مع بساطة الإمكانات العسكرية والتجهيزات الميدانية على الأرض على المقلب الفلسطيني.

ووفقاً لمصدر في «كتيبة جنين»، فإن العدو تفاجأ من التكتيك القتالي الذي أعدّ سلفاً، كما مُني بفشل استخباري في بداية العملية؛ إذ أعلن في اللحظة الأولى من الهجوم، أنه تمكّن من استهداف عدد كبير من المقاومين، خلال اجتماع عسكري مع قيادة الكتيبة، غير أنه استند في تنفيذ عمليته تلك إلى معلومة مضلّلة، ثمّ بوغت لاحقاً بـ«أنّنا أعددنا مجموعة من الأنفاق وطرق الانسحاب والهجوم الخفية، على طريقة المقاومة في غزة (…) حتى اللحظة، لم يحقّق العدو أياً من أهدافه، لم ينل من العدد المشتهى من المقاومين، ولم يكسر إرادة القتال، ولم يقضِ على قيادات الكتيبة»، كما يؤكد المصدر.

يوسف فارس

المصدر: صحيفة الأخبار




أبرز عمليات العدوان والاجتياحات الكبيرة التي استهدفت جنين 

يواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف مدينة جنين ومخيمها بالضفة الغربية المحتلة بعمليات عسكرية واسعة، في محاولة منه للتأثير على تنامي المقاومة الفلسطينية هناك، لكن الواقع على الأرض يؤكد فشل الاحتلال في مخططه، حيث تخرج المقاومة وفق الحقائق على الأرض أقوى بعد كل عدوان عسكري يستهدف المخيم.

وتأسس مخيم جنين عام 1953 على الطرف الغربي الجنوبي لمدينة جنين في شمال الضفة الغربية على مساحة من الأرض تبلغ 0.42 كيلومتر مربع.

يسكن المخيم لاجئون فلسطينيون رحلوا أو اضطروا للرحيل عن ديارهم في منطقة الكرمل في حيفا وجبال الكرمل عام 1948، وبسبب قرب المخيم من القرى الأصلية لسكانه، فإن العديدين منهم لا يزالون يحافظون على روابط وثيقة بأقاربهم في الداخل.

يبلغ عدد سكان المخيم اليوم ما يقارب الـ14 ألف لاجئ يعملون في قطاعات مختلفة من الزراعة والتجارة إضافة إلى الوظائف في السلطة الفلسطينية.

 مجزرة جنين عام 2002

انطلقت في عام 2002 عملية “السور الواقي” العسكرية التي قام بها جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة وركز خلالها على مدينة جنين، في محاولة القضاء على الانتفاضة الفلسطينية الثانية عقب وقوع “عملية استشهادية” في مدينة” نتانيا” نفذها الشهيد عبد الباسط عودة (ينتمي للجناح العسكري لحركة حماس) في فندق “بارك” وأدت لمقتل 38 مستوطنا إسرائيليا وجرح نحو 190 آخرين في عيد “الفصح” اليهودي.

وانطلقت العملية في 29 آذار/ مارس 2002 وانتهت في تموز/ يوليو من العام نفسه، وحشدت لها “إسرائيل” نحو 30 ألف جندي، وقامت باقتحام العديد من المدن الفلسطينية، وأدت – بحسب إحصائيات فلسطينية – إلى استشهاد أكثر من 250 فلسطينيا، واعتقال نحو 5000 آخرين؛ من بينهم حوالي 1400 من كوادر المقاومة الفلسطينية، وقتل أكثر من 90 جنديا إسرائيل، وأصيب نحو 350 آخرين.

وارتكبت قوات الاحتلال خلال هذا العدوان، مجزرة بشعة في الفترة 3- 18 نيسان/ أبريل في جنين، وذلك خلال تصدي المقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني لاجتياح المخيم خلال العملية العسكرية، حيث قامت قوات الاحتلال أثناء إدارة عملياتها في مخيم اللاجئين بحسب مؤسسات حقوق الإنسان، بارتكاب أعمال القتل العشوائي، واستخدام الدروع البشرية، والاستخدام غير المتناسب للقوة، وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب، ومنع العلاج والمساعدة الطبية، حيث استشهد في الهجوم الإسرائيلي نحو 52 فلسطينيا معظمهم من المدنيين، في حين قتل 23 جنديا إسرائيليا.

 اجتياح جنين واغتيال أبو عاقلة 2022

فجر الأربعاء 11 أيار/ مايو 2022، بدأ جيش الاحتلال في اجتياح عسكري لمخيم جنين، وقام جنود جيش الاحتلال بقنص مراسلة قناة الجزيرة القطرية الصحيفة شيرين أبو عاقلة برصاصة مباشرة، خلال تغطيتها اجتياح الجيش لمخيم جنين، رغم أنها كانت ترتدي السترة الزرقاء التي تؤكد هويتها الصحافية، ونقلت أبو عاقلة إلى مستشفى ابن سينا التخصّصي حيث أعلن عن وفاتها برصاصة في الرأس، كما أصيب الصحفي علي السمودي، وهو مرافق أبو عاقلة.

وعن تفاصيل ما جرى فجر ذلك اليوم في مخيم جنين، انطلقت نحو 10 جيبات عسكرية عقب صلاة الفجر من حاجز “الجلمة” العسكري الذي يقع شمالي جنين، متجهة نحو المخيم، وقامت قوات الجيش بمحاصرة منزل الشهيد عبدالله الحصري، واستخدمت مكبرات الصوت للنداء على اثنين من أشقاء الشهيد من أجل تسليم أنفسهم، وعقب ذلك وقعت اشتباكات مع قوات الاحتلال التي فشلت في اعتقال الشابين.

اجتياح كانون الثاني/ يناير 2023

نفذ جيش الاحتلال عملية عسكرية في مدينة جنين ومخيمها صباح الخميس 26 كانون الثاني/ يناير 2023، ما أدى إلى استشهاد نحو  10 فلسطينيين بينهم سيدة مسنة، وأصيب العشرات، حيث بدأ العدوان الإسرائيلي باستهداف منزل يعود لعائلة الصباغ في مخيم جنين، وقد استخدم جيش الاحتلال قذائف حارقة لاستهداف المنزل، ما تسبب في اشتعال النار بالمنزل ووفاة ثلاثة بداخله محترقين، كما أن جيش الاحتلال اقتحم المستشفى الحكومي واعتدى على الأطقم الطبية والصحيفة في جنين.

اقتحام حزيران/ يونيو 2023

اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين ومخيمها في الضفة الغربية، صباح الاثنين 19 حزيران/ يونيو 2023، وتسبب ذلك في وقوع مواجهات واشتباكات عنيفة في مناطق عدة، استخدمت خلالها قوات الاحتلال الرصاص والغاز السام المسيل للدموع، وأدى العدوان الإسرائيلي إلى استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة أكثر من 90 في صفوف المواطنين الفلسطينيين، وانسحبت قوات الاحتلال بعد 10 ساعات من بداية الاقتحام، وتركت خلفها أجزاء من آليات عسكرية تمكنت المقاومة من تفجيرها عبر عبوات محلية الصنع.

 عدوان عسكري بري وجوي تموز/ يوليو 2023

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن عدوان جوي وبري عسكري على مدينة جنين ومخيمها فجر الاثنين، ونفذت طائرات جيش الاحتلال نحو 15 غارة مدمرة، إضافة إلى انتشار عشرات الدبابات والآليات والقناصة، ما تسبب في سقوط شهداء وعشرات الجرحى ودمار كبير.

 وبحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال، فإن “تنفيذ العملية بتتم بالتنسيق مع جهاز “الشاباك”، وهي ستستغرق الوقت الذي تحتاجه للانتهاء من المهمة بهدف إحباط القدرات لتنفيذ عمليات”، منوها إلى أنه “خرج خلال العامين الماضين من جنين نحو 50 عملية ضد المستوطنين والجنود”.

وزعم الاحتلال أن هدف العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي بدأت في تمام الساعة الواحدة من فجر الاثنين، هو “اجتثاث المقاومة”.

وذكر موقع “واينت” العبري، أن “الجيش الإسرائيلي خطط للعملية في جنين وتحضر لها على الصعيد المخابراتي منذ نحو عام لكنها انطلقت عندما اكتملت الظروف بتواجد المسلحين في غرفة العمليات، وتأمين عدد كاف من القوات الخاصة والأحوال الجوية المناسبة”.

وأضافت: “تم تسريب أمر العملية، لكن الفلسطينيين فوجئوا بالغارة الجوية، واعتقدوا أن الجيش الإسرائيلي سيصل بقوات مدرعة، ويعمل الجيش الإسرائيلي على استدراج القيادات المسلحة والعناصر المسلحة”.

أحمد صقر

المصدر: موقع عربي 21




جنين: 8 شهداء في أكبر عدوان إسرائيلي منذ 2002

استشهد ثمانية فلسطينيين، وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، من جرّاء العدوان الأوسع منذ عام 2002، الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة جنين ومخيمها منذ فجر اليوم، مستخدمةً فيه الطائرات الحربية والآليات العسكرية المختلفة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباحاً، استشهاد خمسة فلسطينيين في جنين وسادس في البيرة، وإصابة 27 آخرين، بينهم 7 في حال الخطر، قبل أن تعلن، في وقت لاحق، ارتفاع عدد شهداء جنين إلى 7، ومن ثمّ إلى 8، ليصل العدد الإجمالي إلى 9. وقال مدير مستشفى جنين الحكومي، وسام بكر، في بيان صحافي: «وصلنا حتى الآن 5 شهداء و27 إصابة معظمها ناتج من قصف صاروخي في مختلف أنحاء الجسم، منها ثلاث تمّ تحويلها إلى غرف العمليات، وإصابات أخرى تمّ تحويلها إلى مشافٍ أخرى». وأضاف أن هناك «صعوبة كبيرة جداً في وصول طواقم الإسعاف إلى المصابين بسبب إغلاق الاحتلال مداخل المخيم والقصف الصاروخي المستمر حتى اللحظة».

ومنذ فجر اليوم، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية عدداً من المنازل والمواقع في مخيم جنين، بالتزامن مع اقتحام أكثر من مئة آلية عسكرية ما بين ناقلات جند وجيبات عسكرية وجرافات، المدينة من مختلف محاورها.
وأفاد موقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ أكثر من عشر غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في جنين ومخيمها، فيما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية جديدة تجاه المخيم، الذي طوقته قوات الاحتلال من كل المحاور، واعتلى قناصوها أسطح الأبنية والعمارات السكنية المشرفة عليه، قبل أن يعتقل الجيش 20 فلسطينياً.
وطبقاً لما أفادت به الإذاعة الإسرائيلية الرسمية («كان»)، فإن تل أبيب أبلغت واشنطن بالعدوان العسكري على جنين، «لكنها لم تذكر موعداً محدداً».
وفي خضم العدوان، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مقاومين وجنود الاحتلال على أطراف المخيم، فيما قامت الجرافات الإسرائيلية بإغلاق مداخله، توازياً مع قطع التيار الكهربائي عنه وعن حي الهدف، وانطلاق نداءات من مساجد المدينة تطلب من الفلسطينيين الدفاع والذود عن المخيم والتصدي للعدو.
من جهتها، أصدرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة بياناً قالت فيه إن «الغرفة المشتركة في حالة انعقاد دائم لمتابعة العدوان الهمجي على جنين، والمقاومة في كل الساحات لن تسمح للعدو بالتغول على أهلنا في جنين أو الاستفراد بهم، وندعو كل فصائل المقاومة في جنين ومخيمها إلى التكاتف وخوض المواجهة بشكل موحد». وأضافت أن «استمرار العدوان على جنين وسلوك الاحتلال هو ما سيحدد طبيعة رد المقاومة».

أمّا «كتائب القسام – كتيبة جنين» فقالت في بيان مقتضب: «تمكن مجاهدونا رفقة إخوانهم من سرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، من تفجير أكثر من آلية لجيش الاحتلال بعبوات جانبية أصابتها إصابات مباشرة وألحقت بها أضراراً بالغة»، مضيفةً أنه «يواصل مقاتلونا الاشتباك مع جيش الاحتلال على أكثر من محور لمنع تقدمه داخل المخيم». ودعت «الأهالي إلى الاسناد العاجل للمقاومين بالعتاد والرصاص، والمشاركة في القتال والدفاع عن المخيم وعن أرض فلسطين».
بدورها قالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن «العدو الصهيوني يتحمّل كامل المسؤولية عن كل ما سيترتب على هذا العدوان الذي لن يحقق أهدافه، وستبقى جنين عنواناً للصمود». وأضافت أن «المقاومة ستواجه العدو وستدافع عن الشعب الفلسطيني، وكل الخيارات مفتوحة لضرب العدو رداً على عدوانه في جنين». وفي الاتجاه نفسه، أكدت حركة «حماس»، في بيان، أن «العدوان على جنين سيفشل ونتنياهو وحكومته يتحمّلان مسؤولية ما يجري».

المصدر: صحيفة الأخبار




إسرائيل تتحرك لمصادرة أموال من أعضاء «حماس» في أوروبا

وقّع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على «مذكرات إدارية» تسمح بمصادرة أموال «دفعتها حركة (حماس) لخمسة من كبار مسؤوليها العاملين في أوروبا»، وتصل قيمتها إلى أكثر من مليون دولار، وفق ما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم».

وتعد الخطوة الجديدة جزءاً من حملة اقتصادية مستمرة تقوم بها المؤسسة الأمنية في إسرائيل، بالاشتراك مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، والمكتب الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب (NBCTF)، بهدف «إحباط البنية التحتية التنظيمية والموارد المالية لحركة (حماس) داخل الاتحاد الأوروبي».

وزعمت مذكرات الاستيلاء هذه أنه توجد معلومات تفيد بأن هؤلاء المسؤولين الكبار عملوا في إطار فرع أجنبي لمنظمة «حماس»، بقيادة خالد مشعل، رئيس مكتب الخارج، ويعمل هؤلاء الأعضاء تحت غطاء مدني، من أجل جمع الأموال وكسب الدعم العام من الخارج.

وتقول إسرائيل إنه جرى تحويل مئات الآلاف من الدولارات إلى هؤلاء الأشخاص من أجل الترويج لأنشطة «حماس» داخل الاتحاد الأوروبي. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نشطاء «حماس» مقيمون في ألمانيا وهولندا والنمسا وإيطاليا.

وفي الأعوام القليلة الماضية، زادت أجهزة الأمن الإسرائيلية من مراقبة طرق وتحويل الأموال في «حماس»، بما في ذلك الأموال التي تحوّل للحركة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والخارج.

مظاهرة لـ«حماس» في غزة في 2 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وعمل قسم الاستخبارات في الجيش على ملاحقة ورصد عمل الصرافين الفلسطينيين في الضفة والقدس وقطاع غزة، وأحبط مئات عمليات تحويل الأموال التي كانت تجري وفق الجيش الإسرائيلي بطرق عدة «بشكل إنساني ومادي»، وكـ«تحويلات مصرفية عادية من مصرف لآخر».

وتتهم إسرائيل «المنظمة الإسلامية» بأنها تحاول تهريب الأموال بطرق سرية يصعب الوصول إليها، وتعمل على توزيع تلك الأموال بقدر الإمكان وليس من خلال مكتب مركزي لها.

وخلال الحرب المتواصلة منذ فترة، أغلقت إسرائيل حسابات، وصادرت أموالاً في مصارف الضفة، ولاحقت حسابات رقمية وصادرتها كذلك، وقتلت صرّافاً في غزة، وأغلقت مؤسسات، ثم بدأت في ملاحقة أموال الحركة في الخارج. وقبل نحو أسبوع، أوقف محققون في هولندا رجلاً وابنته بتهمة إرسال 5 ملايين يورو (5.4 مليون دولار) إلى حركة «حماس» في خرق لعقوبات الاتحاد الأوروبي، وفق ما أعلنت النيابة العامة.

وجرى توقيف الرجل البالغ 55 عاماً وابنته (25 عاماً)، وهما من بلدة لايدسخيندام، القريبة من لاهاي، بتاريخ 22 يونيو (حزيران)، للاشتباه بتقديمهما «تمويلاً واسع النطاق» لـ«حماس»، وفق مكتب النيابة العامة. وعثر المحققون على الأموال في أثناء عمليات تفتيش منزل في لايدسخيندام ومقر تجاري في روتردام، وصادروا رصيداً بنكياً بقيمة نحو 750 ألف يورو، وفق النيابة العامة التي قالت: «جهاز النيابة العامة يشتبه بأنهما أرسلا أموالاً بمقدار 5.5 مليون يورو تقريباً إلى مجموعات مرتبطة بمنظمة (حماس)… ويشتبه أيضاً بأنهما شاركا في منظمة إجرامية تمثل هدفها بدعم (حماس) مالياً». ويشتبه بأن الرجل وابنته الموقوفين حالياً، كانا على علاقة بمؤسسة حلت مكان منظمة فرضت عليها عقوبات كانت ترسل أموالاً لـ«حماس»، وفق النيابة. وأدرج الاتحاد الأوروبي حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، على قائمته السوداء للمجموعات الإرهابية، بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت نيويورك وواشنطن. وبينما شطبت محكمة أدنى تابعة للاتحاد الأوروبي «حماس» من القائمة في 2014، فإن محكمة التكتل العليا أعادت إدراجها في 2017. وتقول إسرائيل إنها تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل ملاحقة مصادر تمويل الحركة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




معرض أسلحة لـ«حماس» مفتوح للزوار والكاميرات

زار مئات الفلسطينيين في مدينة غزة، منذ الجمعة، أول معرض للأسلحة تنظمه «كتائب عز الدين القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، التي دعت المواطنين لالتقاط صور تذكارية. وقد وجهت «كتائب القسام» دعوة عامة للمعرض جاء فيها: «المقاومة صورة وتذكار، التقط لك ولأبنائك صوراً تذكارية مع عديد من الأسلحة والصناعات القسامية»، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». ولهذا الغرض، نُظمت 3 معارض في مدينة غزة ووسط وشمال قطاع غزة يومي الجمعة والسبت. وهذه المرة الأولى التي تسمح فيها «حماس» للمدنيين بالتقاط صور، إذ تمنع غالباً أي شخص من الاقتراب من مواقعها العسكرية المنتشرة في قطاع غزة، وتصويرها.

مقاتل من «حماس» يساعد صبياً على حمل قاذف صاروخي في غزة الجمعة (د.ب.أ)

في حديقة «ميدان الجندي المجهول» غرب مدينة غزة، عرضت «كتائب القسام» مجموعة من الصواريخ قالت إنها «محلية الصنع»، وصواريخ أخرى من نوع «كورنيت» روسية الصنع، إلى جانب بنادق وقاذفات أرض – جو مضادة للطائرات، وطائرة «شهاب» المسيَّرة التي تقول إنها من صنعها في غزة.

وعلقت الكتائب لافتة كبيرة للترحيب بزوار المعرض، حيث انتشر عشرات من عناصر «القسام» وكانوا ملثمين ويرتدون بزات عسكرية، إلى جانب عشرات من نشطاء «حماس» يساعدون الزوار على حمل الأسلحة؛ لالتقاط صور تذكارية. وحضر المئات لمشاهدة المعرض، بينهم عائلات اصطحبت أطفالها.

وقال أبو محمد أبو شكيان (38 عاماً)، الذي حضر إلى المعرض مع زوجته وأطفاله: «نفخر بأيدي المقاومة القسامية التي صنعت هذه الصواريخ والأسلحة. جئت مع عائلتي لنتصور مع الأسلحة ولنعزز روح المقاومة لدى أطفالنا».

أطفال أمام مدفع رشاش ثقيل في غزة الجمعة (أ.ف.ب)

أما شحدة الدلو (38 عاماً)، الذي كان أطفاله يلتقطون صوراً بهاتف جوال بجانب الصواريخ، فقال: «حضرت مع أولادي للتنزه، ووجدنا هذا المعرض، ما نراه من أسلحة، والتطور لدى كتائب القسام في صناعة الأسلحة أمر مبشر بالخير وأن تحرير أراضينا قريب». وقال بسام درويش (58 عاماً): «الجميع سعيد وفخور بهذا العرض للقسام، نحن هنا لأننا نشعر بفخر بالمقاومة ونريد دعمها». منذ نهاية 2008، خاضت الفصائل المسلحة في القطاع مع إسرائيل 4 حروب، وعديداً من المواجهات العسكرية. وشهد مايو (أيار) الماضي تصعيداً دموياً بين الجانبين أسفر عن مقتل 34 فلسطينياً، بينهم 6 من القادة العسكريين لحركة «الجهاد الإسلامي»، ومقاتلون من فصائل أخرى ومدنيون بينهم أطفال. وكانت المواجهات الأخيرة الأعنف بين غزة وإسرائيل منذ أغسطس (آب) 2022. وذكرت الأمم المتحدة نقلاً عن مسؤولين محليين في قطاع غزة أن جولة التصعيد الأخيرة دمّرت نحو 103 منازل تدميراً كاملاً، بينما ألحقت أضراراً بالغة بنحو 140 منزلاً. وتفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة الفقير والمكتظ بسكانه البالغ عددهم أكثر من 2.3 مليون نسمة، أكثر من ثلثيهم من اللاجئين الفقراء. ويعاني القطاع من بطالة تزيد على 50 في المائة، بحسب بيانات للبنك الدولي.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط




إسرائيل تفتح “مطار رامون” للسفر المباشر أمام سكان غزة.. وتحذيرات فلسطينية من خطة لعزل القطاع عن العمق العربي

بدون أن توضح الجهات الفلسطينية المسؤولة، (سواء في الضفة الغربية حيث مركز حكم السلطة الفلسطينية، أو في قطاع غزة، مركز حكم حركة حماس)، يجري في هذا الوقت الترويج رسميا لإتاحة “مطار رامون” في صحراء النقب، لسفر سكان غزة، على غرار رحلات نظمت سابقا لسكان الضفة، وسط استغراب شعبي من الموضوع، ورفض بعض الفصائل التي اعتبرت أن الأمر يأتي في سباق خطة إسرائيلية لعزل الشعب الفلسطيني عن عمقه وامتداده العربي.

سفر مباشر بدون مصر والأردن

ويدور الحديث أن الأمر مرده إلى قرار إسرائيلي، اتخذ مؤخرا، يتيح سفر سكان غزة عبر هذه المطار، بعد حصولهم على التصاريح اللازمة، التي تتيح لهم العبور من حاجز بيت حانون “إيرز”، للانتقال بعده إلى المطار، ومن هناك استقلال رحلات جوية إلى مدينة اسطنبول التركية، والتي إما أن تكون وجهة المسافرين، أو أن تكون محطة لهم للسفر منها إلى وجهات أخرى.

وبما يؤكد ذلك، بدأت مكاتب سفر في غزة الترويج لهذه الرحلات، من خلال إعلانات نشرتها على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلنت إحدى الشركات، بناءً على قرار الجانب الإسرائيلي بالسماح لسفر سكان قطاع غزة عبر “مطار رامون”، عن بدء الرحلات كل يوم أربعاء ابتداءً من الخامس من شهر يوليو القادم، حيث ستتوجه الرحلة من ذلك المطار الإسرائيلي إلى مطار أنطاليا في تركيا.

وقد حددت شركة السفر هذه شروطا للمسافرين، حيث يلزم أن يفوق عمر المسافرين من الرجال والنساء سن الـ 35 عاما، مع السماح بسفر العائلات دون هذا السن، لمن يرافقهم الأطفال.

وذكرت أن موعد السفر الذي سيكون يوم الأربعاء، سيتضمن الانتقالات من “معبر إيرز” إلى مطار رامون والعكس مع حجز تذاكر الطيران ذهابا وإيابا وإصدار التصريح، وقد حدد تكلفة الفرد في الرحلة بـ 600 دولار أمريكي.

ووفق المعلومات المتوفرة، فإن شركات سياحية وسفر من الضفة الغربية، تواصلت مؤخرا مع أخرى في قطاع غزة، للتنسيق معها بشأن تسيير رحلات السفر هذه، خاصة وأن الشركات في الضفة، سبق وأن خاضت هذه التجربة من قبل، ونظمت رحلات سفر سياحية لمواطنين فلسطينيين، إلى تركيا عبر المطار الإسرائيلي.

وهذه العملية، ستكون بديلة عن سفر سكان غزة المعتاد، أولا عبر البوابة المصرية الأسهل، والتي تتطلب من المسافرين التسجيل أولا لدى وزارة الداخلية في غزة، لتنسق لهم مواعيد السفر، وترتيب أسماء المسافرين في كشوفات، كل حسب تصنيفه، من مرضى وطلاب وأصحاب إقامات وأخرى ذات حاجات خاصة، والتي يضطر المسافر إلى انتظار دوره الذي قد يصل لشهر أو أكثر في أوقات الصيف، للسفر في رحلة شاقة طولها نحو 500 كيلو متر، لكنها تحتاج لـ 24 ساعة بسبب ترتيبات السفر، يقطع فيها صحراء سيناء قبل الوصول إلى القاهرة، ومن هناك إما يتجه إلى دول أخرى، إن كان يرغب في السفر خارج مصر.

أما الطريقة الثانية أمام سكان غزة القاصدين للسفر للخارج، فتكون من خلال التسجيل لدى هيئة الشؤون المدنية، لإرسال الأسماء في كشوفات للجانب الإسرائيلي، الذي يصدر تصاريح خاصة لسفر هؤلاء بعد اجتياز حاجز “إيرز” إلى معبر الكرامة الفاصل عن الأردن، ومن هناك ينتقلون إلى أراضي المملكة، ومنها إلى وجهتهم الثانية، وهذه العملية تتطلب أولا أن يحصل المتقدم على موافقة أمنية إسرائيلية، وأن يكون بحوزته إقامة سارية المفعول للدول التي يريد التوجه إليها.

لا توضيحات من المسؤولين

وإن كانت الطريقة الثالثة التي وافق عليها الجانب الإسرائيلي، للتطبيق خلال الأيام القليلة القادمة، أسهل في سفر الغزيين للخارج، من حيث الوقت والجهد وربما المال، فإن هناك تحذيرات من أن تستغل سياسيا، وتكرس من سياسة الحصار المفروض على غزة، خاصة وأن الفلسطينيين رفضوا مقترحا سابقا يقوم على تخصيص مطار لغزة في النقب، من دون أن تكون سيطرة فلسطينية عليه، كما أن المقترح هذا يريد الاحتلال من ورائه إلغاء الحق الفلسطيني في إقامة مطار خاص بهم، أو إعادة بناء مطار غزة الذي دمرته إسرائيل في بدايات “انتفاضة الأقصى” التي انطلقت عام 2000.

ورغم الترويج الواضح لهذا المطار، إلا أن الجهات المسؤولية في الضفة الغربية، وهي الجهة التي تنسق مع الجانب الإسرائيلي، لإصدار تصاريح المسافرين عبر حاجز “إيرز”، وكذلك الجهات المسؤولة في غزة التي تديرها حركة حماس، لم تعلق على هذا القرار.

وقد لاقت الخطوة استغرابا كبيرا من المعلقين الغزيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكثير منهم تساءل باستهجان بشأن إن كانت هذه الخطوة حقيقية أم لا، وآخرون طلبوا توضيحا في تدويناتهم من الجهات المسؤولة، فيما قام آخرون بإعادة نشر إعلانات شركات السفر التي تروج لتلك الرحلات، وكأن الأمر غريب أو مستبعد.

كما أبدى معلقون مخاوفهم من أن يكون الأمر مرده خطة إسرائيلية، هدفها خلق “مطار بديل” للفلسطينيين، ضمن خطة تلغي حق الفلسطينيين في إعادة بناء مطارهم الخاص.

رفض فصائلي

وأكدت الجبهةُ الشعبيّةُ لتحرير فلسطين، أن عودة الحديث عن مخططات الاحتلال، لتشغيل مطار “رامون” لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة “سيفشلها شعبنا الفلسطيني، الذي يعي تمامًا مخاطرَ هذه الخطوة الصهيونية”، لافتة إلى أن الهدف من ورائها “عزله عن عمقه وامتداده العربي”.

ودعت الفلسطينيين إلى رفض السفر عبر مطار “رامون”، باعتباره “تكريسا لوقائع يفرضها الاحتلال ضمن مخططات الضم والإلحاق والتبعية، عدا عن توفير دعمٍ للاقتصاد الصهيوني، وتأكيدًا على سياسة الفصل العنصري التي يمارسها العدوّ ضدّ شعبنا”.

وطالبت الجبهةُ السلطةَ الفلسطينيّةَ واللجنةَ الإدارية في قطاع غزة، إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة، “التي تُفشل مخططات العدو بسفر المواطنين الفلسطينيين عبر مطار رامون، ومنعه من استغلال حاجة المواطنين إلى السفر”، كما دعت إلى بذل جهودٍ مع المسؤولين في مصر والأردن من أجل تخفيف معاناتهم في السفر عبر معبري رفح والكرامة.

وفي هذا السياق أيضا، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من خطورة التعامل مع المخطط الإسرائيلي لتشغيل مطار “رامون”، وقالت إن دولة الاحتلال نتاج التفاهمات الأمنية ومقاربات “تقليص الصراع” و”الحل الاقتصادي” تقدم تسهيلات اقتصادية ومعيشية استعاضة عن الحل السياسي مقابل الحفاظ على أمنها.

وقالت الجبهة “إن تنكر رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس، يؤكد أن دولة الاحتلال ماضية في عدوانها على شعبنا من جهة، وتتجه من جهة أخرى إلى حسم المعركة ضد شعبنا بالإعلان عن ضم الأرض الفلسطينية وتوسيع المستوطنات وبناء مستوطنات جديدة تلتهم الأرض وتشرد شعبنا وتهدم منازله لإقامة “إسرائيل الكبرى”.

ودعت الجبهة إلى قراءة إجراءات وتصريحات حكومة الاحتلال جيدا، من خلال البناء على قرارات المجلسين الوطني والمركزي لوقف العمل بالمرحلة الانتقالية لـ “اتفاق أوسلو”، والتحرر من قيودها.

وشددت على ضرورة رسم إستراتيجية نضالية لتطوير المقاومة بكل أشكالها وتزخيمها وحمايتها سياسياً وأمنياً، وتسليح الشعب، وبسط السيادة الوطنية لشعبنا على كامل أراضي الدولة الفلسطينية، على حدود يونيو 67، وعاصمتها القدس، عملاً بقرار الأمم المتحدة، الذي اعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، عضواً مراقباً في الأمم المتحدة، مقدمة لنيل العضوية العاملة، وعلى حدود 67 بما فيها القدس، باعتبارها أرضاً محتلة من قبل إسرائيل.

المصدر: صحيفة القدس العربي




تقرير إستراتيجي يتوقع ثلاثة سيناريوهات لعملية إسرائيلية في شمال الضفة 

ناقش تقرير إستراتيجي صدر حديثا عن مركز الزيتونة، احتمالات قيام الاحتلال الإسرائيلي بعملية اجتياح واسعة في الضفة الغربية، وذلك بعد أن شهدت أعمال  المقاومة تصاعدا خلال النصف الأول من 2023، في الوقت الذي تكشفت معلومات عن موافقة المستويات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على شن “عملية محدودة” في شمال الضفة، تدوم يومين على أبعد تقدير.

وأشار التقرير إلى أنه بعد واحد وعشرين عاماً من انتهاء عملية السور الواقي (2002)، تزايدت الدعوات الإسرائيلية لتنفيذ نسخة جديدة منها لمواجهة موجة العمليات المتصاعدة في الضفة الغربية منذ  فبراير 2022، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى الإسرائيليين، مما أسهم في تبدّد الردع الإسرائيلي.

ولفت إلى عدم وضوح الرؤية الإسرائيلية لطبيعة العملية المتوقعة، في ضوء تباين المواقف العسكرية والأمنية والسياسية، ووجود جملة من المحاذير التي تحول دون إخراج العملية إلى حيز التنفيذ على الأرض.

وفي التقرير الجديد، عمل المركز على استقراء المواقف الإسرائيلية تجاه العملية العسكرية المزمع تنفيذها، من خلال تسليط الضوء على أسبابها ودوافعها، والتي كان من أبرزها ارتفاع أعداد القتلى الإسرائيليين بصورة غير مسبوقة منذ سنوات عديدة، والتطور اللافت في أساليب عمل المقاومة.

كما أبرز التقرير كوابح مثل هذه عملية، والتي قال إنها قد تحول دون تنفيذها، مثل عدم وجود قناعة حقيقية بأن مثل هذه العملية كفيلة بوقف تمدد المقاومة في الضفة، لا سيّما لدى الأوساط العسكرية والأمنية، والتخوف الإسرائيلي من ازدياد الخسائر البشرية في صفوف الجنود والمستوطنين.

وركزت المطالبات بأن تكون العملية نموذجاً مكرراً لعملية “السور الواقي”، حيث تشمل إعادة اجتياح كامل للضفة الغربية، وثانيها تركيز العملية المزمعة في شمال الضفة الغربية فقط، وتحديداً في مدينتَي جنين ونابلس اللتين تشكّلان البؤرة الحقيقية للمقاومة.

أما السيناريو الثالث، فكان العمل بالصورة الحالية ذاتها من خلال عملية “كاسر الأمواج” التي يجري تنفيذها منذ مارس 2022، مع استعادة سياسة الاغتيالات عبر الجو، في إشارة لا تخطئها العين عن خروج بعض مناطق الضفة الغربية عن سيطرة الاحتلال.

غير أنه من المرجح أن يميل الاحتلال وفق التقرير الاستراتيجي إلى المزج بين ما سبق، ولكن دون توفر ضمانة إسرائيلية بأن تنجح محاولاته في وقف المقاومة.

ويوضح التقرير أن ذلك يستدعي في الوقت نفسه، المزيد من العمل الجاد على حماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان، وأن تعبئ قوى المقاومة إمكاناتها في مواجهة الاحتلال، وإفشال مخططاته.

واختتم التقدير بتقديم التوصيات اللازمة، حيث شدد أن على المعنيين بالشأن الفلسطيني الاستعداد للسيناريو الأسوأ، حتى لو كان مستبعداً.

ويؤكد أن المتغيرات الإسرائيلية الداخلية وتصاعد المقاومة “كفيلة بقلب الأمور رأساً على عقب”، كما حذر من قيام الاحتلال بإعادة العمل بالاغتيالات عبر الجو، ونبه إلى عدم حصر المقاومة في مناطق مكشوفة.

ودعا إلى زيادة العمل السياسي والديبلوماسي الفلسطيني الذي يفضح مخططات الاحتلال الاستيطانية، ويكشف عن توجهات الحكومة اليمينية التي تستغل عمليات المقاومة للمسارعة في تغيير الوقائع على الأرض على حساب الحق الفلسطيني. كما طالب بتفعيل الحماية للفلسطينيين الذين يتعرضون لجرائم المستوطنين، ومطالبة السلطة الفلسطينية وكذلك القوى والمؤسسات الدولية للقيام بواجباتها.

وكانت مصادر عبرية ذكرت قبل أيام، أن جيش الاحتلال ينوي القيام بعملية عسكرية “محدودة وخاطفة” في شمال الضفة، بعد تعالي العديد من الأصوات في إسرائيل التي تنادي بضرورة شن عملية عسكرية واسعة عقب مزاعم الاحتلال، مؤخرا، بإطلاق صاروخين من جنين باتجاه مستوطنة “جلبوع” القريبة.

ويتردد أنه تمت مناقشة الحاجة إلى عملية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال خطة تقضي بالقيام بـ”عملية محدودة”، وليست على غرار “السور الواقي”، حيث لن يمكث الجيش مدة طويلة في المنطقة، ولكن تعتمد على دخول قوات كبيرة بطريقة مستهدفة إلى أهداف محددة مسبقا لمدة تصل إلى 48 ساعة.

وفي هذا السياق أيضا، ذكرت تقارير عبرية، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” غيّر موقفه من موضوع تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في الضفة الغربية.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن رئيس الجهاز رونين بار، غيّر موقفه الذي كان متحفظا من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة في الضفة الغربية خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وأنه يوافق حاليا على القيام بمثل هذه العملية نظراً لتدهور الوضع الأمني، وأنه أخذ يهيّئ الرأي العام العالمي للعملية العسكرية المحتملة في الضفة.

وقد أشار التقرير بذلك إلى الاجتماع الذي عقده بار مؤخرا مع مسؤولِين رفيعين في الأمم المتحدة، والذي حذر فيه من فقدان السلطة الفلسطينية السيطرة على أراضيها، خاصة في شمال الضفة، وزعم أن ذلك يُلزم جيشه “بتكثيف نشاطاته هناك”.

المصدر: صحيفة القدس العربي




إسرائيل توقف 3 عناصر حفظ سلام يخدمون على الحدود السورية بشبهة تهريب مخدرات

تعهدت الأمم المتحدة، الخميس، إجراء تحقيق معمّق بعد أن أوقفت إسرائيل ثلاثة عناصر حفظ سلام من فيجي بشبهة “تهريب مخدرات”.

أوقف العناصر الثلاثة العاملون في قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف) في الجولان، الأحد، بشبهة نقل قوارير من الكوكايين السائل.

وصرّح متحدث باسم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لوكالة فرانس برس: “ننظر في الأمر لتحديد الظروف، والحصول على مزيد من التفاصيل.. بما في ذلك لغرض إجراء تحقيق معمّق في هذه القضية”.

وأكدت السلطات في سوفا أن العناصر الموقوفين يخدمون في كتيبة فيجي التابعة لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك.

وقال قائد جيش فيجي الميجر جنرال رو جوني كالونيواي، في بيان، الإثنين، إن العناصر كانوا عائدين من إجازة في الأردن عندما تم إيقافهم على الحدود بسبب “تهريب مخدرات مزعوم”.

وشدد على أن “جميع الجنود المعنيين سيعاملون وفقاً للقانون العسكري وقوانين فيجي”، متعهداً “عدم التسامح مطلقاً” مع “أي نشاط إجرامي”.

من جهتها، قالت مصلحة الضرائب الإسرائيلية إن “ثلاثة موظفين تابعين للأمم المتحدة يخدمون على الحدود السورية” أوقفوا، الأحد، خلال تفتيش روتيني عند معبر نهر الأردن، المعروف أيضاً باسم جسر الشيخ حسين.

وأضافت أن العناصر كانوا يحملون معهم أدوات لصناعة العطور “تضمنت قوارير تحتوي على كوكايين سائل”.

احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان السورية في حرب عام 1967.

وفي عام 1974، تم نشر قوة من الأمم المتحدة في منطقة عازلة لمراقبة وقف إطلاق النار.

وتضم القوة حالياً نحو ألف عنصر من 12 دولة، من بينها فيجي والأرجنتين وإيرلندا ونيبال.

المصدر: صحيفة القدس العربي